منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

الراحل الحسن الثاني ومحاولات الإنقلاب عليه

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امور كانت وراء سرعة عزرائيل لاخذ الحسن الثاني(ihl)‎ Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-05-25 11:36 PM
الحسن الثاني: ''المغرب يرفض رفضا قاطعا نشوء دولة صحراوية ولو تطلّب الأمر إبقاء الصحراء تحت السلطة ا Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-04-15 12:07 AM
الحسن الثاني موّل الحملات الانتخابية لِجاك شيراك Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-04-06 05:52 PM
كيف كان الحسن الثاني يرسم خطط المنتخب ويحدد تشكيلته؟ Emir Abdelkader منتدى الكورة العربية 0 2013-01-28 12:00 AM
ثورة الإيمان - الإنقلاب abou khaled منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2012-12-07 11:50 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2013-06-05
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool الراحل الحسن الثاني ومحاولات الإنقلاب عليه

الراحل الحسن الثاني ومحاولات الإنقلاب عليه




الذين عايشوا عهد الملك الراحل الحسن الثاني ، حكومة وشعبا ومهتمين اجانب ، يعلمون انه نجا من حوالي عشرين محاولة للانقلاب على نظامه منذ ان كان وليا للعهد الى اخر ايامه من سنة 1995 ، والمثير في قصص الحسن الثاني مع معارضيه ، ان حلقات التخطيط للانقلابات لم يتوقف حتى بعد رحيل الجنرالين أوفقر والدليمي في سنتي 1972 و1982 على التوالي، حيث عاد الملك الراحل لجدول أعمال معارضيه من خلال سبعة محاولات تصفية منذ 1984 إلى آخر محاولة تسميمه ثلاثة سنوات قبل وفاته، أغلبها كان في علم ضباط كبار منهم من مايزال في وظيفته .
يضغط على يديه طويلا، ويصر على مراقبة كل من كان يمر من أمامنا أو من خلفنا وكأننا في اجتماع سري حول جدول أعمال خطير، صمت طويل لا تقطعه بين الفينة والأخرى سوى أسئلة ترغب في ملء المساحات المعتمة في تاريخ المغرب السياسي المليء بالبياضات، وبالكاد يمسك قلما فيكتب على وجه ورقة متسخة بالمقهى الكئيب بحي شعبي متهالك :» يا أخي، لو حدثك عن المحاولات التي فشلنا فيها في قلب نظام الحكم على عهد الحسن الثاني لشاب شعرك «.
لم يكن انقلابا الصخيرات والطائرة الفاشلان هما المحاولتان الوحيدتان التي تم التخطيط لهما في عهد الملك الراحل، وقد يكون الحسن الثاني قد اعتلى سلم الملوك ورؤساء الدول الذين وجهت إليهم سهام المعارضين من الداخل والخارج بحوالي عشرين محاولة، منها المعروف من مِثل ما جرى في سنتي 1971 و1972، ومنها التي ظلت تنسج خيوطها في السر إلى حدود السنوات الأخيرة من وفاته !
رقم قياسي من محاولات الإطاحة بالحسن الثاني قد تجعل الملك الراحل ثاني الملوك الذين كانوا أمام فوهة بركان الثائرين بعد عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، الملك حسين الذي نجا من 35 محاولة انقلابية كان أخطرها محاولة تسميمه بمادة الأسيد، والتي تم اكتشافها في آخر لحظة بعدما سقطت زجاجة قطرة الأنف المملوءة بالسم فوق السجاد الذي بدأت تتآكل فروته أمام عينيه . !
لم يكن انقلاب الصخيرات الفاشل هو أول محاولة لتصفية الحسن الثاني في سنة 1971، ويعود هذا الشيخ القادم من أغوار مغرب المقاومة وجيش التحرير والضارب في أعماق المغرب الشعبي بحركاته السياسية المناضلة، بذاكرته إلى بدايات المغرب المستقل، ليتذكر كيف تبخر حلم الضعفاء وممثليهم في المقاومة في قطف ثمار الكفاح الشاق والطويل، وكيف أصبح من يصفهم بالخونة الجدد يتحكمون في دواليب الدولة بدل آلاف المقاومين، وكيف ترتب عن هذا الوضع المختل بداية التفكير في كيفية إعادة الأمور إلى نصابها بعدما اتخذ المغرب المستقل وجهة لم تكن منتظرة، وكيف تقررت الخطط الأولى لإزاحة من كانوا يعتبرونه الخطر الذي قد يتسبب في بقاء الوضع كما هو عليه، وكيف زاد في ما جرى في الفترة التي قضاها الاستقلالي محمد الغزاوي على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني بين سنتي 1965 و1960 في رغبة مئات المقاومين من التضحية بأنفسهم في سبيل الوطن، خصوصا بعدما كان خيرة المقاومين الشباب والشيوخ يقضون الواحد تلو الآخر إلى أن استشهد منهم حوالي 800 مقاوم في ظرف أربع سنوات ! وقد شاءت الظروف أن تنطلق تفاصيل أول محاولة من مستودع ملعب لكرة القدم في سنة 1960، حينما تبادل المقاوم الشهير بنحمو الفاخري وولي العهد الحسن بن محمد كلمات ساخنة في مواجهة لم تكن منتظرة أنهت مرحلة الهدنة التي دامت أربع سنوات بين النظام وولي العهد من جهة، والرفاق الثائرين القادمين من محن المقاومة من جهة ثانية .
وقد ترتب عن هذه المواجهة الكلامية التي حدثت في مقابلة نصف نهاية كأس العرش بين نجم الشباب الرياضي الذي كان يضم المقاومين ويترأسه بنحمو الفاخري، والجيش الملكي الذي كان يترأسه ولي العهد، بداية ترتيب مواجهات سرية بين الطرفين، فتغيرت أجندة أجهزة محمد الغزاوي وشرعت في استباق ترتيبات بنحمو الفاخري وعبد الله أزناك ورفاقهما، فكان أن أخفى رجال المدير العام للأمن الوطني كميات من الأسلحة في مزرعة الفاخري بخميس الزمامرة وفي بعض منازل رفاقه المقاومين لتوريطهم في قضية أُطلق عليها محاولة اغتيال ولي العهد . ولم يكن في هذه المحاولة التي انتهت باعتقال الزعيم الفاخري وأربعة من رفاقه بالسجن المركزي بالقنيطرة بعد الحكم عليهم بالإعدام، سوى بداية مسلسل آخر من المواجهات الطاحنة و السرية بين طرفين ظلا يتصارعان في الخفاء لما يزيد عن أربعة عقود :» لقد قرر الرفاق في المنظمة السرية التي بدأت تظهر تباشيرها مع مطلع الستينيات من القرن الماضي الانتقام لرفاقهم المعتقلين، فكانت المحاولة الثانية التي لم يُكشف عن تفاصيلها إلى حدود اليوم « يقول نفس المصدر مشددا على عدم التلميح لهويته ثم يضيف :» ففي سنة 1961، قرر المقاوم الحريزي رفقة بعض من رجالات المقاومة ومنهم من مازال على قيد الحياة رد الصفعة التي تلقوها باعتقال خيرة المقاومين في السنة الماضية بصفعة أشد منها، وهكذا خرج المقاومون الثلاثة في انتظار ولي العهد بمدخل مدينة سطات بعد انتهائه من جلسة عمل خاصة، وقد كانت الخطة المحددة آنذاك تقتضي إطلاق النار على السيارة التي ستقل ولي العهد من سطات إلى الرباط، غير أن هذه الخطة فشلت بعدما اتجه ولي العهد صوب مدينة مراكش بدل العاصمة الإدارية كما كان الرفاق يعتقدون «.
المحاولة الشهيرة الوحيدة التي كُشف عن خباياها في بداية الستينيات من القرن الماضي كانت في سنة 1963 لأن تفاصيلها وصلت إلى ردهات المحاكم، وهي المحاولة التي اعتبرها الرفاق في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالمؤامرة المخدومة، غير أنه سبقتها محاولتان، الأولى رتبت حيثياتها بالديار السورية بمشاركة ضباط البعث الثوريين كما سيبسط أعمدتها نفس المصدر، والثانية وهي التي كان مخططا أن تكون مدينة مركش مسرحا لها وسيتحدث عنها محمد لومة بعد قليل . لقد تم وضع مخطط المحاولة الأولى في زمن كانت فيه العلاقات بين الرفاق في البعث السوري ورفاق الفقيه البصري طيبة للغاية، وقد كان أبطال هذه المحاولة بعضٌ من الرفاق الذين قضوا نحبهم منذ سنوات وقياديون سياسيون مازالوا على قيد الحياة يفضل نفس المصدر عدم الكشف عن أسمائهم، وقد تطلب الأمر لتنفيذ هذه المحاولة السرية الانتقال إلى الديار السورية حيث الرفاق البعثيون على استعداد لمناصرة قضايا التحرر العربي سواء من حيث العتاد أو معسكرات التدريب، وقد التقى هؤلاء الرفاق - يضيف نفس المصدر - ببعض الضباط السوريين الأكفاء في جلسات خاصة لم يكن أعضاء المنظمة السرية التي أشرف على تأسيسها الراحل الفقيه البصري أو الرفاق في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية على اطلاع عليها، وقد كان من نتائج هذه اللقاءات السرية التي دامت بضعة شهور، أن وقع الاختيار على الوسيلة التي سيتم استعمالها هذه المرة لقلب النظام الذي ظل يعتبر فاسدا من طرف الرفاق، ولم تكن هذه الوسيلة غير اختيار بعض الضباط الذين بإمكانهم أن ينفذوا المهمة بنجاح، وقد كان في مقدمتهم ضابط سوري يدعى عاطف، وقد وضع هذا الضابط الذي كان يتوفر على قدرات عسكرية هائلة ما يكفي من السيناريوهات التي تمكنه من تحقيق المهمة التي تكلف بها :» فقد وضع الضابط عاطف خطتين لاعتقال الحسن الثاني، الأولى في البر والثانية في الجو، وقد تسلم مقابل هذه المهمة التي كان سيشارك فيها بعضٌ من الرفاق بالداخل مبلغا محترما، لكن الخطط التي وضعها الضابط السوري ظلت حبرا على ورق « لماذا؟ » لأنه أُفشيت أسرار هذه المحاولة لأحد المقربين من القصر مقابل مبلغ مالي كبير تسلمه نفس الضابط من أحد المسؤولين في حزب موال للبلاط « يؤكد نفس المصدر الذي لا برغب في الكشف عن هوية هذا المسؤول الحزبي مكتفيا بالقول أنه مازال على قيد الحياة وأنه في عقده التاسع .
المحاولة التي اعتبرت مؤامرة مخدومة من طرف الرفاق في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية هي الشهيرة بتاريخها 16 يوليوز 1963 يوم اجتماع اللجنة المركزية للحزب التي لم يحضر أشغالها ما كان يسمى بالجناح النقابي، والتي ترتب عنها اعتقال 5000 مناضل اتحادي بدعوى التخطيط لاغتيال الملك الحسن الثاني في غرفة نومه بالقصر، وهي المحاولة التي وُضعت أعمدتها من طرف رجالات أوفقير والدليمي والعشعاشي ... في ما يُعرف بـ"الكاب1 " ، وقد كان الشاهد عليها القبطان المدبوح الذي كان آنذاك وزيرا للبريد في حكومة عبد الله إبراهيم، والذي ضُغط عليه لتقديم استقالته من أجل الإطاحة بأول حكومة وطنية في المغرب المستقل، وقد حاول رجالات العهد القديم استغلال البيان الذي أصدرته المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في مؤتمرها المنعقد في تلك السنة بأكادير والذي اعتبر ساخنا وفيه مساس بمؤسسة الجيش، وعلى الرغم من أن القبطان المدبوح قد قدم استقالته، فقد ظلت حكومة عبد الله إبراهيم تمارس مهامها، وهنا يتساءل محمد لومة :» إذا كان في بيان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مس بمؤسسة الجيش، فلماذا لم يقدم الجينرال أوفقير أو الجينرال ادريس بنعمر أو الجينرال الكتاني أو المارشال أمزيان استقالتهم وهم المسؤولون عن هذه المؤسسة؟ « لقد كانت الخطة محبوكة - يضيف لومة - وكانت تهدف إلى إسقاط الحكومة التي أزعجت العديد من مقاوميها وفي مقدمتهم الملك الحسن الثاني ورضى كديرة ... وهي المؤامرة المخدومة التي توبع فيها 102 اتحاديا وانتهت بإصدار 14 حكما بالإعدام، منها ثلاثة أحكام بالإعدام حضوريا في حق الفقيه البصري ومومن الديوري وعمر بنجلون .
لقد ظل المغرب يغلي فوق صفيح ساخن طيلة عقد الستينيات من القرن الماضي، وظلت سهام الثوار موجهة صوب الملك الراحل منذ اعتلائه العرش، ولم تكن مجموعة شيخ العرب المجموعة الوحيدة التي كان أعضاؤها ينتظرون الفرصة المناسبة للإطاحة بنظام الحسن الثاني، حيث يحكي محمد لومة لـ"الأيام " عن المحاولة التي لم يُكشف عن كل خباياها على الرغم من أنها وصلت بدورها إلى ردهات المحاكم، وهي التي كان أبطالها مولاي عبد السلام الجبلي وبنسعيد آيت إيدر ولحسن زغلول ونعيم لشكر الهواري وعبد الرحمان بوحافي ومحمد بلعربي آيت المودن ومحمد بلحاج أطلس ... وهم الرفاق الذين كانوا يرغبون من جهة في الانتقام لاعتقال 5000 مناضل اتحادي في المؤامرة المخدومة التي تعرض خلالها رفاق المهدي بنبركة لأبشع أنواع التعذيب ومنهم من تم اغتصابه جنسيا، والتضامن من جهة أخرى مع الجارة الجزائر لإيقاف التحضيرات الجارية للهجوم عليها في ما أصبح يعرف بقضية " حاسي بيضاء " في سنة 1963 من جهة ثانية، وقد كانت تفاصيل هذه المحاولة تقتضي تصفية الحسن الثاني أثناء أدائه صلاة الجمعة في مسجد الكتبية بمدينة مراكش في الجمعة الثانية من شهر شتنبر من نفس السنة، وقد أعد رفاق محمد بلعربي آيت المودن الذي سبق له أن نفذ محاولة لتصفية السلطان المُنزَّل بنعرفة كل ما يكفي لتنفيذ هذه المحاولة، ولم يتبق على بلحاج أطلس إلا أن يوصل حقيبة السلاح من باب فتوح بمدينة مراكش ليسلمها للمقاوم والكاتب المحلي للاتحاد الوطني لحسن زغلول بحي " أزبزض " ، غير أن " مخزنييْن " ألقيا القبض على بلحاج أطلس وهو في طريقه للقاء لحسن زغلول اعتقادا منهما أن بالحقيبة ممنوعات، يقول لومة .
في هذه السنة أيضا، وبعدما اشتدت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مغرب لم يشق طريقه نحو الديمقراطية، تواترت الظروف التي زادت من اقتناع الرفاق للقيام بمحاولات الانقلاب على نظام الحسن الثاني، وقد شكل حدث الإعلان عن حالة الاستثناء مناسبة لإعادة تجميع القوى بين الرفاق الخارجين لتوهم من الزنازن الباردة للمملكة الشريفة، فكانت الانطلاقة الجديدة لمحاولات أخرى شارك فيها هذه المرة ضباط الجيش . وتحكي مصادر متطابقة أن الانقلاب الذي عاشه القصر الملكي بالصخيرات في سنة 1971، سبقته محاولة رتبت تفاصيلها بين كبار الضباط في مؤسسة الجيش البكماء، وقد تحدد تاريخ تنفيذ هذه المحاولة في الذكرى 14 لتأسيس القوات المسلحة الملكية الذي يصادف يوم 15 ماي 1970 :» لقد تقرر أن يتم اعتقال الحسن الثاني أثناء حضوره للاستعراض العسكري الذي كان سينظم بثكنة الحاجب، أكبر ثكنات المؤسسة العسكرية بالمغرب، كما تقرر أن تتم محاكمة الملك الراحل في محاكمة شعبية لإرغامه التنازل عن العرش، غير أن الجينرال المدبوح الذي كان يشرف مباشرة على هذه المحاولة أعطى أوامره للكولونيل اعبابو قصد التراجع عن تنفيذ الخطة، وذلك بعدما أضيفت طائرات مروحية إلى الطاقم الخاص بحراسة الملك في آخر لحظة من تنفيذ المحاولة «.
لقد تراجع رجال المدبوح واعبابو على تنفيذ خطتهم، أو بالأحرى أجلوا محاولة الانقلاب على الملك بعدما خاطب اعبابو المدبوح باللغة الفرنسية :» ليس هناك أي مشكل، ستكون لنا فرص أخرى « ، وهذا ما حدث في الانقلاب الشهير بالقصر الملكي بالصخيرات في الذكرى الواحدة والأربعين لميلاد الملك الذي ظل نقطة مركزية في جدول أعمال الرفاق والعسكريين على حد سواء .
وإذا كان انقلاب الصخيرات الفاشل بمثابة محاولة رعاع على حد ما تصفه به مصادر متطابقة عاشت جزءا من تفاصيل أزيد من محاولة للإطاحة بنظام الملك الراحل، فقد اعتبر في ما جرى في السنة التي بعدها في انقلاب الطائرة في سنة 1972، بالمحاولة الانقلابية ذات الخلفيات السياسية التي ظل يشرح حيثياتها العقيد أمقران في محاكمته الشهيرة لمدة ثلاثة أيام قبل أن يتم الحكم عليه بالإعدام .
لقد أصبح الحسن الثاني يقظا للغاية، وأصبح الطاقم الخاص بحراسته يعد بالمئات، مثلما لم تكن تفارقه السيارة المجهزة بأحدث المعدات الطبية في كل زياراته المختلفة لمدن المملكة، وقد تزايد هذا الحرص الملكي الخاص بعد محاولة الصخيرات المروعة التي قادها اعبابو و140 جنديا وضابطا من مدرسة هرمومو، بالإضافة إلى الجينرالين أوفقير والمدبوح، وقد كان في هذا الحرص الشديد ما أفشل محاولات كانت ستنفذ مباشرة بعد انقلاب1971 بشهور قليلة دون أن يعلم بها الملك الراحل .
لقد فشلت ثلاث محاولات للإطاحة بالحسن الثاني مباشرة فشل بعد انقلاب الصخيرات، والمثير في قصة هذه المحاولات الانقلابية الثلاث، أنها كانت من تخطيط كبار الضباط، وقد كانت المحاولة الأولى ستتم بمدينة فاس التي كانت مع موعد خاص عبارة عن مناورات عسكرية، وقد كان في المخطط أن يتم اعتقال الحسن الثاني لكنه لم يحضر . ثم جاءت المحاولة الثانية، والتي كان مقررا خلالها أن يتم اعتقال الملك الراحل حين حضوره لاجتماع القيادة العسكرية العليا بالعاصمة الرباط، وقد تكلف بعض رجالات الجينرال أوفقير باعتقاله وإحالته على محاكمة عسكرية اتفق على كل تفاصيلها من قبل، لكن الحسن الثاني لم يحضر مرة أخرى . وفي نفس السنة، 1971، وقبل بضعة شهور من انقلاب الطائرة في غشت 1972، كان الأمير مولاي عبد الله قد نظم حفل عيد ميلاده في باخرة على الشاطئ بجنوب الرباط، وكان مقررا أن يحضر الملك لهذا الاحتفال الأميري، فأعد الضباط المقربون من الجينرال أوفقير الخطة اللازمة لاعتقاله على ظهر الباخرة، وقد حضر الملك فعلا لهذا الاحتفال لكن زملاء الجينرال لم يستطيعوا تنفيذ خطتهم بعدما حضرت إلى جانب الحسن الثاني قوة عسكرية كبيرة لحراسته .
لقد فشلت كل هذه المحاولات في الوصول إلى رأس المملكة الشريفة، وكان في احتقان الأوضاع العامة في بلد كان فيه كل طرف يبحث عن شرعيته ومشروعيته، أن تطورت الأمور إلى التحضير للانقلاب على الملك في السماء يوم 18 غشت 1972، والجديد في هذا الانقلاب الذي ألقى بعشرات ضباط الصف في جحيم تازمامارت السري، هو أن الجينرال أوفقير وزملائه في تنظيم عسكري سري قد وضعوا سيناريوهين لاعتقال الملك ومحاكمته - تؤكد نفس المصادر - حيث لم يكن رجالات أوفقير متأكدين م إذا كان الملك الراحل سيعود من الديار الفرنسية عبر الطائرة أو عبر الباخرة، وبالتالي فقد كانت هناك خطة لاعتقاله في حالة ما إذا عاد عن طريق البحر لم تستطع مصادرنا الكشف عن حيثياتها خوفا من الإشارة أو التلميح لبعض الضباط الذين كانوا على علم بهذا الانقلاب ومازالوا على قيد الحياة .
وعلى ذكر محاولة اعتقال الحسن الثاني في الباخرة التي كانت تحتضن احتفال عيد ميلاد الأمير مولاي عبد الله، فقد سبق لرفاق الفقيه البصري في التنظيم الموازي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية أن تدربوا على طريقة خاصة ومغايرة تماما تمكنهم من الوصول إلى الملك الراحل في الوقت الذي يكون فيه على باخرته الملكية، حيث كان الملك الراحل يقضي ساعات استجمام بين الفينة والأخرى على ظهر باخرته الملكية الفسيحة، وتؤكد مصادر متطابقة كيف تدرب رفاق الراحل الفقيه البصري على أسلوب الضفادع البشرية في دورتين سريتين، وهي الطريقة التي تمكن الرفاق من الوصول إلى الباخرة الملكية عبر السباحة غوصا، وقد كانت الدورة التدريبية الأولى بإحدى القواعد المطلة على مدينة البصرة بالعراق على عهد صدام حسين، والثانية بميناء بنغازي بجماهيرية القائد الزعيم معمر القدافي، غير أن رفاق محمود بنونة لم يُكتب لهم تنفيذ ما تدربوا عليه وما استعدوا من أجله لما كانوا يعتبرونه ثورة يوم 3 مارس 1973 .
لقد قُتل أهم أعضاء التنظيم السري الذي كان يقوده الفقيه البصري في هذه المحاولة التي تم دعمها من طرف مسؤولين بالجماهيرية الليبية - على حد قول نفس المصدر الشيخ - ويؤكد لـ " الأيام " كيف أن الوزير الأول الليبي آنذاك " عبد المنعم الهوني " قد وضع رهن إشارة الرفاق طائرة حربية قادها طيار من جنسية يوغسلافية تكلف بوضع كميات من الأسلحة في منطقة خنيفرة لاستخدامها في الهجوم على مركز مولاي بوعزة بجبال خنيفرة، وكيف أن الجينرال الدليمي كان على علم بهذه التفاصيل من خلال " الرفاق " الوسطاء بين زعيم التنظيم الفقيه البصري وزعيم الضباط الدليمي، وكيف كُشف بعض من أسرار هذا التنسيق الخفي بين الطرفين :» فقد أشرف الجينرال الدليمي شخصيا على استنطاق وتعذيب بعض المعتقلين بأبشع الطرق، وقد كان يحذرهم في جلسات التعذيب المروعة من مغبة الكشف عن إسمه أو عن الجيش في هذه المحاولة التي تبدو أنها أقرب إلى الانقلاب منها إلى الثورة « ! .
لقد قُتل الجينرال أوفقير في ظروف غامضة بعدما فشل في قلب نظام الحكم في مناسبتين على الأقل، وجاء دور الجينرال الدليمي الذي كانت نهايته بدوره غامضة، وذلك بعدما اكتشف الحسن الثاني أن طموح الجينرال الذي خدمه في أكثر من قضية من قبيل اختطاف واغتيال المهدي بنبركة قد فاق المتوقع، حيث شرع الجينرال في صياغة تفاصيل الخطة التي بإمكانها أن تنهي مع النظام الذي كان نقطة مركزية في جدول أعمال السياسيين والعسكريين، وقد بدأت خطة الدليمي منذ النهاية المأساوية للثورة الموؤودة لرفاق الفقيه البصري، حيث أُخبر الزعيم الليبي امعمر القدافي ببعض التفاصيل الدقيقة لهذه المحاولة من طرف أحمد رامي الضابط الوحيد الذي استطاع الفرار بعد فشل انقلاب الطائرة، كما أُخبر باليوم الذي كانت ستنفذ فيه أي 23 يوليوز 1983، احتفالا بثورة رجالات جمال عبد الناصر في حركتهم " الضباط الأحرار " على الملكية في مصر ... غير أن الملك الراحل كان قد استبق ما كان يُعد له جينراله، فكانت النهاية الغامضة للرجل الثاني في مملكة الحسن الثاني .
إن المثير في حكايات محاولات الانقلاب على نظام الحسن الثاني هو استمرارها حتى بعد رحيل أقوى رجالات الملك الراحل الجينرال أحمد الدليمي، والمثير أيضا هو علم بعض كبار الضباط في مؤسسة الجيش ببعض المحاولات التي كانت تحضر في الخفاء بعيدا عن أعين الحسن الثاني :» إن أغلب المحاولات التي كانت تهدف قلب نظام الحكم كانت في علم بعض الضباط في الجيش « يؤكد نفس المصدر الذي يشدد حتى على عدم التلميح إلى هويته ثم يضيف :» إن التحضيرات لانقلاب الصخيرات أو انقلاب الطائرة على سبيل المثال كانت في علم بعض الضباط الذين مازال بعضهم يتحمل مسؤولية في الجيش، أضف إلى ذلك أن من بينهم من كان على علم حتى بالمحاولات التي تمت بعد رحيل الجينرال الدليمي « ! فهل استمرت المحاولات الانقلابية حتى بعد رحيل الجينرال الدليمي في تلك الحادثة الملغومة؟ نعم، يجيب نفس المصدر ثم يضيف ما قد يُعتبر من أكبر الأحداث غرابة في مغرب الانقلابات في عقد الثمانينيات .
فبعد اغتيال الجينرال الدليمي - يقول نفس المصدر - في حادثة سير بحي النخيل الراقي بمدينة مراكش الحمراء، وذلك بعدما تسربت معلومات سرية ودقيقة عن المحاولة التي كان الجينرال يستعد لتنفيذها بدعم من القائد معمر القدافي الذي أوقف دعمه للبوليساريو لإتاحة الفرصة للدليمي لتصفية الحسن الثاني، بعد حادثة الاغتيال هاته والتي حدثت في شهر يناير من سنة 1982، كان الحسن الثاني أمام محاولات أخرى، منها التي وضعت خططها من طرف ضباط بعلم من بعض القيادات السياسية الثائرة، ومنها التي أُشركت فيها عناصر ثورية من خارج البلد .
وقد كانت المحاولة الأولى خارج أسوار القصور الفسيحة، وبعيدا عن مقر القيادة العسكرية العليا، وعن رحاب الباخرة الملكية ...:» فقد خطط بعض الضباط في سنة 1984 للإطاحة بنظام الحسن الثاني في إحدى غابات أزرو التي كان الملك يحب اصطياد الخنزير بها، وقد كان بعض الضباط الذين قضوا سنوات في صفوف المقاومة وجيش التحرير قبل أن يلتحقوا بالجيش النظامي سينفذون هذه المحاولة « يؤكد نفس المصدر ثم يضيف :» لكن، يبدو أن الحسن الثاني بدأ يشعر بالخطر يداهمه من كل جانب فتخلى عن ممارسة هوايته المفضلة «.
ولم تكن هذه هي المحاولة الأولى والأخيرة التي كانت ستنفذ في بداية عقد الثمانينيات الساخن بعد سنتين فقط من رحيل الجينرال الدليمي، حيث تؤكد مصادر متطابقة أن المحاولة الثالثة التي كانت ستقلب أعمدة نظام الحكم بالمغرب بعد محاولة الدليمي ومحاولة آزرو، كانت ستتم في سنة 1988، وكان سيشارك فيها مصريون من أصل أردني :» لقد تسلم هؤلاء المصريون من أصل أردني أموالا كثيرة من طرف الرفاق الذين مازالوا مقتنعين بالثورة وبأحلامها، وقد كان " العقد " الذي أُبرم مع هؤلاء المسلحين الأقرب إلى تنظيم مافيا يقضي بدخولهم إلى المغرب أولا ثم تدارس الإمكانيات المتاحة لتصفية الحسن الثاني، لكن هذه المحاولة قد فشلت بدورها لأن هؤلاء لم يكونوا متأكدين مما إذا كان خبر دخولهم إلى الديار المغربية في تلك السنة قد تم تسريبه إلى المخابرات المغربية أم لا، ولذلك فقد تم تأجيل المحاولة إلى حين توفير كل الشروط المناسبة « يؤكد نفس المصدر .
سنة واحدة بعد ذلك، وُضع الحسن الثاني في جدول أعمال المتربصين له من جديد، واستبدل المسلحون المصريون - على حد قول نفس المصدر - بالفلسطينيين قضوا سنوات من العمل المشترك مع الرفاق المغاربة في أكثر من جبهة عربية، والمثير في هذه المحاولة التي كانت ستتم في نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي وبالضبط في سنة 1989، أن هؤلاء الفلسطينيين الذين تكلفوا بمهمة قلب النظام، قد تمكنوا من إدخال كمية لا بأس بها من الأسلحة والقنابل على شكل صحون فلسطينية، وكانت المرحلة الثانية تقتضي دراسة التفاصيل الدقيقة التي تجعل هؤلاء أمام الملك الراحل، فكان أن تسرب الخبر مرة أخرى إلى أحد المسؤولين بالسفارة الفلسطينية آنذاك، والذي يبدو أنه قد أخبر الرئيس الراحل ياسر عرفات على حد قول نفس المصدر، حيث تم إخبار الأجهزة التي تكلفت بالبقية :» لقد ذهب ضحية هذه المحاولة الفاشلة بعض الضباط في الجيش الذين كانوا سيساعدون الفلسطنيين ذوي التجربة الكبيرة في أغوار الأجنحة العسكرية الفعالة لأحد الأحزاب الفاعلة في الساحة الفلسطينية، لكن الخبر الذي تسرب إلى الحسن الثاني كان ثمنه حياة بعض الضباط المغاربة «. !
ولم تتوقف عمليات التخطيط لقلب نظام الحسن الثاني في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، بل استمرت مع مطلع التسعينيات، ويؤكد نفس المصدر، كيف استعان الرفاق في التنظيم الذي كان يقوده الراحل الفقيه البصري بالليبيين من جديد لتمويل المحاولة التي كانت ستتم في سنة 1991، وهي المحاولة التي كانت ستنفذ أثناء حضور الملك الراحل لمحطة القطار بالعاصمة الرباط للركوب في العربة الملكية، وإذا كان نفس المصدر المطلع على تفاصيل جزء من هذه المحاولات لم يستطع أن يكشف عن السبب الذي أدى إلى عدم تنفيذ عملية القطار، فإنه كشف لـ " الأيام " عن المحاولة الأخرى التي كانت ستتم بالمدخل الرئيسي لملعب الكولف بدار السلام بالرباط العاصمة :» في نفس السنة، 1991، شاركت عناصر من الجيش الأحمر الياباني وأفراد من الجبهة الشعبية الفلسطينية سبق لهم أن نفذوا عمليات حساسة في مطار تل أبيب، في التخطيط لعملية اغتيال الملك الراحل، وقد كانت الخطة تقتضي انتظار خروج الحسن الثاني من ملعب الكولف بالرباط لإطلاق النار عليه « يؤكد نفس المصدر ثم يضيف الأهم :» لقد حضر هؤلاء إلى المغرب، والتقوا ببعض الضباط المغاربة الذين تكلفوا بمساعدتهم على تنفيذ بنود الخطة، لكنهم قرروا تأجيل هذه العملية بعدما اكتشفوا أن الضباط المغاربة لا يتوفرون على الخبرة الكافية للقيام بهذه العملية الخطيرة «.
مرة أخرى، يكون القدر حليف الراحل الحسن الثاني في العملية التي كانت ستنفذ بملعب الكولف بدار السلام بالرباط، غير أن مستهدفيه وحلفاءهم لم ييأسوا من تكرار المحاولات، وهذا ما حدث في أخطر محاولة وأغربها وآخرها، وهي التي كانت ستتم عبر تسميم الملك الراحل في سنة 1995، ثلاثة سنوات قبل وفاته الطبيعية في سنة 1999 .
لقد قضى الحسن الثاني حوالي أربعة عقود من الحكم بطريقة جعلت أعداءه لا يضعون السلاح في مواجهته على الرغم من أنه قد انتهى زمن المواجهات المسلحة بعد حل جيش التحرير وتأسيس القوات المسلحة الملكية، ويبدو أن المحاولات التي كانت تهدف قلب نظام حكم الملك الراحل لم تتوقف منذ اعتلائه العرش إلى حين وفاته بجناح مرضى القلب بالمركز الاستشفائي ابن سيناء بالرباط .
لقد نجا الحسن الثاني من حوال عشرين محاولة لقلب نظامه، منذ أن كان وليا للعهد إلى آخر محاولة راح ضحيتها عشرات الطباخين والطباخات الذين اتهموا بمحاولة اغتيال الحسن الثاني دون أن يتم الكشف عن المخططين الحقيقيين :» إذا كانت محاولة تسميم الملك الراحل ستتم داخل القصر الملكي، افمن الضروري ان يكون من نفذها على اطلاع كامل بمكامن واسرار البلاطات وخباياها الكثيرة المغرية



رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الراحل الحسن الثاني ومحاولات الإنقلاب عليه



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:42 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب