منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

لا أستطيع الانتماء إلى حزب يتّخذ الإسلامَ عنواناً له

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا أستطيع العليق Emir Abdelkader منتدى النقاش والحوار 12 2016-04-03 05:45 PM
فقرة لا أستطيع إحتلال شعب seifellah منتدى الطرائف والنكت 45 2014-04-04 10:53 PM
لا أستطيع ان اقول لك ........أحبك روحي فداء للجزائر ركن الشعر والخواطر وابداعات الأعضاء 2 2010-03-27 07:57 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-03-13
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي لا أستطيع الانتماء إلى حزب يتّخذ الإسلامَ عنواناً له

لا أستطيع الانتماء إلى حزب يتّخذ الإسلامَ عنواناً له




يعود عز الدين ميهوبي إلى ذلك اللقاء التاريخي الذي جمعه بالروائي العالمي نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب، وكيف أخفى خبر موعده مع نجيب محفوظ عن الصحفيين خوفا من مزاحمتهم له في تحقيق سبق صحفي. ويروي ميهوبي تفاصيل طرد صاحب نوبل لصُحفية صهيونية جاءت لإجراء حوار معه بدأته بسؤال استفزازي تمثل في دعوته إلى زيارة "إسرائيل"، وكيف تحوّلت نقمته على تلك الصحفية إلى حفاوة وترحيب بالصحفي الجزائري ممثلا في عز الدين ميهوبي.

إذا لم يكن هناك صراعٌ ثقافي في الجزائر، يأخذ أحيانا اللغة مطية، فلماذا ناضلت الحركة الوطنية عبر مسارها الطويل من أجل عدم الذوبان في الآخر ممثلا في المستعمر الفرنسي؟ ألا تعتبر أنّ النضال اليوم لنصرة العربية هو استمرار من أجل تحقيق استقلال تام عن الثقافة الفرنسية الغريبة عنّا؟
كلّ الحركات الوطنيّة ذات مضامين في مسعى التحرّر، وهو الحفاظ على الهويّة واستقلال القرار. وأمامنا أمثلة عديدة، يشكّل فيها عنصر اللغة مسألة حيويّة، وفي هذه الأيّام نرى بوتين يواجه أزمة أوكرانيا على إيقاع لغوي بحت، فحكومة كييف بعد سقوط يانوكوفيتش أعلنت تخلّيها عن اللغة الرّوسيّة مثلما فعلت جمهوريات أخرى أبرزها جيورجيا التي حاصرتها دبابات موسكو في العام 2008، ولم يخف بوتين انزعاجه من قرارات تقليم الأظافر اللغوية للروس، بينما نسمع أنّ السوريين يكافئون الرّوس بجعل اللغة الروسيّة ضروريّة في التعليم الجامعي نظير المواقف القويّة للقيادة الرّوسيّة مع حكومة الأسد في حربها مع المعارضة المسلحة.
وهناك شعوب نجحت في استعادة لغتها بعد عقود من الاستعمار كما هو الشأن بالنسبة للفيتنام، وفشلت شعوبٌ أخرى نالت استقلالها في إعادة التطبيع مع لغتها الأصلية، وأبقت على لغة المستعمِر كما هو الشأن بالنسبة لعديد البلدان الإفريقية سواء التي كانت تحت السيطرة الفرنسيّة أو البرتغاليّة. أمّا الجزائر، فبرغم أنّها عاشت وضعًا أصعب وأكثر تعقيدًا، فإنّها قاومت لتحتفظ بهويّتها تحت القهر والإكراه، ولم يكن سهلا بعد الاستقلال ترميم هذه الهويّة، لأنّ الإرث الثقافي الاستعماري لم يكن سهلاً. وشخصيًا، لا أنظر بسوداويّة إلى الأمر، ولكنني أدعو إلى عمل أكثر عمقًا، بعيدًا عن الشعبويّة التي لا تفيد اللغة في شيء، وربّما تنحرف بها خارج سياقات المصلحة الوطنيّة.

الفكرة الأكثر عقلانية في عصرنا أن ننفتح على لغات العالم الحية، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا الإصرار على أن تكون الفرنسية لغة التعليم الثانية في بلدنا، والأحرى أن تكون الإنجليزية هي الثانية، لأنها لغة العلم والتكنولوجيا الأولى في العالم؟
أجزم أنّه لا يوجد بلدٌ واحدٌ في العالم، يتعامل بلغة واحدة؛ فإذا كان خبراء اليونيسكو يقولون إنّ لغة واحدة تموت كلّ نصف شهر، بفعل ضغط العولمة، وهجر اللغات القبليّة التي لم يعد أصحابها يرون فائدة في التعامل بها، ويذوبون في كيانات لغويّة أخرى، وهكذا تكون الانجليزيّة قاتلة اللغات بامتياز، لأنّها نجحت في الانتقال من لغة شكسبير إلى لغة بيل غيتس، أي التقانة والعلم والاتصالات، فاقتربت من أن تكون لغة كونيّة، إلى جانب الصينيّة التي بدأت تأخذ حيّزا في عديد البلدان ومنها الأوروبيّة، بالرغم من تعقيداتها.
وإذا كان الاتحاد الأوروبي يستخدم 25 لغة من أصل 28 بلدًا عضوًا، فإنّ المفكّر الإيطالي أومبرتو إيكو لا يتردد في القول إنّ الترجمة هي لغة أوروبا، كون الاتحاد ينفق ما يقارب 40 بالمائة من ميزانيته على ترجمة وثائقه وأشغاله، فلا غرابة أن ترتفع أصوات تطالب بتقليص عدد اللغات إلى ثلاث أو أربع لغات هي الانجليزية والألمانية والفرنسيّة في حدود العام 2025. وأمّا وضع اللغة الفرنسيّة فهو أكثر تعقيدًا، إذ أنّ اللجنة التي رأسها هرفي بورج أصدرت في 2008 تقريرًا مقلقًا لهيئات الفرنكفونيّة في العالم، حول وضع لغة موليير وسينغور ودعا إلى ما سماه "استعادة الهجوم اللغوي" لمنع الانهيار المتواصل للفرنسيّة في معاقلها التاريخيّة، وقدّم التقرير 16 مقترحًا منها إنشاء فيزا موحّدة للبلدان الناطقة بالفرنسيّة.
ولكنّ المفارقة هي استسلام الحكومة الفرنسيّة في 2013 لمطلب الباحثين الفرنسيين بضرورة إدراج الانجليزيّة كلغة للبحث العلمي، بعد عشرين عامًا من الاقتصار على الفرنسيّة وحدها، وقد صادق البرلمان الفرنسي على ذلك رغم معارضة الأكاديميّة الفرنسيّة لهذا القرار الذي يعدّ انتحارًا لهذه اللغة في بيتها، فكلّ اللغات تعاني مزاحمة لغات أخرى.
ويمكنني أن أقول بعيدًا عن أيّ قراءة سوداويّة، إنّ المائة سنة القادمة، بعد أن تبلغ العولمة مداها، ستعرف بقاء ثلاث لغات أساسيّة هي الانجليزيّة التي تقصي اللغات الجنيسة والقريبة منها كالإسبانيّة والفرنسيّة والبرتغالية والألمانيّة، وهناك الصينيّة التي تتطوّر بسرعة وتلقى إقبالا عليها بعد تخليصها من تعقيدات رموزها، واللغة العربيّة التي سيصل عدد المتكلمين بها إلى قرابة الخمسمائة مليون، والسبب أنّ هذه الكيانات اللغوية مختلفة في معجمها وطريقة كتابتها وأسلوب النطق بها، واتجاهات الكتابة بها، فكلّ لغة تتخذ رواقًا خاصّا بها، فلا تتقاطع فيما بينها. وهذا لا يعني أنّ اللغات الأخرى ستنتهي تمامًا، بل يتحوّل كثيرها إلى لغات محليّة، ومعروفٌ أنّ الأنترنات ساعدت ما يفوق الخمسمائة لغة آيلة للموت على الانبعاث من جديد. وأمّا أن تستبدل لغة بأخرى، فأعتقد أنّه لا يتمّ على حساب اللغة الأم، لغة الهويّة والانتماء، وحاليا في الجزائر، تنتشر مدراس اللغات الأجنبيّة، وبدأ الباحثون في كل التخصصات يلجأون إلى الانجليزيّة لوفرة المراجع الجديدة.

وصل التنافر بين المثقفين بالفرنسية والمعربين إلى درجاته القصوى في الجزائر خلال سبعينيات القرن الماضي.. هل ترى أنّ التعايش أصبح سيّد الموقف في أيامنا؟
يُفترض أنّ مبررات ما أسميتَه التنافر تكون انتهت بعد حوالي أربعين عامًا؛ فالآباء يعرفون أنّ أبناءهم يتلقون تعليمهم بالعربيّة، فما جدوى تحريك المواجع اللغوية؟ وأعتقد أنّ المسألة أخذت وقتًا طويلاً في الجزائر، عكس تونس والمغرب، حيث لا نلمس هذا التنافر، لأنّهم أخرجوا اللغة من دائرة النقاش السياسي، واعتبروا الأمر مجرّد نقاش ثقافي وخيارات ترتبط بحاجة المجتمع إلى اللغة التي تحقق له التطور والنهضة، دون أن يكون ذلك على حساب اللغة العربيّة، وقد حضرتُ في ديسمبر الماضي مؤتمرًا في تونس بمناسبة إنشاء "المحراب العالمي للغة العربيّة" بمبادرة من الرئيس محمّد المنصف المرزوقي الذي أيّد فكرة إقامة قمّة عربيّة تُخصّص للغة العربية ودراسة سبل النهوض بها، وتمّ الاستئناس بتجربة الجزائر في بعض الجوانب.
صحوة التفكير لم تنجح في إبعاد شبح التكفير والفتاوى التي تهدّد العقل، وانعدام الشرعيّة التي تحدّ من مساحات الحريّة
كما أنّنا نتابع منذ مدّة النقاش الدّائر في المغرب حول اعتماد اللغة العاميّة بديلاً للفصحى، وهو الطّرح الذي تمت مواجهته بردود رافضة للفكرة التي تهدف إلى إقصاء العربيّة من المشهد اللغوي في بلد قدّم الكثير للثقافة والفكر العربيين. والحقيقة أنّه من المؤلم أن نرى التصنيفات الخرقاء التي مللنا منها: هذا بعثي، وهذا حزب فرنسا، وذاك خبزيست.. وللأسف تكرّست حتّى لدى المثقفين، ولا أعتقد أنّ هذا سيخدم التنوع الثقافي، ولا بديل عن حوار بين كلّ القناعات الفكريّة واللغوية، والتخلي عن ثقافة الإقصاء ورفض الآخر لأنّ ذلك ليس من الثقافة في شيء.

لماذا برأيك نحن عاجزون كعرب عن الإسهام إيجابياً في الفعل الحضاري بالرغم من كل بوادر النهضة التي حاول العرب القيام بها على الأقل خلال القرنين الماضيين؟
لا يمكن لعاقل أن يجعل من العربيّة سببا في هذا التخلف؛ فاللغة تملك من المرونة ما يجعلها دافعة للتطور أو الجمود، وإذا كنّا لا نستخدم من مُعجمها الذي يتجاوز 12 مليون كلمة سوى نسبة لا تتعدّى 0.04 % فلماذا نعلّق عجزنا على شمّاعة الفشل بتحميل اللغة العربية سبب ذلك، وهي من أثرى لغات العالم؟ ومسألة التخلف يمكن تفكيكها تاريخيا، إذ للأسف الشديد منذ سقوط غرناطة في 1492 ميلادي، لم ينجح العرب، أقول العرب لأنّ هناك بلدانًا إسلاميّة نجحت في الإقلاع الحضاري، وسبب الفشل يعود إلى حالة الخوف من المستقبل، والشعور بالعجز عن بلوغ ما حققه الغرب والشرق معًا من تطوّر وإبداع، والإشكال يكمن في الانغلاق في الرؤية الماضويّة والتراثيّة، على أهميّة ذلك، ولكن دون الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وتوجيه المقدرات الماليّة نحو التنميّة البشريّة، فضلاً عن فشل النخب في تحريك المجتمع وتقديم البدائل التي تُعطي القيمة المضافة.
ثمّ إنّ صحوة التفكير لم تنجح في إبعاد شبح التكفير والفتاوى التي تهدّد العقل، وانعدام الشرعيّة التي تحدّ من مساحات الحريّة.. لهذا قد أبدو متشائمًا هنا، وأشاطر الذين يقولون إنّ الدورة الحضاريّة تراوح مكانها في الفضاء الآسيوي، لأنّ الغرب خائف من الصّين وأخواتها ودول البريكس (روسيا، البرازيل، الهند، جنوب إفريقيا) ويعيش حالة فوبيا من الإسلام وما يلصق به.. ومن يدري فربّما تحدث كهربة في جسم العرب بعد أن يصلوا إلى أقصى درجات انهيارهم النفسي.

هل ترى أنك نجحت كسياسي أم كمشتغل بالأدب؟
سؤالٌ صعب، لأنّ زاوية الردّ تكون في الطرف المقابل، أي أنّ أفضل من يقدّم تقويمًا لتجربتي هو الآخر الذي يصدر حكمه على ما قدّمته في مسار لا يبدو طويلاً قياسًا إلى قامات أخرى نجحت في الحفر عميقًا في الوعي وعلى مستوى المؤسسات، لكن يمكنني القول بكلّ وضوح أنّني اخترت اتجاهًا سياسيًا يقبل النقد لأنّه يمكن أن يخطئ في الموقف أو القرار، وهذا الاتجاه يقع بين فكرتين، الأولى ذات بعد تاريخي، وذات ثقل في وجدان الجزائريين، وأعني بذلك جبهة التحرير، التي لم أجرؤ على الانتساب إليها هيكليا لا قيميا، ذلك أنّني في فترة إدارتي لجريدة "الشعب" عايشتُ انهيارها في انتخابات 26 ديسمبر 1991 وليلتها تعرّضتُ لنزيف دموي حادّ كاد يُنهي حياتي؛ إذ لم أتجرّع الخسارة، ولم أعرف كيف أواجه الشعب الجزائري في اليوم الموالي، وحصيلة الجبهة 15 مقعدًا من أصل 430 مقعد؟ فالمسؤولية كبيرة في أن تتحمّل عبء الاسم والتاريخ، مثلما لا أقوى أن يكون لي انتماء سياسي إلى حزب يتّخذ الدينَ الإسلامي عنوانًا له، وفي ذلك مجازفة بهذه القيمة الروحية العظيمة، وكلاهما، التاريخ والدين هما مركز الثقل في المجتمع الجزائري، فرأيتُ أن أناضل في حزب وطني، ديمقراطي، جمهوري، يقبل الخطأ.. مثلما رأيتُ أن أكتب في أجناس أدبية وإبداعيّة كثيرة، ولي كتابٌ تحت الطبع بعنوان "خطأ أن تكتب.. خطيئة أن تنسى". ولغيري أن يضعني تحت مجهره.

قبل رحيل الروائي المصري الحائز على نوبل نجيب محفوظ، التقيتَه وحاورته.. ما الذي شدّك في نجيب محفوظ؟ ومن ترى من الروائيين الجزائريين يستحقُّ نوبل ولم يحظ بها؟
صحيح، كنتُ أول صحفي جزائري يلتقي الكاتب الروائي المصري نجيب محفوظ في مكتبه بالأهرام في أكتوبر 1988، وقد وثَّقتُ ذلك اللقاء في مقالة ذكرتُ فيها أنّني كنت في هذه الفترة صحفياً بجريدة "الشعب" وانتدبتُ لتغطية مباراة في كرة القدم برسم نصف نهائي كأس إفريقيا للأندية الأبطال بين الأهلي المصري ووفاق سطيف الجزائري، ولكنني أردتُ أن أضرب عصفورين بحجر واحد، هو تغطية وقائع المباراة وإجراء حوار مع نجيب محفوظ، واتّصلت بالسفارة الجزائرية بالقاهرة التي ضبطت لي موعدا في نفس يوم المباراة إنما بساعتين قبل صافرة الانطلاق.
لم أخبر أحدا بما أعددت له خوفا من مزاحمتي في تحقيق سبق صحفي، وفي تمام الحادية عشرة كنت في الطابق السادس على ما أذكر من مبنى الأهرام منتظرا دوري لإجراء حوار مع نجيب محفوظ. كانت القاعة غاصّة بمن هم في مثل حالتي، فخرج علينا موظفٌ وحدّد دور كل واحد منا قائلا: "بعد التلفزيون الألماني الدور على هذه السيدة، وصحفي الجزائر.."، وانتبهت إليّ تلك السيدة العجوز، وابتسمت وهي تقول لي بإنجليزية لم أفهمها، فكان ردّي ابتسامة مماثلة قالت لي: "آيام جويش"، فلم أنتبه إلى أنها كانت تقول لي: "أنا يهودية"، فكرّرت الابتسامة، ولم تمض دقائق حتى نودي عليها، فأسرعت لكن المفاجأة كانت كبيرة عندما سمعت بعد دقائق معدودة صراخا في مكتب نجيب محفوظ "أخرجي.. أخرجي.. موش عاوز أجاوبك.. أخرجي"، وخرجت السيدة اليهودية إذ تبيّن فيما بعد أنها صحفية إسرائيلية بدأت حوارها مع الحائز على نوبل بسؤال استفزازي يتمثل في دعوته إلى زيارة "إسرائيل" أو ما شابه ذلك، فاغتاظ وطردها شرّ طردة، وهو ما جعلني ذا حظوة لديه.
دخلت مكتبه وقدّمت له نفسي فحيَّا الجزائر وثورتها وشعبها، ثم أجاب على كل أسئلتي الأدبية وغير الأدبية، بما في ذلك الذي يقرن فوزه بالجائزة بمواقفه السياسية، وكان في كل مرة يعيد تحيته للشعب الجزائري، وكأنه ينتقم من تلك الصحفية التي عكَّرت مزاجه وهو في نشوة عالية بالفوز وبالحديث فيما يحب، الأدب أولا والأدب ثانيا.. والسياسة إن بقي مكان.
المؤلم أن نرى التصنيفات الخرقاء التي مللنا منها: هذا بعثي، وهذا حزب فرنسا، وذاك خبزيست.. وللأسف تكرّست حتّى لدى المثقفين، ولا أعتقد أنّ هذا سيخدم التنوع الثقافي، ولا بديل عن حوار بين كلّ القناعات الفكريّة واللغوية، والتخلي عن ثقافة الإقصاء ورفض الآخر لأنّ ذلك ليس من الثقافة في شيء.
غادرتُ بناية الأهرام بعد أن حقّقت هذه الضربة الصحفية وأغلقت على الشريط بالمفاتيح السبعة وأخذت سيارة أجرة أقلتني إلى حيث مباراة الأهلي ووفاق سطيف في ملعب القاهرة، ومن حسن حظي أنني وصلت مع صافرة البداية، وانتهت المباراة بتأهل وفاق سطيف لأول مرة إلى النهائي أمام خيبة مائة ألف من أنصار النادي الأشهر في مصر وإفريقيا، فأسرعتُ إلى الفندق واتّصلت بالجريدة معلنا عن فوز الوفاق، وفوزي بحوار مع نجيب محفوظ، فكانت ضربة معلم شاب.
بعد يومين عُدنا إلى الجزائر، وفي ثالث يوم نُشر الحوار على صفحة كاملة مع عديد الصور، ولكن ذلك اليوم الذي حقّقت فيه تلك الخبطة الصحفية لم يمر هكذا دون لوم وسباب أحيانا من الصحفيين الذين انتقلوا إلى القاهرة، فكانوا يتلقون ضربات العصي في مؤسساتهم الإعلامية وهم ينهالون عليّ بقولهم: "لماذا لم تأخذنا معك؟" فأرد: "ولكنكم ذهبتم لتغطية مباراة في كرة القدم".
ومن يومها لم يعرف العرب طريقهم إلى نوبل، وبقي اسمان يتاجَرُ بهما في كلّ موسم هما أدونيس وآسيا جبّار، ولا أعتقد أنّ هناك اسمًا أقوى من الراحلين الطيب صالح، محمود درويش، عبد الرحمن منيف، محمد الماغوط، وهم الأجدر بنيلها. أمّا من الجزائريين فأعتقد أنّ الأعرج واسيني لو استمرّ على نسقه في الكتابة المنتظمة، سيكون له نصيبٌ إذا ما تلقّى دعمًا لترجمة أعماله إلى لغات أخرى، كما تفعل مؤسسة "بروتا" التي تديرها الأديبة الأكاديمية الفلسطينيّة سلمى خضراء الجيوسي.




رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

لا أستطيع الانتماء إلى حزب يتّخذ الإسلامَ عنواناً له



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:11 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب