منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

أخي أين أنت غداً؟!

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما تهديه أنت اليوم.. سوف يهدى عليك غداً أبو العــز منتدى يوميات شباب المنتدى 6 2012-11-21 01:53 AM
نصري في الفحص الطبي لمانشستر سيتي غداً zaki.ch25 منتدى الكورة العالمية 0 2011-08-19 06:48 AM
لا تنس يوم عرفة غداً الاثنين أم أنس منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2010-11-15 07:31 PM
انطلاق الدوري الإسباني غداً malikx10 منتدى الكورة العالمية 1 2009-08-28 07:05 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي أخي أين أنت غداً؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه... أما بعد:
أخي.. أين أنت غدًا؟! سؤال يستوجب منك التوقف والاعتبار، والمحاسبة والأذكار.. وينقلك من سفول الدنيا الزائل.. إلى التفكر في دار النعيم والقرار..
فأنت مخلوق لا محيد لك عن الرجعة إلى الله.. قد قضى الله جل وعلا بذلك منذ خلق الخلق: }كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{ [الرحمن: 26، 27]؛ فماذا أعددت للرجوع؟
في كل يوم نشيع غاديًا ورائحًا.. نودعه وندعه في التراب.. غير ممهد ولا موسد، قد فارق الأحباب.. وخلع الأسباب.. وواجه الحساب.. أوليس في ذلك عبرة لمن اعتبر.. وذكرى لمن ذكر؟!
يا بؤس الإنسان في الد



نيا وإن نال الأمل


يعيش مكتوم العلل



فيها ومكتوم الأجل


بينا يرى في صحة



مغتبطًا قيل اعتلل


وبينما يوجد فيها



ثاويًا قيل انتقل


فأوفر الحظ لمن



يتبعه حسن العمل



أخي:
أفق من سبات الغفلة فإن الأمر جلل... وتأمل واعتبر بمن رحل... وتسربل لباس التقوى وكن على وجل.... فإن الموت قد فضح الدنيا فلم يترك لذي لب فرحًا...
قد نادت الدنيا على نفسها






لو كان في العالم من يسمع


كم واثق بالعمر أفنيته






وجامع بددت ما يجمع


تذكر سكرات الموت.. ولحظات الفوت.. ووحشة القبر... وهول السؤال.. وطول الحساب..
فيا عجبًا منك إن كنت تذكر ذلك ولا تخشع! وتأمر فلا تسمع!
يا من تمتع بالدنيا وبهجتها






ولا تنام عن اللذات عيناه


أفنيت عمرك فيما ليس تدركه






تقول لله ماذا حين تلقاه




وجاءت سكرة الموت بالحق
أخي...
هل تفكرتَ يومًا في مجيء الممات؟... وهل تدبرت ما يصحبه من سكرات؟! فالموت حق ويقين.. لا يرده حرص حريص.. ولا تمنعه قوة!
يأتي على الصغير والكبير.. والضعيف والقوي.. والشريف والوضيع.. كم قص من أعناق وكم قلع من أعراق!.. وكم قصم من أصلاب، وفرق الأهل والأحباب!
الناس في غفلاتهم



ورحى المنية تطحن!


}قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ{
[الجمعة: 8].

فلا يسهو عنه إلا من طال في الدنيا أمله.. وغره فيها عمله.. كيف وفي كل يوم يودع إخوانه وخلانه.. وأصحابه وأقرانه! ثم يمنى نفسه بالأماني.. وينام على نغمات التسويف!
تنام ولم تنم عنك المنايا



تنبه للمنية يا نؤوم!


أخي... ألا فاقطع الأمل عن البقاء في الدنيا... فإنها إلى زوال... وتذكر قدوم المنايا والآجال.. وتزود لسكراتها بصالح الأعمال.
فعن ابن مسعود t قال: خط النبي r خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: «هذا الإنسان وهذا أجله محيطًا به – أو قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار: الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا». [رواه البخاري]. وهذه صورته ([1]):

الأجل

الأمل

الأعراض









فتصور يا عبد الله – وقد طرحك داعي الموت فوق الفراش.. واجتمع عليك الأهل والأحباب.. والأقارب والأصحاب.. يبكونك الفراق.. وقد أجهشت دموعهم.. وتعالت أصواتهم وحفتك جموعهم ينادونك فلا تجيب.. ويسألونك فلا ترد.. وقد انقطعت بك الآمال.. وخفت صوتك.. وانهمك جسمك.. فلا إله إلا الله.. ما أصعب تلك اللحظات.. وما أضعف الإنسان عند السكرات.. هنالك تهمس فلا تسمع.. وقد أسكرك الموت بشدته.. وأهالك الفراق بمرارته... }وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ{ [ق: 19].
تذكر يا عبد الله وقد لقنوك الشهادة.. هل تقبلها أم تردها! }يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ{ [إبراهيم: 27].
ففي تلك اللحظات تدرك يا عبد الله حقيقة الدنيا وزخرفها..
عش ما بدا لك سالمًا



في ظل شاهقة القصور


يسعى عليك بما اشتهـ



ـيت لدى الرواح وفي البكور


فإذا النفوس تقعقعت



في ضيق حشرجة الصدور


فهناك تعلم موقنا



ما كنت إلا في غرور


وقال بعضهم: دخلنا على عطاء السلمي نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقلنا له: كيف ترى حالك؟ فقال: الموت في عنقي، والقبر بين يدي، والقيامة موقفي، وجسر جهنم طريقي.. ولا أدري ما يفعل بي.. ثم بكى بكاءً شديدًا حتى غشي عليه فلما أفاق، قال: اللهم ارحمني وارحم وحشتي في القبر ومصرعي عند الموت وارحم مقامي بين يديك يا أرحم الراحمين..
أخي...
تذكر لحظات الاحتضار.. وقد شخص بصرك.. وأشفق قلبك.. وخشعت جوارحك واستهل الملائكة نزع روحك بين جنبك! ولم يقو الأهل والأحباب على شيء ليردوك أو يؤخروك }إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ{ [يونس: 49].
وليس لهم وفتئد... إلا تجهيز الأكفان... ليواروك في التراب!
كأن أهلك قد دعوك فلم



تسمع وأنت محشرج الصدر


وكأنهم قد قلبوك على



ظلم السرير وأنت لا تدري


وكأنهم قد زودوك بما



يتزود الهلكى من العطر


قال محمد بن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي؟ يذهب بي والله لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني ([2]).
أخي... فماذا أعددت لتلك اللحظات؟.
فليتك تشمر لها بطرق أسباب النجاة.. والبعد عن المعاصي والسيئات والأماني الكاذبات.. واجتناب الكبائر والموبقات.. فإن للطاعات حلاوة عند الممات.. تؤنس صاحبها وتذهب خوفه.. وتثبت لسانه ونطقه.. وتحفف شدة الموت وبأسه..
وإن للمعاصي لمرارة.. تخدل صاحبها.. وتكتم أنفاسه وحسه.. وتخذله عن شهادة التوحيد.. فتشتد عليه السكرات.. وتنقلب لذاته حسرات }وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ{ [الأنعام: 93].
يا فرقة الأحباب لابد لي منك






ويا دار دنيا إنني راحل عنك


ويا قصر الأيام مالي وللمنى






ويا سكرات الموت مالي وللضحك


فمالي لا أبكي لنفسي بعبرة






إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن أبكي


ألا أي حي ليس بالموت موقنًا






وأي يقين أشبه اليوم بالشك


بكى الحسن عند موته بكاء شديدًا فقيل له: يا أبا سعيد ما يبكيك؟ فقال: خوفًا من أن يطرحني في النار ولا يبالي.
أخي...
تفكر في الذين رحلوا! أين نزلوا..! وماذا سألوا...؟ وماذا بقي للغني من غناه؟! وللفقير من فقره؟!
أين الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجسام الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت التراب والأكفان.. أكلت اللسان، وعفرت الوجوه ومحت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء!
فما الذي غرك بربك.. حتى نسيت لقاءه؟.. وما الذي أنساك القبر وظلماءه؟!
وحدثتك الليالي إن شيمتها






تفريق ما جمعته فاسمع الخبرا


وكن على حذر منها فقد نصحت






وانظر إليها ترى الآيات والعبرا


فهل رأيت جديدًا لم يعد خلقا






وهل سمعت بصفو لم يعد كدرا


أول ليلة في القبر
أخي...
تذكر أنك مهما نسيت الموت... وغفلت عن البعث.. فإن حكمة الله اقتضت أن يكون الموت مصيرك في الحياة.. }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ{ [آل عمران: 185].
وتفكر في الاحتضار ولحظاته.. والموت وسكراته. وهول القبر وسؤالاته؛ فأنت – ولا بد - سترحل، وفي قبرك تنزل.. وفيه عن الأعمال ستسأل!
تذكر حين تغسل.. وفوق الأكتاف تحمل.. وفي حفرة مظلمة تطرح.. لا عشيرة ولا أحباب.. ولا خلان ولا أصحاب.. قد تخلى عنك أهلك.. وطلقت الدنيا وأقبلت على الحساب..
امنع جفونك أن تذوق مناما






وذر الدموع على الخدود سجاما


واعلم بأنك ميت ومحاسب






يا من على سخط الجليل أقاما!


أخي...
تفكر.. في ذاتك وأنت على الأكتاف محمول.. أتقول: قدموني.. لما تراه من بشارات الخير والجزاء.. أم تطلب العودة والرجوع لما تراه من هول الشقاء!
فعن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله r: «إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت، يا ويلها: أين تذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها لصعق» [رواه البخاري].
أخي...
تصور وحدتك في قبرك.. وقد ألقيت عليك اللحود.. ودكت فوقك السدود.. وواريت بجسمك الناعم التراب.. وباشرك الملكان بالحساب!
فماذا أعددت للجواب!
فيا حسرة عليك.. إن كنت من قبل في غفلة.. تؤثر على الطاعة الزلة.. ويا حسرة عليك.. إن كنت من أتباع الشيطان.. تستلذ الشهوات بالعصيان..!
ويا حسرة عليك.. إن كنت مضيعًا للصلوات.. مفرطًا في الواجبات.. سباقًا للملذات والسيئات!
ويا حسرة عليك.. إن غرتك الأماني.. واستهوتك الأغاني فبعت ما هو باق بما هو فاني..
ويا حسرة عليك.. إن قضيت عمرك في انتهاك الحرمات.. ومعاكسة البنات..
فحينئذ تقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.
وحينئذ تتمنى الرجعة فلا تستطيع }حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ{ [المؤمنون: 99].
أخي...
تصور.. وأنت وحيد في قبرك حين يجلسك الملكان فينهرانك.. ثم يسألانك: من ربك؟ ما دينك؟ ماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ فكيف تجيب؟
واعلم أخي أن الجواب وقتها بحسب العمل.. فإن كان العمل صالحًا صلح الجواب لصلاحه وإن كان العمل فاسدًا خذل صاحبه وخسر!
ولذلك فإن العمل هو ما يتبع الميت إلى قبره، كما أخبر النبي r: «يتبع الميت ثلاثة: أهله، وماله، وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله». [رواه البخاري ومسلم].

غدًا توفى النفوس ما كسبت






ويحصد الزارعون ما زرعوا


إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم






وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا!


أخي... قال رسول الله r: «إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار»([3]). فاختر لنفسك منزلاً تنزل فيه.. في رياض }فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{ [الحجر: 45] أم في حفرة }فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ{ [الواقعة: 42].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{ [الحشر: 18].
فانظر ما قدمت للقبر من عمل.. قبل حلول الأجل!
قال أبو عياش القطان: كانت امرأة بالبصرة متعدبة، يقال لها منيبة، ولها ابنة أشد عبادة منها، فكان الحسن ربما رآها وتعجب من عبادتها على حداثتها، فبينما الحسن ذات يوم جالس، إذ أتاه آت، فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت، فوثب الحسن فدخل عليها، فلما نظرت إليه الجارية بكت، فقال لها: يا حبيبتي ما يبكيك؟ فقالت له: يا أبا سعيد... التراب يحثى على شبابي ولم أشبع من طاعة ربي، يا أبا سعيد: انظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبرًا واسعًا وكفنها بكفن حسن، والله لو كنت أجهز إلى مكة لطال بكائي.. فكيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظلمة والدود([4])، فبادر يا أخي بالعمل؛ فإن منزلة القبر بحسب منزلة العمل.
قال ميمون بن مهران: من كان يريد أن يعلم منزلته عند الله عز وجل فلينظر في عمله فإنه قادم على عمله كائنًا من كان ([5]).
أخي...
يا ليت شعري كيف أنت إذا






غسِّلت بالكافور والسدر


أوليت شعري كيف أنت على






نبش الضريح وظلمة القبر



ألا فاستعد للحساب
أخي... تذكر أن المرء يموت على ما عاش عليه.. ويبعث على ما مات عليه }فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ{ [الزلزلة: 7].
فيا خسارة من عاش على المعاصي.. يوم يؤخذ بالنواصي.. ويا مفاز من كان الخوف مركبه والرجاء مطلبه.. }أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ{ [المؤمنون: 61].
أخي... ما ظنك بيوم يقوم الناس فيه على أقدامهم خمسين ألف سنة، لا يأكلون أكلة.. ولا يشربون شربة.. حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشًا، واحترقت أجوافهم جوعًا.. انصرف بعصاتهم إلى النار.. فسقوا من عين آنية.. قد آن حرها.. واشتد لفحها.. }لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ{ [الغاشية: 6].
فكرت في نار الجحيم وحرها






يا ويلتاه ولات حين مناص


فدعوت ربي: إن خير وسيلتي






يوم المعاد شهادة الإخلاص


أخي...
ألا فاستعد للحساب...
يوم تجيء الأنفس



ذليلة توجس


من هول فزع تهمس



في الحشر لا تكلم


وقولي يا نفس هل



قدمت للحشر عملْ


فقد دنا منك الأجل



لله توبي واندمي


تفكر في الحشر والمعاد.. تذكر حين تقوم الأشهاد.. فإن في القيامة لحسرات وإن في الحشر لزفرات.. وإن عند الصراط لعثرات.. وإن الظلم يومئذ لظلمات.. والكتب تحتوى حتى النظرات.. فريق في الجنة يرتقون الدرجات.. وفريق في السعير يهبطون الدركات.. وما بينك وبين هذا إلا أن يقال: فلان مات فتقول: رب ارجعون. فيقال: فات!! }يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ{ [المعارج: 11-14].
حضر أبا سليمان الداراني الموت، فقال له أصحابه: أبشر فإنك تقدم على رب غفور رحيم فقال لهم: ألا تقولون تقدم على رب يحاسبك بالصغير ويعاقبك بالكبير.
تذكر.. مشهد الوقوف للحساب.. وما فيه من نصب.. وعذاب وتعب.. وقد ألجم الناس العرق.. فعن أبي هريرة t قال: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم» [رواه البخاري ومسلم].
قال إبراهيم التيمي: شيئان قطعا عني لذة الدنيا.. ذكر الموت وذكر الموقف بين يدي الله.
فلله در من أطار ذكر الحساب نومه؛ فنحل جسمه.. وغير لونه.. فحبس نفسه عن طريق الشهوات.. وقطع أمله عن دنيا الملذات.. وأقبل على الله بالطاعات والقربات.. وركض بالصدق والعفاف يبتغي وجه الله.. ويخاف سوء الحساب }وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا{
[النساء: 69].

قيل لزيد بن يزيد: ما لنا نراك باكيًا، وجلاً خائفًا، فقال: إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار؛ والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لبكيت حتى لا تجف لي عبرة!
وتفكر أخي في عبور الصراط بعد الحساب.. ففي تلك اللحظات تظهر آثار الأعمال الصالحات وتبعات السيئات والجنايات }فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران: 185].
قال رسول الله r: «ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهراني جهنم فقيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة ومزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسك، المؤمن يعبر عليه كالطرف وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، فناج مسلم، وناج مخدوش حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا» [رواه البخاري ومسلم]
وما العبور يومئذ إلا بالأعمال الصالحة، وما التعثر والسقوط إلا بالمعاصي والزلات، وكل بحسبه!
إذا مد الصراط على الجحيم






تصول على العصاة وتستطيل


فقوم في الجحيم لهم تبور






وقوم في الجنان لهم مقيل


وبان الحق وانكشف الغطاء






وطال الويل واتصل العويل


فطوبى لمن بادر عمره القصير.. فعمر به دار المصير.. وتهيأ لحساب الناقد البصير قبل فوات القدرة وإعراض النصير.

([1])من رياض الصالحين للإمام النووي.

([2])صفة الصفوة لابن الجوزي 3/271.

([3])رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

([4])صفة الصفوة لابن الجوزي 4/27.

([5])تذكرة الحفاظ للذهبي 1/133.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أخي أين أنت غداً؟!

قال النبي r: «بادروا بالأعمال الصالحة سبعًا؛ هل تنظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر»([1]).
قال الحسن: إن أيسر الناس حسابًا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم لله في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم؛ فإن كان الذي هموا به لله، مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا، وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها على غير محاسبة، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ: }يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا{
[الكهف: 49].

أخي...
تذكر يوم يجيء الملائكة بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها: }وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى{ [الفجر: 23].
ألا لمثل هذا اليوم فليعمل اللبيب.. يوم تزلف الجنان للمتقين.. وتبرز الجحيم للغاوين.. }إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ{ [الملك: 7].
جسمي على مبرد ليس يقوى






ولا على النار والحرارة


وكيف يقوى على سعير






وقودها الناس والحجارة


فيا خسار من كبكب في الهاوية.. }وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ{ [القارعة: 10، 11] قد سعرت فصارت سوادًا وملئت أغلالاً وأصفادًا، أرضها النار.. وظلها النار.. وثيابها النار..
}وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ{ [فاطر: 37] ويصرخون ويستغيثون.. ولا مجيب ولا نصير.. ولا معين ولا ظهير.. }قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ{ [المؤمنون: 108].
أخي ..
أترى جسدك الناعم يقوى على هذا العذاب.. أم تراك ناجيًا بالأماني من الحساب.. فاعمل وشمر.. وابذل وبادر.. واثبت على الحق وصابر.. وأنقذ نفسك من نار السموم وعذاب الحميم..
}مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{

[النحل: 97].

يا غافلاً عن منايا ساقها القدر






ما الذي بعد شيب الرأس تنتظر


عاين بقلبك إن العين غافلة






عن الحقيقة واعلم أنها سقر


سوداء تزفر من غيظ إذ سعرت






للظالمين فما تبقي ولا تذر


لو لم يكن غير الموت موعظة






لكان فيه عن اللذات مزدجر


وتذكر أخي أن العاقبة للمتقين.. فالجنة دارهم.. والنعيم نصيبهم.. ورضوان الله نورهم.. }ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ{ [الزخرف: 70].
فكن على طريقهم سائر، واترك طرق الغي والضلال.. فإنها حسرة في المآل.. وخيبة للآمال..
وتزود للرحيل بما استزاد به الصالحون.
مستوفدين على رحل كأنهم






ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا


عفت جوارحهم عن كل فاحشة






فالصدق مذهبهم والخوف والوجل


زاد الرحيل
واعلم يا عبد الله أن زاد الرحيل قد بينه الله جل وعلا في القرآن أي بيان فقال تعالى: }وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى{ [البقرة: 197]؛ فتقوى الله جل وعلا أمر جامع لكل ما أمر الله به وما نهى عنه؛ لذلك فهي خير الزاد لمن أقبل على الله سبحانه؛ فكن تقيا نقيًا.. مخلصًا خفيًا.. تكن لك العاقبة وحسن المآل.. قال تعالى: }وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{.
قال أبو الحسين الزنجاني: من كان رأس ماله التقوى كَلَّتِ الألسن عن وصف ربحه([2]).
ألا إنما التقوى هو العز والكرم






وحبك للدنيا هو الذل والعدم


وليس على عبد تقي نقيصة






إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم


ومن علامات التقوى:
1- التأهب للحساب والموت:
فالاستعداد للموت والتأهب للحساب من علامات الصدق مع الله جل وعلا.. لا يحققه إلا من صدق في تقواه.. وشمر للقاء الله في عافيته وبلواه.. فإذا أمسى لا ينتظر صباحه وإذا أصبح لا ينتظر مساءه!
أخي...
تأهب للعرض على الله في سائر أحوالك.. واجعل في الله مبتغاك وآمالك.. وقدم بين الرجاء في الله صالح أعمالك يهن عليك أمر الموت ومشقة الحساب..
قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني أعددت كفني، فإن بعث لي عمر بكفن، فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تتصدقوا بحقوقي فافعلوا.
يا غفلة ورماح الموت شارعة






والشيب ألقى برأسي نحوه الرسنا


ولم أُعِدَّ مكانًا للنزول ولا






أعددت زادًا ولكن غرة وقنى


سئل سعيد بن السائب: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أنتظر الموت على غير عدة!([3]).
ومما يوجب التأهب للموت نزول خطب المنية على الصغير والكبير والشيوخ والشباب؛ إذ لا يفرق في الأعمال.. ولا يسبقه إنذار..
لا تقل إني وإني



لا يمنيك الشباب


أو تقل مالي كثير



فالمنايا لا تهاب


وتأمل في كثير ممن أقبلوا على امتحانات الدنيا في المدارس والجامعات والمعاهد والإدارات.. كيف يتأهبون لذلك بالسهر والمطالعة.. والدرس والمراجعة.. والسؤال والاستفسار.. والمذاكرة والأذكار.. حتى يحصلوا على النجاح ولا تخيب لهم الآمال!
وكذلك حال المتقين.. لا يغمض لهم جفن.. ولا يرقد لهم بال.. ولا تهدأ لهم نفس.. حتى يجاوزوا عقبات الحياة.. ويفلحوا في نيل رضى الرب سبحانه وتعالى.. فهم في دار ابتلاء وامتحان.. ولابد من الفلاح في ذلك الامتحان بالعمل الصالح والصبر على الطاعة والخوف والورع والرجاء والرغبة والرهبة؛ قال تعالى: }الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا{
[الملك: 2].


2- الخوف من الله تعالى:
وتذكر يا عبد الله أن من خاف الله في الدنيا جاء آمنًا يوم القيامة، قال تعالى: }وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ{ [الرحمن: 46]، وقال سبحانه في الحديث القدسي: «وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين، ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي».
[رواه ابن حبان في صحيحه]
وإنما يتجلى الخوف في اجتناب محارم الله، وإشفاق القلب والجوارح عن اقتراف كل سوء وخطيئة، وملازمة الطاعة والعبادة، وعقد النية على الاستقامة على الدين واتباع سنة سيد المرسلين..
فما خاف من الله من اتبع طريق الشبهات وأفنى عمره في الشهوات.
وما خاف من شغلته السفاسف والبطالات عن القيام بالفرائض والواجبات.
وما خاف ربه من أسهر ليله في سماع الأغاني ومتابعة الأفلام والفضائيات.
يا ليتني والأماني غير طائلة






إلا تعلل مشغوف بها شغلا


علمت أي بلاد الله مضجعي






إذا تباين عني الروح وانفصلا


لعلني أن أشوب أدمعي بدمي






فيه وأشرح من حزني به جملا


وأن أسوي من تربائه بيدي






حتى يكون وثير المس معتدلا


هيهات هيهات ما للقبر تسوية






إلا اليقين وإلا القول والعملا


قال ابن القيم رحمه الله في منزلة الخوف: هي من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد، قال تعالى: }فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ [آل عمران: 175]، وقال تعالى: }فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ{ [النحل: 51].
ومدح أهله وأثنى عليهم فقال: }إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ{ [المؤمنون: 57] إلى قوله: }أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ{ [المؤمنون: 61].
والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل، فإذا تجاوز ذلك خيف من اليأس والقنوط ([4]).
3- تجديد التوبة:
قال تعالى: }إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ{ [هود: 114]؛ فمنزلة التوبة من أعظم المنازل وأحبها إلى الله.. فإياك أخي المسلم أن تغفل عنها طرفة عين؛ فهي روح الزاد إلى الله وجوهره؛ لأنك مهما حصلت من زاد فلا محيص لك عن الخطأ والزلل؛ فإن لازمت التوبة والاستغفار محيت زلاتك، وغفرت أخطاؤك، وكان ذلك لك من أعظم الاستعداد ليوم المعاد.
فأقبل على الله بصدق النية والعزم }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53].
}وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ{ [آل عمران: 135].
وإليك أخي الكريم قصة مؤثرة.. تومض في نفسك نور التوبة.. وتهظر لك مزاياها وحاجتك الملحة لها في كل وقت وحين:
قال بعض الغيورين:
خرجت ذات يوم بسيارتي لقضاء بعض الأعمال، وفي بعض الطرق الفرعية الهادئة قابلني شاب يركب سيارة صغيرة لم يرني لأنه كان مشغولاً بملاحقة بعض الفتيات في تلك الطريق الخالية في المارة.
كنت مسرعًا فتجاوزته، فلما سرت غير بعيد قلت في نفسي: أعود فأنصح ذلك الشاب! أم أمضي في طريق وأدعه يفعل ما يشاء؟
وبعد صراع داخلي دام عدة ثوان فقط اخترت الأمر الأول.
عدت ثانية فإذا به قد أوقف سيارته وهو ينظر إليهن، ينتظر منهن نظرة أو التفاتة، فدخلن في أحد البيوت.
أوقفت سيارتي بجوار سيارته، ونزلت من سيارتي، واتجهت إليه، سلمت عليه أولاً ثم نصحته، فكان مما قلته له: تخيل أن هؤلاء الفتيات أخواتك، أو بناتك أو قريباتك؟ فهل ترضى لأحد من الناس أن يلاحقهن أو يؤذيهن؟!
كنت أتحدث إليه وأنا أشعر بشيء من الخوف، فقد كان شابًا ضخمًا ممتلئ الجسم، كان يستمع إليَّ وهو مطرق الرأس، لا ينبس ببنت شفة.
وفجأة التفت إليَّ فإذا دمعة قد سالت على خده! فاستبشرت خيرًا وكان ذلك دافعًا لي لمواصلة النصيحة، لقد زال الخوف مني تمامًا، وشددت عليه في الحديث، حتى رأيت أني قد أبلغت في النصيحة.
ثم ودعته، لكنه استوقفني، وطلب مني أن أكتب له رقم هاتفي، وعنواني، وأخبرني أنه يعيش فراغًا نفسيًا قائلاً، فكتبت له ما أراد، وبعد أيام جاءني في البيت؛ لقد تغير وجهه، وتبدلت ملامحه؛ فقد أطلق لحيته وشع نور الإيمان من وجهه، جلست معه فجعل يحدثني عن تلك الأيام التي قضاها في «التسكع» في الشوارع والطرقات وإيذاء المسلمين والمسلمات، فأخذت أسليه، وأخبرته بأن الله سبحانه واسع المغفرة، وتليت عليه قوله تعالى: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53]؛ فانفرجت أسارير وجهه، واستبشر خيرًا، ثم ودعني وطلب مني أن أرد الزيارة، فهو في حاجة إلى من يعينه على السير في الطريق المستقيم، فوعدته خيرًا.
ومضت الأيام، وشغلت ببعض مشاغل الحياة الكثيرة، وجعلت أسوف في زيارته، وبعد عدة أيام وجدت فرصة وذهبت إليه.
طرقت الباب فإذا بشيخ كبير يفتح الباب وقد ظهرت عليه آثار الحزن والأسى.. إنه والده، سألته عن صاحبي.. أطرق برأسه إلى الأرض، وصمت برهة، ثم قال بصوت خافت: يرحمه الله ويغفر له، ثم استطرق قائلاً؛ حقًا إن الأعمال بالخواتيم، ثم أخذ يحدثني عن حاله، وكيف أنه كان مفرطًا في جنب الله، بعيدًا عن الطاعة، فمن الله عليه بالهداية قبل موته بأيام.
لقد تداركه الله برحمته قبل فوات الأوان، فلما فرغ من حديثه، عزيته ومضيت وقد عاهدت الله أن أبذل النصيحة لكل مسلم ([5]).
فأين أنت أخي المسلم من التوبة!! وأين أنت من رجعة صادقة وأوبة ناصحة.. تعاهد فيها الله على الطاعة.. وتسكب فيها شأبيب الندم قبل حلول الموت وزوال القدم.
قال الحسن: يا ابن آدم لا يجتمع عليك خصلتان: سكرة الموت، مع حسرة الفوت قال تعالى: }وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ{ [سبأ: 54]، قيل في تفسيرها: حيل بينهم وبين التوبة حين سألوها.
أخي تذكر:
إن للموت سكرة، فارتقبها






لا يداويك إذا أتتك طبيبُ


وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



([1])رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

([2])الزهد للبيهقي ص335.

([3])صفة الصفوة لابن الجوزي 2/283.

([4])مدارج السالكين لابن القيم 1/548.

([5])العائدون إلى الله، لمحمد المسند، ص105-106.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أخي أين أنت غداً؟!



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 11:39 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب