منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى الدين الاسلامي الحنيف

منتدى الدين الاسلامي الحنيف [خاص] بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة...

جديد الفتاوى

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جديد جديد جديد... صور المنتخب الوطني في ايطاليا malikx10 منتدى الكورة الجزائرية 1 2009-11-11 05:45 PM
جديد جديد جديد ]]] صور جديدة للمنتخب الجزائري.... amine128 منتدى الكورة الجزائرية 3 2009-11-11 12:38 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
B11 جديد الفتاوى

بسم الله الرحمن الرحمن

أحبتي ...

في هــذه الزاوية المباركة أحببت أن أضيف


كل ماهـــو جـــديد في الفتــــــاوي...

وخاصة مايلتبس على عـــامة الناس من شبهات

وأمور متعلقة بالحياة الإجتماعية وملامسة لما

استجد في عصرنا الحديث ..


شــروط المشاركة في إنزال فتوى:

1_ أن توافق الشــروط الخاصة بهـــذا القسم .

2_أن تكون لعلمـــــــــــاء معروفين وثقات.

3_ أن تكتب الفتوى وإســـم العالم ومصدرها .

3_ أن تبتعد الفتـــاوى عن الطــائفية والفرق والمذاهب.

رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنــــــــــوان:


<< بين الرقية الشرعية والشعوذة >>

المجيب:

عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف:

الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 27/10/1427هـ




السؤال:
رجل يقرأ على مرضاه بالرقية الشرعية الصحيحة، ولكن يدعيّ أن معه ولداً عمره لا يتجاوز 14سنة يطلب منه الراقي أن يبحث مع المريض عن جان، فيقوم الولد بإغماض عينه، ثم يمسك بالجني على حد زعمه ثم يحرقه بيده، ويدعي الراقي أن هذا من الكرامات لهذا الولد، أرجو بيان حكم هذه المسألة من الناحية الشرعية؛ لأني سوف أذهب إليه وأناقشه في هذه المسألة.



الجواب:
الحمد لله، هذا الراقي الذي يدعي الرقية الشرعية، ثم يدعي أن ولده يستطيع أن يحبس الجني ويحرقه، الظاهر أنه دجال مموه، يخلط الحق بالباطل ويلبس على الناس.
وكرامات الأولياء حق، لكن الشأن في ثبوت ذلك، وليس كل خارق يكون كرامة، بل من الخوارق ما يجري على أيدي السحرة والدجالين والعرافين. ولعل هذا الراقي وولده منهم، وأن ما يتم على يدي ذلك الصبي هو من تعاون الشياطين. فإن الشياطين يستجيبون لمن يطيعهم ويخدمونه ويحققون له بعض مآربه، ويموهون على الناس حتى يتعلقوا بهذا الدجال.
فلا يحل لك أيها السائل أن تذهب إليه وهذه حاله.
نسأل الله السلامة والعافية، وفي عباد الله الصالحين المعروفين بالاستقامة من يمكن الاستغناء برقيته عن رقية هؤلاء الدجالين الملبسين على الناس، الضالين، المضلين، كفانا الله شرهم أجمعين. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان:
هذه الرسالة كذب وضلال.

المجيب:
د.احمد بن سعد بن حمدان الغامدي.
عضو هيئة التدريس بجامعة ام القرى.

التصنيف:
الفهرسه/العقائد والمذاهب الفكرية/البدع/بدع الاذكار والادعية

السؤال:
وصلتني اليوم هذه الرسالةفأفيدونا بشرعيتها - جزاكم الله خيراً-، باسمه – تعالى – قال – تعالى - :" بل اللهفاعبد وكن من الشاكرين "[الزمر : 66] ، " فالذين ءامنوا به واتبعوا النور الذي أنزلمعه أولئك هم المفلحون " [الأعراف : 157]، " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرلا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم " [يونس : 64]، " يثبت الله الذين ءامنوابالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " [ إبراهيم : 27].
تم إرسال هذه الآيات لتكون مجلبة الخير والفلاح ، وقد تمتوزيعها بدول العالم تسع مرات ، وستجلب لك الخير والفلاح بعد (4) أيام بإذن منوصولها إليك ، وليس الأمر بدعة وكذباً ، أو اتخاذاً بالآيات الكريمة هراء ، بل سترىما يصلك خلال (4) أيام في البريد ، فعليك أن ترسل هذه النسخة من الرسالة لمن هوبحاجة إلى الخير والفلاح ، وإياك أن ترسل نقوداً ، وإياك أن تحتفظ بهذه الرسالة ،بل يجب أن تتخلص منها بعد (66) ساعة من قراءتك لها، سبق أن وصلت هذه الرسالة إلىأحد رجال الأعمال فوزعها فجاءت أخبار صفقة تجارية بسبعين دينار كويتي زيادة كمايتوقعه، ووصلت إلى أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه بحادث سيارة أدت إلى تشويههبالكامل أصبح جثة هامدة ؛ لأنه كبّر على خالقه وأبى توزيع الرسالة، فوجئ أحدالمقاولين عندما قرأ الرسالة ، وقام بتوزيع مئة وخمسين ألف دينار بحريني ؛ لأنهتمهل في توزيعها فتوفي ابنه الأكبر بحادث.
يرجى إرسال عدد (35) رسالة ، فاستبشربما يصلك في اليوم الرابع ، وحيث إن هذه الرسالة مهمة الطواف حول العالم كله يجبتوزيعها (35) نسخة مطابقة إلى أصدقائك ومعارفك وأقربائك ، وبعد أيام ستفاجأبالنتيجة الطيبة ، والله الموفق


الجواب:
السؤال الذي فيه ثلاث آيات ،ويزعم الذي كتبها أن من كتبها ووزعها فإنه يصل إليه خير ، ومن لم يفعل فإنه يحصل لهشر ... إلخ.
أولاً : الآية الثانية المنقولة من سورة الأعراف " 157" قد أسقطمنها كلمتين ، وهما : " وعزروه ونصروه" .
فالآية الموزعة لفظها : " فالذينآمنوا به واتبعوا النور ... " والصحيح : " فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا ..." الآية [ الأعراف : 157].
فكاتب الآية : إما أنه تعمد نشرها ناقصة ؛ ليطعنفي كتاب الله – عز وجل- قاصداً أنه غير محفوظ، ويأبي الله إلا أن يحفظ كتابه .
وإما أنه جاهل .
ثانياً: ما ورد في الرسالة من الحث على توزيعها، وما يحصلمن الخير ... إلخ ، فهذا كذب وافتراء، ولا علاقة لدين الله - عز وجل- بهذا الدجل ،وينبغي للمسلم أن يكذب كل دعاية من هذا القبيل ، ونتحدى كاتبها أن يفصح عن اسمهويثبت دعواه ، والله الحافظ والهادي إلى سواء السبيل . أ.هـ.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
الوضوء ومس الذكر
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الطهارة/الوضوء
التاريخ
12/6/1429هـ
السؤال
هل مس الذكر بعد الوضوء باليد يبطل الوضوء، وإذا لمست الذكر بالمنشفة هل يبطل الوضوء أم لا؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف الفقهاء في مس الذكر هل ينقض الوضوء أو لا؟ والذي يترجح عندي أن مس الذكر أو الفرج على العموم لا ينقض الوضوء، وهذا هو قول جماعة من الصحابة، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، والدليل لهذا القول قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث طلق بن علي-رضي الله عنه- لما سئل عن مس الذكر هل ينقض الوضوء؟ فقال: "وهل هو إلا بضعة منك" رواه الترمذي (85)، وأبو داود (182)، والنسائي (165)، وابن ماجة (483).
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها-: "من مس ذكره فليتوضأ" رواه الترمذي(82)، والنسائي(163)، وأبو داود(181)، وابن ماجة(479) فهو محمول على الاستحباب، دون الوجوب، وكذا غيره من الأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأظهر أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر، ولا النساء، ولا خروج النجاسات من غير السبيلين، ولا غسل الميت؛ فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر". مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/526).
ودراسة هذه المسألة تفصيلاً يطول، لكن المذكور هو أشهر ما قيل في المسألة.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
الصلاة وتحديد أوقات النهي
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة التطوع/أوقات النهي
التاريخ
16/4/1429هـ
السؤال
أريد معرفة الأوقات التي تُكره الصلاة فيها، وما هي الصلوات التي يمكن أن أصليها في هذه الأوقات، أقصد لو كان علي قضاء لفريضة، أو أداء لسنة من السنن؟
وهل إذا توضأت في أحد هذه الأوقات المكره الصلاة فيها يجوز لي صلاة ركعتين سنة الوضوء، أم أنها من ضمن الإكراه؟ جزاكم الله خيراً.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها ثلاثة إجمالاً، وهي: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح (ويقدر قيد الرمح باثنتي عشرة دقيقة إلى ربع ساعة)، ومن قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول، أي إلى توجهها إلى الغروب وانكسار الفيء، وهو وقت يسير يقدر بعشر دقائق قبل أذان الظهر، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
وينبغي التنبيه إلى أن الوقت الأول: يبدأ –عند فقهاء الحنابلة- من طلوع الفجر، يعني يمنع التطوع بعد أذان الفجر إلا بسنة الفجر، والراجح أن النهي يشمل ما بعد الصلاة، فلا يمنع التطوع بين الأذان والإقامة، وإنما يكون المنع بعد أداء فريضة الفجر، وإن كان الأولى عدم التطوع بين الأذان والإقامة في الفجر لعدم ورود ذلك، فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين سنة الفجر.
أما الوقت الثالث: فهو من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعليه فلا بأس بالنافلة والتطوع قبل صلاة العصر، أي بين الأذان والإقامة.
ويدل لكل ما سبق: ما رواه البخاري (547)، ومسلم (1367) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وروى البخاري (548)، ومسلم (1371) عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ" وروى البخاري (551) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ" وروى مسلم (1373) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: "ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وأما حكم فعل ذوات الأسباب في وقت النهي فهو الجواز في أصح قولي العلماء؛ وذلك كصلاة الكسوف، وركعتي الطواف، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، ونحو ذلك.
وبهذا يكون النهي مخصوصاً بالتطوع والنوافل المطلقة التي يحدثها الإنسان رغبة في زيادة الأجر، لا ما كان مأموراً به ومرغباً إليه من قبل الشارع لسبب قائم، فهذا يجوز فعله في كل وقت.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
العنوان
السياحة في بلاد الكفر
المجيب
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ
20/6/1429هـ

السؤال
أنا فتاة، وأهلي سوف يسافرون لقضاء عطلة الصيف في بلد أوربية (بريطانيا)، ما حكم ذهابي معهم لهذه البلد (لندن)، مع العلم أنني لا أستطيع أن أمنعهم من السفر إلى هذه البلد، ولا أستطيع أن امتنع عن السفر بالرغم من وجود أبي وبعض إخواني في البيت، إلا أنني مرتبطة بوالدتي ولا أستطيع أن أمكث في البيت بدونها؟




الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أختي الفاضلة! قرأت سؤالك، وتأملت معاناتك مليِّاً، فتوارد عليّ شعوران، تجاذباني وهما في غاية التنافر والاختلاف:
يتملَّكني شعورٌ بالإعجاب والإكبار لعقلك، فإني لأرى نضجه وأتلمس رجحانه في موقفك من مسألة السفر هذه، وكأني بك راغبة عنه لولا تعلّقك بأمِّك.
لقد أعجبني منك هذا التعقُّل وأكبرت فيك هذا التردد؛ فقلَّ أن تتردد فتاةٌ في مثل عمرك في هذا السفر، فضلاً عن أن تستفتي فيه أحداً!
وينتابني شعورٌ بالأسى والحسرة لهذه الظاهرة الخطيرة، ألا وهي السفر لبلاد الكفر بالمال والأهل والولد، فالمال يذهب إلى الأعداء، والأهل والولد يرجعون بغير ما ذهبوا به، محمَّلين بالأوزار والشبهات والعادات السيئة، ويكفي منها التسخط على أوضاع المجتمع المحافظ نوعاً ما.
أختي الفاضلة! قد تكون المقاصد والبواعث بريئة لا تخرج في بداياتها عن مجرد النفرة من حر الصيف اللافح، وقصدِ التمتُّع بالطبيعة، وتغيير نمط الحياة الرتيب!
لكن هل الذي يحدث هو فعلاً هذا، وهل تنتهي كما بدأتْ ؟!
الغالب ـ وبشاهدة الواقع ـ من أحوال هؤلاء السائحين في بلاد الكفر هو التجوُّزُ في كثير من المنكرات، والتردّد على مواطن ترتادها شياطين الإنس والجن؛ لتستثير كوامن الفتنة والشهوة.
ولذا فنصيحتي إليك أن تجتهدي في صرف أهلك عن السفر إلى بريطانيا (أو غيرها من بلاد الكفر) إلى بلاد إسلامية محافظة، ولا تستيئسي في دعوتهم ونصحهم، ولكن باللين والرفق.
فإن أبوا إلا السفر إلى هنالك فعليك بتذكيرهم بوجوب الاحتشام والبعد عن مواطن الرذيلة، وتذكيرهم بأن تقوى الله والالتزام بشرعه لا يحده حدود دولة، ولا يختص بمكان دون مكان، ولا بزمانٍ دون زمان. بل الأمر على قاعدة: (اتق الله حيثما كنت).
إن كونهم عازمين على السفر لا يعفيك من النصيحة لهم، وتذكيرهم بتقوى الله وتحذيرهم من مغبة معصيته.
كما أن رفضهم لنصحك إياهم بترك السفر لتلك الديار لا يعني أنهم لن ينتصحوا لك فيما سوى ذلك، ولا يعني أنه لا خير فيهم، ولا جدوى من نصحهم، فليكن أمرك معهم كما قال الأول: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
أما سؤالك: هل تذهبين معهم أم تمكثين في البيت مع أبيك وبعض إخوتك؟
فالذي أنصحك به ـ أختي الفاضلة ـ هو ألا تسافري إلى تلك البلاد ما دمت قادرة على عدم السفر، فالسفر إلى تلك البلاد ـ كما تعلمين ـ لا يكاد يخلو من بعض المفاسد والفتن، خاصة لمن يقصد المدن الكبرى منها، والتي تعج بألوان من الفساد ومظاهر من التفسخ في دعوة إلى الفاحشة بطريقة صارخة فجة، تلاحق حتى الذاهل عنها.
وإن كنت لا تصبرين على فراق أمك وتحتاجينها في ضرورات حياتك اليومية فألحي عليها بعدم السفر...إلحاحاً لا يفتقد اللطف ولا يفارقه الأدب.
فإن هي أبتْ إلا السفر فعسى أن تكوني معذورة في مرافقتها إلى هناك، ولكن بشرط المحافظة على الصلوات في وقتها، والتزام الحجاب الشرعي الكامل، فلا كشف للوجه، ولا لبس للضيق. وعليك بالبعد عن الاختلاط بالشباب وعن مواطن الفتن.
وليكن قضاء وقتك في التمتع بما حباه الله تلك البلاد من جمال الطبيعة الخلابة، والتفكرِ فيما بثه الله فيها من بديع خلقه، واشغلي وقتك بما يفيدك: من القراءة في كتاب الله، وحفظ بعض السور، والقراءة في الكتب النافعة، فسوف تجدين في ذلك لذة تضارع لذة المقيمين على الشهوات والمعاصي، ولسوف تجدين في ذلك أُنساً لا يجده أولئك في معاقرة الخمرة ومنادمة القينة.
وعليكِ أولاً وآخراً بتقوى الله في السر والعلن، والإقامة والظعن، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
وفقكِ الله وهداك، وثبتك وحباك حب طاعته، واستعملك في مرضاته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
أسس تفسير الأحلام
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/تعبير الرؤى
التاريخ
6/7/1429هـ
السؤال
ما هي الأسس التي تُفسَّر عليها الأحلام؟ وهل كل أحد بإمكانه أن يفسِّرها، وما هي علامات مفسري الأحلام الموثوق بهم؟ وما هو تقييمكم لكتابي تفسير الأحلام لابن سيرين، وتفسير ابن عباس، وهل نسبتهما صحيحة أم لا؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر بالناس كثيراً ما يلتفت إليهم فيقول: "من رأى منكم رؤيا؟"، فتارة يفسرها، وتارة يعرض عنها، وفي صحيح مسلم أنه قالها ذات يوم، فقال رجل: رأيت كأن رأسي قطع فتدحرج فتبعته فقال: "لا تقصص علي ألاعيب الشيطان بك"، وكذلك فإن أبا بكر رضي الله عنه حين جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى رؤيا أن حبلا نزل من السماء، فصعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه رجل، ثم رجل آخر، فلما صعد به الثالث انقطع فوصل له فصعد به، فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله أن تدعني أفسرها، فقال: "قل"، فقال: الحبل المنزل من السماء دين الله فتصعد به فتنجو، ثم يتبعك رجلان عليه، ثم يأتي الثالث فينقطع به فيوصل له فيصل فقال: عزمت عليك إلا أخبرتني هل أصبت أم أخطأت؟ فقال: "أصبت بعضا وأخطأت بعضا"، ولم يبين له ذلك.
وتفسير الأحلام مبناه على الفراسة، والناس يتفاوتون فيها، فتفسير الأحلام مثل التفسير الإشاري ومثل الفهم والحدس وقوة الذاكرة الذي يهبه الله من شاء من عباده، فيختص به بعض الناس دون بعض، ولا تحتاج الأمة إلى أن تكون مفسري أحلام كلها، ولا تحتاج إلى الرجوع إلى مراجع حتى تكون كذلك.
وبناء على ما سبق فإن مفسري الأحلام الموثوق بهم هم أهل الفراسة الذين يعلمون أن الأحلام تلتبس بالمرائي، فالأحلام من الشيطان والرؤيا من الله، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والجراءة عليها جراءة عظيمة فتحتاج إلى ورع ومعرفة بمدلولات اللغة، ومعرفة بواقع الناس وعاداتهم، وحصول الإنسان على مستوى من الفراسة والذكاء يؤهله لذلك، وليس كل إنسان أهلا لذلك.
أما كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، فإن نسبته إلى التابعي المشهور الإمام محمد بن سيرين (ت: 110هـ) رحمه الله غير صحيحة؛ فالتابعون لم يؤلف أحد منهم كتابا قط، وأول من ألف الكتب مالك بن أنس، وابن جريج، وعبد الملك بن صبيح، وهشيم الواسطي هؤلاء هم أول من ألَّف الكتب، وكلهم من أتباع التابعين، فهذا الكتاب غير صحيح النسبة لمحمد بن سيرين رحمه الله.
أما التفسير المنسوب لابن عباس رضي الله عنهما، والمعروف بـ: (تنوير المقباس في تفسير ابن عباس) والمطبوع عدة مرات، فهذا الكتاب ليس من كتب تفسير الأحلام، وإنما هو تفسير للقرآن العظيم، كما أنه ليس تأليفا لابن عباس، وإنما هو تأليف لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي صاحب القاموس (ت: 817هـ)، وقد جمع فيه التفسير المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولكنه مع الأسف أتى به من أضعف الطرق، فأتى به من رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الإسناد معروف لدى المحدثين بأنه إسناد الكذب، فما كان من التفسير مرويا عن ابن عباس من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح فهو موضوع متروك فلا يعوَّل
عليه.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
محدثات شهر رجب
المجيب
سليمان بن عبدالله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ
3/7/1429هـ
السؤال
نود منكم بيان حقيقة هذه الأمور، وهي من الأمور المنتشرة بين الناس عندنا:
أولاً: صلاة الرغائب.
ثانياً: صلاة النصف من رجب.
ثالثاً: صلاة ليلة المعراج.
رابعاً: صيام رجب.
خاماً: العمرة في رجب.



الجواب
أولا:
صلاة الرغائب
لم يثبت في صلاة الرغائب حديث، وما ورد فيها فهو كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ووضع في القرن الخامس الهجري؛ فلم يكن حديثها، ولا صفتها معروفين في القرون الثلاثة المفضلة.
وحديثها الموضوع بلفظ: رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعَتَمة يعني ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و"إنا أنزلناه في ليلة القدر" ثلاث مرات، و"قل هو الله أحد" اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يدعو بما شاء.
وقد ذكر الإمام الطرطوشي أن بداية وضعها كان ببيت المقدس، وأول ما حدثت في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، حيث قدم بيت المقدس رجل من نابلس، يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى بها في المسجد الأقصى ثم انتشرت بعده.
ولم يقل بصحة ما رُوي فيها أحد من المحدثين.
وفي "أسنى المطالب" (1/206): (.. ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة بين المغرب، والعشاء ليلة أول جمعة رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، ولا يغتر بمن ذكرهما).
وسئل الإمام ابن تيمية كما في "الفتاوى" (2/261) : عن صلاة الرغائب هل هي مستحبة أم لا؟ فقال: (هذه الصلاة لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا رغَّب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من السلف، ولا الأئمة، ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك..).
فعليه فإن فعلها من البدع المحدثة.
ثانيا:
صلاة النصف من رجب:
ذُكر في هذه الصلاة حديث مرفوع عن أنس بن مالك بلفظ: من صلى ليلة النصف من رجب، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك، يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس، ومحي عنه كل ذنب أصابه إلى تلك الليلة، ولم يكتب عليه إلا مثلها من القابل، ويكتب له بكل حرف قرأ في هذه الصلاة سبعمائة حسنة، وبني له بكل ركوع وسجود عشرة قصور في الجنة من زبرجد أخضر، وأعطي بكل ركعة عُشر مدائن الجنة وملك يضع يده بين كتفيه فيقول له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك.
قال اللكنوي في "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص 60: (أخرجه الجوزقاني، وقال ابن الجوزي والسيوطي وابن عراق وغيرهم: موضوع، ورواته مجاهيل).
وقال في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (2/76): (.. واتهم ابنُ الجوزي به الجوزقاني).
ولا يقال بأن هذه عبادة يؤجر عليها المسلم؛ وذلك لأن تخصيص العبادة بمكان أو زمان أو عدد دون دليل بدعة في نفسه:
قال الإمام ابن دقيق العيد في كلامه عن دلالة العام على الخاص كما في "إحكام الأحكام" (1/200و201): (.. إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة، والفعل المخصوص: يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه..).
ورجح -رحمه الله- أن طلب الدليل الخاص على الشيء المخصوص أصح من إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات، ثم استدل بطريقة السلف حين حكموا بالبدعة على أعمال؛ لأنه لم يثبت عندهم فيها دليل. ولم يروا إدراجها تحت العمومات.
وقال الإمام الشاطبي فِي تقرير هذا المعنى كما في "الموافقات" (3/211): (ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقة: أن يكون أصل العبادة مشروعاً إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهماً أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يُقيّد إطلاقها بالرأي..).
ثالثا:
صلاة ليلة المعراج:
ويصليها بعض العوام ليلة السابع والعشرين من رجب؛ لظنهم أن المعراج كان ليلة سبع وعشرين، ولم يُذكر فيها حديث ولا أثر.
والمعراج لم يكن في رجب، وعد أبو شامة المقدسي كونه في هذا الشهر من الكذب وانظر "الباعث" ص232.
ويقال في عدم مشروعية تخصيصها بعبادة ما تقدم من كلامي العز بن عبد السلام والشاطبي.
رابعا:
صيام رجب:
لا يُشرع أن يُخص شهر بشيء دون غيره من الأشهر؛ بل يصوم المرء فيه ما كان يصومه في غيره.
وأما ما يروى في المرفوع: إن في رجب نهراً يقال له رجب ماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل من صام يوماً من رجب شرب منه.
فقد قال في "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" (1/86): (.. قال ابن الجوزي: لا يصح، وقال الذهبي: باطل).
وروي في ذلك أحاديث أخرى واهية جداً أو موضوعة.
والله أعلم.
خامساً:
العمرة في رجب:
لا يشرع أن يخص رجب بأداء العمرة فيه دون غيره من الشهور، وما يٍُسمى بـ "العمرة الرجبية" بدعة منكرة.
وحتى لو ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فلا يصلح أن يكون ذلك دليلاً على فضل خاص لها في ذلك الشهر؛ إذْ إن الأصل هو وقوعها فيه اتفاقاً لا قصداً وتعبداً، ومن ادعى قصد النبي صلى الله عليه وسلم رجباً بهذه العمرة فعليه الدليل.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت وقوع عمرته صلى الله عليه وسلم في رجب.
ولا يُعبد الله إلا بما شرع، وقصد الزمان والمكان ضرب من الأمور التوقيفية التي لا يقال بفضلها إلا بدليل خاص، وإلا كانت من البدع المذمومة.
العنوان:
العتيرة في رجب.

كانت العرب في الجاهلية يتقربون إلى الله بالذبح في رجب تعظيماً للأشهر الحرم، ورجب أولها، ومضى الأمر على ذلك في الإسلام، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في "سننه": "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس الرجبية".
وفي "المسند" للإمام أحمد بسند جيد مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمرو: "العتيرة حق".
كما ثبت في عدم مشروعيتها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا فرع ولا عتيرة" رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.
ولهذا اختلف الفقهاء في مشروعية الذبح في رجب على قولين:
الأول:
أنه مشروع، وهذا قول الشافعي.
الثاني:
أنه كان مشروعاً ثم نٍسخ بحديث: "لا فرع ولا عتيرة"، وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة.
ويؤيد عدم المشروعية ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ـ وهو صحيح ـ عن نبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان".
ولو كانت مشروعة في رجب لرد بالإيجاب، ومن المعلوم أن الذبح لله مطلقاً مشروع.
قال ابن حجر: (.. فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها، وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب) أهـ.
يقال: هذا موضع النزاع؛ فإذا ثبت بطلان فعلها في خصوص شهر رجب، أو اعتقاد أفضليتها فيه؛ فإن الذبح لله مطلقاً مشروع بهذا الحديث وغيره، ومن قصد رجباً بهذه الذبيحة فقد خالف السنة.
فعليه فإن الصحيح أنها منسوخة؛ فيكون فعلها محرماً؛ لحديث: "لا فرع ولا عتيرة".
ومما يؤيد هذا عدم عمل أهل المدينة على ذلك؛ إذْ لو كان مشروعاً لفعله الصحابة، ونقل إلى من بعدهم؛ حتى تصير في المدينة سنة ظاهرة. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 9 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
إغلاق الهاتف أثناء تأدية الصلاة
المجيب
نايف بن جمعان الجريدان
ماجستير في الفقه المقارن، والباحث الشرعي في موقع الإسلام اليوم
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/مبطلات الصلاة
التاريخ
24/7/1429هـ
السؤال
أرى كثيراً من المصلين عند ورود اتصال هاتفي على الجوال لا يغلقونه، جهلا منهم أو بحجة أن ذلك من الحركة الكثيرة التي تبطل الصلاة، فهل إغلاق الجوال وإخراجه من الجيب ثم إرجاعه فيه يبطل الصلاة، أم أتركه يرن؟ نرجو منكم بيان ذلك مع شرح آراء المذاهب الأربعة في الحركة أثناء الصلاة، وخاصة المذهب المالكي.. وجزاكم الله خيرا.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم:

نشكرك على تواصلك مع موقعك موقع الإسلام اليوم، وكما هو معروف فإن نعم الله وآلاءه لا زالت تترى على عباده في كل الأزمان، والأعصار، فالله سبحانه وتعالى علَّم الإنسان ما لم يعلم، وجعله يُفكر ويخترع، فما الطائرات، والسيارات، وغيرها من وسائل المواصلات المختلفة، وكذا أنواع الأسلحة، ومختلف الأجهزة الكهربائية، والإلكترونية، إلا مصداقًا لقوله تعالى :"وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" ومن وافر نعمه وجزيل إحسانه أن وفَّق بني البشر لاستحداث آلة اتصال تُسهل عليهم التواصل فيما بينهم، ألا وهي الجهاز المحمول، أو ما يسمى في بعض الأقطار (الجوال)، أو (الموبايل)، أو (السيار)، أو (النقال)، وكلها مسمى لجهاز النداء الصغير الحجم الذي لا يخلو جيب الصغير فضلاً عن الكبير من حمله.
ومع ظهور وانتشار هذا الجهاز، ومرافقة حامله في حِله وتِرحاله، عمت مسائله العديدة البلوى لكل أحد، وكثرت كذلك الأسئلة التي تتعلق به، فمن سائل يسأل عن حكم الموسيقى والنغمات التي يحملها، وآخر يسأل عن حكم الصور (الفوتوغرافية) التي تُصور فيه، وعن حكم إدخال النوع منه الذي يحمل نسخة تحوي القرآن الكريم فيه إلى دورات المياه، ومكان قضاء الحاجة، وعن حكم ضبط الآيات القرآنية، والأدعية، والأذكار على هيئة نغمات نداء عند حصول الاتصال، وغير ذلك من المسائل التي "عمت بها البلوى" مع هذا الجهاز.
وكما ذكرت أخي السائل الكريم فإن مرافقة هذا الجهاز لأحدنا في كل وقت وآن، ترتب عليه أن يدخل به أحدنا المسجد، وقد غفل عن إغلاق هذا الجهاز، فيأتيه اتصال أثناء تأديته لهذه الفريضة العظيمة، والكلام في ذلك يدخل تحت ما قاله الفقهاء –رحمهم الله- عن حكم الحركة الكثيرة منها واليسيرة في الصلاة، فعند تصفح بعض كتب الفقه على المذاهب الأربعة؛ فإننا نجد أنهم يُدرجون كلامًا عن ذلك تحت مبحث مبطلات الصلاة، فإليك أخي السائل آراء المذاهب الأربعة في ذلك، ونحاول بعد ذلك التوصل إلى الحكم الشرعي في إغلاق الهاتف الجوال أثناء الصلاة:
المذهب الحنفي: وفيه أن الصلاة تبطل بكل عمل كثيرٍ ليس من أعمالها ولا لإصلاحها، كزيادة ركوع أو سجود، وكمشي لغير تجديد الوضوء لمن سبقه الحدث، ولا تفسد الصلاة عندهم برفع اليدين في تكبيرات الزوائد، ولكنه يُكره، وهم يُعرفون العمل الكثير: بأنه الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة؛ فإن اشتبه فهو قليل على الأصح، وهو معفو عنه.
المذهب المالكي: أن الصلاة تبطل بالفعل الكثير عمداً، أو سهواً؛ كحك جسد، وعبث بلحية، ووضع رداء على كتفٍ، وإشارة بيد، ولا تبطل بالفعل القليل أو اليسير جداً؛ كالإشارة، وحك البشرة، أما المتوسط بين الكثير والقليل، كانصراف الذهن والتفكير من الصلاة، فيبطل عمده دون سهوه، بل إنهم يرون جواز الكلام بخمس كلمات ذات أحرف صغيرة للحاجة، وينصون على أن الكلام هذا لإصلاح الصلاة لا يبطلها.

والأمور التي تجوز في الصلاة ولا تبطلها عند المالكية أحد عشر أمرًا، هي:


1. الإنصات القليل لمن أخبره، أو أُخبر عنه وهو في الصلاة، فإن طال الإنصات بطلت.
2. وقتل عقرب قصدته.
3. والإشارة بعضو لحاجة طرأت عليه وهو في الصلاة.
4. والإشارة لرد السلام على من سلم عليه وهو يصلي.
5. والأنين لأجل وجع، والبكاء خشوعًا لله.
6. والتنحنح لحاجة.
7. ومشي المصلي صفين أو ثلاثة لسترة يقرب إليها ليستتر بها خوفًا من المرور بين يديه أو لدفع مار بين يديه، وكذلك المشي صفين أو ثلاثة لأجل ذهاب دابة ليردها.
8. وإصلاح رداء سقط من فوق كتفيه فتناوله ووضعه عليهما.
9. وسد فمه بيده للتثاؤب.
10. والنفث بثوب أو غيره لحاجة كامتلاء فمه بالبصاق، والنفث هو البصاق بلا صوت، وكره النفث لغير حاجة وبطلت الصلاة إن كان بصوت.
11. وقصد تفهيم أحد أمرًا من الأمور بذكر من قرآن أو غيره؛ كالتسبيح، ليفهم غيره أنه في صلاة، أو ليتناول كتابًا مثلاً فيقرأ قوله تعالى: "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ"، وهذا الجواز مقيد بشرط أن تكون الآية التي قصد بها التفهيم قد افتتح بها القراءة بعد الفاتحة، أو يكون متلبسًا بها سرًا فيجهر بها ليفهم بواسطة الجهر المقصود، أما إذا كان في أثناء الفاتحة، أو في آية الكرسي مثلاً فانتقل إلى الآية المذكورة بطلت صلاته بهذا الانتقال، أما التسبيح فهو جائز في جميع أحوال الصلاة للحاجة.


وأما الشافعية والحنابلة فإنهم ذهبوا إلى أنه تبطل الصلاة بكثير العمل عمداً أو سهواً، لا بقليله، وتُعرف الكثرة والقلة بالعرف والعادة، فالخُطوتان والضربتان قليل، والثلاث المتواليات عند الشافعية كثير. ومعنى التوالي: ألا تعد إحداهما منقطعة عن الأخرى. وتبطل بالوثبة الفاحشة وهي النطة لمنافاتها الصلاة، لا الحركات الخفيفة المتوالية، كتحريك أصابعه في سُبْحة أو عِقْد، أو حكّ أو نحو ذلك، كتحريك لسانه أو أجفانه أو شفتيه مرات متوالية، فلا تبطل بذلك. ولا يضر العمل اليسير عادة من غير جنس الصلاة، كما لا يضر العمل المتفرق وإن كثُر، ويكره العمل الكثير غير المتوالي بلا حاجة.


والشافعية يشترطون للفعل المبطل ستة شروط: أن يكون كثيرًا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس الصلاة كالمشي والضرب، وأن يصدر هذا الفعل من العالم بتحريم ذلك، وأن يكون الفعل متواليًا، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل السفر، والمعتبر في الكثرة العرف.
والعلماء يقسمون الحركة في الصلاة خمسة أقسام:


1. الحركة الواجبة:

وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، هذا هو الضابطُ لها، وصورها كثيرة منها: لو أن رَجُلاً اُبتدأ الصَّلاةَ إلى غير القِبْلة بعد أن اجتهد، ثم جاءه شخصٌ وقال له: القِبْلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، فيجب أن يتحرَّك إلى جهة اليمين، وإنْ كان في ثوبه نجاسة، وأمكن نزعه بدون كشف العورة؛ نَزَعَهُ ومضى في صلاته.

2. الحركة المندوبة أو المستحبَّة:

وهي التي يتوقَّف عليها كمال الصلاة، مثالها: لو تبيَّن له أنه متقدم على جيرانه في الصفِّ فتأخُّره سُنَّة، ولو صَفَّ إلى جنبيه رجلان، فتقدُّم الإمام هنا سُنَّة.

3. الحركة المباحة:

هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة، ومثال الحركة اليسيرة: رَجُلٌ يُصلِّي في الظِّلِّ فأحسَّ ببرودة فتقدَّم، أو تأخَّر، أو تيامن، أو تياسر مِن أجل الشمس، فهذه مباحة، وقد تكون سُنَّة، فإن قال: إنِّي إذا كنت في الشمس تَمَّ خشوعي، وإذا كنت في الظلال تعبت مِن البرد؛ فهنا الحركة سُنَّة، وكذا إنسان يشق عليه أن يصلي على الأرض مباشرة لأنها حارة، أو لأن فيها شوكًا، أو فيها حصى يؤلم جبهته، فصار يتحرك، ويضع المنديل ليسجد عليه، فهذه حركة جائزة؛ لأنها لحاجة، لكنها يسيرة.

4. الحركة المكروهة:

وهي الحركة اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقَّف عليها كمال الصَّلاة، كما يوجد في كثير من الناس اليوم؛ كالنظر إلى الساعة، وأخذِ القلم، وزَرِّ الأزرار، ومسحِ المرآة، وغير ذلك.


5. الحركة المحرَّمة:

هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة، وهي التي تبطل الصلاة.
ولعل مسألتنا من الحركة اليسيرة المباحة، بل إن جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا، فكيف بإغلاق الهاتف بعدم الالتفات إليه، فهذا الجواز فيه من باب أولى. ومن الأدلة التي يستأنس بها في هذا المقام، والدالة على جواز وإباحة الحركة اليسيرة التي يتطلبها نداء الهاتف أثناء تأدية الصلاة، ما يلي:

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بأصحابه، إذ خَلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم"؟ قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا" أو قال: "أذى"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما". أخرجه أبو داود (650)، والإمام أحمد في مسنده، (11169)، وابن خزيمة في صحيحه، رقم (1017). فهذه حركة يسيرة في الصلاة ثابتة من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.


2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان". أخرجه البخاري (487)، ومسلم ،(259).

3- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته؛ فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما...الحديث" أخرجه البخاري. وفي رواية عند النسائي: "حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله" . وهي واضحة الدلالة في حركة الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة لهذا الغرض.

4- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نمت عند ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم عندها في تلك الليلة، فتوضأ ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه،... الحديث أخرجه البخاري. وقد فقه البخاري لهذا المعنى حيث أدرجه في باب سماه: إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما، وهذه حركة في الصلاة، لم تفسدها بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

5- عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: "رآني النبي صلى الله عليه وسلم ‏وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة ‏ ‏فأخذ بيميني فوضعها على شمالي" أخرجه النسائي والدار قطني.
6- ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ضرب بيده على من صلى بجواره، حين وضع يده على خصره. أخرجه النسائي وصححه الألباني في إرواء الغليل، وهي حركة في الصلاة، فقه ابن الفاروق رضي الله عنهما عدم بطلانها للصلاة.

والخلاصة أن الحركة اليسيرة لإغلاق جهاز الهاتف هي من قبيل الحركة المباح فعلها في الصلاة، بل هي قد تُعد من قبيل الحركة الواجبة، ذلك أن حصول الاتصال أثناء الصلاة بارتفاع صوت نغمة الاتصال مما يشوش على المصلين، ويذهب خشوعهم، وأعد إغلاقه من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا كله شريطة عدم تمادي المصلي بفعل حركات أُخرى كالنظر لاسم أو رقم المتصل.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 10 )  
قديم 2011-05-06
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: جديد الفتاوى

العنوان
تفسير قوله تعالى: إلا على الله رزقها
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التصنيف
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ
20/4/1429هـ

السؤال
قال تعالى: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها".
لماذا إذاً نجد بعض الناس يموتون جوعاً ولا يجدون لقمة العيش؟!





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله تعالى أن يشرح قلوبنا لفهم كتابه والعمل بما فيه إنه سميع قريب.. وللجواب على هذا السؤال أقول بأن هذه الآية قد تضمنت معاني:
أولاً: أن آيات القرآن يصدق بعضها بعضا، فما اشتبه معناه منها ردَّ إلى المحكم الواضح الذي لا يشتبه، ومن هذا الباب هذه الآية، ومن معانيها كما قال مجاهد في قوله: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" قال: ما جاء من رزق فمن الله وربما لم يرزقها حتى تموت جوعاً.
ذو القوة المتين "فهو الذي يرزق الخلق سبحانه أجمعين، وهو الذي يبتدئهم بذلك، كما أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. قال تعالى: "أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " وقال: "أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" والآيات في هذا المعنى كثيرة، فإيجاد الرزق لا يكون إلا منه سبحانه، وقد يرزق وقد لا يرزق، وقد يوسع في الرزق وقد يضيق، على ما سبق من حكمته تعالى، وهذا معنى لا إشكال فيه ثابت بالشرع والعقل، فالخلق خلقه والملك ملكه، وكل شيء في هذا الكون هو ربه سبحانه وسيده ومالكه وقبل ذلك خالقه.
ثانياً: أن معنى (على) هنا ليست للإيجاب، ولكنه تفضل منه سبحانه، كما ذكر القرطبي وغيره من المفسرين، فهو سبحانه يعطي ويمنع ويصل ويقطع ويحكم، لا معقب لحكمه وأعماله جل وعلا منوطة بالحكمة البالغة العظيمة، لهذا ابتدأ السورة التي فيها هذه الآية بقوله سبحانه: "ألر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حيكم خبير" فقوله: "أحكمت آياته" يشير إلى المعنى الأول الذي ذكرته، وقوله: "حكيم خبير" يشير إلى المعنى الثاني لمن تدبر. وهذه الحكمة قد تدرك العقول بعضها وبعضها لا تحتملها عقول بني آدم: "والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب". ولهذا فالغنى والفقر والشبع والجوع مثل المصائب الأخرى التي يبتلى بها الإنسان ليتقرر مبدأ الابتلاء والاختبار في هذه الحياة، ولإثبات أنها ليست حياة نهائية بل هي حياة ابتدائية لغرض الامتحان ليميز الطائع من العاصي والبر من الفاجر والشاكر من الكافر ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، وقد بين تعالى معنى الابتلاء في آيات كثيرة منها قوله تعالى: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا".
ثالثاً: أن قوله "ما من دابة" تفيد العموم، أي أن كل الدواب على هذه الأرض بمجموعهم يرزقهم الله تعالى، إذ لولا ذلك لماتوا وهلكوا جميعاً، ولا يلزم منه أن يرزق الجميع على التعيين والإفراد، وهذا المعنى قريب من المعنى الأول.
رابعاً: أن الله تعالى هو مسبب أسباب الرزق وجعلها عامة للخلق، فمنهم من يأخذ بهذه الأسباب ومنهم من يتركها. قال تعالى: "هو الذي سخر لكم ما في الأرض جميعاً" وقال: "وهو الذي سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه" وقال: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" والعبد مأمور بالأخذ بهذه الأسباب الطبيعية منها والشرعية، فالطبيعية مثل حرث الأرض للإنبات، والشرعية مثل طاعة الله بنعمه، وعدم عصيانه والاستعانة به والتوكل عليه حق التوكل في طلب الرزق، وقد يتخلف السبب ويقع الرزق على ما مضى من القدر السابق والمشيئة النافذة والحكمة البالغة، وقد يتخلف السبب ويتخلف الرزق معه.
خامساً: أنه ما من أحد من الخلق إلا سيرزق بنصيبه المقدر له، قلَّ أو كثر، ويموت بعد استكماله رزقه، وقد يموت جوعاً، فإن قال قائل: الرضيع المولود الذي مات جوعاً وقد جف ضرع أمه هل يدخل في الآية؟ فالجواب نعم، فقد رزقه الله تعالى في بطن أمه حتى نمى جسمه وخرج إلى هذه الدنيا.
والحاصل مما سبق أنه إذا جمع معنى هذه الآية والآيات الأخرى كقوله تعالى: "أو لم يرو أن الله يرزق لمن يشاء ويقدر" وقال: "أو لم يعملوا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" وما في معناها من الآيات لوجدت أنه ما من دابة إلا نالت نصيباً من رزق الله، ولكن بعضها يقل وبعضها يكثر، وبعضها يكون في وقت وينعدم في الآخر.
وجملة الأمر داخل في حكمة الله تعالى العظيمة في تقسيم الأرزاق. والله تعالى أعلى وأعلم بمراده وصلى الله على نبينا محمد.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

جديد الفتاوى



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:34 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب