منتديات بنات الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > اقسام التربية والتعليم > منتدى العلوم الاقتصادية والتجارية > ركن كلية العلوم الاقتصادية


ركن كلية العلوم الاقتصادية خاص بمواضيع كلية العلوم الاقتصادية

التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المكتبة الاقتصادية (للتثبيت) Doct-ML منتدى البحوث والمذكرات 6 2011-12-27 10:20 PM
برنامج عربي يستعرض طرق العلاجات المعتمدة للطب البديل malikx10 قسم الطب والصحة 5 2009-09-21 02:02 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

ـــــــــــــــ خطة البحث ـــــــــــــــ
مقدمة عامة
الفصل الأول: ماهية التضخم


مقدمة الفصل
المبحث الأول: مفهوم التضخم
المطلب الأول: تعريف التضخم
المطلب الثاني: بوادر التضخم
المطلب الثالث: أْسباب التضخم
المطلب الرابع: قياس التضخم


المبحث الثاني: أنواع التضخم
المطلب الأول: حسب معيار تحكم الدولة في جهاز الأثمان
المطلب الثاني: حسب معيار تعدد القطاعات الاقتصادية
المطلب الثالث: حسب معيار حدة الضغط التضخم
المطلب الرابع: حسب معيار الظواهر الجغرافية
المطلب الخامس: حسب معيار اختلاف النظم الاقتصادية والاجتماعية


المبحث الثالث: أثار التضخم
المطلب الأول: الآثار الاقتصادية
المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية
خاتمة الفصل:

==================

الفصل الثاني: دور السياسات الاقتصادية في معالجة التضخم
مقدمة الفصل:


المبحث الأول: مفاهيم عامة حول السياسات الاقتصادية
المطلب الأول: مفهوم السياسة الاقتصادية و الفاعلون فيها
المطلب الثاني:الأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية وأنواعها


المبحث الثاني: دور السياسة النقدية
المطلب الأول: تعريف السياسة النقدية
المطلب الثاني: أهداف السياسة النقدي
المطلب الثالث: استخدام أدوات السياسة النقدية في معالجة التضخم


المبحث الثالث: دور السياسة المالية
المطلب الأول: تعريف السياسة المالية
المطلب الثاني: أهداف السياسة المالية
المطلب الثالث: استخدام الضرائب في معالجة التضخم
المطلب الرابع: استخدام الإنفاق العام في معالجة التضخم


المبحث الرابع: دور سياسة سعر الصرف
المطلب الأول: تعريف سياسة سعر الصرف
المطلب الثاني: أهداف سياسة سعر الصرف
المطلب الثالث: استخدام أدوات سياسة سعر الصرف في معالجة التضخم


المبحث الخامس: دور بعض السياسات الهيكلية
المطلب الأول: طبيعة السياسات الهيكلية وخصائصها
المطلب الثاني: دور سياسة تحرير الأسعار في معالجة التضخم
المطلب الثالث: دور سياسة تحرير التجارة الخارجية في معالجة
التضخم

خاتمة الفصل
==================


الفصل الثالث: دراسة مشكل التضخم في الجزائر ومحاولة معالجته خلال الفترة ( 1990– 2005م )
مقدمة الفصل
المبحث الأول: أنواع التضخم في الاقتصاد الجزائري
المطلب الأول: التضخم الناتج عن وضعية التخلف
المطلب الثاني: تضخم التنمية
المطلب الثالث: التضخم الانتقالي
المطلب الرابع: التضخم المستورد
المبحث الثاني: أسباب التضخم في الاقتصاد الجزائري
المطلب الأول: الأسباب النقدية
المطلب الثاني: الأسباب المؤسساتية
المطلب الثالث: الأسباب الهيكلية
المبحث الثالث: أثار التضخم في الجزائر
المطلب الأول: أثار التضخم على الادخار والاستثمار والاستهلاك وعلى توزيع الدخول
المطلب الثاني: أثار التضخم على ميزان المدفوعات
المبحث الرابع: السياسات التي اتبعتها الجزائر في معالجة التضخم
المطلب الأول: السياسة النقدية
المطلب الثاني: السياسة المالية
المطلب الثالث: مراقبة الأسعار والأجور وكذا التضخم المستورد
خاتمة الفصل
خاتمة عامة

مقدمة عامة


لقد ارتبط الفكر الاقتصادي النقدي والمالي في الكثير من الدراسات والأبحاث بمسألة التضخم كأهم المظاهر الاقتصادية التي اتسمت بها الاقتصاديات المتقدمة والآخذة في النمو على حد سواء، وذلك باعتبار التضخم ظاهرة تتصل بالكثير من العلاقات الاقتصادية أهمها: حركات مستويات الأسعار، حركات استحداث التنمية ومعدلات النّمو الاقتصادي.

ولقد تبلورت أهمية البحوث المتعلقة بالتضخم في كونه ظاهرة ووسيلة في آن واحد مما ينعكس على تعدد المواقف ووجهات النّظر إليه، إذ يفترض أنه إما أن يكون ظاهرة وتبعا لذلك فإنه يشكل عبئا على الاقتصاد وعائقا أمام استحداث التنمية فيه وإما أن يكون وسيلة تنموية وتبعا لذلك فإنه يشكل دعامة لا غنى عنها بالنسبة للاقتصاد.
وباعتبار الجزائر من الدّول المتحولة من اقتصاد موجه إلى اقتصاد حرّ، فإنها تبنت برامج إصلاحية مكثفة من أجل إعادة النّظر في سياساتها الاقتصادية كضرورة ملحة يفرضها التّحوّل حيث قامت بتبني بعض السياسات التي تتعلق بالتوازنات الاقتصادية الكبرى بغرض الحدّ من الضغوط التضخمية وعليه يمكن طرح الإشكالية التالية:
-فيما تتمثل السياسات الاقتصادية المعتمدة في معالجة التضخم وما مدى فعالياتها؟
ومن خلال هذه الإشكالية يمكن طرح التساؤلات التالية:
• ماهية التضخم؟
• ماهو دور السياسة الاقتصادية في معالجة التضخم؟
• ماهي أنجع السياسات لمواجهة التضخم وفق معطيات الاقتصاد الجزائري، وهل يتم ذلك في إطار سياسات أصولية مملاة من طرف الهيئات المالية الدولية أو في إطار خيارات ذاتية، وإلى أي مدى يتم التّحكم في التضخم؟


• الفرضيات:

 التّضخم أهم مشكل يعيق التنمية.
 السياسة الاقتصادية هي أداة محافظة على التوازن الاقتصادي وفعاليتها مرهونة بمدى تطور النظام المصرفي وسلامة السياسة الحكومية.
 طرق علاج التضخم تتطلب التحكم فيه وذلك بتحديد ماهيته وأنواعه وأسبابه ومن ثمّ الاختيار والتوزيع والمزج الأفضل للسياسات وأنجحها في محاربته.

وللإجابة على هذه التساؤلات فإنه قد تم تقسيم البحث إلى فصلين يعني أولهما بإعطاء إطار فكري ونظري لمفهوم التضخم وذلك باستعراض أهم أنواعه وأسبابه والآثار المترتبة عنه، فيما يعني الفصل الثاني بإسقاط ذلك الاقتصاد الجزائري من خلال توضيح أنواعه وأثاره والسياسات التي اعتمدتها الجزائر لمواجهة التضخم.

• دوافع اختيار الموضوع:

 باعتبار التضخم مشكل كبير يواجه التوازن الاقتصادي لكثير من البلدان.
 إبراز بعض الحلول لتجنب ظاهرة التضخم في الجزائر.
 ولوجود المراجع الدّارسة لهذا الموضوع.


• أهداف البحث:

 معرفة أسباب ظاهرة التضخم وإيجاد الحلول والاقتراحات.
 الكشف عن مدى استخدام السياسات الاقتصادية بشكل جيد ومدى فعاليتها.
 توضيح الطريقة التي اتّبعتها الجزائر في مواجهة هذه الظاهرة.


رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

ماهية التضخم


مقدمة الفصل:

يعتبر التضخم من أهم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها دول العالم على اختلاف نظمها الاقتصادية والسياسية، لهذا نجد أن هذه الظاهرة أصبحت ذات اهتمام كبير وأصبحت من أكثر المشاكل التي تعرضت للبحث والتحليل وهذا لما تخلفه من أثار على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
ومن أجل أن يتضح موضوعنا هذا أكثر، فإننا نقوم بالتطرق إلى مفهوم التضخم أنواعه، أسبابه، طرق قياسه وآثاره.



المبحث الأول: مفهوم التضخم.
لقد تعددت تعاريف التضخم وتضاربت بين من يعرّفه بأنّه ظاهرة سعرية أو ظاهرة نقدية، وهذا ما دفعنا إلى التطرق من خلال هذا المبحث إلى أهم تعاريف التضخم وإبراز أكثرها دقة وشمولا ثمّ بوادر التضخم وبعدها أسبابه وأخيرا طرق قياسه.

المطلب الأوّل: تعريف التضخم.
تعريف(1): " التضخم هو الارتفاع المتواصل للمستوى العام للأسعار ". ولا يعدّ ارتفاع الأسعار الاسمية تضخما، حيث يجب أن يكون الارتفاع هو لمجمل الأسعار وبشكل دائم ومتواصل وغير عرضي.1
تعريف(2): " التضخم كظاهرة نقدية يمكن تعريفه من خلال أسبابه حيث هو: " عبارة عن زيادة في كمية النقود تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ". سواء ظهرت هذه الزيادة من خلال عرض النقود (الأرصدة النقدية أو التوسّع في خلق الائتمان)، أو من خلال الطلب على النقود (الإنفاق النقدي).2
تعريف(3): " التضخم كظاهرة سعرية يمكن تعريفه من خلال آثاره بأنه:
" تواجد مستمرّ ومحقق نحو ارتفاع الأسعار "، وعليه فالتضخم يعني ديناميكية مستمرة نحو ارتفاع المستوى العام للأسعار أيا كان سبب الارتفاع (زيادة في العرض النقدي أو عدم التوازن بين حجم النقد المتداول والحجم السلعي).3


وكمحاولة منّا لتعريف التّضخّم فهو: ' ظاهرة نقدية سريعة تعني الارتفاع المتواصل في المستوى العام للأسعار الناتج عن الاختناقات بين كمية النقد المتداول وحجم الإنتاج والسلع الموجودة في الأسواق '، حيث زيادة النّقد المتداول يؤدي إلى تدهور قيمته وانخفاض في القدرة الشرائية والذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الإنتاج والسلع ويجعل الأسعار ترتفع بسبب ندرة السلع بالنسبة للنقد، وكثرة الطلب عليها خوفا من زيادة غلائها في المستقبل.


1- مجدي محمود شهاب، اقتصاديات النقود والمال والنظرية والمؤسسات النقدية، الإسكندرية، إدارة الجامعة الجديدة، بدون سنة نشر، ص70.
2- مجدي محمود شهاب، مرجع سابق،ص70.
3- مروان عطوان، النظريات النقدية، دار البحث، قسنطينة، 1989، ص78.


المطلب الثّاني: بوادر التّضخم.
تتجلّى هذه البوادر من خلال مايلي:
1- الارتفاع العام والمستمرّ في مستوى الأسعار:
أي الانخفاض المتواصل في القيمة الحقيقية لوحدة النقد وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للنقود، أي وجود علاقة عكسية بين القوة الشرائية لوحدة النقد والمستوى العام للأسعار.
إن هذه الظاهرة كما أسلفنا ليست عرضية أو مؤقتة أو لها الصفة الموسمية بالإضافة إلى أن هذا الارتفاع العام في المستوى العام للأسعار لا يمس أسعار جميع السلع والخدمات في آن واحد وبنفس النّسب، فهو يمس أولا السلع والخدمات التي يزداد الطلب عليها ثم ينتقل إلى باقي السلع والخدمات.


2- ارتفاع أسعار الذهب بالعملة المحلية:
نظرا لضعف ثقة الأفراد في العملة المحلية وانخفاض قوتها الشرائية يتجه هؤلاء الأفراد إلى التخلص منها بواسطة شراء الذهب، لأن هذا الأخير يعتبر أهم مستودع للقيمة والثروة.
وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب أثناء وجود تضخم لأن الصفقات السلعية للذهب تجعله خاضعا لتأثير الزيادة في الطلب مثل السلع الأخرى.

والسبب هو الوظائف النقدية التي ما زال الذهب يتمتع بها كمستودع للثروات كأفضل بديل للنقود أثناء الأزمات.
3- ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية:
إن ظهور التضخم واستمراره لا يبرز انخفاض قيمة العملة اتجاه العملات الأجنبية وهذا عندما تتجه معدلات التضخم بين الدّول نحو التعادل، فمثلا بافتراض بقاء العوامل الأخرى ثابتة فإن أسعار صرف العملات تتجه بعضها نحو الاستقرار.

وهذا نظرا لانخفاض القوة الشرائية لهذه العملات بقدر متساوي لكن إذا ارتفع معدل التضخم في بلد ما عما هو عليه في دول أخرى فإن عملة هذا البلد تتعرض للانخفاض مقارنة بباقي العملات.
كما قد ترتفع أسعار صرف العملات الأجنبية نظرا لزيادة الطلب عليها مقابل العملة المحلية عندما تتمتع عمليات استبدال العملة المحلية الضعيفة بسبب ارتفاع معدلات التضخم بالعملة الأجنبية التي تتمتع بالقوة نظرا لانخفاض معدلات التضخم، وهذا بهدف التخلص والتقليل من مخاطر استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية.

4- ارتفاع أسعار الأصول الحقيقية (أراضي، مباني، ....):
إنّ الاحتفاظ بالنقود في فترات التضخم يعرض حاملها لتناقص قيمتها وخسارة جزء متزايد من قيمتها الشرائية، ولتفادي ذلك يلجأ الأفراد إلى شراء الأصول الحقيقية التي ترتفع أسعارها بمعدلات أعلى من باقي الأصول بسبب زيادة الطلب عليها وهذا ما يزيد من قدرتها على القيام بدور مستودع للقيمة.1




1- مروان عطوان، مرجع سابق، ص79.
وما يؤدّي إلى زيادة حدّة الارتفاع في الأسعار بالنسبة للأراضي والمباني هو ظهور وانتشار عمليات المضاربة بها، وهذا راجع إلى كون أن جزء هام من ثروات الاستثمار في الميادين الصناعية والزراعية خاصة عند التشاؤم بمستقبل الأوضاع الاقتصادية وهذا ما يضعف من دوافع الاستثمار في هذه المجالات الطويلة الأجل.
لذلك تبحث رؤوس الأموال عن مجالات الاستثمار التي تسمح بتحقيق إيراد مضمون وسريع.


المطلب الثّالث: أسباب التّضخّم.
يرى معظم الاقتصاديين أن أسباب ظهور التضخم ترجع إلى الزيادة في الطلب على السلع والخدمات أو زيادة تكاليف الإنتاج.
1- التّضخم الناشئ عن زيادة الطلب على العرض:
وهو الارتفاع الحلزوني في الأسعار بسبب زيادة الطلب على العرض، أي ينشأ هذا النّوع نتيجة زيادة الدّخول النّقدية لدى الأفراد دون الزيادة في الإنتاج من الأفراد.1

أو بعبارة أخرى ينشأ التضخم الطلبي بسبب الزيادة في حجم الطلب الكلي اتجاه العرض الكلي وقصوره عن مواكبة الإنفاق النقدي الكلي، مما يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار.2
ويعتبر الاقتصاديون الكلاسيك أول من أشار إلى ظاهرة التضخم الناشئ عن الطلب من خلال كلامهم عن نظرية كمية النقود في معادلة فيشر أي:
Mv=Pt. ( صيغة المعاملات ).
Mv=Py. ( صيغة سرعة دوران الدّخل ).
حيث:
M: كمية النّقود.
V: سرعة دوران النقود.
P: المستوى العام للأسعار.
T: حجم المعاملات.
Y: حجم الدّخل.
ومع افتراض ثبات كل من ( t,v أو y ) فإن الزيادة في كمية النقود ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنفس النسبة طالما أن النقود في التحليل الكلاسيكي تؤدي وظيفة واحدة بصفتها أداة مبادلة.3
غير أن الكساد الكبير (1929-1930) أثبت عدم صحة هذا التحليل لظاهرة التضخم، إذا لم تؤدي زيادة كمية النقود خلال هذه الفترة إلى ارتفاع الأسعار.


1- إسماعيل محمود هشام، مذكرة في النقود والبنوك، دار النهضة العربية، بيروت،1988، ص196.
2- ناظم محمد نوري الشمري، النقود والمصارف، دار زهران للنشر والتوزيع، العراق، بدون سنة نشر، ص270.
3- ضياء مجيد، الاقتصاد النقدي، مؤسسة شباب الجامعة، الجزائر، 2000، ص217، 218.
فقد حاولت الحكومة الأمريكية مكافحة الكساد بإصدار كميات جديدة من أوراق البنك ولكن الجزء الأكبر من هذه الزيادة في كمية النقود استقر في أيدي الجمهور على شكل عاطل ولم يتوجه نحو الإنفاق وأدى التفضيل النقدي إلى انخفاض سرعة دوران النقود ولم ترتفع الأسعار وقد أفرزت هذه الأزمة فشل التحليل الكلاسيكي.
أما التّحليل الكنزي يرى أن التضخم بسبب زيادة الطلب يحصل عندما يكون حجم الإنفاق الكلي (C+I+G) أكبر من قيمة الناتج (Q) عند مستوى الاستخدام التام.
أي: C+I+G < Q
حيث: G: الانفاق الحكومي.
C: حجم الاستهلاك الكلي.
I: حجم الاستثمار الكلي.
Q: حجم الناتج القومي.
ويرفض كينز العلاقة الوثيقة بين التغير في كمية النقود والتغير في المستوى العام للأسعار *.
وقد أكد على أهمية سرعة التداول التي يمكن أن تؤدي زيادتها إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار حتى وإن لم يرتفع عرض النقود فقد ترتفع الأسعار بشكل حاد بسبب الزيادة الكبيرة والسريعة في سرعة دوران الدّخل الذي ينجم عن انخفاض كبير في التفضيل الكبير للأفراد.1
وكاستنتاج أخير: يحدث التضخم الناتج عن الطلب بسبب زيادة الطلب عن العرض سواء كانت هذه الزيادة ناتجة عن ارتفاع الأجور النقدية، أو زيادة سرعة تداول النقود.
2- التّضخم الناشئ عن زيادة التكاليف:
ينشأ هذا النوع من التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف عوامل الإنتاج بنسبة تفوق معدل الزيادة في الإنتاج مما يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار بحيث يختل التوازن بين ما تدره عوامل الإنتاج من منتجات وخدمات وبين ما تستنفذه هذه العوامل من نفقات وتكاليف.
ولكن عامل الإنتاج الأكثر تأثيرا هو ارتفاع تكلفة العمل (الأجور) وخصوصا عندما تكون النقابات العمالية قوية وقادرة على رفع أجور أعضائها، إذ تؤدي الزيادة السريعة في مستويات الأجور إلى ارتفاع مستويات الأسعار عندما لا يصاحب الزيادة في الأجور الزيادة في إنتاجية العمل، ويؤدي ارتفاع مستويات الأسعار إلى انخفاض القدرة الشرائية للأجور الاسمية مما يدفع النقابات العمالية إلى التّدخل عن طريق المساومة ورفع الأجور الاسمية لأعضائها لتصل إلى مستواها الحقيقي ومن ثمّ يسهل أرباب الأعمال على نقل عبئ الزيادة في الأجور إلى المستهلك عن طريق رفع أسعار منتجاتهم وهكذا يستمر لولب الأجور والأسعار بالارتفاع متسببا في حصول تضخّم التكاليف.2



* لا يعني هذا أن ليس للنقود من تأثير على المستوى العام للأسعار في جميع الحالات، بل أن النقود وحدها لا تكفي أن تخلق تضخم.
1- ضياء مجيد، مرجع سابق، ص218، 219.
2- ضياء مجيد، مرجع سابق، 220.

3- التّضخم الهيكلي:
وهو الذي يرتبط بطريقة الإنتاج الرأسمالي وبالقوانين المسيّرة للنشاط الاقتصادي داخل هذا النظام والبناء الاقتصادي، وهو يتمثل في مجموع العلاقات والنسب الثابتة والتي تمتد من خلال الزمان والمكان بين القطاعات والمناطق والكميات والتيارات الاقتصادية، والتي ترتبط بعملية إنتاج وتوزيع الموارد المادية داخل المجتمع.1
ونذكر فيما يلي أمثلة لمظاهر التضخم الهيكلي في الاقتصاد الرأسمالي:
 عندما تتعرض المشروعات المكونة للوحدات الاقتصادية الإنتاجية لسوء في التنظيم أو في الإدارة، تعمل على أن تعوض تلك الخسائر عن طريق العوامل الخارجية، فترفع الأسعار بدلا من معالجة هيكل المشروعات وتنظيم الإدارة.
 تناقض بين القطاعات المختلفة (زراعة، صناعة، خدمات) داخل نطاق الاقتصاد الرّأسمالي حيث نلاحظ أن قطاع الخدمات لا يضيف جديدا إلى القيمة المضافة الحقيقية وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع النفقات والأسعار وتحميل المستهلكين عبئ هذا الارتفاع في الأسعار، وبالتالي ينعكس ذلك على بقية القطاعات وبهذا يرتفع المستوى العام للأسعار في الاقتصاد ككل.
 تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي يمارس أيضا ضغوط تضخمية فمثلا: الإعلانات الاجتماعية لا يقابلها أي إنتاج في حين يزيد الطلب.
 زيادة النفقات العسكرية خاصة في حالة الحرب.
 طريقة التوزيع في البناء الاقتصادي يعتبر أهم مصادر الضغوط التضخمية وخاصة توزيع الدخل بين عوائد الملكية (الأرباح والعوائد) وعوائد العمل (الأجور).

المطلب الرّابع: قياس التّضخّم.
يتم قياس التضخم باستعمال عدة مؤشرات أهمها:
I / الأرقام القياسية للأسعار:تعرف الأرقام القياسية للأسعار على أنها متوسطات نسبية وزمنية للأسعار حيث تعكس هذه الأرقام التغيرات التي تطرأ على القوة الشرائية للنقود، والتي تستخدم في الإنفاق على البنود المختلفة للمعيشة ما بين فترتين زمنيتين، ومن هنا نستطيع استخلاص مايلي:
الأرقام القياسية هي أرقام نسبية: ويقصد بذلك مقارنة مدى تطور الأسعار بالنسبة لسنة معينة تعرف بسنة الأساس، وتتميز عادة بالثبات والاستقرار للسنة المراد معرفة تغيرات الأسعار فيها والتي تدعى بسنة المقارنة.
الأرقام القياسية هي أرقام زمنية: حيث أنها تبين تطورات الأسعار خلال فترة زمنية ومنه يمكن اعتبار أن الزمن متغير أساسي، ويستخدم الإحصائيون عدّة صيغ للأرقام القياسية منها:


1- بوشاشي بوعلام، الأمين في الاقتصاد، دار المحمدية العامة، الجزائر، ص326.
 الرقم القياسي لأسعار الجملة.
 الرقم القياسي لأسعار التجزئة.
 الرقم القياسي للنفقات المعيشية.
لكننا نجد اختلالا كبيرا بين الاقتصاديين حول أفضل أنواع الأرقام القياسية، فمنهم من يفضل استخدام الرقم القياسي لأسعار التجزئة بوصفه أنه يعكس القوة الشرائية للمستهلكين أما البعض الآخر فيفضل استخدام الرقم القياسي لأسعار الجملة لتعبيره عن مستوى معيشة الأفراد، ومن أهم صيغ الأرقام القياسية مايلي:
أ‌. صيغة لاسبير la speyres:
حيث أن الوزن هنا هو الكميات في سنة الأساس مقدرة بأسعار سنة الأساس


حيث: L: الرقم القياسي.
P1: سعر السلعة سنة المقارنة.
P2: سعر السلعة سنة المقارنة.
P1: سعر السلعة سنة الأساس.
Q0: كمية السلعة سنة الأساس.

ب‌. صيغة باش Péache:
الوزن هنا هو عبارة عن كميات في فترة المقارنة مقدرة بأسعار سنة الأساس.

حيث: Q1: كمية السلعة سنة المقارنة.


ت‌. صيغة فيشر Fisher:


حيث: F: FISHER.
P : Péache.
L: LASPEYRES.

II / الرقم القياسي الضمني:
ويتم الحصول عليه من خلال قسمة الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية لسنة معينة على الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لنفس السنة مضروبا في مائة حيث يتضمن هذا المؤشر أسعار جميع السلع والخدمات المتاحة في الاقتصاد، سواء كانت استهلاكية أو وسيطية أو إنتاجية كما يضم جميع أنواع الأسعار جملة وتجزئة على السواء، ويعبر عنه أحيانا بالمكمّش D2flation.
ورغم أهميته فإنه يطرح مشاكل تتعلق بكون معظم الدول لا تقوم أو بالأحرى لا تستطيع حسابه إلا سنويا وفي أفضل الحالات ثلاثيا، وبالتالي لا يكون متاحا إلا بتأخر يتمثل في عدة أشهر، كما يطرح مشكلة إدراج أسعار الخدمات المقدمة من قبل الإدارة حيث تقيّم جزافيا.
كما أنّه يعكس بشكل سيء ارتفاع أسعار النفقات الداخلية في حالة تدهور شروط التبادل.1
III / معامل الاستقرار النقدي:
وينطلق هذا المعيار من النظرية الكمية للنقود التي ترى أن الزيادة في كمية النقود التي لا تقابلها زيادة في الناتج المحلي الخام الحقيقي، تكون مناخا مساعدا على ظهور التضخم، نتيجة الاختلال بين الانفاق النقدي والتدفق الحقيقي للسلع والخدمات.
ويعبر عن معامل الاستقرار النقدي بالمعادلة التالية:

حيث : B: معامل الاستقرار النقدي.

1- قدي عبد المجيد، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص46 47.
...............:نسبة التغير في الكتلة النقدية معبرا عنها في العادة بـ: M2.
...............:نسبة التغير في الناتج المحلي الخام.
فعندما يساوي B صفرا فإن ذلك يعني أن هناك تساويا في نسبة تغير الكتلة النقدية وتغير الناتج المحلي الخام، وهذا يعني أن الأسعار مستقرة.
وإذا كانت < B 0 فهذا يعني أن هناك ضغطا تضخميا يدفع بالأسعار نحو الارتفاع أما إذا كانت > B 0 فهذا يعني أن الأسعار تتجه نحو الانخفاض.1

IV / معيار فائض الطلب:
وينطلق هذا المعيار من الأطروحات الكينزية بخصوص الطلب الفعلي وتحديد المستوى العام للأسعار، ذلك أن الزيادة في الطلب الفعلي إذا لم تقابل بزيادة في الإنتاج فإنها تدفع إلى زيادة النفقات تنتج عنها زيادة في حجم الطلب الفعلي، مما يقود إلى حالة تضخم حقيقي.
يتم قياس فائض الطلب انطلاقا من المعادلة التالية:
D= ( CP+CG+I+ . S)
حيث أنّ:
D: فائض الطلب الخام.
CP: الاستهلاك الخاص بالأسعار الجارية.
CG: الاستهلاك العام بالأسعار الجارية.
I: الاستثمار في الأصول الثابتة بالأسعار الجارية.
S: الاستثمار في المخزون السلعي بالأسعار الجارية.
Y: الناتج المحلي الخام بالأسعار الثابتة.
ومن هذا فإذا زاد مجموع الإنفاق القومي بالأسعار الجارية على الناتج المحلي الخام بالأسعار الثابتة، فإن ذلك يعبر عن فائض في الطلب الخام الذي يتجلى في صورة ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.2
1* معيار الإفراط النقدي:
والمعبر عن الفائض في الكتلة النقدية عن المستوى الملائم، فإذا استطعنا معرفة متوسط نصيب الوحدة من الناتج المحلي الخام الحقيقي من كمية النقود فإن ذلك يمكننا عند مستوى معين أو مرغوب من الأسعار بتحديد حجم الإفراط النقدي المولد للتضخم.
حيث:
. : متوسط نصيب الوحدة من الناتج الخام الحقيقي من كتلة النقود.
M: كمية النقود معبرا عنها في العادة بـ: M2.
Y: الناتج المحلي الخام بالأسعار الثابتة.


1- قدي عبد المجيد، مرجع سابق، ص47، 48.
2- قدي عبد المجيد، مرجع سابق، ص48، 49.

ويتم حساب حجم الإفراط النقدي الزائد عن المستوى الملائم الضروري للمحافظة على استقرار الأسعار على النحو التالي:
حيث: M-: حجم الإفراط النقدي.

. : متوسط نصيب الوحدة من الناتج المحلي الخام الحقيقي من كتلة النقود المتداولة السائدة في سنة الأساس عند مستوى معين من الأسعار.
YT: حجم الناتج المحلي الخام الحقيقي بالأسعار الثابتة في السنة.
MT: كمية النقود المتداولة بالفعل في السنة.



المبحث الثاني: أنواع التضخم.

نظرا لتعدد تعاريف التضخم وتعدد أسبابه نتج عنه تعدد أنواع التضخم ولسرد أنواعه يستدعي وجود معايير للفصل بينهما وهو ما سنتناوله ضمن خمس مطالب كل واحد على حدى كما يلي:

المطلب الأوّل: معيار تحكم الدولة في جهاز الأثمان.

من خلال هذا المعيار فإن ظاهرة التضخم قد تتمثل في الارتفاع في الأسعار نتيجة وجود ضغوط تضخمية في الاقتصاد الوطني، وهذا راجع لإمكانية الدولة للإشراف على جهاز الأثمان ومراقبتها لتحركات المستوى العام للأسعار، وينطوي تحت هذا المعيار ثلاثة أنواع من التضخم هي:

1- التضخم الطليق (الظاهر):
يتميز هذا النوع من التضخم بالارتفاع المستمر في الأسعار والأجور، والنفقات الأخرى التي تتصف حركاتها بالمرونة، وهذا دون أي تدخل أو عرقلة من قبل السلطات الحكومية للحدّ من هذه الارتفاعات أو التأثير فيها أو وقفها وذلك استجابة لفائض الطلب الموجود في الدورة الاقتصادية، وتستمر الأسعار في الارتفاع إلى غاية تحقق تعادل بين الطلب الكلي والعرض الكلي، ويترتب على هذا النوع من التضخم انخفاض القدرة الشرائية للنقود وهو ما يدفع المشترين إلى التخلص من النقود التي بحوزتهم لفقدان قيمتها كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة هذا من جهة ومن جهة أخرى احتكار البائعين للسلع والحصول في مقابلها على نقود يلجئون إلى توظيف الأموال في العمليات غير الإنتاجية كشراء الأراضي والمعادن النفيسة لاكتنازها مما يترتب عليه نقص في المدخرات وانخفاض معدلات الاستثمار.1
وبعبارة أخرى يمكن القول عنه أنه يمثل دورة التضخم إذ تأخذ الزيادات في الأسعار اتجاهات تصاعدية كبيرة تؤدي إلى تدهور حاد في قيمة العملة الوطنية بحيث تفقد وظيفتها مما يدفع بالأفراد إلى التخلي عما بحوزتهم من نقود بسبب تسارع انخفاض القوة الشرائية وعادة يكون الارتفاع في الأسعار بمعدلات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.


2- التضخم المكبوت:
ويتميّز هذا النوع بزيادة الأسعار في حالة غياب الرقابة الحكومية والتقنين الرسمي بواسطة استخدام البطاقات التموينية وسياسة الدعم الحكومي للأسعار، وكل هذا من أجل الحدّ من ظهور البوادر التضخيمية وأيضا الحدّ من استفحال آثارها في المجتمع.2
ولقد أثبتت التجارب وجود حالات تضخمية تقتضي تجميد الأسعار مؤقتا، وغالبا ما يظهر هذا النوع من التضخم في الاقتصاديات المخططة (الاشتراكية) وهذا نتيجة لانتهاج الدولة سياسة دعم الأسعار، وبمجرد التراجع عن هذه السياسة يظهر هذا النوع من التضخم كما في الجزائر مثلا.

1- بوشاشي بوعلام، مرجع سابق الذكر، ص335.
2- ناظم محمد نوري الشمري، مرجع سابق الذكر، ص281.
3- التضخم الكامن:
يمثل نوعا استثنائيا يحدث في ظروف معينة كالحروب مثلا، فهو يتميز بارتفاع ملحوظ في الدخول النقدية دون أن تجد لها منفذ للإنفاق حيث تحول الإجراءات المختلفة التي تتخذها الدولة، دون إنفاق هذه المداخيل المتزايدة وبالتالي يبقى هذا النوع خفيا لا يسمح بالظهور.1

المطلب الثّاني: معيار تعدد القطاعات الاقتصادية.

تتنوع الاتجاهات التضخمية بتنوع القطاعات الاقتصادية الموجودة، فالتضخم الذي يتفشى في إحداها يختلف بالضرورة عن التضخم في باقي القطاعات الاقتصادية وعليه يمكن التمييز بين نوعين من التضخم حسب هذا المعيار وهي:
أ‌- التضخم في أسواق السلع:
• التضخم السلعي: يحصل هذا النوع من التضخم في قطاع صناعات الاستهلاك حيث يعبر عن زيادة نفقة إنتاج سلع الاستثمار على الادّخار، هذا يعني تفضيل الأفراد الاستهلاك على الادّخار مما يعود بالفائدة والربح على أصحاب المشاريع في الصناعات الاستهلاكية.
• التضخم الرّأسمالي: يحدث هذا النوع في قطاع الاستثمار حيث تحدث فيه زيادة في قيمة سلع الاستثمار على نفقة الإنتاج، وبالتالي يحقق أصحاب المشاريع الاستثمارية أرباحا.

ب‌- التضخم في أسواق عوامل الإنتاج:
• التضخم الدّخلي: يحصل هذا النوع نتيجة ارتفاع نفقات الإنتاج بالموازنات مع أجور العمال.
• التضخم الرّجعي: ينشأ هذا النوع عند زيادة الاستثمار على الادخار بحيث تحقق أرباح في قطاعي صناعات الاستهلاك والاستثمار.

المطلب الثّالث: معيار مدى حدّة الضّغط التّضخيمي.

ينقسم التضخم حسب هذا المعيار إلى نوعين من حيث حدّته:
• التضخم الجامح: يعتبر هذا النوع من أشدّ وأخطر أنواع التضخم على الاقتصاد الوطني وهو يمثل ذروة التضخم حيث تأخذ الزيادات في الأسعار اتجاهات تصاعدية كبيرة تؤدي إلى تدهور حادّ في بعض الأحيان في قيمة العملة الوطنية.1، وهو ما يجعلها تفقد وظيفتها كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة مما يدفع بالأفراد إلى التخلص عن ما بحوزتهم من نقود باستثمارها في قطاعات غير منتجة. ويمكن أن يترتب على هذا النوع من التضخم انهيار النظام النقدي بالكامل كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.


1- غازي حسين عناية، التضخم المالي، دار الشهاب باتنة، الطبعة الثانية، 1986، ص59.
2- غازي حسين عناية، مرجع سابق الذكر، ص 338.
• التضخم المتوسط: يشهد هذا النوع ارتفاع في معدل الأسعار بمستويات أقل من مستوى الارتفاعات التي يعرفها التضخم الجامع، وبالتالي آثاره تكون أقل مقارنة بالنوع الأول، وهو ما يسهل على السلطات الحكومية التحكم فيه والحدّ من آثاره على الاقتصاد.

المطلب الرّابع: معيار الظواهر الجغرافية والطبيعية.

وفق هذا المعيار نجد نوعين من التضخم وهما:
• التضخم الطبيعي الاستثنائي: وهو تضخم غير اعتيادي وينشأ نتيجة ظروف طبيعية حاصلة كما هو الأمر عند الزلزال أو البراكين، الأعاصير، الحروب، وغيرها.1

• التضخم الدّوري: ويعتبر هذا النوع إحدى سمات النظام الرأسمالي بحيث يعبر عن حركات الظواهر الرّأسمالية المتجددة كالأزمات الاقتصادية والتي عادة ما تحدث بين فترة وأخرى.

المطلب الخامس: معيار اختلاف النّظم الاقتصادية والاجتماعية.

يختلف التضخم في النظام الاشتراكي عن التضخم في النظام الرأسمالي باختلاف المبادئ العامة وأسس الأنظمة المسيرة للاقتصاد، ففي النظام الرأسمالي يتجلى التضخم في الارتفاع المستمر في المستويات العامة للأسعار، أما النظام الاشتراكي فينقسم التضخم إلى التضخم المبدئي والتضخم الكامل.

• التضخم المبدئي: انخفاض قيمة الزيادة في الطلب على المخزون السلعي.
• التضخم الكامل: هو تعادل قيمة الزيادة في الطلب أو زيادتها عن المخزون السلعي.
وفي الأخير يمكن القول أن تعدد المفاهيم الخاصة لكلمة التضخم أدى إلى وجود أنواع متعددة لها، على أن ذلك لا يعني أنه لا توجد علاقات أو روابط بين هذه الأنواع فقد تشترك هذه الأنواع بمظاهر وسمات خاصة، شديدة الصلة ببعضها كتفسير ظاهرة التضخم بأنها عجز النقود المتداولة عن القيام بواجبها ووظائفها بصفة كاملة.
وإن السّر الحقيقي لأنواع التضخم يقتضي أن يكون بناءا على المعايير المختلفة في تحديد مفهوم كلمة التضخم.



1- بوشاشي بوعلام، مرجع سابق الذكر، ص338.

المبحث الثّالث: آثار التضخم.

مما لا شك فيه أن التضخم أصبح ظاهرة عالمية تعاني منها معظم اقتصاديات دول العالم المتقدمة منها والمتخلفة، وعلى اختلاف أنظمتها وفلسفتها الاقتصادية ولو بمعدلات متباينة، فالتضخم يعتبر شيء غير مرغوب فيه وينجم عنه العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تصيب الاقتصاد القومي وتؤدي إلى شلّ حركته وفيما يلي سنقوم باستعراض هذه الآثار على النّحو التالي:


المطلب الأوّل: الآثار الاقتصادية للتضخم.

يترتب عن التضخم آثار اقتصادية يمكن إيضاحها فيما يلي:
- التضخم والبناء الاقتصادي:
هنا سنتعرض للآثار الكلية للتضخم على عناصر البناء الاقتصادي الأساسية المتعلقة بالنشاط الاقتصادي النقدي، وهذه الآثار تتعدد وتختلف تبعا لنوعية التضخم، وعلى أية حال فهي تؤدّي إلى حدوث تغيرات على الأداء الوظيفي لعناصر البناء الاقتصادي.

 جهاز الأثمان:
إنّ التضخم عندما يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع وارتفاع البعض الآخر بنسب أقل، فهذا يعني في نفس الوقت زيادة في هوامش الأرباح وتوافر التمويل الذاتي للقطاعات الإنتاجية والتي تتمتع سلعها المنتجة بارتفاعات متزايدة في الأسعار بالمقارنة مع القطاعات الأخرى التي تتمتع سلعها بارتفاع الأسعار بأقل درجة من السلع الأولى وهذا يعني أن يحدث نمو متزايد في القطاعات المنتجة للسلع الاستهلاكية والخدمات حيث يمكنها أن تحصل على دخول مرتفعة ( أجور ) أو عوائد متزايدة ( أرباح وفوائد )، حيث يمكن لتلك الصناعات أن تشبع تلك الاتجاهات الحركية عن طريق الزيادة في الأسعار وبذلك ينعكس تدهور جهاز الثمن على جهاز الدخل ويفقد هذا الأخير وظائفه كمنظم ومصحح لعرض عناصر الإنتاج.

 التغيرات في هيكل الإنتاج:
إن ما يترتب على التضخم من ارتفاع مستويات الأسعار والأجور والأرباح في القطاعات الإنتاجية المخصصة للاستهلاك أو التي تتمتع بطابع المضاربة، سوف تجذب إليها رؤوس الأموال العامة على حساب الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية التي هي ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي، بحيث أن الصناعات الأساسية أو الثقيلة سوف تتجمد نظرا لكونها ستتحمّل عبئ ارتفاع الأجور وفي الوقت نفسه لا تجد رؤوس أموال كافية لتوسيع طاقتها الإنتاجية، وكل هذا يتنافى مع المظاهر التضخمية السائدة في السوق وبالنتيجة يعاني الاقتصاد عندئذ من انخفاض في معدلات النّمو.



 الجهاز النقدي الدّاخلي:
يؤدّي التضخم إلى إضعاف الحافز على الادخار وبالتالي تحول الأفراد إلى الاستهلاك وهذا نتيجة انعدام ثقتهم في العملة، فيزيد التفضيل السلعي على التفضيل النقدي وهو ما يؤدي إلى ميل الأفراد إلى توزيع ثرواتهم على الأصول الحقيقية، كما أن زيادة المعروض من النقود يؤدّي إلى الحدّ من ارتفاع الأسعار المتعلّقة بالفائدة، وكلّ زيادة في سعر الفائدة تشجع الإدارات وهذا نتيجة ارتفاع معدلات القروض ومنه ارتفاع في الأسعار الناتجة عن ارتفاع تكاليف عناصر الإنتاج.

 القطاع الخارجي:
إنّ حالة ميزان المدفوعات يمكن أن تحدّد إن كان الاقتصاد يمرّ بمراحل تضخمية فحالة العجز تنشأ بسبب زيادة الطلب على الاستيراد وانخفاض حجم الصادرات، فالزيادة التضخمية في الإنفاق القومي وبالتالي الدخول النقدية يترتب عليها زيادة في الطلب على السلع المحلية وحتى المستوردة ولو كان الاستيراد طليقا سوف يزيد حجمه وترتفع مدفوعاته ويضغط على امتصاص موارد الدولة من النقد الأجنبي، أما إذا كان الاستيراد مقيدا فيقل ما يمكن تسربه من فائض القوة الشرائية إلى الخارج فيزيد الطلب على السلع المنتجة محليا وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى أن التضخم يميل إلى رفع تكاليف إنتاج سلع التصدير مما يضعف من مركزها التنافسي في الأسواق الخارجية.



 توجيه رؤوس الأموال:
يؤدي التضخم إلى توجيه رؤوس الأموال إلى فروع النشاط الاقتصادي التي لا تقيد التنمية في مراحلها الأولى، فتتجه إلى إنتاج السلع التي ترتفع أسعارها باستمرار وهي عادة السلع الترفيهية التي يطلبها أصحاب الدّخول العالية، كما يتّجه قسم هام من الأموال إلى تجارة الاستيراد والمضاربة على أسعار الأراضي الزراعية وكذلك المضاربة التجارية.

 يترتّب على استمرار ارتفاع الأسعار ارتباك في تنفيذ المشروعات التنموية بسبب استحالة تحرير تكاليف إنشاء المشروعات، الأمر الذي يؤدي معه إلى عجز بعض القطاعات في الحصول على الموارد اللازمة لإتمام مشروعاتها.


المطلب الثّاني: الآثار الاجتماعية للتضخم.

يتمثل الأثر الاجتماعي الضار للتضخم من خلال عملية توزيع الدخول حيث يؤدي إلى إعادة توزيع الدّخول واجتذاب القوة الشرائية من جانب أصحاب الدخول التحليلية والثابتة ( العمال أصحاب المعاشات، صغار المدخرين ) لصالح الدّخول المرتفعة والمستثمرين، الأموال التي تؤدي إلى اختلال العلاقات الاجتماعية وتعميق الصراع بين القوى الاجتماعية المختلفة والذي يطفوا على السطح بين الحين والآخر، متخذا شكل الإضرابات العمالية من جانب العمال ومنه ثم تعطيل الإنتاج وزيادة الطاقة غير المشغلة في الاقتصاد القومي، وبالتالي نستطيع تبيين هذه الآثار الاجتماعية فيما يلي:

أ‌- إعادة توزيع الدّخل الحقيقي:
يساهم التضخم في تغير حصص فئات المجتمع في الناتج القومي الحقيقي الذي يمثل الصورة الحقيقية للدّخل النّقدي فهذا الأخير يتألف من مجموع عوائد عناصر الإنتاج الذي يتحصل عليها المشاركون في العملية الإنتاجية بينما يتكون الدخل الحقيقي من مجموع السلع وحصص مختلف فئات المجتمع بمعنى آخر تركيز الاهتمام على علاقة تقلبات الدّخل النقدي والحقيقي وفي هذا المجال يمكن إيراد الحالات التالية:
• ثبات الدخل الحقيقي: عند زيادة الدخل النقدي بنفس معدل ارتفاع الأسعار.
• انخفاض الدخل الحقيقي: عند زيادة الدخل النقدي بمعدل أقل من ارتفاع الأسعار ومن المعروف أن الدخل النقدي يرتفع أثناء التضخم، وبالتالي يتبين لنا درجة تأثير ارتفاع الأسعار على أصحاب الدخول في المجتمع على النحو المبين فيما يلي:
 أصحاب الدّخول الثابتة:ــــــــــــــــــــــــــــ
من أهم أنواع الدخول الثابتة: فوائد السندات، فوائد الودائع على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، إيجارات الأراضي، والمساكن والإعانات والمعاشات التقاعدية، إن إثبات هذه الدخول يتسبب في تدهور المراكز المالية لأصحابها نظرا لتناقص قوتها الشرائية مع ارتفاع الأسعار أي أن حصة هذه الدخول في الناتج القومي عرضة للتناقص باستمرار، لذلك تعتبر هذه الفئة الأكثر تضررا من التضخم.
 أصحاب المرتّبات:ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تتمتع هذه الفئة بقابلية محدودة لزيادة دخولها عند ارتفاع الأسعار، وعادة ما تتباطأ كثيرا في اللّحاق بمستوى الأسعار، إذ تنقضي فترة طويلة نسبيا ما بين ارتفاع الأسعار وزيادة هذه الدخول، وفي حالة زيادة هذه الدخول فإنها تكون بنسبة أقل من ارتفاع الأسعار لذلك فإن هذه الفئة تتضرر من التضخم ولكن بدرجة أقل بالمقارنة مع الفئة الأولى.
 أصحاب الأجور:ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمتاز الأجور عن الدخول الأخرى بأنها أكثر حساسية واستجابة لارتفاع الأسعار الذي يدفع الاتحادات العالمية إلى المطالبة بزيادة الأجور ( بسبب ارتفاع النفقات المعيشية ) ولكن غالبا ما ينقضي فترة من الزمن بين ارتفاع الأسعار وزيادة الأجور، ويتوقف طولها على قوة مركز الاتحادات العالمية التفاوضي وإمكانياتها في الضغط على أصحاب المشاريع لزيادة الأجور.
 أصحاب المشاريع:ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تعتبر هذه الفئة أكثر استفادة من التضخم لأنّ الزيادة في تكاليف منتجاته تقل كثيرا من الارتفاع في أسعار سعتها، لذلك فإن تراجع الدخول الحقيقية للفئات الأخرى يكون لصالح أصحاب المشاريع أي مع استمرار التضخم تزداد حصة هذه الفئة من الناتج القومي على حساب تراجع حصص الفئات الأخرى.
 إعادة توزيع الثروات:ـــــــــــــــــــــــــــــ
يعتبر إعادة توزيع الثروات في المجتمع بسبب التضخم امتداد للتغيرات في حصص فئات المجتمع في الناتج القومي الحقيقي فالفئات التي انخفضت دخولها الحقيقية خلال التضخم قد تقوم بالتصرف في جزء من ثرواتها بالبيع بهدف المحافظة على مستوى معين من الاستهلاك اعتادت عليه سابقا أو مسايرة النمط الجديد للاستهلاك الذي أفرزه التضخم، وشال ذلك أصحاب الأراضي والمباني ( الذين يتحصلون على دخولهم من جراء تأجير هذه الممتلكات )، ومما يشجع هذه الفئة على بيع جزء من ممتلكاتها هو ارتفاع قيمتها بمعدلات تفوق الارتفاع العام في الأسعار.
بهذا تنتقل ملكية هذه الأصول من فئة تناقصت دخولها الحقيقية إلى فئات تزايدت دخولها الحقيقية بسبب التضخم.
كما أن إعادة توزيع الثروات نتيجة للتضخم تبدوا جلية في عملية الإقراض المتوسط والطويل الأجل في مختلف العقود يترتب عليها أداء التزامات نقدية بعد فترة طويلة نسبيا من الزمن.


خاتمة الفصل:

في الأخير يمكن القول أن التضخم ظاهرة سلبية ومؤثرة لم ينجو منها لا الاقتصاد القومي ولا الأعوان الاقتصاديين ولا حتى الأفراد، فكل قد مسته الآثار السلبية لهذه الظاهرة وتقودنا هذه الحقيقة على وجوب التفكير والبحث عن حلّ لهذه المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها الدول المتقدّمة والدول المتخلفة على حدّ سواء، وتجنّب مخاطرها عن طريق رسم السياسات المالية والنقدية الملائمة.

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

الفصل الثاني:

دور السياسات الاقتصادية
في معالجة التضخم


مقدمة الفصل:

من أجل تحقيق مستوى من الاستقرار النقدي والاقتصادي ، وذلك من خلال تجنب التغيرات في المستوى العام للأسعار ، يتطلب هذا استعمال سياسات كفيلة لمواجهة هذه الظاهرة ، ومن بين هذه السياسات نذكر السياسة النقدية والمالية إلى جانب بعض السياسات الأخرى ، فإلى أي مدى نجحت هذه السياسات في الحد من ظاهرة التضخم ؟


المبحث الأول: مفاهيم عامة حول السياسات الاقتصادية.

المطلب الأول : مفهوم السياسة الاقتصادية والفاعلون فيها.
أولا: تعريفها
– السياسة الاقتصادية هي مجموع توجيهات كل التصرفات العمومية والتي لها انعكاسات على الحياة الاقتصادية، نفقات الدولة، النظام النقدي، العلاقات الخارجية....
– السياسة الاقتصادية هي مجموع التصرفات الفعلية المتبعة في المجال الاقتصادي ويجب أن تكون هذه التصرفات مختلفة حتى تعطينا مضمونا لمفهوم السياسة الاقتصادية.
– تعبر السياسة الاقتصادية عن تصرف عام للسلطات العمومية واع، منسجم وهادف، يتم القيام به في المجال الاقتصادي، أي يتعلق بالإنتاج، تبادل الاستهلاك وتكوين رأس المال.
ثانيا: الفاعلون في مجال السياسة الاقتصادية
إذا كانت السياسة الاقتصادية تعبر عن تصرفات السلطات العمومية في المجال الاقتصادي بشكل واع وهادف، فإن هذا لا يعني أن التدابير المتخذة تتم من قبل جهة واحدة ولهذا نميز بين عدد من السلطات الاقتصادية.
1– البنك المركزي:
وهو سلطة نقدية يتخذ التدابير المتعلقة بالمجال النقدي وتختلف درجة انفراده باتخاذ القرار تبعا لدرجة الاستقلالية التي يتمتع بها .
2– المجموعات الجهوية والمحلية :
ولها دور متغير بحسب قوتها ودرجة لامركزية السلطة ، وهي عبارة عن وحدات مؤسسية مستقلة بالإضافة إلى المؤسسات غير الهادفة للربح التي تسيطر عليها الحكومة وتحولها بصورة رئيسية .
3– الجمعيات المهنية المنظمة :
وتتكون في العادة من نقابة أرباب العمل، الغرف التجارية والصناعية...الخ تكون دائما قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة في شكل لوائح تؤثر على القرارات الخاصة ، بل أحيانا تلعب دور السلطة المضادة بممارستها الضغوط على السلطات العمومية .
4– الحكومة المركزية :
وتتكون من الوحدة أو الوحدات المؤسسية بالإضافة إلى المؤسسات غير الهادفة للربح إذن هي تتولى مسؤولية توفير السلع والخدمات للمجتمع وتمويل توفيرها مكن الضرائب أو الإيرادات الأخرى ، وإعادة توزيع الدخل والثروة بواسطة التمويل، وتكون السياسة الاقتصادية ذات مصداقية إذا كان الأعوان الاقتصاديون مطمئنين إلى أن الحكومة المركزية لا تتراجع في الاختيارات المعلن عنها ومن هنا ينخرط الأعوان لتحقيق الأهداف المعلنة ويكيفون توقعاتهم حسب القيود الملزمة من قبل السلطات المركزية .

المطلب الثاني : الأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية وأنواعها.
أولا: أهدافها
تعتبر أهداف السياسة الاقتصادية مرنة وغايتها في النهاية تحقيق الرفاهية العامة، إلا أنه تقليديا جرى العرف على تلخيص هذه الأهداف ضمن أربعة أهداف أساسية:
1– البحث عن النمو الاقتصادي:
وهو الهدف الأكثر عمومية، حيث يتعلق بارتفاع مستمر للإنتاج و المداخيل، ثروة الأمة، وعادة ما يتم اعتماد زيادة الناتج المحلي الخام كأداة لقياس النمو إلا أن هذا القياس يطرح مشاكل تتعلق بمضمون الناتج المحلي الخام نتيجة اختلاف نظم المحاسبة الوطنية في تحديد حقل الإنتاج، كما تواجه المحاسبة الوطنية مشكلة الاقتصاد المركزي الذي يتكون من الأنشطة غير المصرح بها وأحياناً غير الشرعية، إلا أنه بالرغم من هذه المشاكل يبقي الناتج المحلي الخام الأداة المستخدمة لقياس النمو الاقتصادي، يعبر محاسبيا عن الناتج المحلي الخام بالعلاقة التالية:
الناتج المحلي الخام = مجموع القيم المضافة + مجموع الرسم على القيمة المضافة+ مجموع الحقوق الجمركية
2– البحث عن التشغيل الكامل :
يتم البحث عن التشغيل الكامل لأن تعويض البطالين يعتبر تكلفة بالنسبة للمجتمع والتي تحد من إمكانية النمو الاقتصادي، إلا أن التشغيل الكامل بمفهومه الواسع ينصرف إلى الاستعمال الكامل لكل عوامل الإنتاج والتي من بينها طبعا العمل.
ولتقدير حجم البطالة في المجتمع يتم التمييز بين:
إجمالي السكان: ويضم فئتين من السكان ( النشطين وغير النشطين )
وينقسم السكان النشطون إلى عاملين وعاطلين .
ومنه فإن معدل البطالة يحسب بالعلاقة التالية:
معدل البطالة = عدد العاطلين / مجموع السكان النشطين
3– البحث عن التوازن الخارجي:
وهو توازن ميزان المدفوعات، إذ يعكس وضع ميزان المدفوعات موقف الاقتصاد القومي اتجاه باقي الاقتصاديات، ويؤِدي اختلال ميزان المدفوعات الذي يعبر في الغالب عن حالة العجز، إلى زيادة مديونية البلاد مما يجعلها تعيش فوق إمكانياتها ، وإلى تدهور قيمة عملتها ، وبالتالي فإن توازن ميزان المدفوعات يسمح بالحصول على استقرار العملة وتنمية
المبادلات الاقتصادية، حيث أن التقلبات المفاجئة في العملة تحمل مخاطر هامة للبلدان ذات العملات الضعيفة.
4– التحكم في التضخم :
وهذا من خلال البحث عن خفض معدل التضخم ، لأن عدم التحكم فيه يؤدي إلى تشويه المؤشرات الاقتصادية المعتمدة لاتخاذ القرارات الاقتصادية، كما أن التضخم الزاحف إذا لم يتحكم فيه يمكن أن يتحول إلى تضخم جامح .
فضلا عن كون التضخم يؤدي إلى فقدان ثقة الأعوان الاقتصاديين في كل التدابير المتخذة في إطار السياسة الاقتصادية ، ويعتبر التحكم في التضخم أولوية لدى الكثيرين حتى وإن كان يتعارض مع أهداف أخرى مثل التشغيل.
ثانيا: أنواع السياسة الاقتصادية:
يمكن التمييز بين الأنواع التالية للسياسة الاقتصادية:
سياسة الضبط:
تتعلق سياسة الضبط بالمحافظة على التوازن العام بخفض التضخم المحافظة على توازن ميزان المدفوعات، استقرار العملة، البحث عن التوظيف الشامل هذا بالمفهوم الضيّق.
أما بالمفهوم الواسع فتعني مجموع التصرفات الهادفة إلى المحافظة على النظام الاقتصادي في وضعه ( تقليص الضغوط الاجتماعية، السياسات المضادة للأزمة )
سياسة الإنعاش:
يهدف الإنعاش إلى إعادة إطلاق الآلة الاقتصادية، مستخدما العجز الموازني، حفز الاستثمار، الأجور والاستهلاك، تسهيلات القرض ... الخ.
وهي مستوحاة من الفكر الكينزي، ونلجأ في بعض الأحيان إلى التمييز بين الإنعاش عن طريق الإستهلاك والإنعاش عن طريق الاستثمار.
سياسة إعادة هيكلة الجهاز الصناعي:
وتعبر عن سياسة اقتصادية تهدف إلى تكييف الجهاز الصناعي مع تطور الطلب العالمي، وتتميز بإعطاء الأولوية للقطاعات المصدرة، وتفضيل التوازن الخارجي كعامل محفز للنشاط الاقتصادي والتشغيل.
سياسة الانكماش:
وهي سياسة تهدف إلى التقليص من ارتفاع الأسعار عن طريق وسائل تقليدية مثل الاقتطاعات الإجبارية على الدخل، تجميد الأجور، مراقبة الكتلة النقدية، وتؤدي هذه السياسة في العادة إلى تقليص النشاط الاقتصادي.
سياسة التوقف ثم الذهاب:
وهي سياسة تم اعتمادها في بريطانيا وتتميز بالتناوب المتسلسل لسياسة الإنعاش ثم الانكماش حسب آلية كلاسيكية تعكس بنية الجهاز الإنتاجي.


المبحث الثاني : دور السياسة النقدية.

تعتبر السياسة النقدية إحدى أهم مجالات السياسة الاقتصادية، التي تتخذ من المعطيات النقدية موضوعا لتدخلها آخذة بعين الاعتبار علاقة النقود بالنشاط الاقتصادي من جهة ، ولما يشكله الاستقرار النقدي من مناخ ملائم لممارسة النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

المطلب الأول: تعريف السياسة النقدية.
هناك عدة تعاريف للسياسة النقدية ومن أهمها نعرض مايلي :
تعريف(1) : يقصد بالسياسة النقدية مجموعة الوسائل التي تطبقها السلطات المهيمنة على شؤون النقد والائتمان أي البنك المركزي ، تتم هذه الهيمنة إما بإحداث التأثيرات في كمية النقود أو كمية وسائل الدفع بما يلائم الظروف الاقتصادية المحيطة .
تعريف (2) : تبحث السياسة النقدية فيما يجب أن يتخذ من إجراءات وتدابير بغرض حل مشكلة قائمة بكل ظروفها ، وبوجه التحديد تهتم بتوفير السيولة للسير الحسن للاقتصاد ونحوه والمحافظة على استقرار النقد أو العملة .

تعريف (3) : تعبر السياسة النقدية عن الإجراءات اللازمة التي تمكن السلطات النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدي ليتماشى وحاجة المتعاملين الاقتصاديين، وهي هدف البنك المركزي في ممارسته للرقابة على النقود، على معدلات الفائدة ، وعلى شروط القرض .

ويمكن لهذه السياسة أن تكون تقييدية، بمعنى أنها تسعى إلى تقليص عرض النقود ورفع معدلات الفائدة قصد كبح نمو الناتج المحلي الخام، خفض التضخم أو رفع سعر صرف العملة الوطنية، ويمكن لهذه السياسة أن تكون توسعية، وتسعى إلى زيادة عرض النقود قصد تخفيض معدلات الفائدة، تشجيعا لزيادة الاستثمار ومنه نمو الناتج المحلي الخام.

المطلب الثاني: أهداف السياسة النقدية.
تختلف أهداف السياسة النقدية باختلاف مستويات التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المختلفة والنظم الاقتصادية والاجتماعية السائدة وظروف احتياجات وأهداف هذه المجتمعات.
أهداف السياسة النقدية في البلاد المتقدمة:
يتركز هدف السياسة النقدية في هذا النوع من البلدان فيما يلي:
* تحقيق حجم من الإنتاج في مستوى الاستخدام الأمثل والشامل والعمل على المحافظة على هذا المستوى على أن تأخذ بعين الاعتبار عوامل النمو الاقتصادي وما يصاحب ذلك من توسيع في مستوى الإنتاج والدخل.
* العمل على ثبات استقرار الأسعار.
* تحقيق التوازن الخارجي، استقرار سعر الصرف الأجنبي للعملة الوطنية في مستوى الاستخدام الشامل.
ويمكن إجماع هذه الأهداف في عبارة موجزة وهي تحقيق التوازن الداخلي والتوازن الخارجي للاقتصاد ، أما بالنسبة للبلاد المتخلفة اقتصاديا، ذات النظم المالية والنقدية غير متكاملة النمو، فإن السياسة النقدية تهدف بالإضافة إلى ذلك إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن وتطوير المؤسسات المالية والنقدية والمصرفية على أسس سليمة .
ويعتقد الكثير من الاقتصاديين في الدول المتقدمة اقتصاديا أن باستطاعة السياسة النقدية أن تعمل على تحقيق استقرار النشاط الاقتصادي وثباته ولكنهم يختلفون في ذلك ، فمنهم من يرى أن السياسة النقدية يجب أن تهدف فقط إلى منع التقلبات العنيفة في مستوى أسعار ثابتة بصورة مطلقة ، بينما يعتقد الآخرون أن هذه السياسة يجب أن تتميز بين الاستعمال الإنتاجي والاستعمال المضارب للنقود.
أهداف السياسة النقدية في الجزائر:
إن الهدف من السياسة النقدية في الجزائر ، هو ضبط التداول النقدي بهدف التأمين وتوفير السيولة اللازمة للاقتصاد، ومنه السياسة النقدية تبدو كإحدى مكونات السياسة الاقتصادية التي هي بدورها تهدف إلى التوظيف الكامل وتحمي المجتمع من التقلبات في الأسعار.
فبلادنا في الظروف الحالية تعاني كثيرا من الصعوبات الاقتصادية، وقد أفرز مستوى التضخم في الأسعار والنقد معاملات اقتصادية كانت لها أثار سلبية على أهداف النمو والحاجيات الأولوية للاقتصاد.
ومما لا شك فيه أن لأدوات التسيير النقدي والمالي دورا أساسيا في تطهير الاقتصاد من المشاكل وإنعاشه ، وإلى حد الساعة تشكل السيولة المفرطة لاقتصادنا إحدى الأسباب الأساسية للمشاكل التي حالت دون حدوث توازن المالية العمومية، بحيث أن الميزانيات كانت تسجل اختلالات متواصلة ذلك ما أدى إلى اللجوء إلى التسبيقات من الخزينة، وهذه التسبيقات لم تسدد في الواقع على الإطلاق، ويضاف إلى هذا الغموض الذي يسود التنظيمية والتشريعية السارية على القرض والنقد، وقد نتج عن ذلك الغموض التدخل في صلاحيات الخزينة العمومية، إذ اضطرت الحكومة إلى تعديل تلك القوانين بقانون النقد والقرض وهذا القانون الذي جاء لتنظيم البنوك والقرض على أساس سياسة اقتصادية بحتة قائمة على معادلة السوق، هذا القانون يهدف إلى مواجهة الصعوبات التي يشهدها اقتصاد بلادنا:
– إبعاد القطاع المالي عن كل التلاعبات الإدارية التي طبعت مسيرة هذا القطاع لفترة طويلة وأدت في أغلب الحالات إلى عرقلته عن تأدية مهامه عن أحسن وجه.
– إعادة الثقة الكاملة لمسيري المؤسسات المالية الاقتصادية العمومية، ومن خلال ما سبق ذكره عن الأهداف في مختلف الدول ( المتقدمة اقتصاديا، والنامية - الجزائر-) يمكن أن نلخص أهداف السياسة النقدية فيما يلي:

أهداف السياسة النقدية بصفة عامة :
– تحقيق مستوى مقبول من الاستقرار النقدي والاقتصادي، من خلال تجنب التغيرات المؤثرة على قيمة العملة الوطنية داخليا أو خارجيا والتي تنشأ عن التغيرات في المستوى العام للأسعار.
– المساهمة في تطوير المؤسسات المصرفية والمالية والأسواق التي تتعامل فيها هذه المؤسسات ( السوق المالي والسوق النقدي ) بما يخدم الاقتصاد الوطني.
– المساهمة في تحقيق معدلات نمو اقتصادية مناسبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يحقق زيادة حجم الدخل القومي ونمو الناتج المحلي.
– المساهمة في تسريع عملية التنمية الاقتصادية وذلك بتوفير المناخ المناسب لتنفيذ مشاريع وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية.
– تحقيق التوازن المطلوب في ميزان المدفوعات.
– ضمان قابلية صرف العملة والحفاظ على قيمتها الخارجية.

المطلب الثالث:استخدام أدوات السياسة النقدية في معالجة التضخم.

مما لا شك فيه أن كثير من الدول وبصفة خاصة الدول الأخذة في النمو تعاني من حدة المشكلة الاقتصادية ، وهذا ما يدفعها دائما إلى إعادة النظر في سياستها الاقتصادية وسياستها النقدية بصفة خاصة ، ولذلك يجب عليها ممارسة سياسة نقدية أكثر تشددا وتقييدا إلا أن هذا الإجراء لا يتحقق إلا عن طريق استخدام أدوات السياسة النقدية التي تعتبر بمثابة الأساليب الوحيدة التي تلجأ إليها السلطات النقدية من أجل الوصول إلى أهدافها المسطرة وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن ماهي أدوات السياسة النقدية ؟ وكيف تستخدم هذه الأدوات ؟

1)– أدوات الرقابة الفنية غير المباشرة على التضخم
إن دور الأدوات الكمية في ضبط التضخم يتجلى من خلال إمكانية تحقيق السياسة النقدية لأهدافها في رفع معدل الاستثمار والادخار ورفع معدلاتها بالنسبة للدخل القومي في الاقتصاد.
– سعر إعادة الخصم:
تعتبر هذه السياسة من أقدم الوسائل، استخدمها لأول مرة بنك انجلترا سنة 1839 يطلق عليها أيضا سعر البنك ، وفي أثناء التضخم يرفع البنك المركزي سعر الفائدة لترتفع تكلفة حصول البنوك التجارية على القروض من البنك المركزي ، وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكلفة حصول الأفراد على النقد والقرض من البنوك التجارية وبذلك يكون البنك المركزي قد أدى دوره في الرقابة على الائتمان والتأثير على حجم الإنفاق الكلي، إلا أن سياسة سعر البنك قد لا تحقق النتائج المرجوة في اقتصاديات الدول النامية وذلك لضعف الجهاز المالي والمصرفي وكذا لعدم مرونة الطلب على القروض، ففي بعض الأحيان تجد البنوك التجارية نفسها غير مجبرة على طلب قروض من البنك المركزي، إذا كان لديها فائض من الاحتياطات النقدية وبالتالي فإن أثر سياسة سعر البنك على السياسة الائتمانية للبنوك التجارية محدودة .
– سياسة الاحتياطي القانوني:
وسيلة فعالة لتنظيم حجم الائتمان، وجد ملائمة للسوق النقدية الضيقة وغير المنتظمة، تتجلى فعالية نسبة الاحتياطي القانوني في أوقات التضخم أكثر منها في أوقات الكساد.
وتعرف على أنها نسبة من الودائع يفرضها البنك المركزي على البنوك التجارية ففي حالة التضخم فإن ارتفاع نسبة الاحتياطي القانوني يقيد من مقدرة البنوك التجارية على زيادة حجم الائتمان والودائع ونتائج هذه السياسة غير مؤكدة في كثير من الأحيان خاصة إذا كانت السيولة العالية في المصارف كما هو الحال في بعض الدول النامية .
– سياسة السوق المفتوحة:
استخدمت لأول مرة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1923، وهي وسيلة فعالة يقوم بها البنك المركزي للرقابة على حجم الاحتياطات النقدية للبنوك التجارية وبالتالي حجم الائتمان وكميات النقد المتداول فحين دخول البنك المركزي الأسواق المحلية مشتريا أو بائعا ، فإنه بذلك يتحكم في قيمة وحجم الأوراق المالية والسندات الحكومية مما يؤهله إلى معالجة ظاهرة التضخم والانكماش باستخدام سياسة السوق المفتوحة عن طريق تأثيرها في سعر الفائدة في الأسواق المحلية ، حيث أن ارتفاع سعر الفائدة يخفض من حجم الاستثمارات الجديدة ويخفض بدوره من الإنفاق الكلي أي الطلب الفعلي.
2)– الأدوات المباشرة للسياسة النقدية:
تستخدم هذه الأدوات قصد التأثير على حجم الائتمان الموجه لقطاع معين وتعمل على الحد من حرية ممارسة المؤسسات المالية لبعض الأنشطة كماً ونوعاً ومن أهمها:
تأخير الائتمان:
وهو إجراء تنظيمي تقوم بموجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف لتطور القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية ، بكيفية إدارية مباشرة وفق نسب محددة خلال العام ، كما لا يتجاوز ارتفاع مجموع القروض الموزعة نسبة معينة وفي حال الإخلال بهذه الإجراءات تتعرض البنوك إلى عقوبات تتباين من دولة إلى أخرى ، واعتماد هذا الأسلوب ينبع من سعي السلطات النقدية إلى التأثير على توزيع القروض في اتجاه القطاعات المعتبرة أكثر حيوية بالنسبة للتنمية أو التي تتطلب موارد مالية كبيرة .


كذلك من بين الأشكال التي يتخذها أسلوب تأخير الائتمان تحديد الهامش المطلوب من أجل المضاربة في أسواق الأوراق المالية ففي أوقات التضخم وارتفاع الأسعار يرتفع الهامش الذي يجب على الأفراد المضاربين سداده ثمنا للأوراق المالية المشتراة، وتخفيض هذه النسبة في حالة الكساد والبطالة .
النسبة الدنيا للسيولة:
ويقتضي هذا الأسلوب أن يقوم البنك المركزي بإجبار البنوك التجارية على الإحتفاض بنسبة دنيا يتم تحديدها عن طريق بعض الأصول منسوبة إلى بعض مكونات الخصوم، وهذا لخوف السلطات النقدية من خطر الإفراط في الإقراض من قبل البنوك التجارية، لسبب ما لديها من أصول مرتفعة السيولة، وهذا بتجميد بعض هذه الأصول في محافظ البنوك التجارية وبذلك يمكن الحد من القدرة على إقراض قطاع الاقتصاد.
الودائع المشروطة من أجل الإستيراد:
ويستخدم هذا الأسلوب لدفع المستوردين إلى إيداع المبلغ اللازم لتسديد ثمن الواردات في صورة ودائع لدى البنك المركزي لمدة محددة، وبما أن المستوردين في الغالب يكونون غير قادرين على تجميد أموالهم الخاصة فيدفعهم ذلك إلى الاقتراض المصرفي لضمان الأموال اللازمة للإيداع وهذا من شانه التقليل من حجم القروض الممكن توجيهها للاقتصاد خاصة في فترات التضخم.
قيام البنك المركزي ببعض العمليات المصرفية:
وتستعمل البنوك المركزية هذا الأسلوب في البلدان التي تكون فيها أدوات السياسة النقدية محدودة الأثر ، حيث تقوم البنوك المركزية بمنافسة البنوك التجارية بأدائها لبعض الأعمال المصرفية بصورة دائمة أو استثنائية، كتقديمها القروض لبعض القطاعات الأساسية في الاقتصاد لما تمتنع أو تعجز البنوك التجارية عن ذلك، كما يقوم بمراقبة عمليات التأمين الاستهلاكي أي تسهيل شروط البيع بالتقسيط في أوقات الكساد والتضييق منها في أوقات التضخم، كما يقوم بسياسة المقاصة بين البنوك والتي تتم بإشرافه في غرفة المقاصة، مما يؤدي إلى إطلاع أكبر على السياسات الائتمانية، وأوضاع البنوك التجارية.
التأثير والإقناع الأدبي:
تتمثل في توجيه الاقتراحات والإجراءات و النداءات والتحذيرات سواء الشفهية منها والكتابية لأجل التقيد بالسياسة التي يرسمها البنك المركزي والمتعلقة بكيفية تصرف البنوك التجارية باحتياطاتها وودائعها النقدية ورفع أسعار الفائدة على القروض الممنوحة في أوقات الرواج والتضخم لتخفيض منتوجات الأسعار، ومعدلات الإنفاق الكلي ( الطلب الفعلي ) إلى المستوى اللازم والمعقول لتحقيق العمالة الكاملة طبقا لما تقتضيه عوامل التوازن والاستقرار الاقتصادي في المجتمع، والعكس في حالة أوقات الكساد أي تخفيض أسعار الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد، وقد تزداد فعالية هذه السياسة في محاربة التضخم إذا ما اعترفت ببعض السياسات النقدية الأخرى أو بشيء من التحذير والوعيد*.
إذن السياسة النقدية هي أداة من بين مجموعة من الأدوات المستعملة في معالجة التضخم، فهي تتطلب مؤسسات فعالة وتستعمل وسائل عديدة تختلف فعاليتها باختلاف النظام الاقتصادي والأهداف المسطرة العامة والنظام المالي الخاص.


التعديل الأخير تم بواسطة Doct-ML ; 2011-03-11 الساعة 04:36 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

المبحث الثالث: دور السياسة المالية.

إن السياسة المالية تعتبر العنصر الأساسي للسياسة الاقتصادية العامة للدولة وتحتل موقعا هاما بين السياسات الأخرى نظراً لمساهمتها الفعالة في تحقيق مختلف أهداف الاقتصاد الوطني، حيث تؤثر في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية من أجل تحقيق مستوى أعلى من الدخل الوطني من جهة، والحد من انتشار التضخم والكساد والبطالة من جهة أخرى.

المطلب الأول: تعريف السياسة المالية.
إن السياسة المالية تتمثل في دور الحكومة في فرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة وتحصيلها لإيرادات يتم إنفاقها في مجال الخدمات العامة للأفراد وخاصة الإنفاق الحكومي على مجالات رأس المال الاجتماعي وعندما تزيد الإيرادات العامة على النفقات العامة فستكون الميزانية في حالة فائض والعكس في حالة زيادة النفقات العامة عن الإيرادات أي هناك عجز ، أما حالة التوازن فتكون النفقات العامة تساوي الإيرادات العامة.
ففي حالة الفائض سيكون في استطاعة الحكومة زيادة النفقات الاستثمارية والجارية وتسوية ديونها ، وفي حالة العجز تلجأ إلى وسائل مختلفة لتمويل عجز الميزانية من هذه الوسائل الاقتراض من المصادر المحلية ( المصارف التجارية ، الأفراد ) أو المصادر الخارجية ( القروض الأجنبية ) من الهيئات والمؤسسات الدولية .
ومن خلال هذا نجد عدة تعاريف للسياسة المالية نذكر منها :
التعريف (1): السياسة المالية هي استخدام السلطات العامة للإيرادات الدولة من الضرائب والقروض العامة ونفقات الدولة التي تجمعها معاً ميزانية الدولة من أجل مواجهة مسئولياتها في تحقيق الأهداف الاقتصادية المختلفة وفي مقدمتها الاستقرار الاقتصادي.
التعريف (2): هي ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يتعلق بتحقيق إيرادات الدولة عن طريق الضرائب وغيرها من الوسائل، وكذلك بتقدير مستوى ونمط إنفاق هذه الإيرادات وواضح أن الحكومة عن طريق هذه السياسة تستطيع أن تؤثر على الطلب الكلي للدولة وبالتالي على مستوى النشاط الاقتصادي .
التعريف (3): السياسة المالية هي دراسة تحليلية للنشاط المالي للقطاع العام، وهي تتضمن تكيفاً كميا لحجم الإنفاق العام والإيرادات العامة وكذلك تكيفا نوعيا لأوجه هذا الإنفاق ومصادر هذه الإيرادات بغية تحقيق أهداف معينة بطبيعتها النهوض بالاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتقليل من التفاوت بين الأفراد في توزيع الدخول والثروات .
نستنتج من خلال التعاريف أن السياسة المالية هي دراسة لجميع النشاطات المالية للدولة وهي مرتبطة كذلك بالمجهودات المبذولة من طرف الدولة للتسيير الأمثل للإيرادات والنفقات العامة من أجل الرفع من مستويات النشاط الاقتصادي وتحقيق استقراره.

المطلب الثاني:أهداف السياسة المالية.

لقد أوضحنا مما سبق من خلال مجمل التعاريف التي تطرقنا لها يمكن القول أن السياسة المالية هي جزء هام من السياسة الاقتصادية تهدف إلى تنمية الاقتصاد وتحقيق استقراره والواقع أن السياسة المالية وهي تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف إنما تؤثر في مختلف قطاعات الاقتصاد القومي وسنحاول فيما يلي ذكر أهم أهداف السياسة المالية والاقتصادية كما يلي :

1– التنمية الاقتصادية:
فالتنمية وإن كانت تعني النمو الاقتصادي إلى أنه ليس مرادفا لها تماما، فرغم كونه عنصر أساسي لها إلا أنه لا يكفي وحده لضمان تحقيقها لأن النمو يعبر عنه بأنه الزيادة الإجمالية في إنتاج السلع والخدمات بمعدلات أسرع من نمو السكان بينما التنمية تعني التركيز ليس فقط على حجمه بل أيضا على التغيرات في هيكله القطاعي .
إن أهمية المبالغ المعدة للاستعمال في موازنة الدولة وتعدد أوجه إنفاقها وكذا تنوع طرق إنفاقها، كل ذلك أدى إلى جعلها أداة في خدمة التنمية الاقتصادية.
ففيما يخص النفقات يتوجب على الدولة أن تجعل استعمالها متيحا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أي يجب أن تساهم النفقات التي تجريها الدولة في إعادة تكوين الدخل الوطني، أما
فيما يخص الإيرادات يجب أن تتأكد الدولة من إنتاجيتها وتجنب الاقتطاع الذي يسعى إلى تكوين رأس المال أو تنمية الإنتاج .
2- تسوية الوضع القائم :
بإمكان السياسة المالية أيضا أن تؤدي إلى مساعدة مجدية لتسوية الأوضاع الاقتصادية إذ أنها تعوض عن اللاتوازن الاقتصادي الراهن بتوازن في الموازنة فعندما تظهر بوادر الانحطاط تلجأ السلطة إلى استثمارات عامة، للتخفيض من حدة الوضع فيؤدي الاستثمار إلى تنمية الإنتاج الذي تكون المبادرة الفردية عاجزة عنه أما في فترات الازدهار فتحد السلطة من الاستثمار العام لوقف الارتفاع الذي يمكن أن تؤدي إليه الاستثمارات الخاصة غير الرشيدة ومن هنا تنشأ نظرية الموازنة الدورية التي يقوم توازنها، ليس خلال سنة معينة بل خلال دورة معينة، إن مثل هذه الموازنة أصبح يوصي بها من طرف أغلب العلماء والمؤلفين الذين تبنوا أفكار كينز حول دور إدارة الاستثمارات باعتبار أن الاستثمارات العامة هي أداة تصحيحية لإختلالات الاستثمار الخاص وتحصل بهذا على حد أدنى من الاستقرار والأمان للاقتصاديين .
3– تحقيق العدالة الضريبية:
إن واجب الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية يتضمن خلاله تحقيق العدالة الضريبية ولا ننسى أن العدالة الشاملة التي تهيمن على تنظيم علاقات التبادل الخاصة، تفسح المجال للعدالة التوزيعية التي ينبغي لها أن تعطي كل فرد حقه من الحاجات الضرورية، فليس للدولة أن تقطع من دخول الأفراد مقابل ما تؤديه لهم من خدمات بل عليها أن تقيم هذا الاقتطاع على أساس قدرة مساهمة كل فرد فيها وهذا يعني إعادة توزيع الدخل الوطني لتلبية مستلزمات العدالة الاجتماعية وكذلك مستلزمات الاستقرار الاقتصادي، أما المسلك الذي يجب على الدولة في نطاق العدالة الضريبية فهو مراعاة للحد الأدنى الضروري للفرد في تلبية حاجاته وحاجات عائلته فلا تتناول الضريبة على دخل هذا الجزء المخصص لتلبية تلك الحاجات ، بل تصيب ما زاد عنه ولذلك يفترض أن تصلح الدولة عن طريق التوزيع العادل للدخل.

المطلب الثالث: استخدام الضرائب في معالجة التضخم.

تعتبر الضريبة إحدى أهم الوسائل التي تؤثر تأثيرا مباشرا على سلوك المستهلكين وتوجهاتهم كما أنها من أهم مصادر إيرادات الدولة ، ويمكن تعريفها بأنها عبارة عن:
" اقتطاع مالي تقوم به الدولة عن طريق الجبر من ثروة الأشخاص ودون مقابل خاص بهدف تحقيق النفع العام."
فالضريبة إذن أداة من أدوات التوجيه المالي في الاقتصاد بشكل غير مباشر لتدخل الدولة ، كما تعمل على جمع الموارد لتغطية النفقات، و يمكن الإشارة إلى أن السياسة الضريبية في الاقتصاديات المتقدمة تؤدي دور إعادة توزيع الدخل الوطني وعلاج المشاكل الخاصة بالحلقة الاقتصادية و تغذية الميزانية الحكومية فدورها في هذه الدول دور علاجي إصلاحي، أما في الدول النامية فهو دور إنشائي بنّاء يتكفل عمومًا بإيجاد الموارد المالية لتمويل التنمية الاقتصادية لهذه الدول ، خاصة وان النظام الضريبي فيها يتسم بعدم المرونة حيث لا تستطيع الدول زيادة حصيلتها كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
وبهذا الصدد تعد الرقابة الضريبية الأداة الأكثر فعالية في ضبط حركات التضخم والانكماش خاصة في البلدان ذات الاقتصاد المتخلف والجهاز المالي البدائي، لأنها تعمل على تكييف العلاقات بين الإنفاق العام والإيراد العام وقد نجد حالتين تميز هذه العلاقة:
الحالة الأولى : ما يميز هذه الحالة هو قصور الإنفاق الخاص وهو ما يفرض ضرورة زيادة الإنفاق العام أي زيادة حجم الطلب الفعلي ، وفي هذه الحالة تقضي سياسة الرقابة الضريبية على زيادة الإنفاق العام بخفض معدلات الضريبة سواء على الأرباح لرفع معدلات الإنفاق الاستثماري، أو على الإستهلاك لرفع معدلات الإنفاق الاستهلاكي .
وهنا يكون باستطاعة الأفراد بدخولهم تحفيز عناصر الطلب الفعلي سواء على الإستهلاك أو على الاستثمار.
الحالة الثانية : في هذه الحالة يكون العكس حيث أن الإنفاق الخاص يعرف ارتفاعا وهو ما يقتضي سحب جزء من القوة الشرائية بواسطة السياسة الضريبية ، وهذا يهدف إلى إضعاف محددات الإستهلاك ويكون ذلك برفع الضريبة على الدخول مما يزيد العبء الضريبي وبالتالي يتحتم على الأفراد التقليل من الإنفاق فيحدث نوعا من التلطيف من حدة الطلب من جهة، وزيادة الإيرادات الضريبية من جهة أخرى وهذا ما يحدث في فترات التضخم.
وكما سبق وأن أشرنا إلى أن هناك عدة عراقيل تواجه نجاح السياسة الضريبية في البلدان المتخلفة نذكر منها:
القيود الإحصائية : ويقصد بها عدم دقة المعطيات التي ترتكز عليه السياسة الضريبية في رقابتها كالتقديرات الخاصة بالفجوة التضخمية والانكماشية
ضعف مرونة الرقابة الضريبية وخاصة في ظل تغيرات ظروف القطاعات وبالأخص التغير في معدلات الأجور وكل هذا يؤثر على مدى فعالية السياسة الضريبية .
ارتفاع العبء الضريبي: وهو ما يضعف حوافز الإنتاج الاستهلاكي والاستثماري فقد يحجم المنتجون على المشاريع الاستثمارية المرتفعة التكاليف بسبب الضرائب والتوجه نحو الإستهلاك وهو ما يؤدي إلى تفشي الضغوط التضخمية.
لذا على الدول النامية إيجاد وسائل وأساليب مناسبة من أجل تشجيع زيادة الإنتاجية من جهة ومن جهة أخرى العمل على إيجاد نظام ضريبي فعال يتناسب مع الاعتبارات الهيكلية لأنظمتها الاقتصادية.


المطلب الرابع: استخدام الإنفاق العام في معالجة التضخم.

الإنفاق العام هو أحد أوجه السياسة المالية المعتمدة من قبل الدولة، من أجل التأثير المباشر على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ومنه يمكن أن نعرف النفقة بأنها "مبلغ نقدي يقوم بإنفاقه شخص عام بقصد تحقيق منفعة عامة" .
ويمكن تعريفها أيضاً بأنها "المبالغ النقدية التي تقوم بإنفاقها الدولة أو إحدى المؤسسات العامة وذلك من أجل إشباع الحاجات العامة وتحقيق الصالح العام " .
إذا تتبعنا تطور النفقات العامة في الدول المتخلفة أياً كانت نظمها وظروفها الاقتصادية نلاحظ أن هذه النفقات تزداد زيادة مطردة على مرّ السنين وهذا ما أدى إلى عجز الإيرادات العامة عن تغطية النفقات ، وبما أن إجمالي الإنفاق الفائض هو السبب الأول للتضخم ، فإن أي تخفيض في الإنفاق الحكومي يؤدي إلى تقليل الضغوط التضخمية .
و يكون هذا التخفيض من خلال العمل على تحديد الخدمات التي يمكن للدولة التخلي عنها وتركها للقطاع الخاص ، والعمل في ذات الوقت على رفع كفاءة المؤسسات العامة بخصوص الخدمات التي لا يمكن إيكالها للخواص.
كما على الدولة أن تقوم بتوجيه الإنفاق العام من خلال الاهتمام بالمجالات التي تشجع نمو الإنتاجية وتمكن من تحسين كفاءة الانتفاع من الطاقة الإنتاجية الموجودة.
إذن المقصود بسياسة الإنفاق العام تأثير سياسة الميزانية في الرقابة على التضخم والانكماش، من الإنفاق الحكومي سواء كان الاستهلاكي أو الاستثماري ففي حالة التضخم تلجأ إلى التقليل من الإنفاق الحكومي باستحداث فائض في الميزانية والتأثير على حجم الإنفاق الاستهلاكي لا الإنفاق الاستثماري.
أما في حالة الكساد فيتم اعتماد سياسة التوسع الإنفاقي من قبل السلطات الحكومية للتأثير على حجم الإنفاق الخاص ، وتعويض الانخفاض الطارئ في مستوياته باستحداث عجز في الميزانية يمول عن طريق الاقتراض أو الإصدار النقدي.

المبحث الرابع: دور سياسة سعر الصرف.

من بين أهم المشكلات الاقتصادية التي تثيرها العلاقات الاقتصادية الدولية التي تربط بين الاقتصاد الوطني واقتصاد دول العالم، هي تلك المشكلة المتعلقة بالعلاقة بين النقد الوطني والنقد الأجنبي وكما يطلق عليها اصطلاحا (مشكلة سعر الصرف) وبما أنه لا توجد عملة دولية تتفق كافة الدول على التعامل بها وبما أنه لكل بلد وحدته النقدية الخاصة التي تتخذ أساسا للتعبير عن قيمة كل سلعة لذلك فإن كل مشكلة تنشأ عن رغبتنا في مقارنة سعر سلعة معينة في دولة ما وسعرها في دولة أخرى، وعليه فإن المبادلات الدولية تستلزم إجراء
مقارنة بين عمولات بلدان أطراف التبادل، وهذه المقارنة تعتبر جوهر عملية الصرف الأجنبي.

المطلب الأول: تعريف سعر الصرف .

يعبر سعر الصرف عند عدد الوحدات النقدية الذي تبدل به وحدة من العملة المحلية إلى أخرى أجنبية ، وهو بهذا يجسد أداة الربط بين الاقتصاد المحلي وباقي الاقتصاديات فضلا عن كونه وسيلة هامة للتأثير على تخصيص الموارد بين القطاعات الاقتصادية وعلى ربحية الصناعات التصديرية وتكلفة الموارد المستوردة ومن ذلك على التضخم والنتائج والعمالة، وهو بالإضافة إلى ذلك يربط بين أسعار السلع في الاقتصاد المحلي وأسعارها في السوق العالمي، فالسعر العالمي والسعر المحلي للسلعة مرتبطان من خلال سعر الصرف.

المطلب الثاني: أهداف سياسة سعر الصرف.

تسعى سياسة سعر الصرف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أبرزها:
مقاولة التضخم:
يؤدي تحسن سعر الصرف إلى انخفاض في مستوى التضخم المستورد وتحسن في مستوى تنافسية المؤسسات .
ففي المدى القصير يكون لانخفاض تكاليف الاستيراد أثر إيجابي على انخفاض مستوى التضخم، وتتضاعف أرباح المؤسسات بما يمكنها من ترشيد أداة الإنتاج في المدى المتوسط وهكذا تحقق المؤسسات عوائد إنتاجية وتتمكن من إنتاج سلع ذات جودة عالية بما يعني تحسن تنافسيتها.
وتسمى هذه الظاهرة بالحلقة الفاضلة (vertueux) للعملة القوية، وتم اعتمادها كأساس للسياسة المناهضة للتضخم التي تبنتها فرنسا انطلاقا من سنة 1983م.


المصدر : حنفي محمد ، ناظم محمد، مشاكل تحديد سعر الصرف وتقييم العملات القاهرة الهيئة المصرية للكتاب ، ص 116 .

تخصيص الموارد:
يؤدي سعر الصرف الحقيقي، الذي يجعل الاقتصاد أكثر تنافسية إلى تحويل الموارد إلى قطاع السلع الدولية (الموجهة للتصدر) وهذا ما يعمل على توسع قاعدة السلع الدولية بحيث يصبح عدد كبير من السلع قابلا للتصدير، وبالتالي يقل عدد السلع التي يتم استيرادها ويزيد إنتاج السلع التي كانت تستورد محليا(إحلال واردات) والسلع التي يمكن تصديرها.
كما ينعكس أثر تغيير سعر الصرف الحقيقي في إعادة تخصيص الموارد في أسواق عوامل الإنتاج، إذ يؤدي انخفاضها إلى زيادة استخدام عنصري العمل ورأس المال في قطاع التصدير وفي الصناعات المنافسة للاستيراد.
توزيع الدخل :
يؤدي سعر الصرف دورا هاماً في توزيع الدخل بين الفئات أو بين القطاعات المحلية فعند ارتفاع القدرة التنافسية لقطاع التصدير التقليدي (مواد أولية زراعية ..) نتيجة انخفاض سعر الصرف الحقيقي، فإن ذلك يجعله أكثر ربحية، ويعود الريع من هذا الوضع إلى أصحاب رؤوس الأموال الموال في الوقت الذي تنخفض فيه القدرة الشرائية للعمال، وعند انخفاض القدرة التنافسية الناجمة عن انخفاض سعر الصرف الاسمي (ارتفاع سعر الصرف الحقيقي ) فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع القدرة الشرائية للأجور في الوقت الذي تنخفض فيه ربحية الشركات العاملة في قطاع السلع الدولية فتقلص استثمارها ويهدف إلى تقليص الثار السلبية الناجمة عن سعر الصرف التنافسي، يلجأ أصحاب القرار أحيانا إلى اعتماد أسعار صرف متعددة مثل سعر صرف للصادرات التقليدية، سعر الصرف للواردات الغذائية...الخ.

تنمية الصادرات المحلية:
يمكن للبنك المركزي اعتماد سياسة لتخفيض أسعار الصرف من أجل تشجيع الصناعة الوطنية ، فلقد قام البنك الفيدرالي الألماني عام 1948 بتخفيض هام للعملة مما شجع الصادرات، وفي مرحلة ثانية قام باعتماد سياسة العملة القوية.
كما اعتمدت السلطات النقدية اليابانية سياسة التخفيض لحماية السوق المحلي من المنافسة الخارجية وتشجيع الصادرات ، وما بين 1970 – 1990 وتحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية غيرت هذه السلطات سياستها بإعادة تقييم سعر الين ، إلا أن الفوائض التجارية استمرت في التزايد ، وساهم هذا التحسن للين في اعتبار الاستثمارات اليابانية هي الأفضل في الخارج.

المطلب الثالث: استخدام أدوات سياسة سعر الصرف في معالجة التضخم.

لتنفيذ هذه السياسة وتحقيق أهدافها تستعمل السلطات العديد من الأدوات والوسائل وأهمها:
تعديل سعر صرف العملة:
لما ترغب السلطات النقدية في تعديل توازن ميزان المدفوعات تقوم بتخفيض العملة أو إعادة تقويمها لما تتدخل في ظل نظام سعر صرف ثابت، أما عندما تتدخل في ظل نظام سعر صرف عائم فتعمل على التأثير على تحسين أو تدهور قيمة العملة وتستخدم سياسة التخفيض على نطاق واسع لتشجيع الصادرات، وتتضمنها في العادة برامج التصحيح المدعومة من قبل صندوق النقد الدولي، إلا أن نجاح هذه السياسة يتوقف على مجموعة من الشروط:
– اتساع الطلب العالمي على منتجات الدولة بقدر كاف من المرونة، بحيث يؤدي تخفيض العمالة إلى زيادة أكبر في الطلب العالمي على المنتجات المصدرة من نسبة التخفيض.
– ضرورة اتسام العرض المحلي لسلع التصدير بقدر كاف من المرونة بحيث يستجيب الجهاز الإنتاجي للارتفاع في الطلب أو الطلب الجديد الناجم عن ارتفاع الصادرات.
– ضرورة توفر استقرار في الأسعار المحلية، وعدم ارتفاعها بعد التخفيض حتى لا ينعكس هذا الارتفاع في صورة ارتفاع لأسعار تكلفة المنتجات المحلية.
– عدم قيام الدولة المنافسة الأخرى بإجراءات مماثلة لتخفيض عملاتها مما يزيل الأثر المترتب عن التخفيض.
– استجابة السلع المصدرة للمواصفات، الجودة والمعايير الصحية والأمنية الضرورية للتصدير.
– الاستجابة لشروط مارشال ليرنر و القاضي بأن تكون 1> em + ém
أي مجموع مرونة الطلب و مرونة الصادرات أكبر من الواحد الصحيح.
إلا أن التخفيض حتى و إن تحققت شروطه لا يِِؤدي بالضرورة إلى التحسين الفوري في وضعية ميزان المدفوعات.
حيث يكون هناك تدهور في وضعيته أولا، و بعد ذلك يبدأ بالتحسن ذلك أنه في المدى القصير يبقى حجم الصادرات و الواردات ثابتا بالنظر إلى بنية الجهاز الإنتاجي، عادات الإستهلاك وعقود مبرمة قبل تغيير أسعار الصرف، إذ تتأثر قيمة الصادرات والواردات بعملة التسوية كما قد تتسم تغيرات الأسعار ببطء فتأثر على حركة الصادرات والواردات ليتبعها في مرحلة موالية اتجاه الكميات نحو الارتفاع لكي تغطي أثر السعر.
كما يتوقف نجاح التخفيض على طبيعة التدهور في الميزان التجاري الذي يجب أن لا يكون كبيرا جدا، مع الإشارة إلى أن التخفيض من شأنه رفع أعباء المديونية الخارجية المصدرة بالعملات الأجنبية.
استخدام احتياطات الصرف:
في ظل نظام أسعار الصرف الثابتة أو شبه مدارة تلجأ السلطات النقدية إلى المحافظة على سعر صرف عملتها، فعند انهيار عملتها تقوم ببيع العملات الصعبة لديها مقابل العملة المحلية ، وعندما تتحسن العملة تقوم بشراء العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، وعندما تكون الاحتياطات غير كافية يقوم البنك المركزي بتخفيض العملة المحلية.
وفي ظل نظام الصرف العائم تقاوم السلطات النقدية التقلبات الحادة في سعر عملتها إلى أنّ الاحتياطات لا تكفي لتصدي للآثار الناجمة عن حركة رؤوس الأموال المضاربة.

استخدام سعر الفائدة:
عندما تكون العملة ضعيفة يقوم البنك المركزي باعتماد سياسة سعر الفائدة المرتفع لتعويض خطر انهيار العملة.
في النظام النقدي الأوربي عندما أعتبر الفرنك أضعف من المارك الألماني، عمد بنك فرنسا إلى تحديد أسعار فائدة أعلى من أسعار الفائدة الألمانية إلا أن التكلفة المرتفعة للعرض تهدد النمو.
مراقبة الصرف:
تقضي سياسة مراقبة الصرف بإخضاع المشتريات ومبيعات العملة الصعبة إلى رخصة خاصة، ويتم استخدامها لمقاومة خروج رؤوس أموال خاصة الخروج المضاربي، ومن بين التدابير التي تعتمدها السلطات النقدية:
– منع التسوية القبلية للواردات.
– الإلزام بإعادة العملات الأجنبية المحصلة في الخارج نتيجة التصدير ضمن فترة زمنية محددة.
– تحديد المخصصات بالعملة الصعبة الموضوعة تحت تصرف المسافرين إلى الخارج قصد السياحة.
– تقسيم الحسابات البنكية إلى حسابات لغير المقيمين تستفيد من التحويل الخارجي للعملة وحسابات للمقيمين لا يمكن عن طريقها تسوية المعاملات مع الخارج إلا بترخيص مرتبط بعملة تجارية أو مالية مبررة.
– نشير إلى أن معظم الدول بدأت تتخلى عن مراقبة الصرف بعد انتشار ظاهرة التعويم.
إقامة سعر صرف متعدد:
يهدف نظام أسعار الصرف المتعدد إلى تخفيض آثار حدة التقلبات في الأسواق وتوجيه السياسة التجارية لخدمة بعض الأغراض المحددة.
ومن أهم الوسائل المستخدمة هو اعتماد نظام ثنائي أو أكثر لسعر الصرف بوجود سعرين أو أكثر لسعر صرف العملة، أحدهما مغالى فيه و يتعلق بالمعاملات الخاصة بالواردات الضرورية أو الأساسية أو واردات القطاع المراد دعمها و ترقيتها، أما السلع المحلية الموجهة للتصدير أو الواردات غير الأساسية فتخضع لسعر الصرف العادي ، بل هناك من يذهب إلى ضرورة تعويم سعر الصرف المتعلق بالعمليات العادية ، و إخضاع العمليات الخاصة بالقطاعات المحبذة و الواردات الأساسية إلى سعر صرف محدد إداريًا، إلا أن هذا الأسلوب من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الثقة في العملة ويخضع سعر الصرف إلى مزاجية السلطات، فضلا عن صعوبة اللجوء إلى هذا الأسلوب في ظل الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي والتي تقضي بعدم إمكانية اللجوء إلى تعدد أسعار الصرف.

المبحث الخامس: دور بعض السياسات الهيكلية.

تهدف السياسات الاقتصادية الهيكلية إلى تغيير الظروف والشروط التي تقود تطور هياكل المجتمع وإحداث تغيرات عميقة فيه، كتغير هياكل المؤسسات الاقتصادية من حيث أحجامها ومهامها وأنشطتها ، تغيير النظام المالي وأساليب التمويل.


المطلب الأول: طبيعة السياسات الهيكلية وخصائصها
السياسات الهيكلية على خلاف السياسات الظرفية التي تتعلق بالمدى القصير مداها الزمني طويل، إذ يتعلق الأمر بجعل الهياكل الاجتماعية والاقتصادية تنمو تدريجيًا بشكل يسمح بتحسين الفعالية والأداء الدائم للجهاز الإنتاجي، وبالتالي تؤدي إلى رفع الأداء الاقتصادي الكلي.
إلا أن السياسات الهيكلية قد تحتاج بالموازاة إلى سياسات ظرفية منسجمة معها فمثلا في دول الإتحاد الأوربي تزامن القرار بالانضمام إلى اليورو وهو مسألة هيكلية مع اعتماد سياسة ميزانية موجهة لتقليص العجز الموازني والمديونية العمومية، كما يمكن للسياسات الهيكلية أن تساهم في إنجاح السياسات الظرفية.
مما سبق يمكن أن نستنتج بأن سياسة اقتصادية هيكلية تعني مجالا واسعا للتداخل العمومي ويهدف هذا التداخل إلى التأثير على مكونات المجتمع بقصد جعل الجهاز الإنتاجي كفؤا بشكل مستديم، وتحسين الأداء الاقتصادي الكلي على المدى الطويل إلا أن شكل التدخل يبقى متوقف على المنهجية الاقتصادية المعتمدة.
وعلى العموم تهتم السياسات الهيكلية بإصلاح الأطر والأسس الخاصة بالسياسة الاقتصادية وسنتناول بعض السياسات الهيكلية من منظور صندوق النقد الدولي.

المطلب الثاني: دور سياسة تحرير الأسعار في معالجة التضخم
تستخدم سياسة تحرير الأسعار قصد إزالة التشوهات السعرية وتحرير قيمتها وحركتها بإلغاء الدعم، وكافة أشكال التدخل الإداري في الأداء السعري، قصد المساهمة في قيام وتطور اقتصاد السوق، وإلى ضغط الطلب الكلي وترشيد استخدام الموارد وتصويب توجيهها وتوظيفها
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

الفصل الثالث:

' التضخم في الجزائر '

مقدمة الفصل:

بعد التعرض للتضخم من جانبه النظري أي مفهومه وأسبابه وأنواعه وآثاره على الاقتصاد، سندرس التضخم من جانبه التطبيقي في الجزائر، حيث أن هذه الفترة الممتدة بين 1990- 2005م عرفت عدة تغيرات مؤسساتية وهيكلية على مستويات عدّة، نتيجة الإصلاحات الموسعة التي أبرمتها الحكومات الجزائرية مع مؤسسات النقد الدولية، لتعميق الإصلاحات والانتقال من اقتصاد مركزي موجه إلى اقتصاد السوق، بهدف العودة إلى التوازنات الاقتصادية الكلية والتكيف مع التغيرات الحاصلة على مستوى الساحة العالمية وسنتطرق في هذا الفصل إلى أنواع وأسباب التضخم في الجزائر، وأيضا إلى آثاره الاقتصادية وكذا السياسات التي تبنّتها الجزائر في محاربة هذه الظاهرة.


المبحث الأول: أنواع التضخم في الاقتصاد الجزائري.

تتعدد وتختلف أنواع التضخم حسب الهيكل الاقتصادي لكل بلد، والجزائر من ضمن الدول التي تعرف أنواعا للتضخم، لذا يمكن أن نميّز بين أربعة أنواع من التضخم يمكن سردها فيما يلي:


المطلب الأول: التضخم الناتج عن وضعية التخلف.

إن معظم اقتصاديات دول العالم الثالث تعاني من عدة مشاكل لاسيما ظاهرة التضخم وهذا راجع إلى الأزمات والاختلالات البنيوية في اقتصادها.
والجزائر من ضمن هذه الدول تحاول جاهدة الخروج من دائرة التخلف هذه، فحاولت خلال التسعينات بإعادة برنامج النظام الاقتصادي، فقد تبنت نظام اقتصاد السوق لتدع بذلك كل شيء أمام الأمر الواقع أي مواجهة قوى السوق من طلب وعرض، وهذا أملا في تحقيق نوع من التقدم والازدهار.
ومع هشاشة البنية التحتية للاقتصاد، فإن تحقيق التطور أو التقدم يتطلب الأخذ بعين الاعتبار بمختلف الجوانب، فتغيير النظام الاقتصادي غير كافي ما دامت عوامل التخلف موجودة في هيكل الدولة ذاتها ولذلك يجب النظر في العوامل التي تؤثر على الاقتصاد إيجابيا، ومن أهم هذه العوامل:
النمو الديمغرافي الذي عرف تطورا هاما خلال هذه السنوات حيث وصل عدد السكان خلال 2002 إلى حوالي 30 مليون نسمة، الذي يدل على زيادة الطلب مقابل وجود عرض محدود من الإنتاج السلعي مما يزيد في حدة التضخم.
وأيضا الجانب الطبيعي الذي له دور هام حيث أن بعض المناطق تتوفر على مختلف الموارد الطبيعية على عكس المناطق الأخرى التي تفتقر إلى ذلك، وعلى هذا الأساس يضطر السكان إلى الهجرة حيث مكان العمل ومن ثم توفر المرافق الضرورية وهذا ما يخلق التضخم الجهوي، وتجنبا لذلك لابد من وجود مبادلات بين مختلف المناطق.1، لكن هذا سيواجه مشكل هام ألا وهو نقص الهياكل القاعدية، خاصة النقل سواء للأشخاص أو البضائع إذ أن عملية النقل تتطلب تكاليف كبيرة تحمل في سعر البيع، وهذا ما يترتب عنه ارتفاع في الأسعار، كما تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الجزائري يعاني من ضعف الإنتاجية التي تدل على ضعف سوء التسيير في المؤسسات والمتمثل في عدم استغلال الطاقات والموارد المتاحة بشكل عقلاني ونقص كفاءة القائمين على الجهاز الإنتاجي.2.



1- Hamid bali, inflation et développement en algerien, opu ben aknoun, 1993 p 153.
2- .hamid bali, opcit, p 153.

المطلب الثاني: تضخم التنمية.

تعرف التنمية على أنها العملية الحيوية التي تقوم بها الدولة للنهوض باقتصادها بغية تفكيك قيود التخلف، حيث قامت الجزائر بإنماء اقتصادها من خلال المخططات التي كانت تبرمجها لسياستها الاقتصادية، حيث مست مختلف القطاعات الاقتصادية، ولكنها خيبت الآمال وذلك راجع إلى مشاكل هيكلية بالدرجة الأولى، ولمواجهة هذا المشكل كان لابد من تبني نظام اقتصادي جديد يتلاءم مع الوضع، وذلك بجعل الاقتصاد حرا وإطلاق العنان لحقيقة قوى السوق وفتح المجال أمام المستثمرين الخواص حيث أصبحت المؤسسات العمومية غالبيتها ملك للخواص باستثناء مؤسسات الدولة.
ونتيجة لهذه التصفية ظهرت آفة اجتماعية مست أغلب العائلات الجزائرية المتمثلة في البطالة حيث أصبحت تكتسي عدة خصائص أهمها:
1- ارتفاع عدد طالبي العمل ذو شهادات عالية من التعليم، حيث قدر بحوالي 80 ألف سنة 1996 وارتفاع العدد إلى 10 ألف سنة 1997.
2- تمس البطالة أساس أشخاص غير مأهولين، حيث أحصي قرابة مليون بطال لهم مستوى دراسي متوسط وما يقدر بـ 73% ليس لهم أي تأهيل سنة 1997.
3- ارتفاع نسبة البطالة عند الشباب بـ: 80% التي تقل أعمارهم عن 30 سنة معظمهم مقبلين على العمل لأول مرة.
4- تعد البطالة أكثر ارتفاعا في أوساط الفئات المحرومة، وقدرت النسبة في الأوساط الفقيرة سنة 1997 بـ: 94%.
5- قدرت البطالة في السنوات 1999-2000-2001 بـ: 26.40%، 27.10%، 29.89% على الترتيب والملاحظ ارتفاع معدل البطالة، أما في سنوات 2002-2003-2004-2005 فقدرت بـ: 25.2%، 23.7%، 17.7%، 15.3% على الترتيب والملاحظ انخفاض هذه المعدلات.

المطلب الثالث: التضخم الانتقالي.

يعرف التضخم الانتقالي على أنه يحدث في إطار ميكانيزم إعادة تسوية الاختلال الموجود بين العرض والطلب الذي يظهر على المستوى الوطني.1.
لقد مرت الجزائر بمرحلة انتقالية مع بداية التسعينات بانتهاجها نظام اقتصاد السوق بالطبع الذي له إيجابيات وسلبيات، حيث في الوقت الحاضر ارتفعت الأسعار بشكل مخيف لغالبية أفراد المجتمع، بحيث أن السعر يعبر عن القيمة الحقيقية للسلع والخدمات ومس هذا الارتفاع السلع الضرورية بسبب رفع الدعم عنه، وهذا ما أدى إلى ظهور قوى تضخمية يقابلها نقص كبير في السلع والخدمات مع زيادة الطلب عليها.

1- بن عربة بوعلام، التضخم في النظرية الاقتصادية، حالة الاقتصاد الجزائري، فترة67- 52 معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، رسالة ماجستير،1996.

الهدف من هذه السياسة هي محاولة إدارة الطلب بغية الحدّ من الضغط التضخمي بضبط الاستهلاك عن طريق رفع الأسعار بالإضافة إلى رفع الضرائب غير المباشرة فحالة الدينار أثرت سلبا على الاقتصاد الوطني خاصة في مجال التضخم الذي يكون وليد فقدان القدرة الشرائية، إذ أن تخفيض قيمته كان يهدف إلى رفع الصادرات وتخفيض الواردات لكن الواقع يثبت أن هذه الأهداف لم تتحقق كلية.

المطلب الرابع: التضخم المستورد.

هذا النوع من التضخم كما رأينا في الجانب النظري ينظر إلى مصدر التضخم، إذا كان ناتجا عن ضغوط تضخمية داخلية للبلاد وهذا ما يعرف باسم التضخم بالطلب حيث يعني عن طريق الدخول الموزعة بعد عملية التصدير، أو أنه ناتج عن ضغوط تضخمية خارجية مكونة تضخما بالتكاليف حيث أن أسعار السلع المستوردة تكون مرتفعة وينعكس محليا على السلع حين بيعها في السوق المحلية خاصة وأن التجارة الخارجية تعرف حركة دءوبة بالجزائر لاسيما بعد تحريرها وتشجيع الخواص على المبادلات التجارية، لكن الواقع أثبت أن أغلب صادراتها هي المحروقات والتي تعتمد الدولة عليها في إيرادات الميزانية وكذا ميزان المدفوعات في حين أنها تفتقر للصادرات خارج مجال المحروقات التي حاولت ولا تزال تحاول إيجاد منفذ لها.
إن خضوع الاقتصاد الجزائري لأسعار النفط وإدماجه في الاقتصاد العالمي من خلال وارداته وصادراته كلاهما يثيران حساسيات وتوترات تنعكس سلبا على سائر الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى العولمة التي تنادي بفتح الأسواق وإلغاء القيود الإدارية والجمركية على السلع المستوردة حاملة معها أخطار مهددة لاقتصاديات الدول الضعيفة مثل الجزائر.
وما يمكن قوله عن التضخم المستورد هو أنه موجود ما دام هناك تبادل تجاري دولي من جهة ووجود قطبي عالم متقدم وعالم متخلف من جهة أخرى.
وبعد الإشارة إلى أنواع التضخم في الجزائر تجدر الإشارة إلى التغيرات التي عرفها معدل التضخم بهدف الوصول إلى النتائج التي تحققت في إطار سياسة كبح وضبط ظاهرة التضخم.

جدول رقم (01): يبين تطوّر معدل التضخم خلال الفترة 1990/2005م

السنوات 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005
معدل
التضخم
%
17.87


25.89


31.67


20.25


29.05


29.8


18.7

5.7

5
2.6
0.3
4.2
1.4
2.6
3.6
3.5


المصدر: معطيات اقتصادية واجتماعية (مؤشرات اقتصادية)، الإنترنت: www.word_bank.org/dz

من الجدول (1) نلاحظ أن معدل التضخم كان في ارتفاع إلى أن وصل حوالي 32% كحدّ أقصى له سنة 1992 ثم انخفض سنة 1996 ليبلغ 18.7% ثم عرف تراجع مهم بلغ 5.7% سنة 1997، ليستمر في الانخفاض إلى 2.6% سنة 1999، ليصل إلى 0.34% عام 2000 كأدنى حدّ لمعدل التضخم تعرفه الجزائر منذ الاستقلال.

ثم يرتفع مرة أخرى بنسب قليلة خاصة في سنتي 2001، 2005 حين وصل إلى 4.2 % ، 3.5% على التوالي.
وتفسير عودة هذا الارتفاع إنما يرجع إلى الارتفاع في نمو الكتلة النقدية بسبب برنامج الإنعاش الاقتصادي، أما تفسير انخفاض معدل التضخم في السنوات الأخرى فهو يعود إلى الإجراءات المتخذة من طرف الحكومات المتعاقبة في إطار برنامج التعديل الهيكلي كتحرير الأسعار وتعديل أسعار الفائدة برفعها إلى مستويات معقولة والصرامة في تسيير الكتلة النقدية والبحث عن أساليب جديدة لتمويل الأنشطة الاقتصادية بدلا من الإصدار النقدي المفرط.

المبحث الثاني: أسباب التضخم في الاقتصاد الجزائري.

لقد عرف معدل التضخم في السنوات الفارطة عدة تطورات إذ لا يمكن حصر أسبابه في نمط واحد بل تشترك فيه عدة أسباب وهذا ما سنتطرق إليه في هذا المطلب حيث يمكن حصر التضخم في الجزائر في أسباب نقدية وأسباب مؤسساتية وهيكلية.
المطلب الأول: الأسباب النقدية.

قد اجتاحت إستراتيجية التنمية في الجزائر في ظلّ الاقتصاد الموجه إلى تمويل ضخم وأمام عجز الادخار الوطني على تلبية الاحتياجات لتمويل الاستثمار لجأت السلطات العمومية إلى الإصدار النقدي دون مقابل مادي، وهذا كان سببا من أسباب التضخم خاصة قبل اتفاقية النوايا الحسنة من صندوق النقد الدولي سنة 1994 والذي من بين شروطه تحديد اللجوء إلى الإصدار النقدي، وهذا ما ساعد على انخفاض معدل التضخم ويمكن حصر أسباب التضخم في الجزائر في النقاط التالية:
1- نظام تمويل الاستثمارات:
في أوائل الثمانينات كان القطاع المالي صغيرا ومتجزئا حيث كان يعمل كأداة مالية لتمويل الاستثمارات للقطاع العام بينما الأسواق المالية لم تكن موجودة على الإطلاق، حيث كانت تحتكر معظم المدخرات الوطنية من خلال حسابات التوفير البريدية وإصدار السندات الاستثمارية.1 ، حيث كانت المؤسسات العمومية تعاني من قصور الرسملة معتمدة على الاقتراض لتمويل استثمارها وكان الهدف خلال هذا الوقت هدف الإنتاج أكثر أهمية من الأرباح، فكان دور المؤسسات العمومية سلبيا حيث كانت تعبئة مستلزمات الاستثمار لا تتم على أساس التنافس ولم تكن الائتمانات تقدم وفقا لمعايير مدروسة لتجنب المخاطر ففي ظلّ هذه الظروف ومع غياب نشاط ملموس من طرف البنك المركزي الذي لم تكن وظيفته في إعادة الخصم سوى أداة لتزويد البنوك بالسيولة اللازمة مما أدى إلى ظهور اختلالات رئيسية في توزيع الموارد وكذا السيولة المفرطة التي لم تكن لها مقابل مادي الذي زاد في ارتفاع معدل التضخم.
ومع دخول الجزائر إلى اقتصاد السوق، أدخلت تعديلات وإصلاحات جذرية على القطاع العام بهدف تحويل النظام المالي من مجرد ناقل للأموال من الخزانة إلى المؤسسات العمومية، إلى نظام يلعب دورا نشيطا في تعبئة الموارد وتخصيصها.
وكانت الخطورة الرئيسية هي اتخاذ قرار بانسحاب الخزانة من عمليات تمويل الاقتصاد بحيث تقتصر مسؤولياتها على تمويل الاستثمارات في البنية الأساسية والقطاعات الإستراتيجية فقط.
وأيضا مع إصدار قانون القرض والنقد الذي منح البنك المركزي استقلالية عن وزارة المالية وأصبح هو المكلف بتسيير ومراقبة السياسة النقدية وبالتالي فرض حدود قصوى على الائتمان المصرفي المقدم للمؤسسات وعلى كمية إعادة الخصم من جانب البنوك وتطبيق قواعد تتسم بالشفافية وتحكم العلاقة بين الخزانة والنظام المالي، وما يمكن ملاحظته أن الجزائر قامت بتشديد السياسة النقدية في كثير من المجالات من بينها مجال تمويل الاستثمارات ابتداءا من سنة 1994 وذلك لهدف خفض التضخم واستقرار سعر الصرف.

1- كريم النشاشبي، ألترو جامو وآخرون، تحقيق الاستقرار والتحول إلى اقتصاد السوق، صندوق النقد الدولي، واشنطن 1998، ص53.
2- تطور الكتلة النقدية ومقابلاتها:
لقد أرادت الجزائر أن تقيم تنمية اقتصادية على نمط التسيير المركزي المخطط أين يتم الاهتمام في تمويل برامج الاستثمارات التنموية على القروض المصرفية عن طريق المزيد من الإصدار النقدي، ولقد كانت الخزينة العامة هي المصدر الحقيقي للإصدار عوض البنك المركزي، وهذا الأخير كان يشبه جهاز تنفيذ هذه السياسة أكثر من أي مؤسسة إصدار وتسيير للكتلة النقدية المتداولة، هذه السياسة أفرزت وضعا غير مستقر أنتج عنه عدم التوازن بين الكتلة النقدية الضخمة وعجز القطاعات الاقتصادية العمومية وضعف إنتاجيتها.

والنتيجة الحتمية لهذا النهج هي أن نمو الكتلة النقدية كان دائما أكبر من الناتج المحلي الخام.

وبعد سنة 1994 حيث دخلت الجزائر في تنفيذ الاتفاق السنوي حول برنامج الاستقرار مع صندوق النقد الدولي كان له انعكاس على مستوى التوازنات الاقتصادية.1 وللوقوف على مدى أثر الإصلاحات على التوازنات النقدية الداخلية سنقوم بتحليل أهم متغيرات الكتلة النقدية من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (02): تطوّر الكتلة النقدية خلال الفترة 1990 – 2001 م

البيان
السنة النقود
الائتمانية النقود
الكتابية أشباه
النقود الكتلة
النقدية PIB PIB PIB
PIB

1990 134.5 135.1 72.9 343.0 544.4 ــــ ــــ
1991 155.9 167.1 9.3 413.7 868.1 317.7 58.36
1992 184.9 184.9 146.2 515.9 1074.1 212 24.6
1993 211.3 235.6 180.5 627.4 1309.7 235.6 21.93
1994 223.0 252.9 247.7 723.6 1487.4 177.7 13.56
1995 249.0 269.3 280.5 799.6 1997.9 510.5 34.32
1996 290.6 304.6 324.4 919.6 2576.6 578.7 28.97
1997 337.7 333.9 409.9 1082 2771.7 195.1 7.57
1998 390.8 422.9 474.2 1288 2803.1 31.4 1.13
1999 440.3 449.5 587.6 1462 3186.1 383 13.7
2000 485.0 536.4 617.9 1859.2 4098.9 930.8 29.4
2001 577.3 652.3 836.2 2071.8 4235.6 136.7 3.36

المصدر: بلعزوز بن علي، مرجع سابق، ص 202. الوحدة: مليار دينار جزائري.




1- بلعزوز بن علي، محاضرات في النظريات والسياسات النقدية، بن عكنون، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية 2004، ص 200.
من الجدول نلاحظ أن التزام السلطات الجزائرية ببنود الاتفاق قد سمح بتحقيق الهدف، فمتوسط معدل نمو الكتلة النقدية بلغ 14.9% خلال الفترة 1994 إلى 1998 لتنخفض هذه النسبة إلى 13 % سنة 2000 ويرجع سبب ذلك تقلص النمو وهو إتباع الجزائر خلال هذه الفترة سياسة تقشف صارمة، تمثلت في تخفيض عجز الميزانية، تجميد أجور العمال، تخفيض العملة وتقليص حجم الإنفاق العام بالحد من تمويل الاستثمارات العمومية المنتجة .
أما ارتفاع معدل نمو الكتلة النقدية إلى 24.9 سنة 2001 فيرجع إلى عاملين أساسيين هما:
ــ الزيادة في الأرصدة النقدية الخارجية.
ــ الانطلاقة في تنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي أقره رئيس الجمهورية في أفريل 2001 م، حيث خصص له مبلغ ما يقارب 7 ملايير دولار أي ما يعادل حوالي 520 مليار دينار جزائري، المدة المتوسطة تمتد من ثلاث سنوات ابتداء من أفريل 2001 م إلى أفريل 2004 م.
وحسب مؤشرات بنك الجزائر فإن الوفرة النقدية وشبه النقدية في تزايد مستمر وذلك بالرغم من أن هذا التزايد لا يزال محصوراً في حدود معقولة، إلا أنه يبدو أن الإنتاج ينمو بوتيرة أقل، وفي حالة استمرار عدم التطابق بين نمو الإنتاج والنمو النقدي فإن ظهور التضخم يصبح أمراً حتمياً، مما يقضي على المكاسب المحققة في إطار التعديل الهيكلي ويتسبب في تفاقم أوضاع الأسر من حيث تراجع القدرة الشرائية، ويدل ذلك على المجهودات الواجب لها بذلها من أجل توفير شروط إعادة انطلاق الإنتاج بكيفية تسمح بعد الوقوف في الظواهر التضخمية في للسنوات الماضية.

أما بالنسبة لمقابلات الكتلة النقدية بصورة عامة في العمليات التي تعتبر أصل الإصدار النقدي وهي ثلاث أنواع:
أ – الذهب والعملات الأجنبية: و يمثل مقابل الرصيد النهائي لميزان المدفوعات من الذهب والعملة الصعبة وهو المقابل الخارجي للكتلة النقدية.
ب – ديون على الخزينة: وهي تمثل جانب من مكونات الغطاء النقدي للكتلة النقدية فعندما تكون الخزينة أمام نفقات فتلجأ إلى المصرف المركزي يمنحها تسبيقات أو تقرض على البنوك التجارية الاكتتاب في سندات الخزينة.
جـ – قروض الاقتصاد: تسمح هذه العملية للشركات بالاقتراض من البنوك لسقف محدد وحتى تستطيع البنوك التجارية تلبية احتياجات السيولة فإنها تلجأ إلى مؤسسة الإصدار لإعادة الخصم على أساس معدل الفائدة .
إن من بين العناصر الثلاثة فإن أخطرها هي الدين على الخزينة العامة التي تمثل خطراً حقيقياً للتوازن الاقتصادي واستقرار الأسعار، خاصة وأن هذه الديون توجه بالدرجة الأولى على شكل نفقات على الإستهلاك أو على الاستثمار الذي لا ينتج سلع وخدمات مباعة أي أن هناك خطر للديون قصيرة الأجل التي تحصل عليها الخزينة من المصرف المركزي على شكل تسبيقات.
وتمثل القروض على الاقتصاد أكبر نسبة لتغطية الكتلة النقدية 75 كلها ديون على الخزينة العمومية و بدرجة أقل التغطية بالذهب والعملات الأجنبية.
3– تطور الإيرادات والنفقات العامة للدولة:
الإيرادات العامة للدولة:


1– الجباية البترولية:
وهي عبارة عن الإيرادات التي تحصل عليها الدولة نتيجة استغلال وتصدير الموارد الهيدروكربونية ويكون لها آثار تضخمية معتبرة على الموارد العامة خاصة إذا كان ناتج هذه الضرائب البترولية تتم عن اقتطاع من عون داخلي آخر، أي أنه يتم خلق كتلة نقدية انطلاقا من موارد العملة الصعبة من أجل تمويل داخلي وهي بطبيعتها طريقة تضخمية إذا لم يقابلها أساس مادي طبعاً أي سلع وخدمات.
2– الضرائب الأخرى:
يوجد أنواع مختلفة من الضرائب وهي:
• الضرائب على الدخول: إن الضرائب على الدخول بالنسبة للأجراء لا تؤثر في زيادة تكلفة الإنتاج و منه لا تؤثر على زيادة الأسعار.
لكن الضريبة على دخل غير الأجراء تزيد من تكلفة الإنتاج وتحمل على سعر البيع وهذا ما يؤدي إلى حدوث التضخم .
• الضرائب على النفقات: تعتبر ذات آثار من تكلفة الإنتاج ومنه تحمل على سعر البيع وهذا ما يؤدي إلى حدوث التضخم .
• الضرائب على رؤوس الأموال: وهي تلك الضرائب المدفوعة على امتلاك الثروة وتعتبر أقل أثر تكوين الفروق التضخمية مقارنة بالأنواع السابقة.
وبعد هذه اللمحة على الإيرادات سوف نحاول التطرق إلى النفقات العامة للدولة.
النفقات العامة للدولة :
وهي تمثل الطلب على السلع والخدمات العمومية ويمكن تقسيمها إلى ما يلي:
◊ الإستهلاك العام: يتكون من المستهلكين النهائيين وتعطي هذه النفقات الاستهلاكية للأعوان الاقتصاديين قوى تدخل الطلب نحو الارتفاع، وهو ما يؤثر على تفاقم الفجوة التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب.
◊ الدخول الموزعة: وهي تمثل الدخول التي يتم توزيعها على عمال الوظيف العمومي بالإضافة إلى التحويلات الاجتماعية (المنح، التقاعد .....
◊ النفقات الأخرى: وهي عبارة عن النفقات الخاصة بتدعيم الأسعار وهذا كان سابقاً قبل تحرير الأسعار وما يخلقه من آثار تضخمية، مضافاً إليه تسديد القروض العامة الداخلية .



المطلب الثاني: الأسباب المؤسساتية.

ونقصد بالأسباب المؤسساتية الأسباب التي تتعلق بهياكل وتسيير المؤسسات العامة في إطار النشاط الاقتصادي والمالي للدولة، ومما ساعد على رفع معدلات التضخم ضعف عملية التخطيط وسوء التنظيم والتسيير الداخلي وتتجلى هذه الأسباب فيما يلي:
تضخم الندرة :
لقد تميز الاقتصاد الجزائري بالندرة في الثمانينات وبداية التسعينات حيث عرفت اختلالا كبيراً في التوازن، بين إنتاج السلع والخدمات والطلب الكلي وهذا ما أدى إلى خلق وضعية جد صعبة للسوق الوطني لتلبية الطلب المتزايد فكانت النتيجة ظهور ضغوط تضخمية بسبب الندرة الموجودة في مختلف السلع والخدمات.
وتأخذ الندرة عدة أشكال، وهذا حسب كل قطاع أو منتوج أو خدمة معينة وكذلك يمكن أن يكون أثر الندرة محلي أو قطاعي أو وطني، حيث يمكن أن يعرف منتوج ما ندرة في مدينة ما مع وجوده بكمية كبيرة في مدينة أخرى.
ويرجع سبب هذه الندرة إلى نقص في عملية التوزيع والهياكل المساعدة على ذلك بالإضافة إلى التهريب الذي يميز السوق الجزائرية، حيث كانت السوق تمثل قوة طرد مركزية عن طريق تهريب السلع من الجزائر إلى الدول المجاورة وذلك بإتباع نظام التسعيرة الإداري والدعم حيث كانت الجزائر تشتري أنواعاً كثيرة من السلع التي يحتاجها المجتمع بالعملة الصعبة وتبيعها في الداخل بأسعار إدارية الأمر الذي نتج عن ظهور مضاربين في هذه السلع مع مضاربي الدول المجاورة.
التضخم الانتقالي:
إن التضخم الانتقالي يحدث في إطار إعادة التسوية في الاختلال بين العرض والطلب وفي إطار الإصلاحات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر منذ نهاية الثمانينات والاتجاه نحو اقتصاد السوق بعد أن تأكد فشل تطبيق الاقتصاد المخطط كمنهج للخروج من حالة التخلف الموروثة عن الاستعمار، وبالتالي فقد كان لهذه الإصلاحات تأثيراً كبيراً على ارتفاع الأسعار من جهة وإعادة تجديد قيمة سعر الصرف من جهة أخرى.
تحرير الأسعار:
إن الأسعار في نظام الاقتصاد الحر تحد على أساس تفاعل قوى العرض والطلب وعلى ذلك فقد كان نظام الأسعار المحرض الرئيسي والدافع الهام نحو الارتفاع، وهذا التحرير أدى إلى ظهور ضغوط تضخمية قوية جداً مع وجود حالة نقص كبير في العرض من السلع والخدمات ، وهذا لعدم وجود منافسة في السوق الوطنية ، مما جعل أغلب المؤسسات العمومية تحاول جعل أسعار السوق كمرجع لتحديد أسعار منتجاتها .
إعادة تقييم سعر الصرف:
إن الانتقال الحر أملى بالضرورة وضع سياسة ملائمة لنظام سعر الصرف، حيث أن الهدف هو وضع سعر الصرف يعكس القيمة الحقيقية للدينار وعلى أساس هذا الانتقال كانت الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي والذي من بين شروطه تخفيض قيمة الدينار وهذا كله له آثار هامة على ارتفاع تكاليف الإستيراد خاصة إذا عرفنا أن التبعية للخارج لمختلف المؤسسات العمومية.
ومع تحرير نظام الأسعار قامت هذه المؤسسات بتحميل نتائج تخفيض الدينار على السعر النهائي لمنتجاتها، و منه ارتفاع الأسعار وبالتالي حدوث التضخم .

المطلب الثالث: الأسباب الهيكلية.
إن الأسباب الهيكلية تعتبر من أهم الأسباب التي تعاني منها البلدان السائرة في طريق النمو، وفيما يلي سنتعرض لأهم هذه الأسباب:
ما يميز الاقتصاد الجزائري كغيره من اقتصاديات العالم الثالث طابع التخلف الذي يعود بدوره إلى عدة أسباب يمكن حصرها في النقاط التالية:
 ضعف الإنتاجية:
الإنتاجية هي ما يمكن أن تنتجه وحدة العمل الواحدة خلال مدة من الزمن كما أنها أداة لقياس مدى فعالية وكفاءة النظام الاقتصادي لكن ما يميزها في اقتصادنا الحالي الضعف الشديد وهذا راجع إلى:
– عدم تأهيل اليد العاملة بسبب ضعف التكوين مع نقص التجربة المهنية بصورة عامة وخاصة بالنسبة للإطارات الذي يعطي ضعفا في كفاءة العمل لاسيما في مجال التسيير والإبداع ودراسة السوق.
– قدم التجهيزات المستعملة والتكنولوجيا المستخدمة، وتركزها في بعض القطاعات على حساب قطاعات أخرى التي أثرت على النوعية والسعر بالسلب حيث صار بيع هذه المنتجات في السوق المحلية صعبا وأيضا حتى في السوق الخارجي.



 النمو الديمغرافي :
من المعروف أن قوة الدولة من قوة سكانها، إذ عند تحليل الأوضاع الاقتصادية لابد من دراسة ومعرفة بنية وعدد السكان وهذا لتحديد قوة العمل المتاحة في الاقتصاد الوطني ومقارنته بمدى قدرة السوق الداخلية على تلبية الحاجات المتزايدة.
 اللاتوازن الجهوي:
إن اللاتوازن الجهوي يعمل على خلق تضخم جهوي يتطلب إجراءات صارمة للحد من تفشيه، ومنه توفير هياكل قاعدية تعمل على مواجهة الوضع وتخدم التنمية الجهوية بخلق تدفقات ومبادلات لدخول البضائع بين مختلف المناطق لفك العزلة منها ومحاولة خلق توازن بين العرض والطلب بينها، بالنسبة للاقتصاد الجزائري فهو يعاني من ضعف وقصور في الهياكل القاعدية حيث بعض المناطق تكون بشكل ناقص ومناطق أخرى تكاد تنعدم فيها وما نلاحظه في المناطق النائية والصحراوية التي عرفت حركة نشيطة مثلا في الإنتاج الزراعي لكن نقص هياكل النقل أدى إلى تلف المنتجات دون تسويقها محلياً ، بينما الدولة تستوردها من الخارج وهذا المسار أدى إلى عرقلة التنمية التي تطمح إليها الجزائر.
 مستوى الاستثمارات:
إن التكاليف الباهظة التي تتحملها إقامة المشاريع الكبرى تعتبر مشكل كبير خاصة وأنها تلعب دوراً هاما في تحديد مستوى تكاليف الإنتاج، ونظرا لافتقار الجزائر إلى الأجهزة الصناعية تضطر إلى استيرادها بأثمان باهظة تثقل كاهل الدولة ، إذ تضطر أحيانا للتخلي عن إقامة بعض المشاريع وهذا ما أدى إلى قصور قطاع الاستثمار.
أما النشاط الاقتصادي هو الأخر يعرف انخفاض لعدم استغلال القدرات المتوفرة له بطاقتها الإنتاجية والتي تمكن من زيادة الاستثمار، ففي سنة 1998 كان 20.4 مليار دينار جزائري ليصل سنة 1999 إلى 8.2 مليار دينار جزائري وبسبب غياب الإنعاش الفعلي في مجال الاستثمار وتباطأ عمليات تسوية أوضاع جهاز الإنتاج العمومي والخاص أدى إلى ركود في القطاع الذي يتطلب تحليلا أكثر وضوحا من السلطات العمومية في المنهج المتبع فيها والذي يتركز أساسا على عمليات الخوصصة، ومع ذلك يبقى مستوى الاستثمار ضعيفا بالنسبة لما كان مبرمجا بخصوص إقامة وتوسيع الاستثمارات.

 تنظيم وتسيير التجارة الخارجية:
إن الواقع الذي تعيشه الجزائر يفرض على اقتصادها مختلف المشاكل التي تعتبر وليدة اليوم ، بل امتداد لتراكمات سابقة مما جعل الجزائر في موقع لا تحسد عليه، إذ أنه عند عملية التصدير يكون لدينا تضخما بالطلب وعند الاستيراد يكون لدينا تضخما بالتكلفة، الذي يحمل السلعة تكاليف مرتفعة تؤثر في ارتفاع أسعاره عند البيع وهذا ما يعرف بالتضخم المستورد.
فقيام الجزائر بإصلاحات اقتصادية منها تحديد معالم جديدة لتجارتها الخارجية والذي تزامن ونشاط المنظمات الدولية التي تركز في توصياتها على الأخذ باقتصاد السوق باسم النجاعة الاقتصادية وتحسين الأداء والاستغلال الجيد للموارد قصد تحسين مستوى المعيشة للأفراد لكن الذي يحدث في الواقع عكس ذلك إذ نرى عند الأخذ ببرامج هذه المنظمات أن المستوى المعيشي للأفراد ينتقل من سيئ إلى أسوء.
ومع ظهور العولمة الذي يمثله كلا من المنظمة العالمية للتجارة وصندوق النقد الدولي، حيث تعمل منظمة التجارة العالمية على فتح باب المبادلات الخارجية وإلغاء القيود التي كانت تعرقل هذه المبادلات و فتح الأسواق أمام الدول الصناعية ويعتبر صندوق النقد الدولي ممول للدولة التي تعاني العجز في التمويل ، مقابل هذا يفرض شروطه على هذه الدول والجزائر منها ، فقد انضمت إليه سنة1994 وكان لهذا الانضمام تأثير كبير على اقتصادها خاصة فيما يخص التجارة الخارجية التي سنتعرض إليها من خلال دراستنا.
وقد عرفت هيكلة التجارة الخارجية الجزائرية عدة تغيرات على مستوى مكونات المبادلات التجارية الجزائرية أنها تصدر المواد الأولية لتستورد السلع الصناعية والغذائية، وهذه نقطة مشتركة بين دول العالم.
وفيما يلي سنبرز أهم تطورات الصادرات والواردات في الجدول التالي:
جدول رقم(03) يبين تطور الصادرات الإجمالية و صادرات المحروقات والواردات
السنوات الصادرات الإجمالية صادرات المحروقات الواردات
1990 13.39 12.35 11.48
1991 12.86 11.97 9.57
1992 12.13 10.98 10.05
1993 11.10 9.88 9.69
1994 9.58 8.61 1.09
1995 10.94 9.73 12.39
1996 1.96 12.64 11.24
1997 14.81 13.95 10.28
1998 10.90 9.75 10.94
1999 13.05 11.91 11.52
2000 22.51 21.13 11.57
2001 20.0 18.5 11.9
2002 19.8 18.14 13.9
2003 24.5 21 13.2
2004 32.2 30 18
2005 42.1 45 20.3
الوحدة: مليار دجwww.word bank . org / dzالمصدر : معطيات اقتصادية واجتماعية

نلاحظ في الجدول رقم (03) أن صادرات المحروقات تمثل نسبة الصادرات الإجمالية في كل السنوات ونلاحظ أن الصادرات الإجمالية عرفت تذبذبا إذ ترتفع وتنخفض وهذا حسب سعر البرميل الذي يؤثر بشكل كبير وهذا نظرا لأن معظم الصادرات هي صادرات المحروقات ، وهذا ما يؤكد على أنه رغم الجهود المبذولة من أجل إيجاد مجال تصدير خارج المحروقات ، إلا أن الوضع لا يزال قائما على إيرادات الدولة من التصدير بسبب التقلبات المتذبذبة لأسعار المحروقات .
أما فيما يخص الواردات فقد عرفت انخفاض محسوس خلال الفترة 1990 إلى 1994 يعود ذلك لبقاء الدولة المحتكرة نوعا ما لنشاط الإستيراد و الشروط التي فرضتها على المستوردين . و لكن في سنة 1995 م عرفت الواردات ارتفاعا بقيمة 2.30 مليار دولار مما كانت عليه سنة 1994 بسبب إلغاء القيود السابقة التي صادق عليها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي بموجبه تم تحرير التجارة الخارجية وفتح المجال للخواص من أجل الإستيراد ، لتنخفض من جديد سنة 1996 بقيمة 1.15 مليار دولار واستمرت في الانخفاض سنة 1999 لترتفع نوعا ما بقيمة 0.58 مليار دولار عن صادرات سنة 1998 م





المبحث الثالث: آثار التضخم في الجزائر.

بعد تناولنا للأسباب المؤدية إلى التضخم بالنسبة للجزائر، نحاول في هذا المبحث التعرض إلى الآثار الناجمة عن هذه الظاهرة والغرض من معرفتها هو اكتشاف مواطن الخلل، ومنه السعي لمعالجته كما سنرى في مبحث رابع.

المطلب الأول: آثار التضخم على الإستهلاك والادخار والاستثمار وعلى توزيع الدخول في الجزائر.
أثر التضخم على الإستهلاك والادخار:
يؤدي التضخم بالنقود إلى فقدان قيمتها و ضعفها في تأدية وظائفها الأساسية المعروفة (مقياس للقيمة، وسيط للمبادلة، و مخزن للقيمة) وينجم عن هذا إضعاف ثقة الأفراد في العملة فيزداد ميلهم للاستهلاك بينما يضعف حافزهم على الادخار، ففي فترات التضخم تتدهور القدرة الشرائية مما يدفع الأفراد إلى اللجوء إلى مدخراتهم السابقة لاقتطاع جزء منها وإنفاقه على السلع الاستهلاكية رغبة منهم في الحفاظ على نفس المستوى من الإستهلاك عندما لا تكفي دخولهم النقدية لتحقيق مستوى الإستهلاك الذي كانوا يتمتعون به قبل ارتفاع الأسعار وفي حالة الاستقرار النقدي يحدث العكس ، حيث يوزع الأفراد دخولهم النقدية بين الإستهلاك وتكوين المدخرات التي يلجؤون إليها في فترات التضخم.
أثر التضخم على الاستثمار:
يتخذ المستثمرون قرارات خاصة عند حدوث التضخم بحيث يؤدي توقع ارتفاع الأسعار في المستقبل إلى زيادة الطلب من طرف الأفراد للتخلص من النقود التي فقدت قيمتها، ومنه يزيد الطلب على زيادة كبيرة قد توهم المنتجين بأنها زيادة حقيقية في الطلب تستمر لمدى طويل، وفي الوقت نفسه تزداد الأرباح النقدية للمنتجين بسبب تخلف النفقات الكلية النقدية وراء الإيراد الكلي ويرجع ذلك إلى وجود عناصر نفقات ثابتة كالإستهلاكات، وينجم عن هذا تفاؤل المنتجين.
الأمر الذي يدفعهم إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بمعدل قد يفوق طاقة الإستهلاك في المدى الطويل ولذلك يختل التوازن بين العرض والطلب الكلي في الاقتصاد الوطني.
كما أن أسعار السلع الاستهلاكية والكمالية هي من بين أول الأسعار التي ترتفع عند وجود قوى تضخمية، مما يؤدي بالمستثمر التوجه لرفع الطاقة الإنتاجية في هذه القطاعات دون القطاعات الصناعية الأخرى ومنه يكون توجيه الاستثمارات في غير صالح الاقتصاد الوطني .
والتضخم مضر بالاستثمار حيث أن تقدير مردودية المشاريع تصبح أمرا صعبا إذ أن أسعار المدخلات ( المواد الأولية، اليد العاملة ...) يخفض من مردودية الاستثمار فمثلا ارتفاع أسعار مواد البناء والإسمنت خصوصا في سنة 1991 أدى إلى توقف عدة ورشات وبالتالي إعادة تقييم المشاريع أصبح أمرا ضروريا في بداية تنفيذ الأعمال كما أن استمرار ارتفاع الأسعار للمدخلات المحلية أصبح أكثر خطورة بانخفاض قيمة الدينار وهذا ما جعل إعادة تقييم المشاريع عملية متكررة ، وعليه فإن المعلومات التي تبنى عليها المؤسسة تكون خاطئة بالضرورة .
كما يكون للتضخم آثاره السلبية في توجيه رؤوس الأموال إلى المضاربة على الأراضي الزراعية والتجارية – شراؤها ثم الانتظار بهدف بيعها بأسعار أعلى – وإلى بناء المنازل الفاخرة بدلا من الأنشطة التجارية .
أثر التضخم على توزيع الدخول:
يؤثر التضخم على جميع أفراد المجتمع، فمنهم من يمكنهم من زيادة دخولهم وهي تمثل الأقلية ويترك الأغلبية بدخل يزيد أقل من معدل زيادة الأسعار أو بثروة ناقصة قد اقتطع التضخم جزءا منها، ومن هنا يعاد توزيع الثروة والدخول في المجتمع ، وبعبارة أخرى يؤدي التضخم إلى تخفيض الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول الثابتة كأصحاب المعاشات والموظفون مثلا، أي قدرتهم على تحويل أجورهم النقدية إلى سلع و خدمات تتناقص، وفي نفس الوقت تزداد دخول أصحاب الدخول المتغيرة كرجال الأعمال والمشتغلين بالتجارة والوسطاء.


المطلب الثاني:أثر التضخم على ميزان المدفوعات.

إن للتضخم تأثير سلبي على ميزان المدفوعات بحيث يحدث عجزا وذلك بزيادة الطلب الكلي داخل الدولة والتي لا يسايرها زيادة كافية في الإنتاج المحلي ومنه كميات السلع والخدمات التي كانت ستصدر إلى الخارج سوف تستهلك محليا.
ومن ثم فإن زيادة الواردات من جهة ونقص الصادرات من جهة أخرى ، يؤدي إلى تفاقم العجز في ميزان المدفوعات بالنسبة للاقتصاد الذي يشكو من حالة التضخم.
جدول (04) : يبين تطور ميزان المدفوعات خلال الفترة 1990 إلى 2005 م.
السنوات الصادرات من السلع الواردات من السلع رصيد الحساب الجاري رصيد حساب رؤوس الأموال رصيد ميزان المدفوعات
1990 13.39 11.48 1.35 – 1.44 – 0.09
1991 12.86 9.57 2.36 – 1.83 0.53
1992 12.13 10.05 1.31 – 1.25 0.06
1993 11.10 9.69 0.80 – 0.84 – 0.04
1994 9.58 11.09 – 1.85 1.98 0.13
1995 12.94 12.39 – 2.52 1.15 – 1.37
1996 13.96 11.24 0.93 0.50 1.93
1997 14.81 10.28 3.01 0.36 3.37
1998 10.90 10.94 – 0.92 – 0.25 – 1.17
1999 13.05 11.52 0.03 2.49 – 2.47
2000 22.60 11.70 8.90 – 1.40 6.60
2001 20.00 11.90 1.70 – 0.90 6.20
2002 19.80 13.90 4.30 1.30 5.60
2003 24.5 13.3 8.8 – 1.37 –
2004 32.2 18 11.1 – 1.87 –
2005 42.1 20.3 16 – 1.35 –

المصدر : وزارة المالية ( 2005 م) الوحدة : مليار دج .

نلاحظ في الجدول عجز ميزان المدفوعات سنة 1990 وهو راجع إلى عجز رصيد حساب رؤوس الأموال البالغ 1.44 مليار دولار ، أما سنة 1991 فقد عرفت فائضا بسبب تحسن الميزان التجاري وهذا رغم زيادة العجز في رصيد حساب رؤوس الأموال .
أما عجز ميزان المدفوعات سنة 1993 يعود إلى تدهور أسعار البترول من 19.93 دولار للبرميل سنة 1992 إلى 17.75 دولار سنة 1993، وكان تدهور الميزان التجاري وهذا بالرغم من تحسن رصيد رؤوس الأموال، وفي سنة 1994 تحسن رصيد المدفوعات وهذا راجع إلى الاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي وإعادة جدولة الديون الخارجية وهذا ما جعل نسبة خدمة الديون تصل إلى 47 من صادرات السلع والخدمات مقابل 94 قبل إعادة الجدولة .
ويعود عجز رصيد ميزان المدفوعات سنة 1995 إلى تفاقم عجز رصيد الحساب الجاري بمقدار 0.67 مليار دولار من جهة و إلى انخفاض كل من رصيد ميزان رؤوس الأموال والاحتياطات من جهة أخرى.
ونشير أن العجز المحقق في ميزان المدفوعات سنة 1995 بلغ 1.37 مليار دولار مولت عن طريق احتياطات الصرف التي ارتفعت .
وفيما يخص العجز المحقق في رصيد ميزان المدفوعات لسنة 1998 فسببه هو تدهور أسعار البترول بحيث وصل سعر البرميل إلى 12.86 ويعتبر هذا السعر الأدنى خلال العشر سنوات الأخيرة.
وإن عجز ميزان المدفوعات سيؤثر بصورة كبيرة على استقرار سعر الصرف للعملة الوطنية، وغالبا ما تلجأ الحكومات من أجل التغلب على هذا العجز إلى تخفيض قيمة عملتها الوطنية مقارنة بالعملات الأجنبية، وهذا ما قامت به الجزائر سنة 1994، بحيث قامت بتخفيض قيمة عملتها بقرابة 40.



المبحث الرابع: السياسات التي اتبعتها الجزائر في معالجة التضخم.

إن الاقتصاد الجزائري تميز منذ بداية الثمانينات بأزمة حقيقية أدت إلى ظهور مشاكل أولية مست التوازنات المالية الداخلية، وقد تجلى ذلك في ظهور إطار داخلي للتضخم إذ أن العرض المتاح لم يستطع مواكبة الطلب الفعلي في السوق نتيجة سياسة نقدية توسعية، إن هذا المشكل الذي أصبح هاجسا أمام مواصلة برامج التنمية، كان ناتجًا بصفة أساسية عن السياسات الاقتصادية غير المتماسكة التي كانت سائدة في الثمانينات لكن مع صدور قانون النقد والقرض في سنة 1990 منح دورًا جديدًا للبنك المركزي في تسيير وإدارة السياسة النقدية.

المطلب الأول: السياسة النقدية
تهدف السياسة النقدية من خلال معدلات الفائدة إلى إبطاء سرعة توزيع القروض بواسطة معدل الخصم أو بواسطة التقنية الحديثة التي تعمل لتوجيه معدلات التدخل على السوق النقدية.
أولا: الأدوات المباشرة.
سياسة تأطير القروض وفعاليتها :
هي تدخل مباشر للبنك المركزي للتأثير على القروض التي يمنحها القطاع البنكي للاقتصاد ويهدف هذا التدخل إلى :
– تحديد نسبة ثابتة لتطور إجمالي القروض حيث لا يمكن تجاوزها خلال فترة معينة ويعتبر هذا الهدف كميًا.
– العمل على تحقيق هيكلة معينة للقروض الموجهة للاقتصاد في إطار عمليات التطهير المالي وترمي هذه العملية إلى إحداث توازن بين قروض الاستغلال وقروض الاستثمار.
– تفضيل بعض القطاعات عن الأخرى وذلك بتطبيق سياسة تأطير القروض على قطاعات دون أخرى.
طبقت سياسة تأطير القرض في الجزائر على:
‌أ - الخزينة: حيث يحدد قانون 90/10 المبلغ الأقصى الذي يقدمه بنك الجزائر 10% من إيرادات الميزانية المحققة خلال السنة على أن لا يتجاوز تسديد هذه القروض فترة 240 يوم.
‌ب – المؤسسات غير المستقلة: طبقت سياسة تأطير القروض بالنسبة إلى 22 مؤسسة غير مستقلة حيث خضعت لسقوف ائتمانية محضة ، وقد تمكنت الحسابات المكشوفة لمجموع هذه المؤسسات بحوالي 179028 مليون دينار جزائري بتاريخ 31/12/1990، وتعتبر هذه القروض قابلة للتعبئة وذلك في ظل الشروط المحددة لسقف إعادة الخصم المعمول به في كل بنك.
‌ج – الاقتصاد: تتم مراقبة القروض الممنوحة بطريقة غير مباشرة تستعمل فيها إجراءات وسيطة مثل سقف إعادة التمويل، بالنسبة للمشروعات لا يمكن تجاوزها وإعادة الخصم وبذلك فإن بنك الجزائر لا يستعمل وسيلة تأطير القرض مباشرة.
• فعاليتها :
تم تطبيق هذه السياسة من قبل بنك الجزائر في أوضاع اقتصادية تتسم بالاستقرار فيمكن القول أنها تعد عملية غير مجدية نظرا للسلبيات الناجمة عنها نذكر منها:
– تطبيق هذه الوسيلة على المدى البعيد يجعل مصادر التمويل ضئيلة مما يؤدي إلى البحث عن طرق أخرى للتمويل والاقتراض، حيث يلجأ المقترضون مباشرة إلى المقرضين خارج البنوك فتصبح المؤسسات الخاصة تقترض فيما بينها دون اللّجوء إلى البنوك مما يفقد هذه الأخيرة دورها كوسيط.
– تحديد سقف القروض الممنوحة دون تمييز بين البنوك وبين الجهات والقطاعات الطالبة يؤدي إلى معاقبة البنوك النشيطة والفعالة، في حين قد يشجع أسلوب تأطير الائتمان تلك البنوك الصغيرة على النمو على حساب البنوك الكبيرة.
ثانيا: الأدوات غير المباشرة.
‌أ – سياسة السوق المفتوحة وفعاليتها:
أدرجت هذه السياسة في الجزائر منذ صدور قانون النقد والقرض، تتمثل عمليات السوق المفتوحة في شراء وبيع سندات عامة لأجل أقل من ستة أشهر وسندات خاصة قابلة لإعادة الخصم، أو تسبيقات من طرف بنك الجزائر في السوق النقدية ، حيث يقوم بنك الجزائر بعمليات البيع والشراء مع البنوك والمؤسسات المالية المسموح لها بالتدخل في السوق النقدية.
البداية الفعلية لهذه السياسات كانت منذ 30– 12– 1990 م، وكان ذلك بهدف التعزيز من قدرة بنك الجزائر في تسيير أحسن للسياسة النقدية، هذه العملية الأولى لتدخل بنك الجزائر كانت لشراء سندات عامة لأقل من ستة أشهر، تبلغ قيمتها 4 ملايين دينار جزائري بمعدل متوسط يقدر بــ : 14.94%.
• فعاليتها:
تعتبر سياسة السوق المفتوحة من أكثر وسائل البنك المركزي فعالية في التأثير على حجم الائتمان والتعديل غير المباشر للسيولة البنكية، وتدخل في إطار تنمية وتطوير السوق النقدية بتأمين السيولة النسبية للسندات العامة ، ولكن تبقى فعاليتها مرتبطة بمدى فعالية وحجم السوق النقدية الجزائرية والتي تعرف نقائص عديدة، كما يجب أن تتوافر بكميات كافية لأصول حقيقية والتي يمكن تداولها في هذه السوق والتي يقبل العملاء من القطاع المصرفي وغير المصرفي التعامل بها مع البنك المركزي، وهذا لجعل هذه السياسة فعالة.
‌ب – سياسة المناقصة بالقرض وفعاليتها :
أدخلت هذه السياسة من خلال التعليمة رقم 95/28 الصادرة في 22/04/1995 م تعتبر ضرورية لتلبية حاجيات النظام المصرفي خاصة أنه في حاجة دائمة إلى السيولة لأن العرض في السوق النقدية ما بين البنوك لا يغطي الفائض في الطلب، وهذا ما يحتم على بنك الجزائر التدخل وتلبية الطلب غير الملبى، تتم المناقصة بإعلان بنك الجزائر عن جذب العروض التي تقدمها البنوك التي تريد إعادة التمويل، باتصالها ببنك الجزائر عن طريق التلكس ثم يتم جمع عروض البنوك الطالبة للتمويل وعملية المفاوضة فيها فيما بينها تكون حول:
– تواريخ الاستحقاق قصيرة الأجل لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر.
– المبلغ الإجمالي المرغوب توظيفه في السوق النقدية يحدد بــ : 500 مليون دج كحد أدنى.
– تحديد معدل فائدة مقصود، ثم بعد التفاوض يتم ترتيب معدلات فائدة أكبر منه.
وأخيرا يعلن بنك الجزائر عن نتائج جذب القروض في نفس يوم العملية قبل الساعة الثالثة زوالاً.
• فعاليتها:
تعتبر سياسة المناقصة وسيلة جديدة للرقابة على القروض من طرف بنك الجزائر فإذا أراد سحب السيولة من السوق النقدية فإنه يقوم بتكوين جذب عروض محفزة تدفع البنوك إلى توظيف ودائع لدى البنك المركزي، والذي ينوع تواريخ استحقاقها ويتم تسليم مبالغ للمؤسسات المالية عن طريق فتح حسابات جارية لدى بنك الجزائر، هذه الوسيلة تعد فعالة لأنها قليلة المخاطر باعتبار أن القروض المطلوبة تكون مضمونة بأوراق إجمالية قابلة للتعبئة.
‌ج – سياسة إعادة الخصم والاحتياطي الإلزامي:
• سياسة إعادة الخصم:
تم اتخاذ بعض القرارات بشأن تطوير سياسة إعادة الخصم في المرحلة الأولى من الإصلاح المالي، فهي تمثل وسيلة هامة لتدخل بنك الجزائر لتسيير السياسة النقدية، خاصة وأن ذلك يسمح بالسير في توافق أحد أهداف السلطة النقدية الرامية إلى تقليل اللجوء إلى الإصدار النقدي لإعادة تمويل البنوك من جهة أو التأثير على المؤسسات العمومية من خلال ارتفاع أسعار الفائدة على القروض من جهة أخرى، حيث ينفذ بنك الجزائر سياسة إعادة الخصم على :
* سندات تجارية يمثل موضوعها عمليات تجارية.
* سندات قروض متوسطة الأجل لمدة أقصاها ستة أشهر، يمكن تجديدها لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
* سندات عامة لا تتجاوز المدة الباقية على استحقاقها ثلاثة أشهر.
• سياسة الاحتياطي الإلزامي:
حتى أوائل سنة 1994 م، كان بنك الجزائر يتحكم في سيولة الجهاز المصرفي من خلال فرض حدود قصوى على المبالغ الكلية لإعادة التمويل لكل بنك على حدى من خلال معدل إعادة الخصم واتفاقيات إعادة الشراء في السوق النقدية ما بين البنوك ، ومن أجل تنشيط أداة الاحتياطي الإلزامي منذ سنة 2004 م لحمل البنوك نحو تسيير جيد للسيولة وتفادي الأثر السلبي للصدمات الخارجية بحيث تم رفع هذا الاحتياطي إلى 6.5 % بعد أن كان 4.25 % سنة 2001 م.


المطلب الثاني:السياسة المالية.

كانت السياسة المالية في الاقتصاد الموجه ترتكز على تخصيص العائد المحقق من صادرات المحروقات قصد الاحتفاظ بخدمة اجتماعية وتوفير الإعانات العامة لكل من الإستهلاك والإنتاج، أما بالتوجه إلى اقتصاد السوق فتغيرت وجهة السياسة المالية حيث سعت الحكومة إلى حصر دورها والتضييق من تدخلها وفتح المجال أمام الخواص.
تتمثل أدوات السياسة المالية في مجموعة من السياسة الاقتصادية والتي تهدف إلى التأثير على متغيرات الإنتاج الداخلي، والعمالة والأسعار بواسطة جانبي الإيرادات والنفقات للميزانية العامة للدولة كغرض مواجهة التضخم، وكذا اعتماد السياسة الضريبية من أجل الاتجاه نحو تخفيض الاعتماد تدريجيًا على إيرادات المحروقات بالإضافة إلى توجيه النفقات نحو المجالات التي تعمل على النهوض بالاقتصاد.
أولا : السياسة الإنفاقية
نعلم أن مختلف الدول تعاني من ظاهرة تزايد النفقات العامة وهذا سنة بعد سنة حيث أنه من بين أسباب هذه الزيادة نذكر:
– تدهور قيمة النقود.
– الزيادة في عدد السكان وبالتالي احتياجاتهم.
– تغير في الأساليب وآليات وضع الميزانيات.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2011-03-11
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

خاتمة عامة:


إن الحقيقة التي تنتهي إليها الدراسة تكمن في أن التضخم يعبر عن الخلل التوازني بين الطلب الكلي والعرض الكلي ، سواء كان ذلك الخلل نتيجة تحقق مرحلة التشغيل الكامل بالنسبة للاقتصاديات المتقدمة أو نتيجة جمود وعدم مرونة، وتخلف القطاعات الإنتاجية بالنسبة للاقتصاديات الآخذة في النمو، كما تكمن في أن طرق علاجه تتطلب التحكم فيه وذلك من خلال مزج أفضل السياسات وأنجحها في محاربته.
إذ يمكن تعريف السياسات الاقتصادية بأنها تلك الأدوات التي يلجأ إليها الاقتصادي لبلوغ أهدافه وكما تعتبر هذه السياسات من وسائل التوجيه المباشر للاقتصاد نحو الاستقرار، وتعمل هذه السياسات من خلال تأثيرها على المتغيرات الأخرى باستغلال قوى السوق ودفعها لتحقيق الهدف النهائي المرغوب.
وتعتبر السياسة النقدية إحدى وسائل السياسة الاقتصادية، وهذا يتضح من خلال أهدافها التي تسعى جاهدة إلى تحقيقها، مستخدمة في ذلك عدة وسائل مختلفة منها تحديد كمية وسائل الدفع المتاحة ومعدلات الفائدة ونسبة الاحتياطي القانوني وسعر إعادة الخصم، إضافة إلى دخول البنك المركزي في السوق بائعًا أو مشتريًا للأوراق المالية وهذا ما يعرف بسياسة السوق المفتوحة.
ونظرا للمستوى المرتفع لتدخل الحكومة في الاقتصاد في بادئ الأمر، فإن معظم برامج التصحيح اتجهت بصورة صريحة أو ضمنية إلى تحجيم العمليات الحكومية بالإضافة إلى الحد من الخلل في الموازين المالية، وهذا باتباع سياسة مالية صارمة تهدف إلى تخفيض النفقات العمومية خاصة منها غير المنتجة، وكذا ترقية النظام الجبائي ومحاربة الغش والتهرب الضريبي وهذا كله يبعد السلطات العمومية من اللجوء إلى التمويل بالعجز.


كما تعتبر سياسة سعر الصرف سياسة اقتصادية، تظهر من يوم إلى يوم استقلاليتها عن السياسات الأخرى وهذا من خلال تميزها بأهدافها المتمثلة في مقاومة التضخم وتخصيص الموارد، وتوزيع الدخل وكذا تنمية الصناعة المحلية.
وكما رأينا في فصل أخير التضخم النقدي في الجزائر مما لاشك في وجوده، فقد تعدى الإصدار النقدي مداه وحجمه بمقارنته مع نسبة زيادة الناتج الداخلي الحقيقي ويرجع ذلك من جهة إلى تدخل الدولة في كل النشاط الاقتصادي ومن جهة أخرى نقص موارد الاستثمار، وما زاد في حدة هذا التضخم هو ضعف نسبة تزايد الناتج الداخلي الخام بالمقارنة مع نسبة زيادة الكتلة النقدية ويرجع ذلك إلى استعمال هذه الموارد النقدية في نشاطات غير إنتاجية خاصة في هذه السنوات الأخيرة.


إن هذه الحالة التضخمية لم تبقي الجزائر مكتوفة الأيدي خاصة منذ بداية التسعينات، فقد قامت بعدة محاولات من أجل مواجهة ذلك في إطار معالجة الأزمة الاقتصادية ومن هذه المحاولات:

1. إعادة الاعتبار لدور البنك المركزي للتحكم في السياسة النقدية العامة للبلاد كسلطة نقدية وحيدة ( قانون 90/10 قانون 03/11).
2. إتباع سياسة مالية من ضمنها:
تخفيض النفقات العمومية المكلفة وغير الضرورية، مثل إلغاء سياسة دعم الأسعار.
الاعتماد على الإصلاح الضريبي )قانون المالية (1991 من أهدافه:
– التخفيض من حدة الضغط الضريبي.
– تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي وبالتالي زيادة الناتج الداخلي الخام بإدخال تحفيزات إنمائية ...
3. وفي مجال زيادة الناتج الداخلي الخام وتحسين الإنتاجية فقد تم القيام بإجراءات منها:

• في إطار تحسينات وإصلاحات أساسية على العملية الإنتاجية، أي على المؤسسة العمومية فقد تم تطهير هذه المؤسسات ماليا ، وعرض بعضها للاستقلالية والبعض الأخر الخوصصة تم تجميع تلك المؤسسات.
• تجميد الأجور وعدم السماح لها بالارتفاع أكثر من إنتاجيتها.
• التخفيض من حدة وتأثير التضخم المستورد لمحاربة المضاربة.
• السيطرة على الطلب الكلي وذلك بإحداث تغيير جذري في هيكل الاقتصاد بما يتلاءم مع مقتضيات التنمية السريعة .
• دفع العرض الكلي نحو الارتفاع لمواجهة فوائض الطلب الكلي.


 أفاق البحث:
رغم محاولتنا لإثراء هذا البحث بكل المعلومات اللازمة والضرورية إلا أنه من الطبيعي لا يخلو من النقائص، وهذا لاتساع نطاق الموضوع وأهميته، ويتطلب هذا الموضوع عدة بحوث للإلمام به، لذلك نفتح باب البحث في هذا المجال للدفعات القادمة ونشجعهم في الخوض فيه فهو موضوع أثري ، ننتظر من يبحث فيه ونقترح في الأخير بعض الإشكاليات للأبحاث المستقبلية منها:
– كيف يمكن للسياسة المالية والنقدية أن تجد نفسها في ظل مواجهة العولمة المالية؟
– ماهي أهم الإصلاحات التي يجب تطبيقها في الجزائر على الجهاز البنكي؟
– ماهي أهم الإصلاحات التي يجب تطبيقها في الجزائر على الجهاز البنكي؟
– ماهي أفاق السياسة الاقتصادية في ظل الشراكة الأورو متوسطية؟


قائمة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

1– مجدي محمود شهاب، اقتصاديات النقود والمال والنظرية والمؤسسات النقدية الإسكندرية، إدارة الجامعة الجديدة، بدون سنة نشر.
2– مروان عطون، النظريات النقدية ، دار البحث ، قسنطينة ، 1989 ، ص79 .
3– إسماعيل محمود هاشم ، مذكرة في النقود والبنوك ، دار النهضة العربية ، بيروت 1988 .
4– ناظم محمد نوري الشمري ، النقود والمصارف ، دار زهران للنشر والتوزيع ، العراق بدون سنة نشر .
5– ضياء مجيد ، الاقتصاد النقدي ، مؤسسة شباب الجامعة ، الجزائر ، 2000.
6– بوشاشي بوعلام ، الأمين في الاقتصاد ، دار المحمدية العامة ، الجزائر ، بدون سنة نشر.
7– قدَّي عبد المجيد ، مدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ، 2003 .
8– غازي حسين عناية ، التضخم المالي ، دار الشهاب ، باتنة ، الطبعة 2 ، 1986 .
9– زكي رمزي ، الاقتصاد السياسي للبطالة ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1997 .
10– مصطفى أحمد فريد ، سهير محمد ، السياسة النقدية والبعد الدولي اليورو ، دار النشر مؤسسة شهاب ، بدون سنة نشر .
11– حشاد نبيل ، استقلالية البنك المركزي بين التأييد والمعارضة ، بيروت ، إتحاد المصارف العربية ، 1994 .
12– إسماعيل هاشم ، مذكرات في النقود والبنوك ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، بيروت 1996 .
13– طارق الحاج ، علم الاقتصاد ونظرياته ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، 1998 .
14– عبد العزيز فهمي هيكل ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1980 .
15– عبد المنعم فوزي ، المالية العامة والسياسة المالية ، منشآت المعارف الإسكندرية بدون سنة نشر .
16– فريد الصحن ، السياسة الاقتصادية، الطبعة الأولى ، بيروت، 1964 .
17– غازي عناية ، المالية العامة والتشريع الضريبي ، دار البيارق، 1993 .
18– محمد مبارك حجير ، السياسات المالية والنقدية ، الدار القومية للطباعة والنشر ، بدون سنة نشر .
19– نبيل الروبي ، التضخم في اقتصاديات الدول المتخلفة ، مؤسسة الثقافة الجامعية بيروت ، بدون سنة نشر .
20– سوزي عدلي ناشد ، الوجيز في المالية العامة ، دار الجامعة الجديدة ، 2000 .
21– على العربي عبد المعطي عساف ، إدارة المالية العامة ، كلية التجارة ، جامعة الكويت بدون سنة نشر .
22– السيد عطية عبد الواحد، دور السياسة المالية في تحقيق التنمية الاقتصادية، دار النهضة، بيروت، 1993.
23– بلعزوز بن علي ، محاضرات في النظريات والسياسات النقدية ، بن عكنون ،الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية ،2004 .
24– فؤاد هاشم عوض ، اقتصاديات النقود والتوازن النقدي ، دار النهضة العربية ، بيروت بدون سنة نشر .
25– الطاهر لطرش ، تقنيات البنوك ، ديوان المطبوعات الجامعية ، بن عكنون ، الجزائر 2004 .


المراجع باللغة الفرنسية :

1– Alain.Barere , Librairie Dallaz , politique Financiere , Paris , 1958.
2– Hamid Bali , Inflation et Développement en algérien , OPU
Ben Aknoun , 1993 .
3– Med chérif ilman ,"transition de l'économie algérienne vers une économie de marché" Etudes N0=1, la banque d'algerie, novembre 1990 .
4– Maouch A , Saber D , " la politique Monétaire dans une économie en transition " , OPCIT .

قائمة المذكرات :

1– محمد عبد المؤمن ، الميزانية العامة للدولة في ظل الإصلاحات الاقتصادية ، رسالة ماجستير ، معهد العلوم الاقتصادية ، جامعة الجزائر ، 1996 .
2– بن عربة بوعلام ، التضخم في النظرية الاقتصادية ، حالة الاقتصاد الجزائري فترة 67–52 ، معهد العلوم الاقتصادية ، جامعة الجزائر ، رسالة ماجستير ، 1996 .
3– تومي صالح ، النمذجة القياسية للتضخم في الجزائر خلال الفترة 1988– 2000 شهادة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية ، 2002 .

قائمة المجلات :

1– بن جرادى فارس ثابت ، أثر اليورو على إقتصاديات الدول العربية ، أبوظبي ، صندوق النقد العربي ، 2000 .
2– الصادق علي توفيق وآخرون ، سياسات وإدارة أسعار الصرف في البلدان العربية أبوظبي ، صندوق النقد العربي ، 1997 .
3– الشباري أحمد علي ، الإصلاحات الاقتصادية المالية والإدارية في الجمهورية العربية اليمنية ، صنعاء ، مجلة الثوابت ، 1999 .
4– النجار سعيد ، (تحرير) سياسات التجارة الخارجية والبيئية للبلاد العربية ، أبوظبي صندوق النقد العربي ، 1992 .
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2011-03-13
 
:: مراقب سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو معاذ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 385
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : {{في قلوب أحبتي}}
عدد المشاركات : 9,628 [+]
عدد النقاط : 1325
قوة الترشيح : أبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

بارك الله فيكم


وجزاكم الله خبرا



موضوع متعوب عليه



وفقكم الله

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 2011-03-13
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي رد: التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو معاذ
بارك الله فيكم


وجزاكم الله خبرا



موضوع متعوب عليه



وفقكم الله

و فيك بارك الله اخي شريف
جزيت الجنة
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 9 )  
قديم 2011-06-21
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  سميرة.dz غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 10645
تاريخ التسجيل : Mar 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : العاصمة
عدد المشاركات : 1,840 [+]
عدد النقاط : 377
قوة الترشيح : سميرة.dz محترف الابداعسميرة.dz محترف الابداعسميرة.dz محترف الابداعسميرة.dz محترف الابداع
افتراضي

اكيـــــــــــــــــد تعبت في اداء الموضوع .

شكرااااااااا لكي
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 10 )  
قديم 2011-08-12
 
::مراقبة سابقة::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Doct-ML غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 6593
تاريخ التسجيل : Mar 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : شباب الجزائر
عدد المشاركات : 5,077 [+]
عدد النقاط : 1003
قوة الترشيح : Doct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud ofDoct-ML has much to be proud of
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميرة.dz
اكيـــــــــــــــــد تعبت في اداء الموضوع .
شكرااااااااا لكي

كل شيء يهون أمام مروركم الجميل

الله يحفظك

جزاكم الله كل خير
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

التضخم النقدي و السياسات الاقتصادية المعتمدة لمعالجته



الساعة الآن 02:51 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
.Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب