منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > منتدى يوميات شباب المنتدى

منتدى يوميات شباب المنتدى [خاص] بوميات شباب المنتدي متنفس للجميع يحكي كل مايتعلق بحياه الأعضاء اليوميه وتدوين كل مايشغل بالهم

لا تنــــــــــــسوا يا أفاضل صلاة الخسوف اليوم

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاة الفجر ... إلى متى؟ Pam Samir منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2011-04-04 06:43 PM
ليلة الخسوف تتزامن مع رأس السنة ..نحن نصلي وهم يرقصون dadamine منتدى العام 2 2010-01-01 10:51 PM
اليوم تبدأ فرصة العمر، اليوم موسم الخيرات اليوم أول ذو الحجة أبو البراء التلمساني منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2009-11-23 01:19 AM
صلاة الفجر‏ smail-dz منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2009-02-04 09:43 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مراقب سابق ::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو البراء التلمساني غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 452
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,668 [+]
عدد النقاط : 592
قوة الترشيح : أبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to all
افتراضي لا تنــــــــــــسوا يا أفاضل صلاة الخسوف اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على رسول الله وبعد

حيا الله إخواني الأفاضل وأخواتي الفضليات، تحية طيبة وبعد؛ أحببت أن أذكركم بصلاة الخسوف اليوم والتي يتكون بعد صلاة المغرب إلى حوالي ساعة وأربعين دقيقة، وأحطيكم أنه سيكون خسوفا كليا ..فأثروا إخواني من التكبير والاستغفار والدعاء والتضرع
ولا تنسوا أن صلاة الخسوف، ولأخواتنا فأنت كذلك لا تحرمي نفسك من هذا الفضل العظيم إن لم تجدي مع من تصلينها في بيتك
هذا سؤال للششيخ العثيمين رحمه الله يقول: هل يجـوز للمرأة أن تصلي وحدها في البيت صلاة الكسوف؟ وما الأفضل في حقها؟


الإجابة:
لا بأس أن تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها؛ لأن الأمر عام: "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"، وإن خرجت إلى المسجد كما فعل نساء الصحابة، وصلّت مع الناس كان في هذا خير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد السادس عشر - باب صلاة الكسوف.



وهذا سؤال للشيخ عبد العزيز بن باز طيب الله ثراه آمين

حدثونا لو تكرمتم عن صلاة الخسوف، وعن كيفيتها؟

صلاة الخسوف ويقال لها صلاة الكسوف بينها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله عليه الصلاة والسلام،

وهي سنة مؤكدة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر سواء ذهب النور كله أو بعض النور

فإن السُّنَّة أن يصلي المسلمون ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان هذا هو أصح ما ورد في ذلك،

يصلي المسلمون في أي وقت حتى ولو بعد العصر -على الصحيح- متى وقع الكسوف ولو في وقت النهي،

السنة أن يصلى أن تصلى صلاة الكسوف، وهي ركعتان تشتملان على قراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة،

فإنه صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم لما مات إبراهيم كسفت الشمس فقال بعض الناس إنها كسفت لموت إبراهيم، فخطب

الناس عليه الصلاة والسلام وقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته -يعني لا لموت إبراهيم ولا لغيره- وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر وإلى دعائه واستغفاره)

وفي الحديث الآخر: (فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم). وفي اللفظ الآخر: (فادعوا الله وكبروا وتصدقوا)،

وأمر بالعتق عند الكسوف وصلى بالناس ركعتين، كبَّر عليه الصلاة والسلام قرأ الفاتحة ثم قرأ قراءة طويلة،

قال ابن عباس: تقدر بنحو سورة البقرة، ثم ركع وأطال الركوع، ثم رفع وقرأ قراءة طويلة أقل من الأولى، ثم ركع ركوعاً طويلاً أقل من الركوع الأول، ثم رفع

وأطال دون الإطالة الأولى، ثم سجد سجدتين طول فيهما عليه الصلاة والسلام، ثم قام وقرأ وأطال لكن دون القراءة السابقة، ثم ركع فأطال لكن دون الركوعين

السابقين، ثم رفع وقرأ دون القراءة السابقة ثم ركع ركوعاً رابعاً وأطال لكن دون الركوع الذي قبله. ثم رفع فأطال لكن أقل من الذي قبله ثم سجدتين طويلتين -عليه الصلاة والسلام-، ثم تشهد قرأ التحيات وتشهد .... ثم سلم وخطب الناس، خطب الناس ووعظهم عليه الصلاة والسلام، وأخبرهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته،

وقال: (إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم) وأمر بالصدقة والعتق عليه الصلاة والسلام، وأمر بالاستغفار والذكر، هذه السنة، حتى تنكشف الشمس والقمر، والسنة الخطبة بعد ذلك، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الإمام يخطب الناس ويذكرهم ويبين لهم أحكام صلاة الكسوف ويحذرهم من المعاصي والشرور، ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل، ويرغبهم في الصدقة والعتق، والإكثار من ذكر الله عز وجل والاستغفار، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف أنه عرضت عليه الجنة والنار وهم في الصلاة فتقدم لما رأى الجنة لما عرضت عليه الجنة فتقدم وتقدمت الصفوف حتى حاول أن يأخذ منها عنقوداً من العنب قال: (لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا!). ثم عُرضت عليه النار عليه الصلاة والسلام

فتأخر وتأخرت الصفوف وقال: (رأيت فيها) -أي في النار- (عمرو بن لحي الخزاعي) -رئيس أهل مكة في الجاهلية- (يجر قصبه في النار) -يعني يجر أمعاءه في النار، نعوذ بالله- (لأنه أول من سيَّب السَّوائب وغيَّر دين إبراهيم)، يعني سيب السوائب للأصنام من بقر وغنم للأصنام لا تركب ولا تحلب، وأول من غير دين إبراهيم في عبادة الأصنام ودعائها من دون الله؛ فلهذا صار عذابه شديدا، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار -نسأل الله العافية- قال: (ورأيت فيها امرأة تعذب بهرة حبستها لا هي أطعمتها وسقتها حين حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) فعذبت بها، هذا يدل على أنه ما يجوز تعذيب الحيوان، لا الهر ولا الكلب ولا الدجاج ولا الحمام ولا الإبل ولا البقر، لا تعذب، بل إما أن يعلفها ويقوم بواجبها وإلا يبيعها إذا أحب البيع أو يطلق سراحها تأكل من أرض الله، أما حبسها وعدم إطعامها وإسقائها هذا ظلم لا يجوز، حتى ولو هرة! حتى ولو كلب، لا يجوز لأنه ظلم، فإذا كان هذا في هرة أو كلب ونحو ذلك فكيف بالذي يحبس المسلم بغير حق ويظلمه أو يتعدى عليه بقتلٍ أو غيره؟! يكون ذنبه أعظم وجريمته أكبر وعذابه أشد، نسأل الله العافية. قال: (ورأيت فيها سارق الحجيج) بـ.....، كان في الجاهلية بعض الناس يسرق الحجاج، معه عصا محنية الرأس مثل .... كان يمر حول الحجيج حول أمتعتهم يجر من أمتعتهم ب.... ما أمكنه، (فإذا فطنوا له قال: تعلق بمحجني!) ما قصدت، (وإذا لم يفطنوا له هرب بذلك الشيء) وأخذه، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في النار بمحجنه الذي كان يسرق به الحاج، والعياذ بالله، فهذا يوجب الحذر من السرقة والدعوة إلى الشرك وتعذيب الحيوانات وغير هذا من المعاصي، فإنها من أسباب العذاب في النار، نسأل الله العافية. فالواجب على المؤمن أن يحذر ظلم الناس، وظلم الحيوان وأخذ الأموال بغير حق، سواء غصباً أو سرقةً أو خيانة، يجب الحذر من ذلك.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مراقب سابق ::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو البراء التلمساني غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 452
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,668 [+]
عدد النقاط : 592
قوة الترشيح : أبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to all
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

السؤال

هل تصلى صلاة الخسوف والكسوف في البيت؟

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اتفق الفقهاء على أن الجماعة سنة في صلاة الكسوف، وأنها تصح فرادى في البيوت وفي غيرها، وسوَّى الشافعية والحنابلة بين الكسوف والخسوف في سنية الجماعة فيهما، أما الحنفية والمالكية في المشهور فلا يرون صلاة الجماعة في صلاة الخسوف.

قال: الكاساني في بدائع الصنائع: وأما خسوف القمر فالصلاة فيها حسنة؛ لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة.

وهي لا تصلى بجماعة عندنا، وعند الشافعي تصلى بجماعة وقال النفراوي في الفواكه الدواني: وليس في صلاة خسوف القمر جماعة، وليصل الناس عند ذلك أفذاذا لأنها مستحبة على المعتمد، ففعلها في البيوت أفضل. اهـ.

والله أعلم.

********

السؤال

ما حكم صلاة الكسوف للمرأة في منزلها بمفردها؟



الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن صلاة الكسوف سنة للرجال والنساء وذات الهيئة من النساء تصليها في بيتها، أما غيرها فالأولى أن تصليها مع الجماعة، ففي المجموع في الفقه الشافعي: قال الشافعي في الأم في آخر كتاب الكسوف: لا أكره لمن لا هيئة لها من النساء لا للعجوز ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام، بل أحبها لهن وأحب إلي لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن. انتهى.

وفي كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي: وهي ـ أي صلاة الكسوف ـ سنة مؤكدة حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا، لما تقدم حضرا وسفرا حتى للنساء، لأن عائشة وأسماء صلتا مع النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ـ قال في المبدع: وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن.

انتهى.

مركز الفتاوى

إسلام ويب

بإشراف/ د. عبد الله الفقيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مراقب سابق ::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو البراء التلمساني غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 452
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,668 [+]
عدد النقاط : 592
قوة الترشيح : أبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to all
افتراضي

ما رأيكم أن يجمع كل واحد فينا أهل بيته ويجعل الليلة ليلة ذكر وخشوع وكل ما فيه يكون في ميزان حسناته؟
سنة غائبة ف البيوت اليوم
حبذا يحييها شبابنا في بيوتهم
بدل السهر على التلفاز والشاشات والحواسيب
السهر مع أهل البيت في طاعة الرحمن
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مراقب سابق ::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو البراء التلمساني غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 452
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,668 [+]
عدد النقاط : 592
قوة الترشيح : أبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to all
افتراضي

الحمد لله .
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مراقب سابق ::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو البراء التلمساني غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 452
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,668 [+]
عدد النقاط : 592
قوة الترشيح : أبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to allأبو البراء التلمساني is a name known to all
افتراضي

حكم صلاة الكسوف والحكمة منها للشيخ ابن عثيمين رحمة الله

و هناك سبب شرعي لا يعلم إلا عن طريق الوحي، ويجهله أكثر الفلكيين ومن سار على منهاجهم.
والسبب الشرعي هو تخويف الله لعباده، كما ثبت ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده» [(170)]؛ ولهذا أمرنا بالصلاة والدعاء والذكر وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله.
فهذا السبب الشرعي هو الذي يفيد العباد؛ ليرجعوا إلى الله، أما السبب الحسي فليس ذا فائدة كبيرة، ولهذا لم يبينه النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان فيه فائدة كبيرة للناس لبيّنه عن طريق الوحي؛ لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يعلم سبب الكسوف الحسي، ولكن لا حاجة لنا به، ومثل هذه الأمور الحسية يكل الله أمر معرفتها إلى الناس، وإلى تجاربهم حتى يدركوا ما أودع الله في هذا الكون من الآيات الباهرة بأنفسهم.
أما الأسباب الشرعية، أو الأمور الشرعية التي لا يمكن أن تدركها العقول ولا الحواس، فهي التي يبيّنها الله للعباد.
فإن قال قائل: كيف يجتمع السبب الحسي والشرعي، ويكون الحسي معلوماً معروفاً للناس قبل أن يقع، والشرعي معلوم بطريق الوحي، فكيف يمكن أن نجمع بينهما؟
فالجواب: أن لا تنافي بينهما؛ لأن الأمور العظيمة كالخسف بالأرض، والزلازل، والصواعق، وشبهها التي يحس الناس بضررها، وأنها عقوبة، لها أسباب طبيعية، يقدرها الله حتى تكون المسببات، وتكون الحكمة من ذلك هي تخويف العباد، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والعواصف لها أسباب، لكن يقدر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله. قال تعالى: {{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *}} [الروم] ، ولكن تضيق قلوب كثير من الناس عن الجمع بين السبب الحسي والسبب الشرعي، وأكثر الناس أصحاب ظواهر لا يعتبرون إلا بالشيء الظاهر، ولهذا تجد الكسوف والخسوف لما علم الناس أسبابهما الحسية ضعف أمرهما في قلوب الناس حتى كأنه صار أمراً عادياً، ونحن نذكر قبل أن نعلم بهذه الأمور أنه إذا حصل الكسوف رعب الناس رعباً شديداً، وصاروا يبكون بكاءً شديداً، ويذهبون إلى المساجد خائفين مذعورين، كما وقع ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس أول مرة في عهده وكان ذلك بعد أن ارتفعت بمقدار رمح بعد طلوعها وأظلمت الدنيا، ففزع الناس، وفزع النبي عليه الصلاة والسلام فزعاً عظيماً حتى إنه أدرك بردائه[(171)]، أي: من شدة فزعه قام بالإزار قاصداً المسجد حتى تبعوه بالرداء، فارتدى به، وجعل يجره، أي: لم يستقر ليوازن الرداء من شدة فزعه، وأمر أن ينادى الصلاة جامعة[(172)]؛ من أجل أن يجتمع الناس كلهم. فاجتمعت الأمة من رجال ونساء، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها.
آية شرعية لآية كونية، أطال فيها إطالة عظيمة، حتى إن بعض الصحابة ـ مع نشاطهم وقوتهم ورغبتهم في الخير ـ تعبوا تعباً شديداً من طول قيامه عليه الصلاة والسلام، وركع ركوعاً طويلاً، وكذلك السجود، فصلى صلاة عظيمة، والناس يبكون يفزعون إلى الله، وعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في هذا المقام، يقول: «فلم أرَ يوماً قط أفظع من هذا اليوم» [(173)]؛ حيث عرضت النار عليه حتى صارت قريبة فتنحى عنها، أي: رجع القهقهرى خوفاً من لفحها[(174)]، سبحان الله! فالأمر عظيم! أمر الكسوف ليس بالأمر الهين، كما يتصوره الناس اليوم، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة، أو أشد قسوة والعياذ بالله.
يكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم، فالأغاني تسمع، وكل شيء على ما هو عليه لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله أو بعض الشيوخ والعجائز، وإلا فالناس سادرون لاهون، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف لا بالشمس ولا بالقمر مع أنه أمر هام، ويجب الاهتمام به.
مسألة: هل من الأفضل أن يخبر الناس به قبل أن يقع؟
الجواب: لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعاً في النفوس، وإذا تحدث الناس عنه قبل وقوعه، وتروضت النفوس له، واستعدت له صار كأنه أمر طبيعي، كأنها صلاة عيد يجتمع الناس لها.
ولهذا لا تجد في الإخبار به فائدة إطلاقاً بل هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة.
ولو قال قائل: ألا نخبر الناس ليستعدوا لهذا الشيء؟
فالجواب: نقول: لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، بل إذا وقع ورأيناه بأعيننا فحينئذٍ نفعل ما أمرنا به.
مسألة: إذا قال الفلكيون: إنه سيقع كسوف أو خسوف فلا نصلي حتى نراه رؤية عادية؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» [(175)]، أما إذا منّ الله علينا بأن صار لا يرى في بلدنا إلا بمكبر أو نظارات فلا نصلي.

تُسَنُّ جَمَاعَةً، وَفُرَادَى ..........
قوله: «تسن جماعة، وفرادى» ، صلاة الكسوف مشروعة بالسنة والإجماع، وقال بعض العلماء: إنها مشروعة بالكتاب أيضاً، واستنبطها من قوله تعالى: {{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ}} [فصلت: 37] ، وقال: إن الناس لا يسجدون للشمس ولا للقمر وهما على مجراهما الطبيعي العادي، وإنما يسجدون لهما إذا حصل منهما هذا الكسوف خوفاً منهما، فأمر الله ـ عز وجل ـ أن يكون السجود له.
وهذا الاستنباط وإن كان له شيءٌ من الوجاهة، لكن لولا ثبوت السنة لم نعتمد عليه.
وأفادنا المؤلف ـ رحمه الله ـ بقوله: «تسن» أن صلاة الكسوف سنة ليست فرض عين، ولا فرض كفاية، وأن الناس لو تركوها لم يأثموا؛ لأن السنة عند الفقهاء هي: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه.
وقد جزم المؤلف ـ رحمه الله ـ بهذا، وهو المشهور عند العلماء.
وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» .
قال ابن القيم في كتاب «الصلاة» : وهو قول قوي[(176)]، أي: القول بالوجوب، وصدق ـ رحمه الله ـ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بها وخرج فزعاً، وقال: إنها تخويف، وخطب خطبة عظيمة، وعُرضت عليه الجنة والنار، وكل هذه القرائن العظيمة تشعر بوجوبها؛ لأنها قرائن عظيمة، ولو قلنا: إنها ليست بواجبة، وإن الناس مع وجود الكسوف إذا تركوها مع هذا الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر، كيف يكون تخويفاً ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي؟ أين الخوف؟
التخويف يستدعي خوفاً، والخوف يستدعي امتثالاً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام.
واستدل الذين قالوا بأنها سنة بما يلي:
1 ـ الحديث المشهور في قصة الذي جاء يسأل عن الإسلام؛ وذكر له النبي صلّى الله عليه وسلّم الصلوات الخمس، قال: «هل عليَّ غيرها؟»، قال: «لا إلا أن تطوع»[(177)].
2 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث معاذاً إلى اليمن في آخر حياته في السنة العاشرة، وقال: «أخبرهم بأن الله فرض عليهم خمس صلوات» [(178)]، ولم يذكر سواها.
قالوا: هذان الحديثان، وأمثالهما يدلان على أن الأمر بالصلاة في الكسوف للاستحباب، وليس للوجوب.
والذين قالوا بالوجوب قالوا: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم ذكر الصلوات الخمس؛ لأنها اليومية التي تتكرر في كل زمان وفي كل مكان، أما صلاة الكسوف، وتحية المسجد على القول بالوجوب، وما أشبه ذلك، فإنها تجب بأسبابها، وما وجب بسبب فإنه ليس كالواجب المطلق.
قالوا: ولهذا لو نذر الإنسان أن يصلي ركعتين لوجب عليه أن يصلي مع أنها ليست من الصلوات الخمس، لكن وجبت بسبب نذره، فما وجب بسبب ليس كالذي يجب مطلقاً.
وهذا القول قوي جداً، ولا أرى أنه يسوغ أن يرى الناس كسوف الشمس أو القمر ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، فهذا شيء يخشى أن تنزل بسببه العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف.
فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب.
وإذا قلنا بالوجوب؛ الظاهر أنه على الكفاية.
وقوله: «جماعة وفرادى» ، أي: تسن جماعة، وتسن فرادى.
أي: أن الجماعة ليست شرطاً لها، بل يسن للناس في البيوت أن يصلوها.
ودليل ذلك: عموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» [(179)]، فهذا عام، ولم يقل النبي صلّى الله عليه وسلّم: فصلوا في مساجدكم، مثلاً، فدل ذلك على أنه يؤمر بها حتى الفرد، ولكن لا شك أن اجتماع الناس أولى، بل الأفضل أن يصلوها في الجوامع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها في مسجد واحد ودعا الناس إليها، ولأن الكثرة في الغالب تكون أدعى للخشوع وحضور القلب، ولأنها ـ أي: الكثرة ـ أقرب إلى إجابة الدعاء.
فهي تسن في المساجد والبيوت، لكن الأفضل في المساجد، وفي الجوامع أفضل.

إِذَا كَسَفَ أَحَدُ النَّيِّرين رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأُْولَى جَهْراً ..........
وقوله: «إذا كسف أحد النيرين» ، «إذا» : ظرف متعلقة بـ «تسن» أي: تسن إذا كسف أحد النيرين وهما: الشمس والقمر.
قوله: «ركعتين يقرأ في الأولى جهراً...» ، بيَّن المؤلف ـ رحمه الله ـ في هذه الجملة صفة صلاة الكسوف، وأنها تصلى ركعتين بلا زيادة، لكن هاتين الركعتين كل واحدة فيها ركوعان.
وقوله: «ركعتين» منصوب على الحالية، وهذا من المواضع التي تأتي فيها الحال جامدة مؤولة بالمشتق، أي: تسنّ حال كونها ركعتين.
وقوله: «يقرأ في الأولى جهراً» أطلق قوله: «جهراً» ولم يقل: في الليل، فدل هذا على أن السنّة في صلاة الكسوف الجهر سواء في الليل أو في النهار، وهو كذلك لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جهر في صلاة الخسوف بقراءته» [(180)]، وهي مبنية أيضاً على القاعدة التي سبقت لنا: (أن الصلاة الجهرية في النهار إنما تكون فيما يجتمع الناس عليه).

بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلاً ثُمَّ يَرْفَعُ،............
قوله: «بعد الفاتحة سورة طويلة» لم يعيّن، سورة البقرة، أو آل عمران، أو النساء، فالمهم أن تكون سورة طويلة؛ لأن الذي جاء في الحديث أنها طويلة[(181)] أي: يختار أطول ما يكون، وقد سبق أن بعض الصحابة كان يسقط مغشياً عليه من طول القيام[(182)].
قوله: «ثم يركع طويلاً» أي: من غير تقدير، المهم أن يكون طويلاً.
وقال بعض العلماء: يكون بقدر نصف قراءته أي: الركوع يكون نصف القيام، ولكن الصحيح: أنه بدون تقدير، فيطيل بقدر الإمكان.
فإن قال قائل: طول القيام فهمنا ما يفعل فيه وهو القراءة، لكن إذا أطال الركوع فماذا يصنع؟
فالجواب: يكرر التسبيح «سبحان ربي العظيم»، «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، «سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»، لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» [(183)]، فكل ما حصل من تعظيم في الركوع فهذا هو المشروع.
قوله: «ثم يرفع» ، أي: ثم يرفع رأسه من الركوع.

وَيُسَمِّعُ، وَيُحَمِّدُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً دُونَ الأُْولى، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ،.........
قوله: «ويسمع» ، أي: يقول: سمع الله لمن حمده.
قوله: «ويحمد» ، أي: يقول: ربنا ولك الحمد، بعد أن يعتدل كسائر الصلوات.
قوله: «ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى» ، ومن هنا جاءت الغرابة في هذه الصلاة؛ لأن غيرها من الصلوات لا تقرأ الفاتحة بعد الركوع، بل الذي بعد الركوع هو السجود، أما هذه الصلاة فيقرأ الفاتحة، وسورة طويلة.
لكن هل هي دون الأولى بكثير أو بقليل؟
الجواب: جاء في الحديث «دون الأولى» [(184)]، فينظر إلى هذا الدون.
والظاهر: أنه ليس دونها بكثير، لكنه دون يتميّز به القيام الأول عن القيام الثاني.
قوله: «ثم يركع فيطيل، وهو دون الأول» ، ونقول هنا في قوله: «دون الأول» كما قلنا في القراءة.
قوله: «ثم يرفع» أي: ويسمع ويحمد.
وظاهر كلام المؤلف: أنه في الرفع الذي يليه السجود لا يطيل القيام، بل يكون كالصلاة العادية، ولكن هذا الظاهر فيه نظر، والصحيح: أنه يطيل هذا القيام بحيث يكون قريباً من الركوع؛ لأن هذه عادة النبي صلّى الله عليه وسلّم في صلاته، قال البراء بن عا** ـ رضي الله عنه ـ: «رمقت صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فرأيت قيامه، وقعوده، وركوعه، وسجوده قريباً من السواء» [(185)]، والمراد بقيامه هنا قيامه بعد الركوع؛ لأن قيام القراءة أطول بكثير من الركوع، ولأجل تناسب الصلاة.

ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالأُْولَى لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ،...........
قوله: «ثم يسجد سجدتين طويلتين» ، أي: بقدر الركوع.
وظاهر كلامه: أنه لا يطيل الجلوس بينهما؛ لأنه لو أراد إطالة الجلوس بينهما لنبّه عليه، فكونه يقول: «يسجد سجدتين» ويسكت عن الجلوس بينهما، كأنه يقول: والجلوس بينهما معروف، وأنه جلوسٌ لا إطالة فيه.
والصواب: أنه يطيل الجلوس بقدر السجود.
قوله: «ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل» أي: من القراءة والركوع، والقيام بعده، والسجود، فالثانية تكون دون الأولى.
ولكن هل معناه أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، والقيام الثاني في الثانية دون ذلك، أو معناه: أن كل ركعة وركوع دون الذي قبله؟
الجواب: أن السنّة ليس فيها ما يدل لهذا ولا لهذا. فليس لدينا دليل واضح في هذه المسألة، فيحتمل أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، وهو إذا جعل القيام الثاني في الثانية دون القيام الأول صارت الركعة الثانية دون الأولى.
لكن الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن كل قيام وركوع وسجود دون الذي قبله.
ونضرب لهذا مثلاً: قرأ في القيام الأول من الأولى مائة آية، وفي الثاني ثمانين آية، وفي القيام الأول من الركعة الثانية هل يقرأ ثمانين آية، وفي القيام الثاني ستين آية، أو يقرأ في القيام الأول في الركعة الثانية ستين آية، وفي القيام الثاني أربعين آية؟
الجواب: هذا هو محل التردد والاحتمال، والذي يظهر الثاني، أي: أنه يجعل قراءته في القيام الأول من الركعة الثانية دون قراءته في القيام الثاني من الركعة الأولى؛ لتكون الصلاة بالتنزل كل ركعة دون التي قبلها.
وفي هذا من الحكمة مراعاة حال المصلي؛ لأن المصلي أول ما يدخل في الصلاة يكون عنده نشاط وقوة، ثم مع الاستمرار يضعف؛ فلهذا روعيت حاله، فكان القيام الأول أطول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع.
قوله: «ثم يتشهد ويسلم» ، أي: كغيرها من الصلوات، وبهذا انتهت هذه الصلاة.
وهذه الصفة اتفق عليها البخاري ومسلم[(186)]، أي: أنه يصلي ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان صح ذلك عن عائشة وغيرها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولكن تكون الصلاة طويلة.
وظاهر كلامه: أنه لا يشرع لها خطبة؛ لأنه لم يذكرها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
وقال بعض العلماء: بل يشرع بعدها خطبتان؛ لأنها صلاة رهبة فشرع لها خطبتان كالاستسقاء، ولكن هذا قياس غير صحيح؛ لأن الاستسقاء ليس فيه إلا خطبة واحدة، إلا على قول بعض العلماء الذي قال: إنها كصلاة العيد، وسيأتي إن شاء الله، ولا يصح قياسها على صلاة العيدين؛ لأن صلاة العيدين صلاة فرح وسرور.
وقال بعض العلماء: يسنّ لها خطبة واحدة، وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح.
وذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما انتهى من صلاة الكسوف «قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ثم وعظ الناس» [(187)]. وهذه الصفات صفات الخطبة.
وقولهم: إن هذه موعظة؛ لأنها عارضة. نقول: نعم، لو وقع الكسوف في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم مرة أخرى، ولم يخطب لقلنا: إنها ليست بسنة، لكنه لم يقع إلا مرة واحدة، وجاء بعدها هذه الخطبة العظيمة التي خطبها وهو قائم، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، ثم إن هذه المناسبة للخطبة مناسبة قوية من أجل تذكير الناس وترقيق قلوبهم، وتنبيههم على هذا الحدث الجلل العظيم.

فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً ............
قوله: «فإن تجلى الكسوف فيها» أي: كسوف الشمس، أو القمر؛ لأنَّ الكسوف عند الإطلاق يشمل الشمس والقمر، أما إذا اقترنا فالكسوف للشمس والخسوف للقمر.
وقوله: «فيها» أي: في الصلاة.
ويعلم التجلي بالرؤية، فإن كان في النهار فالأمر واضح، وإن كان في الليل فكذلك، وإن كان تحت السقف فبالخبر.
قوله: «أتمها خفيفة» ، ظاهر كلامه: حتى لو كانت خفة الركعة الثانية بالنسبة للأولى بعيدة جداً؛ فمثلاً: الركعة الأولى استغرقت نصف ساعة، والثانية إذا أتمها خفيفة تستغرق خمس دقائق.
فظاهر كلامه: أن الأمر يكون كذلك، وحينئذٍ تكون الصلاة وكأنها صلاة جذماء مقطوعة بعض الأعضاء.
وحجتهم في هذا:
1 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «صلوا حتى ينكشف ما بكم» [(188)]، و«حتى» للغاية.
وهذا الحديث كما يمنع ابتداء الصلاة مرة أخرى يمنع أيضاً الاستمرار فيها واستدامتها.
2 ـ أن السبب الذي من أجله شرعت الصلاة قد زال.
مسائل:
الأولى: لو حصل كسوف ثم تلبدت السماء بالغيوم فهل نعمل بقول علماء الفلك بالنسبة لوقت التجلي؟
الجواب: نعمل بقولهم؛ لأنه ثبت بالتجارب أن قولهم منضبط.
الثانية: إذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد زواله فلا يقضى؛ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة، وهي (أن كل عبادة مقرونة بسبب إذا زال السبب زالت مشروعيتها) . فالكسوف مثلاً إذا تجلت الشمس، أو تجلى القمر، فإنها لا تعاد؛ لأنها مطلوبة لسبب وقد زال.
ويعبر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ عن هذه القاعدة بقولهم: (سنة فات محلها).
الثالثة: إذا شرع في صلاة الكسوف قبل دخول وقت الفريضة ثم دخل وقت الفريضة، فماذا يفعل؟
الجواب: إن ضاق وقت الفريضة وجب عليه التخفيف؛ ليصليها في الوقت، وإن اتسع الوقت فيستمر في صلاة الكسوف.

وَإِنْ غَابَت الشَّمْسُ كَاسِفَةً،..........
قوله: «وإن غابت الشمس كاسفة» ، إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يصلى؛ لأنها لما غابت ذهب سلطانها، وكونها كاسفة أو غير كاسفة بالنسبة لنا حين غابت لا يؤثر شيئاً، فلما زال سلطانها سقطت المطالبة بالصلاة لكسوفها.
مسائل:
الأولى: إذا كسفت في آخر النهار، فلا يصلى الكسوف بناء على أنها سنّة، وأن ذوات الأسباب لا تفعل في وقت النهي وهذا هو المذهب.
ولكن الصحيح في هذه المسألة: أنه يصلى للكسوف بعد العصر، أي: لو كسفت الشمس بعد العصر فإننا نصلي؛ لعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» [(189)]، فيشمل كل وقت.
فإن قال قائل: عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة بعد العصر» [(190)] يشمل كل صلاة، فعندنا الآن عمومان، وهما: عموم النهي عن كل صلاة في زمن معين وهو العصر مثلاً، وعموم الأمر بصلاة الكسوف في كل وقت، ومثل هذا يسمى العام والخاص من وجه، فأيهما نقدم عموم النهي أو عموم الأمر؟ إذا قلنا: نقدم عموم الأمر، قيل: بل عموم النهي؛ لأنه أحوط، لأنك تقع في معصية.
وذكر شيخ الإسلام قاعدة قال: (إذا كان أحد العمومين مخصصاً، فإن عمومه يضعف) . أي: إذا دخله التخصيص صار ضعيفاً، فيقدم عليه العام الذي لم يخصص؛ لأن عمومه محفوظ، وعموم الأول الذي دخله التخصيص غير محفوظ، وهذا الذي قاله صحيح.
بل إن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ قال: إن العام إذا خصّص صارت دلالتُهُ على العموم ذاتَ احتمال، فأي فرد من أفراد العموم يستطيع الخصم أن يقول: يحتمل أنه غير مراد، كما خصّص في هذه المسألة التي وقع فيها التخصيص.
لكن الراجح: أن العام إذا خصص يبقى عاماً إلا في المسألة التي خصّص فيها فقط.
فحديث الأمر بالصلاة عند رؤية الكسوف لم يخصّص، وحديث الصلاة بعد العصر مخصّص بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» [(191)].
فإن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ذكر هذا للرجلين اللذين تخلفا عن صلاة الفجر، ولا صلاة بعد صلاة الفجر.
كذلك أيضاً مخصّص بركعتي الطواف، فإن الإنسان إذا طاف ولو بعد العصر يسنّ أن يصلي ركعتين.
ومخصّص بقضاء الفريضة إذا نسيها، فمن نام عن صلاة أو نسيها، وذكرها ولو بعد العصر فإنه يصليها.
فعموم النهي إذاً مخصّص بعدة مخصّصات، فيكون عمومه ضعيفاً، ويقدم حديث الأمر، ومن ثمَّ صار القول الراجح في هذه المسألة: أن كل صلاة لها سبب تصلى حيث وجد سببها، ولو في أوقات النهي، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد.
الثانية: إذا شرع في صلاة الكسوف بعد العصر ثم غابت كاسفة فإنه يتمها خفيفة؛ لأنها إذا غابت فهي كما لو تجلى.
الثالثة: إذا طلعت الشمس كاسفة فعلى المذهب لا يصلى إلا إذا ارتفعت قيد رمح، فإن تجلى قبل أن ترتفع قيد رمح سقطت، وعلى القول الصحيح تصلى مباشرة، فإذا تجلى قبل زوال وقت النهي أتمها خفيفة.
الرابعة: لو لم نعلم بكسوفها إلا حين غروبها فلا نصلي، ونعلل: بأن سلطانها قد ذهب، فنحن الآن في الليل لا في النهار، وهي آية النهار.
المصدر موقع الشيخ ابن عثيمين رحمة الله الرسمي الشرح الممتع بتصرف يسير
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2011-06-15
 
:: مشرفة سابقة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  الضاوية غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 8072
تاريخ التسجيل : Aug 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,706 [+]
عدد النقاط : 488
قوة الترشيح : الضاوية is a glorious beacon of lightالضاوية is a glorious beacon of lightالضاوية is a glorious beacon of lightالضاوية is a glorious beacon of lightالضاوية is a glorious beacon of light
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2011-06-15
 
.::مشرفة سابقا::.

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أم أنس غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5625
تاريخ التسجيل : Feb 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : ❤قلــــ❤ــبـــه❤
عدد المشاركات : 2,448 [+]
عدد النقاط : 334
قوة الترشيح : أم أنس محترفأم أنس محترفأم أنس محترفأم أنس محترف
افتراضي

جزاك الله خيرا

هناك من المساجد من أقاموا صلاة الخسوف بشكل جماعي ..

اللهم ارحمنا وتب علينا واغفر لنا ذنبنا كله

اللهم انا نستغفرك ونتوب إليــك


التعديل الأخير تم بواسطة أم أنس ; 2011-06-15 الساعة 10:50 PM
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

لا تنــــــــــــسوا يا أفاضل صلاة الخسوف اليوم



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 09:14 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب