منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى الدين الاسلامي الحنيف

منتدى الدين الاسلامي الحنيف [خاص] بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة...

الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
..: Pillars Of Islam أركـــان الإســـلام الخمســة :.. سفيرة الجزائر ركن اللغة الانجليزية | English Forum 5 2009-11-18 01:31 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2012-09-16
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

ينظر الإسلام إلى عالم الحيوان إجمالاً باهتمام لأهميته في الحياة ونفعه للإنسان، ولكونه قبل ذلك آية من آيات عظمة الخالق وبديع صنعه؛ ولذلك كثر الحديث عن الحيوان وحقوقه في كثير من مجالات التشريع الإسلامي، حتى إن عددًا من السور في القرآن الكريم جاءت بأسماء الحيوانات، مثل: سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل.

وينص القرآن كثيرًا على تكريم الحيوان، وبيان مكانته، وتحديد موقعه لخدمة الإنسان؛ فبعد أن بيَّن الله في سورة النحل قدرته في خلق السموات والأرض، وقدرته في خلق الإنسان، أردف ذلك بقوله: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .

وقد استنبط الفقهاء والمفسرون من هذه الآيات الكثير من الأحكام والفوائد، فأشاروا إلى أن الله يلفت انتباه الإنسان إلى ضرورة الاهتمام بالحيوان، والعناية به، والترفق في معاملته؛ لأنه يؤدي دورًا مهمًّا في خدمته. كما أن الله -سبحانه- قصد بهذه الآيات أن يبتعد بالإنسان عن أن ينظر إلى الحيوان نظرة ضيقة لا تتعلق إلا بالجانب المادي المتعلق بالأكل والنقل واللباس والدفء، فوسع نظرته إليه مشيرًا إلى أن للحيوان جانبًا معنويًّا، وصفات جمالية تقتضي الحب الذي يقود إلى الرفق في معاملته، والإحسان إليه في المصاحبة، إضافةً إلى أن ذِكْرَ بعض الحيوانات بأسمائها في هذه الآيات لا يعني أن غيرها ليس كذلك، بل إنه ذكرها على سبيل المثال لا الحصر بدليل قوله: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .

وقد علَّق الإسلام وجوب الإحسان إلى بعض الحيوانات بمنافعها المعنوية وصفاتها الحميدة، فأوجب الرفق بها لذلك، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ، أن رسول الله قال: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة". ووقع في رواية ابن إدريس عن حصين في هذا الحديث من الزيادة قوله : "والإبل عِزٌّ لأهلها، والغَنَم بركة".

وروى أبو داود وابن حبان عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله قوله: "لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة". وعند ابن حبان في صحيحه: "... فإنه يدعو للصلاة".

وهكذا ندرك أن الإسلام لا ينظر إلى الحيوان نظرة دونية، بل إن الله يلفت انتباه الناس بقوله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} .

الإسلام وحقوق الحيوانإنه يلفت انتباههم إلى حقيقة مهمة، هي أن الحيوان والطير والحشرات تنتظم كلاًّ منها أممٌ كأمم الإنسان.. أمم لها سماتها وخصائصها وتنظيماتها، وهي الحقيقة التي تتسع مساحة رؤيتها كلما تقدم علم البشر، ولكن علمهم لا يزيد شيئًا على أصلها!

وإذا كانت بعض الآيات في القرآن الكريم تحمل تحقيرًا (ظاهريًّا) لبعض الحيوانات، من مثل قوله تعالى عن ذلك الصنف من البشر الذي يتخلى عن نعمة الهداية بعد أن يسبغها الله عليه: {...فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .

أو في معرض ذمه I لليهود الذين لم يعملوا بما في كتبهم: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

وإنما جاء تشبيه اليهود والمشركين بالحيوانات (كالكلب والحمار)؛ لأنهم لم يقوموا بالدور المنوط بهم، فأصبحوا كالأنعام {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} ! وليس في هذا ذمٌّ للحيوانات, ولكنه ذم لمن عاش أدوار الحيوانات، ولم يعِشْ دوره هو!!

ومن الأمور التي تستحق الالتفات -ونحن نتعرف على عناية الإسلام بالحيوان- تلك الكيفية التي نظم الله بها علاقة الإنسان بذلك الحيوان، فإذا كان الله -تعالى- قد سخَّره لمنفعة الإنسان وخدمته على نحو فطري غريزي، فإنه -سبحانه- أيضًا قد رسم للإنسان حدود العلاقة به والتعامل معه.. فبيْن المغالاة التي ترفع الحيوانَ فوق قدْره الطبيعي، وتصل به إلى مخدوم من قِبَل الإنسان (بل معبود في أحيان كثيرة!!).. وبيْن إيذاء الحيوان وتحميله فوق طاقته، فضلاً عن تشويهه والعبث به!!

بين هذين المنهجين المتباعدين يخطُّ الإسلام طريقًا وسطًا -كشأنه في كل الأمور-؛ فهو يُعلِّم المسلم أن الحيوان مسخَّر له فضلاً من ربه، يستعين به على مقتضيات المعاش وعمارة الأرض.

ثم هو -إلى جانب ذلك- يلفت نظره إلى أن رحمته بالحيوان والرفق به عبادة وقربى, يتوسل بها العبد إلى رضا ربه الرحيم. كما أن تعذيب الحيوان وحرمانه حقه وترويعه وإجهاده في العمل.. كل هذه وغيرها من نواقض الرحمة، بل هي تستوجب عقاب صاحبها في الآخرة!!

وهكذا يتفرد التشريع الإسلامي في رعاية حقوق الحيوان بربط هذه الرعاية بالله وبحساب الآخرة، ثوابًا كان أو عقابًا.. ومن الأدلة الشرعية التي تؤكد ذلك ما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ, فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا, ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ, فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي. فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ, فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ".

هذا هو القانون: "في كل كبد رطبة أجر"؛ أي أن لنا في رحمة أي حيوان أجرًا.

ومن اللافت للنظر أن الحيوان الذي ضُرب به المثل في هذا الحديث كلب ضالّ!! مع أن النظر الفقهي معروف بتحفظه على مخالطة الكلاب لنجاستها، إلا أن رحمة ذلك الرجل المؤمن لفتته إلى معاناة الكلب من الظمأ الذي نجا هو منه لتوِّه، ومن ثَمَّ يجهد ليرفع المعاناة عن الحيوان الأعجم، ولم يكن رفع تلك المعاناة بالأمر اليسير، بل إنه نزل إلى البئر مرة أخرى, وملأ خفه بالماء, وأمسكه بفيه!! ثمَّ صعد ليسقي "الكلب"!! ومن ثَمَّ استحقَّ أن يشكرَ ربُّ العالمين صنيعه, وأن يغفر له.

وليست مغفرة الذنوب بسبب رحمة الحيوان أمرًا هامشيًّا, ربما اقتصر على صغائر الذنوب في اعتقاد البعض، أو اختُصَّ به الأبرار دون غيرهم، بل إننا نجد رسول الله يسوق لنا مثلاً آخر شديد التشابه بالحديث السابق، إلا أن المغفرة هنا -ويا للعجب- تنزَّلت على زانية!! لأنها رقَّت لكلب كاد يقتله العطش.. فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ (بئر) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ (زانية) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ, فَنَزَعَتْ مُوقَهَا (خُفَّها), فَسَقَتْهُ, فَغُفِرَ لَهَا بِهِ".

وإذا كانت مغفرة الله وثناؤه على عبده جوائز إلهية تنتظر من يرقُّ قلبه للحيوان الأعجم فيرحمه ويغيثه ويخفف عنه، مهما كانت حال هذا العبد سيئة فيما يبدو -كما رأينا-؛ فإن العقاب الأليم -على الجانب الآخر- سينتظر من جفت ينابيع الرحمة في فؤاده؛ فنسي أن لهذه المخلوقات أكباداً رطبة, وأنها -وإن أعياها النطق والبيان- تشعر وتألم، بل تشكو إلى الله ظلم الإنسان لها.. فقد روى البخاري عَن ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَن النَّبِيِّ قَالَ: "دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا, وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".

وليست القسوة متمثلة في قتل الحيوان أو التسبب في موته فقط، بل إن أي إيذاء له لا يُقبل في الإسلام؛ ولذلك نجد الشرع الإسلامي يهتم بحماية حقوق الحيوان من أكثر من جانب:

من ذلك مثلاً الحماية من ألم الجوع؛ فقد روى أبو داود وابن خزيمة عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (أي ظهر عليه الهزال من قلة الأكل), فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ! فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً, وَكُلُوهَا صَالِحَةً".

ومن ذلك أيضًا تشديده على ألا يُكوَى الحيوان بالنار؛ فقد روى ابن حبان في صحيحه عن جابر أن النبي مرَّ على حمار قد وُسِمَ على وجهه (أي: كُوِيَ لكي يُعَلَّم)، فقال: "لعن الله من وَسَمَهُ".

ومنه الحماية من ألم الحمل الثقيل؛ فيجب ألا يتم إرهاق الحيوان في العمل، فهذا حق للحيوان سوف يحاسَب الإنسان عنه يوم القيامة إذا حمَّله ما لا يطيق.. تأمَّلْ قصة الجمل الذي اشتكى لرسول الله ما يلاقيه من تعب وجوع، فقد روى أحمد وأبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ... إلى أن قال: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ, فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ, فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ (أصل أذنه) فَسَكَتَ, فَقَالَ: "مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟! لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟!" فَجَاءَ فَتًى مِن الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَفَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ (أي: تُتعبه)".

وكذلك نهى ألا تُتَّخَذَ الدوابُّ كراسيَّ لفترة طويلة؛ فقد روى أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ, فَقَالَ لَهُمْ: "ارْكَبُوهَا سَالِمَةً وَدَعُوهَا سَالِمَةً، وَلا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ".

وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من باب أولى ألا يُقتل الحيوان (ولو كان عصفورًا!) للتلهي؛ فقد روى النسائي وابن حبان عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّرِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَة".

وحتى لو كان هذا القتل لتعلُّم الرماية فهو ممنوع شرعًا؛ لما رواه مسلم عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! لَعَنْ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا".

ويصل الإسلام إلى الذروة في الرحمة بالحيوان حتى وهو يُقَدَّم للذبح ليؤكَلَ لحمُه, فينهى الإنسان عن تعذيبه (أثناء الذبح!!)، سواء كان التعذيب جسديًّا بسوء اقتياده للذبح, أو برداءة آلة الذبح، أو كان التعذيب نفسيًّا برؤية السكين؛ ومن ثَمَّ يجمع عليه أكثر من مَوْتة! فقد روى مسلم وأبو داود والترمذي عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ, وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ, وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ, وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". وصلوات الله على ذلك النبي الرحيم الذي يراعي برِقَّة قلبه راحة حيوان لا يعقل في آخر لحظات حياته! فلا يريد أن يجمع عليه موتة العذاب إلى موتة الذبح.

وإلى نفس هذا المعنى أشار أيضًا هذا الحديث الثاني الذي رواه الطبراني والحاكم في المستدرك عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ (جانب وجهها)، وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ، وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصرِها، قَالَ: "أَفَلا قَبْلَ هَذَا؟! أَوَ تُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَينِ؟!".

ومن هنا تأسَّى الصحابة الكرام بهذا الخلق الرفيع، وتهذبت نفوسهم به.. فهذا عمر بن الخطاب يرى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: "ويلك! قُدها إلى الموت قَوْدًا جميلاً!".

ولا شكَّ في تفرُّد الإسلام بهذه النظرة البالغة في الرحمة إلى الحيوان, والتي تصل -كما أوصى الفاروق- إلى قَوْده إلى الموت قَوْدًا جميلاً، فضلاً عن تعهُّده أثناء حياته بالطعام والشراب والعلاج, وعدم العبث به أو ترويعه، أو تحميله فوق طاقته.

كان هذا الهَدْي الرباني العظيم هو الذي شكَّل نظرة الحضارة الإسلامية -عبر العصور- إلى الحيوان، وإلى رعاية شئونه وحقوقه.. وهي نظرة فريدة، تُرجِمت -بلا ضجيج إعلامي صاخب- إلى سلوكيات تلقائية، ونُظُمٍ اجتماعية تَقَرَّب بها المسلمون إلى ربهم, ودخلت في نسيج عباداتهم.

ونسأل الله أن يرسخ الرحمة في قلوبنا, وأن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

لا تكتفو بالقرأة تسعدنا تعليقاتكم وشاركونا أفكاركم












رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2012-09-17
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  نور التوحيد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 7936
تاريخ التسجيل : Jul 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فوق سحابة التفاؤل
عدد المشاركات : 4,095 [+]
عدد النقاط : 1403
قوة الترشيح : نور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud ofنور التوحيد has much to be proud of
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

السلام عليكم

الحمد لله على نعمة الإسلام

وديننا دين الرحمة

ولكن للأسف نرى اليوم بعض الملسمين يعذبون الحيوانات

والغرب يهتمون ويعتنون بالحيوانات

بارك الله فيك أخي على الموضوع

لي ملاحظة فقط لقد استغرقت وقت طويل في قراءة الموضوع

فحبذا أن يقسم الموضوع إلى ردود عندما يكون بهذا الحجم

حتى يسهل على القارئ قرائته

وجزاك الله عنا كل خير

حفظك الرحمن

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2012-09-17
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور التوحيد
السلام عليكم

الحمد لله على نعمة الإسلام

وديننا دين الرحمة

ولكن للأسف نرى اليوم بعض الملسمين يعذبون الحيوانات

والغرب يهتمون ويعتنون بالحيوانات

بارك الله فيك أخي على الموضوع

لي ملاحظة فقط لقد استغرقت وقت طويل في قراءة الموضوع

فحبذا أن يقسم الموضوع إلى ردود عندما يكون بهذا الحجم

حتى يسهل على القارئ قرائته

وجزاك الله عنا كل خير

حفظك الرحمن




و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
فعلا أختي الاسلام أوصى بالرفق بالحيوان
لكن ما نراه في بعض الناس يتنافى و نعاليم الاسلام.
أما عن الموضوع صحيح هو طويل جدا و يبعث الملل
لطوله.سوف أحرص مستقبلا على تقسيم الموضوع حتى يسهل قراءته
شكرا لتعقيبك أختي و معذرة من الأخذ من وقتك
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2012-09-22
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  المشتاق إلى الجنة غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 9338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : عين البيضاء
عدد المشاركات : 4,227 [+]
عدد النقاط : 954
قوة الترشيح : المشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to beholdالمشتاق إلى الجنة is a splendid one to behold
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2012-09-22
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المشتاق إلى الجنة
جزاكم الله خيرا


أجمعين ان شاء الله
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2012-09-27
 
:: أبـو قصي ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Pam Samir غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Oct 2008
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 17,273 [+]
عدد النقاط : 892
قوة الترشيح : Pam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to beholdPam Samir is a splendid one to behold
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

جزاكم الله خيرا ونفع بكم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2012-09-28
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sql
جزاكم الله خيرا ونفع بكم


أجمعين ان شاء الله
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الإســـلام وحقـــوق الحيـــوان



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 06:56 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب