منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > منتدى الادبي

الفتنة الصغرى

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات الساعة الصغرى أم محمد ركن الحديث الشريف 18 2011-12-16 07:37 PM
يوم القيامه قريبه ظهرت العلامات الصغرى ًٍِ loupi منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2011-06-11 11:04 AM
علامات الساعة الصغرى والكبرى عنقاء منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2010-05-11 11:30 PM
علامات يوم القيامة الصغرى وحيدة القمر منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2010-04-20 01:07 PM
القيامة الصغرى 2012 براءة منتدى الدين الاسلامي الحنيف 14 2010-01-05 04:49 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2012-09-06
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,954 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool الفتنة الصغرى


قراءة في كتاب الفتنة الصغرى الفتوى الفقهية في زمن الثورات العربية لمحمد بغداد

الثورات الشعبية التي امتدت من تونس إلى العديد من الدول العربية، وتأثيراتها الداخلية والخارجية جعلت منها الموضوع الأكثر إثارة للجدل بين النخب بمختلف اتجاهاتها وتخصصاتها، وكما نجد من يؤيدها ويتحمس لها سياسيا وآخر يرفضها ويعتبرها مجرد مؤامرة، فإن نفس الاختلاف نلمسه في الأوساط الدينية بين العلماء


وهذا ما حاول الأستاذ محمد بغداد تتبعه في كتابه الأخير الصادر عن دار الحكمة تحت عنوان الفتنة الصغرى الفتوى الفقهية في زمن الثورات العربية.
وأهمية الكتاب تأتي من أهمية ودور العامل الديني في المجتمعات الإنسانية بشكل عام والإسلامية بشكل خاص والسلطة التي يتمتع بها هؤلاء فيه، إلى جانب البعد الأخلاقي الذي يرتبط به علماء الدين فإن أي موقف أو تصريح لهم لا يغفل منه هذا الجانب حيث يكون الخطأ الأخلاقي قادح في العالم وربما الاتجاه الديني الذي يمثله، ما يجعل الكاتب يلج هذا الحقل الملغم بتتبع مواقف علماء الدين من الثورات العربية وتحليلها من مختلف الزوايا.
ونظرا لتعدد الاتجاهات والمواقف التي حاول الكاتب تقديم نماذج عن أشهرها وأبرزها فإنه يصعب تتبع كل ما ورد في الكتاب من قضايا ومناقشتها عالما عالما، ولذلك سنحاول في هذه القراءة التركيز على بعض الأفكار الجدلية التي بطرقها نسلط الضوء بشكل تقريبي على كل فصول الكتاب وما جاء في ثناياه من مواضيع.
الفتاوى الرقمية: مسار طبيعي
طريقة تفاعل العلماء مع المستجدات التي أحدثتها الثورات أفرزت في نظر الكاتب شكلا جديدا من الفتاوى والفقهاء اصطلح عليها بالفتوى الرقمية، وذلك لأن فتاوى العلماء لم تأت عبر صفحات الكتب والمجلدات التي يفترض فيها المراجعة والتمحيص وإعادة التفكير وبناء النظر في الأدلة واستفراغ الجهد في البحث عن مضامن شرعيتها وإنما وردت عبر المرحلة الافتراضية التي سارع فيها الفقهاء إلى تدارك الزمن ومسايرة الأحداث، هذه المسلكية أنتجت من منظوره طرازا جديدا من الفقهاء بعيد تماما على النمط الكلاسيكي (الفقيه الافتراضي)، والمتحول الأساسي في الموضوع هو الدور التكنولوجي الذي يتميز به هذا العصر. على عكس المسلكية القديمة التي عرفت بالتأني في النطق بالفتوى والتباطؤ في جمع الأدلة وفهم الظروف والملابسات المحيطة بالحادثة المراد بها إنزال الحكم الإلهي عليه.
يفهم من هذا أن الكاتب يرى أن هذا المعطى الجديد أثر على الفقهاء بشكل سلبي بمسارعتهم لمواكبة التطورات على حساب الأصول المتبعة في الفتوى كما هو متعارف عليه، غير أن الحقيقة عكس ذلك فما جرى تعامل معه الفقهاء بشكل طبيعي خاصة وأنه يقر في نفس السياق بأن الفقهاء استطاعوا فتح مجال مهم للجدل الفقهي وإحيائه من جديد بما أنتجوه من فتاوى في زمن الثورات العربية وإن كانت متعارضة ومتناقضة إلا إنها استطاعت أن تعيد الحياة لنقاش الفقهي ومكانته في الحياة اليومية بل وتنقله من ضجيج الشوارع والساحات العامة إلى بطون كتب التراث ولغتها، إضافة إلى أنه في الفصل الأول يستعرض الجدل الفقهي القديم حول الخروج على الحاكم ثم يعود في الفصل الأخير إلى نفس الموضوع متحدثا عن ثنائية الصبر على الظلم وقطعه بالسيف بين الفقهاء قديما وحديثا.
إذا نحن هنا أمام حالة طبيعة جدا تتعلق بالدور المفترض أن يقوم به الفقهاء في المجتمعات سلفا وخلفا، أما إدخال هذا الجدل إلى استوديوهات القنوات الفضائية ونثره على الصفحات الافتراضية لوسائل الاتصال فهو امتداد لنفس التطور وجزأ من آليات العمل الطبيعية وليس ظاهرة جديدة من مسلكية الفتوى تخرج عن النمط التقليدي الذي عرفت به منذ انطلاق المنظومة الفقهية، لأن كل هذه الخطوات تتم في الفتاوى المعاصرة ثم بعدها تنشر في وسائل الإعلام الحديثة فتصبح مرقمنة، وليست هذه الوسائل هي التي جعلت الفقيه يسارع إلى إصدار الفتاوى المتعلقة بانطلاق الثورات واشتعالها، وإنما ساهمت في سرعة وصول اجتهاده فقط، كما أن زمن الصواريخ والطائرات والدبابات عكس زمن الخيول والسيوف والمنجنيق، مع الإشارة إلى أن هذه المواضيع حتى في عصرنا ليست جيدة ووليدة الثورات العربية كموضوع المظاهرات والديمقراطية على سبيل المثال لا الحصر فالجدل حولها يؤرخ له على الأقل منذ عقدين فأكثر.
الحركة الوهابية: استنتاجات لأحكام مسبقة
ليس من الغريب أن يستفتح الكاتب فتاوى العلماء حول الثورات بمشايخ السلفية نظرا لأهمية هذا الاتجاه الإسلامي وقوة تأثيره بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف معه، لكن أول ما يلفت الانتباه هو تبنيه لمصطلح (الحركة الوهابية ) وهو مصطلح حبذ أن يتجنبه لأنه متداول بين خصوم هذا الاتجاه ويعبر عن موقف أيديولوجي حاد منه، في حين أن مصطلح السلفية إضافة إلى قربه من الحيادية الأكاديمية أو على الأقل الموضوعية التي حاول الكاتب أن لا يبتعد عنها كثيرا فإنه في نفس الوقت يفي بالغرض، غير أنه من خلال تتبع تحليل الكاتب لفتاوى العلماء السلفيين لم يكن من الصعوبة اكتشاف ذلك الموقف الأيدلوجي الحاد منهم.
فمثلا كإسقاط للفتوى المرقمنة يلاحظ محمد بغداد ابتعاد علماء الحركة الوهابية عن الاستدلال بالنصوص كما هو متعارف عليه، حيث يقول:<< هي المرة الأولى التي تصدر الحركة الوهابية فتاواها دون أن تعضدها بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية وتكون الفتوى عندها استنتاج واستنباط عقلي>>، وهذا غير صحيح إطلاقا لأن هذه الفتوى هي خلاصة فقهية لآراء ومواقف تستند على الكتاب والسنة ليست وليدة اليوم وهي معروفة ومتداولة منذ زمن وتتعلق بتلك النصوص التي تحث على الالتزام بالكتاب والسنة وعدم تقليد الكفار لأن ذلك بداية الانحراف عن الدين والاستنتاجات والاستنباطات العقلية مبنية عليها وليست مستقلة ، خاصة وأن بداية الثورات كانت بالمظاهرات المعروف رأيهم الفقهي منها بغض النظر عن الموقف منه.
ومع عدم تبنينا لهذا الرأي إلا أن هذا لا ينفي حقيقة وجود جانب من الصواب في موقفهم حيث أنه يأتي من باب الخشية مما يترتب عليها من نتائج وهذا أمر وارد وليس فيه إقرار للأنظمة بقتل الناس في المظاهرات ومواجهتهم بالسلاح ولا يعقل أن يصدر من علماء السلفية مثل هذا الكلام ولكنها الاستنتاجات التي تنطلق من موقف مسبق، ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه الثورات العربية التي جرت في تونس ومصر واليمن والتي توقفت عند المظاهرات حدثت الكثير من المواجهات التي راح ضحيتها مئات الشباب مع الإقرار بأن من قام بذلك هو الأجهزة الأمنية التابعة لنظام، ولكن الحديث عن الفتنة عام ويقصد به مثل ذلك، ولا يعني أن المتظاهر هو المخطئ لوحده، كما أن هذا الاتجاه يتحدث عن النصح للحاكم وولي الأمر وإذا لم يستمع فهذه مشكلته.
وهذا لا ينفي أفضلية الإصلاح دون أن يترتب عليه إزهاق أي روح مسلمة فما بالك لما تزهق أرواح الآلاف أو المئات، والحديث عن الرفض لثورات يكون قبلي مع الإشارة إلى أن مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع جدا ويفترض بالاتجاه السلفي الاشتغال في هذا المجال أكثر وتقديم بدائل وحلول متناسبة وهذا ما كان يفترض بالكاتب التفصيل فيه ، ولكنه بدل ذلك ذهب لتفتيش في النيات حيث والتلميح أحينا والتصريح أحيانا أخرى بتواطئهم مع الأنظمة كون خطابهم يتماشى مع خطاب الحكومات
مثلا تحذير الشيخ عبد العزيز آل شيخ ودعوته الناس إلى عدم الاستماع لمن يدعون إلى المظاهرات خوفا من أن يقتنعوا بأفكارهم ودعواتهم هي السمة التي تتضمن في خطاب الأنظمة عندما تدعوا الناس لتصديقها وحدها.وأن لا تستمع لغيرها من المعارضين ، ويعيد نفس التهمة عندما ينتقد إنتقاد الشيخ للإعلام بالانحراف عن المسار الشرعي ويقول بأنها التهمة نفسها التي ترددها الأنظمة الحاكمة عندما يكون الإعلام يعمل على غير هواها وخارج إطار سيطرتها
وما يبين موقفه الحاد من هذا الاتجاه هو اتهامه بالتكفير فإضافة إلى تكراره نفس الملاحظات على فتوى الشيخ فركوس حول عدم الاستدلال بالنصوص فإنه يذهب في استنتاجاته إلى أبعد من ذلك حينما يعتبر أن الفتوى التي يصدرها الشيخ فركوس تدخل كل التيارات الإسلامية التي تعتمد الأنظمة والوسائل الديمقراطية في زمرة الكفر (فكل الإسلاميين كفار) ولا يستثني الشيخ من ذلك (يقول الكاتب ) الطلبة الذين يدرسهم في الجامعة والذين يقومون بشن إضرابات وإعتصامات من أجل رفض أوضاعهم والمطالبة بتحسين معيشتهم الجامعية، وبذلك فإن الشيخ فركوس يحكم على أغلبية المجتمع بالكفر، وفي معرض تحليله لفتوى الشيخ ربيع المدخلي يكرر نفس الاستنتاج فبالنسبة إليه الشيخ المدخلي يرى أن من يتساءل أو يرفض طاعة حاكم من الحكام ، فإنه يكون قد كفر بالله ورسوله ويكون بذلك قد خرج من الإسلام ومن هذه الفتوى الوهابية تكون السلطة السياسية في نفس مرتبة الله ورسوله ، فالسلطة عند الحركة الوهابية شيء مقدس ، وطاعتها عبادة لله ورفض قراراتها أو مناقشتها كفر يخرج صاحبه من الإسلام.
وأيضا يتحدث الكاتب بأسلوب يستشف فيه نوع من السخرية والاستهزاء سواء قصد ذلك أو لم يقصده فإن هذا ما يفهمه القارئ عندما يقول على سبيل المثال لا الحصر الشيخ ( يقصد عبد العزيز بن عبد الله آل شيخ) يعلن عن اكتشاف كبير مفاده أن هدف المظاهرات هو ضرب الأمة الإسلامية في صميمها وتشتيت كلمتها، فهل كان الكاتب بصدد تصفية حسابات فكرية أو أيديولوجية مع ما يصطلح عليه بالحركة الوهابية؟

البوطي: هدوء الخطاب عندما تحتدم المعركة
النماذج من الفتاوى حول الثورات التي يقدمها محمد بغداد لرموز السلفية رغم أنها من بلدان لم تشهد ثورات ( السعودية والجزائر) إلا أن لهجة الخطاب كانت حادة جدا في مناقشته لها إذ أتبع كل فقرة منها بسلسلة أسئلة ثم استنتاجات، ولكنه لما يأتي إلى فتاوى الشيخ البوطي في سورية ورغم أن المعني بها هو الشعب السوري الثائر ضد نظامه الذي يمارس ضده أبشع الجرائم بمختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وهنا يكون دور العالم أكثر أهمية ورغم أن فتاوى البوطي لم تختلف كثيرا من حيث عدم تجويز المظاهرات والمسيرات والثورة باعتبارها فتنة فإن البوطي لا يخفي ميله لنظام عندما يجيب عن الأسئلة بأسئلة أخرى، ولكن لما نبحث عن الكاتب فإنه ينسحب من تلك الساحة تارك النقاش بين البوطي وتلامذته أما محمد بغداد فلا أسئلة ولا انتقادات على الأقل مثل تلك التي يقدمها سابقا خاصة لما يأتي لموضوع خطير جدا يتعلق بحفظ النفس البشرية التي لما يسأل عنها البوطي حين يقتل رجل الأمن المواطن ويجب المفتي بأن هناك أيضا من رجال الأمن من قتلوا من طرف الثائرين، طبعا هذه الإجابة وغيرها كانت تدلل على تأييده لنظام ولكن محمد بغداد يخفت صوته ليعود في الفتاوى التي تليها ليمارس بعض النقد البسيط، وهذا الهدوء النسبي في الخطاب رغم أننا لم نغادر بعد فصل المنافحة العمودية يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
عائض القرني: جغرافية التفكير
يستفتح المؤلف موقف الشيخ عائض القرني من الثورات بتحليل سلسلة مقالات له تحت عنوان ( القرآن والثورات العربية) يستغرب فيه حديث القرني عن جمالية التقارير الصحفية التي تعتمد على لغة إعلامية تقوم على القاموس القرآني خاصة تقرير أعده الصحفي فوزي بشرى على قناة الجزيرة ويعيب عليه كيف لم يجلب إهتمامه إلا تلك العبارات الصحفية منبها إلى أن الشيخ أغفل أو تغافل أن تلك النماذج كان عقابها إلهي خارج إرادة البشر وأن ما يحدث اليوم من إنهيار الأنظمة العربية هو نتيجة إرادة الشعوب ورغباتها وطموحاتها، والأمر أبسط من هذا بكثير فالشيخ القرني حينها قد يكون أغفل ولكنه لم يتغافل بل حتى لم يكن موضوعه هذه الجوانب التي تطرق للبعض منها في مواضع أخرى تطرق لها الكاتب نفسه، ولكنه في هذه الجزئية وإذا إقتبسنا من الدكتور عبد الرحمان العيسوي مصطلح جغرافية النظر وهو يعني تركيز الإنسان نظره بناءا على ميوله وإهتماماته حيث يركز النجار على سبيل المثال نظره في الشوارع على النوافذ والأبواب والبناء على الهندسة فإن جغرافية تفكير تجعل أيضا المتخصص في الترجمة مثلا لما يقرأ كتاب سياسي مترجم يركز على أسلوب الترجمة وليس المعلومات السياسية وكذلك القرني عند مشاهدته للتقارير كان القرني الأديب أو الشاعر المهتم باللغة وجماليتها وليس الشيخ القرني الفقيه.
ولم يتوقف محمد بغداد عند هذا بل راح يكيل له الاتهامات بالعلاقات المشبوهة مع نظام القذافي ودليله على ذلك تصريح القرني لوسائل الإعلام باتصال الساعدي نجل القذافي به وطلبه منه إصدار فتوى تحرم خروج الشعب على الحاكم ما يعني وجود علاقة مباشرة له مع أركان النظام الليبي وكأن الحصول على رقم هاتف عالم أمر صعب، وأن الطلب من القرني دون غيره دليل أيضا على علاقة وطيدة وعميقة بينهما وأنهما على اتصال مباشر رغم أنه يقر في مستهل حديثه عن القرني بأنه يعتبر ظاهرة إعلامية وأنموذجا جديدا من الفقهاء والدعاة، وهذا لوحده سبب كاف لأن يطلب منه الساعدي ذاك الطلب، ولا حاجة لشهادة سيف الإسلام الذي لا يتحدث كاذبا ولا ينطق عن الهوى بل يؤكد معلومات وحقائق سابقة ووقائع قائمة، أما الفقهاء بمن فيهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي كال له نفس التهم فكل ما يقومون به ويقولونه مشكوك فيه.
إيران: براءة بشهادة المحافظين الجدد
اللافت في كلام بغداد أنه يدخل في تناقضات كبيرة وبأسلوب غير منطقي خاصة لما يأتي لموضوع إيران وعلاقتها بما يجري في الساحة العربية، فهو يعيب أو يستغرب على الشيخ المدخلي اتهامه لروافض ( إيران بشكل خاص) بالوقوف وراء ما يجري في العالم العربي من انتفاضات كون أن هذا الخطاب هو نفسه خطاب الأنظمة الخليجية إلى هنا الأمر منطقي ولكن الغريب العجيب أنه يتبع ذلك بقوله وبالمناسبة فهو نفس خطاب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
ويعود عندما يتطرق إلى علاقة الشيخ يوسف القرضاوي بموضوع البحرين ليقع في تناقضات أكثر حين يستغرب موقف الشيخ الذي اعتبر ما يجري هناك هو خروج فئة من المجتمع وليس المجتمع كله وأن هذه الفئة استقوت بالخارج ولتفنيد هذا يستدرك الكاتب بأن كل البلدان السابقة خرجت فئة من الشعب ولم يخرج كل الشعب، وبذلك فهو يقر أن ما جرى هناك ثورة وليس بالضرورة أن يخرج كل الشعب فضلا على أن عدم الخروج لا يعني تأييد النظام أو الوقوف ضد الثورة، مغفلا حقيقة أن الفئة التي خرجت تنتمي لطائفة معينة ولأهداف ليست وليدة اللحظة، ثم يضيف في تناقض فاضح آخر بأنه لم يتم أي استقواء بالخارج والعكس هو الذي حصل لأن السلطات القائمة استنجدت بجيوش دول الخليج العربي الذين كانوا بعشرات الآلاف، ثم يدقق أكثر ويقول بأن فحوى خطاب فتوى الشيخ تشير إلى اتهام إيران بدعم ومساندة المحتجين في البحرين لأنهم من المذهب الشيعي، وكيف ينفي الكاتب هذه الحقيقة؟، ببساطة لأن هذا الاتهام سوقته وروجت له مؤسسة المحافظين الجدد عبر وسائل الإعلام الغربية قبل انطلاق الثورات العربية واتهام الشيخ جاء متأخرا بمدة طويلة وهو إعادة إنتاج الخطاب الأمني الأمريكي
المشكلة الأبرز عند الإعلامي محمد بغداد أنه يعيب على القرضاوي إدراج تفاصيل التقارير الأمنية والإعلامية التي لا تملك أدنى مصداقية معرفية كونها مؤشرات ظنية بالأساس ووسيلة صراع بين الأطراف ولا ندري من أين استقى معلوماته حول قيام قوات خاصة بالقبض على القذافي وإحصاء جنود قوات درع الجزيرة بأنهم بعشرات الآلاف لقمع المحتجين رغم أن قياداتها كانت تقول بأن مهمتها حماية مؤسسات الدولة وليس التعامل مع المتظاهرين الذي بقي حصرا على القوات الأمن البحرينية؟، ولجنة التحقيق الرسمية التي كذبت اعتداء واستيلاء الطائفة الشيعية على مساجد الطائفة السنية يا أستاذ بغداد لم تتحدث أيضا عن قمع قوات درع الجزيرة للمتظاهرين؟؟
عويل الصراخ
الفصل ما قبل الأخير ينتقد فيه الكاتب عويل وصراخ العلمانيين والاتهامات التي كالوها للإسلاميين خلال الثورات باتهامهم للعمالة للولايات المتحدة وسرقت ثورات الشعوب وعلاقتهم بالأنظمة السابقة غير أنه عن تتبع تحليلات الكاتب لفتاوى العلماء لا نجدها تبتعد كثيرا عن هذا الخطاب العلماني وتكاد تكون عويل وصراخ آخر بأسلوب هادئ وساخر أحيانا.
فبدل -كما يقول في المقدمة- تجنب ما استطاع مناقشة الفتوى الصادرة والابتعاد عن أدلتها ومرجعيتها الفقهية والنصية لأن ذلك شأن المتخصصين وديدان العلماء، وترك الأمر على طبيعة ما جاء دون أن يكون الاتجاه إلى تحميل أصحاب الفتوى من الفقهاء ما لم يقولوه وما لا يرضونه إذا تمت المماحصة. والعمل على متابعة مسارات الفتوى ومناسباتها والجهات المصدرة لها والمنتجة لها والوقوف عند الخلفيات الفقهية والفكرية لأصحابها والمرجعيات المستندة عليها في سياق المنظومة الإسلامية الفقهية والآفاق التي تطمح الوصول إليها .
لا نجد أدنى التزام للكاتب بما قطعه على نفسه، فتارة يستنتج من العلماء أنهم يكفرون المجتمعات ككل مع علمه بأن هؤلاء ينتمون إلى الاتجاه الذي اصطلح عليه بالوهابية العلمية التي دخلت في صدام كبير مع (تماشيا مع تصنيفاته) الوهابية الجهادية وجوهر الخلاف بينهما التكفير، وأكثر من ذلك فإن العلماء متواطئون مع الحكام وحتى مع الولايات المتحدة وهم مجرد انتهازيين ركبوا فوق ظهور الثورات، وقبلها متخاذلين تخلوا عن مسؤولياتهم، ولو أن العلماء انتهجوا هذا النهج في الموقف من الحكام لما أستبعد أن يخرج محمد بغداد بتهم التكفير التي كالها لعلماء الحركة الوهابية كما يحبذ وصفها بل وقد فعل ذلك مع فتوى الشيخ القرضاوي بقتل معمر القذافي، وعند الثورات تحولت محاولات الإصلاح السابقة للعلماء إلى انتهازية وبيع ذمم للأنظمة ولما يتقدم العلماء الصفوف في الثورات أو بعدها للتقريب بين وجهات النظر وضمان الانتقال الأسلم في المرحلة التالية كما في طرح عصام البشير فهذا بالنسبة له انتهازية
وعند انتقاده للسلفية هو من أشد المعارضين للأنظمة وضد نظرية المؤامرة فغايات الأمة ومقاصدها لا تتحقق من خلال الأنظمة السياسية القائمة التي تمكنت وبكل جدارة وتفوق من تحقيق معدلات التخلف والجهل والظلم ونقلت الأمة إلى عصور الظلام ودمرت الإنسان، أما في البحرين فإيران بريئة بشهادة المحافظين الجدد ومن وجهة نظر الكاتب أن النظام الليبي قد تم إسقاطه من طرف طائرات الحلف الأطلسي الصليبي وحتى القبض على القذافي تم من طرف القوات الخاصة الأجنبية وفي كل المراحل لم يكن لثوار ليبيا يد في الموضوع، والشيء الوحيد الذي قاموا به هو قتل القذافي بطريقة بشعة والعبث بجثته الأمر الذي قدم لشعوب العالم صورة جديدة عن الشعوب المسلمة في هذا العصر. وبهذا فإن الكاتب لا يقر بأي تضحيات لشعب الليبي وتتحول الثورات التي يفترض أن تكون نتيجة طبيعية لظلم الأنظمة إلى مجرد مؤامرة غربية بالتعاون مع الثائرين وهنا لا يكون لشعب الثائر أي دور بل يصبح عميل للغرب.
أشارة الدكتورة فائزة ملياني في قراءتها للكتاب إلى أنه يطرح الأسئلة أكثر مما يجيب على ما هو متداول من الإشكاليات، وأنه لم يتمكن من بلورة أجندة موحدة للأسئلة المتناثرة في أزمنة التغير الكبير، ربما نختلف مع الأستاذة الكريمة ونقول في نهاية هذه القراءة أن الأسئلة كانت بأجوبة مسبقة وخلاصتها أن الفقهاء مدانون حتى يثبت العكس وبعضه حتى وإن لم يثبت العكس
بقلم : بوزيدي يحيى


رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الفتنة الصغرى



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 12:03 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب