منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

غزوة آلحديبية

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزوة ذي قرد seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-03-11 09:31 PM
غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-03-06 10:42 PM
غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع DALINA ركن مغازي الحبيب صلى الله عليه و سلم 2 2013-02-14 07:47 PM
غزوة ذي أمر DALINA ركن مغازي الحبيب صلى الله عليه و سلم 2 2012-12-11 02:06 PM
غزوة أحد Pam Samir ركن مغازي الحبيب صلى الله عليه و سلم 3 2011-12-03 09:00 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-03-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي غزوة آلحديبية

غزوة آلحديبية

وكانت هذه الغزوة في غرّة ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة النبوية المباركة، وقد خرج فيها رسول اللّه (ص) في ألف وأربعمائة، وقيل: في ألف وخمسمائة من أصحابه، ومعه زوجته (اُم سلمة)، وكان اللواء يومئذ إلى علي (ع) كما كان إليه (ع) في المشاهد قبلها، ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب.

وكان سببها أنه (ص) رأى في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية ان اللّه يأمره أن يدخل المسجد الحرام، وأن يطوف ويحلق مع المحلّقين.

وقيل : إنه (ص) رأى انه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، وحسبوا انهم داخلوا مكّة عامهم ذلك.

فأخبر (ص) أصحابه أنه معتمر وأمرهم بالخروج، فتجهّزوا للسفر، وخرجوا معه، فلما نزلوا (ذا الحليفة) أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول اللّه (ص) ست وستّين بدنة، وأشعرها عند إحرامه.

وفي الطريق كان رسول اللّه (ص) يستنفر الأعراب ومن حوله من البوادي ليخرجوا معه، وهو لا يريد الحرب، ولكن استظهاراً على قريش وحذراً من أن يعرضوا له بحرب أو صدود عن البيت.

فلما بلغ قريشاً ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللّه (ص) فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر، فأذّن بلال وصلّى رسول اللّه (ص) بأصحابه.

فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن يجيء لهم الآن صلاة اُخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة، أغرنا عليهم.

فنزل جبرئيل على رسول اللّه (ص) بصلاة الخوف بقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا مِن ورائكم ولتأت طائفة اُخرى لم يُصلّوا فليُصلّوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ودّ الّذين كفروا لو تغفُلون عن أسلحتِكم وأمتعتكم فيميلون عليكم مَيْلةً واحدةً ولا جُناح عليكم إن كان بكم أذىً من مطرٍ أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إنَّ اللّهَ أعدَّ للكافرين عذاباً مُهيناً)(1).

في طريق الحديبية

وسار النبي (ص) حتى إذا كانوا بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إنّ قريشاً جمعوا لك جموعاً، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ومانعوك.

فقال (ص) : أشيروا عليَّ أيها الناس، فلما لم يرَ منهم إلاّ الموافقة قال (ص): امضوا على اسم اللّه، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي (ص): إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش.

وسار النبي (ص) حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته القصواء.
فقال أصحابه: خلأت القصواء، خلأت القصواء.

فقال النبي (ص) : ما خلأت القصواء، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات اللّه إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت به, فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه الناس تبرضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكوا إلى رسول اللّه (ص) العطش، فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فما زال يجيش بالري حتى صدروا عنه.

مندوبو قريش من خزاعة

فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، وكانوا عيبة نصح لرسول اللّه (ص) من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا اعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت.

فقال رسول اللّه (ص) : إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وانّ قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم إلا خلّوا بيني وبين العرب؟ فإن أك صادقاً فإنما أجرّ الملك إليهم مع النبوّة، وإن أك كاذباً كفتهم ذؤبان العرب، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس للّه فيها سخط إلا أجبتهم إليه.

ثم قال (ص) : فإن شاءوا ماددتهم مدّة، ويخلّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر عليهم فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلاّ فقد جموا، وإن هم أبوا فوالّذي نفسي بيده لاُقاتلنّهم على أمري حتى تنفرد سالفتي أو لينفذنّ اللّه أمره.
فقال بديل : سأبلغهم ما تقول.
فانطلق حتى أتى قريشاً فقال: إنا جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا.
فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء.
وقال ذووا الرأي: هات ما سمعته يقول.
قال : سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي (ص).
مع ابن مسعود الثقفي
فقام عروة بن مسعود الثقفي، وكان عاقلاً لبيباً، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟
قالوا : بلى.
قال : ألست بالولد؟
قالوا : بلى.
قال : فهل تتّهموني؟
قالوا : لا.
قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟
قالوا : بلى.
قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته.
فأتاه، فجعل يكلّم النبي (ص)، ويقول له: إني يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العوذ المطافيل، فلا يدعوك تدخل حرمهم وفيهم عين تطرف، أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمد؟
فقال له رسول اللّه (ص): ما جئت لحرب، وانما جئت لأقضي مناسكي، وأنحر بدني، واُخلّي بينكم وبين لحومها.
فقال عروة : باللّه ما رأيت كاليوم أحداً صُدّ كما صددت.
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي (ص) بعينه ويتعجّب مما هم عليه، فلقد رأى ان رسول اللّه (ص) إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له.

فتأثّر عروة بذلك فلما رجع إلى أصحابه قال لهم: أي قوم، واللّه لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، واللّه إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، واللّه انه إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له، وانه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

مع كبير رماة العرب
فقام رجل من بني كنانة يقال له: الحليس بن علقمة، وكان كبير الرماة في العرب وقال: دعوني آته.
فقالوا : ائته.
فلما أشرف على النبي (ص) وأصحابه، قال النبي (ص): هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها في وجهه حتى يراها.
فبعثت له، واستقبله الناس يلبّون.
فلما رأى الحليس الهدي يسيل عليه في قلائده من الوادي وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله قال: سبحان اللّه! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدّوا عن البيت.
فرجع دون أن يكلّم رسول اللّه (ص) شيئاً حتى إذا وصل إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى لكم أن تصدّوهم عن البيت، فواللّه يا معشر قريش ما على هذا حالفناكم، أيُصدّ عن بيت اللّه من جاء معظماً له، وقد ساق الهدي معكوفاً إلى محلّه؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلّن بين محمد وما جاء له أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد؟
فقالوا له: مه! كفّ عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.

مع المندوب الرابع

فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعوني آته.
فلما أشرف عليهم، قال النبي (ص) : هذا مكرز قد جاء.
فجعل يكلّم النبي (ص) فبينا هو يكلّمه إذ جاء سُهيل بن عمرو ومعه حفص بن الأحنف، فلما رآهما رسول اللّه (ص) يقبلان إليه قال لأصحابه: قد سّهل اللّه عليكم أمركم.
وهكذا كان يتفاءل الرسول (ص) في اُموره ويعلّم أصحابه والأجيال من بعده على ذلك والانطلاق في اُمورهم، وعدم التشاؤم واليأس منها.

مع خامس المندوبين

فلما وافى سهيل بن عمرو مع مرافقه رسول اللّه (ص) وكانا خامس المندوبين إليه، قالا: يا محمد، ألا ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب، فإن العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا وحرمنا، استذلّتنا العرب واجترأت علينا، ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنّا؟
فأجابهم رسول اللّه (ص) إلى ذلك.

فقالا له: وترد إلينا كل ما جاءك من رجالنا، ونردّ إليك كل من جاءنا من رجالك.
فقال رسول اللّه (ص) : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على ان المسلمين بمكة لا يؤذَون في إظهار الإسلام، ولا يكرهون، ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام.
فقبلا ذلك ورجعا إلى قومهما يخبرانهم بالخبر.

الاعتراض على معاهدة الصلح

فلما أجابهم رسول اللّه (ص) إلى الصلح ورجع سهيل وحفص إلى قومهما يخبرانهم بالصلح، أنكر على رسول اللّه (ص) بعض أصحابه ذلك، حتّى إنّ بعضهم قال: يا رسول اللّه ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟
فأجابه رسول اللّه (ص) قائلاً : نعم.
فقال : فنعطي الذلّة في ديننا؟
فقال رسول اللّه (ص) : إن اللّه قد وعدني ولن يخلفني وعده.
فقال : يا رسول اللّه ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلّقين؟
فأجابه رسول اللّه (ص) وقال: أمن عامنا هذا وعدتك، أو قلت لك: ان اللّه عزّوجل قد وعدني أن افتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلّقين؟
ثم قال رسول اللّه (ص) لأصحابه: ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل اللّه فيكم: (إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أَني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين)(2).
ألستم أصحابي يوم اُحد: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اُخراكم)(3).
ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا؟
فقالوا: اللّه أعلم ورسوله، فاصنع ما بدا لك.

موافقة قريش

ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه (ص) وقالا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه ولم يبق إلا الكتاب.
فدعا رسول اللّه (ص) بالمكتب، ودعا علي بن أبي طالب (ع) وقال له: اكتب.
فكتب علي (ع) : بسم اللّه الرحمن الرحيم.
فقال سهيل : لا نعرف (الرحمان) ولكن اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللّهمّ.
فقال رسول اللّه (ص) : اكتب باسمك اللّهمّ، فإنه اسم من أسماء اللّه تعالى.
فكتبها (ع)، ثم كتب: (هذا ما تقاضى عليه محمد رسول اللّه (ص) والملأ من قريش).
فقال سهيل : لو علمنا أنك رسول اللّه ما حاربناك، ولكن اكتب: (هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد اللّه)، أتأنف من نسبك يا محمد؟!
فقال له علي (ع): إنه واللّه لرسول اللّه حقاً.
فقال سهيل : اكتب اسمه يمضي الشرط.
فقال له علي (ع) : ويلك يا سهيل كفّ عن عنادك.
وهنا التفت رسول اللّه (ص) إلى سهيل وقال: واللّه إني لرسول اللّه وإن كذّبتموني ولم تقرّوا بي. ثم قال : اُمح يا علي واكتب: محمد بن عبد اللّه.
فقال علي (ع): ما أمحو اسمك من النبوّة أبداً.
فمحاه رسول اللّه (ص) بيده وقال: يا علي انّك إن أبيت أن تمحو اسمي من النبوّة، فوالذي بعثني بالحقّ نبياً لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد.
فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: (هذا ما اصطلح عليه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان).
فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.
فقال أمير المؤمنين (ع): (صدق اللّه ورسوله (ص) أخبرني رسول اللّه (ص) بذلك).

بنود معاهدة الصلح

ثم قال رسول اللّه (ص) لعلي (ع): اكتب (هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبداللّه والملأ من قريش وسهيل بن عمرو):
اصطلحوا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهنّ الناس ويكفّ بعضهم عن بعض، وعلى أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن أتى قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليهم، وأن بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد من العرب وفي عهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش من العرب وعهدهم دخل فيه (فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثب بنو بكر وقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم) وأن يكون الإسلام ظاهراً بمكّة لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعيَّر، وانّ محمداً يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه، فلا يَدخل عليهم مكة، وأنه إذا كان في العام القابل دخلها بأصحابه فأقرّوا بها ثلاثاً معهم سلاح الراكب، السيوف في القرب، لا يدخلونها بغيرها.

قبل إبرام المعاهدة
وهنا قال بعض المسلمين : سبحان اللّه، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج فاراً من سجن أبيه سهيل من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ولم يكن له ذنب سوى أنه اختار الإسلام وترك الشرك.

فقال أبوه سهيل: يا محمد هذا أول ما اُقاضيك عليه أن تردّه إليَّ.
فقال النبي (ص): إنا لم نقض بالكتاب بعد.
قال : إذاً واللّه لا اُصالحك على شيء أبداً.
فقال النبي (ص) : فأجره لي.
قال : ما أنا بمجيره لك.
قال (ص) : بلى فافعل.
قال : ما أنا بفاعل.
قال مكرز : بلى قد أجرناه لك، لكن سهيل رفض ذلك رفضاً باتاً وجعل الصلح متوقّفاً على تسليمه ابنه إليه.
وهنا قال أبو جندل حين رأى انه سوف يردّ إلى أبيه: يا معشر المسلمين اُردّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في اللّه.
فقال بعض المسلمين : لا نردّه.
فقام رسول اللّه (ص) وأخذ بيده فقال: اللّهمّ إنّك تعلم انّ أبا جندل لصادق فاجعل له فرجاً ومخرجاً.
ثم أقبل على الناس وقال: إنه ليس عليه بأس انما يرجع إلى أبيه واُمّه، وانّي اُريد أن أتمّ لقريش شرطها.
ثم التفت (ص) إلى أبي جندل وقال: يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك عهداً وأعطونا عهد اللّه، وإنا لا نغدر بهم.

التوقيع على معاهدة الصلح

ثم شهد على الصلح من المسلمين: المهاجرون والأنصار، ومن المشركين: سهيل بن عمرو ومن معه، وقد كتب علي (ع) الكتاب في نسختين: نسخة عند رسول اللّه (ص) ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو مع حفص بن الأحنف إلى قريش بالكتاب وأخبراهم بالخبر.

من معجزات الرسول (ص
روي انه أصاب الناس بالحديبية جوع شديد وقلّت أزوادهم، لأنهم أقاموا بها بضعة عشر يوماً، فشكوا إلى رسول اللّه (ص) ذلك، فأمر بالنطع أن يبسط، وأن يطرحوا فيه ما بقي من أزوادهم، فأتوا بدقيق قليل وتميرات.
فقام (ص) ودعا بالبركة فيها، وأمرهم أن يأتوا بأوعيتهم فملأوها حتى لم يجدوا لها محملاً.

نسك المصدودين
فلما فرغ رسول اللّه (ص) من معاهدة الصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا بدنكم ثم احلقوا رؤوسكم.

فما قام منهم رجل، حتى قال (ص) ذلك ثلاث مرات، وهم يقولون: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟
فلما لم يقم أحد اغتمّ رسول اللّه (ص) من ذلك، ثم قام فدخل على اُمّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس.
فقالت له اُم سلمة: يا نبيّ اللّه أتحبّ ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بُدنك، وتدعو حالقك فيحلقك.

فخرج (ص) فلم يكلّم أحداً حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً.
فقال رسول اللّه (ص) تعظيماً للبدن: رحم اللّه المحلّقين.
فقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول اللّه والمقصّرين؟
فقال رسول اللّه (ص) ثانياً : رحم اللّه المحلّقين الذين لم يسوقوا الهدي.
فقالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين؟
فقال (ص) : رحم اللّه المقصّرين.

العودة إلى المدينة

ثم رحل رسول اللّه (ص) نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح فاعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول اللّه (ص) أن يستغفر لهم.

قال جابر: كنّا يوم الشجرة ألفاً وخمسمائة فأصابنا العطش، فاُتي رسول اللّه (ص) بماء في إناء صغير فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون.
قال : فشربنا وسقينا وكفانا ولو كنّا مائة ألف، فكيف بنا ونحن ألف وخمسمائة رجل؟
ورجع رسول اللّه (ص) إلى المدينة وأنزل اللّه تعالى عليه في الطريق سورة الفتح: (بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً) إلى قوله سبحانه: (فوزاً عظيماً)(4).
قال أبو عبد اللّه الصادق (ع): فما انقضت تلك المدّة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة.

من بركات صلح الحديبية

ولما رجع رسول اللّه (ص) إلى المدينة انفلت أبو بصير بن اُسيد بن حارثة الثقفي من مشركي قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فجاءا إلى رسول اللّه (ص) وقالا: العهد الذي جعلته لنا، فدفعه إلى الرجلين.

فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: أرى سيفك يا فلان جيّداً؟
فقال : أجل واللّه إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت.
قال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو.
فقال رسول اللّه (ص) حين رآه: لقد رأى هذا ذعراً.
فلما انتهى إلى النبي (ص) قال: قتل واللّه صاحبي، واني لمقتول.
فجاء أبو بصير فقال: يا نبيّ اللّه، قد واللّه أوفى اللّه ذمّتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني اللّه منهم.
فقال (ص): ويل امه مسعر حرب لو كان معه أحد.
فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج ومعه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين حتى كانوا بين العيص وذي المرة من أرض جهينة على طريق عير قريش مما يلي سيف البحر.
وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل في سبعين راكباً أسلموا، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش أحد مسلماً إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمع منهم عصابة بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون، فلا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم.

فأرسلت قريش أبا سفيان إلى رسول اللّه (ص) يسألونه ويتضرّعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير الثقفي، وأبي جندل ومن معهم فيقدموا عليه، وقالوا: من خرج منا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه.

فعلم الذين كانوا أشاروا على رسول اللّه (ص) أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القصّة، أن إطاعة رسول اللّه (ص) خير لهم فيما أحبّوا وفيما كرهوا، وعلموا انه ما فتح في الإسلام قبله فتح أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس والتقوا فتفاوضوا في الحديث فلم يكلم أحد بالإسلام ويعقل شيئاً إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنتين مثل مَن كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر.

النبي (ص) يتفرّغ لإبلاغ رسالته
ولما استقرّ رسول اللّه (ص) بعد صلح الحديبية في المدينة واطمأنّ فكره من مناوشات المشركين وصدودهم، تفرّغ إلى إبلاغ رسالته ـ التي كتب اللّه لها أن يظهرها على كل الرسالات وأن يختم بها الرسل والأديان ـ إلى كل المعمورة.
ولذلك أرسل رسله وكتب رسائله إلى شتّى أنحاء العالم، إلى الرؤساء والملوك، وإلى العشائر والقبائل، وإلى الشخصيات الدينية والسياسية داخل الجزيرة وخارجها، يطلب منهم الدخول في السلم والسلام، وإلى قبول الإسلام، ويعدهم عليه الأجر والثواب ومضاعفته لهم لمكانتهم الاجتماعية، كما ويحمّلهم إثم قومهم إن هم أبوا ذلك. وبهذا أسلم ناس كثير، وانتشر الإسلام.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

غزوة آلحديبية



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:08 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب