منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > منتدى المكتبة الإلكترونية > ركن كتب التاريخ والجغرافيا

الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف سقوط الأندلس(فيديو) Emir Abdelkader منتدى الثقافة الجزائرية والعربية 1 2015-07-23 07:51 PM
جاذبية الصمت . الصمت عند النساء . صمت الرجال . الصمت و علم النفس . تطوير الذات Mihra منتدى علم النفس وتطوير الذات 7 2015-06-29 10:16 AM
أئمة يرفضون الصلاة ترحما على أرواح شهداء أم البواقـي Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-15 02:18 PM
أئمة جزائريون يُحرّمون تقمّص دور الصحابة الكرام BOUBA منتدى الدين الاسلامي الحنيف 10 2012-07-14 07:07 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

محمد بن سعيد بن السري الأموي الحرار: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا عبد الله البلخي، وعلي بن الحسين الأذني القاضي، ومحمد بن موسى النقاش، والحسن بن رشيق وغيرهم. ومن تأليفه جامع واضح الدلائل؛ وكتاب روضات الأخبار في الفقه؛ وكتاب عمل المرء في اليوم والليلة وغير ذلك.
حدث عنه بجميع ذلك أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وقال: قدم علينا من طليطلة مجاهدا. وحدث عنه أيضا أبو حفص الزهراوي وذكر أنه وأجاز له وامتحن
(1/464)
________________________________________
في العصبية مع محمد بن أبي عامر وأخرجه عن قرطبة؛ ثم عاد إليها. وكانت العامة تعظمه قتلته البربر يوم دخولهم قرطبة، وقد كان استقبلهم شاهرا سيفه يناديهم: إلي. إلي يا حطب النار. طوبى لي إن كنت من قتلاكم. حتى قتلوه رحمه الله يوم الاثنين لستٍّ خلون من شوال سنة ثلاث وأربع مائة. ذكر وفاته ابن حيان.

محمد بن قاسم بن محمد الأموي. من أهل قرطبة؛ يعرف بالجالطي. وجالطة قرية من إقليم أؤلية من قنبانية قرطبة منها أصله؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبيد الجبيري، وعن أبي عبد الله الرباحي، وأبي بكر الزبيدي، وأبي بكر بن الأحمر القرشي وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج سنة سبعين وثلاث مائة. وأخذ هنالك عن جماعة من العلماء، وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي. وأخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد كتاب رد الزبيدي على ابن مسرة. حدثه به عن واضعه أبي بكر الزبيدي.
وكان: من أهل العلم والأدب، والدراية، والرواية، والحفظ، والمعرفة إلى الدين والصلاح والأخلاق الجميلة. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للأخبار والشواهد، بصيرا بالعقود والوثائق. وكان حليما أديبا ظريفا، جميل المشاركة لإخوانه، حسن الأخلاق سمحا، قضاء للحوائج. وولي الشورى مع أبي بكر التجيبي ولاهما معا أبو المطرف ابن فطيس القاضي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وتقلد الصلاة بالمسجد الجامع بالزهراء، فكان آخر خطيب قام على منبره. وتقلد أيضا أحكام الشرطة للخليفة هشام بن الحكم، فكان محمودا في حكومته؛ ثم ختم الله له آخر ذلك كله بالسعادة فقتلته البرابرة يوم تغلبهم على قرطبة جوف بيته مدافعا عن أهله وولده. وذلك يوم الاثنين لستٍّ خلون من شوال سنة ثلاث وأربع ومائة وكان مولده في صفر سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مائة. ذكره ابن مفرج، وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر.
وذكره الخولاني وقال: عني بالعلم وشهر بالفهم، وكان نظارا معدودا في الحذاق
(1/465)
________________________________________
قتله البربر عند دخولهم قرطبة في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة. فمات شهيدا، ووافقته إذ دخلت الربض منصرفا من حومتنا وقد ساقه ابن يعيش إلى المقبرة في فرد باب ودعاني ونبهني عليه فصرت معه إلى قبره وواريته فيه على غرر وتخوف لمنع الناس من مواراتهم ودفنهم حينئذ، وفعلت به ما يفعل بالشهداء، ودفنته في ثيابه المختصرة دون غسل ولا صلاة عليه نفعنا الله وإياه.

محمد بن يبقى بن يوسف بن أرمليوث العبدري الصيدلاني. من أهل بجانة وأصله من طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي بكر بن أبي الموت وغيره. وأسرته الروم وسكن بعد ذلك المرية. وسمع منه بها أبو بكر بن أبيض سنة اثنتين وأربع مائة.

محمد بن إبراهيم بن أبي عمرو المعافري. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن ابن عيشون وغيره. وله رحلة سمع فيها من أبي قتيبة سلم بن الفضل ومن أبي بكر محمد بن أحمد بن خروف وغيرهما. سمع الناس منه، وتوفي في نحو الأربع مائة.

محمد بن ميسور: مولى عبد الله بن محمد الزجالي، يعرف: بالنحاس. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة من وهب بن مسرة، وابن أبي العطاف وغيرهما. وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من الجمحي وغيره. حدث عنه الخولاني، وقاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: توفي سنة أربع وأربع مائة. وقال: أخبرني أن مولده في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.

محمد بن زكرياء الزهري، المعروف: بابن الإفليلي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/466)
________________________________________
سمع: من قاسم بن أصبغ، وقاسم بن سعدان، وأبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن الأحمر وغيرهم. سمع منه ابنه أبو القاسم. وأبو عمر بن عبد البر.

محمد بن عبد الله بن محمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن إسماعيل ابن سعيد الأسدي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا جعفر.
سمع على أبيه أبي محمد أكثر روايته وأجاز له أبوه جميع روايته وأخبره أن ابن الزراد أجاز له جميع روايته، وأنه كتب عن محمد بن وضاح جميع ما كان عنده حتى الكم وسأله عن تفسير الكم. فقال: كان عنده كم قميص مملوٌ من بطائق وقنادق، وقال حتى البطيقات بقدر الأنملة. وسمع أيضا من قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن هشام بن الليث. وأجاز له محمد بن عيسى بن رفاعة روايته كلها.
حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل الأدب البارع، والطلب للحديث. وكان سماعه في الصغر مع أبيه أبي محمد على الشيوخ. وقرأت بخط ابن شنظير وقال: مولده في أول يوم من رمضان سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة. وروى عنه أيضا أبو عمر ابن عبد البر، وقاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: توفي سنة ثلاث وأربع مائة. وقال: أخبرني أنه ولد سنة عشرين وثلاث مائة.

محمد بن أحمد بن محمد الجذامي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي عبد الله بن الخراز وأجاز له، وله رحلةٌ إلى المشرق أجاز له فيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي الذي كان يروي عن العقيلي روايته كلها، وجعفر بن أحمد بن سليمان البزاز بمصر، ابن زكرون الأطرابلسي جميع ما رواه.
قرأت ذلك كله بخط ابن شنظير وقال: مولده في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثلاث مائة. وهو إمام مسجد حكيم.

محمد بن عبد الغني بن حبيب صاحب الصلاة باستجة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/467)
________________________________________
له رحلة أخذ فيها عن ابن عراك جميع روايته. قرأت ذلك بخط ابن عتاب رحمه الله. وقال: توفي سنة أربع عشرين وأربع مائة.

محمد بن خلف بن سعدان القيسي المكتب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله
يحدث عن ابن هلال العطار وغيره، وعن ابن عائذ وأجاز له. وكان سكناه عند دار زربٍ القاضي وهو إمامه. ومولده سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. قرأت ذلك بخط ابن شنظير.

محمد بن عبد الله بن حكم الأموي، يعرف بابن البقري. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي عبد الله بن الخراز وغيرهما. وكان: من أهل الفضل والصلاح، وكان له خط وافر من العلم وتقدم في الفهم، وخطه بارع كتب علما كثيرا، ولقي شيوخا وسمع منهم. وله رحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة من العلماء وروى عنهم. حدث عنه الخولاني، وأبو عمر بن عبد البر.
وذكره الحميدي وقال: أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد قال: كان محمد بن عبد الله هذا ثقة يعرف بابن البقري جارنا بالجانب الغربي من قرطبة لم آخذ عنه شيئا.

محمد بن سعيد بن حزم الغافقي الشقندي الخراز. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
أجاز له أحمد بن سعيد جميع روايته. حدث عنه الصاحبان وقالا: مولده سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.
(1/468)
________________________________________
محمد بن يوسف بن بكر بن يوسف بن حارث بن حميد بن مفضل ابن فرج بن محمد الداخل مع موسى بن نصير النازل بقرمونة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
حدث عنه الصاحبان وقالا: مولده في صفر سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.

محمد بن أشعث بن يحيى الأموي: من المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن سعيد بن فحلون، وابن عبيدة. وسمع بقرطبة من مسلمة بن القاسم وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: مولده في المحرم ليلة عاشوراء سنة عشرين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا أبو عمرو المقرئ.

محمد بن عمر بن مكرم بن عبد الله بن عبد الملك الأموي، يعرف: بالقباشي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
حدث عنه الصاحبان وقالا: مولده لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. وقال ابن أبيض كان سكناه بقبش وهو إمام مسجد يحيى. ذكر أنه لم يصل بجامع قرطبة خمسة عشر عاما مدة منذر القاضي. قرأت ذلك بخط ابن أبيض.

محمد بن عبد الله بن أحمد بن يونس الأنصاري، ثم الغرابلي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
أجاز له ابن عثمان، وابن الأحمر، وأبو جعفر التميمي، وابن حبيب روايتهم كلها. حدث عنه ابن شنظير وقال: مولده في صفر من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. وسكناه عند دار ابن جبور الوزير الشاعر ببلاط مغيث وهو إمام المسجد الذي عند أصحاب الغرابيل بالسوق، وحدث عنه أيضا أبو الوليد بن الفرضي، وإبراهيم بن شاكر وعبد الرحمن بن يوسف الرفا وغيرهم.
(1/469)
________________________________________
محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن معاوية بن سوار بن طريف ابن طارق بن محمد - الداخل مع بني أمية -. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن ابن الأحمر القرشي وأجاز له، حدث عنه أبو إسحاق وقال: مولده في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة وسكناه بمقبرة مومرة. وهو إمام مسجد أبان.

محمد بن أحمد بن اليسع بن محمود الأنصاري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
حدث عنه الصاحبان، وابن أبيض وقال: مولده سنة عشرين وثلاث مائة ببطليوس، وقدم قرطبة وهو ابن خمس وعشرين سنة. وكان سكناه بمسجد ياسر وفيه يصلي.

محمد بن سعيد بن خصيب الأنصاري: يعرف بابن القسام.
روى عن أبي عيسى، وابن أبي العطاف وغيرهما. وحدث عنه الصاحبان رحمهما الله، وأبو بكر بن أبيض وقال: سكناه بناحية بربة لاطة.

محمد بن يمن بن محمد بن عدل بن رضا بن صالح بن عبد الجبار المرادي: من أهل مكادة؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل إلى المشرق وروى عن الحسن بن رشيق، وعمر بن المؤمل، وأبي عبد الله البلخي، وأبي محمد بن أبي زيد وغيرهم.
وكان رجلا فاضلا خطيبا لجامع مكادة. حدث عنه الصاحبان، وابن أبيض، وابن عبد السلام الحافظ. وأثنوا عليه توفي بعد سنة ستٍّ وأربع مائة.

محمد بن أحمد بن خليل بن فرج - مولى بني عباس -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع من وهب بن مسرة، وإسماعيل بن بدر، وخالد بن سعد. ورحل إلى المشرق وأخذ بمكة عن محمد بن نافع الخزاعي، وبمصر من أبي علي بن السكن. وكان
(1/470)
________________________________________
سماعه منه سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. وعن ابن المفسر، وابن الورد، والحسن بن رشيق، وحمزة بن محمد. قال ابن سميق: وأخبرني أبو بكر أنه أجاز له، وأنه روى عنه ست مائة حديث.
وحدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في بعض تواليفه وكان جاره، والصاحبان وقالا: مولده في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. وتوفي في شهر رمضان من سنة ستٍّ وأربع مائة؛ ودفن بمقبرة بني العباس، وصلى عليه يونس بن عبد الله القاضي. قرأت وفاته بخط أبي علي الغساني.

محمد بن موهب بن محمد التجيبي القبري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. وهو والد الحاكم أبي شاكر عبد الواحد بن موهب، وجد أبي الوليد سليمان ابن خالد الباجي لأمه.
روى عن أبي محمد عبد الله بن علي الباجي، وأبي محمد عبد الله بن قاسم القاضي وغيرهما، وله رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه بالقيروان، وعن أبي الحسن القابسي وتفقه عندهما.
قال الحميدي، وكان فقيها، عالما، وطالع علوما في المعاني والكلام، ورجع إلى الأندلس في أيام العامرية فأظهر شيئا من ذلك الكلام: في نبوة النساء ونحو هذه المسائل التي لا يعرفها العوام، فشنع بذلك عليه فاتفق له بذلك أسباب اختلاف وفرقة. مات قريبا من الأربع مائة. انتهى كلام الحميدي.
قال ابن حيان: وتوفي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة ستٍّ وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وصلى عليه ابن ذكوان بعد محنة نالته من ابن أبي عامر.
(1/471)
________________________________________
محمد بن رشيق المكتب، يعرف: بالسراج. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل فكتب بمصر عن الحسن بن رشيق، والكندي، وأبي عبد الله الحاكم وجماعة. روى عنه أبو عمر بن عبد البر وأثنى عليه وقال: كان ثقة فاضلا من أحسن الناس قراءة للقرآن وأطيبهم صوتا. ذكره الحميدي.

محمد بن محمد بن سلمة القشيري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي عمر بن الشامة وغيره. حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق. وتوفي في ربيع الآخر سنة ستٍّ وأربع مائة.

محمد بن يوسف بن أحمد بن معاذ الجهني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ القراءة عرضا عن عبد الجبار بن أحمد المقرئ. قال أبو عمرو: وعرض الحروف السبعة علي وعلى سليمان بن هشام بن وليد صاحب أبي الطيب ابن غلبون. وكان حافظا، ضابطا، معه نصيب من العربية، ومن الفرض والحساب. وسمع: من أبي عبد الله بن أبي زمنين، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وسكن مصر خمسة أعوام من أول سنة ثلاثٍ وأربع مائة إلى سنة سبعٍ وأربع مائة. وكان مولده سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.

محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن موسى - الداخل بالأندلس - بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أحمد بن مطرف، وأبي بكر بن الأحمر وغيرهما. قال أبو حفص، الزهراوي: لم يكن في عصره أكثر رواية منه، ولا أكثر دواوين، وذكر أنه أجاز له.
وحدث عنه أيضا أبو إسحاق بن شنظير وقال: مولده يوم الثلاثاء ضحى للنصف من شعبان سنة عشرين وثلاث مائة. وكان سكناه بمحجة فحلون، وصلاته بمسجد
(1/472)
________________________________________
مهران. وكان قد كف بصره رحمه الله. وروى عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر وقال: توفي سنة تسعين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الله بن حسان بن يحيى الأموي العطار: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أحمد بن مطرف، ومحمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن عبيد وغيرهم. وأجاز له أبو بكر بن داسة مصنف أبي داود عنه وسائر ما رواه وكان له عناية بالعلم.
قال ابن شنظير: ومولده سنة ثلاثين وثلاث مائة.
وكان سكناه عند باب الجوز. وحدث عنه أيضا قاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: توفي يوم الأربعاء، ودفن يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت من صفر سنة تسع وأربع مائة. بالربض وصلى عليه أبو محمد بن دحون.

محمد بن عبد الوارث القيسي النحوي؛ يعرف: بخال الشرفي. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع من محمد بن رفاعة القلاس وأجاز له، ووهب مسرة، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن قاسم بن هلال، وسلمة بن القاسم وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله بن عتاب الفقيه وقال فيه: ثقة قديم وأجاز له ما رواه. وتوفي رحمه الله سنة تسع وأربع مائة. قرأت وفاته بخط أبي القاسم بن عتاب.
قال ابن حيان توفي ودفن يوم الجمعة للنصف من ربيع الأول من العام. وكان مولده مع القاضي ابن زرب في عام واحد سنة سبع عشرة وثلاث مائة. قال: وحكى أهله أنه احتفر قبره قبل وفاته بيوم، وأعد أكفانه وجهازه وجعل يقول لهم يوم الجمعة أدخل قبري إن شاء الله فكان كذلك.
(1/473)
________________________________________
محمد بن أحمد بن قاسم الفاكهي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى سمع أبي إسحاق بن شعبان وغيره. حدث عنه أبو عمرو المقرئ وقال: أخبرني عن ابن شعبان قال: قال مالك: سمعت عمرو بن سعيد بن أبي حسين شيخ قديم من أهل اليمن يقول: من علامة قرب الساعة اشتداد حر الأرض.

محمد بن أحمد بن حيوه: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن قاسم بن أصبغ، ومنذر بن سعيد القاضي وغيرهما. حدث عنه أبو عمر بن سميق، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد البشكلاري وغيرهم.

محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس: من أهل قرطبة، وابن قاضي جماعتها؛ يكنى: أبا عبد الله. له سماع كثير من أبيه على بعض شيوخه.
وكان: من أهل المعرفة والفهم، والعفة. وتوفي لست بقين من رجب سنة تسع وأربع مائة. ذكر وفاته ابن حيان وقال: كان سريا.

محمد بن بدر بن غصن بن بدر بن هشام بن علقمة الأزدي - وهو ابن عم أحمد بن مطرف صاحب الصلاة -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أحمد بن سعيد، وابن الأحمر وأجاز له. وكان سكناه بمقبرة قريش. حدث عنه مروان شنظير وقال: مولده في النصف من شعبان سنة عشرة وثلاث مائة. بقرية مشوح من إقليم ادته من عمل شذونة.

محمد بن نعمان الغساني الإمام؛ يعرف: بابن أبي سعيد: من أهل
(1/474)
________________________________________
قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. من أصحاب أبي الحسن الأنطاكي. يحدث عنه أبو عمر بن سميق وقال: توفي بمالقة.

محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق السدي الأنصاري الزاهد.
يروي عن أبي القاسم محمد بن حكم الزيات وأجاز له، وأحمد بن سعيد، وخالد ابن سعد، وابن مسور، وعبد الله بن يوسف الأحدب وإسماعيل بن بدر، وأحمد بن مطرف. حدث عنه أبو إسحاق وقال: ذكر أنه كان عام الخندق ابن عام. يعني: سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. فيما حدثته أنه. وسكناه عند مسجد بن ضرغام ومذهبه السياحة، ويصلي حيث أدركته الصلاة.

محمد بن سعيد بن أصبغ: من أهل قرطبة، يعرف بابن الطحان.
روى عن أبي جعفر بن عبد الله وغيره: ورحل إلى المشرق وروى عن الحسين ابن يحيى الساسي وغيره.
وكانت له عناية بالعلم، وقد وقع إلي بعض أصوله ووقفت منها على ما ذكرته.

محمد بن أصبغ البلوي: من أهل قرطبة من ساكني الرصافة منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
صحب أبا محمد الأصيلي وأخذ عنه ورحل إلى المشرق مع أبي عبد الله، بن عابد وسمع معه من أبي بكر بن إسماعيل وغيره.
قال ابن عابد: ولما قدمنا معا بمسند شعبة، تصنيف أبي بشر الدولابي الذي سمعناه بمصر من ابن إسماعيل أخذه أبو محمد الأصيل فاستغربه، وعظم قدر علو سنده فقرأه عليه محمد بن أصبغ هذا وكان تلميذه. وسمعه منه الأصيلي رحمه الله.
(1/475)
________________________________________
محمد بن عبد الله بن هاني بن هابيل اللخمي البزاز: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من أحمد بن سعيد بن حزم، وأبي بكر الدينوري، وأحمد بن مطرف، وأبي إبراهيم، وابن أبي العطاف.
ورحل إلى المشرق سنة سبعٍ وخمسين وثلاث مائة. وحج وكتب الحديث عن أكابر لحقهم. وكان فقيها محدثا كثير الحفظ لأخبار فقهاء الأندلس. حدث عنه الخولاني وأثنى عليه، وأبو محمد بن نامي، وأبو عمر بن سميق، وأبو محمد بن حزم وغيرهم.
قال ابن حيان: توفي ودفن بمقبرة الربض بعد صلاة العصر من يوم الأربعاء لسبعٍ خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر وأربعمائة وصلى عليه ابن بشر القاضي وكان قد نيف على الثمانين، ومولده سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.

محمد بن معافي بن صميل: من أهل جيان، سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
قال أبو عمرو المقرئ: قدم قرطبة سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مائة. وقرأ على خالي محمد بن يوسف، ثم رحل إلى المشرق سنة تسعٍ ولقي أبا الطيب بن غلبون وقرأ عليه بقراءة قالون، عن نافع. وتوفي أبو الطيب فقرأ على ابنه أبو الحسن طاهر وحج وانصرف سنة تسعين، وأقرأ الناس في بلده، وعلم الصبيان إلى أن خرج في الفتنة إلى الثغر فنزل طليطلة، وأقرأ بها في سنة اثنتين وأربع مائة. ثم انتقل عنها إلى سرقسطة وأقرأ بها إلى أن توفي في سنة عشر وأربعمائة.

محمد بن عبد الله بن مفوز بن عمران بن عبد ربه بن صواب بن مدرك ابن سلام بن جعفر المعافري - وجعفر هو الداخل بالأندلس -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/476)
________________________________________
سمع من وهب بن مسرة كثيرا، ولازمه طويلا. وحج سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. وسمع بإفريقية من أبي العباس ابن أبي العرب، وتوفي بعد سنة عشر وأربع مائة. وكان فقيهاً زاهداً. ذكره أبو عمر بن عبد البر؛ وحدث عنه أيضا من الكبار أبو الوليد بن الفرضي، وأبو عبد الله بن شق الليل الحافظ وغيرهما.

محمد بن عبد الله التغلبي اللوشاني: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد الباجي، وأبي عمر بن الخراز وغيرهما. وكان منقطعا في الفضل والعبادة. حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: أجاز لي سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. وسنه نحو السبعين.

محمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا حاتم.
صحب القاضي أبا بكر بن زرب، وتفقه عنده وولاه الشورى بقرطبة مجموعة له إلى قضاء فريش وغيرهما، ثم تولى أحكام المظالم بقرطبة؛ وكان محمودا في أحكامه، حسن السيرة فيها، وله بصر بالفقه. وكان كثير الأحاديث غريب الحكايات. حدث عنه أبو عبد الله بن عابد وأثنى عليه وقال: توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة. زاد ابن حيان في منصف شهر رمضان يوم الأربعاء. وكان مولده سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن بشر.

محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن حدير: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
كان: من أهل التفنن في العلم، وتولى الشرطة والأحكام بعهد العامرية.
(1/477)
________________________________________
وتوفي ودفن صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وأربع مائة.
وصلى عليه القاضي عبد الرحمن ابن بشر. ذكره ابن حيان.

محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بالعواد.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عيسى الليثي، وأبي زكرياء يحيى بن فطر، وأبي عبد الله بن الخراز، وأبي عمر أحمد بن خالد التاجر، وأبي محمد عبد الله بن قاسم القلعي، وأبي عبد الله بن مفرج وغيرهم. وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي الفضل أحمد بن محمد المكي، وأبي إسحاق الدينوري وغيرهما. حدث عن ابن أخيه محمد بن عبد الله وقال: فضائله جمة لا تحصى، قديم الطلب لقي شيوخا جلة وكتب عنهم، وسمع منهم بالأندلس وبالمشرق. وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج وقال: كان فاضلا، حافظا للحديث حسن الفهم، ضابطا لما روى منه، ثقة ثبتا فيه. وخرج من إشبيلية سنة أربع عشرة وأربع مائة. إلى المشرق وسنه نحو السبعين، وتوفي بعسقلان رحمه الله. وحدث عنه أيضا القاضي أبو بكر بن منظور، وأبو حفص الهوزني.

محمد بن حسن بن قاسم بن ديسم، المعروف: بابن المغني. صاحب صلاة المرية، يكنى: أبا عبد الله.
يحدث عن جماعة من رجال المشرق وغيرهم. وكان قائلا للشعر، حدث عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وأبو عمرو المقرئ، والصاحبان وقالا: مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.

محمد بن يحيى بن عبد الله بن قاسم بن هلال القيسي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. يعرف: بابن الخفارية تولى الحكم بالشرطة بقرطبة. وكان قد تولى القضاء في عدة كور. وكان نبيه البيت، قليل العلم. وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وأربع مائة. ذكره ابن حيان.

محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود التميمي، يعرف: بابن الحذاء: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/478)
________________________________________
روى بقرطبة عن أبي عمر أحمد بن نابت التغلبي، وأبي عيسى الليثي، وأبي بكر ابن القوطية، وأبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، وأبي عبد الله بن الخراز، وخطاب بن مسلمة، وأبي محمد الباجي، وأبي محمد الأصيلي وغيرهم. ورحل إلى المشرق فحج سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة. ولقي بمكة أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الدينوري، وأبا عبد الله البلخي رواية العقيلي، وأبا يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني. ولقي بالمدينة الحسين بن الحسن الكحال، ولقي بمصر: أبا القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة رواية الطحاوي، وأبا بكر محمد بن علي الأذفوي المقرئ، وأبا الطيب بن غلبون المقرئ وأبا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري صاحب المسند فسمعه منه، وأبا العلاء بن ماهان سمع منه صحيح مسلم، وأبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم كثير. ولقي بدمياط: أبا بكر محمد بن يحيى الدمياطي فسمع منه. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن زيد الفقيه فسمع منه وأجاز له ما رواه.
قال أبو علي الغساني: كان أبو عبد الله بن الحذاء أحد رجال الأندلس فقها، وعلما، ونباهة، متفننا في العلوم يقظا، ممن عني بالآثار وأتقن حملها وميز طرقها وعللها، وكان حافظا للفقه، بصيرا بالأحكام إلى أن علم الأثر كان أغلب عليه، وكانت له خاصة بالقاضي أبي بكر بن زرب ثبتاه وهو ابن بضع عشرة سنة وأدنا مكانه، وتفقه معه في الرأي والأحكام، وعقد الوثائق وطلب العلم من تاريخ اثنتين وستين وثلاث مائة. ولزم أبا محمد الأصيلي واختص به وانتفع بصحبته.
قال ابنه أبو عمر بن محمد: كان لأبي رحمه الله علمٌ بالحديث، والفقه، وعبارة الرؤيا. ومن تأليفه كتاب التعريف بمن ذكر في موطأ مالك بن أنس من النساء والرجال، وكتاب الأنباء على أسماء الله، وكتاب النشر في تأويل الرؤيا عشرة
(1/479)
________________________________________
أسفار، وكتاب الخطب وسير الخطباء في سفرين وغير ذلك. واستقضى أبو عبد الله ابن الحذاء ببجانة، ثم بإشبيلية، وكان مع القضاء في عداد المشاورين بقرطبة. وتولى أيضا خطة الوثائق السلطانية، وخرج عن قرطبة في الفتنة، واستقر بالثغر الأعلى، واستقضي بمدينة تطيلة، ثم نقل منها إلى قضاء مدينة سالم، وحدث هناك، ثم سار إلى سرقطة وتوفي بها يوم السبت قبل طلوع الشمس لأربع خلون من شهر رمضان سنة ست عشرة وأربع مائة. ودفن بباب القبلة على مقربة من قبر حنش بن عبد الله الصنعاني رحمهما الله. وعهد أن يدخل في أكفانه كتابه المعروف بالأنباء على أسماء الله فنثر ورقه وجعل بين القميص والأكفان نفعه الله بذلك.
وكان مولده في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. ذكر مولده ووفاته ابنه أبو عمرو. وحدث عنه من الكبار الصاحبان، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، وحاتم بن محمد، وأبو عمر بن سميق وغيرهم.

محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن محمود البجاني منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
يحدث عن أبي عيسى الليثي، وابن الخراز، وتميم بن محمد. وسمع بالمشرق: من الحسن بن رشيق، وابن أبي عقبة وغيرهما. حدث عنه ابن عبد السلام الحافظ وقال: قدم علينا طليطلة مجاهدا. وحدث عنه أيضا أبو عمر الطلمنكي وأبو عمر ابن عبد البر.

محمد بن عبد الرحمن بن حاتم التميمي، يعرف بابن الطرابلسي. والد الراوية أبي القاسم حاتم بن محمد.
سمع الحديث: من أبي جعفر بن عون الله وطبقته. وتوفي بمرسية سنة سبع عشرة وأربع مائة. ذكره ابن حيان، وبعضه عن أبي علي.
(1/480)
________________________________________
محمد بن عبد الله بن ربيع بن عبد الله بن ربيع بن صالح بن مسلمة بن بنوش التميمي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. وهو ولد القاضي أبي محمد ابن بنوش.
روى عن أبيه، وعن أبي بكر عباس بن أصبغ، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي الوليد هاشم بن يحيى، وأبي عمر أحمد بن خالد التاجر، وأبي محمد الأصيلي وغيرهم. وكانت له عناية بالعلم، وحظٌّ وافر من الأدب والفهم. وكتب وتكرر على الشيوخ. وكان نبيلا مجتهدا قائما بهذا الشأن، صحيح القلم وله أبوة متقدمة في هذا المعنى. حدث عنه الخولاني ووصفه بما ذكرته من خبره.
قال ابن حيان: وتوفي ودفن في يوم السبت لليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع عشرة وأربع مائة. وصلى عليه أبوه أبو محمد، وأصبح من أثكل الناس به.

محمد بن موسى بن مغلس: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: بقرطبة من أبي عيسى الليثي، وأبي زكرياء بن قطر، وأبي عبد بن الخراز. وسمع بطليطلة: من عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره. وكان فقيها في المسائل مفتي أهل السوق موثقا. وكان رجلا صالحا من أهل الخير والطهارة. روى عنه حاتم بن محمد، وابن عبد السلام، وجماهر بن عبد الرحمن وغيرهم.

محمد بن أحمد القرشي؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة من أبي محمد الباجي وغيره. وله رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي القاسم الجوهري، وأبي محمد بن أبي زيد وغيرهما. قال أبو عبد الله بن شق الليل: كتب إلي بإجازة ما رواه من طلبيرة إلى طليطلة.

محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/481)
________________________________________
صحب أباه وأخذ عنه كثيرا من روايته وشاركه في بعض شيوخه. وكان بليغا، متيقظا وتولى الحكم بالشرطة في الفتنة، ثم صرف عن ذلك. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وكان مولده في رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة. توفي وهو ابن خمسين سنة وستة أشهر. قرأت ذلك بخط أبيه القاضي يونس بن عبد الله رحمه الله وقال: عند الله احتسبه وجاد صبره عليه.

محمد بن أحمد، يعرف: بابن الأنصاري: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة: من أبي محمد الأصيلي صحيح البخاري، وبقراءته عليه سمعه أبو عبد الله بن عابد وغيره، واستقضى بسرقسطة مدة. وحدث عنه أبو حفص ابن كريب وغيره. وكان مشهورا بالعلم والفضل رحمه الله.

محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي، وأبي القاسم خلف بن القاسم، وابن مفرج، وابن عون الله، وابن فطيس، وابن أسد. وسمع من أبيه كثيرا وجماعة كثيرة سواهم سمع منهم وكتب عنهم، وجمع طرق حديث المغفر ومن رواه عن مالك من الكبار والصغار في سفر هو عندنا بخطه. وكان خطه نوعا غريبا. وكان أديبا لغويا حافظا، ذكيا من بيته علم وفضل. حدث عنه ابن سميق القاضي وقال: مات بالعدوة وكان مولده سنة سبع وستين وثلاث مائة.

محمد بن مضي النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رواية سمع زكرياء بن بكر بن الأشج، وعن فضل الله صهر القاضي منذر بن سعيد، وابن البياني وغيرهم. وكان من رؤساء النحويين، وكبار المتأدبين. أخذ عنه أبو بكر المصحفي كثيرا من كتب الأدب.
(1/482)
________________________________________
محمد بن عمر بن يوسف المالكي الحافظ؛ يعرف: بابن الفخار. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي جعفر التميمي، وأبي محمد الباجي وغيرهم. ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة وسكن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وأفتى بها وكان يفخر بذلك على أصحابه ويقول: لقد شوورت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم دار مالك بن أنس ومكان شوراه. ولقي جماعة من العلماء فذاكرهم وأخذ عنهم. وكان من أهل العلم والذكاء، والحفظ والفهم، وكان عارفا بمذاهب الأئمة وأقوال العلماء أكدا للروايات يحفظ المدونة وينصها من حفظه.
قال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب عن أبيه أنه قرأ لهم يوما ورقتين أو ثلاثة من أول كتاب السلم من المدونة عن ظهر قلب نسقا متتابعا. وحكى غيره أنه كان يحفظ النوادر لابن أبي زيد ويوردها من صدر دون كتاب والله أعلم بصحة ذلك. وقرأت بخط أبي القاسم بن عتاب قال أخبرني بعض الشيوخ أن بعض رؤساء قرطبة أراد أن يرسله إلى البربر سفيرا فأبى من ذلك وقال: إني رجل في جفا، وإني أخاف أن ينالني بمكروه منهم. فقال له بعض الوزراء: رجل صالح يخاف الموت؟ فقال: إن أخفه فقد أخافه أنبياء الله صلوات الله عليهم. هذا موسى عليه السلام حكى عنه ربه عز وجل أنه قال: " ففررت منكم لما خفتكم ". وحكى عن نفسه أنه لما حج الفريضة رأى في النوم كأن ملكا من الملائكة يقول له: ابق مجاورا إلى موسم قابل فإنه لم يتقبل حجا في هذا العام، فارتاع لما رآه فأقام بمكة مجتهدا في عمله، وخرج إلى المدينة فزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعله وسيلة إلى ربه، ثم صار إلى بيت المقدس فتعبد فيه زمأنا، ثم انصرف إلى مكة مجاورا وكان يسقي بها الماء إلى أن حضر الموسم من العام الثاني فحج حجة ثانية فلما تراءى له النبي صلى الله عليه وسلم في نومة فكان يسلم عليه ويصافحه ويبتسم إليه ويقول له يا محمد: حجك مقبول أولا وآخرا يرحمك الله، فانصرف إذا شئت مغفورا لك والحمد لله رب العالمين. ذكره الحسن بن محمد في كتابه ونقلته منه مختصراً.
(1/483)
________________________________________
قال ابن حيان: وتوفي الفقيه المشاور الحافظ المستبحر الراوية، البعيد الأثر، الطويل الهجرة في طلب العلم، الناسك المتقشف أبو عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن الفخار بمدينة بلنسية في ربيع الأول سنة تسع عشرة وأربع مائة لعشر خلون من الشهر. وكان الحفل في جنازته عظيما وعاين الناس منها آية من طيور أشبه الخطاف وما هي بها تجللت الجمع رافة فوق النعش جانحة إليه مسفة لم تفارق نعشه إلى أن ووري فتفرقت. وعاين الناس منها عجبا تحدثوا به وقتا. ومكث مدته ببلنسية مطاعا عظيم القدر عند السلطان والعامة. فكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنسك صاحب أنباء بديعة رحمه الله.
وقرأت بخط أبي عمر المقرئ: توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن عمر الحافظ، المعروف بابن الفخار جارنا رحمه الله يوم السبت لسبع خلون من ربيع الأول سنة تسع عشرة وأربع مائة. ودفن يوم الأحد بمدينة بلنسية، وكان قد بلغ من السن نحوا من ستٍ وسبعين سنة. وهو آخر الفقهاء الحفاظ الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس رحمه الله. وقرأت أيضا وفاة أبي عبد الله بن الفخار على نحو ما تقدمت بخط جماهر بن عبد الرحمن وقال: صلى عليه الشيخ خليل القرطبي ورفرفت الطير إلى أن تمت مواراته رحمه الله.
وكذلك ذكر الحسن بن محمد القبشي في خبر الطيور وقال: كانت سنة نحو الثمانين سنة، وكان يقال أنه مجاب الدعوة واختبرت دعوته في أشياء ظهرت فيها الإجابة.

محمد بن خزرج بن سلمة بن حارث بن محمد بن إسماعيل بن حارث - الداخل إلى الأندلس - ابن عمر اللخمي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان: من أهل الذكاء والحفظ، ومن صحة العقل بحيث كان موصوفا به في زمانه. وكان ضعيف الخط والنفوذ للكتب يقرأ منها ما حسن خطه. وصحب أبا بكر
(1/484)
________________________________________
الزبيدي واختص به. ذكر ذلك كله حفيده أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن محمد وقال: توفي جدي رحمه الله مستهل ربيع الآخر سنة تسع عشرة وأربع مائة. وهو ابن إحدى وتسعين سنة وأشهر.

محمد بن خطاب بن مسلمة بن بترى الإيادي: سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان: من أهل الخير والصلاح والثقة والفهم والأدب. وكان له عناية بطلب الحديث، وجل روايته عن أبيه خطاب بن أبي المغيرة الرواية الثقة. ذكر ذلك ابن خزرج وقال: أخذت عنه وأجاز لي في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وأربع مائة. وسنه يومئذ نحو السبعين. وحدث عنه أيضا الخولاني وقال: كان من أهل الفهم والطلب للحديث، نشأة صلاح وخير وبيته ورع وزهد وفضل رحمهم الله.

محمد بن عبد الله بن علي بن حسين الفرائضي الحاسب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بالمروري.
كان مجودا للقرآن، حسن الصوت، ذا علم بالحساب والفرائض. وله رحلة إلى المشرق دخل فيها العراق والشام، ولقي جلة من العلماء وأخذ عنهم، منهم: عبد الوهاب ابن علي بن نصر الفقيه لقيه ببغداد سنة خمس عشرة فأخذ عنه كتاب المعونة؛ والتلقين وغيرهما، وأبا الحسن بن عبد الله الحمامي المقرئ المالكي وغيرهما. ذكره ابن خزرج وقال: أجاز لي بخطه في جمادى الأول سنة تسع عشرة وأربع مائة. وأخبرني أن مولده سنة إحدى وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا الخولاني، وحاتم، ومحمد ابن محمد لقيه بطليطلة وأخذ عنه.

محمد بن سليمان بن أحمد القطاني: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/485)
________________________________________
كان شيخا صالحا ممن عني بطلب العلم قديما على شيوخ قرطبة وإشبيلية. ذكره ابن خزرج وقال: سمعت عليه بعض رواياته، وأجاز لي سائرها في سنة تسع عشرة وأربع مائة. وفي ذلك العام توفي وهو ابن ستين سنة أو نحوها.

محمد بن سعيد بن إسحاق بن يوسف الأموي، سكن قرطبة وإشبيلية وأصله من لبلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا محمد بن أبي زيد ولازمه زمأنا واستكثر عنه، وعن أبي الحسن بن القابسي وغيرهما. وسمع بالقيروان من جماعة في رحلته وصحب بالأندلس قبل رحلته أبا محمد الأصيلي وشهر بصحبته وكان مقدما في معرفة. أخذ الناس عنه في الحجاز ومصر بعد سماعه على شيوخ جلة بقرطبة، ثم سكن إشبيلية في أيام القاسم والتزم الإمامة والتأديب بها. ذكر ذلك ابن خزرج وقال: ارتحل عنا إلى المشرق سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وذكر أن مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا الخولاني.

محمد بن أبي صفرة بن أسير الأسدي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله، وهو أخو المهلب ابن أبي صفرة.
فقيه مشهور، وكلاهما بالفضل مذكور. ذكره الحميدي وقال: توفي قبل العشرين وأربع مائة فيما أخبرنا به أبو محمد الحفصوني.

محمد بن عبد الله بن سعدون بن محمد بن إبراهيم الأنصاري المكتب: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عبدوس بن محمد وغيره. وله رحلة إلى الحج لقي فيها أبا الحسن الهمداني وغيره. وكان ثقة، زاهدا، فاضلا مجاب الدعوة أحد الأبدال إن شاء الله.
(1/486)
________________________________________
محمد بن سعيد بن جرج: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. ذكره الحميدي وقال: فقيه مشهور حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد.

محمد بن مروان بن زهر الأيادي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
روى بقرطبة بن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم، وأبي بكر بن زرب القاضي، وأبي علي البغدادي، ومحمد بن حارث القروي، وأبي عبيد القاسم الحميري، وأبي محمد الباجي وغيرهم.
وكان فقيها، حافظا للرأي، حاذقا بالفتوى، مقدما في الشورى من أهل الرواية والدراية. سمع الناس منه كثيرا، وحدث عنه جماعة من العلماء منهم: أبو عبد الله الخولاني وقال: كان من أهل العلم والحفظ للمسائل، قائما بها مطبوع الفتيا على الأصول.
وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج وقال: كان فقيها عالما بالحديث والرأي، واقفا على المسائل، مطبوع الفتيا، معتنيا بطلب العلم قديما واسع الرواية عن علماء الأندلس.
وذكره أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد الطليطلي في كتاب تسمية رجاله الذين لقيهم فقال: أبو بكر محمد بن مروان بن زهر الأيادي الإشبيلي، قدم علينا من إشبيلية سنة تسع عشرة وأربع مائة. وكان شيخا وسيما، فاضلا، عالما بالمسائل والآثار، متفننا في العلوم وقورا أصيلا يألم في جلوسه فقيل له في ذلك فأنشأ يقول:
(1/487)
________________________________________
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبالك يسأم
وقرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عمر الشراني: توفي أبو بكر بن زهر في سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة بطلبيرة وبها دفن رحمه الله وهو ابن ستٍّ وثمانين سنة بعد قدومه من وشقة من الثغر الأعلى.
وحدث عنه أيضا أبو حفض الزهراوي، وحاتم بن محمد، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبو المطرف وغيرهم.

محمد بن أحمد بن حسين بن شنظير: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني وغيرهما. وسمع بقرطبة من جماعة من أهلها.
وكان: من أهل التفنن في العلوم والحفظ لكتاب الله تعالى والمعرفة بعبارة الرؤايا ومات فجاءة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن أحمد بن اليسع القرطبي النحوي؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي نصر الأديب، والطوطالقاني ونظرائهما. ذكره ابن خزرج وروى عنه وقال: توفي سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مائة. وقد نيف على سبعين سنة.

محمد بن جماهر بن محمد بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبدوس بن محمد، ومحمد بن يعيش وغيرهم. وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن الأصيلي وأبي عبد الله بن العطار، وأبي عمر الهندي
(1/488)
________________________________________
وأبي عمر المكوي وغيرهم، وكانت له رحلة روى فيها علما كثيرا. وكان: من أهل العلم والتقدم فيه، والبصر بالحجة، كامل المروة، جميل الأخلاق. وكان مشاورا ببلده. وتوفي ليلة عاشوراء سنة أربع وعشرين وأربع مائة. ودفن بالفرق بربض طليطلة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن علي بن هشام بن عبد الرؤوف الأنصاري: من أهل قرطبة، وصاحب أحكام المظالم؛ يكنى: أبا عبد الله.
ذكره ابن حيان وقال: كان واسع العلم، حاذقا بالفتوى، صليبا في الحكم، شديدا على أهل الاستطالة، عالما باللسان، ورعا عفا، جوادا على الإضافة، كريم العناية، مؤيدا للحق، نزه النفس، طيب الطعمة، توفي ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة أربع وعشرين وأربع مائة. ودفن ليلة الأربعاء لصلاة العصر بمقبرة أم سلمة وصلى عليه يونس بن عبد الله القاضي.

محمد بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية القرشي: من أهل قرطبة. سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
روى بقرطبة عن أبي بكر الزبيدي، وابن القوطية، وابن الخراز، وابن عون الله، وله رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي القاسم السقطي، وأبي العباس الكرخي، وأبي الحسن بن فراس، والقابسي وغيرهم. وكان: من أهل العلم بالحديث والرأي، وضروب الآداب وممن يقول الشعر الحسن، متقدما في الفهم، معروفا بالثقة والخير، قديم الطلب للعلم.
ذكره ابن خزرج وقال: ولد سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. وتوفي في رجب سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة. فبلغ من السن ستا وسبعين سنة وحج ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا الخولاني وأثنى عليه.
(1/489)
________________________________________
محمد بن عبيد الله بن محمد بن الحسن البناني المعمر: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم.
حدث عنه الخولاني وقال: كان ذكيا عاقلا من ذوي الهيئات، ومن أهل الثبات في أموره، جزلا في الرجال، قديم الطلب، ثابت الأدب. لقي جماعة من الشيوخ وأخذ عنهم. منهم: وهب بن مسرة، وأبو بكر بن الأحمر، وأبو محمد الباجي وذكره ابن خزرج وقال: كان شيخا فاضلا عاقلا ذكيا قديم الصلاح والعناية بطلب العلم، ثابت الأدب، ضابطا لما نقل. وذكره من شيوخه أيضا أبا بكر اللؤلؤي وأبا علي البغدادي، وأحمد بن ثابت، وابن القوطية وغيرهم. وقال مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة. وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وأربع مائة. وهو ابن أربع وتسعين سنة.

محمد بن عمر الغازي المقرئ: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عمر من أصحاب أبي الحسن الأنطاكي المقرئ، وممن شهر بالحمل عنه.
وكان: من المشهورين بالتجويد، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة. وتوفي في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة. ذكره ابن حيان.

محمد بن إبراهيم بن مصعب الأشعري، يعرف: بابن أبي مقنع: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
كانت له عناية قديمة بطلب العلم، قرأ على أبي محمد الباجي كثيرا من روايته، وأبي بكر الزبيدي وغيرهما. ذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة ست وعشرين وأربع مائة وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وحدث عنه أيضاً أبو عمر بن عبد البر.
(1/490)
________________________________________
محمد بن قابل بن إزراق الأندلسي. ساكن القيروان؛ يكنى: أبا عبد الله.
يروي عن أبي عبد الله بن الوشا، وأبي الحسن القابسي، وأحمد بن محمد بن أبي سعيد الكرخي وغيرهم. حدث عنه محمد بن عبد السلام الحافظ.

محمد بن فتحون بن مكرم التجيبي النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ بقرطبة عن أبي عبد الله الرباحي الأديب وغيره. روى عنه أبو بكر محمد بن هشام المصحفي، أخذ عنه بالبونت وقال: أصله من سرقسطة سكن قرطبة وخرج عنها في الفتنة، وكان على هدى وانقباض وعفة، ولم ألق من يروي عن الرباحي غيره. وقارب المائة سنة من عمره رحمه الله.

محمد بن أدهم بن محمد بن عمر بن أدهم القاضي: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان قديم العناية بطلب العلم، متصرفا في فنونه، مثابرا عليه. وكانت علوم الآداب أغلب عليه وروايته كثيرة عن شيوخ جلة. ذكره ابن خزرج وقال: أجاز لي في سنة ستٍّ وعشرين؛ وأظن مولده سنة ستين وثلاث مائة، وقال ابن مدير: روى عن يحيى بن عمر بن نابل وغيره، وتوفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة.

محمد بن عيسى بن أبي عثمان بن حيوة بن زياد بن عبد الله بن مثوب الأموي الجنجيلي؛ يكنى: أبا عبد الله. سكن طليطلة.
سمع: عمرو أبي ميمونة، وابن مدراج، وله رحلة إلى المشرق. وكان منقبضا زاهدا لم تفته صلاة في جماعة إلا أن يكون منع من الله. وكان يصعد المنار ويؤذن لكل صلاة. وكان قد التزم التفات الطرق فإذا رأى بطاقة فيها اسم الله صر عليها وأمسكها
(1/491)
________________________________________
حتى يجتمع عنده منها كثير، ثم يمر بها إلى النهر ويلقيها به. وكان مولده يوم عرفة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة.

محمد بن يوسف بن أحمد التاجر: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر الأبهري وأخذ عنه الشرحين لمختصر ابن عبد الحكم من تأليفه. حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن الحجري.

محمد بن سعيد بن محمد بن عمر بن سعيد بن نبات الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي عيسى الليثي، وأبي عبد الله بن الخراز القروي، وعباس بن أصبغ، وأبي محمد الباجي، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم الثغري، وخلف بن قاسم، وأبي الحسن الأنطاكي وغيرهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو القاسم الجوهري صاحب المسند، وأبو الحسن القابسي وغيرهما.
وكان معتنيا بالآثار، جامعا للسنن، ثقة في روايته، ضابطا لكتبه. وكان شيخا فاضلا، صالحا دينا ورعا منقبضا عن الناس، مقبلا على ما يعنيه. وذكره أبو عمر ابن مهدي المقرئ في كتاب رجاله الذين لقيهم فقال: كان رجلا صالحا مسنا، كثير الرواية ثقة لما نقله؛ ضابطا له، يؤدب بالقرآن. وكانت عنايته بنقل العلم عظيمة. ونسخ أكثر روايته بخطه.
وذكره الخولاني وقال: كان شيخا فاضلا، صالحا من أهل العناية بالعلم حافظا للحديث مع الفهم، قديم الطلب، متكررا على الشيوخ وسمع منهم وكتب عنهم محتسبا متسننا مجانبا لأهل البدع والأهواء. سيفا مجردا عليهم كتب بخطه علما كثيرا ما علمت أحدا ممن أدركنا بلغ مبلغه في فنون العلم وضروبه.
(1/492)
________________________________________
قال ابن حيان: توفي رحمه الله منتصف المحرم من سنة تسع وعشرين وأربع مائة. عن سن عالية لثلاثٍ وتسعين سنة غير أيام. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله. ومولده يوم سابع مرجان أم الحكم أمير المؤمنين في ربيع الآخر سنة خمسٍ وثلاثين وثلاث مائة.

محمد بن يوسف بن محمد الأموي النجاد. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. وهو خال أبي عمرو المقرئ.
أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد السامري، وأبي الحسن الأنطاكي وغيرهما. وكان من أهل الضبط والإتقان والمعرفة بما يقرأ ويقرى، وكان معه نصيب وافر من علم العربية وعلم الفرض والحساب، وأقرأ الناس بقرطبة في مسجده، ثم خرج عنها في الفتنة واستوطن الثغر وأقرأ الناس به دهرا، ثم انصرف إلى قرطبة وتوفي بها في صدر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وولد بعد خمسين وثلاث مائة بيسير ذكره أبو عمرو.

محمد بن يحيى بن سعيد الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. يعرف: بابن بلج. روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وابن يعيش وغيرهما. وكان له سماع وطلب ودين وفضل، ونوظر عليه في المسائل، وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مائة. من كتاب ابن مطاهر.

محمد بن عيسى الرعيني، يعرف: بابن صاحب الأحباس - والد القاضي أبي بكر -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى بقرطبة عن أبي عيسى الليثي، وأبي محمد الباجي، وأبي نصر هارون بن موسى النحوي وغيرهم. وكان من أهل العلم والأدب واللغة. حدث عنه ابنه أبو بكر عيسى بن محمد الحافظ.
(1/493)
________________________________________
محمد بن عبد العزيز بن أحمد الخشني، المعروف بابن المعلم: من أهل قرطبة سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي محمد الباجي، والعاصي وغيرهم. وكان: إماما في فنون الآداب وصياغة الشعر وفك المعمى، مقدما في الشعراء المطبوعين، ثاقب الذهن في كل ما يعكس عليه ذهنه، وله تواليف في الأدب حسان. وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة. وهو ابن سبع وسبعين مائة. ذكره ابن خزرج وروى عنه.

محمد بن مسعود بن يحيى بن سعيد الأموي. سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر الزبيدي وابن عاصم، وعباس بن أصبغ، وابن مفرج وغيرهم. وكان بارعا في الأدب، مطبوعا في الشعر مقدما فيه.
ذكره ابن خزرج وقال: توفي يوم السبت لعشر بقين من لذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. ومولده عقب جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.

محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. قال لي ابن بقى: يعرف بابن أبي القراميد.
حدث عن أبيه، وعن القاضي أبي عبد الله بن مفرج وغيرهما. وولي القضاء بمدينة سالم. ثم أحكام الشرطة والسوق بقرطبة.
وكان من أهل الصرامة في أحكامه، وامتحن في مدة المعتمد بالله بيد حكم بن سعيد وزيره، وكانت له عناية بالعلم.
حدث عنه أبو مروان الطبني وقال: توفي لثلاث عشرة ليلة خلت للمحرم سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. قال ابن حيان ومولده سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة.
(1/494)
________________________________________
محمد بن مروان بن عيسى بن عبد الله الأموي، يعرف بابن الشقاق. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن عباس بن أصبغ الأصيلي، والباغاني المقرئ، وابن أبي الحباب وغيرهم، وكان قديم الطلب، نافذا في علوم عدة، وكان الأغلب عليه العربية، والحساب وعليهما كان يعول وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج.

محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من جده عبد الله بن محمد، ورحل مع أبيه إلى المشرق وشاركه في السماع من الشيوخ هنالك. حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم بالحديث والرأي والحفظ للمسائل قائما بها واقفا عليها، عاقدا للشروط محسنا لها، بيته علم ونشأة فهم هو وأبوه أبو عمر، وجده أبو محمد، وكان جميعهم في الفضل والتقدم على درجاتهم في أليق، وعلى منازلهم في السبق. وتوفي أبو عبد الله هذا لعشر بقين من المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. قال ابن خزرج: وكان مولده في صفر سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مائة.
وكان أجل الفقهاء عندنا دراية ورواية، بصيرا بالعقود، متقدما في علم الوثائق وعللها، وألف فيها كتابا حسنا، وكتابا مستوعبا في سجلات القضاة إلى ما جمع من أقوال الشيوخ المتأخرين، مع ما كان عليه من الطريقة المثلى، وتوفيته العلم حقه من الوقار، والتصاون، والتزامه من ذلك ما لم يكن عليه أحد من شيوخه رحمهم الله.

محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي قاضي إشبيلية ورئيسها؛ يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل العلم، وتولى القضاء بإشبيلية ثم انفرد بإستها، وتدبير أمورها وسكن
(1/495)
________________________________________
قصرها إلى أن توفي يوم الأحد لليلة بقيت من جمادى الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة ودفن بقصر إشبيلية.

محمد بن مساور بن أحمد بن طفيل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. سكن طليطلة.
روى عن هاشم بن يحيى، وعبد الوارث بن سعيد، وأبي زيد العطار وغيرهم. وكان فصيح الكلام، حسن البيان، كثير الخير عمن مضى من السلف الصالح، وكان متواضعا يسلم على كل من لقي، محبوبا في أعين الناس، موقعا موقرا بجميل لقائه للناس، وحسن اعتقادهم له. ذكره أبو الحسن الإلبيري وذكر أنه أخذ عنه سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مائة. وولد سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الله بن حزب الله الوثائقي: من أهل بلنسية؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان متقدما في علم مالكٍ وأصحابه، وكان مفتيا ببلنسية. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بعد سنة ثلاث وأربع مائة. وقد نيف على الثمانين سنة. قال غيره: توفي ليلة الثلاثاء لستٍ بقين من شعبان من سنة أربعين وأربع مائة. ودفن يوم الأربعاء، وصلى عليه عبد الرحمن بن حجاف القاضي.

محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
تفقه بقرطبة وسمع بها وبغيرها، ولقي أبا عبد الله بن أبي زمنين وسمع منه. ودخل الجذام وسمع منه بها وكان في الفقه إماما وهو من بيت رياسة وجلالة في الدنيا، ونصر
(1/496)
________________________________________
مع السلاطين، وكف بصره فاشتغل بالفقه ورأس فيه وكان يقول: ذهب بصري فخير لي، ولولا ذلك سلكت طريقة أبي وأهلي. وتوفي سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. ذكره الحميدي.

محمد بن عبد الله بن مزين: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن ابن عون الله، وابن مفرج، والأصيلي، وعباس بن أصبغ، وخلف بن قاسم، وموسى بن أحمد الوتد، وكان له بصر بالحديث ومشاركة في الرأي، وإحسانٌ في عقد الوثائق، ومعرفة بعللها، وتجويد للقرآن، وعلم بالحساب وفنونه. وتوفي: بإشبيلية في صدر سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. ومولده سنة خمسين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج.

محمد بن أحمد بن هرثمة بن ذكوان: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: من أبي المطرف القنازعي والقاضي يونس بن عبد الله وغيرهما. وقلده الرئيس أبو الحزم بن جهور بإجماع أهل قرطبة القضاء. فأظهر الحق ونصر المظلوم، وقمع الظالم، ورد المظالم من عند أهلها، وحمد الناس أحكامه، وشكروا أفعاله، ثم صرف عن القضاء. وكان من أهل العلم والحفظ والنباهة والذكاء والفهم، ممن عني بالعلم، واقتنى الكتب الغريبة، وسماع الحديث.
قال ابن حيان: وتوفي يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر ربيع الأول سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة فدفن ضحوة يوم الأربعاء بمقبرة العباس مع سلفه ولم يتخلف عنه كبير أحدٍ. وكانت سنه فيما ذكر الحفاظ أصحابه أربعين سنة تنقص أربعة أشهر محصاة. ومولده فيما ذكر في شهر رجب من سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. وبمهلكه انهدم بين بني ذكوان.
(1/497)
________________________________________
محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي؛ يعرف بابن حوبيل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وعن أبي أيوب بن بطال، وعن القاضي يونس بن عبد الله، وكان له حظٌّ من الفقه، وعقد الشروط، ونصيبٌ من الأدب والمعرفة، مع حسن خط وفصاحة، ومعرفته بأخبار أهل بلده ورجالهم قوية، إلى حلوةٍ وحكاية، وإجمال عشرة ومروة ومن حمل الوزارة إلى اسم الفقه. وذكره الحميدي وقال فيه: أديب شاعر. أنشدني أبو محمد، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي في أبيات له في وصف فقيهٍ ذكره:
لا علم إلا وأنت فيه ... ماضٍ على واضح السبيل
لئن غدا المرء مستدلا ... فأنت للمرء كالدليل
أين نهاق الحمير يوما ... في حسن صوتٍ من الصهيل
وتوفي رحمه الله في غرة ذي الحجة سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة. ومولده سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. ذكره ابن حيان. إلا ما فيه عن الحميدي.

محمد بن ثابت بن عياش الأموي: من أهل إشبيلية.
روى عن أبي محمد الباجي وغيره. وكان فقيها رفيعا نزها. توفي سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن مدير المقرئ.

محمد بن إبراهيم بن خلف اللخمي الأديب، يعرف: بابن زرقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان: من أهل الأدب متعلقا بطلبه، قديما مشهورا فيه وممن يقول الشعر الحسن. له تأليفان في الآداب والأخبار: قال ابن خزرج قرأتهما عليه. ومن شيوخه أبو نصر
(1/498)
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

النحوي، وابن أبي الحباب وغيرهما. وتوفي في حدود سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن سبعٍ وستين سنة.

محمد بن عبد الرحمن بن عيسى الحجري، يعرف: بابن القيم. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن الرباحي وغيره، وكان من أهل العلم بالنحو واللغة والشعر، وشاعرا مطبوعا، وله حظ صالح من علم الحديث، وعبارة الرؤيا. حدث عنه أبو محمد بن خزرج. ووصفه بما ذكرته وقال: توفي بإشبيلية سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن أربع وتسعين سنة رحمه الله.

محمد بن عبد الله بن أحمد البكري، يعرف بابن ميقل: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا الوليد. يحدث عن سهل بن إبراهيم، وعن أبي محمد الأصيلي، وهاشم بن يحيى وغيرهم. حدث عنه القاضي أبو عمر بن الحذاء وقال: منشأه بمرسية، وسكن قرطبة من صباه وتفقه فيها ونكح بها وخرج منها بعد النهب وعاد إلى مرسية وسكنها حتى مات. ما لقيت أتم ورعا، ولا أحسن خلقا، ولا أكمل علما منه. وكان يختم القرآن على قدميه في كل يوم وليلة، ولم يأكل لحما من أول الفتنة إلا من طير، أو حوتٍ، أو صيد. ولا لبس خفا إلا من جلود جزيرة ميورقة.
وكان أكرم الناس على توسط ماله، كان يطعم ويضيف، ويهادي ويتحف بفاكهة جنة له كانت معظم ماله، وقد أضاف قوما أعواما، وكان أحفظ الناس لمذهب مالك وأصحابه رضي الله عنهم، وأقواهم احتجاجا له مع علمه بالحديث والصحيح منه والسقيم، وأسماء رجال نقلته، والتعديل والتجريح، والعلم باللغة والنحو والقراءات، ومعاني الأشعار. وكان محسودا في بلده، مطلوبا لعلمه وفضله رحمه الله. وتوفي رحمه الله يوم السبت ضحيّ لليلتين بقيتا من شوال سنة ستٍّ وثلاثين
(1/499)
________________________________________
وأربع مائة بمرسية، ودفن في قبلة جامعها. ومولده سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
أفادني وفاته ومولده أبو بكر يحيى بن محمد المحدث صاحبنا تولى الله كرامته.

محمد بن عبد الله بن يزيد بن محمد بن خبير بن عيسى اللخمي، يعرف: بابن الأحدب: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عنه الخولاني وقال: كان رجلا صالحا، مقبلا على ما يعنيه، قديم الطلب جامعا للكتب والأصول، لقي جماعة من الشيوخ فكتب عنهم وسمع منهم. أحدهم أبو محمد الباجي. ولقي بقرطبة أبا عبد الله بن مفرج، وعباس بن أصبغ، وخلف بن القاسم وغيرهم.
وروى عنه أيضا ابن خزرج وأثنى عليه وقال: توفي للنصف من شوال سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن ثمانين سنة وأيام. ومولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الله بن علي بن حذلم الجذامي: من أهل قرطبة، وأصله من مورور؛ يكنى: أبا الوليد.
كان من أهل المعرفة والتصاون والأدب، وتولى القضاء بعدة كورٍ. وتوفي يوم السبت لسبع بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن حيان.
(1/500)
________________________________________
الجزء التاسع
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله ".

بقية حرف الميم
محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعافري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الأصيلي، وأبي سليمان أيوب بن حسين، وعباس بن أصبغ، وزكرياء بن الأشج، وخلف بن القاسم، وأبي محمد بن الزيات، وهاشم بن يحيى، وأبي قاسم الوهراني وغيرهم.
ورحل إلى المشرق سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. فلقي في طريقه أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فسمع منه رسالته في الفقه؛ وكتاب الذب عن مذهب مالك، وحج من عامه ولم يكتب بمكة عن أحد شيئا، ولقي بمصر أبا بكر بن إسماعيل البنا المهندس فسمع منه وأجاز له، وأبا الطيب بن غلبون المقرئ، وأبا الحسين الفرائضي وغيرهم. وانصرف في سنة اثنتين وأقام بالقيروان عند أبي زيد شهرا فسمع عليه فيه كتاب الاستظهار؛ وكتاب التلبيس من تأليفه، وأجاز له ما رواه وجمعه.
وكان أبو عبد الله هذا معتنيا بالآثار والأخبار، ثقة فيما رواه وعنى به، وكان خيرا فاضلا، دينا، متواضعا. متصاونا مقبلا على ما يعنيه.
وكان له حظٌ من الفقه، وبصر بالمسائل، ودعي إلى الشورى بقرطبة فأبى من ذلك.
(1/501)
________________________________________
وحدث عنه جماعة من العلماء منهم: أبو مروان الطبني. وأبو عبد الرحمن العقيلي وأبو عمر بن مهدي وقال: كان من أهل الخير والتواضع، والأحوال الصالحة، وأخذ عنه أيضا أبو عبد الله بن عتاب الفقيه، وابنه أبو محمد، وأبو عبد الله محمد بن فرج وغيرهم.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، أنا محمد بن عائد أذناً منه، نا أبو محمد الأصيلي، نا أبو علي الصواف، ببغداد، نا أبو الحسن علي بن القاسم قال: سمعت حجاجا يقول: سمعت عمرا الناقد يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: مذاكرة الحديث من طيبات الرزق.
قال ابن حيان: وفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة. توفي الفقيه الراوية، بقية المحدثين بقرطبة أبو عبد الله بن عابد هلك في آخر جمادى الأولى منها عن سن عالية فدفن بالمقبرة على باب داره بالربض الشرقي وشهده جمع الناس، وصلى عليه أبو علي ابن ذكوان. وكان آخر من بقي بقرطبة ممن يحمل عن الشيخ أبي محمد الأصيلي. وكانت له رحلة إلى المشرق مع الثمانين والثلاث مائة. لقي فيها الشيخ أبا محمد بن زيد فقيه المالكين بالقيروان. ولقي بمصر جماعة من شيوخها فاتسع في الرواية، وقضى الفريضة وكان عارفا بأخبار أهل بلده، واعيا لآثار أهله، حسن الإيراد، سهل الخلق، جميل للقاء، باشا بالصديق، حسن المودة لإخوانه كريم العشرة، وكانت سنه بضعا وثمانين سنة، ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن أحمد بن مروان بن سليمان بن عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي العثماني اللغوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم. ويعرف: بابن شق حبه. روى بها عن أبي عمر بن أبي الحباب، وأبي عمر بن الجسور، وابن العطار وغيرهم.
وكان عالماً بالأدب واللغة، وسكن طليطلة وأخذ الناس عنه بها. وسمع منه القاضي أبو الأصبغ بن سهل في صفر سنة تسع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي ليلة الخميس لتسع بقين لجمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
(1/502)
________________________________________
محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض اللخمي: من شذونه؛ يكنى: أبا عبد الله. ويعرف بابن السراج.
روى بقرطبة عن عباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق الطحان وغيرهما. وكان ذا عناية قديمة بطلب العلم، متقدما في فهمه، متفننا فيه، بصيرا بالمقالات في الاعتقادات وكان علم الكلام والجدل غلب عليه، وتوفي في حدود سنة أربعين وأربع مائة. وقد نيف على سبعين عاما. ذكره ابن خزرج وروى عنه.

محمد بن أحمد بن قوطي المعافري. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من الخشني محمد بن إبراهيم، وكان خيرا فاضلا متواضعا كثير الدراسة للمسائل موثقاً شاعراً، توفي سنة أربعين وأربع مائة. وصلى عليه بن مغيث ذكره ابن مطاهر.

محمد بن علي الأموي. من أهل إشبيلية.
روى عن أبي محمد الباجي وغيره. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.

محمد بن قاسم بن شمعلة الضبي المقرئ: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان مقرئا أخذ الناس عنه. وتوفي ضحى يوم الاثنين لثلاثٍ بقين لذي القعدة من سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. ودفن يوم الثلاثاء بعد الظهر وصلى عليه القاضي أبو الوليد الزبيدي وكانت له رواية عن أبي القاسم الوهراني وغيره. وله رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن جماعة، وكان من أهل الفضل والجلالة.
(1/503)
________________________________________
محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأموي، يعرف بابن أبي حبة. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن ابن مفرج القاضي، وعباس بن أصبغ، وأبي محمد الأصيلي، وأبي نصر، وابن أبي الحباب، وصاعد اللغوي وغيرهم. وكان متفننا في العلوم، ثاقب الذهن، حافظا للأخبار. وتوفي في عقب ذي الحجة سنة أربع أربعين أربع مائة. وقد نيف على ثمانين سنة.

محمد بن محمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبدوس بن محمد، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي عمر الطلمنكي، وابن الفخار وغيرهم. وكان: من جلة الفقهاء، وكبار العلماء، ومقدما في الشورى، ذكيا فطنا.
قال ابن مطاهر: أخبرني من سمع محمد بن عمر بن الفخار مرات يقول: ليس بالأندلس أبصر من محمد بن محمد بن مغيث بالأحكام. توفي في جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وصلى عليه أخوه أحمد بن محمد.

محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى الأموي المكتب المعمر: من أهل قرطبة سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، والمعيطي، وقرأ القرآن على أبي الحسن الأنطاكي وغيره. وكان شيخاً صالحاً واسناً: حدث عنه الخولاني وقال: سألته عن مولده فذكر أنه ولد في النصف من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. وتوفي سنة خمسٍ وأربعين وأربع مائة. وذكره ابن خزرج وقال: كان شيخا فاضلا ورعا من أهل القرآن، ذا حظٍّ صالح من علم
(1/504)
________________________________________
الحديث، قديم العناية بطلبه، ثقة ثبتا وقال: توفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وأربع مائة.

محمد بن أحمد بن بدر الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين، وأبي جعفر بن ميمون، وعبد الله ابن ذنين، وأبي محمد بن عباس، والتبريزي، والمنذر بن المنذر وغيرهم. وكان مقدما في فقهاء طليطلة حافظا للمسائل، جامعا للعلم، كثير العناية به، وقورا عاقلا متواضعا. وكان يتخير للقراءة على الشيوخ لفصاحته ونهضته وقد قرأ الموطأ على المنذر في يومٍ واحدٍ، وكانت أكثر كتبه بخطه. وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن عبد الملك الغساني: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيها مشاورا خطيبا ببلده. وتوفي سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة. ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. ذكره ابن مدير.

محمد بن علي بن أحمد بن محمود الوراق أندلسي؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بمكة من أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي، وأبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. وجاور بمكة كثيرا، وكان حسن الخط، وقد كتب من صحيح البخاري غير ما نسخة هي بأيدي الناس، حدث عنه من أهل الأندلس أبو الوليد الباجي، وأبو محمد الشنتجيالي وأبو عمر بن مغيث وغيرهم.

محمد بن عبد الله المقرئ؛ يعرف بابن الصناع: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/505)
________________________________________
قرأ القرآن علي أبي الحسن الأنطاكي المقرئ وجوده عليه، وأقرأ الناس بالحمل عنه، وأخذ عنه كتاب رواية ورش من تأليفه أخبرنا بها عن أبي عبد الله هذا شيخنا أبو محمد بن عتاب، ووصفه لي بالفضل والصلاح، وكثرة التلاوة للقرآن.
قال ابن حيان: وكان مشهورا بالفضل، مقدما في حملة القرآن، مبرز العدالة. توفي صبيحة الجمعة يوم تاسوعاء من المحرم سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. التمسته أيام اشتد القحط فمضى مستورا، واتبعه الناس ثناء حسنا جميلا، وأجمعوا على أنه آخر من بقي بقرطبة ممن قرأ على الأنطاكي، وكان مولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. وكانت سنه على هذا الإحصاء إحدى وتسعين سنة.

محمد بن عيسى بن بدر الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار وناظر عليه، وكان متواضعا، وتوفي: سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
سمع: من جده القاضي يونس بن عبد الله بعض ما عنده، وتفقه عند غير واحد من فقهاء وقته، وكان حافظا للفقه، مقدما في المعرفة والذكاء، والفهم، وله مشاركة جيدة في اللغة والأدب. وتوفي ودفن عشي يوم الخميس منتصف جمادى الأول من سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. وهو ابن سبع وعشرين سنة، وصلى عليه أبوه مغيث ابن محمد، وثكله ثكلا كاد يغلب صبره رثا له الناس منه.
(1/506)
________________________________________
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني: من أهل قرطبة سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه عبد الله، وعن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن، وعن أبي عمر أحمد ابن هشام بن بكير، وأحمد بن قاسم التاهرتي، وأبي عمر بن الجسور، وأبي عمر الباجي وأبي عمر الطلمنكي، وأبي القاسم أحمد بن منظور، وأبي إسحاق بن الشرفي، وأبي علي البجاني، وخلف بن يحيى بن غيث، وأبي القاسم بن أبي جعفر، وأبي سعيد الجعفري، وأبي عبد الله بن الحذَّاء، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي بكر بن زهر، وابن نبات، وأبي محمد بن أسد، وأبي المطرف بن فطيس القاضي، وأبي المطرف القنازعي، وأبي الوليد بن الفرضي، وأبي القاسم الوهراني، ويونس بن عبد الله القاضي، وصاعد اللغوي وجماعة كثيرة سواهم سمع منهم، وتكرر عليهم، وكتب العلم عنهم. وكانت له عناية كثيرة بتقييد الحديث وجمعه وروايته ونقله.
وكان ثقة فيما رواه ثبتا فيه، مكثرا محافظا على الرواية. وكان فاضلا دينا متصاونا، متواضعا. وتوفي رحمه الله بإشبيلية سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. أخبرني بذلك غير واحد عن ابنه أحمد بن محمد بوفاة أبيه.
وذكره أيضا ابن خزرج وأثنى عليه وقال: توفي في عقب ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وهو ابن ستٍّ وسبعين سنة.

محمد بن أحمد بن إبراهيم الوراق، يعرف: بابن الفُرانق: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من أبي عمر الطلمنكي المقرئ بسرقسطة ومن غيره، وسكن المرية وكتب بخطه علما كثيرا، ولم يكن بالضابط لما نقله وقيد ووفاته جماعة
(1/507)
________________________________________
من أهل العلم إلى سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وحدث عنه ابن خزرج.

محمد بن وليد بن عقيل العكي المجاور بمكة: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى بمكة عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وكان شيخا صالحا. حدث عنه أبو مروان الطبني، وأبو بكر جماهر بن عبد الرحمن بإجازة كانت تقدمت له إليه، وقال قدمت مكة سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. فألفيته قد مات رحمه الله.

محمد بن إسماعيل بن فورتش قاضي سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
له رحلة إلى المشرق حج فيها، وكتب الحديث عن عتيق بن إبراهيم القروي، وأبي عمران القابسي، وأبي عبد الملك البوني، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. وكان ثقة في رواية، ضابطا لكتبه، فاضلا، دينا، عفيفا راوية للعلم، وتوفي رحمه الله في صدر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. قال لي ذلك حفيده أبو بكر ومولده سنة إحدى وثمانين ثلاث مائة. روى عنه ابنه أبو محمد وأبو الوليد الباجي.

محمد بن إبراهيم بن وهب القيسي: من أهل طليطلة.
سمع: من يوسف بن أصبغ وغيره. ورحل حاجا ولقي أبا ذر الهروي، وأبا الحسن بن جهضم، وأخذ عنهما ثم انصرف وأقبل على التجارة وعمارة ماله، وكان مواظبا على الصلوات. توفي في ذي الحجة ودفن يوم الأضحى سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن سعيد بن أبي زعبل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/508)
________________________________________
كان في عداد المفتيين بقرطبة، وكان ينسب إلى غفلة كثيرة شهر بها عند الناس. وتوفي في يوم الجمعة سلخ رجب من سنة أربع وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن حيان.

محمد بن أحمد بن مطرف الكناني المقرئ، يعرف: بالطرفي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق الفقيه، وتلى القرآن بالروايات على أبي محمد مكي بن أبي طالب واختص به وأخذ عنه معظم ما عنده. وكان من أهل المعرفة بالقراءات، حسن الضبط لها، عالما بوجوهها وطرقها. أخذ الناس عنه كثيرا. وكان دينا فاضلا صاحب ليل وعبادة، ثقة فيما رواه، أنا عنه أبو القاسم بن ابن صواب بجميع ما رواه وغيره من شيوخنا ووصفوه بالمعرفة والجلالة، وكثرة الدعابة والمزاح. وحسن الباطن. قال ابن حيان: توفي ودفن لأربع عشرة ليلة بقيت من صفر يوم الأربعاء من سنة أربع وخمسين وأربع مائة. ودفن عند باب عامر في صحن مسجد خرب بها. قال: وعرفت أن مولده سنة سبع وثمانين وثلاث مائة وانتهى عمره ستا وستين سنة.

محمد بن عبد الأعلى بن هاشم، يعرف بابن الغليظ: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر بن القوطية وغيره. وكان من أهل العلم والأدب، وولي قضاء مالقة. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد. ذكر بعضه الحميدي.

محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الوليد.
نزل المرية واستوطنها، واستقضى بها وكانت له رواية عن أبيه. وتوفي وقد نيف علي الثمانين سنة.
(1/509)
________________________________________
ذكر ذلك ابن مدير. وحدث عنه أيضا أبو إسحاق بن وردون وغيره. وذكره الحميدي وقال: لقيته بالمرية بعد الأربعين والأربع مائة. وسمعته يقول: أنه سمع مختصر العين من أبيه، وأخرجه إلينا ورواه عنه بعض أصحابنا. وقد روى عن عمه عبد الله أيضا.

محمد بن العربي الثغري؛ يكنى: أبا بكر.
روي عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، والقاضي يونس بن عبد الله وغيرهما. وحدث عنه القاضي أبو يحيى الثملاكي وغيره.

محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري الصواف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبي محمد بن عباس الخطيب وغيره، ورحل إلى المشرق وسمع بالقيروان في طريقه من جماعة منهم: أبو عبد الله محمد بن عيسى بن مناس، وأبو محمد الحسن بن القاسم القرشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن قاسم المعافري. وبمصر من جماعةٍ منهم أبو محمد بن النحاس، وأبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، وبمكة من أبي العباس الرازي وغيره. حدث عنه أبو بكر بن جماهر بن عبد الرحمن. لقيه بمصر ولقيه أيضا أبو عبد الله الحميدي بمصر وقال: قرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وكتاب الشريعة للآجري. وكتبا جمة. وكان رجلا صالحا مكثرا ثقة ضابطا وقال: أنشدنا أبو عبد الله هذا:
يا مستعير كتابي إنه علقٌ ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج
فأنت في سعةٍ إن كنت تنسخه ... وأنت من حبسه في أعظم الحرج
قال: وتوفي بالفسطاط بن الخمسين وأربع مائة. قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث: ذكر لي أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ أن أبا عبد الله محمد بن الفرج هذا خبل في آخر عمره وضم إلى المارستان بمصر وأراه مات به رحمه الله.
(1/510)
________________________________________
محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام الأنصاري المعروف: بابن شق الليل. من أهل طليطلة. سكن طلبيرة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بطليطلة من أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر بن ميمون وأكثر عنهما. وروى عن أبي عبد الله بن يمن، وأبي الحسن بن مصلح، والمنذر بن المنذر، وابن الفخار وجماعة كثيرة سواهم من أهلها ومن القادمين عليها. ورحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الحسن بن فراس العبقسي، وأبا الحسن علي بن جهضم، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، وأبا بكر المطوعي وأبا أسامة الهروي، وكتب بمصر عن أبي محمد بن النحاس، وأبي القاسم بن منير، وأبي الحسن أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم. وحدث في انصرافه من المشرق عن جماعة كثيرة من المحدثين في طريقه.
وكان فقيها عالما، وإماما متكلما حافظا للحديث والفقه، قائما بهما، متقنا لهما إلا أن المعرفة بالحديث وأسماء رجاله، والبصر بمعانيه وعلله كانت أغلب عليه. وكان مليح الخط، جيد الضبط من أهل الرواية والدراية، والمشاركة في العلوم، والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان أديبا شاعرا مجيدا لغويا دينا فاضلا كثير التصنيف، والكلام على الحديث حلو الكلام في تواليفه وتصانيفه، وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات وتوفي رحمه الله بطلبيرة يوم الأربعاء منصف شعبان سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة. قال ابن خزرج ومولده في حدود سنة ثمانين وثلاث مائة.

محمد بن يحيى بن أحمد بن خميس القرطبي المجاور بمكة، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وأكثر عنه، وعن أبي الحسن محمد ابن صخر وغيرهما. وجاور بمكة إلى أن توفي. وكان رجلا صالحا. حدث عنه
(1/511)
________________________________________
أبو مروان الطبني، وأبو عبد الله بن السقاط، وجماهر بن عبد الرحمن. لقيه بمكة وسمع منه سنة ... وخمسين وأربع مائة.

محمد بن الحبيب بن طاهر بن علي بن شماخ الغافقي: من أهل غافق؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة من قاضيها يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق، وأبي عبد الله ابن نبات وأبي المطرف القنازعي، ومكي ابن أبي طالب المقرئ وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، ولقي بمكة أبا ذر عبد بن أحمد الهروي فسمع منه. ولقي بمصر عبد الوهاب بن علي المالكي، وسمع منه كتاب التلقين من تأليفه، وأجاز له ما رواه وألفه. واستقضى أبو عبد الله هذا ببلده.
وكان: من أهل الخير والفضل والدين، والتواضع والطهارة، والأحوال الصالحة، وأنا عنه شيخنا أبو محمد بن عتاب بجميع ما رواه عن عبد الوهاب خاصة. وتوفي القاضي أبو عبد الله فجاءة بغافق يوم السبت بعد أن صلى الظهر، وانصرف إلى داره لتجديد وضوءٍ لعشر بقين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وأربع مائة.

محمد بن أحمد بن عدل الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من عبد الله بن ذنين، وعبد الرحمن بن عباس. وكان ثقة من المجتهدين في العبادة، والمقبلين على الآخرة، خائفا لله تعالى، خاشعا له عاقلا. وكان يعظ الناس. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مائة.
(1/512)
________________________________________
محمد بن عمر بن الحسن الفارسي؛ يعرف بابن أبي حفصٍ من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد.
كان: من أهل القرآن، ومن أهل العناية الصحيحة بطلب الفقه والعربية والطب والآداب وممن يقول الشعر ومن أحفظ الناس للخبر، وله رواية بالأندلس والمشرق. وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وأربع مائة. ومولده بإشبيلية في رجب سنة خمس وسبعين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج.

محمد بن موسى بن فتح الأنصاري، المعروف: بابن الغراب. من أهل بطليوس؛ يكنى: أبا بكر.
سمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وعبد الوارث بن سفيان، وخلف بن القاسم وأبي نصر النحوي، ومسلمة بن بتري وغيرهم. وكان عالما بالآثار والأخبار، متفننا في سائر العلوم من اللغات والأشعار، وكان مع ذلك حسن الدين ثقة في جميع أحواله، وكان على مذاهب أهل التفرد والعزلة عن الدنيا فكان ربما عوتب في ذلك عتاب تخويفه من السلطان فمن دونه فيقول مقال أهل التوكل على الله.
وأخبرنا غير واحد عن أبي علي الغساني، قال: أنا أبو بكر بن الغراب، قال: أنا عيسى بن سعيد، قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ببغداد للخاقاني:
علم العلم من أتاك واغتنم ... ما حييت منه الدعاء
وليكن عندك الغنى إذا ما ... طلب العلم والفقير سواء
وتوفي رحمه الله ببطيوس لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستين وأربع مائة.

محمد بن الوليد القيطشاي الأديب من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان معلم العربية بقرطبة، وكان لها ذاكراً، مقدماً في معرفتها. وذكر شيخنا
(1/513)
________________________________________
أبو محمد بن عتاب: أن عنده تعلم العربية. قال ابن حيان توفي ودفن يوم السبت لسبع بقين من المحرم من سنة ستين وأربع مائة.

محمد بن وهب بن بكير الكتاني قاضي قلعة رباح؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد بن ذنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان يبصر المسائل، ومعاني الأحكام، وولى قضاء قلعة رباح، وله فيه قدر وشرف لأنه كان معروفا بالتضحية ظاهر الإخلاص لجماعة من الناس، محببا إليهم، عفيفا، لينا طاهرا، ثم رحل إلى طليطلة واستوطنها إلى أن توفي بها سنة إحدى وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن وهب بن حماد التميمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وإبراهيم بن محمد، والمنذر بن المنذر وغيرهم. وكان من أهل الحفظ للحديث والبصر به، وكان فقيها في المسائل، عارفا بالوثائق خيرا فاضلا، منقبضا. قال ابن مطاهر: وكان سبب وفاته أنه أقبل يوما من قريته فأدركه في الطريق غيثٌ وابلٌ، ورعدٌ عظيم فنزلت من السماء صاعقة فقتلته والدابة التي كان يركبها، وأصيب إثر الصاعقة في رأسه رحمه الله.

محمد بن عبد الرحمن بن سمعان: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عبد الله.
يحدث عن أبي عمر الطلمنكي المقرئ، وأبي عبد الله بن الحذاء القاضي، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم وروايته، أخذ عنه أبو بكر محمد بن محمد بن جماهر وغيرهم.
وقرأت بخط ابن سمعان هذا قال: سمعت ابن أبي نصرٍ يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت النيسابوري الحاكم يقول: حججت في ستة من أصحابي الحفاظ،
(1/514)
________________________________________
فلما وصلنا البيت وطفنا، وتروينا من زمزم دعا كل واحد منا بدعوة فأجيبت. فقلت له بما دعوت؟ قال: دعوت أن ييسر لي التأليف.

محمد بن عتاب بن محسن مولى عبد الملك بن سليمان بن أبي عتاب الجذامي: من أهل قرطبة، وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى ابن غيث، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي عثمان سعيد بن سلمة، وأبي عبد الله بن نبات، والقاضي عبد الرحمن بن أحمد بن بشر، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي أيوب بن عمرون القاضي، وأبي عثمان بن رشيق وأبي سعيد الجعفري وغيرهم. وكان فقيها عالما، عاملا ورعا عاقلا بصيرا بالحديث وطرقه وعالما بالوثائق وعللها، مدققا لمعانيها، لا يجارى فيها. كتبها مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجرا. وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفا. متفننا في فنون العلم، حافظا للأخبار والأمثال والأشعار، يتمثل بالأشعار كثيرا في كلامه، صليبا في الحق مؤيدا له، مميزا لزمانه متحفظا من أهله، منقبضا عن السلطان وأسبابه، جاريا على سنن الشيوخ في جميع أحواله، متواضعا مقصدا في ملبسه. يتصرف في حوائجه بنفسه ويتولاها بذاته. كان شيخ أهل الشورى في زمانه، وعليه كان مدار الفتوى في وقته دعي إلى قضاء قرطبة مرارا فأبى من ذلك وامتنع. وكان قد دعي قبل ذلك إلى قضاء طليطلة والمرية فاستعفاهما، وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى والناس متوافرون، وذلك سنة أربع عشرة وأربع مائة. وهو ابن إحدى وثلاثين سنة. وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتيا،
(1/515)
________________________________________
وإذ رغب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي ويتمثل بقول الشاعر:
تمنوني الأجر الجزيل وليتني ... نجوت كفافا لا علي ولا ليا
وكانت له اختياراتٌ من أقاويل العلماء يأخذ بها في خاصة نفسه، لا يعدوا بها إلى غيره. منها: أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنائز أثر التكبيرة الأولى اتباعا للحديث الثابت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قال بذلك من العلماء رحمهم الله. وكان يقرأ بها في صلاة الجمعة إذا لم يسمع قراءة الإمام وكان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة والعيدين لبعده عن الإمام أقبل على الذكر والدعاء والاستغفار والقراءة. وكان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام وانقضاء الصلاة. وكان يتقي المسح على الخفين ما أمكنه ذلك، ولم تدعه الضرورة إلى ذلك ويقول: أنا لا أعيب المسح عليهما وأصلي وراء من يمسح. وكان قد اعتقد قديما أن يشرك أبويه فيما يفعله من نوافل الخيرات مما ليس يفرض القيام به، وأن يكون ثواب ذلك بينه وبينهما سواء. وكان يقول: إني مضيت على هذه النية مدة ثم أنه وقع بنفسي من ذلك شيء، إذ خشيت أن أكون أحدثت أمرا لم أسبق إليه، ولم أكن رأيت ذلك لغيري قبلي إلا أني لم أقطع ما نويته من ذلك إلى أن مر بي لبعض المتقدمين مثل ذلك فطابت نفسي، وازددت بصيرة في فعلي.
وكان يقول فيما ترك عندنا من القضاء باليمين مع الشاهد: إني لو وجدت من يقضي بذلك لأفتيته به. نقلت معظم ما تقدم من مناقب هذا الشيخ بخط ابنه أبي القاسم.
وذكره أبو علي الغساني في كتاب رجاله الذين لقيهم فقال: أبو عبد الله محمد بن عتاب بن محسن كان من جلة الفقهاء وأحد العلماء الأثبات، وممن عني بالفقه وسماع
(1/516)
________________________________________
الحديث دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علما كثيراً، وكان حسن الخط، جيد التقييد في المعرفة بالأحكام وعقد الشروط وعللها. بذ في ذلك أقرانه. وكان على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل على منهاج السلف المتقدم. ولد لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. وتوفي ليلة الثلاثاء لعشر بقين من صفر من سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة. وصلى عليه ابنه عبد الرحمن بن محمد. وشهد جنازته المعتمد على الله محمد بن عباد ومشى فيها راجلا على قدميه.

محمد بن جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن الغمر بن يحيى بن الغافر ابن أبي عبدة رئيس قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن بنوش، ويونس بن عبد الله القاضي وأبي بكر التجيبي. وقرأ القرآن وجوده على أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. وكان حافظا للقرآن العظيم. مجودا لحروفه، كثير التلاوة له. وكان معنياً بسماع العلم من الشيوخ وروايته عنهم.
سمع في شبيبته علما كثيرا ورواه، وقرأت تسمية شيوخه المذكورين قبل هذا بخط يده، وفيه تسمية ما سمعه منهم؛ فرأيت فيها كتبا كثيرة تدل على العناية بالعلم والاهتمام به.
وتوفي رحمه الله بشلطيش معتقلا بها من قبل المعتمد على الله محمد بن عباد في منتصف شهر شوال سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ومولده في ذي القعدة من سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.

محمد بن يونس الحجاري منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الأسلمي وغيرهما. وكان مقدما في المعرفة
(1/517)
________________________________________
بالنحو واللغة، وكتب الأخبار والأشعار واستأدبه المظفر بن الأفطس لنفسه ولبنيه. وسكن بطليوس وتوفي بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين وأربع مائة.

محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن الفقيه الزاهد أبي القاسم بن عصفور الحضرمي، وأبي بكر محمد ابن عبد الرحمن العواد وغيرهما. واستقضاه المعتمد على الله محمد بن عباد بقرطبة. وكان حسن السرة في قضائه، عدلا في أحكامه، ولم يزل يتولى القضاء بها على أن توفي في غرة جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه القاضي أبو عمر بن الحداء.

محمد بن قاسم بن مسعود القيسي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وابن الفشاري. وكان: من أهل العناية بالعلم والفقه والفتيا، مشاورا في الأحكام. وكتب للقضاة بطليطلة. وتوفي في شهر رمضان سنة ست وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن أحمد بن سعيد المعافري المقرئ؛ يعرف: بابن الفراء: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ القراءات عن أبي محمد مكي بن طالب المقرئ؛ وأقرأ الناس بالحمل عنه، وكان فاضلا، زاهدا ورحل في آخر عمره إلى المشرق. وتوفي بمكة سنة تسع وستين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب، وكان ممن أخذ عنه.

محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/518)
________________________________________
قرأت بخط أبي محمد بن خزرج: أخبرني أبو عبد الله بن منظور أنه خرج من إشبيلية إلى المشرق في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وأنه وقف وقفتين سنة ثلاثين وسنة إحدى وثلاثين، وأنه دخل إشبيلية منصرفا سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب وكان ممن أخذ عنه.
قال أبو علي: كان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيد التقييد للحديث، كريم النفس خيارا. رحل إلى المشرق ولقي بمكة: أبا ذر عبد بن أحمد وصحبه وجاور معه مدة وكتب عنه الجامع الصحيح للبخاري، وغير ما شيء. ولقي أيضا أبا النجيب الأرموي، وابن أبي سختوية، وأبا عمرو السفاقسي لقيه بمكة وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد المفتي سماعا من لفظه؛ قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منظور، قال: لما سرنا إلى الزيارة وانتهينا إلى باب الخشبة، وهو الباب الذي يفضي إلى القبر نزل رجلٌ عن راحلته وأنشد:
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن تلم به ركبا
فلما سمعه الناس نزلوا عن رواحلهم ومشوا إلى القبر. قال لنا أبو الحسن: وتمثل هذا الرجل بهذا البيت أحسن من مدح أبي الطيب المتنبي من مدح به وقال فيه. وقال لنا أيضا: كان ذكي الخاطر، حسن المجالسة، من بيت علم وذكر وفضل رحمه الله.
قرأت بخط بعض الشيوخ: أخبرني من أثق به أن أهل إشبيلية أصابهم قحطٌ في بعض الأعوام وبلغ قفيزهم أحد عشر مثقالا، وزيتهم ثمانية مثاقيل القسط، فانصرف بعض أهلها مهتما بذلك في بعض الأيام، ولم يتعش أحدٌ في دار ذلك الرجل لهمهم بذلك فرأت بنته في السحر شيخا حسن الهيئة لا يشبه رجال أهل الدنيا فكأنها
(1/519)
________________________________________
شكت إليه تلك الحال فقال لها: سيحط السعر. قد سقيتم بدعوة أبي عبد الله بن منظور البارحة، فنهضت إليه أمها يوما لآخر، وكان بينهما متات. فتحدثت معه ثم سألته هل سألت ربك البارحة حاجة؟ فاستحى وقال لها: ما الخبر؟ فأخبرته برؤيا ابنتها فخر ساجدا لله، ثم أمر بخمسين قفيزا ففرقت في المساكين، وكان له ابن عم يؤم بجامع إشبيلية فشكاه إلى الناس ونهض إليه وقال: تترك عيالك وتعطي في مثل هذه السنة خمسين قفيزا؟ فقال له: إنما أعطيتها لله تعالى: فما انقضى النهار حتى سقاهم الله تعالى. قال أبو علي: وتوفي بإشبيلية يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شوال من سنة تسع وستين وأربع مائة. ودفن ضحوة يوم الخميس بعده وانتهى عمره سبعون عاما رحمه الله.

محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن فورتش: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله. وهو ابن عم القاضي محمد بن إسماعيل.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، والقاضي أبي الحزم بن أبي درهم، وابن محارب وغيرهم. واستقضى ببلده.
وكان فاضلا دينا، عالما أخذ الناس عنه. ولد سنة تسعين وثلاث مائة. وتوفي سنة ثمانين وأربع مائة. ذكر بعض خبره أبو القاسم المقرئ.

محمد بن مزرقان المهدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الشيرازي وغيره. حدث عنه أبو القاسم الحسن بن عمر الهوزني وغيره.
(1/520)
________________________________________
محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة وقاضيها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه أحمد، وعمه أبي الحسن عبد الرحمن وتولى القضاء بقرطبة مرتين. الأولى بتقديم محمد بن جهور، والثانية بتقديم المأمون يحيى بن ذي النون، ولم تحفظ له قضية جور، ولا ارتشا في حكم، وكان من بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، وقد حدث عنه أبو علي الغساني وغيره. وأنا عنه ابناه أبو الحسن، وأبو القاسم بما رواه. وصرف عن القضاء وامتحن بسببه محنة عظيمة نفعه الله بها. وتوفي بمدينة إشبيلية بعد انطلاقه من اعتقاله في صفر سنة سبعين وأربع مائة. ومولده في سنة سبع وتسعين وثلاث مائة. أخبرني بذلك ابنه شيخنا أبو القاسم.

محمد بن عمر بن محمد بن حفص بن الشراني الطليطلي: من أهلها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن محمد بن مغيث وكان صهرا له، وعن أبي بكر بن زهر، وكان الأغلب عليه الورع، وترك الدنيا، والانقباض عن الدنيا وأسبابها، والانزواء عنها وعن أهلها.
وكان قليل الخروج عن بيته إلا لما بد له منه، ولا يتبسط مع أحدٍ في الكلام. وكان مهادياً بنفسه عن الناس، وكان مع ذلك حسن التلقي لمن قصده، وكان ثقة في روايته، لا يبيح لأحد أن يسمع منه شيئا مما روى. وتوفي في صفر سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن يحيى بن العبدري؛ يعرف: بابن سماعه: من أهل سرقسطة وخطيبها؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/521)
________________________________________
حدث عن أبي عمر الطلمنكي وغيره. وحدث عنه أبو علي بن سكرة وقال: هو مشهور بالصلاح التام وأجاز له. قال: وتوفي: سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ودفن هو وأبو الحسين بن القاضي أبي الوليد الباجي وصلي عليهما في وقت واحد وموضع واحد.

محمد بن عمر البكري: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كانت له عناية بالعلم، واستقضى ببلده. وتوفي: سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير وذكر أنه شهد جنازته.

محمد بن قاسم بن محمد بن سليمان بن هلال القيسي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهما. وكان له حظٌّ في الفقه والآثار، والآداب. وتوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

محمد بن حارث بن أحمد بن مغيرة النحوي. سرقسطي؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان من جلة أهل الأدب، ومن أهل الحفظ والمعرفة والتقدم في ذلك. روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجي كثيرا من كتب الآداب.
حدث عنه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ. لقيه بغرناطة وأخذ عنه بها سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة.

محمد بن هاشم الهاشمي: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/522)
________________________________________
سمع: من القاضي محمد بن فورتش، وأبي القاسم مفرج بن محمد الصدفي. وسمع بمصر من أبي العباس بن نفيس مسند الجوهري عنه؛ وسئل أبو علي بن سكرة عنه فقال: رجلٌ صالحٌ كان يحفظ الموطأ، والبخاري وغير شيء. ورأيته يقرأ من حفظه كتاب البخاري على الناس فيما بين العشائين بالسند والمتابعة لا يخل بشيء من ذلك.

محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا طالب.
روى عن أبيه أكثر ما عنده، سمع معه على القاضي يونس بن عبد الله وأجاز لهما ما رواه. وأجا لهما أيضا أبو علي الحداد الفقيه، وأخذ أيضاً عن أبي القاسم بن الإفليلي، وعن حاتم بن محمد. وولي أحكام الشرطة والسوق بقرطبة مع الأحباس وأمانة الجامع. وكان محمودا فيما تولاه من أحكامه. وكان له حظٌّ وافر من الأدب، وكان حسن الخط جيد التقييد.
وتوفي يوم الثلاثاء لخمسٍ خلون من المحرم سنة أربع وسبعين وأربع مائة. ومولده سنة أربع عشرة وأربع مائة. أول يوم من ذي القعدة. قال لي ذلك: ابنه الوزير أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي شيخنا.

محمد بن كثير القرشي المخزومي: من شذونة؛ يكنى: أبا حاتم.
روى عن أبي عمر بن عبد البر. وكان نبيها جليلا أخذ الناس عنه الآداب. وتوفي سنة خمسٍ وسبعين وأربع مائة. وقد خانق السبعين عاما. ذكره ابن مدير.

محمد بن شريح بن أحمد بن شريح الرعيني: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل إلى المشرق سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مائة. وسمع: من أبي ذر الهروي
(1/523)
________________________________________
صحيح البخاري وأجاز له. وسمع من أبي العباس بن نفيس بمصر، ومن أبي القاسم الكحال، وأبي الحسن القنطري وغيرهم. روى بإشبيلية عن أبي عمرو عثمان بن أحمد القيشطيالي، وأجاز له أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. ولأبي عبد الله هذا كتاب الكافي في القراءات من تأليفه، وكتاب التذكرة، واختصار الحجة لأبي علي العيسوي وغير ذلك.
وكان: من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة في روايته. توفي يوم الجمعة عند صلاة العصر اليوم الرابع من شوال من سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة، وكمل له من العمر أربعة وثمانون عاما إلا خمسة وخمسين يوما. ومولده يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
أخبرني بوفاته ابنه الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد رحمه الله.

محمد بن مبارك؛ يعرف: بابن الصائغ: من أهل دانية؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيهاً. أخذ عن أبي عمرو المقرئ وغيره. وقد أخذ عنه ابن مطاهر، وأبي محمد بن أبي جعفر شيخنا. توفي: سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة.

محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي: من أهل قرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب قرأ عليه القرآن وجوده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عمر ابن الحذاء، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وكان رجلا فاضلا دينا متواضعا، مجودا للقرآن، كثير العناية بسماع العلم من الشيوخ والاختلاف إليهم، والقراءة عليهم، مقبلا على ما يعنيه ولا أعلمه حدث.
(1/524)
________________________________________
وتوفي رحمه الله سنة سبع وسبعين وأربع مائة. أخبرني بوفاته حفيده القاضي أبو عبد الله محمد بن أصبغ بن محمد.

محمد بن أحمد بن حزم الأنصاري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من محمد بن أحمد بن بدر وغيره. وله رحلة إلى المشرق. وولي قضاء طلبيرة. وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.

محمد بن خيرة الأموي؛ يعرف: بابن أبي العافية. من أهل المرية. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي القاسم بن دينال، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما. وكان من جلة العلماء، وكبار الفقهاء، شهر بالحفظ والعلم، والذكاء، والفهم. وشوور في الأحكام بقرطبة. روى عنه القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، وأبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه وقال: توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.

محمد بن علي بن إبراهيم الأموي؛ يعرف: بابن قرذيال. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع من جماعة من رجال بلده، وكان يناظر عليه في الفقه، وله تأليف في شرح كتاب البخاري. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة.
قرأت ذلك بخط ابن إسماعيل. وقال ابن مطاهر. توفي سنة ثمانين وأربع مائة.

محمد بن يبقي اللخمي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيها عالما بالخبر واقفا على علم الأثر، اختلف على الشيوخ كثيرا، وكان صاحبا لأبي القاسم بن مدير. قال: توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وقال: ما ترك بالمرية أحد فوقه.
(1/525)
________________________________________
محمد بن بشير المعافري الصيرفي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عنه أبو علي الغساني وقال: كان رجلا صالحا، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب، وقرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب، وتبناه أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن المعروف بابن الصابوني. وقرأ عليه ودربه. وكتب الحديث عن شيوخ مصر في وقته، وحج بيت الله الحرام، وكتب بيده الصحيح لمسلم بن الحجاج بمصر، عن أبي محمد بن الوليد.
وكان رجلا منقبضا، مقبلا على ما يعنيه، وتوفي رحمه الله في اليوم التاسع من شهر رمضان المعظم من عام إحدى وثمانين وأربع مائة. قيدت هذه الوفاة عن أهل بيته، ثم وجدتها بعد ذلك في كتاب ابن مدير ولم يذكر الشهر.

محمد بن أحمد بن حسان بن الريوالي البياسي: قاضي بياسة؛ يكنى: أبا بكر.
رحل إلى المشرق، وأخذ عن أبي بكر محمد بن محمد بن الناطور المدونة. سمعها عليه في داره بالقيروان سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وأخذ أيضا عن أبي بكر أحمد بن عبد الله بن أبي زيد، وسمع بقرطبة عن أبي عبد الله بن عابد، وبالمرية من المهلب بن أبي صفرة، أخبرنا عنه بعض شيوخنا بجميع ما رواه. وتوفي في عشر الثمانين وأربع مائة.

محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن سلمة بن عباد بن يونس القيسي، يعرف: بابن المصحى: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وعن أبي الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني، وأبي الحسن التبريزي، وأبي عبد الله بن فتحون، وصاعد بن الحسن اللغوي، وعن أبي سعيد الجعفري، وأبي عمر بن عفيف وغيرهم.
(1/526)
________________________________________
روى عنه أبو علي الغساني وقال: كان من المتحققين بالأدب، الدائبين على طلبه مدة عمره. وكان ذا صيانة وجلالة. روى الناس عنه كثيرا من روايته، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا.
وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان حافل الأدب، متسع المعرفة، من بيت نباهة ووجاهة. وكان دمث الأخلاق، سهل الحديث. وكان مثابرا على المطالعة وتكرير كتبه على علو سنه فكانت في غاية الإتقان والتقييد.
قال أبو العباس الكناني: توفي الوزير أبو بكر رحمه الله صبيحة يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. ودفن صبيحة يوم الخميس بمقبرة أم سلمة، وحضر جنازته المأمون الفتح بن محمد بن هشام يوم الجمعة لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الله بن بيبش المفتي؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن أبي جعفر بن مغيث، وأبي المطرف بن سلمة وغيرهما. وتوفي بمرسية سنة أربع وثمانين وأربع مائة.

محمد بن محمد بن أحمد بن عامر الحميري: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا زيد.
سمع ببلده من أبي عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي وغيره. وكان فقيها مشاورا بحضرته، عاليا في روايته. حدث عنه القاضي الإمام أبو بكر بن العربي وقال: أخذت عنه سنة أربع وثمانين وأربع مائة.

محمد بن خلف بن سعيد بن وهب، يعرف: بابن المرابط. من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/527)
________________________________________
روى عن أبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، والمهلب بن أبي صفرة، وأبي الوليد ابن ميقل، وأبي عمرو المقرئ، وخلف الجعفري، ومحمد بن عباس القيرواني. وله تأليف في شرح البخاري. سمع منه وكان من أهل العلم والرواية والفهم والتفنن في العلوم، أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا.
وقرأت بخط أبي الوليد سليمان بن عبد الملك صاحبنا، قال: قرأت على قبر القاضي أبي عبد الله بن المرابط مكتوبا في رخامة عند رأسه على قارعة الطريق عند باب بجانة: هذا قبر القاضي أبي عبد الله بن المرابط. توفي رحمه الله ونضر وجهه يوم الأحد لربع خلون من شوال سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة.

محمد بن عيسى بن فرج بن أبي العباس بن إسحاق التميمي المغامي المقرئ: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
لقي أبا عمر المقرئ وعليه اعتمد. وروى عن أبي الربيع سليمان بن إبراهيم، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ وغيرهم وكان عالما بالقراءات ووجهوهها ضابطا لها مثقفا لمعانيها إماما ذا دين وفضل. أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفه بالتجويد والمعرفة.
وكان مولده يوم الجمعة بين الصلاتين لسبع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وأربع مائة. وتوفي بمدينة إشبيلية في منتصف ذي القعدة من سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة. وحبس كتبه على طلبة العلم الذين بالعدوة. ذكر بعضه ابن مطاهر.

محمد بن إبراهيم بن محمد بن معاذ الشعباني: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/528)
________________________________________
روى عن أبي بكر صاحب الأحباس، والدلاي وغيرهما. وكان من أهل المعرفة والذكاء ثاقب الذهن، رفيع القدر واستقضى بجيان وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مائة. مصروفا عن القضاء.

محمد بن خلف بن مسعود بن شعيب، يعرف: بابن السقاط: من أهل قرطبة وقاضيها؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي ذر الهروي صحيح البخاري سنة خمس عشرة وأربع مائة. وأجاز له، ولقي أبا بكر بن عقال وأخذ عنه كتاب الجوزقي عن مؤلفه وأبا بكر المطوعي، ومحمد بن خميس المجاور الأندلسي وغيرهم. وكتب هناك صحيح البخاري وغيره. وصنع الحبر من ماء زمزم. وكان حسن الخط، سريع الكتاب ثقة فيما رواه وعني به. وروى بالأندلس عن أبي القاسم خلف بن أبي سرور السرتي، والمنذر بن المنذر، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمرو المقرئ. وأخذ عن أبي الحسن بن بطال كتابه في شرح البخاري، واستقضى بقرطبة، وكان محببا إلى أهل بلده، وامتحن في آخر عمره، وذهبت كتبه وماله وتوفي في سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة. أو نحوها بدانية. ومولده سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.

محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل الجهني من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالبياسي.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، وأبي القاسم حاتم بن محمد وأكثر عنه وكان جاره، وعن أبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن الحذاء: وكان مجتهدا في طلب العلم وسماعه من الشيوخ. سمع منهم كثيرا وقرأ عليهم وصحبهم. وتوفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة. أخبرني بوفاته ابنه الحاكم أبو القاسم.
(1/529)
________________________________________
محمد بن ربيعة؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان: من ساكني بلنسية وهو من أهل جزيرة شقرٍ من عملها، كان مفتي أهل بلنسية في زمانه، مقدما في الشورى حافظا للفقه. وتوفي يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وأربع ومائة. كتب لي وفاته شيخنا أبو الحسن عبد الجليل المقرئ بخطه.

محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الحميدي: من أهل جزيرة ميورقة، وأصله بن قرطبة من ربض الرصافة منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري واختص به وأكثر عنه وشهر بصحبته، وعن أبي العباس العذري، وأبي عمر بن عبد البر وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. فحج ولقي بمكة كريمة المروزية وغيرها. وسمع بإفريقية ومصر كثيرا، وسمع بالشام والعراق، واستوطن بغداد.
من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبي نصر بن ماكولا، والقاضي أبي بكر بن إسحاق، وأبي عبد الله القضاعي، وأبي إسحاق الحبال وابن بقا الوراق وجماعة يكثر تعدادهم. أخبرنا عنه من شيوخنا أبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن سرحان، ووصفه أبو علي بالنباهة والمعرفة والإتقان، والتدين والورع. قال أبو علي: سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: ما سمعت الحميدي ذكر الدنيا قط. وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا فقال: أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي وهو من أهل العلم، والفضل، والتيقظ. وقال: لم أر مثله في عفته ونزاهته، وورعه وتشاغله بالعلم.
(1/530)
________________________________________
ولأبي عبد الله هذا كتابٌ حسنٌ جمع فيه بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه، وله أيضاً كتاب علماء الأندلس نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه، وأخبرنا القاضي الإمام بلفظه، قال: سمعت أبا بكر بن طرخان ببغداد يقال: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها، كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني وكتاب المؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب ووضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا. وكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب؛ وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً فقال إلي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال ابن طرخان فشغله عنه الصحيحان. إلى أن مات رحمه الله. وأنشدنا القاضي أبو بكر، قال: أنشدنا أبو بكر بن طرخان قال: أنشدنا الحميدي لنفسه:
لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو لصلاح حال
وتوفي أبو عبد الله الحميدي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابن سرحان. وزاد غيره في ذي الحجة من العام.

محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن عمه أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد قاسم بن هلال، وأبي بكر العواد، وأبي عبد الله بن عبد السلام، وأبي عمر بن سميق وغيرهم. ورحل إلى المشرق مع عمه أبي بكر سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. وأدى الفريضة وسمع بمكة: من ابن أبي معشر الطبري، وكريمة المروزية وغيرهما. وسمع بمصر: على أبي عبد الله القضاعي كثيرا، وعلى أبي نصر الشيرازي، وأبي العباس بن نفيس المقرئ، وأبي إسحاق الحبال وغيرهم. وسمع بالإسكندرية: على أبي علي بن معافى وغيره. وكان معتنيا بالجمع والإكثار والرواية من الشيوخ لا كبير علم عنده.
(1/531)
________________________________________
وتوفي بمدينة طليطلة أعادها الله في أيام النصارى دمرهم الله سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مائة.

محمد بن إبراهيم بن قاسم البكري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي الحسن بن الألبيري، وابن ما شاء الله وغيرهم. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن هياج المقرئ الزاهد، وسعد بن علي الزنجاني، وأبي إسحاق الحبال، والقاضي أبي الحسن الخلعي، ونصر بن الحسن السمرقندي لقيه بالإسكندرية وجماعة كثيرة سواهم. وعني بالرواية وجمعها والإكثار منها. وكان عنده خيرٌ وانقباضٌ أخبرنا عنه شيخنا أبو الحسن بن مغيث وقال: أجاز لي إذ قدم علينا قرطبة ورأيت خطه بذلك له في شعبان سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وسكن باجة وغيرها من بلاد الغرب وبها توفي رحمه الله.

محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري المقرئ الخزرجي؛ سكن طليطلة يكنى: أبا عبد الله. وأصله من أشبونة.
له رحلة إلى المشرق، وأكثر الرواية هنالك، ولقي القضاعي وغيره. وكان نهاية في علم العربية ومن تأليفه كتاب الناهج للقراءات بأشهر الروايات وقد أخذ عنه أبو الحسن العبسي المقرئ، وابن مطاهر وغيرهما. وتوفي في آخر سنة؛ أو في أول سنة اثنتين وخمس مائة.

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن شريح المقرئ، وأبي عبد الله بن المهلب وغيرهما.
(1/532)
________________________________________
وأخذ عنه القراءات شيخنا القاضي الإمام أبو بكر بن العربي. وذكر أنه كان شيخا صالحا. وكان يقرئ الناس بحاضرة إشبيلية. وتوفي سنة خمس مائة.

محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله، يعرف بابن اللجالش.
رحلة إلى المشرق واستوطن مكة أعزها الله وأخذ عن أبي المعالي الجويني، وكريمة المروزية وغيرهما. أخذ الناس عنه هنالك. وكان عالما بالأصول والنحو مقدما في معرفتهما وله اختصار في كتاب أبو جعفر الطبري في تفسير القرآن له أخبرنا عنه غير واحد من شيخنا وتوفي في نحو التسعين وأربع مائة.

محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الخشني: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: من أبي حفص الهوزني وغيره. وكان مفتيا في الأحكام. حدث عنه ابنه عبد الله. توفي بمرسية سنة أربع وتسعين وأربع مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.

محمد بن المفرج بن إبراهيم المقرئ: من أهل بطليوس؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عمرو المقرئ فيما كان يزعم. وذكر أن له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي علي الأهوازي المقرئ وغيره. وكان يكذب فيما ذكره في ذلك كله. وقد وقف على ذلك أصحابنا وأنكروا ما ذكره. وتوفي بالمرية سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
(1/533)
________________________________________
محمد بن سعدون بن مرجي بن سعدون بن مرجي العبدري: من أهل ميورقة؛ يكنى: أبا عامر.
رحل إلى المشرق ودخل بغداد وسمع بها من أبي عبد الله الحميدي جاره، ومن أبي الحسين الطيوري، وأبي نصر محمد الخراساني وغيرهم. وصحب هنالك الإمام أبا بكر ابن العربي شيخنا وسمعته يقول: لم أر ببغداد أنبل منه، وسمع منه شيخنا أبو بكر وقال: هو ثقة حافظ جليل، لقيته فتي السن كهل العلم.

محمد بن فرج مولى محمد بن يحيى البكري، يعرف: بابن الطلاع: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته.
روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبي عبد الله بن عابد، وأبي علي الحداد، وأبي عمرو المرشاني، وأبي المطرف بن جرج، وأبي عمر بن القطان، وحاتم بن محمد، ومعاوية بن محمد العقيلي. وكان فقيها، عالما، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، حاذقا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بعقد الشروط وعللها، مقدما فيها، ذاكرا لأخبار شيوخ بلده وفتاويهم، مشاركا في أشياء من العلم حسنة، مع خير وفضل، وعفاف ودين، وكثرة صدقة، وطول صلاة قولا للحق، وإن أوذي فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم معظما عند الخاصة والعامة، يعرفون له حقه ولا ينكرون فضله وكان كثير الذكر لله تعالى حافظا لكتابه العزيز، تاليا له مجردا لحروفه. وولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وأسمع الناس به، وأنبأهم فيه، وعمر واسن حتى سمع منه الكبار والصغار، والآباء والبناء، وكانت الرحلة في وقته إليه، وجمع كتابا حسنا في أحكام النبي عليه السلام. قرأته على أبي رحمة الله عليه غير مرة عنه.
(1/534)
________________________________________
وتوفي رحمه الله ضحوة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب الفرد من سنة سبع وتسعين وأربع مائة. ودفن بمقبرة العباس يوم الجمعة بعد صلاة العصر، وشهده جمعٌ عظيمٌ من الناس. ومولده في منسلخ ذي القعدة من سنة أربع وأربع مائة.

محمد بن القاسم بن أبي حمرا: من أهل بطليوس وقاضيها؛ يكنى: أبا عبد الله.
فقيه مشهور في وقته، وجمع في الوثائق كتابا أخذه الناس عنه واستحسنوه.

محمد بن فتوح بن علي بن وليد بن محمد بن علي الأنصاري: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبو جعفر بن مغيث وثائقه وعن أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، والطلمنكي، والتبريزي، والسفاقسي وغيرهم. وكان عالما بالرأي والوثائق، متقدما في علم الأحكام. وتولى أحكام القضاء بغرناطة، وتوفي بمالقة أول يوم من صفر سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.

محمد بن سليمان بن خليفة بن عبد الواحد: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، والقاضي محمد بن شماخ لقيه بغافق، والقاضي أبي الوليد الباجي وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم وسماعه من الشيوخ، من أهل المعرفة والذكاء، والفهم. واستقضى ببلده وسمع الناس منه كثيرا من روايته. وتوفي بمالقة سنة خمس مائة. وكان مولده سنة سبع عشرة وأربع مائة.

محمد بن عبد الله بن محمد الأموي؛ يعرف: بابن الصراف: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
(1/535)
________________________________________
روى عن أبي عبد الله بن فورتش، وعن عمه أبي زيد بن الصراف وغيرهما. حدث عنه أبو علي بن سكرة وقال: كان رجلا صالحا، فاضلا. وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وخمس مائة. قال غيره: توفي آخر يوم من صفر من سنة خمس مائة.

محمد بن سليمان بن يحيى القيسي المقرئ، يكنى: أبا عبد الله. ويعرف بالمكناسي.
قرأ على أصحاب أبي عمرو المقرئ؛ قرأ عليه القرآن أبو محمد بن أبو جعفر الفقيه وغيره وتوفي: سنة إحدى وخمسمائة.

محمد أبي أحمد بن مسعود بن مفرج بن مسعود بن صفوان بن سفيان: من أهل مدينة شلب وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه أحمد بن مسعود وتفقه عنده، وسمع: عمرو أبي عبد الله بن منظور بإشبيلية صحيح البخاري، ورحل إلى أبي جعفر بن رزق وتفقه عنده بقرطبة أيضا، وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، جيد الفهم بصيرا بالفتيا، عارفا بالشروط وعللها. سمع الناس منه، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية. وكان قد شرع في تأليف للوثائق، لم يكمله، وكان عالي الهمة، عزيز النفس، فصيح اللسان، ثقة فيما رواه وقيده. وتوفي ببلده في ذي الحجة سنة إحدى وخمس مائة. وكان مولده في صفر من سنة أربعين وأربع مائة.

محمد بن عمر بن قطري الزبيدي: من أهل إشبيلية؛ أبا بكر.
سمع بالأندلس من الباجي، والدلاي، وابن سعدون، ورحل إلى المشرق وسمع من أبي بكر الخطيب، ولقي عبد الحق الفقيه، وابن باب شاذ وغيرهم.
(1/536)
________________________________________
وكان عالما بالنحو والأصول، وسكن إشبيلية ثم انتقل إلى سبتة فسكنها وأخذ عنه بها إلى أن توفي سنة إحدى وخمس مائة.

محمد بن علي بن محمد الطليطلي، يعرف: الريوطي؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: ومن عبد الرحمن بن سلمة، وقاسم بن هلال، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. وخرج إلى العدوة فسكن فاس مدة، ثم سبتة، وولي خطابة الموضعين، وكان أعمى صالحا، وسمع منه بعض الناس. وتوفي بسبتة خطيبا في محرم سنة ثلاثٍ وخمس مائة. أفادنيه أبو الفضل وكتبه لي بخطه.

محمد بن عمر الخزرجي، يعرف بن أبي العصافير: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيها مبرزا تفقه على أبي مروان بن الكوفة بقرطبة. وله رحلة إلى المشرق لقي فيها عبد الحق بن هارون الفقيه ولم يحج. وشوور في الأحكام. وكان ذا حظٍّ من علم الأصول والأدب وتوفي سنة أربع وخمسمائة. ومولده سنة عشر وأربع مائة.

محمد بن حيدرة بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن عمه أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الغساني وأكثر عنهما، وأخذ أيضا عن أبي مروان بن سراج وأبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه وغيرهم. وأجاز له القاضيان أبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد الباجي ما روياه. وكان
(1/537)
________________________________________
حافظا للحديث وعلله منسوبا إلى فهمه، عارفا بأسماء رجاله وحملته، متقنا لما كتبه ضابطا لما نقله.
وكان: من أهل المعرفة بالأدب واللغة والعربية والشعر ومعاني الحديث، عني بذلك عناية كاملة وأسمع الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وأخذوا عنه، ولم يزل مقيداً لهم إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وخمس مائة. ودفن بالربض.
وكان مولده سنة ثلاث وستين وأربع مائة. أخبرني بذلك أبو إسحاق صاحبنا وأخبرني الفقيه أبو مروان بن مسرة صاحبنا وكان مختصا به قال: سمعت أبا بكر بن مفوز يقول: كنت أرى في النوم رجلا يضربني بسبع قضبان فتؤلمني فكنت أسأله عن اسمه فيقول: اسمي عبد الملك. فقصدت أبا مروان عبد الملك بن سراج فأخذت عنه سبع دواوين فخرجت الرؤيا.

محمد بن عبد الرحمن بن سعيد النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. ويعرف: بابن المحتسب.
أخذ عن أبي محمد بن شعيب المقرئ، وأبي مروان بن سراج وغيرهما. وكان مقرئا أديبا، حافظا، عالما بالأدب واللغة أخذ الناس عنه وتوفي سنة خمس وخمسمائة.

محمد بن عبد الرحمن بن شبرين: من أهل مرجيق من الغرب؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن القاضي أبي الوليد الباجي كثيرا من روايته وتواليفه وصحبه واختص به. وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم عالما بالأصول والفروع واستقضى بإشبيلية وحمدت سيرته، ولم يزل يتولى القضاء بها إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسمائة. كتب إلي القاضي أبو الفضل بوفاته وقال لي: قيدتها حين وفاته.
(1/538)
________________________________________
محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى بن نعم الخلف الرعيني: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بسرقسطة من القاضي أبي الوليد الباجي بعد أن رحل حاجا، فسمع بالإسكندرية من أبي الفتح السمرقندي وغيره. ولقي أبا معشر الطبري بمكة وقرأ عليه القرآن بالروايات وتوفي بأور بولة سنة سبع وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. وكان ثقة خيارا رحمه الله. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.

محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن القصيرة. وهو من أهل إشبيلية ورأس أهل البلاغة في وقته.
أخذ من أبي مروان بن سراج وغيره. وكان من أهل الأدب البارع والتفنن في أنواع العلم. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسمائة عن سن عالية وخرفٍ أصابه قبيل موته عطله بحضرة مراكش.

محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وتفقه عنده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو العباس العذري ما روياه.
وكان: من أهل التفنن في العلوم والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان حافظا ذكيا فطنا أديبا شاعرا لغويا أصوليا. ولي القضاء بقرطبة في شعبان سنة تسعين وأربع مائة. وتولاه بسياسة محمودة وسيرة نبيهة.
وكان من أهل الجزالة والصرامة، ومن بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن هلك على أجمل أحواله ظهر يوم الخميس ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة
(1/539)
________________________________________
لثلاث بقين من المحرم سنة ثمان وخمسمائة. وصلى عليه ابنه صاحب أحكام القضاء أبو القاسم أحمد بن محمد، وحضرت جنازته. ومولده سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.

محمد بن عبد الملك بن قزمان: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
كان: من أهل العلم والذكاء والفهم. وكانت عنده دراية ورواية ولغة وأدب وافر. توفي رحمه الله ليلة السبت لستٍ خلون من رجب من سنة ثمان وخمسمائة. ودفن بمقبرة أم سلمة.

محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر: من أهل مرسية؛ أبا عبد الرحمن.
روى عن أبي الوليد بن ميقل وأجاز له ما رواه وكانت له عناية وروايةٌ وقد أخذ عنه بعض أصحابنا. وتوفي ببلنسية وسيق إلى مرسية ميتا. ودفن: بها سنة ثمان وخمسمائة.

محمد بن أبي العافية النحوي المقرئ الإمام بجامع إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب واللغة أخذ الناس عنه ذلك وتوفي سنة تسع وخمس مائة.

محمد بن يحيى بن يحيى التدميري؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر بن صاحب الأحباس وغيره. وكان عارفا بالأحكام والشروط وشوور بمرسية. وتوفي بها سنة إحدى عشرة وخمس مائة عن سن عالية.
(1/540)
________________________________________
محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة: من أهل قرطبة؛ أبا عامر.
روى عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وقيد عنه كثيرا. وأخذ أيضا عن أبي القاسم بن محمد الطرابلسي، وأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الحافظ وغيرهم. وكانت له عناية بالعلم وسماعه وجمعه، ومعرفة بالأدب واللغة ومعاني الشعر، وقد أخذ عنه بعض شيوخنا، وجلة أصحابنا. وكان ذا جلالة ونباهة، وصيانة. وتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر من سنة إحدى عشرة وخمس مائة. وحمل إلى إشبيلية فدفن بها. ومولده سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابنه أبو بكر أكرمه الله.

محمد بن أحمد بن عون بن محمد بن عون المعافري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد وأكثر عنهما وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر بن صاحب الأحباس، وأبو العباس العذري وتفقه عند الفقيه أبو جعفر بن رزق. وكان فقيها، فاضلا، ورعا، دينا، عفيفا، متواضعا، متصاونا، منقبضا عن الناس، مواظبا على الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وكان معتنيا بالعلم، مشهورا بالمعرفة والفهم، كثير الكتب، جامعا لها، باحثا عنها وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
وكان مولده سنة أربعين وأربع مائة. وتوفي رحمه الله في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. وصلى عليه ابنه أبو بكر عون بن محمد، وكان أبو بكر هذا نبيها، ذكيا، فاضلا، أخذ معنا عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم.
(1/541)
________________________________________
وكانت له عناية بالحديث وروايته وسماع قديم. وتوفي وسط سنة خمس عشرة وخمس مائة. شهدت جنازته وجنازة أبيه قبله بالربض رحمهما الله.

محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكرياء: من أهل المرية وقاضيها، يعرف: بابن الفراء، ويكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي العباس العذري كثيرا، وعن القاضي أبي عبد الله بن المرابط، وأبي محمد العسال وغيرهم. وكان رجلا صالحا دينا متواضعا سمع الناس منه بعض ما رواه، واستقضى ببلده واستشهد بقتندة في ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مائة.

محمد بن الحسن بن علي بن يوسف الخولاني: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف بالبلغي.
رحل إلى المشرق ولقي جماعة من العلماء بالشام وغيرها. حدث عن أبي الحسن ابن علي الأهوازي، وأبي الفرج سهل بن بشر الإسفرايني، وأبي الوحش سبيع بن مسلم وأبي عبد الله محمد بن علي المصيصي، وأبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني، وأبي حامد الطوسي وغيرهم. وكان رجلا صالحا متقللا من الدنيا، مقبلا على ما يعنيه؛ ولم يزل طالبا للعلم إلى أن مات. وسمع منه جماعة من أصحابنا واستجيز لنا ما رواه فأجازه لنا لفظاً. وتوفي بالمرية في رمضان سنة خمس عشرة وخمس مائة.

محمد بن باسة بن أحمد بن أرذمان الزهري المقرئ: من أهل أندة. سكن بلنسية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى القراءات عن أبي القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ الطليطلي وغيره. وكان مقرئا فاضلا، دينا، عارفا بالقراءات، وتوفي بإشبيلية في شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمس مائة وقد نيف على السبعين.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

محمد بن أحمد بن مبارك؛ يعرف: بالقطان من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي صغيرا، وسمع من جماعة كثيرة من شيوخنا. ورحل إلى إشبيلية، وسمع من أبي عبد الله أحمد بن الخولاني الموطأ.
وسمع بالمرية من أبي الحسن بن شفيع وغيره، وكان مختصا بالقراءة على الشيوخ لمعرفته ونباهته وحسن قراءته. وكان فاضلا دينا متواضعا، حسن الخط. عني بالحديث وروايته، وشهر به. وكان بارا؛ بأصحابه وإخوانه. وكان شيوخنا يعظمونه ويكرمونه. وتوفي رحمه الله سنة خمس عشرة وخمسمائة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه أبوه.

محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري: من أهل سرقسطة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن القاضي أبي الوليد الباجي واختص به، وعن القاضي أبي محمد ابن فورتش، وعن أبي العباس العذري، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي داود المقرئ وعبد الجليل الربعي. وقرأ القراءات على أبي عبد الله المغامي المقرئ وغيره. وكان عارفا بالأصول والفروع وممن عني بالقراءات وجودها وأتقن طرقها. وكان حافظا للقرآن العظيم، حسن الصوت به جميل العشرة، كامل المروة، كثير البر بإخوانه وأصحابه. وقد أخذ عنه أبو علي الغساني الحافظ. ورأيت قراءاته مقيدة عليه في أحد كتبه. حدث عنه أيضا القاضي أبو عبد الله بن الحاج في برنامجه وغيره من كبار شيوخنا، وجلة أصحابنا، وقرأت عليه كثيرا من روايته، وأجاز لي ما رواه بخطه غير مرة. وصحبته إلى أن توفي رحمه الله ضحوة يوم السبت، ودفن ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه أخوه أبو جعفر.
(1/543)
________________________________________
محمد بن عبد الرحمن بن نبيل الرعيني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي الأصبغ بن خيرة، ومحمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكانت عنده رواية ومعرفة ونباهة، ودراية وتقدم في معرفة الشروط، وإتقانها.
وكان يجلس لعقدها وقد أخذنا عنه وتوفي أبو عبد الله في شوال من سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وتوفي بمقبرة أم سلمة. ومولده رحمه الله في سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة.

محمد بن عبد الله بن الجد الفهري: من أهل لبلة، سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل التفنن في المعارف، والتقدم في الآداب، والبلاغة، وله حظٌّ جيد من الفقه والتكلم في الحديث، وكان يفتي ببلده لبلة. وكان فاضلا، حسن العشرة، وتوفي سنة خمس عشرة وخمس مائة.

محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي: من أهل بلنسية وقاضيها؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن العباس العذري وأكثر عنه، وعن أبي الفتح، وأبي الليث السمرقندي، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه؛ وكان محببا إلى أهل بلده، ورفيعا فيهم، جامد اليد عن أموالهم، من بيتة فضل وجلالة، ونباهة، وصيانة. توفي رحمه الله في صدر ذي الحجة من سنة تسع عشرة وخمس مائة. ومولده في شوال سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة.
(1/544)
________________________________________
محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الطرطوشي أصله منها، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن أبي وندقة.
صحب القاضي أبا الوليد الباجي بسرقسطة وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجاز له. ثم رحل إلى المشرق وحج ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي، وأبي العباس الجرجاني، وسمع بالبصرة من أبي علي التستري، وسكن الشام مدة ودرس بها.
وكان إماما عالما، عاملا زاهدا، ورعا دينا متواضعا، متقشفا متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير. أخبرنا عنه القاضي الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري ووصفه بالعلم والفضل والزهد في الدنيا. والإقبال على ما يعنيه. وقال لي: سمعته يقول: إذا عرض الأمران أمر دنيا وأخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل الأمران الدنيا والأخرى. قال القاضي أبو بكر: وكان كثيرا ما ينشدنا محمد بن الوليد هذا:
إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
فكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
وتوفي الإمام الزاهد أبو بكر بالإسكندرية في شهر شعبان سنة عشرين وخمسمائة.
(1/545)
________________________________________
محمد بن أحمد بن رشد المالكي: قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبو جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه معه، وعن أبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله محمد بن خيرة، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني. وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه. وكان فقيها، عالما حافظ للفقه، مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بأقوالهم واتفاقهم واختلافهم، نافذا في علم الفرائض والأصول، من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم والسمت الحسن، والهدى الصالح. سمعت الفقيه أبا مروان عبد الملك بن مسرة صاحبنا أكرمه الله، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه يقول: شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد رحمه الله يصوم يوم الجمعة دائما في الحضر والسفر.
ومن تواليفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة. وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل؛ واختصار المبسوطة؛ واختصار مشكل الآثار للطحاوي إلى غير ذلك من تواليفه. سمعنا عليه بعضها، وأجاز لنا سائرها، وتقلد
(1/546)
________________________________________
القضاء بقرطبة وسار فيه بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، ثم استعفى عنه فأعفي، ونشر كتبه وتواليفه ومسائله وتصانيفه. وكان الناس يلجؤون إليه، ويعولون في مهماتهم عليه وكان حسن الخلق، سهل اللقاء كثير النفع لخاصته وأصحابه، جميل العشرة لهم حافظا لعهدهم كثيرا لبرهم.
وتوفي عفى الله عنه ليلة الأحد، ودفن عشي يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمس مائة. ودفن بمقبرة العباس وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس. وكان الثناء عليه حسنا جميلا، ومولده في شوال سنة خمسين وأربع مائة.

محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون: من أهل أوريولة عمل مرسية؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وعن الحسن طاهر بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الصدفي وأكثر عنه وعن جماعة سواهم. وكان معتنيا بالحديث، منسوبا إلى فهمه عارفا بأسماء رجاله ونقلته، وله استلحانٌ على أبي عمر بن عبد البر في كتاب الصحابة له في سفرين وهو كتاب حسن، حفيل؛ وكتاب آخر أيضا في أوهام كتاب الصحابة المذكور، وأصلح أيضا أوهام المعجم لابن نافع في جزءٍ. كتب إلينا بإجازة ما جمعه ورواه وعني به. وتوفي رحمه الله في سنة عشرين وخمس مائة. وقيل لي في سنة تسع عشرة قبلها، وصلى عليه أبو محمد بن أبي عرجون قاضي مرسية.

محمد بن أحمد بن مطرف البكري: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
يروي عن أبي العباس أحمد بن أبي عمرو المقرئ، وأبي الوليد الباجي، وأبي علي بن
(1/547)
________________________________________
مبشر، والحضرمي وغيرهم. وكان مقرئا آخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي بالمرية سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.

محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عامر. سكن قرطبة.
روى ببلده عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة، وأبي المطرف عبد الرحمن بن أسدٍ، وأبي أحمد جعفر بن عبد الله، وأبي حفص بن كريب، والقاضي محمد بن خلف بن السقاط، والقاضي أبي بكر البياسي، ومرزوق بن فتح، وأبي يعقوب بن حماد، ومحمد بن جماهر وغيرهم. وأجاز له أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن، والقاضي أبو الوليد الباجي، وأبو العباس العذري، وأبو الوليد الوقشي وغيرهم.
رأيت خط جميع من تقدم من الشيوخ بالإجازات له؛ إلا خط جماهر بن عبد الرحمن فلم أره في جملتها. وكان معتنيا بلقاء الشيوخ، جامعا للكتب والأصول، وكانت عنده جملة كثيرة من أصول علماء طليطلة وفوائدهم.
وكان ذاكرا لأخبارهم وأزمانهم فكان يحتاج إليه بسببها، ويسمع عليه فيها. وقد سمع منه أصحابنا وترك بعضهم التحديث عنه لأشياء اضطرب فيها من روايته شاهدتها منه مع غيري وتوقفنا عن الرواية عنه. وكنت قد أخذت عنه كثيرا، ثم زهدت فيه لأشياء أوجبت ذلك غفر الله له. وتوفي رحمه الله يوم الجمعة ودفن بعد صلاة العصر من يوم السبت السابع عشر من ربيع الأول من سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة. ودفن بالربض وصلى عليه أبو جعفر بن حمدين. وقال لي في مرضه الذي مات منه: مولده سنة ست وخمسين وأربع مائة.
(1/548)
________________________________________
محمد بن سليمان بن أحمد النفزي: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن خاله غانم بن وليد الأديب، وعن أبي المطرف الشعبي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي العباس العذري، وأبي إسحاق بن وردون وغيرهم. وقدم قرطبة غير مرة فأخذنا عنه، وكانت عنده كتب كثيرة وآداب جمة. وكان ذاكرا لها، مشهورا بحفظها ومعرفتها. وكان ضعيف الخط. وتوفي رحمه الله سنة خمس وعشرين وخمس مائة. ومولده سنة ثلاث وسبعين أربع مائة.

محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن زغيبة الكلابي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي العباس العذري، والقاضي أبي عبد الله بن المرابط، وعبد الجبار ابن أبي قحافة، وأبي علي الغساني، وأبي بكر المرادي وغيرهم. وكان ذاكرا للمسائل عارفا بالنوازل، حاذقا بالفتوى. وكتب إلينا بإجازة ما رواه غير مرة. وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. ومولده سنة خمسين وأربع مائة.

محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود الأموي: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا عامر.
روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي داود المقرئ، وأبي عبد الله سعدون القروي، وأبي الحجاج يوسف بن عديس وغيرهم. وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة، والنباهة، والفضل، والديانة، وتوفي بشاطبة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.

محمد بن إسماعيل بن عبد الملك الصدفي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم، ويعرف: بالزنجابي.
(1/549)
________________________________________
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهما. وكان فقيها حافظا للرأي ذاكرا للمسائل، مفتيا ببلده، معظما فيه. وتوفي في محرم سنة تسع وخمس مائة بمراكش، ثم سيق إلى إشبيلية فدفن بها رحمه الله.

محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب بن بيطير التجيبي، يعرف: بابن الحاج. قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده، وقيد الغريب واللغة والأدب على أبي مروان عبد الملك ابن سراج. وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، ومن أبي علي الغساني وأكثر عنه. وأبي القاسم خلف بن مدير الخطيب وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وأبي الحسن بن الخشاب البغدادي وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء معدودا في المحدثين والأدباء، بصيرا بالفتيا، رأسا في الشورى. وكانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته وديانته.
وكان معتنيا بالحديث والآثار، جامعا لها، مقيدا لما أشكل من معانيها، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها، ذاكرا للغريب والأنساب واللغة والإعراب، وعالما بمعاني الأشعار والسير والأخبار، قيد العلم عمره كله، وعني به عناية كاملة ما أعلم أحدا في وقته عني به كعنايته قرأت عليه وسمعت، وأجاز لي بخطه. وكان له مجلس بالمسجد الجامع بقرطبة يسمع الناس فيه. وتقلد القضاء بقرطبة مرتين، وكان في ذاته لينا، صابرا، طاهرا، حليما، متواضعا، لم يحفظ له جورٌ في قضية، ولا ميل بهوادة، ولا أصغى إلى عناية. وكان كثير الخشوع والذكر لله تعالى، ولم يزل آخر مدته يتولى القضاء بقرطبة إلى أن قتل ظلما بالمسجد الجامع بقرطبة يقوم الجمعة وهو ساجد لأربع بقين من صفر سنة تسع وعشرين وخمس مائة. ودفن عشي يوم السبت بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس وأتبعوه ثناء حسنا ومولده في صفر سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
(1/550)
________________________________________
محمد بن هشام بن أحمد بن وليد الأموي: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا القاسم، ويعرف: بابن أبي جمرة.
روى ببلده عن أبي علي حسن بن محمد الصدفي، وصحب أبا محمد بن جعفر الفقيه، واختص به وتفقه عنده. وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب وغيره، وناظر عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه وغيره من فقهاء قرطبة.
وكان من أهل الحفظ والعلم والمعرفة والذكاء والفهم. واستقضى بغرناطة فنفع الله به أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وجمود يده، وقويم طريقته. وتوفي رحمه الله بمرسية صدر رمضان المعظم سنة ثلاثين وخمس مائة.

محمد بن حسين بن أحمد بن محمد الأنصاري: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي علي الغساني، وأبي محمد بن أبي قحافة؛ ويزيد مولى المعتصم، وعبد الباقي بن محمد وغيرهم. وصحب أبا عمر ابن اليمنالش الزاهد وتحقق به. وكان معتنيا بالحديث ونقله، منسوبا إلى معرفته، عالما بأسماء رجاله وحملته وله كتابٌ حسن في الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه. وكان دينا فاضلا عفيفا متواضعا. متبعا للآثار والسنن، ظاهري المذهب. كتب إلينا بإجازة ما رواه. وتوفي رحمه الله في محرم سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بالمرية. وكان مولده سنة ستٍّ وخمسين وأربع مائة.

محمد بن إبراهيم بن غالب بن عبد الغافر بن سعيد العامري، عامر لؤي من أهل شهلب؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي الحجاج الأعلم كثيرا، وسمع من أبي عبد الله بن منظور صحيح البخاري وكان واسع الأدب، مشهورا بمعرفته، وتولى الخطبة ببلده مدة طويلة. وتوفي
(1/551)
________________________________________
يوم الثلاثاء لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة. وكان مولده سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة.

محمد بن نجاح الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر بن رزق وناظر عنده، وعن أبي الحسن بن حمدين، وأبي محمد ابن شعيب المقرئ، وأبي عبد الله بن محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وذكر لي أنه سمع على أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب الملخص للقابسي، ولم أجد له سماعا في كتابه. وذكر أن أبا العباس العذري أجاز له، وذكر جماعة سوى هؤلاء ورأيت تسمية ما رواه بخطه فرأيت تخليطا كثيرا يستراب منه. وكان حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل. وتوفي رحمه الله يوم الأربعاء ودفن عشي الخميس الخامس من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ودفن بالربض.

محمد بن بن خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد: من أهل قرطبة؛ يعرف بابن المقرئ؛ ويكنى: أبا بكر.
روى عن أبي علي الغساني، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي الحسن العبسي. وأخذ عن أبيه كثيرا من القراءات، وأجاز به أبو مروان ابن سراج ما رواه. وتفقه عند القاضي أبي عبد الله بن الحاج وغيره.
وكان من أهل المعرفة والفهم، والنبل، والذكاء، واليقظة، وتولى خطة الأحكام بقرطبة فحمدت سيرته بها. وتوفي وهو يتولاها صبيحة يوم الأحد، ودفن عشي يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. ودفن بالربض واتبعه الناس ثناء حسنا. وكان أهلا لذلك رحمه الله ومولده سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة.

محمد بن عبد الغني بن عمر بن عبد الله بن فندلة. كذا قرأت نسبه بخطه: من أهل إشبيلية، وأصله من مارتلة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/552)
________________________________________
صحب أبا الحجاج الأعلم كثيرا واختص به، وأخذ عن أبي محمد بن خزرج، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وذكر أنه سمع من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه بقرطبة كتبا ذكرها ويبعد ما ذكره من ذلك والله أعلم. وكان أديبا، لغويا، شاعرا، فصيحا وقد أخذ عنه، وتوفي في عقب شوال من سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة. ومولده في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وأربع مائة.

محمد بن سليمان بن مروان بن يحيى القيسي، يعرف: بالتونتي. سكن بلنسية وغيرها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي داود المقرئ، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن بن الدوش، وأبي علي الصدفي، وأبي محمد بن عتاب وغيرهم من الشيوخ كثيرا. وكانت له عناية كثيرة بالعلم والرواية، وأخبار الشيوخ وأزمانهم ومبلغ أعمارهم، وجمع من ذلك كثيراً، ووصفه أصحابنا بالدين والثقة والفضل وقد حدث. وتوفي رحمه الله بالمرية ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.

محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود الغساني: من أهل المرية؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي علي الغساني وغيره، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر الطرطوشي، وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما. وشوور ببلده لمعرفته ومنصبه، واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها، ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش وتوفي بها في رجب من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.

محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى الأموي: من أهل دانية؛ يكنى: أبا بكر. ويعرف: بابن برنجال.
(1/553)
________________________________________
له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد. وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية. أخذ الناس عنه.
وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه، وقرأه علي من لفظه قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال: أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال: أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه واستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت:
قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفا خالق الناس
ولو علمت لسعي أو لمسئلتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الرأس
لكن مثلي في انتجاع مثلهم ... كمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس
وكيف أبسط كفي للسؤال وقد ... قبضتها عن بني الدنيا على الياس
تسليم أمري على الرحمن أمثل بي ... من استلامي كف البرد والقاس
قال: فقنعت نفسي، وأقبل أنسي، وحمدت الله عز وجل وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد، ثم زادني إخميم ولقبني بقاضي القضاة، وأدال الله العسر يسرا. وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد نيف على الخمسين.

محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي. قاضي أبو الجماعة بقرطبة. وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها، وخاتمه الأعيان بحضرتها يكنى: أبا عبد الله.
(1/554)
________________________________________
روى عن أبيه واختص به، وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن مدير المقرئ، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي حسين بن محمد الغساني، ومن صهره أبي محمد بن عتاب، ومن القاضي أبي الوليد بن رشد. وجالس أبا علي بن سكرة وأجاز له ما رواه.
وكان: من أهل الفضل الكامل، والدين، والتصاون، والعفاف، والعقل الجيد مع الوقار، والسمت الحسن، والهدى الصالح. وكان حافظا للقرآن العظيم، مجودا لحروفه. حسن الصوت به، عالي الهمة، عزيز النفس، مخروق اللسان، طويل الصلاة، كريم النفس، واسع الكف بالصدقات، كثير المعروف والخيرات، مشاركا بجاهه وماله، كثير البر بالناس، حسن العهد لمن صحبه منهم، معظما عند الخاصة والعامة، شرف بنفسه وبأبوته، وتولى خطة أحكام المظالم بقرطبة قديما مع شيخه قاضي الجماعة أبي الوليد ابن رشد، وكان يستحضره عنده مع مشيخة الشورى في وقته لمكانه ومنصبه، وصرف عن ذلك بصرفه، ثم تقلد قضاء الجماعة بقرطبة مدة طويلة ثم صرف عن ذلك وأقبل على التدريس، وإسماع الحديث، وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة فأنسى من قبله لحسن قراءاته، وتمكين صلاته، واستمر على ذلك إلى أن توفي رحمه الله على أجمل أحواله، عديم النظير في وقته سحر ليلة الثلاثاء، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رمضان المعظم من سنة ست وثلاثين وخمس مائة. وهو من أبناء الستين. وصلى عليه ابنه أبو القاسم بالربض، وشهده جمعٌ عظيم من الناس بعد العهد بهم، وأتبعوه ثناء حسنا جميلا. وكان أمثل لذلك رحمه الله وغفر له.

محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي: من أهل إشبيلية سكن قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/555)
________________________________________
روى عن أبي علي الغساني، وأبي عبيد البكري، وأبي الحسين بن سراج وغيرهم. وكان حافل الأدب، قديم الطلب، عالما باللغة، والعربية، ومعاني الشعر، كاتبا بليغا، مجيدا وقد أخذ عنه وتوفي رحمه الله منتصف ذي الحجة من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.

محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبيه، وعن أبي المطرف الشعبي؛ وأبي عبد الله بن خليفة القاضي. وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني وغيرهم.
وكان من أهل العلم، والفضل، والدين، والعفاف، والتصاون. أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه. وتوفي رحمه الله في النصف الثاني من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي: من أهل سرقسطة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا الطاهر صاحبنا.
سمع: من أبي علي الصدفي كثيرا، ومن أبي محمد بن ثابت، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي محمد بن السيد، وبقرطبة وإشبيلية من غير واحد من شيوخنا. وكان مقدما في اللغة والعربية شاعرا محسنا، وله مقامات من تأليفه. أخذت عنه واستحسنت. وتوفي رحمه الله بقرطبة في جمادى الأولى من سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.

محمد بن موسى بن وضاح: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن أبي علي الصدفي كثيرا ومن غيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها ولقي فيها أبا بكر الطرطوشي، وابن مشرف وغيرهم. وكان فاضلا عفيفا معتنيا بالعلم. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه وشوور بالمرية وتوفي رحمه الله سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
(1/556)
________________________________________
محمد بن أحمد الحمزي: من أهل المرية. يكنى: أبا عبد الله.
يحدث عن أبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما. وقد أخذ الناس عنه. وأجاز لنا وخطب ببلده مدة ثم صرف عن ذلك. وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.

محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي: من أهل سقورة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. مفخرة وقته وجمال جماعته.
روى عن أبي الحسين بن سراج وجماعة من شيوخنا، وأجاز له أبو علي الغساني ما رواه، وكان متفننا في العلوم مستبحرا في الآداب، واللغات. قوي المعرفة بهما متقدما في معرفتهما، وإتقانهما. وكان كاتبا بليغا، عالما بالأخبار ومعاني الحديث. والآثار، والسير، والأشعار. وله تواليفٌ حسان ظهر فيهما نبله، واستبان بها فهمه. وكان حسن البيان حلو الكلام، أجدر رجال الكمال في وقته. واستشهد رحمه الله ودفن يوم الأحد الثالث عشر من شهر ذي الحجة سنة أربعين وخمس مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وكان مولده فيما أخبرني به سنة خمس وستين وأربع مائة.

محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن حكم بن سليمان ابن الناصر عبد الرحمن بن محمد؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالأحمر.
سمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وجماعة سواهم. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، مقدما فيه، متفننا في المعارف، والعلوم وقد نوظر عليه وتوفي رحمه الله بمدينة قبرة وقد كف بصره في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.

محمد بن أحمد بن طاهر القيسي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا بكر.
أخذ عن أبي علي الغساني كثيراً واختص به، وسمع من ابن سعدون القروي.
(1/557)
________________________________________
وكان مشهورا بالحديث ومعرفته معتنيا به، أخذ الناس عنه. وتوفي رحمه الله ليلة السبت وهي ليلة سبع وعشرين من جمادى الأولى من سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وكان مولده سنة تسع أربعين وأربع مائة.

محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المعافري: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر، الإمام العالم الحافظ المستبحر ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها. لقيته بمدينة إشبيلية حرسها الله ضحوة يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الآخرة من سنة ست عشرة وخمسمائة فأخبرني رحمه الله أنه رحل مع أبيه إلى المشرق يوم الأحد مستهل ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وأربع مائة. وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي وتفقه عنده، ولقي بها جماعة من العلماء والمحدثين.
ودخل بغداد وسمع بها من أبي الحسين المبرك بن عبد الجبار الصيرفي، ومن الشريف أبي الفوارس طراد بن محمد الزيبقي، ومن أبي بكر بن طرخان وغيرهم كثير، ثم رحل إلى الحجاز فحج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من أبي علي الحسين ابن علي الطبري وغيره. ثم عاد إلى بغداد ثانية وصحب بها أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الطوسي وغيرهما من العلماء والأدباء فأخذ عنهم وتفقه عندهم، وسمع العلم منهم، ثم صدر عن بغداد ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين، فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم؛ ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين وقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يدخله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق.
وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها، حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة ولين الكنف، وكثرة الاحتمال وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الوعد. واستقضى ببلده
(1/558)
________________________________________
فنفع الله به أهله لصرامته وشدته، ونفوذ أحكامه. وكان له في الظالمين سورة مرهوبة. ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه.
قرأت عليه وسمعت بإشبيلية وقرطبة كثيرا من روايته وتواليفه. وسألته عن مولده فقال لي: ولدت ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمانٍ وستين وأربع مائة. وتوفي رحمه الله بالعدوة ودفن بمدينة فاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة.

محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن مسعود، يعرف: بابن الوراق. صاحب الصلاة بجامع قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج قديما وأخذ عن جماعة شيوخنا. وكان دينا فاضلا معتنيا بالعلم والآثار، جامعا لها، حسن النقل لجميعها، جميل الخط والوراقة، ثقة ثبتا، طويل الصلاة كثير الذكر لله تعالى. وتوفي رحمه الله في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ودفن بالربض.

محمد بن عبد الرحمن بن علي النميري: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا عبد الله صاحبنا.
أخذ عن جماعة عمرو شيوخنا، وكان من أهل العناية الكاملة بتقييد العلم والآثار والسنن، والأخبار جامعا لها، متفننا لما كتبه منها. وكان ثقة ثبتا، عالما بالحديث والرجال. وتوفي رحمه الله ببلده سنة أربع وأربعين وخمس مائة.

محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مسلمة: من أهل قرطبة وعين من أعيانها؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي علي الغساني كثيرا وعن أبي الحسن العبسي. وأجاز له أبو عبد الله
(1/559)
________________________________________
محمد بن فرج وغيره. وكان فاضلا سريا دينا متصاونا عالي القدر طويل الصلاة، كثير الذكر لله تعالى مسارعا إلى أفعال البر والأعمال الصالحة. وتوفي رحمه الله في جمادى الأولى من سنة خمسٍ وأربعين وخمس مائة، ومولده سنة ست وثمانين وأربع مائة.

محمد بن يونس بن مغيث: من أهل قرطبة وبيوتها الرفيعة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج وسمع منه، ومن أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وحازم بن محمد وأخذ عن أبيه كثيرا وعن غيرهم. وكان خيرا فاضلا متواضعا عفيفا كثير الذكر لله تعالى، سريع الدمعة، طويل الصلاة والدعاء، صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بقرطبة، كثير العمارة من له بيت جلالة ونباهة وفضل وصيانة وشوور في الأحكام بقرطبة. وتوفي رحمه الله في الثاني عشر من شعبان من سنة سبع وأربعين وخمس مائة. وكان مولده سنة ثمانين وأربع مائة. في المحرم.

محمد بن عبد الله بن محمد بن خيرة: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم. وكان من جلة العلماء الحفاظ متفننا في المعارف كلها، جامعا لها، كثير الرواية واسع المعرفة، حافل الأدب، وخرج من قرطبة في الفتنة وحج وتوفي بزبيد في شوال من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة. وكان مولده فيما أخبرني به سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

محمد بن عبد الرزاق بن يوسف الكلبي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبي القاسم الهوزني، وصحب القاضي الإمام العالم أبا بكر بن العربي
(1/560)
________________________________________
شيخنا مدة طويلة، ورحل قديما ولقي أبا بكر الطرطوشي، وأبا الحسن بن مشرف، وأبا عبد الله بن الحطاب، وأبا الطاهر السلفي. وانفرد برواية الكامل لابن عدي وقد قرأنا عليه بعضه وناولنا جميعه. وكان فاضلا دينا نبيها عالما بما يحدث ويروي، وقد استقضاه شيخنا أبو بكر على مدينة باجة، ثم استعفاه فأعفاه إياه.
وتوفي رحمه الله يوم الأربعاء ودفن عصر يوم الخميس السادس عشر من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وخمس مائة. وولد في سنة تسع وسبعين وأربع مائة.
(1/561)
________________________________________
ومن الغرباء
في أسماء المحمدين القادمين من المشرق

محمد بن حسين بن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب ابن مالك التميمي الطبني الأديب؛ يكنى: أبا عبد الله.
دخل الأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.، ولم يصل إلى الأندلس أشعر منه. وكان واسع الأدب والمعرفة، وكان له اتصال بآل عامر وحظوة عندهم، وتولى الشرطة بعهدهم. وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. وشهده المظفر عبد الملك بن أبي عامر في أهل دولته. وصلى عليه ابن فطيس. ذكره ابن حيان وقال: ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.

محمد بن علي بن عبد الله الأموي، يعرف بابن الشيخ: من أهل سبتة؛ يكنى: أبا عبد الله. محدث سبتة في وقته، شهر بالخير والصلاح والورع.
رحل إلى الأندلس فأطال المقام بها، وسمع من أبي عيسى وهب بن مسرة، وابن الخراز وغيرهم. وكانت عنده غرائب وعجائب. وتوفي في حدود أربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض وكتبه لي بخطه.

محمد بن عيسى بن زوبع؛ يكنى: أبا بكر.
قال ابن حيان: زوبعة سبتي وأصله من البصرة. وكان من أصحاب بن ذكوان، وله في العلم والصرامة قدم صدق أدته إلى المنية. ولاه المظفر قضاء بلده وعمله، فحمدت ولايته، واتصلت إلى أن سما ابن حمود إلى الخلافة علي بني مروان فقتله في التهمة
(1/562)
________________________________________
فيهم سنة إحدى أو اثنتين وأربع مائة. وكانت له رحلة إلى المشرق ومعرفة بالحديث والفقه أفادنيه أيضا عياض وخطه لي بيده.

محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مصعب بن الزبيري؛ يكنى: أبا البركات.
مولده بمكة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. ودخل العراق وبغداد والشام ومصر وسمع بها. ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة منهم: القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحي، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبو زيد المروزي، وأبو القاسم بن الجلاب، وأبو بكر الأبهري، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني صاحب التفسير، وأبو بكر بن إسماعيل الزراع، وأبو الطيب بن غلبون، وأبو حفص الكتاني المقرئ، وأبو الفرج الشنبوذي يروي عن أبي مزاحم الخاقاني قصيدته، وأبو القاسم الغراب، وأبو أحمد السامري وغيرهم.
حدث عنه الخولاني وذكر من خبره ما تقدم، وحدث عنه أيضا ابن حزم، والدلاي، وأبو محمد ابن خزرج وقال: كان ثقة متحرجا فيما ينقله. وقال: لقيته بإشبيلية وأخذت عنه سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. واخبرني أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. وكان ممتعا رحمه الله.

محمد بن شجاع الصوفي؛ يكنى: أبا عبد الله.
ذكره الحميدي وقال: كان رجلا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات، وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة.
(1/563)
________________________________________
ولم أسمع منه شيئا ومات قريبا من ذلك؛ فحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب في مجلسه بالمغرب، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة، قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي. فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني فنامت في مصلاها، ونمت في مصلاي. فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها يا هذه: ألا جتماعنا معنى؟. قال: فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حقٌّ فما أمنعه. قال: فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر فقلت لها يا هذه: قالت: لبيك. قلت: إني قد أردت السفر. فقالت: مصاحبا بالعافية. قال: فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت يا سيدي: كان بيننا في الدنيا عهدٌ لم يقضى بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله. فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودعٍ. قال: فتودعت منها وخرجت؛ ثم عدت إلى مصر بعد سنين فسألت عنها فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد رحمها الله.

محمد بن القاسم بن أبي حاج القروي؛ يكنى: أبا عبد الله.
قدم قرطبة تاجرا وحدث بها في نحو الأربع مائة. وله رواية عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ وغيره.
أخبرنا أبو محمد بن يربوع وغيره، عن أبي محمد بن خزرج قال: أنا أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي ونقلته من خطه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن القاسم ابن أبي حاج القروي في المسجد الجامع بقرطبة قال: كنت سنة خمسٍ وثمانين بمصر فأتاني نعي أبي رحمه الله فوجدت عليه وجدا شديدا حتى منعني ذلك عن الأكل
(1/564)
________________________________________
وشغل بالي. وكان الشيخ أبو الطيب بن غلبون المقرئ رحمه الله واقفٌ على معرفتي فبلغه ذلك عني فوجه في فأتيته فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية، ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال البر والخير، مثل الصدقة وما شاكلها، وأمرني أن أقرأ عنه " قل هو الله أحدٌ " عشر مرات كل ليلة، ثم قال: أخبرنا في ذلك محدث كان بمصر رجل معروف بالخير والفضل فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس قد نشروا من مقابرهم فكأنه قد مشي خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها، فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم، فسأله عن القوم إلى أين يريدون.؟ . فقال: إلى رحمة جاءتهم يقسمونها. فقال له: فهلا مضيت معهم، فقال: إني قد اقتنعت بما يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين، فقلت له: وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال: يقرأ " قل هو الله أحد " كل يوم عشر مرات ويهدي إلي ثوابه. فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية أنه كان يقرأ عن والديه " قل هو الله أحد " في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما، ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط فجعل يقرأ عنه كل ليلة " قل هو الله أحد " عشر مرات ويهدي إليه ثوابها. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية مدة؛ ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي: يا أبا الطيب: لما قطعت عنا ذلك السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا منه، فانتبهت من منامي فقلت: الخالص. الخالص كلام الله عز وجل، وإنما كنت أوجه إليه ثواب " قل هو الله أحد ". فرجعت أقرأها عنه رحمه الله.
وذكره ابن حيان وقال: توفي بالمرية يوم الفطر سنة ست وعشرين وأربع مائة. وكان: من أهل العلم والرواية والعفاف والنفاذ في أمور التجارة والبصر بأنواعها رحمه الله.
(1/565)
________________________________________
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان التميمي؛ يكنى: أبا الفضل. بغدادي
سمع من أبي الطاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ومن ابن الصلت ومن غيره.
قال الحميدي: كذلك أخبرني رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث وهو ابن عمه وقال: إن مولده سنة ست وثمانين وثلاث مائة. وهو من أهل بيت علم وأدب. خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس فدعاه إلى دولة بني العباس فاستجاب لذلك، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد فخرج منها إلى الأندلس فلقي ملوكهم وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة. قال ابن حيان: توفي أبو الفضل هذا ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وخمسين وأربع مائة. بطليطلة في كنف المأمون يحيى بن ذي النون. وذكر أن أبا الفضل هذا كان يتهم بالكذب عفى الله عنه.

محمد بن عبد الله بن طالب البصري الظاهري؛ يكنى: أبا عبد الله.
قدم الأندلس تاجرا سنة عشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وذكر أنه سمع منه ما رواه وقال: كان على مذهب داود القياسي، وتجول كثيرا ببلاد المشرق، وأخذ عن شيوخها وقال: أخبرنا أن مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. وأنه ابتدأ بطلب العلم على حداثة من سنه.

محمد بن سليمان بن محمود الخولاني الظاهري؛ يكنى: أبا سالم.
(1/566)
________________________________________
قدم الأندلس تاجراً سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وقال: دلنا عليه أبو الحسن بن عبادل ووافيته وروينا عنه بعض كتبه. وكان: من أهل الذكاء والحفظ والشعر الحسن، متصرفا في فنون من العلم، ذا رواية واسعة عن جلة من شيوخ العراق وخراسان وغيرها وروايته عالية جدا. قرأ القراءات السبع على أبي أحمد السامري بمصر، وكان معتقدا لمذهب داود وأصحابه محتجا لهم وقال: أجاز لي روايته في شعبان سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وهو يومئذ ابن أربع وسبعين عاما.

محمد بن الفضل بن عبيد الله بن قثم القرشي العباسي؛ يكنى: أبا هاشم.
قدم الأندلس تاجراً سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وقال: دلنا عليه أبو بكر بن الميراثي لمعرفته به واجتماعه به بمكة، وهو بغدادي على مذهب أبي حنيفة وأصحابه من أهل العربية على مذهب الكوفيين. وكان صحيح العقل، حسن الخلق، فصيح اللسان، من أهل الفضل والثقة. وكان واسع الرواية وأخبرنا أن مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.

محمد بن تميم بن أبي العرب التميمي القيرواني: أبا العرب.
قدم الأندلس تاجرا سنة ست عشرة وأربع مائة. وكان شيخا مسمتا من أهل الفضل والثقة واسع الرواية. وكان من أهل الصدق والتحري فيما ينقله.
روى عن أبيه كثيرا، وعن غيره من شيوخ قرطبة وغيرها. وحج سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. ولقي بالمشرق جلة من العلماء بالحجاز والشام، ومصر والقيروان.
(1/567)
________________________________________
وكان مولده سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة. وبلغنا أنه توفي بعد منصرفه عنا بنحو ثلاثة أعوام في بعض عمل القيروان. ذكره ابن خزرج.

محمد بن زيد بن علي بن الحسن العلوي؛ يكنى: أبا زيد.
قدم الأندلس سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وكان شافعي المذهب. وكان مع فقهه أديبا شاعرا، حافظا للأخبار واسع الرواية. وكان يحسن علم التعبير متقدما فيه. ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكره أبو محمد الخزرجي.

محمد بن عبد الملك بن سليمان بن أبي الجعد التستري الحنبلي؛ يكنى: أبا بكر.
قدم الأندلس تاجرا سنة ثلاثين وأربع مائة. ذكره الخزرجي وقال: خيرا متدينا، نزيه النفس، متسننا مؤتما بأحمد بن حنبل، ودايناً بمذهبه. وروايته واسعة عن شيوخ جلة بالعراق، وخراسان. وكان عالما بفنون علوم القرآن من قراءات وإعراب وتفسير وقال: أخبرنا أن مولده بتستر سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. وكان ممتعا قوي الأعضاء مصححا.

محمد بن سعيد بن عثمان بن الوليد بن عمارة الكلابي المدني؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان شافعي المذهب واسع الرواية، ثقة ثبتا. ذكره ابن خزرج وقال: لقيته بإشبيلية سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وحملت عنه بعض روايته، وأباح لي الإخبار بسائرها بخطه في ذي القعدة من العام. ومولده سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.

محمد بن مخلوف الفاسي.
قدم قرطبة في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. وكتب عنه محمد بن
(1/568)
________________________________________
عتاب الفقيه مع شيخه أبي عثمان سعيد بن سلمة موعظة، معوذ بن داود أخبرهما بها عنه قال ابن عتاب: وكان على هذا الرجل سيما النساك وأحسبه كان قدم لشهود شهر رمضان بالجامع ثم لم أره بعد ذلك.

محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الوارث الرازي الخراساني؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: بأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وبمصر من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبي علي محسن بن جعفر بن أبي الكرام ببيت المقدس وغيرهم. وسمع بالأندلس من أبي عمرو المقرئ، وأبي محمد الشنتجيالي وغيرهما. وكان شيخا، صالحا، حليما، دينا، هينا، متواضعا، حسن الخلق. حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وأبو محمد الشارفي، وجماهر بن عبد الرحمن وأبو محمد بن حزم وقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن، قال: سمعت أبي يقول: رؤي الشبلي في النوم فقيل له ما فعل بمكة ربك؟. فأنشأ يقول:
حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فأعتقوا
وقال الحميدي: دخل الأندلس وسمعنا منه ومات هنالك غرقا فيما بلغني بعد الخمسين وأربع مائة.

محمد بن إبراهيم البغدادي الشافعي، يعرف: بالمقرئ؛ يكنى: أبا نصر.
ذكره أبو عمر بن عبد البر وروى عنه وقال: أنشدني الصاحب ابن عباد؛ أو الصابي الشك من أبي عمر:
إذا جمعت بيت امرأين صناعة ... فأحببت أن تدري الذي هو أحذق
(1/569)
________________________________________
فلا تأمل منهما غير ما جرت ب ... هـ لهما الأرزاق حين تفرق
فحيث يكون الجهل فالرزق واسع ... وحيث يكون العلم فالرزق ضيق

محمد بن محمد الزعيمي البغدادي؛ يكنى: أبا سعد. من خاصة المرتضى العلوي.
دخل الأندلس وتجول بها، وكان ذا أدب ونبل وشعر. قال أبو الفضل بن عياض وصفه لي بهذا أبو الحسن ابن دري المقرئ وذكر أنه لقيه وأنشده من شعره.

محمد بن سعدون بن علي بن بلال القروي؛ يكنى: أبا عبد الله. وأصله من القيروان.
سمع بها من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، وأبي بكر محمد بن محمد بن الناطور وغيرهما. وسمع بمصر. من أبي الحسن بن منير، وبمكة. من أبي الحسن بن صخر، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي، وأبي ذر الهروي.
قال أبو علي: كان من أهل العلم بالأصول والفروع، وكتب الحديث بمكة ومصر والقيروان. وسمع أبو علي منه. وقرأت بخطه. أخبرني محمد بن سعدون عن شيوخه من أهل القيروان أن أبا الحسن القابسي الفقيه رحمه الله جاءه سائل يسأله فلم يجد ما يعطيه. فقال له: أقلع هذا الفرد باب وخذه ففعل هذا السائل ذلك. وكان يصنع لأصحابه الطعام وينفق الإنفاق الكثير ويطعمهم إياه.
وأخبرنا عنه من شيوخنا أبو بحر الأسدي، وأبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن مغيث. ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب وغيرهم.
(1/570)
________________________________________
وسمع الناس منه بقرطبة وبلنسية، والمرية وغيرها من البلاد. وتوفي بإغمات في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وأربع مائة.

محمد بن نعمة الأسدي العابر القيرواني؛ يكنى: أبا بكر.
روى بالقيروان عن أبي عمران الفاسي. ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر، وأكثر عنه، وعبد الحق الصقلي وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم عالما بالعبارة وجمع فيها كتبا واستوطن المرية. وسمع الناس منه وأخذ عنه جماعةٌ من شيوخنا، وحدثونا عنه. وسمعت بعضهم يضعفه. وتوفي بالمرية سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين وأربع مائة. وصلى عليه أبو عبد الله بن الفراء بوصيته بذلك إليه.

محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
خرج عن القيروان عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة سبع وأربعين وأربع مائة. وقدم الأندلس وسكن المرية وغيرها.
وكان من جلة الأدباء، وفحول الشعراء وله كتاب صنفه في معنى ذلك كله، له رواية عن أبي الحسن القابسي الفقيه، وأبي عمران الفاسي وصحبهما، وقد أثنى عليه أبو الوليد الباجي ووصفه بالعلم والذكاء. وقد أخبرنا عنه ابنه الأديب أبو الفضل جعفر ابن محمد بجميع مجموعات أبيه وكتب بذلك إلينا بخطه رحمه الله.

محمد بن سابق الصقلي؛ يكنى: أبا بكر
روى بمكة: عن كريمة بنت أحمد المروزي وغيرها. وقدم الأندلس وأخذ عنه أهل غرناطة. وكان من أهل الكلام ماثلاً إليه.
أخبرنا عنه أبو بكر بن عطية وأبو الحسن علي بن أحمد المقرئ في كتابهما إلينا. وتوفي بمصر في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مائة.
(1/571)
________________________________________
محمد بن الحسن الحضرمي، يعرف: بالمرادي؛ يكنى: أبا بكر.
قدم الأندلس وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرئ وقال: كان رجلا نبيها، عالما بالفقه، وإماما في أصول الدين وله في ذلك تواليف حسان مفيدة. وكان مع ذلك ذا حظٍّ وافر من البلاغة والفصاحة. وقال: وتوفي بالصحراء ولا أقف على تاريخ وفاته.
وقال أبو العباس الكناني: دخل قرطبة في سنة سبع وثمانين وأربع مائة. رجلٌ من القرويين اسمه محمد بن الحسن الحضرمي؛ يكنى: أبا بكر، ويشتهر بالمرادي. له نهوض في علم الاعتقادات، والأصول. ومشاركة في الأدب، وقرض الشعر، اختلف على أبي مروان بن سراج في سماع التبصرة لمكي. حدثني مشافهة بكتاب فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن محمد التميمي القصديري، عن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن عبد البر التميمي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن الثعالبي. وكتب إلى القاضي أبو الفضل بخطه يذكر أنه توفي بمدينة أزكد بصحراء المغرب وهو قاض بها سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

محمد بن عيسى بن حسين التميمي البستي؛ يكنى: أبا عبد الله.
دخل الأندلس طابا للعلم، فسمع من أبي عبد الله بن المرابط بالمرية، وأبي مروان ابن سرج وغيرهما.
وكان من أهل العلم والفضل وتولى القضاء بسبتة وبفاس أيضا. وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمس مائة. ثم كتب إلى القاضي أبو الفضل يذكر أنه توفي صبيحة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مائة.

محمد بن عبد الله الصقلي؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي الحسن اللخمي الفقيه كتاب التبصرة في الفقه من تأليفه، وقدم غرناطة وسلب في طريقها، وأخذ الناس عنه بها وتوفي سنة ثمان وخمس مائة بغرناطة.
(1/572)
________________________________________
محمد بن داود بن عطية بن سعيد العكي الجراوي. أصله من إفريقية، واستوطن أبوه القلعة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عبد الجليل الربعي وغيره، ولقي بقرطبة أبا علي الغساني فأخذ عنه كثيرا واستقضى بتلمسان، ثم بإشبيلية، ثم بفاس أخيرا.
وكان من أهل العلم والمعرفة، والفهم، وله مسائل منثورة وقد حدث. وتوفي ضحى يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة خمسٍ وعشرين وخمس مائة. ودفن ضحوة يوم الثلاثاء بعده وهو في عشر الثمانين رحمه الله.
(1/573)
________________________________________
الجزء العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله.

بقية حرف الميم
من اسمه موسى
موسى بن عبد الرحمن، يعرف: بالزاهد: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عمران.
قدم طليطلة مجاهدا وكانت له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي الحسن علي بن أحمد الأطرابلسي وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: قتل في ربيع الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

موسى بن محمد بن موسى بن سهل بن عمران بن صبيح بن عبد الله الجهني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي جعفر بن عون الله، والقاضي أبي بكر بن زرب، ووهب بن مسرة، وأبي بكر بن الأحمر.
روى عنه أبو إسحاق بن شنظير وصاحبه أبو جعفر. أجاز لهما ما رواه في رجب سنة تسعين وثلاث مائة. ومولده في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا ابن أبيض وقال: أصله من بياسة، وكان محدثا مكتبا. وكان سكناه بالمدينة عند الهروي وقرب حفرة عزيره.
(1/574)
________________________________________
موسى بن محمد بن لب اللخمي الملاح، يعرف: بابن الوكاب. من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا محمد.
كان ذا عناية قديمة بطلب العلم بقرطبة، ومتقدما في علم التعبير، حج سنة إحدى عشرة، ولقي شيوخا جلة بالمشرق وروى عنهم.
ذكره ابن خزرج وقال: رحل عنا إلى المرية سنة ثلاثين وأربع مائة. وتوفي بعدها بمدة لا أحدها. وكان مولده سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.

موسى بن قاسم بن خضر: من أهل طليطلة.
روى عن أبي محمد عبد الله بن ذنين، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء، وأبي محمد بن عباس وغيرهم. وكان الأغلب عليه قراءة الآثار وإليها كان يذهب، وكان خيراً فاضلاً استشهد في الغزاة المعروفة بغزاة فحص مدينة، وكانت سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.

موسى بن عبد الرحمن؛ يعرف: بابن جوشن: من أهل طليطلة.
سمع من محمد بن عمر وعبد الله بن أحمد. وكان خيرا فاضلا له أخلاق حسان، وآداب لطيفة، حسن اللقاء. كان لا يمر بأحد إلا سلم عليه توفي سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري، من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد، يعرف: بابن عبد الصمد.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق وأبي محمد بن دحون وغيرهم.
(1/575)
________________________________________
وكان من أهل المعرفة والعلم والحفظ والفهم والفضل والصلاح والتواضع وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة، وعزم عليه محمد بن جهور أن يوليه القضاء بقرطبة فقال له: أخرني ثمانية أيام حتى استخير الله فأخره فعمي في تلك الأيام فكانوا يرون أنه دعا بذلك على نفسه وأنه كان رجلا صالحا.
وأخبرني أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول: قال لي أبو عبد الله بن عابد؛ ولأبي محمد بن عبد الصمد معا لو رآكما مالك بن أنس رحمه الله لقرت عينه بكما، وتوفي رحمه الله لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وكان مولده سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
وقرأت بخط القاضي عيسى بن سهل توفي ابن أبي عبد الصمد يوم الجمعة وقت الظهر لثمان بقين من ربيع الأول من سنة اثنتين وستين المذكورة.

موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد: من أهل شاطبة، يكنى: أبا عمران.
روى عن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري كثيرا من روايته. وكان فقيها مفتيا ببلده، أديبا شاعرا ديناً فاضلاً، أنشدنا أبو عمرو زياد بن محمد، قال: أنشدنا شيخنا أبو عمران لنفسه:
حالي مع الدهر في تقلبه ... كطائرٍ ضم رجله شرك
همته في فكاك مهجته ... يروم تخليصها فتشتبك
حدث عنه جماعة من أصحابنا، ورحلوا إليه ووثقوه. وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه، وتوفي رحمه الله في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
(1/576)
________________________________________
ومن الغرباء
موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج الغفجومي الفاسي؛ يكنى: أبا عمران.
قدم الأندلس طالبا للعلم فسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وأبي عثمان سعيد ابن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز وغيرهم.
قال أبو عمر بن عبد البر: وكان صاحبي عندهم، وأنا دللته عليهم. ورحل إلى المشرق فحج حججا وأخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن عمر الحمامي المقرئ وغيره، وسمع بمكة، ومصر، والقيروان. وتوجه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وأقرأ بها القرآن أشهرا، وشاهد مجلس القاضي أبي بكر بن الطيب، ثم انصرف إلى القيروان وأقرأ الناس بها مدة، ثم ترك الإقراء ودارس الفقه، وسمع بها الحديث.
قرأت بخط أبي علي الغساني، أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد الباجي، قال: أخبرني أبي رضي الله عنه أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة، وكان قرأ على أبي ذر شيئا فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه. فقال لخازن كتبه:
(1/577)
________________________________________
أخرج إلي من كتبه كتابا كذا. وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر فإذا حضر قرأته عليه. فقال الخازن: أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك فأخذها الفقيه أبو عمران وفتح وأخرج ما أراد فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب وطرق على مكة وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه. فلقد أخذت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ويقول: أخبرني أبو عيسى. وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى، لأنه كان له ابن يسمى عيسى، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه.
وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربع مائة. وكان من أحفظ الناس وأعلمهم، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي عليه السلام والمعرفة بمعانيه. وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجرحين. رحل على بغداد وحج حججاً تركته حياً وعاش بعدوة على أن توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
قال أبو عمرو المقرئ: توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة. وهو ابن خمس وستين سنة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في عامٍ واحدٍ سنة ثمان وستين وثلاث مائة.

موسى بن عاصم بن سفيان التونسي؛ يكنى: أبا هارون.
قدم الأندلس تاجرا سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وذكره الخزرجي وقال: كان صحيح العقل وقورا حسن الفهم، فصيحا جميل الخط على هيئة بلده من أهل السنة، وذا حظٍّ صالح من الحديث والفقه، حملني إليه أبو بكر بن الميراثي شيخي لمعرفته به في بلده، فسمعت عليه بعض رواياته، وأجاز لي سائرها بخطه في التاريخ.

موسى بن حامد بن الخليل الفارسي المصري.
قدم قرطبة واستوطن بها مع أبي القاسم بن أبي يزيد النسابة المصري. من شيوخه الحسن بن رشيق، والقاضي أبو الظاهر، وأبو الحسن بن حيوية وغيرهم، حدث عنه الخولاني وقال: أجاز لي روايته بقرطبة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة.
(1/578)
________________________________________
موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. أصله من الكوفة؛ ثم صار إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدا؛ يكنى: أبا البسام.
كان عنده علمٌ، وأدبٌ بارعٌ، ومعرفةٌ بأصول الدين على مذاهب أهل السنة. وأخذ عنه بميورقة وله شعر بديع. ورجع على بلاد بني حماد فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان سنة ستٍّ وثمانين وأربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل وكتب به إلي بخطه.

موسى بن سليمان اللخمي المقرئ. من أهل العدوة. استوطن المرية؛ يكنى: أبا عمران.
كان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات أخذها عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع المقرئ. وأقرأ الناس بالحمل عنه بعض ما من لقيناه. وتوفي ليلة الخميس لليلتين خلتا من صفر من سنة أربع وتسعين وأربع مائة.

موسى بن حماد الصنهاجي: من أهل العدوة؛ يكنى: أبا عمران.
كان فقيها حافظا للرأي، عالما بالمسائل والأحكام مقدما في معرفتهما. وكان: من جلة القضاة في وقته، تولى القضاء بحضرة مراكش وغيرها. وشهر بالفضل والعدل في أحكامه. وله رواية يسيرة عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الأزدي الطليطلي، وأبي
(1/579)
________________________________________
الفضل يوسف بن محمد المعروف: بابن النحوي، وأبي الربيع سليمان بن وليد وغيرهم، وأجاز له شيخنا أبو محمد بن عتاب ما رواه بخطه. وتوفي بمراكش وهو يتولى القضاء بها في ذي القعدة من سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.

من اسنه معاوية
معاوية بن منتيل بن معاوية: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي بكر الآجري وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.

معاوية بن محمد بن أبي عابس: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي بكر التجيبي وإبراهيم بن أحمد بن فتح وغيرهما. حدث عنه أبو مروان الطبني وغيره.

معاوية بن محمد بن أحمد بن معارك العقيلي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
روى عن أبي حفص بن نابل، وأبي بكر بن وافد القاضي، وأبي القاسم الوهراني وأبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن بنوش، ويونس بن عبد الله القاضي، ومكي المقرئ وغيرهم. وعني بالعلم وسماعه على الشيوخ وتقييده.
وكان حافظا للقرآن، كثير التلاوة له، مجودا لحروفه وطرقه. وكان صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بقرطبة وقد استخلف على الخطبة به جمعات. وتوفي رحمه الله ودفن يوم عيد الفطر سنة تسع وتسعين وأربع مائة. أخبرني بوفاته شيخنا أبو الحسن ابن مغيث. وكان قد جلس إليه وسمع منه وقال: كان قديم الطلب، كريم العناية بالعلم والصحبة لأهله رحمه الله.
(1/580)
________________________________________
معاوية بن عامر بن أبي البشر المخزومي: من أهل ميورقة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
دخل المشرق وأكثر المقام هنالك. وسمع من أبي نصر أحمد بن سلامة الذممي، وأبي عبد الله الحميدي وغيرهما. أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي وقال: لقيته بالجزائر.

من اسنه مروان
مروان بن سليمان بن إبراهيم بن مورقاط الغافقي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الملك.
كان من أهل الفضل والانقباض، صدوقا في روايته. روى عن أبيه، وأحمد بن عبادة، وأبي محمد الباجي وغيرهم من شيوخ إشبيلية.
وسمع بقرطبة من جماعة من شيوخها. ودخل إفريقية تاجرا فأدرك ابن أبي زيد ونظراءه وروى عنهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وكان مولده سنة خمس وأربعين يعني وثلاث مائة.

مروان بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي الحباب - ولد أبي عمر بن أبي الحباب النحوي -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الملك.
روى عن أبيه. وكان أديبا نحويا يعلم العربية. وتوفي عقب ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة. ذكره ابن حيان.

مروان بن علي الأسدي القطان: من أهل قرطبة؛ يكنى:
(1/581)
________________________________________
أبا عبد الملك؛ ويعرف: بالبوني. وهو خال أبي عمر بن القطان الفقيه فيما أخبرني به أبو الحسن بن مغيث.
روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، والقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد ابن فطيس وغيرهما.
ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وصحبه مدة خمسة أعوام، وأخذ عنه معظم ما عنده من روايته وتواليفه. وله كتاب مختصر في تفسير الموطإ. هو كثير بأيدي الناس.
روى عنه أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان وشهد معنا المجالس عند أهل العلم بها. وكان رجلا حافظا نافذا في الفقه والحديث. وأصله من الأندلس من قرطبة وقال: قرأت عليه تفسيره في الموطإ بعضه، وأجاز لي سائره وسائر ما رواه. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن الحذاء وقال: كان رجلا صالحا، عفيفا عاقلا، حسن اللسان والبيان رحمه الله. لقيته ببونة سنة خمس وأربع مائة. وناولني كتابه في شرح الموطأ، ثم خاطبته من طليطلة فوجه إلي الديوان وأجازه لي ثانية. وكان قد زاد فيه بعد لقائي له. قال أبو عمرو: وتوفي ببونة. وذكره الحميدي وقال: كان فقيها محدثا وله كتاب كبير شرح فيه الموطأ مات قبل الأربعين وأربع مائة. ذكره لي أبو محمد الحفصوني وذكر لي عنه فضلا وهو مشهورٌ بتلك العدوة.

مروان بن حكم القرشي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الملك.
كان قديم العناية بطلب العلوم، وغلب عليه فنون الحساب. أخذ ذلك عن أبي القاسم الطنبزي.
(1/582)
________________________________________
روى بإشبيلية عن جماعة شيوخها، ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شوال سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ومولده للنصف من جمادى الأولى سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مائة.

مروان بن عبد الله بن مروان التجيبي، يعرف: بابن الباليه: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الملك.
سمع بالأندلس: من محمد بن عيسى بن أبي عثمان وغيره. ثم رحل إلى المشرق فحج وانصرف. وكان زاهدا فاضلا من أهل الصيام والتلاوة والورع والانقباض عن الوجاهة والرياسة بهي المنظر. ودعي أن يتولى الأحباس فأبى من ذلك واعتذر ولم يقبلها. ذكره ابن مطاهر.

من اسنه مسعود
مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني الأديب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الخيار.
حدث عنه أبو مروان الطبني وقال: كان صاحبي عند جماعة من شيوخي وقال أنشدني هذا البيت وهو من أبيات كثيرة نفعا:
نافس المحسن في إحسانه ... فسيكفيك مسيئا عمله
قال: ولم يزل أبو الخيار هذا طالبا متواضعا عالما متعلما إلى أن لقي الله عز وجل على هذه الحال. وتوفي لعشر بقين من ذي القعدة من سنة ستٍّ وعشرين وأربع مائة. قال ابن حيان: وكان داودي المذهب لا يرى التقليد.
(1/583)
________________________________________
مسعود بن علي بن آدم: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا القاسم. حدث عنه أبو عمرو المقرئ.

مسعود بن عثمان بن خلف العبدري الشنتمري؛ يكنى: أبا الخيار.
سمع: من أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي بمصر، وأخذ عنه غير واحد من شيوخنا. وكان شيخا صالحا. وتوفي بمرسية سنة اثنتين وخمس مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.

من اسنه مفرج
مفرج بن يونس بن مفرج بن محمود بن فتح بن نصر بن هلال الحجاري المكتب. سكن قرطبة واستوطنها. وكان يعلم بمسجد مسرور منها.
حدث عنه الخولاني وقال: أجاز لي روايته عن وهب بن مسرة. وكان شيخا صالحا من أهل القرآن.

مفرج بن محمد بن مفرج بن حماد بن الحسن المعافري؛ يعرف: بالقبشي من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه. والقاضي محمد بن مفرج، وأبي إبراهيم، وعباس بن أصبغ وغيرهم. وهو من بيتة فضل وعلم. وتوفي بقرطبة سنة ستٍّ وأربع مائة، نقلت وفاته من خط أخيه الحسن بن زاد بن حيان. كانت وفاته يوم الجمعة منتصف ربيع الأول من العام.

مفرج بن محمد بن الليث: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وسمع منه صحيح البخاري سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مائة. حدث به عن أبي القاسم هذا أبو عبد الله محمد بن خليفة المالقي القاضي. سمعته سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع مائة.
(1/584)
________________________________________
مفرج بن عبد الله المالكي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الخليل.
رحل إلى المشرق، وجاور بمكة استوطنها وروى بها عن أبي الحسن علي بن محمد ابن صخر القاضي، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار وغيرهما. حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن الفقيه وقال: لقيته بمكة وأخذت عنه سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.

مفرج بن خلف بن مغيث الهاشمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر. ويعرف: بابن الحصار. كان فقيها عارفا بالفنون، موثقا ماهرا مقدماً بعقدها باختصار وإيعاب لفهمها ونائل منها مالا عظيما، وأخذ عن محمد بن إبراهيم الخشني، وكان محبا في أهل السنة، ومبغضاً لأهل البدع.

مفرج بن الصدفي: من أهل سرقسطة؛ أبا القاسم.
روى بالمشرق عن أبي القاسم الجوهري مسنده في الموطأ، وعن أبي الحسن الحلبي وغيرهما. وسمع الناس منه ببلده. وكان شيخا صالحا. وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربعين وأربع مائة. ودفن بباب القبلة.

مفرج على الخراز؛ يكنى: أبا الخليل. كان: من الفقهاء العباد الزهاد. روى عن أبي عمر بن عبد البر وغيره. وكان صائما ستين سنة، ثم رحل إلى ناحية طليطلة وتوفي عند السبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.

من اسنه منصور
منصور بن أفلح القيني: من أهل مالقة؛ أبا علي.
روى الأدب عن أبي عثمان سعيد بن عثمان القزاز الأديب، عن أبي علي البغدادي. روى عنه محمد بن غانم بن وليد الأديب أخذ عنه كثيرا من كتب الأدب واللغة.
(1/585)
________________________________________
منصور بن الخير بن يعقوب بن يملى المغراوي المقرئ؛ يكنى: أبا علي.
له رحلة إلى المشرق حج فيها ولقي أبا معشر الطبري المقرئ وأخذ عنه وعن غيره. ولقي أبا عبد الله محمد بن شريح وأخذ عنه، ولقي أبا الوليد الباجي بإشبيلية وجالسه. وعني بالقراءات ورواياتها وطرقها؛ وجمع في معناها كتبا أخذها الناس عنه مع سائر ما رواه. وسمعت بعض شيوخنا يضعفه. وتوفي رحمه الله بمالقة في شوال سنة ستٍّ وعشرين وخمس مائة.

من اسنه مالك
مالك بن عبد الله بن محمد العتبي اللغوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بالسهلي من سهلة. المدور.
روى عن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وأبي مروان بن حيان، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبي بكر المصحفي، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وكان من أهل المعرفة بالآداب واللغات والعربية ومعاني الشعر مع حضور الشاهد والمثل، مقدما في ذلك على جميع أصحابه، ثقة فيما رواه ضابطا لما كتبه، حسن الخط، جيد الضبط، وكتب بخطه علما كثيرا وأتقنه وجوده. أخذ الناس عنه. وكان يقول لم أترك عند التميميين شيئا إلا قرأته عليهما يعني بذلك الطرابلسي والطبني. وتوفي رحمه الله صبيحة يوم السبت لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمس مائة من علة خدر طاولته، ودفن بمسجد يوسف بن بسيل بن حبة بن درهمين.
وقرأت تاريخ وفاته على قبره بالمسجد المذكور بعد أن سألت عنها غير واحد من أصحابه فما عرفوها على قرب عهدهم بها.
قال لي ابن رضا: ومولده سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.
(1/586)
________________________________________
مالك بن يحيى بن وهيب بن أحمد بن عامر بن أيمن بن سعد الأزدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله، أحد رجال الكمال والارتسام بمعرفة العلوم على تفاريعها وأنواعها إلا أنه كان أضن الناس بها. وكانت له رواية يسيرة عن أبي القاسم الحسن بن عمر المروزي، وأبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وغيرهما. وأجاز له حاتم بن محمد روايته، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، وقد لقيته بقرطبة وماشيته وتوفي بمراكش في سنة خمسٍ وعشرين وخمس مائة. وكان مولده بإشبيلية سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. وأصله من لورة.

ومن الغرباء
مالك بن عمر بن إسماعيل بن يعقوب البزاز المالكي؛ يكنى: أبا عبد الله.
قدم الأندلس تاجرا سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة. من مصر وأصله من البصرة. روى عن أبيه، عن جده، وعن غيره من جلة العلماء. وكان إماما في علم العبارة وثقة ثبتا. ذكره ابن خزرج وقال: حملني إليه أبو بكر الميراثي لمعرفته به في بلده فأجاز لي بخطه في التاريخ المتقدم بعد أن قرأت عليه وسمعت كثيرا من روايته. وذكر لنا أن مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.

من اسنه مطرف
مطرف بن عيسى الغساني: من أهل غرناطة، يكنى: أبا عبد الرحمن. كان: من أهل العلم والرواية للحديث. طلب بالأندلس ثم رحل وحج واقتبس وجلب علما كثيرا، وألف للخليفة الحكم بن عبد الرحمن كتابا سماه المعارف في أخبار
(1/587)
________________________________________
كورة إلبيرة وأهلها وبواديها وأقاليمها وغير ذلك من منافعها، وهو كتاب حسن ممتع جدا. وكانت وفاته بإلبيرة سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. ذكره الحسن بن محمد القبشي رحمه الله.

مطرف بن ياسين: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
سمع: من أبي عمر بن عبد البر، وأبي محمد بن معافى، وأبي محمد بن مفوز، وعني بالقرآن وسماع الحديث. وتوفي: سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وقد قارب السبعين عاما ذكره ابن مدير.
(1/588)
________________________________________
ومن تفاريق الأسماء: في الميم محسن بن يوسف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا القاسم.
كانت له رواية عن شيوخ بلده. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي: سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.

مزاحم بن عيسى: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن إسحاق بن شعبان، وأبي القاسم حمزة بن محمد وغيرهما حدث عنه أبو إسحاق، وأبو جعفر وقالا: توفي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.

مسلمة بن أحمد الفرضي الحاسب، يعرف: بالمرجيطي؛ يكنى: أبا القاسم. روى عن عبد الغافر بن محمد الفرضي وغيره، وكان عالما بالفرائض مشهورا بمعرفتها. وتوفي في ذي القعدة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. وقال ابن حيان: أبو تسع وتسعين منبعث الفتنة، ولم يكون بالأندلس مثله في علمه.

مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبيه وغيره. قال ابن حيان: وكان ثبتا صدوقا حكى لي أبو محمد بن الجيار المتفقه عن بعض أصحاب مخلد أنه حكى له في سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. أنه رأى النبي عليه السلام في منامه منذ ثلاثين سنة فقال له يا رسول الله: حديث بلغنا أنك قلته من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فقال له صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة
(1/589)
________________________________________
رواه عني. وتوفي رحمه الله ودفن عند صلاة العصر من يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر شعبان سنة ثمان وأربع مائة. ودفن بمقبرة بني العباس وصلى عليه ابنه القاضي عبد الرحمن بن مخلد. وكان قد اختلط قبل موته بمدة فترك الأخذ عنه. قال ابن شنظير: ومولده في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.

منذر بن منذر بن علي بن يوسف الكناني: من أهل مدينة الفرج؛ يكنى: أبا الحكم.
روى ببلده عن أبي الحسن علي بن معاوية بن مصلح، وأبي بكر أحمد بن موسى، وأحمد بن خلف المديوني، وأبي محمد عبد الله ابن القاسم بن مسعدة، وأبي سليمان أيوب ابن حسين قاضي مدينة الفرج، وأبي محمد عبد الله بن قاسم بن محمد القلعي وغيرهم. ورحل إلى المشرق فحج وأخذ عن أبي بكر أحمد بن محمد الطرسوسي، وأبي عبد الله محمد ابن إبراهيم البلخي. وأخذ بمصر عن الحسن بن رشيق، وأبي بكر بن إسماعيل، وعبد الغني بن سعيد. ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد، وأبا الحسن القابسي وأخذ عنهما، وكان رجلا صالحا قديم الطلب للعلم كثير الكتب راويا لها، موثقا فيها. وكان ينسب إلى غفلة كثيرة وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وكان مولده سنة أربعين وثلاث مائة. نقلت ذلك من خط أبي علي.

مختار بن عبد الرحمن بن سهر الرعيني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن.
كان جامعا لفنون من العلم والمعرفة، وسمع من القاضي يونس بن عبد الله وغيره. واستقضى بالمرية فأحسن السيرة، واستقل بالحكم. وتوفي بقرطبة وقد قدمها من المرية زائرا لبعض أهله منتصف جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. ومولده في أحد الجمادين سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
(1/590)
________________________________________
معوز بن داود بن دلهاث الأزدي التاكرني الزاهد من حفرة وندة؛ يكنى: أبا عمرو.
أخذ عن مسلمة بن القاسم، وعن أبي محمد زياد وهشام بن محمد بن سليمان الطليطلي وجماعة غيرهم. وكان مفتيا جليلا، وعابدا مجتهدا، وعالما يكثر من الحديث.
وكان من أهل الخير والصلاح والزهد والورع والتواضع. وعني بالعلم والأثر، وكان مجاب الدعوة. وقد حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله، وأبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وغيرهما. قال ابن خزرج: وتوفي للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وله بضع وثمانون سنة.

ملوك البجاني أدب أولاد الأئمة والعلماء. وكان مجاب الدعوة أتاه بعض جيرته في عام مسغبة يسأله دعوة فقال له: بت الليلة قال: فلما جن الليل سمعته يقول بصوت خفي: اللهم إن هذا أتاني يرجو أن تكون لي دعوة مجابة، فتقبل اللهم صالح الدعاء، وأغثنا بغيث السماء يا من له الأسماء الحسنى، والصفات العليا. قال: فمطروا بتلك الليلة ورحموا. توفي قريبا من الأربع مائة. ذكره ابن مدير.

معاذ بن عبد الله بن طاهر البلوي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عمرو.
روى عن ابن القوطية، والرباحي وغيرهما. وكان عالما باللغة والعربية، بارعا في الآداب، قديم الطلب. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ومولده سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج.

مسلم بن أحمد بن أفلح النحوي الأديب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/591)
________________________________________
روى عن أبي عمر بن أبي الحباب النحوي، وأبي محمد بن أسد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي زيد المصري. قال ابن مهدي: كان رجلا جيد الدين، حسن العقل متصاونا لين العريكة، واسع الخلق مع نبله وبراعته وتقدمه في علم العربية واللغة، راوية للشعر وكتب الآداب. كان لتلاميذه كالأب الشفيق؛ والأخ الشقيق، مجتهدا في تبصيرهم، متلطفا في ذلك سنيا ورعا، وافر الحظ من علم الاعتقادات سالكا فيها طريق أهل السنة، يقصر اللسان عن وصف أحواله الصالحة. ولد سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مائة. قال الطبني: توفي لثمان خلون لشعبان من سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الجمعة وقال: كان إمام مسجد السقا، وكان متنسكا فاضلا.

المهلب بن أحمد بن أبي صفرة بن أسيد الأسدي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا القاسم.
سمع بقرطبة: من أبي محمد الأصيلي، ورحل إلى المشرق وروى عن أبي ذر الهروي وأبي الحسن علي بن فهرٍ، وأبي الحسن علي بن محمد بن دار القزويني، وأبي الحسن القابسي وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن الحذاء وقال: كان أذهن من لقيته، وأفصحهم وأفهمهم. وحدث عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد وحاتم بن محمد وغيرهما كثير.
وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم، من أهل التفنن في العلوم والعناية الكاملة بها، وله كتابٌ في شرح البخاري أخذه الناس عنه واستقضى بالمرية.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب؛ أنا حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال: أنا المهلب، قال: أنا أبو ذر؛ قال: سمعت المخلص أبا الطاهر يقول: سمعت أبي يقول: قال أبو إسحاق إبراهيم الحربي ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة. وذلك أني وقفت على إنسان بقال فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة فأصاب فيها دانقا إلا نصف حبة فسألني
(1/592)
________________________________________
عن مسألة فأجبته؛ ثم قال للغلام: اعط لأبي إسحاق بدانق ولا تحطه بنصف حبة. قال ابن مدير: توفي المهلب سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة، وذكر أنه استقضى بمالقة. وقرأت بخط أبي بكر ابن رزق صاحبنا: توفي المهلب يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال وقت الظهر، ودفن يوم الثلاثاء بعد العصر سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة.

مصعب بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي - والد القاضي أبي الوليد بن الفرضي -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وأبي محمد بن أسد وأحمد بن هشام بن بكير وغيرهم. واستجاز له أبوه جماعة من علماء المشرق.
ذكره الحميدي وقال: أديب محدث إخباري شاعرٌ ولي الحكم بالجزيرة. وكان فاضلا. وأنشدني قال: أنشدني بعض أهل الأدب بقرطبة:
الحمد لله على أنني ... كضفدعٍ في وسط اليم
إن هي قالت ملأت حلقها ... أو سكتت ماتت من الغم
أخبرنا أبو بكرٍ، أنا محمد بن طرخان، أنا الحميدي، قال: أنا مصعب، قال: أنا أبو محمد بن أسد المحدث قال: أعطيت ثيابي بوادي القرى لامرأة أعرابية تغسلها فغسلتها وأتت بها فدفعتها بحذائي بين حجرين وهي تقول:
أعط الأجير أجره وينصرف ... إن الأجير بالهوان معترف
قال فحفظت عنها الشعر وزدتها على أجرتها قيراطا: قال الحميدي: كان حياً قبل الأربعين وأربع مائة.
(1/593)
________________________________________
محبوب بن محبوب بن محمد الخشني: من أهل طليطلة؛ أبا القاسم.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون وغيرهم. وكان: من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية، بصيرا بالحديث وعلله، فهما فطنا ذكيا، كان فهمه فوق حفظه مع صلاح وفضل. توفي في المحرم سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

مزين بن جعفر بن مزين: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. وهو من ولد يحيى بن مزين الفقيه.
له سماع على أبي عمرو بن جهور المرشاني وغيره. وكان رجلاً فاضلا زاهدا منقبضا عن الناس، مثابرا على العمل، دؤباً على الصلاة. وتوفي رحمه الله صدر شوال من سنة إحدى وأربعين وأربع مائة. وكان مولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكره ابن حيان وقد حدث عنه يونس بن عبد الله القاضي رحمه الله في كتاب فضائل يحيى بن مجاهد رحمه الله من تأليفه.

مهاجر بن محمد بن عبد الرحمن بن غالب بن حزم الأديب: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الفضل.
طلب بإشبيلية وروى عن شيوخها، وكان بارعا في الآداب، متفننا ثاقب الفهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بقرطبة في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وأربع مائة. زاد ابن حيان: أنه في يوم الأحد يوم عرفة من العام ودفن بمقبرة الربض. وكانت سنه فيما بلغني ثمانيا وستين سنة

مغيث بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله: من أهل قرطبة ونبهائها؛ يكنى: أبا مروان وهو شقيق القاضي يونس بن عبد الله.
أخذ مع أخيه رحمه الله عن أحمد بن خالد التاجر وشاركه في جماعة من شيوخه. وقرأت بخط أخيه القاضي يونس بن عبد الله أنه توفي: سنة سبع وستين وثلاث مائة. بمكان سكناه.
(1/594)
________________________________________
مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث بن عبد الله: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن.
حدث عن جده القاضي يونس بن عبد الله بكثير من روايته وتواليفه ولزمه كثيرا، وأخبرنا عنه حفيده أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بما رواه عن جده، وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن: توفي الوزير أبو الحسن مغيث بن محمد رضي الله عنه يوم الجمعة وقت الغداة لثلاث بقين من ربيع الأول من سنة تسع وستين وأربع مائة. وكانت وفاته بمدينة إشبيلية إذ كان محبوسا بها للمحنة التي نزلت به قدس الله بها روحه. وكان قد بلغ من السن ستا وسبعين سنة. كان مولده صدر سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
قال أخبرني أبو طالب محمد بن مكي أنه كان فيما يرى النائم في غرة ربيع الآخر رجلا كان يعلم أنه ميت. فكان يسأله عن حاله. فكان يقول له: شر حال. فكان يقول له: مم ذا؟ فكان يقول لتضييعي الصلاة. فكان يقول له: فما تنتظر. فيقول: النار. فكان يسأله أيضا عن رجل لم يسمه فكان يخبره بحاله؛ ثم كان يسأله عن مغيث بن محمد فكان يقول انتفع بما دار عليه يعني من ذلك المحنة. وفيالحديث: إذا أراد الله بعبد خيرا صلت عليه من يظلمه. نقلته من خط حفيد أبي الحسن. وكان قد قال لي مشافهة: ولد جدي مغيث في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.

مغيث بن يونس بن محمد بن مغيث؛ يكنى: أبا يونس.
روى عن أبيه، أبو القاسم بن صواب، وأبي بحر الأسدي، وأبي الوليد ابن العواد وغيرهم. وشوور بقرطبة مدة، وشرف بنفسه وبيته النبيه الرفيع. وتوفي رحمه الله في رجب من سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ومولده سنة ست وثمانين وأربع مائة.
(1/595)
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

مرزوق بن فتح بن صالح القيسي: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي عبد الله محمد بن موسى بن عبد السلام الحافظ، وعن أبي العباس وليد بن فتوح، وأبي الحسن التبريزي، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي محمد بن عباس الخطيب وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج في موسم سنة ثمان وعشرين. ولقي بمكة أبا ذر الهروي فسمع منه، وأجاز له، وأخذ بمصر عن أبي محمد بن الوليد وغيره.
وكان: من أهل المعرفة والتيقظ والنباهة، والمحافظة على الرواية، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا. وقرأت بخط بعضهم أنه توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.

موصل بن أحمد بن موصل: من ناحية بلنسية.
سمع: من أبي عبد الله بن الفخار، وأبي القاسم البربلي، وأبي عمر بن عبد البر. وتوفي قريباً من الثمانين وأربع مائة. ذكره ابن مدير، وحدث عنه أبي جعفر بن مطاهر.

مجاهد بن أبي عزة من ناحية غرناطة؛ يكنى: أبا عزة.
روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وكان معدودا في أصحابه. حدث عنه هشام بن عمر الفزاري الحماني.
(1/596)
________________________________________
ومن الغرباء
مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي المقرئ؛ يكنى: أبا محمد وأصله من القيروان. سكن قرطبة.
سمع: بمكة من أبي الحسن أحمد بن فراس العبقسي، وأبي الطاهر بن محمد بن محمد من جبريل العجيفي، وأبي القاسم السقطي، وأبي الحسن بن زريق البغدادي، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزي، وأبي العباس السوي. وسمع بمصر: من أبي الطيب ابن غلبون وقرأ عليه القرآن وعلى ابنه طاهر. وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأبي الحسن القابسي وغيرهما.
قال صاحبه أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ: كان نفعه الله من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنا لذلك، مجودا للقراءات السبع، عالما بمعانيها. ولد لتسع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. عند طلوع الشمس أو قبل طلوعها بقليل، وكان مولده بالقيروان. ثم أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو من ثلاث عشرة سنة في سنة ثمان وستين وثلاث مائة. واختلف بمصر إلى المؤدبين في الحساب، ثم رجع إلى القيروان وكان إكماله لاستظهار القرآن بعد خروجه من الحساب وغيره من الآداب في سنة أربع وسبعين وثلاث مائة. وأكمل القراءات على غير أبي الطيب سنة ست وسبعين ثم نهض إلى مصر ثانية بعد إكماله القراءات بالقيروان في سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
(1/597)
________________________________________
حج تلك السنة حجة الفريضة عن نفسه ثم ابتدأ بالقراءات على أبي الطيب في أول سنة ثمان وسبعين فقرأ عليه بقية سنة ثمان وبعض سنة تسع.
ورجع إلى القيروان وقد بقي عليه بعض القراءات، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين فاستكمل ما بقي عليه في سنة اثنتين وبعض سنة ثلاث. ثم عاد إلى القيروان في سنة ثلاث وثمانين وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين. ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين وحج أربعة حجج متوالية نوافل. ثم قدم من مكة سنة إحدى وتسعين إلى مصر ثم قدم من مصر إلى القيروان في سنة اثنتين، ثم قدم إلى الأندلس في رجب سنة ثلاث وتسعين، ثم جلس للإقراء بجامع قرطبة فانتفع على يديه جماعات، وجودوا القرآن، وعظم اسمه في البلدة وجل فيها قدره. انتهى ما نقلته من خط ابن مهدي المقرئ رحمه الله.
قلت نزل أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الرقاقين عند باب العطارين فأقرأ به، ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع الزاهرة وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر. فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بعد وفاة القاضي يونس بن عبد الله. وكان قبل ذلك يستخلفه القاضي يونس على الخطبة، وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه. وبقي خطيبا إلى أن مات رحمه الله. وكان خيرا فاضلا، متواضعا، متدينا، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة. من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال: كان عندنا بقرطبة رجلٌ فيه بعض الحدة وكان له على الشيخ أبي محمد مكي المقرئ تسلط. كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصي عليه سقطاته. وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقف. فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج
(1/598)
________________________________________
ونزل معنا في موضعه الذي كان يقرأ فيه قال لنا: أمنوا على دعائي. ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفينه، اللهم اكفينه، اللهم اكفينه فأمنا. قال: فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
وتوفي رحمه الله يوم السبت ودفن ضحى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو طالب محمد بن مكي. ذكر وفاته ابن حيان وغيره.

المبارك بن سعيد بن محمد بن الحسن الأسدي البغدادي، يعرف: بابن الخشاب؛ يكنى: أبا الحسن.
قدم الأندلس من بغداد تاجرا سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. وحدث عن أبي عبد الله القضاعي بكتاب الشهاب له وعن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب بتاريخه في رجال بغداد، وعن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم. وقد سمع منه بقرطبة أبو علي الغساني وغير واحد من شيوخنا. وسمع هو أيضا بقرطبة من أبي مروان بن سراج كتاب النوادر لأبي علي البغدادي، وسمع أيضا بالمرية من أبي إسحاق بن وردون كتاب أحكام القرآن للقاضي إسماعيل. وكان من أهل الثقة، والصدق، والثروة. ثم قفل من الأندلس وانصرف إلى بغداد إلى أن توفي بها بعد التسعين وأربع مائة.

ميمون بن بدر القروي من أهلها؛ يكنى: أبا سعيد.
قدم الأندلس وسكن طليطلة مرابطا بها. حدث عنه أبو محمد بن ذنين الزاهد. ونقلت خبره من خطه. وقال: ولد أبو ثلاث عشرة وثلاث مائة.

موفق بن سيد بن محمد السلمي الشقاق: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا تمام. أصله من أروش من بلاد الغرب.
وكان رجلا منقبضا طاهرا من أهل الفضل
(1/599)
________________________________________
والطريقة المستقيمة، ومن أهل الاجتهاد في طلب العلم والتكرر على أهله. وكان علم الرأي أغلب عليه. وتوفي في حدود سنة ستٍّ وعشرين وأربع مائة. وهو ابن خمسين سنة أو نحوها.

مبارك مولى محمد بن عمرو البكري إشبيلي، يكنى: أبا الحسن.
كان خيرا فاضلا مجتهدا في العمل الصالح، كثير التلاوة للقرآن، حافظا التفسير، ذا حظٍّ صالح من علم الحديث والرأي، صحيح العقل.
روى بالأندلس عن جماعة من الشيوخ وحج سنة ثمان وأربع مائة. ولقي بالمشرق جماعة من الشيوخ وروى عنهم. وتوفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ذكره والذي قبله ابن خزرج وروى عنهما.
(1/600)
________________________________________
حرف النون
من اسنه نصر
نصر بن عبد الله بن نصر؛ يعرف: بالمدلي: من أهل قرطبة؛ أبا الوليد.
روى عن ابن مفرج وغيره، وتصرف في القضاء في أعمال كثيرة، وكان عنده ذكاء، وحلاوة، وحركة. وله حظ من فهم ومعرفة. وكان من أبر الأبناء في وقته بأبيه، ولم يأت والده قط ولا رآه ابتدأ إلا انحط فقبل يده وأنه لشيخٍ ليس بالبعيد الأمد منه. فكان الناس يستحسنون ما يأتيه، ويضربون المثل في البر به وبقي والده بعده. وتوفي نصر في جمادى الآخرة سنة سبع وأربع مائة. وصلى عليه أبوه. ذكره ابن حيان.

نصر بن علي بن أنس الأنصاري: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا الفتح.
روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره. حدث عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وأبو محمد بن خزرج وقال: كان من أهل العلم والرواية الواسعة، ثقة ثبتا مشهورا بالعناية والسماع. وذكر أنه أجاز له سنة ست عشرة وأربع مائة.

نصر بن عبد الرحمن اللواتي؛ يكنى: أبا الفتح. كان رجلا صالحا معدودا في الزهاد.
روى عن أبي محمد القلعي وغيره من الشيوخ. حدث عنه الخولاني.
(1/601)
________________________________________
نصر بن محمد بن عبد الملك؛ من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الفتح.
روى بها عن عبد السلام زياد وأحمد بن خالد التاجر وغيرهما، ورحل إلى المشرق وسمع من جماعة بها وقد سمع منه بالمشرق وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وغيره ذكره الحميدي.

ومن الغرباء
نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث التنكتي الشاشي مقيم سمرقند؛ يكنى: أبا الفتح. وأبا الليث.
روى عن عبد الغافر بن محمد العدل صحيح مسلم بن الحجاج، وعن أبي بكر أحمد ابن منصور المغربي، وعن أبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب وغيرهم. وسمع ببلنسية إذ قدمها من أبي العباس العذري، وأبي الحسن طاهر بن مفوز، والقاضي أبي المطرف ابن حجاب. أخبرنا عنه أبو محمد سفيان بن العاصي الأسدي بجميع ما رواه وقال لي: نقلت من خط أبي الحسن طاهر بن مفوز: قدم أبو الفتح، وأبو الليث الأندلسي تاجرا سنة ثلاث وستين وصدر عنها في شوال سنة ستٍّ وستين وأربع مائة. وقال لي: الكنية التي كناني بها أبي أبو الليث، فلما قدمت مصر كناني أهلها أبا الفتح حتى غلبت علي بمصر. قال: فلهذا سميت هاتين الكنيتين اللتين أدعى بهما. قال لي كل من يسمى بنصر في بلادنا فإنما يكنى أبا الليث في الأغلب، وفي مصر يكنى نصر أبا الفتح.
قال لي شيخنا أبو بحر: كان أبو الفتح عظيم اليسار، كريم النفس، منطلق اليد
(1/602)
________________________________________
بالعطاء، كثير الصدقات، جميل المرءاه، كامل الخلق، حسن السمت والخلق، نظيف الملبس، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه وإن لم يبصر شخصه، وما يبقى على ما يسلكه من الطريق رائحته برهة فيعرف به من يسلك ذلك الطريق أثره أنه مشى عليه.
أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال: قرأت على أبي على حسين بن محمد الغساني قال: أخبرني أبو الحسن طاهر بن مفوز والمعافري قال: أنا أبو الفتح وأبو الليث نصر بن الحسن التنكتي المقيم بسمرقند قدم عليهم بلنسية عام أربعة وستين وأربع مائة. قال: فحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام قال: فاستسقى الناس مرارا فلم يسقوا. قال: فأتى رجل من الصالحين معروف بالصلاح مشهور به إلى قاضي سمرقند فقال له: إني قد رأيت رأيا أعرضه عليك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وقبره بخرتنك وتستسقوا عنده فعسى الله أن يسقينا قال: فقال القاضي نعم ما رأيت. فخرج القاضي وخرج الناس معه واستسقى القاضي بالناس، وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله السماء بماءٍ عظيم غزير أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته، وبين خرتنك وسمرقند ثلاثة أميال أو نحوها. وقال الحميدي: نصر بن الحسن بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبو الفتح نزيل سمرقند. دخل الأندلس وحدث بها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح وسمع هنالك من أبي العباس العذري وجماعة من المشايخ، ولقيناه ببغداد وسمعنا منه. وكان رجلا مقبول الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلا. وذكر أن مولده سنة ستٍّ وأربع مائة.
(1/603)
________________________________________
قال ابن قاسم: وتوفي بصور رحمه الله. وقال: تنكتٍ من عمل شاش. وقال: أخبرني أن طول سمرقند ستون ميلا. وقال أبو الحسن طاهر بن مفوز: اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي باطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. أفادني هذا الحافظ أبو مروان بن مسرة حفظه الله. وذكر أنه وجد ذلك بخط طاهر ابن مفوز رحمه الله.

نصر بن شعيب بن عبد الملك بن السري الدمياطي؛ يكنى: أبا الفتح.
قدم الأندلس تاجرا سنة تسع وعشرين وأربع مائة، وكانت له رواية واسعة عن جلة الشيوخ من المصرين، والحجازيين، والشاميين. روى عن أبي بكر الأذفوي كثيرا من روايته. وكان مجودا للقرآن، قويا في علم العربية. ذكره أبو محمد ابن خزرج وقال: أخبرنا أن مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.

من اسنه نعمان
نعمان بن عاصم بن فدود الأموي: سكن قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم. وأصله من بطليوس وبها ولد.
حدث عنه ابن شنظير وقال: مولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. ببطليوس، وسكناه بقرطبة عند مسجد حليم وفيه يصلي.
(1/604)
________________________________________
ومن الغرباء
النعمان بن محمد بن زياد بن النعمان المصري؛ يكنى: أبا المنذر.
قدم الأندلس تاجراً سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. روى عن عمه أبي العباس أحمد بن زياد. وكان مسندا وغيره. ودخل العراق، والحجاز ولقي جماعة. وكان بادي الخشوع والخير. روى عنه ابن خزرج وقال: أخبرنا بإشبيلية أن مولده سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مائة.

من اسنه نعم الخلف
نعم الخلف بن يوسف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا القاسم.
حدث عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج، وعن محمد بن فتح الحجاري. حدث عنه أبو إسحاق، وأبو جعفر وقالا: توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين وثلاث مائة.

نعم الخلف بن محمد بن يحيى الأنصاري: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم وليد بن العباس بن العربي المقرئ وغيره. روى عنه المقرئ أبو الحسن علي بن أحمد وقال: كان من أقرأ الناس صوتا وأحسنهم قراءة. وكان شيخا صالحا رحمه الله.
(1/605)
________________________________________
من اسنه نافع
نافع الأديب: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عثمان.
روى عن محمد بن يحيى بن الخراز وغيره وكان من كبار الأدباء. سمع منه غانم بن وليد الأديب سنة أربع وأربعين وأربع مائة.

نافع بن العباس بن جبير الجوهري التنيسي الحافظ؛ يكنى: أبا الحسن.
قدم الأندلس تاجرا سنة تسع عشرة وأربع مائة. وكانت له رواية عالية عن شيوخ مصر وغيرهم من أهل العراق. وكان ذا علم بالاعتقادات متكلما عليها وضع فيها كتابا سماه الاستبصار. خمسة أجزاء. لقيه أبو محمد بن خزرج بإشبيلية وأخذ عنه، وهو ذكر خبره حسب ما ذكرته.
اسم مفرد

نزار بن محمد بن عبد الله القيسي الزيات: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عمر.
كان شيخا صالحا متدينا، كثير الغزو في حداثته. جال في بلاد إفريقية والأندلس زمأنا طالبا للعلم وتاجرا ولقي جماعة من الشيوخ، وكان ثقة منقبضا. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وأربع مائة.
(1/606)
________________________________________
حرف الواو
من اسنه وليد
الوليد بن مسلمة الغساني: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا العباس. ويعرف: بالزهراوي. له رواية عن أحمد بن زياد وغيره. حدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبيض ونقلته من خطه.

الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد الغمري: من أهل سرقسطة؛ أبا العباس.
رحل وسمع من الحسن بن رشيق وطبقته. وألف في جواز الإجازة كتابا سماه بالوجازة في صحة القول بالإجازة. وذكر أنه لقي في رحلته نيفاً من ألف شيخ بين محدث وفقيه وسمع منهم. وحدث وسمع من عبد الغني، وأبو ذر الهروي، وأبو عمر المليحي، والعتيقي وأبو القاسم بن المحسن التنوخي وغيرهم. ذكره الخطيب وقال: كان ثقة أمينا كثير السماع والكتاب في بلده وفي الغربة وهو عالمٌ فاضل.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله قراءة منى عليه ونقلته من خطه، قال: أنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني الحافظ من لفظه وكتبه لي بخطه، أنا نصر ابن إبراهيم المقدسي؛ أنا أبو زكرياء البخاري صاحب عبد الغني، قال: قال لي الحسن ابن شريح الوليد هذا عمري. ولكن دخل بلد إفريقية ومصر أيام التشريق فكان ينقط العين حتى يسلم. وكان مؤدبي ومؤدب أخي أبي البهلول وابنة أخي وقال: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة وأراني خطه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنَ الإسكندرية غير
(1/607)
________________________________________
مَرَّةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْمَعَانِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ الله الحسين ابن جَعْفَرٍ السَّلَمَاسِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَالِدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدِ بْنِ مُسَرْبَلِ بْنِ مُغَرْبَلِ بن مدعبل، ابن أرندل بن سركدل بن غرندل بْنِ مَاسِكِ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ الأَسَدِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا عيسى بن يونس، بن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. قال الخطيب: حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: توفي الوليد ابن بكر الأندلسي بالدينور سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.

وليد بن المنذر بن عطاف بن منذر بن عطاف بن أحمد بن محمد الأموي الأستجي: سكن قرطبة؛ يكنى أبا العباس. روى عن أبيه. وابن الأحمر، وأبي جعفر التميمي وغيرهم. حدث عنه الصاحبان وقالا: أجاز لنا ما رواه ومولده يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة.

وليد بن خطاب بن محمد. من أهل تطيلة.
سمع: من أبي بكر التجيبي وغيره، وله رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي سعد الماليني، وعن جماعة سواه، وكانت له عناية بالحديث والسماع من الشيوخ ثقة فيما رواه وعني به.

وليد بن محمد بن فتوح الأنصاري: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا العباس.
روى عن عبدوس بن محمد، ولقي بالمشرق ابن سعد، وعطية بن سعيد ونظرائهم. حدث عنه أبو الوليد مرزوق ابن فتح وقال: لم يكن حسن الضبط لما رواه، وكان الأغلب عليه معرفة الرأي ودراسة الفتوى.
(1/608)
________________________________________
وليد بن سعيد بن وهب الحضرمي الجباب: إشبيلي؛ يكنى: أبا العباس، يعرف: بابن وهيب. غلب على جده وهب في ألسنة الناس وهيب فبذلك كان يعرف. وكان من أهل الصلاح والخير والانقباض والثقة متكررا على الشيوخ ببلده. وتوجه إلى المشرق وحج سنة سبع وأربع مائة. وأخذ عن ابن جهضم والقابسي، وابن النحاس وغيرهم. وتوفي سنة تسع عشرة وأربع مائة. وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة. ذكره ابن خزرج.

وليد بن عبد الله بن عباس الأصبحي، يعرف: بابن العربي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي الربيع سليمان بن الغماز مائة. وغيره. وتولى الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة بعد أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. وكان حسن الخطابة جم الإصابة، بليغ الموعظة مع حسن شارته وصباحة وجهه، وفصاحة لسانه، وطيب صوته وعذوبة لفظه، وكان قد تولى قبل ذلك الصلاة والخطبة بجامع طليطلة، وروى عنه أهلها وأخذ عنه أبو الحسن الإلبيري المقرئ وغيره. وقال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب: اختلفت إليه أياما بقرطبة وقرأت عليه القرآن وقال لي: ما سمعت قط أحسن صوتا منه. وعاد إلى وطنه قرطبة وتوفي بها يوم الأربعاء لثمانية عشر يوما خلت من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مائة عن سن عالية لتسعين أو قريبا منها. وكان قد تعطل قبل وفاته بمدة طويلة أقعدته عن التصرف وحضور المسجد الجامع رحمه الله. ذكره ابن حيان.
(1/609)
________________________________________
ومن تفاريق الأسماء

وسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وسيم الأموي: يعرف: بالخنتمي: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا بكر.
أخذ بقرطبة عن أبي سعيد الأنطاكي المقرئ، ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ، والسامري، وأبي حفص بن عراك. وسمع من أبي بكر بن إسماعيل. والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبي محمد بن النحاس. وسمع بالقيروان: من أبي محمد بن أبي زيد وغيره. وكتب شيئا كثيرا من الحديث والفقه والقراءات وحدث بقرطبة إلى أن توفي بها سنة أربعٍ وأربع مائة. قال ابن شنظير: ومولده آخر سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مائة وسكناه بقرية راشة. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر. والخولاني يذكر وفاته. وبعض خبره أبو عمر المقرئ.

وهب بن إبراهيم بن وهب القيسي: من أهل طليطلة.
سمع: من محمد بن محمد بن مغيث. وكان خيرا فاضلا، دينا، معقلا ثقة. وله رحلة لقي بها أبا ذر، وابن جهضم. وكان مواظبا على الصلوات. وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة. ودفن يوم الأضحى.

وضاح بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن عباد الرعيني: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا محمد.
(1/610)
________________________________________
سمع: من أبي عمر الطلمنكي، وأبي عبد الله بن الحذاء، وأبي بكر بن زهر وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ثمان عشرة وأربع مائة. فلقي بالقيروان: أبا عمران الفاسي الفقيه وأخذ عنه. ولقي بمصر: أبا القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي وقرأ عليه القرآن. ومولده سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.
(1/611)
________________________________________
حرف الهاء
من اسنه هشام
هشام بن محمد بن هشام بن يونس بن سعيد الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقال: مولده لأربع خلون من ربيع الأول سنة عشرين وثلاث مائة. وكان سكناه بمسجد الريحاني وهو إمام مسجد أبي عبيدة.

هشام بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموت: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي بكر بن الأحمر وغيره. حدث عنه القاضي أبو عمر سميق وغيره. قال ابن حيان: وتوفي في شهر رمضان سنة ثلاثٍ وأربع مائة. وقد ذكر عنه القاضي يونس بن عبد الله حكايات في بعض كتبه.

هشام بن محمد بن عبد الغافر المعافري البزاز: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي محمد الباجي وغيره. ورحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي الفضل الهروي، وأحمد بن عبد الوهاب من ولد حماد بن زيد وأجازه كتب جده إسماعيل القاضي وتواليفه. حدث عنه الخولاني وقال: كان شيخا صالحا، ورعا مسمتا من أهل الهيئات والطلب للعلم وغير ذلك وقال: أجاز لي ما رواه.

هشام بن عبد الملك بن نوح: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
(1/612)
________________________________________
روى عن أبي محمد بن أبيض، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد، وأبي عمر ابن صخر وغيرهم كثير.
وكان من أهل العناية بالحديث والسماع له من الشيوخ في وقته.

هشام بن إبراهيم بن هشام التميمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
سمع: من محمد بن عمر بن الفخار، وناظر في المسائل على محمد بن محمد بن مغيث، ويعيش بن محمد. وكان له حظٌّ وافر من الأدب. وشوور في الأحكام. وكان فارسا شجاعا استشهد رحمه الله سنة تسع عشرة وأربع مائة.

هشام بن محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر بن عبد الله بن حميد ابن سلمة بن عباد بن يونس القيسي، يعرف: بابن المصحفى؛ من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي جعفر أحمد بن عون الله، وعباس بن أصبغ، وأبي محمد الأصيلي، وأبي الوليد بن الفرضي، وأبي المطرف بن فطيس القاضي، وأبي أيوب بن غمرون، وأبي عمر الطلمنكي، وصاعد اللغوي وغيرهم. وكان عالما بالآداب واللغات مقيدا لها مع الذكاء والفهم. حدث عنه ابنه أبو بكر محمد بن هشام، وتوفي في شوال من سنة أربعين وأربع مائة. وكان مولده في شعبان سنة ستين وثلاث مائة. قرأت ذلك بخط بعض قرابته.

هشام بن سليمان المقرئ الإقليشي منها؛ يكنى: أبا الربيع.
له كتاب في اختلاف ورش وقالون وإسماعيل بن جعفر، عن نافع بن أبي نعيم. حدث عنه أبو عبد الله بن نبات وقال: أجزت له جميع روايتي وأجاز لي جميع روايته.
(1/613)
________________________________________
هشام بن عمر بن محمد بن أصبغ الأموي، يعرف بابن الحنشي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى بالأندلس عن عبد الله بن فتح وغيره، وناظر في المسائل على ابن تمام؛ وابن كوثر وغيرهما وكان نبيلا ثم رحل إلى المشرق حاجا ولقي بها جماعة من العلماء وجلب كتبا كثيرة حسأنا، وكتب بخطه كثيرا، وكان من أهل الخير والانقباض والثروة توفي قديماً. ذكره ابن مطاهر.

هشام بن سليمان بن إسحاق بن هلال القيسي السائح: من أهل طليطلة؛ يكنى أبا الوليد.
روى عن عبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني، وتمام بن عبد الله، ومحمد ابن عمر بن عيشون، وعبد الرحمن بن ذنين وغيرهم. وأخذ بقرطبة عن عبد الوارث بن سفيان، ومحمد بن خليفة، وابن نبات، وخلف بن قاسم، وأبي بكر التجيبي، وابن العطار، وابن الهندي، وابن أبي زمنين، والقاضي يونس بن عبد الله وجماعة كثيرة يكثر تعدادهم.
ورحل إلى المشرق وحج ولقي أبا يعقوب بن الدخيل بمكة، وأبا الحسن بن جهضم وأبا القاسم السقطي وغيرهم. وبالقيروان عبد الرحمن بن الربعي، وأبا الحسن القابسي، وأبا عمران الفاسي وغيرهم. وكان زاهدا فاضلا متنسكا متبتلا، منقطعا عن الدنيا صواما قواما، كتب بخطه علما كثيرا ورواه. وكان حسن الخط، جيد الضبط وكان يصوم رمضان في الفهمين ويصنع في عيد الفطر طعاما كثيرا لأهل الحصن ولمن حضره من المرابطين، وينفق فيه المال الكثير، وكان برابط نفسه في الثغور، ويلبس الخشن من الثياب. وتوفي سنة عشرين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

هشام بن محمد بن حفص الرعيني، يعرف بابن الشراني من أهل طليطلة.
(1/614)
________________________________________
طلب العلم قديما عند محمد بن مسعود بن سابق، وابن يعيش. كثيرا يجله ويكرمه وكان حافظا لمذهب مالك، وقورا عاقلا حسن السمت. وتوفي بطليطلة وصلى عليه ابن الفخار من كتاب ابن مطاهر.

هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله، يعرف بابن الصابوني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
رحل إلى المشرق فأدى الفريضة وروى هنالك عن أبي الحسن القابسي، وأبي الفضل الهروي، وعن أبي القاسم علي بن إبراهيم التميمي الدهكي البغدادي، وعن أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وغيرهم. وكان خيرا فاضلا، عفيفا طيب الطعمة. مخزون اللسان، جيد المعرفة، حسن الشروع في الفقه والحديث. دؤباً على النسخ، جماعا للكتب، جيد الخط. وله كتاب في تفسير البخاري على حروف المعجم كثير الفائدة. وتوفي عن علة طاولته زمأنا في ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه يونس بن عبد الله القاضي. ذكره ابن حيان ووصفه بما ذكرته.

هشام بن سعيد بن لؤلؤٍ الضرير: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد. روى عن أبي سعيد الجعفري، ويونس بن عبد الله القاضي، وابن عابد وأدى الفريضة. حدث عنه أبو مروان الطبني وقال: جمعتني وإياه مجالس عند يونس القاضي وابن عابد.

هشام بن سعيد الخير بن فتحون القيسي: من أهل وشقة؛ يكنى: أبا الوليد.
سمع: من القاضي خلف بن عيسى بن أبي درهم، ورحل إلى المشرق وسمع من أبي العباس الرازي، وأبي محمد الحسن بن أحمد بن فراس، وأبي بكر بن سختويه الإسفرايني، وأبي العباس بن منير، وأبي عمران الفاسي وجماعة كثيرة سواهم.
(1/615)
________________________________________
حدث عنه الحميدي وقال: كان جميل الطريقة، منقطعاً إلى الخير، وحدثاً جليلاً. قال: وتوفي بعد الثلاثين وأربع مائة. وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، والقاضي أبو زيد الحسا وغيرهم.

هشام بن قاسم الأموي: من أهل طليطلة؛ أبا الوليد.
ناظر في المسائل على محمد بن يعيش بن منذر، وعني بالعلم العناية التامة. وكان ذا هيئة ظاهرة ممولا ولم يعقب. ذكره ابن مطاهر.

هشام بن محمد بن أحمد الأنصاري: من أهل طليطلة؛ يكنى أبا الوليد.
ناظر في المسائل على يوسف بن أصبغ، وناظر الناس عليه في المسائل، وكان مكرما لمن يختلف إليه معتنيا به، وامتحن في آخر عمره ومات مقتولا في ذي الحجة سنة أربع وثلاث وأربع مائة.

هشام بن محمد بن مسلمة الفهري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي محمد بن النحاس وغيره. سمع الناس منه وشوور في الأحكام. وامتحن محنة عظيمة وتوفي في صفر من سنة تسع وستين وأربع مائة. ذكر بعضه ابن مطاهر.

هشام بن غالب بن هشام الغافقي الوثائقي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي بكر بن زرب القاضي، وابن العطار، وابن الهندي، وابن المكوي والأصيلي. وكان أقعد الناس به وأكثرهم لزوما، وعن جماعة غيرهم.
وقال ابن خزرج: كان خيرا فاضلا من أهل العلم الواسع والفهم الثاقب، متفننا قد أخذ من كل علم بحظ وافر، محسنا لعقد الوثائق، بصيرا بعللها. وكان يميل إلى مذهب
(1/616)
________________________________________
داود بن علي الأصفهاني في باطن أمره. وكان روضة لمن جالسه. وكان قد خرج من قرطبة في الفتنة وسكن غرناطة، ثم استقر بإشبيلية وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة. وله ثمانون سنة وأشهر، ومولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.

هشام بن أحمد بن عبد العزيز بن وضاح: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي الوليد بن ميقل، وأبي عبد الله بن نبات، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. روى الناس عنه وكان ثقة فاضلا وتوفي سنة تسع وستين وأربع مائة. ذكر وفاته ابن مدير. وأنا عنه أبو محمد بن جعفر الفقيه وغيره من شيوخنا رحمهم الله.

هشام بن عبد العزيز بن دريد الأسدي؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي القاسم العقيلي، عن أبي علي البغدادي، وكان عالما بالآداب والأخبار. روى عنه ابنه عبد العزيز بن هشام وتوفي ببسطة سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة. ذكر وفاته ابن مدير.

هشام بن أحمد بن هشام الكناني؛ يعرف: بالوقشي. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
أخذ العلم عن أبي عمر الطلمنكي؛ وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي عمر السفاقسي، وأبي عمر بن الحذاء، وأبي محمد الشنتجيالي وغيرهم.
قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد: أبو الوليد الوحشي أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، هو من أعلم الناس بالنحو، واللغة، ومعاني الأشعار، وعلم الفروض، وصناعة البلاغة، وهو بليغ مجيد، شاعرٌ، متقدم حافظ للسنن، وأسماء نقلة الأخبار، بصيرا بأصول الاعتقادات وأصول الفقه،
(1/617)
________________________________________
واقف على كثير من فتاوي فقهاء الأمصار، نافذ في علم الشروط والفرائض، متحقق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حسن النقد للمذاهب، ثاقب الذهن في تمييز الصواب، ويجمع إلى ذلك آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وصدق اللهجة.
قال أبو بكر عبد الباقي بن محمد الحجاري: وكان شيخنا أبو محمد الريولي يقول: والله لا أقول فيه إلا كما قال الشاعر:
وكان من العلوم بحيث يقضى ... له في كل علم بالجميع
أخبرنا عنه من شيوخنا أبو بحر الأسدي وكان مختصا به بجميع ما رواه وكان أبو بحر يعظمه ويقدمه على من لقي من شيوخه ويصفه بالاستبحار في العلوم، وقد نسبت إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها وسائله عنها ومجازيه بها.
وقرأت بخط عتيق بن عبد الحميد المقرئ: توفي أبو الوليد الوقشي رحمه الله بدانية يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لليلة بقيت لجمادى الآخرة من سنة تسع وثمانين وأربع مائة. ومولده سنة ثمان وأربع مائة.

هشام بن عمر بن سوار الفزاري: من أهل جيان؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأخذ بقرطبة عن أبي محمد عبد الله بن مسلمة ابن بتري وغيره. وسمع بالقيروان من أبي عبد الله الخواص سنة عشر وأربع مائة. ومن أبي عبد الله الحسن بن الأجداني وغيرهم. حدث عنه أبو الأصبغ بن سهل وقال: كان شيخا وسيما مفتيا، وولى أيضا الأحكام بشرق الأندلس رحمه الله.

هشام بن أحمد بن سعيد، يعرف بابن العواد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
(1/618)
________________________________________
أخذ العلم من أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه واختص به، وعن أبي مروان عبد الملك ابن أبي سراج، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبارهم وعلمائهم وخيارهم، حافظا للرأي مقدما فيه على جميع أصحابه بصيرا بالفتيا، عارفا بعقد الشروط وعللها، حسن العقد لها مع دين وفضل وورع وانقباض عن السلطان وإقبال على ما يعنيه ومواظبة على نشر العلم وبثه. جميل العشرة لمن صحبه واختص به، واسع الخلق، حسن اللقاء، محببا إلى الناس، من رآه أحبه. وكان حليما طاهرا، لينا متواضعا، ودعي إلى القضاء بغير موضع فامتنع من ذلك. اختلف إليه خلق على سبيل التفقه عنده والمدارس فنفع الله به كل من أخذ عنه. وتوفي رحمه الله يوم الأحد، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الاثنين عقب صفر من سنة تسع وخمس مائة. ودفن بالربض قبلي قرطبة وشهده عالم كثير من الناس، وشهدت جنازته وكان يوم دخول أبي محمد تاشفين بن سليمان قرطبة واليا عليها وشهدت مع الناس. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.

هشام بن أحمد بن هشام الهلالي، يعرف: بابن بقوى من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا الوليد.
سكن المرية وسمع من عامة شيوخها كطاهر بن هشام الأزدي، وأبي محمد بن حجاج بن قاسم بن محمد الرعيني المعروف. بابن المأموني، وأبي القاسم خلف بن أحمد الجراوي وغيرهم. ومن الطارئين عليها القاضي الإمام أبو الوليد الباجي، وأبو العباس أحمد بن عمر العذري، وأبو عبد الله محمد بن سعدون القروي. وكان خروجه من المرية بعد سنة ثمانين وأربع مائة. وسكن غرناطة وولي الأحكام بها مدة وبغيرها من جهاتها. وكان رحمه الله من حفاظ الحديث المعتنين بالتنقير عن معانيه، واستخراج الفقه منه مع التقدم في حفظ مسائل الرأي، والبصر بعقد الوثائق، والتقدم في معرفة أصول الدين.
روى عنه جماعة من أصحابنا. ولد في صفر سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وتوفي
(1/619)
________________________________________
رحمه الله بغرناطة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمس مائة. كتب لي هذا أبو عبيد الله النميري صاحبنا.

من اسنه هارون
هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب، من أهل قرطبة وأصله من مجريط؛ يكنى: أبا نصر.
سمع من أبي عيسى الليثي، وأبي علي البغدادي وغيرهما. روى عنه الخولاني وقال: كان رجلا صالحا، منقبضا مقتصدا مسمتا عاقلا مهيبا صحيح الأدب، يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس. وكان: من الثقات في دينه وعلمه، وافى شيوخا جلة في العلم والآداب وسمع منهم وروى عنهم، وقد أخذ عنه أيضا أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما.
قرأت بخط أبي علي الغساني رحمه الله: قال الفقيه أبو الحزم بن عليم، قال لي أبو بكر محمد بن موسى البطليوسي، المعروف بابن الغراب: قال لي أبو نصر هارون بن موسى بن جندل النحوي: كنا نختلف إلى أبي علي البغدادي رحمه الله وقت إملائه النوادر بجامع الزهراء ونحن في فصل الربيع فبينا أنا ذات يوم في بعض الطريق إذ أخذتني سحابة فما وصلت إلى مجلسه رحمه الله إلا وقد ابتلت ثيابي كلها، وحوالي أبي علي أعلام أهل قرطبة فأمرني بالدنو منه وقال لي: مهلا يا أبا نصر لا تأسف على ما عرض لك فهذا شيء يضمحل عنك بسرعة بثياب غيرها تبدلها ولقد عرض لي ما أبقى بجسمي فدوبا يدخل معي القبر، ثم قال لنا: كنت أختلف على ابن مجاهد رحمه الله فادلجت إليه لا تقرب منه.
(1/620)
________________________________________
فلما انتهيت إلى الدرب الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه ألفيته مغلقاً وارث علي فتحه. فقلت: سبحان الله أبكر هذا البكور، وأغلب على القرب منه. فنظرت إلى سربٍ بجنب الدار فاقتحمته فلما توسطته ضاق بي ولم أقدر على الخروج ولا على النهوض، فاقتحمته أشد اقتحام حتى نفذت بعد أن تخرقت ثيابي وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم ومن الله علي بالخروج فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال. فأين أنت مما عرض لي وأنشدنا:
دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس والفوا دونه الأزرا
فكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
قال أبو نصر فكتبناها عنه من قبل أن يأتي موضعها في نوادره. وسلاني بما حكاه، وهان عندي ما عرض لي من تلك الثياب، واستكثرت من الاختلاف إليه ولم أفارقه حتى مات رحمه الله. كتب من عندي هذه الحكاية شيخنا القاضي أبو عبد الله ابن الحاج رحمه الله واستحسنها وأعجب بها. قال ابن حيان: توفي يوم الاثنين لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة.

هارون بن سعيد: من أهل مرسية وصاحب صلاتها وخطيبها؛ يكنى: أبا موسى.
روى عن أبي محمد الأصيلي. روى عنه أبو عبد الله بن عابد وقال: كتبت عنه من خطبه وأفادني من غرائب روايته ما هو في جمعي وفي ذكري.
قال وأنا هارون هذا، قال: نا أبو محمد الأصيلي، قال: نا أبو أحمد الجرجاني، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا أبو النجم البخاري شيخ له بخوارزم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمشي كلما رفع قدمه وضع محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع. قال محمد بن
(1/621)
________________________________________
يوسف ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري وهو يجني لنا تمراً بكلتي يديه. وأخبرناه القاضي أبو عبد الله بن الحاج سماعا قال: قرأت على أبي علي الغساني، قال: أنا أبو شاكر القبري، قال: أنا أبو محمد الأصيلي فذكره.

هارون بن موسى بن خلف بن عيسى بن أبي درهم: من أهل وشقة؛ يكنى: أبا موسى.
سمع: من أبيه موسى بن خلف، وأبي محمد الشنتجيالي، وحيون بن خطاب وغيرهم، واستوطن بدانية وكان: قاضياً بهار وخطيبا في جامعها، وكانت له معرفة بالأحكام، وعقد الشروط، وتوفي في سنة أربع وثمانين وأربع مائة أو نحوها.

من اسنه هاشم
هاشم بن محمد بن هاشم: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا خالد. ويعرف: بابن التراس.
روى عن محمد بن الحسن الفهري، وأبي بكر الزبيدي، ذكره أبو مروان الطبني في الأدباء الذين أخذ عنهم الأدب. قال ابن حيان: وتوفي صدر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وكان حسن الشروع في الأدب.

ومن الغرباء
هاشم بن عطاء بن أبي زيد بن هاشم الأطرابلسي، يكنى: أبا زيد.
قدم الأندلس تاجراً سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. ودخل العراق وسكن بغداد
(1/622)
________________________________________
مدة فأخذ عن أبي بكر الأبهري وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد ونظرائه. ذكره أبو محمد ابن خزرج ووصفه بالثقة وقال: أخبرنا أن مولده سنة إحدى وخمسين يعني وثلاث مائة. وكان مالكي المذهب.

اسم مفرد
هابيل بن محمد بن أحمد بن هابيل الإلبيري منها؛ يكنى: أبا جعفر.
روى بقرطبة عن أبي القاسم عبد الوهاب المقرئ، وأبي مروان الطبني، وأبي مروان ابن سراج وغيرهم. وتوفي في رمضان من سنة تسع وخمسمائة. روى عنه أبو الحسن المقرىء. شيخنا.
ومن حرف الهاء في الأفراد

هذيل بن محمد بن تاجيت البكري: من أهل قرطبة وأصله من شنترين؛ يكنى: أبا عبد الصمد.
له رحلة إلى المشرق. سمع من عبيد الله بن محمد السقطي كتاب الشريعة للآجري وسمع أيضا من أبي الحسن علي بن محمد بن الهيثم السيرافي المطوعي وغيرهما. وكان سماعه في سنة ثمانين وثلاث مائة. وكان رجلا فاضلا دينا وقلده محمد المهدي الصلاة والخطبة بجامع الزهراء وتوفي بقرطبة لأربع مائة رحمه الله.
(1/623)
________________________________________
حرف الياء
من اسنه يحي
يحيى بن حكم بن محمد العاملي: من أهل قرطبة؛ ويعرف بابن اللبان.
كان في عداد المفتين بقرطبة بتقديم بن زرب. وكان ثقة عدلاً كثير الملق توفي رحمه الله سنة ثمانين وثلاث مائة. ذكره القبشي.

يحيى بن إسحاق بن فلفل. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن قاسم بن أصبغ وغيره. حدث وتوفي في ربيع الأول سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مائة. ودفن بمقبرة الرصافة. من كتاب ابن عتاب.

يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة بن حكم بن مفرج التميمي: من أهل مدينة الفرج؛ يكنى: أبا زكرياء.
سمع ببلده من جده وهب بن مسرة وغيره. ورحل إلى المشرق وروى عن أبي بكر الطرسوسي، والحسن بن رشيق، وأبي الطيب الحريري، وأبي بكر بن إسماعيل، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم.
روى عنه الناس كثيرا واختصر كتاب الأسماء والكنى للنسائي اختصارا حسنا مفيدا. وقرأت بخط أبي محمد بن ذنين قال لنا أبو زكرياء يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة: ذرعت من الصفا إلى المروة فوجدنا فيه خمسة وخمسين باعا ومائتي باع. منها إلى الميل الأخضر خمسة وأربعون باعا، ومن الميل إلى الميل الثاني وهو بطن المسيل الذي فيه الهرولة أربعون باعا، وما بين المروة إلى العلم الأخضر وهو الذي يسمى الميل سبعون ومائة باع ذرعه أبو زكرياء في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاث مائة.
(1/624)
________________________________________
قال ابن شنظير: توفي يوم الجمعة عقب ذي القعدة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. ومولده سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة.

يحيى بن أحمد بن جابر بن عبيدة: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن سعيد بن فحلون وغيره. حدث عنه الصاحبان وذكرا أنه أجاز لهما سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.

يحيى بن سليمان بن يحيى بن عبد الله الكلبي: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا بكر.
كانت له رواية وعناية. حدث عنه الصاحبان، وهشام بن محمد بن سليمان وأخوه قاسم وغيرهم. وكان مولده سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. وتوفي قبل الأربع مائة.

يحيى بن عمر بن عبد الله بن عبد البر بن قحطبة الأنصاري البزاز: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
حدث عنه أبو بكر بن أبيض وقال: مولده سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. وكان سكناه بالمدينة عند مسجد الزجاجين.

يحيى بن عمر بن حسين بن محمد بن عمر بن نابل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي وغيره. حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل الفضل والصلاح والخير مع التقدم في الفهم والإمامة من العلم من بيتة طهارة وهدى وسنة هو وأبوه وجده رحمهم الله كلهم على طريقة مثلى.
حج أبو القاسم هذا مع أبيه أبي حفص وحج جده أبو بكر حسين بن محمد قديما
(1/625)
________________________________________
وسمع كل واحد منهم بالأندلس والمشرق وعنوا بالعلم على مذهب الشيوخ والمحدثين بالروايات والسماع. قال ابن حيان وكان فقيها حافظا ورعا خيرا عفيفا، مستورا، مقتديا بالسلف. قدم إلى المشرق بعهد العامرية على يدي القاضي ابن ذكوان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وقلده الخليفة هشام عند الحادثة علي بني ذكوان خطة الرد وهو عليل فجاءته الولاية في اليوم الذي توفي فيه. وكان من كلامه: إذا ذهب الملاء من الناس فلا خير في البقاء بعدهم، ومن كلامه: لا خير في خيرٍ لا يعم. وتوفي ليلة الخميس لعشر بقين من جمادى الأول سنة إحدى وأربع مائة. ودفن إثر صلاة العصر بمقبرة فرانك وصلى عليه أبوه أبو حفص وكان صديقا لآل ذكوان مختصا بالقاضي أبي العباس منهم، فلحقه للحادث عليهم أيضا جزعٌ عظيم اختلط من أجله فاحتجب وأقام ستة أيام عليلا ثم قضى نحبه. وتوفي رحمه الله في التاريخ بعد نعي آل ذكوان بخمس عشرة ليلة، وبعد وفاة الشيخ أبي عمر بن المكوي باثني عشرة ليلة.

يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي والد القاضي أبي عبد الله بن الحذاء: من أهل قرطبة.
كان شيخاً حكيماً أديبا حلوا وسيما، موقرا في الناس حسن الخلق. وتوفي سنة اثنتين وأربع مائة. في شوال وهو ابن ستٍّ وتسعين سنة، وابنه حينئذ قاضي على بجانة وأعمالها ذكره القبشي.

يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن موسى، يعرف: بابن وجه الجنة. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن مطرف، ومحمد بن معاوية القرشي. وكان رجلا صالحا أحد العدول عند ابن السليم،
(1/626)
________________________________________
وابن زرب. وعمر عمرا طويلا. حدث عنه جماعة من العلماء. وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وأربع مائة. وكان يلتزم صناعة الخرازين. قرأت هذا بخط أبي عبد الله بن عتاب وأبي علي.

يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اللخمي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع بقرطبة: من أبي عيسى الليثي وغيره. ورحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الحسن بن جهضم وسمع منه ومن غيره. وصحب في رحلته أبا محمد بن أبي زيد فناظره وأعجب أبو محمد بحفظه ومعرفته. وكان فقيها حافظا ذاكرا للمسائل بصيرا بالأحكام مع الورع والفضل والدين والتواضع والتحفظ بدينه ومروءته. واستقضاه الخليفة هشام بن الحكم بقرطبة مرتين فقضى بين الناس أحسن قضاء وسار بأحسن سيرة. وكان يؤذن في مسجده ويقيم الصلاة فيه في مدتي قضائه، ونالته نفعه الله محنة شديدة من قبل البرابرة حين تغلبهم على قرطبة؛ وبلغوا منه مبلغا عظيما وحبس بقصر قرطبة إلى أن توفي به، وأخرج إلى الناس مغطى في نعش وصلي عليه بجوار الباب الغربي من الجامع ودفن يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة أربع وأربع مائة. ودفن بالربض وصلى عليه حماد الزاهد.

يحيى بن محمد بيطيز بن لب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن أبي بكر بن السليم، وأبي بكر بن القوطية وغيرهما. وكانت له رحلة إلى المشرق ولم يكتب فيها إلا عن قليل، وتوفي سنة أربع وأربع مائة. نقلته من خط ابن عتاب وحدث عنه أيضا قاسم بن إبراهيم الخزرجي وذكر أنه أجاز له ما رواه.
(1/627)
________________________________________
يحيى بن زكرياء بن محمد الزهري القرشي: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن عبد الله بن بسام وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: كان رجلا صالحا رحمه الله.

يحيى بن محمد بن يحيى، يعرف: بابن القيم: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. حدث عنه أبو عمر بن مهدي المقرئ.

يحيى بن إبراهيم بن محارب: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا محمد.
روى عن القاضي أبي محمد الثغري، وعبدوس بن محمد، ورحل إلى المشرق وحج وروى عن أبي القاسم السقطي، وأبي موسى عيسى بن حنيف وغيرهما، وكان رجلا فاضلا زاهدا ويقال أنه كان مجاب الدعوة، وله كتاب صفة الجنة من تأليفه.
روى عنه الصاحبان، وقاسم بن هلال، وعمر بن كريب، وموسى بن خلف بن أبي درهم، ووضاح بن محمد السرقسطي وقال: كان: من أهل الدين والورع ما رأيت أورع منه، وتوفي سنة أربع عشرة وأربع مائة.

يحيى بن نجاح - مولى جعفر الحاجب الفتى الكبير؛ مولى أمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن - من أهل قرطبة: يكنى: أبا الحسين، ويعرف: بابن القلاس.
نشأ بقرطبة، وخرج في مدة المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى المشرق وقضى فريضة الحج، واستوطن مصر، وكان من أهل العلم والورع والزهد وهو مؤلف كتاب سبل الخيرات في الوصايا؛ والمواعظ والزهد؛ والرقائق وهو كثير بأيدي الناس، وأسمعه
(1/628)
________________________________________
بمكة، وبها أخذه عنه أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي وغيره. وأخذ عنه أيضا يعقوب بن حماد بمصر لقيه بها. وذكر القاضي أبو عمر بن سميق: أن يحيى هذا كان يكنى بقرطبة بأبي زكرياء فلما صار بمصر تكنى بأبي الحسين. قال غيره: وتوفي بمصر سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة.

يحيى بن عبد الملك بن مهنا: من أهل قرطبة، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي وغيره. قال ابن مهدي: كان رجلا صالحا، خيرا، صحيح المذهب، حافظا للقرآن، مجودا لحرف نافع من أمثل تلاميذ أبي الحسن الأنطاكي وأضبطهم لما قرأ به عليه، غير متكلف في قراءته، ولم يكن الرجل ذا علمٍ إلا أنه كان روى عن أبي الحسن الأنطاكي شيخه كتبا في القرآن وقيدها عليه، وتوفي في نصف جمادى الآخرة، ودفن يوم الجمعة سنة أربع وعشرين وأربع مائة. وهو ابن ثمانين سنة، ومولده سنة تسعٍ وثلاثين وثلاث مائة. نقلته من خط ابن مهدي المقرئ. وحدث عنه أيضا محمد بن عتاب الفقيه.

يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى القرشي الجمحي الوهراني؛ يكنى: أبا بكر.
يحدث عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي الفقيه، وأبي عمر الإشبيلي، وعباس بن أصبغ، وابن العطار، وأبي نصر النحوي وغيرهم.
حدث عنه أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني، وأبو محمد بن خزرج وقال: كان متصرفا في العلوم قوي الحفظ، حسن الفهم. وكان علم الحديث أغلب عليه، وتوفي في حدود سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.

يحيى بن يحيى بن عبد السلام: من أهل قرطبة روى عن أبي محمد الأصيلي وأبي زيد العطار، وخلف بن قاسم وغيرهم كثير. وعني بسماع الحديث عناية كثيرة. وخطه حسن مليح الشكل كثير الإتقان.
(1/629)
________________________________________
يحيى بن سعيد بن يحيى بن بكر الرصافي؛ يعرف: بابن الطواق: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي عبد الله بن مفرج وغيره. وسمع بالمشرق من أبي بكر بن إسماعيل وغيره. حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل القرآن طالبا للعلم مع الضبط والفهم للحديث، والتكرر على الشيوخ بالأندلس والمشرق وقت رحلته وحجه، وروايته كثيرة، وعنايته مشهورة. وكان: من أهل السنة، مجانبا لأهل البدع وتاركا لها ولأهلها، وتوفي بتطيلة ليلة الاثنين منتصف جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مائة. وولد في صفر من سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.

يحيى بن عبد الله بن كيس من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
ذكره ابن حيان وقال: سمع الحديث من عدة لحقهم، وكان: متكلما حاذقا مستبحرا في ذلك ما نعلم بالأندلس في وقته أبصر منه بالكلام والجدل ونحو ذلك، وتوفي في آخر ربيع الأول من سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن سبع وأربعين سنة وأصابته سكتة قبل موته رحمه الله.

يحيى بن عبد الله بن ثابت الفهري النحوي من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: من عبدوس بن محمد وإبراهيم بن محمد، وأحمد بن محمد بن ميمون وغيرهم. وكان يحفظ الفقه والعربية حفظا جيدا، وكان فصيح اللسان شاعرا، وتوفي في صفر سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر، وحدث عنه أيضا أبو الوليد الوقشي.

يحيى بن هشام بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ القرشي، يعرف: بابن الأفطس؛ ويكنى: أبا بكر.
(1/630)
________________________________________
كان بارعا في الآداب، عالما بالعربية، حافظا للغة، مقدما في معاني الأشعار الجاهلية والإسلامية، مشاركا في غير ذلك من العلوم، أخذ عن ابن صاحب الأحباس وغيره. ذكره ابن خزرج وقال: توفي ببطليوس رسولا سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. ومولده سنة تسعين وثلاث مائة.

يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الملك القرشي العثماني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن عون الله، وابن مفرج، وعباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق، وهاشم بن يحيى، وسهل بن إبراهيم وغيرهم.
حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم، والتقدم للفهم للحديث والسنن والرأي والآداب، لقي الشيوخ وكتب عنهم، وسمع منهم، وذكره أيضا ابن خزرج وأثنى عليه ووصفه بالفصاحة والتفنن في العلوم وقال: توفي في صدر شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة. وهو ابن ثمان وسبعين سنة. ومولده سنة ستين وثلاث مائة.

يحيى بن محمد بن حسين الغساني، يعرف: بالقليعي: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روي عن أبي عبد الله بن أبي زمنين جميع ما عنده، وعن أبي محمد بن خلف ابن علي السبتي، ورحل إلى المشرق وسمع من: أبي عبد الملك مروان بن علي البوني، وكان خيرا فاضلا ثقة فيما رواه.
أجاز لشيخنا أبي محمد بن عتاب مع أبيه ما رواه عن ابن أبي زمنين خاصة، وأراني خطه بالإجازة تاريخها محرم سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة.
(1/631)
________________________________________
وحدث عنه القاضي أبو الأصبغ بن سهل وقال: كان من كبار أهل غرناطة موضعه مشاورا، حسن الهيئة والسمت فاضلا جزلا رحمه الله، قال لي أبو جعفر: وتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة.

يحيى بن محمد بن يبقى بن زرب - ولد القاضي أبي بكر بن زرب -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع على القاضي يونس بن عبد الله وغيره، وقلده أبو الوليد بن جهور أحكام القضاء بقرطبة بعد أبي علي بن ذكوان، وجمع له معهما الصلاة والخطبة، ولم يكن له علم، ولم يزل يتولى ذلك إلى أن توفي يوم الجمعة، ودفن يوم السبت لخمس بقين من رجب من سنة سبع وأربعين وأربع مائة. وصلى عليه محمد بن جهور، ومولده سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.

يحيى بن محمد بن يحيى الأموي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع من محمد بن مغيث، ومحمد بن أحمد بن بدر، وفرج بن أبي الحكم وكان صاحب أدب وشعر وبلاغة، وحسن الخط. وكان وقورا مسمتاً توفي سنة إحدى وستين وأربع مائة.

يحيى بن فرج بن يوسف الأنصاري: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا الحسن.
له رحلة إلى المشرق في سنة خمس وعشرين وأربع مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف وغيره. وكتب بخطه علما كثيرا ورواه، وتصدر للإقراء ببلده، وأقرأ القرآن وأسمع الحديث وكان يعرف فيها بالمصري.

يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى بن الحديدي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
(1/632)
________________________________________
سمع من أبي محمد بن عباس، وحماد بن عمار، والتبريزي وغيرهم. وناظر على أبي بكر بن مغيث، وكان نبيلا متفننا، فصيحا فطنا مقدما في الشورى، وكانت له مكانة عند المأمون يحيى بن ذي النون، وكان لا يقطع في شيء من أوامره إلا عن مشورته ودخل مع المأمون قرطبة إذ ملكها. وكان مستوليا على أمره فلما توفي المأمون استثقله حفيده القادر بالله حتى قتل بقصره ضحوة يوم الجمعة من المحرم سنة ثمان وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

يحيى بن عيسى بن خلف بن أبي درهم: من أهل وشقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع من خاله موسى بن عيسى، ومن أبي الوليد الباجي وتولى القضاء بوشقة. وكان أبو علي بن سكرة يحسن الثناء عليه.

يحيى بن عبد الله بن أحمد الغافقي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر، يعرف بالرشتشاني.
رحل إلى المشرق وحج ولقي بمصر أبا محمد بن الوليد الأندلسي وأخذ عنه، وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور، وكتب للقاضي أبي عبد الله بن بقي دوليته في القضاء بقرطبة. وكان ثقة فاضلا وقد أخذ عنه شيخنا أبو الحسن ابن مغيث. وتوفي رحمه الله ليلة الأربعاء ودفن يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة أربع وثمانين وأربع مائة.

يحيى بن إبراهيم بن أبي ريد اللواتي المقرئ، يعرف: بابن البيان. من أهل مرسية؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو المقرئ وغيرهما. ورحل إلى
(1/633)
________________________________________
المشرق وحج ولقي عبد الوهاب القاضي بمصر وأخذ عنه كتاب التلقين من تأليفه. وأقرأ الناس القرآن وعمر وأسن وأخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وسمعت بعضهم ضعفه وينسبه إلى الكذب وادعاء الرواية عن أقوام لم يلقهم ولا كاتبوه، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه والله أعلم، لأنه اختلط في آخر عمره.
وقرأت بخط القاضي محمد بن عبد العزيز شيخنا. توفي أبو الحسين المقرئ رحمه الله بمرسية يوم السبت بعد صلاة العصر لثلاث خلون من المحرم ودفن يوم الأحد عند صلاة العصر سنة ست وتسعين وأربع مائة. ومولده سنة ست وأربع مائة.

يحيى بن أيوب بن القاسم الفهري: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز ورحل إلى المشرق سنة خمس وسبعين وأربع مائة. وحج وأخذ عن أبي العز الجوزي وغيره بمكة.
وأنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أيوب صاحبنا وكتبه لي بخطه قال: أنشدنا عمي يحيى بن أيوب، قال: أنشدنا أبو العز الجوزي في المسجد الحرام، قال: أنشدنا أبو نصر محمد بن عبدوية الشاهد، قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن العباس القرماني، قال: أنشدنا هبة الله بن الحسين الشيرازي لنفسه:
عليك بأصحاب الحديث فإنهم ... على منهج للدين ما زال معلما
وما النور إلا في الحديث وأهله ... إذا دجى الليل البهيم وأظلما
ومن يترك الآثار ضلل سعيه ... وهل يترك الآثار من كان مسلما
وأعلى البرايا من إلى السمنن اعتزا ... وأغوى البرايا من إلى البدع انتمى

يحيى بن سعيد بن حبيب المحاربي: من أهل جيان؛ يكنى: أبا زكرياء.
(1/634)
________________________________________
قرأ القرآن بالروايات السبع ببلده على أبي عبد الله محمد بن أحمد المقرئ الفراء الزاهد، وسمع بقرطبة: من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، والقاضي سراج بن عبد الله وغيرهما. وأقرأ الناس القرآن بقرطبة، ثم استقضى بجيان وخطب بها ثم صرف عن ذلك واستمر على الخطبة. وتوفي بجيان وسط سنة خمسمائة وقد نيف على الثمانين.

يحيى بن عبد الله بن الجد الفهري: من أهل لبلة. وسكن إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
كان جامعا لفنون من المعارف، وكان مذهبه النظر في الحديث والتفقه فيه وله رواية عن أبي القاسم الهوزني وغيره. وشوور بإشبيلية، وتوفي في جمادى الأولى سنة سبع وخمس مائة.

يحيى بن محمد بن دريد الأسدي؛ يكنى: أبا بكر.
يروي عن أبا الوليد الباجي وغيره، وكان من أهل المعرفة والتحقيق بالأدب واللغات وقد أخذ عنه رحمه الله.

يحيى بن محمد بن فرج بن فتح؛ يعرف: بابن الحاج، من أهل مجريط؛ يكنى: أبا العباس.
روى عن أبي يعقوب بن عبد الرحمن بن حماد وغيره. وكان من أهل المعرفة بالأدب والعربية، وكان يعلمها وقد أخذ عنه أصحابنا. وكان أحد العدول وتوفي رحمه الله ودفن يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول سنة خمس عشرة وخمس مائة بقرطبة، ودفن بمقبرة أم سلمة، حضرت جنازته.

يحيى بن عمرو بن بقا الجذامي؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بالمرجوني.
(1/635)
________________________________________
سكن قرطبة وأخذ بها عن أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني، وناظر عند الفقيه أبي الحسن حمدين وأخذ ببطليوس عن أبي شاكر حامد بن ناهض وغيره. وكان حافظا للفقه، عارفا بعقد الشروط وعللها، مقدما في معرفتها وإتقانها وله كتاب مختصر فيها، وتأثل منها مالا. وتوفي في صدر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. وكان مولده سنة سبع وخمسين وأربع مائة.

يحيى بن محمد بن أبي المطرف، من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحكم.
روى عن أبي بكر محمد بن هشام المصحفي واختص به، وعن أبي عبد الله محمد ابن فرج، وأبي علي الغساني، وحازم بن محمد وغيرهم. وروى كثيرا من كتب الأدب واللغة وقد أخذ عنه بعضها ولم يكن عنده ضبط ولا إتقان لما رواه. وتوفي رحمه الله ودفن يوم الجمعة عقب محرم سنة ست وعشرين وخمس مائة.

يحيى بن موسى بن عبد الله: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا بكر.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي محمد بن أبي غالب وغيرهم. وكان رجلا صالحا عفيفا خيرا طاهرا مقبلا على ما يعنيه. قرأنا عليه فوائد ابن صخر وتوفي رحمه الله في عقب صفر سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ودفن بالربض.

يحيى بن محمد بن رزق من أهل المرية صاحبنا؛ يكنى: أبا بكر.
أخذ عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عند بعضهم. وكان محدثا حافظا، متيقظا عارفا بالحديث ورجاله وروايته، ثقة في روايته ومعرفته، دينا فاضلا عالما بما يحدث. وقد أخذ عنه وتوفي رحمه الله بسبتة في شعبان سنة ستين وخمس مائة. ومولده رحمه الله فيما أخبرني به سنة ثلاث وخمسين.
(1/636)
________________________________________
من اسنه يوسف
يوسف بن عبد الملك. ثغري؛ يكنى: أبا عمر.
روى عن وهب بن مسرة وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.

يوسف بن يونس الأموي: من أهل قلعة أيوب؛ يكنى: أبا عمرو. ويعرف: بالموري.
له رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن أبي الوشا، والضراب، وأبي حفص عمر بن عراك، وراثق الصقلي وغيرهم. وأخذ ببلده عن القاضي أبي محمد عبد الله بن قاسم وغيرهم. حدث عنه الصاحبان، وأبو عمرو المقرئ.

يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد الله المؤذن بالمسجد الجامع بقرطبة؛ يكنى: أبا عمر. روى عن أبي بكر القرشي كثيرا، وعن مسلمة بن قاسم، وأبي بكر الدينوري. وذكره الخولاني وقال: كان شيخا صالحا من أهل الهيئات وطالبا للروايات والعلم قديما. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر وغيره. وتوفي في نحو الأربع مائة. قال ابن أبيض: ومولده سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة.

يوسف بن هارون الرمادي الشاعر: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عمر.
كان شاعر الأندلس المشهور، والمقدم على الشعراء. روى عن أبي علي البغدادي كتاب النوادر من تأليفه، وقد أخذ عنه أبو عمر بن عبد البر قطعة من شعره ورواها
(1/637)
________________________________________
عنه وضمنها بعض تواليفه. قال لي ابن مغيث: كان يلقب بأبي جنيش فنقل إلى الرمادي. قال ابن حيان: وتوفي سنة ثلاث وأربع مائة. يوم العنصرة فقيرا معدما ودفن بمقبرة كلع.

يوسف بن خلف بن سفيان بن عمر بن أسود الغساني البجاني المكتب سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عمر.
سمع: من مسلمة بن قاسم، ومن أحمد بن سعيد ونظرائهما. وكان يؤم في مسجده ويعلم القرآن. حدث عنه أبو عبد الله الخولاني وقال: كان وراقا محسناً، حسن الرتبة، كثير الدربة، مقتنعا في دنياه، متقللا منها، منقبضا عن الناس، مقبلا على ما يعنيه، وعمر نحو الثمانين سنة. قال: وسألته عن مولده: فقال ولدت سنة الخندق. فقلت: سنة سبع وعشرين؟ قال: نعم، وتوفي بعد الأربع مائة، وحدث عنه أيضا الصاحبان، وهشام بن هلال، وأخوه قاسم وغيرهم.

يوسف بن عمر بن أيوب بن زكرياء التجيبي. ثغري أصله من بربشتر؛ يكنى: أبا عمر. روى بقرطبة عن أبي زكرياء بن فطرة وله رحلة سمع فيها من الحسن بن رشيق بمصر وغيره. حدث عنه الصاحبان وتوفي بعدهما بأندة سنة ثمان وأربع مائة، وحدث عنه أيضا أبو عمرو المقرئ.

يوسف بن عمر بن يوسف الأنصاري الخزرجي، يعرف: بابن الفخار. من أهل قلعة عبد السلام؛ يكنى: أبا عمر. يحدث عن مسعود بن سعيد بن عبد الرحمن وغيره. حدث عنه أبو محمد بن ذنين.
(1/638)
________________________________________
يوسف بن ورمز بن خيران السكوني البطليوسي، يكنى: أبا عمر.
كان بارعا في الآداب والترسيل، وعالما بالعربية، حسن الخط. أخذ بقرطبة عن أبي بكر الزبيدي، وابن أبي الجباب، وأبي عثمان بن الفواز وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة أربع وعشرين وأربع مائة. وقد قارب الثمانين.

يوسف بن فضالة الأديب؛ يكنى: أبا الحجاج من أصحاب أبي علي البغدادي، وممن شهر بصحبته أخذ عنه أبو سهل الحراني وذكره في شيوخه الذين لقيهم.

يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري: من أهل طليطلة. يكنى: أبا عمر.
روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الخشني، وفتح بن إبراهيم، وأبي المطرف ابن ذنين وغيرهم. وعني بالعلم العناية التامة، وجمع الدواوين والرواية، وجمع مسند موطأ مالك رواية القعنبي عنه في سفر.
قال ابن مطاهر: أخبرني الثقة قال: كنت أرى في النوم أن صومعة مسجد سهلة تتهدم، فتأول ذلك موت يوسف بن خضر فكان كذلك، وسمع قائل يقول وجنازته مارة: بطن مملواً علما يصير إلى القبر، وتوفي في صفر سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.

يوسف بن عمر الجهني، يعرف: بابن أبي تلة، من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عمر.
كان له علم بالفرائض والآداب، وطالع النجوم واستبحر في ذلك، وتوفي سنة خمس وثلاثين وأربع مائة.
(1/639)
________________________________________
يوسف بن سليمان بن مروان الأنصاري، يعرف: بالرباحي تجول بالأندلس؛ وأصله منها يكنى: أبا عمر.
كان فقيها عالما، متدينا ورعا فاضلا متقللا من الدنيا، جماعة للعلم، طويل اللسان، فقيه البدن، نحويا عروضيا شاعرا نسابة، خيرا يسرد الصيام ويديم القيام، يفر بدينه، ويهرب من الناس، ويخلو لربه، وله كتاب في الرد على القبري.
حدث عنه أبو المطرف بن البيرولة ووصفه بما ذكرنا من فضائله، وذكره أبو محمد ابن خزرج وأثنى عليه وقال: كان متفننا في العلوم مجاب الدعوة، بصيراً للحجاج والاستنباط، وتجول بالأندلس وسكن إشبيلية وغيرها، وله رد على أبي محمد الأصيلي في أشياء ذكرها عنه القنازي، وتوفي بمرسية آخر سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وستين وثلاث مائة. وكان صاحبا لأبي عمر بن عبد البر.

يوسف بن عبد الله بن خيرون الأديب؛ يكنى: أبا عمر.
أخذ عن أبي القاسم أحمد بن أبان بن سيد وغيره، وكان عالما بالآداب واللغات أخذ عنه أبو محمد غانم بن وليد المالقي وغيره.

يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري إمام عصره، وواحد دهره؛ يكنى: أبا عمر.
روى بقرطبة عن أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأبي محمد بن المؤمن، وأبي محمد بن أسد، وأبي عمر الباجي، وأبي زكرياء الأشعري، وأحمد بن فتح الرسان، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي المطرف القنازعي؛ والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي الوليد بن الفرضي وغيرهم يطول ذكرهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو القاسم السقطي المكي، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو الفتح بن سيبخت، وأحمد بن نصر الداودي، وأبو ذر الهروي، وأبو محمد بن النحاس المصري وغيرهم.
(1/640)
________________________________________
قرأت بخط صاحبنا أبي الوليد بن الدباغ، قال: سمعت القاضي أبا علي بن سكرة شيخنا يقول: سمعت القاضي الإمام أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث. وكتب إلي أبو بكر بن فتحون بخطه قال: سمعت أبا علي بن سكرة يقول: سمعت القاضي أبا الوليد الباجي وقد جرى ذكر أبي عمر بن عبد البر عنده. فقال: أبو عمر أحفظ أهل المغرب. سمعت القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن الحاج رحمه الله يقول: سمعت أبا علي الغساني يقول: سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول: لم يكن أحدٌ ببلدنا مثل أبي محمد قاسم بن محمد، وأبي عمر أحمد بن خلف الجباب. قال أبو علي وأنا أقول إن شاء الله: إن أبا عمر لم يكن بدونهما ولا متخلفا عنهما.
قال أبو علي: وأبو عمر شيخنا رحمه الله من المثمرين قاسط في ربيعة من أهل قرطبة بها طلب وتفقه ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك هاشم الفقيه الإشبيلي وكتب بين يديه، ولزم أبا الوليد بن الفرضي الحافظ وعنه أخذ كثيرا من علم الحديث، ودأب أبو عمر في طلب العلم، وافتن فيه وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس وألف في الموطإ كتبا مفيدة منها: كتاب التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد ورتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءا.
قال أبو محمد بن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه؟!. ثم صنع كتاب الاستذكار لمذاهب العلماء الأمصار فيما تضمنه موطأ مالك من معاني الرأي والآثار شرح فيه الموطأ على وجهه، ونسق أبوابه، وجمع في أسماء الصحابة كتابا جليلا مفيدا سماه كتاب الاستيعاب في أسماء الصحابة رضي الله عنهم. وله كتاب جامع بيان العلم وفضله وما بلغني في روايته وحمله، وغير ذلك من تواليفه، وكان موفقا في التأليف، معأنا عليه، ونفع الله بتواليفه، وكان مع تقدمه
(1/641)
________________________________________
في علم الأثر، وبصره بالفقه، ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر.
جلى عن وطنه ومنشئه قرطبة فكان في الغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الأندلس وسكن منه دانية، وبلنسية، وشاطبة، وبها توفي رحمه الله في ربيع الآخر، ودفن يوم الجمعة لصلاة العصر من سنة ثلاث وستين وأربع مائة. وصلى عليه صاحبنا أبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري. قال أبو علي وسمعت طاهر بن مفوز يقول: سمعت أبا عمر يقول: ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين. وهو اليوم التاسع والعشرون من نونبر. قال طاهر: أرانيه الشيخ بخط أبيه عبد الله بن محمد رحمه الله.

يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد: من أهل مجريط؛ يكنى: أبا يعقوب.
روى عن أبيه جميع ما رواه، وعن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجيالي. ورحل إلى المشرق وحج ولقي أبا ذر الهروي وسمع منه، ولقي أبا الحسين يحيى بن نجاح وسمع منه بعض كتاب سبل الخيرات من تأليفه وأجاز له سائرها. ولقي ببرقة: أبا سعيد ميمون بن طريف، ولقي بأطرابلس أبا الحسن بن المنمر وصحبه مدة وقرأ عليه كتابه في الفرائض. وكان أبو يعقوب هذا ثقة فيما رواه. وتوفي رحمه الله بمجريط سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط ابنه عبد الرحمن ومولده سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.

يوسف بن علي بن جبارة الهذلي الأندلسي المقرئ؛ يكنى: أبا الحجاج.
روى بالمشرق عن جماعة كثيرة منهم: أبو العباس أحمد بن سعيد بن نفيس المقرئ،
(1/642)
________________________________________
وأحمد بن علي بن هاشم المقرئ، وعبد الملك بن سابور وغيرهم كثير، وله كتاب حفل في القراءات سماه بكتاب الكامل وذكر فيه أنه لقي من الشيوخ ثلاث مائة وخمسة وستين شيخا من آخر ديار الغرب إلى باب فرغانة، وكتب إلينا بإجازة هذا الكتاب القاضي أبو المظفر الطبري من مكة يخبرنا به عن أبي العز محمد بن الحسين المقرئ من مؤلفه.

يوسف بن موسى بن يوسف الأسدي: من أهل طليطلة؛ يعرف: بابن البابش.
أخذ عن محمد بن مغيث ومحمد بن بدر، وشوور في الأحكام وتوفي بولمش، ودفن بها في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وأربع مائة.

يوسف بن محمد بن بكير الكناني: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: ودفن أبيه القاضي محمد بن بكير، وناظر عند أحمد بن مغيث. وكان ذكيا متصرفا في الفقه والحديث والفرائض. ورحل حاجا ثم انصرف وولي قضاء قلعة رباح، وكان متحريا في أموره كلها، حسن الزي والهيئة. توفي في ذي الحجة من سنة خمس وسبعين وأربع مائة.

يوسف بن عيسى بن سليمان النحوي؛ يعرف: بالأعلم. من أهل شنتمرية الغرب؛ يكنى: أبا الحجاج.
رحل إلى قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأقام بها مدة وأخذ عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الإفليلي، وأبي سهل الحراني، وأبي بكر مسلم بن أحمد الأديب. وكان عالما باللغات والعربية ومعاني الأشعار، حافظا لجميعها، كثير العناية بها،
(1/643)
________________________________________
حسن الضبط لها، مشهورا بمعرفتها وإتقانها، أخذ الناس عنه كثيرا وكانت الرحلة في وقته إليه، وقد أخذ عنه أبو علي الغساني، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، وكف بصره في آخر عمره وتوفي رحمه الله سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة بمدينة إشبيلية. وكان مولده سنة عشر وأربع مائة.

يوسف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عديس الأنصاري: من أهل شريون؛ يكنى: أبا الحجاج.
أخذ عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا، وسمع بطليطلة من أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن وغيره وسكن بها مدة وتفقه بها. وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم، حافظا ذكيا متفننا وله كلام على معاني من الحديث أخبرنا عنه أبو عامر جلب الشاطبي في كتابه إلينا وأثنى عليه وتوفي ببلاده العدوة.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2014-04-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس

يوسف بن القاسم بن أيوب الفهري: من أهل شاطبة؛ أبا الحجاج.
حدث عن أبي الحسن طاهر بن مفوز بكثير من روايته وعن غيره. وكان ثقة في روايته أخبرنا عنه بعض أصحابنا. وروى الناس عنه وهو من بيته نباهة وديانة.

يوسف بن موسى الكلبي الضرير: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا الحجاج.
له سماع من أبي مروان بن سراج، وأبي علي الجبائي وغيرهما. وكان: من أهل التبحر والتقدم في علم التوحيد والاعتقادات وهو آخر أئمة العرب فيه. أخذه عن أبي بكر الرازي وكان مختصا به، وله تصانيف حسان وأراجيز مشهورة وانتقل أخيرا إلى العدوة وسكن حضرة السلطان. توفي فجأة في سنة عشرين وخمس مائة.

يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر بن فيرة الليثي صاحبنا: من أهل أندة. سكن مرسية؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بابن الدباغ.
(1/644)
________________________________________
روى عن أبي علي الصدفي كثيرا ولازمه طويلا. وأخذ عن جماعة شيوخنا وصحبنا عند بعضهم. وكان من أنبل أصحابنا وأعرفهم بطريقة الحديث وأسماء الرجال وأزمانهم وثقافتهم وضعفائهم وأعمارهم وأقادمهم؛ ومن أهل العناية الكاملة بتقييد العلم ولقاء الشيوخ. لقي منهم كثيرا وكتب عنهم وسمع منهم وشهر ببلده ثم خطب به وقتا. وتوفي رحمه الله: سنة ستٍّ وأربعين وخمس مائة. وقال لي: مولده سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.

ومن الغرباء في هذا الباب
يوسف بن حمود بن خلف بن أبي مسلم الصدفي: من أهل سبتة وقاضيها؛ يكنى: أبا الحجاج.
وكان آخر قضاة بني أمية بسبتة قدمه المستعين سابق بن حكم لقضياها فاستمر على ذلك نيفا وعشرين سنة؛ وخرج إلى الحج أثناء ذلك تخلصا منها فلم يحل فأمر بالاستخلاف فسمع في رحلته من أبي ذر الهروي، وأبي عبد الله الصوري وغيرهما، وانصرف فرجع إلى خطته. وكان له سماع قديم بالأندلس من أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، وخطاب بن مسلمة وأبي محمد الباجي وغيرهم. وكان رجلا صالحا متواضعا، وكانت له جنانٌ يحفرها بيده، وكان أديبا شاعرا. قال ابن خزرج: وتوفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
(1/645)
________________________________________
من اسنه يونس
يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بابن الصفار.
روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر إسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التغلبي، وأبي عيسى الليثي، وأبي جعفر تميم بن محمد القروي، وأبي عبد الله بن الخراز، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خالد، وأبي بكر بن القوطية، وقاضي الجماعة محمد بن إسحاق بن السليم، وقاضي الجماعة أبي بكر بن زرب وتفقه معه وجمع مسائله، وأحمد بن خالد التاجر، وأبي بكر يحيى بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الباجي، وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي بكر الزبيدي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي محمد بن عبد المومن، وأبي عبد الله بن أبي دليم، وأبي محمد بن عثمان وغيرهم كثير سمع منهم وكتب العلم عنهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو يعقوب بن الدخيل، وأبو الحسن بن جهضم المكيان، والحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني الحافظ، وأبو محمد بن أبي زيد الفقيه وغيرهم.
واستقضى في أول أمره ببطليوس وأعمالها، ثم صرف عنها وولي الخطبة بجامع الزهراء مضافة له إلى خطته في الشورى، ثم ولي خطة الرد مكان ابن ذكوان بعهد العامرية والخطبة بجامع الزاهرة، ثم ولي أحكام القضاء والصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة مع الوزارة، ثم صرف عن ذلك كله ولزم بيته إلى أن قلده المعتمد بالله هشام بن محمد المرواني قضاء الجماعة بقرطبة والصلاة والخطبة بأهلها في ذي الحجة سنة تسع عشرة وأربع مائة، وبقي قاضيا إلى أن مات رحمه الله.
قال صاحبه أبو عمر بن مهدي رحمه الله وقرأته بخطه: كان نفعه الله من أهل
(1/646)
________________________________________
الحديث والفقه، كثير الرواية، وافر الحظ من علم اللغة والعربية، قائلا للشعر النفيس في معاني الزهد وما شابهه، بليغا في خطبه، كثير الخشوع فيها لا يتمالك من سمعه عن البكاء مع الخير والفضل والزهد في الدنيا والرضا منها باليسير، ما رأيت فيمن لقيت من شيوخي من يضاهيه في جميع أحواله كنت إذا ذاكرته شيئا من أمور الآخرة أرى وجهه يصفر ويدافع البكاء ما استطاع وربما غلبه فلا يقدر أن يمسكه، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه، وكان النور باديا على وجهه، وكان قد صحب الصالحين ولقيهم من حداثته ما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم.
ومن تواليفه كتاب فضائل المنقطعين إلى الله عز وجل؛ وكتاب التسلي عن الدنيا بتأميل خير الآخرة؛ وكتاب فضائل المتهجدين؛ وكتاب التسبيب والتيسير؛ وكتاب الابتهاج بمحبة الله عز وجل؛ وكتاب المستصرخين بالله تعالى عند نزول البلاء وغير ذلك من تواليفه في معاني الزهد وضروبه.
روى عنه من مشاهير العلماء أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبو عبد الله بن عابد، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن سميق، وأبو محمد بن حزم، وأبو القاسم حاتم ابن محمد، وأبو الوليد الباجي، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو عبد الله محمد بن فرج وغيرهم كثير. توفي رحمه الله ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر لليلتين بقيتا من رجب سنة تسع وعشرين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده خلق عظيم، وكان وقت دفنه غيث وابل رحمه الله. ومولده لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. ذكر وفاته ومولده ابن مهدي وابن حيان وغيرهما.

يونس بن أحمد بن يونس بن عيسون الجذامي المعروف: بابن الحراني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا سهل.
(1/647)
________________________________________
أخذ عن أبي عمر بن الحباب، وابن سيد وغيرهما. وكان بصيرا بلسان العرب، حافظا للغة، قيماً بالأشعار الجاهلية، عارفاً بالفروض، وأوزان الشعر وعلله، جيد الخط، حسن النقل ضابطا لما يكتبه مخلصا لما ينقله، يقرأ الناس عليه، ويقتبسون منه، ويحسن القيام بما يحمله من أصول علم اللسان فهما ورواية، وكان عظيم اللحية جدا.
حدث عنه أبو مروان بن سراج، وأبو مروان الطبني، وقال: كان بقية أهل العلم والشعر الجاهلي، وبالغريب وأهله، وأشد الناس تصاونا وانقباضا رحمه الله.
قال ابن حيان، وتوفي في صدر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. وكانت سنه تسعا وسبعين سنة رحمه الله.

يونس بن محمد: من أهل قرطبة. سكن طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
لقيه حاتم بن محمد بطليطلة وقال: ناولني كتاب العزلة للخطابي عن أبي محمد جعفر ابن محمد بن علي المروزي، عن الخطابي وغير ذلك.

يونس بن أحمد بن يونس الأزدي، يعرف: بابن شوقه. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي محمد قاسم بن هلال، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبي عمر بن عبد البر، ومحمد بن عبد السلام الحافظ، وأبي عمر بن سميق القاضي وغيرهم. وكان خيرا فاضلا. كان الأغلب عليه من الحديث ما فيه الزهد والرقائق، وله بصرٌ بالمسائل وتصرفٌ في الحديث. وكان بارا بإخوانه، جميل المعاشرة لهم، أحسن الناس خلقا، وأكثرهم بشاشة، لا يخرج من منزله إلا لأمر موكد، توفي بمجريط في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
(1/648)
________________________________________
يونس بن محمد بن تمام الأنصاري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن عبد الرحمن بن محمد بن عباس، وعبد الله بن سعيد وغيرهما. وكان فقيها مفتيا، ذاكراً للمسائل وله عناية خاصة بصحيح البخاري مع صلاح وانقباض وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. ومولده سنة تسع وأربع مائة.

يونس بن عيسى بن خلف الأنصاري: من أهل مدينة سالم؛ يكنى: أبا الوليد.
سمع: من أبي عبد الله بن السقاط القاضي وغيره، وقرأ القرآن على أصحاب أبي عمرو المقرئ أخذ عنه أصحابنا، وقرأت بخط بعضهم أنه توفي سنة ثمان وخمس مائة.

يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ابن عبد الله: من أهل قرطبة وشيخها المعظم فيهم؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن جده مغيث بن محمد، وعن القاضي أبي عمر بن الحذاء، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن محمد بن بشير، وأبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله بن منظور، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي جعفر بن رزق، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان عارفا باللغة والإعراب، ذاكرا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعا للكتب، راوية للحكايات والأخبار، عالما بمعاني الأشعار، حافظا لأخبار أهل بلده ديوأنا فيها، حسن الإيراد لها، متفننا لما يحكيه منها، أنيس المجالسة، مليح المحادثة، جم الإفادة فصيح الكلام، حسن البيان، مشاورا في الأحكام، بصيرا بالرجال وأسمائهم،
(1/649)
________________________________________
وأزمانهم، وثقاتهم وضعفائهم، وله معرفة بعلماء الأندلس، وملوكها وسيرهم، وأخبارهم. وكان بارا بمن قصده، مشاركا لمن عرفه. أخذ الناس عنه كثيرا. وقرأت عليه وسمعت، وأجاز لي بخطه.
أنشدنا أبو الحسن غير مرة، عن جده يونس بن عبد الله قال: كان أبو زكرياء ابن عائذ ينشدنا في أواخر مجالس السماع:
مجالس أصحاب الحديث حدائقٌ ... تنزه فيها أعينٌ وقلوب
كان مولده رحمه الله في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مائة، وتوفي رحمه الله ليلة الأحد ودفن عشى يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده جمع عظيم وصلى عليه ابنه أبو الوليد.

من اسنه يعيش
يعيش بن محمد بن فتحون: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي الطاهر العجيفي، وأبي القاسم الجوهري، وابن عبدان وغيرهم. حدث عنه محمد بن عبد السلام الحافظ.

يعيش بن محمد بن يعيش السدي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه وغيره، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها ابن أبي زيد وغيره. وكانت له عناية كبيرة بالعلم. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للمسائل. وتولى الأحكام ببلده، ثم صار إليه تدبير الرياسة به. ونفع الله به أهل موضعه، ثم خلع عن ذلك وصار
(1/650)
________________________________________
إلى قلعة أيوب. وتوفي بها سنة ثمان عشرة وأربع مائة. كذا قال ابن مطاهر. وقال ابن حيان: توفي في صفر سنة تسع عشرة.

من اسنه يعقوب
يعقوب بن موسى بن طاهر بن أبي الحسام: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا أيوب.
روى ببلده عن أبي الوليد بن ميقل وبقرطبة عن أبي عبد الله بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن القطان. وكان فقيهاً حافظاً متفنناً ببلده، وتوفي في صفر سنة إحدى وستين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.

يعقوب بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا أسامة. وهو ولد الحافظ أبي محمد بن حزم.
روى عن أبيه، وعن أبي عمر بن عبد البر إجازة، وعن أبي العباس العذري. وحج وأدى الفريضة. وكان من أهل النباهة والاستقامة من بيته علم وجلالة. ذاكرني به أبو جعفر الفقيه وقال لي: توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمس مائة. ومولده سنة أربعين وأربع مائة.
(1/651)
________________________________________
ومن تفاريق الأسماء

يمن بن أحمد بن يمن التجيبي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا موسى.
روى عن عبد الرحمن بن عيسى، ووهب بن عيسى، ومحمد بن دسيم، وأخذ بقرطبة عن ابن أبي دليم، وابن عون الله، وكان بصيرا بالوثائق والإعراب، والفرض. وله كتاب التوبة من تأليفه؛ وكتاب بر الوالدين خمسة أجزاء. توفي يوم الجمعة أول شهر ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مائة. ذكره ابن شنظير وروى عنه.

اليسع بن عبد الرحمن بن محمد بن أبان اللخمي الإمام بقصر إشبيلية؛ يكنى: أبا محمد.
روى عن القاضي أبي عبد الله بن مفرج، وأحمد بن خالد التاجر وغيرهما. روى عنه الخولاني وقال: كان قديم الطلب وله حظ واسع من الأدب مع الفهم، ولقي جماعة من الشيوخ بقرطبة فأخذ عنهم وتكرر عليهم. وذكره ابن خزرج في شيوخه وقال: توفي لأربع بقين من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. وكان مولده سنة ستين وثلاث مائة.

زيد مولى المعتصم بالله محمد بن معن التميمي: من أهل المرية؛ يكنى أبا خالد.
روى عن أبي العباس العذري كثيرا وعن غيره. روى عنه غير واحد من شيوخنا وكان معتنيا بالأثر وسماعه، ثقة في روايته. وكان مقرئا فاضلا. توفي رحمه الله في المحرم سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
(1/652)
________________________________________
ومن النساء
غالبة بالغين المعجمة بنت محمد المعلمة أندلسية. تروي عن أصبغ بن مالك الزاهد. ذكرها مسلمة ابن قاسم في كتاب النساء له.

فاطمة بنت يحيى بن يوسف المغامي أخت الفقيه يوسف بن يحيى المغامي. كانت خيرة فاضلة عالمة فقيهة، استوطنت قرطبة وبها توفيت رحمها الله سنة تسع عشرة وثلاث مائة. ودفنت بالربض. لم ير على نعش امرأة قط ما رؤى على نعشها، وصلى عليها محمد بن أبي زيد. ودخلت عليها يوما امرأة فذاكرتها شيئا وضحكت المرأة وذلك بعد ما سبيت. فقالت فاطمة تضحك! وقد رفع الله الركن من الأرض. قالت المرأة: فلم أرها تضحك بعد حتى ماتت رحمها الله.
وحكى عنها شيخٌ كان يدخل إليها قال: أتيتها. فقالت لي أبا عبد السلام: أين بات القمر البارحة؟ قلت: والله ما أدري. فقالت: لو لم أدر أين بات القمر ما ظننت أني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فاطمة بنت محمد بن علي بن شريعة اللخمي أخت أبي محمد الباجي الإشبيلي.
شاركت أخاها أبا محمد في بعض شيوخه، ورأيت إجازة محمد بن فطيس الإلبيري لأخيها ولها في جميع روايته بخط يده في بعض كتبهم رحمهم الله وغفر لهم.

لبنى، كاتبة الخليفة الحكم بن عبد الرحمن.
كانت حاذقة بالكتابة، نحوية شاعرة، بصيرة بالحساب، مشاركة في العلم، لم يكن في قصرهم أنبل منها، وكانت عروضية، خطاطة جدا. وتوفيت سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
(1/653)
________________________________________
مزنة: كاتبة الخليفة الناصر لدين الله. كانت حاذقة في أخط النساء، توفيت سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكرها ابن مسعود في كتاب الأنيق. نقلت ذلك من خط ابن حيان.

عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم: قرطبية ذكرها ابن حيان وقال: لم يكن في جزائر الأندلس في زمانها من يعدلها فهما وعلما، وأدبا، وشعرا، وفصاحة، وعفة وجزالة وحصافة. وكانت تمدح ملوك زمانها وتخاطبهم فيما يعرض لها من حاجتها، فتبلغ ببيانها حيث لا يبلغه كثير من أدباء وقتها، ولا ترد شفاعتها. وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف والدفاتر وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة حسنة، ولها غنى وثروة تعينها على المرؤة. وماتت عذراء لم تنكح قط، قال: ورأيت لها شعرا إلى بعض الرؤساء أوله:
لولا الدموع لما خشيت عذولا ... فهي التي جعلت إليك سبيلا
وتصرفت فيه أحسن تصرف، ومحاسنها كثيرة. قال ابن حيان: وتوفيت سنة أربع مائة.

خديجة بنت جعفر بن نصير بن التمار التميمي. زوج عبد الله بن أسد الفقيه.
حدثت عن زوجها عبد الله بموطإ القعنبي قراءة عليه بلفظنا في أصله وقيدت فيه سماعها بخطها في سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. سمعت شيخنا أبا الحسن بن مغيث رحمه الله يذكر ذلك، وذكر لي أن الكتاب عنده، ثم رأيته بعد ذلك على حسب ما ذكره رحمه الله، ورأيت من تحبيسها كتبا كثيرة على ابنتها ابنة أبي محمد بن أسد الفقيه.

صفية بنت عبد الله الربي؛ أديبة شاعرة موصوفة بحسن الخط. قال
(1/654)
________________________________________
الحميدي: ذكرها أبو محمد علي بن أحمد وأنشدني، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد بن جرجٍ لها وقد عابت امرأة خطها فقالت:
وعائبة خطي فقلت لها اقصري ... فسوف أريك الدر في نظم أسطري
وناديت كفي كي تجود بخطها ... وقربت أقلامي ورقي ومحبري
فخطت بأبياتٍ ثلاث نظمتها ... ليبدو بها خطي فقلت لها انظري
قال الحميدي: وتوفيت في آخر سنة سبع عشرة وأربع مائة. وهي دون ثلاثين سنة.

راضية مولاة الإمام عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله وتدعى بنجم ممن أعتقها الحكم عن أبيه، وتزوجها لبيب الفتى وحجا معا سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. وكأنا يقرءان ويكتبان ودخلا الشام ولقيا ابن شعبان القرطي بمصر ونظراءه. روى عنها أبو محمد بن خزرج وقال: عندي بعض كتبها. وتوفيت في حدود سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وقد نيفت على مائة عام بنحو سبعة أعوام.

أمة الرحمن بنت أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي الزاهدة.
ذكرها أبو محمد بن خزرج وقال: سمعت عليها مع أخيها محمد بن عبد الملك بعض ما روته عن أبيها. وكانت صوامة قوامة، وتوفيت بكراً لم تنكح قط سنة أربعين وأربع مائة. في شعبان وسنها نيف وثمانون سنة رحمها الله.

فاطمة بنت زكرياء بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاري. مولى بني أمية.
كانت كاتبة جذلة متخلصة عمرت عمرا كثيرا واستكملت أربعا وتسعين سنة تكتب
(1/655)
________________________________________
على ذلك الكتب الطوال، وتجيد الخط، وتحسن القول. ذكرها ابن حيان وقال: توفيت سلخ جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. ودفنت بمقبرة أم سلمة وشهدها جمع الناس ماتت بكرا رحمها الله.

مريم بنت أبي يعقوب الفيصولي الشلبي الحاجة. أديبة شاعرة جزلة مشهورة.
كانت تعلم النساء الأدب وتحتشم لدينها وفضلها وعمرت عمرا طويلا، سكنت إشبيلية وشهرت بها بعد الأربع مائة ذكرها الحميدي وقال: أنشدني لها أصبغ بن ابن سيد الإشبيلي:
وما يرتجى من بنت سبعين حجة ... وسبع كنسج العنكبوت المهلهل
تدب دبيب الطفل يسعى إلى العصا ... وتمشي بها مشي الأسير المكبل
قال الحميدي: وأخبرني أن ابن المهند بعث إليها بدنانير وكتب إليها:
ما لي بشكر الذي أوليت من قبل ... لو أنني حزت نطق الأنس والخبل
يا فردة الظرف في هذا الزمان ويا ... وحيدة العصر في الإخلاص والعمل
أشبهت مريماً العذراء في ورعٍ ... وفقت خنساء في الأشعار والمثل
فكتبت إليه:
من ذا يجاريك في قول وفي عمل ... وقد بدرت إلى فضل ولم تسل
ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي ... من اللآلي وما أوليت من قبل
حليتني بحلى أصبحت زاهية ... بها على كل أنثى من حلى عطل
(1/656)
________________________________________
لله أخلاقك الغر التي سقيت ... ماء الفرات فرقت رقة الغزل
أشبهت في الشعر من غارت بدائعه ... وأنجدت وغدت من أحسن المثل
من كان والده العضب المهند لم ... يلد من النسل غير البيض والأسل

الغسانية. أديبة شاعرة، كانت تمدح الملوك مشهورة. ذكرها الحميدي ولم يذكر اسمها وأورد لها قصيدة حسنة في الأمير خيران العامري تعارض بها أبا عمر أحمد بن دراج في شعر قاله فيه؛ أولها. أو: وهي
أتجزع أن قالوا ستظعن أظعان ... وكيف تطيق الصبر ويحك إن بانوا

خديجة بنت أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي. سمعت مع أبيها من الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي صحيح البخاري وغيره. وشاركت لأبيها هنالك في السماع من شيوخه بمكة حرسها الله، ورأيت سماعها في أصول أبيها بخطه. وقدمت معه الأندلس وماتت بها رحمها الله.

ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن بن محمد. أديبة شاعرة جزلة القول حسنة الشعر، وكانت تخالط الشعراء، وتساجل الأدباء وتفوق البرعاء. سمعت شيخنا أبا عبد الله بن مكي رحمه الله يصف نباهتها وفصاحتها، وحرارة بادرتها، وجزالة منطقها وقال لي: لم يكن لها تصاون يطابق شرفها. وذكر لي أنها أتته معزية في أبيه إذ توفي رحمه الله سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وتوفيت بعد سنة ثمانين وأربع مائة رحمها الله، ثم وجدت بعد ذلك أنها توفيت يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد يوم الأربعاء لليلتين خلتا من صفر سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
(1/657)
________________________________________
طوية بنت عبد العزيز بن موسى بن طاهر بن مناع، وتكنى بحبيبة. وهي زوج أبي القاسم بن مدير الخطيب المقرئ.
أخذت عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ كثيرا من كتبه وتواليفه، وعن أبي العباس أحمد بن عمر العذري الدلاي، وسمع زوجها أبو القاسم المقرئ بقراءتها علمه، وكانت حسنة الخط فاضلة دينة. وكان مولدها سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. وتوفيت رحمها الله سنة ست وخمس مائة. أخبرني بأمرها ابنها أبو بكر أكرمه الله تعالى.
(1/658)
________________________________________
مخطوطة
(1/659)
________________________________________
مخطوطة
(1/660)
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الصلة في تاريخ أئمة الأندلس



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:43 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب