منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أحلى, لنتدارس, التوحيد, الوهاب, كتاب
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القواعــد الأربـع للشيخ محمد بن عبد الوهاب ام احمد منتدى طلب العلم الشرعي 2 2011-07-21 05:18 PM
مقطع مبكي للشيخ محمد الشنقيطي عن غض البصر أم أنس ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 1 2011-04-12 02:30 PM
متن الثلاثة أصول للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أبو البراء التلمساني منتدى طلب العلم الشرعي 6 2011-01-01 12:32 AM
وقفات تربوية مع السيرة النبوية .. للشيخ أحمد فريد سندس منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 7 2010-01-09 07:41 PM
مقاطع رائعة للشيخ محمد حسان fatma ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 3 2009-01-17 04:33 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 41 )  
قديم 2011-09-12
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  راجية الجنة غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11710
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,578 [+]
عدد النقاط : 712
قوة الترشيح : راجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to beholdراجية الجنة is a splendid one to behold
افتراضي

السلام عليكم
مميزة كالعادة بارك الله فيك وكتب اجرك وجزاك كل خير
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 42 )  
قديم 2011-09-15
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

بارك الله فيك اختي الطيبه على المرور المتميز

نكمل باذن الله تدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب _رحمه الله _

النص



باب من الشرك النذر لغير الله وقول الله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) (36) وقوله: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ) (37).
وفي (الصحيح) عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه).
فيه مسائل:
الأولى: وجوب الوفاء بالنذر.
الثانية: إذا ثبت كونه عبادة لله فصرفه إلى غيره شرك.
الثالثة: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.


الشرح :

باب من الشرك النذر لغير الله


النذر لغير الله مثل أن يقول: لفلان علي نذر، أو لهذا القبر علي نذر، أو لجبريل علي نذر، يريد بذلك التقرب إليهم، وما أشبه ذلك.
والفرق بينه وبين نذر المعصية: أن النذر لغير الله ليس لله أصلاً، ونذر المعصية ، ولكنه على معصية من معاصيه، مثل أن يقول: لله على نذر أن أفعل كذا وكذا من معاصي الله، فيكون النذر والمنذور معصية، ونظير هذا الحلف بالله على شيء محرم، والحلف بغير الله، فالحلف بغير الله مثل: والنبي، لأفعلن كذا وكذا، ونظيره النذر لغير الله، والحلف بالله على محرم، مثل: والله، لأسرقن، ونظيره نذر المعصية، وحكم النذر لغير الله شرك، لأنه عبادة للمنذور له، وإذا كان عبادة، فقد صرفها لغير الله، فيكون مشركاً.
وهذا النذر لغير الله لا ينعقد إطلاقاً، ولا تجب فيه كفارة، بل هو شرك تجب التوبة منه، كالحلف بغير الله فلا ينعقد وليس فيه كفارة.
وأما نذر المعصية، فينعقد، لكن لا يجوز الوفاء به، وعليه كفارة يمين، كالحلف بالله على المحرم ينعقد، وفيه كفارة.
وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين:
* * *
وقول الله تعالى: يوفون بالنذر [الإنسان: 7]
 الأولى: قوله: يوفون بالنذر، هذه الآية سيقت لمدح الأبرار، إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً [الإنسان: 5].
ومدحهم بهذا يقتضي أن يكون عبادة، لأن الإنسان لا يمدح ولا يستحق دخول الجنة إلا بفعل شيء يكون عباده.
ولو أعقب المؤلف هذه الآية بقوله تعالى: وليوفوا نذورهم [الحج: 29]، لكان أوضح، لأن قوله: وليوفوا نذورهم أمر، والأمر بوفائه يدل على أنه عبادة، لأن العبادة ما أمر به شرعاً.
وجه استدلال المؤلف بالآية على أن النذر لغير الله من الشرك: أن الله تعالى أثنى عليهم بذلك، وجعله من الأسباب التي بها يدخلون الجنة، ولا يكون سبباً يدخلون به الجنة إلا وهو عبادة، فيقتضي أن صرفه لغير الله شرك.
* * *
وقوله: وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه [البقرة: 270].
 الآية الثانية قوله: وما أنفقتم.
ما: شرطية، وأنفقتم: فعل الشرط، وجوابه: فإن الله يعلمه.
قوله: من نفقة، بيان لـ ما في قوله: ما أنفقتم، والنفقة: بذل المال، وقد يكون في الخير، وقد يكون في غيره.
قوله: أو نذرتم، معطوف على قوله: وما أنفقتم.
قوله فإن الله يعلمه، تعليق الشيء بعلم الله دليل على أنه محل جزاء، إذ لا نعلم فائدة لهذا الإخبار بالعلم إلا لترتب الجزاء عليه، وترتب الجزاء عليه يدل على أنه من العبادة التي يجازى الإنسان عليها، وهذا وجه استدلال المؤلف بهذه الآية.
* * *
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله  قال: "من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه"(1).
قوله: "وفي الصحيح"، سبق الكلام على مثل هذا التعبير في باب تفسير التوحيد (ص 146).
قوله: "من نذر"، جملة شرطية تفيد العموم، وهل تشمل الصغير؟
قال بعض العلماء: تشمله، فينعقد النذر منه.
وقيل: لا تشمله، لأن الصغير ليس أهلاً للإلزام ولا للالتزام، وبناء على هذا يخرج الصغير من هذا العموم، لأنه ليس أهلاً للإلزام ولا للالتزام.
قوله: "أن يطيع الله"، الطاعة: هي موافقة الأمر، أي: توافق الله فيما يريد منك إن أمرك، فالطاعة فعل المأمور به، وإن نهاك، فالطاعة ترك المنهي عنه، هذا معنى الطاعة إذا جاءت مفردة.
أما إذا قيل: طاعة ومعصية، فالطاعة لفعل الأوامر، والمعصية لفعل النواهي.
قوله: "فليطعه"، الفاء واقعة في جواب الشرط، لأن الجملة إنشائية طلبية، واللام لام الأمر.
وظاهر الحديث: يشمل ما إذا كانت الطاعة المنذورة جنسها واجب، كالصلاة والحج وغيرهما، أو غير واجب، كتعليم العلم وغيره.
وقال بعض أهل العلم: لا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان جنس الطاعة واجباً، وعموم الحديث يرد عليهم.
وظاهر الحديث أيضاً يشمل من نذر طاعة نذراً مطلقاً ليس له سبب، مثل: "لله علي أن أصوم ثلاثة أيام".
ومن نذر نذراً معلقاً، مثل: إن نجحت، فلله علي أن صوم ثلاثة أيام.
ومن فرق بينهما، فليس يجيد لأن الحديث عام.
وأعلم أن النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل(1)، ولهذا نهى عنه النبي ، وبعض العلماء يحرمه، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية للنهي عنه، ولأنك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر وأخيراً ندم، وربما لم يفعل.
ويدل لقوة القول بتحريم النذر قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن [النور: 53]، فهذا التزام مؤكد بالقسم فيشبه النذر.
قال الله تعالى: قل لا تقسموا طاعة معروفة [النور: 53]، أي: عليكم طاعة معروفة بدون يمين، والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلا بالنذر، أو حلف على نفسه يعني أن الطاعة ثقيلة عليه.
ومما يدل على قوة القول بالتحريم أيضاً خصوصاً النذر المعلق: أن النادر كأنه غير واثق بالله - عز وجل ـ، فكأنه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلا إذا أعطاه مقابلة، ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله- عز وجل -.
والقول بالتحريم قول وجيه.
فإن قيل: كيف تحرمون ما أثنى الله على من وفى به؟
فالجواب: أننا لا نقول: إن الوفاء هو المحرم حتى يقال: إننا هدمنا النص، إنما نقول: المحرم أو المكروه كراهة شديدة هو عقد النذر، وفرق بين عقده ووفائه، فالعقد ابتدائي، والوفاء في ثاني الحال تنفيذ لما نذر.
قوله: "ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه"، لا: ناهية، والنهي بحسب المعصية، فإن كانت المعصية حراماً، فالوفاء بالنذر حرام، وإن كانت المعصية مكروهة، فالوفاء بالنذر مكروه، لأن المعصية الوقوع فيما نهي عنه، والمنهي عنه ينقسم عند أهل العلم إلى قسمين: منهي عنه نهي تحريم، ومنهي عنه نهي تنزيه.
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: وجوب الوفاء بالنذر. الثانية: إذا ثبت كونه عبادة لله، فصرفه إلى غير الله شرك. الثالثة: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.
فيه مسائل:
 الأولى: وجوب الوفاء بالنذر، يعني: نذر الطاعة فقط، لقوله: "من نذر أن يطيع الله، فليطعه"، ولقول المؤلف في المسألة الثالثة: إن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.
 الثانية: إذا ثبت كونه عبادة، فصرفه إلى غير الله شرك، وهذه قاعدة في توحيد العبادة، فأي فعل كان عبادة، فصرفه لغير الله شرك.
 الثالثة: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به، لقوله : "من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه".
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 43 )  
قديم 2011-09-15
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

النص

باب من الشرك الاستعاذة بغير الله وقول الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) (38).
وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك) [رواه مسلم].
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الجن.
الثانية: كونه من الشرك.
الثالثة: الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء استدلوا به على أن كلمات الله غير مخلوقة، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.
الرابعة: فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره.
الخامسة: أن كون الشيء يحصل به مصلحة دنيوية من كف شر أو جلب نفع – لا يدل على أنه ليس من شرك.


الشرح :

باب من الشرك الاستعاذة بغير الله


قوله: "من الشرك"، من: للتبعيض، وهذه الترجمة ليست على إطلاقها، لأنه إذا استعاذ بشخص مما يقدر عليه، فإنه جائز، كالإستعانة.
* * *
وقول الله تعالى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً [الجن: 6].
قوله تعالى: وأنه كان رجال من الإنس، الواو: حرف عطف، و أن: فتحت همزتها بسبب عطفها على قوله: أنه استمع نفر من الجن.
قال ابن مالك:
وهمز إن افتح لسد مصدر مسدها وفي سوى ذاك اكسر
فيؤول بمصدر، أي: قل أوحي إلى استماع نفر وكون رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن.
قوله: من الإنس، صفة لرجال، لأن رجال نكرة، وما بعد النكرة صفة لها.
قوله: يعوذون، الجملة خبر كان، ويقال: عاذ به ولاذ به، فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، وعليه قول الشاعر يخاطب ممدوحة، ولا يصلح ما قاله إلا لله:
يا من ألوذ بـه فيمــا أأملــه ومن أعـود بـه ممـا أحاذره
لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره
قوله: يعوذون برجال من الجن، أي: يلتجئون إليهم مما يحاذرونه، يظنون أنهم يعيذونهم، ولكن زادوهم رهقاً، أي: خوفاً وذعراً، وكان العرب في الجاهلية إذا نزلوا في واد نادوا بأعلى أصواتهم: أعود بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه.
قوله: رهقاً، أي: ذعراً وخوفاً، بل الرهق أشد من مجرد الذعر والخوف، فكأنهم مع ذعرهم وخوفهم أرهقهم وأضعفهم شيء، فالذعر والخوف في القلوب والرهق في الأبدان.
وهذه الآية تدل على أن الاستعاذة بالجن حرام، لأنها لا تفيد المستعيذ، بل تزيده رهقاً، فعقب بنقيض قصده، وهذا ظاهر، فتكون الواو ضمير الجن والهاء ضمير الإنس.
وقيل: إن الإنس زادوا الجن رهقاً، أي: استكباراً وعتواً، ولكن الصحيح الأول.
قوله: برجال من الجن، يستفاد منه أن للجن رجالاً، ولهم إناث، وربما يجامع الرجل من الجن الأنثى من بني آدم، وكذلك العكس الرجل من بني آدم قد يجامع الأنثى من الجن، وقد ذكر الفقهاء الخلاف في وجوب الغسل بهذا الإجماع.
والفقهاء يقولون في باب الغسل، لو قالت، أن بها جنياً يجامعها كالرجل، وجب عليها الغسل، وأما أن الرجل يجامع الأنثى من الجن، فقد قيل ذلك، لكن لم أره في كلام أهل العلم، وإنما أساطير تقال، والله أعلم.
لكن علينا أن نصدق بوجودهم، وأنهم مكلفون، وبأن منهم الصالحين ومنهم دون ذلك، وبأن منهم المسلمين والقاسطين، وبأن منهم رجالاً ونساء.
وجه الاستشهاد بالآية: ذم المستعيذين بغير الله، والمستعيذ بالشيء لا شك أنه قد علق رجاءه به، واعتمد عليه، وهذا نوع من الشرك.
* * *
وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله  يقول:
"من نزل منزلاً، فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك" رواه مسلم(1)
قوله: "كلمات"، من جموع القلة، لأنه جمع مؤنث سالم، وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، والكثرة ما فوق ذلك.
وقيل: جموع الكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية له، فيكون جمع القلة والكثرة يتفقان في الابتداء، ويختلفان في الانتهاء.
قال ابن مالك:
أفعلــة أفعـل ثــم فعلـه ثمـت أفعـال جمـوع قلـه
وبعض ذي بكثرة وضعاً يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي
والراجح: أن جموع القلة تدل على الكثرة بالدليل.
و"كلمات": جمع قلة دال على الكثرة لوجود الدليل، قال تعالى: قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا يمثله مداداً [الكهف: 109].
وأبلغ من هذا قوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله [لقمان: 27].
والمراد بالكلمات هنا: الكلمات الكونية والشرعية.
وقوله: "من نزل منزلاً" يشمل من نزله على سبيل الإقامة الدائمة، أو الطارئة، بدليل أنه نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.
وقوله: "أعوذ" بمعنى: ألتجئ وأعتصم.
قوله: "التامات"، تمام الكلام بأمرين:
1- الصدق في الأخبار.
2- العدل في الأحكام.
قال الله تعالى: وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً [الأنعام: 115].
قوله: "من شر ما خلق"، أي: من شر الذي خلق، لأن الله خلق كل شيء: الخير والشر، ولكن الشر لا ينسب إليه، لأنه خلق الشر لحكمة، فعاد بهذه الحكمة خيراً، فكان خيراً.
وعلى هذا تكون "ما" موصولة لا غير، أي: من شر الذي خلق، لأنك لو أولتها إلى المصدرية وقلت: من شر خلقك، لكان الخلق هنا مصدراً يجوز أن يراد به الفعل، ويجوز أيضاً المفعول، لكن لو جعلتها اسماً موصلاً تعين أن يكون المراد بها المفعول، وهو المخلوق.
وليس كل ما خلق الله فيه شر، لكن تستعيذ من شره إن كان فيه شر، لأن مخلوقات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
1- شر محض، كالنار وإبليس باعتبار ذاتيهما، أما باعتبار الحكمة التي خلقهما الله من أجلها، فهي خير.
2- خير محض، كالجنة، والرسل، والملائكة.
3- فيه شر وخير، كالإنس، والجن، والحيوان.
وأنت إنما تستعيذ من شر ما فيه شر.
قوله: "لم يضره شيء"، نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم من شر كل ذي شر من الجن والإنس وغيرهم والظاهر الخفي حتى يرتحل من منزله، لأن هذا خبر لا يمكن أن يتخلف مخبره، لأنه كلام الصادق المصدوق، لكن إن تخلف، فهو لوجود مانع لا لقصور السبب أو تخلف الخبر.
ونظير ذلك كل ما أخبر به النبي  من الأسباب الشرعية إذا فعلت ولم يحصل المسبب، فليس ذلك لخلل في السبب، ولكن لوجود مانع، مثل: قراءة الفاتحة على المرضى شفاء، ويقرأها بعض الناس ولا يشفى المريض، وليس ذلك قصوراً في السبب، بل لوجود مانع بين السبب وأثره.
ومنه: التسمية عند الجماع، فإنها تمنع ضرر الشيطان للولد، وقد توجد التسمية ويضر الشيطان الولد لوجود مانع يمنع من حصول أثر هذا السبب، فعليك أن تفتش ما هو المانع حتى تزيله فيحصل لك أثر السبب.
قال القرطبي: وقد جربت ذلك، حتى إني نسيت ذات يوم، فدخلت منزلي ولم أقل ذلك، فلدغتني عقرب.
والشاهد من الحديث: قوله: "أعوذ بكلمات الله".
والمؤلف يقول في الترجمة: الاستعاذة بغير الله، وهنا استعاذة بالكلمات، ولم يستعذ بالله، فلماذا؟
أجيب: أن كلمات الله صفة من صفاته، ولهذا استدل العلماء بهذا الحديث على أن كلام الله من صفاته، ولهذا استدل العلماء بهذا الحديث على أن كلام الله من صفاته غير مخلوق، لأن الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز في مثل هذا الأمر، ولو كانت الكلمات مخلوقة ما أرشد النبي  إلى الاستعاذة بها.
ولهذا كان المراد من كلام المؤلف: الاستعاذة بغير الله، أي: أو صفة من صفاته.
وفي الحديث: "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"(1)، وهنا استعاذ بعزة الله وقدرته، ولم يستعذ بالله، والعزة والقدرة من صفات الله، وهي ليست مخلوقة.
ولهذا يجوز القسم بالله وبصفاته، لأنها غير مخلوقة.
أما القسم بالآيات، فإن أراد الآيات الشرعية، فجائز، وإن أراد الآيات الكونية، فغير جائز.
أما الاستعاذة بالمخلوق، ففيها تفصيل، فإن كان المخلوق لا يقدر عليه، فهي من الشرك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا يجوز الاستعاذة بالمخلوق عند أحد من الأئمة"، وهذا ليس على إطلاقه، بل مرادهم مما لا يقدر عليه إلا الله، لأنه لا يعصمك من الشرك الذي لا يقدر عليه إلا الله، سوى الله.
ومن ذلك أيضاً الاستعاذة بأصحاب القبور، فإنهم لا ينفعون ولا يضرون، فالاستعاذة بهم شرك أكبر، سواء كان عند قبورهم أم بعيداً عنهم.
أما الاستعاذة بمخلوق فيما يقدر عليه، فهي جائزة، وقد أشار إلى ذلك الشارح الشيخ سليمان في "تيسير العزيز الحميد"، وهو مقتضى الأحاديث الواردة في "صحيح مسلم" لما ذكر النبي  الفتن، قال: "فمن وجد من ذلك ملجأ، فليعذ به"(2).
وكذلك قصة المرأة التي عاذت بأم سلمة(3)، والغلام الذي عاذ بالنبي (4)، وكذلك في قصة الذين يستعيذون بالحرم والكعبة(5)، وما أشبه ذلك.
وهذا هو مقتضى النظر، فإذا اعترضني قطاع طريق، فعذت بإنسان يستطيع أن يخلصني منهم، فلا شيء فيه.
لكن تعليق القلب بالمخلوق لا شك أنه في الشرك، فإذا علقت قلبك ورجاءك وخوفك وجميع أمورك بشخص معين، وجعلته ملجأ، فهذا شرك، لأن هذا لا يكون إلا الله.
وعلى هذا، فكلام الشيخ رحمه الله في قوله: "إن الأئمة لا يجوزون الاستعاذة بمخلوق" مقيد بما لا يقدر عليه إلا الله، ولولا أن النصوص وردت بالتفصيل لأخذنا الكلام على إطلاقه، وقلنا: لا يجوز الاستعاذة بغير الله مطلقاً.
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الجن. الثانية: كونه من الشرك. الثالثة: الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك. الرابعة: فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره. الخامسة: أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية، من كف شر أو جلب نفع، لا يدل على أنه ليس من الشرك.
فيه مسائل:
 الأولى: تفسير آية الجن، وقد سبق ذلك في أول الباب.
 الثانية: كونه من الشرك، أي: الاستعاذة بغير الله، وقد سبق التفصيل في ذلك.
 الثالثة: الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة، لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك، وجه الاستشهاد: أن الاستعاذة بكلمات الله لا تخرج عن كونها استعاذة بالله، لأنها صفة من صفاته.
 الرابعة: فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره، أي: فائدته، وهي أنه لا يضرك شيء ما دمت في هذا المنزل.
 الخامسة: أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع، لا يدل على أنه ليس من الشرك، ومعنى كلامه: أنه قد يكون الشيء من الشرك، ولو حصل لك فيه منفعة، فلا يلزم من حصول النفع أن ينتفي الشرك، فالإنسان قد ينتفع بما هو شرك.
مثال ذلك: الجن، فقد يعيذونك، وهذا شرك مع أن فيه منفعة.
مثال آخر: قد يسجد إنسان لملك، فيهبه أموالاً وقصوراً، وهذا شرك مع أن فيه منفعة، ومن ذلك ما يحصل لغلاة المداحين لملوكهم لأجل العطاء، فلا يخرجهم ذلك عن كونهم مشركين.
قال بعضهم:
فكن كما شئت يا من لا نظير له وكيف شئت فما خلق يدانيك
وفي الحديث فائدة، وهي: أن الشرع لا يبطل أمراً من أمور الجاهلية إلا ذكر ما هو خير منه، ففي الجاهلية كانوا يستعيذون بالجن، فأبدل بهذه الكلمات، وهي: أن يستعيذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
وهذه الطريقة هي الطريقة السليمة التي ينبغي أن يكون عليها الداعية، أنه إذا سد الناس باب الشر، وجب عليه أن يفتح لهم باب الخير، ولا يقول: حرام، ويسكت، بل يقول: هذا حرام، وافعل كذا وكذا من المباح بدلاً عنه، وهذا له أمثلة في القرآن والسنة.
فمن القرآن قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا [البقرة: 104]، فلما نهاهم عن قول راعنا ذكر لهم ما يقوم مقامه وهو انظرنا.
ومن السنة قوله  لمن نهاه عن بيع الصاع من التمر الطيب بالصاعين، والصاعين بالثلاثة: "بع الجمع بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيباً"(1).
فلما منعه من المحذور، فتح له الباب السليم الذي لا محذور فيه.
* * *

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 44 )  
قديم 2011-09-16
 
:: مراقب سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو معاذ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 385
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : {{في قلوب أحبتي}}
عدد المشاركات : 9,397 [+]
عدد النقاط : 1325
قوة الترشيح : أبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud of
افتراضي

ما شاء الله



بارك الله فيكم أختنا كوثر



فوائد عظيمة أتيتمونا بها



أسأل الله أن يثقل بها ميزان حسناتكم


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 45 )  
قديم 2011-09-18
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الحمد لله الحمد لله الحمد لله
هذا من فضل الله
جزااكم الله الفردوس الاعلى
تشرفت بمروركم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 46 )  
قديم 2011-09-23
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

نتااااابع باذن الله اسال الله ان يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم


النص :



باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره وقوله تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) (39) الآية. وقوله: (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ)(40) الآية. وقوله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ) (41) الآيتان. وقوله: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (43).
وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).
فيه مسائل:
الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص.
الثانية: تفسير قوله: (ولا تدع من دون ا لله ما لا ينفعك ولا يضرك) (44)
الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر.
الرابعة: أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين.
الخامسة: تفسير الآية التي بعدها.
السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفراً.
السابعة: تفسير الآية الثالثة.
الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه.
التاسعة: تفسير الآية الرابعة.
العاشرة: أنه لا أضل ممن دعا غير الله.
الحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه.
الثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له.
الثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو.
الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة.
الخامسة عشرة: أن هذه الأمور سبب كونه أضل الناس.
السادسة عشرة: تفسير الآية الخامسة.
السابعة عشرة: الأمر العجيب وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين.
الثامنة عشرة: حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد والتأدب مع الله عز وجل.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 47 )  
قديم 2011-09-23
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

الشرح :

باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره


قوله: "من الشرك"، من: للتبعيض، فيدل على أن الشرك ليس مختصاً بهذا الأمر.
والاستغاثة: طلب الغوث، وهو إزالة الشدة.
وكلام المؤلف رحمه الله ليس على إطلاقه، بل يقيد بما لا يقدر عليه المستغاث به، إما لكونه ميتاً، أو غائباً، أو يكون الشيء مما لا يقدر على إزالته إلا الله تعالى، فلو استغاث بميت ليدافع عنه أو بغائب أو بحي حاضر لينزل المطر فهذا كله من الشرك ولو استغاث أو بحي حاضر فيما يقدر عليه كان جائزاً، قال الله تعالى: فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه [القصص: 15].
وإذا طلبت من أحد الغوث وهو قادر عليه، فإنه يجب عليك تصحيحاً لتوحيدك أن تعتقد أنه مجرد سبب، وأنه لا تأثير له بذاته في إزالة الشدة، لأنك ربما تعتمد عليه وتنسى خالق السبب، وهذا قادح في كمال التوحيد.
قوله: "أو يدعو غيره"، معطوف على قوله: "أن يستغيث"، فيكون المعنى: من الشرك أن يدعو غير الله، وذلك لأن الدعاء من العبادة، قال الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60]، عبادتي، أي: دعائي، فسمى الله الدعاء عبادة.
وقال : "إن الدعاء هو العبادة"(1).
والدعاء ينقسم إلى قسمين:
1- ما يقع عبادة، وهذا صرفه لغير الله شرك، وهو المقرون بالرهبة والرغبة، والحب، والتضرع.
2- ما لا يقع عبادة، فهذا لا يجوز أن يوجه إلى المخلوق، قال النبي : "من دعاكم فأجيبوه"(2)، وقال: "إذا دعاك فأجبه"(3)، وعلى هذا، فمراد المؤلف بقوله "أو يدعو غيره" دعاء العبادة أو دعاء المسألة فيما لا يمكن للمسؤول إجابته.
قوله: "أن يستغيث"، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، وخبرها مقدم، وهو قوله: من الشرك، والتقدير: من الشرك الاستغاثة بغير الله، والمبتدأ يكون صريحاً ومؤولاً.
فالمبتدأ الصريح مثل: زيد قائم، والمؤول مثل: وأن تصوموا خير لكم [البقرة: 184]، أي: وصومكم خير لكم.
وقوله: "أو يدعو" هذا من باب عطف العام على الخاص، لأن الاستغاثة دعاء بإزالة الشدة فقط، والدعاء عام لكونه لجلب منفعة، أو لدفع مضرة.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب عدة آيات.
* * *
وقول الله تعالى: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين [يونس: 106].
 الآية الأولى قوله: ولا تدع من دون الله.
ظاهر سياق الآية أن الخطاب للرسول ، وسواء كان خاصاً به أو عاماً له ولغيره، فإن بعض العلماء قال: لا يصح أن يكون للرسول ، لأن الرسول  يستحيل أن يقع منه ذلك، والآية على تقدير قل، وهذا ضعيف جداً، وإخراج للآيات عن سياقها.
والصواب: أنه إما خاص بالرسول  والحكم له ولغيره، وإما عام لكل من يصح خطابه ويدخل فيه الرسول .
وكونه يوجه إليه مثل هذا الخطاب لا يقتضي أن يكون ممكناً منه، قال تعالى: ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين [الزمر: 65]، فالخطاب له ولجميع الرسل، ولا يمكن أن يقع منه باعتبار حاله لا باعتبار كونه إنساناً وبشراً.
إذاً، فالحكمة من النهي أن يكون غيره متأسياً به، فإذا كان النهي موجهاً إلى من لا يمكن منه باعتبار حاله، فهو إلى من يمكن منه من باب أولى.
وقوله: ولا تدع من دون الله، الدعاء: طلب ما ينفع، أو طلب دفع ما يضر، وهو نوعان كما قال أهل العلم:
الأول: دعاء عبادة وهو أن يكون قائماً بأمر الله، لأن القائم بأمر الله - كالمصلي، والصائم، والمزكي - يريد بذلك الثواب والنجاة من العقاب، ففعله متضمن للدعاء بلسان الحال، وقد يصحب فعله هذا دعاء بلسان المقال.
الثاني: دعاء مسألة، وهو طلب ما ينفع، أو طلب دفع ما يضره.
فالأول لا يجوز صرفه لغير الله، والثاني فيه تفصيل سبق.
قوله: من دون الله، أي: سوى الله.
قوله: ما لا ينفعك، أي: ما لا يجلب لك النفع لو عبدته.
ولا يضرك: قيل: لا يدفع عنك الضر، وقيل: لو تركت عبادته لا يضرك، لأنه لا يستطيع الانتقام، وهو الظاهر من اللفظ.
وقوله: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، أي: لأنه لا ينفعك ولا يضرك، وهذا القيد ليس شرطاً بحيث يكون له مفهوم، فيكون لك أن تدعو من ينفعك ويضرك، بل هو لبيان الواقع، لأن المدعو من دون الله لا يحصل منه نفع ولا ضرر، قال الله تعالى: ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين [الأحقاف: 5 ، 6].
ومن القيد الذي ليس بشرط، بل هو لبيان الواقع قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم [البقرة: 21].
فإن قوله: الذي خلقكم والذين من قبلكم لبيان الواقع، إذ ليس هناك رب ثان لم يخلقنا والذين من قبلنا.
ومنه قوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم [النساء: 23]، فهذا بيان للواقع الأغلب.
ومنه قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم [الأنفال: 24]، فهذا بيان للواقع، إذ دعاء الرسول  إيانا كله لما يحيينا.
وكل قيد يراد به بيان الواقع، فإنه كالتعليل للحكم، فمثلاً قوله تعالى: يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم [البقرة: 21]، أي اعبدوه لأنه خلقكم.
وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، أي: لأنه لا يدعوكم إلا لما يحيكم.
وكذلك قوله تعالى: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، أي: لأنه لا ينفعك ولا يضرك، فعلى هذا لا يكون هذا القيد شرطاً، وهذه يسميها بعض الناس صفة كاشفة.
قوله: فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين، أي: إن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، والخطاب للرسول.
وإن: شرطية، وجواب الشرط جملة: فإنك إذاً.
وإذاً: أي: حال فعلك من الظالمين، وهو قيد، لأن إذاً للظرف الحاضر، أي: فإنك حال فعله من الظالمين، لكن قد تتوب منه فيزول عنك وصف الظلم، فالإنسان قبل الفعل ليس بظالم، وبعد التوبة ليس بظالم، لكن حين فع المعصية يكون ظالماً كما قال : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"(1)، فنى الإيمان عنه حال الفعل.
ونوع الظلم هنا ظلم شرك، قال الله تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]، وعبر الله بقوله: من الظالمين، ولم يقل: من المشركين، لأجل أن يبين أن الشرك ظلم، لأن كون الداعي لغير الله مشركاً أمر بين، لكن كونه ظالماً قد لا يكون بيناً من الآية.
* * *
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو الآية [يونس: 107].
 الآية الثانية قوله: وإن يمسسك، أي: يصيبك بضر، كالمرض، والفقر، ونحوه.
قوله: فلا كاشف له إلا هو. لا: نافية للجنس، واسمها: كاشف، وخبرها: له، وإلا هو بدل، وإن قلنا بجواز كون خبرها معرفة صار هو الخبر.
أي: ما أحد يكشفه أبداً إذا مسك الله بضر إلا الله، وهذا كقول النبي : "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك"(1).
قوله: وإن يردك بخير، هنا قال: يردك، وفي الضر قال: يمسسك فهل هذا من باب تنويع العبارة، أو هناك فرق معنوي؟.
الجواب: هناك فرق معنوي، وهو أن الأشياء المكروهة لا تنسب إلى إرادة الله، بل تنسب إلى فعله، أي: مفعوله.
فالمس من فعل الله، والضر من مفعولاته، فالله لا يريد الضر لذاته، بل يريد لغيره، لما يترتب عليه من الخير، ولما وراء ذلك من الحكم البالغة، وفي الحديث القدسي: "إن من عبادي من لو أغنيته أفسده الغنى(2).
أما الخير، فهو مارد لله لذاته، ومفعول له، ويقرب من هذا ما في سورة الجن: وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً [الجن: 10].
فإذا أصيب الإنسان بمرض، فالله لم يرد به الضرر لذاته، بل أراد المرض، وهو يضره، لكن لم يرد ضرره، بل أراد خيراً من وراء ذلك، وقد تكون الحكمة ظاهرة في نفس المصاب، وقد تكون ظاهرة في غيره، كما قال تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب [الأنفال: 25].
فالمهم أنه ليس لنا أن نتحجر حكمة الله، لأنها أوسع من عقولنا، لكننا نعلم علم اليقين أن الله لا يريد الضرر لأنه ضرر، فالضرر عند الله ليس مراداً لذاته، بل لغيره، ولا يترتب عليه إلا الخير، أما الخير، فهو مراد لذاته، ومفعول له، والله أعلم بما أراد بكلامه، لكن هذا الذي يتبين لي.
قوله: فلا راد لفضله، أي: لا يستطيع أن يرد فضل الله أبداً، ولو اجتمعت الأمة على ذلك ، وفي الحديث: "اللهم‍ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت" (1).
وعليه، فنعتمد على الله في جلب المنافع، ودفع المضار، وبقاء ما أنعم علينا به، ونعلم أن الأمة مهما بلغت من المكر والكيد والحيل لتمنع فضل الله، فإنها لا تستطيع.
قوله: يصيب به من يشاء، الضمير إما أن يعود إلى الفضل، لأنه أقرب، أو إلى الخير، لأنه هو الذي يتحدث عنه، ولا يختلف المعنى بذلك.
قوله: من يشاء، كل فعل مقيد بالمشيئة، فإنه مقيد بالحكمة، لأن مشيئة الله ليس مجردة يفعل ما يشاء لمجرد أنه يفعله فقط، لأن من صفات الله الحكمة، ومن أسمائه الحكيم، قال الله تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً [الإنسان: 30].
قوله: من عباده، العبودية هنا عامة، لأن قوله: بخير يشمل خير الدنيا والآخرة، وخير الدنيا يصيب الكفار.
قوله: وهو الغفور الرحيم، أي: ذو المغفرة، والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، مأخوذة من المغفر، وهو ما يتقى به السهام، والمغفرة فيه ستر ووقاية.
والرحيم، أي: ذو الرحمة، وهي صفة تليق بالله - عز وجل ـ، تقتضي الإحسان والإنعام.
الشاهد قوله: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك في الآية الأولى، فقد نبه الله نبيه أن من يدعو أحداً من دون الله (أي: من سواه) لا ينفعه ولا يضره.
وقوله في الآية الثاني: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو.
* * *
وقوله: فابتغوا عند الله الرزق [العنكبوت: 17].
 الآية الثالثة قوله: فابتغوا عند الله الرزق.
لو أتى المؤلف بأول الآية: إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً لكان أولى، فهم يعبدون هذه الأوثان من شجر وحجر وغيرها، وهي لا تملك لهم رزقاً أبداً، لو دعوها إلى يوم القيامة ما أحضرت لهم ولا حبة بر، ولا دفعت عنهم أدنى مرض أو فقر، فإذا كانت لا تملك الرزق، فالذي يملكه هو الله، ولهذا قال: فابتغوا عند الله الرزق، أي: اطلبوا عند الله الرزق، لأنه سبحانه هو الذي لا ينقضي ما عنده، ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96]، والرزق هو العطاء كما قال تعالى: فارزقوهم منه.

التعديل الأخير تم بواسطة ام احمد ; 2011-09-23 الساعة 08:50 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 48 )  
قديم 2011-09-23
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

تاااابع الشرح :

وقوله: عند الله: عند الله: حال من الرزق، وقدم الحال مع أن موضعها التأخير عن صاحبها لإفادة الحصر، إ إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، أي: فابتغوا الرزق حال كونه عند الله لا عند غيره.
قوله: واعبدوه، أي: تذللوا بالطاعة، لأن العبادة مأخوذة من التعبيد، وهو التذليل، ومنه قولهم: طريق معبد، أي: مذلل للسالكين، قد أزيل عنه الأحجار والأشجار المؤذية، لأنكم إذا تذللتم له بالطاعة، فهو من أسباب الرزق، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب [الطلاق: 3،4]، فأمر أن نطلب الرزق عنده، ثم أعقبه بقوله: واعبدوه إشارة إلى أن تحقيق العبادة من طلب الرزق، لأن العابد ما دام يؤمن أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، فعبادته تتضمن طلب الرزق بلسان الحال.
قوله: واشكروا له، إذا أضاف الله الشرك له متعدياً باللام، فهو إشارة إلى الإخلاص، أي: واشكروا نعمة الله لله، فاللام هنا لإفادة الإخلاص، لأن الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعم، وهذا لا بأس به، ولكن كونه شكر لله وتأتي إرادة بقاء النعمة تبعاً هذا هو الأكمل والأفضل.
والشكر فسروه بأنه: القيام بطاعة المنعم، وقالوا: إنه يكون في ثلاثة مواضع:
1- في القلب، وهو أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله، فيرى لله فضلاً عليه بها، قال تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله [النحل: 53]، وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام، قال تعالى: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان [الحجرات: 17]، وقال تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته..... الآية [آل عمران: 164].
2- اللسان، وهو أن يتحدث بها على وجه الثناء على الله والاعتراف وعدم الجحود، لا على سبيل الفخر والخيلاء والترفع على عباد الله، فيتحدث بالغنى لا ليكسر خاطر الفقير، بل لأجل الثناء على الله، وهذا جائز كما في قصة الأعمى من بني إسرائيل لما ذكرهم الملك بنعمة الله، قال "نعم، كنت أعمى فرد الله علي بصري، وكنت فقيراً فأعطاني الله المال"، فهذا من باب التحدث بنعمة الله.
والنبي  تحدث بنعمة الله عليه بالسيادة المطلقة، فقال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"(1)
3- الجوارح، وهو أن يستعملها بطاعة المنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة.
فمثلاً: شكر الله على نعمة العلم: أن تعمل به، وتعلمه الناس.
وشكر الله على نعمة المال: أن تصرفه بطاعة الله، وتنفع الناس به.
وشكر الله على نعمة الطعام: أن تستعمله فيما خلق له، وهو تغذية البدن، فلا تبني من العجين قصراً مثلاً، فهو لم يخلق لهذا الشيء.
قوله: إليه ترجعون، الجار والمجرور متعلق بـترجعون، وتقديمه دل على الحصر، أي أن رجوعنا إلى الله - سبحانه - ، وهو الذي سيحاسبنا على ما حملنا إياه من الأمر بالعبادة، والأمر بالشكر، وطلب الرزق منه.
والشاهد من هذه الآية: إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق [العنكبوت: 17]، فالفقير يستغيث بالله لكي ينجيه من الفقر، والله هو الذي يستحق الشكر، وإذا كانت هذه الأصنام لا تملك الرزق، فكيف تستغيث بها؟!
* * *
وقوله: ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة الآية [الأحقاف: 5].
 الآية الرابعة قوله تعالى: ومن أضل ، من: اسم استفهام مبتدأ، و أضل: خبره، والاستفهام يراد به هنا النفي، أي لا أحد أضل.
وأضل: اسم تفضيل، أي: لا أحد أضل من هذا.
والضلال: أن يتيه الإنسان عن الطريق الصحيح.
وإذا كان الاستفهام مراد به النفي كان أبلغ من النفي المجرد، لأنه يحوله من نفي إلى تحد، أي: بين لي عن أحد أضل ممن يدعو من دون الله؟ فهو متضمن للتحدي، وهو أبلغ من قوله: لا اضل ممن يدعو، لأن هذا نفي مجرد، وذاك نفي مشرب معنى التحدي.
قوله: ممن يدعو، متعلق بأضل، ويراد بالدعاء هنا دعاء المسألة ودعاء العبادة.
قوله: من دون الله، أي: سواه.
قوله: من لا يستجيب له إلى يوم القيامة، من: مفعول يدعو، أي لو بقي كل عمر الدنيا يدعو ما استجاب له، قال الله تعالى: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم [فاطر: 14]، والخبر هنا عن الله تعالى، قال تعالى: ولا ينبئك مثل خبير [فاطر: 14]، يعني: نفسه سبحانه وتعالى.
وقوله: من لا يستجيب أتى بـ من، وهي للعاقل، مع أنهم يعبدون الأصنام والأحجار والأشجار، وهي غير عاقلة، لأنهم لما عبدوها نزلوها منزلة العاقل، فخوطبوا بمقتضى ما يدعون، لأنه أبلغ في إقامة الحجة عليهم في أنهم يدعو من يرونهم عقلاء، ومع ذلك لا يستجيبون لهم، وهذا من بلاغة القرآن، لأنه خاطبهم بما تقتضيه حالهم ليقيم الحجة عليه، إذ لو قيل: ما لا يستجيب له، لقالوا: هناك عذر في عدم الاستجابة لأنهم غير عقلاء.
قوله: وهم عن دعائهم، الضمير في قوله: هم يعود على من باعتبار المعنى، لأنهم جماعة، وضمير يستجيب يعود على من باعتبار اللفظ، لأنه مفرد، فأفرد الضمير باعتبار لفظ من، وجمعه باعتبار المعنى، لأن من تعود على الأصنام، وهي جماعة، ومن قد يراعى لفظها ومعناها في كلام واحد.
ومنه قوله تعالى: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً [الطلاق: 11]، فهنا راعي اللفظ، ثم المعنى، ثم اللفظ.
قوله: عن دعائهم، الضمير في دعائهم يعود إلى المدعوين، وهل المعنى: وهم، أي: الأصنام، عن دعائهم، أي: دعاء الداعين إياهم، فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، أو المعنى: وهم عن دعاء العابدين لهم، فيكون "دعاء" مضافاً إلى فاعله، والمفعول محذوف؟
الأول أبلغ، أي عن دعاء العابدين إياهم أبلغ من دعاء العابدين على سبيل الإطلاق، فإذا قلت: عن دعائهم، أي: عن دعاء العابدين إياهم، وجعلت الضمير هنا يعود على المدعوين، صار المعنى أن هذه الأصنام غافلة دعوة هؤلاء إياهم، ويكون هذا أبلغ في أن هذه الأصنام لا تفيد شيئاً في الدنيا ولا في الآخرة.
قوله: وإذا حشر الناس، أي: يوم القيامة، كانوا لهم أعداء، هل المعنى: كان العابدون للمعبودين أعداء، أو كان المعبودون للعابدين أعداء؟
الجواب: يشمل المعنيين، وهذا من بلاغة القرآن.
الشاهد: قوله: من لا يستجيب له إلى يوم القيامة، فإذا كان من سوى الله لا يستجيب إلى يوم القيامة، فكيف يليق بك أن تستغيث به دون الله؟! فبطل تعلق هؤلاء العابدين بمعبوداتهم.
فالذي يأتي للبدوي أو للدسوقي في مصر، فيقول: المدد! المدد! أو: أغثني، لا يغني عنه شيئاً، ولكن قد يبتلي فيأتيه المدد عند حصول هذا الشيء لا بهذا الشيء، وفرق بين ما يأتي بالشيء وما يأتي عند الشيء.
مثال ذلك: امرأة دعت البدوي أن تحمل، فلما جامعها زوجها حملت، وكانت سابقاً لا تحمل، فنقول هنا: إن الحمل لم يحصل بدعاء البدوي، وإنما حصل عنده لقوله تعالى: من لا يستجيب له إلى يوم القيامة.
أو يأتي للجيلاني في العراق، أو ابن عربي في سوريا، فيستغيث به، فإنه لا ينتفع، ولو بقي الواحد منهم إلى يوم القيامة يدعو ما أجابه أحد.
والعجب أنهم في العراق يقولون: عندنا الحسين، فيطوفون قبره ويسألونه، وفي مصر كذلك، وفي سوريا كذلك، وهذا سفه في العقول، وضلال في الدين، والعامة لا يلامون في الواقع، لكن الذي يلام من عنده علم من العلماء ومن غير العلماء.
* * *
وقوله: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء [النمل: 62].
 الآية الخامسة قوله تعالى: أمن، أم: منقطعة، والفرق بين المنقطعة والمتصلة ما يلي:
1- المنقطعة بمعنى بل، والمتصلة بمعنى أو.
2- المتصلة لا بد فيها من ذكر المعادل، والمتصلة لا يشترط فيها ذكر المعادل.
مثال ذلك: أعندك زيد أم عمرو؟ فهذه متصلة، وقوله تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون متصلة وقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه منقطعة، لأنه لم يذكر لها معادل، فهي يمعنى بل والهمزة.
قوله: المضطر، أصلها: المضتر، أي: الذي أصابه الضرر، قال تعالى: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له [الأنبياء: 84]، فلا يجيب المضطر إلا الله، لكن قيده بقوله: إذا دعاه، أما إذا لم يدعه، فقد يكشف الله ضره، وقد لا يكشفه.
قوله: ويكشف السوء، أي: يزيل السوء، والسوء: ما يسوء المرء، وهو دون الضرورة، لأن الإنسان قد يساء بما لا يضره، لكن كل ضرورة سوء.
وقوله: ويكشف السوء هل هي متعلقة بما قبلها في المعنى، وإنه إذا أجابه كشف سوءه، أو هي مستقلة يجيب المضطر إذا دعاه ثم أمر آخر يكشف السوء؟
الجواب: المعنى الأخير أعم، لأنها تشمل كشف سوء المضطر وغيره، ومن دعا الله ومن لم يدعه، وعلى التقدير الأول تكون خاصة بكشف سوء المضطر، ومعلوم أنه كلما كان المعنى أعم كان أولى، ويؤيد العموم قوله: ويجعلكم خلفاء الأرض.
قوله: ويجعلكم خلفاء الأرض، الذين يجعلهم الله خلفاء الأرض هم عباد الله الصالحون، قال تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وقال تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً [النور: 55].
قوله: أإله مع الله، الاستفهام للإنكار، أو بمعنى النفي، وهما متقاربان، أي: هل أحد مع الله يفعل ذلك؟!
الجواب: لا، وإذا كان ذلك، فيجب أن تصرف العبادة لله وحده، وكذلك الدعاء، فالواجب على العبد أن يوجه السؤال إلى الله تعالى، ولا يطلب من أحد أن يزيل ضرورته ويكشف سوءه وهو لا يستطيع.
* إشكال وجوابه:
وهو أن الإنسان المضطر يسأل غير الله ويستجاب له، كمن اضطر إلى طعام وطلب من صاحب الطعام أن يعطيه فأعطاه، فهل يجوز أم لا؟
الجواب: أن هذا جائز، لكن يجب أن نعتقد أن هذا مجرد سبب لا أنه مستقل، فالله يجعل لكل شيء سبباً، فيمكن أن يصرف الله قلبه فلا يعطيك، ويمكن أن تأكل ولا تشبع فلا تزول ضرورتك، ويمكن أن يسخره الله ويعطيك.
* * *
روى الطبراني بإسناده(1): أنه كان في زمن النبي  منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله  من هذا المنافق.
قوله: "بإسناده"، يشير إلى أن هذا الإسناد ليس على شرط الصحيح، أو المتفق عليه بين الناس، بل هو إسناده الخاص، وعليه، فيجب أن يراجع هذا الإسناد فليس كان إسناد محدث قد تمت فيه شروط القبول.
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد": "إن رجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وابن لهيعة خلط في آخر عمره لاحتراق كتبه"، ولم يذكر المؤلف الصحابي، وفي الشرح هو عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
قوله: "في زمن النبي"، أي: عهده، وكانا لكافر أولاً يعلن كفره ولا يبالي، ولما قوي المسلمون بعد غزوة بدر خاف الكفار، فصاروا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
قوله: "منافق"، المنافق: هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهؤلاء ظهروا بعد غزوة بدر.
ولم يسم المنافق في هذا الحديث، فيحتمل أنه عبدالله بن أبي، لأنه مشهور بإيذاء المسلمين، ويحتمل غيره.
واعلم أن أذية المنافقين للمسلمين ليست بالضرب أو القتل، لأنهم يتظاهرون بمحبة المسلمين، ولكن بالقول والتعريض كما صنعوا في قصة الإفك.
قوله: "فقال بعضهم"، أي: الصحابة.
قوله: "نستغيث"، أي: نطلب الغوث وهو إزالة الشدة.
قوله: "من هذا المنافق"، إما بزجره، أو تعزيره، أو بما يناسب المقام.
وفي الحديث إيجاز حذف دل عليه السياق، أي: فقاموا إلى رسول الله، فقالوا: يا رسول الله! إنها نستغيث بك من هذا المنافق.
* * *
فقال النبي : إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله
قوله: "إنه لا يستغاث بي"، ظاهر هذه الجملة النفي مطلقاً، ويحتمل أن المراد: لا يستغاث به في هذه القضية المعينة.
فعلى الأول: يكون نفي الاستغاثة من باب سد الذرائع والتأدب في اللفظ، وليس من باب الحكم بالعموم، لأن نفي الاستغاثة بالرسول  ليس على إطلاقه، بل تجوز الاستغاثة به فيما يقدر عليه.
أما إذا قلنا: إن النفي عائد إلى القضية المعينة التي استغاثوا بالنبي  منها، فإنه يكون على الحقيقة، أي: على النفي الحقيقي، أي: لا يستغاث بي في مثل هذه القضية، لأن النبي  كان يعامل المنافقين معاملة المسلمين، ولا يمكنه حسب الحكم الظاهر للمنافقين أن ينتقم من هذا المنافق انتقاماً ظاهراً، إذ إن المنافقين يستترون، وعلى هذا، فلا يستغاث للتخلص من المنافق إلا بالله.
* * *
 فيه مسائل:
الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص. الثانية: تفسير قوله: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر.
فيه مسائل:
 الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص، يعني: حيث قال في الترجمة باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غير، ووجه ذلك في الاستغاثة طلب إزالة الشدة والدعاء طلب ذلك وغيره، إذاً الاستغاثة نوع من الدعاء، والدعاء أعم، فهو من باب عطف العام على الخاص، وهذا سائغ في اللغة العربية، فهو كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم [الحج: 77].
 الثانية: تفسير قوله: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، الخطاب في هذه الآية للنبي  خاصة، بدليل الآيات التي قبلها، قال تعالى: وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين [يونس: 105].
فإن قيل: كيف ينهاه الله عن أمر لا يمكن أن يقع منه شرعاً؟
أجيب: إن الغرض هو التنديد بمن فعل ذلك، كأنه يقول: لا تسلك هذا الطريق التي سلكها أهل الضلال، وإن كان الرسول لا يمكن أن يقع منه ذلك شرعاً.
 الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر، يؤخذ من قوله تعالى: فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين، مضافاً إلى قوله تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13].
* * *
الرابعة: أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره، صار من الظالمين. الخامسة: تفسير الآية التي بعدها. السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفراً. السابعة: تفسير الآية الثالثة. الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه.
 الرابعة: أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره، صار من الظالمين، تؤخذ من كون الخطاب للرسول ، وهو أصلح الناس، فلو فعل ذلك إرضاء لغيره، صار من الظالمين، حتى ولو فعله مجاملة لإنسان مشرك، فدعا صاحب قبر إرضاء لذلك المشرك، فإنه يكون مشركاً، إذا لا تجوز المحاباة في دين الله.
 الخامسة تفسير الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو...... الآية [الأنعام: 17]، فإن كان لا يكشف الضر إلا الله، وجب أن تكون العبادة له وحده والاستغاثة به وحده.
 السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفراً، تؤخذ من قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، فلا ينتفع من دعائه هذا، فخسر الدنيا بذلك، والآخرة بكفر".
 السابعة: تفسير الآية الثالثة، هي قوله تعالى: فابتغوا عند الله الرزق. وقوله
وقوله: عند الله حال من الرزق، وعليه يكون ابتغاء الرزق عند الله وحده.
 الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه، واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون، لأن العبادة سبب لدخول الجنة، وقد أشار الله إلى ذلك بقوله: إليه ترجعون.
* * *التاسعة: تفسير الآية الرابعة. العاشرة: أنه لا اضل ممن دعا غير الله. الحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء لا يدري عنه. الثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له. الثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو.
 التاسعة: تفسير الآية الرابعة، وهي قوله تعالى: ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة [الأحقاف: 5].
 العاشرة: أنه لا اضل ممن دعا غير الله، تؤخذ من قوله تعالى: ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة [الأحقاف: 5]، لأن الاستفهام هنا بمعنى النفي.
 الحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه، لقوله تعالى: وهم عن دعائهم غافلون، وهم، أي: المدعوون، عن دعائهم، أي: دعاء الداعين، أو عن دعاء الداعين إياهم، فالاحتمال في الضمير الثاني وهو قوله: عن دعائهم، أما الضمير الأول، فإنه يعود إلى المدعوين لا ريب، وقد سبق بيانه بالتفصيل.
 الثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له، تؤخذ من قوله تعالى: وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين.
 الثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو، تؤخذ من قوله تعالى: وكانوا بعبادتهم كافرين.
* * *
الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة. الخامسة عشرة: هي سبب كونه أصل الناس. السادسة عشرة: تفسير الآية الخامسة. السابعة عشرة: الأمر العجيب، وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين.
 الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة، معنى كفر المدعو: رده وإنكاره، فإذا كان يوم القيامة تبرأ منه وأنكره. تؤخذ من قوله: وكانوا بعبادتهم كافرين.
 الخامسة عشرة: هي سبب كونه أضل الناس، وذلك لأمور، هي:
1- أنه يدعو من دون الله من لا يستجيب له.
2- أن المدعوين غافلون عن دعائهم.
3- أنه إذا حشر الناس كانوا له أعداء.
4- أنه كافر بعبادتهم.
 السادسة عشرة: تفسير الآية الخامسة، وهي قوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وقد سبق ذلك.
 السابعة عشرة: الأمر العجيب، وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله... إلخ، وهو كما قال رحمه الله: وهذا موجود الآن، فمن الناس من يسجد للأصنام التي صنعوها بأنفسهم تعظيماً، فإذا وقعوا في الشدة دعو الله مخلص له الدين، وكان عليهم أن يلجئوا للأصنام لو كانت عبادتها حقاً، إلا أن المشركين اليوم من هو أشد شركاً من المشركين السابقين، فإذا وقعوا في الشدة دعو أولياءهم، كعلي والحسين، وإذا كان الأمر سهلاً دعوا الله، وإذا حلفوا حلفاً هم فيه صادقون حلفوا بعلي أو غيره من أوليائهم، وإذا حلفوا حلفاً هم فيه كاذبون حلفوا بالله ولم يبالوا.
* * *
الثامنة عشرة: حماية المصطفى  حمى التوحيد والتأدب مع الله.
 الثامنة عشرة: حماية المصطفى حمى التوحيد، والتأدب مع الله. اختار المؤلف أن قوله: "لا يستغاث بي" من باب التأدب بالألفاظ، والبعد عن التعلق بغير الله، وأن يكون تعلق الإنسان دائماً بالله وحده، فهو يعلم الأمة أن تلجأ إلى الله وحده إذا وقعت في الشدائد، ولا تستغيث إلا به وحده.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 49 )  
قديم 2011-09-24
 
:: مراقب سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  أبو معاذ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 385
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : {{في قلوب أحبتي}}
عدد المشاركات : 9,397 [+]
عدد النقاط : 1325
قوة الترشيح : أبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud ofأبو معاذ has much to be proud of
افتراضي

ما شاء الله


تبارك الله



شكرا جزيييلا



كتب الله اجركم و رزقكم الفردوس الأعلى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 50 )  
قديم 2011-09-24
 
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 1285
قوة الترشيح : ام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud ofام احمد has much to be proud of
افتراضي

شكرا لكم على متابعتكم الموضوع وشكرا لتشجيعكم
جزااااكم الله الفردوس الاعلى
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

معا لنتدارس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 01:48 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب