منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى الدين الاسلامي الحنيف

منتدى الدين الاسلامي الحنيف [خاص] بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة...

ماذا تعرف عن التوحيد ?

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا تعرف عن الملائكة عربية حرة منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2011-08-08 12:13 AM
هل تعرف ماذا يحدث في بلاد ستالين Marwa Samy ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 6 2010-11-11 08:52 PM
Quiz:ماذا تعرف عن الكولسترول؟؟؟؟؟؟؟؟ لحن الحياة قسم الطب والصحة 5 2009-09-21 05:38 PM
ماذا تعرف عن معانى ايام الاسبوع ADEEM منتدى العام 4 2008-12-17 10:19 PM
ماذا تعرف عن نهر الكوثر ايمي منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2008-12-13 10:48 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 71 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة


عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة""1". رواه أبو داود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أنه يجب احترام أسماء الله وصفاته؛ فلا يُسأل عن شيء من المطالب الدنيوية بوجهه الكريم؛ بل يُسأل به أهمّ المطالب وأعظم المقاصد وهو الجنة، فهذا من حقوق التوحيد.
لا يُسأل: رُوي بالنفي ورُوي بالنهي.
بوجه الله: هو صفة من صفاته الذاتية يليق بجلاله وعظمته.
إلا الجنة: أو ما هو وسيلةٌ إليها من المقاصد العظام.
المعنى الإجمالي للحديث:
ينهى –صلى الله عليه وسلم- أن يُسأل بوجه الله الكريم الأمور الحقيرة وحوائج الدنيا؛ إجلالاً لله وتعظيماً له، ويقصر –صلى الله عليه وسلم- السؤال بوجه الله على الجنة التي هي غاية المطالب.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن أن يُسأل بوجه الله غير الجنة.
ما يستفاد من الحديث:
1- إثبات الوجه لله سبحانه على ما يليق بجلاله كسائر صفاته.
2- وجوب تعظيم الله واحترام أسمائه وصفاته.
3- جواز سؤال الجنة –والأمور الموصِّلة إليها- بوجه الله والمنع من أن يُسأل به شيءٌ من حوائج الدنيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "1671".


يتبع باب ما جاء في الّلو
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 72 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب ما جاء في الّلو


وقول الله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا...} الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154].
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أن من كمال التوحيد الاستسلام للقضاء والقدر؛ وأن قول "لو" لا يُجدي شيئاً، وهو يشعر بعدم الرضا بالقدر وهذا مخلٌّ بالتوحيد.
ما جاء في اللو: أي: من الوعيد والنهي عنه.
يقولون: أي: يقول بعض المنافقين يوم أحد معارضةً للقدر.
لو كان لنا من الأمر شيءٌ: أي: لو كان الاختيار إلينا.
ما قُتلنا هاهنا: أي: لما غُلبنا ولما قُتل من قُتل منا في هذه المعركة.
لو كنتم في بيوتكم: أي: وفيكم من كتب الله عليه القتل.
لبرز: أي خرج.
الذين كُتب: أي قُضي.
عليهم القتل: أي: منكم.
إلى مضاجعهم: أي: مصارعهم ولم يُنجِّهم قعودُهم؛
لأن قضاء الله كائن لا محالة.
وليبتلي الله: أي: يختبر.
ما في صدوركم: أي: قلوبكم من الإخلاص والنفاق.
وليمحِّص ما في قلوبكم: أي: يميِّز ما تنطوي عليه من النيات.
بذات الصدور: بما في القلوب فهو غنيٌّ عن الابتلاء وإنما يفعله ليظهر للناس وليترتب عليه الثواب والعقاب.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر الله –سبحانه- عما كان يكنه المنافقون يوم وقعة أحد من الاعتراض على القدر والتسخط لما وقع عليهم من الله، وأنهم يقولون: لو كان الاختيار والمشورة إلينا ما خرجنا؛ ولنجونا مما حصل من الهزيمة والقتل، فرد الله عليهم بأن ما حصل قدرٌ مقدَّر لا ينجي منه البقاء في البيوت؛ فالتلهّف وقول: "لو" لا يجدي شيئاً.
مناسبة الآية للباب:
أن قول: "لو" في المقدرة لا يجوز؛ وهو من كلام المنافقين.
ما يستفاد من الآية:
1- النهي عن قول: "لو" في الأمور المقدرة؛ لأنها تدل على التسخط على القدر وتجدد الأحزان في النفوس، أما قول: "لو" تندُّماً على فوات الطاعة فلا بأس به؛ لأنه يدل على الرغبة في الخير.
2- مشروعية الاستسلام للقضاء والقدر وعدم تسخّطِه.
3- أن الحذر لا يُنجي من القدر.
4- أن من كُتب عليه الموت في محلّ فلا بد أن يذهب إليه، ولو حاول الامتناع عنه.


وقوله: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168].
قالوا لإخوانهم: أي: قالوا للمسلمين المجاهدين، سُمّوا إخوانهم؛ لموافقتهم في الظاهر، وقيل: إخوانهم في النسب.
وقعدوا: أي: عن الجهاد.
لو أطاعونا: أي: في القعود.
ما قتلوا: أي: كما لم نُقتل.
قل: أي: لهؤلاء.
فادرءوا عن أنفسكم الموت: أي: ادفعوه عنها.
إن كنتم صادقين: أي: في أن القعود ينجّي منه.
المعنى الإجمالي للآية:
ينكر تعالى على المنافقين الذين يعارضون القدر بقولهم لمن خرج مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوم أحد: لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قُتل، ويرد عليهم بأنهم إن كانوا يقدرون على دفع القتل عمن كُتب عليه فليدفعوا الموت عن أنفسهم، فهي أولى بالدفع عنها، فإذا لم يقدروا على الدفع عنها فغيرُها من باب أولى.
مناسبة الآية للباب:
أن قول: "لو" في الأمور المقدّرة من سمات المنافقين.
ما يستفاد من الآية:
1- التحذير من قول: "لو" على وجه المعارضة للقدر والتأسّف على المصائب.
2- أن مقتضى الإيمان الاستسلام للقضاء والقدر؛ وأن عدم الاستسلام له من صفات المنافقين.
3- مشروعية مجادلة المنافقين وغيرهم من أهل الباطل؛ لإبطال شبَهِهم ودحض أباطيلهم.


في الصحيح عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزَنَّ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا؛ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصحيح: أي: في صحيح مسلم.
احرص: الحرص هو: بذل الجهد واستفراغ الوُسع.
على ما ينفعك: يعني: في معاشك ومعادك.
واستعن بالله: أي: الإعانة في جميع أمورك من الله لا من غيرِه.

ولا تعجزنَّ: بكسر الجيم وفتحها: أي: لا تفرّط في طلب ما ينفعك متّكلاً على القدر، ومستسلماً للعجز والكسل.
وإن أصابك شيءٌ: أي: وإن غلبك أمر ولم يحصل المقصود بعد بذل الجهد والاستطاعة.
فلا تقل: لو أني فعلت كذا: أي: فإن هذا القول لا يُجدي عليك شيئاً.
ولكن قل: قدَر الله: أي: لأن ما قدره لا بد أن يكون والواجب التسليم للمقدور.
فإن لو تفتح عمل الشيطان: أي: لما فيها من التأسف على ما فات والتحسر والحزن ولوم القدر.
المعنى الإجمالي للحديث:
يأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بالحرص على النافع من الأعمال، والاستعانة بالله في القيام بها، وترقّب ثمراتها، وينهى عن العجز؛ لأنه ينافي الحرص على ما ينفع، ولما كان الإنسان معرضاً للمصائب في هذه الدنيا أمر بالصبر والتحمّل وعدم التلوّم بقول: لو أنني فعلت، لو أنني تركت؛ لأن ذلك لا يجدي شيئاً مع أنه يفتح على الإنسان ثغرةً لعدوِّه الشيطان يدخل عليه منها فيُحزنُه.
مناسبة ذكر الحديث في الباب:
أن فيه النهي عن قول: "لو" عند نزول المصائب، وبيان ما يترتب على قولها من المفسدة.
ما يستفاد من الحديث:
1- الحث على الاجتهاد في طلب النفع العاجل والآجل ببذل أسبابه.
2- وجوب الاستعانة بالله في القيام بالأعمال النافعة والنهيُ عن الاعتماد على الحول والقوة.
3- النهي عن العجز والبطالة وتعطيل الأسباب.
4- إثبات القضاء والقدر وأنه لا ينافي بذل الأسباب والسعي في طلب الخيرات.
5- وجوب الصبر عند نزول المصائب.
6- النهي عن قول: "لو" على وجه التسخط عند نزول المصائب وبيانه مفسدتها.
7- التحذير من كيد الشيطان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه مسلم برقم "2664" وأحمد "2/366، 370".



يتبع باب النهي عن سب الريح

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 73 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب النهي عن سب الريح
عن أُبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تسبّوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به""1" صححه الترمذي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أن سبّ الريح سبٌّ لمدبّرها وهو الله تعالى؛ لأنها تجري بأمره، فسبُّها مخلٌّ بالتوحيد.
التراجم: أبيّ هو:
أبي بن كعب بن قيس الأنصاري سيّد القرّاء شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلّها، قيل: مات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان سنة 30هـ رضي الله عنه.


لا تسبّوا الريح: أي: لا تشتموها ولا تلعنوها للحوق ضررٍ بسببها.
فإذا رأيتم ما تكرهون: أي: من الريح إما شدة حرِّها أو بردها أو قوتها.
فقولوا اللهم... إلخ: رجوعٌ إلى خالقها ومدبرها بسؤاله خيرها ودفع شرها.
المعنى الإجمالي للحديث:
ينهى –صلى الله عليه وسلم- عن سب الريح؛ لأنها مخلوقة مأمورة من الله، فسبّها سبٌّ لله وتسخط لقضائه، ثم أرشد –صلى الله عليه وسلم- إلى الرجوع إلى خالقها بسؤاله من خيرها والاستعاذة به من شرّها؛ لما في ذلك من العبودية لله –تعالى- وذلك هو حال أهل التوحيد.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن سب الريح.
ما يُستفاد من الحديث:
1- النهي عن سب الريح؛ لأنها خلقٌ مدبّر فيرجع السبّ إلى خالقها ومدبّرها.
2- الرجوع إلى الله والاستعاذة به من شر ما خلق.
3- أن الريح تكون مأمورة بالخير وتكون مأمورة بالشر.
4- الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره للسلامة من شرّه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه الترمذي برقم "2253"، وأحمد "5/123".


يتبع باب قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} الآية.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 74 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154].
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
التنبيه على أن حسن الظن بالله من واجبات التوحيد، وأن سوء الظن بالله ينافي التوحيد.
يظنون: أي: المنافقون، والظن في الأصل –خلاف اليقين.
غير الحق: أي: غير الظن الحق.
ظن الجاهلية: بدلٌ من "غير الحق" أي: الظن المنسوب إلى أهل الجهل حيث اعتقدوا أن الله لا ينصر رسوله والمراد بالجاهلية ما قبل الإسلام.
يقولون: بدلٌ من "يظنون".
هل لنا من الأمر شيء: استفهامٌ بمعنى النفي أي: ما لنا من النصر والظفر نصيبٌ قطّ. أو قد مُنعنا من تدبير أنفسنا فلم يبق لنا من الأمر شيءٌ.
قل إن الأمر كله لله: أي: ليس لكم ولا لغيركم من الأمر شيء بل الأمر كله لله فهو الذي لا رادّ لما شاءه وأراده.
يخفون في أنفسهم: أي: من الإنكار والتكذيب.
ما لا يبدون لك: أي: غير الذي يُظهرون لك من الإيمان وطلب الاسترشاد.
وبقية المفردات تقدم شرحها في باب ما جاء في اللو.

المعنى الإجمالي للآية:
يخبر تعالى عما حصل من المنافقين يوم أحد أنهم ظنوا بالله الظن الباطل، وأنه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وأن الأمر لو كان إليهم وكان الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه تبعاً لهم يسمعون منهم؛ لما أصابهم القتل، ولكان النصر والظفر لهم؛ فأكذبهم الله عز وجل في هذا الظن، وبين أنه لا يكون ولا يحدث إلا ما سبق به قضاؤه وقدره وجرى به كتابه السابق وأنه لا راد لقضائه.
ما يستفاد من الآية:
1- أن من ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة يضمحل معها الحق اضمحلالاً لا يقوم بعده فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
2- إثبات الحكمة فيما يُجريه الله من ظهور الباطل أحياناً.
3- بيان خبث طويّة المنافقين، وأنهم عند الشدائد يظهر ما عندهم من النفاق.
4- إثبات القضاء والقدر.
5- وجوب تنزيه الله عما لا يليق به سبحانه.
6- وجوب حسن الظن بالله تعالى.



وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6].
الظانين: أي: المسيئين الظن بالله من المنافقين والمنافقات.
ظن السوء: بفتح السين وضمها، أي: ظن الأمر السوء وهو: أن لا ينصر رسوله والمؤمنين.
عليهم دائرة السوء: أي: دائرة العذاب والذل لازمة لهم لا تتخطاهم.
وغضب الله عليهم ولعنهم: أي: سخط عليهم وأبعدهم من رحمته.
وأعدّ لهم: أي: هيّأ لهم في الآخرة.
جهنم: أي: النار الشديدة العذاب.



وساءت مصيراً: أي: منزلاً يصيرون إليه يوم القيامة.
\


المعنى الإجمالي للآية:
يقول تعالى: على الذين يتّهمون الله في حكمه، ويظنون أنه لا ينصر رسوله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وأتباعه، -على أعدائهم- دائرة العذاب وأبعدهم الله من رحمته، وهيأ لهم في الآخرة ناراً يصيرون إليها هي شر ما يُصار إليه.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها أن من ظنّ أن الله لا ينصر حزبه على أعدائه فقد ظن به ظن السوء.
ما يستفاد من الآية:
1- التحذير من سوء الظن بالله ووجوب حسن الظن به.
2- أن من ظن أن الله لا ينصر رسوله ودينه فقد ظن به ظن السوء.
3- وصف الله بأنه يغضب على أعدائه ويلعنهم.
4- بيان عاقبة الكفار والمنافقين.


قال ابن القيم –رحمه الله- في الآية الأولى:
"فُسِّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحِلّ، وأن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففُسِّر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق.
فمن ظن أنه يُديل الباطل على الحق إدالة مستقرّة يضمحلّ معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدَّرَه بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فـ {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [سورة ص: 27]. وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته ومُوجب حكمته وحمده ووعده الصادق.
فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء.
ولو فتَّشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقلٌّ ومستكثر، وفتِّش نفسك هل أنت سالم؟
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
وإلا فإني لا إخالك ناجياً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن القيم: أي:
في زاد المعاد في الكلام على ما تضمنته وقعةُ أحُد، ومناسبة ذكر كلامه هنا توضيح معنى الآية الكريمة.
فُسر هذا الظن: أي المذكور في قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} [آل عمران: 154].
سيضمحلّ: أي: يذهب ويتلاشى حتى لا يبقى له أثر. والاضمحلال: ذهاب الشيء.
ففُسِّر: أي: فسر هذا الظن بثلاثة تفاسير.
بإنكار الحكمة: أي: أن ما أجراه في وقعة أحد لم يكن لحكمة بالغة وهي التي أشار إليها بقوله تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154].
وإنكار القدر: أي: أنهم لو أطاعونا ولم يخرجوا ما قتلوا.
وإنكار أن يتم أمر رسولِه: حيث ظنوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفاصلة وأن الإسلام قد باد أهلُه.
في سورة الفتح: أي: الظن الذي ذكره الله عن المنافقين والمشركين في سورة الفتح في قوله تعالى: {... الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ...} [الفتح: 6].
يُديل الباطل: أي: يجعل له الدولة والغلبة.
تعنتاً على القدر: أي: اعتراضاً وافتراضاً عليه.
فمستقلّ ومستكثر: أي: من هذا الاعتراض على القدر.
فإن تنج منها: أي: من هذه الخِصلة.
تنج من ذي عظيمة: أي: من أمرٍ ذي مصيبة عظيمة.
إخالك: بكسر الهمزة أي أظنك.
ناجياً: من الاعتراض على القدر.


يتبع باب ما جاء في منكري القدر

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 75 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب ما جاء في منكري القدر
وقال ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده؛ لو كان لأحدهم مثل أحد ذهباً، ثم أنفقه في سبيل الله: ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر". ثم استدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره""1". رواه مسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أنه لما كان توحيد الربوبية لا يتم إلا بإثبات القدر، والإيمان به ذكر المصنف ما جاء في الوعيد في إنكاره؛ تنبيهاً على وجوب الإيمان به.
ما جاء في منكري القدر: أي: من الوعيد الشديد. والقدَر: بفتح القاف والدال: ما يقدِّره الله من القضاء وما يجري في الكون.
أحُد: بضمَّتين جبلٌ بقرب مدينة النبي –صلى الله عليه وسلم- من جهة الشام.
ثم استدلّ بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: أي: لما سأله جبريل عن الإيمان. ووجه الاستدلال: أن النبي –صلى الله عليه وسلم- عدّ الإيمان بالقدر من أركان الإيمان فمن أنكره لم يكن مؤمناً متقياً والله لا يقبل إلا من المتقين.



المعنى الإجمالي للأثر:
أن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- لما بلغه أن قوماً ينكرون القدر، بين أنهم بهذا الاعتقاد الفاسد قد خرجوا من الدين؛ حيث أنكروا أصلاً من أصوله، واستدل على ذلك بحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي ورد فيه أن الإيمان بالقدر أَحد أركان الإيمان الستة التي يجب الإيمان بها جميعاً؛ فمن جحد بعضَها فهو كافرٌ بالجميع.
مناسبة الأثر للباب:
بيان حكم منكري القدر.
ما يستفاد من الأثر:
1- أن إنكار القدر كفرٌ.
2- أن الأعمال الصالحة لا تُقبل إلا من المؤمن.
3- الاستدلال على الأحكام من الكتاب والسنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه مسلم برقم "8" وأبو داود برقم "4695"، والترمذي برقم "2613"، وابن ماجه برقم "63".



وعن عبادة بن الصامت: أنه قال لابنه: يا بُنَيَّ إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". يا بنيّ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "من مات على غير هذا فليس مني".
وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".
وفي رواية لابن وهب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره؛ أحرقه الله بالنار".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التراجم:
1- قال لابنه: هو: الوليد بن عُبادة، وُلد في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو من كبار التابعين، ومات بعد السبعين رحمه الله.
2- ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الثقة الفقيه صحاب مالكٍ وُلد سنة 125هـ توفي سنة 197هـ رحمه الله.
طعم الإيمان: أي: حلاوته؛ فإن له حلاوة وطعماً من ذاقَهما تسلّى عن الدنيا وما عليها.
ما أصابك لم يكن ليخطئك... إلخ: أي: أن ما قُدِّر عليك من الخير والشر فلن يتجاوزك وما لم يقدَّر عليك فلن يصيبك.
سمعت رسول الله... إلخ: هذا استدلالٌ من عبادة على ما سبق.
إن أول ما خلق الله القلم: أي: هو أول شيء خلقه الله قبل خلق السماوات والأرض، وليس هو أول المخلوقات مطلقاً.
من مات على غير هذا: أي: على غير الإيمان بالقدر.
فليس مني: أي: أنا بريءٌ منه؛ لأنه منكِر لعلم الله القديم بأفعال العباد ومن كان كذلك فهو كافر.
من لم يؤمن بالقدر: أي: بما قدره الله وقضاه في خلقه.
أحرقه الله بالنار: لكفره وبدعته؛ لأنه جحد قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وخلقه لكل شيء وكذّب بكتبه ورسله.

المعنى الإجمالي للأثر:
أن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- يوصي ابنه الوليد بالإيمان بالقدر خيره وشره، ويبين له ما يترتب على الإيمان به من الثمرات الطيبة والنتائج الحسنة في الدنيا والآخرة، وما يترتب على إنكار القدر من الشرور والمحاذير في الدنيا والآخرة، ويستدلّ على ما يقول بسنة الرسول –صلى الله عليه وسلم- التي تثبت أن الله قدّر المقادير وأمر القلم بكتابتها قبل وجود هذه المخلوقات، فلا يقع في الكون شيءٌ إلى قيام الساعة إلا بقضاءٍ وقدر.
مناسبة الأثر للباب:
أن فيه وجوب الإيمان بالقدر، والتحذير من إنكاره والكفر به، وبيان الوعيد المترتب على ذلك.
ما يستفاد من الأثر:
1- وجوب الإيمان بالقدر.
2- الوعيد الشديد المترتب على إنكار القدر.
3- إثبات القلم وكتابة المقادير الماضية والمستقبلة به إلى قيام الساعة.


وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: "أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر؛ فحدثني بشيء، لعل الله يذهبه من قلبي. فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهباً؛ ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا؛ لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت؛ فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم-""1" حديث صحيح رواه الحاكم في صحيحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التراجم:

ابن الديلمي هو: عبد الله بن فيروز الديلمي ثقة من كبار التابعين. وأبوه فيروز قاتل الأسود العنسي الكذاب.
وفي المسند والسنن: أي: في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه.
في نفسي شيء من القدر: أي: شكٌّ واضطراب يؤدّي إلى جحد.
لو أنفقت... إلخ: هذا تمثيلٌ لا تحديد.
حتى تؤمن بالقدر: أي: بأن جميع الأمور كائنةٌ بقضاء الله وقدره.
ولو مت على غير هذا: أي: على غير الإيمان بالقدر.

لكنت من أهل النار: أي: لأنك جحدت ركناً من أركان الإيمان، ومن جحد واحداً منها فقد جحد جميعها.
المعنى الإجمالي للأثر:
يخبر عبد الله بن فيروز الديلمي أنه حدَث في نفسه إشكال في أمر القدر، فخشي أن يُفضي به ذلك إلى جحوده، فذهب يسأل أهل العلم من صحابة رسول الله؛ لحل هذا الإشكال –وهكذا ينبغي للمؤمن أن يسأل العلماء عما أُشكل عليه عملاً بقول الله تعالى: {..فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ..} [سورة النحل: 43] فأفتاه هؤلاء العلماء كلهم بأنه لا بد من الإيمان بالقضاء والقدر. وأن من مات وهو لا يؤمن به كان من أهل النار.
مناسبة ذكر الأثر في الباب:
بيان أن الإيمان بالقدر أمرٌ حتمٌ، وأنه هو الذي رواه الصحابة عن نبيهم –صلى الله عليه وسلم-.
ما يستفاد من الأثر:
1- الوعيد الشديد على من لم يؤمن بالقدر.
2- سؤال العلماء عما أشكل من أمور الاعتقاد وغيره.
3- أن من وظيفة العلماء كشفَ الشبهات ونشر العلم بين الناس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "4699"، وابن ماجه برقم "77"، وأحمد في المسند "5/182، 183، 185، 189"، وابن حبان في موارد الظمآن برقم "1817".


يتبع باب ما جاء في المصورين

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 76 )  
قديم 2011-05-09
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ريم الوداع غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11049
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : في قلب من يحبوني
عدد المشاركات : 234 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ريم الوداع
افتراضي رد: ماذا تعرف عن التوحيد ?

باب ما جاء في المصورين

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؛ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة""1" أخرجاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
لما كان التصوير وسيلة الشرك المضاد للتوحيد، ناسب أن يعقد المؤلف هذا الباب؛ لبيان تحريمه وما ورد فيه من الوعيد الشديد.
ما جاء في المصورين: أي: من الوعيد الشديد.
ومن أظلم: أي: لا أحد أظلم منه.
يخلق كخلقي: أي: لأن المصور يضاهي خلق الله.
فليخلقوا: أمرُ تعجيز وتحدّ وتهديد.

ذرة: هي: النملة الصغيرة.
أو ليخلقوا: تعجيزٌ آخر.
حبة: أي: حبة حنطةٍ فيها طعم ومادة نبات وإنتاج.
أو ليخلقوا: تعجيزٌ آخر.
شعيرة: نوع آخر من الحبوب.

المعنى الإجمالي للحديث:
يروي النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ربه عز وجل أنه يقول: لا أحد أشد ظلماً ممن يصور الصور على شكل خلق الله؛ لأنه بذلك يحاول مشابهة الله في فعله، ثم يتحداه الله –عز وجل- ويبين عجزه عن أن يخلق أصغر شيء من مخلوقاته وهو الذرة، بل هو عاجز عن أن يخلق ما هو أدنى من ذلك وهو الجماد الصغير، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك كله؛ لأن الله هو المتفرد بالخلق.
مناسبة ذكر هذا الحديث في الباب:
أنه يدل على تحريم التصوير، وأنه من أظلم الظلم.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم التصوير، وبأي وسيلة وجد وأن المصور من أظلم الظالمين.
2- وصف الله أنه يتكلم.
3- أن التصوير مضاهاةٌ لخلق الله، ومحاولةٌ لمشاركته في الخلق.
4- أن القدرة على الخلق من خصائص الله سبحانه وتعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "5953"، ومسلم برقم "2111".


ولهما عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهما: أي: البخاري ومسلم.
يضاهئون بخلق الله: أي: يشابهون بما يصنعونه ما يصنعه الله.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر – صلى الله عليه وسلم- خبراً معناه: النهي والزجر، أن المصورين أشد الناس عذاباً في الدار الآخرة، لأنهم أقدموا على جريمة شنعاء وهي صناعتهم ما يشابه لخلق الله في صناعة الصور.
مناسبة الحديث للباب:
أنه يدل على شدة عقوبة المصورين، مما يفيد أن التصوير جريمة كبرى.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم التصوير بجميع أشكاله وبأي وسيلة وُجد، وأنه مضاهاة لخلق الله.

2- أن العذاب يوم القيامة يتفاوت بحسب الجرائم.
3- أن التصوير من أعظم الذنوب، وأنه من الكبائر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "2479"، ومسلم برقم "2107".


ولهما عن ابن عباس -رضي الله عنهما- سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "كل مصوِّر في النار، يُجعل له بكل صورة صوَّرها نفس يُعذَّب بها في جهنم""1". ولهما عنه مرفوعاً: "من صوّر صورة في الدنيا؛ كُلِّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ""2".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل مصوّر: أي: لذي روح.
في النار: لتعاطيه ما يشبه ما انفرد الله به من الخلق والاختراع.
يجعل له بكل صورة نفسٌ يعذّب بها: الباء بمعنى "في" أي: يُجعل له في كل صورة روحٌ تعذِّبه نفس الصورة التي جُعلت فيها الروح.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر –صلى الله عليه وسلم- أن مآل المصورين يوم القيامة إلى النار، يعذَّبون فيها بأشد العذاب بأن تُحضر جميع الصور التي صوَّروها في الدنيا، فيُجعل في كل صورة منها روحٌ ثم تُسلّط عليه بالعذاب في نار جهنم، فيعذب بما صنعت يده والعياذ بالله. ومن تعذيبه أيضاً أن يكلّف ما لا يطيق وهو نفخ الروح في الصورة التي صورها.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه دليلاً على تحريم التصوير ووعيد المصورين.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم التصوير وأنه من الكبائر.
2- تحريم التصوير بجميع أنواعه: تماثيل أو نقوش، وسواء كان رسماً باليد أو التقاطاً بآلة التصوير الفوتوغرافية، إذا كانت الصورة من ذوات الأرواح، إلا ما دعت إليه الضرورة.
3- تحريم التصوير لأي غرض كان إلا لدفع ضرورة.
4- في الرواية الأخيرة دليلٌ على طول تعذيب المصورين وإظهار عجزهم.

5- فيها أن الخلق ونفخ الروح لا يقدر عليهما إلا الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "2225"، ومسلم برقم "2110".
"2" أخرجه البخاري برقم "5963"، ومسلم برقم "2110/100".

ولمسلم عن أبي الهيَّاج؛ قال: قال لي عليّ –رضي الله عنه-: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مُشْرِفاً إلا سويته""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التراجم:

أبو الهيّاج هو: حيَّان بن حُصين الأسدي تابعيّ ثقة.
ألا: أداة تنبيه.
أبعثك: أوجِّهك.
لا تدع: لا تترك.
إلا طمستها: أي: أزلتها ومحوتها.
مشرفاً: أي: مرتفعاً.
إلا سوَّيته: أي: جعلته مساوياً للأرض.
المعنى الإجمالي للحديث:
يعرض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- على أبي الهياج أن يوجهه إلى القيام بالمهمة التي وجّهه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- للقيام بها وهي: إزالة الصور ومحوُها؛ لما فيها من المضاهاة لخلق الله والافتتان بها بتعظيمها؛ مما يؤول بأصحابها إلى الوثنية.
وتسوية القبور العالية حتى تصير مساوية للأرض؛ لما في تعلِيتها من الافتتان بأصحابها واتخاذهم أنداداً لله في العبادة والتعظيم.
مناسبة الحديث للباب:
أنه يدل على وجوب طمس الصور وإتلافها.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم التصوير ووجوب إزالة الصور ومحوها بجميع أنواعها.
2- التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ العلم.
3- تحريم رفع القبور ببناءٍ أو غيره؛ لأنه من وسائل الشرك.
4- وجوب هدم القباب المبنية على القبور.
5- أن التصوير مثل البناء على القبور وسيلة إلى الشرك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه مسلم برقم "969"، وأبو داود برقم "3218"، والترمذي برقم "1049"، وأحمد "1/96، 129".


يتبع باب ما جاء في كثرة الحلف
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

ماذا تعرف عن التوحيد ?



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:37 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب