منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

التوبة حقيقتها وثمارها

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
12 سببا يرغبك في التوبة seifellah منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2014-05-05 11:21 PM
رحلة التوبة بشرى منتدى الدين الاسلامي الحنيف 37 2013-09-06 04:39 PM
التقوى : حقيقتها و أهميتها و ثمراتها المسامح كريم منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2012-04-06 03:37 PM
التوبة التوبة mhamdi35 منتدى البحوث والمذكرات 5 2011-10-27 09:57 PM
استقبل رمضان شهر التوبة والغفران.. سميرة.dz منتدى يوميات شباب المنتدى 5 2011-08-21 06:13 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-07
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي التوبة حقيقتها وثمارها

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد:
فإن التوبة إلى الله جل وعلا من أجل العبادات، وأحبها إليه، ومن أوسع الطريق إلى رحمته وجنته، وعطائه، ورضوانه، لأنها توجب الذل، والخضوع، والانكسار بين يدي الله سبحانه، والاعتراف بالذنب، والتقصير في جنب الرب تبارك وتعالى، ففيها تظهر ملامح العبودية في أسمى صورها، وبها ينزل الإنسان منزلته التي خلقه الله عليها، من النقص، والضعف والتفريط، والخطأ، والجهل، والظلم.
فهي اعتراف بنقص العقل، وضعف النفس، وإقرار بالكمال لله وحده لا شريك له. لذلك فإنها منزلة لم يستغن عنها الأنبياء المرسلون، ولا العباد الصالحون، ولا الأولياء المقربون، فهي بمثابة الروح للجسد، لذلك قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: }وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [لنور:].
فجعل الفلاح معلقا بتحقيق التوبة بعد الإيمان، وهذا يدل على أنها منزلة لا بد من ملازمة العبد لها في مسيره إلى الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى لخاتم رسله محمد r: }فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ{ [محمد].
أخي الكريم: تذكر أنك إنسان،وأن الإنسان –أي إنسان- معرض للخطأ والعصيان، واقتراف الزلات والسيئات وركوب المعاصي والخطيئات، فلا أحد معصوم من الخلق إلا من عصمه الله في تبليغ وحيه ورسالته، لذا فإنه لا محيد لك عن الخطأ ولا حيلة لك عن الزلل والعطب.
فاعلم حفظك الله: أن التوبة من الذنوب هي حياة النفوس والقلوب، وأن الله جل وعلا يفرح بتوبة عبده فرحا أكيدا، ويقبل منه اعتذاره وانكساره، ويكره له تمادي وإصراره. قال تعالى: }وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ{ [الشورى].
فما هي حقيقة التوبة؟
وما هي شروطها؟
وماذا عن ثمارها؟


حقيقة التوبة
تذكر يا عبد الله –أن الذنوب هي سبب هلاك العبد وخسارته، فعواقبها في الدنيا ملاحظة مشاهدة: قلق، وحيرة، وضنك، واضطراب، وضيق وعذاب، وسخط من الله وعقاب.
وعواقبها في الآخرة لا تخفي على مسلم عاقل، قال تعالى:
}كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ{ [المطففين: 7]. قال أبو عبيدة والأخفش أي: لفي حبس وضيق شديد.([1])
وقال سبحانه: }وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{ [طه: 124].
فالذنوب سبب للنكد وضيق العيش في الدنيا والآخرة. لذلك كانت التوبة سبيلا قويما لتفريج الهموم، وطمأنينة النفس، وراحة البال في الدنيا، والنجاة يوم الحساب.
وحقيقة التوبة: هي الرجوع إلى الله والإنابة إليه والانكسار بين يديه، والذل له، والاعتراف بتقصير النفس وتفريطها في حقوقه وطاعته.
واعلم أخي الكريم: أن للتوبة شروطا لا تصح إلا بها.
شروط التوبة
قال النووي –رحمه الله- تعالى: قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي؛ فلها ثلاثة شروط:
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة.
وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها. ويحب أن يتوب من جميع الذنوب.
وإياك أخي الكريم: أن يغرك التسويف والتمني عن المبادرة إلى التوبة، فإنها على الفور لا يجوز تأخيرها لقول الله جل وعلا: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا{ [التحريم].
فهما كانت ذنوبك، ومهما بلغت خطاياك فلا تيأس من رحمة الله سبحانه، فإنه جواد كريم حيي يستحي أن يرد عبده إذا سأله، كيف وهو القائل سبحانه: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{ [الزمر].
وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عته عن النبي r قال: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»([2]).
فبادر يا عبد الله، ما دام الله قد بسط إليك يده، وتب وارجع إليه، فإنه يحب التوابين ويحب المتطهرين، والهج بالرجوع الصادق والتوبة النصوح قبل فوات الأوان:
أنا العبد الذي كسب الذنوبا




وصدته الأماني أن يتوبا


أنا العبد الذي أضحى حزينا




على زلاته قلقا كئيبا


أنا العبد الذي سطرت عليه




صحائف لم يخف فيها الرقيبا


أنا العبد المسيء عصيت سرا




فمالي الآن لا أبدي النحيبا


أنا المفرط ضاع عمري فلم




أرع الشيبة والمشيبا


أنا العبد الغريق بلج بحر




أصيح لربما ألقي نحيبا


فالبدار أخي الكريم: إلى رضوان الله الكريم، فشمر عن ساعد الجد، وجدد النية والعزم وأقبل على ربك تائبا آيبا، فإن التوبة حلية الأنبياء والمرسلين: قال موسى: }سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ{ [الأعراف].
وقال تعالى عن صالح عليه السلام: }فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ{ [هود].
وقال تعالى عن هود عليه السلام: }وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ{ [هود].
وقال إبراهيم عليه السلام: }رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ{ [إبراهيم].
وقال أيضا: }وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{ [البقرة].
فأقبل أخي الكريم- على الله، ملست بأفضل من أنبياء الله ورسله، وهم كما علمت- سباقون إلى التوبة لهاجون بالاستغفار والإنابة.
كم ذا أغالط أمري



كأنني لست أدري


أغفلت الذي كان



في مقدم عمري


ولم أزل أتعادى



حتى تصرم دهري


مالي إذا صرت رهنا



بالذنب في رمس قبري


فليت شعري حتى أدرك



المنى ليت شعري


وهذا سيد الولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة»([3]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»([4]).
يا أيها المسيء إلى متى




تفني زمانك في عسى ولربما


بادر إلى مولاك يا من عمره




قد ضاع في عصيانه وتصرما


فعجل أخي الكريم: بالتوبة واعلم أنك في دار عمل وابتلاء، وغدا تكون في دار حساب وجزاء.
فضل التوبة
واعلم أخي الكريم: أن فضل التوبة عند الله عظيم، وأن ثوابها جزيل كريم، فهي تجب ما قبلها من الخطايا والسيئات، وترفع لصاحبها الدرجات وتكون سببا لحصول رضي الله ومحبته.
قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ [البقرة].
وعن أبي نجيد عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة أتت رسول الله r وهي حبلى من الزنى، فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله r وليها فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني» ففعل فأمر بها نبي r، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!»([5]).
ففي هذا الحديث دلالة على عظم قدر التوبة عند الله جل وعلا، ولولا ذلك لما صلى رسول الله r على تلك المرأة، ولما أخبر أن توبتها تسع سبعين من أهل المدينة.
فتفكر فيما أسرفت على نفسك من الذنوب والخطايا، وتذكر ما جنته يدك، ورجلك، وسمعك، وبصرك من السيئات والآثام، وأحدث لذلك توبة نصوحا، وحاسب نفسك اليوم فإنه أهون عليك من أن تحاسب نفسك غدا. قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ{ [الحشر: 18]. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهو عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعوضون لا تخفى منكم خافية([6]).
أخي:
مثل وقوفك يوم الحشر عريانا




مستعطفا قلق الأحشاء حيرانا


النار تزفر من غيظ ومن حنق




على العصاة وتلقى الرب غضبانا


اقرأ كتابك يا عبدي على مهل




وانظر إليه ترى هل كان ما كانا


ثمار التوبة
وثمار التوبة يتذوق حلاوتها كل من عرف حقيقة التوبة وتعبد الله بها، فهي سبب كل خير، وفلاح، وسبب طمأنينة النفس، واستكانة الروح، وطرب القلب، ونشوته، وفرحته. فإن الله جل وعلا يحب التائب ويفرح بتوبته، ويورثه في قلبه حلاوة، وسعادة، وفرحا. ومن أهم ثمار التوبة:
1- رضى الله تبارك وتعالى:
أخي الكريم: لو لم يكن للتوبة من ثمار إلا أنها طريق محبة الله ورضاه، لكفى بذلك عزا وشرفا. قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ [البقرة].
وإذا أحبك الله فلا خوف عليك ولا حزن، قال تعالى في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني، لأعيذنه»([7]).
فالتائب إلى الله سبحانه، محبوب عند الله، مؤيد بعونه، مصان محفوظ من كل سوء وبلية، تتنزل عليه الرحمات، وتتغشاه البركات، و تُستجاب له الدعوات، إذا أخذ أخذ بنور الله، وإذا بطش بطش بنور الله، وإذا مشى مشى بنور الله. لأنه لبَّى نداء الله واستجاب لأمره: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ{ [التحريم: 8].
فالعاقل من يطمع في رحمة الله ورضوانه، ويقدم بين يدي طمعه التوبة، والانكسار، والرجوع عن المعاصي والخطايا، والإقلاع والندم على ما فات من التفريط في الطاعات والقربات:
يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا



واغفر أيا رب ذنبا قد جنيناه


ومما يدل على أن التوبة من أجل القربات وأحبها إلى الله وأوجبها لرضاه وفرحه ما رواه أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله r رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته، بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أبس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بختامه ([8]). ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح»([9]).
2- طمأنينة النفس:
أخي الكريم: اعلم أن ضرر المعاصي على الأرواح والنفوس أخطر من ضرر الأمراض على الأجساد. بل إن ضرر المعصية يشمل الروح والبدن، فترى العاصي قد اجتمعت عليه أنواع الهموم والغموم، وألوان الوساوس والهواجس، فلا تجده إلا قلقا فزعا خائفا، وما ذلك إلا بسبب ما اقترفه من المعاصي والخطيئات.
بذا قضى الله بين الخلق منذ خلقوا




أن المخاوف والإجرام في قرن


ولذلك كانت التوبة طمأنينة للنفس، وسعادة للقلب. قال الحسن البصري رحمه الله: الحسنة نور في القلب وقوة في البدن، والسيئة ظلمة في القلب ووهن في البدن. فالتوبة دواء لأمراض النفس والبدن تقتضي الصبر ومطالعة الثواب من عند الله. فهي دواء يصقل القلوب ويجلي عنها أسباب الضيق والضنك وهو الران قال تعالى: }بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{، والقلوب إذا أزيل عنها الران أصبحت خفيفة مرحة لا تعرف اليأس ولا يصيبها النكد، وما أصاب عبد هم ولا غم ولا اكتئاب إلا بسبب الذنوب:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها




من الحرام ويبقى الإثم والعار


تبقى عواقب سوء في مغبتها




لا خير في لذة من بعدها نار


قال أبو سليمان الداراني: من صفَّى صُفي له، ومن كدَّر كُدر عليه، ومن أحسن في ليلة كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.([10])
فاستبق يا عبد الله- إلى الخير، وتب إلى الله، فإنه غفور رحيم، واعلم أن سعادة الدنيا لا تنال إلا بالطاعة والاستغفار والصبر، وأن التوبة تجبر كسر الطاعة وتجدد العزم في النفوس.
3- اجتناب سخط الله عز وجل:
واعلم أخي الكريم: أن التوبة وقاية من عذاب الله وعقابه، ذلك لأن الذنوب موجبة للسخط والنكال والتوبة ماحية للذنوب ناسخة لها، لذلك قال تعالى عن يونس عليه السلام }فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{ وإنما كان تسبيح يونس: }لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{.
فتفكر وفقك الله في أن الذنوب تنقضي لذاتها وتبقى تبعاتها، وأن التوبة هي فصل ما بين العبد وبين العقاب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r قال: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه»([11]).
مولاي جئتك والرجا



ء قد استجار بحسن ظني


أبغي فواضلك التي



تمحو بها ما كان مني


فانظر إلي بحق لط



فك يا إلهي واعف عني


لا تخزني يوم المعا



د بما جنيت ولا تهني





خاتمـة
أخي المسلم: أقبل على الله إقبال القلق الفزع، واسأله سؤال الخائف المضطر، وكن موقنا بقبول توبتك عنده، فإنه سبحانه جواد كريم، واعلم بأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم»([12]).
فتذكر أنك بشر، وأن أحكام البشرية جارية عليك، من السهو والغفلة والنسيان والخطاء وغلبة الطبع، وهذا يقتضي أن تكون ملازما للتوبة في كل حين لأنا تجبر ما بدر منك من زلل وما اقترفته من قبيح العمل.
فاسلك طريق المتقيـ



ـن وظن خيرا بالكريم


واذكر وقوفك خائفا



والناس في أمر عظيم


فاغنم حياتك واجتهد



وتب إلى الرب الرحيم







([1]) فتح القدير للشوكاني: 5/399.

([2]) رواه مسلم (2759).

([3]) رواه مسلم (2702).

([4]) رواه البخاري 11/85.

([5]) رواه مسلم (1696).

([6]) رواه الترمذي (2459) وقال: حديث حسن.

([7]) رواه البخاري 11/292.

([8]) الخطام: الحبل الذي يقاد به البعير.

([9]) رواه مسلم (2747).

([10]) ذم الهوى ص151.

([11]) رواه مسلم (36).

([12]) رواه مسلم (2749].
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

التوبة حقيقتها وثمارها



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 09:02 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب