منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى القران الكريم وعلومه

منتدى القران الكريم وعلومه [خاص] بكل مايتعلق بالقرآن الكريم من تلاوة وتفسير وأحكام.

وقفة مع آية قرآنية ومعنى

الكلمات الدلالية (Tags)
آية ومعنى
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم ومعنى الصداقه : Ahmed_Sat ركن التعارف وتكوين الصداقات 42 2015-01-31 12:52 PM
صورة ومعنى اختلاج العبير منتدى العام 4 2012-02-16 05:51 PM
اسم ومعنى maya mimi منتدى الالعاب والتسلية 3 2012-01-04 01:29 PM
اسم ومعنى سميرة.dz منتدى العام 13 2011-06-21 09:49 PM
قصة ومعنى ايمن جابر أحمد منتدى العام 4 2011-01-21 05:52 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2013-07-25
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير الايه 14 من سورة ال عمران{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ }


للشيخ محمد بن صالح العثيمين


قال تعالى:
{ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *} } [آل عمران: 14] .



هذه سبعة:
النساء،

والبنون،

والقناطير المقنطرة من الذهب

والفضة،
والخيل المسومة،
والأنعام،
والحرث.



{ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} }:

أي جعلت هذه الأشياء مزيَّنة في قلوبهم.

والمزيِّن هو الله، وقد أضاف الله التزيين إلى نفسه في عدة آيات:

قال تعالى: {{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}} [الأنعام: 108] .
وقال تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ *}} [النمل: 4]

.

وأضاف التزيين إلى الشيطان، فقال: {{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ}} [النمل: 24]

. لكن تزيين الشيطان إنما كان بالنسبة لأعمال هؤلاء
، يعني: زين لهم الأعمال،

أما الأشياء المخلوقة فالذي يزينها هو الله عزّ وجل ابتلاء واختباراً
، لأنه لولا تزيين هذه الأشياء في قلوب الناس ما عرف المؤمن حقاً.
لو كان الإنسان لا يهتم بمثل هذه الأمور، لم يكن ما يصده عن دين الله.
فإذا ألقي في قلبه حب هذه الشهوات، فإن قَوِيَّ الإيمان لا يقدمها على محبة الله عزّ وجل.

ألم تروا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام:

«رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» [(31)].
هذا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،

والمرأة ذات المنصب والجمال هي من أشد ما يتعلق به الإنسان في النساء
، ودعته في موضع خال ليس فيه أحد، لكن قال:

إني أخاف الله، فالموانع منتفية، وأسباب الفاحشة موجودة متوفرة،

ومع ذلك قال: إني أخاف الله
. إذن فهذا التزيين ابتلاء واختبار من الله عزّ وجل.

قال الله تعالى: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} }

ولم يقل حب النساء،
يعني: أن يتزوج الإنسان المرأة لمجرد الشهوة، لا لأمر آخر،

ولهذا لا يدخل في هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
ولا يقال: إنه ممن زين له حب الشهوات،
لأنه عليه الصلاة والسلام
لم يتزوج امرأة بكراً سوى عائشة رضي الله عنها،
ولو كان يريد الشهوة لاختار الأبكار الجميلات،
ولا يمنعه مانع من ذلك.
ولكنه قال: «حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب»[(32)]

لما في اختيار النساء من قِبَلِه عليه الصلاة والسلام من المصالح العظيمة،
كاتصاله بالناس وقبائل العرب،

وكذلك نشر العلم عن طريق النساء، لا سيما العلوم البيتية التي لا يطلع عليها إلا النساء، إلى غير ذلك من المصالح
، لأن تزيين حب النساء إذا كان لغير مجرد الشهوة قد يحمد عليه الإنسان، لكن إذا كان لمجرد الشهوة فهذا من الفتنة،
ولهذا قال: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} }.

وقوله : { {وَالْبَنِينَ} }:
يحب البنين لا ليكونوا عوناً له على طاعة الله
، ولكن ليفتخر بهم، وكانوا في الجاهلية يفتخرون بالبنين،
ويتشاءمون بالبنات
. {{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *}{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ}} [النحل: 58 ـ 59]

يختفي منهم مخافة المسبة، ثم يفكر ويقدر

{{عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ}}

يعني: أيمسك هذا المولود وهو أنثى على هون وذل وهضم لحقها أم يدسه في التراب، أي: يدفنها حية في التراب؟
قال تعالى: {{أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}}[النحل: 59] .



ولا شك أن كثيراً من الناس زيّن لهم حب البنين شهوةً، وليس الشهوة الجنسية، ولكن شهوة الفخر والشرف.

وقال تعالى: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }:



{ {وَالْقَنَاطِيرِ} }:

جمع قنطار، قيل: المراد به ألف مثقال ذهب، فإذا صارت قناطير تكون آلافاً، و

{ {الْمُقَنْطَرَةِ} }

أي: المعتنى بها، وقيل: إن القنطار ما يملأ مسك الثور

ـ يعني: جلد الثور ـ
من الذهب، وهذا أكثر من ألف مثقال، وقد ذكر الله تعالى هذه المبالغ من الذهب والفضة لأنه
كلما كثر المال في الغالب افتتن به الإنسان،



فإذا كانت قناطير مقنطرة من الذهب صارت الفتنة بها أشد.

وقوله: { {مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }

نصَّ عليهما لأنهما أغلى ما يكون من الأموال
، ولذلك تتعلق الرغبات بهذين الجوهرين الذهب والفضة، حتى لو وجدت جواهر نفيسة لا تجد تعلق القلوب بهذه الجواهر كتعلقها بالذهب والفضة.

وقوله: { {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} }:

{ {وَالْخَيْلِ} }: هي هذه الحيوانات المعروفة، وسميت خيلاً لأن صاحبها غالباً يبتلى بالخيلاء، لأنها أفخر المراكب، فالراكب لها يكون في قلبه خيلاء، أو لأنها هي تختال في مشيتها، ولهذا ترى الخيل عند مشيتها ليست كغيرها، تشعر بأن فيها ترفعاً واختيالاً. قال بعضهم: أو لأنها يخيل إليها أنه لا شيء يساميها، وهذا لا ندري عنه، اللهم إلا ما يظهر من أثر ذلك مثل اختيالها في مشيتها، وأصحابها لا شك أنهم يرون أنهم فوق الناس، لأنها أفخر المراكب في ذلك الوقت وإلى الآن،
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» [(33)].

ومن المعلوم أن الآية هنا في سياق مَنْ أحب شهوة الخيل،

يعني: اتخذها شهوة. فهذا هو محل التزيين المذموم،

أما من اتخذها ليجاهد بها في سبيل الله فهذا لا شك أنه خير له،
كما أن من أحب الذهب والفضة لا للشهوة وجمع المال،

ولكن لما يترتب على المال من المصالح فهذا محمود.
والخيل قسَّمها الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى أقسام ثلاثة [(34)]:

الأول : من اتخذها فخراً وخيلاء وليناوئ بها المسلمين، فهذا عليه وزر.

الثاني : من اتخذها ليجاهد عليها في سبيل الله، فهذا له أجر.

الثالث : من اتخذها للركوب والتنمية والاستفادة من ورائها، فهي له ستر.

وقوله: { {الْمُسَوَّمَةِ} } قيل: معنى المسومة هي التي تسوم، أي: تطلق لترعى كما



قال تعالى: {{وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}} [النحل: 10]


وقيل: المسومة المعلمة التي جعل عليها أعلام للزينة والفخر مثل أن يجعل عليها ريش النعام أو أشياء أخرى تحسنها.

وقال تعالى: { {وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} }:

قوله: { {وَالأَنْعَامِ} }: جمع نَعم، كأسباب جمع سبب
، وهي الإبل والبقر والغنم، وهذه الأنواع من الحيوانات هي محل رغبة الناس أيضاً،
أكثر الناس يقتنون الإبل والبقر والغنم،
لا تجدهم يقتنون الظباء أو ما أشبهها من الحيوانات،
وإنما يعتنون باقتناء هذه الأنواع الثلاثة في البادية وفي الحاضرة
، لكنها في البادية أكثر، وأغلى هذه الأنواع هي:

الحُمْر من الإبل، ولذلك يضرب بها المثل في الغلاء والمحبة،
قال عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب وقد وجّهه إلى خيبر قال:
«انفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعَم» [(35)].

وقوله: { {وَالْحَرْثِ} }: يعني حرث الأرض للزراعة.

فهذه سبعة أشياء
: النساء، والبنون، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث،
ولو فتشت عامة رغبات الناس في هذه الدنيا لوجدتها لا تخرج عن هذه الأشياء السبعة في الغالب،

وإلا فهناك أشياء أخرى محل رغبة عند الناس مثل: القصور المشيدة، والمنازل الفاخرة.

وقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }:

{ {ذَلِكَ} }: أعاد اسم الإشارة على مفرد مذكر على تقدير:
ذلك المذكور، فطوى ذكر هذه السبعة كلها، وكنَّى عنها بالمذكور، وذلك لاحتقارها بالنسبة لنعيم الآخرة.

وقوله: { {مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }،
أي: المتعة التي يتمتع بها الناس في الحياة الدنيا، وغايتها الزوال، فإما أن تزول عنها، وإما أن تزول عنك، أما أن تخلد لك أو تخلد لها، فذلك مستحيل، لا بد أن تفارقها أو أن تفارقك هي، وهذا أمر لا يحتاج إلى إقامة برهان، فهذه الأشياء لو اجتمعت كلها للمرء فما هي إلا متاع الحياة الدنيا، يتمتع بها الإنسان ثم يفارقها أو تفارقه هي.

وقوله: { {الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }

بخلاف الحياة الأخرى، وهي الحياة الحقيقية،
قال الله تعالى: {{وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}} [العنكبوت: 64]

، أما الدنيا فهي حياة بسيطة ليست بشيء،

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» [(36)]،

وموضع السوط حوالي متر، و(خير من الدنيا وما فيها)

الدنيا منذ خلقت إلى يوم القيامة بكل ما فيها من نعيم،
وذلك لأن نعيم الدنيا في الحقيقة كأحلامنا، واعتبر الأمر بما مضى من عمرك.

و(دنيا) : مؤنث أدنى، ووصفت بهذا الوصف لدنو مرتبتها بالنسبة للآخرة، فليست بشيء بالنسبة للآخرة. {{وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى *}} [الضحى: 4] ،
وكذلك سميت دنيا لأنها أدنى من الآخرة باعتبار الترتيب الزمني،
فهي دنيا، أي: قريبة للناس.

إذن ما دمنا نعرف أن هذا متاع الحياة الدنيا فلننظر إلى هذه الأشياء نظرة جدٍّ لا نظرة شهوة، فإذا كان ذلك ينفعنا في الآخرة فالنظر إليه طيب ونافع، ويكون من حسنة الدنيا والآخرة. أما إذا نظرنا إليه مجرد نظر الشهوة فإنه يخشى على المرء أن يغلب جانب الشهوة على جانب الحق، ولهذا أدنى الله مرتبة هذه الأشياء ووضعها حيث

قال: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }.



وقوله: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }:

يعني: حسن المرجع في الدار الآخرة؛

لأن مرجع كل إنسان إلى الآخرة،
إما إلى جنة، وإما إلى نار،
وليس ثمة دار أخرى ثالثة،
كل الناس، بل كل الجن والإنس مآلهم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار،
وليس ثمة دار أخرى.

من فوائد الآية الكريمة:

1 ـ حكمة الله عزّ وجل في ابتلاء الناس بتزيين حب الشهوات لهم في هذه الأمور السبعة.

ووجه الحكمة :

أنه لولا هذه الشهوات التي تنازع الإنسان في اتجاهه إلى ربه لم يكن للاختبار في الدين فائدة. فلو كان الإنسان لم يغرس في قلبه أو في فطرته هذا الحب لم يكن في الابتلاء في الدين فائدة؛ لأن الانقياد إلى الدين إذا لم يكن له منازع يكون سهلاً ميسراً، ولهذا أول من يستجيب إلى الرسل الفقراء الذين ـ غالباً ـ حرموا من الدنيا، لأنه ليس لديهم شيء ينازعهم لا مال ولا رئاسة ولا غير ذلك.

2 ـ أنه لا يذم من أحب هذه الأمور على غير هذا الوجه، وهو محبة الشهوة، وذلك لأنه إذا زينت له محبة هذه الأمور لا لأجل الشهوة لم يكن ذلك سبباً لصده عن دين الله، لأن أكثر ما يفتن الإنسان الشهوة إذا لم يكن هناك شبهة، فإن كان هناك شبهة واجتمع عليه شبهة وشهوة حصلت له الفتنتان. ويدل لذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب» [(37)]، ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم رغَّب في النكاح وحثَّ عليه وأمر به الشباب [(38)]، والنبي صلّى الله عليه وسلّم حثّ على تزوج المرأة الولود [(39)]، والولود كثيرة الولادة، وإذا كانت ولوداً كثر نسلها، ومن نسلها البنون. فالمهم أن محبة هذه الأشياء لا من أجل الشهوة أمر لا يذم عليه الإنسان.

3 ـ قوة التعبير القرآني، وأنه أعلى أنواع الكلام في الكمال، ولهذا قال: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ} } ولم يقل: حبّ النساء، أو حبّ البنين، أو حبّ القناطير المقنطرة، بل قال: حبّ الشهوات من هذه الأشياء، فسلّط الحب على الشهوات، لا على هذه الأشياء، لأن هذه الأشياء حبها قد يكون محموداً.

4 ـ تقديم الأشد فالأشد، ولهذا قدَّم النساء، ففتنة شهوة النساء أعظم فتنة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» [(40)]. ولهذا بدأ بها فقال: { {مِنَ النِّسَاءِ} }.

5 ـ أن البنين قد يكونون فتنة، ويشهد لذلك قوله تعالى: {{أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}} [الأنفال: 28]

والأولاد أعم من البنين.

6 ـ أن الذهب والفضة من أشد الأموال خطراً على الإنسان، ولهذا قدَّمها على بقية الأموال،
فقال: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} } لأنها أعظم المال فتنة، لا سيما الموصوفة بهذه الصفة، أنها قناطير مقنطرة.

7 ـ أنه كلما كَثُرَ المال ازدادت الفتنة في شهوته؛ لقوله: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }.

ولهذا نجد بعض الفقراء يجود بكل ماله، والغني لا يجود بكل ماله، بل بعض الأغنياء ـ نسأل الله العافية ـ يبتلون كلما كَثُر مالهم اشتد بخلهم ومَنْعهم.

8 ـ أن الخيل أعظم المركوبات فخراً، ولا سيما إذا كانت مسومة أي: معلمة معتنى بها، أو مسومة مطلقة في المراعي معتنى بها في رعيها، فإنها تكون أعظم المركوبات فتنة.

9 ـ أنَّ فتنة الأنعام ـ الإبل والبقر والغنم ـ دون فتنة الخيل بناءً على الترتيب، والترتيب في هذه الآية يكون من الأعلى إلى الأدنى.

10 ـ أن من الناس من يفتن في الحرث بالزراعة، فيفتن بها ويزرع على الوجه المشروع وغير المشروع.

11 ـ أن هذه الأشياء كلها لا تعدو أن تكون متاع الحياة الدنيا؛ لقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }.

12 ـ التزهيد في التعلق بهذه الأشياء؛ لقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} } وكل ما كان للدنيا فلا ينبغي للإنسان أن يتبعه نفسه لأنه زائل، فلا تتبع نفسك شيئاً من الدنيا إلا شيئاً تستعين به على طاعة الله. وأنت سوف تنال منه ما يناله من أتبع نفسه متاع الحياة الدنيا للدنيا، فمثلاً: الطعام، من الناس من يأكله لأجل أن يحفظ بدنه امتثالاً لأمر الله، واستعانة به على طاعة الله، فيؤجر على ذلك، ومن الناس من يأكله لمجرد شهوة ليملأ بطنه فيحرم هذا الأجر، لأنه نوى به مجرد الشهوة فقط.

13 ـ تنقيص هذه الحياة؛ لقوله: { {الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }، فوالله إنها لناقصة، إن داراً لا يدري الإنسان مدة إقامته فيها، وإن داراً لا يكون صفوها إلا منغصاً بكدرٍ، وإن داراً فيها الشحناء والعداوة والبغضاء بين الناس وغير ذلك من المنغصات؛ إنها لدنيا.

14 ـ أن ما عند الله خير من هذه الدنيا؛ لقوله: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }.

15 ـ ما أشار إليه بعضهم من أن من تعلق بهذه الأشياء تعلُّق شهوةٍ فإن عاقبته لا تكون حميدة؛ لأن الله عندما ذكر التعلق على وجه الشهوة بهذه الأشياء

قال: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} } فكأنه يقول: ولا حسن مآب لهذا المتعلِّق بهذه الأشياء أي: إن عاقبته ليست حميدة، هكذا ذكره بعضهم، ولكن في النفس منه شيء.

والذي يظهر لي أن الآية ختمت بهذا: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }

من أجل ترغيب الإنسان فيما عند الله عزّ وجل
، وأن لا يتعلق بمتاع الحياة الدنيا،
ويدل لما ذكرتُ قوله: {{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ}} [آل عمران: 15] .
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2013-07-25
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا واقوم قيلا (( الاية 6 ))

قوله - عز وجل - : ( إن ناشئة الليل ) أي : ساعاته كلها وكل ساعة منه ناشئة ، سميت بذلك لأنها تنشأ أي : تبدو ، ومنه : نشأت السحابة إذا بدت ، فكل ما حدث بالليل وبدا فقد نشأ فهو ناشئ ، والجمع ناشئة .

وقال ابن أبي مليكة : سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وقال سعيد بن جبير وابن زيد : أي : ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش [ القيام يقال ] نشأ فلان أي : قام .

وقالت عائشة : الناشئة القيام بعد النوم .

وقال ابن كيسان : هي القيام من آخر الليل .

وقال عكرمة : هي القيام من أول الليل .

روي عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ، ويقول : هذه ناشئة الليل . وقال الحسن : كل صلاة بعد العشاء الآخرة فهي ناشئة من الليل .

وقال الأزهري : " ناشئة الليل " قيام الليل ، مصدر جاء على فاعلة كالعافية بمعنى العفو .

( هي أشد وطئا ) قرأ ابن عامر [ وأبو عمرو ] وطاء بكسر الواو ممدودا بمعنى المواطأة والموافقة ، يقال : واطأت فلانا مواطأة ووطئا ، إذا وافقته ، وذلك أن مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون أكثر مما يكون بالنهار .

وقرأ الآخرون : [ وطئا ] بفتح الواو وسكون الطاء ، أي : أشد على المصلي وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " . [ ص: 254 ]

وقال ابن عباس : كانت صلاتهم أول الليل هي أشد وطئا يقول هي أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام ، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ .

وقال قتادة : أثبت في الخير وأحفظ للقراءة .

وقال الفراء : أثبت قياما أي : أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات النهار لأن النهار خلق لتصرف العباد ، والليل للخلوة فالعبادة فيه أسهل . وقيل : أشد نشاطا .

وقال ابن زيد : أفرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض له حوائج .

وقال الحسن : أشد وطئا للخير وأمنع من الشيطان .

( وأقوم قيلا ) وأصوب قراءة وأصح قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات .

وقال الكلبي : أبين قولا بالقرآن .

وفي الجملة : عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب [ من عبادة النهار ] .


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2013-07-25
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى



لم تنزل آية من القرآن إلا لحكمة
كأمر بعقيدة تؤازرها الفطرة
،أو حث على عبادة تصل
العبد بربه
،أو إرشاد إلى حكم يصلح به أمر الدين والدنيا
، ويسعد به المرء في الآخرة والأولى
،أو ترغيب في خُلُق يربط الناس برباط من الإخاء والمحبة
ويسمو بصاحبه إلى قمة المجد والسؤدد
وفي القرآن آيات نزلت إثر وقوع حوادث اقتضى وقوعها نزول هذه الآيات ، فهذه الحوادث
التي نشأ عنها نزول هذه الآيات
تسمى " أسباب النزول "
والأسباب جمع سبب
فسبب النزول هو عبارة عن حادثة وقعت في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم
واقتضت إنزال آية أو آيات تبين حكم الله فيها ،
،أو هو سؤال وجه من أحد الحاضرين
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فتنزل الآية أو الآيات مجيبة عن هذا السؤال، ..........
سورة لقمان
(مكية) نزلت بعد سورة الصافات وهي في المصحف بعد سورة الروم، آياتها 34
عدد كلماتها 550 عدد حروفها 2121


هدف الأية 6 من سورة لقمان


قال الله تعالى : (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ))



أسباب النزول

قال الكلبي ومقاتل: نـزلت هذة الاية في النضر بن الحارث،قال وذلك أنه كان يخرج تاجرًا إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشًا ويقول لهم: إن محمدًا عليه الصلاة والسلام يحدثكم بحديث عاد وثمود،
وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.

فنـزلت فيه هذه الآية وقال مجاهد: نـزلت في شراء القيان والمغنيات.


التفسير



" لهو الحديث

الحمد لله حق حمده ، وصلى الله وسلم بارك على نبيه وعبده ، وبعد ،،،
فإن أقوى أدلة المحرمين للغناء ، والمعازف ، وأكثرها اشتهارا عندهم ، قول الله تعالى في سورة لقمان
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم قالوا إن ابن مسعود وابن عباس ، ، قالا : إن لهو الحديث هو : الغناء .
سورة لقمان مكية ، وكل آية يستدلون بها في تحريم الغناء مكية ، وهذا من العجيب ،وقد أقر الشيخ عبدالعزيز الطريفي بذلك فقال في كتابه ( الغناء في الميزان ) : وقد حرمه الله على عباده في مكة ، وهذا يدل على عظم خطر الغناء ، وأثره على العباد .



قوله تعالى : { مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } .


فيها ثلاث مسائل :


المسألة الأولى : { لهو الحديث } هو الغناء وما اتصل به : فروى الترمذي والطبري وغيرهما عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل بيع المغنيات ، ولا شراؤهن ، ولا التجارة فيهن ، ولا أثمانهن ; وفيهن أنزل الله تعالى : {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم } } الآية .

وروى عبدالله بن المبارك عن مالك بن أنسعن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من جلس إلى قينة يسمع منها صب في أذنيه الآنك يوم القيامة } .

وروى ابن وهب عن مالك بن أنس ، عن محمد بن المنكدرأن الله يقول يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ؟ [ ص: 526 ] أدخلوهم في رياض المسك . ثم يقول للملائكة : أسمعوهم حمدي وشكري ، وثنائي عليهم ، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

ومن رواية مكحول عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه } .

الثاني : أنه الباطل .

الثالث : أنه الطبل ; قاله الطبري .

المسألة الثانية : في سبب نزولها :

وفيه قولان :
أحدهما : أنها نزلت في النضر بن الحارث ، كان يجلس بمكة ، فإذا قالت قريش : إن محمدا قال كذا وكذا ضحك منه ، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ، ويقول : حديثي هذا أحسن من قرآن محمد .

الثاني : أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية ، فشغل الناس بلهوها عن استماع النبي صلى الله عليه وسلم .



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2013-07-26
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

قال الله سبحانه وتعالى :
{ وقضينا إلى بني إسرائيلَ في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا { } فإذا جاءَ وعدُ أولاهما بعثنا عليكم عبادا ً لنا أولي بأس ٍ شديد ٍ فجاسوا خلال الديار وكان وعدا ًمفعولاً {} ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ٍ وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ً {} إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاءَ وعدُ الآخرة ليَسُوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرةٍ وليُتبروا ما علوا تتبيرا ً}.

بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة ان بني اسرائيل سوف يفسدون في الارض افسادا عظيما ويظهر فسادهم في الارض مرتين ويعلون علوا كبيرا وهذا العلو موافق للإفساد فهو سببه وإن تأخر عنه بالعطف لأن التنبيه على الأمر الأعظم وهو الإفساد

سأطرح بعض الاسئلة مرتبطه مباشرة في صلب الموضوع تحدد لنا المسار والتوجه الي نسير فيه

- هل حصل الفساد والعلو الاول والثاني لبني اسرائيل في الارض ؟ ام حصل احداهما ؟

- في اي زمن كان علوهم ؟


- من هم العباد الذين أذلوا اليهود في المرة الأولى و دخلوا المسجد ثم انتصر عليهم اليهود بعد أن امدهم الله بأموال و بنين و جعلهم أكثر نفيرا ثم عاد اليهود فأفسدوا فسلطوا عليهم ثانية و دخلوا المسجد ؟



الكثير من المفسرين والمؤرخين اختلفوا في تحديد الزمن الذي حدث فيه العلو الاول او الثاني ولعل افضل ما قرأته للمفكر الدكتور طارق السويدان واستعراضه لتاريخ اليهود في فلسطين قد يكون ذكر ما اجتهد فيه كفيلاً بطرحه لتوضيح بعض الجوانب المهمه للبحث والتقصي في هذا الصدد .


وإليكم رأي الدكتور طارق السويدان في تفسير هذه الآيات :

" وقد قرأت كثيرا ً في كتب التفسير التي تبحث في معنى هذه الآيات ، ولكني لم أقع منها على ما يقنع المرء ، وخصوصا ً أنها لا تنسجم مع التسلسل التاريخي لليهود ، فمعظم المفسرين يعتبر أن علو بني إسرائيل في الأرض قد حصل مرة ولم يحصل المرة الأخرى ، ويعتبر المرة الأولى هي علوهم في زمن الملك البابلي ( نبوخذ نصر ) ، ولكن ذلك مخالف للسياق القرآني والسياق التاريخي ، وفي اعتقادي الشخصي أن كلا المرتين من علو بني إسرائيل لم يحدثا حتى وقتنا الحالي ، وذلك لعدة أسباب نبينها في التالي :

1 -
الملك البابلي ( نبوخذ نصر ) لم يكن من عباد الله ، فقد كان كافرا ً، والله سبحانه وتعالى يقول في الآية: ( بعثنا عليكم عبادا ً لنا ) ، ويقول بعدها مباشرة عز وجل: ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم فإذا جاء وعد الآخرة ) ، وهذا يدل بوضوح على أن الذين يغلبون اليهود في المرة الأولى هم أنفسهم الذين سيدخلون عليهم المسجد مرة ثانية ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) ، و ( نبوخذ نصر ) لم يدخل المسجد مرة ثانية ، فلا يمكن تفسير المرة الأولى به.

2 -
فسر بعض الناس الدخول الأول بأنه دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهذا مناف تماما ً للصواب ، فإن الخليفة العادل عندما دخل القدس لم يكن فيها يهود ، وإنما دخل رضي الله عنه على النصارى.

3 -
لكنني أرى – والله تعالى أعلم – أن المرة الأولى هي التي نعيشها اليوم ، وهي العلو الأول ، وسيأتي على دولة اليهود هذه عباد لله يخرجونهم من فلسطين ، غير أن اليهود سيتجمعون وينصرهم العالم ويمدهم بالأموال وينصرهم اليهود المنتشرين في باقي العالم فيكونون أكثر نفيرا ً بالنصرة العالمية لهم فينتصرون علينا ، يقول الله عز وجل : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ٍ وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ً) ، وبعدها يأتي وعد الآخرة أي المرة الثانية ، والتي سنتغلب فيها نهائيا ً على اليهود ونخرجهم إلى غير رجعة من أرض المقدس ، يقول الله عز وجل : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ً ) ، أي ما بناه اليهود سيدمر تدميرا ً. والله سبحانه أعلم.

4 -
ولن يقضى على اليهود نهائيا ً في الأرض ولكنهم سيشردون فيها مصداقا ً لقوله تعالى :
( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا ) ، وهذا تهديد ووعيد من الله تعالى إن عادوا لإفسادهم في الأرض فإن الله سيعود عليهم بالعذاب والتشريد. والله عز وجل أعلم.

5 -
وهناك أدلة كثيرة تدل على بقاء اليهود في الأرض منها حديث الدجال والذي ينص على أنه عندما يخرج الدجال يتبعه 70 ألفا ً من يهود أصفهان.

6 -
جاء في أحاديث أخرى إشارة إلى معركة فاصلة تقوم مع اليهود منها الحديث المشهور الذي يرويه الشيخان ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقاتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر و الشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ) ، وجا في إحدى روايات الحديث : ( تقاتلون اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه )، فقال أحد الصحابة في حديث صحيح : أي نهر يا رسول الله ، قال : ( نهر الأردن ) ، يقول الصحابي : والله ما كنت أعرف أن في الأرض نهرا ً يسمى الأردن. فإذا ً المعركة الحاسمة ستكون بالحدود الحالية، هم غربي نهر الأردن ونحن شرقيه ، وأرى أن هذه المعركة ستحدث بعد العلو الثاني لليهود ، ( والعلم عند الله سبحانه وتعالى )

خلاصة التفسير :

وعلى ذلك فإني أرى أن هذا الذي نعيشه هو العلو الأول لبني إسرائيل ، ثم تقوم دولة المسلمين الملتزمين بطردهم من القدس ، وليس بالضرورة كل فلسطين ، فيأتيهم الدعم العالمي من بني إسرائيل في العالم ، ومن الدول العظمى فيكونون جيشا ً أقوى من الجيش الإسلامي ، ويعيدون احتلال القدس ، ولكن المؤمنين يتجمعون مرة أخرى ويهزمونهم الهزيمة النهائية ، والتي تخرجهم من القدس وفلسطين ، ويظل الأمر كذلك إلى حين خروج المسيح الدجال الذي يؤيده اليهود آنذاك فيسيطر على الأرض ومنها فلسطين ، وتكون نهايته على يد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في مدينة اللد في فلسطين قبيل قيام الساعة ، والله أعلم " .


وهنا استعرض بعض اقوال العلماء والمفسرين للآية


من تفسير ابن كثير :
وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف ، في هؤلاء المسلطين عليهم من هم ، فعن ابن عباس وقتادة : أنه جالوت الجزري وجنوده ، سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك ، وقتل داود جالوت ، ولهذا قال ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) الآية ، وعن سعيد بن جبير : أنه ملك الموصل سنحاريب وجنوده ، وعنه أيضا وعن غيره : أنه بختنصر ملك بابل .

من تفسير الطبري :

فكان أول الفسادين قتل زكريا ، فبعث الله عليهم ملك النبط ، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم ، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط ، فأصابوا منهم واستنقذوا ما في أيديهم ، قال ابن زيد : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين ، قتل زكريا ويحيى بن زكريا ، سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ، ملكا من ملوك النبط في الأولى ، وسلط عليهم بختنصر في الثانية .

ثم اختلف أهل التأويل ، في الذين عنى الله بقوله أولي بأس شديد فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت كما ذكره ابن عباس وكان مجيء وعد المرة الآخرة عند قتلهم يحيى ، بعث عليهم بختنصر

ما روي عن سعيد بن جبير ، قال : بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب عليهم في المرة الآخرة بختنصر

من تفسير الألوسي :

واختلف في تعيين هؤلاء العباد المبعوثين ، بعد أن ذكروا قتل يحيى عليه السلام في إفسادهم الأخير ، فقال غير واحد إنهم بختنصر وجنوده ، وتعقبه السهيلي وقال بأنه لا يصح ، لأن قتل يحيى بعد رفع عيسى عليهما السلام ، وبختنصر كان قبل عيسى عليه السلام بزمن طويل ، وقيل الاسكندر وجنوده ، وتعقبه أيضا وقال : بأن بين الاسكندر وعيسى عليه السلام نحوا من ثلاثمائة سنة ، ثم قال لكنه إذا قيل إن إفسادهم في المرة الأخيرة بقتل شعيا ، جاز أن يكون المبعوث عليهم بختنصر ومن معه ، لأنه كان حينئذ حيا ، والذي ذهب إليه اليهود ، أن المبعوث أولا بختنصر ، وكان في زمن آرميا عليه السلام ، وقد أنذرهم مجيئه صريحا ، بعد أن نهاهم عن الفساد وعبادة الأصنام ، كما نطق به كتابه ، فحبسوه في بئر وجرحوه ، وكان تخريبه لبيت المقدس ، في السنة التاسعة عشر من حكمه ، وبين ذلك وهبوط آدم ثلاثة آلاف وثلثمائة وثماني وثلاثين سنة ، وبقي خرابا سبعين سنة ، ثم إن أسبيانوس قيصر الروم ، وجّه وزيره طيطوس إلى خرابه ، فخربه سنة ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانية وعشرين ، فيكون بين البعثين عندهم أربعمائة وتسعون سنة ، وتفصيل الكلام في ذلك في كتبهم ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .

وقال الألوسي : " ونعم ما قيل إن معرفة الأقوام المبعوثين ، بأعيانهم وتاريخ البعث ونحوه ، مما لا يتعلق به كبير غرض ، إذ المقصود أنه لما كثرت معاصيهم ، سلط الله تعالى عليهم من ينتقم منهم مرة بعد أخرى ، وظاهر الآيات يقتضي اتحاد المبعوثين أولا وثانيا "


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2013-07-27
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير الآية التالية : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) سورة النور

اختلف المفسرون في معناها على أقوال متقاربة ، لا يناقض بعضها بعضا .
فمن معاني " الخبيث " و " الطيب " في الآية :
1. الخبث والطيب في الأقوال .
فيكون معنى الآية : الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول .
وهذا قول عبد الله بن عباس ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، والحسن البصري ، وحبيب بن أبي ثابت ، والضحاك ، واختاره ابن جرير الطبري .
قال النحاس في كتابه " معاني القرآن " :
وهذا من أحسن ما قيل في هذه الآية .

2 . الخبث والطيب من الأشخاص في النكاح :
ويكون معنى الآية : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء .
وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيِّباً ، وكان أولى بأن يكون له الطيبة ، وكانت عائشة الطيبة , وكانت أولى بأن يكون لها الطيب .
قال القرطبي – رحمه الله - :
وقيل : إن هذه الآية مبنية على قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) النور/3 ، الآية ، فالخبيثات : الزواني ، والطيبات : العفائف ، وكذا الطيبون ، والطيبات .
واختار هذا القول النحاس أيضاً ، وهو معنى قول ابن زيد
.
" تفسير القرطبي " ( 12 / 211 ) .

قول الإمام القرطبي فى تفسير قول الله تعالى
(‏الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) ‏‏قال ابن زيد: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال, وكذا الخبيثون للخبيثات, وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات.

وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين: المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال, وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول, وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس, والطيبون من الناس للطيبات من القول. قال النحاس في كتاب معاني القرآن: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية.
ودل على صحة هذا القول "أولئك مبرءون مما يقولون" أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات.
وقيل: إن هذه الآية مبنية على قوله "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة" [النور: 3] الآية; فالخبيثات الزواني, والطيبات العفائف, وكذا الطيبون والطيبات. واختار هذا القول النحاس أيضا, وهو معنى قول ابن زيد. ‏ ‏أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ‏‏يعني به الجنس. وقيل: عائشة وصفوان فجمع كما قال: "فإن كان له إخوة" [النساء: 11] والمراد أخوان; قاله الفراء. و "مبرءون" يعني منزهين ممـا رموا به.

قال بعض أهل التحقيق:
إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد, وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه, وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن; فما رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان.
وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة: لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري, ولقد توفي صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري, ولقد قبر في بيتي, ولقد حفت الملائكة بيتي, وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه, وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني (أي يبعدني ) عن جسده, وإني لابنة خليفته وصديقه, ولقد نزل عذري من السماء, ولقد خلقت طيبة وعند طيب,ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما; تعني قوله تعالى: "لهم مغفرة
ورزق كريم )
انتهى كلام الإمام القرطبي رحمه الله
ومن خلال تفسير هذه الآية نعلم أن هذه سنة شرعية أي أن الله سبحانه وتعالى يقول اجعلوا الطيبين للطيبات واجعلوا الطيبات للطيبين والسنة الشرعية جعلها الله لاختيار الناس ولم يجبرهم عليها وهذا كسائر العبادات والسنة الشرعية تختلف عن السنة الكونية حيث إن الأخيرة فرضها الله عليهم ولم يجعل لهم حرية الاختيار فيها وذلك كما يتنفس الإنسان ويهضم الطعام ويتدفق الدم فى شرايينه وغير ذلك .

ومن هذا تتبين الحكمة فى وجود رجل طيب يتزوج امرأة خبيثة وامرأة طيبة تتزوج برجل خبيث وإن كان هذا خلاف الذي ينبغي أن يكون وذلك ليبتلى الله بعضنا ببعض .
والله تعالى أعلم

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2013-07-27
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير الايات قال الله تعالى :
﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ. إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ﴾


هذا مما يُسَمَّى بالتشبيهِ الوهميِّ...

وهو التشبيهُ بما لا يُدرَكُ بالحواسِّ الخمسِ الظاهرةِ، كقولِه تعالى ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ. إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ﴾ (الصافات:62-65)، فإنَّ اللهَ
قد بيَّنَ لهم شجرةَ الزَّقُّومِ وعرَّفَهم بها، وأخبرَهم بأنها شجرةٌ تخرجُ في أصلِ الجحيمِ، فأصبحت بهذا معهودةً ومعروفةً لهم، ثمَّ بعد ذلك شبَّه اللهُ لهم ثمرَها برؤوسِ الشياطينِ، وذلك أنَّ للشيطانِ صورةً ذهنيَّةً عند العربِ، وهي ما كان في مُنتهى القُبحِ والشناعةِ، فيقولون: كأنَّ هذا وجهُ شيطانٍ، في الدلالةِ على قبحِ منظرِه، وتناهيه إلى الغايةِ في السوءِ والشرِّ.

يقولُ الزمخشريُّ في تفسيرِ هذه الآيات:

(وشبَّه برؤوسِ الشياطينِ دلالةً على تناهيهِ في الكراهيَةِ وقبحِ المنظرِ؛ لأنّ الشيطانَ مكروهٌ مستقبحٌ في طباعِ الناسِ، لاعتقادِهم أنَّه شرّ محضٌ لا يخلِطه خيرٌ، فيقولون في القبيحِ الصورةِ: كأنَّه وجهُ شيطانٍ، كأنَّه رأسُ شيطانٍ، وإذا صوَّرَه المُصَوِّرون: جاؤوا بصورتِه على أقبحِ ما يُقَدَّرُ وأهولِه؛ كما أنهم اعتقدوا في المَلَكِ أنَّه خيرٌ محضٌ لا شرّ فيه، فشبَّهوا به الصورةَ الحسنةَ. قالَ اللهُ تعالى ﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (يوسف: 31) وهذا تشبيهٌ تخييلِيٌّ. وقيلَ: الشّيطانُ حيَّةٌ عرفاءُ لها صورةٌ قبيحةُ المنظرِ هائلةٌ جدّاً. وقيلَ: إنّ شَجَراً يقالُ له الأَسْتَنُ خَشِناً مُنتِناً مرّاً مُنكَرَ الصورةِ، يُسَمَّى ثمرُه رؤوسَ الشياطينِ. وما سمَّت العربُ هذا الثَّمَرَ رؤوسَ الشياطينِ إلاّ قصداً إلى أحدِ التشبيهينِ) (3).

ويقولُ الشّوكانيُّ في تفسيرِها:

(ثمَّ بيَّنَ سبحانَه أوصافَ هذه الشَّجَرَةِ ردًّا على مُنكريها، فقالَ ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي: في قعرِها، قال الحَسَنُ: أصلُها في قعرِ جهنَّمَ، وأغصانها تُرفَعُ إلى دَرَكاتها، ثمّ قالَ ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ أي: ثمرُها، وما تحمِلُه كأنَّه في تناهي قُبحِه، وشناعةِ منظرِه رؤوسُ الشياطينِ، فشبَّهَ المحسوسَ بالمُتَخَيَّلِ، وإن كان غيرَ مرئيٍّ، للدلالةِ على أنَّه غايةٌ في القُبحِ، كما تقولُ في تشبيهِ من يستقبحونه: كأنَّه شيطانٌ، وفي تشبيهِ من يستحسنونه: كأنَّه مَلَكٌ، كما في قولِه ﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (يوسف: 31)، ومنه قول امريءِ القَيسِ:
أيقتُلُني والمَشرَِفِيُّ مُضاجِعِي ... ومَسنونَةٌ زُرْقٌ كَأنيابِ أغوالِ
وقالَ الزَّجَّاجُ، والفَرَّاءُ: الشياطينُ: حيّاتٌ لها رءوسٌ، وأعرافٌ، وهي من أقبحِ الحيَّاتِ، وأخبثِها، وأخَفِّها جِسماً. وقيلَ: إنَّ رؤوسَ الشياطينِ اسمٌ لنبتٍ قبيحٍ معروفٍ باليمنِ يقالُ له: الأَسْتَنُ، ويقالُ له: الشيطانُ. قال النَّحَّاسُ: وليس ذلك معروفاً عند العَرَبِ. وقيلَ: هو شَجَرٌ خَشِنٌ مُنتِنٌ مُرٌّ مُنكَرُ الصورةِ، يُسَمَّى ثمرُه رؤوسَ الشياطينِ) (4).

فالشيطانُ عند العَرَبِ لمَّا كانَ الغايةَ في القُبحِ، والمَلَكُ والمَلاكُ لمَّا كانَ الغايةَ في الجمالِ والحُسْنِ والأخلاقِ، والغُولُ لمّا كانَ غايةً في إدخالِ الرَّهبةِ والهَلَعِ والخوفِ إلى القلوبِ، كانت لهذه الألفاظِ معانٍ مُتَصَوَّرَةٌ في أذهانهم ومُتَخَيَّلَةٌ، لذلك تجدُ أنَّ من يريدُ أن يرسِمَ الشيطانَ أو يُصَوِّرَه جاءَ به على أقبحِ ما يكونُ، وأشدِّ ما يكونُ شناعةٍ ممّا يَتَخَيَّلُه في ذهنِه، بخلافِ من أرادَ رسمَ المَلاكِ أو تصويرَه، فإنَّه يأتي به على أحسنِ ما يَتَخَيَّلُه ويَتَصَوَّرُه في ذهنِه، وكذلك الأمرُ في الغولِ، يأتي به من يريدُ تصويرَه ورسمَه على أشدِّ ما يكونُ تخويفاً في ذهنِه.


وسُمِِّيَّ هذا التشبيهُ وهميّاً لأنَّ هذه الصُّوَرَ الذِّهنيَّةَ موجودةٌ في أوهامِهم وتخيُّلِهم، بغضِّ النَّظَرِ عن وجودِها في الخارجِ أو عدمِه. وقد ذكرنا فيما سبقَ أنَّ الألفاظَ موضوعةٌ بإزاءِ الصُّورِ الذِّهنيَّةِ، فهي إذن مُتصوَّرةٌ في الوهمِ ومُتخيَّلَةٌ ومُدركةٌ، سواءٌ أكانَ لها وجودٌ في الخارجِ أم لم يكن لها وجودٌ.


وقولُك في وصفِ رجلٍ غنيٍّ "هو جبلٌ من ذهبٍ" أو في وصفِ حصانٍ سريعٍ "هذا حصانٌ يطيرُ بجناحين" أمرٌ مُتَخَيَّلٌ موهومٌ لا وجودَ له في الواقعِ الخارجيِّ أو الواقعِ الموضوعيِّ، ومع ذلك فهو مُتصوَّرٌ في الذِّهنِ ومعهودٌ له، لما في العقلِ من قدرةٍ على التَّركيبِ والتَّجزئةِ والتخييلِ. فالجبلُ والذهبُ والحصانُ والأجنحةُ مفرداتٌ مدركةٌ معروفةٌ معانيها، ولها وجودٌ في الذهنِ والخارجِ، أمّا "جبلٌ من ذهبٍ" و "حصانٌ بجناحين" فصورةٌ مُرَكَّبَةٌ لا وجودَ لها إلا في الذهنِ فقط، وقد يضعُ لها الإنسانُ لفظاً خاصّاً بها ويدُلُّ عليها مع أنَّه لا وجودَ لهذه الصُّوَرِ إلاّ في الذِّهنِ فقط.


وعليه فإنَّ هذه الألفاظَ ومعانِيَها معهودةٌ للعَرَبِ ومعروفةٌ لهم، فلا يقالُ إنَّ القرآنَ خاطبَهم بما لا يعرفون، وجاءهم بتشبيهاتٍ لا عهدَ لهم...


والله أعلم...
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2013-07-27
 
::مشرفة سابقا ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  قلم حبر غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 14438
تاريخ التسجيل : Apr 2012
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : بلــ ـالمحبّـةه ــد
عدد المشاركات : 7,247 [+]
عدد النقاط : 2100
قوة الترشيح : قلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond reputeقلم حبر has a reputation beyond repute
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

جعلها في ميزان حسناتكـ أخي

باركـَ الله فيكـْ
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2013-07-28
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى









يقول الإمام القرطبى رحمه الله فى تفسيره الاية

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ }

}التغابن14{



فيه خمس مسائل:

الأولى:
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي؛ شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جفاء أهله وولده؛ فنزلت. ذكره النحاس.
وحكاه الطبري عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا : إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم؛ فنزلت الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي. وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة. ""


وروى الترمذي عن ابن عباس"" - وسأله رجل عن هذه الآية - قال : هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم؛ فأنزل الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } الآية.
هذا حديث حسن صحيح.




الثانية:
قالالقاضي أبو بكر بن العربي : هذا يبين وجه العداوة؛ فان العدو لم يكن عدوا لذاته وإنما كان عدوا بفعله. فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة.


وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلىالله عليه وسلم قال : (إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان فقال له أتؤمن وتذردينك ودين آبائك فخالفه فآمن ثم قعد له على طريق الهجرة فقال له أتهاجر وتترك مالك وأهلك فخالفه فهاجر ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له أتجاهد فتقتل نفسك فتنكح نساءك ويقسم مالك فخالفه فجاهد فقتل، فحق على الله أن يدخله الجنة).

وقعود الشيطان يكون بوجهين :

أحدهما : يكون بالوسوسة.

والثاني : بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب؛

قال الله تعالى {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [فصلت : 25].

وفي حكمة عيسى عليه السلام : من اتخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا. وفي صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد؛

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة تعسوانتكس وإذا شيك فلا انتقش).البخارى
ولا دناءة أعظم من عبادة الدينار والدرهم، ولا همة أخس من همة ترتفع بثوب جديد.





الثالثة:
كما أن الرجل يكون له ولده وزوجه عدوا كذلك المرأة يكون لها زوجها وولدها عدوا بهذا المعنى بعينه. وعموم قوله {من أزواجكم} يدخل فيه الذكر والأنثى لدخولهما في كل آية. والله أعلم.



الرابعة:
قوله تعالى {فاحذروهم} معناه على أنفسكم.
والحذر على النفس يكون بوجهين :
إما لضرر في البدن، وإما لضرر في الدين.
وضرر البدن يتعلق بالدنيا، وضرر الدين يتعلق بالآخرة.
فحذر الله سبحانه العبد من ذلك وأنذره به.




الخامسة:
{وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم}
""روى الطبري عن عكرمة"" قال : كان الرجل يريد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أهله : أين تذهب وتدعنا؟ قال : فإذا أسلم وفَقُهَ قال : لأرجعن إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن؛ قال : فأنزل الله عز وجل {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}.


وقال مجاهد : ما عادوهم في الدنيا ولكن حملتهم مودتهم على أن أخذوا لهم الحرام فاعطوه إياهم. والآية عامة في كل معصية يرتكبها الإنسان بسبب الأهل والولد. وخصوص السبب لا يمنع عموم الحكم.








رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 2013-07-28
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ( 27 ) )

ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا والغنى ، فقال - جل ثناؤه - : ولو بسط الله الرزق لعباده ، فوسعه وكثره عندهم لبغوا ، فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى غير الذي حده لهم في بلاده بركوبهم في الأرض ما حظره عليهم ، ولكنه ينزل رزقهم بقدر لكفايتهم الذي يشاء منه .

ذكر من قال ذلك :

يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال أبو هانئ : سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ( عذاب شديد ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) ذلك بأنهم قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا .

حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : ثنا أبو عبد الرحمن المقري قال : ثنا حيوة قال : أخبرني أبو هانئ ، أنه سمع عمرو بن حريث يقول : إنما نزلت هذه الآية ، ثم ذكر مثله .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) . . . الآية قال : كان يقال : خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك .

وذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها " . فقال له قائل : يا نبي الله هل يأتي الخير بالشر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : وهل يأتي الخير بالشر ؟ " فأنزل الله عليه عند ذلك ، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك ، وتربد وجهه ، حتى إذا سري عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " هل يأتي الخير بالشر " يقولها ثلاثا : " إن الخير لا يأتي إلا بالخير " يقولها ثلاثا . وكان - صلى الله عليه وسلم - وتر الكلام : ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه فى سبيل الله التي افترض وارتضى ، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير ، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته ، وعدل عن حق الله عليه ، فذلك عبد أريد به شر ، وعزم له على شر " .

وقوله : ( إنه بعباده خبير بصير ) يقول - تعالى ذكره - : إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار ، وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم ، ذو خبرة ، وعلم ، بصير بتدبيرهم ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم .


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 2013-07-29
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير الاية
الجن
من الاية 10 الى الاية 12
(( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً (12) ))

يخبر تعالى عن الجن حين بعث اللّه رسوله محمداً صلى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرساً شديداً، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها لئلا يسترقون شيئاً من القرآن، وهذا من لطف الله تعالى بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} أي من يروم أن يسترق السمع اليوم، يجد له شهاباً مرصداً له، لا يتخطاه ولا يتعداه بل يمحقه ويهلكه، { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً} أي ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً، وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى اللّه عزَّ وجلَّ، وقد ورد في الصحيح: (والشر ليس إليك) وقد كانت الكواكب يرمى بها قبل ذلك، وهذا هو السبب الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بأصحابه في الصلاة، فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد في طغيانه من بقي، كما تقدم حديث ابن عباس عند قوله في سورة الأحقاف: { وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن} الآية. ولا شك أنه لما حدث هذا الأمر، وهو كثرة الشهب في السماء والرمي بها، هال ذلك الإنس والجن وانزعجوا له، وظنوا أن ذلك لخراب العالم، فأتوا إبليس فحدَّثوه بالذي كان من أمرهم فقال: ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها، فأتوه، فشم فقال: صاحبكم بمكة فبعث سبعة نفر من جن نصيبين فقدموا فوجدوا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائماً يصلي في المسجد الحرام، يقرأ القرآن، فدنوا منه حرصاً على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه، ثم أسلموا فأنزل اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ""هذه بعض رواية ذكرها السدي"".
تفسير الاية
الجن
من الاية 10 الى الاية 12
(( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً (12) ))

يخبر تعالى عن الجن حين بعث اللّه رسوله محمداً صلى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرساً شديداً، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها لئلا يسترقون شيئاً من القرآن، وهذا من لطف الله تعالى بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} أي من يروم أن يسترق السمع اليوم، يجد له شهاباً مرصداً له، لا يتخطاه ولا يتعداه بل يمحقه ويهلكه، { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً} أي ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً، وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى اللّه عزَّ وجلَّ، وقد ورد في الصحيح: (والشر ليس إليك) وقد كانت الكواكب يرمى بها قبل ذلك، وهذا هو السبب الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بأصحابه في الصلاة، فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد في طغيانه من بقي، كما تقدم حديث ابن عباس عند قوله في سورة الأحقاف: { وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن} الآية. ولا شك أنه لما حدث هذا الأمر، وهو كثرة الشهب في السماء والرمي بها، هال ذلك الإنس والجن وانزعجوا له، وظنوا أن ذلك لخراب العالم، فأتوا إبليس فحدَّثوه بالذي كان من أمرهم فقال: ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها، فأتوه، فشم فقال: صاحبكم بمكة فبعث سبعة نفر من جن نصيبين فقدموا فوجدوا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائماً يصلي في المسجد الحرام، يقرأ القرآن، فدنوا منه حرصاً على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه، ثم أسلموا فأنزل اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ""هذه بعض رواية ذكرها السدي"".
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

وقفة مع آية قرآنية ومعنى



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:26 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب