منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أحلى, لنتدارس, التوحيد, الوهاب, كتاب
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القواعــد الأربـع للشيخ محمد بن عبد الوهاب ام احمد منتدى طلب العلم الشرعي 2 2011-07-21 05:18 PM
مقطع مبكي للشيخ محمد الشنقيطي عن غض البصر أم أنس ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 1 2011-04-12 02:30 PM
متن الثلاثة أصول للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أبو البراء التلمساني منتدى طلب العلم الشرعي 6 2011-01-01 12:32 AM
وقفات تربوية مع السيرة النبوية .. للشيخ أحمد فريد سندس منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 7 2010-01-09 07:41 PM
مقاطع رائعة للشيخ محمد حسان fatma ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 3 2009-01-17 04:33 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 31 )  
قديم 2011-08-09
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تااااااااابع الشرح

وقوله عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده" المراد أن نفسه بيد الله، لا من جهة إماتتها وإحيائها فحسب، بل من جهة تدبيرها وتصريفها أيضاً، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها - سبحانه وتعالى -.
قوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم"، أي: لتفعلن مثل فعلهم، ولتقولن مثل قولهم، وهذه الجملة لا يراد بها الإقرار، وإنما يراد بها التحذير، لأنه من المعلوم أن سنن من كان قبلنا مما جرى تشبيهه سنن ضالة، حيث طلبوا آلهة مع الله، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يحذر أمته أن تركب سنن من كان قبلها من الضلال والغي.
والشاهد من هذا الحديث قولهم: "اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط"، فأنكر عليهم النبي .
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم. الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا. الثالثة: كونهم لم يفعلوا. الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.
فيه مسائل:
 الأولى: تفسير آية النجم، أي: قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذاً قسم ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان... الآية، وسبق تفسيرها، وأن الله تعالى أنكر على هؤلاء الذين يعبدون اللات والعزى، وأتى بصيغة الاستفهام الدالة على التحقير والتصغير لهذه الأصنام.
 الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا، وهو أنهم طلبوا من النبي  أن يجعل لهم ذات أنواط كما أن للمشركين ذات أنواط، وهم إنما أرادوا أن يتبركوا بهذه الشجرة لا أن يعبدوها، فدل ذلك على أن التبرك بالأشجار ممنوع، وأن هذا من سنن الضالين السابقين من الأمم.
 الثالثة: كونهم لم يفعلوا، أي: لم يعلقوا أنواطاً على الشجرة، ويطلبوا من الرسول  أن يقرهم على هذا العمل، بل طلبوا من الرسول  أن يجعل لهم ذلك.
 الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه، "بذلك"، أي: بتعليق الأسلحة ونحوها على الشجرة التي يعينها الرسول ، ولهذا طلبوا ذلك من الرسول لتكتسب بهذا المعنى العبادة.
 الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا، فغيرهم أولى بالجهل، لأن الصحابة لا شك أعلم الناس بدين الله، فإذا كان الصحابة يجهلون أن التبرك بهذا نوع من اتخاذها إلهاً، فغيرهم من باب أولى، وقصد المؤلف رحمه الله بهذا أن لا نغتر بعمل الناس، لأن عمل الناس قد يكون عن جهل، فالعبرة بما دل عليه الشرع لا بعمل الناس.
 السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم، وهذا معلوم من الآيات، مثل قوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى [الحديد: 10]، فالصحابة رضي الله عنهم لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة وأسباب المغفرة ما ليس لغيرهم، ومع ذلك لم يعذرهم النبي  بهذا الطلب. بل رد عليهم بقول الله أكبر (إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم).
 السابعة: أن النبي  لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: "الله أكبر‍ إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم"، فغلظ الأمر بهذه الثلاث، وهي قوله: "الله أكبر"، وقوله: "إنها السنن"، وقوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم"، فغلظ الأمر بهذا لأن التكبير استعظاماً للأمر الذي طلبوه، و"أنها السنن": تحذير، و"لتركبن سنن من كان قبلكم" كذلك أيضاً تحذير.
* * *
الثامنة: الأمر الكبير - وهو المقصود - أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: اجعل لنا إلهاً. التاسعة: أن نفي هذا من معنى (لا إله إلا الله) مع دقته وخفائه على أولئك. العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.
 الثامنة: الأمر الكبير وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. فهؤلاء طلبوا سدرة يتبركون بها كما يتبرك المشركون بها، وأولئك طلبوا إلهاً كما لهم آلهة، فيكون في كلا الطلبين منافاة للتوحيد، لأن التبرك بالشجر نوع من الشرك، واتخاذه إلهاً شرك واضح.
 التاسعة: أن نفي هذا من معنى: لا إله إلا الله مع دقته وخفائه على أولئك، أي: أن نفي التبرك بالأشجار ونحوها من معنى لا إله إلا الله، فإن لا إله إلا الله تنفي كل إله سوى الله، وتنفي الألوهية عما سوى الله - عز وجل ـ، فكذلك البركة لا تكون من غير الله - سبحانه وتعالى -.
 العاشرة: أنه حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة، أي: أن النبي  حلف على الفتيا في قوله: "قلتم، والذي نفسي بيده"، والنبي  لا يحلف إلا لمصلحة، أو دفع مضرة ومفسدة، فليس ممن يحلف على أي سبب يكون، كما هي عادة بعض الناس.
* * *
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أصغر وأكبر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.
 الحادية عشرة: أن الشرك فيه أصغر وأكبر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، حيث لم يطلبوا جعل ذات الأنواط لعبادتها، بل للتبرك بها، والشرك فيه أصغر وأكبر، وفيه خفي وجلي.
فالشرك الأكبر: ما يخرج الإنسان من الله.
والشرك الأصغر: ما دون ذلك.
لكن كلمة (ما دون ذلك) ليس ميزاناً واضحاً. ولذلك اختلف العلماء في ضابط الشرك الأصغر على قولين:
القول الأول: أن الشرك الأصغر كل شيء أطلق الشارع عليه أنه شرك ودلت النصوص على أنه ليس من الأكبر، مثل: "من حلف بغير الله، فقد أشرك"(1)، فالشرك هنا اصغر، لأنه دلت النصوص على أن مجرد الحلف بغير الله لا يخرج من الملة.
القول الثاني: أن الشرك الأصغر: ما كان وسيلة للأكبر، وإن لم يطلق الشرع عليه اسم الشرك، مثل: أن يعتمد الإنسان شيء كاعتماده على الله، لكنه لم يتخذه إلهاً، فهذا شرك أصغر، لأن هذا الاعتماد الذي يكون كاعتماده على الله يؤدي به في النهاية إلى الشرك الأكبر، وهذا التعريف أوسع من الأول، لأن الأول يمنع أن تطلق على شيء أنه شرك إلا إذا كان لديك دليل، والثاني يجعل كل ما كان وسيلة للشرك فهو شرك، وربما نقول على هذا التعريف: إن المعاصي كلها شرك أصغر، لأن الحامل عليها الهوى، وقد قال تعالى: أفرأيت من اتخذ من إلهه هواه وأضله الله على علم [الجاثية: 23]، ولهذا أطلق النبي  الشرك على تارك الصلاة، مع أنه لم يشرك، فقال: "بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة"(2).
فالحاصل أن المؤلف رحمه الله يقولك إن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، وسبق وجه ذلك.
الجلي والخفي، فبعضهم قال: إن الجلي والخفي هو الأكبر والأصغر، وبعضهم قال: الجلي ما ظهر للناس من أصغر أو أكبر، كالحلف بغير الله، والسجود للصنم.
والخفي: ما لا يعلمه الناس من أصغر أو أكبر، كالرياء، واعتقاد أن مع الله إلهاً آخر.
وقد يقال: إن الجلي ما انجلى أمره وظهر كونه شركاً، ولو كان أصغر، والخفي: ما سوى ذلك.
وأيهما الذي لا يغفر؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك لا يغفره الله لو كان أصغر، لعموم قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به [النساء: 116]، وأن يشرك به مؤول بمصدر تقديره: شركاً به، وهو نكر في سياق النفي، فيفيد العموم.
وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة، وإن المراد بقوله: إن يشرك به الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر، فإنه يغفر لأنه لا يخرج من الملة، وكل ذنب لا يخرج من الملة، فإنه تحت المشيئة، وعلى كل، فصاحب الشرك الأصغر على خطر، وهو أكبر من كبائر الذنوب، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقاً"(1).
* * *
الثانية عشرة: قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر، فيه أن غيرهم يجهل ذلك. الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.
 الثانية عشرة: قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر..."، معناه: أنه يعتذر عما طلبوا، حيث طلبوا أن يجعل لهم ذات أنواط، فهم يعتذرون لجهلهم بكونهم حدثاء عهد بكفر، وأما غيرهم ممن سبق إسلامه، فلا يجهل ذلك.
وعلى هذا، فنقول: إنه ينبغي للإنسان أن يقدم العذر عن قوله أو فعله حتى لا يعرض نفسه إلى القول أو الظن بما ليس فيه، ويدل لذلك حديث صفية حين شيعها الرسول  وهو معتكف، فمر رجلان من الأنصار، فقال: "إنها صفية بنت حيي"(2)
 الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب.. إلخ، تؤخذ من قوله: "الله أكبر"، أي: الله أكبر وأعظم من أن يشرك به، وفي رواية الترمذي أنه قال: "سبحان الله"، أي: تنزيهاً لله عما لا يليق به.
* * *
الرابعة عشرة: سد الذرائع. الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية. السادسة عشرة: الغضب عند التعليم. السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: "إنها السنن".
 الرابعة عشرة: سد الذرائع، الذرائع: الطرق الموصلة إلى الشيء، وذرائع الشيء: وسائله وطرقه.
والذرائع نوعان:
أ‌- ذرائع إلى أمور مطلوبة، فهذه لا تسد، بل تفتح وتطلب.
ب‌- ذرائع إلى أمور مذمومة، فهذه تسد، وهو مراد المؤلف رحمه الله تعالى.
وذات الأنواط وسيلة إلى الشرك الأكبر، فإذا وضعوا عليها أسلحتهم وتبركوا بها، يتدرج بهم الشيطان إلى عبادتها وسؤالهم حوائجهم منها مباشرة، فلهذا سد النبي  الذرائع.
 الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية، تؤخذ من قوله: "قلتم كما قالت بنو إسرائيل"، فأنكر عليهم، وبهذا نعرف أن الجاهلية لا تختص بمن كان قبل زمن النبي ، بل كان من جهل الحق وعمل عمل الجاهلين، فهو من أهل الجاهلية.
 السادسة عشرة: الغضب عند التعليم، والحديث ليس بصريح في ذلك، وربما يؤخذ من قرائن قوله: "الله أكبر‍ إنها السنن...."، لأن قوة هذا الكلام تفيد الغضب.
 السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: "إنها السنن"، أي: الطرق، وأن هذه الأمة ستتبع طرق من كان قبلها، وهذا لا يعني الحل والإباحة، ولكنه للتحذير، كما قال الرسول : "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة"(1)، وقال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير..."(2) الحديث، وقال: "إن الظعينة تذهب من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله"(3)، وما أشبه ذلك من الأمور التي أخبر النبي  عن وقوعها مع تحريمها.
* * *
الثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة لكون وقع كما أخبر.
 الثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة لكون وقع كما أخبر، يعني اتباع سنن من كان قبلنا.
فإن قال قائل: إن النبي  قد خطب الناس بعرفة، وقال: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب"(4)، فكيف تقع عبادته.
فالجواب: أن إخبار النبي  بيأسه لا يدل على عدم الوقوع، بل يجوز أن يقع، على خلاف ما توقعه الشيطان، لأن الشيطان لما حصلت الفتوحات، وقوي الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، يئس أن يعبد سوى الله في هذه الجزيرة، ولكن حكمة الله تأبى إلا أن يكون ذلك، وهذا نقوله ولا بد، لئلا يقال: إن جميع الأفعال التي تقع في الجزيرة العربية لا يمكن أن تكون شركاً، ومعلوم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله جدد التوحيد في الجزيرة العربية، وأن الناس كانوا في ذلك الوقت فيهم المشرك وغير المشرك.
فالحديث أخبر عما وقع في نفس الشيطان ذلك الوقت، ولكنه لا يدل على عدم الوقوع، وهذا الرسول  يقول: "لتركبن سنن من كان قبلكم"، وهو يخاطب الصحابة وهم في جزيرة العرب.
* * *
التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.
 التاسعة عشرة: أن ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا، هذا ليس على إطلاقه وظاهرة بل يحمل قوله: "لنا"، أي: لبعضنا، ويكون المراد به المجموع لا الجميع، كما قال العلماء في قوله تعالى: يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم [الأنعام: 130]، والرسل كانوا من الإنس فقط.
فإذا وقع تشبه باليهود والنصارى، فإن الذم الذي يكون لهم يكون لنا، وما من أحد من الناس غالباً إلا وفيه شبه باليهود أو النصارى، فالذي يعصي الله على بصيرة فيه شبه من اليهود، والذي يعبد الله على ضلالة فيه شبه من النصارى، والذي يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فيه شبه من اليهود، وهلم جرأ.
وإن كان يقصد رحمه الله أنه لا بد أن يكون في الأمة خصلة، فهذا على إطلاقه وظاهره، لأنه قل من يسلم.
وإن أراد أن كل ما ذم به اليهود والنصارى، فهو لهذه الأمة على سبيل العموم، فلا.
* * *
العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر: أما (من ربك؟)، فواضح، وأما (من نبيك؟)، فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما (ما دينك؟)، فمن قولهم: "اجعل لنا إلهاً..." إلى آخره.
 العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر... الخ"، وهذا واضح، فالعبادات مبناها على الأمر، فما لم يثبت فيه أمر الشارع، فهو بدعة، قال : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد"(1)، وقال: "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"(2).
فمن تعبد بعبادة طولب بالدليل، لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، إلا إذا قام الدليل على مشروعيتها.
وأما الأكل والمعاملات والآداب واللباس وغيرها، فالأصل فيها الإباحة، إلا ما قام الدليل على تحريمه.
وقوله: "مسائل القبر التي يسأل فيها الإنسان في قبره: من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟".
ففي هذه القصة دليل على مسائل القبر الثلاث، وليس مراده أن فيها دليلاً على أن الإنسان يسأل في قبره، بل فيها دليل على إثبات الربوبية والنبوة والعبادة.
أما "من ربك"، فواضح، يعني أنه لا رب إلا الله تعالى.
وأما "من نبيك" فمن إخباره بالغيب، قال : "لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة"(1)، فوقع كما أخبر.
أما "ما دينك"، فمن قولهم: اجعل لنا إلهاً، أي: مألوهاً معبوداً، والعبادة هي الدين.
والمؤلف محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فهمه دقيق جداً لمعاني النصوص، فأحياناً يصعب على الإنسان بيان وجه استنباط المسألة من الدليل.
* * *
الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين. الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة، لقوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر".
 الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين، تؤخذ من قوله: "كما قالت بنو إسرائيل لموسى".
 الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العبادة، وهذا صحيح، فالإنسان المنتقل من شيء، سواء كان باطلاً أو لا، لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية منه، وهذه البقية لا تزول إلا بعد مدة ، لقول: "ونحن حدثاء عهد بكفر"، فكأنه يقول: ما سألناه إلا لأن عندنا بقية من بقايا الجاهلية، ولهذا كان من الحكمة تغريب الزاني بعد جلده عن مكان الجريمة، لئلا يعود إليها.
فالإنسان ينبغي أن يبتعد عن مواطن الكفر والشرك والفسوق، حتى لا يقع في قلبه شيء منها.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 32 )  
قديم 2011-08-11
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

نتااااابع باذن الله دروسنا في كتاب التوحيد
النص
(((باب ما جاء في الذبح لغير الله وقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ) (32) الآية، وقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (33).
عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن ووالديه. لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض) [رواه مسلم].
وعن طارق بن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب) قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟! قال: (مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً، فقالوا لأحدهما قرب قال: ليس عندي شيء أقرب قالوا له: قرب ولو ذباباً، فقرب ذباباً، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة) [رواه أحمد].
فيه مسائل:
الأولى: تفسير (إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي).
الثانية: تفسير (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
الثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله.
الرابعة: لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك.
الخامسة: لعن من آوى محدثاً وهـو الرجـل يحـدث شيئاً يجـب فيه حق لله فيلتجيء إلى من يجيره من ذلك.
السادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك في الأرض وحق جارك، فتغيرها بتقديم أو تأخير.
السابعة: الفرق بين لعن المعيّن، ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.
الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب.
التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم.
العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل، ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر.
الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافراً لم يقل: (دخل النار في ذباب).
الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك).
الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.)))
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 33 )  
قديم 2011-08-11
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الشرح للنص السابق

باب ما جاء في الذبح لغير الله


قوله: "في الذبح"، أي: ذبح البهائم.
قوله: "لغير الله"، اللام للتعليل، والقصد: أي قاصداً بذبحه غير الله، والذبح لغير الله ينقسم إلى قسمين:
1- أن يذبح لغير الله تقرباً وتعظيماً، فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة.
2- أن يذبح لغير الله فرحاً وإكراماً، فهذا لا يخرج من الملة، بل هو من الأمور العادية التي قد تكون مطلوبة أحياناً وغير مطلوبة أحياناً، فالأصل أنها مباحة.
ومراد المؤلف هنا القسم الأول.
فلو قدم السلطان إلى بلد، فذبحنا له، فإن كان تقرباً وتعظيماً، فإنه شرك أكبر، وتحرم هذه الذبائح، وعلامة ذلك: أننا نذبحها في وجهه ثم ندعها.
أما لو ذبحنا له إكراماً وضيافة، وطبخت، وأكلت، فهذا من باب الإكرام، وليس بشرك.
وقوله: "لغير الله" يشمل الأنبياء، والملائكة، والأولياء، وغيرهم، فكل من ذبح لغير الله تقرباً وتعظيماً، فإنه داخل في هذه الكلمة بأي شيء كان.
وقوله في الترجمة: "باب ما جاء في الذبح لغير الله"، أشار إلى الدليل دون الحكم، ومثل هذه الترجمة يترجم بها العلماء للأمور التي لا يجزمون بحكمها، أو التي فيها تفصيل، وأما الأمور التي يجزمون بها، فإنهم يقولونها بالجزم، مثل باب وجوب الصلاة، وباب تحريم الغيبة، ونحو ذلك.
والمؤلف رحمه الله تعالى لا شك أنه يرى تحريم الذبح لغير الله على سبيل التقرب والتعظيم، وأنه شرك أكبر، لكنه أراد أن يمرن الطالب على أخذ الحكم من الدليل، وهذا نوع من التربة العلمية، فإن المعلم أو المؤلف يدع الحكم مفتوحاً، ثم يأتي بالأدلة لأجل أن يكل الحكم إلى الطالب، فيحكم به على حسب ما سيق له من هذه الأدلة، وقد ذكر المؤلف في هذا الباب ثلاث آيات:
* * *
وقول الله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له الآية [الأنعام: 162-163].
الآية الأولى: قوله: قل: الخطاب للنبي ، أي: قل لهؤلاء المشركين معلناً لهم قيامك بالتوحيد الخالص، لأن هذه السورة مكية.
قوله: إن صلاتي، الصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشرع: عبادة الله ذات أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
قوله: ونسكي، النسك لغة: العبادة، وفي الشرع: ذبح القربان.
فهل تحمل هذه الآية على المعنى اللغوي أو على المعنى الشرعي؟
سبق أن ما جاء في لسان الشرع يحمل على الحقيقة الشرعية، كما أن ما جاء في لسان العرف، فهو محمول على الحقيقة العرفية وفي لسان العرب على الحقيقة اللغوية.
فعندما أقول لشخص: عندك شاة؟ يفهم الأنثى من الضأن، لكن في اللغة العربية الشاة تطلق على الواحدة من الضأن والمعز، ذكراً كان أو أنثى، وعلى هذا، فيحمل النسك في الآية على المعنى الشرعي.
وقيل: تحمل على المعنى اللغوي، لأنه أعم، فالنسك العباة، كأنه يقول: أنا لا أدعو إلا الله، ولا أعبد إلا الله، وهذا عام للدعاء والتعبد.
وإذا حملت على المعنى الشرعي، صارت خاصة في نوع من العبادات، وهي: الصلاة، والنسك، ويكون هذا كمثال، فإن الصلاة أعلى العبادات البدنية، والذبح أعلى العبادات المالية، لأنه على سبيل التعظيم لا يقع إلى قربة، هكذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة.
ويحتاج إلى مناقشة في مسألة أن القربان أعلى أنواع العبادات المالية، فإن الزكاة لا شك أنها أعظم، وهي عبادة مالية.
وهناك رأي ثالث يقول: إن الصلاة هي الصلاة المعروفة شرعاً، والنسك: العبادة مطلقاً، ويكون ذلك من عطف العام على الخاص.
قوله: محياي ومماتي، أي: حياتي وموتي، أي: التصرف في وتدبير أمري حياً وميتاً لله.
وفي قوله: صلاتي ونسكي إثبات توحيد العبادة.
وفي قوله: محياي ومماتي إثبات توحيد الربوبية.
قوله: لله، خبر إن، والله: علم على الذات الإلهية، وأصله: الإله، فحذفت الهمزة، لكثرة الاستعمال تخفيفاً.
وهو بمعنى مألوه، فهو فعال بمعنى مفعول، مثل غراس بمعنى مغروس، وفراش بمعنى مفروش، والمألوه: المحبوب المعظم.
قوله: رب العالمين ، المراد بـ العالمين: ما سوى الله، وسمي بذلك، لأنه علم على خالقه.
قال الشاعر:

فواعجباً كيف يعصى الإله
وفى كل شيء له آية
أم كيف يجحده الجاحد
تدل على أنه واحد

وهي تطلق على العالمين بهذا المعنى، وتطلق على العالمين في وقت معين، مثل قوله تعالى: وأني فضلتكم على العالمين [البقرة: 47]، يعني: عالمي زمانهم.
والرب هنا: المالك المتصرف، وهذه ربوبية مطلقة.
الآية الثانية: قوله: لا شريك له، الجملة حالية من قوله: الله، أي: حال كونه لا شريك له، والله - سبحانه - لا شريك له في عبادته ولا في ربوبيته ولا أسمائه وصفاته، ولهذا قال تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11].
وقد ضل من زعم أن لله شركاء كمن عبد الأصنام أو عيسى بن مريم عليه السلام، وكذلك بعض غلاة الشعراء الذين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق، كقول بعضهم يخاطب ممدوحاً له:
فكن كمن شئت يا من لا شبيه له وكيف شئت فما خلق يدانيك
وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي
فإن من جودك الدنيا وضرتها
سواك عند حلول الحادث العمم
فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم
ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا من أعظم الشرك، لأنه جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول، ومقتضاه أن الله جل ذكره ليس له فيهما شيء.
وقال: إن "من علومك علم اللوح والقلم"، يعنى: وليس ذلك كل علومك، فما بقي لله علم ولا تدبير - والعياذ بالله -.
قوله: بذلك، الجار والمجرور متعلق بـ أمرت، فيكون دالاً على الحصر والتخصيص، وإنما خص بذلك، لأنه أعظم المأمورات، وهو الإخلاص لله تعالى ونفي الشرك، فكأنه ما أمر إلا بهذا، ومعلوم أن من أخلص لله تعالى، فسيقوم بعبادة الله - سبحانه وتعالى - في جميع الأمور.
قوله: أمرت، إبهام الفاعل هنا من باب التعظيم والتفخيم، وإلا، فمن المعلوم أن الآمر هو الله تعالى.
قوله: وأنا أول المسلمين، يحتمل أن المراد الأولية الزمنية، فيتعين أن تكون أولية إضافية ويكون المراد أنا أول المسلمين من هذه الأمة، لأنه سبقه في الزمن من أسلموا.
ويحتمل أن المراد الأولية المعنوية، فإن أعظم الناس إسلاماً وأتمهم انقياداً هو الرسول ، فتكون الأولية أولية مطلقة.
ومثل هذا التعبير يقع كثيراً أن تقع الأولية أولية معنوية، مثل أن تقول: أنا أول من يصدق بهذا الشيء، وإن كان غيرك قد صدق قبلك، لكن تريد أن أسبق الناس تصديقاً بذلك، ولن يكون عندك إنكاراً أبداً، ومثل قوله : "نحن أولى بالشك من إبراهيم حينما قال: رب أرني كيف تحيي الموتى [البقرة: 260]"(1)، فليس معناه أن إبراهيم شاك، لكن إن قدر أن يحصل شك، فنحن أولى بالشك منه وإلا، فلسنا نحن شاكين، وكذلك إبراهيم ليس شاكاً.
قوله: المسلمين، الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان، لأن المراد به الاستسلام لله ظاهراً وباطناً، ويدل لذلك قوله تعالى: بلى من أسلم وجهه لله [البقرة: 112]، وهذا إسلام الباطن.
وقوله: وهو محسن، هذا إسلام الظاهر، وكذا قوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه [آل عمران: 85] يشمل الإسلام الباطن والظاهر، وإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام، قال تعالى: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار [التوبة: 72].
ومتى وجد الإيمان حقاً لزم من وجوده الإسلام.
وأما إذا قرنا جميعاً صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن، مثل حديث جبريل، وفيه: أخبرني عن الإسلام، فأخبره عن أعمال ظاهرة، وأخبرني عن الإيمان، فأخبره عن أعمال باطنة(2).
وكذا قوله تعالى: قالت الأعرب آمناً قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14].
والشاهد من الآية التي ذكرها المؤلف: أن الذبح لابد أن يكن خالصاً لله.
الآية الثالثة: قوله: فصل، الفاء للسببية عاطفة على قوله: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر: 1]، أي: بسبب إعطائنا لك ذلك صل لربك وانحر شكراً لله تعالى على هذه النعمة.
والمراد بالصلاة هنا الصلاة المعروفة شرعاً.
وقوله: وانحر، المراد بالنحر: الذبح، أي اجعل نحرك لله كما أن صلاتك له، فأفادت هذه الآية الكريمة أن النحر من العبادة ولهذا أمر الله به وقرنه بالصلاة.
وقوله: وانحر، مطلق، فيدخل فيه كل ما ثبت في الشرع مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء: الأضاحي، والهدايا والعقائق، فهذه الثلاثة يطلب من الإنسان أن يفعلها.
أما الهدايا، فمنها واجب، ومنها مستحب، فالواجب كما في التمتع: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي [البقرة: 196] وكما في حلق الرأس: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، وكما في المحصر: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى [البقرة: 196]، هذا إن صح أن نقول: إنها هدي، ولكن الأولى أن نسميها فدية كما سماها الله - عز وجل ـ، لأنها بمنزلة الكفارة.
وأما الأضاحي، فاختلف العلماء فيها:
فمنهم من قال: إنها واجبة.
ومنهم من قال: إنها مستحبة.
وأكثر أهل العلم على أنها مستحبة، وأنه يكره للقادر تركها.
ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنها واجبة على القادر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
والأضحية ليست عن الأموات كما يفهمه العوام، بل هي للأحياء، وأما الأموات، فليس من المشروع أن يضحى لهم استقلالاً، إلا إن أوصوا به، فعلى ما أوصوا به لأن ذلك لم يرد عن الرسول .
وأما العقيقة: وهي التي تذبح عن المولود في يوم سابعه إن كان ذكراً فاثنتان ، وإن كان أنثى فواحدة، وتجزئ الواحدة مع الإعسار في الذكور.
وهي سنة عند أكثر أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة، لأن النبي  قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته"(1).
* * *
عن علي رضي الله عنه، قال: "حدثني رسول الله  بأربع كلمات:
قوله: "كلمات": جمع كلمة، والكلمة في اصطلاح النحويين: القول المفرد.
أما في اللغة، فهي كل قول مفيد، قال الرسول : "أصدق كلمة قالها شاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل"(2)، وقال تعالى: كلا إنها كلمة هو قائلها، وهي قوله: رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت [المؤمنون: 99-100].
قال شيخ الإسلام: لا تطلق الكلمة في اللغة العربية إلا على الجملة المفيدة.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 34 )  
قديم 2011-08-11
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تااابع الشرح

لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض" رواه مسلم(1).
قوله: "لعن الله"، اللعن من الله: الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فإذا قيل: لعنه الله، فالمعنى: طرده وأبعده عن رحمته، وإذا قيل: اللهم العن فلاناً، فالمعنى أبعده عن رحمتك واطرده عنها.
قوله: "من ذبح لغير الله"، عام يشمل من ذبح بعيراً، أو بقرة، أو دجاجة، أو غيرها.
قوله: "لغير الله"، يشمل كل من سوى الله حتى لو ذبح لنبي، أو ملك، أو جنى، أو غيرهم.
وقوله: "لعن" يحتمل أن يكون الجملة خبرية، وأن الرسول  يخبر أن الله لعن من ذبح لغير الله، ويحتمل أن تكون إنشائية بلفظ الخبر، أي: اللهم العن من ذبح لغير الله، والخبر أبلغ، لأن الدعاء قد يستجاب، وقد لا يستجاب.
قوله: "والديه"، يشمل الأب والأم، ومن فوقهما، لأن الجد أب، كما أن أولاد الابن والبنت أبناء في وجوب الاحترام لأصولهم.
والمسألة هنا ليست مالية، بل هي من الحقوق، ولعن الأدنى أشد من لعن الأعلى، لأنه أولى بالبر، ولعنه ينافي البر.
قوله: "من لعن والديه"، أي: سبهما وشتمهما، فاللعن من الإنسان السب والشتم، فإذا سببت إنساناً أو شتمته، فهذا لعنه لأن النبي  قيل له: كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"(2).
وأخذ الفقهاء من هذا الحديث قاعدة، وهي: أن السبب بمنزلة المباشرة في الإثم، وإن كان يخالفه في الضمان على تفصيل في ذلك عند أهل العلم.
قوله: "من آوى محدثاً"، أي: ضمه إليه وحماه، والإحداث: يشمل الإحداث في الدين، كالبدع التي أحدثها الجهمية والمعتزلة، وغيرهم.
والإحداث في الأمر: أي في شؤون الأمة، كالجرائم وشبهها، فمن آوى محدثاً، فهو ملعون، وكذا من ناصرهم، لأن الإيواء أن تأويه لكف الأذى عنه، فمن ناصره، فهو أشد وأعظم.
والمحدث أشد منه، لأنه إذا كان إيواؤه سبباً للعنة، فإن نفس فعله جرم أعظم.

ففيه التحذير من البدع والإحداث في الدين، قال النبي : "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"(1)، وظاهر الحديث: ولو كان أمراً يسيراً.
قوله: "منار الأرض"، أي: علاماتها ومراسيمها التي تحدد بين الجيران، فمن غيرها ظلماً‌، فهو ملعون، وما أكثر الذين يغيرون منار الأرض، لا سيما إذا زادت قيمتها، وما علموا أن الرسول  يقول: "من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، طوقه من سبع أرضين"(2) فالأمر عظيم، مع أن هذا الذي يقتطع من الأرض ويغير المنار، ويأخذ ما لا يستحق لا يدري: قد يستفيد منها في دنياه، وقد يموت قبل ذلك، وقد يسلط عليه آفة تأخذ ما أخذ.
فالحاصل: أن هذا دليل على أن تغيير منار الأرض من كبائر الذنوب، ولهذا قرنه النبي  بالشرك وبالعقوق وبالإحداث، مما يدل على أن أمره عظيم، وأنه يجب على المرء أن يحذر منه، وأن يخاف الله - سبحانه وتعالى - حتى لا يقع فيه.
* * *
وعن طارق بن شهاب، أن رسول الله  قال: "دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب" قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيء أقربه. قالوا له: قرب ولو ذباباً. فقرب ذباباً، فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل. فضربوا عنقه، فدخل الجنة" رواه أحمد(3).
قوله: "عن طارق بن شهاب"
في الحديث علتان:
الأولى: أن طارق بن شهاب اتفقوا على أنه لم يسمع من النبي ، واختلفوا في صحبته، والأكثرون على أنه صحابي.
لكن إذا قلنا: إنه صحابي، فلا يضر عدم سماعه من النبي ، لأن مرسل الصحابي حجة، وإن كان غير صحابي، فإنه مرسل غير صحابي، وهو من أقسام الضعيف.
الثانية: أن الحديث معنعن من قبل الأعمش، وهو من المدلسين، وهذا آفة في الحديث، فالحديث في النفس منه شيء من أجل هاتين العلتين.
ثم للحديث علة ثالثة، وهي أن الإمام أحمد رواه عن طارق عن سلمان موقوفاً من قوله، وكذا أبو نعيم وابن أبي شيبة، فيحتمل أن سلمان أخذه عن بني إسرائيل.
قوله: "في ذباب"، في: للسببية، وليست للظرفية، أي: بسبب ذباب، ونظيره قول النبي : "دخلت النار امرأة في هرة حبستها"..." الحديث، أي: بسبب هرة.
قوله: "فدخل النار"، مع أنه ذبح شيئاً حقيراً لا يؤكل، لكن لما نوى التقرب به إلى هذا الصنم، صار مشركاً، فدخل النار.
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: تفسير قل إن صلاتي ونسكي. الثانية: تفسير فصل لربك وانحر. الثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله. الرابعة: لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك.
فيه مسائل:
 الأولى: تفسير: قل إن صلاتي ونسكي، وقد سبق ذلك في أول الباب.
 الثانية: تفسير: فصل لربك وانحر، وقد سبق ذلك في أول الباب.
 الثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله، بدأ به، لأنه من الشرك، والله إذا ذكر الحقوق يبدأ أولاً بالتوحيد، لأن حق الله أعظم الحقوق، قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً [النساء: 36]، وقال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً [الإسراء: 23]، وينبغي أن يبدأ في المناهي والعقوبات بالشرك وعقوبته.
 الرابعة: لعن من لعن والديه.
ولعن الرجل للرجل له معنيان:
الأول: الدعاء عليه باللعن.
الثاني: سبه وشتمه، لأن الرسول  فسره بقوله: "بسبب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"(1).
الخامسة: لعن من آوى محدثاً، السادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك من الأرض، فتغيرها بتقديم أو تأخير. السابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.
 الخامسة: لعن من آوى محدثاً، وقد سبق أنه يشمل الإحداث في الدين والجرائم، فمن آوى محدثاً ببدعة، فهو داخل في ذلك، ومن آوى محدثاً بجريمة، فهو داخل في ذلك.
 السادسة: لعن من غير منار الأرض، وسواء كانت بينك وبين جارك أو بينك وبين السوق مثلاً، لأن الحديث عام.
 السابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم، فالأول ممنوع، والثاني جائز، فإذا رأيت من آوى محدثاً، فلا تقل: لعنك الله، بل قل: لعن الله من آوى محدثاً على سبيل العموم، والدليل على ذلك أن النبي  لما صار يلعن أناساً من المشركين من أهل الجاهلية بقولك: "اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً" نهي عن ذلك بقوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون(1) [آل عمران: 128]، فالمعين ليس لك أن تلعنه، وكم من إنسان صار على وصف يستحق به اللعنة ثم تاب فتاب الله عليه، إذن يؤخذ هذا من دليل منفصل، وكأن المؤلف رحمه الله قال: الأصل عدم جواز إطلاق اللعن، فجاء هذا الحديث لاعناً للعموم، فيبقى الخصوص على أصله، لأن المسلم ليس بالطعان ولا باللعان، والرسول  ليس طعاناً ولا لعاناً، ولعل هذا وجه أخذ الحكم من الحديث، وإلا، فالحديث لا تفريق فيه.
* * *
الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب. التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم.
 الثامنة: هذه القصة العظيمة وهي قصة الذباب، كأن المؤلف رحمه الله يصحح الحديث، ولهذا بنى عليه حكماً، والحكم المأخوذ من دليل فرع عن صحته، والقصة معروفة.
 التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم، هذه المسألة ليست مسلمة، فإن قوله: قرب ولو ذباباً يقتضي أنه فعله قاصداً التقرب، أما لو فعله تخلصاً من شرهم، فإنه لا يكفر لعدم قصد التقرب، ولهذا قال الفقهاء: لو أكره على طلاق امرأته فطلق تبعاً لقول المكره، لم يقع الطلاق، بخلاف ما لو نوى الطلاق، فإن الطلاق يقع، وإن طلق دفعاً للإكراه، لم يقع، وهذا حق لقوله : "إنما الأعمال بالنيات"(2).
وظاهر القصة أن الرجل ذبح بنية التقرب، لأن الأصل أن الفعل المبني على طلب يكون موافقاً لهذا الطلب.
ونحن نرى خلاف ما يرى المؤلف رحمه الله، أي أنه لو فعله بقصد التخلص ولو ينو التقرب لهذا الصنم لا يكفر، لعموم قوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً [النحل: 106]
وهذا الذي فعل ما يوجب الكفر تخلصاً مطمئن قلبه بالإيمان.
والصواب أيضاً: أنه لا فرق بين القول المكره عليه والفعل، وإن كان بعض العلماء يفرق ويقول: إذا أكره على القول لم يكفر، وإذا أكره على الفعل كفر، ويستدل بقصة الذباب، وقصة الذباب فيها نظر من حيث صحتها، وفيها نظر من حيث الدلالة، لما سبق أن الفعل المبني على طلب يكون موافقاً لهذا الطلب.
ولو فرض أن الرجل تقرب بالذباب تخلصاً من شرهم، فإن لدينا: نصاً محكماً في الموضوع، وهو قوله تعالى: من كفر بالله ... [النحل: 106] الآية، ولم يقل: بالقول، فما دام عندنا نص قرآني صحيح، فإنه لو وردت السنة صحيحة على وجه مشتبه، فإنها تحمل على النص المحكم.
الخلاصة أن من أكره على الكفر، لم يكن كافراً ما دام قلبه مطمئناً بالإيمان ولم يشرح بالكفر صدراً.
* * *
العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبهم مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر؟!
 العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين.. إلخ، وقد بينها المؤلف رحمه الله تعالى.
* مسألة:
هل الأولى للإنسان إذا أكره على الكفر أن يصبر ولو قتل، أو يوافق ظاهراً ويتأول؟
هذه المسألة فيها تفصيل:
أولاً: أن يوافق ظاهراً وباطناً، وهذا لا يجوز لأنه ردة.
ثانياً: أن يوافق ظاهراً لا باطناً، ولكن يقصد التخلص من الإكراه، فهذا جائز.
ثالثاً: أن لا يوافق لا ظاهراً ولا باطناً ويقتل، وهذا جائز، وهو من الصبر.
لكن أيهما أولى أن يصبر ولو قتل، أو أن يوافق ظاهراً؟
فيه تفصيل:
إذا كان موافقة الإكراه لا يترتب عليه ضرر في الدين للعامة، فإن الأولى أن يوافق ظاهراً لا باطناً، لا سيما إذا كان بقاؤه فيه مصلحة للناس، مثل: صاحب المال الباذل فيما نفع أو العلم النافع وما أشبه ذلك، حتى وإن لم يكن فيه مصلحة، ففي بقائه على الإسلام زيادة عمل، وهو خير، وهو قد رخص له أن يكفر ظاهراً عند الإكراه، فالأولى أن يتأول، ويوافق ظاهراً لا باطناً.
أما إذا كان في موافقته وعدم صبره ضرر على الإسلام، فإنه يصبر، وقد يجب الصبر، لأنه من باب الصبر على الجهاد في سبيل الله، وليس من باب إبقاء النفس، ولهذا لما شكى الصحابة للنبي  ما يجدونه من مضايقة المشركين، قص عليهم قصة الرجل فيمن كان قبلنا بأن الإنسان كان يمشط ما بين لحمه وجلده بأمشاط الحديد(1) ويصبر، فكأنه يقول لهم: اصبروا على الأذى.
ولو حصل من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت موافقة للمشركين وهم قلة، لحصل بذلك ضرر عظيم على الإسلام.
والإمام أحمد رحمه الله في المحنة المشهورة لو وافقهم ظاهراً، لحصل في ذلك مضرة على الإسلام.
* * *
الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافراً، لم يقل: "دخل النار في ذباب". الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك"(2).
 الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافراً لم يقل: دخل النار في ذباب، وهذا صحيح، أي أنه كان مسلماً ثم كفر بتقريبه للصنم، فكان تقريبه هو السبب في دخوله النار.
ولو كان كافراً قبل أن يقرب الذباب، لكان دخوله النار لكفره أولى، لا بتقريبه الذباب.
 الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك"، والغرض من هذا: الترغيب والترهيب، فإذا علم أن الجنة أقرب إليه من شراك النعل، فإنه ينشط على السعي، فيقول: ليست بعيدة، كقوله  لما سئل عما يدخل الجنة ويباعد من النار، فقال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه"(3)، والنار إذا قيل له: إنها أقرب من شراك النعل يخاف، ويتوقى في مشية لئلا يزل فيهلك، ورب كلمة توصل الإنسان إلى أعلى عليين، وكلمة أخرى توصله إلى أسفل سافلين.
 الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان، والحقيقة أن هذه المسألة مع التاسعة فيها شبه تناقض، لأنه في هذه المسألة أحال الحكم على عمل القلب، وفي التاسعة أحاله على الظاهر، فقال: بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده بل فعله تخلصاً من شرهم، ومقتضى ذلك أن باطنه سليم، وهنا يقول: إن العمل بعمل القلب، ولا شك أن ما قاله المؤلف رحمه الله حق بالنسبة إلى أن المدار على القلب.
والحقيقة أن العمل مركب على القلب، والناس يختلفون في أعمال القلوب أكثر من اختلافهم في أعمال الأبدان، والفرق بينهم قصداً وذلاً أعظم من الفرق بين أعمالهم البدنية، لأن من الناس من يعبد الله لكن عنده من الاستكبار ما لا يذل معه ولا يذعن لكل حق، وبعضهم يكون عنده ذل للحق، لكن عنده نقص في القصد، فتجد عنده نوعاً من الرياء مثلاً.
فأعمال القلب وأقواله لها أهمية عظيمة، فعلى الإنسان أن يخلصها لله.
وأقوال القلب هي اعتقاداته، كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
وأعماله هي تحركاته، كالحب، والخوف، والرجاء، والتوكل،والاستعانة، وما أشبه ذلك.
والدواء لذلك: القرآن والسنة، والرجوع إلى سيرة الرسول  بمعرفة أحواله وأقواله وجهاده ودعوته، هذا مما يعين على جهاد القلب.
ومن أسباب صلاح القلب أن لا تشغل قلبك بالدنيا.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 35 )  
قديم 2011-08-11
 
:: مراقب سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو معاذ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 385
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : {{في قلوب أحبتي}}
عدد المشاركات : 9,397 [+]
عدد النقاط : 1325
قوة الترشيح : أبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud of
افتراضي

ما شاء الله


بارك الله فيكم اختنا كوثر


وثبتكم على الحق


وكتب لكم الأجر و الثواب
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 36 )  
قديم 2011-09-04
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

وجزاااكم الله الفردوس الاعلى
سعدت بردكم ومتابعتكم

نكمل باذن الله مدارستنا لكتاب التوحيد


النص :
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله وقول الله تعالى: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) (34) الآية.
عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد)؟ قالوا: لا. قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم)؟ قالوا: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) [رواه أبو داود، وإسنادها على شرطهما].
فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) (35).
الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.
الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البيِّنة ليزول الإشكال.
الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.
الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع.
السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ولو بعد زواله.
السابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله.
الثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية.
التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده.
العاشرة: لا نذر في معصية.
الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك.

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 37 )  
قديم 2011-09-04
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الشرح :

باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله


هذا الانتقال من المؤلف من أحسن ما يكون، ففي الباب السابق ذكر الذبح لغير الله، فنفس الفعل لغير الله.
وفي هذا الباب ذكر الذبح لله، ولكنه في مكان يذبح فيه لغيره، كمن يريد أن يضحي لله في مكان يذبح فيه للأصنام، فلا يجوز أن تذبح فيه، لأنه موافقة للمشركين في ظاهر الحال، وربما أدخل الشيطان في قلبك نية سيئة، فتعتقد أن الذبح في هذا المكان أفضل، وما أشبه ذلك، وهذا خطر.
* * *
وقول الله تعالى: لا تقم فيه أبداً الآية [التوبة: 108].
قوله: لا تقم فيه، ضمير الغيبة يعود إلى مسجد الضرار، حيث بني على نية فاسدة، قال تعالى: والذين اتخذوا مسجداً ضرراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله [التوبة: 107]، والمتخذون هم المنافقون، وغرضهم من ذلك:
1- مضارة مسجد قباء: ولهذا يسمى مسجد الضرار.
2- الكفر بالله: لأنه يقرر فيه الكفر - والعياذ بالله ـ، لأن الذين اتخذوه هم المنافقون.
3- التفريق بين المؤمنين: فبدلاً من أن يصلي في مسجد قباء صف أو صفان يصلي فيه نصف صف، والباقون في المسجد الآخر، والشرع له نظر في اجتماع المؤمنين.
4- الإرصاد لمن حارب الله ورسوله يقال: إن رجلاً ذهب إلى الشام، وهو أبو عامر الفاسق، وكان بينه وبين المنافقين الذين اتخذوا المسجد مراسلات، فاتخذوا هذا المسجد بتوجيهات منه، فيجتمعون فيه لتقرير ما يريدونه من المكر والخديعة للرسول  وأصحابه، قال الله تعالى: وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى [التوبة: 107]، فهذه سنة المنافقين: الأيمان الكاذبة.
إن: نافية، بدليل وقوع الاستثناء بعدها، أي: ما أردنا إلا الحسنى، والجواب على هذا اليمين الكاذب: والله يشهد إنهم لكاذبون [التوبة: 107].
فشهد الله تعالى على كذبهم، لأن ما يسرونه في قلوبهم ولا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب، فكأن هذا المضمر في قلوبهم بالنسبة إلى الله أمر مشهود يرى بالعين كما قال الله تعالى في سورة المنافقين: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [المنافقون: 1].
وقوله: لا تقم فيه، لا: ناهية وتقم: مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون، وحذفت الواو، لأنه سكن آخره، والواو ساكنة، فحذفت تخلصاً من التقاء الساكنين.
قوله: أبداً إشارة إلى أن هذا المسجد سيبقى مسجد نفاق.
قوله: لمسجد أسس على التقوى، اللام: للابتداء، ومسجد: مبتدأ، وخبره: قول الله أحق أن تقوم فيه، وفي هذا التنكير تعظيم للمسجد، بدليل قوله: أسس على التقوى، اللام: للابتداء، ومسجد: مبتدأ، بدليل قوله: أسس على التقوى [التوبة: 109]، أي: جعلت التقوى أساساً له، فقام عليه.
وهذه الأحقية ليست على بابها، وهو أن اسم التفضيل يدل على مفضل ومفضل عليه اشتركا في أصل الوصف، لأنه هنا لا حق لمسجد الضرار أن يقام فيه، وهذا (أعني: كون الطرف المفضل عليه ليس فيه شيء من الأصل الذي وقع فيه التفضيل) موجود في القرآن كثيراً، كقوله تعالى: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً [الفرقان: 24].
قوله: فيه، أي: في هذا المسجد المؤسس على التقوى.
قوله: يحبون أن يتطهروا، بخلاف من كان في مسجد الضرار، فإنهم رجس، كما قال الله تعالى في المنافقين: سيحلقون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس [التوبة: 95].
قوله: يتطهروا، يشمل طهارة القلب من النفاق والحسد والغل وغير ذلك، وطهارة البدن من الأقذار والنجاسات والأحداث.
قوله: والله يحب المطهرين، هذه محبة حقيقية ثابته لله - عز وجل - تليق بجلاله وعظمته، ولا تماثل محبة المخلوقين، وأهل التعطيل يقولون: المراد بالمحبة: الثواب أو إرادته، فيفسرونها إما بالفعل أو إرادته، وهذا خطأ.
وقوله: المطهرين أصله المتطهرين، وأدغمت التاء بالطاء لعلة تصريفية معروفة.
* وجه المناسبة من الآية:
أنه لما كان مسج الضرار مما اتخذ للمعاصي ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين، نهى الله ورسوله أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله، فدل على أن كل مكان يعصى الله فيه أنه لا يقام فيه، مع أن صلاته فيه لله، فدل على أن كل مكان يعصى الله فيه أنه لا يقام فيه، فهذا المسجد متخذ للصلاة، لكنه محل معصية، فلا تقام فيه الصلاة.
وكذا لو أراد إنسان أن يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله كان حراماً، لأنه يشبه الصلاة في مسجد الضرار.
وقريب من ذلك النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لأنهما وقتان يسجد فيهما الكفار للشمس، فهذا باعتبار الزمن والوقت والحديث الذي ذكره المؤلف باعتبار المكان.
* * *
وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأل النبي ؟ فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟". قالوا: لا. قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟". قالوا: لا. فقال رسول الله : "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". رواه أبو داود، وإسناده على شرطهما(1).
قوله: "نذر"، النذر في اللغة: الإلزام والعهد.
واصطلاحاً: إلزام المكلف نفسه لله شيئاً غير واجب.
وقال بعضهم: لا نحتاج أن نقيد بغير واجب، وأنه إذا نذر الواجب صح النذر وصار المنذور واجباً من وجهين: من جهة النذر، ومن جهة الشرع، ويترتب على ذلك وجوب الكفارة إذا لم يحصل الوفاء.
والنذر في الأصل مكروه، بل إن بعض أهل العلم يميل إلى تحريمه، لأن النبي نهى عنه، وقال: "لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل"(2)، ولأنه إلزام لنفس الإنسان لما جعله الله في حل منه، وفي ذلك زيادة تكليف على نفسه.
ولأن الغالب أن الذي ينذر يندم، وتجده يسأل العلماء يميناً وشمالاً يريد الخلاص مما نذر لثقله ومشقته عليه، ولا سيما ما يفعله بعض العامة إذا مرض، أو تأخر له حاجة يريدها، تجده ينذر كأنه يقول: إن الله لا ينعم عليه بجلب خير أو دفع الضرر إلا بهذا النذر.
قوله: "إبلاً" اسم جمع لا واحد له من لفظه، لكن له واحد من معناه، وهو البعير.
قوله: "ببوانه"، الباء بمعنى في، وهي للظرفية، والمعنى: بمكان يسمى بوانه.
قوله: "هل كان فيها وثن"، الوثن: كل ما عبد من دون الله، من شجر، أو حجر، سواء نحت أو لم ينحت.
والصنم يختص بما صنعه الآدمي.
قوله: "الجاهلية"، نسبة إلى ما كان قبل الرسالة، وسميت بذلك، لأنهم كانوا على جهل عظيم.
قوله: "يعبد"، صفة لقوله: "وثن"، وهو بيان للواقع، لأن الأوثان هي التي تعبد من دون الله.
قوله: "قالوا: لا"، السائل واحد، لكنه لما كان عنده ناس أجابوا النبي ، ولا مانع أن يكون المجيب غير المسؤول.
قوله: "عيد"، العيد: اسم لما يعود أو يتكرر، والعود بمعنى الرجوع، أي: هل اعتاد أهل الجاهلية أن يأتوا إلى هذا المكان ويتخذوا هذا اليوم عيداً وإن لم يكن فيه وثن؟ قالوا: لا. فسأل النبي  عن أمرين: عن الشرك، ووسائله.
فالشرك: هل كان فيها وثن؟ ووسائله: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟
قوله: "أوف بنذرك"، فعل أمر مبني على حذف حرف العلة الياء، والكسرة دليل عليها.
وهل المراد به المعنى الحقيقي أو المراد به الإباحة؟
الجواب: يحتمل أن يراد به الإباحة، ويحتمل أن يراد به المعنى الحقيقي، فبالنسبة لنحر الإبل المراد به المعنى الحقيقي.
وبالنسبة للمكان المراد به الإباحة، لأنه لا يتعين أن يذبحها في ذلك المكان، إذ إنه لا يتعين أي مكان في الأرض إلا ما تميز بفضل، والمتميز بفضل المساجد الثلاثة، فالأمر هنا بالنسبة لنحر الإبل من حيث هو نحر اجب.
وبالنسبة للمكان، فالأمر للإباحة، بدليل أنه سأل هذين السؤالين، فلو أجيب بنعم، لقال: لا توف، فإذا كان المقام يحتمل النهي والترخيص، فالأمر للإباحة.
وقوله: "أوف بنذرك" علل  ذلك بانتفاء المانع، فقال: "فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله".
قوله: "لا وفاء"، لا: نافية للجنس، وفاء: اسمها، لنذر: خبرها.
قوله: "في معصية الله"، صفة لنذر، أي: لا يمكن أن توفي بنذر في معصية الله، لأنه لا يتقرب إلى الله بمعصيته، وليست المعصية مباحة حتى يقال افعلها.
* أقسام النذر:
الأول: ما يجب الوفاء به، وهو نذر الطاعة، لقوله : "من نذر أن يطيع الله، فليطعه"(1).
الثاني: ما يحرم الوفاء به، وهو نذر المعصية، لقوله : "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"(2)، وقوله: "فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله"(3).
الثالث: ما يجري مجر اليمين، وهو نذر المباح، فيخير بين فعله وكفارة اليمين، مثل لو نذر أن يلبس هذا الثوب، فإن شاء لبسه وإن شاء لم يلبسه، وكفر كفارة يمين.
الرابع: نذر اللجاج والغضب، وسمي بهذا الاسم، لأن اللجاج والغضب يحملان عليه غالباً، وليس بلازم أن يكون هناك لجاج وغضب، وهو الذي يقصد به معنى اليمين، الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب.
مثل لو قال: حصل اليوم كذا وكذا، فقال الآخر: لم يحصل، فقال: إن كان حاصلاً، فعلي لله نذر أن أصوم سنة، فالغرض من هذا النذر التكذيب، فإذا تبين أنه حاصل، فالناذر مخير بين أن يصوم سنة، وبين أن يكفر كفارة يمين، لأنه إن صام فقد وفى بنذره، وإن لم يصف حنث، والحانث في اليمين يكفر كفارة يمين.
الخامس: نذر المكروه، فيكره الوفاء به، وعليه كفارة يمين.
السادس: النذر المطلق، وهو الذي ذكر فيه صيغة النذر، مثل أن يقول: لله علي نذر، فهذا كفارته كفارة يمين كما قال النبي : "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين"(1).
• مسألة: هل ينعقد نذر المعصية؟
الجواب: نعم، ينعقد، ولهذا قال الرسول : "من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه"(2)، ولو قال: من نذر أن يعصي الله فلا نذر له، لكان لا ينعقد، ففي قوله: "فلا يعصه" دليل على أنه ينعقد لكن لا ينفذ.
وإذا انعقد: هل تلزمه كفارة أو لا؟
اختلف في ذلك أهل العلم، وفيها روايتان عن الإمام أحمد:
فقال بعض العلماء: إنه لا تلزمه الكفارة، واستدلوا بقول النبي : "لا وفاء لنذر في معصية الله"(3).
وبقوله : "ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه"، ولم يذكر النبي  كفارة، ولو كانت واجبة، لذكرها.
القول الثاني: تجب الكفارة، وهو المشهور من المذهب، لأن الرسول  ذكر في حديث آخر غير الحديثين أن كفارته كفارة يمين(4) وكون الأمر لا يذكر في حديث لا يقتضي عدمه، فعدم الذكر ليس ذكراً للعدم، نعم، لو قال الرسول: لا كفارة، صار في الحديثين تعارض، وحينئذ نطلب الترجيح، لكن الرسول لم ينف الكفارة، بل سكت، والسكوت لا ينافي المنطوق، فالسكوت وعدم الذكر يكون اعتماداً على ما تقدم، فإن كان الرسول قاله قبل أن ينهى هذا الرجل، فاعتماداً عليه لم يقله، لأنه ليس بلازم أن كل مسألة فيها قيد أو تخصيص يذكرها الرسول عند كل عموم، فلو كان يلزم هذا، لكانت تطول السنة، لكن الرسول  إذا ذكر حديثاً عاماً وله ما يخصصه في مكان آخر حمل عليه، وإن لم يذكره حين تكلم بالعموم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 38 )  
قديم 2011-09-04
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تااااابع الشرح :

وأيضاً من حيث القياس لو أن الإنسان اقسم ليفعلن محرماً، وقال: والله، لأفعلن هذا الشيء وهو محرم، فلا يفعله، ويكفر كفارة يمين، مع أنه أقسم على فعل محرم، والنذر شبيه بالقسم، وعلى هذا، فكفارته كفارة يمين، وهذا القول أصح.
وقوله: "ولا فيما لا يملك ابن آدم" الذي لا يملكه ابن آدم يحتمل معنيين:
الأول: ما لا يملك فعله شرعاً، كما لو قال: لله على أن أعتق عبد فلان، فلا يصح لأنه لا يملك إعتاقه.
الثاني: ما لا يملك فعله قدراً كما لو قال: لله عليّ نذر أن أطير بيدي فهذا لا يصح لأنه لا يملكه والفقهاء رحمهم الله يمثلون بمثل هذا للمستحيل
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله: لا تقم فيه أبداً. الثانية: أن المعصية تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة. الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة، ليزول الأشكال.
فيه مسائل:
 الأولى: تفسير قوله تعالى: لا تقم فيه أبداً، وقد سبق ذلك في أول الباب.
 الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة، أي: لما كانت هذه الأرض مكان شرك، حرم أن يعمل الإنسان ما يشبه الشرك فيها لمشابهة المشركين.
أما بالنسبة للصلاة في الكنيسة، فإن الصلاة تخالف صلاة أهل الكنيسة، لا يكون الإنسان متشبهاً بهذا العمل، بخلاف الذبح فيه لغير الله، فإن الفعل واحد بنوعه وجنسه، ولهذا لو أراد إنسان أن يصلي في مكان يذبح فيه لغير الله لجاز ذلك، لأنه ليس من نوع العبادة التي يفعلها المشركون في هذا المكان.
وكذا الطاعة تؤثر في الأرض، ولهذا ، فإن المساجد أفضل من الأسواق، والقديم منها أفضل من الجديد.
الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال، فالمنع من الذبح في هذا المكان أمر مشكل لكن الرسول  بين ذلك بالاستفصال.
* * *
الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك. الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع. السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية، ولو بعد زواله.
* * *
 الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك، لأن النبي  استفصل، لكن هل يجب الاستفصال على كل حال، أو إذا وجد الاحتمال؟
الجواب: لا يجب إلا إذا وجد الاحتمال، لأننا لو استفصلنا في كل مسألة، لطال الأمر.
فمثلاً: لو سألنا سائل عن عقد بيع لم يلزم أن نستفصل عن الثمن: هل هو معلوم؟ وعن المثمن: هل هو معلوم؟ وهل وقع البيع معلقاً أو غير معلق؟ وهل كان ملكاً للبائع؟ وكيف ملكه؟ وهل انتفت موانعه أو لا؟.
أما إذا وجد الاحتمال، فيجب الاستفصال، مثل: أن يسأل عن رجل مات عن بنت وأخ وعم شقيق، فيجب الاستفصال عن الأخ: هل هو شقيق أو لأم؟ فإن كان لأم، سقط، وأخذ الباقي العم، وإلا، سقط العم، وأخذ الباقي الأخ.
 الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع، لقوله: "أوف بنذرك"، وسواء كانت هذه الموانع واقعة أو متوقعة.
فالواقعة: أن يكون فيها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية.
والمتوقعة: أن يخشى من الذبح في هذا المكان تعظيمه، فإذا خشي، كان ممنوعاً، مثل: لو أراد أن يذبح عند جبل، فالأصل أنه جائز، لكن لو خشي أن العوام يعتقدون أن في هذا المكان مزية، كان ممنوعاً.
 السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية، ولو بعد زواله، لقوله: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية؟"، لأن "كان" فعل ماض، والمحظور بعد زوال الوثن باقٍ، لأنه ربما يعاد.
* * *
السابعة: المنع منه إذا كان فيها عيد من أعيادهم، ولو بعد زواله. الثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية. التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم، ولو لم يقصده. العاشرة: لا نذر في معصية.
 السابعة: المنع منه إذا كان فيها عيد من أعيادهم، ولو بعد زواله، لقوله: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟".
 الثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية، لقوله: "فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله".
 التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على أن حصول التشبه لا يشترط فيه القصد، فإنه يمنع منه ولو لم يقصده، لكن مع القصد يكون أشد إثماً، ولهذا قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب: ولو لم يقصده.
 العاشرة: لا نذر في معصية الله، هكذا قال المؤلف، ولفظ الحديث المذكور: "لا وفاء لنذر"، وبينهما فرق.
فإذا قيل لا نذر في معصية، فالمعنى أن النذر لا ينعقد، وإذا قيل: لا وفاء، فالمعنى أن النذر ينعقد، لكن لا يوفى، وقد وردت السنة بهذا وبهذا.
لكن: "لا نذر" يحمل على أن المراد لا وفاء لنذر، لقوله  في الحديث الصحيح: "ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه"(1)
* * *
الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك.
 الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، يقال فيه ما قيل في: لا نذر في معصية.
والمعنى: لا وفاء لنذر فيما لا يملك ابن آدم، ويشتمل ما لا يملكه شرعاً، وما لا يملكه قدراً.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 39 )  
قديم 2011-09-05
 
:: مراقب سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو معاذ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 385
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : {{في قلوب أحبتي}}
عدد المشاركات : 9,397 [+]
عدد النقاط : 1325
قوة الترشيح : أبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud of
افتراضي

بارك الله فيكم




وكتب الله أجركم




وجزاكم الفردوس الاعلى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 40 )  
قديم 2011-09-05
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

وجزاااااكم الله الفردوس الاعلى
تشرفت بمروركم ومتابعتكم
كتب الله اجركم
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 06:55 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب