منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > اقسام الاسرة العامة > منتدى حواء > ركن المرأة المسلمة

ركن المرأة المسلمة خاص بالمرأة المسلمة

الأسرة في رمضان

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ميزانية الأسرة تحدد من أنت seifellah منتدى علم النفس وتطوير الذات 3 2013-04-19 11:23 PM
مهام الأسرة و الطالب عند الامتحانات قلم حبر منتدى الأسرة العام 4 2012-06-09 12:18 PM
العنف الجسدي في الأسرة Emir Abdelkader منتدى الأسرة العام 2 2011-09-06 05:56 PM
شوفــو فآآئدة الأختــ فيـ الأسرة.. smiley daily منتدى الطرائف والنكت 7 2011-07-04 08:33 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2013-07-23
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  حُضور أنيقْ غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 396
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 20 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : حُضور أنيقْ
افتراضي الأسرة في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسرة في رمضان

الحمد لله الذي يقلب الليل والنهار، ويقدر السنين والأعمار، والصلاة والسلام على خاتم أنبياء الله ورسله وصحابته الأطهار...وبعد:
فقد مضى عام وانقضى من عمر البشرية، وأتى رمضان جديدًا على الناس، ليكون شهيدًا على أعمالهم، ومع أول يوم من أيامه المباركة جلس الأب مع زوجته وابنه أحمد وابنته فاطمة ينتظرون غروب شمس أول يوم من أيام شهر رمضان، فقال الابن أحمد:
يا أبي؛ لولا أني أعرف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منع الجلوس على سطح البيت لجلسنا نتناول الإفطار هناك لأني أشعر بحرارة الجو،
فقال الأب:
نعم الجو حار، ونعوذ بالله من حر جهنم، فنارها أشد حرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم - لم يمنع يا بني أن يجلس الإنسان على سطح بيته ما دام مستترًا بنسائه عن أعين الجيران، ويغض بصره أيضًا إذا بدت جارته، لكن الذي منع منه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت الإنسان على سطح المنزل الذي لا سور له، لأنه ربما قام من نوم غير منتبه أو تقلب أثناء نومه فتعرض لخطر السقوط من فوق البيت، وقد ورد الحديث في ذلك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برأت منه الذمة». [أخرجه
أبو داود ح5041، وصححه الألباني].

يعني: بات على سطح بيت ليس له سور من حجارة، وبرئت منه الذمة: أي إن سقط ومات لا يؤاخذ بدمه. [شرح المعبود 10/243].


قال أحمد: إذن، فلنجلس يا أبي في الهواء على سطح منزلنا، خاصة أنه له سور يسترنا،
وافق الوالد وقال: هيا يا أحمد لنصعد معًا، وأنت يا أم أحمد ستساعدك فاطمة في تجهيز إفطار خفيف من تمر أو لبن أو ماء لنفطر قبل أن نخرج لصلاة المغرب مع الجماعة؛ لأن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات؛ فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء. [السلسلة الصحيحة ح2065].

وأنت يا أحمد هيا لنردد معًا أذكار المساء قبل أن تغرب الشمس ونسبح الله تعالى، فإن الله جل وعلا يقول في كتابه: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه: 130]،

قال أحمد: يا أبي إنني أسمع صوت أذان بعيد، فأصغى الأب قليلاً وإذا بصوت مكبر الصوت في المسجد المجاور يرفع أذان مغرب أول يوم من رمضان، وبينما يردد أحمد وأبوه أول عبارة من الأذان كانت فاطمة وأمها قد صعدتا إلى أعلى البيت ومعهما التمر والماء فالتقط كل واحد تمرة، فصاحت فاطمة: لا تنس يا أحمد أن تقول: بسم الله،
فقال أحمد: أعرف هذا وأكثر منه،
فقالت: وما هو أكثر منه؟
قال: سأقول: «اللهم لك صمت» [رواه أبو داود مرسلاً ح1994، وحسنه الألباني].
«ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» [أخرجه الدارقطني ح920، وابن عمر مرفوعًا، وحسنه الألباني].
قالت فاطمة: قل هذا الدعاء رويدًا رويدًا حتى أردده خلفك.

وبعد أن تناول كل منهم بعض التمرات قال الأب: كم تمرة أكلت يا أحمد وأنتِ يا فاطمة؟
فقال أحمد: أكلت ست تمرات،
وقالت فاطمة: وأنا أكلت أربعة.
فقال الأب: ليأخذ كل منكما تمرة أخرى ليكون العدد وترًا فإن
«الله - تعالى -وتر يحب الوتر» ([صحيح الجامع 1829].

عن أبي هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا. [البخاري عن أنس].

. قالت فاطمة: جزاك الله خيرًا يا أبي، قالت أم أحمد: لا تنسوا جميعًا أن يدعو كل واحد بدعوة فإن الله تعالى يجيب دعوة الصائم عند فطره. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر».. [صحيح الجامع ح3030 عن أبي هريرة].

ولا تنسوا الدعاء للمستضعفين من المسلمين وكذلك المجاهدين في سبيل الله، والمرضى والموتى من المسلمين.

قال الوالد: هيا يا أحمد لنصلي المغرب في المسجد ونعود لنتناول طعامنا إن شاء الله. وبعد أن أدى أحمد وأبوه صلاة المغرب جماعة في بيت الله رجعا إلى المنزل فوجدا فاطمة وأمها تصليان، فقال أحمد: لماذا لم نصلِّ سنة المغرب يا أبي في المسجد؟ قال الأب: سنصليها الآن حتى تفرغ أمك وفاطمة من صلاتهما؛ لأن صلاة السنة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد. والذي علمنا ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة» [صحيح البخاري ح698 عن زيد بن ثابت].
يعني: الفريضة، فهي تصلّي في المسجد، والسنة تكون في البيت، لتعمر البيوت بذكر الله والصلاة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» [سنن أبي داود ح2042، عن أبي هريرة، وصححه الألباني].
يعني: عمروها بصلاة النوافل والسنن حتى لا تكون كالقبور فإن القبور لا يُصلّى فيها.

انتهى الجميع من أداء ركعتي السنة وتعاونوا جميعًا في حمل طعامهم إلى سطح منزلهم، وما أن جلس كل منهم حتى صاحت فاطمة: انظر يا أبي، إني أرى الهلال وقد بدا واضحًا، قال الأب: لقد نسينا أن ننظره، بارك الله فيك يا فاطمة، لكنْ ماذا يقول الذي يرى هلال الشهر الجديد يا فاطمة؟ قالت: لا أعرف يا أبي، ولكني أسمع الناس يقولون هلّ هلالك جل جلالك، أنت شهر مبارك، قال الأب: هذا كلام خاطئ يا ابنتي، والدعاء عبادة لابد أن يكون واردًا إما في القرآن الكريم، أو سنة الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم -، قال أحمد: أنا يا أبي أعرف دعاءً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن رأى الهلال، سمعت الشيخ يقوله في المسجد، قال الأب: وماذا قال الشيخ يا أحمد؟ قال: سمعته يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا رأى هلال الشهر الجديد: «اللهم أهله علينا بالأمن [باليُمْن] والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله». قال الأب: نعم يا بني، صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قولوا جميعًا كما علمنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله». [أخرجه الترمذي ح3451 عن طلحة بن عبيد الله، وصححه الألباني].

جلس الجميع يأكلون، فقال أحمد: أنا جائع يا أبي وأنا فرح بالطعام وأريد أن آكل كثيرًا، فقال الأب: نعم، يا بني الصائم يفرح عندما يتناول فطوره، وقد قال ذلك رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي الله فرح بصومه». ([مسلم ح163].، عن أبي هريرة]. لكن لا ينسيك الفرح يا بني أن تذكر اسم الله على الطعام قبل أن تأكل، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «سمِّ الله، وكل بيمينك وكل مما يليك». [متفق عليه عن عمر بن أبي سلمة]. قالت فاطمة: ما معنى: مما يليك يا أبي؟ قال: المعنى يا بنيتي: ألا تجعلي يدك تطيش في الإناء (الصحفة) يمينًا وشمالاً، وإنما تأكلين من أمامك وليس من أمام الغير، وكذلك لا تأكلي من وسط الإناء لأن بركة الطعام تكون في وسط الإناء، فإذا بقيت البركة أثناء تناول الطعام كان الطعام مباركًا كله، وإذا نزعت منه البركة نزعت منه كله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا باسم الله من حواليها واعفوا رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها». [ابن ماجه ح3276 عن واثلة بن الأسقع، وصححه الألباني].

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا: «إذا وُضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه، فإن البركة تنزل في وسطه». [ابن ماجه ح3277، وصححه الألباني]. قالت فاطمة: سبحان الله يا أبي، رسولنا - عليه الصلاة والسلام - علمنا كل شيء، قال الأب: صَدَقْتِ يا بنيتي؛ ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فيه خير لنا إلا أرشدنا إليه وأمرنا به، وما ترك شيئًا فيه شر إلا حذرنا منه ونهانا عنه، فاللهم صلِّ عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
قالت فاطمة لأبيها: يا أبي، أنا أحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - حبًا شديدًا، مع أني لم أر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا حتى في الرؤيا، فهل أسعة برؤيته يوم القيامة؟ قال الوالد: نعم يمكن رؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة لمن أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يشرك بالله شيئًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب». [متفق عليه]. والله - تعالى -قال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69].

انتهت الأسرة من تناول طعام الإفطار في اليوم الأول من رمضان، على سطح منزلها، وبينما هم يشربون مشروبًا بعد الإفطار إذا بهم يسمعون ضحكات متتالية، بأصوات عالية من الرجال والنساء، فسألت فاطمة أباها: ما هذه الضحكات يا أبي؟ فقال: يا ابنتي؛ هؤلاء بعض الناس من المسلمين يشاهدون الأفلام والفوازير والمسرحيات الساخرة الهابطة التي أعدها أهل اللهو في رمضان على أنها برامج رمضانية يسلون بها صيامهم. فقال أحمد: هؤلاء كفار يا أبي وليسوا مسلمين؟ فقال الوالد: المسلم إذا ارتكب أعمالاً من المعاصي والفسق فإنه يسمى فاسقًا وعاصيًا، ولكنه لا يكون كافرًا، فأهل الإسلام لا يكفرون الناس بالمعاصي مهما كثرت، وإنما يسمونهم عصاة ما لم يستحلونها.
قال أحمد: وهل ينفع لهؤلاء صيام يا أبي؟ قال الأب: إنهم يصومون نعم ولكن صيامهم ليس كصيام أهل التقوى والخوف من الله، وهؤلاء فقدوا حظوظًا عظيمة من الأجر والثواب وربما لم يأخذوا من صيامهم إلا الجوع والعطش. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».
قال أحمد: وكيف يشاهد هؤلاء الناس تلك المنكرات ويشربون في الليل المسكرات؛ في الوقت الذي أخبر فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن الشياطين مقيدة ومسلسلة في رمضان كما في الحديث: «وصفدت الشياطين
». [صحيح مسلم ح1079]. قال الأب: إن تقييد الشياطين ومردة الجن لا يمنعهم من الوسوسة مطلقًا، وإنما يُحد من خطورتهم وسعيهم، فلا يخلصون في الوسوسة والإغواء في رمضان إلى ما كانوا يخلصون إليه في غير رمضان، كما أن الشياطين إذا قُيدت وسلسلت بقي عدو آخر يوسوس للإنسان وهو نفسه الأمارة بالسوء، قال الله - تعالى -: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 30]،
فـإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف: 53]، وكذلك يا بني هناك شياطين الإنس من البشر، ورفقة السوء الذين يحرضون غيرهم على فعل الشر، والله - تعالى -يقول: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً[الفرقان: 27-29].
قال أحمد: أنا يا أبي لن أجلس أبدًا مع أي شاب إلا إذا كان يصلي ويصوم ولا يرى هذه المنكرات، ولا يشاهد النساء العرايا، حتى لا أعض على يدي ندمًا يوم القيامة وحتى لا أدخل النار.
قال الوالد: أحسنت يا بني، المسلم الصالح والشاب الذي نشأ في عبادة الله - تعالى -لا يصاحب إلا الصالحين ولا يرافق إلى من سينفعه وينصحه في الدنيا والدين. قالت أم أحمد: يا أبا أحمد، قد اقترب وقت العِشاء فهيا نستعد لنذهب معكم لصلاة العشاء والتراويح في المسجد.
قالت فاطمة: لماذا سموها صلاة التراويح يا أمي؟ قالت الأم: لأن المسلمين الأوائل كانوا يصلون التراويح ويطيلون القراءة فيها، فكانوا يحتاجون إلى الراحة والترويح في أثناء الصلاة، فلذلك سُميت صلاة التراويح.
قالت فاطمة: ولكن يا أمي الناس هذه الأيام لا يتعبون من صلاة التراويح، فهم يصلون التراويح كلها في نصف ساعة أو أقل، حتى إن إمام المسجد القريب كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم: الرَّحْمَنُ (1)
عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنْسَانَ
ثم يركع، وهكذا في الركعة الثانية.
قالت الأم: صلاتهم صحيحة يا بنيتي لكنها ليس فيها روح التراويح والسُّنَّة في رمضان وقيامه، وينقصها الخشوع والتضرع. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». [متفق عليه]. يعني: إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده، والصبر على القيام والوقوف في الصلاة بين يدي الله - سبحانه وتعالى -.

قال أحمد: هيا يا أبي فقد أذن المؤذن لصلاة العشاء، قال الأب: هيا يا ولدي بارك الله فيك فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع المؤذن يؤذن قام وترك أهله كأنه لم يعرفهم، وكان أصحابه - رضي الله عنهم - إذا وضع أحدهم سكينه في اللحم ليقطعها وسمع المؤذن قام ولم يكمل قطعها، هيا يا ولدي، ولا تنس ونحن خارجون من البيت أن نقول جميعًا كما كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل أو أَزلّ أو أُزَلّ، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ». [سنن أبي داود ح5094]. عن أم سلمة، وفي رواية النسائي: «بسم الله، اللهم إني أعوذ... » الحديث. والروايتان صححهما الألباني - رحمه الله -.
قال أحمد: يا أبي هؤلاء بعض الشباب جالسون ولم يقوموا إلى الصلاة، فقال له أبوه: قل لهم: هيا يا إخوة إلى الصلاة.
قال أحمد: أنا أُحْرج يا أبي، كما أنهم لا يستمعون النصيحة، وربما قال لي أحدهم: هل أنت شيخ حتى تأمرني بالصلاة؟
قال الوالد: يا بني، المسلم لا يُحْرج من تبليغ أمر الله والدعوة إليه - سبحانه -، وليس شرط الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون شيخًا، وإنما كل مسلم مطالب بتغيير المنكر حسب طاقته لقول الله - تعالى -: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[آل عمران: 110]. وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومَن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». [مسلم
ح49].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بلغوا عني ولو آية». [صحيح البخاري ح3274 عن عبد الله بن عمرو].
قال أحمد: كلامك حق يا أبي، وصدق الله ورسوله، سأفعل ما قلت لي إن شاء الله. دخل الجميع البيت وهم يرددون دعاء دخول المسجد: «أعوذ بالله العظيم وسلطانه الرجيم، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك».

صلى الوالد وأسرته العشار والتراويح مع الإمام وعادوا منشرحين الصدر إلى منزلهم، وبعد حلقة قرآنية شملت الأسرة جميعًا لقراءة جزء من القرآن، نام الجميع بحمد الله لتقوم أم أحمد قبل الفجر بساعتين ضبطتهما على آلة التنبيه، وأعدت الأم طعام السحور، وعندما أيقظت الأسرة جميعًا قاموا إلا أحمد، قال: يا أبي دعني، يا أمي دعيني فإني لست بحاجة إلى الطعام.
فقال أبوه: قم يا بني وأصب سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السحور ولو على شربة ماء، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «تسحروا فإن في السحور بركة». [متفق عليه من حديث أنس بن مالك]. فلا تفوتك هذه البركة يا بني، فاستيقظ أحمد وجلست الأسرة تتسحر حتى بقي على بزوغ الفجر وقت قليل، قال الوالد: لا يصلح لأحد منا أن ينام هذا الوقت القليل فتفوته صلاة الفجر، ولكن ما نصنعه أن نجلس نستغفر الله - تعالى -الذي قال في مثل هذه
الساعة: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران: 17].
ومن أراد أن يقرأ القرآن فنعم الكلام، كلام الله - تعالى -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: 183- 185].

صدق الله العظيم، والحمد لله رب العالمين .


المصدر " مجلة التوحيد"
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الأسرة في رمضان



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 09:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب