منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أحلى, لنتدارس, التوحيد, الوهاب, كتاب
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القواعــد الأربـع للشيخ محمد بن عبد الوهاب ام احمد منتدى طلب العلم الشرعي 2 2011-07-21 05:18 PM
مقطع مبكي للشيخ محمد الشنقيطي عن غض البصر أم أنس ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 1 2011-04-12 02:30 PM
متن الثلاثة أصول للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أبو البراء التلمساني منتدى طلب العلم الشرعي 6 2011-01-01 12:32 AM
وقفات تربوية مع السيرة النبوية .. للشيخ أحمد فريد سندس منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 7 2010-01-09 07:41 PM
مقاطع رائعة للشيخ محمد حسان fatma ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 3 2009-01-17 04:33 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 21 )  
قديم 2011-07-30
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الشرح

باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله


التفسير معناه: الكشف والإيضاح، مأخوذ من قولهم: فسرت الثمرة قشرها، ومن قول الإنسان: فسرت ثوبي، فاتضح ما وراءه، ومنه تفسير القرآن الكريم.
والتوحيد تقدم تعريفه(1)، والمراد به هنا اعتقاد أن الله واحد في ألوهيته.
وقوله: "شهادة أن لا إله إلا الله"، معطوف على التوحيد، أي: وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله.
والعطف هنا من باب عطف المترادفين، لأن التوحيد حقيقة هو شهادة أن لا إله إلا الله.
وهذا الباب مهم، لأنه لما سبق الكلام على التوحيد وفضله والدعوة إليه، كأن النفس الآن اشرأبت إلى بيان ما هو هذا التوحيد الذي بوب له هذه الأبواب (وجوبه، وفضله، والدعوة إليه).
فيجاب بهذا الباب، وهو تفسير التوحيد، وقد ذكر المؤلف خمس آيات:
* * *
وقول الله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب الآية [الإسراء: 57].
 الآية الأولى: قوله تعالى: أولئك. "أولاً": مبتدأ.
الذين: اسم موصول بدل منه.
يدعون: صلة الموصول.
وجملة يبتغون: خبر المبتدأ، أي: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، فكيف تدعونهم وهم محتاجون مفتقرون؟! فهذا سفه في الحقيقة، وهذا ينطبق على كل من دعي وهو داع، كعيسى بن مريم، والملائكة، والأولياء، والصالحين، وأما الشجر والحجر، فلا يدخل في الآية.
فهؤلاء الذين زعمتم أنهم أولياء من دون الله لا يملكون كشف الضر ولا تحويله من مكان إلى مكان، لأنهم هم بأنفسهم يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، وقد قال تعالى مبيناً حال هؤلاء المدعوين: والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير [فاطر: 13،14].
قوله: يدعون، أي: دعاء مسألة، كمن يدعو علياً عند وقوعهم في الشدائد، وكمن يدعو النبي  يقول:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وقد يكون دعاء عبادة، كمن يتذلل لهم بالتقرب، والنذر، والركوع، والسجود.
قوله: يبتغون: يطلبون.
قوله: الوسيلة، أي: الشيء الذي يوصلهم إلى الله، يعني: يطلبون ما يكون وسيلة إلى الله - سبحانه وتعالى - أيهم اقرب إلى الله، وكذلك أيضاً يرجون رحمته ويخافون عذابه.
* وجه مناسبة الآية للباب باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله:
أن التوحيد يتضمن البراءة من الشرك، بحيث لا يدعو مع الله أحداً، لا ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، وهؤلاء الذين يدعون الأنبياء والملائكة لم يتبرؤا من الشرك، بل هم واقعون فيه، ومن العجب أنهم يدعون من هم في حاجة إلى ما يقربهم إلى الله تعالى، فهم غير مستغنين عن الله بأنفسهم، فكيف يغنون غيرهم؟!
 الآية الثانية والثالثة: قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه... الآيتين.
قوله: براء: على وزن فعال، وهي صفة مشبهة من التبرؤ، وهو التخلي، أي: إنني متخل غاية التخلي عما تعبدو إلا الذي فطرني، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام قوي في ذات الله، فقال ذلك معلناً به لأبيه وقومه، وأبوه هو آزر(1).
قوله: تعبدون: العبادة هنا التذلل والخضوع، لأن في قومه من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الشمس والقمر والكواكب.
قوله: إلا الذي فطرني: جميع بين النفي والإثبات، فالنفي: براء مما تعبدون، والإثبات: إلا الذي فطرنى، فدل على أن التوحيد لا يتم إلا بالكفر بما سوى الله والإيمان بالله وحده، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ]البقرة: 256]، وهؤلاء يعبدون الله ويعبدون غيره، لأنه قال: إلا الذي فطرني، والأصل في الاستثناء الاتصال إلا بدليل، ومع ذلك تبرأ منهم.
وكذا يوجد في بعض البلدان الإسلامية من يصلي ويزكي ويصوم ويحج، ومع ذلك يذهبون إلى القبور يسجدون لها ويركعون، فهم كفار غير موحدين، ولا يقبل منهم أي عمل، وهذا من أخطر ما يكون على الشعوب الإسلامية، لأن الكفر بما سوى الله عندهم ليس بشيء، وهذا جهل منهم، وتفريط من علمائهم، لأن العامي لا يأخذ إلا من عالمه، لكن بعض الناس -والعياذ بالله - عالم دولة لا عالم ملة.
وفي قول إبراهيم : إلا الذي فطرني، ولم يقل إلا الله لفائدتان:
الأولى: الإشارة إلى علة إفراد الله بالعبادة، لأنه كما أنه منفرد بالخلق فيجب أن يفرد بالعبادة.
الثانية: الإشارة إلى بطلان عبادة الأصنام، لأنها لم تفطركم حتى تعبدوها، ففيها تعليل للتوحيد الجامع بين النفي والإثبات، وهذه من البلاغة التامة في تعبير إبراهيم عليه السلام.
يستفاد من الآية أن التوحيد لا يحصل بعبادة الله مع غيره، بل لا بد من إخلاصه لله، والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:
قسم يعبد الله وحده.
وقسم يعبد غيره فقط.
وقسم يعبد الله وغيره.
والأول فقط هو الموحد.
* * *
وقوله: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله الآية [التوبة: 31].
 الآية الرابعة: قوله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله... الآية.
قوله: أحبارهم: والمعطوف عليها المفعول الأول لـ(اتخذوا)، والثاني: "أرباباً" أي: هؤلاء اليهود والنصارى صيروا أحبارهم ورهبانهم أرباباً.
والأحبار: جمع حبر، وهو العالم، ويقال للعالم أيضاً بحر لكثرة علمه.
والحبر، بفتح الحاء، وكسرها يقال: حبر، وحبر.
قوله تعالى: ورهبانهم، أي: عبادهم.
وقوله: أرباباً: جمع رب، أي يجعلونهم أرباباً من دون الله، فيجعلوا الأحبار أرباباً لأنهم يأتمرون بأمرهم في مخافة أمر الله، فيطيعونهم في معصية الله.
وجعلوا الرهبان أرباباً باتخاذهم أولياء يعبدونهم من دون الله.
قوله: من دون الله، أي: من غير الله.
قوله: والمسيح ابن مريم: معطوف على أحبارهم، أي: اتخذوا المسيح ابن مريم أيضاً رباً حيث قالوا: إنه ثالث ثلاثة.
قوله: إلا ليعبدون، أي: يتذللوا بالطاعة لله وحده، الذي خلق المسيح والأحبار والرهبان والسماوات والأرض.
قوله: لا إله إلا هو، أي: لا معبود حق إلا هو.
قوله: سبحانه: تنزيه لله عما يشركون.
وجه كون هذه الآية تفسيراً للتوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: أن الله أنكر عليهم اتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله، وهذه الآية سيأتي فيها ترجمة كاملة في كلام المؤلف رحمه الله، فهؤلاء جعلوا الأحبار شركاء في الطاعة، كلما أمروا بشيء أطاعوهم، سواء وافق أمر الله أم لا.
إذاً، فتفسير التوحيد أيضاً بلا إله إلا الله يستلزم أن تكون طاعتك لله وحده، ولهذا على الرغم من تأكيد النبي  لطاعة ولاة الأمر، قال: "إنما الطاعة في المعروف"(1).
* * *
وقوله: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله الآية [البقرة: 165].
 الآية الخامسة: قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله... الآية.
قوله: من الناس: من للتبعيض، وعلامتها أن يصح أن يحل محلها بعض، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، أي من يجعل لله أنداداً، ومفعولها الأول "أنداداً" مؤخراً، ومفعولها الثاني "من دون الله" مقدماً.
وقوله: يتخذ: جاءت بالإفراد مراعاة للفظ "من".
وقوله: يحبونهم: بالجمع مراعاة للمعنى.
وقوله: أنداداً: جمع ند، وهو الشبيه والنظير، ولهذا قال النبي  لمن قال له ما شاء الله وشئت: "أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده"(2).
وقوله: يحبونهم كحب الله: هذا وجه المشابهة، أي: الندية في المحبة يحبونهم كحب الله.
واختلف المفسرون في قوله: كحب الله:
فقيل: يجعلون محبة الأصنام مساوية لمحبة الله، فيكون في قلوبهم محبة لله ومحبة للأصنام، ويجعلون محبة الأصنام كمحبة الله، فيكون المصدر مضافاً إلى مفعوله، أي يحبون الأصنام كحبهم لله.
وقيل: يحبون هذه الأصنام محبة شديدة كمحبة المؤمنين لله.
وسياق هذه الآية يؤيد القول الأول.
وقوله: والذين آمنوا أشد حباً لله.
على الرأي الأول يكون معناها: والذين آمنوا أشد حباً لله من هؤلاء لله، لأن محبة المؤمنين خالصة، ومحبة هؤلاء فيها شرك بين الله وبين أصنامهم.
وعلى الرأي الثاني معناها: والذين آمنوا أشد حباً لله من هؤلاء لأصنامهم، لأن محبة المؤمنين ثابتة في السراء والضراء على برهان صحيح، بخلاف المشركين، فإن محبتهم لأصنامهم تتضاءل إذا مسهم الضر.
فما بالك برجل يحب غير الله أكثر من محبته لله؟! وما بالك برجل يحب غير الله ولا يحب الله؟! فهذا أقبح وأعظم، وهذا موجود في كثير من المنتسبين للإسلام اليوم، فإنهم يحبون أولياءهم أكثر مما يحبون الله، ولهذا لو قيل له: أحلف بالله، حلف صادقاً أو كاذباً، أما الولي، فلا يحلف به إلا صادقاً.
وتجد كثيراً منهم يأتون إلى مكة والمدينة ويرون أن زيارة قبر الرسول  أعظم من زيارة البيت، لأنهم يجدون في نفوسهم حباً لرسول الله  كحب الله أو أعظم، وهذا شرك، لأن الله يعلم أننا ما أحببنا رسول الله  إلا لحب الله، ولأنه رسول الله، ما أحببناه لأنه محمد بن عبدالله، لكننا أحببناه، لأنه رسول الله ، فنحن نحبه بمحبة الله، لكن هؤلاء يجعلون محبة الله تابعة لمحبة الرسول  إنه أحبوا الله.
فهذه الآية فيها محنة عظيمة لكثير من قلوب المسلمين اليوم الذين يجعلون غير الله مثل الله في المحبة، وفيه أناس أيضاً أشركوا بالله في محبة غيره، لا على وجه العبادة الشرعية، لكن على وجه العبادة المذكورة في الحديث(1)، وهي محبة الدرهم والدينار والخميصة والخميلة، يوجد أناس لو فتشت عن قلوبهم، لوجدت قلوبهم ملأى من محبة متاع الدنيا، وحتى هذا الذي جاء يصلي هو في المسجد لكن قلبه مشغول بما يحبه من أمور الدنيا.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 22 )  
قديم 2011-07-30
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تااابع الشرح

فهذا نوع من أنواع العبادة في الحقيقة، لو حاسب الإنسان نفسه لماذا خلق؟ لعلم أنه خلق لعبادة الله، وأيضاً خلق لدار أخرى ليست هذه الدار، فهذه الدار مجاز يجوز الإنسان منها إلى الدار الأخرى، الدار التي خلق لها والتي يجب أن يعنى بالعلم لها، يا ليت شعري متى يوماً من الأيام فكر الإنسان ماذا عملت؟ وكم بقي لي في هذه الدنيا؟ وماذا كسبت؟ الأيام تمضي ولا أدري هل ازددت قرباً من الله أو بعداً من الله؟ هل نحاسب أنفسنا عن هذا الأمر؟
فلا بد لكل إنسان عاقل من غاية، فما هي غايته؟
نحن الآن نطلب العلم للتقرب إلى الله بطلبه، وإعلام أنفسنا، وإعلام غيرنا، فهل نحن كلما علمنا مسألة من المسائل طبقناها؟ نحن على كل حال نجد في أنفسنا قصوراً كثيراً وتقصيراً، وهل نحن إذا علمنا مسألة ندعو عباد الله إليها؟
هذا أمر يحتاج إلى محاسبة، ولذلك، فإن على طالب العلم مسؤولية ليست هينة، عليه أكثر من زكاة المال، فيجب أن يعمل ويتحرك ويبث العلم والوعي في الأمة الإسلامية، وإلا انحرفت عن شرع الله.
قال ابن القيم رحمه الله: كل الأمور تسير بالمحبة، فأنت مثلاً لا تتحرك لشيء إلا وأنت تحبه، حتى اللقمة من الطعام لا تأكلها إلا لمحبتك لها.
ولهذا قيل: إن جميع الحركات مبناها على المحبة، فالمحبة أساس العمل، فالإشراك في المحبة إشراك بالله.
* والمحبة أنواع:
الأول: المحبة لله، وهذه لا تنافي التوحيد، بل هي من كماله، فأوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله.
والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء، لأن الله يحبه، سواء كان شخصاً أو عملاً، وهذا من تمام التوحيد.
قال مجنون ليلي:
أمر على الديار ديار ليلى
وما حب الديار شغفن قلبي
أقبل ذا الجدار وذا الجدار
ولكن حب من سكن الديارا

الثاني: المحبة الطبيعية التي لا يؤثرها المرء على محبة الله، فهذه لا تنافي محبة الله، كمحبة الزوجة، والولد، والمال، ولهذا لما سئل النبي : من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال: "أبوها"(1).
ومن ذلك محبة الطعام والشراب واللباس.
الثالث: المحبة مع الله التي تنافي محبة الله، وهي أن تكون محبة غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدم محبة غير الله، وذلك إذا جعل هذه المحبة نداً لمحبة الله يقدمها على محبة الله أو يساويها بها.
الشاهد من هذه الآية: أن الله جعل هؤلاء الذين ساووا محبة الله بمحبة غيره مشركين جاعلين لله أنداداً.
* * *
وفي الصحيح عن النبي : أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل"(1). وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.
قوله: "وفي الصحيح". لم يفصح المؤلف رحمه الله بمراده بالصحيح، أهو "صحيح البخاري" أم "صحيح مسلم"، أم أن المراد به الحديث الصحيح، ، سواء كان في "الصحيحين" معاً أم في أحدهما أم في غيرهما، وليس له اصطلاح في ذلك يحمل عليه عند الإطلاق، وعلى هذا يبحث عن الحديث في مضانه، وقد ورد هذا التعبير في سياق المؤلف للحديث في مواضع أخرى، والمراد به هنا "صحيح مسلم".
قوله : "من قال لا إله إلا الله" أي لا معبود حق إلا الله، فلفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر، ومن يرى أن "لا" تعمل في المعرفة يقولون: هو الخبر.
قوله: "وكفر بما يعبد من دون الله"، أي: بعبادة من يعبد من دون الله، قلنا ذلك، لأن عيسى بن مريم كان يعبد من دون الله، ونحن نؤمن به، لكن لا نؤمن بعبادته ولا بأنه مستحق للعبادة، كما قال تعالى: وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب* ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبدوا الله ربي وربكم [المائدة: 116].
وفي قوله: "وكفر بما يعبد من دون الله" دليل على أنه لا يكفي مجرد التلفظ بلا إله إلا الله، بل لا بد أن تكفر بعبادة من يعبد من دون الله بل وتكفر أيضاً بكل كفر فمن يقول لا إله إلا الله ويرى أن النصارى واليهود اليوم على دين صحيح، فليس بمسلم، ومن يرى الأديان أفكاراً يختار منها ما يريد، فليس بمسلم، بل الأديان عقائد مفروضة من قبل الله - عز وجل ـ، يتمشى الناس عليها، ولهذا ينكر على بعض الناس في تعبيره بقوله: الفكر الإسلامي، بل الواجب أن يقال: الدين الإسلامي أو العقيدة الإسلامية، ولا بأس بقول المفكر الإسلامي، لأنه وصف للشخص نفسه لا للدين الذي هو عليه.
قوله: "وشرح هذه الترجمة"، المراد بالشرح هنا: التفصيل، والترجمة: هي التعبير بلغة عن لغة أخرى، ولكنها تطلق باصطلاح المؤلفين على العناوين والأبواب، فيقال: ترجم على كذا، أي: بوب له.
* * *
 فيه مسائل:
فيه أكبر المسائل وأهمها، وهي تفسير التوحيد وتفسير الشهادة، وبينها بأمور واضحة.
قوله: "فيه أكبر المسائل وأهمها، وهي تفسير التوحيد".
فتفسير التوحيد أنه لا بد فه من أمرين:
الأول: نفى الألوهية عما سوى الله- عز وجل -.
الثاني: إثبات الألوهية لله وحده، فلا بد من النفي والإثبات لتحقيق التوحيد، لأن التوحيد جعل الشيء واحداً بالعقيدة والعمل، وهذا لا بد فيه من النفي والإثبات.
فإذا قلت: زيد قائم، أثبت له القيام ولم توحده، لكن إذا قلت: لا قائم إلا زيد، أثبت له القيام ووحدته به.
وإذا قلت: الله إله أثبت له الألوهية، لكن لم تنفها عن غيره، فالتوحيد لم يتم، وإذا قلت: لا إله إلا الله، أثبت الألوهية لله ونفيتها عما سواه.
قوله: "تفسير الشهادة". الشهادة: هي التعبير عما تيقنه الإنسان بقلبه فقول: أشهد أن لا إله إلا الله. أي أنطق بلساني معبراً عما يكنه قلبي من اليقين وهو أنه لا إله إلا الله.
* * *
منها آية الإسراء: بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر.
قوله: "منها آية الإسراء. وهو قوله تعالى: أولئك الذين يدعون.... [الإسراء: 57]، فبين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، وبين أن هذا هو الشرك الأكبر، لأن الدعاء من العبادة، قال تعالى: ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60]، فدل على أن الدعاء عبادة، لأن آخر الكلام تعليل لأوله، فكل من دعا أحداً غير الله حياً أو ميتاً، فهو مشرك شركاً أكبر.
ودعاء المخلوق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: جائز، وهو أن تدعو مخلوقاً بأمر من الأمور التي يمكن أن يدركها بأشياء محسوسة معلومة، فهذا ليس من دعاء العبادة، بل هو من الأمور الجائزة، قال : "وإذا دعاك فأجبه"(1).
الثاني: أن تدعو مخلوقاً مطلقاً، سواء كان حياً أو ميتاً فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا شرك أكبر لأنك جعلته ندأ لله فيما لا يقدر عليه إلا الله، مثل: يا فلان! اجعل ما في بطن امرأتي ذكراً.
الثالث: أن تدعو مخلوقاً ميتاً لا يجيب بالوسائل الحسية المعلومة، فهذا شرك أكبر أيضاً لأنه لا يدعو من كان هذه حالة حتى يعتقد أن له تصرفاً خفياً في الكون.
قوله: "ومنها آية براءة بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله". وهذا شرك الطاعة، وهو بتوحيد الربوبية ألصق من توحيد الألوهية، لأن الحكم شرعياً كان أو كونياً إلى الله تعال، فهو من تمام ربوبيه، قال تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله [الشورى: 10]، وقال تعالى: له الحكم وإليه ترجعون [القصص: 70].
والشيخ رحمه الله جعل شرك الطاعة من الأكبر، وهذا فيه تفصيل، وسيأتي إن شاء الله في باب من أطاع الأمراء والعلماء في تحليل ما حرم الله أو بالعكس.
* * *
ومنها قول الخليل عليه السلام للكفار: إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني [الزخرف: 26]. فاستثنى من المعبودين ربه.
وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون [الزخرف: 28].
قوله: "ومنها: قول الخليل عليه السلام للكفار: إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني، فاستثنى من المعبودين ربه". فدل هذا على أن التوحيد لا بد فيه من نفي وإثبات: البراءة مما سوى الله، وإخلاص العبادة لله وحدة.
وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون، وهي لا إله إلا الله، فكان معنى قوله: إنني براءة مما تعبدون إلا الذي فطرني هو معنى قول: لا إله إلا الله.
* * *
ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: وما هم بخارجين من النار [البقرة: 167]. ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنه يحبون الله حباً عظيماً، لم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟! وكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟!
قوله: "ومنها: آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: وما هم بخارجين من النار.
فجعل الله المحبة شركاً إذا أحب شيئاً سوى الله كمحبته لله، فيكون مشركاً مع الله في المحبة، ولهذا يجب أن تكون محبة الله خالصة لا يشاركه فيها أحد حتى محبة الرسول ، فلولا أنه رسول ما وجب طاعته ولا محبته إلا كما نحب أي مؤمن، ولا يمنع الإنسان من محبة غير الله، بل له أن يحب كل شيء تباح محبته، كالولد، والزوجة، ولكن لا يجعل ذلك محبة الله,
قال المؤلف: "فكيف بمن أحب الند أكبر من حسب الله؟! وكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟!".
فالأقسام الأربعة:
الأول: أن يحب الله حباً أشد من غيره، فهذا هو التوحيد.
الثاني: أن يحب غير الله كمحبة الله، وهذا شرك.
الثالث: أن يحب غير الله أشد حباً من الله، وهذا أعظم مما قبله.
الرابع: أن يحب غير الله وليس في قلبه محبة لله تعالى، وهذا أعظم وأطم.
والمحبة لها أسباب ومتعلقات، وتختلف باختلاف متعلقها، كما أن الفرح يختلف باختلاف متعلقة وأسبابه، فعندما يفرح بالطرب، فليس هذا كفرحة بذكر الله ونحوه.
حتى نوع المحبة يختلف، يحب والده ويحب ولده وبينهما فرق، ويحب الله ويحب ولده، ولكن بين المحبتين فرق.
فجميع الأمور الباطنة في المحبة والفرح والحزن تختلف باختلاف متعلقها، وسيأتي إن شاء الله لهذا البحث مزيد تفصيل عند قول المؤلف ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً.
* * *
ومنها قوله : "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله".
وهذا من أعظم ما يبين معنى (لا إله إلا الله)، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله.
قوله: "ومنها: قول النبي : "من قال: لا إله إلا الله...." إلخ.
إذاً، فلا بد من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [البقرة: 256].
قوله: "وكفر بما يعبد من دون الله". أي: كفر بالأصنام، وأنكر أن تكون عبادتها حقاً، فلا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله، ولا أعبد صنماً، بل لا بد أن يقول: الأصنام التي تعبد من دون الله أكفر بها وبعبادتها.
فمثلاً لا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله ولا أعبد اللات، ولكن لا بد أن يكفر بها ويقول: إن عبادتها ليست بحق، وإلا، كان مقراً بالكفر.
فمن رضي دين النصارى ديناً يدنون الله به، فهو كافر لأنه إذا ساوى غير دين الإسلام مع الإسلام، فقد كذب قوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه [آل عمران: 85].
وبهذا يكون كافراً، وبهذا نعرف الخطر العظيم الذي أصاب المسلمين اليوم باختلاطهم مع النصارى، والنصارى يدعون إلى دينهم صباحاً ومساءاً، والمسلمون لا يتحركون، بل بعض المسلمين الذين ما عرفوا الإسلام حقيقة يلينون لهؤلاء، ودوا لو تدهن فيدهنون [القلم: 9]، وهذا من المحنة التي أصابت المسلمين الآن، وآلت بهم إلى هذا الذل الذي صاروا فيه.
* * *

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 23 )  
قديم 2011-08-03
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

باذن الله نتباع تدارس كتاب التوحيد
النص
(((باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه وقول الله تعالى: (قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ)(27) الآية.
عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: (ما هذه)؟ قال: من الواهنة. فقال: (انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبداً) رواه أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) وفي رواية: (من تعلق تميمة فقد أشرك). ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (28).
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح. فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر(3).
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة بل تضر، لقوله: (لا تزيدك إلا وهناً).
الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئاً وكل إليه.
السابعة : التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك.
الثامنة : أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.
التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر بن عباس في آية البقرة.
العاشرة: أن تعليق الودع عن العين من ذلك.
الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة، أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة، فلا ودع الله له، أي لا ترك الله له.)))

التعديل الأخير تم بواسطة ام احمد ; 2011-08-03 الساعة 03:46 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 24 )  
قديم 2011-08-03
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

شرح النص السابق

باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه


قوله: "من الشرك"، من هنا للتعبيض، أي: أن هذا بعض الشرك، وليس كل الشرك، والشرك: اسم جنس يشمل الأصغر والأكبر، ولبس هذه الأشياء قد يكون أصغر وقد يكون أكبر بحسب اعتقاد لابسها، وكان لبس هذه الأشياء من الشرك، لأن كل من أثبت سبباً لم يجعله الله سبباً شرعياً ولا قدرياً، فقد جعل نفسه شريكاً مع الله.
فمثلاً: قراءة الفاتحة سبب شرعي للشفاء.
وأكل المسهل سبب حسي لانطلاق البطن، وهو قدري، لأنه يعلم بالتجارب والناس في الأسباب طرفان ووسط:
الأول: من ينكر الأسباب، وهم كل من قال بنفي حكمة الله، كالجبرية، والأشعرية.
الثاني: من يغلو في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسبب سبباً، وهؤلاء هم عامة الخرافيين من الصوفية ونحوهم.
الثالثة: من يؤمن بالأسباب وتأثيراتها، ولكنهم لا يثبتون من الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه ورسوله، سواء كان سبباً شرعياً أو كونياً.
ولا شك أن هؤلاء هم الذين آمنوا بالله إيماناً حقيقياً، وآمنوا بحكمته، حيث ربطوا الأسباب بمسبباتها، والعلل بمعلولاتها، وهذا من تمام الحكمة.
ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره.
وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركاً أصغر لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسب سبباً فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً.
وطريق العلم بأن الشيء سبب،
إما عن طريق الشرع، وذلك كالعسل فيه شفاء للناس [النحل: 69]، وكقراءة القرآن فيها شفاء للناس، قال الله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [الإسراء: 82].
وإما عن طريق القدر، كما إذا جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعاً في هذا الألم أو المرض، ولكن لا بد أن يكون أثره ظاهراً مباشراً كما لو اكتوى بالنار فبرئ بذلك مثلاً، فهذا سبب ظاهر بين، وإنما قلنا هذا لئلا يقول قائل: أن جربت هذا وانتفعت به، وهو لم يكن مباشراً، كالحلقة، فقد يلبسها إنسان وهو يعتقد أنها نافعة، فينتفع لأن للانفعال النفسي للشيء أثراً بيناً، فقد يقرأ إنسان على مريض فلا يرتاح له، ثم يأتي آخر يعتقد أن قراءته نافعة، فيقرأ عليه الآية نفسها فيرتاح له ويشعر بخفة الألم، كذلك الذين يلبسون الحلق ويربطون الخيوط، قد يحسون بخفة الألم أو اندفاعه أو ارتفاعه بناءً على اعتقادهم نفعها.
وخفة الألم لمن اعتقد نفع تلك الحلقة مجرد شعور نفسي، والشعور النفسي ليس طريقاً شرعياً لإثبات الأسباب، كما أن الإلهام ليس طريقاً للتشريع.
قوله: "لبس الحلقة والخيط"، الحلقة: من حديد أو ذهب أو فضة أو ما أشبه ذلك، والخيط معروف.
قوله: "ونحوهما"، كالمرصعات، وكمن يصنع شكلاً معيناً من نحاس أو غيره لدفع البلاء، أو يعلق على نفسه شيئاً من أجزاء الحيوانات، والناس كانوا يعلقون القرب البالية على السيارات ونحوها لدفع العين، حتى إذا رآها الشخص نفرت نفسه فلا يعين.
قوله: "لرفع البلاء، أو دفعه"، الفرق بينهما: أن الرفع بعد نزول البلاء، والدفع قبل نزول البلاء.
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا ينكر السبب الصحيح للرفع أو الدفع، وإنما ينكر السبب غير الصحيح.
* * *
وقول الله تعالى: قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرداني الله بضر هل هن كاشفات ضره الآية [الزمر: 38].
وقول الله تعالى: "أفرأيتم"، أي: أخبروني، وهذا تفسير باللازم، لأن من رأى أخبر، وإلا، فهي استفهام عن رؤية، قال تعالى: أرأيت الذي يكذب بالدين [الماعون: 1]، أي: أخبرني ما حال من كذب بالدين؟ وهي تنصب مفعولين، الأول مفرد، والثاني جملة استفهامية.
وقوله: "ما"، المفعول الأول لرأيتم، والمفعول الثاني جملة: "إن أرادني الله بضر".
وقوله: تدعون، المراد بالدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة، فهم يدعون هذه الأصنام دعاء عبادة، فيتعبدون لها بالنذر والذبح والركوع والسجود، ويدعونها دعاء مسألة لدفع الضرر أو جلب النفع.
فالله سبحانه إذا أراد بعبده ضراً لا تستطيع الأصنام أن تكشفه، وإن أراده برحمة لا تستطيع أن تمسك الرحمة عنه، فهي لا تكشف الضرر، ولا تمنع النفع، فلماذا تبعد؟‍‍
وقوله: كاشفات، يشمل الدفع والرفع، فهي لا تكشف الضر بدفعه وإبعاده، ولا تكشفه برفعه وإزالته.
وقوله: قل حسبي الله، أي: كافيني، والحسب: الكفاية، ومنه قوله تعالى: جزاء من ربك عطاء حساباً [النبأ: 36]، من الحسب، وهو الكفاية، وحسبي، مبتدأ ولفظ الجلالة خبر، وهذا أبلغ.
وقيل العكس، والراجح الأول، لوجهين:
الأول: أن الأصل عدم التقديم والتأخير.
الثاني: أن قولك: حسبي الله فيه حصر الحسب في الله، أي حسبي الله لا غيره، فهو كقولك: لا حسب لي إلا الله، بخلاف قولك: الله حسبي، فليس فيه الحصر المذكور، فلا يدل على حصر الحسب في الله.
قوله: عليه يتوكل المتوكلون. قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
والمعنى أن المتوكل حقيقة هو المتوكل على الله، أما الذي يتوكل على الأصنام والأولياء والأضرحة، فليس بمتوكل على الله تعالى.
وهذا لا ينافي أن يوكل الإنسان إنساناً في شيء ويعتمد عليه، لأن هناك فرقاً بين التوكل على الإنسان الذي يفعل لك شيئاً بأمرك، وبين توكلك على الله، لأن توكلك على الله اعتقادك أن بيده النفع والضر، وأنك متذلل، معتمد عليه، مفتقر إليه، مفوض أمرك إليه.
والشاهد من هذه الآية: أن هذه الأصنام لا تنفع أصحابها لا يجلب نفع ولا بدفع ضر، فليست أسباباً لذلك، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب شرعي أو قدري، فيعتبر اتخاذه سبباً إشراكاً بالله.
وهناك شاهد آخر في قوله: حسبي الله، فإن فيه تفويض الكفاية إلى الله دون الأسباب الوهمية، وأما الأسباب الحقيقية، فلا ينافي تعاطيها توكل العبد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه، لأنها من عنده.
* * *
عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي  رأي رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذه"؟ قال: من الواهنة. فقال: "انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبداً". رواه أحمد بسند لا بأس به(1).
قوله في حديث عمران: "رأى رجلاً". لم يبين اسمه، لأن المهم بيان القضية وحكمها، لكن ورد ما يدل على أنه عمران نفسه، لكنه أبهم نفسه.
قوله: "حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة"، والحلقة والصفر معروفان، وأما الواهنة، فوجع في الذراع أو العضد.
"ما أفلحت": الفلاح هو النجاة من المرهوب وحصول المطلوب.
وهذا الحديث مناسب للباب مناسبة تامة، لأن هذا الرجل لبس حلقة من صفر، إما لدفع البلاء أو لرفعه.
والظاهر أنه لرفعه، لقوله: "لا تزيدك إلا وهنأ"، والزيادة تكون مبنية على أصل.
ففي هذا الحديث دليل على عدة فوائد:
1- أن ينبغي لمن أراد إنكار المنكر أن يسأل أولاً عن الحال، لأنه قد يظن ما ليس بمنكر منكراً، ودليله أن الرسول  قال: "ما هذه".
والاستفهام هنا للاستعلام فيما يظهر وليس للإنكار، وقول الرجل: "من الواهنة": من للسببية، أي: لبستها بسبب الواهنة، وهي مرض يوهن الإنسان ويضعفه، قد يكون في الجسم كله وقد يكون في بعض الأعضاء كما سبق.
2- وجوب إزالة المنكر، لقوله: "انزعها"، فأمره بنزعها، لأن لبسها منكر، وأيد ذلك بقوله: "إنها لا تزيدك إلا وهناً"، أي: وهناً في النفس لا في الجسم، وربما تزيده وهناً في الجسم، أما وهن النفس، فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها ونسيت الاعتماد على الله - عز وجل ـ، والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان، فأحياناً يتوهم الصحيح أنه مريض فيمرض، وأحياناً يتناسى الإنسان المرض وهو مريض فيصبح صحيحاً، فانفعال النفس بالشيء له أثر بالغ، ولهذا تجد بعض الذين يصابون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضعف النفس من أول الأمر، حتى يظن الإنسان أنه مريض بكذا أو بكذا، فيزداد عليه الوهم حتى يصبح الموهوم حقيقة.
فهذا الذي لبس الحلقة من الواهنة لا تزيده إلى وهناً، لأنه سوف يعتقد أنها ما دامت عليه فهو سالم، فإذا نزعها عاد إليه الوهن، وهذا بلا شك ضعف في النفس.
3- أن الأسباب لا أثر لها بمقتضى الشرع أو العادة أو التجربة لا ينتفع بها الإنسان.
4- أن لبس الحلقة وشبهها لدفع البلاء أو رفعه من الشرك، لقوله: "لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً"، وانتفاء الفلاح دليل على الخيبة والخسران.
ولكن هل هذا شرك أكبر أو أصغر؟.
سبق لنا عند الترجمة أنه يختلف بحسب اعتقاد صاحبه.
5- أن الأعمال بالخواتيم، لقوله: "لو مت وهي عليك"، فعرف أنه لو أقلع عنها قبل الموت لم تضره لأن الإنسان إذا تاب قبل أن يموت صار كمن لا ذنب له.
* * *
وله عن عقبة بن عامر مرفوعاً: "من تعلق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة، فلا ودع الله له"(1)
قوله: "من تعلق تميمة": أي علق بها قلبه واعتمد عليها في جلب النفع ودفع الضرر، والتميمة: شيء يعلق على الأولاد من خرز أو غيره يتقون به العين.
وقوله: "فلا أتم الله له". الجملة خبرية بمعنى الدعاء، ويحتمل أن تكون خبرية محضة، وكلا الاحتمالين دال على أن التميمة محرمة، سواء نفى الرسول  أن يتم الله له أو دعا بأن لا يتم الله له، فإن كان الرسول  أراد به الخبر، فإننا نخبر بما أخبر به النبي ، وإلا، فإننا ندعو بما دعا به الرسول .
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 25 )  
قديم 2011-08-03
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

نتابع شرح النص

* * *
وفي رواية: "من تعلق تميمة، فقد أشرك"(2).
ولابن أبي حاتم عن حذيفة: "أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106].
ومثل ذلك قوله : "ومن يتعلق ودعة، فلا ودع الله له".
والودعة: واحدة الودع، وهي أحجار تؤخذ من البحر يعلقونها لدفع العين، ويزعمون أن الإنسان إذا علق هذه الودعة لم تصبه العين، أو لا يصيبه الجن.
قوله: "لا ودع الله له"، أي: لا تركه الله في دعة وسكون، وضد الدعة والسكون القلق والألم.
وقيل: لا ترك الله له خيراً، فعومل بنقيض قصده.
وقوله: "فقد أشرك"، هذا الشرك يكون أكبر إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله، وإلا، فهو أصغر.
قوله: "من الحمى"، "من" هنا للسببية، أي: في يده خيط لبسه من أجل الحمى لتبرد عليه، أو يشفى منها.
قوله: "فقطعه" أي: قطع الخيط، وفعله هذا من تغيير المنكر باليد، وهذا يدل على غيرة السلف الصالح وقوتهم في تغيير المنكر باليد وغيرها.
وقوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، أي وتلا حذيفة هذه الآية. والمراد بها المشركون الذين يؤمنون بتوحيد الربوبية ويكفرون بتوحيد الألوهية.
وقوله: وهم مشركون في محل نصب على الحال، أي: وهم متلبسون بالشرك، وكلام حذيفة في رجل مسلم ليس خيطاً لتبريد الحمى أو الشفاء منها. وفيه دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وشرك، ولكن ليس الشرك الأكبر، لأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإيمان، ولكن المراد هنا الشرك الأصغر، وهذا أمر معلوم.
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه، ما أفلح. فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
قوله: "فيه مسائل"، أي: في هذا الباب مسائل:
 الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك، لقوله : "أنزعها - لا تزيدك إلا وهناً ـ، لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً"، وهذا تغليظ عظيم في لبس هذه الأشياء والتعلق بها.
 الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، هذا وهو صحابي، فكيف بمن دون الصحابي؟! فهو أبعد عن الفلاح.
قال المؤلف: "فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر".
قوله: "لكلام الصحابة"، أي: لقولهم، وهو كذلك، فالشرك الأصغر أكبر من الكبائر، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً"(1)، وذلك لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكبيرة، لأن الشرك لا يغفر ولو كان أصغر، بخلاف الكبائر، فإنها تحت المشيئة.
* * *
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.
 الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة. هذا فيه نظر، لأنه قوله : "لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً" ليس بصريح أنه لو مات قبل العلم، بل ظاهره: "لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً"، أي: بعد أن علمت وأمرت بنزعها.
وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، فنقول: الجهل نوعان:
جهل يعذر فيه الإنسان، وجهل لا يعذر فيه، فما كان ناشئاً عن تفريط وإهمال مع قيام المقتضي للتعلم، فإنه لا يعذر فيه، سواء في الكفر أو في المعاصي، وما كان ناشئاً عن خلاف ذلك، أي أنه لم يهمل ولم يفرط ولم يقم المتضي للتعلم بأن كان لم يطرأ على باله أن هذا الشيء حرام فإنه يعذر فيه فإن كان منتسباً إلى الإسلام، لم يضره، وإن كان منتسباً إلى الكفر، فهو كافر في الدنيا، لكن في الآخرة أمره إلى الله على القول الراجح، يمتحن، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.
فعلى هذا من نشأ ببادية بعيد ليس عنده علماء ولم يخطر ببالة أن هذا الشيء حرام، أو أن هذا الشيء واجب، فهذا يعذر، وله أمثلة:
منها: رجل بلغ وهو صغير وهو في بادية ليس عنده عالم، ولم يسمع عن العلم شيئاً، ويظن أن الإنسان لا تجب عليه العبادات إلا إذا بلغ خمس عشر سنة، فبقي بعد بلوغه حتى تم له خمس عشرة سنة وهو لا يصوم ولا يصلي ولا يتطهر من جنابه، فهذا لا نأمره بالقضاء لأنه معذور بجهله الذي لم يفرط فيه بالتعلم ولم يطرأ له على بال، وكذلك لو كانت أنثى أتاها الحيض وهي صغيرة وليس عندها من تسأل ولم يطرأ على بالها أن هذا الشيء واجب إلا إذا تم لها خمس عشرة سنة، فإنها تعذر إذا كانت لا تصوم ولا تصلي.
وأما من كان بالعكس كالساكن في المدن يستطيع أن يسأل، لكن عنده تهاون وغفلة، فهذا لا يعذر، لأن الغالب في المدن أن هذه الأحكام لا تخفى عليه، ويوجد فيها علماء يستطيع أن يسألهم بكل سهولة، فهو مفرط، فيلزمه القضاء ولا يعذر بالجهل.
* * *
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر، لقوله: "لا تزيدك وهناً". الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
 الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر، لقوله: "لا تزيدك إلا وهناً". والمؤلف استنبط المسألة وأتى بوجه استنباطها.
 الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك، أي: ينبغي أن ينكر إنكاراً مغلظاً على من فعل مثل هذا، ووجه ذلك سياق الحديث الذي أشار إليه المؤلف، وأيضاً قوله: "من تعلق تميمة، فلا أتم الله له".
* * *
السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئاً، وكل إليه. السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة، فقد أشرك. الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك. التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة.
 السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئاً وكل إليه. تؤخذ من قوله: "من تعلق تميمة، فلا أتم الله له" إذا جعلنا الجملة خبرية، وأن من تعلق تميمة، فإن الله لا يتم له، فيكون موكولاً إلى هذه التميمة، ومن وكل إلى مخلوق، فقد خذل، ولكنها في الباب الذي بعده صريحة، "من تعلق شيئاً وكل إليه"(1).
 السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة، فقد أشرك. وهو إحدى الروايتين في حديث عقبة بن عامر.
 الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك. يؤخذ من فعل حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
 التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر كما ذكر ابن عباس في آية البقرة.
أي أن قوله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون في الشرك الأكبر، لكنهم يستدلون بالآيات الواردة في الشرك الأكبر على الأصغر، لأن الأصغر شرك في الحقيقة وإن كان لا يخرج من الملة، ولهذا نقول: الشرك نوعان: أصغر وأكبر.
وقوله: "كما ذكر ابن عباس في آية البقرة"، وهي قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله... [البقرة: 165]، فجعل المحبة التي تكون كمحبة الله من اتخاذ الند لله- عز وجل -.
* * *
العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك. الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله، أي: ترك الله له.
 العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك، وقوله: "من ذلك"، أي: من تعليق التمائم الشركية، لأنه لا أثر لها ثابت شرعاً ولا قدراً.
 الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة، فلا ودع الله له، أي: ترك الله له. تؤخذ من دعاء النبي  على هؤلاء الذين اتخذوا تمائم وودعاً، وليس هذا بغريب أن نؤمر بالدعاء على من خالف وعصى، فقد قال النبي : "إذا سمعتم من ينشد الضالة في المسجد، فقولوا: لا ردها الله عليك"(2)، "وإذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك"(3).
فهنا أيضاً تقول له: لا أتم الله لك، ولكن الحديث إنما قاله الرسول  على سبيل العموم، فلا نخاطب هذا بالتصريح ونقول لشخص رأينا عليه تميمة: لا أتم الله لك، وذلك لأن مخاطبتنا الفاعل بالتصريح والتعيين سوف يكون سبباً لنفوره، ولكن نقولك دع التمائم أو الودع، فإن النبي  يقولك "من تعلق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة، فلا ودع الله له".
* * *

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 26 )  
قديم 2011-08-06
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

نتاااابع اليوم تدارس كتاب التوحيد اسال الله ان ينفع به جميع المسلمين
النص
(((باب ما جاء في الرقي والتمائم
في (الصحيح) عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) [رواه أحمد وأبو داود]. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: (من تعلق شيئاً وكل إليه). [رواه أحمد والترمذي].
(التمائم): شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كـان المعلـق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.
و(الرقى): هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة.
و(التولة): شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته.
وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رويفع! لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه).
وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: (من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) [رواه وكيع]. وله عن إبراهيم (1) قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الرقي والتمائم.
الثانية: تفسير التولة.
الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء.
الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك.
الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟.
السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين، من ذلك.
السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وتراً.
الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.
التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود.)))
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 27 )  
قديم 2011-08-06
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الشرح للنص السابق

باب ما جاء في الرقى والتمائم
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه، أنه كان مع رسول الله  في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً: "أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت"(1)
قال المؤلف: باب ما جاء في الرقى والتمائم.
لم يذكر المؤلف أن هذا الباب من الشرك، لأن الحكم فيه يختلف عن حكم لبس الحلقة والخيط، ولهذا جزم المؤلف في الباب الأول أنها من الشرك بدون استثناء، أما هذا الباب، فلم يذكر أنها شرك، لأن من الرقى ما ليس بشرك، ولهذا قال: "باب ما جاء في الرقى والتمائم".
قوله: "شرك"، جمع رقية، وهي القراءة، فيقال: رقى عليه - بالألف - من القراءة، ورقي عليه - بالياء - من الصعود.
قوله: "التمائم"، جمع تميمة، وسميت تميمة، لأنهم يرون أنه يتم بها دفع العين.
قوله: "أسفاره"، السفر: مفارقة محل الإقامة، وسمي سفراً، لأمرين:
الأول: حسي، وهو أنه يسفر ويظهر عن بلده لخروجه من البنيان.
الثاني: معنوي، وهي أن يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يكشف عنها وكثير من الناس لا تعرف أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم إلا بالأسفار.
قوله: "قلادة من وتر، أو قلادة"، شك من الراوي، والأولى أرجح، لأن القلائد كانت تتخذ من الأوتار، ويعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد، لأنه تعلق بما ليس بسبب، وقد سبق أن التعلق بما ليس بسبب شرعي أو حسي شرك، لأنه بتعلقه أثبت للأشياء سبباً لم يثبته الله لا بشرعه ولا بقدره، ولهذا أمر النبي  أن نقطع هذه القلائد.
أما إذا كانت هذه القلادة من غير وتر، وإنما تستعمل للقيادة كالزمام، فهذا لا بأس به لعدم الاعتقاد الفاسد، وكان الناس يعملون ذلك كثيراً من الصوف أو غيره.
قوله: "في رقبة بعير"، ذكر البعير، لأن هذا هو الذي كان منتشراً حينذاك، فهذا القيد بناء على الواقع عندهم، فيكون كالتمثيل، وليس بمخصص.
* يستفاد من الحديث:
1- أنه ينبغي لكبير القوم أن يكون مراعياً لأحوالهم، فيتفقدهم وينظر في أحوالهم.
2- أنه يجب عليه رعايتهم بما تقتضيه الشريعة، فإذا فعلوا محرماً منعهم منه، وإن تهاونوا في واجب حثهم عليه.
3- أنه لا يجوز أن تعلق في أعناق الإبل أشياء تجعل سبباً في جلب منفعة أو دفع مضرة، وهي ليس كذلك لا شرعاً ولا قدراً، لأنه شرك، ولا يلزم أن تكون القلادة في الرقبة، بل لو جعلت في اليد أو الرجل، فلها حكم الرقبة، لأن العلة هي هذه القلادة، وليس مكان وضعها، فالمكان لا يؤثر.
4- أنه يجب على من يستطيع تغيير المنكر باليد أن يغيره بيده.
* * *
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله  يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". رواه أحمد وأبو داود(1)
قوله: "إن الرقى"، جمع رقبة، وهذه ليست على عمومها، بل هي عام أريد به خاص، وهو الرقي بغير ما ورد به الشرع، أما ما ورد به الشرع، فليست من الشرك، قال  في الفاتحة: "وما يدريك أنها رقية"(2).
وهل المراد بالرقي في الحديث ما لم يرد به الشرع ولو كانت مباحة، أو المراد ما كان فيه شرك؟
الجواب: الثاني، لأن كلام النبي  لا يناقض بعضه بعضاً، فالرقى المشروعة التي ورد بها الشرع جائزة.
وكذا الرقي المباحة التي يرقى بها الإنسان المريض بدعاء من عنده ليس فيه شرك جائز أيضاً.
قوله: "التمائم"، فسرها المؤلف بقوله: "شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين"، وهي من الشرك، لأن الشارع لم يجعلها سبباً تتقى به العين.
وإذا كان الإنسان يلبس أبناءه ملابس رثة وبالية خوفاً من العين، فهل هذا جائز؟
الظاهر أنه لا بأس به، لأنه لم يفعل شيئاً، وإنما ترك شيئاً، وهو التحسين والتجميل، وقد ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" أن عثمان رأى صبياً مليحاً، فقال: دسموا نونته، والنونة: هي التي تخرج في الوجه عندما يضحك الصبي كالنقوة، ومعنى دسموا، أي: سودوا.
وأما الخط: وهي أوراق من القرآن تجمع وتوضع في جلد ويخاط عليها، ويلبسها الطفل على يده أو رقبته، ففيها خلاف بين العلماء.
وظاهر الحديث: أنها ممنوعة، ولا تجوز.
ومن ذلك أن بعضهم يكتب القرآن كله بحروف صغيرة في أوراق صغيرة، ويضعها في صندوق صغير، ويعلقها على الصبي، وهذا مع أنه محدث، فهو إهانة للقرآن الكريم، لأن هذا الصبي سوف يسيل عليه لعابه، وربما يتلوث بالنجاسة، ويدخل به الحمام والأماكن القذرة، وهذا كله إهانة للقرآن.
ومع الأسف أن بعض الناس اتخذوا من العبادات نوعاً من التبرك فقط، مثل ما يشاهد من أن بعض الناس يمسح الركن اليماني، ويمسح به وجه الطفل وصدره، وهذا معناه أنهم جعلوا مسح الركن اليماني من باب التبرك لا التعبد، وهذا جهل، وقد قال عمر في الحجر: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأي رسول الله  يقبلك ما قبلتك"(1).
قوله: "التولة"، شيء يعلقونه على الزوج، يزعمون أنه يحبب الزوجة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، وهذا شرك، لأنه ليس بسبب شرعي ولا قدري للمحب.
ومثل ذلك الدبلة، والدبلة: خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج، وإذا ألقاه الزوج، قالت المرأة: إنه لا يحبها، فهم يعتقدون فيه النفع والضرر، ويقولون: إنه ما دام في يد الزوج، فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة، والعكس بالعكس، فإذا وجدت هذه النية، فإنه من الشرك الأصغر، وإن لم توجد هذه النية - وهي بعيدة ألا تصحبها ـ، ففيه تشبه بالنصارى، فإنها مأخوذة منهم.
وإن كانت من الذهب، فهي بالنسبة للرجل فيها محذور ثالث، وهو لبس الذهب، فهي إما من الشك، أو مضاهاة النصارى، أو تحريم النوع إن كانت للرجال، فإن خلت من ذلك، فهي جائزة لأنها خاتم من الخواتم.
وقوله: "شرك"، هل هي شرك أصغر أو أكبر؟
نقول: بحسب ما يريد الإنسان منها إن اتخذها معتقداً أن المسبب للمحبة هو الله، فهي شرك أصغر، وإن اعتقد أنها تفعل بنفسها، فهي شرك أكبر.
* * *
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: "من تعلق شيئاً، وكل إليه" رواه احمد والترمذي(2).
قوله: "من تعلق"، أي: اعتمد عليه وجعله همه ومبلغ علمه، وصار يعلق رجاءه به وزوال خوفه به.
قوله: "شيئاً" نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الأشياء، فمن تعلق بالله - سبحانه وتعالى - ، وجعل رغبته ورجاءه فيه وخوفه منه، فإن الله تعالى يقول: ومن يتوكل على الله فهو حسبه [الطلاق: 3]، أي: كافيه، ولهذا كان من دعاء الرسل وأتباعهم عند المصائب والشدائد: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد واصحابه حين قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم(1)[آل عمران: 173].
قوله: "وكل إليه"، أي: أسند إليه، وفوض.
* أقسام التعلق بغير الله:
الأول: ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتماداً معرضاً عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا، فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.
الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب، وهو الله - عز وجل - ، وعدم صرف قلبه إليه، فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر، لأن هذا السبب جعله الله سبباً.
الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقاً مجرداً لكونه سبباً فقط، مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله - عز وجل ـ، فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالاً ولا أصلاً، وعلى هذا لا إثم فيه.
ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله.
فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقاً كاملاً، مع الغفلة عن المسبب، وهو، قد وقع في نوع من الشرك، أما إذا اعتقد ان المرتب سبب، والمسبب هو الله - سبحانه وتعالى - ، وجعل الاعتماد على الله، وهو يشعر أن المرتب سبب، فهذا لا ينافي التوكل.
وقد كان الرسول  يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب، وهو الله- عز وجل -.
وجاء في الحديث: "من تعلق"، ولم يقل: من علق، لأن المتعلق بالشيء يتعلق به بقلبه وبنفسه، بحيث ينزل خوفه ورجاءه وأمله به، وليس كذلك من علق.
قوله: "إذا كان المعلق من القرآن..." إلخ.
إذا كان المعلق من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الواردة، فهذه المسألة اختلف فيها السلف رحمهم الله، فمنهم من رخص في ذلك لعموم قوله: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [الإسراء: 82]، ولم يذكر الوسيلة التي نتوصل بها إلى الاستشفاء بهذا القرآن، فدل على أن كل وسيلة يتوصل بها إلى ذلك فهي جائزة، كما لو كان القرآن دواءاً حسياً.
ومنهم من منع ذلك وقال: لا يجوز تعليق القرآن للاستشفاء به، لأن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة به، بمعنى أنك تقرأ على المريض به، فلا نتجاوزها، فلو جعلنا الاستشفاء بالقرآن على صفة لم ترد، فمعنى ذلك أننا فعلنا سبباً ليس مشروعاً(1)، وقد نقله المؤلف رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ولولا الشعور النفسي بأن تعليق القرآن سبب للشفاء، لكان انتفاء السببية على هذه الصورة أمراً ظاهراً، فإن التعليق ليس له علاقة بالمرضى، بخلاف النفث على مكان الألم، فإنه يتأثر بذلك.
ولهذا نقول: الأقرب أن يقال: إنه لا ينبغي أن تعلق الآيات للاستشفاء بها، لا سيما وأن هذا المعلق قد يفعل أشياء تنافي قدسية القرآن، كالغيبة مثلاً، ودخول بيت الخلاء، وأيضاً إذا علق وشعر أن به شفاء استغنى به عن القراءة المشروعة، فمثلاً: علق آية الكرسي على صدره، وقال: ما دام أن آية الكرسي على صدري فلن أقرأها، فيستغني بغير المشروع عن المشروع، وقد يشعر بالاستغناء عن القراءة المشروعة إذا كان القرآن على صدره.
وإن كان صبياً، فربما بال ووصلت الرطوبة إلى هذا المعلق، وأيضاً لم يرد عن النبي  فيه شيء.
فالأقرب أن يقال: أنه لا يفعل، أما أن يصل إلى درجة التحريم، فأنا أتوقف فيه، لكن إذا تضمن محظوراً، فإنه محرماً بسبب ذلك المحظور.
* * *
و"الرقي": هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله  من العين والحمة.
و"التولة": هي شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.
قوله: "التي تسمى العزائم". أي: في عرف الناس، وعزم عليه، أي: قرأ عليه، وهذه عزيمة، أي قراءة.
قوله: "وخص منها الدليل ما خلا من الشرك"، أي: الأشياء الخالية من الشرك، فهي جائزة، سواء كان مما ورد بلفظه مثل: "اللهم رب الناس! أذهب الباس، اشف أنت الشافي..."(2)، أو لم يرد بلفظه مثل: "اللهم عافه، الله اشفه"، وإن كان فيها شرك، فإنها غير جائزة، مثل: "يا جني! أنقذه، ويا فلان الميت! اشفه"، ونحو ذلك.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 28 )  
قديم 2011-08-06
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تااااابع الشرح

قوله: "من العين والحمة"، سبق تعريفهما في باب من حقق التوحيد دخل الجنة. وظاهر كلام المؤلف: أن الدليل لم يرخص بجواز القراءة إلا في هذين الأمرين: "العين، والحمة"، لكن ورد بغيرهما، فقد كان النبي  ينفخ على يديه عند منامه بالمعوذات، ويمسح بهما ما استطاع من جسده(1)، وهذا من الرقية، وليس عيباً ولا حمة.
ولهذا يرى بعض أهل العلم الترخيص في الرقية من القرآن للعين والحمة وغيرهما عام، ويقول: إن معنى قول النبي : "لا رقية إلا من عين أو حمة"، أي: لا استرقاء إلا من عين أو حمة، والاسترقاء: طلب الرقية، فالمصيب بالعين - وهو "العائن" - يطلب منه أن يقرأ على المعيون.
وكذلك الحمة يطلب الإنسان من غيره أن يقرأ عليه، لأنه مفيد كما في حديث أبي سعيد في قصة السرية(2).
* شروط جواز الرقية:
الأول: أن لا يعتقد أنها تنفع بذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتها من دون الله، فهو محرم، بل شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله.
الثاني: أن لا تكون مما يخالف الشرع، كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله، أو استغاثة بالجن، وما أشبه ذلك، فإنها محرمة، بل شرك.
الثالث: أن تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنس الطلاسم والشعوذة، فإنها لا تجوز.
أما بالنسبة للتمائم، فإن كانت أمر محرم، أو اعتقد أنها نافعة لذاتها، أو كانت بكتابة لا تفهم، فإنها لا تجوز بكل حال.
وإن تمت فيها الشروط الثلاثة السابقة في الرقية، فإن أهل العلم اختلفوا فيها كما سبق.
* * *
وروى أحمد عن رويفع، قال: قال لي رسول الله : "يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه"(3).
قوله: "من عقد لحيته"، اللحية عند العرب كانت لا تقص ولا تحلق، كما أن ذلك هو السنة، لكنهم كانوا يعقدون لحاهم لأسباب:
منها: الافتخار والعظمة، فتجد أحدهم يعقد أطرافها، أو يعقدها من الوسط عقدة واحدة ليعلم أنه رجل عظيم، وأنه سيد في قومه.
الثاني: الخوف من العين، لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك، فإن الرسول  بريء منه.
وبعض العامة إذا جاءهم طعام من السوق أخذوا شيئاً منه يرمونه في الأرض، دفعاً للعين، وهذا اعتقاد فاسد ومخالف لقول النبي : "إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط ما بها من الأذى، وليأكلها"(1).
قوله: "أو تقلد وتراً"، الوتر: سلك من العصب يؤخذ من الشاة، وتتخذ للقوس وتراً، ويستعملونها في أعناق إبلهم أو خيلهم، أو في أعناقهم، يزعمون أنه يمنع العين، وهذا من الشرك.
قوله: "أو استنجى برجيع دابة". الاستنجاء: مأخوذ من النجو، وهو إزالة أثر الخارج من السبيلين، لأن الإنسان الذي يتمسح بعد الخلاء يزيل أثره.
ورجيع الدابة: هو روثها.
قوله: "أو عظم". العظم معروف وإنما تبرأ النبي  ممن استنجى بهما، لأ، الروث علف بهائم الجن والعظم طعامهم، يجدونه أو ما يكون لحماً.
وكل ذنب قرن بالبراءة من فاعلة، فهو من كبائر الذنوب، كما هو معروف عند أهل العلم.
الشاهد من هذا الحديث قوله: "من تقلد وتراً".
* * *
وعن سعيد ب جبير، قال: "من قطع تميمة من إنسان، كان كعدل رقبة". رواء وكيع(2)
 قوله: وعن سعيد بن جبير، قال: "من قطع تميمة..."الحديث قوله: "كعدل رقبة" بفتح العين لأنه من غير الجنس، والمعادل من الجنس بكسر العين، ووجه المشابهة بين قطع التميمة وعتق الرقبة: أنه إذا قطع التميمة من إنسان، فكأنه اعتقه من الشرك، ففكه من النار، ولكن يقطعها بالتي هي أحسن، لأن العنف يؤدي إلى المشاحنة والشقاق، إلا إن كان ذا شأن، كالأمير، والقاضي، ونحوه ممن له سلطة، فله أن يقطعها مباشرة.
* * *
وله عن إبراهيم، قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"(1).
قوله: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"، وقد سبق أن هذا رأي ابن مسعود رضي الله عنه، فأصحابه يرون، ما يراه.
قوله: "وله عن إبراهيم"، وهو إبراهيم النخعي.
قوله: "كانوا"، الضمير يعود إلى أصحاب ابن مسعود، لأنهم هم قرناء إبراهيم النخعي.
قوله: "التمائم"، هي ما يعلق على المريض أو الصحيح، سواء من القرآن أو غيره للاستشفاء أو لاتقاء العين، أو ما يعلق على الحيوانات.
وفي هذا الوقت أصبح تعليق القرآن لا للاستشفاء، بل لمجرد التبرك والزينة، كالقلائد الذهبية، أو الحي التي يكتب عليها لفظ الجلالة، أو آية الكرسي، أو القرآن كاملاً، فهذا كله من البدع.
فالقرآن ما نزل ليستشفى به على هذا الوجه، إنما يستشفى به على ما جاء به الشرع.
* * *
 قوله: الأولى: تفسير الرقى والتمائم، وقد سبق ذلك.
 الثانية: تفسير التولة، وقد سبق ذلك، وعندي أن منها ما يسمى بالدبلة إن اعتقدوا إنها صلة بين المرء وزوجته.
 الثالثة: أنه هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء، ظاهر كلامه حتى الرقى، وهذا فيه نظر، لأن الرقى ثبت عن النبي  أنه يرقى ويرقى(2)، ولكنه لا يسترقي، أي: لا يطلب الرقية، فإطلاقها بالنسبة للرقى فيه نظر، وقد سبق للمؤلف رحمه الله أن الدليل خص منها ما خلا من الشرك، وبالنسبة للتمائم، فعلى رأي الجمهور فيه نظر أيضاً.
وأما على رأي ابن مسعود، فصحيح، وبالنسبة للتولة، فهي شرك بدون استثناء.
* * *
الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك. الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن، فقد اختلف العلماء، هل هي من ذلك أم لا؟ السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك.
 الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين أو الحمة ليس من ذلك.
قوله: (الكلام الحق)، ضده الباطل، وكذا المجهول الذي لا يعلم أنه حق أو باطل.
والمؤلف رحمه الله تعالى خصص العين أو الحمة فقط استناداً لقول الرسول : "لا رقية إلى من عين أو حمة"(1)، ولكن الصحيح أنه يشمل غيرهما، كالسحر.
 الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن، فقد اختلف العلماء: هل هي من ذلك أم لا؟ قوله: "ذلك" المشار إليه: التمائم المحرمة.
وقد سبق بيان هذا الخلاف(2)، والأحوط مذهب ابن مسعود، لأن الأصل عدم المشروعية حتى يتبين ذلك من السنة.
 السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك، أي: من الشرك.
* (تنبيه):
ظهر في الأسواق في الآونة الأخيرة حلقة من النحاس يقولون: إنها تنفع من الروماتيزم، يزعمون الإنسان إذا وضعها على عضده وفيه روماتيزم نفعته من هذا الروماتيزم، ولا ندري هل هذا صحيح أم لا؟ لكن الأصل أنه ليس بصحيح، لأنه ليس عندنا دليل شرعي ولا حسي يدل على ذلك، وهي لا تؤثر على الجسم، فليس فيها مادة دهنية حتى نقول: إن الجسم يشرب هذه المادة وينتفع بها، فالأصل أنها ممنوعة حتى يثبت لنا بدليل صحيح صريح واضح أن لها اتصالاً مباشراً بهذا الروماتيزم حتى ينتفع بها.
* * *
السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وتراً. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.
 السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وتراً. وذلك لبراءة الرسول  ممن تعلق وتراً، بل ظاهره أنه كفر مخرج من الملة، قال: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله [التوبة: 3]، لكن قال أهل العلم: إن البراءة هنا براءة من هذا الفعل، كقوله : "من غشنا، فليس منا"(3).
 الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان، لقول سعيد بن جبير: "كان كعدل رقبة"، ولكن هل قوله حجة أم لا؟.
إن قيل: ليس بحجة، فكيف يقول المؤلف: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان؟!
فيقال: أنه إنما كان كذلك، لأنه إنقاذ له من رق الشرك، فهو كمن أعتقه، بل أبلغ.
فهو من باب القياس، فمن أنقذ نفساً من الشرك، فهو كمن أنقذها من الرق لأنه أنقذه من رق الشيطان والهوى.
* فائدة:
إذا قال التابعي: من السنة كذا، فهل يعتبر موقوفاً متصلاً ويكون المراد من السنة أي سنة الصحابة، أو يكون مرفوعاً مرسلاً؟
اختلف أهل العلم في هذا، فبعضهم قال: إنه يكون موقوفاً.
وبعضهم قال: يكون مرفوعاً مرسلاً.
وتقدم لنا أنه ينبغي أن يفصل في هذا، وإن التابعي إذا قاله محتجاً به، فإنه يكون مرفوعاً مرسلاً، أما إذا قاله في سياق غير الاحتجاج، فهذا قد يقال: إنه من باب الموقوف الذي ينسب إلى الصحابي.
* * *
التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبدالله بن مسعود.
 التاسعة: أن كلام إبراهيم النخعي لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبدالله بن مسعود، وليس مراده الصحابة، ولا التابعين عموماً.
* * *


التعديل الأخير تم بواسطة ام احمد ; 2011-08-06 الساعة 10:22 AM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 29 )  
قديم 2011-08-09
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

نتاابع دروسنا لكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب اسال الله ان ينفع به الجميع

النص
(((باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما وقول الله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) (29) الآيات.
عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) (30) (لتركبن سنن من كان قبلكم). [رواه الترمذي وصححه].
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم.
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
السابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: (الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم) فغلظ الأمر بهذه الثلاث.
الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهـم كطلبـة بني إسرائيل لما قالوا لموسى: (اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا) (31).
التاسعة: أن نفي هذا معنى (لا إله إلا الله)، مع دقته وخفائه على أولئك.
العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.
الثانية عشرة: قولهم: (ونحن حدثاء عهد بكفر) فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.
الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.
الرابعة عشرة: سد الذرائع.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.
السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله (إنها السنن).
الثامنة عشرة: أن هذا عَلم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.
التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.
العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمـر، فصـار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما (من ربك)؟ فواضح، وأما (من نبيك)؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما (ما دينك)؟ فمن قولهم: (اجعل لنا إلهاً) إلخ.
الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.
الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر.)))
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 30 )  
قديم 2011-08-09
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

شرح النص السابق



باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما


قوله: "تبرك"، تفعل من البركة، والبركة: هي كثرة الخير وثبوته، وهي مأخوذة من البركة بالكسر، والبركة: مجمع الماء، ومجمع الماء يتميز عن مجرى الماء بأمرين:
1- الكثرة.
2- الثبوت.
والتبرك طلب البركة، وطلب البركة لا يخلو من أمرين:
1- أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم، مثل القرآن، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مباركاً [ص: 29]، فمن بركته أن من أخذ به حصل له الفتح، فأنقذ الله بذلك أمماً كثيرة من الشرك، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشر حسنات، وهذا يوفر للإنسان الوقت والجهد، إلى غير ذلك من بركاته الكثيرة.
2- أن يكون بأمر حسي معلوم، مثل: التعليم، والدعاء، ونحو، فهذا الرجل يتبرك بعمله ودعوته إلى الخير، فيكون هذا بركة لأننا نلنا منه خيراً كثيراً.
وقال أسيد بن حضير: "ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر"(1)، فإن الله يجري على بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر.
وهناك بركات موهومة باطلة، مثل ما يزعمه الدجالون: أن فلاناً الميت الذي يزعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك، فهذه بركة باطلة، لا أثر لها، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر، لكنا لا تعدو أن تكون آثاراً حسية، بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ، فيكون في ذلك فتنة.
أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيح، فيعرف ذلك بحال الشخص، فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدعة، فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما لا يحصل لغيره.
ومن ذلك ما جعل الله على يد شيخ الإسلام ابن تيمية من البركة التي انتفع بها الناس في حياته وبعد موته.
أما إن كان مخالفاً للكتاب والسنة، أو يدعو إلى باطل، فإن بركته موهومة، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله، وذلك مثل ما يحصل لبعضهم أن يقف مع الناس في عرفة ثم يأتي إلى بلده ويضحي مع أهل بلده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الشياطين تحملهم لكي يغتر بهم الناس، وهؤلاء وقع منهم مخالفات، منها: عدم إتمام الحج، ومنها أنهم يمرون بالميقات ولا يحرمون منه(1).
قوله: "شجر" اسم جنس، فيشمل أي شجرة تكون، ومن حسنات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما رأى الناس ينتابون الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان أمر بقطعها.
قوله: "وحجر"، اسم جنس يشمل أي حجر كان حتى الصخرة التي في بيت المقدس، فلا يتبرك بها، وكذا الحجر الأسود لا يتبرك به، وإنما يتعبد الله بمسحه وتقبيله، اتباعاً للرسول ، وبذلك تحصل بركة الثواب.
ولهذا قال عمر رضي الله عنه: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله  يقبلك، ما قبلتك"(2).
فتقبيله عبادة محضة خلافاً للعامة، يظنون أن به بركة حسية، ولذلك إذا استلمه بعض هؤلاء مسح على جميع بدنه تبركاً بذلك.
قوله: "ونحوهما"، أي: من البيوت، والقباب، والحجر، حتى حجرة قبر النبي ، فلا يتمسح بها تبركاً، لكن لو مسح الحديد لينظر هل هو أملس أو لا، فلا بأس، إلا إن خشي أن يقتدى به، فلا يمسحه.
* * *
وقول الله تعالى أفرأيتم اللات والعزى الآيات [النجم: 19]
قوله: أفرأيتم اللات والعزى، لما ذكر الله - عز وجل - المعراج بقوله: والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى.. [النجم: 1،2]، قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم 18]، أي رأى النبي  من آيات الله الكبرى. وقد اختلف العلماء في قوله: الكبرى: هل هي مفعول لـ رأى، أو صفة لـ آيات؟
وقوله: الكبرى قيل: أنها مفعول: لـرأى، والتقدير: لقد رأى من آيات الله الكبرى.
فعلى الأول: يكون المعنى: أنه رأى الكبرى من الآيات.
وعلى الثاني: يكون المعنى أنه رأى بعض الآيات الكبرى، وهذا هو الصحيح، أن الكبرى صفة لـ آيات، وليست مفعولاً لـ رأى، إذا إن ما رآه ليس أكبر آيات الله.
وبعد أن ذكر الله ما رأى النبي  من هذه الآيات، قال: أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى، أي: أخبروني ما شأنها، وما حالها بالنسبة إلى هذه الآيات العظيمة، إنها ليست بشيء.
والاستفهام: للاستخفاف والاستهجان بهذه الأصنام.
قوله: اللات، تقرأ بتشديد التاء وتخفيفها، والتشديد قراءة ابن عباس، فعلى قراءة التشديد تكون اسم فاعل من اللت، وكان هذا الصنم أصله رجل يلت السويق للحجاج، أي: يجعل فيه السمن، ويطعمه الحجاج، فلما مات عكفوا على قبره وجعلوه صنماً.
وأما على قراءة التخفيف، فإن اللات مشتقة من الله، أو من الإله، فهم اشتقوا من أسماء الله اسماً لهذا الصنم، وسموه اللات، وهي لأهل الطائف ومن حولهم من العرب.
وقوله: العزى، مؤنث أعز، وهو صنم يعبده قريش وبنو كنانة مشتق من اسم الله العزيز كان بنخلة بين مكة والطائف.
قوله: ومناة، قيل: مشتقة من المنان، وقيل: من منى، لكثرة ما يمنى عنده من الدماء بمعنى يراق، ومنه سميت منى، لكثرة ما يراق فيها من الدماء.
وكان هذا الصنم بين مكة والمدينة لهذيل وخزاعة، وكان الأوس والخزرج يعظمونها ويهلون منها للحج.
قوله: الثالثة الأخرى، إشارة إلى أن التي تعظمونها، وتذبحون عندها، وتكثر إراقة الدماء حولها: أنها أخرى بمعنى متأخرة، أي: ذميمة حقيرة، مأخوذة من قولهم: فلا أخر، أي: ذميم، حقير، متأخر.
فهذه الأصنام الثلاثة المعبودة عند العرب ما حلها بالنسبة لما رأى النبي ؟ لا شيء، وإنما ذكر هذه الأصنام الثلاثة لأنها اشهر الأصنام وأعظمها عند العرب.
قوله: "الآيات"، أي: أكمل الآيات بعدها.
قوله: "ألكم الذكر وله الأنثى"، هذا أيضاً استفهام إنكاري على المشركين الذين يجعلون لله البنات ولهم البنين، فإذا ولد لهم الذكر فرحوا واستبشروا به، وإذا ولدت الأنثى ظل وجه الإنسان منهم مسوداً، وهو كظيم، ومع ذلك يقولون: الملائكة بنات الله، فيجعلون البنات لله - والعياذ بالله - ولهم ما يشتهون.
قوله: تلك إذا قسمة ضيزى، ضيزى: جائرة، لأنه على الأقل إذا أردتم القسمة، فاجعلوا لكم من البنات نصيباً، واجعلوا لله من البنين نصيباً، أما أن تجعلوا ما تختارونه لأنفسكم، وهم البنون، وتجعلون ما تكرهون لله، فهذه قسمة جائرة.
قوله: إن هي إلا أسماء سميتموها أنت وآباؤكم ما أنزل إله بها من سلطان، الضمير في هي يعود إلى الأصنام، أي: هذه الأصنام (اللات والعزى ومناة) التي سميتموها آلهة واتخذتموها آلهة تعبدونها هي مجرد أسماء سميتموها، ولكن ما أنزل الله بها من سلطان، أي: من حجة ودليل.
بل أبطلها الله - سبحانه - ، قال تعالى: ذلك بان الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير [الحج: 62].
وأصل السلطان في اللغة العربية: ما به سلطة، فإن كان في مقام العلم، فهو العلم، وإن كان في مقام القدوة، فهو القدوة، وإن كان في مقام الأمر والنهي، فهو من له الأمر والنهي، فمثلاً قوله تعالى: لا تنفذون إلا بسلطان [الرحمن: 33]، أي: بقدرة وقوة ، ومثل قوله تعالى: ما أنزل الله بها من سلطان [النجم: 23]، أي: من حجة وبرهان.
وفي الحديث: "السلطان ولي من لا ولي له"(1)، أي: من له الأمر والنهي.
قوله: إن يتبعون إلا الظن، إن هنا بمعنى ما، وعلامة إن التي بمعنى ما أن تأتي بعها إلا، قال تعالى: إن هذا إلا ملك كريم [يوسف: 31]، يعني ما هذا إلا ملك كريم، وقال تعالى: إن هذا إلا قول البشر [المدثر: 25]، أي: ما هذا إلا قول البشر، وقال تعالى: إن يتبعون إلا الظن [النجم: 23]، أي: ما يتبعون إلا الظن.
والظن الذين يتبعونه هو أنها آلهة، وأن لله البنات ولهم البنون، والظن لا يغني من الحق شيئاً، كما قال تعالى في آية أخرى.
قوله: وما تهوى الأنفس، كذلك أيضاً يتبعون ما تهوى الأنفس، وهذا أضر شيء على الإنسان أن يتبع ما يهوى، فالإنسان الذي يعبد الله بالهوى، فإنه لا يعبد الله حقاً، إنما يعبد عقله وهواه، قال تعال: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم [الجاثية: 23]، لكن الذي يعبد الله بالهدى لا بالهوى هو الذي على الحق.
قوله: ولقد جاءهم من ربهم الهدى، أي: على يد النبي ، فكان الأجدر بهم أن يتبعوا الهدى دون الهوى.
* مناسبة الآية للترجمة:
أنهم يعتقدون أن هذه الأصنام تنفعهم وتضرهم، ولهذا يأتون إليها، يدعونها، ويذبحون لها، ويتقربون إليها، وقد يبتلي الله المرء فيحصل له ما يريد من اندفاع ضر أو جلب نفع بهذا الشرك، ابتلاءً من الله وامتحاناً، وهذا قد تقدم لنا له نظائر أن الله يبتلي المرء بتيسير أسباب المعصية له حتى يعلم سبحانه من يخافه بالغيب.
* * *
وعن أبي واقد الليثي، قال: "خرجنا مع رسول الله  إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله : "الله أكبر! إنها السنن! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون [الأعراف: 138]. لتركبن سنن من كان قبلكم". رواه الترمذي وصححه(1).
قوله: "خرجنا مع النبي "، أي: بعد غزوة الفتح، لأن النبي  لما فتح مكة تجمعت له ثقيف وهوازن بجمع عظيم كثير جداً.
فقصدهم  ومعه اثنا عشر ألفاً: ألفان من أهل مكة، وعشرة آلاف جاء بهم من المدينة، فلما توجهوا بهذه الكثرة العظيمة، قالوا: لن نغلب اليوم من قلة. فأعجبوا بكثرتهم، ولكن بين الله أن النصر من عنده سبحانه وليس بالكثرة، قال تعالى: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت... الآيتين [التوبة: 25]، ثم لما انحدروا من وادي حنين وجدوا أن المشركين قد كمنوا في الوادي، فحصل ما حصل، وتفرق المسلمون عن رسول الله ، ولم يبق معه إلا نحو مئة رجل، وفي آخر الأمر كان النصر للنبي ، والحمد لله.
قوله: "حدثاء"، جمع حديث، أي: أننا قريبو عهد بكفر، وإنما ذكر ذلك رضي الله عنه للاعتذار لطلبهم وسؤالهم، ولو وقر الإيمان في قلوبهم لم يسألوا هذا السؤال.
قوله: "يعكفون عندها"، أي: يقيمون عليها، والعكوف: ملازمة الشيء، ومنه قوله تعالى: وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة: 187].
قوله: "ينوطون"، أي: يعلقون بها أسلحتهم تبركاً.
قوله: "يقال: لها ذات أنواط"، أي: أنها تلقب بهذا اللقب لأنه تناط فيها الأسلحة، وتعلق عليها رجاء بركتها، فالصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي  "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"، أي: سدرة نعلق أسلحتنا عليها تبركاً بها، فقال النبي : "الله أكبر" كبر تعظيماً لهذا الطلب، أي: استعظاماً له، وتعجباً لا فرحاً به، كيف يقولون هذا القول وهم آمنوا بأنه لا إله إلا الله؟!
لكن: "إنها السنن"، أي: الطرق التي يسلكها العباد.
قوله: "قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة"، أي: إن الرسول  قاس ما قاله الصحابة رضي الله عنهم على ما قاله بنو إسرائيل لموسى حين قالوا: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، فأنتم طلبتم ذات أنواط كما أن لهؤلاء المشركين ذات أنواط.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:43 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب