منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى القران الكريم وعلومه

منتدى القران الكريم وعلومه [خاص] بكل مايتعلق بالقرآن الكريم من تلاوة وتفسير وأحكام.

وقفة مع آية قرآنية ومعنى

الكلمات الدلالية (Tags)
آية ومعنى
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم ومعنى الصداقه : Ahmed_Sat ركن التعارف وتكوين الصداقات 42 2015-01-31 12:52 PM
صورة ومعنى اختلاج العبير منتدى العام 4 2012-02-16 05:51 PM
اسم ومعنى maya mimi منتدى الالعاب والتسلية 3 2012-01-04 01:29 PM
اسم ومعنى سميرة.dz منتدى العام 13 2011-06-21 09:49 PM
قصة ومعنى ايمن جابر أحمد منتدى العام 4 2011-01-21 05:52 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 31 )  
قديم 2013-08-03
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير سورة طه - الآية: 84

(قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى "84") أي: قادمين خلفي وسيتبعونني، أما أنا فقد

{عجلت إليك رب لترضى "84"}
(سورة طه)


تعجلت في المثول بين يديك لترضى.
وقد تعجل موسى إلى ميقات ربه، وسبق قومه لحكمة، فالإنسان حين يأمر غيره بأمر فيه مشقة على النفس وتقييد لشهواتها، لابد أن يبدأ بنفسه يقول: أنا لست بنجوةٍ عن هذا الأمر، بل أنا أول من أنفذ ما آمركم به، وسوف أسبقكم إليه.
لذلك يقول القائد الفاتح طارق بن زياد لجنوده: "واعلموا أني إذا التقى الفريقان مقبل بنفسي على طاغية القوم ـ لزريق ـ فقاتله إن شاء الله، فإن قتلته فقد كفيتم أمره" وهكذا تكون القيادة قدوة ومثلاً كما يقولون في الأمثال (اعمل كذا وإيدي في أيدك) وهنا يقول: يدي قبل يدك.

فلابد من إثارة كوامن شوقك إلى الله عز وجل حتى تلين لك الطاعات فتؤديها ذائقًا حلاوتها ولذتها، وأية لذة يمكن أن تحصلها من قيام الليل ومكابدة السهر ومراوحة الأقدام المتعبة أو ظمأ الهواجر أو ألم جوع البطون إذا لم يكن كل ذلك مبنيًا على معنى: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [طه : 84 ] ؟! ومن لبى نداء حبيبه بدون شوق يحدوه فهو بارد سمج، دعوى محبته لا طعم لها.
لا جرم كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته: "وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك…" رواه النسائي بسند صحيح.
وشوقك لربك ولإرضائه أفناه رَين الشبهات والشهوات وأهلكته جوائح المعاصي ومرور الأزمنة دون كدح إلى الله، فتحتاج يا باغي الخير إلى بعث هذا الشوق من جديد لو كان ميتًا، أو استثارته إن كان موجودًا كامنًا
.



عوامل بعث الشوق إلى الله

1- مطالعة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتدبر كلامه وفهم خطابه : فإن من شأن هذه المطالعة والفهم والتدبر فيها أن يشحذ من القلب همة للوصول إلى تجليات هذه الأسماء والصفات والمعاني، فتتحرك كوامن المعرفة في القلب والعقل ويأتي عندئذٍ المدد.
وتأمل قصة أبي الدحداح في فهمه كلام ربه كيف حرك أريحيَّتُه وألبسه حب البذل.




2- مطالعة منن الله العظيمة وآلائه الجسيمة فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ولذلك كثر في القرآن سوقُ آيات النعم الخلق والفضل تنبيهًا لهذا المعنى، وكلما ازددت علمًا بنعم الله عليك كلما ازددت شوقًا لشكره على نعمائه.
3- التحسر على فوت الأزمنة في غير طاعة الله، بل قضاؤها في عبادة الهوى. قال ابن القيم: وهذا اللحظ يؤدي به إلى مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها، والتشمير لتداركها والتخلص من رقها وطلب النجاة بتمحيصها. أهـ.
4- تذكر سبق السابقين مع تخلفك مع القاعدين يورثك هذا تحرقًا للمسابقة والمسارعة والمنافسة، وكل ذلك أمر الله به، قال تعالى:{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ }[ آل عمران : 133 ] وقال: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ }[ الحديد : 21 ] وقال:{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [ المطففين : 26 ].
واعلم- يا مريد الخير- أن بعث الشوق وظيفة لا ينفك عنها السائر إلى الله عز وجل، ولكن ينبغي مضاعفة هذا الشوق قبل شهر رمضان لتُضاعف الجهد فيه، وهذا الشوق نوع من أنواع الوقود الإيماني الذي يُحفّز على الطاعة، ثم به يذوق المتعبد طعم عبادته ومناجاته.
ومجالات الشوق عندك كثيرة أعظمها وأخطرها الشوق إلى رؤية وجه الله عز وجل، ويمكنك أن تتمرن على قراءة هذا الحديث مع تحديث نفسك بمنزلتها عند الله، وهل ستنال شرف رؤيته أم لا؟ قال صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ فيُكشفُ الحجاب، فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم". رواه مسلم.
وفي مجالات الشوق: الشوق إلى لقاء الله وإلى جنته ورحمته ورؤية أوليائه في الجنة وخاصة الشوق للقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
واعلم أن لهذا الشوق لصوصًا وقطاعًا يتعرضون لك، فاحذر الترفه (وخاصة في شهر رمضان) واحذر فتنة الأموال، والأولاد والأزواج، خلفهم وراءك ولا تلتفت وامض حيث تؤمر،
واجعل شعارك في شهر رمضان:
{ قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْك رَبِّ لِتَرْضَى } [ طه : 84 ].

فحيَّهلا إن كنت ذا همةٍ فقدْ
حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعدٍ
ودعُه فإن العزم يكفـيك حاملا


رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 32 )  
قديم 2013-08-03
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير قول الله تعالى :
( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).(سورة فصلت ، الآية 53)

قال الطبري-- في تفسيره :القول في تأويل قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ) [ ص: 493 ]

يقول - تعالى ذكره - : سنري هؤلاء المكذبين ، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر ، آياتنا في الآفاق .

واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم ، فقال بعضهم : عنى بالآيات في الآفاق وقائع النبي - - بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها ، وبقوله : ( وفي أنفسهم ) فتح مكة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبوكريب قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن المنهال ، في قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) قال : ظهور محمد - - على الناس .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) يقول : ما نفتح لك يا محمد من الآفاق ( وفي أنفسهم ) في أهل مكة ، يقول : نفتح لك مكة .

وقال آخرون : عنى بذلك أنه يريهم نجوم الليل وقمره ، وشمس النهار ، وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق . وقالوا : عنى بالآفاق : آفاق السماء ، وبقوله : ( وفي أنفسهم ) سبيل الغائط والبول .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) قال : آفاق السموات : نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين ، وآيات فى أنفسهم أيضا .

وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول ، وهو ما قاله السدي ، وذلك أن الله وعد نبيه - - أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذبين آيات في الآفاق ، وغير معقول أن يكون تهددهم بأن [ ص: 494 ] يريهم ما هم رأوه ، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل من ظهور نبي الله - - على أطراف بلدهم وعلى بلدهم ، فأما النجوم والشمس والقمر ، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك .

وقوله : ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) يقول - جل ثناؤه - : أري هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد ، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها ، ولو كره المشركون .

وقال البغوي-- في تفسيره : سنريهم آياتنا في الآفاق ) قال ابن عباس - - : يعني منازل الأمم الخالية . ( وفي أنفسهم ) بالبلاء والأمراض .

وقال قتادة : في الآفاق يعني : وقائع الله في الأمم ، وفي أنفسهم يوم بدر .

وقال مجاهد ، والحسن ، والسدي : " في الآفاق " : ما يفتح من القرى على محمد - - والمسلمين ، " وفي أنفسهم " : فتح مكة . ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) يعني : دين الإسلام . وقيل : القرآن يتبين لهم أنه من عند الله . وقيل : محمد - - يتبين لهم أنه مؤيد من قبل الله تعالى .

وقال عطاء وابن زيد : " في الآفاق " يعني : أقطار السماء والأرض من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار . " وفي أنفسهم " من لطيف الصنعة وبديع الحكمة ، حتى يتبين لهم أنه الحق .


وقال القرطبي- -في تفسيره: قوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط .

قوله تعالى : قل أرأيتم أي قل لهم يا محمد أرأيتم يا معشر المشركين إن كان هذا القرآن من عند الله ثم كفرتم به من أضل أي فأي الناس أضل ، أي : لا أحد أضل [ ص: 334 ] منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم . وقيل : قوله : إن كان من عند الله يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله : آتينا موسى الكتاب والأول أظهر ، وهو قول ابن عباس .

قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا في الآفاق يعني خراب منازل الأمم الخالية وفي أنفسهم بالبلايا والأمراض . وقال ابن زيد : " في الآفاق " آيات السماء " وفي أنفسهم " حوادث الأرض . وقال مجاهد : في الآفاق فتح القرى ، فيسر الله - - لرسوله - - وللخلفاء من بعده وأنصار دينه في آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما ، وفي ناحية المغرب خصوصا من الفتوح التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ، ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة وتغليب قليلهم على كثيرهم ، وتسليط ضعفائهم على أقويائهم ، وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود خارقة للعادات " وفي أنفسهم " فتح مكة . وهذا اختيار الطبري . وقاله المنهال بن عمرو والسدي . وقال قتادة والضحاك : " في الآفاق " وقائع الله في الأمم " وفي أنفسهم " يوم بدر . وقال عطاء وابن زيد أيضا في الآفاق يعني أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق والصواعق والنبات والأشجار والجبال والبحار وغيرها . وفي الصحاح : الآفاق النواحي ، واحدها أفق ، وأفق مثل عسر وعسر ، ورجل أفقي بفتح الهمزة والفاء : إذا كان من آفاق الأرض . حكاه أبو نصر . وبعضهم يقول : أفقي بضمها وهو القياس . وأنشد غير الجوهري :

أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع

وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل الغائط والبول ، فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد ويتميز ذلك من مكانين ، وبديع صنعة الله وحكمته في عينيه اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات المختلفة . وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه . وقيل : وفي أنفسهم من كونهم نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم كما تقدم في ( المؤمنون ) بيانه . وقيل : المعنى سيرون ما أخبرهم به النبي - - من الفتن وأخبار الغيوب

حتى يتبين لهم أنه الحق فيه أربعة أوجه : [ أحدها ] أنه القرآن . [ الثاني ] الإسلام جاءهم به الرسول ودعاهم إليه . [ الثالث ] أن ما يريهم الله ويفعل من ذلك هو الحق . [ الرابع ] أن محمدا - - هو الرسول الحق .



وقال ابن كثير- -في تفسيره : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ( 52 ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ( 54 ) )

يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن : ( أرأيتم إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به ) أي : كيف ترون حالكم عند الذي أنزله على رسوله ؟ ولهذا قال : ( من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) ؟ [ ص: 187 ] أي : في كفر وعناد ومشاقة للحق ، ومسلك بعيد من الهدى .

ثم قال : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) أي : سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقا منزلا من عند الله ، ، على رسوله - - بدلائل خارجية ( في الآفاق ) ، من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان .

قال مجاهد ، والحسن ، والسدي : ودلائل في أنفسهم ، قالوا : وقعة بدر ، وفتح مكة ، ونحو ذلك من الوقائع التي حلت بهم ، نصر الله فيها محمدا وصحبه ، وخذل فيها الباطل وحزبه .

ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة ، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع . وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة ، من حسن وقبيح وبين ذلك ، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله ، وقوته ، وحيله ، وحذره أن يجوزها ، ولا يتعداها ، كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه " التفكر والاعتبار " ، عن شيخه أبي جعفر القرشي :


وإذا نظرت تريد معتبرا فانظر إليك ففيك معتبر أنت الذي يمسي ويصبح في
الدنيا وكل أموره عبر أنت المصرف كان في صغر
ثم استقل بشخصك الكبر أنت الذي تنعاه خلقته
ينعاه منه الشعر والبشر أنت الذي تعطى وتسلب لا
ينجيه من أن يسلب الحذر أنت الذي لا شيء منه له
وأحق منه بماله القدر



وقوله تعالى : ( حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) ؟ أي : كفى بالله شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم ، وهو يشهد أن محمدا صادق فيما أخبر به عنه ، كما قال : ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) [ النساء : 166 ] .

قال ابن جرير-:يقول تعالى ذكره: سنري هؤلاء المكذّبين، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر، آياتنا في الآفاق.
واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عني بالآيات في الآفاق وقائع النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله:( وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) فتح مكة.

وقال ابن عاشور-- في كتابه التحرير والتنوير :
[ ص: 18 ] سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .

أعقب الله أمر رسوله أن يقول للمشركين ما فيه تخويفهم من عواقب الشقاق على تقدير أن يكون القرآن من عند الله وهم قد كفروا به إلى آخر ما قرر آنفا ، بأن وعد رسوله على سبيل التسلية والبشارة بأن الله سيغمر المشركين بطائفة من آياته ما يتبينون به أن القرآن من عند الله حقا فلا يسعهم إلا الإيمان به ، أي أن القرآن حق بين غير محتاج إلى اعترافهم بحقيته ، وستظهر دلائل حقيته في الآفاق البعيدة عنهم وفي قبيلتهم وأنفسهم فتتظاهر الدلائل على أنه الحق فلا يجدوا إلى إنكارها سبيلا ، والمراد : أنهم يؤمنون به يومئذ مع جميع من يؤمن به .

وفي هذا الوعد للرسول تعريض بهم إذ يسمعونه على طريقة : فاسمعي يا جارة .

فموقع هذه الجملة بصريحها وتعريضها من الجملة التي قبلها موقع التعليل لأمر الرسول بأن يقول لهم ما أمر به ، والتعليل راجع إلى إحالتهم على تشكيكهم في موقفهم للطعن في القرآن .

وقد سكت عما يترتب على ظهور الآيات في الآفاق وفي أنفسهم المبينة أن القرآن حق لأن ما قبله من قوله : أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ينبئ عن تقديره ، أي لا يسعهم إلا الإيمان بأنه حق فمن كان منهم شاكا من قبل عن قلة تبصر حصل له العلم بعد ذلك ، ومن كان إنما يكفر عنادا واحتفاظا بالسيادة افتضح بهتانه وسفهه جيرانه . وكلاهما قد أفات بتأخير الإيمان خيرا عظيما من خير الآخرة بما أضاعه من تزود ثواب في مدة كفره ومن خير الدنيا بما فاته من شرف السبق بالإيمان والهجرة كما قال تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى .


وقال السعدي- -في تفسير (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) : أي‏قُل‏ لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران ‏‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ‏‏ هذا القرآن ‏مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏‏ من غير شك ولا ارتياب، ‏‏ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ‏‏ أي‏:‏ معاندة للّه ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم‏.‏

فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم اللّه لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق‏.‏

‏وَفِي أَنْفُسِهِم‏‏ مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات اللّه وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين‏.‏ ‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم‏‏ من تلك الآيات، بيانًا لا يقبل الشك ‏أَنَّهُ الْحَقُّ‏‏ وما اشتمل عليه حق‏.‏

وقد فعل تعالى، فإنه أرى عباده من الآيات، ما به تبين لهم أنه الحق، ولكن اللّه هو الموفق للإيمان من شاء، والخاذل لمن يشاء‏.‏


قال الثعالبي-:
ثم أمر تعالى نبيَّهُ أنْ يوقِّف قريشاً على هذا الاحتجاج ، وموضع تغريرهم بأنفسهِم ، فقال : قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ، وخالفتموه ألستم على هلكة؟ فمن أَضَلَّ مِمَّنْ يبقى على مِثْلِ هذا الغَرَرِ مَعَ اللَّهِ؛ وهذا هو الشِّقَاقُ؛ ثم وعد تعالى نَبِيَّهُ بأَنَّهُ سَيُرِي الكُفَّارَ آياته ، واختلف في معنى قوله سبحانه : فِى الأفاق وَفِى أَنفُسِهِمْ فقال المِنْهَالُ والسُّدِّيُّ وجماعةٌ : هو وَعْدٌ بما يفتحه اللَّه على رسوله من الأقطارِ حَوْلَ مَكَّةَ ، وفي غيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَرْضِ؛ كخَيْبَرَ ونحوها وَفِى أَنفُسِهِمْ : أراد به فَتْحَ مَكَّةَ؛ قال * ع * : وهذا تأويلٌ حَسَنٌ ، يتضمَّن الإعلام بِغَيْبٍ ظَهَرَ بَعْدَ ذلك ، وقال قتادةُ والضَّحَّاكُ سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الأفاق : هو ما أصاب الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ في أقطار الأرض قديماً ، وَفِى أَنفُسِهِمْ : يوم بدر ، والتأويلُ الأَوَّلُ أرْجَحُ ، واللَّه أعلم ، والضمير في قوله تعالى : أَنَّهُ الحق عائد على الشرع والقرآن فبإظهار اللَّهِ نَبِيَّهُ وفتحِ البلاد عليه يتبيَّن لهم أَنَّه الحَقُّ .
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 33 )  
قديم 2013-08-03
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( ٤١ ) سورة الرعد


وَقَوْلُهُ : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوْ لَمْ يَرَوْا أَنَا نَفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ الْأَرْضَ بَعْدَ الْأَرْضِ ؟

وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ : أَوْ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَةِ تُخَرَّبُ ، حَتَّى يَكُونَ الْعُمْرَانُ فِي نَاحِيَةٍ ؟

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ : ( نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) قَالَ : خَرَابُهَا .

وَقَالَ الْحُسْنُ وَالضَّحَّاكُ : هُوَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ .

وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نُقْصَانُ أَهْلِهَا وَبَرَكَتُهَا .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ : نُقْصَانُ الْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَخَرَابُ الْأَرْضِ .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَضَاقَ عَلَيْكَ حُشُّكَ ، وَلَكِنْ تَنْقُصُ الْأَنْفُسُ وَالثَّمَرَاتُ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ : لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَمْ تَجِدْ مَكَانًا تَقْعُدُ فِيهِ ، وَلَكِنْ هُوَ الْمَوْتُ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ : خَرَابُهَا بِمَوْتِ فُقَهَائِهَا وَعُلَمَائِهَا وَأَهْلِ الْخَيْرِ مِنْهَا . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا : هُوَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ .

وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمِصْرِيِّ الْوَاعِظِ سَكَنَ أَصْبَهَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَلْحَةُ بْنُ أَسَدٍ الْمَرْئِيُّ بِدِمَشْقَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّىُّ بِمَكَّةَ قَالَ : أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَزَالٍ لِنَفْسِهِ :

الْأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُتْ طَرَفُ كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا
وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التَّلَفُ

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عَلَى الشِّرْكِ قَرْيَةً بَعْدَ قَرْيَةٍ ، [ وَكَفْرًا بَعْدَ كَفْرٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى ) [الْأَحْقَافِ : ٢٧ ] الْآيَةَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنُ جَرِيرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ] .


الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
تفسير القرآن العظيم

قال الإمام الشنقيطي تعالى:
"قوله تعالى : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الغالبون .
في معنى إتيان الله الأرض ينقصها من أطرافها في هذه الآية الكريمة أقوال معروفة للعلماء : وبعضها تدل له قرينة قرآنية :
قال بعض العلماء : نقصها من أطرافها : موت العلماء ، وجاء في ذلك حديث مرفوع عن أبي هرير . وبعد هذا القول عن ظاهر القرآن بحسب دلالة السياق ظاهر كما ترى .
وقال بعض أهل العلم : نقصها من أطرافها خرابها عند موت أهلها .
وقال بعض أهل العلم
: نقصها من أطرافها هو نقص الأنفس والثمرات ، إلى غير ذلك من الأقوال ، وأما القول الذي دلت عليه القرينة القرآنية : فهو أن معنى نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أي ننقص أرض الكفر ودار الحرب ، ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها ، وردها دار إسلام . والقرينة الدالة على هذا المعنى هي قوله بعده أَفَهُمُ الغالبون . والاستفهام لإنكار غلبتهم .
وقيل : لتقريرهم بأنهم مغلوبون لا غالبون ، فقوله : أَفَهُمُ الغالبون دليل على أن نقص الأرض من أطرافها سبب لغلبة المسلمين للكفار ، وذلك إنما يحصل بالمعنى المذكور .
ومما يدل لهذا الوجه قوله تعالى : وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله [ الرعد : 31 ] على قول من قال : إن المراد بالقارعة التي تصيبهم سرايا النَّبي تفتح أطراف بلادهم ، أو تحل أنت يا نبي الله قريباً من دارهم"
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 34 )  
قديم 2013-08-04
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى


تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) سورة التغابن

وقوله تعالى "يوم يجمعكم ليوم الجمع" وهو يوم القيامة سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر كما قال تعالى "ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود" وقال تعالى "قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم" وقوله تعالى ذلك يوم "التغابن" قال ابن عباس هو أسم من أسماء يوم القيامة وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار وكذا قال قتادة ومجاهد وقال مقاتل بن حيان لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ويذهب بأولئك إلى النار.

فيه ثلاث مسائل:
الأولى:
قوله تعالى { يوم يجمعكم ليوم الجمع} العامل في { يوم} { لتنبؤن} أو { خبير} لما فيه من معنى الوعد؛ كأنه قال : والله يعاقبكم يوم يجمعكم. أو بإضمار اذكر. والغبن : النقص. يقال : غبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته. وقراءة العامة { يجمعكم} بالياء؛ لقوله تعالى { والله بما تعلمون خبير} فأخبر. ولذكر اسم الله أولا.
وقرأ نصر وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وسلام { نجمعكم} بالنون؛ اعتبارا بقوله { والنور الذي أنزلنا} . ويوم الجمع يوم يجمع الله الأولين والآخرين والإنس والجن وأهل السماء وأهل الأرض.
وقيل : هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله.
وقيل : لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم.
وقيل : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته.
وقيل : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي. { ذلك يوم التغابن} أي يوم القيامة.
قال : وما أرتجي بالعيش في دار فرقة ** ألا إنما الراحات يوم التغابن
وسمى يوم القيامة يوم التغابن؛ لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار. أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة؛ فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر، والجيد بالرديء، والنعيم بالعذاب. يقال : غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك. وكذا أهل الجنة وأهل النار؛ على ما يأتي بيانه. ويقال : غبنت الثوب وخبنته إذا طال عن مقدارك فخطت منه شيئا؛ فهو نقصان أيضا.
والمَغَابِن : ما انثنى من الخِلَق نحو الإبطين والفخذين.
قال المفسرون : فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة. ويظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام. قال الزجاج : ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته. الثانية: فإن قيل : فأي معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها. قيل له : هو تمثيل الغبن في الشراء والبيع؛ كما قال تعالى { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة : 16]. ولما ذكر أن الكفار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا، وذكر أيضا أنهم غبنوا؛ وذلك أن أهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا، واشترى أهل النار الدنيا بترك الآخرة. وهذا نوع مبادلة اتساعا ومجازا. وقد فرق الله سبحانه وتعالى الخلق فريقين : فريقا للجنة وفريقا للنار. ومنازل الكل موضوعة في الجنة والنار. فقد يسبق الخذلان على العبد - كما بيناه في هذه السورة وغيرها - فيكون من أهل النار، فيحصل الموفق على منزل المخذول ومنزل الموفق في النار للمخذول؛ فكأنه وقع التبادل فحصل التغابن. والأمثال موضوعة للبيان في حكم اللغة والقرآن. وذلك كله مجموع من نشر الآثار وقد جاءت مفرقة في هذا الكتاب. وقد يخبر عن هذا التبادل بالوراثة كما بيناه في { قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون : 1] والله أعلم. وقد يقع التغابن في غير ذلك اليوم على ما يأتي بيانه بعد؛ ولكنه أراد التغابن الذي لا جبران لنهايته. وقال الحسن وقتادة :
بلغنا أن التغابن في ثلاثة أصناف :
1/- رجل علم علما فعلمه وضيعه هو ولم يعمل به فشقي به، وعمل به من تعلمه منه فنجا به.
2/-
ورجل اكتسب مالا من وجوه يسأل عنها وشح عليه، وفرط في طاعة ربه بسببه،، ولم يعمل فيه خيرا، وتركه لوارث لا حساب عليه فيه؛ فعمل ذلك الوارث فيه بطاعة ربه.
3/- ورجل كان له عبد فعمل العبد بطاعة ربه فسعد، وعمل السيد بمعصية ربه فشقي.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله تعالى يقيم الرجل والمرأة يوم القيامة بين يديه فيقول الله تعالى لهما قولا فما أنتما بقائلين فيقول الرجل يا رب أوجبت نفقتها علي فتعسفتها من حلال وحرام وهؤلاء الخصوم يطلبون ذلك ولم يبق لي ما أوفي به فتقول المرأة يا رب وما عسى أن أقول اكتسبه حراما وأكلته حلالا وعصاك في مرضاتي ولم أرض له بذلك فبعدا له وسحقا فيقول الله تعالى قد صدقت فيؤمر به إلى النار ويؤمر بها إلى الجنة فتطلع عليه من طبقات الجنة وتقول له غبناك غبناك سعدنا بما شقيت أنت به) فذلك يوم التغابن.
الثالثة: قال ابن العربي : استدل علماؤنا بقوله تعالى { ذلك يوم التغابن} على أنه لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية؛ لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة فقال { ذلك يوم التغابن} وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا؛ فكل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث. واختاره البغداديون واحتجوا عليه بوجوه : منها قوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ : (إذا بايعت فقل لا خِلابة ولك الخيار ثلاثا). وهذا فيه نظر طويل بيناه في مسائل الخلاف. نكتته أن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين؛ إذ هو من باب الخداع المحرم شرعا في كل ملة، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا؛ لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيرا أمكن الاحتراز منه فوجب الرد به. والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم، فقدر علماؤنا الثلث لهذا الحد؛ إذ رأوه في الوصية وغيرها.
ويكون معنى الآية على هذا : ذلك يوم التغابن الجائز مطلقا من غير تفصيل. أو ذلك يوم التغابن الذي لا يستدرك أبدا؛ لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين : إما برد في بعض الأحوال، وإما بربح في بيع آخر وسلعة أخرى. فأما من خسر الجنة فلا درك له أبدا.
وقد قال بعض علماء الصوفية : إن الله كتب الغبن على الخلق أجمعين، فلا يلقى أحد ربه إلا مغبونا، لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب. وفي الأثر قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يلقى الله أحد إلا نادما إن كان مسيئا إن لم يحسن، وإن كان محسنا إن لم يزدد). قوله تعالى { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته وندخله جنات} قرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما، والباقون بالياء.

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 35 )  
قديم 2013-08-04
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير قوله تعالى :
(( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ))
اية 6 من سورة النور

هذه الآية الكريمة فيها فرج للأزواج وزيادة مخرج إذا قذف أحدهم زوجته، وتعسّر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر اللّه عزَّ وجلَّ، وهو أن يحضرها إلى الإمام فيدعي عليها بما رماها به، فيحلفه الحاكم أربع شهادات باللّه في مقابلة أربعة شهداء إنه لمن الصادقين: أي فيما رماها به من الزنا { والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين} فإذا قال ذلك بانت منه وحرمت عليه أبداً، ويعطيها مهرها ويتوجه عليها حد الزنا ، ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن، فتشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين: أي فيما رماها به، { والخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين} ، ولهذا قال: { ويدرأ عنها العذاب} يعني الحد، { أن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين} فخصها بالعضب، كما أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضحية أهله ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور وهي تعلم صدقه فيما رماها به، ولهذا كانت الخامسة في حقها أن غضب اللّه عليها، والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم يحيد عنه؛ ثم ذكر تعالى رأفته بخلقه ولطفه بهم فيما شرع لهم من الفرج والمخرج من شدة ما يكون بهم من الضيق، فقال تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته} أي لحرجتم ولشق عليكم كثير من أموركم { وأن اللّه تواب} أي على عباده، وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة { حكيم} فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه. عن ابن عباس قال: لما نزلت { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ، قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار رضي اللّه عنه: أهكذا أنزلت يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟) فقالوا: يا رسول اللّه لا تلمه، فإنه رجل غيور، واللّه ما تزوج امرأة قط إلا بكراً، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: واللّه يا رسول اللّه إني لأعلم إنها لحق وأنها من اللّه، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه، حتى آتي بأربعة شهداء، فواللّه إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، قال: فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهيجه حتى أصبح فغدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه واجتمعت عليه الأنصار، وقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في الناس، فقال هلال: واللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي منها مخرجاً؛ وقال هلال: يا رسول اللّه فإني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به واللّه يعلم أني لصادق، فواللّه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذا أنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم الوحي، وكان إذا أنزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد وجهه، يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه} الآية، فسري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (أبشر يا هلال فقد جعل اللّه لك فرجاً ومخرجاً)، فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي عزَّ وجلَّ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (فأرسلول إليها)، فأرسلول إليها فجاءت فتلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهما فذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت عليها، فقال: كذب، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لاعنوا بينهما)، فقيل لهلال، اشهد، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له يا هلال اتق اللّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: واللّه لا يعذبني اللّه عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل للمرأة: اشهدي أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة اتقي اللّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف، ثم قالت: واللّه لا أفضح قومي فشهدت في الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين؛ ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت لها من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: (إن جاءت به أصهيب أريشح حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به)، فجاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر، وكان يدعى لأمه ولا يدعى لأب ""أخرجه الإمام أحمد وأبو داود بنحوه مختصراً"". ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 36 )  
قديم 2013-08-07
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى


تفسير الاية الكريمة : قول الله تعالى
(( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي
بُطُونِ ُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) النجم الاية رقم 32




يقول ابن كثيرفي تفسير الاية الكريمة : فَسَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش أَيْ لَا يَتَعَاطَوْنَ الْمُحَرَّمَات الْكَبَائِر وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْض الصَّغَائِر فَإِنَّهُ يَغْفِر لَهُمْ وَيَسْتُر عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا" . وَقَالَ هَهُنَا " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَم " وَهَذَا اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ اللَّمَم مِنْ صَغَائِر الذُّنُوب وَمُحَقَّرَات الْأَعْمَال
ثم الحديث : رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَه بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه تَعَالَى كَتَبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْن النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَان النُّطْقُ وَالنَّفْس تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق.

وفي مجمع البيان يقول «إلا اللمم» منصوب على الاستثناء من الإثم و الفواحش لأن اللمم دونهما إلا أنه منهما.

وفي تفسير الجلالين الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم" هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر "إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة" بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول

ويقول الطبري وَقَوْله : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم } يَقُول : الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِر الْإِثْم الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فَلَا يَقْرَبُونَهَا. { وَالْفَوَاحِش } وَهِيَ الزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ , مِمَّا أَوْجَبَ اللَّه فِيهِ حَدًّا.
وَقَوْله : { إِلَّا اللَّمَم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى " إِلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش , إِلَّا اللَّمَم الَّذِي أَلَمُّوا بِهِ مِنْ الْإِثْم وَالْفَوَاحِش فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل الْإِسْلَام , فَإِنَّ اللَّه قَدْ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ , فَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ .

وحتى في الاحاديت التي تذكر في نفس الموضوع نجد ان المضمون للأية الكريمة هو
:
أن اللذين يجتنبون ويبتعدون عن كبائر الأثم والذنوب إلا بعض صغائر الذنوب وكما اتضح في الحديث فالعين زناها النظر .... الى أخر الحديث.وحتى ما ذكر في مجمع البيان يتضح أن اللمم هو ما دون (( كبائر الاثم )) أي هو صغائر الاثم . فالمقصود باللمم هي صغائر الذنوب والتي تنحت عن منزلة الكبائر . ولهؤلاء اللذين يفعلون هذه الصغائر من الذنوب فإن الله واسع المغفرة وهو يقبل توبة عباده التائبين وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كل ابن أدم خطاء وخير الخطاءين التوابين )) وهذا بناء على أن الله واسع المغفرة والرحمة بعباده.
فاللذين يبتعدون عن كبائر الذنوب ولكنهم يرتكبون صغائرها فإن الله غفور , وبالطبع تأتي المغفرة بعد التوبة بشروطها الكاملة , حتى لا يعتمد عليها ضعاف النفوس في فعل المعاصي.

وفي هذا رأي الإجماع بوضوح .
والله أعلم
..............................................
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

الشرح
ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق ، وحمايتها للدين ، ومحاربتها للباطل ؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض ، ورفع راية التوحيد ، وتحكيم شرع الله ودينه ، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ، ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال :{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .

وعلاوة على ذلك فإن في أداء هذا الواجب الرباني حماية لسفينة المجتمع من الغرق ، وحماية لصرحه من التصدع ، وحماية لهويته من الانحلال ، وإبقاء لسموه ورفعته ، وسببا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض ، والنجاة من عذاب الله وعقابه .

ولخطورة هذه القضية وأهميتها ؛ ينبغي علينا أن نعرف طبيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونعرف شروطه ومسائله المتعلقة به ؛ ومن هنا جاء هذا الحديث ليسهم في تكوين التصور الواضح تجاه هذه القضية ، ويبين لنا كيفية التعامل مع المنكر حين رؤيته .

لقد بين الحديث أن إنكار المنكر على مراتب ثلاث : التغيير باليد ، والتغيير باللسان ، والتغيير بالقلب ، وهذه المراتب متعلقة بطبيعة هذا المنكر ونوعه ، وطبيعة القائم بالإنكار وشخصه ، فمن المنكرات ما يمكن تغييره مباشرة باليد ، ومن المنكرات ما يعجز المرء عن تغييره بيده دون لسانه ، وثالثة لا يُمكن تغييرها إلا بالقلب فحسب .

فيجب إنكار المنكر باليد على كل من تمكّن من ذلك ، ولم يُؤدّ إنكاره إلى مفسدةٍ أكبر، وعليه : يجب على الوالي أن يغير المنكر إذا صدر من الرعيّة ، ويجب مثل ذلك على الأب في أهل بيته ، والمعلم في مدرسته ، والموظف في عمله ، وإذا قصّر أحدٌ في واجبه هذا فإنه مضيّع للأمانة ، ومن ضيّع الأمانة فقد أثم ، ولذلك جاءت نصوص كثيرة تنبّه المؤمنين على وجوب قيامهم بمسؤوليتهم الكاملة تجاه رعيتهم – والتي يدخل فيها إنكار المنكر - ، فقد روى الإمام البخاري و مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته ) ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن عاقبة الذين يفرطون في هذه الأمانة فقال : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) .

فإذا عجز عن التغيير باليد ، فإنه ينتقل إلى الإنكار باللسان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم يستطع فبلسانه ) ، فيذكّر العاصي بالله ، ويخوّفه من عقابه ، على الوجه الذي يراه مناسبا لطبيعة هذه المعصية وطبيعة صاحبها .


فقد يكون التلميح كافيا – أحيانا - في هذا الباب ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ ) ، وقد يقتضي المقام التصريح والتعنيف ، ولهذا جاءت في السنة أحداث ومواقف كان الإنكار فيها علناً ، كإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد - رضي الله عنه - شفاعته في حد من حدود الله ، وإنكاره على من لبس خاتم الذهب من الرجال ، وغير ذلك مما تقتضي المصلحة إظهاره أمام الملأ.

وإن عجز القائم بالإنكار عن إبداء نكيره فعلا وقولا ، فلا أقل من إنكار المنكر بالقلب ، وهذه هي المرتبة الثالثة ، وهي واجبة على كل أحد ، ولا يُعذر شخص بتركها ؛ لأنها مسألة قلبيّة لا يُتصوّر الإكراه على تركها ، أو العجز عن فعلها ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد : جهادٌ بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فمتى لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر انتكس " .

وإذا ضيعت الأمة هذا الواجب بالكلية ، وأهملت العمل به ، عمت المنكرات في المجتمعات ، وشاع الفساد فيها ، وعندها تكون الأمة مهددة بنزول العقوبة الإلهية عليها ، واستحقاق الغضب والمقت من الله تعالى .


والمتأمل في أحوال الأمم الغابرة ، يجد أن بقاءها كان مرهونا بأداء هذه الأمانة ، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من أخبار تلك الأمم ، ومن أبرزها أمة بني إسرائيل التي قال الله فيها : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( المائدة : 78 – 79 ) .

وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب ، أن يألف الناس المنكر ، ويزول في قلوبهم بغضه ، ثم ينتشر ويسري فيهم ، وتغرق سفينة المجتمع ، وينهدم صرحها ، وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة ، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) رواه البخاري .

إن هذا الواجب هو مسؤولية الجميع ، وكل فرد من هذه الأمة مطالب بأداء هذه المسؤولية على حسب طاقته ، والخير في هذه الأمة كثير ، بيد أننا بحاجة إلى المزيد من الجهود المباركة التي تحفظ للأمة بقاءها ، وتحول دون تصدع بنيانها ، وتزعزع أركانها.

ღلااله الاالله––––•(-•♥♥•-)•––––محمدرسول اللهღ‏



قال تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) الذين يحتمل أن يكون بدلا عن الذين أحسنوا وهو الظاهر ، وكأنه تعالى قال : ليجزي الذين أساءوا ويجزي الذين أحسنوا ، ويتبين به أن المحسن ليس ينفع الله بإحسانه شيئا ، وهو الذي لا يسيء ولا يرتكب القبيح الذي هو سيئة في نفسه عند ربه ، فالذين أحسنوا هم الذين اجتنبوا ولهم الحسنى ، وبهذا يتبين المسيء والمحسن ؛ لأن من لا يجتنب كبائر الإثم يكون مسيئا والذي يجتنبها يكون محسنا ، وعلى هذا ففيه لطيفة وهو أن المحسن لما كان هو من يجتنب الآثام فالذي يأتي بالنوافل يكون فوق المحسن ، لكن الله تعالى وعد المحسن بالزيادة ، فالذي فوقه يكون له زيادات فوقها وهم الذين لهم جزاء الضعف ، ويحتمل أن يكون ابتداء كلام تقديره الذين يجتنبون كبائر الإثم يغفر الله لهم ، والذي يدل عليه قوله تعالى : ( إن ربك واسع المغفرة ) [ النجم : 32 ] وعلى هذا تكون هذه الآية مع ما قبلها مبينة لحال المسيء والمحسن وحال من لم يحسن ولم يسئ وهم الذين لم يرتكبوا سيئة وإن لم تصدر منهم الحسنات ، وهم كالصبيان الذين لم يوجد فيهم شرائط التكليف ولهم الغفران وهو دون الحسنى ، ويظهر هذا بقوله تعالى بعده : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة ) [ النجم : 32 ] أي يعلم الحالة التي لا إحسان فيها ولا إساءة ، كما علم من أساء وضل ومن أحسن واهتدى ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : إذا كان بدلا عن الذين أحسنوا فلم خالف ما بعده بالمضي والاستقبال حيث قال تعالى : ( الذين أحسنوا ) وقال : ( الذين يجتنبون ) ولم يقل اجتنبوا ؟ نقول : هو كما يقول القائل الذين سألوني أعطيتهم ، الذين يترددون إلي سائلين أي الذين عادتهم التردد والسؤال سألوني وأعطيتهم فكذلك هاهنا قال : ( الذين يجتنبون ) أي الذين عادتهم ودأبهم الاجتناب لا الذين اجتنبوا مرة وقدموا عليها أخرى ، فإن قيل : في كثير من المواضع قال في الكبائر : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) [ الشورى : 37 ] وقال في عباد الطاغوت : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ) [ الزمر : 17 ] فما الفرق ؟ نقول : عبادة الطاغوت راجعة إلى الاعتقاد والاعتقاد إذا وجد دام ظاهرا فمن اجتنبها اعتقد بطلانها فيستمر ، وأما مثل الشرب والزنا أمر يختلف أحوال الناس فيه فيتركه زمانا ويعود إليه ؛ ولهذا يستبرأ الفاسق إذا تاب ولا يستبرأ الكافر إذا أسلم ، فقال في الآثام : ( الذين يجتنبون ) دائما ، ويثابرون على الترك أبدا ، وفي عبادة الأصنام : ( اجتنبوا ) بصيغة الماضي ليكون أدل على الحصول ؛ ولأن كبائر الإثم لها عدد أنواع فينبغي أن يجتنب عن نوع ويجتنب عن آخر ويجتنب عن ثالث ، ففيه تكرر وتجدد فاستعمل فيه صيغة الاستقبال ، وعبادة الصنم أمر واحد متحد ، فترك فيه ذلك الاستعمال وأتى بصيغة الماضي الدالة على وقوع الاجتناب لها دفعة .

المسألة الثانية : الكبائر جمع كبيرة وهي صفة فما الموصوف ؟ نقول : هي صفة الفعلة كأنه يقول : الفعلات الكبائر من الإثم ، فإن قيل : فما بال اختصاص الكبيرة بالذنوب في الاستعمال ، ولو قال قائل : الفعلة الكبيرة الحسنة لا يمنعه مانع ؟ نقول : الحسنة لا تكون كبيرة ؛ لأنها إذا قوبلت بما يجب أن يوجد من العبد في [ ص: 8 ] مقابلة نعم الله تعالى تكون في غاية الصغر ، ولولا أن الله يقبلها لكانت هباء لكن السيئة من العبد الذي أنعم الله عليه بأنواع النعم كبيرة ، ولولا فضل الله لكان الاشتغال بالأكل والشرب والإعراض عن عبادته سيئة ، ولكن الله غفر بعض السيئات وخفف بعضها .

المسألة الثالثة : إذا ذكر الكبائر فما الفواحش بعدها ؟ نقول : الكبائر إشارة إلى ما فيها من مقدار السيئة ، والفواحش إشارة إلى ما فيها من وصف القبح كأنه قال : عظيمة المقادير قبيحة الصور ، والفاحش في اللغة مختص بالقبيح الخارج قبحه عن حد الخفاء ، وتركيب الحروف في التقاليب يدل عليه ، فإنك إذا قلبتها وقلت : حشف كان فيه معنى الرداءة الخارجة عن الحد ، ويقال : فحشت الناقة إذا وقفت على هيئة مخصوصة للبول ، فالفحش يلازمه القبح ، ولهذا لم يقل : الفواحش من الإثم وقال في الكبائر : ( كبائر الإثم ) لأن الكبائر إن لم يميزها بالإضافة إلى الإثم لما حصل المقصود بخلاف الفواحش .

المسألة الرابعة : كثرت الأقاويل في الكبائر والفواحش ، فقيل : الكبائر ما أوعد الله عليه بالنار صريحا وظاهرا ، والفواحش ما أوجب عليه حدا في الدنيا ، وقيل : الكبائر ما يكفر مستحله ، وقيل : الكبائر ما لا يغفر الله لفاعله إلا بعد التوبة ، وهو على مذهب المعتزلة ، وكل هذه التعريفات تعريف الشيء بما هو مثله في الخفاء أو فوقه ، وقد ذكرنا أن الكبائر هي التي مقدارها عظيم ، والفواحش هي التي قبحها واضح ، فالكبيرة صفة عائدة إلى المقدار ، والفاحشة صفة عائدة إلى الكيفية ، كما يقال مثلا : في الأبرص علته بياض لطخة كبيرة ظاهرة اللون ، فالكبيرة لبيان الكمية والظهور لبيان الكيفية .

وعلى هذا فنقول على ما قلنا : إن الأصل في كل معصية أن تكون كبيرة ؛ لأن نعم الله كثيرة ومخالفة المنعم سيئة عظيمة ، غير أن الله تعالى حط عن عباده الخطأ والنسيان ؛ لأنهما لا يدلان على ترك التعظيم ، إما لعمومه في العباد أو لكثرة وجوده منهم كالكذبة والغيبة مرة أو مرتين والنظرة والقبائح التي فيها شبهة ، فإن المجتنب عنها قليل في جميع الأعصار ؛ ولهذا قال أصحابنا : إن استماع الغناء الذي مع الأوتار يفسق به ، وإن استمعه من أهل بلدة لا يعتقدون أمر ذلك لا يفسق فعادت الصغيرة إلى ما ذكرنا من أن العقلاء إن لم يعدوه تاركا للتعظيم لا يكون مرتكبا للكبيرة ، وعلى هذا تختلف الأمور باختلاف الأوقات والأشخاص ، فالعالم المتقي إذا كان يتبع النساء أو يكثر من اللعب يكون مرتكبا للكبيرة ، والدلال والباعة والمتفرغ الذي لا شغل له لا يكون كذلك ، وكذلك اللعب وقت الصلاة ، واللعب في غير ذلك الوقت ، وعلى هذا كل ذنب كبيرة إلا ما علم المكلف أو ظن خروجه بفضل الله وعفوه عن الكبائر .

المسألة الخامسة : في اللمم وفيه أقوال : أحدها : ما يقصده المؤمن ولا يحققه وهو على هذا القول من لم يلم إذا جمع فكأنه جمع عزمه وأجمع عليه . وثانيها : ما يأتي به المؤمن ويندم في الحال وهو من اللمم الذي هو مس من الجنون كأنه مسه وفارقه ويؤيد هذا قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) . ثالثها : اللمم الصغير من الذنب من ألم إذا نزل نزولا من غير لبث طويل ، ويقال : ألم بالطعام إذا قلل من أكله ، وعلى هذا فقوله : ( إلا اللمم ) يحتمل وجوها :

أحدها : أن يكون ذلك استثناء من الفواحش وحينئذ فيه وجهان :

أحدهما : استثناء منقطع ؛ لأن اللمم ليس من الفواحش .

وثانيهما : غير منقطع لما بينا أن كل معصية إذا نظرت إلى جانب الله تعالى وما يجب أن يكون عليه فهي كبيرة وفاحشة ، ولهذا قال الله تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة ) [ الأعراف : 28 ] غير أن الله تعالى استثنى منها أمورا يقال : الفواحش كل معصية [ ص: 9 ] إلا ما استثناه الله تعالى منها ووعدنا بالعفو عنه .

ثانيها : ( إلا ) بمعنى " غير " وتقديره " والفواحش غير اللمم " ، وهذا للوصف إن كان للتمييز كما يقال : الرجال غير أولي الإربة فاللمم عين الفاحشة ، وإن كان لغيره كما يقال : الرجال غير النساء جاءوني لتأكيد وبيان " فلا " .

وثالثها : هو استثناء من الفعل الذي يدل عليه قوله : ( الذين يجتنبون ) لأن ذلك يدل على أنهم لا يقربونه فكأنه قال : لا يقربونه إلا مقاربة من غير مواقعة وهو اللمم .

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 37 )  
قديم 2013-08-07
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى


تفسير قول الله تعالى :
((إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))
الاية رقم 10 سورة المجادلة


كان بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين اليهود موادعة، وكانوا إذا مر بهم الرجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل اللّه تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه} روي هذا عن مجاهد ومقاتل بن حيان وقوله تعالى: { ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} أي يتحدثون فيما بينهم بالإثم وهو ما يختص بهم، { العدوان} وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته، يصرون عليها ويتواصون بها، وقوله تعالى: { وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به اللّه} . عن عائشة قالت: دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقالت عائشة: وعليكم السام، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:(ياعائشة إن اللّه لا يحب الفحش ولا التفحش) قلت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:(أو سمعت ما أقول وعليكم؟) فأنزل اللّه تعالى: { وأذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به اللّه} ""أخرجه ابن أبي حاتم"". وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا) وروى ابن جرير، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم فردوا عليه، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم:(هل تدرون ما قال؟) قالوا: سلم يا رسول اللّه، قال:(بل قال: سام عليكم) أي تسامون دينكم، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:(ردوه) فردوه عليه، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم :(أقلت سام عليكم؟) قال: نعم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :(إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك) ""أصله في الصحيحين، وهذا الحديث روي عن عائشة في الصحيح بنحوه""، أي عليك ما قلت.وقوله تعالى: { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول} أي يفعلون هذا ويقولون في أنفسهم لو كان هذا نبياً لعذبنا اللّه بما نقول له في الباطن لأن اللّه يعلم ما نسره، فلو كان هذا نبياً حقاً لأوشك اللّه أن يعاجلنا بالعقوبة في الدنيا، فقال اللّه تعالى: { حسبهم جهنم} أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة { يصلونها فبئس المصير} ، عن عبد اللّه بن عمرو: أن اليهود كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: سام عليك، ثم يقولون في أنفسهم: لولا يعذبنا اللّه بما نقول؟ فنزلت هذه الآية: { وأذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} ""أخرجه الإمام أحمد"". وقال ابن عباس: كان المنافقون يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا حيوه: سام عليك، قال اللّه تعالى: { حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} ، ثم قال تعالى مؤدباً عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين: { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} أي كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا اللّه الذي إليه تحشرون} أي فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي قد أحصاها عليكم وسيجزيكم بها، روى الإمام أحمد عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:(إن اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كتفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه، ويقول له أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أن قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين) ""أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة"". ثم قال تعالى: { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون} أي إنما النجوى وهي المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءاً، { من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} يعني إنما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه { ليحزن الذين آمنوا} أي ليسوءهم وليس ذلك { بضارهم شيئاً إلا بإذن اللّه} ومن أحسّ من ذلك شيئاً فليستعذ باللّه وليتوكل على اللّه، فإنه لا يضره شيء بإذن اللّه، وقد وردت السنة بالنهي عن التناجي حيث يكون في ذلك تأذ على مؤمن، كما روى ابن مسعود، قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه) ""أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود"".


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 38 )  
قديم 2013-08-07
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  اسير الماضي غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 15887
تاريخ التسجيل : Nov 2012
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : الجلفة
عدد المشاركات : 531 [+]
عدد النقاط : 20
قوة الترشيح : اسير الماضي
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

جزاك الله عنا وعن المسلمين كل الخير بارك الله فيك اخي ايمن اسردت فأوفيت بارك الله فيك وفي علمك جعلني الله واياك ممن يتمعون القول فيتبعون احسنه مشكور اخي
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 39 )  
قديم 2013-08-10
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى


تفسير الآية 114 من سورة النساء
( لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )

يقول العلامة السعدي فى تفسيره:-


أي: لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، وإذا لم يكن فيه خير ، فإما فائدة فيه كفضول الكلام المباح وإما شر ومضرة محضة ، كالكلام المحرم بجميع أنواعه .
ثم استثنى تعالى : "الامن امر بصدقة " من مال او علم ، او أي : نفع كان ، بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة ، كالتسبيح والتحميد ، ونحوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " ان بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر ، وفي بضع احدكم صدقة " الحديث .
"او معروف " هو الإحسان والطاعة ، وكل ما عرف في الشرع حسنه ، وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر ، ذلك لان ترك المنهيات من المعروف ، وأيضا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر .
أما عند الاقتران ، فيفسر المعروف بفعل المأمور ، والمنكر بترك النهي .
" او إصلاح بين الناس " والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين ، والنزاع والخصام والتغاضب ، يوجب من الشر والفرقة ما لايمكن حصره ، فذلك حث الشارع على الاصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض ، بل وفي الاديان، كما قال تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا" وقال تعالى :
" وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9].

وقال تعالى : " والصلح الخير " والساعي في الإصلاح بين الناس افضل من القانت بالصلاة ،والصيام والصدقة ، والمصلح لابد ان يصلح الله سعيه و عمله .
كما ان الساعي في الافساد لايصلح الله عمله ، ولايتم له مقصوده كما قال تعالى " ان الله لايصلح عمل المفسدين " . فهذه الاشياء حيثما فعلت فهي خير ، كما دل على ذلك الاستثناء.
ولكن كمال الأجر وتمامه بحسب النية و الإخلاص ، ولهذا قال :" ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه أجرا عظيما" فلهذا يبتغى للعبد ان يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت، وفي كل جزء من اجزاء الخير ،ليحصل له بذلك الأجر العظيم ، وليتعود الاخلاص ، فيكون من المخلصين ، وليتم له الأجر ، سواء تم مقصوده أم لا ، لان النية حصلت ، واقترن بها ما يمكن من العمل .

انتهي تفسير السعدي .


هذه الآية من الآيات العظيمة وذات المنافع الجليلة والتى أكثر العلماء من الاستدلال بها فى أفعال الخيرا وقد ذكر الشيخ محمد المنجد فى أحد دروسه فوائد كثيرة من تلك الآية منها على سبيل الذكر لا الحصر :-


1-
أن فيها أمر بكل أنواع الصدقة (التصدق على النفس والغير , والتصدق بالمال والعلم والجاه )

2- فيها الحث على المبادرة على فعل الخيرات من صدقة وامر بالمعروف واصلاح ذات البين , وذلك خشية فوات وقتها أو العجز عن اتيانها إذا ما اجلت , والترغيب فيها بعظيم الأجر فى الدنيا والأخرة .
3- فيها فضل الاصلاح بين الناس , وفضل الاعمال المتعدية النفع عموما , ولما فى الاصلاح بين الناس من حفظ للأموال والأعراض .
4- وفيها أنه ينبغي على المرء قصد وجه الله تعالى فى كل وقت وفي كل عمل من أعمال الخير والبر
5- وفيها أن من أراد الخير يؤجر عليه بثواب عظيم فى الآخرة , سواء ظهرت نتيجة عمله أم لم تظهر , مادام محتسبا للأجر عند الله .
6- فيها فضل بذل المال وفضل بذل الجهد لإزالة فساد ذات البين والاعتناء بها من بين عامة أعمال البر
7- وفي مضامين الآية دلالة على شرف العلم والعمل به .
8- وفيها رعاية أحوال القلب فى الأعمال لقوله (ابتغاء مرضات الله ) فقد روعي أمر الاخلاص عند فعل الخيرا لله تعالى .
9- وفيها تصفية النفوس عن الامتثال لغير الله عند عمل الخير .
10- وفيها الحذر مما يكون فى الاجتماعات السرية لما يشتمل كثير منها من العمل بالسوء والحض عليه , ويستثني من ذلك ما كان فيه مصلحة مباحة لعموم المسلمين او بعض أفرادهم كالتناجي والاسرار فى ما يخص أسرار الشركات والمصانع وأسرار المنتجات وخلافه وأمثلة ذلك يكون الاسرار فيها محمود .
11- وفيها حماية المجتمع الاسلامي من تدبير الخيانات واخفاء الشرور وايقاع الحزن بين نفوس أفراده وذلك بمنع النجوي وتحريمها إلا فى أمور الخير المذكورة .
12- ومنها أخذ الحيطة والحذر من المتسارين لأن نجواهم يغلب عليها الشر .
13- ومنها فضل التقرب لله بالأعمال الصالحة , وابتغاء الزلفي اليه فيها .
14-
الحرص على مجامع الخيرات كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
15-
الأعمال الجليل الصالحة لا يستفاد منها إلا بالإخلاص
16- فيها أيضا فضل تشاور المؤمنين مع بعضهم فى أعمال الخير
17- فيها ان كثيرا من اعمال البر تحتاج الى تعاون بين المسلمين .
18- وفيها حث لمن له قوة ومكانة وسلطان على استعمال مكانته فى الأمر بالخير وحمل الناس عليه (لقوله :-(إلا من أمر )
19- فيها دلالة على خيرية من يأمر بفعل الخيرات , وأن هناك آمر بها وآخر فاعل لها , والدلالة على الثناء على كليهما وعلى علو منزلة من جمع بين الوجهين .
20- منها الدلالة على فضل الجمع بين أوجه الخير الثلاثة المذكورة لقوله (ومن يفعل ذلك) وقد يقصد بها من فعل وجها من تلك الوجوه فله أجر عظيم أيضا , ولكن الجمع أولى وأعظم .
21-
الحذر مما لا فائدة فيها من التناجي وفضول الكلام المباح , لأن الاستثناء جاء لأعمال الخير والأمر بها .
22- أن الأصل والقاعدة هو الاعلان والافصاح عن أمور الخير فلا يلجأ فيها الى التناجي إلا إذل غلبت المصلحة من وراء الاسرار فيها .
23- ومنها ان الاختلاط والاجتماع على الخير مقدم على العزلة فيه .
24- يفهم من الآية أن نفي الشيء اثبات لضده (غالبا) لقوله تعالى (لا خير في كثير ) فيه اثبات للشر , أي أن الشر كل الشر فى كثير من التناجي
25- كذلك الأمر بالشيء نهي عن ضده :- لقوله تعالى (أو معروف ) فإن الأمر بالمعروف يستلزم نهي عن المنكر فى نفس الوقت , فأنت حين تأمر بالصلاة فإنك تنهي عن تركها والله أعلم .
26- قوله تعالى (فسوف نؤتيه ) الإيتاء يكون فى المستقبل البعيد والمقصود به فى الآخرة , وفي ذلك دلالة على عظيم الأجر فى الآخرة لحقارة الدنيا مقارنة بعظم الثواب فى الآخرة , وفي قراءة أخري جاءت لفظة (نؤته) بدل (نؤتيه) وهي صحيحة ولكنها تدل على قرب الثواب فى الدنيا وهو تفسير جائز للآية .
27- التحذير من آفات اللسان والوقوع فيها (لا خير في كثير من نجواهم )
28- فضل الصدقة لما فيها من تزكية المال وتطهير النفس من آفة الشح ولما فيها من نفع متعدي للآخرين وتكافل بين المسلين .
29- فيها فضل الصدقة على الاصلاح بين الناس لما فيها من بذل المحبوب الذي تتعلق به النفس وهو المال . ويفهم من ذلك أن (تقديم المنفعة للناس ) مقدم على ( إزالة الضرر عنهم) والجمع بين ذلك كله اعظم ثوابا .
30- وفيها السعي فى التأليف بين قلوب المسلمين بالمودة والحرص على ذلك ولو احتيج الى الكذب
31- تقديم الصدقة على الأمر بالمعروف , ويفهم ذلك من سياق الآية الكريم .
32- قوله تعالى (ومن يفعل ذلك ) :- ذلك --- اسم اشارة للبعيد دلالة على ارتفاع منزلة ورفعة شأن هذه الأسماء والاعمال .
33- حث المؤمنين على طلب الجزاء فى الآخرة لأن الدنيا أحقر من أن ينتظر فيها جزاء وأن يكون جزاء الله محصورا فيها.

التعديل الأخير تم بواسطة ايمن جابر أحمد ; 2013-08-10 الساعة 02:04 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 40 )  
قديم 2013-08-10
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ايمن جابر أحمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 1439
تاريخ التسجيل : Sep 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,289 [+]
عدد النقاط : 1124
قوة الترشيح : ايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud ofايمن جابر أحمد has much to be proud of
افتراضي رد: وقفة مع آية قرآنية ومعنى

تفسير قول الله تعالى :
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة: 143)

فسَّر إبن كثير هذه الآية بقوله: يقول تعالى إلى قبلة إبراهيم عليه السلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط ههنا الخيار الأجود، كما يقال قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي خيرها وكان الرسول عليه الصلاة والسلام وسطاً في قومه، أي أشرفهم نسباً. ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات.. كما ثبت في الصحاح وغيرها ولما جعل الله هذه الأمة وسطاً خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب كما قال تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}.
وفسَّر الإمام الشوكاني هذه الآية: «عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: عدلاً.. عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم، فيدعي قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته».فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}، قال: والوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم.. وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلّغ رسالة ربه».. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال مروا بجنازة فأثني علينا خيراً فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وجبت وجبت وجبت»، ومروا بجنازة فأثني عليها شرّاً فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وجبت وجبت وجبت» فسأله عمر فقال: «من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض» زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} الآية.
وفسّر القرطبي هذه الآية بقوله: «.. أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم. والوسط: العَدْل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها. وروى الترمذي عن أبي سعيد الخُدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: «عدلاً». قال هذا حديث حسن صحيح. وفي التنزيل: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي أعدلهم وخيرهم.. وفلان من أوسط قومه، وإنه لواسطة قومه، ووسط قومه، أي من خيارهم وأهل الحسب منهم..

وروى أبان وليث عن شهر بن حَوْشَب عن عُبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أُعطيت أُمتي ثلاثاً لم تُعط إلا الأنبياء، وكان الله إذا بَعث نبيّاً قال له أدعني استجب لك وقال لهذه الأمة ادعُوني أستجب لكم وكان الله إذا بعث النبي قال له ما جعل عليك في الدِّين من حَرَج وقال لهذه الأمة وما جعل عليكم في الدِّين من حَرَج وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيداً على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس» خرّجه الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول)».
وقال عزّ وجل في الثناء على أمة سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والسلام {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ} وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «الخير فيَّ وفي أُمتي إلى يوم الدين». فهذه الأدلة صريحة في فضل الأمة الإسلامية وعظم قدرها.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

وقفة مع آية قرآنية ومعنى



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:38 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب