منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

"الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة العاشرة

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة التاسعة "الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة التاسعة Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-06-03 11:15 PM
"الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة السادسة Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-05-30 12:40 AM
"الشروق" تواصل توثيق "حرب الرمال" / الحلقة الرابعة محند أولحاج طلب من بومدين إرسال شاحنات إلى تيزي و Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-05-28 06:34 PM
"الشروق تي في" تتابع أخبار الخضر في جنوب إفريقيا عبر "أستديو الكان" Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-01-05 12:21 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2013-06-04
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool "الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة العاشرة

"الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة العاشرة

الفدائي صدوق طرفاية الجندي الذي سيّر قطار وجدة 2 كلم إلى الخلف

لم يجد عمي صدوق طرفاية الذي تجاوز سنه السادسة والسبعين، صعوبة في العودة إلى أحداث عاشها وصنعها منذ نصف قرن، فرغم أن الحرب اصطلح تسميتها بحرب الرمال إلا أن أحداثها مازالت منقوشة على الصخر وليس على الرمال، عمي صدوق مثل إخوانه وصف ما قام به المغاربة بعد سنة من الاستقلال، عندما طمعوا في الأرض الجزائرية بالخيانة الكبرى، ورغم عطبه بعد سنوات الجهاد كفدائي في منطقة قسنطينة وسنّه المتقدمة إلا أن حماسه لم يأفل وهو يروي للشروق اليومي تلك الأشهر التي قضاها بين تأديب العدوّ وبين الأسر أيضا.

دعنا نبدأ من عام 1963؟
كان عمري 26 سنة حينها، كنت مازلت أعزبا، ونقطن في حي جنان الزيتون الشعبي بقسنطينة، علمت أن ثكنة القصبة بقسنطينة تبحث عني شخصيا، فاتجهت دون أن أخطر والدي، فأخبروني بأن المغرب قد هاجم الجنوب الغربي الجزائري، ويريد الاستيلاء على تيندوف، أحسست بدوار من الغضب، لم تكن نار الجهاد قد انطفأت من قلبي، إلى درجة أني دون أن استأذن الثكنة لأجل إخطار والدي، وخاصة والدتي المريضة، أخبرتهم بأنني رهن الإشارة، وتوجهنا إلى العاصمة عبر سيارات عسكرية، ومن العاصمة إلى تيندوف مباشرة عبر طائرة عسكرية، في الوقت الذي راحت عائلتي تبحث عني، قبل أن تعلم بعد عدة أسابيع أني في الجبهة الجنوبية.

يعني أن شعباني لم يتصل بكم؟
أنا لا أعرف شعباني ولا غيره، هم قالوا لي أن المغرب يريد احتلال جزء من الجزائر وهذا يكفيني، أذكر أننا مكثنا في تيندوف يومين، ثم باشرنا الحرب في اليوم الموالي، الموقف الخاص لهذه الحرب جعلها محفوفة بالارتجالية؟

كيف؟
أربعة أيام ونحن في منطقة جبلية نتبادل مع الأعداء إطلاق النار، لم أكن أعرف المنطقة، ولكن تواجدي مع محاربين من منطقة الجنوب الغربي سهّل من مهمّتي، ثم انسحب الفيلق الذي كنا فيه وبقي 17 جنديا فقط، كنت مزوّدا بما يسمّى محليا الخمّاسي وهو نوع من سلاح السيمينوف المزوّد بخمس حبّات رصاص فقط، ولا يمكن أن تضغط على الحبّة الثانية إلا بعد استهلاك الأولى، القتال كان على أشدّه، حيث استشهد منا رجال وهلك من العدو العشرات، في اليوم الثالث من المعركة، أصبت في قدمي وآثار الإصابة مازالت لحد الآن، ولكن الإصابات الأعمق طالت جنديين من منطقة تيندوف، وبدأت الذخيرة تنفذ، كما أننا بقينا من دون ماء لمدة يومين، واختلفنا في قضية الانسحاب، ثم طلبنا من زميلين معنا نقل الجريحين إلى القاعدة المتقدمة، وطلبنا منهما أن يأتينا بالماء وبالذخيرة الحية، ولكنهما لم يعودا، وفجأة في اليوم الرابع انقطع صوت الرصاص نهائيا، كنا تائهين وسط الصخور، لا نعلم أين نحن ولا الموقف الحقيقي في هذه المعركة، ظننا أن هدنة قد أعلنت بين الطرفين، فمكثنا يوما كاملا، وعندما تأكدنا من التوقف الكامل لإطلاق النار، قررنا الانسحاب والعودة إلى القاعدة التي انطلقنا منها، ولكننا أخطأنا الطريق فدخلنا الحدود المغربية، كان عددنا تسعة جنود، تقدّمنا بأعداد ثلاثية ومشينا أكثر من 25 كلم مشيا على الاقدام، لنجد أنفسنا في مكان غير جبلي مختلف عن الذي دارت فيه المعركة، لقد دخلنا أعماق التراب المغربي دون أن نعلم، فجأة وبينما كنا نمشي بصعوبة بسبب الإصابات التي تعرضنا لها، أبصرنا مع خيوط الشروق الأولى سبع آليات مدفعية مغربية، رحنا نطلق النار فردّوا علينا، بقصف مكثف، حتى قتلوا منا اثنين وأصابوا اثنين وألقوا القبض على البقية، وكنت طبعا ضمن المأسورين، في تلك الفترة كان الموت أمرا عاديا، لا أحد منا سلّم السلاح، واصلنا إطلاق النار حتى نفدت الذخيرة فأحاطوا من حولنا بآلياتهم فلم يكن لنا أي خيار.

من أي جهة كان المجاهدون الذين رافقوك في هذه المعركة؟
أنا تعرفت على جنود من تيبلبالة وبشار وتيندوف والقنادسة إضافة لصديقي صالح القسنطيني وهو من حي السويقة في قلب مدينة قسنطينة، للأسف أصيب بجروح ومات عطشا، أذكر أنه كان لاعب كرة مشهود له قبل حرب الرمال.

كيف جاء الأسر؟
الجنود المغاربة مساكين فعلا، لقد تجمّعوا حول الجثتين يجردونهما من أي شيء يصلح للاستعمال أو يمكن بيعه، أنا جرّدوني من ساعتي اليدوية، ثم حاولوا نزع خاتم فضة كنت أضعه في إصبعي وعندما عجزوا بسبب ضيق محيط الخاتم، أحضر أحدهم خنجرا وكان يهمّ لقطع إصبعي، ثم مزّق الكثير من بشرة الجلد المحيطة بإصبعي فترك العظم لأجل الاستحواذ على خاتمي الزهيد الثمن، أدخلونا شاحنة وجدنا فيها سبعة جزائريين من الأسرى وتوجّهوا بنا إلى غرفة شبه استشفائية، أذكر أن القاعدة في شكلها جوية خاصة بالطائرات العسكرية كان مكتوب عليها باللغة العربية "الله _ الملك _ الوطن"، نحن الجرحى نقلونا إلى غرفة استشفائية وكان يوجد بها طبيب فرنسي وممرضتان، غسلوا الدم وضمّدوا جراحنا ووضعونا في حجز ومنعوا عنا التواصل بالكلام نهائيا.

كيف كانت ظروف الحجز من دواء وطعام؟
نقلونا إلى ثكنة كبيرة، كان بها قرابة السبعين أسيرا من الجزائريين، العلاج نسوه نهائيا أو أهملوه، أما عن الأكل فكان كارثة بكل المقاييس، كنا نتعاطى ما يسمّيه المغاربة محليا بالخيزو وهو طعام ممزوج بالجزر والخردل والماء والملح، كانت الثكنة محاطة بحقول كبيرة لزراعة الجزر والخردل، كنا نحن من نتكفل بقطف الخضر وأيضا نتكفل بالطهي، أما الجنود المغاربة، فكما قلت لك لا همّ لهم سوى المال والخبز، حتى هذا الخيزو، يسرقونه ويأخذونه إلى بيوتهم، في صباح اليوم الموالي حضرت سبع شاحنات ونقلونا، مرّت الشاحنات عبر أربع قرى، بين قرية وأخرى قرابة 150 كلم، دسّونا جميعا عندما بلغنا مكان الحجز في ثلاث غرف، وفي اليوم الموالي أخذوا الجميع إلى الأشغال الشاقة وحوّلونا نحن الأسرى الجدد إلى التحقيق.

ما هي الأسئلة التي كانوا يطرحونها عليكم؟
لا يمكنني نسيان الأسئلة لأنها كانت سبب تعذيبي وشقائي، باشروا تحقيقاتهم بالسؤال عن عدد الثكنات الموجودة في تيندوف وفي الجزائر عموما، كان واضحا أنهم دخلوا حربا من دون أن يعرفوا الجزائريين وإمكانياتهم المادية والمالية وبالخصوص المعنوية، كانوا يريدون أن يعرفوا كم نقيب وكم عقيد في الجيش، كنت أردّ بالتمويه وأحيانا بالقول إنني لا أعلم، كما سألوا إن كان في جيشنا نساء، لأن المغاربة كانوا يقولون إن قوة الجزائريين أنهم لا يحاربون بالرجال فقط بل إن النساء يشاركن في المعارك كما حدث في الثورة التحريرية مع الجميلات، ويركزون في السؤال عن سبب الدفاع عن أرض هي في الأصل ملكهم، حسب زعمهم طبعا، إلى هنا كانت الأسئلة والإجابة تمر بطريقة عادية، فيها الكثير من المراوغة والقليل من الصدق.


إلى أن سألوني عن اسمي الكامل، فكنت صادقا معهم، وقلت لهم: صدوق طرفاية، لينقلب الجميع في معاملتهم لي، وبدأوا يضربونني بطريقة وحشية حتى أنني ظننت أنني سأموت، كانوا يستعملون أسلحتهم والعصي وكان يغمى علي، وأنا لا أفهم لماذا انقلبوا إلى وحوش، إلى أن قال لي أحدهم كيف تحارب مع الجزائريين وأنت مغربي، وعلمت بعد ذلك أنه توجد مدينة في المغرب تحمل لقبي وهو طرفاية، بالنسبة لهؤلاء المغاربة كل من يحمل اسم مدينة فهو منها حسب الأعراف المغربية، الضرب الوحشي أصابني بالإحباط، وتسبّب في إصابة جندي زميلي يدعى بشير من منطقة القنادسة بالجنون، حيث فقد تركيزه العقلي، وصار يأكل فضلاته ومن الزبالة إلى أن توفي رحمه الله، لم يقتنعوا بأني جزائري، وفهمت أيضا أن تعليمات بلغتهم من القيادة بأن يضربوا ويعذبوا كل مغربي ينضم إلى الصف الجزائري، ورغم أن لهجتي مختلفة تماما عن لهجة المغاربة، لأنني من مواليد الشمرة بالأوراس عام 1937 واستوطنت قسنطينة بشرق البلد، إلا أنهم رفضوا تصديقي وكانوا لا يتوقفون إطلاقا عن ضربي وتعذيبي حتى كدت أفقد عقلي مثل زميلي ابن مدينة القنادسة.
كم مكثتم على هذا الحال؟
سبعة أشهر كاملة ونحن نتعذب، في ذلك الوقت لا يوجد هاتف لا في بيتنا ولا في الثكنة، لا أعرف أي شيء عن عائلتي، ولا إن كانت حرب الرمال قد توقفت أم مازالت متواصلة، كان الروتين يقتلنا، كرهنا الوضع، وتمنينا الموت، ولكن بصيص الأمل حدث ذات صباح، عندما شاهدت عسكريا مغربيا قرب المطبخ يتحرك ويحاول أن يقول شيئا دون أن يقول، ثم تعمّد إسقاط رسالة ورقية وغادر المكان، سارعنا إلى الساحة، والتقطنا الرسالة، فقرأنا فيها باللغة العربية بشرى عن اتفاق جزائري مغربي لتبادل الأسرى، خاصة أن عدد الأسرى المغاربة الذين تمكّن منهم الجزائريون كان كبيرا جدا، أذكر أنهم كتبوا في الرسالة ما يلي: "أبشروا فإن أميرنا المفدّى أعزه الله تفاهم مع قيادتكم لأجل تبادل الأسرى"، ولكن بريق الأمل أفل أيضا بسرعة، حيث مرّت الأيام من دون جديد، وبعد عشرين يوما خصّنا الصليب الأحمر الدولي بزيارة إنسانية وصحية، أحضر لنا رسائل وأقلام رصاص وسجائر وبسكويت وشوكولاطة، سألونا عن صحتنا وعن ظروف الأسر ونصحونا بكتابة الرسائل ووعدوا بإيصالها إلى ذوينا، كان لتواجدهم وكلهم من الأوروبيين دفعا للتشبث بالأمل الأخير، كان رفقة أعضاء الصليب الأحمر جنرالات مغاربة، أدهشونا بابتساماتهم وبسؤالهم عن صحتنا، كانوا يحاولون تمرير رسالة للبعثة الدولية على أساس أنهم عاملونا بإنسانية، وبمجرد أن غادروا المكان حتى هجم علينا الجنود المغاربة، وراحوا يتوسلون أن نعطيهم البسكويت والسجائر والشوكولاطة، أحدهم قال لي إن ابنه لم يشاهد في حياته قطعة شوكولاطة، فأعطيناهم ما عندنا حتى لا يتواصل مسلسل التعذيب.

حدثنا عن المدينة أو المنطقة التي كنتم فيها أسرى؟
اسمها النخيلة، هي منطقة فلاحية ولكن المغاربة في ذلك الوقت كانوا يزرعون فيها الأفيون بكل أنواعه والزيتون، كانت مليئة أيضا بطائر السنور المعروف بالزرزور لأنه يتبع أشجار الزيتون.

ثم تمّ تبادل الأسرى؟
بعد خمسة عشرة يوما من زيارة الصليب الأحمر الدولي، جاءت إلى مكان الحجز شاحنات، وعلمنا أنها ساعة الإفراج عنا، لم يمنحونا إمكانيات الاستحمام أو تبديل اللباس الذي ارتديناه منذ قرابة الثمانية أشهر، ولكني كشاب في ذلك الوقت كنت متشوّقا لرؤية والدي ووالدتي وإخوتي وحي بيدي لويزة الذي أقطن فيه، الشاحنات التي نقلونا فيها من نوع جي.آم.سي فرنسية الصنع، مررنا عبر خمس قرى، حتى وصلنا صباحا إلى محطة القطار في وجدة المغربية، أذكر أننا وجدنا ساعة حائطية أمام المحطة تشير إلى توقيت الثامنة وعشر دقائق، لا أذكر إن كان في القطار مدنيون، كانوا جميعا من العسكر، لم نكن مقيّدين، كانت رائحة الحرية تمنحني الفضول فتجوّلت في القطار من عربة إلى أخرى، وعندما بلغت العربة التي تلي عربة السائق، شاهدت شابا مغربيا نائما، كان يرتدي لباسا مدنيا، ولكني لمحت في جهة يمين سرواله مسدسا، فاقتربت منه ودون أن يتفطن خطفت منه المسدس، وعُدت به إلى العربة التي يجد فيها الجزائريون، فلم يعجبهم تصرّفي خاصة أننا عائدون إلى أرض الوطن، فهدّدتهم إن حاولوا كشف أمري بإطلاق النار عليهم، وفتشت عن مكان أخفي فيه المسدس، فدخلت مرحاض القطار ووجدت خزانا مائيا من دون ماء، كان مليئا بقشور الموز والحجر فدفنت المسدس هناك، توقف القطار بعد ذلك ونزل غالبية الجنود المغاربة، ثم قام الشاب المغربي من غفوته الطويلة، واكتشف اختفاء المسدس، فتوقف القطار فجأة عن الحركة، وبدأ التفتيش الدقيق، كنت أتظاهر بالنوم، كلّما دخلوا القاطرة التي كنت فيها، إلى درجة أنهم فتشوا كل الأسرى الجزائريين إلا أنا، حيث تظاهرت بالنوم العميق والشخير، ثم سار القطار نحو الخلف أكثر من كيلومترين، كانوا مترددين في نقلنا بسبب ضياع المسدس، وكنت مصرّ أن لا أعطيهم المسدس، فقد كان بالنسبة لي غنيمة حرب لا بدّ وأن أعود بها إلى أهلي، ثم جاءهم أمر بأن لا يُخلفوا اتفاقا دوليا حول تبادل الأسرى، فعاد القطار بعد أخذ ورد للحركة باتجاه الجزائر حتى وصلنا محطة قطار مدينة وهران في الثاني من ماي 1964، وهناك أخرجت المسدس، وركبنا الشاحنات، حتى وصلنا ثكنة المدينة، أعطونا وثيقة المشاركة في حرب الرمال، وغيّروا ملابسنا حيث أعطوا لكل أسير جندي سروالا وقميصا وسترة ربيعية، وتذكرة قطار صالحة في كل الاتجاهات، إضافة إلى مبلغ مالي قدره 800 دج، وأخبرونا أن ثكنة وهران مفتوحة لمن أراد التجنّد لمدة شهر كامل، وعدت إلى مدينة قسنطينة عبر الجزائرالعاصمة، ففاجأني والدي بغضب، ورفض أن يكلمني لأنه علم بأني وقعت أسيرا، كما وجدت والدتي مريضة، فنقلتها إلى أشهر طبيب في مدينة قسنطينة وهو الدكتور بن الشيخ لفقون، فصرفت على تطبيبها ودوائها 500 دج من منحة 800 دج.

لماذا غضب منك الوالد؟
كان رحمه الله مع الإقدام فقط، اعتبر سقوطي أسيرا هزيمة بالنسبة لنا وعارا جلبته أنا للعائلة، مرّة عندما ناقشته وحاولت أن أقنعه بأننا كنا من دون ذخيرة وكانوا هم عبر الدبابات، وأفهمته أننا أسرنا منهم عددا مضاعفا صاح في وجهي: "لو كنت رجلا فحلا لقتلت نفسك بدلا من أن تقع أسيرا لدى العدو".

وهل مازال المسدس الذي أخذته من الجندي؟
بقي عندي المسدس أكثر من ثلاث سنوات، ولكن بعد زواجي، كنت في عراك دائم بسبب مشاكل عائلية مع زوجتي، ودون علمي توجّهت إلى الثكنة العسكرية بالقصبة في زمن الرئيس الراحل هواري بومدين، وقالت لهم إنني أمتلك مسدسا، فجاءتني الشرطة العسكرية فأخذوا مني المسدس ولم أخبرهم بقصته وتعرضت للسجن العسكري في ثكنة القصبة لمدة ستة أشهر، وبعد خروجي من السجن عشت حياتي بصفة عادية، وأعيش حاليا من منحة التقاعد من العمل الذي امتهنته وهي لا تزيد عن مبلغ 16000 دج، قرأت في عدد سابق للشروق اليومي اعتراف من أحد الأسرى تحدث عن القطار الذي سار إلى الخلف، وهو لا يعلم السبب، وأنا أقدم له شرحا موثقا عن هذه الأحداث.







رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

"الشروق" تواصل توثيق حرب الرمال / الحلقة العاشرة



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 05:07 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب