منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > منتدى المكتبة الإلكترونية > ركن كتب التاريخ والجغرافيا

البدء والتاريخ

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تتويج الأنتر بقلب كأس التيم(صور) zaki.ch25 منتدى الكورة العالمية 0 2011-08-19 06:38 AM
ابخل بخيل في عالم البخل ! youyouby منتدى الطرائف والنكت 5 2010-09-20 08:39 PM
القدس والتاريخ ام احمد منتدى فلسطين وطن يجمعنا 4 2010-02-11 08:53 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

ما ذكرنا وأمّا البدو القبائل وأصحاب الخيام وبدوهم أكثر من حضرهم،
اليمن
قالوا وكانت أعمال اليمن مقسومة على ثلاثة ولاة وال على الحرم ومخاليفها ووال على حضرموت ومخاليفها وهي أوسطها وأطيب بلادها وأبردها وأكثر ما ارتفع من أموالها ما جباه بعض عمّال بنى العبّاس ستّمائة ألف دينار وأهلها قوم فيهم جهل وغباوة وسلامة الصدر وضعف الحال وأكثر فواكههم الموز وعامة لحومهم لحم البقر وفي مشارق سواحلهم صخار ومسقط [1] وسقوطرا وشحر [2] محلب ومن عندهم اللبان والصبر وهم قوم ضعاف الحال سيّئو العيش قليلو الخيل والصناعات ولهم لغة لا يفهمها غيرهم وتليهم الاحسا [3] وهي من أرض العرب قد استوطنها القرامطة اليوم،
الشام
وهي أربعة أجناد جند من حمص وجند دمشق وجند فلسطين وجند الأردن ولكل جند عمل يشتمل على عدة مدن وقرى وفيها العجائب والمساجد لأنها أرض الأنبياء عم فشرقي الشام غربي الفرات
__________
[1] . سقطMS.
[2] . شجرMS.
[3] . كذا في الأصل MS.
(4/71)
________________________________________
وغربي الشام ساحل الروم وشماله جبال الروم وجنوبه فلسطين والأردن وبعض البادية فمدينة الأردن الطبرية والرملة وبيت المقدس من سواد رملة [fo 123 vo] وكان دار ملك سليمان وداود [1] ،
عمل مصر
مسيرة شهر في مسيرة شهر طولها من رفح [2] إلى اسوان من حد النوبة وعرضها من برقة إلى أيلة وهي من بلاد مقدونية [3] يونان وماءها من النيل وكانت المدينة في القديم عين الشمس ثم صارت الفسطاط من مصر الى اسكندرية ثلاثون فرسخا وما وراء ذلك من حد المغرب وما فوق اسوان من حد النوبة وما فوق رفح من حد فلسطين وكان خراج مصر زمن فرعون ثمانية وعشرين ألف دينار وجباه بنو أمية ألفى ألف وثمان مائة ألف دينار،
المغرب
من الاسكندرية إلى برقة مائتا فرسخ وبرقة أول مدينة من مدن المغرب وهي حمراء شديدة حمرة التربة موضوعة في صحراء [4] محفوفة بالجبال ومنها إلى الافريقية [5]
__________
[1] دادودCorrmarg. ;ms.
[2] . زنجMs.
[3] معدوفيهMs.
[4] . صفراءCorr.marg. ;ms
[5] الافرنقية Ms.
(4/72)
________________________________________
وهي القيروان العلوي المهدي [1] مائة وخمسون فرسخا عمارات متصلة حضرها المغاربة وبدوها البرابر ومن المهدية إلى السوس مسافة أيام كل هذا في يد العلوي وهو من أولاد ادريس بن عبد الله بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ثم ما وراء ذلك في يد ابن رستم الاباضي وهو رجل من الفرس يرى رأي الخوارج ويسلم عليه بالخلافة ومن افريقية [2] إلى تاهرت [3] مسيرة شهر ثم ما وراء تاهرت [3] في يدي الأموية عبد الرحمن بن معاوية من ولد هشام [4] بن عبد الملك بن مروان وهي طنجة ولنجة واندلس وعمل طنجة مثل عمل مصر مسيرة شهر في شهر وهي متاخمة شمال الروم ومجمع البحرين الذي يجري فيه السفن والذي لا تجري وفي جنوب المغرب السودان [5] زغل وزغاوة إلى النوبة والحبشة ومغارب طنجة البحر الأخضر المظلم الّذي لا يركبه أحد
__________
[1] . العنوىّ المهديةCorr.marg. ,texte
[2] . افريقيةMS.
[3] . باهرتMS.
[4] . هيشامMS.
[5] . والسودان MS.
(4/73)
________________________________________
ولا يعلم أحد ما وراءه ويقابل طنجة واندلس وافريقية جزائر من البحر فيها عمارات ومدن وأكثرها من عمل الروم،
العراق
شرقي الحجاز طوله مائة وعشرون فرسخا من عقبة حلوان إلى العذيب وكانت الأكاسرة ينزلون المدائن إلى أن جاء الإسلام وجباها سهل بن حنيف زمن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم وجباها الحجاج ثمانية عشر ألف ألف درهم وليس فيها مائة ألف ألف درهم تراجع إلى هذا المقدار في مدة أربعين سنة وزيادة مدنها الكبار أربع الكوفة والبصرة وواسط وبغداذ وليس بالعراق ماء جار إلا بالسواقي والدوالي غير عين البصرة فإن المد يسقيها والبطائح دون واسط بعشرين فرسخا وهي ثلاثون فرسخا في ثلاثين فرسخا وكانت هذه البطائح في القديم قرى عامرة ومزارع متصلة والماء يجري من دجلة العوراء يمر بين يدي المذار وعبدسي وفم الصلح حتى يأتي المدائن والسفن تجري فيها من أرض الهند إلى المدائن ثم خدت الأرض حتى مرت بين يدي واسط قبل أن يكون واسط فجعلت بذلك الضياع بطائح قبلها جوخى [1] بين المذار
__________
[1] . جوحى MS.
(4/74)
________________________________________
وعبدسي فصارت صحارى وسميت تلك دجلة العوراء لتحول الماء عنها وأنفق كسرى مالا عظيما على أن يحول الماء إلى دجلة العوراء فأعياه ذلك ورام بعده خالد بن عبد الله فأعجزه،
الجزيرة
ما بين دجلة والفرات فمنها سروج ورها وعين شمس ودارا ونصيبين وآمد وبرقعيد [F 124 r] وبلد الموصل وبالس ورقة وهيت [1] والرحبة أعلاها ارمينية،
السواد
سوادان سواد الكوفة وسواد البصرة وسمي سورستان طولها من حد الموصل إلى آخر الكوفة المعروفة ببهمن اردشير على فرات البصرة مائة وخمسة وعشرون فرسخا وعرضها [2] ثمانون فرسخا من عقبة حلوان إلى العذيب مما يلي البادية يكون ذلك مكسرا عشرة آلاف فرسخ والفرسخ اثنا عشر الف ذراع كل ذلك مستعمر مستنزل وكان مبلغ خراج السواد مائة الف الف درهم وخمسين الف الف درهم ولم يزل على المقاسمة في أيام قباذ بن فيروز الملك فإنه مسحها ووضع الخراج عليها وبعث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عثمان بن حنيف فمسح السواد فوجده
__________
[1] . وهيتMS.
[2] . وطولها MS.
(4/75)
________________________________________
ستة وثلاثون الف [الف] جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا،
آذربيجان
وارمينية هي شمال الجبل والعراق مشارقهم جرجان ومغاربهم الروم شمالهم أصناف أهل الشرك لأنه يقال أن [1] وراء باب الأبواب اثنين وسبعين فرقة من الكفار فمن مدنها الكبار أردبيل ومراغة وموقان وبرذعة وتفليس وثغورها ثغور أهل الشام وأهل الجزيرة وهي تسمى العواصم فمنها قالى قلا وسميساط واخلاط وقنسرين وكذلك طرسوس وعين زربة [2] وآدنة والمصيصة،
الأهواز
طولها من سفح جبال اينان إلى شطّ البصرة وعرضها من حدى واسط إلى حد فارس ومدنها الكبار ست كور تستر وجنديسابور والسوس والعسكر ورامهرمز و [3] نفس مدينة الأهواز وكان يبلغ خراجها أيام الأكاسرة مائة الف الف درهم وخمسين الف الف درهم واف وحكي أنها جبيت في بعض الأوقات ألف حمل فضة،
فارس
طولها مائة وخمسون فرسخا في [4] مائة وخمسين فرسخا منها صرود وجروم
__________
[1] . انّهMS.
[2] . زرةMS.
[3] . وتسترMS.
[4] . و MS.
(4/76)
________________________________________
وجبال وسهول وسواحل وكورها في الأصل أربع كور إصطخر وسابور ودارابجرد وأردشيرخرّه فمدينة أردشيرخرّه شيراز ومدينة دارابجرد فسا ومدينة سابور نوبندجان [1] ومدينة اصطخر البيضاء وخراجها أربعة وستون ألف ألف درهم واف ويتاخمها كرمان،
كرمان
وسجستان ومكران وما فوقها أما كرمان ففيها صرود وجروم وعيون وأودية وأعظم مدنها أربع برماشير وبم وجيرفت [2] ودار الملك [المعروف] بالسيرجان ويتاخمها بلاد مكران وسجستان فأما مكران فإنها تمتد إلى قيقان [3] من أرض السند وفيه مدن وكور كثيرة ثم إلى مولتان تسمى فرج [4] بيت الذهب لأن محمد بن يوسف لما افتتحها أصاب بها أربعين بهارا من الذهب والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منّا ذهبا ثمّ يتصل حدود مولتان بحدود الهند وأما سجستان فمشارقها أرض كابل ومغاربها كرمان وجنوبها مكران وقيقان [5] وشمالها قهستان وخراسان
__________
[1] . بويند جانMS.
[2] . برماشير وبم [؟] وحيروتMS.
[3] . فيفافانMS.
[4] . فرحMS.
[5] . قيقاقان MS.
(4/77)
________________________________________
وتتاخم سجستان بلدي الرور [1] والرخج وبست وهذه النواحي تتاخم أرض غزنة وقد ظهر في نواح يقال لها خشباجي معدن الذهب يحفرون الآبار ويخرجون من التراب الذهب وظهر هذا في سنة تسعين وثلاثمائة وزيد هذا الفصل في هذا الكتاب لأنه من العجائب ثم يرتفع إلى فنجهير وهي معادن الفضة إلى اندراب وبذخشان ووخان ثم يتصاعد إلى تبت ومن تبت إلى المشرق [F 124 V] وفي شمال تبت والرخج الغور وهي جبال شامخة يخرقها نهر زرنج وفي جنوبها أرض السند،
الجبل
وهي من شرقىّ العراق وغربىّ خراسان أدناها إلى العراق حلوان ثم قرماسين ثم الدينور ثم همذان ونهاوند يسمى ماء البصرة وفي شمال هذه النواحي اذربيجان وفي جنوبها ماسبذان [2] والسيروان ومدينة مهرجان قذق [3] وهذه المدن بين العراق والأهواز والجبل وما يلي أرض فارس من الجبل الكرج وأصبهان وما بينها آخر عمل الجبل مما يلي خراسان الري وقزوين
__________
[1] . الدوارMS.
[2] . ماسندانMS.
[3] . فوق MS.
(4/78)
________________________________________
ثم في شمالها متصاعدا جرجان وطبرستان والجيل [1] والديلم فالديلم لهم الجبال وهم أقل عددا من الجيل [1] والجيل [1] لهم سواحل بحر عابسكين [2] وفي مشارق الرى قومس ثم يمر متصاعدا حتى يدخل حدود خراسان قالوا وبين الحدين تل لما وافى عبد الله بن طاهر خراسان واليا عليها وقف على ذلك التل ونادى يا أهل خراسان لا أجبيكم حتى أحميكم،
خراسان
طوله من حد الدامغان إلى شط نهر بلخ وعرضه من حد زرنج إلى حد جرجان ومدنها الكبار أربع نيسابور ومرو وهراة وبلخ ثم فوق بلخ إذا لم يعبر النهر ممالك منها طخارستان وختل وشغنان [3] وبذخشان إلى حدود الهند من نحو باميان وإلى حدود تبت من نحو وخان وإن عبرت النهر أداك إلى الصغانيين من الترمذ إلى نخشب وكميذ وراشت [4] تتاخم بلاد الترك الخرلخية [5] ومن قبلهم يجيئهم الماء وأما ما وراء النهر فممالك واسعة منها سمرقند وفرغانة
__________
[1] . الجبلMS.
[2] . غابسكينMS.
[3] . وشغبانMS.
[4] . نى شب وكميدر وراشبMS.
[5] . (الخزرجية (sic ,pour الخزرجيّة MS.
(4/79)
________________________________________
والشاش وأسبيجاب ودار الملك بخارا وأما المدن الصغار فكثيرة مثل كش ونسف وكور سغد وإيلاق وخجند وفرب وعلى شطى جيحون إذا انحدرت على آمل بلاد خوارزم وهي تتاخم بلاد الترك بالغربية ومن خوارزم إلى بلغار يفضى إلى الخزر والروم ومن وراء باب الأبواب وفي مشارق خوارزم الترك وما وراء النهر وفي جنوبهم مروالروذ وابيورد ونسا وفي مغاربهم البحر وفي شمالهم الترك فسبحان من أحصى هؤلاء الخلق عددا وقدر لهم الأراضي والنواحي مستقرا وموطنا وخالف بين أهوائهم وإراداتهم وهممهم ولغاتهم ومعاملاتهم ومعايشهم فهم كلّهم بعينه وعينه وفي قبضته وتحت قدرته لا يخفى منهم خافية عليه ولا يغيب غائبة فهم بين مرضى عنه ومسخوط عليه ومقرب إليه ومقصى عنه فلا المرضى المقرب آمن من عقوبته وسطوته ولا المقصى المسخوط عليه يائس من عفوه ورحمته تبارك الله وتعالى كيف لا يحار الأفهام في عجيب تدبيره وبديع تقديره ومحكم صنيعه وفاضل قسمته تكفل بارزاقهم ولم يخف عليه عدد أنفاسهم وجعل بعضهم لبعض فتنة يبلو بهم صبرهم وشكرهم في معافى ومبتلى وفقير وغني وضعيف وقوي وحسن ورميم
(4/80)
________________________________________
وعالم وجاهل دلالة منه بما يصنع على وحدانيته ودعوة إلى معرفة ربوبيته فله الحمد بالاستحقاق والاستغناء ومن أحق بحمده ممن دعاه فأجابه وهداه [F 125 r] فاهتدى به اللَّهمّ فالهمنا التوفيق لبلوغ رضاك وأداء حقك في أشاعة شكرك والقيام بلوازم فرضك وعرفنا بركتك [1] بإعطاء القوة وزيادة النشاط في طاعتك وعبادتك ولا تجمع بيننا سوء اختيارنا وكثرة تفريطنا وبين من عاديناه فيك وناصبناه لدينك يا أرحم الراحمين وكم للناظر في هذا الفصل من العبر والتنبيه إن كان ذا عقل ودين يقول الله عز وجل وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ 41: 10 ويقول قُلْ سِيرُوا في الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ 29: 20 ويقول سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا في مَناكِبِها وَكُلُوا من رِزْقِهِ 67: 15 ويقول أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها 22: 46،،،
ذكر المساجد والبقاع الفاضلة والثغور،
مكة
جاء في أخبار أهل الإسلام أن أول ما خلق الله عز وجل في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط
__________
[1] . بركته MS.
(4/81)
________________________________________
الدنيا وأمّ القرى أوّلها الكعبة وبكة وحول بكة مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا قالوا ولما هبط آدم إلى الأرض حزن على ما فاته من نعيم الجنة فعزاه الله عنه بخيمة من خيام الجنة درة مجوفة فوضعها في موضع الكعبة اليوم وجعل يطوف بها مع الملائكة قالوا فلما كان زمن الغرق رفعت الخيمة إلى السماء وزعم وهب أن أول من بنى الكعبة بالطين والحجارة شيث بن آدم عم فلما كان زمن إبراهيم عم أمره الله تعالى ببناء البيت وأرسل إليه السكينة وهي في هيئة سحابة لها وجه ولسان وعينان تتكلم فوقفت فوق موضع الكعبة وقالت يا إبرهيم خذ على قدر ظلي فبنى البيت على قدر ذلك الظل بقول الله عز وجل وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ من الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2: 127 قالوا وليست أمة في الأرض إلا وهم يعظمون ذلك البيت ويعترفون بقدمه وفضله وأنه من بناء إبراهيم الخليل عم حتى اليهود والنصارى والمجوس وقد قيل أن زمزم سميت بزمزمة المجوس عليها وأنشدوا بيتا [سريع]
(4/82)
________________________________________
زمزمت الفرس على زمزم ... ذلك [1] في سالفها الأقدم
قال الله تعالى وَأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ 22: 27 قالوا فلمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت نادى ياأيّها الناس إن الله كتب عليكم الحج إلى بيته تحجوه وبلغ الله عز وجل صوته من كان في أرحام الأمهات وأصلاب الآباء فمن أجابه ولباه فلا بد من أن يحج ومن لم يجبه فلا سبيل إلى ذلك قالوا وأول من كسا الكعبة تبع لما أتى به مالك بن عجلان إلى يثرب وقتل اليهود ومر بمكة وقد أخبر بفضلها وشرفها فكساها الخصف [2] ثمّ رأى في المنام أن أكسها أحسن من ذلك فكساها الانطاع فرأى في المنام أن أكسها أحسن من ذلك [F 125 V] فكساها المعافر [3] والوصائل وأول من حلى البيت عبد المطلب لما حفر بئر زمزم أصاب فيه من دفن جرهم غزالتين من ذهب فضربهما في باب الكعبة ثم لمّا قام
__________
[1] . وذلكMS.
[2] . الحصفMS.
[3] . والمغافر MS.
(4/83)
________________________________________
الإسلام كساها عمر بن الخطّاب رضي الله عنه القباطيّ ثمّ كساها الحجاج بن يوسف الديباج ويقال أن أول من كساها الديباج الخسرواني [1] يزيد بن معاوية وأول من خلق جوف الكعبة بالخلوق عبد الله بن الزبير وأول من بناها بعد بناء إبراهيم عم أهل الجاهلية قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم وذلك أنّه جاء سيل من أعلى مكّة فهدم جدار الكعبة وساق مالها فاجتمعت قريش وتشاوروا في بنائها فبنوها ورفعوا بابها عن الأرض مخافة السيل وأن لا يدخل فيها إلا من أحبوا ثم اختلفوا في الركن فوضعه [2] رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده قبل الوحي وكان المسجد في عهده غير محاط عليه فضاق بالناس أيام عمر فاشترى دورا [3] فهدمها وزاد في المسجد وأحاط عليها بحائط دون قامة الرجل ثم زاد عثمان بعده ثم هدم البيت عبد الله بن الزبير على حديث عائشة وجعل له بابين في الأرض ونقل إليه ثلاث أساطين من قليس صنعاء ثم لما قتله الحجّاج هدم بناءه وبناه على البناء
__________
[1] . الخسروانىMS.
[2] . فوضعهاMS.
marginalemoderne. [3]
(4/84)
________________________________________
الأول ثم وسع المسجد أبو جعفر المنصور ثم زاد فيه بقدر المهدي في سنة مائة وستين فهو اليوم على ما بنوه،
مسجد المدينة
كان بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع مساجد يصلون ولا يحضرون مسجد الرسول إلا يوم الجمعة وأول ما [1] بنى بها من المساجد مسجد قبا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم نزل في بني عمرو بن عوف وأسس به مسجد قبا ثم خرج من عندهم يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلى الجمعة في بطن الوادي وبنى فيه مسجدا ثم جاء إلى المدينة ونزل على أبي أيوب الأنصاري وكان المربد فيه قبور جاهلية وغرقد وما يستحلّ فسأل النبيّ صلع عنه فقال له معاذ بن [عفراء] وأسعد بن زرارة إنه لسهل وسهيل ابني عمرو ويتيمين في حجرى وسأرضيهما عنه فأبى الرسول صلع حتى ابتاعه [2] منهما وأمر بالقبور فنبشت وبالغرقد فقطع وباللبن فضرب ونقلت الحجارة لأساسه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجر على بطنه فلقيه أسد بن حصين فقال أعطنيه يا رسول الله فقال اذهب فاحمل غيره
__________
[1] منMS.
[2] . ابتاعهما.Ms.
(4/85)
________________________________________
فلست بأفقر إلى الله عز وجل مني وجعل يقول فيما روى الزهري لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة [1] وجعل المسلمون يرتجزون [رجز]
لئن قعدنا والنبيّ يعمل ... فذاك منّا العمل المضلل
قالوا وبنى المسجد في طول مائة ذراع مربعا أساسه الحجر وجدرانه اللبن وسقفه الجريد [2] وعمده خشب النخل ثلاثة أبواب فقيل له ألا تسقفه فقال لا عرش كعرش موسى وتمام الشان أعجل من ذلك فهذا ما كان من أمر المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أن يحصب فمات قبل ذلك فحصبه عمر رضي الله عنه وزاد فيه دار العبّاس [F 126 r] ثمّ زاد فيه عثمان وجعل سقفه من الساج وحيطانه بالحجارة المنقوشة ثم لما استعمل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز على المدينة كتب إليه أن يوسع المسجد ويدخل فيه بيوت أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم وبعث إليه بفعلة من الروم والقبط وأربعين ألف مثقال من ذهب
__________
corriged ,apresSamhoudi ,p.107 [1] بن والآخرةMS.
[2] . الحريد MS.
(4/86)
________________________________________
فسوره وبطنه بالفسيفساء [1] وألوان الزجاج ثم زاد فيه المهدي ثم المأمون بعده فهو اليوم على ما فعله المأمون،
بيت المقدس
زعم وهب أن يعقوب النبي عم كان يمر في بعض حاجاته فأدركه النوم في موضع المسجد فرأى في المنام كأن سلما منصوبا إلى السماء والملائكة تعرج فيه وتنزل وأوحى الله عزّ وجلّ إنّ قد ورثتك هذه الأرض المقدسة ولذريتك من بعدك فابن لي فيها مسجدا فاختط عليه يعقوب ثم بعده قبة ايليا وهو الخضر ثم بنى بعده داود وأتمه سليمان وخربه نصر فاوحى الله عز وجل إلى كوشك ملك من ملوك فارس فعمرها ثم خربها ططس الرومي الملعون فلم يزل خرابا إلى أن قام الإسلام وعمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم معاوية ابن أبي سفيان وبه بايعوه للخلافة وليس ببيت المقدس ماء جار وإنما يشربون ماء الأمطار في الجباب إلّا عينة تسمى عين سلوان فيه ملوحة يزعمون أن الله عز وجل أظهرها لمريم حين أرادت أن تغتسل وظهر المسجد مغطى بصفائح من رصاص وأرض المسجد مفروشة بالرخام لئلا يضيع ماء المطر وللمسجد
__________
[1] . كذا في الأصل Enmargo:
(4/87)
________________________________________
أبواب باب داود وباب سليمان وباب الأسباط وباب البقر والمسجد من أحد جوانبه يفضى إلى وادي جهنم وفيه مقابر ومزارع وفي وسط المسجد قبة الصخرة وعلى باب المدينة باب داود يصعد إليه بدرجات وفي المدينة مسجد لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه وفيها كنائس اليهود والنصارى منها كنيسة يقال لها جلجلة [1] فيها قبر آدن أبي زكريا عم ومنها كنيسة صهيون [2] التي كان يتعبد فيها داود عم وكنيسة القيامة [3] في الموضع الذي يزعم النصارى أن المسيح لما قتل دفن فيه ثم قام وصعد إلى السماء ومن رملة إلى بيت المقدس ثمانية عشر ميلا وفي نصف الطريق قرية شنا يقال لها قرية العنب ومن بيت المقدس الى بيت لحم [4] فرسخ وبه كنيسة مولد المسيح عم وبجنبها كنيسة الصبيان يزعمون أن الملك هيروذوس قتل بها صبيانا على اسم المسيح ومن بيت لحم [4] إلى قبر الخليل عم فرسخان،
طور سينا
يخرج
__________
[1] . خلخلةMS.
[2] . صيهورMS.
[3] . القيامناهMS.
[4] . اللخم MS.
(4/88)
________________________________________
الرجل من مصر إلى قلزم في ثلاثة أيام ومن قلزم إلى الطور طريقان أحدهما في البحر والآخر في البر وهما جميعا يؤديان إلى فاران [1] وهي مدينة العمالقة ثم يسير منها إلى الطور في يومين فإذا انتهى إليه صعد ست آلاف وست مائة وستا وستين مرقاة وفي نصف الجبل كنيسة لا يليّا النبي وفي قلة الجبل كنيسة مبنية باسم موسى عم بأساطين من رخام وأبواب من صفر وهو الموضع الّذي كلّم الله عزّ وجلّ فيه موسى وقطع منه الألواح للتورية ولا يكون فيها إلا راهب واحد للخدمة ويزعمون أنه لا يقدر أحد أن يبيت فيها فيهيئ له بيت صغير من خارج ينام فيه،
مسجد الكوفة
بناه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه [F 126 V] بأمر عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بالآجر وزاد فيه المأمون ويقال من موضعه فار التنور من الغرق،
مسجد البصرة
بناه عتبة بن غزوان بالقصب ثم بناه عبد الله بن عامر بالطين ثم بناه زياد بن أبيه بالآجر وزاد فيه المأمون وفيه موضع الحكم الذي كان يقضي فيه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،
مسجد مصر
بناه عمرو بن العاص زمن إمارته بها،
مسجد دمشق
__________
[1] . فاراب MS.
(4/89)
________________________________________
بناه الوليد بن عبد الملك ويقال أنه أحد عجائب الدنيا،
مسجد الرملة
يقال فيه قبر كذا نبي والله أعلم وأحكم،،،
الطريق من العراق إلى مكة حرسها الله
يقال من الكوفة إلى مكة مائتان وثلاثة وخمسون فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال يخرج من الكوفة إلى القادسية ثم إلى العذيب وهي كانت مسلحة للفرس بينها [1] وبين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل وهي ستة أميال فإذا خرجت منها دخلت البادية ثم المغيثة ثم القرعاء ثم واقصه ثم العقبة ثم القاع ثم زبالة وبها حصن وجامع ثم الشقوق ثم قبر العبادي ثم الثعلبية [2] وهي ثلث الطريق ثم الخزيمية [3] ثم الاجفر ثم فيد وهي نصف الطريق وبها حصن وجامع والبلد الطيّئ ثم سميرا ثم الحاجر ثم النقرة ومنها يفترق الطريق إلى المدينة فمن أراد مكة أخذ المغيثة ثم الرَّبَذَة ثم السليلة ثم العمق ثم معدن بني سليم ثم أفيعية [4] ثم المسلح ثم الغمرة
__________
[1] . بينهماMS.
[2] . التغلبيةMS.
[3] . الحرميّةMS.
[4] . الافيقة MS.
(4/90)
________________________________________
ومنها يحرم الناس إلا الجمالين فإنها يحرمون من ذات عرق ثم بستان بني عامر ومن البستان إلى مكة ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا ومن أراد المدينة من النقرة أخذ العسيلة ثم بطن النخل عمرها مصعب بن الزبير ثم الطرف ثم المدينة ومن المدينة إلى مكة ثلث طرق الجادة والساحل وطريق المخالف ولكلّ قوم طريق ومنازل معدودة فلا فائدة في حفظها لغير أهلها،،،
ذكر الثغور والرباطات
أعلم أن لكل قوم عدوا يحاذرونهم فلأهل الشام واذربيجان والجزيرة عدوهم الروم وارمينية وثغورهم السواحل وطرسوس والمصيصة وعين زربة [1] وقاليقلا وسميساط واخلاط [2] وكذلك عدو المغاربة الروم وعدو أهل الجبل وجرجان والجيل والديلم الغزية [3] الترك وكانت قزوين ثغر الديلم ودهستان ثغر الترك فأسلمت الديالمة وتباعدت عنهم الترك وعدو أهل كرمان البلوص وعدوّ
__________
[1] . ذربهMS.
[2] . وخلاطMS.
[3] . والغرية MS.
(4/91)
________________________________________
أهل بلخ [و] باميان وجوزجان الهند وأهل خراسان عدوهم الترك وعدو أهل مكران البارج وخاشت [1] وثغرهم تيز وأهل زرنج وبست الغور وكثير من الثغور قد تباعد عنها العدو وأسلموا مثل قزوين أسلمت الديلم ومثل ويسكرد [2] أسلمت راشت والتحرز من المسلمين أولى من غيرهم،،،
ذكر ما يحكى من عجائب الأرض وأهلها
قد ذكر في الكتب أن عجائب الدنيا [F 127 r] أربع شجر الزرزور ومنارة [3] الاسكندرية وكنيسة الرها ومسجد دمشق ومن العجائب الهرمان بمصر ارتفاعهما في السماء أربع مائة وخمسون ذراعا في انخراط مكتوب عليهما من ادعى قوة فليهدمهما فإن الهدم أسهل من البناء ومنها قنطرة بختن معقودة من رأس جبل إلى جبل عقدها أهل الصين في الدهر ومنها جبل تبت يقال له جبل السم إذا مر به الناس أخذ بأنفاسهم فمنهم من يموت ومنهم من ينغل [4] لسانه
__________
[1] . وحاشبMS.
[2] . ويشجردCorr.marg.:
[3] . والمنارةMS.
[4] . ينعل MS.
(4/92)
________________________________________
ومنها أن قتيبة بن مسلم لما افتتح ويكند أصاب بها قدورا عظاما يصعد إليها بالسلاليم فتذاكروا أنها مما عملته الشياطين لسليمان عم بقوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ من مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ 34: 13 ومنها ما يحكى أن في مطلع الشمس أرضا ينبت الذهب قطعا كالنبات يظهر عند انفجار الصبح كالسرج ثم يغوص إذا دنا طلوع الشمس وفي تلك الأرض دابة على صورة النمل تأكل الناس قالوا ولمّا أغزى گشتاسب بن لهراسب اسفنديار فسار في أرض الترك حتى خرج من وراء الروم في أقصى الغرب وضع ثم صنما ونقش فيه ليس وراء هذا أحد يقاتل ولما فتح طارق بن زياد الأندلس في ولاية الوليد بن عبد الملك أصاب بها مائدة بثلاثة أطواق لؤلؤ وزبرجد وياقوت فذكر أهل الكتاب أنهما مما استخرجه الشياطين من البحر لسليمان بن داود ومنها أن من دخل تبت لم يزل مسرورا ضاحكا حتى يخرج كما يزعمون من غير علة ومنها أساطين انصنا [1] مرأى الصعيد وغضائر [2] السروج ومنها
__________
[1] انصيارMS.
[2] وقفاير MS.
(4/93)
________________________________________
البحر المغربي لا تجرى فيه السفن لأن فيه جبالا من حجر المغناطيس إذا انتهت إليه السفن جذبت ما فيها من المسامير فانتقضت قالوا وفي بحر الهند حيتان يبتلعون القارب وفيه سمك طيارة وفي بحر المغرب سمك على صورة الناس سواء وبأرض الهند شجر تقود [1] فروعها إلى الأرض فتغوص فيها ثمّ تخرج رءوسها من موضع آخر فإذا صارت شجرا عادت رءوسها إلى الأرض ثم لا يزال كذلك حتى بلغت فراسخ ويغلب على بلدان كثيرة بعروقها وفروعها وزعموا أن قصب الخيزران يسير تحت الأرض خمسة فراسخ أو ستة وبها شجر يقال لها وقواق فيزعمون أن صورة ثمره على صورة وجوه الناس وأما الحمات والنيران الظاهرة ومخارق الريح التي لا تسكن [2] أبدا ومساقط الثلوج التي لا تخلو طول السنة ومستنقعات المياه المختلفة الطعوم والارائيح والترب المختلفة فلا تحصى ولا تعد وقد ذكر محمد بن زكريا في كتاب الخواص منه طرفا صالحا فمما زعموا أن بارض الترك جبلا إذا انتهوا إليه شدّوا في حوافر
__________
[1] . تقودMS.
[2] . يسكن MS.
(4/94)
________________________________________
دوابّهم اللبد والصوف لئلّا يثير عجاجا فيمطروا قالوا ويحملون معهم من حجارة ذلك الجبل فإذا عطشوا حركوها في الماء فيمطرون في الحال وفي كتاب المسالك والممالك حكاية أن بأقصى الترك مما يلي شمالهم نهرا عظيما يدخل في نقب جبل عظيم [F 127 V] لا يدري أحد أين مخرج ذلك الماء ومصبه وأن رجلا منهم اتخذ ضغثا ودخل في زق عظيم وأمر أن ينفخ [1] فيه واستوثق من رأسه ثم شد الزق على الضغث وطرح في الماء قالوا وانّه غاص يومين أو ثلاثة ثم خرج ببسيط من الأرض فلما أحس بضوء النهار شق عنه الزق فإذا هو بأرض ذات شجر وحيوان لم ير مثلها في طولها وعرضها وعظمها وناس طوال القامات عراض الأجسام على دواب عظام فلما بصروا به جعلوا يضحكون تعجبا منه ومن خلقته وجسمه هكذا الحكاية فلا أدري من أي طريق عاد إليهم هذا الرجل وأخبرهم بالخبر ومن أراد معرفة هذه الأشياء فلينظر في طبائع الحيوان وطبائع الأحجار وطبائع النبات يزده علما ومعرفة وعبرة،،،
__________
[1] . ينفخ MS.
(4/95)
________________________________________
ومن عجائب أصناف الناس
قد جاء في الأخبار من صفة يأجوج ومأجوج ما ذكرناه في موضعه وكذلك من صفة النسناس بأرض وبار وصنف منهم بناحية بامير وهي مفازة بين قشمير وتبت ووخان والصين ناس وحشية مشعرة جميع أبدانهم إلا الوجه ينقزون نزو الظباء وحدثني غير واحد من أهل وخان أنهم يصطادونه ويأكلونه قالوا وفي غياض سرنديب ناس وحشية يصفر بعضها لبعض وينفرون من الناس وبالزنج في أقاصيها قوم ليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس من دواب البحر عند غروبها ولا لهم لباس غير ورق الشجر ولا لهم بناء إلا أكنان تحت الأرض وهم يأكلون بعضهم بعضا ولا يعرف أحد منهم أباه ولا نكاح فيهم قالوا وفي ناحية الترك قوم إذا خرجوا إلى عدوهم أخذوا الملح معهم فمن قتلوه ملحوه وأكلوه قالوا وبنواحي خرخيز [1] أمة وحشية لا يخالطون الناس ولا يفهمون عنهم لباسهم وأوانيهم من جلود الوحش يتناكحون على أربع كالوحش والبهائم وإذا مات منهم ميت علقوه على الشجر حتى يبلى قالوا وفي جهة الشمال أمة في طباع السباع الزعرة
__________
[1] . خرخير MS.
(4/96)
________________________________________
هم سباع الناس وحدثني غير واحد من الغوّاصين بأنّهم يرون حيوانا في البحر على صورة الناس يكلم بعضهم بعضا وفي كتاب المسالك أن في جزيرة من جزائر الهند قوما عظام الأجسام قدم أحدهم ذراع يأكلون الناس يقول الله عز وجل وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ 16: 8 وروينا عن عبد الله بن عمر أنه قال ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع البكر وروى إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وروى أنه قال لما ذكر أهل النار أما ترضون أن يكون من ياجوج وماجوج تسع مائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد قالوا وأعدل أقسام الأرض وأصفاها وأطيبها إيران شهر وهو المعروف باقليم بابل ما بين نهر بلخ إلى نهر الفرات في الطول وبين بحر عابسكين [1] إلى بحر فارس واليمن في العرض ثم إلى مكران وكابل وطخارستان ومنتهى آذربيجان صفوة الأرض وسرتها لاعتدال ألوان أهلها واستواء أجسامهم وسلامة عقولهم وذلك أنهم سلموا من شقرة الروم وفظاظة الترك ودمامة الصين وقصر يأجوج
__________
[1] . غابلس Additionmarg.:
(4/97)
________________________________________
وماجوج وسواد الحبشان وخبل الزنوج ولذلك سمي إيران شهر يعنون قلب البلدان وإيران هو القلب بلسان أهل بابل في القديم وهي أرض الحكماء والعلماء [FO 128 RO] وفيهم السخاء والرحمة والتمييز والفطنة وكل خصلة محمودة التي عدمها الناس من سكان الأرض ويحسبك معرفة هذه البلاد أنه لا يحمل إليها أحد من غيرها ولا يقع إليها بنفسه فيشتاق بعد ذلك إلى أرضه أن يعود إليها وليس كذلك حال هذه البلاد والله أعلم،،،
ذكر ما بلغنا من المدن والقرى ومن بناها
ذكر في الأخبار أن أول قرية بنيت على وجه الأرض بعد الطوفان بقرذى [1] وسوق ثمانين وذلك أنّ نوحا عم لمّا خرج من السفينة وكانوا ثمانين إنسانا هذه الرواية أربعون رجلا وأربعون امرأة بنى لهم تلك القرية وسموها سوق ثمانين وجاء أن أول بناء بني على وجه الأرض بيت الله الكعبة بناه شيث بن آدم وفي كتب العجم أن المدائن بناها هوشنك وسماه كرد بنداذ معمولا وجد فكأنه كان بناء قبله ثم درس فبناه زاب الملك وهو الّذي
__________
[1] . نعردى MS.
(4/98)
________________________________________
حفر الزابين [1] ثم بناه الاسكندر ثم بناه شابور ذو [2] الأكتاف قالوا وبنى طهمورث بابل وهي المدينة العتيقة وإبريز بأرض آذربيجان واواق على رأس جبل شاهق بأرض الهند وقهندز مرو بأرض خراسان قالوا بنى جم شاذ همذان بأرض الجبل واصطخر بأرض فارس والمذار بأرض بابل وطوس بأرض خراسان قالوا وبني كيلهراسب [3] الجبار بلخ الحسناء [4] بأرض الهند وقهندز [5] بأرض مكران قالوا وبني بهمن حول إصطخر بناء عجيبا وبنى دارا دارا بجرد [6] بأرض فارس وبنى دارا بن دارا دارا بأرض الجزيرة وبنى اوشهنج مدينة بابل ومدينة السوس بأرض الأهواز ومعناه حسن ثم بنى بعدها تستر ومعناه أحسن وبنى شابور بن أردشير [7] جنديشابور بأرض الأهواز
__________
[1] . الزابينMS.
[2] . ذوىMS.
[3] . كيلهراستMS.
corriged ,apresTabari ,I ,p.645. [4] بن فلج الحنساءMS.
[5] . وقهندرMs.
[6] . دارابجردMS.
[7] . اردسير MS.
(4/99)
________________________________________
والأنبار بأرض العراق وبنى هرمز البطل دسكرة الملك وبنى يزدجرد الجشن بناء بباب ارمينية وبناء بأرض جرجان وبنى شابور ذو الاكتاف نيسابور بخراسان وبنى الاسكندر عشر مدن سرنديب بأرض الهند والاسكندرية بأرض اليونان وجى بأرض أصبهان وهراة ومرو وسمرقند بأرض خراسان ومن يحصى بناة المدن وواضعي القرى ومن يعلم مبادي إنشائها إلا الله عز وجل وهبنا أخبرنا بمدن فارس على نحو ما نجده في كتبهم والمدن التي أحدثت في الإسلام بقرب العهد وجدة التأريخ فمن لنا بمدن الهند والصين والروم والترك وليس كل مدينة أو قرية مبنية منسوبة إلى بانيها لأنه قد تسمى المدينة باسم الباني أو باسم لها قبل حدوثها أو باسم ماء أو شجر أو شيء ما وقد يجوز أن يجتمع قوم بموضع من المواضع فيصير ذلك مدينة فهذا يبين لك أن كل مدينة لا يوجب بانيا لها قاصدا إليها وقد قيل أن قسطنطينية مدينة ملك الروم بناها قسطنطين فسميت به ونيسابور بناها سابور فسميت به وافريقية بناها افريقيس فسميت به وحران نزلها هاران بن آزر أخو إبراهيم عم فسميت به وسمرقند خربها شمر ملك من
(4/100)
________________________________________
ملوك اليمن فقيل شمر كند ثم عرب وغمدان بناها غمدان الملك باليمن فسميت به وصنعاء سميت بجودة الصنعة وعدن سميت بالمقام قالوا وسميت مكة لازدحام الناس بها وسميت المدينة لاجتماع الناس فيها وهي تسمى [FO 128 VO] يثرب وسمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وسمّيت الجحفة بسيل أتى فيها فجحف من فيها والكوفة مصرها سعد بن أبي وقاص وكان بها رمل فسميت به ويقال لها الكوفان والبصرة مصرها عتبة بن غزوان وسماها بحجارة بيض كانت في موضعها وواسط بناها الحجّاج ويقال لذلك واسط القصب ويقال بل توسطت البصرة والكوفة وهي سهلية جبلية برية بحرية يوجد بها الرطب والثلج والقمح والسمك وبغداذ سميت باسم موضع كان قبلها ويقال لها الزوراء ويقال بغ اسم صنم وسمتها الخلفاء مدينة السلام وأول من بناها أبو جعفر المنصور بنى بها قصر الخلد وسرّمن رأى بناها المعتصم وذلك أنه تنحى عن مدينة السلم ليبلى [1] في السراة الذين تجمعوا بديار ربيعة ومضر فنزلها وهي ضاحية [2] على جهة
__________
[1] . ليبلىMS.
[2] . صاحية MS.
(4/101)
________________________________________
مناخ العسكر لا سور عليها ولا خندق ولا ميرة ولا ماء ثم عطلت وكان أبو العباس نزل الأنبار فبناها وبنى المتوكل المتوكلية وانتقل إليها فقتل بها وطرسوس بني في أيام هارون الرشيد والمصيصة [1] بناها المنصور وعسكر مكرم نزلها مكرم بن [مطرف] اللخمي فصارت مدينة ونسبت إليه فاعلم أن المدن تبنى على ثلاثة أشياء على الماء والكلاء والحطب فإذا فقدت واحدة من هذه الثلاثة لم تبق [2] ،،،
ذكر ما جاء في خراب البلدان
في كتاب أبي حذيفة عن مقاتل أنه قال قرأت في كتب الضحاك بعد موته وهي الكتب المخزونة عنده في قوله عز وجل وَإِنْ من قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ في الْكِتابِ مَسْطُوراً 17: 58 أما القرى مكة فيخربها الحبشان فذلك عذابهم وأما المدينة فالجوع يخربها وأما البصرة فالغرق وأما الكوفة فالترك وخراب الشام من قبل الملحمة بالكدى [3] عند
__________
[1] . والمصيصيّةMS.
[2] . لم يبقMS.
[3] . بالكذا Corr.marg. ,ms.
(4/102)
________________________________________
فتح القسطنطينية وخراب الأندلس وطنجة من قبل الريح وخراب الافريقية من قبل الأندلس وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب اليمن من الجراد والحبش وخراب ارمينية من الصواعق والرواجف وخراب آذربيجان بسنابك الخيل وخراب الجبل بالصواعق وخراب الري واصفهان وهمذان على أيدي الديالمة والطبرية وهلاك حلوان بهلاك الزوراء قال وهلاك الزوراء بريح ساكنة تمر بها فيصبح أهلها قردة وخنازير وأمّا الكوفان فيخرّبها رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان يعني السفياني وخراب سجستان برياح ورمال وحيات وأما خراسان فانها تهلك بأصناف العذاب وبلخ يصيبها رجة وهدة فيغلب عليها الماء فتهلك وبذخشان يغلب عليها أقوام عليهم الدواويج المشقوقة فيتركونها كجوف الحمار والترمذ يموتون بجارف الصغانيّة تهلك بقتل صريع [1] لهم من عدوّ وسمرقند والشاش وفرغانة واسبيجاب وخوارزم يغلب عليها بنو قيطورا بن كركر وأما بخارا فأرض الجبابرة يصيبهم نحو ما يصيب خوارزم ثم يموتون قحطا وجوعا ومن الجملة خراب ما وراء النهر بالترك قالوا ويضيق
__________
[1] دونع Notemarginale:
(4/103)
________________________________________
بهم الأمر حتى لو نبح كلب على شاطئ آمل لتمنّى من على شطّ فرات [FO 129 RO] أنه مكان ذلك الكلب وخراب كرمان وفارس واصفهان من قبل عدو لهم وخراب مرو بالرمل ونيسابور بالريح وخراب هراة بالحيات قال تمطر عليهم الحيّات فتأكلهم قال مقاتل وخراب السند من قبل الهند وخراب خراسان من قبل تبت وخراب تبت من قبل الصين كذا الرواية والله أعلم فقد روى من خراب البلدان عن الصحابة فمن ذلك ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمدينة لتركها أهلها على حين [1] ما كانت مذللة للعوافى وما روى عن علي عم أنه قال ليخرب البصرة وليفرقن حتى يصير المسجد كأنّه جؤجؤ سفينة
__________
[1] . حير MS.
(4/104)
________________________________________
الفصل الرابع عشر في ذكر أنساب العرب وأيامها المشهورة على غاية هذا الكتاب من الإيجاز والاختصار
اختلف الناس في نسب العرب فقال بعضهم كلهم من ولد اسماعيل بن إبراهيم عم وقال آخرون ليست النمر من ولد اسماعيل ولكنها من ولد قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح فهم أنسب وأقدم من غيرهم ولذلك تفتخر أعراب اليمن على غيرها من العرب وقال ابن إسحاق لم أجد أحدا من نساب اليمن له علم إلا وهو يزعم أنهم [ليسوا] من ولد اسماعيل ويقولون نحن العرب العاربة كنا قبل اسماعيل وإنما تكلم اسماعيل بلساننا لما جاورته جرهم إلا هذين الحيين الأنصار وخزاعة فإنهم يزعمون أنهم من ولد إسماعيل عم قالوا وأخو قحطان يقطر بن عامر بن عابر فولد يقطر جرهم وجزيلا [1] فلم
__________
[1] . حذيلا MS.
(4/105)
________________________________________
يبق في جزيل بقية فنزلت جرهم مكة فنكح فيهم اسماعيل عم وقد قال رجل من قحطان بن هميسع بن نابت بن اسماعيل والنساب على أنه قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام ابن نوح والله أعلم وقحطان ونزار هما جرثومتان لأنه نسبة ولد اسماعيل من نزار ونسبة اليمن من قحطان هذا [1] هو الأصل قال الشاعر [وافر]
بجيلة حين جاءت ليس تدري ... [2] أقحطان أبوها أم نزار
ونزار نزاران فهذا نزار بن معد بن عدنان والثاني نزار بن انمار ثم اختلفوا في نسب عدنان فقال بعضهم عدنان بن أدد بن يخنوخ ابن مقوم [بن] ناحور بن تيرخ [3] بن يعرب بن يشجب بن اسماعيل هذا قول محمد بن إسحاق وقال بعضهم عدنان بن مبدع بن يسع بن الأدد بن كعب بن يشجب بن يعرب بن الهميسع بن حميل بن سليمان بن ثابت بن قيدر بن [أ] إسماعيل وقد روى ابن
__________
[1] . هذMS.
[2] . تدريMS.
[3] . باحور بن تبرح MS.
(4/106)
________________________________________
عبّاس رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم انتسب فلما بلغ إلى عدنان وقف وقال كذب النسّابون وقد روى ابن إسحاق عن يزيد [1] بن رومان عن عائشة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال استقامت نسبة الناس إلى عدنان ويدلك على هذا قول لبيد [طويل]
فإن لم نجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلترعك العواذل
فولد عدنان عك [2] بن عدنان ومعد بن عدنان فأما عك [2] فأول من تبدى في البادية والعدد في معد فولد [F 129 v] معد بن عدنان ثمانية نفر يذكر منهم أربعة قضاعة بن معد واياد ابن معد ونزار بن معد والعدد في نزار فولد نزار ثلاثة نفر ربيعة ومضر وانمارا فأما انمار فإنه ولد خثعم وبجيلة فصاروا إلى اليمن فأما مضر فولد الياس ويقال لولد الياس خندف ينسبون إلى أمهم وولد الياس ثلاثة نفر مدركة بن الياس وطابخه بن الياس وقمعة بن [أ] لياس فأما قمعة فزعم بعض الناس أنهم في اليمن ورجعت خندفها إلى مدركة وطابخة وأما الياس
__________
[1] . زيدMS.
[2] . عدي MS.
(4/107)
________________________________________
ابن مضر فهو قيس بن عيلان فمضر ترجع كلها إلى هذين الحيين خندف وقيس وولد مدركة بن الياس هذيل وولد سعد تميم بن معاوية بن تميم وقد ولدوا غير ما نذكره غير أنا نذكر من له العدد وولد خزيمة بن مدركة أسد ابن خزيمة فمنه تفرقت بطون العرب وهم بنو أسد والهون بن خزيمة فولد الهون القارة الذي يقال في المثل قد أنصف القارة من رماها ومن القارة عضل وديش وكنانة بن خزيمة فولد كنانة النضر بن كنانة ومالك بن كنانة وملكان بن كنانة وعبد مناة بن كنانة فأما النضر بن كنانة فهو أبو قريش كلها وولد النضر بن كنانة مالك بن النضر والصلت بن النضر فصارت الصلت في اليمن ورجعت قريش كلها الى مالك بن النضر فولد مالك فهو بن مالك والحارث ابن مالك فمن بني الحارث المطيبون والخلج وأما فهر فمنه تفرقت قبائل قريش وولد فهر غالب بن فهر ومحارب بن فهر فولد الغالب لؤيّ بن غالب وتيم بن غالب فامّا تيم فهم بنو الادرم من أعراب قريش ليس منهم بمكّة أحد وفيهم يقول الشاعر [رجز]
(4/108)
________________________________________
إن بني الادرم ليسوا من أحد ... ولا توفّاهم [1] قريش في العدد
وأمّا لؤي بن غالب فإليه ينتهي عدد قريش وشرفها وولد لؤي سبعة نفر منهم كعب بن لؤي فولد كعب مرة بن كعب فمن عدي عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ومن مرّة ابو بكر الصدّيق رضي الله عنه وولد مرة بن كعب كلاب بن مرة وولد كلاب قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب فأما قصي فاسمه زيد وإنما سمي قصيّا لأنّه قصىّ مع أبيه وتسمية قريش مجمعا لأنه جمع قبائل قريش وأنزلها مكة وبنى بها دار الندوة وأخذ مفتاح البيت من خزاعة وكان قريش قبل ذلك حلولا فمن ذلك قريش الاباطح كانوا ينزلون الأبطح ومنهم قريش الظواهر كانوا ينزلون بظاهر مكة فجمعهم قصي وفيه يقول الشاعر [طويل]
أبو كم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر
وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم ... به زيدت البطحاء فخرا على فخر
فتزوج قصي بن كلاب ابنة حليل بن حبش الخزاعىّ فولدت له
__________
[1] . يوفّاهم MS.
(4/109)
________________________________________
أربعة نفر عبد مناف وعبد الدار وعبد العزّى وعبدا فأمّا عبد فبادوا كلّهم وأما عبد الدار فإنهم قتلوا يوم أحد إلا عثمان ابن طلحة فإنّه أسلم ودفع النبيّ صلى الله عليه وسلم المفتاح إليه يوم فتح مكة ثم دفعه إلى شيبة فهو في ولده إلى اليوم وأما عبد العزي فبقوا ومنهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي وأما عبد مناف فولد عشرة نفر منهم هاشم والحارث وعباد ومخرمة وعبد شمس والمطلب ونوفل واسم عبد مناف المغيرة وكانوا يسمونه الغمر لجوده وفضله [F 130 r] وإليه صار السؤدد بعد قصي فأما عبد شمس بن عبد مناف فانه ولد أولادا يسمون العبلات لأن اسم أمهم عبلة ويقال أيضا أمية الأصغر لأن لعبد مناف ولدا يقال له أمية الأكبر وولدا يقال له عبد العزي والربيع يقال له جرو البطحاء وولد الربيع أبا العيص بن الربيع زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخت خديجة وأما أمية الأكبر فإنه ولد حربا وأبا حرب وسفيان وعمروا وأبا عمرو يقال لهم العنابس شبهوا بالأسد والعاص وابا العيص يقال لهم الأعياص فأما حرب بن أمية فولد أبا سفيان بن حرب وأما أبو العاص فولد أبا عثمان بن عفان وأما
(4/110)
________________________________________
أبو العيص فقالوا ولد أسيدا أبا عتاب بن أسيد أمير مكة وأما هاشم بن [1] عبد مناف فاسمه عمرو وسمي هاشما لأنه هشم الخبز ويقال كثر الخبز بالرحلتين بينهما في الصيف إلى الشام وفي الشتاء إلى اليمن وفيه يقول الشاعر [كامل]
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
وإليه صار السؤدد بعد عبد مناف وولد هاشم ولدا لم يعقب منهم أحد غير أسيد بن هاشم وعبد المطلب بن هاشم وهلك هاشم بغزة من أرض الشام وكان وافاها في تجارة له ومات المطلب بردمان من أرض اليمن ومات نوفل بسلمان من أرض العراق ومات عبد شمس بمكة وفيه يقول مطرود بن كعب [سريع]
منيت بردمان ومنيت بسلمان ... ومنيت بين غزات
ومنيت أسكن اللحد لدى ... المحجوب شرقي البنيات
فهولاء بنو عبد مناف ثم صار الأمر إلى عبد المطلب بن هاشم بعد عمه المطلب بن عبد مناف،،،
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

قصة عبد المطلب
واسمه شيبة الحمد وذلك أنّ هاشم بن عبد مناف خرج إلى الشام في تجارة فمر بالمدينة وتزوج بسلمى بنت عمرو النجارية فحملت بشيبة ورحل هاشم فمات بأرض الشام وولدته سلمى وترعرع الغلام وصار وصيفا فقدم ثابت بن المنذر أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة فقال للمطلب بن عبد مناف لو رأيت ابن أخيك لرأيت جمالا وشرفا ورأيته بنى آطام بنى قينقاع يناضل فتيانا من أخواله فيدخل في مرماتية جميعا في مثل راحتي هذه والمرماة السهام وكانوا إذ ذاك يرمون بسهمين فخرج المطلب حتى قدم المدينة ومكث يرقب شيبة فلما أبصره عرفه بالشيبة ففاضت عينه ثم دعاه فكساه حلة وردة إلى أمه وانشأ يقول [بسيط]
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أناءها حوله بالنبل تنتضل
عرفت أجلاده منا وشيمته ... ففاض مني عليه واكف سبل
ثم أتي أمه فضنت به فلم يزل بها يقبل [1] في الغارب والسنام حتى دفعته إليه فاحتمله وقفل راجعا إلى مكة وهو رديفه ولم يكن
__________
[1] .؟ يقبل MS.
(4/112)
________________________________________
للمطلب ولد فقيل هذا عبده فنشب اللقب عليه ثم لما هلك المطلب [F؟ 130 v؟] بن عبد مناف قام بالأمر عبد المطلب بن هاشم وكثرت أمواله وتأثلت مواشيه فأجمع أن يحفر بئرا،،،
قصة حفر عبد المطلب زمزم
قد بينا في قصة اسماعيل وهاجر ما ذكر من أمر زمزم فمن قائل أنها ركضة جبرئيل وآخر أنّها همزة إسماعيل بكعبه ثم عورتها [1] السيول وعفتها الأمطار روى ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب عم أن عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم فقال ما زمزم فقال لا ينزف ولا يذم، لتسقى الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، وعند نقره الغراب الأعصم، فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره فوجد الغراب ينقر بين اساف ونائلة فحفر منه فلما بدا الطى كبر فاستشركته قريش وقالوا انّها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بنى سعد بأشراف الشام فركبوا وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق
__________
[1] . غورتها MS.
(4/113)
________________________________________
نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلاك فانفجرت من تحت خف راحلة عبد المطلب عين من ماء فشربوا منه وعاشوا وقالوا قد والله قضى لك علينا لا نخاصمك فيها أبدا إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فانصرفوا وحفر [1] زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما عند خروجهم من مكة ووجد فيها أسيافا قلعيه ودروعا فضرب الغزالين في باب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج وفيه يقول حذيفة بن غانم [طويل]
وساقي الحجيج ثم للخبز هاشم ... وعبد مناف ذلكم سيد فهر
طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر
قصة ذبح عبد المطلب ابنه عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالوا وكان عبد المطلب نذر للَّه عز وجل حيث كان لقي من قريش ما لقي عند حفرة زمزم لئن ولد له عشرة نفر يمنعونه ممن يريده لينحرن أحدهم للَّه عز وجل عند الكعبة شكرا له فلما توافى بنوه العشرة جمعهم فأخبرهم بنذره قالوا شأنك وما
__________
[1] . وحفروا MS.
(4/114)
________________________________________
نذرت قال ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم ليكتب فيه اسمه ثم ليأتني به ففعلوا فقام ودخل بهم على هبل في جوف الكعبة وضرب عليهم قداحهم فخرج قدح عبد الله أبي رسول الله وهو أصغرهم فأخذ بيده وحدد الشفرة وجره إلى المذبح فقامت قريش من أنديتها وقالوا لا تذبحه ابدا حتّى تعذر فيه لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه فما بقاء الناس على هذا ولكن انطلق إلى الحجاز فإن بها عرافة لها تابع فسلها فرحل عبد المطّلب وقصّ عليها القصص فقالت صاحبكم وعشرا من الإبل ثم اضربوا عليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا حتى [يرضى] ربكم فرجعوا إلى مكة وقربوا الإبل هبل ولم يزالوا يضربون عليها بالقداح وعلى عبد الله والقداح تخرج عليه حتّى بلغت الإبل مائة ثم خرجت على الإبل فأمر فنحرت بالبطحاء وفي شعاب مكّة وفجاجها وعلى رءوس الجبال حتى أكلها الناس والطير وفيه يقول ابو طالب [طويل]
وتطعم حتى تترك الطير سورها ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
ثم أخذ عبد المطلب بيد عبد الله حتى [أتى] وهب بن عبد
(4/115)
________________________________________
مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي فزوجه ابنته [F؟ 131 r؟] آمنة بنت وهب وأم آمنة برة بنت عبد العزّى ابن قصىّ بن كلاب فحملت آمنة بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وهلك أبوه عبد الله بالمدينة والرسول حمل في بطن أمه فرثته آمنة بنت وهب أمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى [طويل]
عفا جانب البطحاء من آل هاشم ... وجاور لحدا مدرجا بالغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها ... وما تركت في الناس مثل ابن هاشم
في أبيات غيرها قالوا ثم مات وهب بن عبد مناف فرثته ابنته آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم [بسيط]
أني لباكية وهبا فمعولة ... وهب بن عبد مناف سيد الناس
فقد رزئت كريما غير مؤتشب ... ضخم الدسيعة حناسا لحناس
ماضي العزيمة لا يخشى غوائله ... من جوهر من قريش غير أنكاس
في أبيات أخر ثم توفي عبد المطّلب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنين أو أقل،،،
نسب أهل اليمن
لا خلاف أنهم من ولد قحطان وانما الخلاف
(4/116)
________________________________________
في قحطان وهو قحطان أبو [1] يعرب وولد يعرب يشجب وولد يشجب سبأ واسم سبأ عبد شمس بن يشجب وإنما سمي به لأنّه أوّل من سبا في العرب وولد سبأ سبعة نفر الأشعر بن سبأ ومنه رهط أبى موسى الأشعري وحمير بن سبأ وانمار بن سبأ وعاملة بن سبأ ومرة بن سبأ فولد مرة بن سبأ شعبان بن مرة وولد الأشعر بن سبإ الأشعريّين وولد عمرو بن سبأ عدي بن عمرو فولد عدي لخما وجذاما وجذام قبائلها وبطونها منهم جديس وغنم وجشم وغطفان ونفاثة ومدالة والدار التي تنسب إليها الداريون وولد أنمار بن سبإ ولدا فخالفوا خثعما وبجيلة وقال نسّاب مضر أن خثعما وبجيلة ابنا انمار ابن نزار فجر انمار بن سبأ نسبهم باسم أبيهم يتمنى به وقد قال جرير بن عبد الله البجلي نافرا لفرافصة الكلبيّ [إلى] الأقرع بن حابس
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك ان يصرع أخوك تصرع
وقال أيضا
__________
[1] . بن MS.
(4/117)
________________________________________
ابني نزار ابصرا أخاكما ... إن أبي وجدته أباكما
لن يغلب اليوم أخ والاكما [1]
وبجيلة امرأة نسبت القبيلة إليها ومن بطون بجيلة قسر رهط خالد بن عبد الله القسري وولد عاملة بن سبأ قبائل ويزعم نساب مضر إنهم من ولد قاسط قال الأعشى [متقارب]
أعامل حتى متى يذهبن ... إلى غير والدك الأكرم
ووالدكم قاسط فارجعوا ... إلى النسب الأبلد الأقدم
وولد حمير بن سبأ ست نفر مالك بن حمير وعامر بن حمير وعوف ابن حمير وسعد بن حمير ووائلة بن حمير وعمرو بن حمير [F؟ 131 v؟] فولد مالك بن حمير قضاعة بن مالك وولد قضاعة قبائل منها كلب بن وبرة ومصاد وبنوا القين وتنوخ وجرم بن زياد وراسب وبهراء وبلى ومهرة وعذرة وسعد هذيم وهذيم عبد حبشي نسب إليه والشائعة منه ذو الكلاع وذو نواس وذو أصبح وذو جدن وذو يزن وبطون كثيرة وفيه يقول الفاكهىّ [رجز]
الحسب المعروف غير المنكر ... قضاعة بن ملك بن حمير
__________
[1] . أخى et ان MS.
(4/118)
________________________________________
وولد كهلان بن سبأ زيد بن كهلان فولد زيد بن [كهلان] ملك بن زيد وادد بن زيد فولد ادد طى بن ادد والغوث بن ادد ومن طى بنو نبهان الّذي يذكره أبو تمّام الطائىّ [بسيط]
تنبهت لبني نبهان حين ثوى ... يد الزمان فعاثت فيهم وفمه
ويقول في افتخاره بهم [طويل]
لنا جوهر زيديّة أدديّة ... إذا نجمت زلّت لها الأنجم الزهر
ومن طىّ بنو ثعل الّذي يذكره امرؤ القيس [مديد]
ربّ رام من بنى ثعل ... مخرج كفّيه من ستره
ومن طي بنو سنبس الذين يذكرهم الأعشى [متقارب]
فصبّحها القانص السنبسىّ ... فشلى كلابا بإيسادها
وولد مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ يحابر بن مالك وقر ابن مالك ومربع بن مالك فولد يحابر مذحج وولد مذحج مرادا وجلدا وعنسا [1] وسعد العشيرة وإنما سمّى سعد العشيرة
__________
[1] . وخالدا وعبسا MS.
(4/119)
________________________________________
لأنه شهد الموسم ومعه بنون عشرة فقيل له من هؤلاء فقال هم العشيرة وولد سعد العشيرة جعفى بن سعد وحبيب ابن سعد وصعب بن سعد وعائذ الله بن سعد وفيه يقول مهلهل الشاعر [منسرح]
أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الخباء من أدم
لو بأبانين [1] جاء يخطبها ... ضرج ما انف خاطب بدم
وفي الجملة اكثر قبائل العرب من اليمن فمنهم السكون وخولان والأزد ومازن بن الأزد وميدعان بن الأزد والهنو بن الأزد ورماد بن سلامان ومنهم آل العنقاء والفراهيد وقسامل وبلادس وثهلان وحرحنة وبطون كثيرة قد دونت في كتب الأنساب حتى ما تسقط قبيلة ولا فخذ ولا رهط ولا بطن،،،
نسب الأوس والخزرج
وهم الأنصار وهم من بلد كهلان بن سبأ الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ
__________
Ms.sanspoints. [1]
(4/120)
________________________________________
ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمهم قيلة فيقال للأنصار أبناء قيلة فولد الخزرج بن حارثة خمسة نفر جشم بن الخزرج وعوف بن الخزرج وهما الخرطومان يقال إن سرك العز فحجيج في جشم والحارث بن الخزرج وكعب بن الخزرج وعمرو بن الخزرج وكان يقال لهم القواقل وذلك أن الرجل كان إذا استجار بيثرب قيل له قوقل حيث شئت فقد أمنت ومن ولد عمرو بن الخزرج النجار ويقال لهم بنو النجار واسمه تيم اللات ابن ثعلبة ويقال سمي بذلك لأنه نجر وجه رجل بالقدوم ويقال اختتن بالقدوم وولد أوس بن حارثة [F؟ 132؟ O] مالك ابن أوس فمن مالك تفرقت قبائل الأوس كلها وبطونها فمنها عمرو بن عوف أهل قبا ومنهم جحجبي [1] بن كلفه رهط أحيحة بن الجلاح زوج سلمى قبل هاشم ومنهم الجعادرة يقال لهم أوس الله ومنهم اليست وجردس وبنو [عبد] الأشهل وبنو الحبلى رهط عبد الله بن أبي [ابن] سلول ومنهم جفنة [2] بن عمرو وآل القعقاع وآل محرق وهم ملوك غسان بالشام واسم محرق بالشام الحارث بن عمرو وإنما سمي محرقا لأنه كان يعاقب
__________
[1] . حجىMS.
[2] . حقبة MS.
(4/121)
________________________________________
بالنار وفيهم يقول حسّان [كامل]
أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد الرحيق عليهم ... بردا يصفق بالرحيق السلسل
يؤتون منهم ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أخلاقهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
إن التي ناولتني فشربتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
يزعمون أن عند ما أرسل الله عز وجل على أهل سبأ سيل العرم فلما قال عمرو بن عامر [1] في كهانته ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج وقد قال سويد بن صامت
أنا ابن مزيقياء عمرو وجدي ... أبوه عامر ماء السماء
وقال المنذر بن حرام جد حسان بن ثابت بن المنذر في الجاهلية العمياء يذكر نسبهم إلى غسان ثم إلى نابت بن مالك ثم الى نبت بن إسماعيل بن إبراهيم [طويل]
__________
[1] . بن MS.agoute
(4/122)
________________________________________
ورثنا من البهلول عمرو بن عامر ... وحارثة الغطريف مجدا موثلا
موارث من أبناء نبت بن مالك ... ونبت بن إسماعيل ما أن تحولا
قالوا وولد واثلة بن حمير الشكاشك بن واثلة والعدد من حمير في واثلة،،،
ذكر قيس بن عيلان بن مضر بن النزار بن معد
ومن قيس فهم وعدوان واعصر وغني بن اعصر وسعد بن أعصر وهو أبو باهلة وباهلة امرأة من همدان ومنبه بن اعصر فهم الطعاوه وبنو اصمع رهط الأصمعي ومن بني باهلة قتيبة بن مسلم ومن قيس بنو وائل ومن بنى وائل سحبان وائل وثقيف هؤلاء كلهم من مضر،،،
ذكر ربيعة
وأما ربيعة بن نزار بن معد فأنه ولد أسد بن ربيعة واكلب بن ربيعة وضبيعة بن ربيعة فهولاء قبيلة وبطون كثيرة فمنهم جديلة ودعمى وشن ولكيز ونكرة وهم أهل البحرين ومنهم الغدق وهنب بن افصى والاراقم وفدوكس رهط الأخطل الشاعر وبكر بن وائل وعجل وحنيفة وسدوس وقبائل كثيرة وبطون مشهورة مذكورة في الكتب ومن قبائل مضر بنو الأخيل
(4/123)
________________________________________
رهط ليلى الأخيلية والمجنون الشاعر وعامر رهط لبيد بن ربيعة العامري ومنهم القرطاء قرط وقريط ومقرطة ومن يعد قبائلهم إلا النساب وفي مقدار ما ذكرنا كفاية فإن علم الأنساب [1] من صناعة الأعراب والعرب كلها من قحطان [F؟ 132 v؟] وعدنان فأما قحطان فأبو اليمن ومن عددنا في جملتهم وأما عدنان فأبو سائر العرب وهم يرجعون إلى ابني نزار مضر وربيعة وقد ذكرنا بعضهم وثقيف بن مضر وهم فرقتان بنو مالك والأحلاف،،،
ذكر رؤساء مكة
جاء في الخبر أن إبراهيم عم لمّا حمل إسماعيل وأمه إلى مكة جاء جرهم وقطورا من اليمن وهما ابنا عمّ فرأيا بلدا ذا ماء وشجر فنزلا ونكح إسماعيل في جرهم فلما توفى ولي البيت بعده نبت بن إسماعيل وهو أكبر ولده ثم ولي بعده مضاض بن عمرو الجرهميّ خال ولد إسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم تنافس جرهم وقطورا الملك فخرج جرهم في قعيقعان وهي أعلى مكة وعليهم مضاض بن عمرو وخرجت قطورا في اجياد وهي أسفل مكة وعليهم السميدع فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالا شديدا وقتل السميدع فسميت تلك البقعة فاضحا لأن قطورا
__________
[1] . الإنسان MS.
(4/124)
________________________________________
فضحت وسمى اجيادا لما كان معهم من جياد الخيل وسميت قعيقعان لتقعقعة السلح [1] ثم تداعوا إلى الصلح واجتمعوا في الشعب وطبخوا القدور واصطلحوا فسمي المطابخ قالوا ونشر الله عزّ وجلّ ولد إسماعيل فكثروا وربلوا [2] ثم تنشروا في البلاد لا يطئون أرضا إلا ظهروا على أهلها بدينهم ثم أن جرهما بغوا بمكة واستحلوا حراما من الحرمة فظلموا من دخلها وأكلوا مال الكعبة وكانت مكة تسمى الناسة لا تقر ظلما ولا بغيا [3] ولا يبغي فيها أحد على أحد إلا أخرجته وكانت بنو بكر بن [عبد] مناة وغبشان ابن خزاعة حلولا حول مكة فأدنوهم بالقتال قاقتتلوا عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر وليس هو بمضاض الأكبر يقول،
لاهمّ إن جرهما عبادك، ... الناس طرف وهم تلادك،
فغلبتهم خزاعة ونفتهم عن مكة نفية يقول عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر [طويل]
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فازالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
__________
[1] . السلمMs.
[2] . وربلواMs.
[3] . تعبا MS.
(4/125)
________________________________________
وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بباب البيت والخير [1] ظاهر
فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذاك على الباقين تجري المقادر
وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ... كما عضت الأولى السنون الغوابر
في أبيات أخر ووليت خزاعة البيت ثلاث مائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبش [2] الخزاعي وقريش إذ ذاك صريح ولد إسماعيل حلول وصرم وبيوتات متفرقة إلى أن أدرك قصي وتزوج بحبى بنت حليل [3] بن حبش وولدت له عبد مناف وعبد العزي وعبدا وكثر ولده وعظم شرفه وهلك حليل [4] بن حبش [5] فرأى قصي أنه أولى بالكعبة من خزاعة فأخذ ما بأيديهم وقصي أول من أصاب ملكا من العرب من قريش بعد ولد إسماعيل وذلك في زمن المنذر بن النعمان على الحيرة والملك بهرام جور في الفرس فقطع قصىّ مكّة
__________
[1] . والحيرMS.
[2] . حنشMS.
[3] . بجنتى بنت خليلMS.
[4] . جليلMS.
[5] . الحنش MS.
(4/126)
________________________________________
أرباعا وبنى بها دار الندوة فلا يتزوج امرأة إلا في دار الندوة ولا يعقد لواء ولا يعذر غلام ولا تدرع جارية إلا فيها وسميت الندوة لأنهم ينتدون فيها للخير والشر وكانت قريش تؤدي الرفادة إلى قصي وهي [F؟ 133 r؟] خرج [1] يخرجونه من أموالهم يترافدون فيه فصنع طعاما وشرابا للحاج أيام الموسم وكانت صوفة وهي قبيلة من جرهم بقيت بمكة تلي الاجازة بالناس من عرفة وخزاعة كانت تحجب البيت فإذا أفاض الناس أخذت صوفة بجانبي العقبة وقالت اجيزي صوفة فإذا نفدت صوفة وجازت خلوا سبيل سائر الناس حتى إذا كان العام الذي أراد الله عز وجل أن يظهر أمر قصي ففعلت صوفة كما يفعله فأتاهم قصي في من معه من قريش وقاتلوا صوفة فهزموهم وولي قصي البيت والرفادة والسقاية والندوة واللواء فلما كبر قصي ودق عظمه جعل الأمر إلى عبد الدار لأنه أكبر ولده وهلك قصي وأقامت على ذلك زمانا ثم إن بنى عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي عبد الدار وهموا بالقتال ثم تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن حزح MS.
(4/127)
________________________________________
والرفادة وأن يكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار وتعاقدوا ذلك حلفا حلفا مؤكدا لا ينقضونه ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين فأخرجت بنو عبد الدار جفنة من دم وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة فسموا الأحلاف ولم يزالوا على ذلك حتى جاء الله عز وجلّ بالإسلام فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة فأول من أصاب من قريش ملكا قصي بن كلاب ثم ابنه عبد الدار وبنوه إلى أن قاسمهم بنو عبد مناف ثم هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد للحاجّ وذلك أنّه قال يا معاشر قريش أنتم جيران الله وأهل بيته يأتيكم في الموسم زوار الله شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق على ضوامر كأنهم القداح قد ارصفوا ونهكوا وثقلوا وارملوا فاكرموا ضيف الله فترافدت قريش مالا عظيما كل سنة حتى كان يخرج أهل اليسار منهم مائة دينار هرقلية فكان يأمر بالحياض فيضرب ويترع من البئار ويطعم الناس اللحم والسويق والتمر إلى أن صدروا
(4/128)
________________________________________
وفيه يقول الشاعر [كامل]
يا أيها الرجل المحول رجله ... هلا سالت عن آل عبد مناف
كانت قريش بيضة فتفلّقت ... فالمخ خالصها لعبد مناف
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
نسبت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف
فهلك هاشم بأرض غزة فصار الأمر إلى عبد المطلب بن هاشم صاحب زمزم وساقي الحجيج ومطعم الوحش ثم هلك وولي الأمر أبو طالب ثم وليه العباس ثم أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح في يدي عثمان بن طلحة والسقاية في يدي العباس فهو في ولدهم إلى اليوم،،،
ذكر رؤساء المدينة ووقوع قريظة والنضير اليها
[F؟ 133 v؟] جاء في الخبر أن ططوس بن استيانوس الرومي الكافر لما خرب بيت المقدس إحدى المرتين وتفرقت بنو إسرائيل جاءت قريظة والنضير وهما من صريح ولد هارون بن عمران أخى [1] موسى بن عمران حتى نزلوا يثرب وذلك في الفترة وكان نزول الأوس
__________
[1] . أخو MS.
(4/129)
________________________________________
والخزرج إياها زمن سيل العرم لا شك ويقال أن مسقط يهود إليها من عهد موسى بن عمران عم وذلك أنه بعث جيشا إلى يثرب وأمرهم أن يقتلوا كل من وجدوا على قامة السوط قال فقتلوا إلا غلاما [لم] يروا أحسن منه فإنهم استبقوه وانصرفوا إلى الشام وإذا موسى قد هلك [1] وتبرأت بنو إسرائيل من هذه الطبقة لمخالفة أمر موسى واستحيائهم من هذا الغلام فاقبلوا راجعين إليها واستوطنوا بها فإن كان هذا حقا فقد سبقوا الأوس والخزرج إلى يثرب والله أعلم قالوا وكان الملك في اليهود وملكهم قيطون وكان يبدأ بالعروس قبل زوجها حتى قتله مالك بن عجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج كما ذكرنا في قصّة ملوك اليمن وملك مالك فصارت الرئاسة له والشرف ثم جعلت الأوس والخزرج يتوارثون الرئاسة إلى أن هاجر اليهم النبي صلى الله عليه وسلم فصارت الرئاسة للإسلام وأهله والسلم،،،
__________
[1] . موسى MS.repete
(4/130)
________________________________________
الفصل الخامس عشر في ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومنشأه ومبعثه إلى هجرته
هذا نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية محمّد بن إسحاق المطلبي وقد بينا اختلاف الناس في نسبه عدنان وما فوقه في فصل الأنساب، محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ادد ابن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن ابراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن رعو بن شالخ ابن عابر بن فالج بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلح بن اخنوخ بن يارد بن مهلايل بن قينان بن شيث بن آدم عم
ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم
ولد بمكة عام الفيل بعد قدوم ابرهة بخمسين ليلة وكان أول يوم من المحرم عام الفيل يوم الجمعة وقدم
(4/131)
________________________________________
الفيل يوم الأحد لسبع عشر [ة] ليلة خلت من المحرم سنة ثماني مائة واثنين وثمانين للاسكندر الرومي وستة عشر ومائتين من تأريخ العرب الذي أوله حجة الغدر وسنة أربع وأربعين من ملك انوشروان بن قباذ ملك العجم فيما يروى وكان مولده صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثماني ليال خلون من ربيع الأوّل وقال ابن إسحاق لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول قالوا وكان طالع النبيّ صلى الله عليه وسلم برج الأسد والقمر فيه بثماني عشرة درجة ودقائق والشمس في الثور بدرجة وهو يوم [F؟ 134 r؟] السابع عشر من [دى] ماه ويوم العشرين في الأرض التي تعرف بابن يوسف بمكة فصيرتها الخيزران بنت عطاء امرأة المهدي مسجدا ويدل خبر عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ليلا لأنه قال كان أهل الجاهلية إذا ولد لهم مولود من تحت الليل رموه تحت الإناء فلا ينظرون إليه حتى يصبحوا فلمّا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم رموه تحت البرمة فلما أصبحوا إذ هي قد انفلقت بيتين [1] وعيناه إلى السماء فعجبوا من ذلك وأرسلوا إلى عبد المطلب فجاء فنظر اليه فقال ارفعوا
__________
[1] . يسين MS.
(4/132)
________________________________________
ابني هذا فإنه منا ودفع إلى امرأة من بني سعد بن بكر فلما ارضعته دخل عليها الخير من كل جانب وكانت لها شويهات فنمت وازدادت زيادة حسنة هذا الصحيح من خبر حليمة قال ابن إسحاق والتمس الرضعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاسترضع في بني سعد بن بكر بثدي حليمة بنت أبي ذؤيب وزوجها الحارث بن عبد العزّى وأخو [ة] رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة عبد [الله بن] الحارث وانيسة بنت الحارث والشيماء [1] بنت الحارث فكان عند ظئره سنتين إلى أن فطمته وردته إلى أمه ثم عادت إلى بلادها فلما تمت له خمس سنين حملته إلى أمه فكان عند أمّه سنة حملته أ [لي] بنى عدي بن النجار تريد إيّاهم الخؤولة التي كانت لهم فكان مصيرها به إلى منصرفها شهر وتوفيت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء منزل بين مكة والمدينة وهي راجعة الى مكّة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين فحملته أم [2] أيمن وهي حاضنته ومولاة أبيه إلى مكة فكان في حجر عبد المطلب فلما بلغ ثماني سنين توفي عبد المطلب وهلك انوشروان في هذه
__________
[1] . واسماMS.
[2] . الى MS.
(4/133)
________________________________________
السنة كما يدل عليه التأريخ ثم ضمه أبو طالب إلى نفسه وأقام عنده أربع سنين فلما بلغ اثنتي عشرة سنة عرض لأبي طالب الخروج إلى الشام في تجارة فخرج بالنبيّ صلى الله عليه وسلم صبابة به ورقة قالوا حتى إذا كانوا ببصرى أشرف عليهم راهب يقال له بحيرا فرأى علامة من علامات النبوة فاتخذ طعاما ودعا الركب إليه فحضروه وخلّفوا النبي صلى الله عليه وسلم في رحالهم لحداثة سنه فقال بحيرا لا يتخلفن أحد عن طعامي فدعوه فلما أبصره بحيرا توسّم فيه مخايل النبوة وعرف دلائلها فاحتضنه وضمه إلى نفسه وقال لأبي طالب من هذا الغلام منك قال هو ابني قال ما ينبغي له أن يعيش أبوه قال ابن أخي قال ارجع بابن أخيك واحذر عليه من اليهود فانه كائن لابن أخيك شأن عظيم فقضي أبو طالب تجارته وأسرع به إلى مكة وفيه يقول [بسيط]
ألم يكن لقريش آية عجب ... فيما يقول بحيراء وعدّاس
قالوا فشبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شبابا حسنا يكلؤه الله عز وجل ويحوطه من اقذار الجاهلية لما يريد به من كرامته حتى كان اسمه في قومه الصدوق الأمين فلما بلغ عشرين سنة هاجت حرب
(4/134)
________________________________________
الفجار في رواية ابن إسحاق والواقدي وروى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال هاجت الفجار ورسول الله عليه الصلوات والسلم ابن أربع عشر [ة] سنة [F؟ 134 V؟] أو خمس عشرة سنة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كنت أنبل إلى أعمامي في الفجار قالوا وإنما سميت هذه الحرب الفجار وكانت وقعات لما صنعوا فيها من الفجور في الشهر الحرام وذلك أن النعمان بن المنذر عامل ابرويز على الحيرة كان يبعث كل سنة بلطيمة إلى سوق عكاظ في جوار رجل من العرب فلما كان في هذه السنة قال من يحير هذه العير قال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب الرحال أنا أيها الملك وقال البراض بن قيس وكان خليعا والخليع من خلع خلفاءه فمن قتله فدمه هدر أنا أيها الملك فقال أتجيرها على أهل الشيخ [1] والقيصوم وأنت كالكلب الخليع إنما أنت أضيق إستا من ذلك فقال البراض أتجيرها على كنانة قال نعم وعلى الخلق جميعا فسلم النعمان اللطيمة إلى عروة وتبعه البراض حتى إذا كان بتيمن ذى طلال أصاب فرصة من عروة فوثب عليه فقتله في الشهر الحرام وقال في ذلك [وافر]
__________
[1] . السنج MS.
(4/135)
________________________________________
وداهية يهم الناس قتلي ... شددت [1] لها بني بكر ضلوعي
هدمت بها بيوت بني كلاب ... وأرضعت الموالى بالضروع
قتلت به بتيمن ذى طلال ... فخر يميد كالجدع الصريع
وتسامع الناس به فخرج كنانة وقريش بطلب ثأر عروة وخرجت قيس بن عيلان لأجل البراض واقتتلوا قتالا شديدا بعكاظ في الشهر الحرام ثم تحاجزوا وتداغشوا إلى الصلح ورهن حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب في ذلك الصلح وفيه يقول الشاعر [خفيف]
قد بعثنا الحجار من كل حي ... وقمعنا الفجّار يوم الفجار
قالوا انّ رجلا تاجرا قدم مكة وباع سلعته من العاص ابن وائل السهمي فمطلة حتى أجهده فصعد الرجل جبل أبى قبيس ونادى [بسيط]
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الأهل والنفر
إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لمثوى لابس الغدر
__________
[1] . سددت MS.
(4/136)
________________________________________
فاجتمعت قريش في دار عبد الله بن جدعان وتحالفوا على أن يكونوا يدا واحدا على المظلوم حتى يأخذوا له حقه فسمته قريش حلف الفضول وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعي به في الإسلام لاجبت وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة،،،
خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشأم في مال خديجة
رضي الله عنها قالوا وكانت خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزي بن قصي من مياسير قريش وتجارها تستأجر الرجال وتبعثهم في مالها [1] وذكر الواقدي أن أبا طالب قال يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد الحت علينا سنون منكرة فلو جئت خديجة وعرضت عليها نفسك لأسرعت إليك بما يبلغها من صدقك وعظم أمانتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلها ترسل إلي في ذلك وبلغ خديجة خبر أبي طالب وما فاوض ابن أخيه فارسلت وسألته أن يخرج معه ميسرة غلام لها فخرج وباع سلعتها واشترى ما أراد أن يشتري وأقبل قافلا إلى مكة فباعت
__________
[1] . وتبعثها في ماله MS.
(4/137)
________________________________________
الحمولات فأضعفت وأثمرت [F؟ 135 r؟] فرغبت في نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم،،،
نكاح خديجة رضي الله عنها
قالوا ولما ظهر لها من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم أمانته وصدق وفائه رغبت في نكاحه قال الواقدي فأرسلت نفيسة مولاة لها دسيسا فقالت يا محمد ما يمنعك أن تتزوج قال ما بيدي شيء ما أتزوج فقالت نفيسة فإن كفيت ذلك ألا تجيب قال ومن هي قالت خديجة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعمامه ذلك فخرج معه حمزة بن عبد المطلب فخطبها إلى أبيها خويلد بن أسد ومعه ثمل فلما أصبح وصحا قال ما هذا الخلوق وهذه الحلة قالوا كساكها محمد ابن عبد الله فقد أنكحته خديجة ودخل بها فانتهرهم قال وأصدقها عشرين بكرة وروى الواقدي أنه أنكحها عمها عمرو بن أسد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمسة وعشرين سنة يوم تزوجها وخديجة بنت أربعين سنة ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت وكانت قبله تحت عتيق بن عبد الله ويقال ابن عابد [1] وولدت له جارية ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة
__________
[1] . 8 بن n.a ,IbnSad ,VIII بن 1766 بن I بن.Cf.Tab. عائد Ms.
(4/138)
________________________________________
فولدت له هند بن هند وولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ولده إلّا إبراهيم بن مارية فإنه من القبطية فأكبر ولده القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم ثم الطيب ثم الطاهر ثم رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة قال الواقدي ولم أر أصحابنا يثبتون الطيب ويقولون هو الطاهر وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنّها ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات القاسم وعبد الله فماتا صغيرين وفي كتاب ابن [1] إسحاق أن إبنيه هلكا في الجاهلية وأن بناته أدركن الإسلام وهاجرن والله أعلم،،،
ذكر بنيان الكعبة
قالوا ولمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ليرفعوها ويسقّفوها وإنما كانت رضما فوق القامة فجاء سيل فهدمه وفي جوفها بئر يحرز فيه كنز الكعبة وما يهدى لها فسرق منها رجل يقال له دويك فقطعت قريش يده وتهيّئوا لبناء الكعبة وكان البحر قد رمى بسفينة [2] الى
__________
[1] . ابىMS.
[2] . لسفينة MS.
(4/139)
________________________________________
جدّة فتحطّمت فأخذوا خشبها وكان بمكة رجل قبطي نجار فسوّى لهم ذلك وبنوها ثماني عشرة ذراعا فلما انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كل قوم أن يكونوا هم الذين يلونه ويرفعونه الى موضعه وتفاقم الأمر بينهم وتواعدوا للقتال ثم تحاجزوا وتناصفوا على أن يجعلوا بينهم أول طالع من باب المسجد يقضي بينهم فكان ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلم فقال هلم ثوبا فأتى به فوضع الركن فيه ثم قال ليأخذ كل فئة بناحية من الثوب ثم ليرفعوه ففعلوا حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ الحجر بيده فوضعه في الركن فرضوا بذلك وأنهوا عن الشر،،،
ذكر المبعث ونزول الوحي
قالوا فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وهدى للخلق أجمعين وكان في مبتدأ الأمر يرى الرؤيا ويسمع الصوت ويتمثل له الخيال فراع لذلك وذعر وروينا عن عكرمة أنه قال أنزلت النبوّة على محمّد صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته اسرافيل ثلاث سنين فكان يتراءى له ويلقى الكلمة إليه ولم ينزل القرآن على لسانه ثم قرن بنبوته جبريل عم فنزل القرآن عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة وروى ابن إسحاق عن الزهري عن
(4/140)
________________________________________
عائشة أن أول ما ابتدى [F؟ 135 v؟] رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ثم حببت إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه أن يخلو وحده ثم جاءه الملك قالوا وكان قريش يتحنثون بحراء في رمضان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك لأنّه من البرّ فبينا هو عاكف بحراء ومعه التمر واللبن يطعم الناس ويسقيهم إذ استعلق له جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان بقول الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ 2: 185 وهو الخامس والعشرون من ابان ماه والتاسع من شباط وذلك في سنة عشرين من ملك ابرويز وأهل الأخبار على أنّ أوّل ما أنزل من القرآن خمس آيات من سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 96: 1 إلى قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ 96: 5 وذكر بعضهم أنّه صلى الله عليه وسلم قال أتاني رجل وفي يده سمط ديباج وأنا نائم فركضني برجله وقال اقرأ ففعل ذلك مرة أو مرتين ثم قال بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ 96: 1- 5 ثم قال ابشر فأنا جبريل وأنت نبي هذه الأمة وصلى به
(4/141)
________________________________________
ركعتين وفي رواية عبيد بن عمير الليثي أنه أتاه وهو نائم ولم يذكر أنه ركضه برجله قال فأتيت خديجة وقد هالني من رأيت وكأنما كتاب كتب في قلبي وقلت أخشى أن أكون شاعرا أو مجنونا قالت وما ذاك ابن أخي فقصصت عليها القصة فقالت ابشر فانك تطعم الطعام وتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة لا يصنع الله بك إلا خيرا ثم جمعت عليها ثيابها وانطلقت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي ابن قصي وكان نصرانيا قد قرأ الكتب فقصت عليه الخبر فلما ذكرت جبريل قال قدّوس قدوس ما لك تذكرين الروح الأمين بهذا الوادي الذي أهله عبدة الأوثان لئن كنت صدقتني لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران فقولي له فليتثبت وإذا جاءه فتحسري بين يديه فإن كان شيطانا ثبت وإن كان ملكا لا تراه حينئذ فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إذا أتاك صاحبك فناد بي فبينما هو عندها إذ جاء جبريل عم فقال النبي عم ها هو يأخذ بي فقالت فقم واقعد على فخذى وحسرت عن رأسها وقالت تراه قال لا قالت ابشر فإنه والله ملك وما هو شيطان ولو كان شيطانا ما
(4/142)
________________________________________
استحيى فآمنت به وصدقته وكثير من الناس يقولون أنّ أوّل الناس إيمانا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم خديجة وروينا عن أبي رافع انه قال صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة يوم الاثنين وصلت خديجة في آخر ذلك اليوم قالوا ونزلت في هذه القصة ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ 68: 1- 2 قال ورقة بن نوفل فيما روى ابن إسحاق عنه [وافر]
لجخت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا
بما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن محمدا سيسود يوما ... ويخصم من يكون له حجيجا
[F؟ 136 r؟] فيا ليتى إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا
فإن تبقوا وأبق يكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة خروجا
قال الزهري فهلك ورقة بن نوفل قبل الوحي وقبل إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة والله أعلم بصدقه.
(4/143)
________________________________________
انقضاض الكواكب
رأيت في بعض كتب التأريخ أنّه كان بين مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أن رأت قريش النجوم يرمي بها في السماء عشرون يوما وقال الله عز وجل إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً من كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ من كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ [واصِبٌ] إِلَّا من خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ 37: 6- 10 فدل بقوله حفظا من كل شيطان مارد أنها لم تزل [1] محفوظة مذ خلقت الكواكب لها زينة وقد سئل الزهري عن انقضاض الكواكب في الجاهلية فقال قد كان ذلك فلمّا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شدد وغلظ ألا ترى إلى قول الشاعر [بسيط]
فأنقض كالكوكب الدري يتبعه ... نقع يخال على أرجائه الطّنبا
وقد روى أخبار في هذا الباب. والذي يشبه الحق أنه قد كان قبل ذلك انقضاض الكواكب وأنه قرن به عند الوحي ضرب من العذاب يقضى به الخاطف المستمع والله أعلم،،،
ذكر فترة الوحي
قالوا ثم فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
[1] . لم يزل MS.
(4/144)
________________________________________
حتى شق عليه مشقة شديدة وفي رواية ابن عبّاس رضي الله عنه أنه كان يعدو مرة إلى ثبير ومرة إلى حراء يريد أن يلقى نفسه منها فبينا هو كذلك إذ سمع صوتا فرفع صوته فإذا هو بالملك الذي جاءه بحراء بين السماء والأرض قال فخشيت رعبا ورجعت إلى أهلي فقلت زملوني فألقوا علي قطيفة سوداء وصبّوا عليّ ماء باردا فنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ 74: 1- 5،،،
ذكر اختلافهم أوّل من أسلم
قيل خديجة رضي الله عنها صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة يوم الاثنين وصلت خديجة آخر اليوم وقيل علي بن أبي طالب صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلّى عليّ يوم الثلثاء وقيل زيد بن حارثة وقيل أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأمّا ابن إسحاق فإنه يقول أول من ذكر من الناس آمن بمحمّد صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عم ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر الصديق وأسلم بدعائه عثمان بن عفان ثم سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله فهولاء النفر الثمانية الذين سبقوا بالإسلام وروى الواقدي أن سعد بن أبي وقاص قال لقد أتى على يوم واني لثالث الإسلام وعن عمرو بن عنبسة
(4/145)
________________________________________
كنت ثالثا أو رابعا في الإسلام وعن خالد بن سعيد بن العاص كنت خامسا في الإسلام وممن سبق إسلامه أبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وعثمان بن مظعون وقدامة بن مظعون [F؟ 136 v؟] وعبيدة بن الحارث وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش وأبو سلمة بن عبد الأسد وواقد بن عبد الله وخنيس بن حذافة ونعيم بن عبد الله النحام وخباب بن الارتّ وعامر بن فهيرة رضي الله عنهم أجمعين ومن النساء أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر ابن أبي طالب وفاطمة بنت الخطاب امرأة سعيد بن زيد بن عمرو وأسما بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في خفية قبل أن يدخل دار أرقم بن [أبي] الأرقم ثم أسلم صهيب بن سنان وعمار ابن ياسر وكان إسلامهما بعد إسلام بضعة وثلاثين رجلا ثم فشا بمكة وتحدث [1] به وأمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة فقال فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 15: 94 وذلك في السنة الرابعة من النبوّة،،،
__________
[1] . و؟ حدّث MS.
(4/146)
________________________________________
ذكر إظهار الدعوة إلى الإسلام
قالوا فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدينه ودعا الخلق إليه وأبدى الصفحة لهم فلم يبعد عليه قومه ولا عابوا عليه رأيه لما عرفوه من صدق الحديث وحسن الجوار وتحرى الخير والتواضع للخلق وكمال العقل والشرف وعلو البيت وطهارة النسب حتى سب آلهتهم وسفه أحلامهم وضلل أراءهم ونقض دينهم فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وقد حدب عليه عمه أبو طالب وقام يناضل دونه ويحامي عليه فتضاغن القوم وتوامروا ومشوا إلى أبي طالب منهم أشراف قريش عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأبو جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي وكنيته أبو الحكم وأبو البختري بن هشام والوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي والعاص بن وائل السهمي فقالوا يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا وإن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل أباءنا فإما أن تكفه وإما أن ننازله [1] وإياك فقال له أبو طالب اتق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر
__________
[1] . نقاتله.Enmarge:
(4/147)
________________________________________
ما لا أطيق فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب قد تركه وأنه قد ضعف عن نصرته وهو خاذله فاستعبر ثم قال يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله وأهلك دونه ما تركته فقال أبو طالب لا تخذله فمشوا إليه بعمارة بن الوليد فقالوا هذا أنهد فتى قريش وأجمله فخذه واتخذه ولدا وسلم إلينا ابن أخيك هذا الصابئ الذي خالف ديننا وفرق جماعتنا نقتله فقال أبو طالب تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا مما لا يكون فتنابذ القوم وتنادوا بعضهم بعضا وأقبلوا على من في القبائل من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله عز وجل رسوله بعمه أبي طالب أن تخلصوا في شعره وبشره غير أنهم يرمونه بالسحر والشعر والكهانة والجنون والقرآن ينزل عليهم بتكذيبهم والرد عليهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بالحق ما يثنيه ذلك عن الدعاء إلى الله عز وجل سرا وجهرا حتى لحق أبو طالب باللَّه عزّ وجلّ فتخطّئوا إليه بالمكروه [F؟ 137 r؟] ونالوا منه ما كانوا يجمحون عنه من جنانه قالوا ولما أسلم حمزة بن عبد المطّلب عزّ به النبيّ صلى الله عليه وسلم وأهل الإسلام فشق ذلك على
(4/148)
________________________________________
المشركين فعدلوا عن المنابذة إلى المعاتبة [1] وأقبلوا عليه يرغبونه في المال والأنعام ويعرضون عليه الأزواج فنزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى 42: 23 فلما أعياهم أمره ويئسوا أن يستنزلوه عن دينه بشيء من حطام الدنيا أخذوا في طلب الآيات والتماس المعجزات كما حكى الله عز وجل عنهم في القرآن وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا من الْأَرْضِ يَنْبُوعاً 17: 90 الآيات وتواصوا على من أسلم يعذبونهم جهارا ويقاتلونهم سرا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم وهي الهجرة الأولى سنة خمس من البعث،،،
ذكر الهجرة الأولى إلى الحبشة
قالوا فخرج أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأميرهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في أثرهم فلم يلحقوهم ومروا القوم إلى الحبشة فآمنوا واطمأنوا قالوا وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فالقى الشيطان في أمنيته تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فسجد المشركون وسرّوا بذلك وقالوا ما إن
__________
[1] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول اللَّهمّ اعزّ الإسلام Glosemoderne: بالإسلام الى ان حصل أمر عمر فأعز الله الإسلام بعمر رضي الله عنه.
(4/149)
________________________________________
لابن أبي كبشة يذكر آلهتنا بخير وبلغ الخبر عثمان بن عفان ومن معه بأن قريشا قد أسلموا فأقبلوا راجعين فلما دنوا من مكة أخبروا أن ذلك باطلا فلم يدخل منهم مكة أحد إلا مستخفيا أو بجواز فاشتد الأمر وأطبق البلاء بالمسلمين فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بالخروج ثانيا إلى الحبشة،،،
ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة
قالوا فخرجوا وأميرهم جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا فقال عبد الله بن الحارث بن قيس يذكر لهم ما فيه من الأمن والدعة [بسيط]
يا راكبا بلّغن عنّي مغلغلة ... من كان يرجو بلاغ الله والدين
كل امرئ من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجى من الذل والمخزاة والهون
فلا تقيموا على ذل الحياة ولا ... خزي الممات [1] وعيب غير مأمون
وخرج أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه حتى بلغ برك الغماد فلقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال إلى أين يا أبا بكر قال أخرجني قومي فاسيح
__________
[1] . المماة MS.
(4/150)
________________________________________
في الأرض وأعبد ربي فقال ابن الدغنة مثلك لا يخرج تكسب المعدوم وتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق فرجع أبو بكر في جواره فقال ابن الدغنة يا معشر قريش إني [1] أجرت أبا بكر قالوا فمره [2] يعبد ربه في بيته ولا يفسد علينا صبياننا قالوا وبعثت قريش بعمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة مع هدايا إلى النجاشي ملك الحبشة على أن يسلم المسلمين إليهما فقدما وأوصلا الهدية قال إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان من عندنا [F؟ 137 v؟] سفهاء فارقوا دينهم ولم يدخلوا في دينكم فبعثنا اشرافنا إليكم لتردهم إليهم فقال النجاشي حتى أسئلهم عما يقولون ثمّ استدعى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوه وقد جمع أساقفته وبطارقته وفرشوا مضاجعهم فقال لهم ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم فقال جعفر ابن أبى طالب رضي الله عنه إنا كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونهريق الدماء ونأتي الفواحش حتى بعث الله عز وجل إلينا رسولا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته فدعانا
__________
[1] . ابىMS.
[2] . فمرّه MS.
(4/151)
________________________________________
إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده ونخلع الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وصلة الرحم وحسن الجوار ونهانا عن الفواحش والمحارم فعدوا علينا ليردونا إلى عبادة الأصنام والأوثان فهربنا إلى بلادك واخترناك على من سواك فقال لهم انطلقوا فو الله لا أرسلكم إليهم أبدا فخرجا من عنده مقبوحين فقال عمرو لأتينه بما يستأصل به خضرآؤهم ثم غدا إليهم من الغد فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما فأرسل فاسألهم ما يقولون في عيسى فقال جعفر بن ابى طالب رضي الله عنه نقول فيه ما جاء به نبينا أنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم فضرب النجاشي يده إلى الأرض وتناول منها عودا وقال ما عدا عيسى ما قلتم هذا العود ثم قرأ عليه جعفر بن أبي طالب صدر سورة كهيعص فآمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ورد هدية عمرو وعبد الله وصرفهما إلى مكّة ثمّ لمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان المسلمون يخرجون إليه وكان آخرهم جعفر أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر قالوا ولما خرج رجع عمرو وعبد الله وجدوا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أسلم وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم [به]
(4/152)
________________________________________
وبحمزة بن عبد المطلب حتى عادوا قريشا وكاثروهم ثم وقع الحصار في السنة [السادسة] من النبوة وبقي ثلاث سنين،،،
ذكر الحصار
قالوا واجتمعت قريش على بني هاشم وبني عبد المطّلب وتعاقدوا على أن لا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا ينكحوا منهم ولا ينكحوهم حتّى يتبرّءوا من صاحبهم ويسلمونه للقتل وكتبوا صحيفة كاتبها منصور بن عكرمة بن عامر وعلقوها في الكعبة فانحازت بنو هاشم وبنو عبد المطلب فدخلوا الشعب وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزي بن عبد المطلب وحده وضاق الأمر عليهم لا يصل إليهم شيء من الطعام [1] إلا سرا وبقوا فيه ثلاث سنين فلما كان في السنة التاسعة من النبوّة قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي طالب هل شعرت بأن ربي قد سلط الأرضة على الصحيفة فلم تدع [2] للَّه اسما إلا اثبتته ونفت القطيعة والظلم فقام أبو طالب حتى أتى المسجد فقال يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلموا صحيفتكم فإن كان كما قال فانتهوا عن ظلمنا وقطيعتنا فإن كان كاذبا دفعته إليكم
__________
[1] . والطلمMS.
[2] . يدع MS.
(4/153)
________________________________________
قالوا رضينا [F؟ 138 r؟] فنظروا فإذا هو كما قال صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرا ثم اجتمع نفر من قريش وقالوا يا قومنا تأكلون الطعام وتشربون الشراب وتلبسون الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبايعون ولا يناكحون والله لا نقعد حتى نشق هذه الصحيفة الظالمة لقاطعة فقام إليها مطعم بن عدي فشقها فقال أبو طالب [طويل]
الاهل أتى بحرينا صنع ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود
ألم يأتهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد
جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا ... على ملأ يهدى لحزم ويرشد
قضوا ما قضوا من ليلهم ثم أصبحوا ... على مهل وسائر الناس رقد
فخرجوا من الشعب،،،
ذكر خروجهم من الشعب
قال الواقدي مات أبو طالب وخديجة في السنة العاشرة من النبوة بعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير وكان بين موت خديجة إلى أن مات أبو طالب شهر وخمسة أيام وقيل كان بينهما ثلاثة أيّام فتشابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب واستكلبت عليه شوكة المشركين
(4/154)
________________________________________
وبالغوا في الأذى وكان أشدّهم عليه عمه أبو لهب عليه اللعنة وأبو جهل وعقبة وأبي بن خلف فمنهم من يقدر ببابه ومنهم من يطرح الأذى في برمته إذا نصبت ومنهم من يطرح رحم الشاة إذا سجد على ظهره ومنهم من يطأ برجليه على عنقه ومنهم من يذر التراب على رأسه ومنهم من يبزق في وجهه وجعلوا يستهزءون به ويتضاحكون منه ورسول الله صابر محتسب على الأذى ثمّ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يستنصر،،،
خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
قالوا وخرج مع زيد بن حارثة على حمار من هذه الدناية [1] يلتمس النصر والمنعة وأقام بها عشرة أيام فلم يدع أحدا من أشراف ثقيف إلا جاءه وكلمه وكانت رؤساء ثقيف ثلاثة أخوة عبد ياليل بن عمرو وحبيب ابن عمرو ومسعود بن عمرو فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم [2] أن يمنعوه حتى يبلغ من الله عز وجل أمره فقال أحدهم انا امرط ثياب الكعبة إن الله أرسلك نبيا وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلّمك أبدا
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن الدنايةMS.
[2] . وسألوهم Ms.
(4/155)
________________________________________
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يئس من نصرتهم فقال أكتموا على وكره أن يبلغ ذلك قومه فيذئرهم عليه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وصبيانهم وعبيدهم فجعلوا يسبونه ويغطغطون وراءه ويرمونه بالحجارة حتى التجأ إلى ظل حبلة في جنب حائط فجلس فيه ودعا دعوات فسأل [1] ربه النصر والصبر وانصرف وكان مقامه بالطائف عشرة أيام فلما بلغ في منصرفه بطن نخل [2] استمع إليه نفر من الجن،،،
قصة الجن الأولى
[F؟ 138 v؟] قالوا وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من خوف الليل يصلي فمر به سبعة نفر من جن نصيبين يقال أسماءهم حسا ومسا وشارصه وناحر ولا ورد وسار سان والأحقب فآمنوا به ورجعوا إلى قومهم منذرين كما قال الله عزّ وجلّ وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً من الْجِنِّ 46: 29 الآيات وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم من نخلة يريد مكة حتى أتى حراء وبعث إلى سهيل بن عمرو والأخنس بن شريق أدخل في جواركما فأبيا عليه فأرسل إلى مطعم بن عدي فأجاره وأمر بنيه فلبسوا السلاح ووقفوا عند خروجه [إلى] البيت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكّة وكان غيبته
__________
[1] . فسألهMs.
[2] . بطر عل Ms.
(4/156)
________________________________________
من خروجه إلى مرجعه خمسة وعشرين يوما ويقال شهرا وفيه يقول حسان بن ثابت [طويل]
فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا ... من الناس أبقى مجده اليوم مطعما
أجرت رسول الله فيهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبي ملب وأحرما
قصة الجن الثانية
قالوا ولما انصرف النفر من نصيبين إلى قومهم وأنذروهم جاءت جماعة منهم زهاء ثلاثمائة رجل وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجون فقرأ عليهم ودعاهم إلى الله عز وجل فآمنوا به وصدقوه ثم صلى بهم وقرأ في الصلاة تبارك الملك وسورة الجن وهي فسمي ليلة الجن ثم هاجت الأزمة وهي الجوع فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم حتى أكلوا العلهز والقد والعظام المحرقة والكلاب الميتة وحتى كان الرجل يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان بن حرب وقال يا محمد جئت بصلة الرحم وقومك قد هلكوا فادع الله لهم فلمّا دخلت سنة احدى عشرة من النبوّة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عنهم بقول الله عز وجل إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ 44: 15 ثم كان انشقاق القمر بقول الله عز وجل اقْتَرَبَتِ
(4/157)
________________________________________
السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ 54: 1 ثم غلبت الروم بقول الله عز وجل آلم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ 30: 1- 4،،،
قصة الروم
وذلك أن ابرويز لما انهزم من بين يدي بهرام جوبينة مضى إلى الروم واستنجد بملكهم موريقيس فأمده بالرجال والمال وزوجه ابنته مريم وانصرف وقاتل بهرام فنفاه إلى أقصى خراسان ووثبت الروم على ملكهم فقتلوه فسرح إليهم ابرويز شهر ابراز الفارسىّ وجندا من الفرس فدخلوا قسطنطينيّة واحتووا على خزائنها وأموالها وقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية وحملوا الخشبة التي يزعم النصارى أن المسيح عم صلب عليها وذلك في سنة احدى عشرة من النبوة قبل الهجرة بسنتين وأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه آلم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 30: 1- 3 وسرّ المشركون به وجادلوا المسلمين وقالوا تزعمون أنكم تغلبوننا لأنكم أهل كتاب وهذه المجوس قد ظهرت على الروم وهم أهل كتاب فنزل وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ 30: 3- 4 فأنكروا ذلك وجحدوه فناجب أبو بكر أبي بن خلف على ذود من
(4/158)
________________________________________
الإبل ليظهرن الروم على فارس إلى خمس سنين فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم زده في الخطر ومده [F؟ 139 r؟] في الأجل فجعل الخطر ذودين والأجل سبع سنين فلما كان يوم الحذيبية انكشف شهر ابراز عن الروم حتى سار هرقل إلى العراق فأغار عليه وصدق وعد الله ثم كان بعد غلبة الروم المسرى،،،
ذكر المسرى والمعراج
أعلم أنه لا شيء أكثر من اختلاف هذه القصة أما المعراج فينكره بعض الناس وبعض يزعم أن المعراج هو المسرى ثم اختلفوا في كيفيّة المسرى فكانت عائشة ومعاوية يقولان ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه ولكن الله أسرى بروحه وكان الحسن رضي الله عنه يقول كانت رؤيا ويحتج بقوله وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ 17: 60 وبقول ابراهيم إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ 37: 102 ثم مضى على ذلك فعرفت أن الوحي يأتى الأنبياء أيقاظا ونياما وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول تنام عيناي ولا ينام قلبي قال ابن إسحاق والله أعلم أي ذلك كان ونحن نذكر في ذلك طرفا كما جاء في الخبر قال الواقدي أسرى به قبل الهجرة بسنة وكان المعراج قبل ذلك بثمانية عشر شهر قال النبيّ صلى الله عليه وسلم فاستلقاني على قفاي ثم شقا بطني
(4/159)
________________________________________
واستخرجا حشوي ومعهما طست من ذهب يغسل فيه بطون الأنبياء فكان جبريل يختلف بالماء من زمزم وميكائيل يغسل جوفي فقال جبرائيل لميكائيل شق قلبه فشق قلبي فأخرج علقة سوداء فالقاها ثم أدخل هرمه ثم ذر عليه من ذرور كان معه وقال وقلب وكيع له عينان بصيرتان وأذنان سميعتان أنتم قشر المغفل الحاشر ثم قال ببطني هكذا فالتأم وقالا مليء حكمة وإيمانا ثم وثبت قائما فأتيت [1] بالمعراج فإذا هو أحسن ما رأيت منظرا ألم تروا إلى ميتكم إذا احتضر كيف يشخص ببصره إليه فإنه إنما ينظر إلى حسن المعراج قال فعرجا بي إلى السماء الدنيا فلما انتهينا إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل تحت يده سبعون ألف ملك ما منهم ملك إلا وهو على مائة ألف فقال من هذا قالوا محمد قال وقد بعث قال نعم قال فتبادروا واجتمعوا وفتحوا ورحبوا ودعوا بالبركة قال ورأيت في السماء الدنيا رجلا أعظم الناس جهة فقلت من هذا يا جبريل قال أبوك آدم وإذا أرواح ذريته تعرض عليه فإذا عرض عليه روح المؤمن قال ريح طيبة وروح طيب جعلوا
__________
[1] . فأتت MS.
(4/160)
________________________________________
كتابه في عليين وإذا عرض عليه روح الكافر قال ريح خبيثة وروح خبيث جعلوا كتابه في سجين ثم وصف السموات ومن فيهن ووصف الجنة والنار وأهلها قال ثم انتهيت إلى السماء السابعة فلم أسمع شيئا إلا صرير الأقلام ورأيت جبريل يتضاءل حتى كان فرخ طائر ما أكاد أتأمله وسمعت وحيه فقال لي جبرائيل اسجد فسجدت ودنوت قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ثم قال ارفع رأسك يا محمد وقد فرض الله عليك خمسين صلاة قال فرجعت إلى موسى عم ولم يزل يرده حتى حطه إلى خمس صلوات [1] قال موسى ارجع إلى ربك واسئله أن يخفف عن أمتك فإن أمتك ضعيفة قال فقلت قد استحييت من ربي ولأصبرن على هذه الخمس قال فنوديت إني قد أمضيت فريضتي وخففتها على عبادي واجزي الحسنة بعشرة أمثالها هذا من رواية الواقدي وأما ابن إسحاق فانّه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حدث عن المسرى وما بالمسجد الأقصى قال فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتى المعراج ولم أر شيئا [F؟ 139 v؟] احسن منه وأصعدني صاحبي حتى انتهى بي إلى باب
__________
[1] . صلاة MS.
(4/161)
________________________________________
من أبواب السماء ثم ساق قصة شبيهة بما ساق الواقدي وسنذكر اختلاف الناس والكشف عن وجه الحق في آخر هذا الفصل،،،
قصّة المسرى
قال ابن إسحاق ثمّ أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه بلاء وتحيض وأمر من الله عز وجل فيه عبرة وهدى ورحمة وكيف شاء ليريه من آياته فكان ابن مسعود يقول أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كان يحمل عليها الأنبياء قبله تضع حافرها منتهى طرفها فحمل عليها ثم خرج صاحبه يريه الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه ابراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فصلى بهم ثم أتى بثلاث أوان اناء فيه لبن واناء فيه خمر وإناء فيه ماء قال فسمعت حين عرضت علي قائلا يقول إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر غوى وغويت أمته وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته قال فأخذت اللبن فشربته وكان الحسن يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم في الحجر إذ أتاني جبريل فهمزني برجله فجلست فلم أر فيه شيئا فعدت إلى مضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي وخرج بي إلى باب المسجد فإذا أنا بدابة أبيض بين البغل
(4/162)
________________________________________
والحمار وفي فخذيه جناحان ومضى في حديثه مثل حديث ابن مسعود وزاد قال لما شربت اللبن حرمت عليكم الخمر فلما أصبح عدا على قريش فقالوا إن هذا والله لبين أن العير ليطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرا مقبلة فيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس إلى [أبي] بكر فقالوا إن صاحبكم يزعم كذا وكذا فقال أبو بكر لئن كان قاله فقد صدق فما يعجبكم من ذلك أنه يخبر الخبر من المساء إلى الأرض في ساعة فأصدقه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع بي حتى نظرت إليه فجعل يصفه وأبو بكر يصدقه وروى الواقدي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمّا كذّبني قريش قمت في الحجر فخيل إلي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه وروى عن أم هاني بنت أبي طالب أنها قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي وفي بيتي تلك الليلة فلما كان قبل الصبح أهبنا وقال لقد صليت عشاء الآخرة والفجر بهذا الوادي وصليت ما بينهما بالبيت المقدس وقد نشر لي الأنبياء فصليت بهم ثم قص القصة والوجه في هذا وما أشبهه أن لا يجاوز فيه نص الكتاب
(4/163)
________________________________________
ومستفيض السنة مع المخالف المنكر المستعظم لما يخرج عن العادة المعهودة والطبع القديم قال الله سبحانه سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ من آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 17: 1 فالمسرى قد يكون بالروح والجسم ثمّ قال وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ 17: 60 ولا خلاف بين أهل اللغة أن الرؤيا في المنام لا غير وإن كان جاء في التفسير أنه رؤية العين فحكم العاقل أن يخاطب كلا على قدر فهمه وأي تفضيل يلحق النبي في رفع جسمه وجثته أو ليس قد أخبر أنه قد رأى في السماوات ابراهيم وموسى وعيسى وآدم وغير مختلف أنهم لم يرفعوا بأجسامهم مع أنا لا ننكر أن يرفع الله ما يشاء من جبل وحجر فكيف أنبياءه ورسله [F؟ 140 r؟] ولكن ذكرنا ما ذكرنا ليهون عليك ما يرد من كلام الخصوم ولتقصيد الاشبه بالمتعالم المعروف والله أعلم،،،
ذكر مقدمات الهجرة وأول من هاجر
قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوافي [1] كل موسم سوق عكاظ وسوق ذي المجاز وسوق
__________
[1] . توافي MS.
(4/164)
________________________________________
المجنة يتبع [1] القبائل في رحالها ويغشاها في أنديتها يدعوهم إلى أن يمنعوه ليبلغ رسالة ربه فلا يجد أحدا ينصره حتى كانت سنة إحدى عشرة من النبوة لقي ستة نفر من الأوس عند العقبة فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وعرض عليهم أن يمنعوه فعرفوه وقالوا هذا النبي الذي يوعدنا يهودنا به وهموا يقتلوننا قتل عاد وإرم فأمنوا به وصدقوه وهم أسعد بن زرارة وقطبة بن عامر بن حديدة ومعاذ بن عفراء وجابر بن عبد الله بن رئاب وعوف بن عفراء وعقبة بن عامر وأول من أسلم فيهم أسعد بن زرارة وقطبة بن عامر وكان يقول في الجاهلية لا إله إلا الله ويقال بل أول من أسلم أبو الهيثم بن التيهان وكان لا يقرب في الجاهلية الأوثان فانصرفوا إلى المدينة وذكروا أمر رسول الله صلى الله عليه فأجابهم ناس وفشا فيهم الإسلام لمّا كانت اثنتي عشرة من النبوة وافى الموسم منهم اثنا عشر رجلا هؤلاء الستة وستة أخر أسماءهم أبو الهيثم بن التيّهان وعبادة ابن الصامت وعويم بن [2] ساعدة ورافع بن مالك وذكوان ابن عبد القيس وأبو عبد الرحمان بن ثعلبة فآمنوا وأسلموا
__________
[1] . ابىMS.ajoute
[2] . تتبع MS.
(4/165)
________________________________________
وواعدوا رسول الله صلى الله عليه العام [1] القابل وسألوه أن يبعث معهم من يصلي بهم ويعلّمهم القرآن فبعث معهم مصعب ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف فتى قريش كلّها يدعو الناس إلى الإسلام وكان يدعى المهدي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بدعائه بشر كثير وكان في من [2] أسلم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيد [أ] الأوس والخزرج فلما كان سنة ثلاث عشرة من النبوة قدم من الأنصار سبعون رجلا وامرأتان أم عامر وأم منيع ورئيسهم البراء بن معرور فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة وبايعوه على المنع والنصرة قال الواقدي واختلفوا في أول من ضرب يده على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل البراء بن معرور وقيل أسعد بن زرارة وقيل أسيد بن حضير وقيل أبو الهيثم بن التيّهان فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم اخرجوا إلى اثني عشر نقيبا يكونوا على قومهم وأخذ عليهم الميثاق والعهد والوفاء كنقباء بني إسرائيل فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس فمن الخزرج أسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وسعد ابن عبادة والبراء بن معرور وعبادة [بن] الصامت وعبد الله بن
__________
[1] . العاملMS.
[2] . فيمن MS.
(4/166)
________________________________________
رواحة ورافع بن مالك بن عجلان والمنذر بن عمرو بن خنيس ومن الأوس أسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان فقال كعب بن مالك يذكر تلك البيعة في قصيدة طويلة [طويل]
فابلغ [أبيا] أنه قال رأيه ... وحان غداة الشعب والحين واقع
وابلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا ... بأحمد نور من هدى الله ساطع
فلا تزهدن في حشد أمر تريده ... والّب وجمع كل ما أنت جامع
[F؟ 140 v؟] ودونك فاعلم أن نقض عهودنا ... أباه [1] عليك الرهط حتى يبايعوا
وانصرف الأنصار إلى المدينة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة وكان هاجر إليها قبل بيعة العقبة أبو سلمة بن عبد الأسد بسنة وهو أول من هاجر إلى المدينة ثم هاجر بعده عبيدة بن الحارث وعثمان بن مظعون ومسطح بن أثاثه ثم هاجر بعدهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وعياش بن [أبي] ربيعة وهو أخو أبي جهل بن هشام فنذرت أمه أن لا يظلها سقف بيت حتّى يرتدّ فخرج أبو جهل
__________
[1] . أتاه MS.
(4/167)
________________________________________
ابن هشام والحارث بن هشام فرداه فلم يزالا يعذبانه حتى فتناه عن دينه وفيه نزلت وَمن النَّاسِ من يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ في الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ الله 29: 10 ثم هاجر بعد ذلك وأسلم ثم خرج سائر المسلمين وبقي النبي صلى الله عليه وعلي بن أبي طالب وأبو بكر ومن لا قوة له في الحركة من ضعف وفاقة فلما رأت قريش أن شيعة النبي صلى الله عليه وسلم قد خرجوا فزعوا من ذلك وعلموا أنه إن خرج واقع بهم فاجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا في أمره وروى أن الشيطان صرخ على العقبة يا أهل الاخاشب هل لكم في محمد وأصحابه فقد اجتمعوا لحربكم،،،
ذكر دار الندوة
قالوا فاجتمع رؤساء قريش في دار الندوة ومنهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبه بن ربيعة والعاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قال بعضهم فاعترض لهم ابليس [1] في صورة شيخ جليل عليه إتب فقالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم فحضر ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا
__________
[1] . ابلس MS.
(4/168)
________________________________________
فقام خطيبهم فقال إن هذا الرجل قد كان من أمره ما كان وانا لا نأمنه على الوثوب بنا فاجمعوا فيه رأيا فقال قائل منهم أرى أن تقتلوه بحديد أو أن تغلقوا عليه الباب حتى يموت فقال ابليس ما هذا برأي لأنكم لو فعلتم ذلك لأوشك أن ينزعه أصحابه من أيديكم فقال آخر أرى أن تربطوه على ظهر راحلة ثم اضربوا [1] وجهها تهيم في الأرض حيث شاءت فقال ابليس ما هذا برأي ألم تروا إلى حسن لفظه وحلاوة منطقه ولا يحل بحي ولا بلد إلا سحرهم بكلامه فقال أبو جهل أرى أن نجمع من كل قبيلة منا فتى شبيبا نشيطا ثم نعطي كل واحد منهم سيفا صقيلا فيعمدون إليه ويضربونه ضربة رجل واحد ويفرقون دمه في القبائل فلا يقدر بنو عبد مناف على الإقادة بجميع الناس فقال ابليس هذا الرأي وقد حكى في ذلك شعر ومنهم من ينسبه الى إبليس [بسيط]
الرأي رأيان رأي ليس يعرفه ... غاو ورأي كحد السيف معروف
يكون أوّله بشرى لآخره ... حقّا وآخره مجد وتشريف
__________
[1] . ضربو MS.
(4/169)
________________________________________
فتفرقوا على هذا وجمعوا من فتيان قريش أربعين شابا وأعطوهم السيوف وأمروهم أن يغتالوا النبيّ صلى الله عليه وسلم ويقتلوه،،،
ذكر ليلة الدار
قالوا فأتوا داره وأحاطوا به يرصدونه حتى ينام فيبيتون به وأتاه الخبر من السماء فثبت حتى أمسى ثم اضطجع على فراشه وتجلل ريطة له خضراء والرصد يرون ما صنعه ويترقبون نومه فدعا عليا وقال نم على فراشي فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه وإن أتاك أبو بكر فاخبره أني قد خرجت إلى ثور أطحل وهو غار بأسفل مكة ومرة فليلحق بي وخرج رسول الله [F؟ 141 r؟] صلى الله عليه وقد أخذ حفنة من التراب فجعل ينثر على رءوسهم وهو يتلو هذه الآيات يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 36: 1- 4 إلى قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ 36: 9 ومر إلى الغار وقد أخذ الله عز وجل أبصارهم عنه فأتاهم آت فقال ما مقامكم قالوا ننتظر نوم محمد لنثور عليه قال إن محمدا قد مر وما ترك أحدا منكم إلّا وضع التراب على رأسه فقالوا فها هو نائم قال ذاك علي بن أبي طالب فاقتحموا الدار ونصوا الحلة فإذا هو علي فسقط في أيديهم وفيه نزل وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ
(4/170)
________________________________________
الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْماكِرِينَ 8: 30،،،
ذكر حديث الغار
قالوا وكان أبو بكر قد ابتاع راحلتين وحبسهما في الدار يعلفهما إعدادا لذلك الأمر فاستأجر دليلا يقال له عبد الله بن اريقط الليثي ويقال ابن ارقد ليأخذ بهما على الجادة وأمر غلامه عامر بن فهيرة أن يروح عليه يستحثه مغسفا وسوت له أسماء سفرة فحملها ومر إلى الغار فأقاما فيه ثلاثا وروى ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من داره أتى إلى دار أبي بكر وخرج معه من ظهر بيته إلى ثور فاكتتما فيه قال قائل وصرخ صارخ أن محمدا قد خرج فخرج المشركون في إثرهما فكانا يريانهم ولا يرونهما وروى الواقدي أن الله عز وجل بعث العنكبوت فضرب على باب الغار ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل العنكبوت فلما أكدت قريش وخابت جعلت مائة ناقة لمن رده فخرج سراقة بن مالك وكان من فرسان القوم وأشدائهم،،،
ذكر خروج سراقة في إثرهما
قالوا وخرج في اثرهما ثم روى بعد ما أسلم قال فلما بدا لي القوم عثر بي فرسي وذهبت يداه
(4/171)
________________________________________
في الأرض وسقطت عنه قال ثم انتزع يديه وتبعهما دخان كالإعصار فعرفت أنه حق فناديتهم انظروني أكلمكم فو الله لا آذيتكم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكر سل ما يطلب قال ما تبتغي منا قال قلت تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك فأمر أبا بكر فكتب لي كتابا في رقعة أو قال في عظم فلما كان يوم فتح مكة أتيته بالكتاب فقال اليوم يوم وفاء وبر ادن منّى فأسلم فدنوت وأسلمت وقد روى في هذا الخبر أنه ساخت قوائم دابته ثم خرجت ولها عثار،،،
ذكر خروج النبي عم وأبي بكر من الغار إلى المدينة
قال ابن إسحاق وخرج بهما دليلهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل أسفل من عسفان فهبط بهما العرج ثم لزم الجادة إلى المدينة وذكر حديث أم معبد بطوله قال وكان المسلمون بالمدينة لما سمعوا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه فإذا ارتفع النهار وعلا انصرفوا إلى بيوتهم حتى كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا قد انتظروه ورجعوا فرآه رجل من يهود فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء فخرج الناس وثاروا الى أسلحتهم
(4/172)
________________________________________
وأسرعوا يتلقونه وكان ذلك يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول فيما روى ابن إسحاق حين اشتد الضحى وكادت الشمس تعتدل وكان الزبير بن العوام لقيه في الطريق [F 141 vO] مقبل من الشأم فطرح على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابا بيضا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بقبا في ظل نخلة وهي قرية بني عمرو بن عوف،،،
في ذكر اختلاف الناس في هذا الفصل
أعلم أن ما كان في هذه الأخبار من المعجزات فكلها مصدقة مقبولة إذا صحت الرواية والنقل أو شهد لها نص القرآن والدلالة عليها كذهاب قوائم فرس سراقة في الأرض وكإنزال شاة أم معبد اللبن بعد يبسها وكأخذ الله بأبصار الفتكة عن نبيه وككلام ابليس في دار الندوة وكخبر المعراج والمسرى وقصة الروم والجن ولحس الأرضة الصحيفة ونزول جبريل بالوحي وتظليل الغمام والطير له في سفره وإخبار بحيرا وعداس وورقة بأمره وما ذكر من العجائب في مولده في ظئره حليمة من نزول اللبن في ضرعها وفي ضرع شاتها وغير ذلك مما يوصف ويحكى مع ما ذكر من هذه الخصال كلها داخل في حد الجواز والإمكان بعد أن كنا مجيزين للممتنع
(4/173)
________________________________________
في الطبع والعادة للأنبياء وفي أيامهم فكيف الممكن المتوهم من ذلك وقد ناقض المنكرون لهذه الحال لخروجها عن العادة المجيزين لها بأنه قد تسوخ القوائم في السهلة والسباخ وفي نافقاء [1] اليرابيع والجرذان ويعود اللبن في الضرع بعد ذهابه وجفوفه بتغير الطبع وزوال العلة ووجود قوة حادثة كما قد يبصر الإنسان بعد العمى ويسمع بعد الصمم بحدوث سبب أو معنى دواء الطعام ويأخذ الله بأبصار قوم بأن يأتي عليهم النعاس أو يخفي شخص المار بهم فلا يرونه وكلام ابليس غير عجيب لأنه قد يقال لمن عمل بعمل ابليس هذا ابليس وكذلك لمن تكلم بكلام ابليس يوسوس ابليس بمثله وقد سمى الله عز وجل من اقتدى بالشيطان شيطانا فقال وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ 2: 14 وابليس شيطان وأما المعراج والمسرى فكفاك حجة على الخصم [عدم] اختلاف أهل الملة فيه وخبر الروم ولحس الأرضة الصحيفة وغير ذلك ممّا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الغيب فمن وحي الله وتنزيله مع أن ذلك ممكن معرفته من جملة الخبر وأما كيفية نزول جبريل بالوحي وظهوره له فإنّ الواجب أن لا يكلّم
__________
[1] . نافقات MS.
(4/174)
________________________________________
الخصم إلا بإيجاب الوحي كيف شاء لأن الوحي على وجوه وحي إلهام ووحي إلقاء ووحي نلقين ووحي رؤيا وقد سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني رواه الواقدي ونحن بحمد الله مصدقون بكل ما جاء على ظاهره وجدنا له مثلا وشبها أو لم نجد ومقرون بنزول الملك على الأنبياء سفيرا بينهم وبين الله عز وجل وواسطة قال هذا المناقض في حجاجه فان قال الملحد إذا كان الأمر كما زعمت وكان كل ذلك ممكنا لعامة [1] الناس فلم سميتها معجزات الأنبياء وخصصتهم بها قيل قد يكون الشيء معجزة في وقت وهو بعينه غير معجزة في وقت آخر ويكون معجزة لقوم وغير معجزة لقوم ويكون الشيء باجتماع أجزائه معجزة ويكون كل جزء منه على الانفراد غير معجزة قال وذلك قولنا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نصر ببدر في قلة عددهم فلو وجد مثله في زماننا أو في بلد الشرك لجاز ذلك [F؟ 142 r؟] وكان ممكنا ثم لا يجوز أن يسمى معجزة وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة عظيمة في زمانه لأنه قد يقع بالاتّفاق ما لا يرجى كونه
__________
[1] . العامّة MS.
(4/175)
________________________________________
ووقوعه قال والقرآن معجزة عظيمة لهم قال فاتفاق تلك المعاني للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وتناسقها في زمانه معجزة له أتاحها الله عز وجل وقدرها علامة لنبوته هذا يرحمك الله باب كان الله أغنى [1] هذا المتكلف عن الخوض فيه والتمرس به وما أراه ابلى [2] عنا في الإسلام أو رد عنه عادية إن لم يكن فتح عليهم باب شنعة وتلبيس وسبيل المعجزات للأنبياء في خروجها عن العادة سبيل إيجاد أعيان الخلق لا من سابقه فكما أن إيجاد الخلق لا من شيء [لا] مفهوم ولا معقول ولكن بعرف وتعلم بقيام الأدلة عليه كذلك معجزات الأنبياء عم غير موهومة ولا معقولة وإنما بعلم بقيام الأدلة عليها ولذلك جعلت مسألة الرسالة تابعة لمسألة التوحيد مرتّبة عليها وقد مضى من هذا في فصله ما كفى وأغنى وللَّه الحمد والمنة والحول والقوّة والتوفيق والهداية،،،
__________
[1] . اعنىMS.
[2] . ابلى MS.
(4/176)
________________________________________
الفصل السادس عشر في مقدم رسول الله وسراياه وغزواته الى وقت وفاته صلى الله عليه وسلم
قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وكان خرج من الغار ليلة الخميس غرة شهر ربيع الأول ودخله يوم الاثنين وأقام فيه ثلاثا وبقى في الطريق اثنتي عشرة ليلة فكان من خروجه من مكة إلى دخوله المدينة خمسة عشر يوما فنزل تحت ظل نخلة بقبا فطفق الناس يأتونه وينظرونه وكان أبو بكر معه في مثل سنه فما كان بعرفة إلّا من كان رآه فلما زال الظلّ قام أبو بكر فأظله بردائه فعرفه حينئذ من لم يكن يعرفه ثم نزل على كلثوم بن هدم ويقال على سعد بن خيثمه وأقام عندهم يوم الاثنين والثلثاء والأربعاء والخميس ولم تكن المدينة يومئذ ممصرة وإنما كانت آطاما وحوائط وكان بنو عمرو بن عوف ينتابونه عند كلثوم بن هدم فأول ما أمر فيهم بالأصنام أن تكسر
(4/177)
________________________________________
فجعلوا يكسرونها ويوقدون النار فيها وأسس مسجد قبا وصلى فيه ثم خرج يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي وهي أول جمعة صلاها في الإسلام وبنى في مصلاه مسجدا واستقبله الناس فجعل يقول كل قبيلة اقم عندنا في العدة والعدد ويقول خلوا سبيلها فإنها مأمورة قالوا فلما انتهت إلى بيت أبى أيّوب الأنصاري بركت ووضعت جرانها في الأرض فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب وأقام عنده سبعة أشهر إلى أن بنى المسجد في فضل البلدان قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه أبا رافع مولاه وزيد بن الحارثة يقدمان بعياله وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر الصديق [F؟ 142 v؟] فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله وسودة بنت زمعه زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما زينب بنت رسول الله فإن زوجها أبا العاص بن الربيع حبسها وأما رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّها هاجرة قبله مع زوجها عثمان بن عفان وكانت هاجرت معه إلى الحبشة وقدم عبد الله ابن أبى بكر بأختيه عائشة وأسماء بنتي أبي بكر وأم رومان امرأة أبي بكر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج خلف عليا بمكة وأمره
(4/178)
________________________________________
أن يرد الودائع التي كانت عند رسول الله للناس إلى أهلها ففعل علي وخرج في إثره بعد ثلاث وفرضت الصلاة أربعا أربعا بعد الهجرة بشهر وكانوا يصلون قبلها ركعتين ركعتين ثم آخى بين المهاجرين والأنصار وأقطع الدور وخط الخطط فلبثوا فيها وكتب كتابا وادع فيه اليهود وأقرهم على دينهم وشرط لهم أن لا يهيجهم ولا يباديهم وشرط عليهم أن ينصروه ممن دهمه ولا يظاهروا عليه عدوا فلما رأت اليهود ظهور أمره واستجابة الناس له نقضوا العهد وأخفروا الذمة وناصبوه بغيا وحسدا فجعلوا يغشونه ويسألونه عن الأغلوطات منهم حيىّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب وجدي بن أخطب وزيد بن تابوة وعبد الله بن صورى ومحاض بن عابور والربيع بن أبى الحقيق وكعب ابن الاشرف وشاس بن عمرو وفردم بن كردم وغيرهم من أشرافهم ونافق رهط من أهل المدينة وظاهروهم على ذلك منهم خذام ابن خالد الذي أخرج مسجد الضرار من داره وجارية بن عامر وبحزج بن عمرو وعبد الله بن الأزعر هم الذين بنوا مسجد الضرار ومجمع بن جارية هو الذي كان يصلي بهم وأوس بن قيظي وهو الّذي قال يوم الخندق إن بيوتنا عورة وأبيرق
(4/179)
________________________________________
سارق الدرع ووديعة بن ثابت ومعتّب بن قشير هما اللذان قالا إنما نخوض ونلعب وجد بن قيس الذي قال ائذن لي ولا تفتني وعبد الله بن أبي [ابن] سلول الخزرجي رأس النفاق وكان القرآن ينزل فيهم ويعبر عن خبث عقيدتهم ودرن سرائرهم إلى أن أذن الله لرسوله في السيف ونزل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله 22: 39- 40 فاخذ في تسريب السرايا وبعث الجيوش وكانت سراياه ووقائعه أربعا وسبعين غزاة ويقال خمسا وسبعين في مهاجرة عشر سنين منها التي غزا بنفسه سبع وعشرون وقع منها في تسع القتال في بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف ويقال أنه قاتل في بني النضير وكانت سنو الهجرة عشر سنين السنة الأولى سنة الهجرة والثانية سنة الأمر بالقتال والثالثة سنة التمحيص والرابعة سنة الترفيه والخامسة سنة الزلازل والسادسة سنة الاستئناس والسابعة سنة الاستغلاب والثامنة سنة الاستواء والتاسعة سنة البراءة والعاشرة سنة حجة الوداع ثم دخلت سنة إحدى عشرة من الهجرة مضى منها شهران واثنا عشر يوما ولحق بربه صلى الله عليه وسلم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

أمّا سنة احدى من الهجرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم [F؟ 143 r؟] قدم المدينة فاقام بها بقية ربيع وربيعا وجماديين ورجبا وشعبان فلمّا دخل شهر رمضان عقد لواء أبيض لحمزة بن عبد المطلب وهو أول لواء عقد في الإسلام وبعثه في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار يعترض عير القريش جاءت من الشام فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب وحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهنى فانصرفوا ولم يكن بينهما قتال فهذه أول سريّة سرت في الإسلام وفي سبيل الله فلمّا دخل شوال بعث عبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب في ستين راكبا من المهاجرين والأنصار فلقي جمعا عظيما من قريش بسيف البحر وعليهم عكرمة ابن أبي جهل فانصرفوا ولم يكن بينهما قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم وهو أول سهم رمي في الإسلام ثمّ لمّا دخل ذو القعدة [1] بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فرجع ولم يلق كيدا وفي هذه السنة بنى بعائشة وكان تزوجها بمكة وفيها ولد عبد الله بن الزبير وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة وفيها ولد النعمان بن بشير وهو أوّل
__________
[1] . ذلقعده MS.
(4/181)
________________________________________
مولود ولد من الأنصار بعد الإسلام وأما سنة اثنتين من الهجرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مضى المحرم منها ودخل صفر خرج غازيا بنفسه حتّى بلغ ودّان بينها وبين الأبواء ستة أميال فوادعته بنو ضمرة فانصرف ولم يلق كيدا وهي أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل ربيع الأول غزا بواط وهو موضع في طريق الشام يعترض عيرا لقريش فرجع ولم يلق كيدا ثم أغار كرز بن جابر الفهري على سرح [1] المدينة فخرج في إثره حتى بلغ سفوان من ناحية بدر [2] وهي بدر الأولى فرجع ولم يدركه وذاك في جمادى الأولى ثم غزا ذا العشيرة في جمادى الآخرة وفي تلك الغزاة قال لعلىّ يا با تراب أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود والذي يخضب هذا من هذا ووضع يده على رأسه ولحيته ثم بعث عبد الله بن جحش في ثمانية رهط من المهاجرين في شهر جمادى الآخرة منهم أبو حذيفة بن عتبة وسعد بن أبي وقاص وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان وواقد ابن عبد الله وكتب له كتابا أمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير
__________
[1] . اسرحMS.
[2] . بلد MS.
(4/182)
________________________________________
يومين ثمّ يقرأه على أصحابه ولا يستكره [1] منهم أحدا فسار عبد الله بن جحش يومين ثم فتح الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم سر على اسم الله وبركته حتى تنزل نخلة فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منهم بخبر فسار عبد الله بأصحابه حتى نزلوا نخلة فمرت العير تحمل زبيبا وأدما وفيها عمرو بن عبد الله الحضرمي والحكم بن كيسان ونوفل بن عبد الله المخزومي وأخوه عثمان بن عبد الله فلما رآهم هابوا فتشاور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهل الهلال وكان آخر يوم من جمادى الآخرة [على] زعم الكلبي فحلقوا رأس عكاشة بن محصن فأشرف لهم فلما رأوه أمنوا وقال قوم عمّار لا بأس عليكم فرمى واقد بن عبد الله الحنظلي عمرو بن الحضرمي فقتله واستاسر الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله وأعجزهم نوفل على فرس له وأقبل عبد الله ابن جحش بالعير والأسارى وهو أول غنيمة [F؟ 143 v؟] غنمت في الإسلام وأول قتيل قتله المسلمون وأول أسير أسروه فخاض الناس في ذلك وقالوا استحلّ محمّد العير وأتى منه شيئا وقال ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فقالوا يا رسول الله
__________
[1] . يستنكره MS.
(4/183)
________________________________________
قتلناهم ثم نظرنا الى رجب فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ به وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ من الْقَتْلِ 2: 217 فأباح الله عز وجل القتل في الشهر الحرام وأبطل ما كان قبل ذلك قالوا وجعلت يهود يتفألون به ويقولون واقد وقدت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وروى في المغازى هذا الشعر لأبى بكر الصدّيق رضي الله عنه [طويل]
يعدّون قتلى في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد
صدودهم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد
وإخراجهم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى للَّه في البيت ساجد
فإنا وإن عيرتمونا بقتله ... وأرجف [1] في الإسلام باغ وحاسد
سقينا من ابن [2] الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد
دما وابن عبد الله عثمان عندنا ... ينازعه غل من القد عاند
ولما دخل شعبان صرفت القبلة لنصف [3] منه وقال ابن إسحاق
__________
[1] . وارحفMs.
contrelemetre. [2] بن سقت عمرو بنMs.
[3] . القتلة النصف Ms.
(4/184)
________________________________________
صرفت في رجب ورأى عبد الله بن زيد الأذان فلما دخل رمضان فرض الصيام وكان فيه بدر العظمى،،،
ذكر قصة بدر
قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام في عير لقريش زهاء ألف بعير لا أحد بمكة ممن له طعمة إلا وله فيها تجارة ومعها ثلاثون راكبا فندب المسلمين [1] وقال اخرجوا لعل الله عز وجل أن ينفلكموها [2] فخف بعض الناس وثقل بعض لأنهم لم يظنوا أنهم يلقون حربا وبلغ الخبر أبا سفيان بن حرب فبعث ضمضم بن عمرو الغفاريّ إلى مكّة يستنفرهم ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بن عمرو بثلاث كأن واقفا وقف بالأبطح فصرخ بأعلى صوته الا أنفروا إلى مصارعكم إلى ثلاث يا أهل غدر ثم مشى به بعيره على ظهر أبي قبيس فصرخ مثل ذلك ثم حمل صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقيت دار من دور مكة إلا وقعت فيها فلقة وفشت الرؤيا بمكة فلقي أبو جهل العباس بن عبد المطلب فقال ما حدّثت
__________
[1] . المسلمونMS.
[2] . معلكموها MS.
(4/185)
________________________________________
فيكم هذه النبية يا بني هاشم أما ترضون أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ولكن نتربص بكم هذه الثلاث فإن كان كما قالت وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب قال فلما كان يوم الثالث إذا ضمضم بن عمرو ببطن الوادي قد جدع [1] بعيره وثوبه وحول رحله [2] يصرخ اللطيمة اللطيمة قد عرض لها محمد ألا أنفروا وما أراكم تدركونها فخرجت قريش سراعا حتى نزلوا الجحفة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لثمان خلون من شهر رمضان وبعث بعدي بن [أبي] الزغباء وبسبس بن عمرو يتجسسان خبر أبي سفيان فجاءا حتى نزلا ببدر فوجدا الخبر بأن العير يستقدم غدا وبعد غد [F؟ 144 r؟] فانصرفا بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل أبو سفيان حتى وقف على مناخهما ففت أبعار بعيريهما [3] فقال علائف يثرب والله فانصرف وضرب وجه العير عن الطريق وساحل به ونزل بدرا على سيارة وأرسل إلى قريش أنكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم وقد
__________
[1] . جزعMS.
[2] . رجلهMS.
[3] . ابعار بعير بهما MS.
(4/186)
________________________________________
نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل لا نرجع والله حتى نرد بدرا وكان موسما من مواسم العرب فنعكف عليها وننحر الجزور ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع العرب بنا وبمسيرنا هذا فلا يزالون يهابوننا أبدا فرجع طالب ابن أبي طالب والاخنس بن شريق [1] في مائة رجل وسار الباقون وهم تسع مائة وخمسون رجلا أشراف قريش وأعلام العرب حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا حتى أتى بدرا ونزل بالعدوة الدنيا وكان معهم سبعون من نواضح يثرب يعتقبونها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد بن [أبي] مرثد الغنوى يعتقبون بعيرا ولم يكن من الخيل إلا فرس للمقداد بن الأسود الكندي ومن السلاح إلا سبعون سيفا فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم فبنوا حوضا وملئوه ماء وقذفوا فيه الآنية وأمر بسائر القلب فعورت وضربوا له عريشا يكون فيه وجاءت قريش تضوّر من الكثيب فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها واستشار الناس في القتال فقام أبو بكر رضي الله عنه فتكلم وأحسن ثم قام عمر فتكلم وأحسن فقال النبيّ
__________
[1] . قريش MS.
(4/187)
________________________________________
أشيروا علي فقام المقداد بن الأسود فقال امض بنا فإنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عم [ف] اذهب أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ 5: 24 والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجادلنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له ثم قال اشيروا علي وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا بايعوه عند العقبة على أنا براء من ذمتك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت فأنت في ذمّتنا وكان يستخوّف أن الأنصار لا يرون له نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة فقام سعد ابن معاذ لعلك تريدنا يا رسول الله فقال نعم فقال إنا آمنا بك وصدقناك فامض بنا لما أردت فلو استعرضت بنا على هذا البحر لخضناه معك إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم تهيّئوا وابشروا فإن الله عز وجل قد وعدنى احدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم فمشى القوم إلى القتال والتقوا وحميت الحرب بينهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ويدعوه قالوا فخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد الله لأشربنّ من حوضهم ولأهدمنّه أو لأموتن دونه وقصد الحوض ليمنع
(4/188)
________________________________________
المسلمين الماء فشد عليه أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب فضربه ضربة الحن قدمه فخر على وجهه وجعل يحبو إلى الحوض وقد قال بعض أهل العلم أن حمزة لما قطع رجله حملها الأسود فرمى بها رجلا من المسلمين فقتله والله أعلم ثم خرج عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا إلى البراز فخرج إليهم عوف بن عفراء ومعوذ بن عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا لهم من أنتم [F؟ 144 v؟] قالوا نحن رهط من الأنصار قالوا لا حاجة بنا إليكم ونادوا يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فخرج عبيدة بن الحارث إلى عتبة بن ربيعة وحمزة بن عبد المطلب إلى شيبة بن ربيعة وعلى بن أبي طالب إلى الوليد ابن عتبة فتجادلوا وتطاردوا واختلف الضرب بينهم [1] فأما علي فلم يمهل صاحبه أن قتله وقتل حمزة شيبة وكان عبيدة بن الحارث اسن القوم وأضعفهم وقد بارزه عتبة بن ربيعة فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهم صاحبه فكر علي وحمزة على عتبة فذففا [2] عليه واحتملا عبيدة إلى أصحابهما ثم رمى المشركون
__________
[1] . بينهماCorr.marg. ,ms.
[2] فدفعا MS.
(4/189)
________________________________________
مهجع بن عبد الله بسهم فقتلوه وهو أول من قتل في الحرب من المسلمين وخرج ابو جهل وهو يرتجز
ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني
لمثل هذا ولدتني أمي
وحقق حقيقه فرأى الملائكة فانتبه وقال ابشر يا أبا بكر أتاك النصر هذا جبريل يقود فرسه على ثناياه النقع ثم خرج إلى الصفوف فحرضهم ورغبهم وأخذ حفنة من الحصا فاستقبل بها القوم وقال شاهت الوجوه وأذراها على وجوههم وقال لأصحابه [شدوا] فكان نفحهم [1] بها ووضع المسلمون أيديهم يقتلون ويأسرون حتى أسروا اثنين وأربعين رجلا ويقال اثنين وسبعين رجلا وقتلوا سبعين رجلا ويقال خمسين رجلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن فيهم رجالا من بني هاشم قد أخرجوا إكراها فمن لقي منهم أحدا فلا يقتله وأسروا من بني هاشم خمسة نفر العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ونعمان [2]
__________
.Corrige ,d ,apreslbn -Hicham ,P.445 [1] فكانت نعجهمMS.
[2] . عثمان MS.
(4/190)
________________________________________
ابن عمرو بن علقمة بن عبد المطلب والسائب بن عدي بن زيد بن هاشم وأسروا أبا العاص زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو جهل اللَّهمّ اقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف [1] فكان هو المستفتح بقول الله عز وجل إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ 8: 19 الآية فأدركه معاد بن عمرو بن الجموح فضربه ضربة أطبقت [2] قدمه فكر عليه عكرمة بن أبي جهل فضربه على عاتقه فطرح يده ثم مر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته ووجده عبده بن مسعود بآخر رمقه فوضع رجله على عنقه قال ففتح عينه وقال لقد ارتقيت مرتقى صعبا لمن الدبرة قال قلت للَّه ولرسوله ألم يخزك الله يا عدو الله قال أعار على سيّد قتله قومه ثمّ احتزّ رأسه وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألقاه بين يديه واستشهد ذلك اليوم من المسلمين ثمانية نفر ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى فألقوا في القليب وهو يقول يا با جهل يا عتبة يا شيبة يا فلان ويا فلان يدعوهم بأسمائهم هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا فإنّي وجدت ما وعدني
__________
[1] . كذا في الأصلNotemarg.:
[2] . اطبعت MS.
(4/191)
________________________________________
ربّى حقّا قال ابن إسحاق حدثني حميد الطويل عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله تنادي قوما قد حتفوا فقال ما أنتم بأسمع ما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا وفيه يقول حسّان [وافر]
يناديهم رسول الله لما ... قذفناهم كباكب [1] في القليب
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا ... صدقت وكنت ذا رأي مصيب
ومر رسول الله في العسكر وكرّ راجعا الى المدينة فلمّا خرج من مضيق الصفراء قسم هناك النفل وقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث من بين الأسارى وقدم المدينة واستشار أصحابه في الأسارى فقال أبو بكر أهلك وعشيرتك وبنو أبيك ابق عليهم واستأن بهم وقال عمر بل انظروا واديا ملتفا أشبا [F؟ 145 rO] فاضرمه عليهم فقال العباس قطعت رحمك يا ابن الخطاب ثم فاداهم وكان الفداء أربعين اوقية ذهبا وألزم العبّاس فداءين وقيل له افد ابن أخيك عقيلا فقال تركتني يا محمد أسأل الناس ما عشت قال ما فعلت الدنانير التي دفعتها
__________
[1] . يناكب MS.
(4/192)
________________________________________
إلى أم الفضل عند خروجك وقلت إن حدث لي حادث كانت لك ولولدك فقال من أخبرك به فو الله ما كان غيري وغيرها ثالثا قال أخبرني بذلك ربي فأسلم العباس وافتدى واختلفوا في الغنائم والنفل فنزلت سورة الأنفال بأسرها وفي يوم بدر يقول حسان بن ثابت [بسيط]
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم ... لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
وقال إني لكم جار فأوردهم ... سرى الموارد فيه الخزي والعار
قالوا ولما رجع فل قريش إلى مكة قال عمير بن وهب الجمحي قبح الله العيش بعد قتلى بدر ولولا دين علي وعيال لي لرحلت إلى محمد وقتلته فقال له صفوان بن أمية على دينك وعيالك ثم حمله وجهزه وصقل سيفا شحيذا وسمه وضرب راحلته حتى أتى المدينة فعقل بباب المسجد ودخل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاح عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال اتقوا الكلب فإنه حرش بيننا وحزرنا للمشركين يوم بدر فأخذوه وقدموه إلى النبي فقال ما أقدمك يا عمير قال قدمت لأجل أسيري قال فما بال السيف في رقبتك قال نسيته قال
(4/193)
________________________________________
فماذا شرطت صفوان في دينك وعيالك ففزع عمير وعلم أنّه أمره الحق فآمن به وأسلم وحسن إسلامه وفي هذا الشهر هلك أبو لهب بمكة وأبو احيحة سعيد بن العاص بالطائف وكان أبو لهب فأمر أبا العاص بن هشام أخا أبي جهل ابن هشام فقعره ماله ونفسه وأسلمه حدادا [1] ثم وجهه بدلا منه إلى بدر فقتل كافرا ومات أبو لهب بالعدسة [2] ثم كانت سرية عصماء بنت مروان وكانت امرأة كافرة بذيّة اللسان تهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم وتحرّض على المسلمين فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم إليها عمير بن عدي الأنصاري فقتلها وقال عم لا ينتطح فيها عنزان وفي هذا الشهر أمر بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم وخرج يوم الفطر إلى المصلى فصلى وخطب وهو أول عيد في الإسلام [ثم بعث] سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك في شوال وعفك رجل منافق يهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم ويحرّض عليه ويقول ما أهدى قوم إلى رحالهم شرّا من هذا الحرمى الذي أخرجته لحمته وبنو أبيه وهذه الأبيات من هجائه فيما يروى [متقارب]
__________
[1] كذا في الأصلNotemarginale:
[2] . بالعسة -MS.
(4/194)
________________________________________
لقد عشت دهرا وما إن أرى ... من الناس دارا ولا مجمعا
ابر عهودا وأوفي لمن ... تعاقد فيهم إذا ما رعى
من أولاد قيلة في جمعهم ... تهدى الخيال ولن اخضعا
فصدّعهم راكب جاء هم ... حرام حلال لشيء معا
فلو أن بالعز صدقتم ... أو الملك بايعتم إن معا
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم من لي بهذا الخبيث فخرج سالم بن عمير أحد البكاءين فقتله على فراشه وكان قد بلغ من السنّ [F؟ 145 v؟] مائة وعشرين سنة وفيه يقول [طويل]
حباك حنيف آخر الليل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السن
غزوة يهود بني قينقاع في شوال
وذلك أنه لما قدم الرسول الى المدينة وادع اليهود وعاهدهم فكان هؤلاء أولهم نقضا وهاجروا بالعداوة وقالوا يا معشر المسلمين لا يغركم أنكم لقيتم قوما اغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبتم منهم إنكم لو خاصمتمونا لعلمتم أننا رجال الحرب فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم في ديارهم حتى نزلوا في حكمه فهم بضرب أعناقهم فقام عبد الله بن أبي وكانوا حلفاؤه فقال أربع مائة
(4/195)
________________________________________
حاسر وثلاث مائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود أدعك تحصدهم في غداة واحدة فقال عم هم لك وكان لسعد بن عبادة من حلفهم مثل ما لعبد الله بن أبي ويقال لعبادة بن الصامت فقال إني أبرأ إلى الله ورسوله منهم ويقال فيهم نزلت إِنَّما [وَلِيُّكُمُ] الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا 5: 55 الآية،،،
ذكر غزوة السويق في ذي الحجة
وذلك أنّ أبا سفيان جاء في مائتي راكب فحرق في اصوار من النخل وقتل رجلين من الأنصار ودخل المدينة فبات عند سلام بن مشكم سيد بني النضير فسقاه وقراه وبطن له من خبر الناس ثم رجع من الليل إلى مكة وخرج النبي في إثره ففاته وأصاب المسلمون من أزوادهم ما طرحوها يتخففون بها للنجاء فبذلك سميت غزوة السويق وفي هذا الشهر توفيت رقية بنت النبي وفيه بنى علي بفاطمة وفيه مات مطعم بن عدي بمكة وفيه ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذبح شاتين بيده ثم دخلت سنة ثلاث من الهجرة وهي سنة التمحيص والبلاء فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سليم حتى بلغ الكدر ثم رجع ولم يلق كيدا وهي تسمى غزاة الكدر وكانت في المحرم ثم بعث
(4/196)
________________________________________
سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى كعب بن الأشرف فقتله،،،
ذكر مقتل كعب بن الأشرف
قالوا ولما أصيب أهل بدر قال كعب قد قتل محمّد أشراف الناس فبطن الأرض خير من ظهرها فنقض العهد وخرج إلى مكة في أربعين راكبا فناح على قتلى بدر وبكاهم وحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث النبي محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة في نفر فأتوه في جوف الليل وهو فوق حصنه فناداه سلكان إن هذا الرجل قد يطالبنا بالصدقة وجئتك برهن لتقرضني طعاما فوثب كعب من ملحفته فتعلّقت امرأته بناحية ثوبه وقالت إني لأرى حمرة الدم في هذا الصوت فقال دعيني فلو دعى ابن حرة بليل إلى طعنة لأجاب فنزل إليهم فأخذ سلكان تحت كشحة بداسه [1] ، وضربوه بأسيافهم حتى برد وفيه يقول كعب بن مالك [وافر]
فغودر منهم كعب صريعا ... فذلت بعد مصرعه النضير
[F؟ 146 r؟] ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم نجدا يريد غطفان حتّى نزل
__________
[1] .؟ داسه MS.
(4/197)
________________________________________
بطن نخل وذلك في شهر ربيع الأول ثم رجع ولم يلق كيدا وفيه كان حديث دعثور بن الحارث المحاري ثم غزا بني سليم في جمادى الأولى فرجع ولم يلق كيدا ثم بعث سرية القردة وأميرهم زيد بن حارثة فأصاب عيرا لقريش مقبلة من الشام [1] فأعجزه الرجال فقدم به وبلغ الخمس عشرين ألفا ثم كانت غزوة أحد لست خلون من شوال يوم الجمعة خرج من المدينة ويوم السبت كانت الواقعة،،،
قصة أحد
قالوا ولما أصيب المشركون ببدر ورجع فلهم إلى مكة مشي أشراف قريش إلى أبي سفيان بن حرب فقالوا إنّ محمدا قد وترنا وقتل خيارنا فأعنّا نطلب بثأرنا ونعين بهذا المال يعنون العير فاجتمعت قريش وجمعت أحابيشها ومن أطاعهم من القبائل وخرجت بظعنها التماس الحفيظة قائدهم أبو [2] سفيان بن حرب ومعه زوجته بنت عتبة وقد نذرت لئن أمكنها الله من دم حمزة لتشربنه ولتأكلن كبده وجاءوا حتى نزلوا بعينين موضع مقابل المدينة ورأى النبيّ صلى الله عليه وسلم في منامه
__________
[1] . كذا في الأصلNotemarginale:
[2] . ابى MS.
(4/198)
________________________________________
رؤيا فقصها على أصحابه فقال رأيت بقرا يصرع ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينه قالوا ما تأويلها يا رسول الله قال أما البقرة فهم قوم من أصحابي يقتلون وأما السيف [1] فرجل من [2] بيتي يقتل وأما الدرع الحصينة فإني أولتها بالمدينة وكان رأيه أن يقيم بالمدينة وقالوا إن دخلوا قاتلناهم في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن نزلوا [نزلوا] بشر مجلس [3] فقال رجال ممن أكرمهم الله بالشهادة وكان فاتهم بدر يتمنون ما وصف الله عز وجل به الشهداء من الثواب والحياة اخرج بنا إلى أعداء الله لئلا يرون أنا جبنا [4] عنهم وعن لقائهم وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ودخل منزله ولبس لأمته ثم خرج وقد ندم الناس فقال استكرهناك ولم يكن لنا [5] ذلك فإن شئت
__________
[1] . الثلمVarianteenmarge:
[2] . أهلAdditionmoderne:
[3] . كذا في الأصلNotemarginale:
[4] . حبناءMS.
[5] . أبا MS.
(4/199)
________________________________________
فاقعد فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يخلعها حتى يقاتل وخرج من المدينة بألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف وزيادة فسار حتّى إذا كان بالشوط وهو على ميل من المدينة انجزل [1] عبد الله بن سلول رأس المنافقين بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا انصرفوا فتبعهم عمرو بن حرام وقال أناشدكم الله في حرمكم ونبيكم [2] ما ثم قتال لو نعلم قتالا لاتبعناكم كما حكى عنهم وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف فعزم الله لهم على الرشد ثم ذكر نعمته عليهم فقال إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَالله وَلِيُّهُما 3: 122 ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى نزل الشعب من أحد وأمر عبد الله بن جبير أمير الرماة وكان في خمسين ناشبا أن يبيتوا على فم الشعب وأن ينضحوا [3] الخيل بالنبل لئلا يأتيهم [4] من ورائهم ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم ونشبت الحرب بين الفريقين فدعت
__________
[1] . يحرّكMS.
[2] . [؟] كمMS.
[3] . ينصحواMS.
maisc rlineairemoderne. [4] بن الكفار MS.ajoute
(4/200)
________________________________________
هند بنت عتبة وحشيا [F؟ 146 v؟] [1] غلام جبير بن مطعم بن عدي وكان طعيمة بن عدي قتل ببدر فقالت إن أنت قتلت حمزة يأبي عتبة بن ربيعة فلك قلبي وسواري وقلائدي وخلخالي وشنفي وقال له جبير بن مطعم إن أنت قتلت حمزة بعمى طعيمة ابن عدي فأنت عتيق ثم قامت هند في صواحباتها [2] يضربن بالدفوف ويحرضن الرجال وهي تقول،
ويها بني عبد الدار ... ، ويها حماة الاذمار
، ضربا بكل سيار،
،، وقالت أيضا،
نحن بنات الطارق ... ، نمشي على النمارق
، إن تقبلوا نعانق ... ، أو تدبروا نفارق
، فراق غير وامق،
،، وحميت الحرب فقتل مصعب بن عمير فدفع النبيّ صلى الله عليه وسلم اللواء إلى علي بن أبي طالب عم فأنزل الله عز وجل نصره حتى كانت هزيمة القوم لا شك فترك الرماة مركزهم وأقبلوا على النهب غير أميرهم عبد الله بن جبير فإنه ثبت مكانه حتى استشهد وعطف عليهم خالد ابن الوليد على الخيل فانقلبت الدبرة على المسلمين واكتمن الوحشي لحمزة حتى مر به فأتاه من ورائه وضربه بحربته
__________
[1] . وحشيMS.
[2] . صولجاتها MS.
(4/201)
________________________________________
فقتله وأصاب العدو من المسلمين وكان يوم بلاء وتمحيص وانثالوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودث [1] بالحجارة حتى وقع لشقه وشج وجهه وكلمت شفتيه وكسرت رباعيته ودخلت حلقة من الدرع في وجهه ووقع حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق وكان مظاهر [2] درعين وصرخ صارخ من أعلى الجبل الا أنّ محمدا قد قتل فانهزم المسلمون وأخذ علي وطلحة بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتاشاه من الحفرة وأكب أبو دجانة عليه بنفسه يقيه النبل وروى أنّ نشّابة أصابت إصبعه فقال [كامل]
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
وقال صلى الله عليه وسلم من رجل يشرى لنا نفسه فقام زياد بن السكن في نفر من الأنصار فقاتلوا دونه رجلا رجلا حتى قتلوا عن آخرهم ثم فاءت فيه المسلمون فكشفوهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يناول السهم سعد بن أبي وقاص وقال ارم فداك
__________
[1] . كذاEnmarge:
[2] . ظاهريى Autrelecon:
(4/202)
________________________________________
أبى وأمّى والّذي ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوه عتبة بن أبي وقاص وفيه يقول حسّان [طويل]
فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ... ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق
بسطت يمينا للنبي محمد ... فأدميت فاه قطعت بالبوائق
ثم نهضوا الى الشعب ومر على [علي] المهراس فملأ حجفته ماء وجاء يغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل ثم قام مالك بن سنان الخدري أبو [1] أبي سعيد فمص الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم من مس دمه دمى لم تمسه النار ويقال ان النبيّ صلى الله عليه وسلم ضربه عبد الله بن قميئة وروى بعضهم أنه [قتل [F 147 r؟] [مصعب بن عمير وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقعت هند عليها اللعنة ومن معها على القتلى فمثلن بهم جدع الأنوف وتبك الآذان ويتّخذن خدما وقلائد وعمدت إلى بطن حمزة فبعجتها واستخرجت حشوته وكبده ولاكته ولم تسغه ثم علت على صخرة وهي تقول [رجز]
__________
[1] . بن MS.
(4/203)
________________________________________
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات السعر
ما كان من عتبة لي من مضر ... ولا أخيه لا ولا من صهر
شفيت نفسي وقضيت نذري ... فشكر وحشي على عمر
حتّى ترم أعظمي في قبري
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبد المطلب
جزيت في بدر وبعد بدر ... يا ابنة وقاع عظيم الكفر
في أبيات وفيها يقول حسّان بن ثابت [كامل]
لعن الإله وزوجها معها ... هند الهنود طويلة البظر
ثم صرخ أبو سفيان انعمت وقال إنما الحرب سجال يوم بيوم أعل تعل فقال النبي لعمر بن الخطاب أجبه فقال الله أعلى وأجلّ لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال أبو سفيان أنشدك الله يا عمر هل قتل محمد قال لا والله ليسمع قال أنه قد كانت هناة ما أمرت بها ولا رضيت وإن موعدكم بدر فقال النبي لعمر قل إن شاء الله وألقى في قلوبهم الرعب
(4/204)
________________________________________
فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة وتفرّغ المسلمون لقتلاهم يدفنونهم ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة ونظر إلى ما مثل به فقال لن أصبت بمثلك أبدا ثم صلى على القتلى السبعين صلاة واحدة وانصرف إلى المدينة وأستشهد يوم أحد من المسلمين سبعون [1] رجلا ويقال خمسة وستون رجلا منهم حمزة ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ومصعب بن عمير العبدي [2] وعبد الله بن جبير أمير الرماة وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وسعد بن الربيع أحد النقباء وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا ورجع رسول الله إلى المدينة ثم خرج في أثرهم يوم الأحد مرهبا لهم ويريهم أن به قوة حتى بلغ حمراء الأسد في ستين راكبا منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الله ابن مسعود فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة عيبة [3] رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقى أبا سفيان بن حرب بالروحاء قد أجمع على الرجعة إلى المدينة وذلك أنهم لما انصرفوا سقط في
__________
[1] . سبعينMS.
[2] . اليهدىMS.
[3] . عبيد MS.
(4/205)
________________________________________
أيديهم وقالوا قد كنا أجهضنا محمدا وأصحابه وأشرفنا على استئصالهم لو صبرنا فقالوا لمعبد بن أبي معبد ما وراءك قال لقد خرج محمد وأصحابه في جمع لم أر مثله يحرقون عليكم أنيابهم من الحنق قال وأين هم قال هم يصبحونكم من حمراء الأسد فثنى ذلك أبا سفيان عن عزمه وفت في عضده ومر به راكب من عبد القيس يقال له نعيم الأشجعي يريد المدينة للميرة [F؟ 147 v؟] فقال بلغ محمدا أنا قد أزمعنا المسير إليهم فلما قال ذلك للنّبيّ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل وانصرفوا إلى المدينة ونزلت ستون آية من سورة آل عمران في قصة أحد من قوله وَإِذْ غَدَوْتَ من أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ 3: 121 وقالوا في أحد أشعارا كثيرة فمنها قول كعب بن مالك يذكر عزيمة أبي سفيان على الرجوع ومبلغ عددهم [طويل]
إذا جاء منهم [راكب] كان قوله ... اعدوا لما يزجى ابن حرب ويجمع
ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... على كل من يحمى الذمار ويمنع
بني الحرب أن نظفر [1] فلسنا بمفحش ... ولا نحن في اظفارها نتوجع
__________
[1] . نطفره MS.
(4/206)
________________________________________
فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن [1] نصيبه ... ثلاث مئين [2] إن كثرنا وأربع
وفيه يقول ابن الزبعري [رمل]
يا غراب البين أنعمت فقل ... إنما تنطق [3] شيئا قد فعل
نضع الأسياف في أكتافهم ... وكذاك الحرب أحيانا دول
إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذاك وجيه وقبل
والعطيات خساس بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل
كل عيش ونعيم زائل ... وبنات الدهر يلعبن بكل
أبلغا حسان عنى آية ... فقريض الشعر يشفي ذا الغلل
كم نرى بالحر من جمجمة ... وأكف قد أترت وحدل
وسرابيل حسان سريت ... عن حماة هلكوا في المنتزل
فسل المهراس من ساكنه ... بين أقحاف وهام كالحجل
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن فكنّMS.
[2] . ماينMS.
[3] . ينطق MS.
(4/207)
________________________________________
حين ألقت بقباء [1] بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل
ثم خفوا عند ذاكم رقصا ... رقص الحفان تعلوا في الجبل
فقتلنا الضعف من أشرافهم ... وعدلنا مثل بدر واعتدل
فأجابه حسان بن ثابت في قصيدة طويلة
ذهبت [2] يا بن الزبعري وقعة ... كان منا الفضل فيها لو عدل
ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذاك الحرب أحيانا دول
[F؟ 148 r؟] نضع السيف أكتافكم ... حيث نهوى عللا بعد نهل
نخرج الأصبح من استاهكم ... كسلاح النيب يأكلن العضل
إذ شددنا شدّة صادقة ... فأجأناكم إلى سفل الجبل
وتركنا في قريش عورة ... يوم بدر وأحاديث المثل
قالوا في هذه السنة ولد الحسن بن علي وعلقت فاطمة بالحسين وتزوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة أم المساكين وزوج ابنته كلثوم من عثمان بن عفان ثم دخلت سنة أربع من
__________
[1] . بقباMS.
[2] . ذهبت MS.
(4/208)
________________________________________
الهجرة وهي سنة الترفيه فبعث في المحرم سرية إلى بني أسد أميرها أبو سلمة بن عبد الأسد فغنم وسبى ولم يلق كيدا ولم يلق أن يقيد هذه الحوادث بالشهور والأعوام لأنه مما يصعب ويفوت الحق لكثرة الاختلاف وتفاوت التاريخ فرأيت أن أجمعها وأضمها سنة سنة ليكون اقرب إلى الحق وأسهل في الحفظ إن شاء الله تعالى،،،
قصة الرجيع وهو بأرض هذيل
قال ابن إسحاق لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد جاءه رهط من عضل والقارة وقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا في الدين فبعث معهم ستة نفر منهم عاصم بن ثابت بن [أبي] الأقلح وكان قتل يوم أحد ابنين لسلافة بنت سعد فنذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه وكان أعطى الله عهدا ألّا يمسّ مشركا ولا يمسه مشرك ومنهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فخرجوا بهم حتى إذا كانوا بالرجيع غدروا بهم واستصرخوا هذيلا فما راعهم إلا الرجال بأيديهم السيوف فأخذ القوم أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا والله لا نريد قتالكم ولكن نريد أن نصيب بكم من أهل مكة شيئا ولكم عهد الله
(4/209)
________________________________________
وميثاقه فقالوا لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا وناصبوهم القتال فوتر عاصم قوسه وكان راميا وانشأ يقول [رجز]
ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل ... الموت حقّ والحياة باطل
وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آئل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
ثمّ قاتل حتّى نفدت سهامه وأخذ سيفه وجحفته وقال [رجز]
أبو سليمان وريش المقعد [1] ... وضالة [2] مثل الجحيم الموقد
ومجنأ من مسك ثور أجرد ... ومؤمن بما تلا محمّد [3]
وقاتل حتّى قتل رضي الله عنه وأرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد فمنعه الدبر فقالوا ندعه إلى أن يمسى فلما أمسى جاء السيل فذهب به وقتلوا معه ثلاثة نفر من أصحابه
__________
[1] . المعقدMS.
[2] . وصالهMS.
[3] ما اعرف معنى هذين البيتين وانا notemarginale: بن مما؟ لا محمد MS. خليل بن الحسين وقد كتبت مثل ما وجدت في النسخة والله اعلم بصوابه.
(4/210)
________________________________________
وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورغبوا في الحياة واعطوا بأيديهم وشدوا أكتافا وحملوهم [F؟ 148 v؟] إلى مكّة وباعوهم ممّن قتل أولياؤهم ببدر فصلبوهم ورموهم بالنشاب وطعنوهم بالرماح وذكروا عجائب من أمر خبيب بن عدي وشعرا له في ذلك وقال ابن إسحاق في أصحاب الرجيع نزلت وَمن النَّاسِ من يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ [الله] وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ 2: 207،،،
قصة بئر معونة [1]
قالوا وبعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الأنصاري في أربعين رجلا من خيار المسلمين كانوا من أهل الصفة يرضحون [2] النوى بالنهار ويعلمون القرآن بالليل بعثهم إلى نجد يدعوهم إلى الإسلام في خفارة أبي براء ملاعب الأسنة فلما أتوا بئر معونة استصرخ عليهم عامر بن الطفيل عصية وذكوان فأحاطوا بهم وقتلوهم عن آخرهم إلا عمرو بن أمية الضمري فإنه كان في سرح القوم فأسره عامر وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه فأقبل عمرو حتى أتى المدينة فإذا هو برجلين من بني عامر
__________
[1] . معوMS.؟
[2] . يرضخون MS.
(4/211)
________________________________________
قد أقبلا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما عهد فقتلهما بأصحابه وأخذ سلاحهما ثم جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فقال بئس ما صنعت رجلين من أهل ذمتي قتلتهما لا لأجل ذنبهما وقد قيل أنه نزلت فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ 49: 1 الآية وشقّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل أصحابه وغدر عامر بن الطفيل بهم فدعا على عصية وذكوان أربعين صباحا فيقال [و] الله اعلم ما أسلم منهم أحد ولا أفلت،،،
ذكر غزاة بني النضير
قال فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين اللذين أصابهما عمرو بن أمية وكان في العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتغاوثوا [1] ويتحمل ما ينوب بعضهم عن بعض قالوا نعم يا أبا القاسم وهموا بالغدر به وخرجوا يجمعون الرجال والسلاح فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانسل من بين أصحابه وما شعر به أحد إلا حين دخوله المدينة فمضى أصحابه في إثره حتى لحقوا به ونزل فيه سورة المائدة كما قال الله عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ 5: 11 وأمر
__________
[1] . يتعاوثوا MS.
(4/212)
________________________________________
أصحابه بالمسير إليهم فحاصرهم ست ليال حتى نزلوا على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلا الحلقة [1] ولحقوا باذرعات من أطراف الشام وفيهم نزلت سورة الحشر،،،
ثم غزاة ذات الرقاع
والرقاع شجرة سميت بها تلك الغزاة ويقال بل سميت لأنهم كانوا رقعوا راياتهم ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الخروج جمعا عظيما من غطفان وصلى صلاة الخوف وفيها كانت قصة غورث [2] بن الحارث المحاربي وذلك أن بني محارب كانوا تحصنوا في رأس جبل فقال غورث لأفتكن لمحمد فجاء حتى وقف وكان سيف رسول الله محلى بفضة فقال أنظر إلى سيفك هذا قال نعم فأخذه وسله وهم به فمنعه الله عز وجل لذلك وانكبّ على وجهه فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ 5: 11 الآية،،،
ثم غزاة بدر الميعاد
[F؟ 149 rO] وذلك أن أبا سفيان لما ارتحل يوم أحد نادى موعدكم بدر فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمر قل إن شاء الله
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن الى الحلقةMS.
[2] . عويرث MS.
(4/213)
________________________________________
فخرج النبي للميعاد وخرج أبو سفيان حتى بلغ عسفان ثم ألقى في قلبه الرعب وانصرف وفيه يقول عبد الله بن رواحة [طويل]
وعدنا أبا سفيان وعدا ولم نجد ... لميعاده صدقا ولا كان وافيا
وفي هذه السنة تزوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت [أبي] أمية بن المغيرة وفيها مات عبد الله بن عثمان بن عفّان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وله سنتان وفيها ولدت فاطمة الحسين صلى الله عليه ثم دخلت سنة خمس من الهجرة وهي سنة الزلازل فيها غزا رسول الله دومة الجندل وهي من حد الروم وذلك أن التجار والسابلة شكوا اكيدر الكندي عامل هرقل عليها فسار إليها في ألف رجل يسير الليل ويكمن النهار وأحس بذلك اكيدر فهرب واحتمل الرحل وخلى السوق وتفرق أهلها فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فرجع،،،
ثم كانت غزاة بني المصطلق
سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم وكان عليهم يومئذ الحارث بن أبى ضرار أبو جويريّة زوجة النبي وفي غزاة المصطلق كان حديث الإفك قالوا وكانت عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
(4/214)
________________________________________
في هذه السفرة فخرجت من هودجها لحاجة وارتحل القوم فجاءت وليس في المناخ إلا صفوان بن المعطل فاحتملها على راحلته وسار بها فما لحقهم إلّا بعد ما نزلوا وقد خاض الناس وماجوا يتكلمون فيها من مصدق ومكذب قالوا فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أذن لعائشة في الانقلاب إلى أبيها ولا علم لها بشيء مما جرى فروى عنها أنها قالت خرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بن [1] أثاثه خاله أبي بكر إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت بئس لعمر الله ما قلت [2] لرجل من المهاجرين شهد بدرا قالت أو ما بلغك الخبر فقلت [لا] فأخبرتني بما تحدث الناس فيه قالت فو الله ما قدرت أن أقضي حاجتي وما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع قلبي قالت وأتى على ذلك شهر ثم دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا عائشة إن كنت قارفت سوءا فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فقلت والله لا أتوب ولكني أقول كما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ 12: 18
__________
[1] . بنتMS.
[2] . قالت MS.
(4/215)
________________________________________
فما برح رسول الله حتى نزل الوحي ببراءتي وذلك قوله عز وجل في سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ 24: 11 إلى رأس ستة عشر آية وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسّان ابن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وعبد الله بن أبىّ الحدّ وفيه يقول قائلهم [طويل]
لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
تعاطوا بظهر الغيب زوج [1] نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا
وقال حسّان يعتذر من مقالته وينتقى منها [طويل]
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
[F؟ 142 v؟] فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إلى أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل
وأن الذي قد قيل ليس بلائي ... ولكنه قول امرئ بي ماحل
ثم الخندق وكانت في ذي القعدة
وذلك أن نفرا من اليهود
__________
[1] . روح MS.
(4/216)
________________________________________
نقضوا العهد واخفروا الذمام وأتوا مكة فحالفوا قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سلّام بن [أبى] الحقيق النضرىّ وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع ثم جاءوا إلى غطفان وقائدها عيينة [1] بن حصن الفزاري فاستنزلوهم ودعوا إلى مثل ما دعوا إليه قريشا فتحزبت الأحزاب وتجمع الأحابيش وساروا إلى المدينة يقصدون النبيّ فاستشار النبيّ صلى الله عليه وسلم سلمان فيما يزعمون بأمر الخندق فضرب الخندق وعمل فيه بنفسه ينشطهم وخرج في ثلاثة ألف رجل حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينهم وبين الأحزاب ونزلت قريش في عشرة آلاف وقائدها أبو سفيان بن حرب ونزلت غطفان في من [2] تبعها وأطاعها وحاصروا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين تسعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى إلا أنه اشتدّ الأمر وضاق كما قال إذ جاءوكم من فوقكم الأسديّ ومن أسفل منكم أبو الأعور السلمىّ وغطفان وناصبهم أبو سفيان وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر [3]
__________
[1] . عتيبةMS.
[2] . فيمنMS.
Enmargedanslems. [3]
(4/217)
________________________________________
واقتحمت فوارس الخندق منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطّاب بن مرداس فخرج إليهم علي في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة [1] التي اقحموا الخيل منها وبارز علي عمرا فقال له عمرو وكان من مشهوري فرسان العرب ما أحب أن أقتلك يا ابن أخي قال أنا أحب أن أقتلك فحمى عمرو واحتدم ونزل عن فرسه فعقره ثم أقبل على عليّ فتنازلا وتطاردا وتجادلا واختلف بينهما ضربتان فاصابته ضربة علي فقتلته فخرجوا منهزما من الخندق وفي ذلك يقول علي فيما روى عنه [كامل]
نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت رب محمد بصواب
فصددت حين تركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي
ورمى سعد بن معاذ يومئذ فقطع منه الأكحل فقال اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب شيئا فأبقني وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من
__________
[1] . الشغرة MS.
(4/218)
________________________________________
قريظة لأنهم خانوا الأمانة وتركوا الوفاء ونقضوا عهد المسلمين قالوا ولما اشتد الأمر جاءه نعيم بن مسعود الأشجعي مسلما وكان من دواهي العرب فقال له النبيّ إنّ الحرب خدعة فاحتل لنا فخرج حتى أتى قريظة وقال قد عرفتم ودي لكم وتحقيقي [1] بكم قالوا لست عند [نا] بمتّهم قال والرأي أن لا تقاتلوا محمدا ما لم تأخذوا ورهائن من قريش [F 150 r؟] كيلا يتشمروا إلى بلادهم إن عضتهم الحرب وتحلوا بينكم وبين محمد قالوا هو الوجه ثم أتى قريشا فقال إن اليهود قد ندموا على نقض العهد وقد أرسلوا إلى محمد نرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان مائة رجل فندفعهم إليك لتضرب أعناقهم فإن التمسوا منكم رجالا فلا تجيبوهم إليه قالوا هو الوجه ثم إن قريشا قالوا لقريظة إنا لسنا بدار مقامة وقد هلك الخف والحافر وأنتم أزعجتمونا عن بلادنا فاغدوا للقتال واخرجوا للميعاد فقالت قريظة إنا لا نأمن منكم أن تتشمروا إلى بلادكم إن عضتكم الحرب فإن أردتم ذلك فاعطونا رهائن تكون ثقة لنا قالت قريش صدق نعيم وقالت قريظة صدق نعيم ونصح
__________
[1] . و؟ حقيقي MS.
(4/219)
________________________________________
فتخاذلوا وتواكلوا [1] وأتت عليهم ليلة شاتية عاصفة الريح فجعل تكفأ قدورهم وتقطع أطناب خيامهم فارتحلوا وانصرفوا خائبين بقول الله عز وجل في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ [الله] بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً 33: 9 وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمر بالمسير إلى بنى قريظة فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى استنزلهم على حكم سعد بن معاذ فحكم سعد بقتل الرجال وأخذ الأموال وسبى الذراري فساقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمر فأخذت الأخائذ [2] وضربت أعناق سبع مائة رجل منهم في غداة واحدة وفي هاتين الغزوتين نزلت سورة الأحزاب واستشهد من المسلمين فيها ستة نفر وقد ذكر ابن إسحاق من أشعارهم فيها شيئا غير قليل فمنها قول ضرار ابن الخطّاب بن مرداس [وافر]
ومشفقة تظن بنا الظنونا ... وقد قدنا عرندسة طحونا
فلولا خندق كانوا لديه ... لدمرنا عليهم اخمصينا
__________
[1] . تراكلواMS.
[2] . كذا في الأصل Notemarginale:
(4/220)
________________________________________
وإن نرحل فانا قد تركنا ... لدى أبياتكم سعدا رهينا
في قصيدة طويلة فأجابه كعب بن مالك الأنصاري
وسائلة تسايل ما لقينا ... ولو شهدت رأتنا صابرينا
رأتنا في فضافض [1] سابغات ... كغدران الملا متسربلينا
سيعلم أهل مكة حين ساروا ... وأحزاب أتوا متحزبينا
بأن الله ليس له شريك ... وأنّ الله مولى المؤمنينا
كما قد ردكم فلا شريدا ... يغيظكم حزابا خائبينا
حزابا لم تنالوا ثم خيرا ... وكدتم أن تكونوا دامرينا
فاما تقتلوا سعدا سفاها ... فإن الله خير القادرينا
سيدخله جنانا طيّبات ... تكون مقامة للصالحينا
في قصيدة طويلة واصطفى [2] رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبى قريظة ريحانة القرظيّة فلم تزل عنده إلى أن توفى وفي هذه السنة تزوج النبي زينب بنت جحش وأمّها أميمة [3] بنت عبد المطّلب
__________
[1] . قصاقصMS.
[2] . اسطفىMS.
[3] . وأمّه آمنة MS.
(4/221)
________________________________________
وقصتها في سورة الأحزاب مذكورة [F؟ 150 v؟] وفيها بعث عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان فلم يظفر به ثم دخلت سنة ست من الهجرة وهي سنة الاستئناس فبعث رسول الله عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى خالد بن سفيان بن نبيح وكان يجمع الجموع ليقاتل النبي فخلا به عبد الله بن أنيس ثم علاه بسيفه حتى قتله ثم بعث سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ثم غزا بني [1] لحيان ثم غزا الغابة ثم بعث سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر ثم بعث سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة [2] ثم بعث سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة ثم [بعث] سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى ثم غزا لحيان يطلب بدم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ومرثد بن أبي مرثد وعاصم بن ثابت [بن ابي] الأقلح أصحاب الرجيع ثم بعث سرية عبد الرحمن ابن عوف إلى دومة الجندل ثم سرية علي بن أبي طالب عم إلى فدك فاحتازها ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر فتطرقها وأصاب من أموالها ثم
__________
[1] . ابنMS.
[2] . كذا enmarge: بن ذي العصبة MS.
(4/222)
________________________________________
سرية بشر بن سويد الجهني إلى بني الحارث واعتصموا فأضرمها عليهم حتى احترقوا ثم سرية كرز بن جابر الفهري في إثر العرنيين [1] وذلك انهم لما قدموا إلى المدينة اجتووها فأمر بهم النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فشربوا من ألبانها حتى صحوا وانطوت بطونهم ثم وثبوا على الراعي فقتلوه وغرزوا [2] الشوك في عينيه واستاقوا الإبل فبعث إليهم في إثرهم كرز بن جابر فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرة حتى ماتوا وقد قيل أن فيهم نزلت إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الْأَرْضِ فَساداً 5: 33 الآية ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا قرد وذلك أن عيينة بن حصن بن بدر الفزاري أغار على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في إثره وقاتل قتالا شديدا واستنقذ بعض اللقاح وفيه يقول حسّان [متقارب]
أظن عيينة أن زارها ... بأن سوف يهدم منا قصورا
فعفت المدينة أن زرتها ... وألقيت للأسد فيها زئيرا
أمير علينا رسول المليك ... أحبب بذاك إلينا أميرا
__________
[1] . العريفين MS. بن 1559 بنTabari ,I
[2] . وعرزوا Ms.
(4/223)
________________________________________
ثم كانت عمرة الحديبية في ذي القعدة من سنة ست وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه دخل مكة فأخبر أصحابه وأحرم بعمره وخرج في سبع مائة رجل وساق الهدى حتى إذا كان بعسفان استقبله بشر بن سفيان الكعبي فقال إلى أين يا محمد هذه قريش قد أقبلت ومعها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون [1] الله أن لا يدخلها عليهم وهذا خالد ابن الوليد قد قدموه إلى كراع العميم فقال النبي ويل أم قريش لقد أكلتهم الحرب فو الله لا أزال أجاهد على ما بعثني الله به حتى يظهر دينه وتنقرض هذه السالفة خالفوا بنا الطريق فأخذوا على طريق وعر حتى نزل الحديبية وبعث عثمان بن عفان يخبرهم أنه لم يأت لحرب ولا مكاشفة وإنما أتى زائرا لهذا البيت فحبسوا عثمان وبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم أن عثمان بن عفان قد قتل فقال إن كان عثمان قتل فلا نبرح حتى نناجز القوم ثم دعا إلى البيعة وهي [F؟ 151 r؟] بيعة الرضوان تحت الشجرة وكانت البيعة على الموت ثم أتاه أن الذي ذكر من أمر عثمان كان باطلا وبعثت قريش سهيل بن عمرو [2] ليصالح النبي على أن يرجع
__________
[1] . عميرMS.
[2] . فعاهدون MS.
(4/224)
________________________________________
عنهم عامه هذا وأن تخلو له مكة عاما قابلا ثلاثة أيام ليقضي حاجته وأن يضع الحرب من بين الناس عشر سنين يكفّ بعضهم عن بعض وأن من أتى من قريش رده إليهم ومن أتى قريشا ممن مع محمد لم يردوه إليه وإن من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه واصطلحوا على هذا وكتبوا العقد بينهم وتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عهد محمد وعقده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عهد قريش وعقدهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هديه فنحر [هـ] وحلق رأسه وفعل المسلمون مثل ذلك وأقبل راجعا إلى المدينة فنزل في الطريق إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً 48: 1 فصار تصديق الرؤيا في العام القابل وفي هذه السنة ظهرت الروم على فارس وانكشف شهرابرا [ز] عن طريق هرقل حتى سار إلى العراق فأفسدوا عليه وأغاروا وفيها جاء وفد السباع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى،،، ثم دخلت سنة سبع من هذه الهجرة وهي سنة الاستغلاب وفيها كانت غزوة خيبر قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في ألف وأربع مائة رجل ونزل بساحتهم ويفتتحها حصنا حصنا وهي حصون وآطام حتّى انتهى الى الوطيح والسلالم فحاصرهم سبع عشرة ليلة فخرج
(4/225)
________________________________________
مرحب وقد جمع عليه سلاحه وهو يقول [رجز]
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب
فأجابه كعب بن مالك
قد علمت خيبر أني كعب ... وانّنى ممن يشب الحرب
معي حسام كالعقيق عضب
وخرج إليه محمد بن مسلمة وتجاولا وتطاردا وعرضت بينهما شجرة فتجاولا يلوذان بها إلى أن قطعاها ثم ضربه محمد بن مسلمة فقتله هذا رواية أصحاب الحديث وأما الشيعة فإنهم يختلفون أن عليا قتله وذلك مشهور في أشعارهم قالوا وبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى حصن من حصونهم فذهب وقاتل ثم رجع ولم يفتح فقال عم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ليس بفرار وكان علي [1] عم رمد العين فتفل في وجهه وأعطاه الراية فمضى إليه وخرج إليه أهل الحصن والقى به
__________
[1] . عليا MS.
(4/226)
________________________________________
فقاتل حتى فتح الله على يده قال سلمة بن الأكوع فلقد رأيتني في سبعة نفر نجتهد أن نقلب ذلك الباب فما نقدر أن نقلبه هذه الرواية الصحيحة فأما ما يقوله القصاص فلا نعرفه وبخيبر أهدت امرأة سلّام بن مشكم الشاة المشويّة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وبها قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة في من [1] معه من المسلمين وفيه يقول حسّان [خفيف]
بئس ما قاتلت [2] خيابر عما ... جمعت من مزارع ونخيل [3]
كرهوا الحرب فاستبيح حماهم ... وأقروا فعل اللئيم الذليل
[F؟ 151 v؟] وذلك قول الله تعالى فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ من دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً 48: 27 ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم وادي القرى بعد منصرفه من خيبر ويقال قايل فيئها [4] ثم بعث سرية عمر بن الخطاب إلى تربة [5] فرجع ولم يلق كيدا ثم بعث سريّة غالب بن
__________
[1] . فيمنMS.
[2] . قابلتMS.
[3] . نجيلMS.
[4] . فيهاMS.
[5] . قرية MS.
(4/227)
________________________________________
عبد [1] الله الى الميفعة [2] وفيها قتل أسامة بن زيد مرداس بن نهيك بعد ما شهد بالحق فنزل وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً 4: 94 الآية ثم بعث سرية بشير بن سعد [3] إلى مرو جناب [4] من فدك ووادي القرى ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء في ذي القعدة وهو الشهر الذي صده فيه المشركون ويقال لها عمرة القصاص فدخل مكّة وقضى نسكه وأقام بها ثلاثا وتزوج ميمونة بنت الحارث وفيها نزل لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ 48: 27 الآية ثم بعث عبد الله بن [أبي] حدرد إلى أضم سريّة فقتلوا عامر بن الاضبط بعد ما حياهم بتحية الإسلام فأنكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه السنة اتخذ الخاتم ونقش فصه محمد رسول الله وبعث رسله إلى الملوك يدعوهم إلى دين الله فبعث حذافة السهمي إلى كسرى ابرويز بن هرمز بن انوشروان فمزق كتابه وكتب إلى باذان عامل اليمن بأن يبعث بمحمد إليه مربوطا وقد ذكرنا قصّته في موضعه فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم مزّق
__________
[1] . عبيدMS.
[2] . المنقعةMS.
[3] . سعد بن سرMS.
[4] . مرو [؟] اب MS.
(4/228)
________________________________________
كتابي مزق الله عليه ملكته وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل بن قيصر ملك الروم فوجده بمحص يمشي راجلا إلى بيت المقدس شكرا للَّه على ما منحه من الظفر على فارس وذلك وعد الله فيهم وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ 30: 3- 4 فوضع كتاب رسول الله على وجهه ودعا الناس إلى اتباعه فأبوا عليه فلما أخبر النبي قال بقي ملكهم أو ثبت وبعث عمرو ابن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة فآمن وأسلم وبعث حاطب بن بلتعة [1] إلى المقوقس ملك القبط والاسكندرية فأجاب بأن القبط لا يتابعني على اتباعك وأنا أظن [2] بملكي وبعث إليه بمارية القبطية أم ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحبها خصيا وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا ووهب لحاطب مالا عظيما وبعث العلاء [بن] الحضرمي إلى المنذر بن [ساوى] ملك البحرين فاسلم وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة الحنفي فرد ردا جميلا وبعث شجاع بن وهب إلى الحراث الأصغر وهو الحارث بن أبي شمر الغساني ملك دمشق فاستخف به ورمى بكتابه فقال عم
__________
[1] .؟ بلعهMS.
[2] . كذا في الأصل enmarge: بن اطن MS.
(4/229)
________________________________________
باد ملكه وفي هذه السنة كانت وقعة ذي قار وقد مضت قصتها ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة وهي الاستواء فبعث سرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوح فأوقع بهم وقتل وسبى وساق نعما كثيرا وشاء وخرج صريخ القوم [1] للقتال فسال وادي قديد من غير سحاب عندهم ولا مطر حتى حال بينهم وبين الصريخ [F؟ 152 r؟] فوقفوا ينظرون إليه وهم يسوقون [2] نهبهم ثم بعث سرية شجاع بن وهب إلى بني عامر فلم يلق كيدا ثم بعث كعب بن عمير إلى ذات اطلاح ثم غزوة مؤتة وهي بأرض الشام،،،
قصة مؤتة قالوا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير رسولا إلى بني شرحبيل بن عمرو عامل هرقل فقتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقتل له رسول غيره فبعث إليها ثلاثة ألف رجل واستعمل عليهم زيد بن حارثة إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب وان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فصاروا حتى بلغوا موتة وهي قرية من حدود الشام فبلغهم أن هرقل نزل بأرض
__________
[1] . بالقومMS.
[2] . يسوق MS.
(4/230)
________________________________________
البلقاء في مائة ألف وانضم إليه من لخم وجذام مائة ألف فانحازوا إلى موتة وأتتهم هوادي الخيل وناوشهم القتال حتى استشهد زيد بن حارثة فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب وتقدم فقاتل حتى إذا ألجمه القتال نزل عن فرسه فعرقبه وهو يقول [رجز]
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وطيب شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... على إذ لاقيتها ضرابها
فقطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت شماله فاحتضن بصدره واستشهد وقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة في سن عيسى عم فأبدله الله عز وجل منها جناحين يطير بهما في الجنة ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة وهو يقول [رجز]
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... قد طال ما [قد] كنت مطمئنة
هل أنت إلا بطنة في شنه
وقاتل حتى قتل رحمه الله فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد فانحاز بهم حتى انصرف فتلقاهم الناس وجعل الصبيان
(4/231)
________________________________________
يحثون عليهم التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله وفيه يقول حسّان [طويل]
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... بموتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله هم خير عصبة ... تواصوا وأسباب المنية تخطر
ثم بعث سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من ناحية الشأم فكتب إلى النبي يستمده فبعث إليه بسرية أميرها [أبو] عبيدة بن الجراح وفيها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأصابوا شيئا كثيرا ثم سرية الخبط [1] وأميرها أبو عبيدة إلى سيف البحر فجعلوا يختبطون لما أرملوا فأخرج الله لهم دابة أصابوا من لحمها وودكها شيئا حتى سمنوا وغلظوا ثم سرية أبي قتادة إلى خضيرة [2] من أرض الشأم فلم يلق كيدا،،،
فتح مكة في شهر رمضان
وذلك أن خزاعة كانت دخلت في عقد النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبنو بكر في عقد قريش فعدت
__________
[1] . الحنظلةMS.
[2] . حطره MS.
(4/232)
________________________________________
بنو بكر على خزاعة وهم على ماء بأسفل مكة [F؟ 152 v؟] يقال له الوتير فبيتوهم ورفدتهم قريش بالسلاح فقاتلوهم فخرج عمرو ابن [سالم] الخزاعي حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر شأنهم وما كان من بني بكر وقريش من نقض العهد وقال [رجز]
لاهمّ إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الا بلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك الموكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا ... نتلو القرآن ركعا وسجّدا
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجهيز إليهم فقال له أبو بكر اتنصرهم على قومك قال لا نصرت إن لم أنصرهم فخرج في عشرة آلاف رجل وسار حتى نزل بساحتهم ولا علم لهم بشيء من ذلك فأمر كل رجل أن يوقد نارين عظيمتين وخرج العباس بن عبد المطلب على بغلة رسول الله يلتمس أحدا يبعثه إلى قريش بالخبر وكانت قريش لما خفى عليهم أمر المدينة رابهم ذلك وخرج أبو سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يتجسسان فلما أشرفا على العسكر والنيران هالهما ذلك فسمع العباس قول أبي سفيان لبديل
(4/233)
________________________________________
ما رأيت عسكرا قط أكثر من هذا فناداه العبّاس يا با حنظلة هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصباح قريش قال فما الحيلة قال أن تركب في عجز هذه البغلة حتّى استأمن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب خلفه ومر حتى بلغ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فلما رأه قال الحمد للَّه الذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد وخرج يشد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر وهذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه فدعني أضرب عنقه فقال له العباس لا سبيل لك عليه إني قد أجرته فبات عنده تلك الليلة فلما أصبح أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال ما آن لك أن تعلم أنّه لا إله إلا الله فقال بأبي أنت وأمي ما أجملك وأكرمك وأوصلك للرحم لو كان معه غيره لقد أغنى عنا شيئا فقال له العباس إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن إلا عبد الله بن سعد بن ابى سرح ومقيس بن ضبابة وحويرث بن نقيذ [1] فاقتلوهم ولو وجدتموهم تحت أستار الكعبة فجاء أبو سفيان إلى مكة فنادى هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن حلّ
__________
[1] . نفيل MS.
(4/234)
________________________________________
داري فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن فتفرق الناس وأخذت بلحيته هند بنت عتبة وقالت بئس الشيخ والله اقتلوه هلا مت كريما ودخل رسول الله في عشر سرايا كل سرية ألف رجل وهو في كتيبة خضراء من المهاجرين والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق فأتى المسجد فطاف وحول الكعبة أصنام فجعل يشير إليها بقضب في يده وهو يقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً 17: 81 وهي تخر لوجهها وفيه يقول بعضهم [وافر]
وفي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب والعقابا
وأقام بمكة خمسة عشر يوما يقصر الصلاة ثم خرج إلى حنين،،،
[F؟ 153 r؟] ذكر غزوة حنين
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى هوازن وثقيف والطائف وقائدهم مالك بن عوف [1] قد جمعوا أحابيشهم ولفهم وساقوا نعمهم ونسأهم التماس الحفيظة وأخرجوا معهم دريد بن الصمة في شجار وهو شيخ كبير ليس فيه شيء غير التيمن برأيه فلما بلغوا أوطاس قال دريد نعم مجال الخيل
__________
[1] . عوف بن مالك MS.
(4/235)
________________________________________
لا حزن ضرس ولا سهل دهس وأنشد [رجز]
يا ليتني فيها جذع ... أخب [1] فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع
وخرج رسول الله في اثني عشر ألفا عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفين من طلقاء مكة ويقال أنه لما نظر إلى كثرة من معه قال لن نغلب اليوم من قلة [2] فلما استقبلوا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في الشعاب والاخبات وكسروا جفون سيوفهم فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد فانهمروا راجعين لا يلوى أحد على أحد ورسول الله ينادي هلموا أنا رسول الله ثم قال للعباس اصرخ في الناس وكان رجلا صيتا يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة ففاء فيه المسلمون وحمى الوطيس واشتدت الحرب واجتلدوا فانهزم المشركون وانحازوا إلى الطائف وأغلقوا باب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال من الدبابات والضبور والمجانيق وأصاب المسلمون من سبي هوازن
__________
[1] . واخبّMS.
[2] . كذا في الأصل Enmarge:
(4/236)
________________________________________
ستة آلاف رأس ومن النعم والأموال ما لا يحصى وفيه يقول العباس بن مرداس السلمىّ [بسيط]
ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدين عزا وعند الله مدخر
وقد ضربنا بأوطاس أسنتنا ... والله ينصر من يهدى وينتصر
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين إلى الطائف قال فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ورماهم بالمنجنيق ثم زحف نفر من أصحابه تحت الدبابة فأرسلوا عليهم الحديدة المحماة فأحرقوهم وقال النبي لأبي بكر رأيت أني أهديت إلى قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراقت فقال أبو بكر رضي الله عنه [ما] أظن أن تدرك هذه قال وأنا وارتحل من ساعته حتى نزل الجعرانة فأتاه وفد هوازن وفيهم ظئره حليمة بنت ذؤيب فقالوا يا رسول الله إنما في الحصار عماتك وخالاتك وحواضنك فأمنن علينا من الله عليك فقال أولادكم ونساءكم أحبّ إليكم أم [1] أموالكم قالوا أولادنا ونساءنا قال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وإذا صليت فتقدموا وقولوا إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين في أبنائنا
__________
[1] . من MS.
(4/237)
________________________________________
ونسائنا ففعلوا ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله فردوا إليهم أولادهم ونساءهم وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم المؤلفة قلوبهم مائة مائة وأعطى أبا سفيان مائة وأعطى لمعاوية [F؟ 153 v؟] [1] بن أبي سفيان مائة وأعطى صفوان بن أمية مائة وحويطب بن عبد العزي وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة وأعطى العباس بن مرداس أباعر فسخطها وقال [متقارب]
وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر في الأجرع
فأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن يضع اليوم لا يرفع
فقال عم اقطعوا عني لسانه فاعطوه حتى رضي واعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة وانصرف راجعا إلى المدينة وفي هذه السنة ولد إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه جبريل فقال السلم عليك يا إبرهيم وفيها مات ملك دمشق الحارث بن أبي شمر الغساني فملك مكانه جبلة بن الأيهم وفيها ملكت بوران دخت
__________
[1] . ومعاوية MS.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

بنت أبرويز فقال الرسول عليه الصلاة والسلم حين بلغه الخبر لا يفلح قوم عليهم امرأة ثم دخلت سنة تسع من الهجرة وهي سنة براءة فبعث سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم فأغار وسبى وغنم ثم بعث سرية علقمة بن مجزّز المدلجي [1] إلى الساحل بمراكب الحبشة فلم يلق كيدا ثم سار إلى تبوك،،،
ذكر غزوة تبوك
وهي من حد الروم ويسمى جيش العسرة وكان سبب هذه الغزاة أن هرقل أظهر قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقال النبيّ تهيّئوا لغزاة الروم وذلك في شدة الحر وجدب البلاد وقد طابت الظلال وأينعت الثمار وبين تبوك والمدينة تسعون فرسخا وما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إلّا يورّى بعيره إلّا تبوك فإنه أفصح بها وبينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدد وأمر الناس بالنفقة والحملان في سبيل الله وهذه القصة مذكورة في كتاب الله في سورة براءة وخرج رسول الله في ثلاثين ألفا منهم عشرة آلاف فارس واثنا عشر ألف راكب وثمانية آلاف راجل وخلف عليا في أهله فقال رجل ما خلفه إلا استثقالا له فلما سمع علي أخذ سلاحه ومضى حتى أدركه فذكر
__________
[1] . محرر المدلحى MS.
(4/239)
________________________________________
له قول الناس فقال أما ترضى يا بالحسن أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فرضي علي ورجع وسار النبي حتى أتى تبوك وقد تفرقت جموع هرقل فلم يلق كيدا وبعث من تبوك خالد بن الوليد إلى دومة الجندل،،،
سرية خالد بن الوليد إلى اكيدر
صاحب دومة الجندل من تبوك [F؟ 154 r؟] وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم تجده [1] يصيد البقر فاتاه خالد في ليلة مقمرة وهو على سطح فجاءت البقر تحك بقرونها باب القصر فخرج في فرسان وتلقاهم فأسروه وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله وفيه قال [وافر]
تبارك سائق البقرات أني ... رأيت الله [يهدي] كلّ هاد
فمن يك حائدا [2] عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد
وفي هذه السنة نزلت سورة براءة فبعث أبا بكر أميرا على الحاجّ وأتبعه بعليّ بن أبي طالب مع تسع آيات من سورة براءة وامره بأن يقرأها على الناس ويؤذنهم بنقض العهد وقطع الذمّة فانصرف
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن؟ حدهMS.
onmarginalequeci -dessus. [2] بن حائدا MS.
(4/240)
________________________________________
أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنت الأمير وعلي المبلغ فإنه لا يبلغ رجل عني إلا مني فقام علي في الموسم والناس على سكناتهم من أهل الشرك فنادى أني [رسول] رسول الله إليكم قالوا بماذا قال إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد من رسول الله فهو إلى مدته ومن لا عهد له فله المدة إلى مأمنه وتلا عليهم الآيات فقال المشركون انا نبرأ إلى الله من عهدك وعهد ابن عمك اللَّهمّ انا منعنا تبرك [1] ثم دخلت سنة عشرة من الهجرة وهي سنة حجة الوداع فبعث سرية عكاشة بن محصن إلى الجناب [2] فلم يلق كيدا ثم بعث سرية أسامة بن زيد إلى بلقاء [3] من أرض فلسطين قال أثير بدم أبيك فقتل وسبى وأحرق ثم بعث سريّة عليّ ابن أبي طالب إلى اليمن لقبض الصدقات ويقال كانت مرتين ثم بعث سرية عبد الله بن حذافة السهمي وفي هذه ضربت الوفود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنّ الناس كانوا يتربصون بالإسلام قريشا فلما أسلمت قريش أسلمت العرب ودخلوا في دين
__________
etmemeannotation. [1] تبرّكMS.
[2] . بساMs.
[3] . الحناب MS.
(4/241)
________________________________________
الله أفواجا وفيها حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين م؟ ذي القعدة وأحج نساءه كلهن وساق الهدى وخطب خطبة الوداع ويقال خطبة البلاغ وهي مشهورة في العامة فقال يا أيها الناس [اسمعوا] قولي فأني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا أبدا وقفل إلى المدينة وفي هذه السنة كتب مسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخلت سنة إحدى عشرة من الهجرة وهي سنة الوفاة فبعث عمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندي [1] الأزدي ملك عمان يدعوه إلى الإسلام وأمر أسامة بن زيد على البعث إلى الشام ومرض رسول الله مرضة التي قبضه الله فيها وذلك أنه نعي نفسه إلى أصحابه قبل موته بشهرٍ ثم ابتدأ بشكواه في ليال بقين من شهر ربيع الأول صلى الله عليه وعلى آله وصحابه الى يوم الدين أجمعين،،، آخر الجزء الثاني ويتلوه في الجزء الثالث الفصل السابع عشر في خلق رسول الله وخلقه صلى الله عليه وسلم والحمد للَّه رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين الطيبين وسلم تسليما كثيرا
تمّ الجزء الرابع
__________
[1] . ل؟ يفر بن حليدى MS
(4/242)
________________________________________
المجلد الخامس
الفصل السابع عشر في صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلقه وسيرته وخصائصه وشرائعه ومدة عمره وذكر أزواجه وأولاده وقراباته وخبر وفاته على سبيل الاختصار والإيجاز
[F؟ 155 v؟]
ذكر خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلقه
قد أكثر الناس في صفته واختلفت الرواية من طرق شتى وأحسن ما أراه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من رواية عيسى بن يونس عن مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد [عن] رجل من ولد علي عن علي أنه كان إذا نعت النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يكن بالطويل الممعط ولا القصير المتردد كان ربعه من القوم لم يكن بالجعد القطط ولا السبط كان جعداً رجلاً ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في وجهه تدوير أبيض مشرب حمرة وأدعج العينين أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صببٍ وإذا التفت التفت معاً بين كتفيه خاتم النبوة أجود الناس
(5/1)
________________________________________
كفاً وأحسن الناس صدراً وأصدق الناس لهجةً وأوفى الناس ذمةً وألينهم عريكةً وأكرمهم عشرةً من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه لم يكن قبله ولا بعده مثله، هذا رواية علي كرم الله وجهه وهو أعلم به من غيره وقد فسر أبو عبيد [ة] غريب ما في هذا الخبر وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت إذا وصفت النبي صلى الله عليه وسلم قالت كما قال أبو طالب عمه [طويل]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... تمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به أفناء فهر بن مالك ... فهم عنده في نعمة وفواضل
وكان أصحابه يتعرّفون فيه قول حسّان بن ثابت [بسيط]
تاللَّه ما حملت أنثى ولا وضعت ... مثل النبي نبي الرحمة الهادي
ولا برى الله خلقا من خلائقه ... أوفى بذمة جار أو بميعاد
وروى عوف عن الحسن عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه كما جاء في القرآن وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 68: 4 وروى الزهري عن عروة عن ابن عباس أنه قال في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الناس خلائق وأجودهم كفاً ولقد دخل مكة عنوة
(5/2)
________________________________________
بالسيف فقال ماذا تظنون ماذا تقولون فتبادروا نظن خيراً ونقول خيراً أخ كريم وابن أخٍ كريم وقد قدرت فقال إني أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ 12: 92 فعفا عنهم جميعاً وفي رواية أنس خادم النبي صلى الله عليه أنه كان يلبس الصوف ويخصف النعل ويحلب الشاة ويكنس البيت ويركب الحمار ردفاً ويجيب دعوة العبد ولنا فيه صلى الله عليه أسوة [F؟ 156 r؟] وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية إلا بشهادة شاهدين عدلين فجاءه رجل بهذه الآية لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ من أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 9: 128 فقال هلم أجر شهادتك وحدك لأنه كان كذا فأما ما روى القصاص أنه كان يماشي الطوال فلا يقصر عنه ويماشي القصير فلا يطاوله ويقف في الشمس فلا يرى ظله ويسير مع الفرس الجواد فلا يسبقه وأنه كان إذا تعرى لم يقع البصر على عورته وما خرج منه لم يوجد له رائحة فاشياً لم تصح الرواية بها ولا عرف في طباع الناس مثلها،،،
ذكر أباء رسول الله
قد سبق من نسبه واختلاف الناس فيه ما يغني عن الإعادة والتكرار فهو محمد النبي بن عبد الله الذبيح بن عبد المطلب شيبة الحمد ومطعم الطير وساقي الحجيج بن عمرو
(5/3)
________________________________________
هاشم الثريد وقاطع الأحقاد وسان الائلاف بن المغيرة عبد مناف بيضة قريش بن قصي مجمع القبائل وقصي أول من أصاب من قريش ملكاً،،،
ذكر أمهات رسول الله
أمه التي ولدته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب ابن فهر فرسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع إلى كلاب بخمسة آباء من قبل أبيه ومن قبل أمه ولم يكن لأم رسول [1] الله صلى الله عليه وسلم أخ ولا أخت فيكون خال النبي وخالته ولكن بنو زهرة يزعمون أنهم أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن آمنة أمه منهم،،،
جدات رسول الله
من قبل أبيه أم أبيه عبد الله فاطمة بنت عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم وأم أبي عبد الله عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو من بني النجار وكانت قبل هاشم عند أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه وأم هاشم عاتكة بنت مرة من بني سليم وأم عبد مناف عاتكة بنت هلال ويقال حبى بنت حليل [2] الخزاعي وقد
__________
[1] . لرسولMS.
[2] . خليل MS.
(5/4)
________________________________________
رفعت النساب هذه الأنساب كلها إلى أصولها ولو اقتدينا بهم لبطل شرطنا الاختصار ولكن اكتفينا بما أودعت الكتب منها لأنها أشفى وأكفى إذ هي لها أفردت ولها وضعت ولكن الكتاب جامع الفنون ولا يحتمل الفن الواحد الاستقصاء والاستكمال،،،
جدات النبي من قبل أمه
أم أمه [1] آمنة بنت وهب برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى [2] بن قصي وأم أم حبيب برة بنت عوف وأم عبد مناف [3] أبي وهب زهرة وإليها ينسب ولدها دون الأب قال أبو عبيدة ولا يعرف اسم أبي عبد مناف بن زهرة وزهرة أمه وقد أقيمت في التذكير مقام الأب فقيل زهرة بن كلاب بن مرة أخو قصي وأم زهرة وقصي فاطمة بنت سعد من أزد السراة فأما الأجداد فقد عرفتهم في نسبة الآباء،،،
ذكر عمومة النبي
كان لعبد المطلب عشرة ذكور لصلبه وستة إناث أما الذكور فعبد الله والحارث والزبير وضرار والمقوم وحمزة والعباس
__________
[1] . أبيهMS.
[2] . بن عبد الدارMS.ajoute:
[3] . وهب بن عبد مناف MS.
(5/5)
________________________________________
وابو طالب واسمه عبد مناف وجل واسمه الغيداق وأبو لهب واسمه عبد العزى] [F؟ 156 v؟] و] عاتكة وصفية وأميمة وبرة وأروى وأم حكيم وهي البيضاء ولم يسلم من أعمامه غير حمزة والعباس ولا من عماته غير صفية ويقال أيضا اروى أسلمت والشيعة أيضا يقولون أن أبا طالب أسلم وعبد الله أبا النبي أسلم ويزعم بعضهم أنه لم يكن في نسبه أحد كافر الى آدم عم وكان هؤلاء لأمهات شتى ليس من عزمنا أن نذكرهن في هذا الموضع،،،
ذكر [بني] أعمامه [1]
لم يكن لعبد الله غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد ولم يعقب الغيداق ولا ضرار ولا المقوم ولا حمزة وكان لحمزة ابن يقال له عمارة وبه يكنى أبا عمارة وبنت يقال لها بنت أبيها فلم يعقبوا فأما أبو لهب [2] فولد عتبة وعتيبة ومعتبا وبنات أمهم أم جميل بنت حرب بن أمية عمة معاوية بن أبي سفيان ونوفلاً والمغيرة وربيعة وعبد شمس وأروى أعقبوا وأسلموا وأما الزبير بن عبد المطلب فكان شاعراً ولد عبد الله بن الزبير فأسلم ولم يعقب وكانت للزبير بنات
__________
[1] . ذكر إخوانه (efface) ذكر أعمامهMS.
[2] . ابو طالب MS.
(5/6)
________________________________________
منهن ضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد بن الأسود وأم حكيم بنت الزبير وأما ابو طالب فولد عليّا عم وعقيلاً وجعفراً وأم هانئ وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وأسلموا كلهم وأعقبوا غير طالب بن أبي طالب وأما العباس بن عبد المطلب فولد اثني عشر نفرا عبد الله وعبيد الله والحراث وأميّة وعبد الرحمن ومعبدا وقثم والفضل وثماماً وكثيراً [1] وصفية وأم حبيب أسلموا وأعقبوا إلا الفضل فإنه لم يعقب وسنذكر أخبارهم في موضعها،،،
[ذكر عماته] [2]
أما برة بنت عبد المطلب فكانت عند عبد الأسد بن هلال المخزوميّ فولدت أبا سلمة بن عبد الأسد رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما صفية بنت عبد المطلب فكانت عند العوّام ابن خويلد بن عبد العزى فولدت له الزبير بن العوام وأما أميمة بنت عبد المطلب فكانت عند جحش بن رياب الأسدي فولدت له زينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وعبد الله بن جحش،،،
__________
[1] . وكيراMS.
Lacune. [2]
(5/7)
________________________________________
ذكر أظاره
يقال أن أول من أرضعته قبل حليمة بنت أبى ذؤيب امرأة بمكة من أهلها يقال لها ثويبة أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] وأبا سلمة وأبا سلمة بن عبد الأسد هما رضيعاه ثم استرضع من حليمة بنت أبى ذؤيب واسم أبى ذؤيب عبد الله ابن الحارث من بني بكر [2] بن هوازن واسم زوج حليمة الحارث ابن عبد العزى من بني سعد وإخوة رسول الله من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وجذامة بنت الحارث ولقبها الشيماء [3] وكانت حليمة أرضعت أبا سفيان بن حرب فكان أخاه من الرضاعة وأسلم عام الفتح وكانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاة [أم] أسامة بن زيد وأسلمت حليمة وأولادها وزوجها،،،
[F؟ 157 r؟]
ذكر زوجاته
اختلفوا في عددهن فأكثر ما قالوا سبع عشرة [4] امرأة سوى السراري أولادهنّ خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر ثمّ
__________
[1] . كذا وجدت في الأصل حمزه بن عبد المطّلبLacune ,enmarge.
[2] . عبد بكرMs.
[3] . السماءMS.
[4] . سبعة عشرة MS.
(5/8)
________________________________________
زينب بنت خزيمة ثم زينب بنت جحش ثم أم حبيبة ثم صفية بنت حيي بن أخطب ثم جويرية [1] بنت الحارث بن [2] ضرار وتزوج عمرة بنت زيد الكلابية وكانت قبله تحت الفضل بن عبّاس قال ابن إسحاق كانت حديثة العهد بالكفر فلما قدمت على رسول الله استعاذت منه فقال معاذ منيع فطلّقها قبل أن يدخل بها ويقال إنّ رسول الله دعاها فقالت انّا نؤتى ولا نأتي فردها وقال قوم بل هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال هبي لي نفسك قالت وهي تهب الملكة نفسها للسوقة فقال الحقي بأهلك ويقال بل هي مليكة الليثية والله أعلم وتزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها يقال رأى لمعة من برص وتزوج فاطمة بنت الضحاك فطلقها قبل الدخول وتزوج امرأة من بني بكر يقال لها عمارة وصفها له أبوها ثم قال وأزيدك أنها لم تمرض قط فقال ما لها عند الله من خلاق وطلقها ومن سراريه مارية القبطية وريحانة القرظية ولم يمت من نسائه قبله إلا اثنتان خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
[1] . جويرةMS.
(sic) . [2] بنت MS.
(5/9)
________________________________________
عن تسع عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية وجويرية وسودة وميمونة وزينب بنت جحش،
خديجة
بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زائدة من عامر ابن لؤىّ وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة أربعين سنة ورسول الله ابن خمس وعشرين سنة وكانت قبله تحت عتيق بن عبد الله ويقال ابن عائذ وولدت له جارية ثم خلفه عليها أبو هالة هند بن زرارة فولدت له هند بن هند رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وأمّا ابن إسحاق فإنه يقول اسم أبي هالة النباش بن زرارة قال وولدت له رجلا وامرأة وولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم بن مارية ومكثت عند النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وكانت وزير صدق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فآزرته بنفسها وأعانته بمالها وظاهرته [1] بعشرتها وكان لها جسم وجمال وشرف وعقل وقد قيل أنها أول من أسلم وصلى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أبشّر
__________
[1] . ظاهر به MS.
(5/10)
________________________________________
خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال عبد الملك بن هشام القصب اللؤلؤ [1] المجوف قال ابن هشام حدثني من لا أتهمه أن جبريل عم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرأ خديجة السلام من ربها فقالت الله السلام ومنه السلام ثم توفيت رضي الله عنها [F؟ 157 v؟] بعد خروجها من الشعب بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام وقبل الهجرة بثلاث سنين فتزوج بعدها سودة بنت زمعة ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليها لأنه لم يكن سنة الموتى الصلاة عليهم،
سودة
كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند السكران ابن عمرو من بنى عامر بن لؤىّ أخي سهيل بن عمرو صاحب صلح المشركين وكان السكران قد أسلم وهاجر بسودة إلى الحبشة فمات بها فخلفها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
عائشة
تزوجها بمكة قبل الهجرة بسنة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها بالمدينة ودخل بها بعد البناء بسنة ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة وكانت بيضاء مشربة حمرة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميها الحميراء ويكنيها أم عبد الله ولم يتزوج غيرها بكراً وكانت برزة من النساء جلدة لبيبة فصيحة راوية للشعر حافظة للأخبار ولها أحاديث نذكرها في قصّة الجمل
__________
[1] . اللؤلؤ القصب MS.
(5/11)
________________________________________
وأمها أم رومان وعبد الرحمن بن أبي بكر منها وتوفّيت عائشة في زمن معاوية وقد قاربت السبعين فقال لها ألا ندفنك في بيتك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا لأني قد أحدثت بعده وروي أنها بكت على ما كان منها حتى كف بصرها،
حفصة
كانت قبل النبي تحت حبيش بن عبد الله بن حذافة السهمي وهي التي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجلها فأنزل الله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لَكَ 66: 1 السورة وتوفيت في زمن عثمان،
زينب بنت [1] خزيمة بن صعصعة
ويقال لها أم المساكين لرحمتها ورقتها لهم وكانت تحت عبيدة بن الحارث ويقال كانت تحت الحصين بن الحارث وماتت قبله،
زينب بنت جحش
أمّها أمية بنت عبد المطلب فهي ابنة عمة رسول الله وكانت تحت زيد بن حارثة فطلقها وتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصتها في سورة الأحزاب وكانت امرأة جسيمة وهي أول من لحق بالنبي من أزواجه بعده وأول من حملت في النعش وكانت خليقة [2] فقال عمر نعم خبء [3]
__________
[1] . زبنتMS.
[2] . خليفةMS.
[3] . خبا MS.
(5/12)
________________________________________
الظعينة وصارت سنة وذكروا أن عمر بعث إليها بعطائها مائة ألف ففرقته في الساعة ثم رفعت يديها وقالت اللَّهمّ لا تدركني عطاء لعمر بعد هذا فلم يدركها،،،
[أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب]
ومن هاهنا يقال أن معاوية خال المؤمنين وكانت تحت عبيد الله بن جحش أخي زينب بنت جحش زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هاجر بها إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ثم مات بها وهو الذي كان يقول فقحنا وصأصأتم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري فزوجها منه النجاشي فأصدقها عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار وتوفيت في أيام معاوية وقد قال بعض المفسرين في قوله عز وجل عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً 60: 7 أنّها كانت [F؟ 158 r؟] حبيبة [1] والله اعلم وكان قدومها مع قدوم جعفر بن أبي طالب،
أم سلمة
بنت المخزومي اسمها هند كانت تحت أبى سلمة بن عبد الأسد وولدت له عمرو بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة وتوفيت في أيّام معاوية قال ابن إسحاق تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصدقها فراشاً حشوه ليف وقدحاً وصحفة ومحشة،
[ميمونة بنت الحارث]
من بني عامر بن صعصعة
__________
[1] . حبيبة MS.
(5/13)
________________________________________
أخت أم الفضل بنت الحارث كانت تحت العباس بن عبد المطلب أم عبد الله بن العباس تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء وأولم عليها بحيس وبنى بها بسرف وهو على عشرة أميال من مكة وماتت بسرف وهي معتمرة في ولاية عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت قبله تحت أبي إبراهيم بن قيس ويقال أبي سترة بن أدهم بن قيس،،،
[صفية بنت حيي]
بن أخطب النضرية كانت تحت كنانة بن أبي الربيع فلما افتتح خيبر أتي بكنانة وقيل أن عنده كنز بني النضير فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير بن العوام وقال عذبة [1] حتى نستأصل ما عنده فجعل الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على الموت ثم ضرب عنقه وأتي بامرأته صفية وبعينها أثر لطمة فقال رسول الله عم ما هذه قالت رأيت في المنام كان القمر من السماء وقع في حجري فقصصتها على كنانة فقال يمسي ملك الحجاز محمد فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقها صداقها وتوفيت في أيام عثمان بن عفان وكان أعطيت من الجمال حظّا جسيما،
جويرية [2]
__________
، corriged ,apres Hicham ,p.763. [1] علّ بهMS.
[2] . جويرة MS.
(5/14)
________________________________________
بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق سبيت فيمن سبيت في غزاة بني المصطلق فوقعت جويرية [1] في قسم ثابت بن زيد بن شماس الأنصاري فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة الملاحة لا يراها أحد إلا أخذته بجامع قلبه فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في قضاء كتابتها فقال هل لك في خير من ذلك قالت وما هو قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم ففعل وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية [1] بنت الحارث فقالوا أصهار رسول الله فأرسلوا كل ما بأيديهم من سبي بني المصطلق فلم يكن امرأة أعظم بركة منها على قومها ولا أدري تحت من كانت قبله وتوفيت في أيام معاوية واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي قال ابن إسحاق هي ميمونة بنت الحارث فلما انتهت إليها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي على بعير فقالت للبعير وما عليه لرسول الله ويقال خولة بنت حكيم ويقال بل كانت زينب بنت جحش وكانت تقول أنا زوجنيه الله بعد زيد ويقال أم شريك بنت جابر وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد في قوله وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ 33: 50 قال ما تهب،،،
__________
[1] . جويرة MS.
(5/15)
________________________________________
ذكر أولاد رسول الله
كانوا سبعة ويقال ثمانية وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية [F؟ 158 av؟] وروى سعيد بن أبي عروة عن قتادة قال ولدت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم فعاش حتى مشى ثم مات وعبد الله مات صغيراً وأم كلثوم وزينب ورقية وفاطمة وروى أبان عن مجاهد قال مكث القاسم سبع ليالٍ ومات وفي كتاب ابن إسحاق أكبر بنيه القاسم ثم الطيب ثم الطاهر وأكبر بناته رقية وزينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة قال فأما أبناؤه فهلكوا في الجاهلية وأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن قال الواقدي لم أر أصحابنا يثبتون الطيب ويزعمون أن الطيب هو الطاهر ومات القاسم والطاهر قبل النبوة وقال قوم بل سمي الطيب الطاهر لأنه ولد في الإسلام والله أعلم وأما إبراهيم بن رسول الله فأمه مارية القبطية وكان المقوقس ملك الاسكندرية [بعث] بها مع أختها شيرين فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت الشاعر عوضاً من الضربة التي ضربه صفوان بن المعطل في شأن الإفك فولدت له عبد الرحمن بن حسان فهو ابن خالة إبراهيم وتوفي وهو ابن سنة
(5/16)
________________________________________
وعشرة أشهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وأنه من عصافير الجنة وكسفت الشمس في ذلك اليوم فقالت الناس إنما كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ودفنه عند عثمان بن مظعون وقال العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وماتت مارية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان زوجها عتبة بن أبي لهب وزوج أم كلثوم عتيبة ابن أبي لهب فمشى إليهما قريش وقالوا طلقاها ونزوجكما من شئتما من أشراف قريش فطلقاها فزوج رسول الله رقية عثمان بن عفان وهاجرت معه في الهجرتين إلى الحبشة وأسقطت في الهجرة الأولى علقة في السفينة فهذا يدل أنها كانت ولدت في الجاهلية ثم ولدت لعثمان عبد الله بن عثمان وبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فطمر وجهه فمات وماتت رقية بنت رسول الله سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة فزوج النبي عثمان أم كلثوم فمكثت عنده خمس سنين وتوفيت سنة ثمان من الهجرة فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كانت عندنا ثالثة لزوجناها أبا عمر وبهما يكنى ذا
(5/17)
________________________________________
النورين،
زينب بنت الرسول
كان زوجها أبا العاص القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها فكان أبو العاص ابن خالة زينب وهي ابنة خالته ولما طلق عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب رقية وأم كلثوم قالت قريش لأبي العاص طلق زينب بنت محمد ونزوجك ابنة سعيد بن العاص فقال لا أفارق صاحبتي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على صهره خيراً فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث أبا رافع وزيد بن حارثة يحمل أهله وبناته حبس أبو العاص زينب [F؟ 159 r؟] عن الخروج إلى أبيها ثم أسر أبو العاص يوم بدر فبعثت زينب بمال في فدائه فيه قلادة لخديجة كانت حلتها ليلة أدخلت على أبي العاص فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك القلادة تذكر ما مضى ورق لها رقّة شديدة وعلم انّه لو كان بيدها فضل ما بعثت بالقلادة فقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها هذه القلادة فأطلقوا عنه بغير فداءٍ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسرح ابنته إليه فلما قدم مكة قال الحقي بأبيك فتجهزت وخرجت إلى المدينة ثم إن أبا العاص خرج في تجارة له الى الشام فلقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا ما معه وأعجزهم هاربا بنفسه حتى دخل
(5/18)
________________________________________
المدينة تحت الليل وأتى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم وكبر لصلاة الفجر صفقت زينب وصرخت من صف النساء وقالت أيّها الناس إنّي أخرجت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم يا رسول الله قال أما والذي نفسي بيده ما علمت أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم دخل على ابنته وقال أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له وبعث إلى السرية فردوا ما أخذوا من ماله حتى الشنة والشظاظ فاحتمله إلى مكة وأدى إلى كل ذي حق حقه ثم نادى يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء قالوا جزاك الله خيراً فقد وجدناك مليا وفيا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم خرج إلى المدينة وكانت ولدت زينب غلاما اسمه علي بن العاص وبنتاً اسمها أمامة وكان علي مسترضعا في بني غاضرة فافتصله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه يومئذٍ مشرك وقال وما شاركني في ابني فأنا أحق به منه وأما أمامة فهي التي روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأمامه على عاتقه فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وتوفيت زينب سنة عشرة من الهجرة فكانت أمامة في حجر على
(5/19)
________________________________________
ابن أبي طالب رضي الله عنه فأوصى إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يزوجها وقال إني أخاف أن يتزوجها معاوية فتزوجها المغيرة وكان قاضي المدينة في زمن عثمان فولدت له يحيى بن المغيرة ولم يعقب،
فاطمة
هي أصغر بناته زوجها من علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد مقدمه المدينة بسنة وأصدقها ثمن درع له أربع مائة درهم وبنى بها بعد النكاح بسنة فولدت له الحسن سنة ثلاث من الهجرة وعلقت بالحسين وكان بين العلوق والوضع خمسون يوما وولدت محسناً وهو الذي تزعم الشيعة أنها أسقطته من ضربة عمر وكثير من أهل الآثار لا يعرفون محسناً وولدت أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى فكان جميع ما ولدت فاطمة خمسة نفر وتوفيت فاطمة بعد النبي بمائة يومٍ ويقال بثلاثة أشهر ولم يبايع علي أبا بكر ما لم يدفن فاطمة وذكر ابن دأب أنها ماتت عاتبة على أبي بكر وعمر والله أعلم وكانت أحب البنات [1] إلى رسول الله وألطفهن به ولم يتزوج [F؟ 159 v؟] علي عليها حتى ماتت رضوان الله عليهم أجمعين،،،
حفدة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن عثمان وعلي بن أبي العاص
__________
[1] . البناة MS.
(5/20)
________________________________________
وأمامة بنت أبي العاص والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم وزينب ثمانية نفر،،،
ذكر مماليكه وعبيده
زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وأبو رافع واسمه سالم وسفينة ويسار وأبو مويهبة وثوبان وشقران وأبو كبشة وأبو ضمرة ووهبة وفضالة [1] ومدعم [2] وانجشة ومن الإماء ريحانة القرظية ومارية القبطية وصفية وأم أيمن ويقال ورثها من أبيه وكذلك يقال في شقران وأما أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة طبيب العرب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف قال أيما عبد نزل فهو حر فتدلى أبو بكرة وأمه سمية أم زياد بن أبي سفيان ومات أبو بكرة عن أربعين ولداً من بين ذكر وأنثى فغير معاوية ولاءه وجعله في ثقيف إلى أن رده المهدي إلى ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد نسب زياد بن عبيد من نسبهم إلى أبي سفيان إلى أبيهم عبيد وكتب به كتاباً إلى عمال النواحي والأطراف حتى قرئت على المنابر وشاع ذلك في الناس،
زيد بن حارثة
قال بعض الرواة أن خديجة ابتاعته من سوق عكاظ بأربع مائة درهم
__________
[1] . فاضلةMS.
[2] . مدغم MS.
(5/21)
________________________________________
ووهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه وكان يقال له زيد بن محمد حتى نزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ 33: 5 الآية وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته فولدت له أسامة بن زيد ولأسامة ابنان يروى عنهما محمد ابن أسامة والحسن بن أسامة وروى ابن إسحاق ان ابن أخ لخديجة قدم من الشام برقيق فوهب لخديجة زيداً وكان ظريفاً لبقاً فاستوهبه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبته له فأعتقه وتبناه وكان حارثة أبوه قد جزع جزعاً شديداً فجاءه في طلبه وهو يقول [طويل]
بكيت على زيد ولم ادر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدري وإني لسائل ... أغالك عني السهل أم غالك الجبل
وياليت شعري هل لك الدهر أوبة ... فحسبي من الدنيا رجوعك إن بجل [1]
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... ويعرض ذكراه إذا غربها أفل
سأعمل نص العيس ما عشت جاهداً ... ولا أسأم التطواف أو يسأم الجمل [2]
حياتي أو يقضى عليّ منيّتى ... فكلّ امرئ فانٍ وإن غره الأمل
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت فأقم عندنا وإن شئت فانطلق مع
__________
[1] . بجلMS.
[2] . الجهل MS.
(5/22)
________________________________________
أبيك فقال أقيم عندك فلم يزل عنده إلى أن قتل بمؤتة رحمه الله،
أبو رافع
يقال أن العباس كان وهبه النبي صلى الله عليه وسلم فلما بشره بإسلام العباس أعتقه وزوجه مولاةً له اسمها سلمى فولدت له عبد الله وعبيد الله فأما عبد الله فكان من أشراف المدينة وأما عبيد الله فكان كاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، [F؟ 160 r؟]
سفينة
يقال اسمه مهران ويقال رباح وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة لأنهم كانوا في سفر فكان كل من أعيى [1] وكل ألقى عليه بعض متاعه ويقال بل عبر بهم نهراً وهو الذي روى الخلافة بعدى ثلاثون ثم يكون الملك،
شقران [2]
يقال ورثه من أبيه ويقال ابتاعه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه وهو الذي روى أنا الذي طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر واسمه صالح
[ثوبان]
يكنى أبا عبد الله وهو الذي روى في مسجد دمشق أنا الذي صببت الماء على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيته قدحاً فأفطر ومات بمحص وله بها دار صدقة،
[يسار]
كان نوبياً وهو الذي قتله العرنيون حين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
[1] . اعىMS.
[2] . يسار MS.parerreur:
(5/23)
________________________________________
وقطعوا رجليه ويديه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه
[أبو كبشة]
اسمه سليم توفي أول يوم استخلف فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى عليه ودفن،
[مدعم]
وهو الذي غل قطيفة من غنائم خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما استشهد إن الثملة التي غلها يوم خيبر تحترق عليه في النار،
[أبو ضميرة]
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما أفاء الله عليه وكتب له كتاباً في الانتماء [1] فهو في أيدي ولده إلى اليوم،
أبو مويهبة [2]
هو الذي خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فاستغفر لهم فرجع ليلة ابتداء شكواه،
[وهبة] وفضالة
مما أفاء الله عليه،
انجشة
هو الذي كان يحدو بالظعن فقال له رويدا يا انجشة، ويقال سلمان من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك قال سلمان منا أهل البيت وأنس بن مالك خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين،
ذكر دوابة
ودوابة حفظ له ستة أرؤسٍ من الخيل السكب ولزاز والظرب [3] والورد واللحيف [4] والمرتجز وهو الذي ابتاعه من الأعرابي ثم ساومه غيره بأكثر من ذلك فأنكر الأعرابي أن يكون باعه رسول الله حتى شهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال له النبيّ
__________
[1] . في السماءMS.
[2] . أبو مهيبةMS.
[3] . الطرزMS.
[4] . النحيف MS.
(5/24)
________________________________________
صلى الله عليه وسلم أتشهد [1] على ما لم تره فقال بى أشهد على الوحي ولا أراه فأقام شهادته مقام شهادتين وكانت له بغلة يقال لها دلدل بعثها المقوقس ملك الاسكندرية مع خمارية وبقيت إلى زمن معاوية وحمار يقال له يعفور وكان له من النوق العضباء والجدعاء والقصواء وكانت لقاحه التي أغارت عليها عيينة بن حصن عشرين لقحةً وكان اسم سيفه ذا الفقار واسم درعه الفاضلة واسم عمامته السحاب وله من الضياع وقرى عريبة وفدك والنضير وكثير من خيبر وحمل إليه العلاء بن الحضرمي من مال البحرين مائة وثمانين ألفاً وكان نفقته في تسع بيوت دارة،،،
ذكر معجزاته
أعلم أن هذا الباب يستعظمه أهل الشك والإلحاد لما فيه من مخالفة الطبع والخروج عن العادة وقد جرى في الرد على منكري الرسل والرسالة وإيجاب النبوة ما يغني عن الإعادة لأن سبيل نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك سبيل سائر النبيّين عم غير أن في هذه الأخبار ما يتواتر به الرواية ومنها ما ينفرد به راوٍ واحد وينقطع عن الاتصال بالسند ومنها [F؟ 160 v؟] ما ينطق به القرآن أو يدل عليه أثر وتشهد به كتب الله سبحانه المنزلة وقد صنّف
__________
[1] . اشهد MS.
(5/25)
________________________________________
المسلمون في هذا كتبا كثيرة جمة أهل الأثر بالأثر والأخبار وأهل النظر بالشواهد والدلائل ولو قلت أنها تستغرق فصول هذا الكتاب أو توازيها لما اشتططت فأردت أن أضمن هذا الفصل منها قدراً لئلا يخلو الكتاب من ذكرها، روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل متى كنت نبياً قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وروي أنه قال وآدم منجدل في طينته وقد قال العباس في مدحه [منسرح]
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودعٍ حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسراً وأهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم ... إذا انقضى عالم بدا طبق [1]
وأنت لما ولدت أشرقت ... الأرض وضاءت بنورك الأفق
وروى بعض الرواة أن آدم لما وقع الخطية لقي في الكلمات التي تلقاها من ربه اللَّهمّ بحق محمد إلا غفرت لي ويذكره بعض [الشعراء] [2] في شعره يمدح أهل البيت [بسيط]
__________
ervertisdanslems. [1]
[2] . كذا في الأصل MS.lacune ,eninarge:
(5/26)
________________________________________
قد فاز آدم إذ كنتم وسيلته ... وكان من ذنبه مستشعراً فرقا
يقول الله عز وجل النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ 7: 157 الآية وقوله تعالى وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ 61: 6 وقال تعالى الَّذِينَ [1] آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ 2: 146 وقال تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 3: 93 وهذا مما لا يخالج عاقلاً فيه شك ولا تعترضه شبهة في أنه غير جائز للخصم المخالف أن يستشهد على خصمه بما في كتابه وينتصر بالتسمية عليه من غير أصلٍ ثابتٍ عنده أو مرجوع واضح لديه وهل الاستشهاد على هذا إلا بمنزلة الاستشهاد على المحسوس الذي لا يكاد يقع الاختلاف فيه فكفى بما تلونا من الآيات دلالة على صدق ما ادّعينا وإن لم نأت بلفظها من التوراة بالعبرانية ولا من الإنجيل بالسريانية ولو كان النبي مبطلاً في دعواه لما امتنع القوم من معارضته بالتكذيب في وجهه وقطع مادته وقد خرّج العلماء علاماته ودلائله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزّلة،،،
__________
[1] . الّذي MS.
(5/27)
________________________________________
ذكره صلى الله عليه وسلم في التوراة [1]
قرأت في نسخة أبي عبد الله المازني يا داود قل لسليمان من بعدك أن الأرض لي أورثها محمداً وأمته ليست صلاتهم بالطنابير ولا يقدسوني بالأوتار ومصداق ذلك في القرآن وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ 21: 105 وفيه أن الله عز وجل يظهر من صهيون إكليلا محمودا قالوا فالاكليل مثل الرئاسة والإمامة والمحمود محمد صلى الله عليه وسلم،،،
ذكره في الإنجيل في غير موضع
[F؟ 161 r؟] قال المسيح عم للحواريين أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليطا روح الحق الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه وهو يشهد لي بما شهدت له وما جئتكم به سراً يأتيكم به جهراً وقال أن الفارقليطا روح الحق الذي أرسله أبي باسمي هو الذي يعلمكم كل شيء وقال الفارقليطا لا يحكم ما لم أذهب وقال ابن إسحاق في الإنجيل ما أثبت يحنس [2] الحواري حيث يسبح لهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم لا بدّ أن يتم الكلمة التي في الناموس فلو قد جاء [؟] بالسريانيّة محمدا وبالروميّة
__________
[1] . في الزبورCorr.marg.
[2] . كذا وجد في النسخة etnotemarg. ما أ MS. [؟]
(5/28)
________________________________________
البرقليطس وزعم العتبي [1] أن محمداً بالسريانية مشفح والله أعلم وفي التوراة من ذكره وذكر أمته شيء قليل يقول الله عز وجل في السفر الأوّل في مخاطبة إبراهيم عم حيث دعا لإسحاق وإسماعيل وقد أثبتت هذا الحرف بخط العبراني ولفظه وبيّنت وجوهه ومعانيه وحروفه لأني رأيت كثيراً من أهل الكتاب يسرعون إلى تكذيب هذا الفصل بعد إطباقهم على مخالفة التأويل تقليداً منهم لأوائلهم وذلك أنّ نصر لمّا خرّب بيت المقدس وأحرق التوراة وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ذهبت التوراة من أيديهم حتّى جدّدها لهم عزيز فيما يحكون والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص أنّ عزيرا أملى التوراة في آخر عمره ولم يلبث بعدها أن مات ودفعها إلى تلميذ من تلامذته وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها وزعموا أن التلميذ هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب وبدلت ألفاظ التوراة لأنها من تأليف إنسان بعد موسى لأنه يخبر فيها عما كان من أمر موسى عم وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون وحزن
__________
[1] . القتبى MS.
(5/29)
________________________________________
بني إسرائيل وبكاؤهم عليه وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل أنه ليس من كلام الله عز وجل ولا من كلام موسى وفي أيدي السامرة توراة مخالفة للتورية التي في أيدي سائر اليهود في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء وعند النصارى تورية منسوبة إلى اليونانية فيها زيادة في تواريخ السنين على التوراة العبرانية ألف وأربع مائة سنة ونيف وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله فكيف يحتّحون بالنقل وهذا سبيل نقلهم وإنما بينت لك هذا لئلّا يفشلك قولهم ليس لمحمّد في التوراة ذكر وهذا موضع ذكره بالعبرية ثم نعجم تحتها بحروف العبرية ثم نعبر عنها بلفظها [؟] ول ى ش م ع ل ش م ع ت ى خ هـ ن هـ[1] ب رخ ت ى اوث وألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة وليشموعيل شمعتيخو هنّه برختى أءثوا يقول الله تعالى لإبراهيم سمعت دعاك في إسماعيل هاه باركت إيّاه [F؟ 161 V؟] وه [ف] رى ث ى اوث ووه [2] رب ث ى اوث وب م اذ م اذ
__________
، corriged ,apresCP. [1] ز حMS.
[2] . د lems.a بن هـ Ms.Aulieude
(5/30)
________________________________________
ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة وهفرثى [1] اوثوا وهربثى [2] اوثوا بمآذا مآذ [3] يقول الله عز وجل وكثرت عدده وأنميته جدا جدّا حتى لا تعدّ كثرته ش ن ى م ع س ر ن س ى اى م ى ول ى د ون [4] ث ث ى ول غ وى ج [5] دول ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة شنيم عوسور نسيايم [6] وليد ونيث ثو لغويّ كودول يقول الله عز وجل اثنا عشر ملكاً يولده وأظهره لأمة عظيمة، وهذا الفصل في تخريجات أصل الإسلام بلفظ العربية يقول الله عزّ وجلّ لإبراهيم وقد أجبت دعاك في إسماعيل وباركت عليه وباركته وعظمته جداً جداً وسيلد إثنى [7] عشر شريفاً وأجعله لأمّة عظيمة،
__________
[1] . وهفرثنىMS.
[2] . هرثنىMS.
[3] . ماوذ ماوذMS.
ttresentrelacees. [4]
[5] . حMS.
[6] .؟ بسيايمMS.
[7] . اثنا عشر MS.
(5/31)
________________________________________
وى ام ر ادن ى م س ى ن اب اوزرح م س ع ى ر ل م وألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة ويومار ادونى مسينى با وزرح مسعير لموا يقول الله عزّ وجلّ بأمر [1] الله من طور سيناء ويطلع من ساعير لهم نيرانا خ هـ وف ى ع م هـ ر ف اران [2] واث هـ م رب ب وث ق دش ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة هو فيه [3] مهار فران واثا مرببوث [4] قدس يقول الله عزّ وجلّ أشرق من جبال فاران ويأتى من ربوات القدس ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية يقول الله عز وجل من يمانيه إنس [5] لهم نار مشرقة وساعير جبال
__________
[1] . بأمرMS.
[2] . ف ام ن نMS.
[3] . هوفيعMS.
[4] . مرنثوثMS.
(sIC) . [5] ثمانية انس MS.
(5/32)
________________________________________
فلسطين وهو من حد الروم وفاران جبال مكّة بدلالة التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران وهذا الفصل في تخريجات [F؟ 163 r؟] أهل الإسلام بلفظ العربية جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران قالوا ومعنى مجيه من سيناء إنزاله التوراة على موسى وإشراقة من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وكم في التوراة والإنجيل من الدلائل عليه وعلى أصحابه وعلى مهاجرتهم وبواديهم حتى ذكروا أصواتهم وقرآنهم وهيئاتهم في صلاتهم وقتالهم ولكن من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ 24: 40 واعلم أن حروفهم حروف أعجمية لا يمكن اللفظ بها إلا بعد تحويلها إلى العربية كالحرف الذي بين القاف والكاف والحرف الذي بين الباء والفاء ثم يقع في قراءتهم المد والإمالة ما يسمع السامع واواً أو ياء ولا صورة له في الخطّ ولا بدّ أن في كتابتنا وقراءتنا مقصراً عمن يهمز كما يقع التقصير في لغتنا والمراعى من ذلك المعنى لا غير، وروى الواقدي بينا كسرى في بيته الذي يخلو فيه إذ وقف عليه شيخ أعرابي قد حنى ظهره وفي يده عصا فقال يا كسرى إن الله عز وجل قد بعث رسولاً
(5/33)
________________________________________
فأسلم تسلم وإن لم تسلم كسرت هذه العصا فذهب ملكك فقال أخر عني هذا إتراء ثم خرج فأرسل إلى الحجاب والبوابين فقطع بعضهم وقتل بعضهم وقال يدخل علي العرب بغير إذنكم فنظر فإذا ذاك اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوحى الله إليه ثم قال ثم جاءه في العام القابل فقال إن أسلمت وإلا كسرت العصا فلم يسلم فكسر العصا وذهب ملكه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلق إلى الله عز وجل وتلقاه ورقة بن نوفل في بعض طرق مكة فقال يا محمد إنه لم يبعث نبي قط إلا كانت له علامة فما علامة نبوّتك قال عم لشجرة يا شجرة تعالى فأقبلت تخذى في الوادي خذياناً حتى وقفت بين يديه فقال ورقة انّك لرسول الله وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن أول ما ابتدى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ثم حببت إليه الخلوة فكان يتحنث بحراء ثم أتاه الملك وفي كتاب الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتاه الوحي أقبل منصرفاً إلى منزله فلم يمر بحجر ولا شجر إلا قال السلم عليك يا رسول الله قالوا وكان وهبان السلمي يرعى في غنم له إذ هجم عليه ذئب
(5/34)
________________________________________
فأخذ شاةً فشد عليه وهبان فاستنقذها منه فنحى الذئب وأقعى على ذنبه قال ويحك تأخذ مني رزقاً ساقه الله تعالى إلي فقال وهبان ما رأيت كاليوم ذئباً يخاطبني والله إن كنا لنسمع أن هذا من أشراط الساعة فقال الذئب وأعجب مني أن رسول الله بين هؤلاء النخلات وهو يومئ إلى المدينة ويدعوا الناس إلى عبادة الله وهم يلوون فأقبل وهبان حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم وأخبره بما رأى فقال إذا صلّى الناس فحدّثهم بذلك فقام وهبان بعد الصلاة فحدث الناس بما رأى فقال رجل من المنافقين كذبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق في أن آيات الساعة [1] تكون قبل الساعة [F؟ 162 v؟] والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله ويخبره علاقة سوطه بما أحدث أهله بعده وما من أعجوبة مضت إلا وسيكون في أمتي مثلها وقد قال بعض أهل التفسير أن في كلام الذئب نزلت هذه الآية فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها 47: 18 وبنو [2] وهبان يسمون بني مكلم الذئب إلى اليوم وهو أمر مشهور
__________
[1] . في آيات أيان الساعةrectionmarginale:
[2] . وبنى MS.
(5/35)
________________________________________
وروى أن ظبية كلمته وكذلك الناضح وشاة القصاب وأنشدت قصيدة منسوبة إلى قطرب النحوي يذكر فيها عدّة معجزات ويقول فيها [طويل]
فمنها كلام الذئب للرجل الذي ... رأى الذئب في أغنامه يتردد
عجبت لأخذ الشاة مني رزقتها ... وهذا رسول الله يؤدي وتجحد
فخلى عن الشاة التي كان ضمها ... فأقبل للإسلام يسعى ويحفد
قالوا ومر بغنم لعبد القيس وهم يسمونها [1] في وجوهها فنهاهم وأمرهم بالوسم في الآذان ووسم شاة منها فبقيت تلك السمة في أولادها إلى اليوم وفيها يقول
وشاة لعبد القيس مد بأذنها ... فلاحت سمات منه تبقى وتخلد
كأن على أولادها منه ميسماً ... يدين على أولادها حين تولد
وشاة أم معبد من العجائب وأمرها مشهور شائع وكذلك الشاة المصلية المسمومة التي أهدتها إليه امرأة سلام بن مشكم اليهودية فأخذ منها فلاكها ولم يسغها وقال إن هذا العظم يخبرني أنّه
__________
(sic) . [1] يسمّونها MS.
(5/36)
________________________________________
مسموم ثم لفظ بها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه النبي عم فالتزمه وقال لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة وفيه يقول
ومن ذاك جذع حن شوقاً إلى النبي ... فما زال ساعات يميد ويسند
وقد سمعوا صوتاً من الجذع نفسه ... فيا عجباً ممن يلط ويلحد
ووضع يده صلى الله عليه وسلم في ثردة كانت طعام رجلين فنزلت فيها البركة حتى صدر عنها ثلاثمائة وأكثر وفيها يقول
ومنها ثريد كان قوتاً لواحد ... فأشبع منه الخلق والخلق شهّد
ثلاثمائة أطعموا منه فاكتفوا ... وما كان يكفي واحداً يتزهد
وألووا يوم حفر الخندق بعثت امرأة عبد الله بن رواحة بكف من تمر مع ابنتها إلى زوجها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فصبها في ثوب له ثم نادى يا أهل الخندق هلموا إلى الغداء [Fr 163 rO] فصدروا شباعاً وبقيت بقية صالحة وفيه يقول
وفي مزود إحدى وعشرين تمرة ... به جاءت الأخبار تروى وتسند
ثلاثة آلاف قضوا منه شبعهم ... وما تركوا بعد امتلا منه مزود
(5/37)
________________________________________
قالوا ورمى الكفار يوم بدر بكف من تراب وقال شاهت الوجوه فولوا منهزمين وكذلك يوم حنين وفيه يقول
ورميته الكفار بالترب في الوغى ... غداة حنين فابذعروا وبددوا
قالوا ومسح وجه ابن ملجان بيده فصارت في وجهه مسحة ملك وفيه يقول
ووجه ابن ملجان أضاء بكفه ... فأشرق لما مسه يتورد
قالوا [1] وانقطع سيف عكاشة بن محصن في بعض الحروب فأعطاه جريدة نخلٍ فصارت صفيحة يمانيةً فهي عند ولده إلى اليوم وفيه يقول
وأعطى عكاشاً شطر نخلٍ فهزه ... فصار يمانياً له يتوقد
قالوا وفي الخندق ظهرت كدية فاخذ المعول وضربها ثلاث ضربات رئي فيها قصور الشام واليمن والمشرق ففتحها الله عليه وفيه يقول
__________
[1] . قال MS.
(5/38)
________________________________________
وفي صخرة يوما علاها بمعول ... أضاءت له الآفاق والناس حشد
قالوا ولما نزل الحديبية قالوا كيف تنزل ولا ماء فأخرج سهماً من كنانته وغرزه في بئرٍ عاديةٍ فجاشت بالماء وفيه يقول
ومن ذاك بئر نازح فار ماءها ... يجيش رواعاً زائداً يتزيد
وفي الشارف الساني ادلّ دلالة ... وفي جمل القصّاب للذنج معتد [1]
قالوا وأتاه أعرابي بضب فقال والله لا أومن بك حتى يؤمن هذا الضب فشهد الضب بأنه رسول الله وفيه يقول
وفي الضب إذ قال النبي محمد ... أتشهد لي يا ضب قال سأشهد [2]
وفي الغار قد لانت له الصخرة التي ... إليها التجا فيه وهو متوسد
وأظهر من عرج يريد [3] علامة ... على صدقه حتى القيامة يشهد
روى أنه انتهى إلى عرج جبلٍ أخلق لا فج فيه ولا مسلك ففرجه الله له حتى صار طريقاً مهيعاً قالوا وأراد الشأم لبعض
__________
[1] . كذا وجدت بن، etenmarge مع؟ دMS.
plongpourlemetre. [2] بن بلى اشهدMS.
[3] .؟ بربد MS.
(5/39)
________________________________________
حاجاته فاعترض له سيل هاب القوم اقتحامه فتقدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار طريقاً يبساً وفيه يقول
[F؟ 163 v؟] وقحم في السيل القعاف بعيره ... فصار طريقاً يابساً يتجرد [1]
ذكر إخباره في الغيوب
فمن ذلك قوله لعمار بن ياسر يقتلك الفئة الباغية فقتله أهل الشام بصفين وذكر عمرو بن العاص ذلك لمعاوية فقال ما تزال تأتينا بهنةٍ تدحض بها في بولك أنحن قتلناه إنما قتله علي حين جاء به ومنها قوله لأبي ذرٍ الغفاري وقد تخلف في بعض مراحل تبوك تعيش وحدك وتموت وحدك فكيف بك إذا أخرجت من المدينة لقولك الحق فنفي في أيام عثمان إلى الرَّبَذَة ومات بها وحده ومنها قوله بعلي عم ألا أخبرك بأشقى الناس قال نعم قال عاقر ثمود والذي يخضب هذه من هذه ووضع يده على هامته ولحيته فضربه ابن ملجم على رأسه حين قتله ومنها قوله كأني أنظر إلى سواري كسرى في يدي سراقة ابن مالكٍ والله لننفقن كنوزه في سبيل الله فلمّا حمل سعد بن
__________
[1] . يتحرّد MS.
(5/40)
________________________________________
أبي وقاص خزائن كسرى من المدائن إلى المدينة فصبت الأموال في صحن المسجد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه سراقة بن مالك أن يلبس سواري كسرى في يديه تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر الناس إليها وشهدوا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها ليلة قتل شيرويه أباه أبرويز أن الله قتل كسرى بعد مضي سبع ساعات من هذه الليلة فحسبوا التاريخ فكان كذلك ومنها قوله لما ضلت ناقته قال المنافقون أنه يخبر عن السماء ولا يدري أين ناقته فصعد المنبر وحكى قولهم ثم قال إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وأنها في وادي كذا قد تعلق زمامها بشجرة فبادر الناس فوجدوها كذلك ومنها نعيه للنجاشي إلى أصحابه بالمدينة وهو بالحبشة وقال اخرجوا بنا حتى نصلي على أخينا ثم تتابعت الأخبار بموته في [1] ذلك اليوم ومنها ليلة أسري به سألوه عما رأى في طريقه فقال مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه فكشفته فرمى القوم بأبصارهم إلى الثنية فما ردوها حتى طلع العير يقدمهم جمل أورق،،، في أخوات لهذه مشهورة في الناس يطول الكتاب بذكرها فإن قيل المنجمة
__________
[1] . وفي MS.
(5/41)
________________________________________
والكهّان قد يخبرون عن الكوائن قيل العادة قد جرت بمعرفة شيء من ذلك بالتكهّن والتنجّم من طريق الحساب ودلائله وذلك عندنا باطل إلا بالاتفاق والبحث وإذا كان كذلك استوى فيه المنجم وغير المنجم وإنما الإعجاز في إصابة من يصيب في جميع ما يخبر به من غير استدلال بالحساب ولا بالنجوم وهكذا سبيل الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين فيما [1] يخبرون به لأنه الوحي السماوي،،،
ذكر دعواته المستجابة
من ذلك دعاؤه على مضر اللَّهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فنزل فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ 44: 10 وألحت عليهم سنوات منكرات حتى أكلوا الكلاب والجيف والقد والعلهز ومنها دعاؤه على عتبة بن أبى لهب بعد ما طلق ابنته معاداة له وقد نزلت سورة النجم فقال أنا كافر برب النجم فقال النبيّ عم اللَّهمّ سلط عليه كلباً من كلابك يمزق [F؟ 164 r؟] جلده ويمزع لحمه ويهشم عظمه فلما سمع ذلك أيقن بالهلاك فارتحل من ساعته إلى الشام فراراً من ذلك فلما كان في بعض المنازل أتاه السبع فاختطفه من بين أصحابه ومزّق جلده وهشم
__________
[1] . فيه Corr.marg. ,ms.
(5/42)
________________________________________
عظمه ومنها دعاؤه لما استسقى وهو على المنبر يوم الجمعة فرفع بيديه فما رجعهما حتى هطلت السماء فأرسلت إلى الجمعة القابلة فسألوه أن يدعو ربه فقد انقطعت السابلة وانهدمت البيوت فقال حوالينا ولا علينا قال أنس فتقور ما فوقنا كأننا في إكليل وكم مثل هذا [1] لا يحصى مما وردت به الأخبار الصادقة من ذلك،،،
دلائل نبوته من القرآن
أولها نفس القرآن ونظمه معجزة له ألا ترى كيف حداهم إلى معارضته ودعاهم إلى مناقضته بقوله فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ 11: 13 وقال تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ من مِثْلِهِ 2: 23 ثم قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 17: 88 فجعل القرآن له آية باقية ودلالة قائمة يقوم به الحجة على كل من سمع القرآن وعرف اللغة والبيان وهو من المعجزات التي أيد الله بها رسوله ودل بها على صدقه وصحة نبوته ومنها قوله آلم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ 30: 1- 4 فكان كذلك ومنها قوله سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ 54: 45
__________
[1] . مما Lems.ajoute
(5/43)
________________________________________
فكان كذلك ومنها قوله وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ 48: 20 يعنى خيبر فكان كذلك فتح الله عليهم الأرض وأعطاهم أموالها وخزائنها ومنها قوله عز وجل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ 9: 33 فكان كذلك ظهر دينه وعلت كلمته على كل دين بالسيف والحجة ومنها قوله عز وجل اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ 54: 1 ولا يقال هذا لمن لم يشاهده ومنها قوله عز وجل وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً 8: 25 ومنها أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ 105: 1 وقصته من أعجب العجائب وأصدق الأمور المشاهدة شاهد كثير من الخلق ذلك وشهادة الموافق والمخالف بكونه وصحة التأريخ به وبوقته وهذا يرحمك الله باب يعجز كتابنا عن استيفائه ونجترئ بما ذكرنا عن استقصائه والله المعين برحمته،،،
ذكر شرائعه
أعلم أن أصول شريعة الإسلام مأخوذة من الكتاب والسنة وهي مشهورة معروفة يغنى القرآن والسنة عن تعدادها وتكلف القول في تكرارها لأن فقهاء الأمة قد قاموا بتدوينها واجتهدوا في تأويلها وناضل كل قوم عن مذهبهم واعتلوا بصحة عقيدتهم غير أنا لم نستجز إخلاء هذا الكتاب عما
(5/44)
________________________________________
يلائمه من ذلك لئلا يكون من طريق العجز ذكر شرائع أهل الأديان والسكوت عن شريعتنا وهي لمن أشرف الشرائع وأعلى المراتب وأعوده على الخلق في التقيد [1] على الحرث والنسل وابتغاء الزلفى إلى الله فيما فرض وأوجب وأحل وندب وحتم ثم اعتراض هذه الشرذمة الخسيسة الموسومة بالباطنية بالطعن [على] هذه الشرائع والقدح فيها وإيراد إغماد الحقد والضغينة [2] للإسلام وأهله يصرف تأويلها عن الظلم المكشوف والأمر بالمعروف إلى ما [لا] تعلق به ولا يوافقه بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب،،،
[مطلب ما كان عليه الصلاة والسلام يتعبد ربه قبل الوحي [3]]
[F؟ 164 v؟] كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يقوم بحراء ويعظم الباري سبحانه ويمجده ويسبحه من غير كفر باللَّه ولا إشراك شيءٍ به وكان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ويتحنث في حراء ويطعم الناس ويسقيهم ويأمر بصلة الرحم وحسن الجوار وكف الأذى
__________
[1] . التقياMS.
[2] . الظغينةMS.
raceenmartgedums. [3]
(5/45)
________________________________________
وإيتاء ذي القربى وكان يسمى في الجاهلية الأمين الصدوق لم يتدنس بشيءٍ من أدناسهم ولا قرب من أصنامهم حتى أتاه الوحي،،،
الطهارة
واجبة بإيجاب العقل مشهورة بأطباق أهل الأرض لا ينكرها إلا ناقص أو جاهل وجاء في الخبر أن الملك أول ما جاء [به] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء وهو غسل الأطراف ثم يصلي به ركعتين فجعل الطهور مفتاحاً للصلاة ولا يجوز إلا به وإنما جعلت الطهارة في حواشي الإنسان لأنها مرسلة منتشرة وتلاقي من النجاسات ما لا يلاقيها سائر أبعاض البدن [1] فإن قيل فما بال الوجه يغسل ولا يباشر به من النجاسات شيء قيل إن النجاسة على ضربين نجاسة من خارج كالتي تلاقي ونجاسة من داخل كالتي تخرج من الجسد والوجه فيه نقب ومنافذ كالفم والعين والأنف فتطهيره مستحب في العقل ومفترض في الشريعة تأكيداً وتوفيقاً فإن عورض بعضو الثفل [2] وهو منفذ النجاسة صيرفي الجواب إلى مذهب من يرى غسله بالماء إذا ظهر به أدنى شيء
__________
[1] . الجسدCorr.marg:
[2] . السفل MS.
(5/46)
________________________________________
أو لصق به أثر واجبا مع أن ذلك موضع كامن خفي يمكن أن يجعل حكمه حكم البواطن التي لا يخلو الحيوان منها فإن قيل فلم حكمتم على الطهارة بالنقض [1] عند حدوث الثفل [2] قيل لما وجبت الطهارة بإيجاب العقل كما ذكرنا لم يكن بد من تحديد [3] وقتٍ لابتدائها وانتهائها لأنه إذا لم يعرف ابتداء الشيء وانتهاؤه لم يعلم الشيء نفسه فجعل خروج الحدث وقتاً لانتهائها وحضور الصلاة وقت لابتدائها وهذه موجبة بموجب الشريعة إذا كان جائزاً أن يجعل الأكل علة لنقض الطهارة وطلوع الشمس أو غروبها أو الكلام أو المشي أو شيء ما أو جعلت الطهارة في بعض الأطراف دون بعض كما لم يفرض على النصارى دون غسل الوجه واليدين وكما لم يفرض على اليهود مسح الرأس ولكن خولف بينهما للابتلاء والامتحان والتمييز بين المنقاد إلى الشريعة موجبة بالعقل فأما مخالفة أركانها وهيئاتها فمجوزة له ألا ترى أن العقل لا يأبى غسل الأطراف عند وقوع الحدث وعند غير وقوع
__________
[1] . بالنقصMS.
[2] . السفلMS.
[3] . تجديد MS.
(5/47)
________________________________________
الحدث وإن لم يجب غسل ثفل [1] الإنسان عند الحدث لم يأب غسل الوجه واليدين عند الحدث فينبغي أن ينظر إلى ما يوجبه العقل ويجيزه إلى ما يأباه ويرده فليرنا المخالف شيئاً من شرائع ديننا يرده العقل أو ينكره ولن يقدر عليه بحمد الله ومنه والوجه في هذا أن نكلم في إيجاب الطهارة بنفس العقل ووجوب مفتتح لها ومختتم ويرد ما سوى ذلك إلى ورود الشريعة للابتلاء والامتحان فإن قيل فما بال المني يوجب الاغتسال ولا يوجبه البول والغائط فإن هذا سؤال مناقض [2] على ما قدمنا من الاعتلال ولا يوجبه البول لأنه لو جعل البول موجباً للاغتسال والمني موجبا للوضوء لكان جائزاً ويمكن أن يقال أن المني يتجلب من جميع البدن وينبع من عامة [F 165 r؟] بشرة الإنسان ألا ترى أنه يلتذ بخروجه ما لا يلتذ بخروج غيره فلذلك أوجب عليه إمساس الماء بشرته وقد حكى بعض السلف أنه احتج بأن المني كائن منه شيء مثله وغير كائن من بوله مثله فلذلك وجبت عليه الطهارة ولست أقف على المعنى فيه، فإن قيل فلم جعل التراب عوضا
__________
[1] . سفلMS.
[2] . مناقط MS.
(5/48)
________________________________________
عن الماء عند العوز فلا يقع به الطهارة كما يقع بالماء قيل هذا أيضاً ساقط لأنه بعيد من موجبات الشريعة ولو كان مكانه شيء آخر لكان سواء إلا أن التراب أعم وأجدر بالماء في تكفير القاذورات ولها أطم وقد قيل لأنه أصل الماء ومنه استحال وقيل لأنه يطفئ النار كما يطفئها الماء،،،
الصلاة
خضوع وتواضع وتذكر حال تحث على الخير وتزجر عن الفساد يقول الله عز وجل إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ 29: 45 وجاء في الخبر أن الصلاة فرضت أولاً ركعتين للصبح وركعتين للعصر فزيدت للحضر وأقرت للسفر قيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه يصلون ركعتين ركعتين شيئاً غير موقت ولا مقدر اثني عشرة سنة بمكة ثم كانت ليلة المسرى فرض فيها خمس صلوات في خمس أوقات فلم يزالوا يصلونها ركعتين ركعتين سنة إلى أن هاجروا إلى المدينة فجعلوا يتنفّلون في أدبارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقبلوا تخفيف [1] ربكم فيأبون عليه حتى كان بعد مقدمه بشهر يوم الثلثاء لأثني عشرة خلت من ربيع الآخر صلى بهم الظهر أربعاً وصار فرضاً ولو جعل
__________
[1] .؟ فيف MS.
(5/49)
________________________________________
ستاً [1] أو ثمانيا أو ثلاثاً أو خمساً أو فرض في اليوم والليلة مرة أو مرتين أو أكثر أو لم يفرض أو جعل فيها سجدة واحدة وركوعان أو ثلاث سجدات أو لم يفرض فيها القيام والقراءة أو أمر بتحويل الوجه إلى المشرق أو إلى الجنوب أو ما فعل من شيءٍ لكان جائزاً كما فرض على اليهود ثلاث صلوات إلا في يوم السبت وعلى النصارى سبع صلوات أو جعل الصلوات على غير هذه الهيئات كالنوم مثلا أو كالقعود أو كالمشي لكان جائزاً كيف ما تعبد الخلق به أن يعلم أن التواضع للحق والاعتراف بالفضل واجب بإيجاب العقل ولا بدّ لذلك من علم ومن آية يعلم بها أهله ويتخذها المتقرب ذريعة إلى الوصول إليها فجمع في هذه الصلاة من الخصال الموضوعة لباب الخضوع المتعارفة بين الناس كقيام العبيد بين يدي أربابهم وكقيام الصغار للعظماء [و] كتقبيلهم الأرض وإلصاق الخدود بها وينبغي رحمك الله أن تعلم أن العقل لا يرد الجهر بالقراءة في صلاة الليل ولا التخافت بها في صلاة النهار ولا لم يقصر المغرب عن ثلاث ولا الفجر عن اثنتين ولا تضيّع كلامك
__________
[1] . بستّا MS.
(5/50)
________________________________________
بالإكثار في غير موضعه فإن العي في الابتداء خير من العجز في العقبى وهؤلاء الباطنية قوم قصدوا بتمويههم نقض الدين واستئصال المسلمين فليس ينبغي أن يتمكنوا من الكلام في مذاهبهم ليتسعوا فيه ويتكثروا به ولكن يسد عليهم الباب من وجهه والله المستعان على ذلك وهو خير معين ومتى كان كلامك معهم في هذه الجملة التي شرحتها لك لم يزيلوك بحمد الله عن دينك ولا أرحلوك عن عقيدتك وبذلك يخابون [1] عن جميع ما يسئلون عن إعداد الفرائض وأوقات الشرائع وكيفياتها وكمياتها [F؟ 165 v؟] بما ذكرنا في الصلاة والطهارة ومتى اعتل أحدهم لصلاة النهار لمخافته القراءة عورض بصلاة العيدين والجمعات والكسوف والاستسقاء أو اعتل بصلاة الليل يجهر فيها عورض بالركعتين الآخرتين منها وأشفي ما يكشف عن عوار مذهبهم إذا أخذ أحدهم يتأول لركعتي الفجر وثلاث المغرب وأربع الظهر والعصر والعشاء وأشباه ذلك أن يلح عليه في السؤال عن اختلاف الناس فيها وأما تأويل من زعم أنه يقرأ خلف الإمام وتأويل من نهى عن القراءة ومن قال إذا أحدث انصرف
__________
[1] .؟ حايون MS.
(5/51)
________________________________________
وبنى ومن زعم أنه لا يبني ويبتدي ومن قال بجهر بسم الله الرحمن الرحيم ومن قال لا يجهر بها فيأخذه بتصحيح ذلك كله ويطالبه بتأويله ليتبين لك ضعف قوله وسخافة نيته،،،
الزكاة
الزكاة مواساة ومعونة وإفضال والعقل يوجب الإفضال والتفضّل بالإيثار هذا جملة هذا الباب. ولقد تغيرت حال الزكاة غير مرة حتى استقرت على ما هي عليه اليوم لأنهم أمروا بالزكاة عند الأمر بالصلاة ثم قيل يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ 2: 215 فكان الرجل يتصدق بما فضل من قوته ولما نزلت فرض الزكاة في سورة [] البراءة سنة تسع من الهجرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت والمقدار،،،
الصيام
رياضة وتذليل وقمع للشهوة وإطفاء للشره [1] وقد ينفع كثيراً من الناس ويعقبهم الصحة والخفة مع ما يجد الإنسان فيه من رقة القلب وصفاء النفس وأول ما فرض صوم يوم عاشوراء ثم نسخ وفرض صوم شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة والعقل يوجب رياضة النفس وتذليلها،،،
الحج
عامة ما فيه من المناسك ابتلاء وامتحان وهو من أعظم
__________
[1] . للشرة MS.
(5/52)
________________________________________
وثائق الله عز وجل على عباده وأكشف شيءٍ عن عقائدهم ولا يزال مكائد الشيطان لدى الإسلام من دنيته تمثل الوسوسة إليه من هذا الباب مع أنه لا خصلة من خصالها إلا وهي تدل [1] على فائدةٍ أو يوجد لها سبب من المعقول فمنها التجرد للإحرام وفي التجرد تواضع وتذليل وفيه يستحسن العقل التجرد للاغتسال ودخول الحمام لما فيه من الفائدة فقد تبين أن نفس التجرد ليس بهزء ولا عبث إذ كان المراد به بعض ما ذكرنا ومنها السعي والهرولة في الطواف الذي جعل عبادةً كما جعلت الطهارة والصلاة عبادة والعقل يوجب الإسراع والعدو فيما يجدي أو يخشى فوته مع ما قد جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا دخل الى مكة هرول ليري [2] أعداءه القوة في نفسه فصار سنة مقتفاة وما من أمة إلا وهم مقتدون بإمامهم فيما شرع لهم وأما رمي الجمار فلو رأينا رجلاً يرمي طيراً يذبه عن شجرٍ أو يرمي شجراً يستنزل به الثمر لما جاز لنا الحكم عليه بالجهل والسفه لما له من النفع العائد وكذلك رمي الجمار قد رجا راميه الثواب العظيم
__________
[1] . يدلMS.
[2] . يرى MS.
(5/53)
________________________________________
لامتثاله ما مثل له واستنانه بمن كان قبله وأما الذبح والنحر فلا يخفى نفعه على الضعفاء والمساكين وفي الحلق والتقصير الطهارة والنظافة واستلام الحجر تعظيما له اعتراف [1] بحق الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين الذين أبقوا ذلك تذكرة لمن بعدهم وقد يشعف الإنسان ببقايا القدماء وآثارهم وذلك الحجر بقية من بقاياهم فإذا اتجهت المناسك لما ذكرنا فلا معنى للتسرع إلى تخطئة الأمة وتجهيلهم فيما ثبتوا عليه [F؟ 166 r؟] من هذه المناسك ولم يحجج النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام إلا حجة واحدة وهي التي تسمى حجّة الوداع فبيّن بها معالم الحج وسننه والناس يتوارثونها إلى آخر الدهر،،،
النكاح والطلاق والمواريث
النكاح تملك بمنزلة البيع والطلاق تخلية بمنزلة الفسخ وفيه حكم عظيمة في إثبات الأنساب وإلحاق الأولاد ولولا ذلك لكان النكاح والسفاد [2] سواء وهذا يوجبه العقل وأما تفضيل الذكر في القسمة على الأنثى فلما ينوب الذكر من النوائب والأنثى مئونتها على من ينكحها فمن أخذ بناصيتها أقام بأودّها،،،
__________
elleestinutile. [1] بن السفاحCorr.marg.:
[2] . واعتراف MS.
(5/54)
________________________________________
الجمعة والأعياد
جعلت مجمعا للأمة يتلاقون ويتزاورون ويفضلون على الضعفى [1] والمساكين ويستريحون عن كد الكدح والحركة ويريحون مماليكهم وبهائمهم وهذا ضرب عظيم من النفع لمن عقل أمر الله عز وجل واعتبر وما من أمة في الأرض إلا ولهم عيد ومجمع،،،
السنن العشر
في الرأس والجسد وتحريم الميتة والدم لا شك أن كلها طهارة ونظافة واستعظم قوم الختان لما فيه من الألم والخطر ولم يعلموا ما يتأذى به الأقلف من احتباس البول في قلفته ويتولد فيها الدواب حتى يبلغ الجهد والمشقة وفي الختان اكتناز الآلة ونماء الجسد ولذلك يقال الختان منعثة للصبي ثم يقال هو سنة فيه ابتلاء وتسليم فأما تحريم الميتة والدم ففي كراهية النفس ونفار الطبع ما يوجب الامتناع منه دون حظر الشرع مع أنّ أهل الأرض مجمعون على نجاسته إلا من لا يعبأ به في عدةٍ أو عددٍ وأهل الطب ينهون عنه لوخيم مغبته وشر أغذيته فهذه الأشياء مما يعيبها أهل الإلحاد وفيها من الحكمة ما لا يعلمها [إلّا] الله تعالى،،،
__________
inutile. [1] بن الضعفاء Corrmarg.:
(5/55)
________________________________________
ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في بيته بمكة قبل أن يهاجر أن يدعو بهذا الدعاء فقال رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي من لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً 17: 80 فلما خرج إلى المدينة نزل عليه بالجحفة في طريقه إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ [1] إِلى مَعادٍ 28: 85 فلما أتم أمره وأنجز وعده ورده إلى معاد أنزل عليه إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ 110: 1 إلى آخر السورة فقال صلى الله عليه وسلم نعيت إلى نفسي فنعى نفسه إلى أصحابه قبل موته بشهرٍ ثم ابتدأ بشكواه في ليالٍ بقين من صفر وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرةً خلت من شهر ربيع الأوّل وكان مرضه أربع عشر ليلة أو خمس عشر وروي عن أبي مويهبة أنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن استغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي قال فانطلقت معه حتى وقفت بين أظهرهم فقال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصحب فيه غيركم أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها وللآخرة شر من الأولى ثم قال يا با مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد
__________
[1] . لزاد لك MS.
(5/56)
________________________________________
فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فقلت بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فقال يا با مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف وهي ليلة الأربعاء محموماً ليلتين بقيتا من صفر وابتدئ بوجعه في بيت ميمونة بنت الحارث فكان آخر ما خرج وصلى بالناس وإذا وجد ثقلاً قال مروا الناس فليصلوا [F؟ 166 v؟] فلما اشتد وجعه استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها فخرج بين علي بن أبي طالب وبين الفضل بن العباس رضي الله عنهما تخط رجلاه الأرض حتى أتى بيت عائشة فقال أهريقوا علي من سبع قرب لم يحلل وكاهن [1] لعلي أعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب [2] من صفر لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب فجعل يشير إلينا أن قد فعلتن فخرج عاصباً رأسه يمشي بين العباس وعلي تخط رجلاه الأرض حتى جلس على المنبر فأحدق الناس به واستكفوا فكان أول ما نطق به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحدٍ وصلى عليهم ثم قال إن عبداً من عباد الله خير بين الدنيا وبين
__________
[1] . أوكاهنّMS.
[2] .؟ حصب MS.
(5/57)
________________________________________
ما عند الله فاختار ما عند الله ففطن لها أبو بكرٍ رضوان الله عليه وعرف أنه يريد نفسه صلى الله عليه وسلم فبكى أبو بكرٍ وقال بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا فقال على رسلك يا با بكر انظروا إلى هذه الأبواب اللافظة [1] إلى المسجد فسدوها إلا باب أبي بكرٍ وإني لا أعلم أحداً كان أفضل عندي في الصحبة منه ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده هذا من رواية محمد بن إسحاق وروى الواقدي أنه قال سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكرٍ فإن أمن [2] الناس في صحبته وماله أبو بكر وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فتشدد لنا وقال حياكم الله وآواكم وأوصيكم لتقوى الله وأوصى الله بكم واستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلو [أ] على الله في بلاده وعباده فإنه قال تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 28: 83 قلنا يا رسول الله متى أجلك قال قد دنا الفراق والمنقلب الى الله
__________
I.13. [1] بن cf.Tabari ,Annales ,I ,P.1803 اللافطةMS.
[2] . 662 بن Nawawi بن 25 et 26 بن 2 بن 11 بن Ibn -Sa d بن 11. 1 بن Cf.Tabari ,id.op ,I ,P.1804
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

عز وجل وإلى جنة المأوى وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسامة بن زيد على جيشٍ وأمره أن يوطئ الخيل أرض البلقاء فتكلم الناس فيه وقالوا أمر غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فلما استوى على المنبر قال انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة ثلاثاً ولعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه وانه لخليق للإمارة وإن كان أبوه خليقاً لها ثم نزل وانكمش الناس في جهازهم وضرب أسامة عسكره على فرسخ من المدينة وسائر الناس ينتظرون ما يقضي الله في رسوله صلى الله عليه وسلم وروى الواقدي عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما اشتد وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ائتوني بدواة وصفحة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند رسول الله فقال بعضهم ما لكم أهجر فاستعيدوه وقال عمر قد غلبه الوجع من لفلانة وفلانة حسبنا كتاب الله فلما لغطوا عنده قال دعوني دعوني أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بمثل ما رأيتموني أجيزهم وانفذوا جيش أسامة قوموا فقاموا وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم [F؟ 167 r؟] قال ابن عبّاس كلّ الرّزية من حال بين رسول الله وبين أن يكتب
(5/59)
________________________________________
ذلك الكتاب قالوا واستعر برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض وناداه بلال بالصلاة فقال مر عمر فليصل بالناس فخرج عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب فقدم عمر لأن أبا بكر كان غائباً فلما كبر عمر وكان مجهراً سمع رسول الله فقال أين أبو بكرٍ يأبى الله ذلك والمسلمون وبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس وروي عن عائشة أنها قالت لما استعر رسول الله بالمرض قال مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس فقلت إن أبا بكرٍ رجل ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فعدت لمقالتى فقال إنّكنّ صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت والله ما أقول ذلك إلا إني كنت أحب أن يصرف عنه ذلك وقلت إن الناس لا يحبون رجلاً قام مقام النبي يتشأمون به وروى ابن إسحاق عن الزهري فقال حدثني أنس أنه كان يوم الاثنين الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وفتح الباب ووقف على باب عائشة فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم فرحاً لما رأوا رسول الله فأشار إليهم أن اثبتوا وتبسم سروراً بما رأى من صلاتهم وانصرف قال ابن إسحاق حدثني أبو بكر بن عبد الله بن
(5/60)
________________________________________
أبي مليكة أنه لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصباً رأسه بين العباس وعلي إلى صلاة الصبح وأبو بكر يصلي بالناس فتفرج [1] الناس وعلم أبو بكرٍ أنهم لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله فنكص عن صلاته فدفع رسول الله في ظهره وقال صل بالناس وجلس إلى جنبه فصلى على يمين أبي بكر فلما فرغ أقبل على الناس فكلمهم رافعاً صوته حتى خرج صوته من باب المسجد وقال أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيءٍ [2] إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن وقال أبو بكر إني أراك قد أصبحت من الله بخير واليوم يوم ابنة خارجة فآتيها [3] قال نعم فخرج أبو بكرٍ إلى أهله بالسنح [4] وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته وتفرق الناس وروى الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف دعا فاطمة فسارها فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت فسئلت عن ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال لي إن القرآن يعرض عليّ في كلّ
__________
[1] . فيفرجMS.
[2] . كذا وجدت annot.marg.: بن؟ سرMS.
[3] . فاتيها-MS.
(sic) [4] بالنسخ MS.
(5/61)
________________________________________
عام مرة وعرض علي العام مرتين ولا أراني إلا ميتاً في مرضي هذا قالت فبكيت ثم دعاني ثانياً وقال لي أنت أسرع أهلي لحوقاً بي فضحكت فمكثت بعده ستة أشهر ويقال مائة وخمسين يوماً والله أعلم،،،
ذكر وفاة النبيّ عم
قالت عائشة ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد يوم الاثنين اضطجع في حجري ثم وجدته يثقل [1] فذهبت أنظر إلى وجهه فإذا بصره قد شخص إلى السماء وهو يقول بل الرفيق الأعلى [F؟ 167 v؟] وكان يقول لنا لم يقبض نبي إلا خير فقلت خيرت فاخترت فقبض رسول الله بين سحري ونحري حين اشتد الضحى من يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وشهرين واثني عشر يوماً قالت فمن سفهي وحداثة سني وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي قالوا وارتجت المدينة بالصراخ والبكاء واقتحم الناس يقولون مات رسول الله محمد مات محمد فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام على الباب وقال إن المنافقين يزعمون أن محمداً قد مات وان رسول الله لم
__________
[1] .؟ فل MS.
(5/62)
________________________________________
يمت ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم عاد إليهم بعد أن قيل قد مات وليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم [1] يزعمون أن رسول الله قد مات وقال عمر نظن [2] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفتح الأرض لوعد الله فلذلك قال ما قال وبلغ الخبر أبا بكر فأقبل مسرعاً على فرسٍ وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إليه حتى دخل بيت عائشة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى عليه برد حبرة فكشف عن وجهه وقبله وقال بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها فلا تذوق بعدها أبداً ثم خرج إلى الناس وعمر يكلمهم فقال على رسلك يا عمر أنصت فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا ينصت إليه أقبل على الناس فلما سمع الناس كلام أبي بكر تركوا عمر وأقبلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا أيها الناس إن الله قد نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ 39: 30 فعلم الناس
__________
[1] . وأرجلهنMS.
[2] .؟ ظنّ MS.
(5/63)
________________________________________
حينئذ أن رسول الله قد مات وروي عن عمر أنه قال فما هو إلا أن سمعتها من أبي بكر فعقرت حتى وقعت على الأرض ما نقلني رجلاي ثم تلا أبو بكر وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ 3: 144 ثم قال يا أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً أو يراه إلهاً فإن محمداً قد مات ووعظ الناس وحضهم على التقوى ونزل عن [1] المنبر وأخذوا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا من يحفر له قبره وكان أبو طلحة الأنصاري يلحد في القبر وهو عمل الأنصار وكان أبو عبيدة بن الجراح يسوي في القبر وهو عمل المهاجرين فبعثوا إليهما وقال العباس اللَّهمّ فيض لنبيك ما ترضاه فسبق الرسول إلى أبي طلحة فجاء واختلفوا أين يدفنونه فقال قوم في البقيع مع أصحابه وقال آخرون بل في مسجده فقال أبو بكر سمعته يقول ما مات نبي إلا دفن حيث قبض فخط حول الفراش على قدره ثم حول عنه رسول الله وأخذوا يحفرون له ووقع الاختلاف في الناس فانحاز هذا الحي من الأنصار الى
__________
[1] . على MS.
(5/64)
________________________________________
سعد بن عبادة سيد الخزرج واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وانحاز علي وطلحة والزبير في بيت فاطمة وانحاز سائر المهاجرين إلى أبي بكر كل يدعي الإمارة لنفسه فجاء المغيرة بن شعبة فقال إن كان لكم بالناس حاجة فأدركوهم فتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو وأغلقوا الباب دونه وأسرع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح [F؟ 168 r؟] إلى سقيفة بني ساعدة فقالت الأنصاري نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر العرب رهط منا وقد دفت دافة من قومكم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويكسروا الأمر [1] فقال أبو بكر أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبي عبيدة بن الجراح فقال الحباب [بن] المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خيف الاختلاف فقال عمر لأبي بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه المهاجرون والأنصار ونزو على سعد ابن عبادة فضربوه فقال قائلهم قد قتلتم سعد بن عبادة
__________
[1] . كذا في النسخة Annot.marg.:
(5/65)
________________________________________
فقال عمر رضي الله عنه قتل الله سعد بن عبادة ثم عادوا إلى المسجد وصعد أبو بكر المنبر فقام عمر فحمد الله واثنى عليه ثم قال أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهده إلي رسول الله ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا ويكون آخرنا فإن الله عز وجل قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسوله فمن اعتصم به هداه كما كان هداه له وإن قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه بيعة العامة في المسجد بعد السقيفة فبايعوه ولم يبايعه علي ستة أشهر،،،
ذكر بيعة أبي بكر رضي الله عنه
قال ابن إسحاق لما ثقل [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبد المطلب لعلي انطلق بنا إلى رسول الله فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أوصى المسلمين بنا فقال عليّ عم إني والله لا أفعل لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده قال ابن إسحاق ولولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أنه استخلف أبا بكر ولكنه قال عند وفاته إن أستخلف فقد أستخلف من هو خير مني وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير منّى
__________
[1] .؟ قل MS.
(5/66)
________________________________________
فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحداً وكان عمر غير متهم على أبي بكر قالوا ولما فرغ عمر من مقالته قام أبو بكر خطيبا بعد ما ضربوا على يده فقال الحمد للَّه فاحمدوه وأستعينكم على أمره كله سره وعلانيته ونعوذ باللَّه مما يأتي في الليل والنهار وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً قدام الساعة من أطاعه رشد ومن عصاه هلك أما بعد فإني قد وليت أمركم ولست بخيركم فأعينوني وإن زغت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله فصلوا ثم أخذوا في جهاز رسول الله قال الواقدي كانت بيعة العامّة يوم الثلثاء بعد ما دفن وقال بعضهم بويع ثم دفن واختلفوا في الوقت الذي دفن فيه فروى ابن إسحاق أنه دفن ليلة الأربعاء وقال الواقدي والثبت عندنا أنه دفن يوم الثلثاء عند زوال الشمس والله أعلم وأحكم،،،
[F؟ 168 v؟] ذكر غسل رسول الله صلى الله عليه
قالوا غسله علي
(5/67)
________________________________________
والعباس والفضل وقثم وأسامة وشقران أما علي فأسنده إلى صدره وجعل العباس والفضل وقثم يقلبونه معه وكان أسامة وشقران يصبان عليه الماء وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه ولم يجرد من ثيابه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ثوبين منبجانيين وبرد حبرة أدرج فيه إدراجاً ليس فيها عمامة ولا قميص ثم وضعوه على السرير وجعل الناس يدخلون ويصلون إرسالاً صلى الرجال ثم النساء ثم الصبيان ودفن صلى الله عليه وكان الذي دخل القبر علي والفضل بن العباس وشقران روينا عن شقران أنه قال أنا الّذي طرحت القطيفة تحت رسول الله في القبر ونضد عليه اللبن والإذخر وهالوا التراب هيلاً وسطحوا قبره ورشوا عليه الماء صلى الله عليه وسلم واختلفت الرواية في سنه ومدة عمره إلا أن الأكثر الأشهر أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ولد يوم الاثنين وهاجر يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين صلى الله عليه وسلم وروى أصحاب الأخبار شيئاً كثيراً من الشعر في مراثيه فمن ذلك قول عربىّ إلى فاطمة رضي الله عنها [بسيط]
قد كان بعدك أنباء [1] وهنبثة ... لو كنت شاهدتها لم تكثر [2] الخطب
__________
[1] . أنبياءMS.
[2] .؟ كثر MS.
(5/68)
________________________________________
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختل [1] قومك فارجع ثم لا تغب
وقال حسان بن ثابت [طويل]
بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
فلا تمتحي الآيات من دار مربع ... بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آثار وباقي معالم ... وربع له فيه مصلى ومسجد
معارف لم تطمس على النأي أنها ... أتاها البلى والآي منها مجدد
ظللت بها أبكي الرسول وأسعدت ... عيون ومثلاها من الجن يسعد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
وبورك لحد منك ضمن طيباً ... عليه بناء من صفيح منضد
وهل عدلت يوماً رزية هالك ... رزية يوم مات فيه محمد
وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد
تقطع عنهم منزل الوحي والهدى ... وقد كان ذا نور يغور وينجد
في قصيدة طويلة،،،
__________
[1] . واحلّ MS.
(5/69)
________________________________________
الفصل الثامن عشر في ذكر أفاضل الصحابة وأولي الأمر من المهاجرين والأنصار وصفة حلاهم ومدة أعمارهم وابتداء إسلامهم وذكر أولادهم ومن أعقب منهم ومن لم يعقب
[F؟ 169 r؟] اعلم أن هذا باب من صناعة أصحاب الحديث وهو علم برأسه منفرد بمعرفته صاحبه مرجعه [1] إلى جودة الحفظ وكثرة الروايات وقد وضعوا فيه كتباً كثيرةً موسومةً بسمات مختلفة كالتواريخ والطبقات والمعارف وما أعلم أحداً منهم وإن غزر علمه واتسعت درايته أنه ضبط أسماء الصحابة كلهم أو حصر أيامهم وأخبارهم ولا أعلم ذلك ممكناً لأن آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقد صحبه فيها ثلاثون ألف رجلٍ سوى من خلفه وتخلف عنه وسنذكر المشهورين منهم المعروفين بالإمارة والولاية والتقدم والآثار المذكورة إن شاء الله ونبتدى بذكر من
__________
[1] . كذا في الأصل Notemarg.:
(5/70)
________________________________________
بدأ [1] بالإسلام وسبق إليه فإن كثيراً من المصنفين قد خرجوهم على حروف المعجم تقريباً من الفهم وحيلة في تسهيل الحفظ، اختلف الناس في أول من أسلم فقال بعضهم أولهم خديجة وقال آخرون أولهم علي وقيل أبو بكر وقيل زيد بن حارثة وقد مضى خبر زيد وخديجة في باب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وباب مواليه وأخبرني أحمد بن مالك قال حدثني القتبي [2] عن إسحاق بن راهويه أنه قال الخبر في كل ذلك صحيح أما أول من أسلم من النساء فخديجة وأول من أسلم من الموالي فزيد بن حارثة وأول من أسلم من الصبيان فعليّ عم وأول من أسلم من الرجال فأبو بكر رضي الله عنهم أجمعين،،،
علي بن أبي طالب عم
ابن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وأسلمت وماتت بمكة قبل الهجرة قال ابن إسحاق أسلم علي وله عشر سنين وذلك أنه كان في حجر النبي عم قبل الوحي لأن قريشاً لما أصابتهم الأزمة قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطّلب إنّ أبا
__________
[1] . منMSajoute:
[2] . القبتى MS.
(5/71)
________________________________________
طالب رجل ذو عيال فانطلق بنا نخفف من عياله فاخذ النبيّ عم علياً وأخذ العباس جعفراً وبقي عنده عقيلاً وطالباً فلما بعث الله محمداً آمن به واتبعه وروى الواقدي أن علياً أتى النبي وهو يصلي عند خديجة فقال ما هذا يا محمد فقال دين الله الذي اصطفاه لنفسه أدعوك إليه فقال علي إن هذا دين ما سمعت به ولست بقاطع أمراً حتى أذاكر أبا طالب فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفشى أمره فقال إن لم تسلم فاكتم فمكث علي تلك الليلة وألقى الله في قلبه الإسلام فغدا على رسول الله فأسلم ثم إن أمه فاطمة بنت أسد أنكرت شأنه واختلافه إلى رسول الله فقالت لأبي طالب إني أرى ابنك قد صبأ وكان النبي وخديجة وزيد يخرجون إلى شعاب مكة فيصلون مستخفين [1] من الناس فتبعهم أبو طالب حتى عثر عليهم وهم يصلون فقال ما هذا يا ابن أخي فقال دين الله الذي ارتضاه لنفسه وبعث به رسله أدعوك إليه فقال إني أكره أن أفارق دين آبائي ولكن امض لما أردت فلا يخلص إليك أحد بما تكره فقال لعلي الزمه فإنه لم يدعك إلا إلى خير وقد قيل أن عليّا أسلم وهو ابن ستّ سنين
__________
[1] . مستحفين MS.
(5/72)
________________________________________
واختلفوا في حليته قال الواقدي كان آدم شديد الأدمة عظيم البطن عظيم العينين إلى القصر ما هو [1] وقد تسميه الشيعة الأنزع البطين قال الحارث الأعور وكان علي أفطس الأنف دقيق الذراعين كأن على كاهله سنام ثور لم يصارع أحداً إلا صرعه وروي عن الحسن [F؟ 169 v؟] أنه قال رأيت علياً أسود الشعر أبيض اللحية قد ملأت لحيته ما بين منكبيه وروى أن امرأة رأته ولم تعلم من هو فقالت من هذا الذي كسر وجبر على عيب واختلفوا في سنه فقال ابن إسحاق قتل عليّ وهو ابن ثلاث وستين سنة كان في مثل سن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر يوم ماتا وهذا يصح على مذهبه لأنّه قد أسلم وهو ابن عشرة سنين وعاش في الإسلام ثلاثاً وخمسين سنة وقتل سنة ثلاثين من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة،،،
ذكر ولده عم
كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا أحد عشر ذكرا وسبعة عشر أنثى منهم من فاطمة عم خمسة الحسن والحسين ومحسن [2] وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى والباقون من أمّهات
__________
d ,Ibn -el -Athir ,t.III ,p.333. [1] هو إلى القصر أقربCf.
[2] . محسن MS.
(5/73)
________________________________________
شتى من الحرائر والإماء فمنهم محمد بن عليّ أمّه خولة بنت جعفر ابن قيس ويقال أمه سوداء من سبى اليمامة ولذلك يقال له محمد بن الحنفية لأن خالد بن الوليد كان سباها من بني حنيفة في الردة ومنهم عمر ورقية من أمته [1] ومنهم أبو بكر وعبيد الله من ليلى بنت مسعود النهشليّة ومنهم يحيى من أسماء بنت عميس ومنهم عبد الله وجعفر والعباس وأم كلثوم الصغرى ورملة وأم الحسن وجمانة [2] وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة وأم سلمة وأمامة وأم أبيها [3] ،،،
الحسن بن علي رضي الله عنهما
أكبر ولد علي ويكنى أبا محمد وكان يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم ابن سبع سنين لأنه ولد في سنة ثلاث من الهجرة ومات سنة سبع وأربعين فكان عمره خمساً وأربعين سنة وروى عن النبي حديثين من صلى الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس ستره الله من النار والثاني التخلية من إذا ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ وكان أرخى ستره على مائتي حرّة
__________
[1] . امتهMS.
[2] . أم الحسن وحمانةMS.
[3] . ابيه MS.
(5/74)
________________________________________
وقال على عم لا تزوجوا ابني هذا فإنه مطلاق وولد الحسن سبعة أنفار [1] الحسن بن الحسن والحسين بن الحسن وزيد بن الحسن وطلحة بن الحسن وأم عبد الله بنت الحسن وأم الحسن بنت الحسن،،،
الحسين بن علي رضي الله عنهما
وكان أصغر من الحسن بعشرة أشهر وعشرين يوما وقتل يوما عاشوراء سنة اثنتين وستين بعد الحسن بسبع عشرة سنةً وهو ابن ثماني وخمسين سنةً وولد الحسين أربعة نفر علياً الأكبر وعلياً الأصغر وفاطمة وسكينة وعقب الحسين من علي الأصغر فأما الأكبر فإنه قتل مع أبيه وقد روي أن الحسين قتل معه سبعة عشر نفراً من أهل بيته والله أعلم فأما محسن بن علي فإنه هلك صغيراً،،،
محمد بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما
كان أسود شديد السواد كثير العلم فاضلاً شجاعاً ومات بالطائف زمن الحجاج وكان يقول الحسن والحسين أفضل مني وأنا أعلم منهما وولد ثمانية ذكور منهم عبد الله بن محمد أبو هاشم [2] كان عظيم القدر عند الشيعة
__________
[1] . نفرMS.
[2] . وأبو هاشم MS.
(5/75)
________________________________________
فلما حضرته الوفاة بالشام أوصى إلى محمد بن عليّ بن عبد الله ابن العباس وقال أنت صاحب هذا الأمر وولدك وليس لأبي هاشم عقب،،،
بنات علي بن أبى طالب عم
زوج علي أم كلثوم الكبرى من عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيد بن عمر وفاطمة بنت عمر وزوج زينب الكبرى [من] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له أولاداً وكان سائر بناته عند [F؟ 170 r؟] ولد عقيل وولد العباس ما خلا أم الحسن فإنها كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي،،،
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
عتيق بن أبي قحافة وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الله تيمناً باسم أبيه وعتيق لقبه لحسن وجهه وعتقه واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو [1] ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وتيم أخو كلاب بن مرة فهو في العدد إلى مرة لأن كل واحد ينتهي إلى مرة عند السابع من آبائه،،،
ذكر حليته عم
كان ابيض البشرة مشرباً حمرة نحيف الجسم خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة
__________
[1] . عمر MS.
(5/76)
________________________________________
عاري الأشاجع احنى [1] لا يستمسك إزاره ويسترخي عن حقويه وكان من مياسير قريش وذوى الفضل منهم والصنيعة فيهم محبا في قومه مألوفاً وانفق جل ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أبو أبى بكر وأمه وأخواته
أبوه أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة وقد كف بصره وبقي إلى زمن عمر ومات أبو بكر فورثه وأم أبي بكر أم الخير سلمى بنت صخر ابنة عمّ أبي قحافة ولا يعرف لأبي بكر أخ ولكن له أختان أم فروة بنت أبي قحافة تزوجها تميم الداري ثم [لما] رجع الأشعث بن قيس الى الإسلام بعد ردته زوجها منه أبو بكر وقريبة بنت أبي قحافة كانت تحت قيس بن سعد بن عبادة،
إسلام أبى بكر عم
زعم بعض الرواة أنه كان في تجارة له بالشام فأخبره راهب بوقت خروج النبي بمكة وأمره باتباعه فلما رجع سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله فجاء وأسلم فلذلك قال ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا وجدت عنده كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم وزعم آخرون أنه رأى رؤيا وقيل هتف به هاتف فلما أسلم أبو بكر دعا عشيرته وأقاربه فأسلم بدعائه رهط منهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد
__________
corriged ,apresIbn -el -Athir ,t.II ,p.322. [1] بن اجنى MS.
(5/77)
________________________________________
ابن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم،
ذكر ولده رضي الله عنهم
كان له من الولد ستة نفر عبد الله بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر أمهما سدة من بني عامر وعبد الرحمن وعائشة أمهما أم رومان ومحمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس وأم كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة رجل من الأنصار أما عبد الله بن أبي بكر فإنه هلك في خلافة أبيه ولا عقب له وأما عبد الرحمن فمات بمكة بعد وقعة الجمل وكان شهدها وله عقب وأما محمد بن أبي بكر فكان ممن أعان على عثمان وبعثه علي بن أبي طالب والياً على مصر فقاتله أصحاب عمرو بن العاص وقتلوه وجعلوا جثته في حمار ميت ثم أحرقوه ومن ولده القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز،
بنات أبي بكر
أما عائشة فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصتها مشهورة ولا عقب لها وأما أسماء فإنها يقال لها ذات النطاقين وذلك أنها شقت [1] نطاقها وشدت به السفرة التي كانت هيأتها لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة ويقال لما نزلت آية الخمار ضربت يدها إلى نطاقها فشقته نصفين [F؟ 170 v؟] واختمرت بنصفه وتزوجها الزبير بن العوّام بمكة فولدت له عدّة
__________
[1] . شدّت aineeparlenecond بن شدّت MS.
(5/78)
________________________________________
ولد وولدت بالمدينة عبد الله [1] بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام وعاشت حتى عميت وماتت بعد قتل ابن الزبير ببرهة وأما أم كلثوم فخطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكرهته ونكحها طلحة ابن عبيد الله فولدت له،
وفاة أبي بكر رضي الله عنه
اتفقوا أنه مات ابن ثلاثٍ وستين سنة وكان أصغر سناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر خلافته وهو سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليالٍ وقال ابن إسحاق مات يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وقال أبو اليقظان مات يوم الاثنين واختلفوا في سبب موته فقال قوم سم فمات وقال قوم بل اغتسل في يوم بارد فحم فمات رضي الله عنه،،،
عثمان بن عفان رضي الله عنه
عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم في العدد سواء وكان حبراً فاضلاً تقول قريش أحبك الرحمن حب قريش عثمان وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه رقية وأم كلثوم،
ذكر حليته
كان رجلاً ربعةً حسن الوجه رقيق البشرة ريان الخد أسمر اللون عظيم اللحية بعيد المنكبين وكان يشد أسنانه بالذهب،
أبو عثمان وأمه وأخواته
أما عفان فإنه هلك في تجارة الشام وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة
__________
[1] . عبد الرحمن MS.
(5/79)
________________________________________
ابن حبيب بن عبد شمس وأخوات عثمان أمة بنت عفّان ولا يعرف لها عقب،
إسلام عثمان
قال الواقدي إن عثمان وطلحة أسلما معاً ذكر أن عثمان قال أقبلت من الشام في تجارة حتى إذا كنا بين معان والزرقاء ونحن كالنيام إذا منادٍ ينادي أيها النيام هبوا فإن محمداً قد خرج فلما رجع دخل [1] على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وأخذه الحكم بن أبي العاص وأوثقه [2] رباطاً وقال لا أحلك حتى تدع دينك فقال عثمان والله لا أدعه أبداً فلما رآه لا يدعه تركه قال وراغمته أمه وقالت والله لا ألبس لك ثياباً ولا أذوق لك طعاماً ولا شراباً حتى تدع دين محمد وتحولت [3] إلى بيت أختها حولاً فلما رأت عثمان لا يدع دينه رجعت إلى منزله،
ذكر ولده رضي الله عنهم
كان له من الولد الذكران عشرة نفر عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وخالد وأبان وعمرو وسعيد والمغيرة وعبد الملك والوليد وعمر ومن البنات ثلاث أم أبان وأم عمرو وأم سعيد وقد يقال لإحداهن عائشة أو رابعة فأمّا عبد الله
__________
[1] . ودخلMS.
[2] . وأو؟ قهMS.
[3] . وتحوّل MS.
(5/80)
________________________________________
الأكبر فإنه كان يلقب المطرف لحسنه وجماله وأما عبد الله الأصغر فإنه كان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلك في صغره وأما أبان بن عثمان فكان أبرص وكانت أمه حمقاء تجعل الخنفساء في فيها ثم تقول أحاجيك ما في فمي وأما سعيد بن عثمان فقتله الرهائن الذين حملهم من سمرقند في حائطه بالمدينة وقتلوا أنفسهم وأمّا الوليد بن عثمان فكان صاحب شرابٍ ولهوٍ [F؟ 171 r؟] وقتل عثمان وهو علق في حجلته [1] ورحم الله من نظر في كتابنا هذا بعين الإنصاف فبسط عذرنا فيما اشترطنا من الاختصار والإيجاز،
مقتل عثمان
اختلفوا في يوم قتله فقال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء ودفن يوم السبت وقال الواقدي قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل قتل وهو ابن تسعين سنة وقال غيره قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع،،،
طلحة بن عبيد الله
بن عثمان بن عمرو بن سعد بن تيم بن كعب بن تيم بن مرة ويكنى أبا محمد ويقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات لجوده وكثرة خيره وأمه الصعبة بنت الحضرميّ،
__________
[1] . كذا وجدت Annot.marg.:
(5/81)
________________________________________
إسلام طلحة
وذلك أنه كان جالساً في نادي قريش فتذاكروا إسلام أبي بكر ومخالفته دين آبائه فائتمروا بينهم بالفتك به فانتدب طلحة له وكان شديداً أيداً فأتاه وأخذه بضبعه وقال قم يا أبا بكر قال إلام قال إلى عبادة اللات والعزى قال ومن اللات والعزى قال بنات الله قال أبو بكر ومن أمهم فسكت طلحة وعلم أنه باطل ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وروى الواقدي عن طلحة أنه قال كنت بسوق بصرى فسمعت راهباً في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم هل ظهر أحمد فقلت له ومن أحمد قال ابن عبد الله هذا شهر خروجه قال فقدمت مكّة فسمعت الناس يقولون تنبّأ محمد بن عبد الله وتبعه ابن أبي قحافة فأتيت أبا بكر فأخذني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت فلما خرجا من عنده أخذهما نوفل بن حارث وكان أشد قريش فشدهما في حبلٍ فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين،
سن طلحة حليته
قيل كان أبيض مربوعاً يضرب إلى الحمرة ضخم القدمين لا أخمص لهما حسن الوجه دقيق العرنين ويقال كان آدم كثير الشعر وقتله مروان بن الحكم يوم الجمل بسهمٍ رماه به وهو ابن ستين سنة وقال الواقدي ابن أربعٍ وستين سنة،
ذكر ولده
كان له عشرة
(5/82)
________________________________________
بنين وأربع بنات لأمهات شتى منهم محمد بن طلحة أمه حمنة بنت جحش وأم حمنة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقال له السجاد لكثرة صلاته وشهد الجمل مع أبيه فنهى علي عن قتله فقتله رجل وأنشأ يقول [طويل]
وأشعث قوامً بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
يناشدني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم
الزبير بن العوام
بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا عبد الله وهو ابن أخي خديجة وقتل أبوه في الفجار وأمه صفية بنت عبد المطلب،
إسلام الزبير
قال الواقدي كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر رابعاً أو خامساً ولم يذكر فيه سبباً ولا قصة ورأيت في بعض الأخبار أن الزبير أسلم وهو ابن ثمان سنين أو عشر فجعل عمه يعذبه بالدخان على أن يترك دينه فلما يئس منه تركه،
حلية الزبير
قال الواقدي كان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير [F؟ 171 v؟] خفيف اللحية أسمر اللون كثير الشعر ويقال كان طوالاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب وقتل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة،
ذكر ولده له
سبع بنين غير البنات منهم عبد
(5/83)
________________________________________
الله بن الزبير يكنى أبا بكر قتله الحجاج بمكة بعد فتنة سبع سنين ومصعب بن الزبير قتله عبد الملك بن مروان وكان شجاعاً سخياً تزوج عائشة بنت طلحة بن عبيد الله فأعطاها ألف ألف درهم والمنذر بن الزبير كان سيداً حليماً وكان يقول ما قل سفهاء قوم إلا ذله وإذا مشى في الطريق أطفئت النيران والمصابيح تعظيماً له وعروة بن الزبير كان فقيهاً فاضلاً ورعاً ووقعت الأكلة في رجله فقطعت وكويت ومنهم عبيدة بن الزبير وعاصم بن الزبير،،،
سعد بن أبي وقاص
هو سعد بن مالك بن وهب بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ويكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وله أخوان عتبة وعمير فأما عتبة فهو الذي ضرب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأما عمير فاستشهد يوم بدرٍ وسعد من العشرة المشهود لهم بالجنة وتوفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة أو بضع وثمانين سنة وهو الذي فتح العراق وما يليها،
إسلام سعد رضي الله عنه
روى الواقدي عنه أنه قال أتى علي يوم وأنى لثلث الإسلام قال وكان سبب إسلامه أنه رأى في المنام قال كأنّ في ظلام فأضاء
(5/84)
________________________________________
قمر فاتّبعته فإذا أنا يزيد وعلي قد سبقاني إليه وروي فإذا أنا يزيد وأبى بكر قال ثمّ بلغني أن رسول الله يدعو إلى الإسلام مستخفياً فجئت إليه فلقيته بأجياد [1] فأسلمت ورجعت إلى أمي وقد سبق إليها الخبر فأجدها على بابها تصيح وتصرخ ألا أعوان من عشيرته وعشيرتي فأجلسه في بيت وأطبق عليه الباب حتى يموت أو يدع هذا الدين المحدث قال وأسلمت وأنا ابن سبع عشر سنة،
حلية سعد وسنه
قالوا كان رجلاً قصيراً دحداحاً [2] غليظاً ذا هامة شثن [3] الأصابع جعد الشعر وذهب بصره في آخر عمره واختلفوا في مدة عمره فالذي يدل عليه تأريخ إسلامه أن يكون زيادةً على سبعين سنة وروى شعبة أن سعداً والحسن بن على ماتا في يوم واحد قال ويرون أنّ معاوية سمّهما،
ذكر ولده
مصعب ابن سعد ومحمّد بن سعد وعمر [4] بن سعد قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه فقتله المختار بن [أبي] عبيد،،،
سعيد بن زيد بن عمرو
بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد
__________
corriged ,apresIbn -el -Athir ,Osd ,t.II ,p.292.l.15. [1] بن أجنادMS.
:corriged ,apresIbn -el -Athir.Osd ,t.II ,p.293.l.13. [2] وحداجاMS.
[3] شَتْن.MS.
[4] . وعامر.Ma.
(5/85)
________________________________________
الله بن رياح بن قرط بن عدي ابن [عمّ] عمر بن الخطّاب وقال نفيل ولد عمراً والخطاب قال الواقدي كان سعيد رجلاً آدم طوالاً أشعر وأسلم قبل عمر بن الخطاب وتوفي سنة إحدى وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة ودفن في المدينة وأبوه زيد ابن عمرو ومن ولده محمد بن سعيد يقول ليزيد بن معاوية يوم الحرّة [خفيف]
لست منا وليس خالك منا ... يا مضيع الصلاة في الشهوات
وعقب سعيد رضي الله عنه في الكوفة كثير،،،
عبد الرحمن بن عوف
بن الحارث ويكنى أبا محمد [F؟ 172 r؟] وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة والستة المذكورين في الشورى،
حلية عبد الرحمن
قال الواقدي كان رجلاً طوالاً حسن الوجه رقيق البشرة فيه خال أبيض مشرباً حمرة وقال غيره كان أعين أقنى جعد الشعر ضخم الكفين ومات في خلافة عثمان وهو ابن خمس وستين سنة لأنه ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات لسبع من سنّى عثمان وبلغ ثمن ماله ثلاثمائة وعشرين ألفاً وقسم لأربع نسوة لكل واحدة ثمانون ألف درهم،
ذكر ولده
محمد بن
(5/86)
________________________________________
عبد الرحمن وزيد وإبراهيم وحميد وعثمان والمسور وأبو سلمة [1] الفقيه الذي يروى عنه الحديث ومصعب وكان شجاعاً شديداً وسهيل بن عبد الرحمن وهو الذي تزوج امرأة يقال لها الثريا من بني أمية الصغرى فقال عمر بن أبى ربيعة [خفيف]
أيها المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استهل [2] يمان
أبو عبيدة بن الجراح
هو عامر بن عبد الله بن الجراح فنسب إلى جده وروي أنه سمع أباه يسب النبي فقطع رأسه وجاء به إلى النبي وأخبره الخبر وفتح الشام في أيام أبي بكر ومات بالطاعون في أيام عمر ولا عقب له،
حليته
قال الواقدي كان رجلاً طوالاً نحيفاً معروق الوجه خفيف العارضين أثرم الثنيتين وذلك أنه انتزع نصلاً من جبهة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بأسنانه فهتم قال الواقدي أسلم أبو عبيدة بن الجراح وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد كلهم معا،،،
__________
[1] . مسلمةMS.
[2] . استقل Corr.marg:
(5/87)
________________________________________
ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
أعلم أن عمر أخره تأخيره في الإسلام وقدمته فضائله عن درجته وذلك أنه أسلم بعد إسلام أربعين سوى من هاجر إلى الحبشة لأنه أسلم سنة ست من النبوة وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رياح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ينتهي إلى الشجرة التي منها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان بثمانية آباء ويكنى أبا حفص وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي،
إسلام عمر رضي الله عنه
روي أن النبي دعا فقال اللَّهمّ أعز الإسلام بابي [1] جهل بن هشام أو بعمر ابن الخطاب وكان عمر رجلاً شديد الشكيمة لا يرام ما وراء ظهره وقد أسلمت أخته فاطمة بنت الخطاب وهي تحت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان خباب بن الأرت ينتابها ويقرئها القرآن قال فتذاكرت قريش في ناديها أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما يحدث من التفرق والالتيام فانتدب عمر له وخرج من بينهم متوشحاً بسيفه وهو يريد رسول الله وقد ذكر أنه في بيت الأرقم بن الأرقم عند الصفا فلقيه نعيم بن عبد الله النحام فقال
__________
[1] . بابني MS.
(5/88)
________________________________________
له أين تريد يا عمر قال أريد هذا الصبي الذي فرق أمر قريشٍ فأقتله فقال له نعيم لقد غرتك نفسك أترى أن بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض [F؟ 172 v؟] وقد قتلت ابن عمهم أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم قال عمر أي أهلي قال أختك وختنك فعدل عمر عن الطريق إليهما فإذا عندهم خباب يقرئهم القرآن ومعه صحيفة فيها سورة طه فلما أحسوا بعمر غيبوا خباباً وخبئوا الصحيفة فقال عمر ما هذه الهينمة التي سمعتها وأنا على الباب قالوا ما سمعت إلا خيراً قال بلى وإني قد أخبرت أنكما صبوتما وبطش بخباب فقامت أخته تكفه عنه فأصابتها شجةً [1] فدبرا لذلك وأظهرا إسلامهما وقالا بلى قد أسلمنا فاصنع ما بدا لك فارعوى عمر وقال لأخته أعطيني هذه الصحيفة أنظر ما فيها وكان عمر كاتباً فقالت إني أخشاك عليها فأعطاها عهد الله وميثاقه أنه يردها فقالت إنك نجس وإنه لا يمسها إلا طاهر فقام عمر فاغتسل وأخذ الصحيفة وقرأ صدراً من السورة فأعجب به وألقى الله في قلبه الإسلام فخرج إليه خباب وقال يا عمر إني لا أرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيّه
__________
[1] . شحتة MS.
(5/89)
________________________________________
قال عمر فأين محمد يا خباب قال في دار الأرقم عند الصفا فجاء عمر حتى قرع عليهم الباب فقام رجل من الصحابة فنظر من خلل الباب فرجع وهو فزع مذعور فقال هذا عمر متوشحاً بسيفه فقال حمزة بن عبد المطلب إن كان جاء يريد خيراً بذلناه وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه فأذن له ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه وأخذ بحجزته ثم جذبه جذبة شديدة فقال ما جاء بك يا ابن الخطاب فو الله ما أراك تنتهي حتى ينزل الله بك قارعةً قال جئت [1] لأومن باللَّه ورسوله فقال النبي الله أكبر [2] وأسلم عمر وقال كم أنتم قال أربعون قال والله لا نعبد الله بعده سراً فخرج إلى الناس وأظهر الإسلام فقال ابن مسعود إن إسلام عمر كان فتحاً وإن هجرته كانت نصراً وإن خلافته كانت رحمة وما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر،،،
حلية عمر وسنه [3]
اختلفوا في ذلك فروى أهل الحجاز أنه كان أبيض أمهق [4] طوالاً تعلوه حمرة وروى أهل العراق انّه كان آدم
__________
[1] . جيتMS.
[2] . الله وأكبرMS.
[3] . وسنةMS.
[4] . ابهق MS.
(5/90)
________________________________________
شديد الأدمة ولا يختلفوا أنه كان أعسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل بكلتي يديه وانّه كان أروح [1] وهو الذي إذا مشى يتدانى عقباه وأنه كان طوالاً حتى كأنه راكب والناس يمشون واستشهد سنة ثلث وعشرين قال ابن إسحاق وهو ابن خمس وخمسين سنة وزعم قوم أنه مات ابن ثلاث وستين سنة والله أعلم،،،
ذكر ولده
عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر وعاصم بن عمر وزيد بن عمر ومجبر بن عمر وأبو شحمة بن عمر أما عبد الله فإنه يكنى أبا عبد الرحمن [2] أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير وشهد المشاهد غير بدرٍ وأحد لأنّه ردّ لصغره وتوقّى بمكة زمن الحجاج وهو ابن أربع وثمانين سنةً سنة ثلاثٍ وسبعين من الهجرة في العام الذي قتل فيه عبد الله بن الزبير ويقال أن الحجاج دس إلى رجل فسم زج رمحه ثم طعن به في ظهر قدمه فمات وله [3] بنون وبنات منهم عبد الله بن عبد الله بن عمر أمه صفية بنت أبي عبيد أخت المختار بن أبي عبيد وعاصم وواقد وبلال وحمزة
__________
[1] . اروجMs.
[2] . الرحمانMs.
Repetedanslems. [3]
(5/91)
________________________________________
وسالم كان فقيهاً فاضلاً وفيه يقول عبد الله بن عمر وكان محبّا له [طويل]
يلومونني في سالمٍ وألومهم ... وجلده بين العين والأنف سالم
[F؟ 173 r؟] وأما عبيد الله بن عمر بن الخطاب فكان شديد البطش وجرد سيفه يوم قتل عمر واستعرض العجم بالمدينة فقتل الهرمزان وابنته [1] وأبا لؤلؤة وجفينة رجلاً فلما صارت الخلافة إلى عليّ عم أراد أن يقتص عنه فهرب إلى معاوية وقتل بصفين وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فولد أولاداً منهم أم عاصم تزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز وأما زيد بن عمر فأمّه أمّ كلثوم بنت عليّ عم مات هو وأم كلثوم في يومٍ واحد وأما أبو شحمة بن عمر فقتله الحد في الشراب ومجبّر ابن عمر مات فهولاء العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والرضا ومنهم الخلفاء القائمون بالحق والعاملون به ونعود الآن إلى تقديم من قدّمه إسلامه،،،
عمرو بن عبسة
هو أبو [2] نجيح السلمي من بني سليم روى الواقديّ
__________
[1] . وا بنتاهMs.
[2] . وأبو Ms.
(5/92)
________________________________________
أنه قال كنت ثالثاً في الإسلام أو رابعاً وكان سبب إسلامه أنه كان يرغب عن عبادة الأوثان والأصنام فسأل حبراً من الأحبار عن دينٍ يدين به الله عز وجل فأخبره أنه سيخرج نبي بمكة يدعو إلى دين الله فلما سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم جاء فقال من اتبعك على [1] هذا الأمر فقال حر وعبد أراد بالحر أبا بكر وبالعبد بلالاً فأسلم ورجع إلى بلاده فلمّا قبض النبيّ عم سكن بالشام وبها توفي،،،
أبو ذر الغفاري
اسمه جندب بن السكن ويقال بن جناده [2] وروى الواقدي أنه قال كنت خامساً في الإسلام وكان رجلاً شجاعاً نصب في الطريق يقطع على أهله وحده ويغير على الصرمة في عماية الصبح ويسبق على قدميه الراكب وكان يتأله في الجاهلية ويقول لا إله إلا الله قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة فمر به ركب من ضلة فقالوا يا أبا ذر إن ابن عبد المطلب يقول كما تقول فأخذ شيئاً من بهش [3] يعني المقل وتزوّده حتّى
__________
corriged apresNawawi ,p.714. [1] بن عنMs.
[2] . جنادةMs.
l.l. [3] بن.Corriged ,apresIbn -Sa ,d ,t.IV ,lrepart. ,p.164 كذا وجدت enmarge: بن نهش Ms.
(5/93)
________________________________________
قدم مكة قال فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راقد فنبه فقال أنعم صباحا فقال النبيّ ما أقول الشعر ولكنه قرآن أقرأه [1] فقال اقرأ فقرأ [2] عليه سورة فشهد أبو ذرٍ شهادة الحق فأسلم ورجع إلى بلاده فجعل يعترض لعيرات قريش فيقطعها ويقول والله لا أرد عليكم شيئاً ما لم تشهدوا بالحق فمن أسلم رد عليه ماله ولم يشهد بدراً ولا أحداً لأنه قدم المدينة بعدهما وكان مختصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر كيف بك إذا أخرجت عن المدينة لقول الحق وقال إذا بلغ البناء سيفاً من المدينة ولا أظن أمراؤك يدعونك قال أفلا أضرب بسيفي قال لا ولكن تسمع وتطيع فلما بلغ البناء سيفاً خرج إلى الشام فمال الناس إليه يقولون أبو ذر فكتب معاوية [3] إلى عثمان أن الشام ليست لي بأرض ما دام أبو ذر فيها فكتب إليه عثمان أن أقدم فقدم وقال أخفتني قال أقم عندي تغدو
__________
[1] . اقراوهMs.
[2] . فقرMs.
[3] . عليه اللعنة L ,auteur ,oulecopiste.parsonzelechiite ,aajoute ,iei:
(5/94)
________________________________________
عليك اللقاح وتروح قال لا حاجة لي فيها ائذن [1] لي فأتي الرَّبَذَة فسيره إليها فمات بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم تعيش وحدك وتموت وحدك قالوا ولما حضرته الوفاة قال لامرأته وغلامه إذا أنا مت فاغسلوني [F؟ 173 V؟] وكفنوني واحملوني حتى تضعوني على قارعة الطريق فأي ركب طلع عليكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا بدفنه قالوا ففعلا ذلك فكان أول ركب طلع عليهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك تموت وحدك وتعيش وحدك فنزل وصلى عليه وواراه وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ولا يعرف مبلغ سنه ولا عقب له،،،
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية
روى الواقدي قال كنت خامساً في الإسلام وهو من المهاجرين الأوّلين الى أرض الحبشة [2] وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة واستعمله على صدقات أهل اليمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرجع إليه فلما رجع لم يبايع أبا بكر ثلاثة أشهر ثمّ بايع وقتل بأجنادين [3] في
__________
[1] . ايذنMs.
[2] . العبشة بن [؟] .marg.ms
[3] . بأجناد Ms.
(5/95)
________________________________________
أيام أبي بكر رضي الله عنه وزعم أبو اليقظان [1] أنه أسلم قبل أبي بكر وكان سبب إسلامه أنه رأى في المنام أنه على شفير نارٍ وأبوه يدفعه فيها ومحمد يدفعه عنها فلما أصبح عبر على أبي بكرٍ فقصها عليه فقال هذا رسول الله فاتبعه وكان أبوه أبو أحيحة سعيد بن العاص مريضاً فدخل عليه وذكر له الرؤيا فقال لئن رفعني الله من مضجعي هذا لا يعبد إله [2] ابن أبي كبشة بمكة فقال خالد فقلت اللَّهمّ لا ترفعه ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت ولم يرفع الله أبا أحيحة حتى هلك
وممن تقدم إسلامه أبو سلمة بن عبد الأسد
اسمه عبد الله كان أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وهاجر قبله إلى المدينة بسنةٍ،،،
مصعب بن عمير بن هاشم
بن عبد مناف كان فتى قريش جمالاً وشباباً وعطراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم فجعلت أمه تعذبه بأنواع العذاب ليدع دينه فما تركه حتى ظهر به الشحوب وأثر فيه الجوع فهاجر إلى الحبشة ورجع ثم بعثه [3] النبي صلى الله عليه وسلم
__________
[1] . اليقطانMs.
[2] . كذا في الأصل؟.Enmarge: عد لهMs.
[3] . بعث Ms.
(5/96)
________________________________________
مع الأنصار إلى المدينة يعلمهم القرآن فيقال أنه أول من جمع بالمدينة واستشهد بأحد وقيل أن فيه نزلت وَأَمَّا من خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى 79: 40- 41 قال الواقدي ما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دمعت عيناه،،،
عبد الله بن مسعود
بن الحارث بن سمح بن مخزوم من هذيل روي عن ابراهيم النخعي أنه كان رجلا قليلاً قضيفاً فطناً يكاد الجلوس تواريه وهو أول من أفشى القرآن بمكة وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إن أحدنا يشري نفسه للَّه فيجهر بهذا القرآن حتى تقر في أسماع قريش فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنا أفعل ذلك وكان حسن الصوت فتوجه إلى الكعبة ورفع صوته بسورة الرحمن ثم انصرف وفي وجهه ما شاء الله وهو الذي جاء برأس أبي جهل بن هشام يوم بدرٍ وتوفي في المدينة سنة اثنتين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن ولده عبد الرحمن وعتبة وأبو عبيدة وقد نسلوا وأعقبوا ولعبد الله أخ يقال له عتبة بن مسعود وهو أيضاً قديم الإسلام ومن ولده عون بن [F؟ 174 r؟] عبد الله بن عتبة بن مسعود كان صاحب فقه وحديث وهو الّذي قال [وافر]
(5/97)
________________________________________
وأوّل ما نفارق [1] غير شكّ ... نفارق ما تقول [2] المرجئونا
وممن سبق إسلامه من بني هاشمٍ أسلم بمكة وشهد بدراً حمزة ابن عبد المطلب
أسد الله وأسد رسوله رضي الله عنه ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى واستشهد بأحد رضي الله عنه قتله وحشي غلام حرب بن مظعون [3] وكان له ابن يقال له عمارة مات ولم يعقب قال الواقدي كان حمزة رجلاً قانصاً كان يوماً في مصيده ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الحجون في حاجة له إذ تبعه أبو جهلٍ [4] في رجلٍ من سفهاء قريشٍ فنالوا منه وآذوه وذر أبو جهلٍ التراب على رأسه ووطئ برجله على عاتقه فلما نزل حمزة نادته امرأته يا با عمارة لو رأيت ما نال عمرو بن هشامٍ من ابن أخيك فأقبل حمزة مغضباً حتى وقف على ناديهم فلما نظر إلى أبي جهلٍ ضربه بالقوس فأوضحت في رأسه الشجة وقال وأشهد أن محمداً رسول الله فاصنعوا ما بدا لكم فلما أسلم حمزة عز به الدين والنبي صلى الله عليه،،،
__________
[1] .؟ فارقMs.
[2] .؟ قولMs.
[3] . مظعونMs.
[4] . عليه اللعنة Ms.ajoute:
(5/98)
________________________________________
جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين
أسلم وهو دون ابن عشرين سنة وكان أمير القوم في الهجرة الثانية إلى الحبشة وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر فاستقبله وقبل ما بين عينيه وقال لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أو بقدوم جعفر وقتل بمؤتة رحمه الله ورضى عنه وهو ابن ثلث وثلاثين سنة وولدت له أسماء بنت عميس الخثعمية بالحبشة أحمد بن جعفر وعدي بن جعفر وعبد الله بن جعفر وقد قال بعض الناس أن إسلام جعفر أقدم من إسلام حمزة وأما عقيل بن أبي طالب فإنه أسر يوم بدر مع العباس رضي الله عنه ثم أسلم،،،
وممن سبق إلى الإسلام من بني عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة بن عبد مناف
أسلم وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته سهلة [1] بنت سهيل بن عمرو فولدت له محمد بن أبي حذيفة فرخ قريش وهو الذي ألب على عثمان وذلك أنه كان تكفل به فلما أفضى الأمر إلى عثمان خرج محمد بن أبي حذيفة إلى مصر عارياً وتنسك وأظهر الطعن على عثمان ثم قتله معاوية ولا عقب له،،،
وممن [2] سبق إسلامه من الناس المقداد بن الأسود
بن عبد المطّلب
__________
[1] . سهيلةMs.
[2] . ومن Ms.
(5/99)
________________________________________
مات بالمدينة سنة ثلث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وروي أنه ما كان مع المسلمين من فرس يوم بدر إلا فرس المقداد بن الأسود،،،
عمار بن ياسر
يكنى أبا اليقظان قال الواقدي أسلم عمار وصهيب بعد إسلام بضعة وثلاثين رجلا في دار الأرقم بن الأرقم وكان أبوه ياسر قدم من اليمن وحالف بني مخزوم ثم أسلم وأسلمت أمه سمية فجعل بنو مخزومٍ يعذبونهم بالرمضاء إذا حميت الظهيرة ويمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة فقتلوا ياسراً وشدوا رجل سمية بين بعيرين ووجئوا قبلها بالرماح حتى قتلوها بعد ياسر بزمانٍ طويلٍ وعمار أعطاهم بلسانه ما طلبوا وفيه نزلت إِلَّا من [F؟ 174 v؟] أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ 16: 106 وقتل بصفين ومن ولده محمد بن عمار وله عقب،،،
وأما صهيب بن سنان بن مالك
فزعم بعض الناس أنه من النمر ابن قاسط وزعم آخرون أن أباه كان غلاما عاملا لكسرى على الأبلة فأسرته الروم أعني صهيباً ونشأ عندهم ثم اشتراه عبد الله بن جدعان وبعث به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان مزّاحا فكها ولمّا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أهدي إليه تمر فوقع صهيب يأكل
(5/100)
________________________________________
وبه رمد فقال النبيّ عم أتأكل التمر وبك رمد قال إنما أمضغ بالناحية الأخرى فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وله عقب،،،
خباب بن الأرت
وهو من بنى سعد بن زيد مناة أصابه سبي فبيع بمكة وأمه كانت ختانة وقيل مقطعة البظور وخباب من فقراء المسلمين وخيارهم وكان به برص وابنه عبد الله بن خبّاب قتلته الخوارج فبذلك استحلّ عليّ عم قتلهم،،،
الأرقم بن الأرقم المخزوميّ
هو الذي آوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره عند الصفا حتى تكاملوا أربعين وكان آخرهم إسلاماً عمر بن الخطاب وأرقم ممن هاجر وشهد بدراً،،،
بلال بن رباح
وأمه حمامة أسلم فجعل مولاه أمية بن خلف الجمحي يعذبه ويطرحه على ظهره في نصف الظهيرة ويضع صخرة عظيمة على صدره ويقول لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وربه وهو يقول أحد أحد فمر به أبو بكر يوماً فقال إلى متى تعذب هذا المسكين قال أمية بن خلف أنت أفسدته فأنقذه قال نعم عندي غلام على دينك أجلد منه وأقوى فخذه مكانه فأخذه أبو بكر فأعتقه وكان رجلاً أسود جهوري الصوت ومات بدمشق سنة عشرين،،،
(5/101)
________________________________________
أبو موسى الأشعري
واسمه عبد الله بن قيس قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشعريين من اليمن فأسلموا قال ابن إسحاق فيما يروي [1] زياد بن عبد الله البكائي [2] عنه أنه أسلم وهاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين وتوفي سنة اثنتين وخمسين ويقال سنة اثنتين وأربعين وله أولاد منهم أبو بردة بن أبى موسى وكان قاضيا وبلال ابن أبي بردة وكان قاضياً بالبصرة وفيه يقول ذو الرّمّة [طويل]
فقلت لصيدح انتجعي [3] بلالا
العلاء بن الحضرمي
واسم الحضرمي عبد الله بن ضمار وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب البحرين المنذر بن ساوي فأسلم وعبر العلاء إلى دارين [4] فخاض البحر على فرسه وانتجع أسياف فارس وحمل من مال البحرين مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ألف وثمانين ألف درهم وتوفي في أيام عمر رضي الله عنهما،،،
__________
[1] .؟ روىMS.
[2] . البكاليMS.
[3] . انتجعىMS.
[4] . داراين MS.
(5/102)
________________________________________
عثمان بن مظعون [1]
من بني جمح يكنى أبا السائب قديم الإسلام وهو الذي افتتح الأبلة في خلافة عمر واختط البصرة وأسس مسجدها وروي عنه أنه قال رأيتني [2] وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فما أصبح منا اليوم أحد حياً إلا وهو أمير على مصر فهولاء المشهورون من مهاجري الصحابة السابقين إلى الإسلام والهجرة وروي عن قتادة أنه قال من صلى إلى القبلتين فهو من المهاجرين الأولين،،،
وممن تأخر إسلامه من الصحابة
[F؟ 175 r؟] النعمان بن مقرن [3] أمير المسلمين يوم نهاوند وبها قتل ونبت الشقائق على قبره فقيل شقائق النعمان،،،
جرير بن عبد الله البجلي
كان ينقل [4] في ذروة البعير لطول قامته ويقال له يوسف هذه الأمة لجماله وكماله وحسن فعاله،،،
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

عثمان بن العاص الثقفي
كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله
__________
[1] . مطعونMS.
[2] . راسنىMS.
[3] . مقرونMS.
[4] ؟ فل MS.
(5/103)
________________________________________
على الطائف وهو الذي افتتح أسياف فارس وبني توج [1] بفارس وبها ولد،،،
عكاشة بن محصن الأسدي
وهو ممن يدخل الجنة بغير حساب [2] وقتله طليحة يوم بزاخة [3] ،،،
المغيرة بن شعبة
من ثقيف وكان أعور من دواهي العرب ومات بالكوفة بالطاعون وكان أميرها من قبل معاوية وكان يزعم أنه أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ألقى خاتمه في قبره ثم نزل ليأخذه وكذبه علي وابن عباس وقالا بل كان ذلك قثم ابن العباس لأنه كان أصغر القوم ومن ولد المغيرة عروة من أم الحجاج بن يوسف كانت تحته والعقار [4] وحمزة ابنا عروة بن المغيرة وأخو المغيرة عروة بن مسعود أسلم ودعا قومه فقتلوه فقال النبيّ عم وهو من الساقين [5] ،،،
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
يكنى أبا الفضل كان ولد قبل الفيل
__________
[1] . نوحMS.
[2] . الحسابCorr.marg. ,ms.
[3] . راحهMS.
[4] . عقّار cf.Nawawi ,p.573: بن والغفارMS.
[5] . كذا وجدت في النسخة Notemarginale:
(5/104)
________________________________________
بثلث سنين وعاش تسعاً وثمانين سنة ثم كف بصره ومات بالمدينة في زمن عثمان بن عفان وكان قصير القامة طويل اللحية وأسر يوم بدر فافتدي وأسلم وولد اثني عشر نقيباً قال أبو صالح ما رأينا بني أب قط أبعد قبوراً من بني العباس مات الفضل بالشام ومات عبيد الله بالمدينة ومات عبد الله بالطائف ومات قثم بسمرقند،،،
عبد الله بن العباس رضي الله عنه
بحر هذه الأمة يكنى أبا العباس وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ويقال ثلث عشرة وعاش ثلثا وسبعين سنة ومات بالطائف في فتنة ابن الزبير بعد ما كف بصره سنة ثمان وستين فضرب محمد بن الحنفية فسطاطاً على قبره وروى طائر جاء حتى دخل في كفنه فقيل فيه [خفيف]
إنما الطير علمه زال معه ... ذاك فينا اليقين والبرهان
وولد عبد الله بن العباس ثمانية نفر منهم علي بن عبد الله أبو الخلفاء واختلفوا في مولده فروى أنه ولد في ليلة قتل فيها علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وروي أنه ولد قبل ذلك فحنكه علي بيده وسماه علياً وقال هاك أبو الأملاك وكان سيداً شريفاً يصلي كل يوم ألف ركعة تحت الشجر وذلك أنه كان له حائط فيه خمسمائة
(5/105)
________________________________________
أصل زيتون فجعل يصلي كل يومٍ إلى كل أصلٍ ركعتين وكان يسمى ذا الثفنات [1] وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين لقوله أن هذا الأمر سيكون في ولدي وولد علي بن عبد الله بن العباس محمداً وعبد الله وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة فولد محمد بن علي أبا العباس السفاح وأبا جعفر المنصور من الحارثية وهي امرأة من بني الحارث بن كعب،،،
عمرو بن العاص الثقفي
أبو الأبناء [2] المشهورين أسلم هو وخالد بن الوليد [F؟ 175 v؟] سنة ست من الهجرة وكان سبب إسلام عمرو أنه لما خرج إلى الحبشة في شأن جعفر ومن هاجر معه من المسلمين فقال للنجاشي ادفع إلي هؤلاء لأضرب أعناقهم فقال النجاشي تسألني أن أعطيك رهط نبي الله الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران عم لتقتلهم [3] فوقع في قلبه الإسلام فلما كان وقت إسلامه خرج قاصداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه خالد بن الوليد وهو يريد الإسلام فقال إلى أين يا أبا سليمان قال لقد استقام أمر الميم وأن الرجل لنبي الله فأسلم فقال عمرو والله ما
__________
[1] . الثفناتMs.
[2] . أبوه منMs.
[3] . ليقتلهم Ms.
(5/106)
________________________________________
جئت إلّا لذلك فقدما المدينة فأسلما وبايعا وكان عمرو من دواهي العرب ومات سنة اثنتين وأربعين بمصر في أيام معاوية ويقال إحدى وخمسين وهو ابن ثلث وتسعين فصلى عليه ابنه عبد الله بن عمرو يوم الفطر ثم صلى بالناس العيد،،،
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل
بن سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي وكان يقرأ بالسريانية ويضرب بسيفين ومات بمكة ويقال بمصر ومن ولده محمد بن عبد الله بن عمرو ومن ولد محمد شعيب بن محمد ومن ولد شعيب عمرو بن شعيب يروي الحديث عن أبيه عن جده،،،
وممن أسلم عام الفتح وبعده
عتاب بن أسيد بن العيص بن أبي العيص بن أمية أسلم عام الفتح واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج إلى حنين ومن ولده عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد يعسوب قريش شهد الجمل مع عائشة واحتملت عقاب كفه لما قطع وطرحته باليمامة فعرف بخاتمه ومات عتاب يوم مات أبو بكر رضي الله عنه
أبو سفيان
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل الفتح وذهبت إحدى عينيه بحنين والأخرى باليرموك ومات بالمدينة
(5/107)
________________________________________
في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمانً وثمانين سنة ومن ولده معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الفتح وولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة وأمر عليها عشرين سنة ومات بدمشق سنة ستين من الهجرة وهو ابن ثمان وسبعين سنة فيما يروى ابن إسحاق وقد قيل ابن اثنين وثمانين سنة،،،
والمؤلفة قلوبهم
كلهم أسلموا عام الفتح وبعده ومنهم أبو سفيان ومعاوية وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام أخو أبي جهل بن هشام وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس وجبير بن مطعم والزبرقان وقيس بن مخرمة،،،
وممن أسلم في الوفود
حجر بن عدي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد القادسية والجمل وصفين وكان من شيعة علي فقتله معاوية [1] بعد ما أعطى الحسن بن علي الأمان لشيعة علي ولحجر خاصة،
عدي بن حاتم الطائي
شهد مع علي الجمل ومات أيام المختار بن أبي عبيد وقد بلغ من السن مائة وعشرين سنة،،،
لبيد بن ربيعة العامري
الشاعر وفد فأسلم ولم يقل بعد الإسلام
__________
[1] . عليه اللعنة MS.ajoute.
(5/108)
________________________________________
بيتاً من الشعر ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة،،،
عمرو بن معديكرب
وفد فأسلم ثم ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقتل بنهاوند رحمه الله ورضي الله عنه.
الأشعث بن قيس
من كندة وفد فأسلم ثم ارتد ثم أسلم وزوّجه أبو بكر أخته أمّ فروة بنت أبي قحافة وابنه عبد الرحمن بن الأشعث خرج على [F؟ 176 r؟] الحجاج بن يوسف وخرجت القرامطة وكان الأشعث أسر فافتدي بثلاثة آلاف بعير ومات سنة أربعين،،،
قيس بن عاصم المنقري
سيد بني تميم وفد على الرسول فأسلم وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت سيد أهل الوبر وفيه يقول الشاعر [طويل]
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
عمرو بن الحمق.
أسلم في حجة الوداع وكان من شيعة عليّ عم قتله عامل معاوية بالموصل،،،
عبد الله بن عامر
بن كريز [1] ابن خالة عثمان بن عفّان وهو الّذي
__________
[1] . كثير MS.
(5/109)
________________________________________
افتتح عامة فارس وخراسان وكابل واتخذ النباج والقريتين [1] بالمدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً وهو من قتل دون ماله فهو شهيد،،،
يعلى بن منية
[2] ويقال ابن أمية فأمية أبوه ومنية [2] أمه وأسلم عام الفتح وجاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بايعه على الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح،،،
إسلام سلمان الفارسي
رضي الله عنه وهو يكنى أبا عبد الله ومات بالمدائن في خلافة عثمان وكان والياً عليها روى ابن إسحاق والواقدي وغيرهما أنه قال كنت ابن دهقان قرية جي من أصبهان وبلغ من حب أبي إياي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن بيت النار قال وأرسلني أبي يومئذ إلى ضيعة له فمررت بكنيسة النصارى فدخلت إليهم فأعجبني صلاتهم فقلت دين هؤلاء خير من ديني فسألتهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام فهربت من والدي حتى قدمت الشام ودخلت على الأسقف وجعلت أخدمه وأتعلم منه حتّى
__________
[1] . كذا في النسخة:notemarg.: النياح والعرنيينMS.
[2] . منبّه MS.
(5/110)
________________________________________
حضرته الوفاة فقلت الى من توصي بن فقال قد هلك الناس وتركوا دينهم إلى رجل بالموصل فالحق به فلما قضى نحبه لحقت بالرجل الذي أوصى به فلم يلبث ذلك إلا قليلاً حتى مات فقلت إلى من توصي بي قال ما أعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة إلا واحداً بنصيبين قال فلحقت بصاحب نصيبين وتلك الصومعة اليوم باقية بعد وهي التي تعبد فيها سلمان قبل الإسلام قال واحتضر صاحب نصيبين فبعثني إلى رجل بعمورية من أرض الروم قال فأتيته فأقمت عنده واكتسبت بقيرات وغنيمات فلما نزل به سلطان الموت قلت له بمن توصي بي قال قد ترك الناس دينهم وما بقي أحد منهم على الحق وأنه لقد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بها نخل قلت وما علامته قال يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة قال ومر بي ركب من كلب فخرجت معهم فلما بلغوا وادي القرى ظلموني وباعوني من يهودي فكنت أعمل له في زرعه ونخله فبينا أنا عنده إذ قدم ابن عمّ له فابتاعني منه وحملني إلى المدينة فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها وبعث الله محمداً بمكة ولا أسمع بشيءٍ منه فبينا أنا
(5/111)
________________________________________
في رأس نخلة إذ أقبل ابن عمّ لسيدي فقال قاتل الله بني قيلة قد اجتمعوا على رجلٍ بقباء قدم عليهم من مكّة يزعمون انّه نبيّ فأخذتني العرواء والانتفاض ونزلت عن النخلة وجعلت استقصي في السؤال قال فما كلمني سيدي كلمة بل قال أقبل على شأنك ودع ما لا يعنيك قال فلما أمسيت أخذت شيئاً كان عندي من التمر فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلغني أنك رجل صالح وأن لك أصحاباً غرباء ذوي حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم [F؟ 176 v؟] فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأمسك فقلت في نفسي هذه واحدة وانصرفت فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي من التمر فأتيت به وقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هديّة منى فقال صلعم كلوا وأكل معهم فعلمت أنه هو فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال ما لك فقصصت عليه القصة فأعجبه ثم قال يا سلمان كاتب صاحبك فكاتبته على ثلاثمائة نخلة أحييها بالفقير [1] وأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال يا سلمان اذهب ففقّر لها ثم اذّنّى
__________
[1] . احبيها بالقفير MS.
(5/112)
________________________________________
ففقرت ثم آذنته [1] فجاء فوضعها بيده فو الله ما ماتت منها ودية وأتاه من بعض المغازي مال فأعطاني منه فقال أد كتابك فأديت وعتقت وفاتني بدر وأحد لشغلي برقي وشهدت الخندق وزعم قوم أن سلمان عاش مائتي سنة ونيفا وسئم اليهودية والمجوسية والنصرانية،،،
إسلام أبي هريرة
أتى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر سنة سبع من الهجرة فأسلم [2] واختلفوا في اسمه فقال الواقدي اسمه عبد الله بن عمرو وقال غيره عبد شمس وقيل عبد الرحمن بن صخر ويقال غير ذلك ولقب أبا هريرة بهرة صغيرة كان يلعب بها فاستعمله مروان بن الحكم على المدينة ومات في أيام معاوية وكان يقول [3] نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت لبشر بن غزوان أجيراً بطعام بطني وعقبة رجلي فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فروحنيها [4] الله فالحمد للَّه الذي جعل الإسلام قواماً وجعل أبا هريرة إماما،،،
__________
[1] . آذنتهMS.
[2] . فأسلمواMS.
[3] . يقالMS.
[4] . كذا في الأصل Enmarge:
(5/113)
________________________________________
ذكر من أسلم من الأنصار رضي الله عنهم [1] أجمعين
أولهم أسعد بن زرارة
أسلم عند العقبة بمنى وقطبة بن عامر ومعاذ بن عفراء وعوف ابن عفراء [2] وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله هؤلاء الستة ثم أسلم في العام القابل اثنا عشر نفراً أولهم أبو الهيثم بن التيهان وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة [و] ذكوان بن عبد القيس ورافع بن مالك وعويم ابن ساعدة [3] وعبادة بن الصامت ثم قدم في العام الثالث سبعون رجلاً منهم رئيسهم البراء بن معرور فأسلم وبعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير وكان يقال له المهدي فأول من أسلم بدعائه بالمدينة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ونشأ الإسلام بالمدينة واسعد بن زرارة من الأنصار أسلم عند العقبة وبايع على النصرة وهو رأس النقباء وكان يقول في الجاهلية بالتوحيد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لم يلبث إلا قليلاً حتى مات فأوصى ببناته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكن في حجره حتى أدركن وزوجهن قال الواقدي خطب نبيط بن جابر الفارعة بنت أسعد بن زرارة فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهزها وقال لهم ليلة الزفاف قولوا أتيناكم أتيناكم
__________
[1] . رضى الله عنهماMs.
[2] . عامرMs.
[3] ابن ابى ساعدة Ms.
(5/114)
________________________________________
فحيّونا نحيّيكم ولو [لا] الحنطة السمراء لم تسمن عذاريكم ولولا الذهب الأحمر لم نحلل بواديكم،،،
سعد بن عبادة
سيد الخزرج كان يسمى الكامل في الجاهلية لأنه كان يحسن الكتابة والرمي والعوم وهو الذي تلكأ [1] عن بيعة أبي بكر واعتزل في سقيفة بني ساعدة وقال منا أمير ومنكم أمير ثم خرج إلى الشام [F؟ 177 r؟] ومات بها في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقال نهشه الحية ومن ولده قيس بن سعد بن عبادة الداهي الشجاع الفطن وهو من شيعة عليّ عم وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الشرطي يهابه الناس ما لا يهابون غيره وكان صاحب راية الأنصار يوم بدر،،،
سعد بن معاذ
أصابه يوم الخندق نشابة فقطعت منه الا كحل فلما قضي في بني قريظة [2] بقتل الرجال وسبي النساء انفجر عليه وانبعث حتى مات وقال صلى الله عليه وسلم لقد اهتز العرش لموت سعد،،،
عبادة بن الصامت
عقبي بدريّ أحدىّ [3] مات بالرملة زمن معاوية
__________
[1] . تلكىMS.
[2] . قريطةMS.
[3] بن وجدت في النسخة هكذا.leavecannotation: عقب بدر واحد Lems.a.
(5/115)
________________________________________
جابر بن عبد الله
قال جابر أنا وأخي وخالي من أصحاب العقبة وذهب بصره في آخر عمره وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول بعضهم،،،
ذكر من أسلم من الأنصار بعد مقدم النبي
صلى الله عليه وسلم روى الواقدي أن زيد بن ثابت قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن إحدى عشر سنة وأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة مثرودة خبزاً وسمناً ولبناً بعثتها أمىّ فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بارك الله فيك قال وأمره أن يتعلم كتاب يهود فعلمه في بضع عشرة ليلة وكتب لأبي بكر وعمر ومات في زمن معاوية ومن ولده خارجة بن زيد بن ثابت قال رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة لي قد أكملتها فمات بالمدينة،،،
أبي بن كعب الأنصاري
يكنى أبا المنذر كان يكتب في الجاهلية والإسلام وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه وقيل اليوم مات سيد المسلمين،،،
أبو طلحة الأنصاري
اسمه زيد بن سهل قتل يوم حنين عشرين وهو يقول [رجز]
أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد
(5/116)
________________________________________
وكانت أم سليم أم أنس بن مالك تحته ومات ابو طلحة في خلافة عثمان بالمدينة،،،
أنس بن مالك
كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حمزة قال أنس قدم رسول الله صله المدينة وأنا ابن عشر سنين فخدمته عشر سنين ومات وأنا بن عشرين سنة وعاش أنس مائة وأربع سنين وهو آخر من مات بالبصرة في أيام الحجّاج بن يوسف ولم يمت حتى رأى من صلبه مائة ذكرٍ،،،
أبو أيوب الأنصاري
خالد بن زيد بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ببابه فنزل عليه سبعة أشهر حتى بنى بيوته ومات بأرض الروم غازياً مع يزيد بن معاوية أشقى الأشقياء فدفن في أصل سور القسطنطينية فالروم إذا قحطوا كشفوا عن قبره فيمطروا وله عقب،،،
عويم بن مالك
مات بالشام زمن عثمان وكان آخر داره إسلاماً،،،
معاذ بن جبل الخزرجي
شهد بدراً ومات بالشام في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وستّين سنة وكان سبب إسلامه أن عبد الله بن رواحة كان أخاً له في الجاهلية [F؟ 177 v؟] وكان لمعاذ بن جبل صنم فأتى عبد الله منزل معاذ ومعاذ غائب ففلذ صنمه فلذاً فلما رجع
(5/117)
________________________________________
معاذ وجد امرأته تبكي فقال ما وراءك فأخبرته بصنيع ابن رواحة بإلهه فتفكر معاذ في نفسه وقال لو كان عند هذا طائل لامتنع ثم جاء إلى عبد الله بن رواحة وقال انطلق بنا إلى رسول الله فانطلق به فأسلم ولم يبق من عقب معاذ أحد،،،
عبد الله بن سلام
اسمه الحصين وسمّاه رسول الله صله عبد الله وهو من شيعة عثمان بن عفان روي عنه أنه قال كان أبي يدرسني التوراة فأتينا على ذكر رسول الله صله فقال لي إن كان من بني إسرائيل فاتبعه وإن كان من العرب فلا تتّبعه قال عبد الله فلما نظرت إلى وجه رسول الله صله علمت أنه ليس بوجه كذاب فجاء وسأل النبي عن ثلاثة أشياء عن أول نزل أهل الجنة وعن السواد في وجه القمر وعن آية [1] الشبه من أين هو فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما نزل أهل الجنة فلام ونون وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فمحاه الله عز وجل أما آية الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد شبيه به فأسلم عبد الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم خبث بهت وإن علموا بإسلامي بهتوني عندك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبار يهود وغيب عبد الله عنهم وقال كيف
__________
[1] . انه MS.
(5/118)
________________________________________
عبد الله بن سلام فيكم قالوا سيدنا وحبرنا وعالمنا قال فإن أسلم تسلمون قالوا هو لا يترك دينه فقال اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج وقال أشهدكم الله أتعرفون كذا وكذا يقررهم بأمور فقالوا قد ذهب عقلك،،،
حسان بن ثابت الأنصاري
شاعر وأبوه شاعر وابن حسان عبد الرحمن شاعر وابن عبد الرحمن سعد شاعر وانقرض ولده وكان حسان يضرب بعذبة لسانه روثة أنفه وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام ولم يشهد حرباً قط من جبنه،،،
سهل بن حنيف الأنصاري
وهو الذي لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أمره أن يكسّر الأصنام فجعل يكسرها ويستوقد بها وكان من شيعة على عم ومات بالكوفة وصلّى عليّ عليه وكبر ستاً أو خمساً وأخوه عثمان بن حنيف استعمله على البصرة وكان سهل بعثه عمر رضي الله عنه على العراق فمسحها وجعل الخراج عليه،،،
خوات بن جبير
صاحب ذات النحيين الخزرجي وأخوه عبد الله ابن جبير أمير الرماة يوم أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم لخوات ما فعل بعيرك الشارد قال ما شرد منذ أسلمت،،،
(5/119)
________________________________________
محمد بن مسلمة الأنصاري
قاتل كعب بن الأشرف واتخذ سيفاً من خشب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشهد شيئاً من حروب الفتن إلى أن مات وله من البنين عشرة ومن البنات ست وقد قلنا لك يرحمك الله في صدر هذا الفصل أن هذا من صناعة أصحاب الحديث وأن استيفاء عددهم غير ممكنٍ وإنما أتينا بما أتينا به لحاجة الناظر في الفصول التي تتلو هذا الفصل في أيام الخلافة وحوادث الفتن إلى معرفة أسماء من ذكرنا قصته وخبره [F؟ 178 r؟] وإلا لذهب بهاء ذلك الكلام وانقطع نظامه وخرج عن القصد الذي أردناه من الإيضاح والإيجاز فليعرف الناظر مرادنا في سوق هذه الأسامي والله الموفق والمعين ويتبع هذا الفصل اختلاف أهل الإسلام في مذاهبهم وتباين مقالاتهم وآرائهم ليبين بعده تأريخ الخلفاء من الصحابة وأيام بني أمية وولد العباس ويكون خاتمة الكتاب على موجب الحال إن شاء الله تعالى،،،
(5/120)
________________________________________
الفصل التاسع عشر في مقالات أهل الإسلام
أعلم أن الاختلاف في هذه الأمة وقع مبتدئاً من الصدر الأول ثم هلم جراً إلى يومنا هذا ولا يدرى ما هو كائن بعد،،، ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الأرض كفار على اختلاف ما بينهم من اليهودية والنصرانية والشرك والإلحاد إلا بقايا متفرقين بقيت منهم بقية من الذين [1] يمسكونها وأفراد يدكوا [2] ما هم فيه من الضلالة وجعلوا يطلبون ديناً فمنهم من لم يخترم حتى أدرك ما طلب مثل أبو [3] الهيثم بن [4] التيهان وأسعد بن زرارة وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبي قيس صرمة بن أبى أنس [5] ومنهم
__________
[1] . الدينMS.
[2] . يدكؤMS.
[3] . ابنMS.
[4] . وابنMS.
[5] . أويس MS.
(5/121)
________________________________________
من مات على هدى مثل زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وقس [1] بن ساعدة وبحيرا وأرباب [2] وعداس سمعوا منادياً ينادي قبل مبعث النبي صله خير أهل الأرض أرباب [2] وبحيرا الراهب وآخر لم يأت بعد يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من طلب وتنصر ثم غلب عليه الشقاوة فارتكس وعاد إلى الضلالة مثل أبي عامر الراهب وأبي حنظلة العقيلي وأمية بن أبي الصلت الثقفي ولكل واحدٍ قصة نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، فلما خرج رسول الله صله ودعا الخلق إلى الله آمن من أجابه وكفر من رده وصاروا فرقتين مؤمن وكافر ثم لما خرج إلى المدينة حسده قوم فنافقوه فأظهروا الإسلام وأسرّوا الكفر فصار الناس ثلث فرقٍ كافر ومؤمن ومنافق وارتد قوم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن أبي سرح القرشي [3] ومقيس بن صبابة الفهري وكعب [4] بن الأشرف وادعى قوم النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي [5] هذا ما كان في عهد
__________
[1] . وقيسMS.
[2] . ربابMS.
[3] . عبد الله السرجMS.
[4] . وطعمةMS.
[5] . العبسيّ MS.
(5/122)
________________________________________
النبي صلى الله عليه وسلم وكله باقٍ إلى يومنا هذا الكفر والنفاق والتنبي فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الإمامة فتنازعها المهاجرون والأنصار ثم رجعوا إلى قول أبي بكر رضي الله عنه ان الأئمّة من قريش إلّا سعد ابن عبادة فإنه قال والله لا أبايع قرشياً [1] أبداً وبقي ذلك الاختلاف إلى يومنا هذا فمنهم من يجيز الإمامة من أفناء الناس ومنهم من يقصرها على قريش ثم الخلاف الثاني وقع في شان الردية فرأى أبو بكرٍ رضي الله عنه جهادهم بالسيف ورأى المسلمون خلاف ذلك ثم رجع أكثرهم إلى قول أبي بكرٍ وبقي الخلاف فإن من الناس من يقول كان قتالهم خطاء ثم الخلاف الثالث زمن عثمان رضي الله عنه أعانه قوم وقعد عن نصرته قوم ورأوا قتله حقاً فهذا الخلاف باقٍ ومن العثمانية من يفضلونه على أبي بكرٍ وعمر ثم الخلاف [F؟ 178 v؟] الرابع وقع في خروج طلحة والزبير وعائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير [2] وكعب بن عجرة وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والوليد بن عقبة وعمرو بن العاص في بيعة علي عم وقولهم لا نراك أهلاً لهذا الأمر فلما
__________
[1] . قراشياMS.
[2] . البشير Corr.marg. ,ms.
(5/123)
________________________________________
انقضى أمر الجمل وقتل طلحة والزبير بن العوام بايعوه كلهم إلا معاوية وعمرو كان من أمرهم ما كان،،،
ذكر فرق الشيعة
منهم الغالية، والغرابية، والكرنبية، والروندية، والمنصورية، والربعية، والزيدية، واليعفورية، والشمطية [1] ، والسراجية، والكيسانية، والسبائية، والقحطبية، والخطابية، والجعفرية، والبيانية، والقطعية، والطيارة، والحلاجية، والمختارية، والخشبيّة، والكلامليّة، والواقفية، والمسلمية، ومنهم الباطنية، والاسماعيلية، والقرامطة، والشرامحة، والكاغذية، والرمية، والمبيضة، والكيالية، ويجمعهم كلهم الزيدية والإمامية ولقبهم المذموم الرافضة،،،
تفصيل هذه المراتب
وتفسيرها أعلم أن الشيعة أتوا في حياة عليّ ابن ابى طالب ثلث فرقٍ فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به والموالات له مثل عمار بن ياسر وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ونظرائهم من الصحابة الذين لا يظن بهم غير الحق ولا نجد للطعن [2] فيهم موضعا وفرقة. تغالوا قليلا
__________
MS.voirci -apres. [1]
[2] . الطعن MS.
(5/124)
________________________________________
في أمر عثمان وتميل إلى الشيخين رضوان الله عليهم بعض الميل مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخيب [1] الوليد بن عقبة [طويل]
وكان ولي الأمر بعد محمد ... علي وفي كل المواطن صاحبه
وكانوا يظهرون هذا المقدار في زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وفرقة تغلو غلواً شديداً وتقول قولاً عظيماً وهم أصحاب عبد الله بن سبا يقال لهم السبائية قالوا لعلي أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا فاستعظم علي ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار وزعم إخوانهم بعد ذلك أنهم لم تمسهم النار وإنما صارت عليهم بَرْداً وَسَلاماً 21: 69 كما صارت على إبراهيم عم وعند ذلك قال رضي الله عنه [رجز]
إني إذا رأيت أمراً منكراً ... أججت ناراً ودعوت قنبرا
فلمّا استشهد عليّ رضوان الله عليه افترقت الشيعة فقالت فرقة
__________
[1] .؟ يب MS.
(5/125)
________________________________________
من الإمامية كان الإمام بعد النبي صله علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي [ثم علي بن] محمد ثم الحسن بن علي ثم المهدي وهو الذي يذكره الحسين بن منصور المعروف بالحلاج في كتابه الموسوم بالإحاطة والفرقان ثم نسق الأئمة نسق الأهلة [F؟ 179 r؟] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً 9: 36 وفيه أنشدت لبعضهم [كامل]
أدين بدين المصطفى ووصيه ... والطاهرين [1] وسيد العباد
ومحمد وبجعفر بن محمد ... وسمي مبعوث [2] بشط الوادي
وعلى المرضى ثم محمد وعلي ... المعصوم ثم الهادي
حسن وأكرم بعده بإمامنا [3] ... بالقائم المستور للميعاد
وأنشدت أيضا [رمل]
أنا مولى للنبي ثم للهادي علي ... وثمانٍ بعد سبطيه ومستور خفىّ
فهولاء جل الإمامية يقولون بالأئمة الإثنى عشر وأن الأمّة كفرت
__________
[1] . والثاهر بنMS.
[2] . مبعوثMS.
[3] . بإمامنا MS.
(5/126)
________________________________________
كلّهم بردّ عليّ عم إلا ستة نفر سلمان والمقداد وجابر وأبو ذر الغفاري وعمار وعبد الله بن عمر وأن علياً يعلم كل ما يحتاج [1] الناس إليه وكذلك هؤلاء الأئمة وكلهم معصومون لا يجوز عليهم السهو والخطاء والغلط وفيه يقول الشاعر الناشي [رجز]
أحاط بالعلم ولا يصلح أن ... يسوس أمراً من [2] بعلم لم يحط
ويرون أن الدار دار كفرٍ حتى لو رمى رامٍ في جامعٍ من جوامع المسلمين لم يقع على مسلمٍ وأن سكوتهم للتقية والمداراة وينتظرون خروج الثاني عشر فيخرجون على الأمة بالسيف والسبي ويتأولون قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ 6: 158 إنما هو قيام المهدي ولهم في ذلك أشعار كثيرة وأسطار بعيدة فمنها قول دعبل [طويل]
فلولا الذي نرجوه في اليوم أو غدٍ ... تقطع نفسي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج ... يقوم على اسم الله البركات
فإن قرب الرحمن من ذاك مدتي ... وأخر من عمري ووقت وفاتي
شغبت ولم أترك لنفسي ريبة ... ورويت منهم منصلي وقناتي
__________
[1] . يحتاجMS.
Motajoutedansl ,interligne. [2]
(5/127)
________________________________________
ومنهم القطعية قطعوا الإمامة عند وفاة موسى بن جعفر وأثبتوا لعلي بن موسى فسموا القطعية ومنهم الواقفية وقفوا عند موت موسى بن جعفر قالوا إنه لم يمت وهو القائم ومنهم الكرنبية أصحاب ابن كرنب الضرير زعم أن الإمام بعد علي الحسن ثم محمد ابن الحنفية وأن محمداً لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً واحتج بالخبر لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً قالوا وهو مقيم بجبل رضوى بني أسد قالوا وثم يخبر [1] شأنه إلى وقت خروجه يأتيه رزقه بكرة وعشيا ومنهم من يقول أن للأسد عقوبة لركوبه إلى عبد الملك بن مروان وفيه يقول الشاعر [وافر]
ألا قل للإمام فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما
[F؟ 179 v؟] أضر بمعشر وإلا آل منا ... وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طراً ... مقامك عندهم سبعين عاما
وقالوا والمقال لهم عريض ... أترجون أمر ألقى الحماما
وما ذاق ابن خولة طعم موت ... ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى وضل بشعب رضوى ... تراجعه الملائكة الكراما
__________
[1] . كذا في الأصل MS. [؟] otationmarginale:
(5/128)
________________________________________
وأما السراجية فهم أصحاب حسان السراج وهم يزعمون أن ابن الحنفية ميت بجبال رضوى وأنه يبعث إذا بعث الخلق ويملأ الأرض عدلا حينئذ بالرجعة وأما الناووسية فأصحاب ابن ناووس البصري يزعمون أن جعفر بن محمد لم يمت ولا يموت وهو المهدي وأما السبائية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس وأن علياً لم يمت وأنه في السحاب وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا غضب علي وقال عبد الله بن سبأ للذي جاء ينعى علياً لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ومن الطيارة قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة ومنهم من يزعم أن الأئمة أنوار من نور الله تعالى وأبعاض من أبعاضه وهذا مذهب الحلّاجيّة وأنشدنى أبو طالب الصوفىّ لنفسه [بسيط]
كادوا يكونون........ [1] ... لولا ربوبية الرحمن لم يكن
فيا لها أعينا بالغيب ناظرة ... ليست كأعين ذات الماق والجفن
__________
[1] . كذا كان متروكا في الأصل Lacunedanslems. ,notemarginale:
(5/129)
________________________________________
أنوار قدس لها باللَّه متصل ... كما يشاء بلا وهم ولا فطن
هم الأظلة والأشباح إن بعثوا ... لا ظلّ كالظلّ من فيء ومن سكن
فأما المغيرية فأصحاب المغيرة بن سعيد أثبتوا له النبوة وزعموا أن محمد بن الحنفية لو شاء أحيا الخلق حتى عاداً وثموداً فأخذه خالد بن عبد الله فقتله وصلبه وأما البيانية فإنهم أقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ 3: 138 أنه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسري وفيهما يقول الشاعر [كامل]
طال التجاوز عن بيان واقفاً ... وعن المغيرة عند مرج العاشر
يا ليته قد شال جذعا نخلةٍ ... بأبي حنيفة وابن قيس الماصر
وأما البزيغية فأصحاب بزيغ الحائك أقروا بنبوته وزعموا أنهم كلهم أنبياء يوحي الله إليهم واحتجوا بقوله تعالى وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله 3: 145 يعنى يوحى الله وزعموا أنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى الملكوت [F؟ 180 r؟] وادعوا رؤية موتاهم كما يدعيه الهنود وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه ومج في فيه وأن الحكمة تنبت في صدره كما تنبت
(5/130)
________________________________________
الكمأة في الأرض وأنه رأى علياً قاعداً على يمين الرب جل جلاله وأما الكيسانية فأصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يلقب بكيسان وكان يدعي أنه يوحى إليه وأنّه يعلم الغيب ويقولون بإمامة محمّد بن الحنفية ويحتجون بأن علياً دفع الراية إليه بالبصرة وأما الخطابية فهم أصحاب ابن الخطاب يرون الشهادة بالزور على من خالفهم بالدماء والأموال ومن هاهنا لم يجز الفقهاء شهادة الخطابية ومنهم المنصورية وهم أصحاب منصور الكسف يزعمون أنه هو الذي قال الله تعالى وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً من السَّماءِ ساقِطاً 52: 44 وأما الغرابية فيزعمون أن عليا أشبه بالنبيّ عم من الغراب بالغراب فغلط جبريل لشبهه به وأما الروندية أصحاب أبي هريرة الروندي ويقال هم الهريرية زعموا أن الإمام بعد النبي صله العبّاس عم ثم بنوه لأن العم أولى من ابن العم ونبغت فرقة منهم في أيام أبي جعفر المنصور بمدينة الهاشمية وجعلوا يطوفون بقصره ويقولون أن أبا جعفر خالقهم ورازقهم وأن روح آدم صار في عثمان ابن نهيك [1] وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية فأخذ المنصور جماعة منهم وحبسهم فنقم الباقون واستعرضوا الناس
__________
[1] . نفيل MS.
(5/131)
________________________________________
يمرجونهم بالسيف فخرج إليهم المنصور فاصطلمهم ومضت طائفة منهم إلى حلب واستغووا ذوي العقول الضعيفة وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة وخيطوا الحرير على مثال الأجنحة وغرزوا فيه الريش وصعدوا تلاً عظيماً بحلب وطاروا منه فتكسروا وهلكوا وأما اليمانية فإنهم أصحاب يمان بن رباب زعموا أن الله عز وجل على صورة إنسان يهلك كل شيءٍ إلا وجهه وكفروا بالقيامة وزعموا أنّ الدنيا لا تفنى واستحلّوا الميتة [1] والخمر وزعموا أنها أسماء رجال كره الله ولايتهم يعنون أبا بكر وعمر وعثمان واما الهاشميّة فانّهم أصحاب هشام بن الحكم يقولون بالجبر والتشبيه وأنّ الله عزّ وجلّ نورا يتلألأ على صورة المصباح وهو من متكلميهم وشطارهم ومنهم الشيطانية أصحاب شيطان الطاق قريب قوله من قول هشام ومنهم الجعفرية أجهروا القول بأن جعفر هو الله وأنه ليس بالذي يرى ولكنه يشبه الناس بهذه الصورة الذميمة [2] القبيحة للاستئناس وأما القرامطة فأصحاب القرمط وهو رجل من سواد الكوفة أباح لهم قتل من خالفهم فلذلك خرجت القرامطة على الحجّاج
__________
[1] . الميتةMS.
[2] . الدميمة MS.
(5/132)
________________________________________
غير مرة وأما الزيدية فإنهم أصناف منهم الجارودية أصحاب سليمان بن جرير الجارود قالوا أن النبي نص على علي بالوصف لا بالتشبيه [1] ثم الحسن ثم الحسين فكل من خرج من هذين البطنين شاهراً سيفه عالماً بالكتاب والسنة فهو الإمام ومنهم الجريرية أصحاب سليمان بن جرير الرقي قالوا كانت الإمامة لعلي وأن بيعة أبي بكر وعمر كانتا خطاء من جهة التأويل فلا يستحقان الكفر والفسق ولكن من حارب علياً فهو كافر وأما الزيدية يزعمون أن أبا بكر وعمر كانا مستحقين للإمامة لأن علياً سلم ذلك إليهما [F؟ 180 V؟] ووقعوا في عثمان وأما الروندية [2] فإنهم قوم يقولون أن الأمة كفرت بدفع علي وأما الخشبية فإنهم أصحاب إبراهيم بن مالك الأشتر قتلوا عبيد الله بن زياد وكان عامة سلاحهم ذلك اليوم الخشب وأما الباطنية فأصناف وفرق وأسماؤهم مختلفة لدعوة كل ناجم منهم إلى نفسه وعامتهم يظهرون الإمامة ويدعون للقرآن تأويلا باطنا ومن أراد الظهور على وهن مذهبهم وخطاء دعواهم فلينظر في كتبهم فإنه يجد الوقت الّذي
__________
[1] . السبةMS.
[2] . كذا كان في الأصل otationmarginale:
(5/133)
________________________________________
ضربوه لخروج ملتهم واعتلاء شأنهم قد فات منذ ثلاثين سنة وللمسلمين عليهم مستخف بجوابهم لأن عقائد الناس إما كفر وإما إيمان وهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً فأي امرئٍ يعجز عن تأويل ما غيروه عن ظاهره إلى ما أحب وأراد وما بلغ أحد منهم ما بلغ ابن رزام فإنه أظهر عورتهم وملأ جلودهم مساءةً وعيباً ويذكر قوم أن بدو أمرهم ظهر في أيام أبي مسلم فإن الخرمية [1] احتالوا في إزالة الملك إلى العجم فموهوا هذه النحلة وزينوها للجهال ودعوا إليها في السر ومحصول أمرهم التعطيل والإلحاد وأما اليعفورية والشمطية والأقحطية فأصناف منسوبون إلى يعفور والأشمط والأقحط،،،
ذكر فرق الخوارج
منهم الأزارقة، والنجدات [2] ، والراسبية [3] ، والإباضية، والقطويّة، والمبهوتيّة، والصفريّة، والعجرديّة، والكوزيّة، والا؟ اديّة [4] ، والبيهسيّة، والحازميّة، والخلفيّة،
__________
[1] . الحرّميّةMS.
[2] . والنجداتMS.
[3] . والراسيهMS.
[4] . والا؟ اديّة MS.
(5/134)
________________________________________
والأخنسية، والمعبدية، والصلتية، والخمبرية، والمكرمية، والبدعية، والسابية، والثعلبية [1] ويجمعهم كلهم اسم الخوارج والشراة والحرورية والحكمية ولقبهم المذموم المارقة وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتبرّؤ من عثمان بن عفان رضي الله عنه في الست سنين [2] والتكفير بالذنب والخروج على الإمام الجائر،،،
تفصيل هذه المذاهب
وتفسيرها روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم قسماً فجاء ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمي فقال ما عدلت منذ اليوم فقال عمر ائذن لي اضرب عنقه فقال دعه يا عمر فإن له اصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يؤمهم رجل أسود له ثدي كثدي المراة ويروى وفيهم نزل وَمِنْهُمْ من يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ [3] فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا 9: 58 الآية وروي عن أبي سعيد أنّه قال أشهد
__________
[1] . والتعلبيةMS.
[2] . كذا وجدت وانما أظن صوابه في ستة سنينotationmarginale:
[3] . بالصدقات MS.
(5/135)
________________________________________
أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علياً حين قتلهم جيء بالرجل على النعت وكان بدؤ أمرهم حين حكم على الحكمين بصفين فنادت الخوارج لا حكم إلا للَّه فلما رجع علي إلى الكوفة اعتزل عبد الله بن الكواء وشبيب بن ربعي [1] في اثني عشر ألفاً ويقال في ستة آلاف فنزلوا حروراء قرية من السواد وبها سموا الحرورية فبعث علي عبد الله بن العباس إليهم فكلمهم [F؟ 181 r؟] وناظرهم بأن الله عز وجل قد حكم في فدية أرنب ذوي عدلٍ فما يضر إن حكم في دماء المسلمين فرجع عبد الله بن الكواء في ألفي رجل وبقي الباقون وأمروا عليهم عبد الله بن وهب [2] الراسبي ثم سموا الراسبية ثم أخذوا في الفساد فقال عليّ عم دعوهم حتى أخذوا الأموال وسفكوا الدماء فمروا بالمدائن ولقيهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان والياً عليها فقالوا له حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثهم بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحرب وان يكون الرجل عبد الله المقتول ولا يكون عبد الله القاتل فتأولوا عليه أنّه يدين بتخطئتهم في الخروج فقتلوه وبقروا
__________
[1] . زبعىMS.
[2] . واهب MS.
(5/136)
________________________________________
عن بطن امرأته وقتلوا نسوةً وولداناً فخرج عليّ إليهم وقال ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ونحن تاركوكم فأبوا عليه وثاروا به فتهيأ علي لقتالهم ودعا المسلمين إليهم فقتلهم بالنهروان ولم يخطئ السيف منهم عشرة آلافٍ وكان المخدج ذو الثدية قد دخل تحت القنطرة والتاط بسقفها فقال علي اطلبوه فو الله ما كذب رسول الله فحمحمت البغلة فنظروا فإذا هو تحت القنطرة فأخرج وقتل ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال وخرج مسعر بن فدكي إلى البصرة ومر أبو مريم السعدي إلى شهرزور ومر فروة بن نوفل الى بندنيجين [1] وهو يقول ومن هاهنا ثبت مذهب الخوارج في الأرض. [وافر]
كرهنا أن نريق دماً حراماً ... وهيهات الحرام من الحلال
وقلنا في التي بقولٍ ... معاذ الله من قيلٍ وقال
نقاتل من يقاتلنا ونرضى ... بحكم الله لا حكم الرجال
وفارقنا أبا حسنٍ علياً ... فما من رجعةٍ إحدى [2] الليال
فحكم في كتاب الله عمراً ... وذاك الأشعريّ أخا الضلال
__________
[1] .؟ بندنيحينMS.
[2] . أخرى rectionmarginale:
(5/137)
________________________________________
ومنهم الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق أخذوا الناس بالبراءة ممن قصد عسكرهم وأمّا البيهسيّة أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر كان يرى الدار دار شرك واستحل دماء أهل القبلة وهرب من الحجاج إلى المدينة فأخذه عامل الوليد بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه وأما الميمونية فإنهم يجيزون نكاح بنات الابن وبنات البنات وبنات بني الإخوة وبنات بنات الأخوات قالوا لأن الله عز وجل يقول وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ 4: 24 وقالوا ليست سورة يوسف من القرآن ولا حاميم عين سين قاف وأما البدعية فإنهم يزعمون أن الصلاة صلاتان بالغداة ركعتان وبالعشي ركعتان لا غير وأما الحمزية فإنهم أصحاب حمزة الشاري وحمزة غرق في وادي كرمان ويزعمون أنه راجع إليهم بعد مائة وعشرين سنة وأما العجاردية فهم أصحاب ابن عجرد يزعمون أنه يجب [1] البراءة من الطفل حتى يبلغ فإذا بلغ وجب أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب تولى حينئذٍ [F؟ 181 v؟] وأما المعلومية فإنهم يقولون من لم يعلم الله بجميع أسمائه فإنه كافر ومنهم الأباضية أصحاب الحارث بن أباض ومن ولده ماهرت سلم عليه بالخلافة والصلتيه أصحاب
__________
[1] . يجب MS.
(5/138)
________________________________________
الصلت بن أبي الصلت والأخنسية أصحاب الأخنس وكل فرقة منهم منسوبة إلى إمامهم الذي يتوالونه فمنهم من يقول لا حجة إلا للَّه على خلقه في التوحيد إلا بالخير [1] ومنهم من يقول من قال بلسانه أن الله واحد وعنى المسيح فهو صادق بلسانه مشرك بقلبه وأفضلهم النجدات وهم أصحاب نجدة الحنفي كان من نافع بن الأزرق فلما أخذ نافع الناس بالبراءة والمحنة فارقه وقال إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهله فهو معذور وإذا أذنب رجل منهم خرج من الإيمان وإن كان من غيرهم كفر ومن نظر نظرة أو كذب كذبة بإصرار فهو مشرك وإن زنا أو سرق من غير إصرارٍ فهو مسلم قالوا وأطفال المشركين في الجنة وهذا لا يقبله من الخوارج غيرهم،،،
ذكر فرق المشبهة،
الهشامية، والمغيرية، واليمانية، والمقاتلية، والكرامية، والجواربية، وكثير من أصحاب الحديث وأصحاب الفضاء وعامة النصارى واليهود إلا العنانية [2] ،،،
تفصيل هذه المذاهب
أما هشام بن الحكم فانّه يزعم أنّ الله
__________
[1] . بالخيرMS.
[2] . العناينة MS.
(5/139)
________________________________________
جسم طويل عريض نور من الأنوار له قدر من الأقدار مصمت ليس مجوفاً ولا متخلخلاً كأنه سبيكة تلألأ من جميع جهاتها ومثل ذلك من الدرة تكون من كل أطرافها واحدة وأن لونه هو الطعم وهو الرائحة وهو المحس وأنه قد كان لا في مكانٍ ثم حدث المكان بحدوث الحركة وأنه ذو أبعاضٍ وأجزاءٍ وأنه سبعة أشبارٍ وأما المغيرية فإنهم أصحاب المغيرة بن سعد زعم أن الله عز وجل على صورة رجلٍ من نورٍ عليه تاج من نورٍ وله من الأعضاء ما للرجل وله جوف وقلب ينبع منه الحكمة وأن حروف أبي جادٍ على عدد أعضائه فالألف موضع قدميه والميم موضع رأسه والسين صورة أسنانه والعين والغين صورة أذنيه والصاد والضاد صورة عينيه وزعم أنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه وقال اذهب يا بني إلى الأرض وقل لهم أن علياً [1] يميني وعيني، وأما اليمانية فهم أصحاب يمان بن زياد زعم أن الله على صورة إنسان يهلك كله إلا وجهه [2] ، وأما الجواربية أصحاب داود الجواربي زعم أن الله جسم منصف من فمه إلى صدره أجوف
__________
[1] عليّ بن أبى طالبrectionmarginale:
[2] . وجهة MS.
(5/140)
________________________________________
ومن صدره إلى أسفله مصمت وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل ابن سليمان زعم أن الله جسم من الأجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبارٍ بشبر نفسه، وأما الكرامية فإنهم أصحاب محمد بن كرام وهم سكان الخانقة [1] يزعمون أن الله تعالى جسم لا كالأجسام مماسّ على العرش، وأصحاب الفضاء يزعمون انه جسم لا كالأجسام بسيط مكان الأشياء كلها وأما أصحاب الحديث فإنهم يصفونه بكل ما جاء في الخبر ودل عليه القرآن من اليد والرجل والجنب والعين والأصابع والسمع والأذن وغير ذلك [F؟ 182 r؟] ، ومن الصوفية من يزعم أنه ربما يلقاه في بعض الطرق ويعانقه ويقبله جل البارئ عن صفةٍ لا تليق به لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 42: 11 سبحان الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد مضى من النقض [2] على أهل التشبيه في فصله ما فيه كفاية وما أحسن ما يقوله الناشي [بسيط]
ما في البرية أخزى عند فاطرها ... ممن يقول بإجبار وتشبيه
__________
[1] . الخانقاهMS.
[2] . النقص MS.
(5/141)
________________________________________
ذكر فرق المعتزلة
منهم العبادية، والذمية، والمكاسبة، والبصريّون، والبغداذيّون، وأصل مذهبهم القول بالأصول الخمس وهي التوحيد والعدل والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمنزلة بين المنزلتين فمن خالفهم بالتوحيد سموه مشركاً ومن خالفهم في الصفات سموه مشبهاً ومن خالفهم في الوعيد سموه مرجئاً وإنما سموا معتزلةً لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري رحمه الله وذلك أن الناس اختلفوا في مرتكبي الكبائر فقالت الخوارج كلهم كفار وقالت المرجئة هم مؤمنون وقال الحسن هم منافقون فاعتزل واصل بن عطاء ومن تبعه وقالوا هم فساق وليسوا بمؤمنين ولا منافقين ولا كافرين وهذه المنزلة بين المنزلتين وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز القول بجواز الرؤية على الله عز وجل إلا أبا بكر الإخشيذيّ صاحب أبي علي الجبائي فإنه قال بالرؤية من غير تحديد وتكييف وأجمعوا انه لا يجوز القول بأن القرآن غير محدث إلا رجلاً يقال له عبد الله بن محمد الأبهري كان قاضي نهاوند يزعم أنه لا يجوز القول بأن القرآن محدث وأجمعوا بأن الله عز وجل ما قدر المعاصي ولا قضاها إلا جعفر بن حربٍ فإنه أجاز القول بأن الله أراد الكفر على معنى أنه أراد
(5/142)
________________________________________
أن يكون الكفر مخالفاً للإيمان وأن يكون قبيحاً غير حسنٍ وأما العبادية فإنهم أصحاب عباد بن سليمان كان يزعم أن الأعراض لا تدل على الله عز وجل وإنما الأجسام هي [1] التي تدل عليه وكان يمنع من القول بأن الله عز وجل لم يزل عالماً بالأشياء قبل كونها لأن المعدوم عنده ليس بشيء وما ليس بشيءٍ فلا يجوز أن يعلم ويرى قتل من خالفه أن أمكن وأما الذمية فإنهم أصحاب أبي هاشم وأبي علي الجبائي يزعمون لو أن رجلاً أصر على مائة ذنب فتاب وانتزع من تسعة وتسعين منها أن توبته غير مقبولة ما لم يرجع عن جميعها وهو مستحق للذم على توبته وأمّا المكاسبة فإنّهم قوم لهم ذريات في حدود مهرجان قذق [2] لا يرون الكسب لأن الدار عندهم دار كفر وأما البصريون فإنهم الذين أصلوا هذا المذهب مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبى الهذيل ابن العلّاف وابى إسحاق النظّام والبغداذيّون يخالفونهم في أشياء من اعتلالهم دون الأصول منهم ثمامة بن أشرس والجعفران وزعم ابن الروندي في كتاب فضائح المعتزلة أن جعفر العتبىّ منهم يحلّ
__________
[1] . هوMS.
[2] . فوق MS.
(5/143)
________________________________________
الخضخضة [1] وان ع؟ أر منهم [2] يحل شحم الخنزير وتفخيذ الصبيان وحدثت عن أبي عثمان الجاحظ أنه كان يقول الكلام للمعتزلة والفقه لأبي حنيفة والبهت [F 182 v؟] للرافضة وما بقي فللعصبية [3] وأنشدت لأبي محمد بن يوسف السورىّ [بسيط]
ما ملة فوق ظهر الأرض من ملل ... إلا تهيب عن تسآل معتزل
قوم إذا ناظروا صالوا بعلمهم ... صول البزاة على الدراج والحجل
للَّه درهم فهماً ومعرفةً ... وفطنة بلطيف القول والجدل
ذكر فرق المرجئة
منهم الرقاشية، والزيادية، والكرامية، والمعاذية، وأصل مذهبهم ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو عفو وأرجؤوا أمرهم إلى الله عز وجل ولهذا سموا المرجئة ومنهم صنف يقولون بتحرير الخصوص وذلك أن كل آية نزلت في وعيد أهل الصلاة قالوا يجوز أن يكون في المستحلين لها دون غيرهم وصنف يقولون بالاستثناء ومعناه أن يكون الوعيد مقروناً بالاستثناء عند الله عز وجل لم يظهره لخلقه
__________
[1] . الحضحضةMS.
[2] . كذا في الأصلotationmarginale:
[3] . فللعصبية MS.
(5/144)
________________________________________
كأنّه قال وَمن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها 4: 93 أن جازاه وإن لم يتب فأما الرقاشية فإنهم أصحاب الفضل الرقاشي قال لا يعذب الله أحداً من أهل التوحيد على ذنب وهو قول المعاذية أصحاب يحيى بن معاذ الرازي يرون ان الله عز وجل من جوده وفضله ورحمته لا يعذب أحداً على ذنب ما لم يبلغ الكفر وأما الزيادية فإنهم أصحاب محمد بن زياد الكوفي زعم أن من عرف الله عز وجل وأنكر الرسول فهو مؤمن كافر مؤمن باللَّه عز وجل كافر بالرسول وأما الكرّاميّة فإنّهم أصحاب محمّد ابن كرام يزعمون أن الإيمان قول مجرد والمنافق مؤمن ثم يفترقون فمنهم الصواكية ومنهم المعية ومنهم الذمية وليس في ذكرهم وذكر مذهبهم كثير فائدة أو معنى وقالوا كلهم لو أن الله عفا عن واحد من مرتكبي الكبائر عفا عن كل من هو في مثل حاله وكذلك إن عاقب واحداً منهم عاقب كلهم إلا أن أبا حنيفة [1] فإنه يقول يجوز أن يغفر لبعض ويعاقب بعضاً وقال عون بن عبد
__________
[1] قلت والاصحّ انه يغفر لمن يشاء ويعذّب marginalemoderne: من يشاء والدليل في ذلك قوله تعالى إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتأمّل،
(5/145)
________________________________________
الله بن عتبة بن مسعود [وافر]
وأول ما نفارق غير شك ... ؟ فارق ما تقول المرجئونا
وقالوا مؤمن دمه حرام ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
هو القرآن حقاً غير خلق ... كلام الله رب العالمينا
وإن الله حرم كل خمر ... إذا غطت عقول الشاربينا
ذكر فرق المجبرة والمجورة [1]
منهم الجهمية، والضرارية، والنجارية، والصباحية، فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي قتله بمرو سلم بن أحوز [2] قاتل يحيى بن يزيد رحمه الله وكان لا يقول إن الله شيء لأن الشيء عنده محدث ولكنه منشئ الشيء وإن علمه شيء غيره وهو محدث وإن الجنة والنار يفنيان لا يدومان والإيمان بالمعرفة والقلب فقط دون الإقرار والعمل ولا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله عز وجل وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح وهي فعل الله عز وجل على الحقيقة فأفعالها [3] منسوبة إليهم على المجاز، وأما الضراريّة فإنّهم
__________
[1] . والمجوّزةMS.
[2] . سلم بن حورMS.
[3] . فأفعاله rectionmarginale:
(5/146)
________________________________________
أصحاب ضرار بن عمرو يقول بفعل فاعلين على الحقيقة وأن الله خلق فعل العبد والعبد فاعله على الحقيقة دون المجاز الذي يقول جهم، وأما النجارية فهم أصحاب الحسين [1] النجار يقول بفعل فاعلين الله فاعله والعبد مكتسبه، وأمّا الصباحية فهم أصحاب الصباح بن السمرقندي زعم أن الخلق والأمر من الله لم يزالا كما لم يزل الخالق ومثل ذلك بالنائم يرى أنه بالشام أو بمكة أو يأكل أو يشرب من غير أن يكون شيء من ذلك قال وكل هؤلاء مجمعون أن الكفر والمعاصي بقضاء الله وقدره ومشيته وعلمه وقدرته لا يرضاه ولا يجيبه إلا رجلاً من المتأخرين يقال له محمد بن بشير الأشعري فإنه يزعم أن الله يرضى وجعل قوله وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ 39: 7 على الخصوص وأنشدت أبا العباس السامري بمرو وكان يجهر القول بأن الله عز وجل خلق كافراً ومؤمنا حين خلق [خفيف]
اصفع المجبر الذي ... بقضا السوء قد رضي
فإذا قال [2] لم صفعت ... فقل هكذا [3] قضى
وأنشد [طويل]
__________
[1] . حسنMs.
Motajouteenmarge. [2]
deuxfoisdanslems. [3]
(5/147)
________________________________________
بلى ربنا الجبار والجبر فعله ... ومجبوره في الخلق يلقى به الحشرا
ذكر فرق الصوفية
منهم الحسنية، والملامتية، والسوقية، والمعذورية، وجملة أمرهم انهم لا يحملون على مذهب معلوم ولا عقيدة مفهومة لأنهم يدينون بالخواطر والمخائيل [1] وينتقلون من رأي إلى رأي فمنهم من يقول بالحلول كما سمعت واحداً منهم يزعم أن مسكنه بين عوارض المرد ومنهم من يقول بالإباحة والإهمال ولا يدعون للوم اللائمين ومنهم من يقول بالعذر ومعنى ذلك أن الكفار عندهم معذورون في كفرهم وجحودهم لأنه لا يتجلى لهم واحتجب دونهم ومنهم من يقول أن الله لا يعذب أحداً ولا يعبأ بخلقه ومنهم من يقول بالتعطيل المحض والإلحاد البحت ومرجوع أمرهم إلى الأكل والشرب والسماع واتباع الهوى ومتابعة النفس،،،
ذكر فرق أصحاب الحديث
ويلقبون بالحشوية والمخلوقية واللفظية والنصفية والفاضلية والصاعدية والساوية والمالكية ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص
__________
[1] . والمحاييل MS.
(5/148)
________________________________________
بالمعصية وإن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليهم السلام واختلفوا بعد ذلك فروى عن احمد ابن حنبل انه قال فلو قال قائل. ثم علي لرجوت وذهبت إلى حديث ابن عمر وأن معاوية خال المؤمنين وخليفة رب العالمين وأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه عز وجل، وأما المخلوقية فيزعمون أن الإيمان مخلوق وحدثني محمد بن خالويه بالسوس قال حدثني أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه لأن الإيمان من القرآن وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ومن يكفر بالإيمان قال باللَّه وأما النصفيّة فيزعمون نصفه مخلوق وأمّا اللفظية فإنهم أصحاب الحسين الكرابيسي يزعمون أن اللفظ بالقرآن [F؟ 183 v؟] غير مخلوق وأما الفاضلية فإنهم يفضلون النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه روي لا نبي بعدي إلا ما شاء الله والمالكية يقولون بمحاش النساء والسراوية يكرهون أن يزيدوا الوتر على الركعة الواحدة لأن فيها مخالفة للسنة والساوية يقولون نحن مؤمنون [1] إن شاء الله فيعقدون الاستثناء على المراضي
__________
[1] . مؤمنين MS.
(5/149)
________________________________________
ويلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم [1] وأنشدت لبعضهم [بسيط]
وجاهل يدعي علماً وليس له ... علم يوازن عندي قشرة البصل
يقول من جهله الإيمان أجمعه ... باللَّه ليس سوى قول ولا عمل
لو كان حقاً نجا إبليس من لهب ... بقوله رب أنظرني إلى أجل
تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده
__________
[1] . ومدرهم MS.
(5/150)
________________________________________
الفصل العشرون في مدة خلافة الصحابة وما جرى فيها من الحوادث والفتوح إلى زمن بني أمية
خلافة أبي بكر رضي الله عنه
قالوا ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقض نظام الجماعة وتشتت الكلمة واضطرب حبل الألفة [1] وانحاز هذا الحي من الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير واعتزل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وطلحة والزبير ابن العوام في بيت فاطمة عم فأتاهم أبو بكر قبل أن يفرغ من جهاز النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكرت قصة البيعة في ذكر وفاة النبي وارتدت العرب قاطبة إلا ثلاثة مساجد المدينة ومكة والبحرين وناساً من نخع وكندة فمنهم من أبى أن يعطي الزكاة ومنهم من أنكر الزكاة ومنهم من أنكر كفره وناصب المسلمين،،،
__________
[1] الأمّة Correctionmarg. ,ms.
(5/151)
________________________________________
سرية أسامة بن زيد رضي الله عنه
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأسامة لواء واستعمله على المهاجرين والأنصار وأمره أن ينتهي إلى حيث قتل أبوه وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فيغير عليهم فيقتل ويحرق ويسبي فتربص الناس بذلك لشكوى النبي صله من مرضه فتكلموا فيه وقالوا استعمل غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله صله في مرضه وقال أيها الناس أنفذوا جيش أسامة فلما نبغ الكفر واشرأب النفاق ورمتهم العرب عن قوس واحدة قالوا لأبى بكر لو حبست جيش أسامة يكون ردءاً للمسلمين فأنا لا نأمن على المدينة الغارة فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لو لم يبق بها غيري ما حبسته لأنه كان صله [F؟ 184 r؟] يقول أنفذوا جيش أسامة والوحي ينزل عليه ولكن أكلم أسامة أن يخلف عمر وكان عمر ممن خرج مع تلك السرية فتخلف عمر وسار أسامة في ثلاثة آلاف حتى أوطأ الخيل أرض البلقاء وشن الغارة على فلسطين وقتل قتلة أبيه وأصاب من العدو ونكى فيه وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فرجع فبعثه في إثر خالد بن الوليد إلى اليمامة فلحقه وشهد معه القتال،،،
ذكر الردة
ولما ارتدت العرب انتدب أبو بكر لقتالهم فقال له
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2014-04-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

عثمان بن العاص الثقفي
كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله
__________
[1] . مطعونMS.
[2] . راسنىMS.
[3] . مقرونMS.
[4] ؟ فل MS.
(5/103)
________________________________________
على الطائف وهو الذي افتتح أسياف فارس وبني توج [1] بفارس وبها ولد،،،
عكاشة بن محصن الأسدي
وهو ممن يدخل الجنة بغير حساب [2] وقتله طليحة يوم بزاخة [3] ،،،
المغيرة بن شعبة
من ثقيف وكان أعور من دواهي العرب ومات بالكوفة بالطاعون وكان أميرها من قبل معاوية وكان يزعم أنه أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ألقى خاتمه في قبره ثم نزل ليأخذه وكذبه علي وابن عباس وقالا بل كان ذلك قثم ابن العباس لأنه كان أصغر القوم ومن ولد المغيرة عروة من أم الحجاج بن يوسف كانت تحته والعقار [4] وحمزة ابنا عروة بن المغيرة وأخو المغيرة عروة بن مسعود أسلم ودعا قومه فقتلوه فقال النبيّ عم وهو من الساقين [5] ،،،
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
يكنى أبا الفضل كان ولد قبل الفيل
__________
[1] . نوحMS.
[2] . الحسابCorr.marg. ,ms.
[3] . راحهMS.
[4] . عقّار cf.Nawawi ,p.573: بن والغفارMS.
[5] . كذا وجدت في النسخة Notemarginale:
(5/104)
________________________________________
بثلث سنين وعاش تسعاً وثمانين سنة ثم كف بصره ومات بالمدينة في زمن عثمان بن عفان وكان قصير القامة طويل اللحية وأسر يوم بدر فافتدي وأسلم وولد اثني عشر نقيباً قال أبو صالح ما رأينا بني أب قط أبعد قبوراً من بني العباس مات الفضل بالشام ومات عبيد الله بالمدينة ومات عبد الله بالطائف ومات قثم بسمرقند،،،
عبد الله بن العباس رضي الله عنه
بحر هذه الأمة يكنى أبا العباس وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ويقال ثلث عشرة وعاش ثلثا وسبعين سنة ومات بالطائف في فتنة ابن الزبير بعد ما كف بصره سنة ثمان وستين فضرب محمد بن الحنفية فسطاطاً على قبره وروى طائر جاء حتى دخل في كفنه فقيل فيه [خفيف]
إنما الطير علمه زال معه ... ذاك فينا اليقين والبرهان
وولد عبد الله بن العباس ثمانية نفر منهم علي بن عبد الله أبو الخلفاء واختلفوا في مولده فروى أنه ولد في ليلة قتل فيها علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وروي أنه ولد قبل ذلك فحنكه علي بيده وسماه علياً وقال هاك أبو الأملاك وكان سيداً شريفاً يصلي كل يوم ألف ركعة تحت الشجر وذلك أنه كان له حائط فيه خمسمائة
(5/105)
________________________________________
أصل زيتون فجعل يصلي كل يومٍ إلى كل أصلٍ ركعتين وكان يسمى ذا الثفنات [1] وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين لقوله أن هذا الأمر سيكون في ولدي وولد علي بن عبد الله بن العباس محمداً وعبد الله وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة فولد محمد بن علي أبا العباس السفاح وأبا جعفر المنصور من الحارثية وهي امرأة من بني الحارث بن كعب،،،
عمرو بن العاص الثقفي
أبو الأبناء [2] المشهورين أسلم هو وخالد بن الوليد [F؟ 175 v؟] سنة ست من الهجرة وكان سبب إسلام عمرو أنه لما خرج إلى الحبشة في شأن جعفر ومن هاجر معه من المسلمين فقال للنجاشي ادفع إلي هؤلاء لأضرب أعناقهم فقال النجاشي تسألني أن أعطيك رهط نبي الله الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران عم لتقتلهم [3] فوقع في قلبه الإسلام فلما كان وقت إسلامه خرج قاصداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه خالد بن الوليد وهو يريد الإسلام فقال إلى أين يا أبا سليمان قال لقد استقام أمر الميم وأن الرجل لنبي الله فأسلم فقال عمرو والله ما
__________
[1] . الثفناتMs.
[2] . أبوه منMs.
[3] . ليقتلهم Ms.
(5/106)
________________________________________
جئت إلّا لذلك فقدما المدينة فأسلما وبايعا وكان عمرو من دواهي العرب ومات سنة اثنتين وأربعين بمصر في أيام معاوية ويقال إحدى وخمسين وهو ابن ثلث وتسعين فصلى عليه ابنه عبد الله بن عمرو يوم الفطر ثم صلى بالناس العيد،،،
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل
بن سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي وكان يقرأ بالسريانية ويضرب بسيفين ومات بمكة ويقال بمصر ومن ولده محمد بن عبد الله بن عمرو ومن ولد محمد شعيب بن محمد ومن ولد شعيب عمرو بن شعيب يروي الحديث عن أبيه عن جده،،،
وممن أسلم عام الفتح وبعده
عتاب بن أسيد بن العيص بن أبي العيص بن أمية أسلم عام الفتح واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج إلى حنين ومن ولده عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد يعسوب قريش شهد الجمل مع عائشة واحتملت عقاب كفه لما قطع وطرحته باليمامة فعرف بخاتمه ومات عتاب يوم مات أبو بكر رضي الله عنه
أبو سفيان
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل الفتح وذهبت إحدى عينيه بحنين والأخرى باليرموك ومات بالمدينة
(5/107)
________________________________________
في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمانً وثمانين سنة ومن ولده معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الفتح وولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة وأمر عليها عشرين سنة ومات بدمشق سنة ستين من الهجرة وهو ابن ثمان وسبعين سنة فيما يروى ابن إسحاق وقد قيل ابن اثنين وثمانين سنة،،،
والمؤلفة قلوبهم
كلهم أسلموا عام الفتح وبعده ومنهم أبو سفيان ومعاوية وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام أخو أبي جهل بن هشام وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس وجبير بن مطعم والزبرقان وقيس بن مخرمة،،،
وممن أسلم في الوفود
حجر بن عدي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد القادسية والجمل وصفين وكان من شيعة علي فقتله معاوية [1] بعد ما أعطى الحسن بن علي الأمان لشيعة علي ولحجر خاصة،
عدي بن حاتم الطائي
شهد مع علي الجمل ومات أيام المختار بن أبي عبيد وقد بلغ من السن مائة وعشرين سنة،،،
لبيد بن ربيعة العامري
الشاعر وفد فأسلم ولم يقل بعد الإسلام
__________
[1] . عليه اللعنة MS.ajoute.
(5/108)
________________________________________
بيتاً من الشعر ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة،،،
عمرو بن معديكرب
وفد فأسلم ثم ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقتل بنهاوند رحمه الله ورضي الله عنه.
الأشعث بن قيس
من كندة وفد فأسلم ثم ارتد ثم أسلم وزوّجه أبو بكر أخته أمّ فروة بنت أبي قحافة وابنه عبد الرحمن بن الأشعث خرج على [F؟ 176 r؟] الحجاج بن يوسف وخرجت القرامطة وكان الأشعث أسر فافتدي بثلاثة آلاف بعير ومات سنة أربعين،،،
قيس بن عاصم المنقري
سيد بني تميم وفد على الرسول فأسلم وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت سيد أهل الوبر وفيه يقول الشاعر [طويل]
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
عمرو بن الحمق.
أسلم في حجة الوداع وكان من شيعة عليّ عم قتله عامل معاوية بالموصل،،،
عبد الله بن عامر
بن كريز [1] ابن خالة عثمان بن عفّان وهو الّذي
__________
[1] . كثير MS.
(5/109)
________________________________________
افتتح عامة فارس وخراسان وكابل واتخذ النباج والقريتين [1] بالمدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً وهو من قتل دون ماله فهو شهيد،،،
يعلى بن منية
[2] ويقال ابن أمية فأمية أبوه ومنية [2] أمه وأسلم عام الفتح وجاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بايعه على الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح،،،
إسلام سلمان الفارسي
رضي الله عنه وهو يكنى أبا عبد الله ومات بالمدائن في خلافة عثمان وكان والياً عليها روى ابن إسحاق والواقدي وغيرهما أنه قال كنت ابن دهقان قرية جي من أصبهان وبلغ من حب أبي إياي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن بيت النار قال وأرسلني أبي يومئذ إلى ضيعة له فمررت بكنيسة النصارى فدخلت إليهم فأعجبني صلاتهم فقلت دين هؤلاء خير من ديني فسألتهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام فهربت من والدي حتى قدمت الشام ودخلت على الأسقف وجعلت أخدمه وأتعلم منه حتّى
__________
[1] . كذا في النسخة:notemarg.: النياح والعرنيينMS.
[2] . منبّه MS.
(5/110)
________________________________________
حضرته الوفاة فقلت الى من توصي بن فقال قد هلك الناس وتركوا دينهم إلى رجل بالموصل فالحق به فلما قضى نحبه لحقت بالرجل الذي أوصى به فلم يلبث ذلك إلا قليلاً حتى مات فقلت إلى من توصي بي قال ما أعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة إلا واحداً بنصيبين قال فلحقت بصاحب نصيبين وتلك الصومعة اليوم باقية بعد وهي التي تعبد فيها سلمان قبل الإسلام قال واحتضر صاحب نصيبين فبعثني إلى رجل بعمورية من أرض الروم قال فأتيته فأقمت عنده واكتسبت بقيرات وغنيمات فلما نزل به سلطان الموت قلت له بمن توصي بي قال قد ترك الناس دينهم وما بقي أحد منهم على الحق وأنه لقد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بها نخل قلت وما علامته قال يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة قال ومر بي ركب من كلب فخرجت معهم فلما بلغوا وادي القرى ظلموني وباعوني من يهودي فكنت أعمل له في زرعه ونخله فبينا أنا عنده إذ قدم ابن عمّ له فابتاعني منه وحملني إلى المدينة فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها وبعث الله محمداً بمكة ولا أسمع بشيءٍ منه فبينا أنا
(5/111)
________________________________________
في رأس نخلة إذ أقبل ابن عمّ لسيدي فقال قاتل الله بني قيلة قد اجتمعوا على رجلٍ بقباء قدم عليهم من مكّة يزعمون انّه نبيّ فأخذتني العرواء والانتفاض ونزلت عن النخلة وجعلت استقصي في السؤال قال فما كلمني سيدي كلمة بل قال أقبل على شأنك ودع ما لا يعنيك قال فلما أمسيت أخذت شيئاً كان عندي من التمر فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلغني أنك رجل صالح وأن لك أصحاباً غرباء ذوي حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم [F؟ 176 v؟] فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأمسك فقلت في نفسي هذه واحدة وانصرفت فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي من التمر فأتيت به وقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هديّة منى فقال صلعم كلوا وأكل معهم فعلمت أنه هو فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال ما لك فقصصت عليه القصة فأعجبه ثم قال يا سلمان كاتب صاحبك فكاتبته على ثلاثمائة نخلة أحييها بالفقير [1] وأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال يا سلمان اذهب ففقّر لها ثم اذّنّى
__________
[1] . احبيها بالقفير MS.
(5/112)
________________________________________
ففقرت ثم آذنته [1] فجاء فوضعها بيده فو الله ما ماتت منها ودية وأتاه من بعض المغازي مال فأعطاني منه فقال أد كتابك فأديت وعتقت وفاتني بدر وأحد لشغلي برقي وشهدت الخندق وزعم قوم أن سلمان عاش مائتي سنة ونيفا وسئم اليهودية والمجوسية والنصرانية،،،
إسلام أبي هريرة
أتى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر سنة سبع من الهجرة فأسلم [2] واختلفوا في اسمه فقال الواقدي اسمه عبد الله بن عمرو وقال غيره عبد شمس وقيل عبد الرحمن بن صخر ويقال غير ذلك ولقب أبا هريرة بهرة صغيرة كان يلعب بها فاستعمله مروان بن الحكم على المدينة ومات في أيام معاوية وكان يقول [3] نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت لبشر بن غزوان أجيراً بطعام بطني وعقبة رجلي فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فروحنيها [4] الله فالحمد للَّه الذي جعل الإسلام قواماً وجعل أبا هريرة إماما،،،
__________
[1] . آذنتهMS.
[2] . فأسلمواMS.
[3] . يقالMS.
[4] . كذا في الأصل Enmarge:
(5/113)
________________________________________
ذكر من أسلم من الأنصار رضي الله عنهم [1] أجمعين
أولهم أسعد بن زرارة
أسلم عند العقبة بمنى وقطبة بن عامر ومعاذ بن عفراء وعوف ابن عفراء [2] وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله هؤلاء الستة ثم أسلم في العام القابل اثنا عشر نفراً أولهم أبو الهيثم بن التيهان وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة [و] ذكوان بن عبد القيس ورافع بن مالك وعويم ابن ساعدة [3] وعبادة بن الصامت ثم قدم في العام الثالث سبعون رجلاً منهم رئيسهم البراء بن معرور فأسلم وبعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير وكان يقال له المهدي فأول من أسلم بدعائه بالمدينة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ونشأ الإسلام بالمدينة واسعد بن زرارة من الأنصار أسلم عند العقبة وبايع على النصرة وهو رأس النقباء وكان يقول في الجاهلية بالتوحيد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لم يلبث إلا قليلاً حتى مات فأوصى ببناته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكن في حجره حتى أدركن وزوجهن قال الواقدي خطب نبيط بن جابر الفارعة بنت أسعد بن زرارة فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهزها وقال لهم ليلة الزفاف قولوا أتيناكم أتيناكم
__________
[1] . رضى الله عنهماMs.
[2] . عامرMs.
[3] ابن ابى ساعدة Ms.
(5/114)
________________________________________
فحيّونا نحيّيكم ولو [لا] الحنطة السمراء لم تسمن عذاريكم ولولا الذهب الأحمر لم نحلل بواديكم،،،
سعد بن عبادة
سيد الخزرج كان يسمى الكامل في الجاهلية لأنه كان يحسن الكتابة والرمي والعوم وهو الذي تلكأ [1] عن بيعة أبي بكر واعتزل في سقيفة بني ساعدة وقال منا أمير ومنكم أمير ثم خرج إلى الشام [F؟ 177 r؟] ومات بها في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقال نهشه الحية ومن ولده قيس بن سعد بن عبادة الداهي الشجاع الفطن وهو من شيعة عليّ عم وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الشرطي يهابه الناس ما لا يهابون غيره وكان صاحب راية الأنصار يوم بدر،،،
سعد بن معاذ
أصابه يوم الخندق نشابة فقطعت منه الا كحل فلما قضي في بني قريظة [2] بقتل الرجال وسبي النساء انفجر عليه وانبعث حتى مات وقال صلى الله عليه وسلم لقد اهتز العرش لموت سعد،،،
عبادة بن الصامت
عقبي بدريّ أحدىّ [3] مات بالرملة زمن معاوية
__________
[1] . تلكىMS.
[2] . قريطةMS.
[3] بن وجدت في النسخة هكذا.leavecannotation: عقب بدر واحد Lems.a.
(5/115)
________________________________________
جابر بن عبد الله
قال جابر أنا وأخي وخالي من أصحاب العقبة وذهب بصره في آخر عمره وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول بعضهم،،،
ذكر من أسلم من الأنصار بعد مقدم النبي
صلى الله عليه وسلم روى الواقدي أن زيد بن ثابت قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن إحدى عشر سنة وأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة مثرودة خبزاً وسمناً ولبناً بعثتها أمىّ فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بارك الله فيك قال وأمره أن يتعلم كتاب يهود فعلمه في بضع عشرة ليلة وكتب لأبي بكر وعمر ومات في زمن معاوية ومن ولده خارجة بن زيد بن ثابت قال رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة لي قد أكملتها فمات بالمدينة،،،
أبي بن كعب الأنصاري
يكنى أبا المنذر كان يكتب في الجاهلية والإسلام وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه وقيل اليوم مات سيد المسلمين،،،
أبو طلحة الأنصاري
اسمه زيد بن سهل قتل يوم حنين عشرين وهو يقول [رجز]
أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد
(5/116)
________________________________________
وكانت أم سليم أم أنس بن مالك تحته ومات ابو طلحة في خلافة عثمان بالمدينة،،،
أنس بن مالك
كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حمزة قال أنس قدم رسول الله صله المدينة وأنا ابن عشر سنين فخدمته عشر سنين ومات وأنا بن عشرين سنة وعاش أنس مائة وأربع سنين وهو آخر من مات بالبصرة في أيام الحجّاج بن يوسف ولم يمت حتى رأى من صلبه مائة ذكرٍ،،،
أبو أيوب الأنصاري
خالد بن زيد بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ببابه فنزل عليه سبعة أشهر حتى بنى بيوته ومات بأرض الروم غازياً مع يزيد بن معاوية أشقى الأشقياء فدفن في أصل سور القسطنطينية فالروم إذا قحطوا كشفوا عن قبره فيمطروا وله عقب،،،
عويم بن مالك
مات بالشام زمن عثمان وكان آخر داره إسلاماً،،،
معاذ بن جبل الخزرجي
شهد بدراً ومات بالشام في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وستّين سنة وكان سبب إسلامه أن عبد الله بن رواحة كان أخاً له في الجاهلية [F؟ 177 v؟] وكان لمعاذ بن جبل صنم فأتى عبد الله منزل معاذ ومعاذ غائب ففلذ صنمه فلذاً فلما رجع
(5/117)
________________________________________
معاذ وجد امرأته تبكي فقال ما وراءك فأخبرته بصنيع ابن رواحة بإلهه فتفكر معاذ في نفسه وقال لو كان عند هذا طائل لامتنع ثم جاء إلى عبد الله بن رواحة وقال انطلق بنا إلى رسول الله فانطلق به فأسلم ولم يبق من عقب معاذ أحد،،،
عبد الله بن سلام
اسمه الحصين وسمّاه رسول الله صله عبد الله وهو من شيعة عثمان بن عفان روي عنه أنه قال كان أبي يدرسني التوراة فأتينا على ذكر رسول الله صله فقال لي إن كان من بني إسرائيل فاتبعه وإن كان من العرب فلا تتّبعه قال عبد الله فلما نظرت إلى وجه رسول الله صله علمت أنه ليس بوجه كذاب فجاء وسأل النبي عن ثلاثة أشياء عن أول نزل أهل الجنة وعن السواد في وجه القمر وعن آية [1] الشبه من أين هو فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما نزل أهل الجنة فلام ونون وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فمحاه الله عز وجل أما آية الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد شبيه به فأسلم عبد الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم خبث بهت وإن علموا بإسلامي بهتوني عندك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبار يهود وغيب عبد الله عنهم وقال كيف
__________
[1] . انه MS.
(5/118)
________________________________________
عبد الله بن سلام فيكم قالوا سيدنا وحبرنا وعالمنا قال فإن أسلم تسلمون قالوا هو لا يترك دينه فقال اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج وقال أشهدكم الله أتعرفون كذا وكذا يقررهم بأمور فقالوا قد ذهب عقلك،،،
حسان بن ثابت الأنصاري
شاعر وأبوه شاعر وابن حسان عبد الرحمن شاعر وابن عبد الرحمن سعد شاعر وانقرض ولده وكان حسان يضرب بعذبة لسانه روثة أنفه وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام ولم يشهد حرباً قط من جبنه،،،
سهل بن حنيف الأنصاري
وهو الذي لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أمره أن يكسّر الأصنام فجعل يكسرها ويستوقد بها وكان من شيعة على عم ومات بالكوفة وصلّى عليّ عليه وكبر ستاً أو خمساً وأخوه عثمان بن حنيف استعمله على البصرة وكان سهل بعثه عمر رضي الله عنه على العراق فمسحها وجعل الخراج عليه،،،
خوات بن جبير
صاحب ذات النحيين الخزرجي وأخوه عبد الله ابن جبير أمير الرماة يوم أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم لخوات ما فعل بعيرك الشارد قال ما شرد منذ أسلمت،،،
(5/119)
________________________________________
محمد بن مسلمة الأنصاري
قاتل كعب بن الأشرف واتخذ سيفاً من خشب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشهد شيئاً من حروب الفتن إلى أن مات وله من البنين عشرة ومن البنات ست وقد قلنا لك يرحمك الله في صدر هذا الفصل أن هذا من صناعة أصحاب الحديث وأن استيفاء عددهم غير ممكنٍ وإنما أتينا بما أتينا به لحاجة الناظر في الفصول التي تتلو هذا الفصل في أيام الخلافة وحوادث الفتن إلى معرفة أسماء من ذكرنا قصته وخبره [F؟ 178 r؟] وإلا لذهب بهاء ذلك الكلام وانقطع نظامه وخرج عن القصد الذي أردناه من الإيضاح والإيجاز فليعرف الناظر مرادنا في سوق هذه الأسامي والله الموفق والمعين ويتبع هذا الفصل اختلاف أهل الإسلام في مذاهبهم وتباين مقالاتهم وآرائهم ليبين بعده تأريخ الخلفاء من الصحابة وأيام بني أمية وولد العباس ويكون خاتمة الكتاب على موجب الحال إن شاء الله تعالى،،،
(5/120)
________________________________________
الفصل التاسع عشر في مقالات أهل الإسلام
أعلم أن الاختلاف في هذه الأمة وقع مبتدئاً من الصدر الأول ثم هلم جراً إلى يومنا هذا ولا يدرى ما هو كائن بعد،،، ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الأرض كفار على اختلاف ما بينهم من اليهودية والنصرانية والشرك والإلحاد إلا بقايا متفرقين بقيت منهم بقية من الذين [1] يمسكونها وأفراد يدكوا [2] ما هم فيه من الضلالة وجعلوا يطلبون ديناً فمنهم من لم يخترم حتى أدرك ما طلب مثل أبو [3] الهيثم بن [4] التيهان وأسعد بن زرارة وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبي قيس صرمة بن أبى أنس [5] ومنهم
__________
[1] . الدينMS.
[2] . يدكؤMS.
[3] . ابنMS.
[4] . وابنMS.
[5] . أويس MS.
(5/121)
________________________________________
من مات على هدى مثل زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وقس [1] بن ساعدة وبحيرا وأرباب [2] وعداس سمعوا منادياً ينادي قبل مبعث النبي صله خير أهل الأرض أرباب [2] وبحيرا الراهب وآخر لم يأت بعد يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من طلب وتنصر ثم غلب عليه الشقاوة فارتكس وعاد إلى الضلالة مثل أبي عامر الراهب وأبي حنظلة العقيلي وأمية بن أبي الصلت الثقفي ولكل واحدٍ قصة نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، فلما خرج رسول الله صله ودعا الخلق إلى الله آمن من أجابه وكفر من رده وصاروا فرقتين مؤمن وكافر ثم لما خرج إلى المدينة حسده قوم فنافقوه فأظهروا الإسلام وأسرّوا الكفر فصار الناس ثلث فرقٍ كافر ومؤمن ومنافق وارتد قوم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن أبي سرح القرشي [3] ومقيس بن صبابة الفهري وكعب [4] بن الأشرف وادعى قوم النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي [5] هذا ما كان في عهد
__________
[1] . وقيسMS.
[2] . ربابMS.
[3] . عبد الله السرجMS.
[4] . وطعمةMS.
[5] . العبسيّ MS.
(5/122)
________________________________________
النبي صلى الله عليه وسلم وكله باقٍ إلى يومنا هذا الكفر والنفاق والتنبي فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الإمامة فتنازعها المهاجرون والأنصار ثم رجعوا إلى قول أبي بكر رضي الله عنه ان الأئمّة من قريش إلّا سعد ابن عبادة فإنه قال والله لا أبايع قرشياً [1] أبداً وبقي ذلك الاختلاف إلى يومنا هذا فمنهم من يجيز الإمامة من أفناء الناس ومنهم من يقصرها على قريش ثم الخلاف الثاني وقع في شان الردية فرأى أبو بكرٍ رضي الله عنه جهادهم بالسيف ورأى المسلمون خلاف ذلك ثم رجع أكثرهم إلى قول أبي بكرٍ وبقي الخلاف فإن من الناس من يقول كان قتالهم خطاء ثم الخلاف الثالث زمن عثمان رضي الله عنه أعانه قوم وقعد عن نصرته قوم ورأوا قتله حقاً فهذا الخلاف باقٍ ومن العثمانية من يفضلونه على أبي بكرٍ وعمر ثم الخلاف [F؟ 178 v؟] الرابع وقع في خروج طلحة والزبير وعائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير [2] وكعب بن عجرة وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والوليد بن عقبة وعمرو بن العاص في بيعة علي عم وقولهم لا نراك أهلاً لهذا الأمر فلما
__________
[1] . قراشياMS.
[2] . البشير Corr.marg. ,ms.
(5/123)
________________________________________
انقضى أمر الجمل وقتل طلحة والزبير بن العوام بايعوه كلهم إلا معاوية وعمرو كان من أمرهم ما كان،،،
ذكر فرق الشيعة
منهم الغالية، والغرابية، والكرنبية، والروندية، والمنصورية، والربعية، والزيدية، واليعفورية، والشمطية [1] ، والسراجية، والكيسانية، والسبائية، والقحطبية، والخطابية، والجعفرية، والبيانية، والقطعية، والطيارة، والحلاجية، والمختارية، والخشبيّة، والكلامليّة، والواقفية، والمسلمية، ومنهم الباطنية، والاسماعيلية، والقرامطة، والشرامحة، والكاغذية، والرمية، والمبيضة، والكيالية، ويجمعهم كلهم الزيدية والإمامية ولقبهم المذموم الرافضة،،،
تفصيل هذه المراتب
وتفسيرها أعلم أن الشيعة أتوا في حياة عليّ ابن ابى طالب ثلث فرقٍ فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به والموالات له مثل عمار بن ياسر وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ونظرائهم من الصحابة الذين لا يظن بهم غير الحق ولا نجد للطعن [2] فيهم موضعا وفرقة. تغالوا قليلا
__________
MS.voirci -apres. [1]
[2] . الطعن MS.
(5/124)
________________________________________
في أمر عثمان وتميل إلى الشيخين رضوان الله عليهم بعض الميل مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخيب [1] الوليد بن عقبة [طويل]
وكان ولي الأمر بعد محمد ... علي وفي كل المواطن صاحبه
وكانوا يظهرون هذا المقدار في زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وفرقة تغلو غلواً شديداً وتقول قولاً عظيماً وهم أصحاب عبد الله بن سبا يقال لهم السبائية قالوا لعلي أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا فاستعظم علي ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار وزعم إخوانهم بعد ذلك أنهم لم تمسهم النار وإنما صارت عليهم بَرْداً وَسَلاماً 21: 69 كما صارت على إبراهيم عم وعند ذلك قال رضي الله عنه [رجز]
إني إذا رأيت أمراً منكراً ... أججت ناراً ودعوت قنبرا
فلمّا استشهد عليّ رضوان الله عليه افترقت الشيعة فقالت فرقة
__________
[1] .؟ يب MS.
(5/125)
________________________________________
من الإمامية كان الإمام بعد النبي صله علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي [ثم علي بن] محمد ثم الحسن بن علي ثم المهدي وهو الذي يذكره الحسين بن منصور المعروف بالحلاج في كتابه الموسوم بالإحاطة والفرقان ثم نسق الأئمة نسق الأهلة [F؟ 179 r؟] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً 9: 36 وفيه أنشدت لبعضهم [كامل]
أدين بدين المصطفى ووصيه ... والطاهرين [1] وسيد العباد
ومحمد وبجعفر بن محمد ... وسمي مبعوث [2] بشط الوادي
وعلى المرضى ثم محمد وعلي ... المعصوم ثم الهادي
حسن وأكرم بعده بإمامنا [3] ... بالقائم المستور للميعاد
وأنشدت أيضا [رمل]
أنا مولى للنبي ثم للهادي علي ... وثمانٍ بعد سبطيه ومستور خفىّ
فهولاء جل الإمامية يقولون بالأئمة الإثنى عشر وأن الأمّة كفرت
__________
[1] . والثاهر بنMS.
[2] . مبعوثMS.
[3] . بإمامنا MS.
(5/126)
________________________________________
كلّهم بردّ عليّ عم إلا ستة نفر سلمان والمقداد وجابر وأبو ذر الغفاري وعمار وعبد الله بن عمر وأن علياً يعلم كل ما يحتاج [1] الناس إليه وكذلك هؤلاء الأئمة وكلهم معصومون لا يجوز عليهم السهو والخطاء والغلط وفيه يقول الشاعر الناشي [رجز]
أحاط بالعلم ولا يصلح أن ... يسوس أمراً من [2] بعلم لم يحط
ويرون أن الدار دار كفرٍ حتى لو رمى رامٍ في جامعٍ من جوامع المسلمين لم يقع على مسلمٍ وأن سكوتهم للتقية والمداراة وينتظرون خروج الثاني عشر فيخرجون على الأمة بالسيف والسبي ويتأولون قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ 6: 158 إنما هو قيام المهدي ولهم في ذلك أشعار كثيرة وأسطار بعيدة فمنها قول دعبل [طويل]
فلولا الذي نرجوه في اليوم أو غدٍ ... تقطع نفسي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج ... يقوم على اسم الله البركات
فإن قرب الرحمن من ذاك مدتي ... وأخر من عمري ووقت وفاتي
شغبت ولم أترك لنفسي ريبة ... ورويت منهم منصلي وقناتي
__________
[1] . يحتاجMS.
Motajoutedansl ,interligne. [2]
(5/127)
________________________________________
ومنهم القطعية قطعوا الإمامة عند وفاة موسى بن جعفر وأثبتوا لعلي بن موسى فسموا القطعية ومنهم الواقفية وقفوا عند موت موسى بن جعفر قالوا إنه لم يمت وهو القائم ومنهم الكرنبية أصحاب ابن كرنب الضرير زعم أن الإمام بعد علي الحسن ثم محمد ابن الحنفية وأن محمداً لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً واحتج بالخبر لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً قالوا وهو مقيم بجبل رضوى بني أسد قالوا وثم يخبر [1] شأنه إلى وقت خروجه يأتيه رزقه بكرة وعشيا ومنهم من يقول أن للأسد عقوبة لركوبه إلى عبد الملك بن مروان وفيه يقول الشاعر [وافر]
ألا قل للإمام فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما
[F؟ 179 v؟] أضر بمعشر وإلا آل منا ... وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طراً ... مقامك عندهم سبعين عاما
وقالوا والمقال لهم عريض ... أترجون أمر ألقى الحماما
وما ذاق ابن خولة طعم موت ... ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى وضل بشعب رضوى ... تراجعه الملائكة الكراما
__________
[1] . كذا في الأصل MS. [؟] otationmarginale:
(5/128)
________________________________________
وأما السراجية فهم أصحاب حسان السراج وهم يزعمون أن ابن الحنفية ميت بجبال رضوى وأنه يبعث إذا بعث الخلق ويملأ الأرض عدلا حينئذ بالرجعة وأما الناووسية فأصحاب ابن ناووس البصري يزعمون أن جعفر بن محمد لم يمت ولا يموت وهو المهدي وأما السبائية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس وأن علياً لم يمت وأنه في السحاب وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا غضب علي وقال عبد الله بن سبأ للذي جاء ينعى علياً لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ومن الطيارة قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة ومنهم من يزعم أن الأئمة أنوار من نور الله تعالى وأبعاض من أبعاضه وهذا مذهب الحلّاجيّة وأنشدنى أبو طالب الصوفىّ لنفسه [بسيط]
كادوا يكونون........ [1] ... لولا ربوبية الرحمن لم يكن
فيا لها أعينا بالغيب ناظرة ... ليست كأعين ذات الماق والجفن
__________
[1] . كذا كان متروكا في الأصل Lacunedanslems. ,notemarginale:
(5/129)
________________________________________
أنوار قدس لها باللَّه متصل ... كما يشاء بلا وهم ولا فطن
هم الأظلة والأشباح إن بعثوا ... لا ظلّ كالظلّ من فيء ومن سكن
فأما المغيرية فأصحاب المغيرة بن سعيد أثبتوا له النبوة وزعموا أن محمد بن الحنفية لو شاء أحيا الخلق حتى عاداً وثموداً فأخذه خالد بن عبد الله فقتله وصلبه وأما البيانية فإنهم أقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ 3: 138 أنه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسري وفيهما يقول الشاعر [كامل]
طال التجاوز عن بيان واقفاً ... وعن المغيرة عند مرج العاشر
يا ليته قد شال جذعا نخلةٍ ... بأبي حنيفة وابن قيس الماصر
وأما البزيغية فأصحاب بزيغ الحائك أقروا بنبوته وزعموا أنهم كلهم أنبياء يوحي الله إليهم واحتجوا بقوله تعالى وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله 3: 145 يعنى يوحى الله وزعموا أنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى الملكوت [F؟ 180 r؟] وادعوا رؤية موتاهم كما يدعيه الهنود وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه ومج في فيه وأن الحكمة تنبت في صدره كما تنبت
(5/130)
________________________________________
الكمأة في الأرض وأنه رأى علياً قاعداً على يمين الرب جل جلاله وأما الكيسانية فأصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يلقب بكيسان وكان يدعي أنه يوحى إليه وأنّه يعلم الغيب ويقولون بإمامة محمّد بن الحنفية ويحتجون بأن علياً دفع الراية إليه بالبصرة وأما الخطابية فهم أصحاب ابن الخطاب يرون الشهادة بالزور على من خالفهم بالدماء والأموال ومن هاهنا لم يجز الفقهاء شهادة الخطابية ومنهم المنصورية وهم أصحاب منصور الكسف يزعمون أنه هو الذي قال الله تعالى وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً من السَّماءِ ساقِطاً 52: 44 وأما الغرابية فيزعمون أن عليا أشبه بالنبيّ عم من الغراب بالغراب فغلط جبريل لشبهه به وأما الروندية أصحاب أبي هريرة الروندي ويقال هم الهريرية زعموا أن الإمام بعد النبي صله العبّاس عم ثم بنوه لأن العم أولى من ابن العم ونبغت فرقة منهم في أيام أبي جعفر المنصور بمدينة الهاشمية وجعلوا يطوفون بقصره ويقولون أن أبا جعفر خالقهم ورازقهم وأن روح آدم صار في عثمان ابن نهيك [1] وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية فأخذ المنصور جماعة منهم وحبسهم فنقم الباقون واستعرضوا الناس
__________
[1] . نفيل MS.
(5/131)
________________________________________
يمرجونهم بالسيف فخرج إليهم المنصور فاصطلمهم ومضت طائفة منهم إلى حلب واستغووا ذوي العقول الضعيفة وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة وخيطوا الحرير على مثال الأجنحة وغرزوا فيه الريش وصعدوا تلاً عظيماً بحلب وطاروا منه فتكسروا وهلكوا وأما اليمانية فإنهم أصحاب يمان بن رباب زعموا أن الله عز وجل على صورة إنسان يهلك كل شيءٍ إلا وجهه وكفروا بالقيامة وزعموا أنّ الدنيا لا تفنى واستحلّوا الميتة [1] والخمر وزعموا أنها أسماء رجال كره الله ولايتهم يعنون أبا بكر وعمر وعثمان واما الهاشميّة فانّهم أصحاب هشام بن الحكم يقولون بالجبر والتشبيه وأنّ الله عزّ وجلّ نورا يتلألأ على صورة المصباح وهو من متكلميهم وشطارهم ومنهم الشيطانية أصحاب شيطان الطاق قريب قوله من قول هشام ومنهم الجعفرية أجهروا القول بأن جعفر هو الله وأنه ليس بالذي يرى ولكنه يشبه الناس بهذه الصورة الذميمة [2] القبيحة للاستئناس وأما القرامطة فأصحاب القرمط وهو رجل من سواد الكوفة أباح لهم قتل من خالفهم فلذلك خرجت القرامطة على الحجّاج
__________
[1] . الميتةMS.
[2] . الدميمة MS.
(5/132)
________________________________________
غير مرة وأما الزيدية فإنهم أصناف منهم الجارودية أصحاب سليمان بن جرير الجارود قالوا أن النبي نص على علي بالوصف لا بالتشبيه [1] ثم الحسن ثم الحسين فكل من خرج من هذين البطنين شاهراً سيفه عالماً بالكتاب والسنة فهو الإمام ومنهم الجريرية أصحاب سليمان بن جرير الرقي قالوا كانت الإمامة لعلي وأن بيعة أبي بكر وعمر كانتا خطاء من جهة التأويل فلا يستحقان الكفر والفسق ولكن من حارب علياً فهو كافر وأما الزيدية يزعمون أن أبا بكر وعمر كانا مستحقين للإمامة لأن علياً سلم ذلك إليهما [F؟ 180 V؟] ووقعوا في عثمان وأما الروندية [2] فإنهم قوم يقولون أن الأمة كفرت بدفع علي وأما الخشبية فإنهم أصحاب إبراهيم بن مالك الأشتر قتلوا عبيد الله بن زياد وكان عامة سلاحهم ذلك اليوم الخشب وأما الباطنية فأصناف وفرق وأسماؤهم مختلفة لدعوة كل ناجم منهم إلى نفسه وعامتهم يظهرون الإمامة ويدعون للقرآن تأويلا باطنا ومن أراد الظهور على وهن مذهبهم وخطاء دعواهم فلينظر في كتبهم فإنه يجد الوقت الّذي
__________
[1] . السبةMS.
[2] . كذا كان في الأصل otationmarginale:
(5/133)
________________________________________
ضربوه لخروج ملتهم واعتلاء شأنهم قد فات منذ ثلاثين سنة وللمسلمين عليهم مستخف بجوابهم لأن عقائد الناس إما كفر وإما إيمان وهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً فأي امرئٍ يعجز عن تأويل ما غيروه عن ظاهره إلى ما أحب وأراد وما بلغ أحد منهم ما بلغ ابن رزام فإنه أظهر عورتهم وملأ جلودهم مساءةً وعيباً ويذكر قوم أن بدو أمرهم ظهر في أيام أبي مسلم فإن الخرمية [1] احتالوا في إزالة الملك إلى العجم فموهوا هذه النحلة وزينوها للجهال ودعوا إليها في السر ومحصول أمرهم التعطيل والإلحاد وأما اليعفورية والشمطية والأقحطية فأصناف منسوبون إلى يعفور والأشمط والأقحط،،،
ذكر فرق الخوارج
منهم الأزارقة، والنجدات [2] ، والراسبية [3] ، والإباضية، والقطويّة، والمبهوتيّة، والصفريّة، والعجرديّة، والكوزيّة، والا؟ اديّة [4] ، والبيهسيّة، والحازميّة، والخلفيّة،
__________
[1] . الحرّميّةMS.
[2] . والنجداتMS.
[3] . والراسيهMS.
[4] . والا؟ اديّة MS.
(5/134)
________________________________________
والأخنسية، والمعبدية، والصلتية، والخمبرية، والمكرمية، والبدعية، والسابية، والثعلبية [1] ويجمعهم كلهم اسم الخوارج والشراة والحرورية والحكمية ولقبهم المذموم المارقة وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتبرّؤ من عثمان بن عفان رضي الله عنه في الست سنين [2] والتكفير بالذنب والخروج على الإمام الجائر،،،
تفصيل هذه المذاهب
وتفسيرها روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم قسماً فجاء ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمي فقال ما عدلت منذ اليوم فقال عمر ائذن لي اضرب عنقه فقال دعه يا عمر فإن له اصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يؤمهم رجل أسود له ثدي كثدي المراة ويروى وفيهم نزل وَمِنْهُمْ من يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ [3] فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا 9: 58 الآية وروي عن أبي سعيد أنّه قال أشهد
__________
[1] . والتعلبيةMS.
[2] . كذا وجدت وانما أظن صوابه في ستة سنينotationmarginale:
[3] . بالصدقات MS.
(5/135)
________________________________________
أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علياً حين قتلهم جيء بالرجل على النعت وكان بدؤ أمرهم حين حكم على الحكمين بصفين فنادت الخوارج لا حكم إلا للَّه فلما رجع علي إلى الكوفة اعتزل عبد الله بن الكواء وشبيب بن ربعي [1] في اثني عشر ألفاً ويقال في ستة آلاف فنزلوا حروراء قرية من السواد وبها سموا الحرورية فبعث علي عبد الله بن العباس إليهم فكلمهم [F؟ 181 r؟] وناظرهم بأن الله عز وجل قد حكم في فدية أرنب ذوي عدلٍ فما يضر إن حكم في دماء المسلمين فرجع عبد الله بن الكواء في ألفي رجل وبقي الباقون وأمروا عليهم عبد الله بن وهب [2] الراسبي ثم سموا الراسبية ثم أخذوا في الفساد فقال عليّ عم دعوهم حتى أخذوا الأموال وسفكوا الدماء فمروا بالمدائن ولقيهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان والياً عليها فقالوا له حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثهم بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحرب وان يكون الرجل عبد الله المقتول ولا يكون عبد الله القاتل فتأولوا عليه أنّه يدين بتخطئتهم في الخروج فقتلوه وبقروا
__________
[1] . زبعىMS.
[2] . واهب MS.
(5/136)
________________________________________
عن بطن امرأته وقتلوا نسوةً وولداناً فخرج عليّ إليهم وقال ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ونحن تاركوكم فأبوا عليه وثاروا به فتهيأ علي لقتالهم ودعا المسلمين إليهم فقتلهم بالنهروان ولم يخطئ السيف منهم عشرة آلافٍ وكان المخدج ذو الثدية قد دخل تحت القنطرة والتاط بسقفها فقال علي اطلبوه فو الله ما كذب رسول الله فحمحمت البغلة فنظروا فإذا هو تحت القنطرة فأخرج وقتل ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال وخرج مسعر بن فدكي إلى البصرة ومر أبو مريم السعدي إلى شهرزور ومر فروة بن نوفل الى بندنيجين [1] وهو يقول ومن هاهنا ثبت مذهب الخوارج في الأرض. [وافر]
كرهنا أن نريق دماً حراماً ... وهيهات الحرام من الحلال
وقلنا في التي بقولٍ ... معاذ الله من قيلٍ وقال
نقاتل من يقاتلنا ونرضى ... بحكم الله لا حكم الرجال
وفارقنا أبا حسنٍ علياً ... فما من رجعةٍ إحدى [2] الليال
فحكم في كتاب الله عمراً ... وذاك الأشعريّ أخا الضلال
__________
[1] .؟ بندنيحينMS.
[2] . أخرى rectionmarginale:
(5/137)
________________________________________
ومنهم الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق أخذوا الناس بالبراءة ممن قصد عسكرهم وأمّا البيهسيّة أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر كان يرى الدار دار شرك واستحل دماء أهل القبلة وهرب من الحجاج إلى المدينة فأخذه عامل الوليد بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه وأما الميمونية فإنهم يجيزون نكاح بنات الابن وبنات البنات وبنات بني الإخوة وبنات بنات الأخوات قالوا لأن الله عز وجل يقول وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ 4: 24 وقالوا ليست سورة يوسف من القرآن ولا حاميم عين سين قاف وأما البدعية فإنهم يزعمون أن الصلاة صلاتان بالغداة ركعتان وبالعشي ركعتان لا غير وأما الحمزية فإنهم أصحاب حمزة الشاري وحمزة غرق في وادي كرمان ويزعمون أنه راجع إليهم بعد مائة وعشرين سنة وأما العجاردية فهم أصحاب ابن عجرد يزعمون أنه يجب [1] البراءة من الطفل حتى يبلغ فإذا بلغ وجب أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب تولى حينئذٍ [F؟ 181 v؟] وأما المعلومية فإنهم يقولون من لم يعلم الله بجميع أسمائه فإنه كافر ومنهم الأباضية أصحاب الحارث بن أباض ومن ولده ماهرت سلم عليه بالخلافة والصلتيه أصحاب
__________
[1] . يجب MS.
(5/138)
________________________________________
الصلت بن أبي الصلت والأخنسية أصحاب الأخنس وكل فرقة منهم منسوبة إلى إمامهم الذي يتوالونه فمنهم من يقول لا حجة إلا للَّه على خلقه في التوحيد إلا بالخير [1] ومنهم من يقول من قال بلسانه أن الله واحد وعنى المسيح فهو صادق بلسانه مشرك بقلبه وأفضلهم النجدات وهم أصحاب نجدة الحنفي كان من نافع بن الأزرق فلما أخذ نافع الناس بالبراءة والمحنة فارقه وقال إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهله فهو معذور وإذا أذنب رجل منهم خرج من الإيمان وإن كان من غيرهم كفر ومن نظر نظرة أو كذب كذبة بإصرار فهو مشرك وإن زنا أو سرق من غير إصرارٍ فهو مسلم قالوا وأطفال المشركين في الجنة وهذا لا يقبله من الخوارج غيرهم،،،
ذكر فرق المشبهة،
الهشامية، والمغيرية، واليمانية، والمقاتلية، والكرامية، والجواربية، وكثير من أصحاب الحديث وأصحاب الفضاء وعامة النصارى واليهود إلا العنانية [2] ،،،
تفصيل هذه المذاهب
أما هشام بن الحكم فانّه يزعم أنّ الله
__________
[1] . بالخيرMS.
[2] . العناينة MS.
(5/139)
________________________________________
جسم طويل عريض نور من الأنوار له قدر من الأقدار مصمت ليس مجوفاً ولا متخلخلاً كأنه سبيكة تلألأ من جميع جهاتها ومثل ذلك من الدرة تكون من كل أطرافها واحدة وأن لونه هو الطعم وهو الرائحة وهو المحس وأنه قد كان لا في مكانٍ ثم حدث المكان بحدوث الحركة وأنه ذو أبعاضٍ وأجزاءٍ وأنه سبعة أشبارٍ وأما المغيرية فإنهم أصحاب المغيرة بن سعد زعم أن الله عز وجل على صورة رجلٍ من نورٍ عليه تاج من نورٍ وله من الأعضاء ما للرجل وله جوف وقلب ينبع منه الحكمة وأن حروف أبي جادٍ على عدد أعضائه فالألف موضع قدميه والميم موضع رأسه والسين صورة أسنانه والعين والغين صورة أذنيه والصاد والضاد صورة عينيه وزعم أنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه وقال اذهب يا بني إلى الأرض وقل لهم أن علياً [1] يميني وعيني، وأما اليمانية فهم أصحاب يمان بن زياد زعم أن الله على صورة إنسان يهلك كله إلا وجهه [2] ، وأما الجواربية أصحاب داود الجواربي زعم أن الله جسم منصف من فمه إلى صدره أجوف
__________
[1] عليّ بن أبى طالبrectionmarginale:
[2] . وجهة MS.
(5/140)
________________________________________
ومن صدره إلى أسفله مصمت وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل ابن سليمان زعم أن الله جسم من الأجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبارٍ بشبر نفسه، وأما الكرامية فإنهم أصحاب محمد بن كرام وهم سكان الخانقة [1] يزعمون أن الله تعالى جسم لا كالأجسام مماسّ على العرش، وأصحاب الفضاء يزعمون انه جسم لا كالأجسام بسيط مكان الأشياء كلها وأما أصحاب الحديث فإنهم يصفونه بكل ما جاء في الخبر ودل عليه القرآن من اليد والرجل والجنب والعين والأصابع والسمع والأذن وغير ذلك [F؟ 182 r؟] ، ومن الصوفية من يزعم أنه ربما يلقاه في بعض الطرق ويعانقه ويقبله جل البارئ عن صفةٍ لا تليق به لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 42: 11 سبحان الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد مضى من النقض [2] على أهل التشبيه في فصله ما فيه كفاية وما أحسن ما يقوله الناشي [بسيط]
ما في البرية أخزى عند فاطرها ... ممن يقول بإجبار وتشبيه
__________
[1] . الخانقاهMS.
[2] . النقص MS.
(5/141)
________________________________________
ذكر فرق المعتزلة
منهم العبادية، والذمية، والمكاسبة، والبصريّون، والبغداذيّون، وأصل مذهبهم القول بالأصول الخمس وهي التوحيد والعدل والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمنزلة بين المنزلتين فمن خالفهم بالتوحيد سموه مشركاً ومن خالفهم في الصفات سموه مشبهاً ومن خالفهم في الوعيد سموه مرجئاً وإنما سموا معتزلةً لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري رحمه الله وذلك أن الناس اختلفوا في مرتكبي الكبائر فقالت الخوارج كلهم كفار وقالت المرجئة هم مؤمنون وقال الحسن هم منافقون فاعتزل واصل بن عطاء ومن تبعه وقالوا هم فساق وليسوا بمؤمنين ولا منافقين ولا كافرين وهذه المنزلة بين المنزلتين وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز القول بجواز الرؤية على الله عز وجل إلا أبا بكر الإخشيذيّ صاحب أبي علي الجبائي فإنه قال بالرؤية من غير تحديد وتكييف وأجمعوا انه لا يجوز القول بأن القرآن غير محدث إلا رجلاً يقال له عبد الله بن محمد الأبهري كان قاضي نهاوند يزعم أنه لا يجوز القول بأن القرآن محدث وأجمعوا بأن الله عز وجل ما قدر المعاصي ولا قضاها إلا جعفر بن حربٍ فإنه أجاز القول بأن الله أراد الكفر على معنى أنه أراد
(5/142)
________________________________________
أن يكون الكفر مخالفاً للإيمان وأن يكون قبيحاً غير حسنٍ وأما العبادية فإنهم أصحاب عباد بن سليمان كان يزعم أن الأعراض لا تدل على الله عز وجل وإنما الأجسام هي [1] التي تدل عليه وكان يمنع من القول بأن الله عز وجل لم يزل عالماً بالأشياء قبل كونها لأن المعدوم عنده ليس بشيء وما ليس بشيءٍ فلا يجوز أن يعلم ويرى قتل من خالفه أن أمكن وأما الذمية فإنهم أصحاب أبي هاشم وأبي علي الجبائي يزعمون لو أن رجلاً أصر على مائة ذنب فتاب وانتزع من تسعة وتسعين منها أن توبته غير مقبولة ما لم يرجع عن جميعها وهو مستحق للذم على توبته وأمّا المكاسبة فإنّهم قوم لهم ذريات في حدود مهرجان قذق [2] لا يرون الكسب لأن الدار عندهم دار كفر وأما البصريون فإنهم الذين أصلوا هذا المذهب مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبى الهذيل ابن العلّاف وابى إسحاق النظّام والبغداذيّون يخالفونهم في أشياء من اعتلالهم دون الأصول منهم ثمامة بن أشرس والجعفران وزعم ابن الروندي في كتاب فضائح المعتزلة أن جعفر العتبىّ منهم يحلّ
__________
[1] . هوMS.
[2] . فوق MS.
(5/143)
________________________________________
الخضخضة [1] وان ع؟ أر منهم [2] يحل شحم الخنزير وتفخيذ الصبيان وحدثت عن أبي عثمان الجاحظ أنه كان يقول الكلام للمعتزلة والفقه لأبي حنيفة والبهت [F 182 v؟] للرافضة وما بقي فللعصبية [3] وأنشدت لأبي محمد بن يوسف السورىّ [بسيط]
ما ملة فوق ظهر الأرض من ملل ... إلا تهيب عن تسآل معتزل
قوم إذا ناظروا صالوا بعلمهم ... صول البزاة على الدراج والحجل
للَّه درهم فهماً ومعرفةً ... وفطنة بلطيف القول والجدل
ذكر فرق المرجئة
منهم الرقاشية، والزيادية، والكرامية، والمعاذية، وأصل مذهبهم ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو عفو وأرجؤوا أمرهم إلى الله عز وجل ولهذا سموا المرجئة ومنهم صنف يقولون بتحرير الخصوص وذلك أن كل آية نزلت في وعيد أهل الصلاة قالوا يجوز أن يكون في المستحلين لها دون غيرهم وصنف يقولون بالاستثناء ومعناه أن يكون الوعيد مقروناً بالاستثناء عند الله عز وجل لم يظهره لخلقه
__________
[1] . الحضحضةMS.
[2] . كذا في الأصلotationmarginale:
[3] . فللعصبية MS.
(5/144)
________________________________________
كأنّه قال وَمن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها 4: 93 أن جازاه وإن لم يتب فأما الرقاشية فإنهم أصحاب الفضل الرقاشي قال لا يعذب الله أحداً من أهل التوحيد على ذنب وهو قول المعاذية أصحاب يحيى بن معاذ الرازي يرون ان الله عز وجل من جوده وفضله ورحمته لا يعذب أحداً على ذنب ما لم يبلغ الكفر وأما الزيادية فإنهم أصحاب محمد بن زياد الكوفي زعم أن من عرف الله عز وجل وأنكر الرسول فهو مؤمن كافر مؤمن باللَّه عز وجل كافر بالرسول وأما الكرّاميّة فإنّهم أصحاب محمّد ابن كرام يزعمون أن الإيمان قول مجرد والمنافق مؤمن ثم يفترقون فمنهم الصواكية ومنهم المعية ومنهم الذمية وليس في ذكرهم وذكر مذهبهم كثير فائدة أو معنى وقالوا كلهم لو أن الله عفا عن واحد من مرتكبي الكبائر عفا عن كل من هو في مثل حاله وكذلك إن عاقب واحداً منهم عاقب كلهم إلا أن أبا حنيفة [1] فإنه يقول يجوز أن يغفر لبعض ويعاقب بعضاً وقال عون بن عبد
__________
[1] قلت والاصحّ انه يغفر لمن يشاء ويعذّب marginalemoderne: من يشاء والدليل في ذلك قوله تعالى إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتأمّل،
(5/145)
________________________________________
الله بن عتبة بن مسعود [وافر]
وأول ما نفارق غير شك ... ؟ فارق ما تقول المرجئونا
وقالوا مؤمن دمه حرام ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
هو القرآن حقاً غير خلق ... كلام الله رب العالمينا
وإن الله حرم كل خمر ... إذا غطت عقول الشاربينا
ذكر فرق المجبرة والمجورة [1]
منهم الجهمية، والضرارية، والنجارية، والصباحية، فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي قتله بمرو سلم بن أحوز [2] قاتل يحيى بن يزيد رحمه الله وكان لا يقول إن الله شيء لأن الشيء عنده محدث ولكنه منشئ الشيء وإن علمه شيء غيره وهو محدث وإن الجنة والنار يفنيان لا يدومان والإيمان بالمعرفة والقلب فقط دون الإقرار والعمل ولا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله عز وجل وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح وهي فعل الله عز وجل على الحقيقة فأفعالها [3] منسوبة إليهم على المجاز، وأما الضراريّة فإنّهم
__________
[1] . والمجوّزةMS.
[2] . سلم بن حورMS.
[3] . فأفعاله rectionmarginale:
(5/146)
________________________________________
أصحاب ضرار بن عمرو يقول بفعل فاعلين على الحقيقة وأن الله خلق فعل العبد والعبد فاعله على الحقيقة دون المجاز الذي يقول جهم، وأما النجارية فهم أصحاب الحسين [1] النجار يقول بفعل فاعلين الله فاعله والعبد مكتسبه، وأمّا الصباحية فهم أصحاب الصباح بن السمرقندي زعم أن الخلق والأمر من الله لم يزالا كما لم يزل الخالق ومثل ذلك بالنائم يرى أنه بالشام أو بمكة أو يأكل أو يشرب من غير أن يكون شيء من ذلك قال وكل هؤلاء مجمعون أن الكفر والمعاصي بقضاء الله وقدره ومشيته وعلمه وقدرته لا يرضاه ولا يجيبه إلا رجلاً من المتأخرين يقال له محمد بن بشير الأشعري فإنه يزعم أن الله يرضى وجعل قوله وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ 39: 7 على الخصوص وأنشدت أبا العباس السامري بمرو وكان يجهر القول بأن الله عز وجل خلق كافراً ومؤمنا حين خلق [خفيف]
اصفع المجبر الذي ... بقضا السوء قد رضي
فإذا قال [2] لم صفعت ... فقل هكذا [3] قضى
وأنشد [طويل]
__________
[1] . حسنMs.
Motajouteenmarge. [2]
deuxfoisdanslems. [3]
(5/147)
________________________________________
بلى ربنا الجبار والجبر فعله ... ومجبوره في الخلق يلقى به الحشرا
ذكر فرق الصوفية
منهم الحسنية، والملامتية، والسوقية، والمعذورية، وجملة أمرهم انهم لا يحملون على مذهب معلوم ولا عقيدة مفهومة لأنهم يدينون بالخواطر والمخائيل [1] وينتقلون من رأي إلى رأي فمنهم من يقول بالحلول كما سمعت واحداً منهم يزعم أن مسكنه بين عوارض المرد ومنهم من يقول بالإباحة والإهمال ولا يدعون للوم اللائمين ومنهم من يقول بالعذر ومعنى ذلك أن الكفار عندهم معذورون في كفرهم وجحودهم لأنه لا يتجلى لهم واحتجب دونهم ومنهم من يقول أن الله لا يعذب أحداً ولا يعبأ بخلقه ومنهم من يقول بالتعطيل المحض والإلحاد البحت ومرجوع أمرهم إلى الأكل والشرب والسماع واتباع الهوى ومتابعة النفس،،،
ذكر فرق أصحاب الحديث
ويلقبون بالحشوية والمخلوقية واللفظية والنصفية والفاضلية والصاعدية والساوية والمالكية ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص
__________
[1] . والمحاييل MS.
(5/148)
________________________________________
بالمعصية وإن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليهم السلام واختلفوا بعد ذلك فروى عن احمد ابن حنبل انه قال فلو قال قائل. ثم علي لرجوت وذهبت إلى حديث ابن عمر وأن معاوية خال المؤمنين وخليفة رب العالمين وأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه عز وجل، وأما المخلوقية فيزعمون أن الإيمان مخلوق وحدثني محمد بن خالويه بالسوس قال حدثني أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه لأن الإيمان من القرآن وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ومن يكفر بالإيمان قال باللَّه وأما النصفيّة فيزعمون نصفه مخلوق وأمّا اللفظية فإنهم أصحاب الحسين الكرابيسي يزعمون أن اللفظ بالقرآن [F؟ 183 v؟] غير مخلوق وأما الفاضلية فإنهم يفضلون النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه روي لا نبي بعدي إلا ما شاء الله والمالكية يقولون بمحاش النساء والسراوية يكرهون أن يزيدوا الوتر على الركعة الواحدة لأن فيها مخالفة للسنة والساوية يقولون نحن مؤمنون [1] إن شاء الله فيعقدون الاستثناء على المراضي
__________
[1] . مؤمنين MS.
(5/149)
________________________________________
ويلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم [1] وأنشدت لبعضهم [بسيط]
وجاهل يدعي علماً وليس له ... علم يوازن عندي قشرة البصل
يقول من جهله الإيمان أجمعه ... باللَّه ليس سوى قول ولا عمل
لو كان حقاً نجا إبليس من لهب ... بقوله رب أنظرني إلى أجل
تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده
__________
[1] . ومدرهم MS.
(5/150)
________________________________________
الفصل العشرون في مدة خلافة الصحابة وما جرى فيها من الحوادث والفتوح إلى زمن بني أمية
خلافة أبي بكر رضي الله عنه
قالوا ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقض نظام الجماعة وتشتت الكلمة واضطرب حبل الألفة [1] وانحاز هذا الحي من الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير واعتزل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وطلحة والزبير ابن العوام في بيت فاطمة عم فأتاهم أبو بكر قبل أن يفرغ من جهاز النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكرت قصة البيعة في ذكر وفاة النبي وارتدت العرب قاطبة إلا ثلاثة مساجد المدينة ومكة والبحرين وناساً من نخع وكندة فمنهم من أبى أن يعطي الزكاة ومنهم من أنكر الزكاة ومنهم من أنكر كفره وناصب المسلمين،،،
__________
[1] الأمّة Correctionmarg. ,ms.
(5/151)
________________________________________
سرية أسامة بن زيد رضي الله عنه
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأسامة لواء واستعمله على المهاجرين والأنصار وأمره أن ينتهي إلى حيث قتل أبوه وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فيغير عليهم فيقتل ويحرق ويسبي فتربص الناس بذلك لشكوى النبي صله من مرضه فتكلموا فيه وقالوا استعمل غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله صله في مرضه وقال أيها الناس أنفذوا جيش أسامة فلما نبغ الكفر واشرأب النفاق ورمتهم العرب عن قوس واحدة قالوا لأبى بكر لو حبست جيش أسامة يكون ردءاً للمسلمين فأنا لا نأمن على المدينة الغارة فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لو لم يبق بها غيري ما حبسته لأنه كان صله [F؟ 184 r؟] يقول أنفذوا جيش أسامة والوحي ينزل عليه ولكن أكلم أسامة أن يخلف عمر وكان عمر ممن خرج مع تلك السرية فتخلف عمر وسار أسامة في ثلاثة آلاف حتى أوطأ الخيل أرض البلقاء وشن الغارة على فلسطين وقتل قتلة أبيه وأصاب من العدو ونكى فيه وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فرجع فبعثه في إثر خالد بن الوليد إلى اليمامة فلحقه وشهد معه القتال،،،
ذكر الردة
ولما ارتدت العرب انتدب أبو بكر لقتالهم فقال له
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقاتل قوماً يشهدون بالحق ورسول الله صله يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقاً لقاتلتهم ويروى عقالاً فرجع المسلمون إلى قوله استصوبوا رأيه قال سعيد بن المسيب وكان أفقههم وأمثلهم رأياً يعني أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه،،،
قصة الأسود بن كعب العنسي [1] الكذاب
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفحتهما [2] فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر بصنعاء قالوا فما أولتهما يا رسول الله قال كذابين يخرجان بهما فأما الأسود فإنه قتل في أيام النبي صله في قول بعض أهل العلم وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي صله في مرضه يقول قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي وقال بعضهم بل قتل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وأما مسيلمة فانّه ورد على النبيّ صله
__________
[1] . العبسيّMS.
[2] . فنحتهما MS.
(5/153)
________________________________________
في وفد بني حنيفة وكاتبه ثم قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي [1] بكر رضي الله عنه وكان العنسي [2] يدعي النبوة ولا ينكر نبوّة محمّد عم ويقال له ذا الخمار وذلك أنه كان يلقي خماراً دقيقاً على وجهه ويهمهم فيه ويزعم أن سحيقاً وشقيقاً ملكين يأتيانه بالوحي وجعل يتلو عليهم والمايسات ميساً والدارسات درساً يحجّون عصبا وفردا على قلائص حمر وصهب وكان له حمار يقول له اسجد فيسجد ويقول اجث [3] فيجثو فافتتن الناس بخماره وحماره وتبعه خلق كثير وسار إلى نجران فغلب عليها واستنكح المرزبانة امرأة باذان غصبا وهي من الأبناء اماه هرن [4] ثم صار إلى صنعاء فخرج الأبناء [5] وكانوا قد أسلموا عند ورود كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بانومه [6] فقاتلوا قتالاً شديداً ثم فرجوا له إذ لم يقاوموه قالوا ووقع العنسي في الخمر يشربها ولا يصلي ولا يغتسل من جنابه وكان
__________
[1] . ابوMS.
[2] . العبسىّMS.
[3] . اجثوMS.
[4] . كذا وجدت.Marge: الابنا ابناه هرنMS.
[5] . الابنارMS.
[6] بانومه MS.
(5/154)
________________________________________
يزعم أن سحيقاً يقول له لا غسل عليك في وادي صنعاء واحتالت المرزبانة وكانت مسلمة دينة فعملت سرباً تحت الأرض يفضي إلى خارج القصر وواعدت فيروز الديلمي ليلةً وسقت العنسي حتى امتلأ خمراً فجاء فيروز وداود وقيس بن [F؟ 184 v؟] المكشوح المرادي للميعاد فدخل فيروز من البيت فإذا العنسي ثمل نائم والمرزبانة قاعدة على رأسه وكان يحرسه ألف رجلٍ كل ليلة قال فأشارت المرزبانة أين السيف قال وكنت نسيته فقلت في نفسي أرجع فأحمل السيف فاستيقظ عند ذلك العنسي وعيناه تبصان قال فبركت على صدره وأخذت برأسه ولحيته فجعلت وجهه في قفاه وذلك أني كنت أخاف أن يصيح ثم أردت أن أخرج فقالت المرزبانة أنشدك الله أن تخرج وتدعني فإني لا آمن على نفسي قال فخرجت بها من السرب وحملتها إلى حصن غمدان ودخل قيس بن مكشوح فحز رأسه وخرج فرمى به إلى الناس وأذن بصلاة الفجر وفرغ الله من الكذاب العنسي وكفى المسلمين شره وضره قال الواقدي الثبت عندنا أنه قتل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه،،،
ذكر ردة الأشعث بن قيس الكندي بحضرموت
كان وفد على
(5/155)
________________________________________
النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي عم بعث زياد بن لبيد [1] مصدقاً عليها فلما أتاهم خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الأشعث بن قيس ومنع الزكاة وقال فيه الحارث بن سراقة بن معديكرب [طويل]
أطعنا رسول الله ما دام بيننا ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
أيورثها بكراً إذا كان بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهر
فقاتلهم زياد بن لبيد [1] وقتل منهم مقتلةً عظيمةً واستأمن الأشعث ابن قيس فبعثه إلى أبي بكر موثقاً في الحديد فقال والله ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت بمالي فأطلق لي إساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ففعل أبو بكر ذلك ثم خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسيّة وشهد مع عليّ عم صفين وهو الذي دعا إلى الحكمين،،،
ذكر خروج أبي بكر رضي الله عنه لقتال أهل الردة
واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباق العرب على الردة فآووا الذراري والعيال إلى الآطام والشعاب وخرج أبو بكر مع أصحابه من المهاجرين والأنصار
__________
[1] . أبيه MS.
(5/156)
________________________________________
حتى نزل ذا القصة [1] وهي على أميال من المدينة فكلمه علي في الرجوع ليكون فئةً للمسلمين فأمر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمس مائة رجل وأمره أن يقتل أهل الردة بالسيف وأن يحرقهم بالنار وأن يسبى الذراري ويقسم الأموال فسار خالد بن الوليد ورأى خارجة [بن حصن] بن حذيفة بن بدر الفزاري قلتهم مع أبي بكر بذي القصة [1] فحمل عليهم في الفوارس فانهزموا ولاذ أبو بكر بشجرة فأرقى طلحة بن عبيد الله على شرفٍ فنادى أيها الناس هذه الخيل فتراجع الناس وانكشف خارجة ورجع أبو بكر رضي الله عنه الى المدينة وفيه يقول الحطيئة [طويل]
فدىً لابن بدرٍ يوم قدم خيله ... وقد حام أقوام طريفي وتالدي
[F؟ 185 r؟] ليمحو ما منت قريش نفوسها ... فوارس أبطال طوال السواعدي
قصة طليحة بن خويلد الأسدي
وكان ممن وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم تنبّئ [2] وزعم أن ذا النون يأتيه [3] بالوحي وآمن به عيينة بن
__________
[1] . العصهMS.
[2] تنبىMS.
.repetedeuxfois. [3] تأتيه MS.
(5/157)
________________________________________
حصن واتبعه وكان يتلو عليهم إن الله لا يضيع تعفيركم وتذليل وجوهكم وفتح أدباركم شيئاً اذكروا الله عز وجل اعفه قياماً فإني أشهد أن الصريح تحت الرعوة يعني بذلك الركوع والسجود فسار خالد حتى دنا من بزاخة [1] وبعث عكّاشة بن محصن وثابت ابن أقرم [2] طليعةً فخرج إليهما طليحة فقتلهما وفيه يقول [طويل]
زعمتم بأن القوم لا خير عندهم ... أليس وإن لم يسلموا برجال
عشية غادرت ابن أقرم [2] ثاوياً ... وعكاشة العيمىّ عند مجالي
نصبت له صدر الحمالة إنها ... معودة قول الكماة نزال
فيوماً تراها في الجلال مصونةً ... ويوماً تراها غير ذات جلال
ويومان يوم المشرفية نحرها ... ويوماً تراها في ظلال عوالي
فأناخ خالد بزاخة [3] وناوشهم القتال وضربهم الجدل فجاء عيينة ابن حصن إلى طليحة فقال هل أتاك ذو النون قال نعم قال فما قال لك قال قال إن لك يوماً ستلقاه ليس لك أوله ولك آخره ورحاه [4] وحديثاً لن تنساه فقال عيينة سيكون لك حديثا
__________
[1] .؟ اجهMs.
[2] . أرقمMs.
[3] . براحهMs.
[4] . ورجاؤه Ms.
(5/158)
________________________________________
لن تنساه يا بني فزارة إن هذا الرجل كذاب ما بورك له ولا لنا فيه فانصرف عينية وفزارة وركب طليحة فرسه وأردف نزار امرأته فقال له الناس ما تأمرنا فقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ونجا بأهله وقدم الشام فأقام بها إلى أن مات أبو بكر رضي الله عنه ثم خرج محرماً بالحج وأسلم إسلاماً لم يغمص عليه واستشهد بنهاوند وكان قال في قتله عكّاشة [طويل]
ندمت على ما كان من قتل ثابت ... وعكاشة العيمي ثم ابن معبد
وأعظم من هذين عندي مصيبة ... رجوعي عن الإسلام رأي التعمد
فهل يقبل الصديق أني مراجع ... ومعط بما أحدثت من حدثٍ يدي
وإني من بعد الضلالة شاهد ... شهادة حقٍ لست فيها بملحد
بأن إله الناس ربي وأنني ... ذليل وأن الدين دين محمد
ذكر مقتل مالك بن نويرة اليربوعي
قال وسار خالد بن الوليد حتى أحاط بيوتات مالك بن نويرة وهم مسلمون وكانت لمالك امرأة وسيمة فمال إليها خالد وأمر بقتل مالك فنهاه عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري فأحضر خالد المالك [1] وقال ألست القائل [طويل]
__________
Sicdanslems. [1]
(5/159)
________________________________________
[F؟ 185 v؟]
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل المنايا قد دنون وما ندري
فقال مالك ما قلت ذاك ولو سمعني صاحبكم أقوله ما قتلني فقال خالد تقول لرسول الله صاحبكم وليس بصاحبك اضربوا عنقه فالتفت مالك إلى امرأته وقال يا خالد هذه قتلتني ولما قدم خالد قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر اقتله فإنه قتل وزنا قال تأول فأخطأ قال اعزله قال ما كنت لأشيم سيفاً سله الله تعالى،،،
قصة مسيلمة بن حبيب الكذاب
ويكنى أبا ثمامة كان هذا رجلاً يحسن شيئاً من الشعوذة والنيرنجات وكان يصل جناح الطير ويدخل البيض في القارورة وكان يدعي النبوة ورسول الله بمكة قبل أن يهاجر ويسمى برحمان [1] اليمامة وكان يبعث بناس إلى مكة فيسمعون القرآن ويأتونه فيقرأوه [2] على الناس ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني حنيفة فذكر للنّبيّ صله أنه يقول لو جعل الأمر لي بعده لاتبعته فجاءه رسول الله صله وفي يده مسحة من نخل قاله الواقدي وقال ابن إسحاق عسيب من سعف النخل في رأسه
__________
[1] . ترجمانMS.
[2] . فياقراوه MS.
(5/160)
________________________________________
خويصات فقال إن [1] أقبلت ليغفرن الله لك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك إلّا الّذي رأيته يعنى روياه ولو سألتني هذه الشطبة ما أعطيتك فلما أراد الوفد الرجوع أجازهم رسول الله صله وقال هل بقي منكم أحد قالوا رجل تنصر وخالفنا قال ليس ذاك بشركم مكاناً وأمر له بمثل ما أمر لهم فلما انصرفوا ادعى الشركة في النبوة واحتج بقوله أنه ليس بشركم مكاناً فلما شهد له الرحال بن عنفوة [2] وافتتن الناس به فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى محمد رسول الله من مسيلمة رسول الله سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشاً يعتدون وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتّبع الهدى أمّا بعد ف إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها من يَشاءُ من عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 7: 128 فلما ورد عليه الجواب افتعل كتاباً يزعم انّه جواب كتابه إلى محمّد صله انه جعل له الأمر من بعده وكان يزعم أن جبريل يأتيه من عند الله ويتلو عليهم من أسجاعه المزورة سبح اسم ربّك الأعلى الّذي بسّر على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين أحشاء
__________
[1] . أينMS.
[2] . عنقدة MS.
(5/161)
________________________________________
وتبلى [1] فمنهم من يموت ويدس إلى الثرى ومنهم من يبقى إلى أجل مسمىً والله يعلم السرّ وأخفى مع أشباه ونظائر كثيرة وكان يدعي الشركة في النبوة فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم سار إليه خالد بن الوليد والتقى المسلمون وبنو حنيفة واقتتلوا قتالاً شديداً لم يكن في الإسلام يوماً أشد منه حتى كسروا بنو حنيفة جفون سيوفهم وقتل من المسلمين ألفان ومائتان وجرح أكثر من بقي وقتل زيد بن الخطاب صاحب راية المسلمين [F؟ 186 r؟] وانهزموا حتى خلص بنو حنيفة إلى فسطاط خالد بن الوليد وكان البراء بن مالك إذا حضرت الحرب أخذته العرواء حتى يقعد [2] عليه الرجال فإذا رقد وبال مثل نعاعة الحناء ثم ثار كالأسد فأصابه ذلك ثم حمل عليهم فانكشفوا وتبعهم حتى أدخلهم حديقة الموت ثم غلقوا الباب دونه فقال البراء احملوني درقةً وألقوني فيهم فضاربهم حتى فتح الباب ودخل المسلمون فقتلوا وقتلوا مسيلمة وكان رويجلاً أصيغر أخينس شرك في قتله وحشي وعبد الله بن زيد فمر به رجل فقال أشهد أنّك [لا] نبيّ ولكنّك شقىّ وفتح
__________
[1] . و؟ ليMS.
[2] .؟ قعد MS.
(5/162)
________________________________________
الله ذلك على المسلمين وقتلوا محكم بن الطفيل سيد بني حنيفة وقائدهم وكان ثمامة بن مالك قال لمسيلمة لما ادعى الشركة في النبوّة [سريع]
مسيلمة ارجع ولا تمحك ... فإنك في الأمر لم تشرك
كذبت على الله في وحيه ... هواك هوى الأحمق الأنوك
فما في السما لك من مصعد ... وما لك في الأرض من مبرك
ورثى رجل من بنى حنيفة مسيلمة بعد ما قتل [كامل]
لهفي عليك أبا ثمامة ... لهفي على ركني شمامه
كم آية [1] لك فيهم ... كالشمس تطلع في غمامه
حديث الرّجال بن عنفوة [2]
قالوا أنه قدم المدينة وتعلم السنن وقرأ سورة من القرآن إذ مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحد هؤلاء في النار فلما ادعى مسيلمة الشركة في النبوّة شهد له الرحال بن عنفوة [2] بذلك فافتتن به أهل اليمامة وفيه يقول الشاعر [خفيف]
يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلي بفتنة الرحال
إنها يا سعاد من حدث الدهر ... عليكم كفتنة الدجّال
__________
[1] . آئيةMS.
[2] . عنقدة MS.
(5/163)
________________________________________
قصة سجاح وتكنى أم صادر
وزوجها أبو كحيلة كان كاهن اليمامة قال وتنبّأت سجاح وكانت ساحرة وتبعها الزبرقان [بن] بدر وعطارد ابن حاجب وناس كثير من تميم وقالت إن ربّ السحاب [1] يأمركم أن تغزوا [2] الرباب فغزتهم فهزموها فذلك الذي يقول عمرو بن لجأ [هزج]
تقودهم سجاح تراميتها ... فشدد يا سجاح من تقود
ثم أتت سجاح مسيلمة فقالت له ما أوحى إليك فتلا بعض أساطيره المزوّر [ة] فقالت وماذا أيضاً فتلا عليها إن الله خلق النساء أفراجاً [3] وجعل الرجال لهن أزواجاً فنولج فيهن إيلاجا فينتجن لنا سخالاً إنتاجاً [4] فقالت أشهد أنّك نبيّ فقال فهل لك [5] أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال [هزج]
قومي وادخلى المخدع ... فقد هيى لك المضجع
__________
[1] شبيبMS.
[2] . تعزواMS.
leconquel ontrefrequemment.cf.Tabari ,Ann.I 1918 noteb. [3] بن أفواجاMS.
[4] . فينجن لنا سحلا ساحاMS.
[5] . لك MS.
(5/164)
________________________________________
فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع
[F؟ 186 v؟] وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع
فقالت بل به أجمع فهو للشمل أجمع وأجدر أن ينفع فتزوّجها وأقامت عنده ثلثا وأصدقها ترك صلاتي الفجر والعشاء الآخرة ورخصت سجاح للمرأة في زوجين على النصف مما للرجل وأذن شبث [1] بن الربعي بأن مسيلمة نكح سجاح وأصدقها ترك صلاتين وفيها يقول عطارد بن حاجب [بسيط]
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
واختلفوا في هلاكها فقال قوم ماتت وقال آخرون قتلت،،،
ذكر الفتوح في أيام أبي بكر
بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فافتتح حصن جواثا [2] وأجلى المخارق بن النعمان عامل كسرى عنها وعن أراس [3] وحاصر الخليج وافتتحه ولم يزل يركض على الفرس راسباً في البحر حتى مات وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد لما فرغ من اليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فمرّ بالمذار ففضّ جنودها
__________
[1] . شبيبMS.
[2] . حواتاMS.
[3] . كذا وجدت في النسخة otationmarginale:
(5/165)
________________________________________
ومر بنهر المرأة فصالحه جابان [1] الفارسي وصار إلى هرمزجرد فافتتحها وأتي الحيرة فخرج إليه عبد المسيح بن صلوبا [2] الغساني وكان أتي عليه أكثر من مائتي [3] سنة فصالحه على الجزية وأدّى اليه مائة ألف درهم وصالح أهل بلقاء على ألفِ ألف درهم وطيلسان وهذه النواحي التي كان ينظر فيها ويحوم حولها من آطار البادية وحافاتها وبعث أبو بكر أبا عبيدة بن الجراح في سبعة آلاف وسبع مائة من الصحابة إلى الشام وهرقل بحمص في جنوده فكتب يستمده فأمده بعمرو بن العاص ثم كتب يستمده فكتب إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره بالمسير إليهم فسار [4] واستخلف على العراق المثنى بن حارثة [5] الشيباني فأتى بصرى فافتتحها وهي أول مدينة افتتحت من مدائن الشأم ثمّ اجتمع مع ابى عبيد [ة] وعمرو بن العاص وحاصروا دمشق وبها نسطاس [6] البطريق في جمع
__________
[1] . خاقانMS.
[2] . صلوباMS.
[3] . ماتىMS.
[4] . فسارواMS.
[5] . خارجةMS.
[6] .؟ ساق MS.
(5/166)
________________________________________
كثيف فهزموهم وهذا فتح جاذر [1] من أرض فلسطين وهرب هرقل حتى صار إلى أنطاكية فنزلها فهذا ما كان من الفتوح في زمن أبي بكر ثم مرض خمسة عشر يوماً ثم مات رضي الله عنه وأرضاه وخلافته سنتان وثلاثة أشهر عشرة أيام ويقال أربعة أشهر إلا عشرة أيامٍ،،،
ذكر استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ولما مرض أبو بكر شاور الناس في الأمر وكانوا لا يشكون أن عمر هو الذي يلي الخلافة بعده إلا أن منهم من كان يكره ذلك لشدته وعنفه فدعاه أبو بكر وعهد إليه واستخلفه على الناس فلما خرج من عنده قال اللَّهمّ إني وليته بغير أمر من نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم فقال له بعض القوم فماذا تقول للَّه عز وجل إذا لقيته وقد وليت أمر المسلمين فظاً غليظاً قال أقول اللَّهمّ لم آلهم [2] خيراً وتوفي سنة ثلث عشرة من الهجرة فرثاه حسان بن ثابت [بسيط]
إذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍ ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا
__________
[1] . كذا في الأصل.otationmarginale: حادرMS.
.Cf.Ibn -el -Athir ,Chron. ,t.II.p.327. [2] كذا Marge:
(5/167)
________________________________________
[F؟ 187 r؟]
الثاني التالي المحمود شيمته ... وأول الناس طراً صدق الرسلا
خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه
فلما دفن أبو بكر بايعه الناس وسمّى أمير المؤمنين وكان ابو بكر يقولون له خليفة رسول الله أول من سمي بأمير المؤمنين عمر عدي بن حاتم الطائي وأول من سلم عليه بالإمارة المغيرة بن شعبة ففتح الشام ومصر والجزيرة والعراق والجبل وارمنية والأهواز وفارس واصطخر والري وأذربيجان وأصبهان ودون الدواوين وأرخ التأريخ وجند الأجناد وأول من دعا له على المنبر بالصلاح أبو موسى الأشعري وصار إليه خاتم النبي صله ورداؤه [و] في سنة سبع من خلافته فرض للناس العطايا وفضل بعضهم على البعض فبدأ بالعباس ففرض له في اثني عشر ألفاً ولعلي بن أبي طالب في ثمانية آلاف ثم الأقرب فالأقرب من بني هاشم وخلفائهم ومواليهم وأعدادهم ثم سائر بني عبد مناف ثم قبائل قريش ثم المهاجرين ثم الأنصار ومواليهم ممن شهد بدرا لكلّ واحد منهم في خمسة آلاف وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحدة في اثنى عشر ألفاً وفرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة في مائتين وخمسين وقال إنما هاجروا من أطناب بيوتهم وفرض
(5/168)
________________________________________
لأشراف العجم لكل واحد في ألفين،،،
وقعة الجسر
ولما أفضت الخلافة إلى عمر سار إليه المثنى بن حارثة فقال إنا قد قاتلنا الفرس واجترأنا عليهم فابعث معي ناساً من المهاجرين والأنصار نجاهدهم فقام عمر خطيباً فقال أيها الناس إنكم قد أصبحتم في غير دار مقامة بالحجاز وقد وعدكم الله على لسان نبيكم كنوز كسرى وقيصر فسيروا إلى أرض فارس فاسكت الناس لما سمعوا من أمر فارس فقام أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي فقال أنا أول من ينتدب فانتدب الناس بعده فأمره عليهم وساروا إلى العراق مع المثنى بن حارثة فلما سمعت به بوران دخت بنت كسرى وكان الملك يزدجرد إلا أنه صبي لم يطق الحرب أرسلت إلى رستم أصفهبذ أذربيجان تدعوه إلى محاربة العرب فإن هو ظهر زوجته نفسها فأرسل رستم جالينوس في جيش عظيم فهزمهم أبو عبيد ثم بعث رستم ذا الحاجب في أربعة آلاف مجفجف دارع ناشب وفيل مقاتل فأمر أبو عبيد حتى عقدوا جسراً على الفرات وجاز بالناس وأخذوا في القتال فهال المسلمين أمر الفيل [1] وما يصنع فشد عليه أبو عبيد
__________
(SIC) . [1] القتلى MS.
(5/169)
________________________________________
وقال أما لهذه الدابة من مقتل قالوا بلى إذا قطع مشفرها لم تعش فضربه على خرطومه فقطعه وبرك الفيل عليه فقتله وقتل يومئذ من الأنصار سبعون رجلاً وانهزم الباقون حتى رجع فلهم إلى المدينة فقال لهم عمر لا تجزعوا أنا فئتكم إنما الحريم إلي وفيه يقول حسان بن ثابت [طويل]
لقد عظمت فينا الرزية إننا ... جلاد على ريب الحوادث والدهر
على الجسر يوم الجسر لهفي عليهم ... غداة إذٍ ماذا لقينا على الجسر
وقعة القادسية
ثم بعث عمر سعد بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف [1] رجلٍ إلى العراق [F؟ 187 v؟] وبعث بعصمة [2] بن عبد الله في جيش وكتب إلى المثنى بن حارثة بأن يجتمع إلى سعد وكتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين يأمره بالمسير إلى سواد بابل فسار العلاء واستخلف أبا هريرة على البحرين فمات في الطريق ومات المثنى بن حارثة [3] وبعث عمر عتبة بن غزوان إلى ناحية البصرة فافتتح الأبلة وجاء سعد فيمن معه من الجموع فنزلوا فشربوا مما
__________
[1] . ألفMS.
[2] . بحسنMS.
[3] . الحارثة MS.
(5/170)
________________________________________
يلي سواد الحيرة وشتوا به وجعلوا يغيرون على السواد وتضرب خيلهم إلى سوق بغداذ وإلى باب ساباط فتوجه رستم في جمع عظيم للقائهم وكتب سعد إلى عمر بالخبر يستمده بالرجال فبعث إليه المغيرة بن شعبة في أربعمائة وأمده بقيس بن مكشوح في سبع مائة وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أمد سعداً بألف رجلٍ ففعل ذلك واجتمعوا إليه وجاء سعد فنزل ما بين العذيب إلى القادسية وجاء رستم فنزل الحيرة في ستين ألفاً من المقاتلة سوى الأشياع والأتباع والشاكرية واستولى على كل ما كان صار بأيدي المسلمين مما افتتحوه صلحاً وعنوةً حتى ضاق الأمر على المسلمين في الطعام والعلوفة ثم بعث سعد بن أبي وقاص رسلاً إلى يزدجرد ومنهم حنظلة بن ربيعة الأسدي والنعمان بن مقرن [1] المزني وعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة [2] بن خويلد الأسدي والمغيرة بن حبيب بن زرارة وفرات بن حيان وشرحبيل بن السمط [3] ولبيد بن عطارد فجوزهم رستم الى المدائن مع صاحب له
__________
[1] . مقرونMS.
[2] . وطلحةMS.
[3] . الصمط MS.
(5/171)
________________________________________
فوقفوا بباب يزدجرد ببرودٍ على خيلٍ وإبلٍ عليهم نعال وسلاح رثة فخرج الآذن فقال لهم ابن كسرى ما كانت أمة في الأرض أبعد عندنا مما طلبتم وما كان يخطر لنا ببالٍ إنكم تعرضون بمثل هذا وظننت الذي حملكم على هذا سوء الحال وضيق العيش فانصرفوا فإني أحسن إليكم وآمر لكم بحملان وطعامٍ وكسوةٍ فقال النعمان بن مقرن [1] وهو أميرهم ليس لما عرضت علينا أتيناك ولكن ندعوك إلى دين الإسلام قال هذا دين لا أدخل فيه قال فالجزية تؤديها وأنت صاغر قائم والسوط على رأسك قال لولا أنكم رسل لقتلتكم قالوا فإنا نأخذ أرضك ونجليك عنها قال وما علمكم [2] قالوا أخبر بذلك نبينا صله وما أخبرنا بشيءٍ قط إلا وكان كما قال فراطن بعض شاكريته فجاء يسعى ومعه مكتل فيه تراب فقال خذوا هذا فليس لكم عندي غيره فبسط عمرو بن معديكرب رداءه فأخذه وخرجوا فقال له أصحابه أخذت تراباً فقال قد أمكنكم الله من أرضه فجاء به إلى سعد وتفألوا به وأرسل يزدجرد إلى رستم ان ناهض القوم فقد فشت
__________
[1] . مقرونMS.
[2] . علمك rectionmarginale ,ms.
(5/172)
________________________________________
غارتهم على الناس فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلي منكم رجلاً أكلمه فبعث المغيرة بن شعبة فجاء وقد فرق شعره أربع فرقٍ فقال له رستم أنكم كنتم معشر العرب أهل شقاءٍ وجهدٍ وكنتم تواتوننا من تاجر وأجير فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم فإنما مثلكم مثل رجل له حائط فرأى فيه ثعلباً فقال وما ثعلب واحد فذهب الثعلب وجمع الثعالب في حائطه فجاء صاحبه فسد عليه الحجر فقتلهن جميعاً وقد نعلم أن الذي حملكم على هذا الجهد والمشقة فانصرفوا نوفر لكم برادتكم [1] ونأمر لكم بكسوة فقال المغيرة لم تذكر شيئاً من جهدنا إلا وقد كنا في أشدٍ منه كنا نأكل الميتة والدم والعظام حتى بعث الله فينا نبياً صله فأمرنا أن نقاتل من خالفنا وندعوا الناس [F؟ 188 r؟] إلى متابعته والإيمان به فإن آمنت كان لك بلادك لا ندخلها عليك إلا بإذنك وإن أبيت فالجزية وإلا قاتلناك حتى يحكم الله بيننا قال رستم ما ظننت أني أعيش حتى أسمع مثل هذا ولا أمسي غداً أفرغ منكم وأمر بالعتيق فسكر وطم الوادي بالتراب والقصب حتى صار طريقاً واسعاً ثم زحف إليهم في ستين ألفاً
__________
[1] . كذا وجدت Marge: بن براديكم MS.
(5/173)
________________________________________
مدججين شاكين في السلاح التام والآلة المعدة عليهم الذهب والحرير واليلامق والديباج وعامة جنن المسلمين براذع الرحال [1] قد عرضوا فيها الحرائر ولووا على رءوسهم الأنساع [2] والأعاجم قد قدموا الفيلة وبثوا الحسك واستعمل سعد ذلك اليوم خالد بن عرفطة لأنه كان به جراح فقامت الحرب بينهم أربعة أيام وقتلوا من المسلمين ألفين وخمس مائة فلما كان اليوم الرابع حمل هلال ابن علفة التيمي على رستم فانهزم وولت الفرس واتبعهم المسلمون يقتلونهم حتى امتنع الناس من شرب الماء بالقادسيّة ثلث ساعات لما كان يجري فيه من الدم وقتل زهرة بن حاوية جالينوس صاحب جيش الفرس وباع منطقته بثلاثين ألفاً واختلفوا في من قتل رستم فقيل هلال بن علفة وقيل قتله عمرو بن معديكرب وذلك أن رستم كان على فيل فعقره عمرو فسقط عنه رستم وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار وقيل غرق في العتيق وجمعوا من الأموال مثل الآطام والتلال وأصاب رجل من بني نخع راية كانت للفرس تسمّى [3] درفش كاويان موصولة بالدرّ
__________
[1] . الرجالMs.
[2] . الامساعMs.
[3] . يسمّى Ms.
(5/174)
________________________________________
واليواقيت فقومت ألفي ألف درهم وهي التي يذكرها البحتريّ في قصيدته [خفيف]
والمنايا مواثل وأنوشروان ... يزجي الصفوف تحت الدرفش
وكتب سعد إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالغنائم والأموال وصفت له السواد إلا المدائن فإن يزدجرد تحصن ونزل المسلمون الأنبار فاحتووها فكتب عمر إلى سعد إن العرب لا يصلح لهم إلا ما يصلح للبعير والشاء فانظر إلى فلاةٍ فأنزل المسلمين بها وأقم مكانك وابعث جنداً إلى أرض الهند يعني البصرة وجنداً إلى الجزيرة واتخذ منزلك دار هجرتك [1] ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحراً فطلب سعد حتى نزل الكوفة اليوم وهي رمال ومصرها وخط مسجدها وبعث عتبة بن غزوان في خيل إلى البصرة فاختطها وأسس مسجدها ثم استخلف عتبة المغيرة بن شعبة على البصرة وسار إلى عمر فمات في الطريق وأقر عمر المغيرة على البصرة ثم شهد عليه أربعة بالزنا خالف أحدهم وهو زياد بن عبيد فأمر عمر فجلدوا وعزل المغيرة عن البصرة واستخلف عليها أبا موسى الأشعريّ فافتتح
__________
[1] . هجرة rectionmarginale:
(5/175)
________________________________________
الأهواز وتستر والسوس ورامهرمز وبعض نواحي فارس وكان سعد لما بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة بعث أبا موسى إلى الجزيرة فافتتح الموصل ونصيبين صلحاً وعاد إلى سعد وبعث عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى أرمينية وأذربيجان فصالحهم على الجزية وأقام سعد بالكوفة ثلث سنين ثم كان فتح المدائن وكان سعد يوم القادسية في قصر لجراح كان به فقال رجل من المسلمين [طويل [Fr 188 vr] [
ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسيّة معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعدٍ ليس فيهنّ أيّم
فقال سعد اللَّهمّ اكفني لسانه ويده فزعموا أنه خرس لسانه وشلّت يده وقال جرير [رجز]
أنا جرير كنيتي أبو عمرو ... قد نصر الله وسعد في القصر
فقال سعد [وافر]
وما أرجو بحيلة غير أني ... أؤمل فوزهم يوم الحساب [1]
__________
[1] هذا مخالف لما ذكر في كتب التواريخ marginalemoderne:
(5/176)
________________________________________
فتح المدائن
ولما استولى المسلمون على العراق وساروا إلى ساباط نقل [1] يزدجرد خزائنه من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وقطع الجسور وعبأ السفن وأغلق أبواب المدائن فأتى سعداً قوم من الفرس فدلوه على موضع من دجلة قليل الغمر يقال له ديلسا فانتدب أربع مائة فارس فاقتحموا دجلة وخرجوا من الفرضة [2] ولم يغرق منهم إلا رجل واحد وأخذوا السفن المعبأة ليزدجرد وعبروا المسلمين وحاصرهم سعد سبعة أشهر فلما اشتد عليهم الحصار تحملوا ليلاً بما خف من أموالهم وخرج يزدجرد إلى حلوان وخلّف بجلولاء خرزاذ بن هرمز في جمع عظيم ليدافع عنه العرب إن لحقوا به وافتتح سعد المدائن وأصاب من الخزائن ما بقي من الأموال وأواني الذهب والفضّة أربع مائة حمل فبعث كلّها كان فتح المدائن بعد القادسيّة بأشهر ثم بعد سنتين أو ثلاث بعد فتح المدائن اختطّ سعد الكوفة بأمر عمر رضي الله عنهما وأسكن الجند فيها وكان السبب لذلك تغيير أمزجة وأخلاق العرب النازلين في المدائن وسلواهم ذلك الى عمر قام عند ذلك بارتياد منزل ليصلح لمزاجهم فاختاروا موضع الكوفة ومصّروها،،،
__________
[1] . ونقلMS.
[2] . الغرضة MS.
(5/177)
________________________________________
بها إلى عمر مع سبى كثير فأمر بها عمر فصبت في صحن المسجد وجمع المسلمين وقال ألا صدقكم رسول الله صله إذ قال إن كنوز كسرى وقيصر تنفق في سبيل الله ثم نظر إلى سوار كسرى فقال لسراقة بن مالك أنشدك الله ألا قمت إلى ذلك السوار فلبسته وكان ذراعاه شحتين شعراوين فقال عمر رضي الله عنه صدق رسول الله صله قال كأني أنظر إلى سوار كسرى في يدي سراقة بن مالك وإن عجائب المعجزات للنبي صله كانت بعد موته أكثر ممّا كانت في حياته صلى الله عليه وسلم وعند ذلك تبيّن الناس صدق قول رسول الله صله ومواعيده عليه أفضل الصلاة وأسلم،،،
وقعة جلولا
ولما مر يزدجرد إلى حلوان وخلّف خورزاذ بجلولاء [1] ليدفع من يأتيه من العرب من ورائه بعث سعد اثنى عشر ألفا فقاتلوا خورزاذ وهزموه وأصابوا من صامت أموالهم ما بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف [2] درهم وثمانية أرؤس من الدواب والجارية سوى سائر الآثار والأواني والفرش وسوى ما أخرج من الخمس وكانت أم الشعبي من سبي جلولا فلما انتهت الهزيمة الى حلوان
__________
[1] . بجلولهMS.
[2] . ألف MS.
(5/178)
________________________________________
بعث يزدجرد الهرمزان في جيش عظيم إلى الأهواز ليشغل العرب ويكون رداء للفرس وخرج يزدجرد من حلوان إلى اصطخر وتحصن بها وصار الهرمزان الى الأهواز ونزل تستر لأنها أحسن مدنها فقصده أبو موسى الأشعريّ من البصرة وحاصره حتّى ينزل على حكمه فقال له الهرمزان [Fv؟ 189 r؟] أنا لا أنزل على حكمك ولكن على صاحبك فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بذلك فكتب بالجواب أن استنزله على حكمي،،،
فتح تستر وخروج الهرمزان
فنزل الهرمزان على حكم عمر رضي الله عنه فبعث به إلى المدينة فلما دخل المدينة لبس التاج والديباج وأخذ منطقته وسواريه وطوقه وقد طول شاربه وقصر لحيته على زي العجم وهذا كله تصنع منه للقاء عمر فانتهى إليه وهو قاعد في ناحية المسجد عليه برد خلق وبين يديه درة فقال الهرمزان من هذا فقالوا أمير المؤمنين فسقط الهرمزان في يده لما كان من التزين والتصنع ثم تكفر لعمر فقال هذا لا يصلح في ديننا فقال له عمر أأسلمت [1] قال لا قال إن لم تسلم قتلتك قال لا تقتلني حتى تسقيني الماء فأتي بقدح من خشب عظيم فقال لو مت
__________
[1] . أسلمت MS.
(5/179)
________________________________________
عطشاً ما شربت من هذا ما لكم قدح من زجاج وذلك أن الفرس لا يأكل في الخشب والخزف لقبولهما النجاسات فأخذه ويده ترعد وهو مرعوب فقال له عمر لا بأس عليك ولست يقاتلك حتى تشربه فألقى القدح من يده فانكسر فظن عمر أنه سقط من يده فقال ائتوه بقدح آخر قال لا حاجة لي في الماء قال عمر أسلم وإلا قتلتك قال أما ديني فلست أدعه وأما أنت فقد امنتنى فقال عمر لم آمنك يا عدو الله فقيل له بلى قد آمنته فقال خذ منا أماننا وما نشعر فأقام برهة ثم رغب في الإسلام فأسلم ففرض له عمر في من فرض من العجم ثم لما قتل عمر رضي الله عنه اتهمه عبيد الله بن عمر في ذلك فقتله وشكى أهل الكوفة سعداً وقالوا أنه لا يحسن الصلاة فعزله عمر واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة وعثمان بن حنيف على الخراج وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وفرض لهم في كلّ يوم شاة واحدة بين ثلاثتهم،،،
ذكر فتح الفتوح بنهاوند
قالوا واجتمعت الأعاجم والأساورة وعظماء الفرس وعزموا على غزاة عمر في عقر داره وتعاقدوا على ذلك وتحالفوا وجمعوا من الجموع ما لا يبلغه الإحصاء والعدد
(5/180)
________________________________________
وبلغ ذلك عمر فجمع المهاجرين والأنصار فاستشارهم وأراد الخروج بنفسه فأشار عليه علي بن أبي طالب بالمقام بالمدينة وتوجيه من يقوم بمناظرتهم فبعث حينئذ جيشاً عظيماً واستعمل عليهم النعمان بن مقرن [1] المزني وقال إن أصيب النعمان فأمير الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة فأمير الناس جرير بن عبد الله البجلي فإن أصيب جرير فالمغيرة بن شعبة فالأشعث بن قيس وكتب إلى عمار بن ياسر أن استنفر ثلث [2] أهل الكوفة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن استنفر ثلث أهل البصرة فاجتمعوا وساروا حتى نزلوا على فرسخين من نهاوند وبها جموع الفرس يقال مائة ألف ويقال أربع مائة ألف وعليهم ذو الحاجب مردان شاه وقد تحالفوا على الصبر والثبات فارتبط [F؟ 189 v؟] بعضهم ببعض وجعلوا لكل عشرة سلسلة لكيلا يهربوا [3] وألقوا الحسك وأقاموا الفيلة بينهم وبين المسلمين فناهضهم المسلمون يوم الأربعاء ويوم الخميس فلما كان يوم الجمعة قال المغيرة بن شعبة إنّ العدوّ قد سئم القتال
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

وضعف فنبادرهم القتال فقال النعمان نصلي الظهر ثم نلقى عدونا فإن أبواب السماء تفتح [1] مواقيت الصلاة فلما صلى قال لهم النعمان إذا أنا كبّرت فاركبوا فإذا كبرت الثانية فسلوا السيوف وأشرعوا الرماح وأوتروا القسى فإذا أنا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم حملة رجل واحد وأخذ الراية النعمان وتقدم وكبر فلما كان في الثانية والثالثة حملوا عليهم فهزموهم وقتل النعمان بن مقرن فأخذ الراية حذيفة بن اليمان وقتلوا منهم ما الله أعلم به وأصابوا من الغنائم والأموال ما لم يذكر في كتاب مبلغها وقتل ذو الحاجب مردان شاه ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة فسمى ذلك فتح الفتوح واستشهد ذلك اليوم النعمان بن مقرن وعمر بن معديكرب وطليحة بن خويلد في نفر من الصحابة واستصفى عمر من أموال الفرس ما كان لكسرى وأهل بيته وبلغ خراجه سبعة آلاف ألف درهم حتى إذا كان يوم الجماجم [2] أحرق الديوان فأخذ كل إنسان ما يليه قالوا واحتال المغيرة بن شعبة على عمار بن ياسر فرفع إلى عمر أنه يخاطر بالديكة [3] فعزله عمر وولى الكوفة المغيرة
__________
[1] . يفتحMs.
[2] . بالدبكةMs.
[3] . الجمام Ms.
(5/182)
________________________________________
ابن شعبة فافتتح آذربيجان صلحاً ويقال افتتحها هاشم بن عتبة،،،
ذكر ما افتتح من فارس في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان يزدجرد مقيماً بأصطخر في هذه الوقائع فوجه عمر عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف إلى البحرين وعزل عنها أبا هريرة وكان وافاها مع العلاء بن الحضرمي مؤذناً له [1] فلما سار إلى العراق استخلفه على البحرين فدوّخ عثمان البلاد بالأزد وعبد القيس ثم عبر بهم البحر إلى أسياف فارس وجعل يركض على كورها وقراها ويغير عليها ومصر توج [2] وجعلها دار هجرة ويزدجرد لما رأى من غلبة العرب بعث بخزائنه وكنوزه إلى الصين وعزم على قصده ان هزم ووجّه شهرك للقاء عثمان ابن أبي العاص الثقفي وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري بأن يلتقي مع عثمان فاجتمعا وواقعا شهرك وكان في مائة وعشرين ألف رجل فهزماه وقتلا من أصحابه زهاء ثلاثين ألفاً وفتحوا كورة أردشير وهذا هو الأصطخر الأولى ولم يفتح اصطخر ويقال أن الذي فتحها قرط بن كعب الأنصاري وأصبهان فتحها عثمان بن أبى
__________
[1] . مؤذّنا لهMS.
[2] . توج MS.
(5/183)
________________________________________
العاص بعد حصار ثلاثة أشهر وكاتب الرجال من الأهواز وأميرها المغيرة بن شعبة،،،
ذكر ما افتتح من الشام في أيام عمر رضي الله عنه
قالوا وكان أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد بأرض الشام عند موت أبي بكر رضي الله عنه يركضون ويغيرون فلما صار الأمر إلى عمر حاصروا دمشق ستة أشهر حتى افتتحوها صلحاً وكذلك حمص وبعلبك ثم كانت وقعة اليرموك،،،
وقعة اليرموك
[F؟ 190 r؟] وكان هرقل ملك الشام والروم بأنطاكية ألجأه إليها المسلمون في حياة أبي بكر فجمع الجموع واستمد من الرومية والقسطنطينية وجاءه جبلة بن الأيهم الغساني في من معه من لخم وجذام فتكاملوا أربع مائة ألف فيما يزعمون وأمّر عليهم هرقل دمستق [1] ماهان فلقيهم أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في أيام ذي ضباب ورذاذ بموضع يقال له اليرموك فهزموهم وفض الله جموعهم فتساقط في هوة ثمانون ألفاً لا يشعر آخرهم بما لقي أولهم فغدوا من الغد بالقصب وسمّيت تلك الهوّة هوّة [2]
__________
[1] . كذا وجدت etnotemarginale: بن دمسقMS.
dditionmarginale. [2]
(5/184)
________________________________________
اليرموك وقتلوا بالسيف سبعين ألفاً وكان المسلمون يومئذ خمسة وثلاثين ألفاً وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو بأنطاكية فخرج إلى القسطنطينية بأهله ورحله وماله وأشرف على الشام فقال السلام عليكم سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا واستشهد الفضل ابن العباس باليرموك،،،
فتح بيت المقدس
وافتتح أبو عبيدة بعد اليرموك الجابية من أعمال دمشق وقنسرين وحاصر أهل مسجد إيليا فأبوا أن يفتحوا له وسألوه أن يرسل إلى صاحبه عمر ليقدم فيكون هو الذي يتولى مصلحتهم فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فوافى الشأم واستخلف عثمان بن عفّان الى المدينة وصالح أهل إيليا على أن لا يهدم كنائسها ولا يجلي رهبانها وبنى بها مسجداً وأقام أياماً ثم رجع إلى المدينة وفي أيامه افتتح شرحبيل بن حسنة سروج والرها صلحاً وافتتح عياض بن غنم داراً والرقة وتل موزن [1] صلحاً وافتتح عمرو بن العاص الثقفي مصر عنوة وافتتح الاسكندرية صلحاً ويقال عنوة وصالح أهل برقة وافتتح أيضاً بالس [2] وافتتح
__________
[1] . مورنMS.
[2] . بالس MS.
(5/185)
________________________________________
معاوية عسقلان وقيسارية صلحاً وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر رضي الله عنه وأرضاه،،،
طاعون عمواس
وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشام وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفراراً من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفاً منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر [خفيف]
ربّ خرق [1] مثل الهلال وبيضاء ... حصان بالجزع من عمواس
قد لقوا الله غير راد عليهم ... وأقاموا في غير دار أساس
عام الرمادة
وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت
__________
[1] . حرق MS.
(5/186)
________________________________________
الرمادة وهي القحط والجدب والمجاعة حتى [1] رعيها وعطلت النعم فقال كعب الأحبار لعمر إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر هذا العباس عمّ النبي صله وصنو أبيه وسيد بني هاشم [F؟ 190 V؟] فمشى إليه وكلمه وخرج معه الناس إلى المستمطر ودعا عمر والعباس رضي الله عنهما فسقوا وفي ذلك يقول حسان بن ثابت [كامل]
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا البلاد به الإله فأصبحت ... مهتزة الأجناب بعد إياس
فتح السوس
قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللَّهمّ أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبياً فادفنه حيث لا يشعر
__________
[1] . كذا في الأصل Lacunedanslems.enmarge:
(5/187)
________________________________________
الناس به قال أنس في روايته فكان طول أنفه ذراعاً وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه فدفنوه تحت الماء ووجدوا معه صحفاً بيعت بأربعة وعشرين درهماً فوقعت إلى الشام وحج بالناس عمر عشر سنين متوالية ثم صدر إلى المدينة وقتل سنة ثلث وعشرين من الهجرة وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال رضي الله عنه،،،
ذكر مقتل عمر رضي الله عنه
قالوا وكان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له أبا لؤلؤة عليه لعائن الله تترى مرة بعد أخرى فجاء إلى عمر يشكوه مولاه المغيرة في ضربه وتثقيل وطائفه ويسئله أن يكلم المغيرة في التخفيف عنه فإنه ذو عيال فقال له عمر اتق الله ورسوله وأطع مولاك ثم لقي المغيرة فأوصاه به خيراً وعاد الغلام شاكياً وسائلا فقال له مثل مقالته الأولى وسأله أن ينصب له رحىً فقال الغلام لأنصبن لك رحى يتحدث بها العرب فقال عمر لولا أن الناس يقولون هابه عمر لقلت يوعدني هذا الكلب وضغن عليه أبو لؤلؤة حيث لم يسامحه المغيرة وظن ذلك من فعل عمر فاتخذ خنجراً له رأسان والمقبض [1] بينهما وأزمع على قتل
__________
[1] . والمفيض MS.
(5/188)
________________________________________
عمر ورأى عمر تلك الليلة في المنام كأن ديكاً أبيض نقره نقرتين فأصبح مهموماً وقال ما الديك إلا عجمي وما النقرة إلا طعنة ثم تطهر وخرج لصلاة الصبح فجاء أبو لؤلؤة الملعون لعنه الله حتى وقف في الصف مما يلي عمر فلما افتتح عمر الصلاة طعنه في خاصرته طعنتين أجافت وخرق أمعاءه فقال عمر رضي الله عنه آه والتأث المسلمون به فحملوه وقبضوا على أبى لؤلؤة الملعون بعد ما قتل رجلا أو رجلين وجرح جماعةً وقال عمر مروا عبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس فصلى بهم وقرأ في الركعة الأولى بقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بقل هو الله احد ثم دخل إليه ودخل الناس وجرحه ينبعث دماً فقال لابن عباس اخرج فانظر من قتلني فخرج ثم دخل فقال هذا أبو لؤلؤة الملعون النصراني فقال الحمد للَّه الذي لم يجعل خصمي ذا سجدتين ثم دعا له بطبيب لينظر فسقاه نبيذاً فخرج ولم يدر أهو نبيذ أم دم [F؟ 191 r؟] ثم دعا بطبيب آخر فسقاه لبناً فخرج اللبن لبناً فقال أعهد يا أمير المؤمنين فجمع الناس للشورى،،،
قصة الشورى وموت عمر
قالوا فلما أيقن عمر بالموت دعا بعهده وجعل الأمر فيه إلى ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي
(5/189)
________________________________________
طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ثم جعل معهم عبد الله بن عمر وقال ليس له في الإمارة نصيب وإنما له الاختيار والرأي وجعل أجل اختيارهم ثلاثة أيام وقال يصلي بالناس صهيب حتى يصطلحوا على أحدهم وأمر عدة من الأنصار أن يستحثوهم على ذلك كيلا يتفرق كلمة المسلمين وقال إن اجتمع ثلاثة على واحد وأبى اثنان فخذوا بقول الثلاثة وان كانوا ثلاثة ثلاثة فخذوا برأي الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف وكان قال لعبد الله بن عباس اذكر لي من أعهد إليه فقال عثمان فقال ذاك كلف بأقاربه يحمل بني ابن أبي معيط على رقاب الناس قال فعبد الرحمن بن عوف قال مسلم ضعيف وأميرته امرأته قال فسعد قال ذاك فارس يكون في مقنب من مقانبكم قال فالزبير قال مؤمن الرضا كافر الغضب قال فطلحة قال فيه باء وعجب قال فعلي قال فيه دعابة وأنه لأخلقهم أن يحملهم على المحجة ثم جعل الأمر في هؤلاء الستة باختيارهم وقال إن بيعة أبي بكر كانت فلتةً وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها من غير مشورة فاقتلوه ومات عمر رضي الله عنه وأرضاه يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين وكان
(5/190)
________________________________________
طعن يوم الأربعاء فمكث بعده ثلاثاً هذا في رواية الواقدي فلما أخرجوه ليصلي عليه الناس قام علي عند رأسه وقام عثمان عند رجليه فقال عبد الرحمن بن عوف ما أسرع ما اختلفتم تقدم يا صهيب فتقدم فصلى عليه ثم دفنوه في حجرة عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه فانصرفوا عنه وتنازعوا الأمر واختلفوا فيه وجاءت الأنصار يستحثونهم وبنو هاشم وبنو أمية يخطب كل قوم إلى صاحبهم فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح إن أردتم أن لا يختلف قريش فولوها عثمان فقام عمار بن ياسر فقال إن أردتم أن لا يختلف الناس فولوها علياً ثم قال لعبد الله بن سعد ابن أبي سرح يا فاسق بن فاسق أأنت ممن تستنصح المسلمين أو يستشيرونك في أمورهم واستسب بنو هاشم وبنو أمية وارتفعت الأصوات حتى تخوف الاختلاف فكان في الشورى ثلاثة أيام وعلي يناشدهم بالرحم أن يخرجوه من هذا الأمر فلما كان يوم الثالث بايعوا عثمان [1] ،،،
__________
[1] والسبب فيه انه لما راى القوم لا يصطلحوا marginalemoderne: على واحد منهم اخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الخلافة وقال لهم ان رضيتم في بيعة [من] أبايعه بالخلافة وأنا أعطيكم عهد الله وميثاقه على ان
(5/191)
________________________________________
ذكر بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه
قالوا وأقبل عبد الرحمن بن عوف إلى علي بن أبي طالب فقال عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا الأمر لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه فقال نعم طاقتي وجهدي ومبلغ رأى [F؟ 191 v؟] ثم أقبل على عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا العمل لتعملن فيه بكتاب الله وسنة نبيه قال نعم لا أزول عنها ولا أدع منها شيئا وبسط يده وكرر عبد الرحمن أسوي جهدي في اختيار أفضلكم وأولاكم بالخلافة فأي رأيكم الا تصطلحون على هذا الحال ابدا فرضوا به وبمن يوليه الخلافة بعد ان أخذوا منه المواثيق المؤكّدة على انه لا يغدر ولا يميل بهواء النفس فجعل عبد الرحمن يلقى الناس ويستشيرهم الى تمام ثلاثة أيام واجهد بنفسه في ذلك حتى انه ما يرقد تلك الأيام والليالي من كثرة ما يلاقى الناس ويستشيرهم فلما انقضت المدة واجتمع الناس في المسجد صعد عبد الرحمن بن عوف المنبر ودعي عليّا رضي الله عنه وقال انا أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين ابو (sic) بكر وعمر فقال عليّ رضي الله عنه أما كتاب الله وسنّة رسوله فنعم فإنهما يأتيان على كلّ شيء ثم اجتهد في نفسي ثم دعا عثمان رضي الله عنه وقال مثل قوله الأوّل فقال عثمان نعم فرفع عبد الرحمن رأسه فقال اللَّهمّ اشهد فنبايعه فتبادر الناس يبايعونه هذا المذكور في كتب التاريخ والله تعالى اعلم،،،
(5/192)
________________________________________
هذه الكلمة على علي مراراً وعلى عثمان مراراً كل ذلك يجيبانه مثل الأول وبسط عثمان يده وبنو هاشم وبنو أمية قيام ينتظرون ما يكون فضرب عبد الرحمن على يد عثمان وبايعه على الأمر ثم تتابع الناس على ذلك وخرج عثمان ووجهه يتهلل وعلي كاسف اللون أربد لم يبايعه ودخل منزله ورفع عمّار عقيرته يقول [رجز]
يا ناعي الإسلام قم فانعه ... قد مات عرف وأتى منكر
هكذا رأيته في بعض التواريخ وما أظنه حقاً والله أعلم وقد روي أن سلمان جعل يقول ذلك اليوم كردند نكردند كردند نكردند ثم قام عثمان على المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وأرتج عليه الكلام فقال إن هذا مقام ما كنا نرى أن نقومه وإن أول مركب صعب وإن مع اليوم أياماً وما كنا خطباءْ وسيعلمنا الله ولا آلو أمة محمد خيراً ونزل ومشى أهل الشورى إلى علي وقالوا قم فبايع قال فإن لم أفعل قالوا نجاهدك فجاء فبايع ولما طعن أبو لؤلؤة عمر أخذه الناس فقتلوه وسل عبيد الله بن عمر
(5/193)
________________________________________
السيف فقتل ابناً [1] لأبي لؤلؤة وقتل الهرمزان وأراد أن يستعرض السبي بالمدينة فمنعه المهاجرون والأنصار ومما رثى به عمر بن الخطاب قول الشمّاخ [طويل]
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيراً من أمام [2] وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس تسبق
وما كنت أخشى أن يكون وفاته ... بكفي سبنتي أزرق العين مطرق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... نوافج في أكمامها لم تفتق
ويروى عن بعضهم عن رجل من الرافضة أنه قال رحم الله أبا لؤلؤة فقيل سبحان الله ترحم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب فقال كانت طعنته إسلامه،،،
خلافة عثمان بن عفان
بايعه الناس وصار إليه خاتم رسول الله صله ورداؤه وأول فتح كان في خلافته ماه البصرة وما كان بقي من حدود أصفهان والرىّ على يد أبى موسى الأشعري ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر بن كريز إلى اصطخر وبها يزدجرد فخرج
__________
[1] . ابنينrectionmarginale:
[2] . اديم MS.
(5/194)
________________________________________
يزدجرد إلى دارابجرد وخلف ماهك الأصفهبذ على أصطخر فنزل عبد الله بن عامر بن كريز يقاتل ماهك وأرسل مجاشع بن مسعود السلمي في إثر يزدجرد فركب يزدجرد المفازة إلى كرمان [F؟ 192 r؟] وفتح مجاشع دارابجرد صلحاً وسار في إثر يزدجرد إلى كرمان فافتتحها وأخذ يزدجرد على طريق سجستان حتى أتى مرو الشاهجان يريد الصين وقد قدّم إليها ذخائره وخزائنه وذكر ابن المقفع أنه كان في تلك الذخائر من الذهب التي كان قباذ ضربها سبعة آلاف آنية كل آنية اثنا عشر ألف مثقال سوى ما كان من ضرب سائر الملوك ومواريثهم وأنه كان فيها ألف حمل سبائك غير المضروبة وجاء مجاشع إلى سجستان فأصاب منها وافتتح سجستان ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس وافتتح عبد الله بن عامر ابن كريز أصطخر الثانية وسار إلى خراسان حتى أتى الطوس فافتتحها صلحاً وبلغ الخبر يزدجرد فاشتد خوفه واستمد الترك فجاءه الترك وطرخان التركي لنصرته فقال له وزيره خرزاذ إن أمر العرب شيء ظاهر فدعني أصالحهم على مال يدعوا [1] لك بعض ممالكك [2] قال افعل فكتب خرزاذ الوزير إلى عبد الله بن عامر
__________
[1] . يدعوMS.
[2] . ممالك rectionmarginale ,ms.
(5/195)
________________________________________
يراوده على الصلح عن كور الجبل وخراسان على ثمانين ألف ألف درهم فأراد ابن عامر أن يجيبه إلى ذلك إذ ورد عليه خبر قتل يزدجرد،،،
مقتل يزدجرد
قالوا ولما ورد مرو سب ماهوى مرزبان مرو بما مضى من المسلمين وبالغ في الاستقصاء عليه وأظهر السخط فخافه [ما] هو [ى] على نفسه وكان ورد ترك طرخان مدداً له فاستخف بهم يزدجرد وطردهم لكلام تكلم به بعضهم فتصدى القوم لمحاربته فواقعهم وهزمهم وخرج في أثرهم فأرسل ماهوى إلى طرخان أن كر عليهم فإني أظاهرك وآتى [1] من ورائه وخرج ماهوى في أساورته وأمر ابنه؟ برار [2] أن يغلق أبواب المدينة دونه كي لا يدخلها فكر على يزدجرد طرخان فولى ظهره يريد المدينة فاستقبله ماهوى فمزقه كل ممزق وانهزم يزدجرد لا يهتدي لوجهه فطرح نفسه في مرغاب [3] ثم اختلفوا في هلاكه فزعم انّه عرق في الماء وزعم آخرون أنه لحقته الخيل فقتلوه وحملوه في
__________
[1] . آاتىMS.
Ms.Sic MS. [2]
[3] . مرعاب MS.
(5/196)
________________________________________
تابوت إلى أصطخر وفي كتاب خذاي نامه أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية زرق [1] من قرى مرو فقال للطحان أخفني وغم مكاني ولك منطقتي وسواري وخاتمي وكان فيها خراج فارس فقال الرجل إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم فإن أعطيتني أربعة عطّلت الطاحونة وإلّا فلا فقال يزدجرد قد قيل لي أنّك تحتاج الى أربعة دراهم ولا نقدر عليها فبينا هو في مراجعته غشيته الخيل فقتلوه ولم يكن بمرو يومئذ أحد من المسلمين وكان معه ثلث آلاف رجل من الحشم منهم ألف أسوار وأبناء الأساورة وألف مغنٍ وألف طباخ وفراش وابنان له فيروز وبهرام وثلث بنات أدرك وشهره ومرواريذ وقتل سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان ملكه عشرين سنة في تشتت واضطراب فلما قتل تفرقت الحشم فنزلت الأساورة بلخ ونزل المغنون هراة وأقام الفراشون بمرو وبعث ماهوى بخزائنه وما كان له من الأموال إلى عبد الله بن عامر وبقي ما كان قدمه إلى الصين في أيدي أهله ووجه عبد الله بن عامر الجيوش إلى خراسان فافتتح أمير شهر صلحاً وسار ابن عامر حتى أتى نيسابور [2]
__________
[1] . درقMS.
[2] . شابور MS.
(5/197)
________________________________________
فافتتحها صلحاً وبنى في قهندزها الجامع وكتب إلى عثمان فأرسل عثمان أثواباً خلعاً للجامع فكسينه فمنها إلى اليوم شظايا باقية وصالح أهل سرخس [1] على مال وصالح دهقان هراة على مائة بدرة وبعث الأحنف [F؟ 192 v؟] بن قيس إلى قتال الهياطلة وهم أهل جوزجان وبلخ وطخارستان فجاء فصالح أهل مرو وأهل طالقان وصالح كيلان مروالرّوذ على ستّين ألف درهم وبنى بمروالروذ قصراً يقال له قصر الأحنف ثم ولى عبد الله بن عامر قيس بن الهيثم السلمي خراسان وتوجه محرماً بالحج إلى مكة فلم يعد إلى خراسان وفي أيام عثمان افتتح جرير بن عبد الله البجلي الأرمينية وغزا سعيد بن العاص طبرستان ومعه الحسن والحسين ابنا [2] علي عليهم السلم فافتتحها صلحاً وافتتح أبو موسى الأشعري ما بقي من أعمال الري وطالقان ودماوند صلحا وانتقضت الاسكندرية في أيام عثمان فافتتحها عمرو [3] بن العاص وبعث بسبيها إلى المدينة فردهم عثمان إلى ذمتهم لأنهم كانوا صلحاً ولأن الذرية لم تنقض
__________
[1] . سرخشMS.
[2] . أبناءMS.
[3] . عثمان MS.
(5/198)
________________________________________
العهد فهذا بدو الشر بين عثمان وعمرو فانتزعه من مصر وأمر عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه لأمه فغزا إفريقية وافتتح طرابلس وهي من القيروان على سبعين ميلاً وسار حتى بلغ دمقلة [1] مدينة السودان فأصاب من الأموال ما بلغ سهم الفارس من العين ثلاثة آلاف [2] دينار وسهم الراجل ألف دينار وحدثني هارون بن كامل بمصر قال كان مع عبد الله بن سعد سبعون ألفاً من فارس وراجل وفي أيّام عثمان غزا معاوية قبرس وأنقرة من أرض الروم فافتتحها صلحاً وكان بعث عثمان معاوية إلى فارس مع عبد الله بن عامر فأصاب من أطرافها فافتتح بعض كورها ونواحيها فهذا ما كان من الفتوح في زمن عثمان بن عفان،،،
ذكر حصار عثمان
حوصر عشرين يوماً وقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وكان سبب ذلك أن الناس نقموا عليه أشياء فمن ذلك كلفه بأقاربه كما قاله عمر رضي الله عنه فآوى الحكم بن [أبي] العاص بن أمية طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سيره إلى بطن
__________
[1] . دمقلةMS.
[2] . ألف MS.
(5/199)
________________________________________
وج ولأنه [1] كان يفشي سر رسول الله صله ويطلع الناس عليه ومنها أنه أقطع الحارث بن الحكم مهرقته موضع شرقي المدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة ووصل إلى ذلك الموضع ضرب برجله وقال هذا مصلانا ومستمطرنا ومخرجنا لأضحانا وفطرنا فلا تنقضوها ولا تأخذوا عليها كرى لعن الله من نقض من بعض سوقنا شيئاً ومنها أنه أقطع مروان بن الحكم فدك قرية صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه خمس الغنائم من إفريقية فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحيّ [متقارب]
أحلّف باللَّه ربّ العباد ... ما ترك الحق شيئاً سدى
ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
فما أخذا درهما غيلةً ... ولا أعطيا درهماً في هوى
وأعطيت مروان خمس العباد ... فهيهات شاؤك ممن سعى [2]
ومنها أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن رافع أربعمائة ألف درهم وأعطى الحكم بن [أبي] العاص مائة ألف درهم ومنها أنّ
__________
eerreurducopiste corrigeeenmarge. [1] بن ولعنهMS.
[2] هذا كله ما أظن ان يكون من فعل arginaleancienne: عثمان رضي الله عنه وانما يشبه ان يكون من فعل معاوية وتعليما له.
(5/200)
________________________________________
عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان بأبيه عمر وقتل ابنين لأبي لؤلؤة عليه اللعنة فلم يقده [1] ومنها أنه عزل عمال عمر وولى بني أمية وانتزع عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح وانتزع سعد بن أبي وقاص عن الكوفة واستعمل [F؟ 193 r؟] الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخوه لأمه فوقع في الخمر فشربها ويصلي الصلاة لغير وقتها فصلى بالناس يوماً الفجر أربعاً وهو ثمل فلما انصرف قال أزيدكم فإني نشيط فشغب الناس وحصبوه وفيه يقول الحطيئة [كامل]
شهد الحطيئة يوم يلقى ريّه ... ان الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم ثملاً وما يدري
فلما شكاه الناس عزله واستعمل عليهم شراً منه سعيد بن العاص فقدم رجل عظيم الكبر شديد العجب وهو أول من وضع العشور على الجسور والقناطر ومنها أنّ ابن ابى سرح قتل سبعمائة رجل بدم رجل واحد فأمر بعزله ولم ينكر عليه ومنها أنه جعل الحروف كلها حرفاً واحداً وأكره الناس على مصحفه ومنها انه
__________
[1] . يقده MS.
(5/201)
________________________________________
سيّر عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشام لتنزهه عن أعماله وسير أبا ذر الغفاري إلى الرَّبَذَة وذلك أن معاوية شكاه أنه يطعن عليه فدعاه واستعتبه ولم يعتب فسيره إلى الرَّبَذَة وبها مات رحمه الله ومنها أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة [1] الكلبية فأعطاها مائة ألف من بيت المال وأخذ سفطاً فيه حلي فأعطاه بعض نسائه واستسلف من بيت المال خمسة آلاف درهم وكان اشترط عليه عند البيعة أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وبسيرة الشيخين رضي الله عنهما فسار بها ست سنين ثم تغير كما ذكر ونبرأ إلى الله من عيب الصحابة قدس الله أرواحهم أجمعين ومنها أنه لما ولي صعد المنبر فتسنّم ذروته حيث كان يقعد رسول الله صله وكان أبو بكر ينزل عنه درجة تعظيما لقدر النبي صله فلما ولي عمر نزل عن مقعد أبي بكر بدرجة فصارت رجلاه في الأرض لأن المنبر درجتان فتكلم الناس في ذلك وأظهروا الطعن فخطب عثمان وقال هذا مال الله أعطيه من أشاء وأمتعه من أشاء فأرغم الله أنف من رغم أنفه فقام عمار بن ياسر فقال أنا أول من رغم أنفه من ذلك فقال له عثمان لقد اجترأت عليّ يا ابن سميّة
__________
[1] . القرافضة MS.
(5/202)
________________________________________
فوثبوا بنو أمية على عمار فضربوه حتى غشي عليه فقال ما هذا بأول ما أوذيت في الله وضرب عبد الله بن مسعود في مخالفته قرأته فسار الأشتر النخعي في مائتي راكب من أهل الكوفة وسار حكيم بن جبلة العبدي في مائتي راكب من أهل البصرة وسار عبد الرحمن بن عنبس البلوي وكانت له صحبة في ستمائة راكب من أهل مصر فيهم عمرو بن الحمق [1] ومحمد بن أبي بكر حتى نزلوا بذي خشب فرسخاً من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه فقال ما تنقمون علي فقال ننقم عليك ضربك عماراً قال فو الله ما أمرت به ولا ضربت فهذه يدي بعمّار فليقتصّ قالوا ونقم عليك إذ جعلت الحروف حرفاً واحداً قال جاءني حذيفة فقال ما كنت صانعاً إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطاءً فمن حذيفة وقالوا ننقم عليك أنك استعملت السفهاء من أقاربك قال فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبكم فأوله عليهم فبعث علي رضي الله عنه إلى ذي خشبٍ فأرضاهم وردهم فانصرفوا حتى [F؟ 193 v؟] بلغوا حسمي [2] مر بهم راكب معه كتاب الى ابن
__________
[1] . عمرو بن الجمقMS.
[2] . حمى MS.
(5/203)
________________________________________
أبي سرح بقتل القوم ولما انصرف الراكب تكلّم الناس في أمرهم وأرجفوا بالأراجيف فخطب عثمان وقال قد بلغني ما تحدّثتم وإنّما جاءوا في صغير من الأمر فقال عمر بن العاص بل جاءوا في كبير من الأمر وقد ركبت ما بك نهابر [1] فإما أن تعتدل وإما أن تعتزل فقال عثمان يا ابن النابغة هذا الآن عزلتك عن مصر قالوا ولما أعطي عثمان القوم ما أرادوا قال [2] مروان بن الحكم لحمران بن أبان كاتب عثمان فكان خاتم عثمان مع مروان بن الحكم إن هذا الشيخ قد وهن وخرف وقم فاكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب [3] على عثمان ففعلا وبعث الكتاب مع غلام لعثمان يقال له مدس [4] على ناقة من نوقه فمر بالقوم وهم نزول بحسمي [5] فاتهموه وأخذوه وقرروه وأخرجوا الكتاب من إداوة له وانصرفوا إلى المدينة وبدءوا بعليّ
__________
[1] . كذا في الأصل I.10.Marge: بن 2972 بن rigedapresTabari ,I بن ما؟ ك نهابرMS.
[2] . وقالMS.
[3] . ألبّMS.
[4] . كذاMarge:
[5] . بحمى MS.
(5/204)
________________________________________
ابن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان راوضهم وضمن لهم فجاء علي معهم إلى عثمان فقالوا فعلت وفعلت فأنكر ذلك وقال لعن الله الكاتب والمملي والآمر به فقالوا فمن تظن قال أظن كاتبي غدر وارتجت المدينة برجوع القوم فحنق بنو [1] مخزوم لضربه عمار وحنق بنو [1] زهرة لحال عبد الله بن مسعود وحنق بنو [1] غفار لمكان أبي ذر الغفاري وكان أشد الناس طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وعائشة وخذلته المهاجرون والأنصار وتكلمت عائشة في أمره واطلعت شعرة من شعر رسول الله صله ونعله وثيابه وقالت ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كاد يدري ما يقول فقال عمر بن العاص سبحان الله وهو يريد أن يحقق طعن الناس على عثمان فقال الناس سبحان الله ثم صعد عثمان المنبر وهو يريد أن يتكلم بعهده فقام رجل فشتمه وعابه وقال فعلت وفعلت وعثمان يلتفت إلى الناس حوله فلا يرد عليه أحد ثم قام الجهجاه بن سنام الغفاري فأخذ القضيب [2] من يده وكسرها فنزل عثمان وحوله ناس من بنى
__________
[1] . بنىMS.
[2] . كذا وجدت Marge:
(5/205)
________________________________________
أمية ودخل داره فحاصروه عشرين [1] يوماً فلما اشتد الحصار كتب كتاباً وأطلع رأسه من داره وترسوه بالترسة وقرأه بأعلى صوته إني أنزع عن كل شيءٍ أنكرتموه وأتوب إلى الله عزّ وجلّ من كلّ قبيح عملته كذا وكذا وأحذركم سفك دمي بغير حق فقالوا إن كنت مغلوباً على أمرك فاعتزل وادفع إلينا مروان فأبى وقال لا أنخلع من قميص قمصنيه الله تعالى ولا أبلكم [2] سعيكم واستأذنوا غلمانه في محاربة القوم فناشدهم أن لا يراق فيه محجمة دم وقال من كف يده فهو حر وكتب إلى عليّ رضوان الله عليه [طويل]
فإن كنت مأكولا فكن خيرا كلى ... وإلا فأدركني ولما أمزق
أترضى أن يقتل ابن عمّك ويسلب ملكك قال عليّ ع لا والله وبعث بالحسن والحسين إلى بابه يحرسانه فتسور محمد بن أبي بكر مع رجلين في حائط عثمان من دار رجل من الأنصار فأخذه محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه قال ابن عثمان خل يا بن أخي فو الله لو رآك [F؟ 194 r؟] أبوك لساءه مكانك فتراخت يده وضربه عمرو بن بديل بمشقص في أوداجه وقتله
__________
[1] . عشرونMS.
[2] . [؟] كم MS.
(5/206)
________________________________________
سنان بن عياض والمصحف في حجره لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولبث في داره مقتولاً يوماً أو يومين ثم دفن في موضع يقال حش كوكب قال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي الحجة وقال حسان بن ثابت فيما يرثيه [خفيف]
خذلته الأنصار إذ حضر الموت ... وكانت حماته الأنصار
من عذيري من الزبير ومن ... طلحة هذا أمر له إعصار
وقال أيضاً في مرثيّته [بسيط]
ضجّوا أبا شمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
لتسمعن وشيكاً في ديارهم [1] ... الله أكبر يا ثأرات عثمانا
وقال الوليد بن عقبة [طويل]
بني هاشم أنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا ما يومض الدهر [شاعبه] [2]
__________
[1] . دياركم ouilyalavariante بنCf.diuanofhassanb.Thabit.ed.H.hirschfeld P.22 noXX ,ligne 4
stinintelligible. [2] كصدع من يوم الدهر.aumoyendeMasoudi prairiesd ,or ,t.Iv P.286 tuedelamemefacon lems.nedonneque كذا في الأصل Lacune enmarge:
(5/207)
________________________________________
بني هاشم كيف الترحم بيننا ... وسيف بن أروى عندكم وحرائبه
فأجابه الفضل بن العباس [طويل]
سلوا أهل مصر عن سلاح أخيكم ... فعندهم أسلابه وحرائبه
وكان ولي الأمر بعد محمد ... عليّ وفي كل المواطن صاحبه
وقد أنزل الرحمن أنك فاسق ... فما لك في الإسلام سهم تطالبه
ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه
وكان الناس لا يشكون أن ولي الأمر بعد عثمان علي بن أبي طالب وكان يحدو الحادي لعثمان فيقول [رجز]
إن الأمير بعده علي ... ثم الزبير خلفه مرضي
فلما قتل عثمان جلس طلحة في داره يبايع الناس وكانت مفاتيح بيت المال عنده وجاءه ناس يهرعون إلى علي رضي الله عنه فدخل داره وقال ليس ذاك إليكم ذاك إلى أهل بدر فما بقي بدري إلا أتاه فجاء علي فصعد المنبر فبايعوه وأمر بيوت الأموال فكسرت أغلاقها وجعل يفرقها في الناس بالسوية ويقال أن علياً لما قتل عثمان أرسل إلى طلحة والزبير أن أحببتما أن أبايعكما بايعت فقالا
(5/208)
________________________________________
بل نبايعك فبايعا ثم نكثا وبويع [1] على سنة خمس وثلاثين ويقال أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فتطير منها علي وقال يد شلّاء وأمر لا يتم ما أخلقه أن ينتكث وتخلف من بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة ولم يبايعه العثمانية من الصحابة [F؟ 194 v؟] حسان بن ثابت وكعب بن عجرة وكعب بن مالك والنعمان بن بشير ورافع بن خديج وزيد ابن ثابت ومحمد بن مسلمة ثم بايعوه بعد أيّام وكانت عائشة تؤلّب على علي [2] وتطعن فيه وترى أنه سينخلع وكان هواها في طلحة فبينا هي قد أقبلت من الحج راجعة استقبلها راكب فقال ما وراءك قال قد قتل عثمان قالت كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأن إصبعه يحسن أيديهم فجاء راكب آخر فقالت ما وراءك قال بايع الناس علياً قالت وا عثماناه ما قتله إلا علي ولليلة من عثمان خير من على الدهر كله وانصرفت إلى مكة وضربت فسطاطاً في المسجد وأراد علي أن ينزع معاوية من الشام فقال له المغيرة بن شعبة أقره على الشام فإنه يرضى بذلك وسأل
__________
[1] . وبايعMS.
[2] . عثمان MS.
(5/209)
________________________________________
طلحة والزبير أن يوليهما البصرة فأبى وقال تكونان عندي أتحمل بكما فإني أستوحش لفراقكما وأستأذناه في العمرة فأذن لهما فقدما على عائشة وعظما من أمر عثمان وقالا ما كنا نرى في التألب عليه أن يقتل فامّا إن قتل فلا توبة لنا إلا الطلب بدمه ونقضا البيعة وأقاما بمكة وبث علي عماله فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة وانتزع عنها عبد الله بن عامر وأمر عبيد الله بن العباس على اليمن ونزع عنها يعلى بن منية [1] وأمر قثم بن العباس على مكة وولى جعدة بن هبيرة المخزومي ابن عمته على خراسان وقال لعبد الله بن عمر سر إلى الشام قالوا ولما بلغ الخبر معاوية قال إن خليفتكم قد قتل مظلوماً وأن الناس بايعوا علياً ولست أنكر أنه أفضل مني وأولى بهذا الأمر ولكن أنا ولي هذا الأمر وولي عثمان وابن عمه والطالب بدمه وقتله عثمان معه فليدفعهم إلي أقتلهم بعثمان ثم أبايعه فرأى أهل الشام أنه قد طلب حقاً وهم قوم فيهم غفلة وقلة فطنة إما أعرابي جاف وإما مدني مغفل ثم لما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجرأة وبعثت أم حبيبة بنت ابى
__________
[1] . أميّة MS.
(5/210)
________________________________________
سفيان بقميص عثمان مع النعمان بن بشير إلى معاوية فجعل يغري الناس ويحرضهم،،،
ذكر وقعة الجمل
قالوا ولما قدم عثمان بن حنيف البصرة واليا لعلىّ طرد عبد الله بن عامر قدم إلى مكة بخير [1] الدنيا ويعلى بن منية [2] بمال كثير فاجتمعوا عند عائشة وأداروا الرأي بينهم أن يسيروا إلى البصرة فإنهم شيعة عثمان ويطلبوا بدمه وكتب معاوية إلى الزبير إني بايعتك ولطلحة من بعدك فلا تفوتنكما العراق وأعانهما ابن عامر وابن منية [2] بالمال والظهر والكراع وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فلما بلغوا بحوأب وهو ماء لبني كلاب سمعت عائشة نباح الكلب فقالت ما هذا قالوا الحوأب قالت إنا للَّه وإنا إليه راجعون ما أراني إلا صاحبة الحديث قالوا وما ذاك يا أمّتاه قالت سمعت رسول الله صله يقول ليت شعرى أيّتكنّ تنبح [3] كلاب الحوأب سائرة في كتيبة [4] نحو المشرق
__________
[1] . بحيرMS.
[2] . أميّةMS.
[3] . تنبحهاrectionmarginale:
[4] . كتبة MS.
(5/211)
________________________________________
وهمّت بالرجوع فحلفوا لها أنّها ليست بالحوأب فمرت ومر حتى قدموا البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف وهموا بقتله ثم خشوا غضب الأنصار على من خلفوا بالمدينة فنالوا من شعره وبشرته ونتفوا لحيته وشعر حاجبيه وأشفاره وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلاً [F؟ 195 r؟] فانتهبوا الأموال وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة لحوبة إنما أردنا أن نستعتب أمير المؤمنين ولم نرد قتله وبلغ الخبر علياً فخرج من المدينة واستعمل عليها سهل بن حنيف وسار في سبع مائة رجل منهم سبعون بدرياً وأربع مائة من المهاجرين حتى نزل بذي قار وكتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم فجاءه منهم ستة آلاف رجل وكانت الوقعة بالخريبة [1] يوم الخمسين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج واسم ذلك الجمل عسكر فقال عليّ عم لا تبدءوهم بالقتال حتى يقتلوا منكم وإن هزموا فلا تأخذوا من أموالهم شيئاً ولا تجهزوا [2] على جريح ولا تتبعوا مدبراً ومن ألقى سلاحه
__________
[1] . بالحرمةMS.
[2] . تجهذوا MS.
(5/212)
________________________________________
فهو آمن فقتلوا من أصحاب علي ستة وشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير فجاء حتى وقف قال له علي ما جاء بك قال ما أراك لهذا الأمر أهلاً قال له أتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقاتلنك ابن عمتك وهو لك ظالم فانصرف الزبير فجاءه ابنه عبد الله بن الزبير وحثه واحفظه حتى عاد فوقف في الصف ثم سار علي حتى أتى طلحة فقال جئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبأت عرسك في بيتك واستعرت الحرب فقال علي أيكم يعرض هذا المصحف عليهم ويقول هذا بيننا وبينكم فأخذه فتى شاب وتقدم فقطعوا يده وأخذه بيده اليسرى ثم تقدم علي فناشدهم الله عز وجلّ في دمه ودمهم فأبوا إلّا القتال وارتجزت بنوا ضبّة [رجز]
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننزل بالموت إذا الموت نزل
ننعي ابن عفان بأطراف [1] الأسل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل
وارتجزت امرأة منهم [رجز]
يا رب فاعقل لعلي جمله ... ولا تبارك في بعير حمله
__________
[1] . باطرف MS.
(5/213)
________________________________________
وكان ابن عتّاب يقول [رجز]
أنا ابن عتاب وسيفي ولول [1] ... والموت دون الجمل المجلل
فحمل علي عليهم فانكشفوا وولى الزبير فتبعه عمار بن ياسر وقال يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أراك شككت قال هو ذاك قال يغفر الله لك فانطلق حتى أتى وادي السباع وولى طلحة ظهره فرماه مروان بن الحكم بسهم ومروان منهزم فشك ساقه بساقه الأخرى فقتله وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك أحد قتلة أبيك وقتل سبعون على زمام الجمل يأخذه واحد بعد واحد وقد شكت السهام الهودج حتى صار كأنه جناح نسر فقال عليّ عم ما أراكم يقاتلكم غير هذا الهودج فقال عمار لمحمد بن أبي بكر عليك مقدمه حتى تكون أنت تلقاها وعطف عمار على مؤخّر الجمل عن [2] وهذا الناس مكانه حتى وقف عليه وقال لمحمّد بن أبى بكر انظر أحيّة هي أم لا فأدخل محمد رأسه في الهودج [F؟ 195 v؟] فقالت من هذا الذي أطلع على حرمة رسول
__________
[1] . كذا كان، Marge: ولوكMS.
[2] . كذا في الأصل Lacune enmarge:
(5/214)
________________________________________
الله صله فقال محمّد هو أبغض أهلك إليك ثم أخرج رأسه وقال ما أصابها إلّا خدش بساعدها فقال علي صدق رسول الله صله ثم قال يا هذه استفززت الناس وألبت بينهم في كلام كثير فقالت يا ابن ابى طالب إذا ملكت [1] فاسجح وجاء ابن عباس فقال إنما سميت أم المؤمنين بنا قالت نعم قال أولسنا أولياء زوجك قالت بلى قال فلم خرجت بغير إذننا قالت قضاء وأمر وأمر حذيفة إلى المدينة وقد روينا أنها قالت لو علمت أن يكون قتال ما حضرت وإنما أردت أن أصلح بين الناس وبكت حتى كف بصرها وكانت تقول ليتني كنت نسياً منسياً ولم أحضر الجمل وبعث الزبير إلى الأحنف بن قيس وكان اعتزل الفريقين يخبره بمكانه فسمع به عمرو بن جرموز فأتاه فلما رآه الزبير [2] وقام إلى الصلاة فأتاه ابن جرموز من ورائه فضربه بسيفه فقتله وجاء بخاتمه الى عليّ عم فقال عليّ بشّر قاتل ابن صفيّة
__________
I.16.Ibn -el -Athir ,t.III ,p.216.Freytag ,Arab.Proo ,t.II.p.630.Meidani ,t.II ,p.198. [1] بن corriged apresTabari ,I ,p.3186 بن مللتMS.
[2] . كذا في الأصل Lacune.enmarge:
(5/215)
________________________________________
بالنار [1] وإنما قال ذلك والله أعلم لأن الزبير كان راجع وتاب والباغي إذا ولى حرم دمه وأيضاً فإنه غدر به حيث آمنه ثمّ قتله ويروى أبيات لابن جرموز هذا منها [متقارب]
لسيان عندي قتل الزبير ... وضرطة عير بذي الجحفة
ويقال أنه قتل في وقعة الجمل اثني عشر ألفاً والله أعلم ودخل علي البصرة وخطبهم فقال يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة يا تباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم رقاق وأعمالكم نفاق وماؤكم زعاق ثم ولاها عبد الله بن العباس بحر الأمة وولى مصر قيس بن سعد بن عبادة وولى خراجها ماهوى دهقان مرو قاتل يزدجرد وخرج علي إلى الكوفة وفي وقعة الجمل أشعار وقصائد كثيرة فمنها قول بعضهم [متقارب]
شهدت حروبا وشيبتني ... فلم أر يوماً كيوم الجمل
فليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل
__________
[1] والمذكور في الكتب انه حديث رواه marginalemoderne: علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(5/216)
________________________________________
ذكر صفين
وهو موضع بين العراق والشام وقامت الحرب بين الفريقين أربعين صباحاً قالوا ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه أميراً غير خليفة وبعث علي جرير بن عبد الله البجلي رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة فكتب إليه معاوية إن جعلت لي الشام ومصر طعمة أيام حياتك وإن حضرتك الوفاة لم تجعل لأحد بعدك في عنقي بيعة بايعتك فقال علي عم لم يكن الله عز وجل يراني اتخذ المضلين عضداً وخرج من الكوفة في تسعين ألفاً وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين يسبق علياً إلى شرعة الفرات وأمر أبا الأعور السلمي أن يحميها ويمنع أصحاب علي الماء فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشرعة فأرسل إليه عليّ لا تمنع عباد الله الماء وجرت الرسل والمخاطبات بينهما أياماً ثم ناوشوا القتال أربعين صباحاً كلما وقدت الحرب رفعوا قميص عثمان [F؟ 196 r؟] ويقول [1] معاوية ادعوا لها جوازها [2] حتى قتل سبعون ألفاً خمسة وعشرون ألفاً من أهل العراق وخمسة
__________
[1] . ويقالMS.
[2] . كذا وجدت في النسخة Enmarge:
(5/217)
________________________________________
وأربعون ألفاً من أهل الشام وكان علي يخرج كل يوم خيلاً قالوا فخرج يوماً عبيد الله بن عمر وكان هرب إلى معاوية خوفاً من قصاص علي وهو يقول [رجز]
أنا عبيد الله ينميني عمر ... خير قريش من مضى ومن غبر
حبر رسول الله والشيخ الأغر ... قد أبطأت في قصر عثمان مضر
والرّبعيّون فلا اسقوا المطر
فناداه علي على ماذا تقاتلني فو الله لو كان أبوك ما قاتلني قال طلبا بدم عثمان بن عفان قال علي عم والله يطلبك بدم الهرمزان فخرج إليه الأشتر النخعي وهو يقول [رجز]
إني أنا الأشتر معروف الشتر ... إني أنا الأفعى العراقي الذكر
وأنت من خير قريش من نفر ... هذر مشائيم من أولاد عمر
فانصرف عبيد الله وكره مبارزته ثم قتل بعد ذلك وخرج عمار فقتله أبو عامر العاملي وقد ذكرت في فصل الصحابة قصته وقيل فيه [بسيط]
يا للرجال لعين دمعها جاري ... قد هاج حزني أبو اليقظان عمار
(5/218)
________________________________________
قال النبي له تقتلك شرذمة ... سيطت لحومهم بالبغي فجار
فاليوم يعلم أهل الشام أنهم ... أصحاب تلك وفيها الخزي والعار
فلما قتل عمار انتبه الناس وكادوا يختلفون على معاوية فقال معاوية إنما قتله علي حيث عرضه للقتل ثم خرج علي فقال علام يقتل الناس بيني وبينك أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له فقال عمرو بن العاص له أنصفك والله يا معاوية فقال معاوية تعلم والله أنه لم يبارزه أحد إلا قتله فيزعم قوم أن معاوية قال فابرز أنت يا عمرو فلبس مدرعة ذات فرجين من قدامها وورائها وبارز علياً فلما حمل عليه وتمكن من ضربه رفع عمرو رجله فبدت عورته فيصرف عنه علي وجهه ويتركه [1] قالوا وخرج يوماً علي في كتيبة وعلى مقدمته الأشتر النخعي فصدقوهم القتال حتى لم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض وقتلوا منهم جماعة كثيرة وكسفت الشمس وأشرف عليّ عم على الفتح فقال عمرو لمعاوية إني لأعلم كلمة لو قلتها لاستقام لك الأمر أفتجعل مصر لي طعمة فقال قد أطعمتك قال مرهم
__________
[1] هذا كلام لا يصدقه العقل ولم نجده في marginalemoderne: ما سوى هذا الكتاب في كتب التاريخ وفيه يشوب التعصّب،
(5/219)
________________________________________
فلينشروا المصاحف ففعلوا ونادى ابن [1] يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه فقالوا قد أنصفك معاوية فقال عليّ عم ويحكم هذا مكر انّما قاتلناهم ليدينوا بحكم كتاب الله قالوا لا بدّ لنا من الموادعة والإجابة إلى كتاب الله وكان ناشدهم [F؟ 196 v؟] في ذلك الأشعث بن قيس وهو يقول [طويل]
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا ... عليها كتاب الله خير قرآن
ونادوا عليّا يا ابن عمّ محمد ... أما تتقي أن يهلك الثقلان
قال عليّ عم هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا فاختار أهل الشام عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعريّ فقال عليّ عم هذا ابن عباس فقال الأشعث بن قيس لا نرضى به والله لا يحكم فينا مضري أبداً فقال الأحنف إن أبا موسى رجل قرى بالقعر اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث تحب فلم يرض به أهل اليمن وفيه يقول الشاعر [بسيط]
__________
[1] . كذا في الأصل Lacune ,enmarge:
(5/220)
________________________________________
لو كان للقوم يعصون به ... عند الخطوب رموكم بابن عباس
لكن رموكم بوعر من ذوي يمن ... لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة غير الفرقة فإن فعلا غير ذلك فلا حكم لهما وصيروا الأجل شهر رمضان على أن يجتمع الحكمان في موضع عدلٍ بين الكوفة والشام ويحكما بذلك القضية [فخرج] الأشعث بن قيس وجعل يقرءها على الناس فمر به عروة بن أدية التميمي فسل سيفه وضرب به عجز دابته وقال تحكمون الرجال ولا حكم إلا للَّه وفيه يقول الشاعر [خفيف]
أعلى الأشعث المعصّب بالتّاج ... شهرت السلاح يا ابن أدية
ذكر خروج الخوارج على علي كرم الله وجهه
وأمر علي بالرحيل من صفين فما ارتحلوا حتى فشا فيهم التحكيم ورحل معاوية إلى الشام وقد أصاب ما أراد من إيقاع الخلاف والفرقة بين أصحاب على عم فلما دخل علي الكوفة اعتزله اثنا عشر ألفاً من القراء وزالوا براياتهم حتى نزلوا حروراء وهي قرية من السواد وأمروا
(5/221)
________________________________________
على القتال شبث [1] بن ربعى وعلى الصلاة عبد الله بن الكوّاء فناظرهم على عم ستة أشهر وهم ينادونه جزعت من البلية ورضيت بالقضية وقبلت الدنية لا تحكم إلا الله عزّ وجلّ فيقول على عم انتظر بكم حكم الله فيقولون لئن أشركت ليحبطن عملك فيقول فاصبر إن وعد الله حق ثم بعث علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان يدعونهم إلى الجماعة فقال علي أنا موادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله عز وجل لعلنا نصطلح فمادّوه تسعة عشر ليلة ثم قال ابعثوا إلى خطباء يقومون بحجتكم فبعثوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أكن أحرصكم على هذه القضية والتحكيم ولكنكم وهنتم في القتال وتفرقتم علي ودعاني القوم إلى كتاب الله عز وجل فخشيت أن يتأولوا على قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً من الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ 3: 23 قالت [F؟ 197 r؟] خطباء الحرورية دعوتنا إلى كتاب الله عزّ وجلّ فأجبناك حتّى قتلنا وقتلنا بالجمل وصفين ثم شككت في أمرك وحكّمت عدوّك فنحن على أمرك الّذي تركت وأنت على
__________
[1] . شبيب MS.
(5/222)
________________________________________
غيره ولا نرجع إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فقال معاذ الله أن أشهد على نفسي بالضلالة وبنا هداكم الله عز وجل واستنقذكم من الضلالة وإنما حكمت الحكمين أن يحكما بكتاب الله عز وجل والسنة الجامعة غير المفرقة فإن حكما بغير ذلك لم يكن علي ولا عليكم وإنما تقع القضية في عام قابل فقالوا نخشى أن يحدث أبو موسى شيئاً يكون كفراً قال فلا تكفّوا وأنتم العام مخافة كفر عام قابل فرجع بعضهم إلى الجماعة ثم بعث إليهم ابن عباس رضي الله عنه فقال ما نقمتم على ابن عمّ رسول الله قالوا ثلث خصال إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله والله يقول إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ 6: 57 والأخرى أنه غير اسمه من إمارة المؤمنين وإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين والثالثة أنه قتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا كفّارا حلّ [؟] يهم وإن كانوا مؤمنين فلم قتلتم فقال ابن عباس رضي الله عنه أما قولكم [1] حكم الرجال في دين الله فإن الله عز وجل قد حكم في أرنب قيمته ربع درهم مسلمين عدلين وحكم في نشوز امرأة مسلمين عدلين فأناشدكم الله عز وجل أحكم الرجال في أرنب أفضل أم حكمهم في دماء الأمة وإصلاح
__________
[1] . قوله MS.
(5/223)
________________________________________
ذات البين وأما قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فإن الله تعالى يقول النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ 33: 6 فهل كنتم تسبون أمكم وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وأما قولكم أنه أخرج اسمه من إمارة المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج اسمه يوم الحديبيّة من النبوّة والله لرسول الله أفضل من علي فرجع منهم ألفان مع عبد الله بن الكواء وأمر الباقون عبد الله بن وهب الراسبي عليهم وأخذوا في الفساد فقال عليّ عم دعوهم حتى يأخذوا مالاً ويسفكوا دماً وكان يقول أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فالناكثون أصحاب الجمل والقاسطون أصحاب صفّين والمارقون الخوارج فوثبت الخوارج على عبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن امرأته وقتلوا نسوة وولداناً فقال لهم علي ادفعوا إلينا قتلة إخواننا وأنا تارككم فثاروا به وناوشوه القتال فقال علي عم أن يغلب منهم عشرة وأن يقتل منهم عشرة فكان كذلك وهو يوم النهروان بموضع يقال له رميلة الدسكرة وقتل المخدج ذو الثدية وقد ذكرت هذه القصة في فصل مقالات أهل الإسلام فذكر قوم أنه قتل يوم النهروان أربعة آلاف وقيل جملة من قتل علي من الخوارج
(5/224)
________________________________________
بالنهروان وغيره ستون ألفاً فهذا ما كان من أمر الخوارج وقد قال السيد الحميري [بسيط]
إني أدين بما دان الوصي به ... يوم الخريبة [1] من قتل المضلين
وما به دان يوم النهر دنت به ... وشاركت كفه كفي بصفينا
[F؟ 197 v؟] تلك الدماء معاً يا رب في عنقي ... ثم اسقني مثلها آمين آمينا
خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
ولما قتل عثمان رضي الله عنه بويع عليّ عم بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع له أهل البصرة وأهل الكوفة مع أبي موسى الأشعري وبايع طلحة والزبير بالمدينة ولم يبق أحد إلا بايعه إلا معاوية بالشام في أهلها ثم نكث طلحة والزبير وخرجا بعائشة إلى البصرة فسار اليهم عليّ عم فقاتلهم وهي وقعة الجمل ثم سار إلى أهل الشام بصفين ثم حكموا الحكمين وانصرفوا وخرجت عليهم الخوارج فقتلهم بالنهروان وكان علي بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى مصر والياً عليها فأجهض معاوية بدهائه ومكايدته [2] ولم يكن لعمرو بن
__________
[1] . الحرمةMS.
[2] . مكادته MS.
(5/225)
________________________________________
العاص التوصّل الهيا وقد أطعمها إياه معاوية عند تعليمهم التحكيم فاحتالوا في إزالة قيس عنها وذلك أن معاوية كتب إلى بعض بني [أمية] [1] أن جزى الله قيس بن سعد عنّا خيراً فإنه قد كف عن إخواننا من أهل مصر الذين قاتلوا في دم عثمان واكتموا ذلك علياً فإني أخاف إن بلغه ذلك عزله فشاع ذلك في الناس فقالوا بدّل قيس قال عليّ عم معاذ الله قيس لا يبدل فما زالوا به حتى كتب إليه أن اقدم فعلم قيس أنه مكر من معاوية فقال لولا الكذب لمكرت بمعاوية مكراً يدخل عليه بيته وأقبل على علي فبعث علي الأشتر النخعي مكانه فلما انتهى إلى عريش كتب معاوية عليه اللعنة إلى دهقان عريش إن أنت قتلت الأشتر فلك خراجه عشرين سنة فأخرج له سويقاً وجعل فيه سماً فلما شربه الأشتر يبس مكانه فقال معاوية لما بلغه ما أبردها على الفؤاد إن للَّه جنودا من عسل وبلغ الخبر عليّا عم فبعث محمد بن أبي بكر إلى مصر مكانه وبعث معاوية عمرو بن العاص إليها فاقتتلا [2] بالمسناة وقتل محمد بن أبي بكر وجعلوا جثته في جيفة حمار وأحرقوه بالنار،،،
__________
Suppleed ,apresEl -Kindi ,Goter andJudgesofEgypt.ed.RhuvonGuest ,p.22. [1]
[2] . فاقتلا MS.
(5/226)
________________________________________
ذكر الحكمين
وكان ذلك بعد صفين بثمانية أشهر واجتمع أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص للتحكيم بموضع يقال له دومة الجندل بين مكة والكوفة والشام وأحضروا جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة في صلحاء أهل المدينة وبعث علي ابن عباس من الكوفة في جماعة فقال ابن عباس لأبي موسى أنك قد رميت بحجر الأرض وداهية العرب فمهما نسيت فلا تنس أن علياً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وليست فيه خصلة واحدة تباعده من الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تدانيه من الخلافة فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطاً وقال عمرو يجب أن لا نقول شيئاً [F؟ 198 r؟] إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه فدعيا بكاتب وكان قال له عمرو قبل ذلك ابدأ باسمي فلما أخذ الكاتب الصحيفة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم عمرو فقال له عمرو أمحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بالتقديم وكانت خديعة منه ثم قال ما نقول يا أبا موسى في قتل عثمان قال قتل والله مظلوماً قال عمرو أكتب يا غلام ثم قال يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن
(5/227)
________________________________________
الدماء وإبقاء الذماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية فإن رأيت أن نخرجهما ويستخلف على الأمة من يرضى المسلمون به فإن هذا أمانة عظيمة في رقابنا قال لا بأس بذلك قال عمرو أكتب يا غلام ثم ختما على ذلك الكتاب وقاما ذلك اليوم وقد تطاول النهار وسيم الكلام وقد ظفر عمرو بما أراد من إقرار أبي موسى بقتل عثمان ظلماً وإخراج علي ومعاوية من الأمر فلما كان من الغد وقعدا للنظر قال عمرو يا أبا موسى قد أخرجنا علياً ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت قال أسمي الحسن بن علي قال عمرو تراه تخرج أباه من الأمر وتجلس مكانه ابنه قال فعبد الله بن عمر قال هو أورع من أن يدخل في شيء من هذا وسمى أبو موسى عدة لا يرضيهم عمرو ثم قال سم أنت يا أبا عبد الله قال معاوية بن أبي سفيان قال ما هو أهل [1] لذلك فابني عبد الله بن عمرو فعرف أبو موسى أنه يتلعب به فقال أفعلتها لعنك الله إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ 7: 176 أو تتركه يلهث فقال له عمرو بل أنت لعنك الله إنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً 62: 5 ثم [قال] عمرو انّ هذا قد خلع صاحبه وأخرجه عمرو خاتمه وأنا
__________
[1] . أهلا MS.
(5/228)
________________________________________
أيضا خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي ثم أدخل خاتمه في يده الأخرى وقال أدخلت معاوية في الأمر كما أدخلت خاتمي في يدي وقال قوم خلع علياً ولم يدخل معاوية حتى أتى الشام ثم ركب أبو موسى راحلته إلى مكة وركب عمرو الى الشأم وفيه يقول الشاعر [وافر]
أبا موسى بليت وكنت شيخا ... قريب القعر مجرور اللسان
رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس ... بأمر لا تنوء به اليدان
فأعطيت المقادة مستجيبا ... فيا للَّه من شيخ يمان
ولمّا قدم عمرو الشأم ولّى معاوية وبايعوه الناس وبلغ الخبر علياً فقال كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فمن دعا إليها فاقتلوه وعزم على المسير إلى معاوية وبايعه ستون ألفاً على الموت فشغلته الخوارج وقتالهم إلى أن قتل رضوان الله عليه وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي تليها عمّال عليّ عم وشن الغارات وقتل الرجال ونهب الأموال وبعث بسر بن أرطاة إلى المدينة وعلى المدينة ابو أيّوب الأنصاريّ فنخّى عنها وصعد بسر المنبر وتوعد أهل المدينة بالقتل حتى أجابوا إلى بيعة معاوية وأتى مكّة
(5/229)
________________________________________
وبها عبد الله بن العباس فهابه وخرج نحو علي وقتل بسر جماعة من شيعة عليّ عم وأخذ ابنين صغيرين لعبد الله بن عباس فقتلهما في حجر أمهما [1] وفيهما تقول أمهما [بسيط]
[F؟ 198 v؟] ها من أحس بنيني اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بنيني اللذين هما ... سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف
نبيت بسراً وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الكذب الذي وصفوا
وبلغ الخبر علياً فبعث في إثره جارية [2] بن قدامة ففاته ولم يدركه وكان لبسر هذا ابنان بأوطاس فخرج إليهما رجل من قريش فقتلهما وقال فيها [بسيط]
ما قتلتهما ظلما فقد شرفت ... من صاحبيك قناتي دون أوطاس
فاشرب بكأس ذوي ثكل كما شربت ... أمّ الصّبيّين أو ذاق ابن عبّاس
مقتل عليّ عم
قالوا تعاقد ثلاثة نفر من الخوارج على قتل علي رضي الله عنه ومعاوية وعمرو بن العاص منهم عبد الرحمن بن ملجم عليه
__________
[1] . أمّهاMS.
[2] . خارجة MS.
(5/230)
________________________________________
لعائن الله تترى مرة بعد أخرى قال أنا أقتل علياً والبرك [1] قال أنا أقتل معاوية عليه اللعنة وداود مولى لبني العنبر قال أنا أقتل عمرو بن العاص فاجتمعوا بمكة وشروا أنفسهم على أن يريحوا العباد من أئمة الضلال ومضوا لطيتهم فأما داود فأتى مصر ودخل المسجد وقام في الصلاة فخرج خارجة بن حذافة وكان على شرطة عمرو وعمرو يشتكي فضربه داود فقتله وهو ظنه عمراً فقال عمرو أردت عمراً والله يريد خارجة فذهبت مثلا وأخذوا داود به فقتل وأما البرك [1] واسمه الحجاج فإنه مضى إلى الشام ودخل المسجد فخرج معاوية فافتتح الصلاة فضربه البرك [1] وكان معاوية عظيم العجز فأصابت الضربة فقطعت منه عرقاً انقطع منه الولد فأخذ البرك [1] فقطعت يداه ورجلاه وخلي عنه فعاش وقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له فلما كان في أيام زياد بن أبيه أخذه فقال يولد لك ولم يولد لمعاوية فضرب عنقه وأما ابن ملجم عليه لعنة الله فإنه أتى الكوفة وجعل يختلف الى عليّ عم وعلي يلاطفه ويواصله ويتوسم فيه الشر وفيه يقول [وافر]
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: البدء والتاريخ

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
قالوا وشعف ابن ملجم عليه اللعنة بامرأة يقال لها قطام من الخوارج فخطبها فقالت الصداق قتل علي وكذا وكذا وكان قتل أباها وأخاها بالنهروان فضمن لها ذلك وسم سيفه وشحذه وجاء فبات تلك الليلة بالمسجد هو وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال لما أصبح اليوم الذي ضربه الرجل فيه فقال لقد سنخ [1] الى الليلة النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك قال ادع الله أن يريحك منهم قالوا ودخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وقال له قم فما أراك إلا الذي أظنه وافتتح ركعتي الفجر فأتاه ابن ملجم عليه لعائن الله فضربه على صلعته حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم [F؟ 199 r؟] يده وقال أشقى الناس أحيمر ثمود والذي يخضب هذه من هذه وروي أنه كان ضربه عليه عمرو بن عبد ودٍ يوم الخندق ولم يبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم فثار الناس إليه وقبضوا عليه فقال علي لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأياً وإن متّ
__________
[1] . كذا Marge:
(5/232)
________________________________________
فشأنكم به فعاش ثلاثة أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان وهو اليوم الّذي أوحى فيه الى النبيّ صله واليوم الذي فتح الله عليه بدراً فقتل ابن ملجم عليه لعنة الله ودفن علي رضي الله عنه واختلفوا أين دفن فقال قوم دفن بالغري وقال قوم دفن بالكوفة وعمي مكانه وقال قوم جعل في تابوت وحمل على بعير يريدون المدينة فأخذه طيِّئ وهم يظنونه مالا فلما رأوا الميت دفنوه عندهم والله اعلم وممّا رثى به عم قول أمّ الهيثم بنت ابى الأسود الدئلي [1] [وافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طراً أجمعينا
رزئنا خير من ركب المطايا ... وخيسها ومن ركب السفينا
وقيل في ابن ملجم وقصّته [طويل]
فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام بين غير مبهم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل عليّ بالحسام السمّم [2]
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
__________
[1] . الدؤلىّMS.
[2] . المصمّم MS.
(5/233)
________________________________________
ويقول عمران بن حطان في ابن ملجم لعنهما الله [بسيط]
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
وروى أنّ عليّا عم كان يقنت على معاوية إلى أن مات ومعاوية يلعن علياً وولده وكتب الوليد بن عقبة الفاسق إلى معاوية يهنئه بقتل علي رضوان الله عليه [وافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم [1]
قطعت الدهر كالسدم [2] المعنى ... تهدر في دمشق فما تريم [3]
ليهنئك الإمارة كل ركب ... بأنضاء العراق لها رسيم
فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم [4] الأديم
وكانت خلافة عليّ عم خمس سنين لم يتفرغ إلى أن يحج بنفسه شغلته الحروب،،،
__________
[1] . ثقة مليمMS.
[2] . 119 بن corriged ,apresleLisan ,VII بن كالندمMS.
idem. [3] بن يريمMS.
[4] . حلم MS.
(5/234)
________________________________________
خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما
ثم بويع الحسن بن علي رضي الله عنهما بالكوفة وبويع معاوية بالشام في مسجد إيليا [1] فقدّم الحسن قيس ابن سعد في اثني عشر ألفاً للقاء معاوية وجاء معاوية [F؟ 199 v؟] حتى نزل جسر منبج وخرج الحسن حتى ساباط المدائن في أربعين ألفاً قد بايعوا على الموت وأحبوه أشد من حبهم لأبيه فأغذ السير حتى إلى مسكن من أرض الكوفة في عشر ليالٍ ورجلان يقرءان القرآن عن يمينه وعن شماله وفيه يقول كعب بن جعيل [2] [بسيط]
من جسر منبج أضحى غب عاشره ... في نخل مسكن تتلا حوله السور
وقدم معاوية بسر بن أرطاة فكانت بينه وبين قيس مناوشة ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن قالوا ونظر الحسن ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعة هذا الأمر وأوزاره فقال له الحسين أنشدك الله أن تكون [3] أوّل من عاب أباه ورغب
__________
[1] . إيلياMS.
[2] . جميلMS.
[3] . يكون MS.
(5/235)
________________________________________
عن رأيه فقال الحسن لتتابعني [1] على ما أقول أو لأشدّنّك في الحديد حتى أفرغ منه فقال له الحسين فشأنك به وإني لكاره فقام الحسن رضي الله عنه خطيبا فذكر رأيه وإيثاره السلامة فقال الناس هو خالع نفسه لمعاوية فشق عليهم ذلك وقد بايعوه على الموت فثاروا به وقطعوا عليه كلامه وخرقوا عليه سرادقه وطعنه رجل في فخذه طعنة أشوته وانصرفوا عنه إلى الكوفة فحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف دمه فعولج وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه فكتب إليه معاوية أما بعد فأنت أولى بهذا الأمر وأحق به لقرابتك وكذا وكذا ولو علمت أنك أضبط له وأحوط على حريم هذه الأمة وأكيد للعدو لبايعتك فاسأل ما شئت وبعث إليه بصحيفة بيضاء مختومة في أسفلها أن اكتب فيها ما شئت فكتب الحسن أموالاً وضياعاً وأمانا لشيعة علي وأشهد على ذلك شهوداً من الصحابة وكتب في تسليم الأمر كتاباً على أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء [2] الماضين وأن لا يعهد بعده إلى أحد ويكون الأمر شورى وأصحاب علي آمنين حيثما كانوا وقيس
__________
[1] . ليتابعنىMS.
[2] . الصالحين otationmarginale:
(5/236)
________________________________________
ابن سعد نازل وعلى منازلته عازم فبعث إليه معاوية على طاعة من تنازعني وقد بايعني صاحبك وبعث إليه بصحيفة بيضاء ووضع خاتمه أسفلها وقال سل ما شئت فلم يسئل قيس غير الأمان له ولمن معه فآمنهم وانصرفوا والتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة فدخلا الكوفة معاً ثم قال يا أبا محمد نعرض به لقد جدت بشيءٍ لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم وأعلم الناس ذلك فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لو طلبتم ما بين جابلق إلى جابلص [1] رجلاً جده رسول الله ما وجدتموه غيري وغير أخي وأن الله تعالى هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن معاوية نازعني حقاً لي دونه فرأيت أن أمنع الناس الحرب وأسلمه إليه وإن لهذا الأمر مدة وتلا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ 21: 111 فلما تلا الحسن هذه الآية خشي معاوية الاختلاف فقال له معاوية اقعد ثم قام خطيبا فقال كنت شروطاً في الفرقة أردت بها نظام الألفة وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا وكل شرط شرطته فهو مردود وكل وعد وعدته فهو تحت قدمي هاتين فقام الحسن فقال إلّا وانّى اخترت
__________
[1] . حاباف الى حاباص MS.
(5/237)
________________________________________
[F؟ 200 r؟] العار على النار لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ 97: 3 وسار إلى المدينة وقام بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة رضوان الله عليه وكانت خلافته خمسة أشهر ويقال ستة أشهر وصحت رواية سفينة عن النبي صله الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك وروى الحسن عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وسيصلح به بين فئتين،،،
تمّ الجزء الخامس
(5/238)
________________________________________
المجلد السادس
الفصل الحادي والعشرون في ولاية بني أمية إلى آخر أيامهم على الاختصار وما كان فيه من فتنة ابن الزبير والمختار بن أبي عبيد
ولاية معاوية بن أبي سفيان
وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة ولما سلم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر بن كريز وولى المدينة مروان بن الحكم وانصرف معاوية إلى الشام وفي هذه السنة افتعل المغيرة كتاباً من معاوية إلى أهل الموسم في الإمارة وحج بالناس فوقف يوم التروية ونحر يوم عرفة خوفاً أن يفطن الناس بكتابه ثم نزع معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة وولاها زياد بن أبيه ثم لما
(6/1)
________________________________________
مات المغيرة بن شعبة جمع له العراقين وهما الكوفة والبصرة وهو أوّل من جمع له العراقان،،،
قصة زياد بن أبيه
قالوا أن معاوية أول من ادعى إلى غير أبيه فادّعى زيادا أخا لما رأى من جلده ونفاذه وزياد هو ابن عبيد من ثقيف وأمه سمية وقد قال الحسن والشعبي أن سرك أن لا تكذب فقل زياد بن أبيه وفيه يقول ابن المفرغ [1] [بسيط]
العبد للعبد لا أصل ولا شرف ... ألوت به ذات أظفارٍ وأنياب
وكان زياد كاتباً للمغيرة بن شعبة ثم كتب لأبي موسى الأشعري ثم كتب لابن عامر ثم كتب لابن عباس ثم كتب لعلي بن أبي طالب عم وكان له من الولد ثلاثة وأربعون منهم عشرون ذكراً وثلاث وعشرون أنثى ومات زياد بالكوفة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة وذلك أنه كان غشوماً ظلوماً هصوماً جبى العراق مائة ألف ألف وجعل يخطب الحجاز ويهدد أهله بالقتل وكتب إلى معاوية إني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة فضم إليه الحجاز فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا
__________
[1] . المقرع MS.
(6/2)
________________________________________
عليه فخرجت في يده الآكلة فشغله عن ذلك وكان يناله من عليّ عم فضربه النقاد [1] ذو الرقبة يعنى الفالج فقتله بالكوفة،،،
ذكر موت المغيرة بن شعبة
وقع الطاعون بالكوفة فهرب المغيرة ابن شعبة ثم لما سكن عاد فطعن فمات فقال اعرابىّ [طويل]
ارسم ديار للمغيرة تعرف ... عليه دواني الإنس والجن تعزف
فإن كنت قد لاقيت هامان بعدنا ... وفرعون فاعلم أن ذا العرش منصف
ومات عمرو بن العاص
بمصر يوم الفطر فصلّى عليه ابنه عبد الله ابن عمرو بن العاص ثم صلى بالناس صلاة العيد وخلف عمرو من المال ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الغلة ما يبلغ ارتفاعها في السنة مائتى ألف دينار ومن الورق ألفي ألف درهم وفيه يقول الشاعر] [F؟ 200 v؟] طويل]
ألم تر أن الدهر أذكى عيونه ... على عمرو السهمي تجبى له مصر
ولم يغن عنه كيده واحتياله ... وحيلته حتى أتيح [2] له الدهر
قالوا وولى معاوية خراسان الحكم بن عمرو الغفاريّ وكانت له
__________
[1] . النعارMS.
[2] . أتيح MS.
(6/3)
________________________________________
صحبة وافتتح جبال الغور ومات بمرو ثم ولاها عبيد الله بن زياد فغزا طخارستان وملكتها فتح خاتون فقاتلها وهزمها وانتهب مملكتها سبعاً ثم صارت إلى الصلح فصالحها على مال وخلى لها ملكها ونواحيها ثم غزا ما وراء النهر وأغار على بخارا وغنم منها غنائم كثيرة وعاد إلى البصرة ثم ولاها سعيد بن عثمان بن عفان وغزا ما وراء النهر وصالح أهل سمرقند على أن يدخل باباً من أبوابها ويخرج من الآخر وأخذ منهم رهائن أن لا يغدروا به فدخل وخرج وانصرف بالرهائن وغدر بهم وحملهم الى المدينة وجعل يستعملهم في النخيل والطين وهم أولاد الدهاقين وأرباب النعم فلم يطيقوا ذلك العمل وسئموا عيشهم فوثبوا عليه في حائط له فقتلوه ثم قتلوا أنفسهم بالحبل خنقاً ثم ولاها أسلم بن زرعة وكان غشوماً ظلوماً فأخذ أهل مرو بأن يكفوا عنه نقيق الضفاضع فأخبروه بأن ذلك غير ممكن فضاعف عليهم الخراج مائة ألف درهم وفي أيام معاوية افتتح من الروم روذوس وهو على يومين من القسطنطينية وأقام المسلمون بها سبع سنين وافتتح من خراسان سمرقند وكش ونسف وبخارا وافتتح الربيع بن زياد الحارثي بلخ وما يليها وكان والياً من عند معاوية
(6/4)
________________________________________
فمات بمرو فلما حج معاوية جاءه الحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم وسألوه أن يفي لهم بما ضمن فقال أما ترضون يا بني هاشم أن نوفر عليكم دماءكم وأنتم قتلة عثمان ولم يعطهم مما في الصحيفة شيئاً،،،
وفاة الحسن بن علي رضي الله عنهما
وتوفي الحسن في سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين [سنة] واختلفوا في سبب موته فزعم قوم أنه زج ظهر قدمه في الطواف بزجٍ مسمومٍ وقال آخرون أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس بأن تسمّ أحسن ويزوجها يزيد فسمته وقتلته فقال لها معاوية إن يزيد منا بمكان [1] وكيف يصلح له من لا يصلح لابن رسول الله وعوضها منه مائة ألف درهم وفي أيام معاوية ماتت عائشة رضي الله عنها وأم سلمة وأبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وأبو أيوب الأنصاري بالقسطنطينية وكان معاوية قد اذكى العيون على شيعة على عم يقتلهم أين أصابهم فقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق في جملة من قتل وقال سعيد بن المسيب أن معاوية أول من غير قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من خطب قاعداً لأنه كان
__________
[1] . كذا وكذا Notemarginale:
(6/5)
________________________________________
بطيناً بادناً وأول من قدم الخطبة على الصلاة [1] خشي أن يتفرق الناس عنه قبل أن يقول ما بدا له وأول من نصب المحراب في المسجد وتوفي وله من الأموال التي استصفاها من مال كسرى وقيصر خمسون [2] ألف ألف درهم،،،
ذكر أخذ البيعة ليزيد بن معاوية
ثم دعا الناس إلى بيعة يزيد فأول من بايع يزيد معاوية وكتب إلى مروان بن الحكم بأخذ بيعة أهل المدينة ليزيد عليه اللعنة فغضب مروان إذ لم يجعل إليه الأمر فسار إلى الشام فكلمه وجعله ولي عهد يزيد بعده [F؟ 201 r؟] ورده إلى المدينة فامتنع أهل المدينة من بيعته فجاء معاوية حاجاً في ألف فارس إلى المدينة وتلقاه الحسين وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير فسلموا عليه فلم يرد جواب سلامهم وأغلظ بهم في القول وعنف وذلك حيلة منه فتوجه القوم إلى مكة لما رأوا من جفائه ودخل معاوية المدينة ولم يبق بها أحد لم يبايعه وأخذ بيعة أهلها ليزيد وفرّق فيهم
__________
[1] وصلاة العيد وإلّا فهي مقدّمة على.marginalemoderne: صلاة الجمعة
[2] . خمسين MS.
(6/6)
________________________________________
أموالاً عظيمةً ثم خرج إلى مكة فتلقاه الحسين بن علي فلما وقع بصره عليه قال مرحباً بابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة دابةً لابن عبد الله ثم طلع عليه عبد الله بن الزبير فقال مرحباً بابن حواري رسول الله وابن عمته دابةً لأبي خبيب ثم كذلك كلما طلع عليه طالع حياه وأمر له بدابةٍ وصلةٍ ثم دخل مكة وهداياه وجوائزه يروح عليهم ويغدو حتى أنماهم الأموال ثم أمر برواحله فعلقت بباب المسجد وجمع الناس وأمر بصاحب حرسه أن يقيم على رأس كل رجل من الأشراف رجلاً بالسيف وقال إن ذهب واحد منهم إلى أن يراجعني في كلامي فاضربوا عنقه ثم صعد المنبر وخطب فقال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ولا يبتز [1] أمر دونهم ولا يقضى أمر عن غير مشورتهم وقد بايعوا يزيد فبايعوه بسم الله فأمّا الأشراف فلم يمكنهم تكذيبه ومراجعته وأما سائر الناس فلا جرأة لهم على الكلام ولا علم لهم بشيء مما يقول فأخذ البيعة وركب رواحله وضرب إلى الشام وكان يقول لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وفيه
__________
[1] . 22. 1 بن corriged ,apresIbn -el -Athir ,Chronicon ,t.III ,P.423 بن تبيّن MS.
(6/7)
________________________________________
يقول بعضهم [وافر]
فإن تأتوا [1] برملة أو بهند ... نبايعها [2] أميرة مؤمنينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى ... بنوه بعده متناسقينا [3]
خشينا الغيظ حتى لو سقينا ... دماء بنى أميّة ما شفينا
ومات معاوية بدمشق سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة وكان رجلاً طوالاً جسيماً بادناً أبيض جميل الوجه قبيح الفعال إذا ضحك انقلبت شفته العلياء وبايع أهل الشام يزيد بن معاوية على الوفاء بما أخذ له معاوية من بيعتهم،،،
بيعة يزيد بن معاوية عليه اللعنة
قالوا مات معاوية وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعلى العراق عبيد الله بن زياد فلما ورد نعي معاوية قال مروان بن الحكم للوليد بن عتبة [4] أبعث إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما فاستدعاهما في جوف الليل ونعى اليهما معاوية
__________
[1] .؟ أتواMS.
[2] . يبايعهاMS.
[3] . متنافيناMS.
[4] . عقبة MS.
(6/8)
________________________________________
وأخذهما بالبيعة ليزيد فقالا حتى نصبح وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا أن يبايعا وبلغ أهل الكوفة تلكؤ الحسين في بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم وبعثوا بحمل بعير وكتبوا البيعة فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليأخذ البيعة من أهلها فجاء حتى نزل على هانئ بن عروة واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين وخرج [F؟ 201 V؟] الحسين بأهله وولده وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد عليه اللعنة وهو بالبصرة فهم إلى الكوفة فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل قصره وأغلق بابه فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن المسلم بن عقيل بعث عبيد الله بن زياد خيلاً في خفية فقبضوا على مسلم وعلى هانئ ورفعوا مسلما بين شرف القصر وقتل ادنا من العضادة ثم ضربوا عنقه وفيه يقول [طويل]
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل
ترى رجلاً قد جدع السيف أنفه ... وآخر يهوي من طمارٍ قتيل
ترى جسداً قد غير الشمس [1] لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل
__________
[1] . الموت rectionmarginale:
(6/9)
________________________________________
مقتل أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما
ولما بلغ الحسين قتل مسلم بن عقيل هم بالرجوع إلى المدينة فبعث إليه عبد الله بن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس فلقي الحسين بزبالة فقال له الحسين لم آتكم حتى انتهت إلي كتبكم فإن كان رأيكم على غير ما نطقت به كتبكم انصرفت فقال الحرّ ابن يزيد إني لم أؤمر بقتالك ولكن أمرت أن لا أفارقك حتى تقدم الكوفة فإذا أتيت فخذ طريقاً يدخلك الكوفة ولا نزول إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد فانثنى الحسين عن طريق العذيب والحر بن زياد يسايره حتى انتهى إلى الغاضرية فنزل بها وهو يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة إحدى وستين وقدم عليه يوم الجمعة عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف وزعم قوم أن عبيد الله بن زياد قال له إن قتلت الحسين فلك عمل الري وبعث معه بشر بن ذي الجوشن وقال إن لم يقتله فاقتله وأنت على الناس فنزلوا بين نهري كربلا وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء أن يشربوا فقال الحسين لعمر ابن سعد اكتب إلى صاحبك فاعرض أن أرجع إلى الموضع الذي أقبلت منه أو آتي ثغراً من ثغور المسلمين إلى أن ألحق
(6/10)
________________________________________
باللَّه عز وجل أو يبعث بي إلى يزيد بن معاوية فيرى في رأيه فإن الرحم تمنعه قتلي فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بذلك فلم يقبل من ذلك شيئاً وقال لا إلا أن ينزل على حكمي فقال الحسين والله لا انزل على حكم ابن مرجانة أبداً يعني عبيد الله بن زياد وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنساناً من أهل بيته وانحاز اليه الحرّ التميميّ تائباً من ذنبه فقاتل معه فقتل الحسين عطشان وقتل معه سبعة من ولد علي عم وثلاثة من ولد الحسين وتركوا علي بن الحسين وهو علي الأصغر لأنه كان مريضاً فمنه عقب الحسين عم إلى اليوم وقتلوا من أصحابه سبعة وثمانين إنسانا وزعم قوم ان الحسين رضي الله عنه قتل بعد ما قتل منهم عدة ولولا الضعف الذي أدركه من العطش لكان يأتي على أكثرهم قالوا فرماه الحصين بن تميم في حنكه وضرب زرعة بن شريك كفه وطعنه سنان بن أنس بالرمح ثم نزل فاجتز رأسه وأوطأ الخيل جثته [F؟ 202 r؟] وساقوا علي بن الحسين مع نسائه وبناته إلى عبيد الله بن زياد فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول ما رأيت مثل حسن هذا الوجه فقط فقال أنس
(6/11)
________________________________________
ابن مالك أما أنه كان يشبه النبي صلى الله عليه ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية فذكر أن يزيد أمر بنسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الأسارى لينظر الناس إليهن ووضع رأسه بين يديه وجعل ينكت بالقضيب في وجهه وهو يقول [رمل]
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاً ... ولقالوا يا يزيد لا تسل
فقام أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه فقال أما والله لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله صلّى الله عليه يرشفه وقتل الحسين عم سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وكان بلغ من السن ثمانياً وخمسين سنة وكان يخضب بالسواد رضي الله عنه ثم بعث يزيد عليه اللعنة بأهله وبناته الى المدينة وورثته ابنة عقيل بن أبى طالب [بسيط]
ماذا تقولون أن قال المليك لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدمي
قال وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين في نهارها هاتفا
(6/12)
________________________________________
يهتف [كامل]
مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش ... وجده خير الجدود
واعلم أن للروافض في هذه القصة من الزيادات والتهاويل شيئاً غير قليل وفي مقدار ما بيناه سقط كثير لأن من الناس من ينكر أن يكون يزيد أمر بقتله أو رضي به والله أعلم بذلك،،،
قصة عبد الله بن الزبير بن العوام
وهو ابن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مولود ولد بالمدينة في الإسلام قالوا ولما بويع يزيد تلكأ الحسين وعبد الله بن الزبير عن بيعته ولحقا بمكة فأما الحسين فخرج إلى الكوفة حتى استشهد بكربلاء وأما عبد الله بن الزبير فامتنع بمكة ولاذ بالكعبة ودعا الناس إلى الشورى وجعل يلعن يزيد وسماه الفاسق المتكبر وقال لا يرضى الله بعهد معاوية إلى يزيد وإنما ذاك إلى عامة المسلمين فأجابه الناس إلى ذلك ورأوا الحق فيه وأظهر ابن الزبير التألد والتنسك وجعل يصوم ويصلي حتى أثر فيه ومال الناس إليه وكتب إلى أهل المدينة أن اخرجوا بني أمية من أظهركم فأخرجوهم وبلغ الخبر يزيد فبعث مسلم بن
(6/13)
________________________________________
عقبة المرى في جيش كثيف وجعل يرتجز] [F؟ 202 V؟] رجز]
أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى ... ومرت الخيل على وادي القرى
عشرين ألفا بين كهل وفتى ... أجمع نشوان من القوم ترى
ذكر وقعة الحرة
قال فجاء مسلم بن عقبة فأوقع بالمدينة وقتل أربع آلاف رجل من أفناء الناس وسبعين رجلاً من الأنصار وبقر عن بطون النساء وأباح الحرم وأنهب المدينة ثلاثة أيام وبايعهم على أنه فيء ليزيد وجعل يفعل فيهم ما شاء وكانت الوقعة بالحرة وهي ضاحي المدينة وبتلك سميت الحرة وسموا مسلم بن عقبة مسرف بن عقبة وكان يسمى ابن الزبير الملحد وقد قال محمّد ابن أسلم الساعدىّ [طويل]
فإن يقتلونا يوم حرة واقمٍ ... فنحن على الإسلام أول من قتل
ثم سار مسلم نحو مكة يريد ابن الزبير فطعن بقديد لدعوة أهل المدينة واستخلف على الجيش الحصين بن نمير اليشكري أوصاه يزيد بذلك وقال له يا برذعة الحمار لولا أن أمير المؤمنين أمرني باستخلافك ما استخلفتك فإذا أنا مت فامض بالجيش عني حتى
(6/14)
________________________________________
تواقى الملحد ولا تجعل أذنك قمعاً لقريش فأنهم سحرة بالكلام ولكن عليك إذا وافيت بالوقاف ثم النقاف [1] ثم الانصراف ومات مسرف فسار الحصين حتى أتى مكة وحاصر ابن الزبير أياماً ورمى بالمنجنيق والنفاطات الركن فأحرق الأستار فبعث الله على أصحاب المنجنيق صاعقة فأحرقت منهم بضعة عشر رجلاً وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي بايع ابن الزبير على أن لا ينفرد برأي ولا يقضي أمراً دونه فوجه المختار إلى الحصين وقاتله فردّهم عن مكّة فبينا هم كذلك إذ أتاهم نعي يزيد فانصرفوا إلى الشام وكان يزيد ولى سلم بن زياد بن أبيه خراسان وسجستان فغزا ما وراء النهر وامرأة تملك بخاراً يقال لها خاتون فكتبت [2] إلى طرخان ملك الترك تستمده وتستنجده [3] على أن تزوجه نفسها وجاء طرخان في جيش عظيم من الترك والسغد وناهضهم القتال فهزمهم وغنم من أموالهم وأولادهم ما يفوت الإحصاء وفي سلم يقول يزيد بن معاوية [طويل]
__________
[1] . التقافMS.
[2] . فكتبMS.
[3] . يستمدّه ويستنجده MS.
(6/15)
________________________________________
عتبت على سلم فلما فقدته ... وجربت أقواماً بكيت على سلم
موت يزيد بن معاوية
ولما احتضر يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه وكان ولد يزيد بالماطرون ومات بحوارين [1] وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان ملكه ثلث سنين وثمانية أشهر وذكر أنه تمثل عند موته بهذين البيتين [طويل]
فيا ليتني لم أغن في الناس ساعةً ... ولم أغن في لذات عيش مفاخر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغةٍ ... من العيش حتى صار رهن المقابر
وفيه يقول الشاعر [رجز]
يا أيها القبر بحوارينا [2] ... ضممت شر الناس أجمعينا
[F؟ 203 r؟] ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية
ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد وكان قدرياً لأنه أشخص عمراً المقصوص فعلمه ذلك فدان به وتحققه فلما بايعه الناس قال
__________
[1] . بجورانMS.
[2] . بجورانيا MS.
(6/16)
________________________________________
للمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل وإما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم وابتليتم بنا وإن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهناً بعمله ثم تقلده أبي ولقد كان غير خليق به فركب ردعه واستحسن خطاءه ولا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولّوه من شئتم فو الله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد أصبنا منها حظاً وإن كانت شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة [أربع وستين] اثنتي وعشرين سنة وكانت ولايته عشرين يوماً ويقال أربعين يوماً ويقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيّا وكان قيل فيه [وافر]
تلقفها يزيد عن أبيه ... فخذها يا معاوي عن يزيد
وقال آخر [بسيط]
إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا
(6/17)
________________________________________
ذكر فتنة ابن الزبير
كان يدعو الناس في زمن يزيد بن معاوية إلى الإمارة والشورى فلما مات يزيد دعاهم إلى البيعة لنفسه وادّعى الخلافة وظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام إلا الأردن فإنهم أرادوا أن يكون الأمر لخالد بن يزيد ابن معاوية ودعوا له على المنابر وبويع بالخلافة فلما تسمى ابن الزبير بالخلافة فارقه المختار بن أبي عبيد من أعماله وقدم الكوفة ودعا الشيعة وقال أنا رسول أبي القاسم محمد بن علي بن أبي طالب وأخذ بيعة الناس له على أن يطلبوا بدم الحسين رضي الله عنه وخرج الضحاك بن قيس الفهري الخارجي واستمال الناس وصلى بهم ينتظر استقرار الخلافة وبويع مروان بن الحكم بالأردن وبويع خالد بن يزيد بن معاوية بعده واجتمع أهل البصرة على عبيد الله بن زياد وكان واليها في أيام معاوية ويزيد ونصبوه أميراً وسألوه أن يطلق عن الخوارج الذين في السجون فأطلقهم وفيهم نافع بن الأزرق وعبيد الله [بن] الماحوز [1] وقطري بن الفجاءة المازني فعاثوا في الأرض وأفسدوا وخافهم عبيد الله بن زياد على نفسه فهرب الى الشأم،،،
__________
[1] . وعبد الله الماحوز MS.
(6/18)
________________________________________
ذكر مروان بن الحكم وأخذ بيعة أهل الشام له،
بويع له بالأردن سنة أربع وستين وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف وكان يلقب خيط باطل لطول قامته واضطراب خلقه وفيه يقول الشاعر [طويل]
لحى الله قوماً أمروا خيط باطلٍ ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع
[F؟ 203 V؟] وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق فقتل الضحاك وخرج سليمان بن صردٍ الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير فالتقوا برأس عين فقتلوا سليمان بن صرد وتفرق أصحابه فمالت الشيعة إلى المختار ابن أبى عبيد وقوى أمره فأظهر الدعوة إلى محمد بن الحنفية والطلب بدم الحسين ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياماً وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان،،،
خبر موت مروان بن الحكم
ذكروا أنه تزوج أمّ خالد بن يزيد ابن معاوية وجرى بينه وبين خالد كلام فقال له يا ابن الطرطبّة
(6/19)
________________________________________
فأحقدت المرأة فسقته سماً في الشراب فأبطأ القضاء عليه فلما كان في الليل وضعت وسادة على وجهه وقعدت عليها حتّى مات وصار الى جهنّم ومروان يعدى من قتلى النساء واختلفوا في حليته فقيل كان طوالاً وقيل كان قصيراً وكان لدة الحسين بن علي بن أبي طالب والحسين ولد بعد الهجرة بسنتين،،،
ذكر ما جرى بين المختار وبين ابن الزبير
قالوا وغلب المختار على الكوفة ووجه عماله على كور الجبل وأرمينية وأفسدت الخوارج بالبصرة فولى أهلها المهلب بن أبي صفرة قتالهم إذ لم يكن لهم أمير يدفع عنهم وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن المطيع واليا على الكوفة فخرج المختار ابن أبي عبيد في جماعة من القراء منهم ابو إسحاق الثقفيّ وجابر الجعفىّ وواقع ابن المطيع فطرده وانكفى عنهم وفيه يقول [رجز]
ابن مطيع لجّ في الشقاق، ... يقول لمّا ضيق في الخناق،
يا قوم هل لي فيكم من واق
وبلغ الخبر ابن الزبير فأخذ محمد بن الحنفية بالبيعة له والانقياد فقال محمد بن الحنفية أنا أولى بهذا الأمر منك إن كانت خلافة
(6/20)
________________________________________
فجمع أصحاب ابن الحنفية وحبسهم معه في المسجد وأعطى الله عهداً أن يحرقهم بالنار إن لم يبايعوه فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن أبي عبيد بالخبر فأرسل المختار مدداً ومالاً فدخلوا مسجد الحرام بغتةً لا علم لأحد بهم ينادون يا ثارات الحسين حتى انتهوا إلى ابن الحنفية وأصحابه قد حبسوا في الحظائر ووكل بهم الحرس يحفظونهم وجمعوا الكثير من الحطب وأعد لإحراقهم فأشعلوا النار في الحطب وأخرجوا ابن الحنفية وأصحابه معه إلى شعب علي بن أبي طالب واجتمع عليه أربعة آلاف رجل فبايعوه ففرق فيهم الأموال التي حملها المختار ثم وجّه المختار الى عبيد الله ابن زياد إبراهيم بن الأشتر النخعي في اثني عشر ألفاً فالتقوا بالزاب من أرض الموصل فقتل عبيد الله بن زياد عليه اللعنة والحصين ابن نمير وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد وكل من شرك في قتل الحسين بن على عم وحملت رءوسهم اليه قال وكان ابن عمر ابن سعد قائماً على رأس المختار لما دخلوا برأس أبيه فقال له المختار أتعرف هذا الرأس قال أي والله رأس أبي حفص قال المختار الحقوا حفصاً بأبي حفصٍ فضرب عنقه وفي عبيد الله بن زياد يقول يزيد بن المفرّغ [بسيط]
(6/21)
________________________________________
إن الذي عاش ختاراً بذمته ... ومات عبداً قتيل الله بالزاب
العبد للعبد لا أصل ولا شرف ... ألوت به ذات أظفار وأنياب
ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب
[F؟ 204 r؟] ثم بعث ابن الزبير أخاه مصعباً على العراق فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة وأمضى للمهلب بن أبي صفرة ما كان أهلها ولوه من قتال الأزارقة وخرج إلى الكوفة وكان المختار يحتال في استمالة الناس بضروب من الحيل [1] وكان يروي الروايات ويستعمل المخاريق ويدعي المعجزات ويزعم أن جبريل وميكائيل يأتيانه ويأمر بعض أصحابه أن يشهد له أنه رأى الملائكة نزلت لنصرته وفيه يقول [هزج]
ألا ابلغ أبا إسحاق عني ... بأن الخيل كعت مصميات
أرى عيني ما لم تبصرا [2] ... كلانا عالم بالترهات
فزحف إليه مصعب بن الزبير فبيته المختار وقتل من أصحابه ستة آلاف وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب ومحمد بن
__________
[1] . الخيلMS.
[2] . تبصّراه MS.
(6/22)
________________________________________
الأشعث بن قيس وكانا محبوسين في عسكر مصعب ولم يشعر بهما فلما كان من الغد جد مصعب في قتاله فلجأ إلى قصر الكوفة فحاصره مصعب إلى أن قتله وقتل من كان معه في القصر وهم ستّة آلاف وثمان مائة رجل وأخذ عمرة بنت النعمان بن بشير وكانت تحت المختار بن أبي عبيد وعرض عليها البراءة من المختار فأبت فضرب عنقها وفيها يقول عبد الرحمن بن حسّان [خفيف]
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
واستولى مصعب على العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بمسكن وقتل مصعب وبعث برأسه الى عبد الله بن خازم [1] بخراسان وقد بايع لابن الزبير ودعا له وكتب إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فكتب اليه ابن حازم [طويل]
أعيش زبيري الحياة فإن أمت ... فإني موص هامتي بالتزبر
واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة وعبد الملك بن مروان قاعد
__________
[1] . عبد الله بن ابى حازم MS.
(6/23)
________________________________________
في الإيوان على سريره وبين يديه ترس وعليه رأس مصعب بن الزبير فتبسمت فقال ممّ تبسمت فقلت يا أمير المؤمنين أتيت عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان بين يديه رأس الحسين بن علي ثم رأيت المختار وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان ثم أتيت مصعب بن الزبير في هذا الإيوان وبين يديه رأس المختار بن أبي عبيد ثم أراك وبين يديك رأس مصعب فقام عبد الملك فزعا وأمر بهدم الإيوان فهدم قال وكذلك لما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية لينصبهما في المسجد الحرام كان محمّد بن الحنفيّة يأكل فقال محمد الحمد للَّه أتي ابن زياد برأس الحسين وهو يأكل وأتينا برأس ابن زياد ونحن على هذه الحالة وفي مصعب بن الزبير يقول ابن قيس الرقيات [منسرح]
إنّ الرزيّة يوم مسكن ... والمصيبة والفجيعة
بابن الحواري الذي لم ... يعده يوم الوقيعة
ولما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة وأظهر الزيادة في نسكه وجعل يقول بطني شبر وما عسى أن يشبع شبر [F؟ 204 V؟]
(6/24)
________________________________________
وهو أشره خلق الله وأحرصه فقيل فيه [بسيط]
لو كان بطنك شبراً قد شبعت وقد ... أفضلت فضلاً كثيراً للمساكين
فإن أتتك من الأيّام جائحة ... لم ينل منك شيئا من دنيا ولا دين
ولا نقول إذا يوماً نعيت لنا ... إلا بآمين رب العرش آمين
ما زال في سورة الأعراف يقرأها ... حتى يوارى مثل الخز في اللين
وكان يخرج للناس من تمور الصدقة ويكنز الذهب والفضة ويقول أكلتم تمري وعصيتم أمري وخرج عبد الملك من الكوفة إلى الشام وكان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله ويرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به وولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري وولى البصرة أخاه بشراً ورجع إلى الشام ولا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده فبعثه إليه فقتله وسلخ جلده وصلبه وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك،،،
مقتل ابن الزبير
قالوا وبعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر
(6/25)
________________________________________
ابن الزبير فنزل ببئر ميمون وفسد على الناس حجهم تلك السنة لأنهم وقفوا بعرفات ولم يصلوا إلى البيت واشتد الحصار فقال له أخوه عروة بن الزبير أن لك في الصلح لإسوة بالحسن فركضه برجله وقال ما أنت بابن أبٍ وعرض عليه الحجاج الأمان وبذل له العهد فأبى أن يقبله وكان شحيحا بخيلا فقيل فيه [طويل]
رأيت أبا بكر وربك غالب ... على أمره بغي الخلافة بالتمر
ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه وشدّوا على ابن الزبير فقتلوه ومن معه وسلخوا جلده وحشوه تبناً وصلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي الحجاج الحجاز واليمامة وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان،،،
ولاية عبد الملك بن مروان
يكنى أبا الذبان لبخر فمه ويلقب برشح الحجر لبخله وكان معاوية بن أبي سفيان جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ثم ولاه أبوه مروان هجر ثم جعله ولي عهده بعده وبويع سنة خمس وستين بالشام وبايعه أهل مكة بعد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه ابن عمر ببيعته
(6/26)
________________________________________
وكتب إليه محمد بن الحنفية يستوثق لنفسه وأصحابه وتوفي بدمشق سنة ست وثمانين وكانت ولايته من يوم قتل ابن الزبير إلى أن مات تسع سنين وعشرة أيام ومن يوم بويع بالشام إحدى وعشرين سنة وكتب إلى عبد الله بن خازم بخراسان إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فأبى إلا التزبر وكان بعث إليه برأس ابن الزبير فأخذه ورده إلى المدينة فكتب عبد الملك الى بكير ابن وشاح خليفة عبد الله بن خازم على مرو يأمره بالوثوب بعبد الله بن خازم فسار إليه فواقعه فقتله وولى بكيراً خراسان وصفت المملكة لعبد الملك بن مروان ومات بشر بن مروان بالبصرة واشتدت شوكة الخوارج بالعراق والأهواز والمهلب يقاومهم ويدافعهم فولى عبد الملك الحجاج بن يوسف العراقين وكان العراق إذ ذاك من فم الرقة إلى أقصى خجند [1] بخراسان ومنها السند والهند،،،
خبر الحجاج بن يوسف
زعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله عز وجل على أهل العراق بدعوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قال اللَّهمّ أن أهل العراق قد ليسوا على ما ليس لهم اللَّهمّ عجل لهم
__________
[1] . جحر MS.
(6/27)
________________________________________
الغلام الثقفيّ الّذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ وروى هذا الخبر أبو عرفة الحضرمي من أهل الشام وروى أن عمر أتاه خبر العراق وأنهم حصبوا أمامهم وسمعت غير واحد يقول بل كانت دعوة علي عم قال اللَّهمّ كما نصحتهم وغشّونى وآمنتهم فحافونى أبعث فيهم فتى يحكم بحكم الجاهليّة هكذا الرواية والله أعلم لأن مثل هذا من المحال إذ لا يجوز لمسلم أن يسأل ربه الجور والظلم،،،
حلية الحجاج ونسبه وحرفته
قالوا كان الحجاج رجلاً أخفش حمش الساقين منقوص الجاعرتين صغير الجثة دقيق الصوت أكتم الحلق وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود بن عامر من أجلاف ثقيف وكنيته أبو محمد وأمه سمته كليباً وكان أول أمره أن يعلم الصبيان بالطائف وأول ولاية وليها تبالة بالحجاز فلما أشرف عليها احتقرها وانصرف فمن ثم يقال في المثل أهون من تبالة على الحجاج ثم ولي على شرط أبان بن مروان ثم جعله عبد الملك على ساقته عند رجوعه إلى الشام ثم بعثه لقتال ابن الزبير فقتله وولاه الحجاز ثلاث سنين ثم ولاه العراق،،،
(6/28)
________________________________________
قدوم الحجاج العراق وأخباره إلى أن مات
قالوا ولما دخل الحجاج العراق دخل المسجد معتماً بعمامة قد غطى أكثر وجهه متقلدا سيفا ومتوكّئا قوساً فصعد المنبر وسكت ساعة حتى قال بعض الناس قبح الله بني أمية حين يستعملون مثل هذا على العراق وقال عمير بن ضابىء البرجمىّ ألا أحصبه لكم فقالوا امهل حتى ترى فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام ونهض قائما [وافر]
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
والله يا أهل العراق إنّي أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها فكأني أنظر إلى دماء من فوق العمائم واللحى [رجز]
هذا أوان الحرب فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم
قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الجرب بكم فجدوا
والقوس فيها وتر عرد ... مثل ذراع البكر أو أشد
إني والله ما يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت
(6/29)
________________________________________
عن تجربة وإن أمير المؤمنين [F؟ 205 v؟] مثل كنانته فعجم عيدانها عوداً أعور فوجدني أشدها عوداً وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال والله لأحرضنّكم حرص السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل فإنكم لكأهل قرية كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً من كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ 16: 112 وانّى والله ما قلت إلا وقيت ولا أهم إلا مضيته وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطياتكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة وإني أقسم باللَّه لا أجد رجلاً بتخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلّا ضربت عنقه يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فقام الغلام وقال بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم فلم يقل أحد شيئاً فقال الحجاج يا غلام اكفف يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه هذا أدب ابن نهية [1] أما والله لأؤدبنكم غير هذا اقرأ يا غلام فقرأ ثم نزل ووضع للناس إعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتى شيخ قد انحنى كبرا فقال أيّها
__________
[1] . بهبه MS.
(6/30)
________________________________________
الأمير إن بي من الضعف ما ترى وأن ابني هو أقوى على الأسفار مني افتقبله بدلاً مني فقال نفعل أيها الشيخ فلما ولى قيل له هذا عمير بن ضابىء البرجمي دخل على عثمان مقتولاً فوطئ بطنه حتى كسر ضلعين من أضلاعه فقال أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان يوم الدار بدلاً إن في قتلك لصلاحاً للمسلمين يا حرسي اضربا عنقه وفيه يقول عبد الله بن الزبير الأسديّ [طويل]
تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابىء ... عميراً وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك [1] منهما ... ركوب حولياً من الثلج [2] أشهبا
يحذر الناس عن التخلف إلى الخروج إلى قتال الأزارقة ونادى الحجاج في الناس أن عميراً أتانا بعد ثالثة قتلناه فمن وجدناه بات بعد هذه الليلة فقد بريء الله من دمه فلم يبق أحد إلا لحق بالمهلب وجد المهلب في قتال الأزارقة وهم الخوارج إلى أن مات نافع بن الأزرق فولى أصحابه عليهم عبيد [3] الله بن ماحوز [4] وقال
__________
[1] . نجاولMs.
[2] . عبدMs.
[3] . البلجMs.
[4] . ماخور Ms.
(6/31)
________________________________________
شاعرهم [كامل]
فلئن أمير المؤمنين أصابه ... ريب المنون ومن يصبه يعلق
نعم الخليفة من حذانا نعله ... ذاك ابن ماحوز [1] بقية من بقي
ولما رآهم المهلب بالأمداد التي وردت عليه من جهة الحجاج أجلاهم إلى حدود الأهواز وفارس وفيه يقول [خفيف]
قد نفينا العدوّ أمس عن الجسر ... وقد زحزحوا عن الأهواز
وطعان يهولك القرب منه ... وأشك الخطف للنفوس العزاز
وسار المهلب في إثر الخوارج الى خراسان فوقع قطري بن الفجأة المازني إلى طبرستان وكتب عبد الملك إلى المهلب بعهده على خراسان وقد كان وفاها مع الحكم بن عمرو الغفاري أيام معاوية ولما غرق [F؟ 206 r؟] شبيب بن يزيد [2] الخارجي في دجيل [3] بعد إذ افترقت الازارقة فرقتين فرقة مع قطرىّ بن فجأة المازني وفرقة مع عبد [الرب] الكبير ومضوا حتّى أتوا سجستان وأصل الخوارج
__________
[1] . ماخورMS.
[2] . زيدMS.
[3] . دجيلة rectionmarginale ,ms.
(6/32)
________________________________________
بها منهم إلى اليوم فلحقهم المهلب وقاتلهم وقتل عبد الرب [الكبير] وصار قطري إلى سجستان فبعث الحجاج سفيان الكلبي في إثره حتى قتله وحمل إليه رأسه وكان يكنى أبا نعامة وقاتلهم عشرين سنة يدعي الخلافة وكان شبيب هذا أحد الرجال المذكورين بالبأس والنجدة وبلغه تهدد الحجاج إياه فجاء مع امرأته غزالة في فوارس دون عشرين حتى دخلوا الكوفة ووقفوا بباب قصر الحجاج ونادته غزالة يا حجاج هل لك في البراز فهابها وتحصّن وكانت غزالة نذرت أن تبول على منبره فدخلت مسجد الكوفة وبالت على المنبر وقام شبيب في الصلاة فصلّى ركعتي الفجر قرأ في إحداهما بالبقرة وفي الأخرى بآل عمران ولم يجسر الحجاج أن يفتح باب قصره إلى أن انصرفوا ثم جعل الناس يقولون [كامل]
أوفت غزالة نذرها ... يا رب لا تغفر لها
وقيل فيما يهجا به الحجاج بن يوسف [متقارب]
غزالة في مائتي فارس ... يئط العراقان منها أطيطا
وخيل غزالة تحوى النهاب ... وتسبي السبايا وتجبي النبيطا
(6/33)
________________________________________
وكتب عمران بن حطان إلى الحجاج وكان يمشى متواريا لأنّه كان يطلبه [كامل]
أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل عن صفير الطائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت منابره كأمس الداثر
هلا خرجت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جوانح طائر
وسار المهلب إلى ما وراء النهر وغزا السغد فصالحه ملكهم طرخان على مال وانصرف عنه وبعث موسى بن عبد الله بن خازم [1] إلى الترمذ فأغار عليها وعلى ما يليها وولى عبد الملك بن مروان عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وكان جواداً شجاعاً فغزا كابل فدهمهم العدوّ في مضيق التجئوا إلى عقر دوابهم فأكلوها وبلغ الرغيف سبعين درهماً فمات عبيد الله والخلق معه بالجوع والسيف ولم يلق جيش في الإسلام ما لقوا وفيه يقول أعشى همدان [كامل]
أسمعت بالجيش الذين تمزقوا ... وأصابهم ريب الزمان الأعوج
لبثوا بكابل يأكلون جيادهم ... في شر منزلة وشر معرج
لم يلق جيش في البلاد كما لقوا ... فلمثلهم قل للنوائح تنشج
__________
[1] . حازم MS.
(6/34)
________________________________________
ثم بعث الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس على العمال التي كان يليها عبيد الله بن أبي بكرة وجاء وغزا رتبيل بناحية بست وصالحه على مال وغزا كابل وافتتح قصوراً من قصور العجم وأصاب سبايا وغنائم وكتب إلى الحجاج فكتب إليه أن توغل في البلاد يريد بذلك هلاكه فاستعصى ابن الأشعث وجمع الجموع وتوجه [F؟ 206 V؟] نحو الحجاج،،،
خبر عبد الرحمن بن الأشعث
جمع الجموع ودعا القراء إلى مناجزة الفاسق الحجاج بن يوسف وصاحبه عبد الملك بن مروان فأجابه الخلق وأقبل إلى العراق في جمع مثل عدد النمل فيهم الشعبي وسعيد بن جبير وابن القرية [1] وابن أبي ليلى وسويد بن غفلة وجابر الجعفىّ وابو إسحاق السبعيّ وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأعشى همدان وغلب على ما وراء دجلة ونفى عمال الحجاج وتسمى القحطاني وكتب إلى النواحي من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين وخطب الناس فقال ألا إني قد خلعت أبا ذبان عبد الملك بن مروان فقيل فيه [كامل]
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر القرى وعراعر الأقوام
__________
[1] . وابن القرية MS.
(6/35)
________________________________________
وسار ابن الأشعث حتى أتى تستر وجاءه الحجاج في مثل جمعه فقاتلهم ابن الأشعث وقتل منهم ثمانية آلاف رجل وانهزم الحجاج وعاد إلى البصرة وقطع القناطر والجسور وخرج إلى الكوفة،،،
خروج الزنوج بالبصرة
قالوا واضطرب الأمر بخروج ابن الأشعث ونجمت النواجم وتجمع السودان فغلبوا على البصرة وأحرقوا الأسواق وانتهبوا الأموال والسلاح فبعث إليهم الحجاج فقتلهم وسباهم ثم سار ابن الأشعث حتى دخل البصرة وطالت المناهضة بينه وبنى الحجاج فواقعه ثمانين وقعة بالكوفة والبصرة وأمد [1] عبد الملك بن مروان الحجاج بأخيه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان فبعث ابن الأشعث بماله وأهله إلى البصرة وأسر الحجاج من أصحابه ثلاثة آلاف [2] رجل فضرب أعناقهم صبراً وهم ابن الأشعث إلى سجستان وانحاز إلى ناحية رتبيل واستجار به فقبله وآمنه قالوا وبعث الحجاج الى رتبيل بألفِ ألف درهم وأربعمائة ألف درهم مع عمارة بن تميم في ثلاثين فارساً على أن يسلم عليه عبد الرحمن بن الأشعث فغدر به رتبيل
__________
[1] . وأمدّهMS.
[2] . ألف MS.
(6/36)
________________________________________
وسلمه إليهم فأوثقوه بالحديد على أن يحملوه إلى الحجاج فقال ابن الأشعث والله لا يتلعّب بي الحجاج تلعب الهرة بالفأرة فرمى نفسه من فوق قصر كانوا عليه بالرخج فمات فحملوا رأسه إليه فبعثه إلى عبد الملك بن مروان فبعثه عبد الملك إلى مصر وفيه يقول الشاعر [كامل]
يا بعد مصرع جثة من رأسها ... رأس بمصر وجثة بالرخج
ومات المهلب بخراسان وقد استخلف ابنه يزيد بن المهلب فعزله الحجاج وبعث قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه وكان على الري فسار إلى خراسان وأقبل يزيد حتى إذا كان ببعض الطريق هلك عبد الملك بن مروان وصار الأمر إلى الوليد بن عبد الملك فقبض الحجاج على يزيد وأكب عليه يعذبه وينتهب ماله فهرب من حبسه واستجار بسليمان بن عبد الملك فشفع له إلى الوليد فكف عنه وكان يزيد سريّا وقتيبة شجاعا وفيهما يقال [بسيط]
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح
فاستبدلت بعده جعداً أنامله ... كأنما وجهه بالخل منضوح
الجوع يهبط في عمياء مظلمة ... لا متع الله أهل الجوح ما الجوح
(6/37)
________________________________________
[F؟ 207 r؟] قالوا كان رجلاً عيوفاً لفوعاً خبيث الولاية فأقر العمال على النواحي وفي ولايته خرج قتيبة [1] بن مسلم إلى ما وراء النهر وصار إلى مدينة [2] بخارا وكانوا قد ارتدوا فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتل منهم خمسين ألف فارس وافتتح بخارا ثم مضى حتى أناخ [3] على سمرقند صيفية [4] حتى افتتحها صلحاً وقتل طرخان التركي الذي جاء إلى مرو لنصرة يزدجرد وبعث برأسه ومنطقته إلى الحجاج وهي المنطقة التي كانت على يزدجرد يوم قتل ثم غزا فرغانة وعاد منها إلى خوارزم فبلغ سبى هاتين مائة ألف رجل وليس في ذكورهم ولا إناثهم كهل،،،
ذكر مقتل سعيد بن جبير
وكان سعيد بن جبير من أفاضل الناس وكان من أفاضل التابعين كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لا [بى] بردة وهو على القضاء وخرج مع عبد الرحمن بن
__________
[1] . الوليدMS.
[2] . المدينةMS.
[3] . اناحMS.
[4] . صيفيّه MS.؟
(6/38)
________________________________________
الأشعث فلما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري وكان عاملاً للوليد عليها فبعثه إلى الحجاج فقال له الحجاج يا شقي بن كسير ألم أولك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح القضاء إلّا لعربىّ فاستقضيت ابا بردة وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك قال بلى قال أوما أعطيتك من المال كذا وكذا لتفرقه في ذوي الفاقات وذوي الحاجات ثم لم أسألك عن شيء منه قال بلى قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي فقال كانت بيعة أمير المؤمنين أولى بك لأقتلنك فاعتذر سعيد رحمه الله وتضرع وترحمه بصغار بناته فقال اختر أي قتلةٍ شئت قال بل اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك فقتله ثم لم ينتفع بعده بعيش إلى أن مات
موت الحجاج
ذكر أنه أخذه السل وهجره الرقاد فلما أحتضر قال لمنجم عنده هل ترى ملكاً يموت قال أرى ملكاً يموت اسمه كليب فقال أنا والله الكليب بذلك سمتني أمي قال المنجم أنت والله تموت كذلك دلت [1] عليه النجوم قال له الحجاج لأقدمنّك
__________
deuxfoisdanslems. [1]
(6/39)
________________________________________
أمامي فأمره فضرب عنقه ومات الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد بلغ من السن ثلاثاً وخمسين سنة وولى الحجاز والعراق عشرين سنة وكان قتل من الأشراف والرؤساء المذكورين مائة ألف وعشرين ألفاً صبراً سوى عوام الناس ومن قتل في معارك الحروب وكان مات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ومات قبل موته ابنه محمّد بن الحجّاج وأخوه محمد بن يوسف في ليلة واحدة فقيل في ذلك [كامل]
في ليلتين وساعتين ... دفن الأمير محمدين
فلما مات الحجاج قالت امرأته هند بنت أسماء [وافر]
ألا يا أيها الجسد المسجى ... لقد قرت بمصرعك العيون
وكنت قرين شيطان رجيم ... فلما مت سلمك [1] القرين
وكان الحجاج استخلف قبل موته يزيد بن أبى كبشة السكسكيّ فأقره الوليد عليها وفي أيام الوليد فتح طارق بن زياد مدينة الأندلس وعبر عليها من طنجة من البحر وغزا مدينة طليطلة
__________
[1] . مات أسلمك MS.
(6/40)
________________________________________
وأصاب بها مائدة [F؟ 207 v؟] ذكر أهل الكتاب أنها كانت لسليمان ابن داود عم كان حملها بعض ملوك العرب من بيت المقدس حين ظهر على بني إسرائيل وكانت خليطين من ذهب وفضة بثلاثة أطواق من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكان استعمل خالد بن عبد الله القسري على مكة فأمره أن يحفر بها بئراً فحفر فخرج عليه ماء عذب فكتب إلى الوليد إن خليفة الله أكرم على الله من رسوله إبراهيم لأنّ إبراهيم عم استسقاه فسقاه ماء غير عذب وأمير المؤمنين سقاه ماء عذباً فراتاً ومات الوليد سنة تسع وستين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وخلف من الولد الذكور أربع عشر نفرا منهم يزيد بن الوليد الناقص ولي خمسة أشهر ومات وكان حسن السيرة محمود الطريقة وإبراهيم بن الوليد ولي شهرين ثم خلع نفسه ودخل في طاعة مروان وعمر بن الوليد يقال له فحل بنى مروان وكان يركبون وراءه ستون رجلاً لصلبه،،،
ولاية سليمان بن عبد الملك بن مروان
قالوا وكان حبراً فصيحاً نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس فافتتح بخير واختتم بخير ورد المظالم وآوى المسيرين وأخرج المحبسين واستخلف عمر بن عبد العزيز وعزل ابن أبي كبشة عن العراق واستعمل عليها يزيد [بن] المهلّب
(6/41)
________________________________________
فاستخلف يزيد على العراق مروان بن المهلب أخاه وسار إلى خراسان فهابه قتيبة بن مسلم فتوجه إلى فرغانة فوثب عليه وكيع ابن حسّان فقتله فولّاه سليمان خراسان وفيه يقول الفرزدق [طويل]
ونحن قتلنا الباهلي بن مسلم ... ونحن قتلنا قبل ذاك ابن خازم [1]
كأنّ رءوس الناس إذ [2] سمعوا بنا ... مدمغة هاماتهم بالأهائم
ثم عزل وكيع بن حسان عن خراسان ووفاها يزيد بن المهلب فافتتح جرجان،،،
فتح جرجان وطبرستان
قالوا وكان أهل جرجان يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف فجاءهم ابن المهلب وصالحهم على مال كثير واستخلف عليهم رجلاً من أصحابه وصار إلى دهستان وقد كان غلب عليها وعلى جرجان الترك فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل أربعة عشر ألفاً منهم صبراً ومضى إلى طبرستان فصالح الاصفهبد على مال عظيم وأربع مائة حمار موقرة زعفرانا واربع
__________
[1] . حازمMS.
[2] . إذا MS.
(6/42)
________________________________________
مائة رجل على رأس كل رجل منهم ترس وطيلسان وجام من ذهب وكذا فعل عبد الرحمن بن سمرة القرشي لما حاصر زرنج صالحهم على ألف ألف درهم وألف وصيف [على رأس كل رجل] جام من ذهب وكان عبد الرحمن هذا بعثه أبو موسى الأشعري إليها في أيام عثمان قالوا ونقض أهل جرجان العهد فحلف يزيد بن المهلب ألّا يبرح حتّى يقتل المقاتلة ويسبي الذراري وتحصن القوم منه فأناخ بناحيتهم مدة لا يجد فيهم حيلة قال فخرج رجل من العسكر يتصيد فاتبع وعلاً يتوقل في جبل حتى أشرف على عورة البلد فجاء فأخبر يزيد بذلك فلما كان من الليل احتال الرجل في طائفة فاقتحموا البلد من النقرة وافتحوا باب المدينة واستولوا عليها ووكل يزيد بأبوابها وطرقها ومنافذها [F؟ 208 r؟] الرجال يحفظونها وأمر بالجذوع فنصبت على الطريق فراسخ ثم أخرج المقاتلة فصلبهم كلهم ثم سبي الذراري ونهب الأموال فلم يبق من الناس بجرجان إلّا من الهرب أو توارى إلا شيخ لا منة فيه ومن المال إلا ما دفن أو لم يؤمر به فيحمل،،،
غزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة
وجهز سليمان مسلمة فسار حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفاً وكان استصحب اليون
(6/43)
________________________________________
المرعشي ليدله على الطريق والعورات وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلا عنوة قالوا فابعث إلينا اليوم فإنه رجل منا ويفهم كلامنا فبعثه إليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق عليهم الأمر فقال يا أهل القسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة فبايعوه على الملك والأمرة فخرج اليون وقال لمسلمة قد أجابوني إلا أنهم لا يفتحون ما لم يتنح عنهم قال مسلمة أخشى والله أن هذا منك غدر فحلف له اليون أنه يدفع كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي فارتحل مسلمة فتنحى إلى بعض الرساتيق ودخل اليون فلبس التاج وقعد على سرير الملك وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملئوا الأهراء وشحنوا المطامير وبلغ الخبر لمسلمة فعلم أنه كان غدر فأقبل راجعاً فأدرك شيئاً من الطعام وأغلقوا الأبواب دونه وبعث إلى اليون يناشده الوفاء بالعهد فأرسل إليه اليون ملك الروم لا يبايع بالوفاء ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا حتّى أكل أهل عسكره الميتة والعظم وقتل منهم خلق كثير ثم رحل وانصرف وتوفي سليمان بن عبد الملك بدابق
(6/44)
________________________________________
سنة تسع وتسعين وكان بايع ابنه أيوب بن سليمان فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولما احتضر سليمان قيل له أوص فقال [رجز]
إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كانت له ربعيون
إن بني صبية صغار ... أفلح من كانت له كبار
وفيه يقول الشاعر [سريع]
لم يأخذ الولي بالولي ... وهدم الديماس والنسي
ياأيّها الخليفة المهدي ... خليفة سمية [1] النبي
وآمن الشرقي والغربي
وكانت ولايته ثلاث سنين،،،
ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
وأمه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطّاب روى أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إن من ولدي رجلاً يملأ الأرض عدلاً وكثير من الناس يقولون أنه كان المهدىّ وفيه يقول الشاعر [خفيف]
__________
[1] . سميَّه MS.
(6/45)
________________________________________
من أبوه عبد العزيز بن مروان ... ومن كان جده الفاروقا
وكان أخوه الأصبغ بن عبد العزيز عالماً بخبر ما يكون وابنته حبيبة عالمة بخبر ما يكون وذلك لعلم وقع إليهم ويقال لعمر أشج بني أمية وذلك أنه ضربته دابة في وجهه فلما رآه الأصبغ أخذه وقال الله أكبر أشج بني مروان الذي يملك قال الأصمعي هو في كتاب دانيال الدردق الأشج فلما بايعوه وصعد المنبر أمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت رضي الله عنهم وحض على التقوى والتواصل وقال والله ما أصبحت وبي على أهل القبلة موجذة [F؟ 208 V؟] [1] إلا على إسراف ومظلمة ثم تصدق بثوبه ونزل فكتب اليه عمر بن الخارجىّ [بسيط]
لئن قصدت سبيل الحق يا عمر ... أخاك في الله أمثالي وأشباهي
وإن لحقت بقوم أنت وارثهم ... وسرت سيرتهم فالحكم للَّه
وعزل عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب عن خراسان وطالبه بالأموال التي أصابها من جرجان وكان يقول لا أحب آل المهلب
__________
[1] . موجدة MS.
(6/46)
________________________________________
لأنّهم جبابرة ويزيد بن المهلب كان يقول إني لأظنه مرائياً وولى خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغفاري والعراق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان ينزل خناصرة من أرض الشام فلما مرض دخل عليه بعض بني أمية فرآه على فراش من ليف تحته وسادة من أدم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون فسبح الله وبكى وقال يرحمك الله لقد خوفتنا باللَّه عز وجل وأيقنت لنا ذكراً في الصالحين ومات رحمه الله بدير سمعان وهو ابن تسع وثلاثين سنةً سنة إحدى ومائة وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وأيّاما فقيل فيه [بسيط]
قد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا ... بدير سمعان قسطاس الموازين
من لم يكن همه أرضاً يفجرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين
ولما مات عمر بن عبد العزيز هرب يزيد بن المهلب عن حبسه وصار إلى البصرة واستجاش ودعا الى التبرّي من بني أمية والرجوع إلى الكتاب والسنة وفي أيام عمر بن عبد العزيز تحركت دولة بنى هاشم،،،
ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان
يقال له أبو خالد عاشر بنى
(6/47)
________________________________________
مروان صاحب حبابة [1] ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتاً تزين اللهو والطرب فقال [طويل]
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتخلدا
ركبت الصبي جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى ... فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يوماً بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبراً ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس
__________
[1] . حبّابة MS.
(6/48)
________________________________________
وأخذ الشراب منهما غنته عمرك إني لاحب سلعاً [1] فقال لو شئت لنقلت إليك حجراً حجراً فقالت إنما أحب من به لا حجره ثم فلقت [F؟ 209 r؟] رمانة فتنقل بها فغصت بحبّة [2] منها فماتت فجعل ينادي الخدم والحشم ويناشدهم وهم عنه معرضون لأمره الأول فبقي معها وهي ميتة طول نهاره إلى أن أمسى ثم خرج في جنازتها يحملها على عاتقه وعاش بعدها خمسة عشر يوماً ومات سنة خمس ومائة وكانت ولايته أربع سنين وشهراً،،،
ولاية هشام بن عبد الملك
يقال له أحول بني أمية ويكنى أبا الوليد ولما بويع له عزل عمرو بن هبيرة عن العراق وولّاها خالد ابن عبد الله القسري ثم ولاها يوسف بن عمر وفي أيامه خرج زيد بن علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم،،،
مقتل زيد بن علي بن الحسين
وذلك أنه قدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا إنا لنرجو أن يكون هذا الزمان الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية وجعلوا يبايعونه سراً وبلغ الخبر يوسف بن عمر
__________
[1] . كذا في الأصلNotemarginale:
[2] . بحبابه MS.
(6/49)
________________________________________
فأمر زيداً بالخروج وبايعه أربعة عشر ألفاً على جهاد الظالمين والدفع على المستضعفين ويوسف بن عمر جاد في طلبه وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى زيد فقالوا ما تقول في أبي بكر وعمر فقال ما أقول فيهما إلا خيرا فتبرّءوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف بن عمر فبعث في طلبه قوماً فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلاً فقال جعلتموها حسينية ثم ناوشهم القتال فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن فلما أصبحوا استخرجوه من قبره وصلبوه فأرسل هشام إلى يوسف ابن عمر أن حرق عجل العراق فحرقوه وهرب ابنه يحيى بن زيد حتى أتى بلخ وقال [طويل]
خليلي عني بالمدينة بلغا ... بني هاشم أهل النهى والتجارب
لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب
وقال الكميت وكان دعاه زيد عند خروجه إلى نصرته فلم يجبه [وافر]
دعاني ابن الرسول فلم أجبه ... ألا يا لهف للرأي الوثيق
حذار منيةٍ لا بد منها ... وهل دون المنية من طريق
(6/50)
________________________________________
ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكاً قال رأيت سفيان الثوري متأبطاً يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومائة وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهراً،،،
ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الّذي يقول [خفيف]
أشهد الله والملائكة الأبرار ... والعابدين أصل الصلاح
أنني أشتهي السماع وشرب البراح ... والعض في الخدود الملاح
وقال يوم أتاه نعىّ هشام [خفيف]
طاب نومي وطاب شرب السلافة ... إذ أتاني نعي من بالرصافة
[F؟ 209 V؟] وكان يكتب إلى الناس [طويل]
ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي ... بأن سماء الضر عنكم ستقلع
ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو
(6/51)
________________________________________
مولى لعثمان بن عفان فكان إذا تزوج رجل امرأة أخذ الزكاة من مهرها وإن مات أحد أخذ الزكاة من ميراثه فقالوا فيه [طويل]
ولما وليت السوق أحدثت سنة ... وحيدية يعتادها كل ظالم
وشاركت نسواناً لنا في مهورها ... ومن مات منّا من غنى وعادم
مقتل يحيى بن زيد بن على بن الحسين عليهم السلم
ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سراً فكتب إلى الوليد [1] فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعاً إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي باخميم [2] أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه
__________
[1] . ترك سطر أو سطرينsetnotemarginale:
[2] . باحميم MS.
(6/52)
________________________________________
ويقول [وافر]
تهدد كل جبار عنيد [1] ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ... فقل يا رب خرقني وليد
وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي [بن] الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان واكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين،،،
ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك
وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال أنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم، يا مبذر الكنوز يا سجاداً بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك،،،
ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك،
بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز [2] ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك
__________
[1] . تهدّدنى بجبّارAutreversion:
[2] . يزيد MS.
(6/53)
________________________________________
أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك جعل ولي عهده من بعده ابنه الحكم بن الوليد فقتل مع أبيه [F؟ 210 r؟] الوليد يوم قتل وكان قال [وافر]
فإن أهلك أنا وولي عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا
فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري [1] إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفاً،،،
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة [2] ومروان أمة كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر [سريع]
__________
[1] . الفزاريMS.
[2] . مايه MS.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

البدء والتاريخ



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:49 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب