منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

التضرع إلى الله

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع الطعام والدعوة إليه في عدة مناسبات ..و هي ؟ Emir Abdelkader منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 0 2013-12-02 07:53 PM
بالفيديو ....لماذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نساء ؟ Emir Abdelkader ركن السيرة النبوية الطاهرة الزكية 0 2013-06-03 12:10 AM
من بيوت الله العامرة بذكر الله -- متجدد بأجزاء بأمر الله ايمن جابر أحمد منتدى الدين الاسلامي الحنيف 11 2012-11-26 11:06 PM
الله أكبر الله أكبر الله أكبر _ أرادوا الإساءة فأسلمت أمريكا دمعـ فرح ـــــة منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 10 2012-09-28 06:25 PM
صدقة جاريةللشيخ عبد البديع أبو هاشم رحمه الله وغفر الله له ، انشروها جزاكم الله خيراً أبو البراء التلمساني منتدى الدين الاسلامي الحنيف 9 2011-05-12 03:07 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي التضرع إلى الله

التضرع إلى الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ [آل عمران: 102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ [النساء: 1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب: 70، 71].
أما بعد:
أيها الأخوة.. أيتها الوجوه الساجدة لربها.. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. قال r: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» [رواه الترمذي].
وقال r في الحديث الآخر: «ما من قوم يقومون من مجلس ولا يذكرون الله إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة» [رواه أبو داود].
أسأل الله أن نكون ممن ذكر الله عز وجل في هذا المجلس. يقول تبارك وتعالى: }وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ{ [الذاريات: 21].
ويقول الله تعالى: }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ{ [الأنعام: 42-44].
ويقول سبحانه في سورة الأعراف: }وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ{ [الأعراف: 94].
ويقول سبحانه في سورة الإسراء: }وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا{ [الإسراء: 67].
ويقول الله تعالى عن حال المشركين وقد يتصف فيه بعض الناس في هذا الزمان والعياذ بالله: }فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ{ [العنكبوت: 65] لما أمنوا لما اطمأنوا انظروا كيف فعلوا إذا هم يشركون نقضوا العهود والعياذ بالله }لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ{ [الذاريات: 66].
ويقول الله عز وجل في آية أخرى: }فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ{ [الذاريات: 50].
قال القرطبي في قوله سبحانه ففروا إلى الله أي: فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به واتباع أمره والعمل بطاعته وفي هذا المعنى دعاء النبي r: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [أخرجه مسلم].
إن التضرع إلى الله هو الالتجاء إلى الله عز وجل وحده وما تضرع أحد إلى الله إلا استجاب الله له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فالعبد لابد له من رازق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدًا له, فقيرًا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبدًا لذلك المخلوق فقيرًا إليه».
وقال ابن القيم رحمه الله في كلام بديع يبين أن كل الناس كلهم فقراء إلى الله عز وجل من غني وفقير، من صغير وكبير، من ذكر وأنثى، كلهم ضعفاء، ويقول ابن القيم: «والرسل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام بين صاعد إليه بالأمر ونازل من عنده وأوامره على تعاقب الليل والنهار نافذة بإرادته ومشيئته يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات, فلا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة المسائل ولا يتبرعم بإلحاح الملحين وذووا الحاجات، وأحاط بصره بجميع المرئيات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
قال تعالى: }يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{ [الرحمن: 29] يغفر ذنبًا, ويفرج همًا ويكشف كربًا، يجير كسيرًا، ويغيث لهفانَ، ويفك عانيًا، ويشبع جائعًا، ويكسو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويعافي مبتلى، ويقبل تائبًا ويجازي مسحنًا وينصر مظلومًا، ويقصم جبارًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن روعة، فلا يتعاظم ذنبًا أن يغفره، ولا حاجة يُسألها أن يعطيها، لو أن أهل سماواته وأهل أراضيه، إنسهم وجنهم، وحيهم وميتهم، ورطبهم ويابسهم، كلهم قاموا في صعيد واحد فسألوا فأعطى كلاً مسألته ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة».
إنه أكرم الأكرمين، إنه أجود الأجودين.
قل للطبيب تخطفته يد الردى






من يا طبيب بطبه أرداكا


فل للمريض نجا وعوفي بعدما






عجزت فنون الطب من عافاكا


قل للصحيح يموت لا من علةٍ






من بالمنايا يا صحيح دهاكا


قل للبصير وكان يحذر حفرةً






فهوى بها من الذي أهواكا


بل ساءل الأعمى خطًا بين أزحم






بلا ارتطام من يقود خطاكا


قل للجنين يعيش معزولاً بلا






راع ومرعى من الذي يرعاكا


قل للوليد بكى وأجهش بالبكا






عند الولادة من الذي أبكاكا


وإذا رأيت النخل مشقوق النوى






فاسأله من يا نخل شوق نواكا


وإذا ترى الثعبان ينفث سُمهُ






فاسأله من ذا بالسموم حشاكا


واسأله كيف تعيش أو تحيا






وهذا السم يملأ فاكا


واسأل بطون النحل كيف تقاطرت






شهدًا وقل للشهد من حلاكا


بل سائل اللبن المصفى






كان بين دم وفرثٍ من الذي صفاكا








أيها الأحبة..
إن القارئ لكتاب الله عز وجل، والمتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن الأنبياء وهم خير خلق الله تضرعوا إلى الله عز وجل، ولعلنا نقف معكم وقفة سريعة مع تضرعات لبعض الأنبياء, ولو نظرنا إلى بداية الخلق لسمعنا تضرع أبونا u، وأمنا حواء لمَّا أغواهم إبليس – عليه لعنة الله - أغواهم بأكل الشجرة, فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، ثم انظر ماذا قالا؟ إنهما تضرعا إلى الله عز وجل }قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ [الأعراف: 23]، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل: }فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{ [البقرة: 37].
ثم بعد ذلك اسمع أخي الكريم تضرع نوح u، حينما أغرق الله قومه، فقال مخاطبًا الله عز وجل حينما رأى ابنه فلذة كبده يغرق، فأخذته شفقة الأبوة، فقال كما ذكر الله عز وجل قصتها }وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ [هود: 45-47].
ثم بعد ذلك أخي الكريم استمع إلى تضرع نوح u، لما اشتد عليه كفر قومه حينما أَبَوْا واستكبروا ودعاهم سنين طويلة، وهذا درس للدعاة الذين إذا دعوا بعض الأشخاص مدة بسيطة ولم يروا لذلك نتيجة أصابهم الملل وتركوا دعوتهم. يقول u مخاطبًا ربه }وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا{ [نوح: 26، 27]، وهذا بعد أن أوحى إليه ربه }وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ{ [هود: 36].
واستمع إلى تضرع يونس u يونس ابن متَّى u لما كان وحيدًا في بطن الحوت، واجتمعت عليه الظلمات، ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل البهيم، وظلمة البحر الشديد، ينادي الله عز وجل يقول: }لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ{ [الأنبياء: 87، 88].
فالله عز وجل استجاب له فأنجاه من بطن الحوت ودعوة يونس دعوة المكروب، ما دعا بها مكروب إلا أنجاه الله عز وجل، ولقد تضرع قوم يونس لما أنذرهم يونس u فأبَو وكفروا، ولما غادر يونس غادر قومه غضبانَ، قال الله عز وجل عن ذلك: }فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ{ [يونس: 98]، نعم, عادوا إلى ربهم فكشف الله عنهم لمَّا رأى صدقهم وتضرعهم.
وهذا زكريا u يبلغ من العمر عتيًا ولم يرزق بذرية وقد حُبِّبَ للإنسان أن يرزقه الله عز وجل ذرية طيبة، فيتضرع إلى الله عز وجل. قال تعالى: }وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ{ [الأنبياء: 89، 90].
ولما أصاب نبي الله أيوب u وابتلاه، حتى أنه هجره الإخوان واشتد عليه المرض، التجأ إلى خالقه ومولاه. قال الله عز وجل عنه: }وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{ [الأنبياء: 83].
أحس بضعف الإنسان, أحس بضعفه دعا ربه فقال: }أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{ [الأنبياء: 83] ذكره بصفته, صفة الرحمة سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك يتضرع يعقوب u لما فقد ابنه قال تعالى في قصته مع أبنائه }إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ{ [يوسف: 86].
شكا حزنه وبثه إلى خالقه ومولاه، ويتضرع موسى u لما رأى قوة فرعون وخشي من ظلمه ورأى أن فرعون ربما أنه أهلكه, أهلك قومه }وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ{. الآية [يونس: 88].
وفي موضع آخر تضرع موسى u لما رأى عصيان قومه له فتبرأ منهم }قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{ [المائدة: 25].
وفي أصعب اللحظات وأشدها تصور أخي الكريم ذلك الموقف.. موسى ومعه شرذمة قليلة من أتباعه، وفرعون بسلطانه وقوته وبطشه مع جنوده وحراسه يلحق بهم وبينه وبينهم مسافة. فرعون من خلفهم والبحر أمامهم، وأصحاب موسى يحدثونه بأن فرعون قد أدركهم، فاستمع إلى الإيمان الحقيقي والالتجاء إلى الله }كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ{ [الشعراء: 62] فيؤمر أن يضرب بعصاه البحر فينفلق البحر ويكون بأمر الله أرضًا يابسة بعد أن كان موج متلاطم ([1]).
وبعد هذا اقرأ تضرع عيسى u لما حاول قومه أن يعجزوه حينما طلبوا أن ينزل الله لهم مائدة، بعد ذلك تضرع عيسى u. قال عيسى ابن مريم: }اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ{ [المائدة: 114].
ولقد تضرع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لما هاجر إلى مكة هو وزوجه وابنه إسماعيل فتركهما في وادي موحش. قال تعالى: }وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{ [البقرة: 126]، وفي عدة مواضع من القرآن نجده u يتضرع إلى الله عز وجل باختلاف الأحوال.
ولقد تضرع كذلك أيها الأحبة.. الكريم ابن الكريم يوسف u، حينما خشي الفتنة على نفسه من كيد النساء }قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ{ [يوسف: 33].
أخي القارئ.. انظر كيف كانت منزلة التضرع في رفع العقوبة والبلاء عن الأمم }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [الأنعام: 42، 43].
ولقد تضرع خاتم النبيين والمرسلين محمد r لما التقى بالمشركين في أول مواجهة بين الحق والباطل بعد هجرته من مكة، فقد كان يصلي ويرفع يديه ويقول: «اللهم اهزمهم، اللهم إن لم تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» حتى إنه سقط الرداء – بأبي وأمي – عليه الصلاة والسلام وفي أكثر من موقف يتكرر ذلك.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه صيد الخاطر: «من أراد أن يعلم حقيقة الرضا عن الله عز وجل في أفعاله وأن يدري من أين ينشأ الرضا, فليتفكر في أحوال رسول الله r فإن تكاملت معرفته بالحق سبحانه رأى أن للخلق مالكًا وللمالك أن يتصرف في مملوكه ورآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلم تسليم مملوك الحكيم فكانت العجائب تجري عليه ولا يوجد منه تغير ولا من الطبع تأفف ولا يقول بلسان الحال لو كان كذا بل يثبت للأقدار ثبوت الجبل لعواصف الرياح».
هذا سيد الرسل r بُعث إلى الخلق وحده، والكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان واستتر في دار الخيرزان وهم يضربونه، وخرج إلى الطائف، حتى أنهم أدموا قدميه، ووضعوا سَلى الجزور فوق رأسه، وهو ساكت ويخرج بعد ذلك ولا يتكلم، ثم يدعو خالقه سبحانه وتعالى.
أنواع التضرع إلى الله
أخي القارئ.. إن التضرع إلى الله عز وجل يكون بأشياء كثيرة منها:
1- تقوى الله عز وجل:
فعن ابن مسعود t أن النبي r يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى». [رواه مسلم].
وعن أبي ذر t ومعاذ بن جبل t، عن رسول الله r قال: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [رواه الترمذي].
وعن أبي هريرة t، أن النبي r سئل أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: «تقوى الله، وحسن الخلق» [رواه أحمد وابن ماجه والترمذي].
قال الحسن رحمه الله تعالى: «ما زالت التقوى بالمتقين، حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام».
قال الشاعر:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى






واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى


لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى






إن التقوى هي رأس المال


ولست أرى السعادة جمع مال






ولكن التقي هو السعيد







2- الصلاة:
وكذلك من التضرع إلى الله عز وجل (الصلاة) كثرة الصلاة، وقال الله عز وجل في أكثر من آية: }وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ{ [البقرة: 43]، وهذا دليل على صلاة الجماعة، كما قال أهل العلم، وأمر الله عز وجل بالمحافظة عليها: }حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى{ [البقرة: 238].
وهذا أيها الأحبة.. رد على من يصليها متى ما أراد وفي أي وقت شاء، إنما وقَّـها الله عز وجل بأوقات وأمر بالمحافظة عليها.
وهنا حديث ابن عمر – متفق عليه -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [متفق عليه].
وكما في الحديث الصحيح الآخر عن ابن مسعود t أن رجلاً أصاب من امرأة قُبْلة، فأتى النبي، فأخبره فأنزل الله تعالى: }وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ{ [هود: 114]. فقال الرجل: إليَّ هذا. قال: «لجميع أمتي كلهم». متفق عليه.
وهذه أيها الأخوة بشارة لنا مَنْ منا لا يخطئ مَن مِنّا لا يجهل وإذا كنا نحافظ على الصلاة فهي كفارةٌ لتلك المعاصي والجهالات التي فعلناها.
قال عمل بن الخطاب: «إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة، قيل: وكيفك ذلك؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها وخشوعها».
وهذا وللأسف الشديد قد يقع من بعض الناس فهو يصلي مجرد حركات ومجرد أنها عادة ولكن لا يستحضر أنها عبادة والصلاة أيها الإخوة أمر الله عز وجل بإقامتها ولم يقل: أدوا الصلاة، وإنما قال: أقيموا. وإقامة الصلاة تكون بالمحافظة على أركانها وواجباتها وشروطها.
قال الحسن رحمه الله تعالى: «كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع».
ثم استمع إلى سعيد بن المسيب حينما يقول رحمه الله «منذ أربعين سنة لم أر إلا ظهر الإمام».
الله أكبر.. كانوا يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وكان عبد الله بن الزبير، كما جاء في سير أعلام النبلاء لما وصفه الذهبي قال: أنه يقف ويطيل الوقوف فيأتي الطير ويقع على رأسه ظانًا أنه خشبة، وحتى أنه لما رُمي بالمنجنيق أتى إلى ثوبه فما انفتل من صلاته.
نعم, خشعوا وخشعت جوارحهم، وكان زين العابدين t إذا أراد أن يصلي تضطرب أوصاله، ويغشى عليه فيقولون: ما بالك رحمك الله؟ فيقول: ألا تدرون من سوف أقابل إنه ملك الملوك.
وكذلك كان النبي r إذا حزبه أمر يعمد إلى الصلاة، فعن عبد الله بن عمر، قال: انكسفت الشمس يومًا على عهده r فقام رسول الله r يصلي حتى لم يكد يركع إلى أن قال في الحديث فجعل ينتفخ ويبكي، ويقول: «ربي ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ربي ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون، ونحن نستغفرك» فلما صلى ركعتين انجلت الشمس. [أخرجه النسائي وأبو داود].
كانوا يتضرعون إلى الله عز وجل في الصلاة، كما قال النبي r: «وجُعلت قرة عيني في الصلاة».
«حبب إلي من دنياكم ثلاث، وقال في الأخيرة: حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجُعلت قُرة عيني في الصلاة» [سند الإمام أحمد].
قيل لعامل بن قيس رحمه الله: هل تحدث نفسك في شيء من أمور الدنيا في الصلاة – كما هي حالنا وللأسف الشديد -؟ فقال: لئن تختلف الأسنة فِيَّ أحب إليَّ من أن أجد هذا».
وكان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل سكت أهله، وإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا لما يعلمون من خشوعه في الصلاة رحمه الله عز وجل.
3- قراءة القرآن:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل: قراءة القرآن. يقول الله عز وجل عن هذا القرآن }إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا{ [الإسراء: 9].
وفي الحديث عن عمر بن الخطاب أن النبي r قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» [رواه مسلم].
فهذا سالمٌ مولى حذيفة كان من الموالي، وقد رفعه الله عز وجل بهذا الكتاب، وهذا دليل على أنه تنزيل من رب العالمين.
وفي الحديث الآخر عن أبي أمامة t، قال: سمعت رسول الله r يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه». [رواه مسلم].
وقال أنس بن مالك: «ربَّ تالٍ للقرآن، والقرآن يلعنه» والعياذ بالله، يقرأ }أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ{ [هود: 18] وهو يظلم نفسه، ويقرأ }لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ{ [آل عمران: 61] وهو يكذب.
وهذا قد يقع فيه بعض الناس يظن أنه يقرأ القرآن، والقرآن يلعنه؛ لأنه ما عمل بهذا الكتاب العزيز وإنما خالفه كما قال الله عز وجل على لسانه r}وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا{ [الفرقان: 30].
قال عمر بن العاص: «كل آية في القرآن درجة في الجنة ومصباح في بيوتكم».
وعن ابن مسعود t قال: قال النبي r: «اقرأ عليَّ القرآن» قال: أقرأ عليك القرآن وعليك أُنزل؟ قال: «نعم، أحب أن أسمعه من غيري»، قال: فقرأ من سورة النساء حتى إذا وصلت إلى قوله تعالى: }فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا{ [النساء: 41] قال: «حسبك الآن». قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. [أخرجه البخاري ومسلم].
أيها الأحبة.. هكذا كانوا إذا سمعوا القرآن.. هكذا كانوا إذا قرؤوا القرآن.
وقام تميم الداري t ليلة يقرأ قول الله عز وجل }أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ{ [الجاثية: 21]، وهو يرددها حتى أصبح الصباح وكان يبكي. وكان ابن عباس في خده خطان مثل شراك النعل من كثرة البكاء.
يقول القاسم محمد بن أبي بكر: دخلت على عائشة وهي تقرأ قوله تعالى: }فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ{ [الطور: 27]. قال: وهي ترددها وتبكي. يقول: فانتظرتها حتى إذا أطالت ذهبت إلى السوق، ثم رجعت فإذا هي ترددها وتبكي، يقول: فانصرفت وهي لا تزال ترددها رحمهما الله أجمعين وجمعنا الله بهم.
وإني أيها الأخوة أعرف شخصًا قد توفي عليه رحمة الله عز وجل كان يقول: والله إني لأتندم إلا على إنني في القبر لا أقرأ القرآن؛ لأنه كان كثير القراءة.
أولئكم الذين هداهم الله فبهداهم اقتده.
قال الشاعر:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم






إذا جمعتنا يا جرير المجامع







4- كثرة الدعاء:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل كثرة الدعاء يقول الله تعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{ [البقرة: 186]. ويقول: }ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [غافر: 60]، وهذا أمر من الله عز وجل بالدعاء ووعد بالإجابة تفضلاً منه ورحمة.
فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «إن الله عز وجل يقول: أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني» [متفق عليه].
وعن أبي سعيد الخدري t، عن رسول الله r يقول: «إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث: إما أن تعجل به دعوته (وهذا ما يبتغيه الإنسان)، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه سوء مثله» [متفق عليه].
يقول علي بن أبي طالب t: «ادفعوا أفواج البلاء بالدعاء». ويقول أنس بن مالك: «لا تعجزون عن الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد».
والدعاء أيها الأخوة من الشخص الذي يكون مطعمه حرام وملبسه حرام لا يستجاب له. كما أخبر بذلك النبي r في حديث أبي هريرة: «إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك» [رواه مسلم].
وفي الحديث الآخر حينما قال r لسعد: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة».
نعم أيها الأخوة ربما أن الكثير منا يدعو ولا يستجيب الله عز وجل بسبب أن مطعمه حرام فلينظر في نفسه.
5- كثرة الصدقة:
وإن من أنواع التضرع إلى الله كثرة الصدقة. يقول الله عز وجل: }الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{ [البقرة: 274].
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة t قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعمل شماله ما تنفق يمينه» [متفق عليه].
وفي الحديث الصحيح أن الصدقة لتطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار حديث معاذ بن جبل الصحيح. وقال عثمان الحكيم إذا أخطأت خطيئة فأعطي الصدقة.
وقال الإمام أحمد: «المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة».
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي r: «ما بقي منها؟ قالت عائشة: ما بقي منها إلا كتفها. فقال رسول الله r: بقي كلها غير كتفها». [رواه الترمذي].
وكان الحسن البصري رحمه الله يحمل دائمًا معه سُكرًا في جيبه وإذا رأى فقيرًا أعطى الفقير، فسأله الناس عن ذلك؟ فقال: تالله أني أحبه – يقصد بذلك السُكّر – والله عز وجل يقول: }لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ{ [آل عمران: 92].
وقال الشاعر:
وإذا جادت عليك الدنيا فجد بها






على الناس طرًا إنها تتقلب


فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت






ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب







نعم أيها الأخ الكريم.. أنفق ينفق الله عليك.. نعم أطفئ غضب الرب عز وجل بصدقة.
6- الصوم:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل الصوم، والصوم يورث التقوى، كما قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{ [البقرة: 183].
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» [رواه البخاري ومسلم].
وما جعل ذلك إلا لعظمة الصوم، وعن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله r: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا». [رواه البخاري ومسلم].
وكان ابن مسعود t يبكي عند الوفاة، فلما سئل: ما يبكيك. قال: أبكي علي ظمأ الهواجر.
وكان بعض السلف لا يفطر جميع الأيام يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكما تعلمون في الجارية التي لما باعها سيدها إلى بعض الناس فلما اشتراها أحدهم، وحينما أتى الليل أيقظتهم للصلاة. قال: الصلاة الصلاة. فقالوا: الصبح يقصدون بذلك صلاح الفجر. فقالت: لا. إنما تقصد صلاة الليل، فقالوا: لا، إنما إذا خرج الصبح أيقظينا. فقالت: بئس القوم أنتم لا تعرفون الصوم إلا الفريضة، ولا تعرفون الصلاة إلا المكتوبة، أرجعوني إلى سيدي.
نعم هكذا تعودوا وعودوا من تحت أيديهم.
7- بر الوالدين:
من أنواع التضرع إلى الله عز وجل بر الوالدين، وهو المقرون بعبادة الله عز وجل، كما قال الله عز وجل: }وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا{ [النساء: 36]، وكما أوصى الله عز وجل الإنسان، وقال: }وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا{ [الأحقاف: 15].
وفي حديث ابن مسعود t قال: قال رسول الله r لما سأله رجل: «أي العمل أحب إلى الله» قال عليه الصلاة والسلام: «الصلاة على وقتها» قال: قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» [متفق عليه].
قال الإمام أحمد: «بر الوالدين كفارة للكبائر»، قيل لعلي بن الحسين t وكان من أبر الناس بأمه: إنك من أبر الناس بأمك ولا تأكل معها في صحفة؟ فقال: أخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق إليه عيناها فأكون قد عققتها... انظروا إلى برِّه رحمه الله.
ورأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلاً يحمل امرأة عجوزًا على ظهره ويطوف بها البيت الحرام فسأله من هذه؟ قال: إنها أمي. قال: أترى أني قد وفيتها حقها يا ابن عمر؟ فقال له ابن عمر: والله مهما فعلت بها فلم يعدل ذلك طلقةً واحدة فيك ساعة ولادتها, وكما تعلمون قصة أصحاب الغار لما تضرعوا إلى الله عز وجل حينما أطبقت عليهم الصخرة فقد تضرع أحدهم ببره بوالديه.
إن بر الوالدين هو أحد أنواع التضرع إلى الله عز وجل ويقول عليه الصلاة والسلام: «رضا الوالدين في رضا الله، وسخط الله في سخط الوالدين».
اسمع أخي الكريم.. اسمع يا من عققت والديك.. اسمع بارك الله فيك.. قال النبي r: «لا يدخل الجنة قاطع». قال سفيان أي: قاطع رحم.
نعوذ بالله أن يكون من ذريَّاتنا من هو قاطع.
8- البكاء من خشية الله:
ثم من أنواع التضرع إلى الله عز وجل أيها الأخوة البكاء من خشية الله تعالى، قال الله عز وجل: }اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{ [الزمر: 23].
وقوله r - وهذه بشرى لمن بكى من خشية الله -: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم». [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي].
وفي الحديث الآخر عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله r يقول: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله». [رواه الترمذي، وصححه الألباني].
نعم, بكى النبي r، وبكى أبو بكر، وعمر، وصحابته y.
فعن علي t قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقدام، ولقد رأيتمونا وما فينا قائم إلا رسول الله r تحت شجرة يصلي، ويبكي حتى أصبح. [رواه ابن خزيمة في صحيحه، وصححه الألباني].
وعن عبد الله بن الشخير t قال: رأيت رسول الله r يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء [وأزيز المرجل: هو صوت القدر الذي يغلي على النار]. وروى هذا الحديث أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.
وكان أبو بكر t رجلا بكاء وفي ذلك تعلمون قصة مرض النبي r لما أمر عائشة قال: مروا أبا بكر فليصلِ. فقالت: يا رسول الله إنه رجلٌ بكاء، وكان t بذلك معروفًا، وكان عمر كذلك رجلٌ بكاء. يقول عبد الله بن الشداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ قوله عز وجل: }قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ{ [يوسف: 86].
9- قيام الليل:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل قيام الليل.. ذلك الذي قد تركناه أو أنه أصبح عند بعضنا أسطورة، أو أعجوبة وللأسف الشديد. إن قيام الليل هو دأب الصالحين.
كان السلف الصالح يحرصون على قيام الليل وإحياء ساعاته بالصلاة والدعاء، وكما قال النبي r: «ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها».
وقوله r: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم» [ابن خزيمة – الترمذي – البيهقي].
ولقيام الليل لذة لا يحس بها إلا من جربها. حتى قيل لبعضهم: كيف أنت والليل؟ قال: ما رأيته قط يريني وجهه، ثم ينصرف، وما تأملته بعد.
وقال عليٌّ بن بكار: منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر.
وقال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي، وإذا طلعت حزنت لدخول الناس علي.
وقال أبو سليمان الدارني: أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
وقال بعضهم: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق والتضرع في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة.
وقال بعضهم: لغة المناجاة ليست من الدنيا، إنما هي من الجنة. أظهره الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم.
وقال ابن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان في الله، والصلاة في الجماعة.
وقيل لبعضهم: كيف الليل عليك؟ قال: ساعة أنا فيها بين حالتين؛ أفرح بظلمته إذا جاء، وأغتم بفجره إذا طلع.
هكذا أخي المسلم كان سلفنا الصالح حريصين على اغتنام الأوقات الفاضلة، فعليك بالاقتداء بهم قبل أن تتمنى ذلك، فلا تستطيع. فقد قال رسول الله r: «اغتنم خمسًا قبل خمس، وذكره منها: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك».
وانظر أيها الأخ الكريم.. كيف يصفهم ابن الجوزي عليه رحمة الله عز وجل يقول ابن الجوزي في وصفه لرهبان الليل، يقول: «لو رأيتهم بين ساجد وراكع، وذليل مخمول متواضع ومنكسر الطرف من الخوف خاشع، فإذا جن الليل، تتجافى جنوبهم عن المضاجع، نفوسهم بالمحبة علقت وقلوبهم بالأشواق فُلقت وأبدانهم للخدمة خُلقت يقومون إذا انطبقت أجفان هاجع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يبادرون بالعمل الأجل ويجتهدون في سد الخلل، ويعتذرون عن ماض زلل، والدمع لهم شافع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، سبق والله القول بكثرة الصلاة والصوم، فإذا أقبل الليل حاربوا النوم والعزم في الطوالع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، وإن شق مضيقهم واسلك ولو يومًا طريقهم فالطريق واسع تتجافى جنوبهم عن المضاجع.
10- التوبة والاستغفار:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل التوبة والاستغفار. قال الله عز وجل: }وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{ [آل عمران: 135، 136]. ثم بعد ذلك يقول الله عز وجل عن نوح: }فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا{ [نوح: 10، 11].
وعن أبي هريرة t قال: سمعت رسول الله r يقول: «والله, إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». [رواه البخاري].
قال علي بن أبي طالب t: العجب من يهلك ومعه النجاة. قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار.
قالت رابعة العدوية رحمهما الله: استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير.
قال بعض العلماء: العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحها إلا الحمد والاستغفار.
وقال الفضيل: الاستغفار بلا إقلاع هي توبة الكذابين.
وروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t صعد المنبر يومًا يستسقي فلم يزد على الاستغفار، وقراءة الآيات في الاستغفار ثم قال: لقد طلبت الغيث بمخارج السماء التي يستنزل بها المطر.

([1])إذا صح الإيمان للشيخ الفاضل عبد الله السلوم.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: التضرع إلى الله


11- المحبة في الله والبغض في الله:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل المحبة في الله والبغض في الله، كما قال الله عز وجل: }وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا{ [آل عمران: 103]، وقال: }وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ{ [الحشر: 9].
وفي الحديث الصحيح، عن أبي هريرة t قال في حديث السبعة، وذكر منهم: «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه».
وفي حديث أنس بن مالك t قال: أن رجلاً سأل النبي r: متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: «أنت مع من أحببت».
قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي r: «أنت مع من أحببت». يقول أنس: فأنا أحب النبي r، وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم. [متفق عليه].
وإنا نحب النبي r وأبا بكر وعمر وأنس، ونسأل الله عز وجل أن يحشرنا معهم.
وفي حديث ابن مسعود الآخر، أن رجلاً يحب القوم ولمَّا يلحق بهم. فقال النبي r: «المرء مع من أحب».
هذه بشرى لكل من يحب الصالحين، ولم يلحق بهم.
ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي».
وفي الحديث الصحيح الآخر: «أن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله».
وهذه هي عقيدة الولاء والبراء وربما أنها مفقودة عند بعض الناس.
12- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ثم إن من أنواع التضرع إلى الله عز وجل ولعله ما قبل الأخير هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الله عز وجل: }فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ{ [الأعراف: 165].
ويقول الله عز وجل في الآية الأخرى: }فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ{ [هود: 116].
وقوله }وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ{ [هود: 117]، ولم يقل: "صالحون"؛ لأن المصلح يصلح غيره ولأن الصالح يكون صلاحه لنفسه. أمَّا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، إنما يريد إصلاح الفرد والمجتمع.
ويقول الله عز وجل }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ{ [التوبة: 71].
وفي الحديث الآخر عن حذيفة بن اليمان t، عن النبي r قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أي يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم تدعون فلا يستجاب لكم». [رواه الترمذي].
نعوذ بالله أن ندعو الله فلا يستجاب لنا. قال حذيفة بن اليمان t عندما سئل عن ميت الأحياء قال: «إن ميت الأحياء الذي لا ينكر منكرًا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه».
قال الشاعر:
وأمر بالمعروف وأنهَ عن المناهي






فذاك من شأن أرباب الكمال







13- صلة الأرحام:
ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل، ولعله هو الأخير من أسباب التضرع إلى الله عز وجل صلة الأرحام. يقول الله عز وجل: }فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{ [محمد: 22، 23].
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة t قال r: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه».
وفي حديث جبير بن مطعم t، أن رسول الله r يقول: «لا يدخل الجنة قاطع».
قال سفيان: يعني: «قاطع رحم». [متفق عليه].
وقال علي بن الحسين يوصي ابنه: يا بني لا تصحب قاطعًا.. لا تصحبن قاطع رحم، فإنني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاث مواضع.
آثار التضرع
وللتضرع آثار كثيرة، ولعلنا نأخذ بعض من آثاره:
1- دوام اتصال القلب بخالقه بما يعطيه قوة وثباتًا وتعلقًا بالله عز وجل وتوكلاً عليه ومن ثمَّ يكفيه الله عز وجل همه فعلم أن له رب فدعاه.
2- تعاهد النفس عن الغفلة وترويضها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها، والتضرع أنواعه كثيرة فيختار ما يشاء ويعود النفس على ذلك.
3- أن التضرع إلى الله عز وجل سبب لمحبة الله تعالى للعبد وولاية العبد لله والله عز وجل جعل من آذى وليه فقد آذاه وكان سمعه وبصره ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها.
إن كثير التضرع يكون كذلك، فالله يحب عبده بحسب تضرعه إليه فإذا تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليه ذراعًا تقرب الله إليه باعًا، وإذا أتاه يمشي أتاه هرولة، فالتضرع يوجب محبة الله عز وجل.
4- أن التضرع إلى الله عز وجل سبب للنجاة من الشدائد والمصاعب، وكم من شخص تضرع إليه في الشدائد والنزائل فأنجاه الله من شدته ومن كربه، وهذا دليل على جوده سبحانه وكرمه ورحمته.
5- أن التضرع إلى الله عز وجل ينهى صاحبه عن فعل الفواحش كما قال الله عز وجل عن الصلاة: }إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ{ [العنكبوت: 45] ولو كنا نصليها كما أمرنا الله عز وجل لنهتنا عن كثير من الفواحش وعن كثير من المنكرات([1]).
ويقول تعالى عن الربا: }وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ [البقرة: 278] والتضرع إلى الله يبعد عن المعاصي.
6- أن التضرع إلى الله عز وجل سبب لمحو الخطايا والذنوب.
ولذا اقرأ إن شئت أجر وفضل منتظر الصلاة، وإن الملائكة لتدعو له وتقول: اللهم ارحمه اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ومنتظر الصلاة يكون ممن قال الله فيهم: }تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ{ [السجدة: 16] قال أنس ابن مالك t: هذه الآية نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة – يعني العشاء – [صححه الألباني].
وفي الحديث الذي رواه مسلم قوله r: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قلت: بلى يا رسول الله، فذكر منها: انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرباط.
7- أن التضرع إلى الله سبب لحسن الختام. نسأل الله أن يرزقنا حسن الختام.
تقول عائشة رضي الله عنها: كان أكثر دعاء النبي r: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»؛ فالتضرع إلى الله سبب للثبات على دين الله، وحسن الخاتمة. لذا يقول الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ{. آمنوا بالله واستقاموا على منهج الله، فرزقهم الله حسن الختام عند موتهم, وخاطبهم ألا تخافوا وبشرهم بالجنة.
8- أن التضرع إلى الله عز وجل سبب للتيسير في الحساب وتجاوز الله تعالى عن العبد كما قال الله عز وجل: }هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ{ [الحاقة: 19-21]. لأنه كان يتضرع إلى الله عز وجل بجميع الطاعات.
9- أنه سبب في أنه يستظل الإنسان في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلى ظله في موقف شديد في حر شديد في يوم تجتمع فيه الخلائق إنسُهم وجنُّهم، أولهم وآخرهم، يحتاج إلى ذلك الظل وهو يستظل وغيره يحاسب وغيره يعاني. }ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ{ [الحديد: 21].
10- أن التضرع إلى الله عز وجل سبب لدخول الجنة.
11- أن التضرع إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة سبب لدوام الأجر لصاحبه، ولو انقطع عنه بسبب مرض أو سفر أو نوم كما أخرج البخاري بسنده عن أبي موسى الأشعري t قال: قال رسول الله r: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».
قال ابن حجر رحمه الله: «هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يداوم عليها، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل, فغلب عليه النوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه». [أخرجه النسائي]. وهذا فضل من الله عز وجل.
أسباب معينة للتضرع
إن هناك أسبابًا معينة للتضرع إلى الله عز وجل لعلنا نذكرها سريعًا:
1- العزيمة الصادقة على لزوم الطاعة والمداومة عليها أيًا كانت الظروف والأحوال.
واقرأ إن شئت قول الله عز وجل: }وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ [البقرة: 82] فالجنة يأتي ذكرها بعد العمل الصالح.
2- القصد في الأعمال وعدم الإتقان والتشديد على النفس, فإنه أدعى للمداومة وأضمن لها وكلما رأى في نفسه خفة ورغبة إلى الخير زاد ما لم يثقل عليها، وكما قيل: «قليل دائم خير من كثير منقطع».
3- سلوك طريق من يعينه على ذلك من أخوة له في الله يعينونه إذا تثاقل ويذكرونه إذا نسي أو زوجة صالحة تعينه على الخير.
4- تذكُّر ما اقترف العبد من الإثم وأنه لابد من وجود ما يمحوه الله من الحسنات }إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ{ [هود: 114]، وعن أبي ذرٍّ t قال: قال رسول الله r: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن». [أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن].
5- أن البركة في المداومة أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يعملون صالحًا ويتقبل منهم }رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ [البقرة: 201]. ولا تكن فوضويًا في العبادة كما هي حال بعض الناس وللأسف وليس المقصود كثرة العمل، إنما المقصود أخلصه وأصوبه كما قال الفضيل بن عياض، لما قرأ قوله تعالى: }تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا{ [الملك: 1، 2].
6- ينظر إلى أي الطاعات التي تقوى نفسه عليها ويجتهد فيها، فربما أن الله عز وجل فتح عليه في كثرة الصوم, فليكثر من الصوم ويستشعر أنه لله، أو فتح الله عليه في الإنفاق في المال، فالإسلام شامل لجميع الطبقات والنفسيات، ويجمع ما اختلف عليه الأمزجة والأذواق، ولله الحمد والمنة.
7- قراءة سيرة الرسول r وصحابته والتابعين من بعدهم والصالحين، في تضرعهم إلى الله عز وجل وخوفهم من خالقهم لكي تقوى نفسه ويتخذهم قدوة له، فأمرهم عجيب وحالهم غريب، فهم صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، ويرى حاله والضعف الذي يعيشه في جنب الله ويقارن بين الحالين، ليستنفر همته.
8- التوكل على الله عز وجل حق التوكل وعبادته عن علم وصدق واستشعار أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، والتفكر في قدرته وفي عقابه وفي رحمته، فهذا سبب من أسباب التضرع إلى الله عز وجل.
9- الزهد في هذه الدنيا الفانية ومحبة الله ولقائه.
رسائل عاجلة
لبعض فئات المجتمع
* رسالة إلى الأب الكريم:
أيها الأب الكريم.. ألا تحب أن يرزقك الله ذريَّة صالحة طيبة تحمل اسمك واسم آبائك على خير محمل ولا تذكر أنت ولا هم إلا بخير يطيعونك في الصغر ويبرونك في الكبر ويتقربون إلى الله بحبك والجلوس معك والاستئناس بك يرفعون أيديهم تضرعًا إلى خالقهم: رب اغفر لي ولوالدي، ويكثرون الدعاء لك في أفضل أوقات الإجابة وألسنتهم تلهج بالدعاء لك والثناء عليك ويتكدرون إذا رأوك مهمومًا فيحزنون لحزنك ويفرحون لفرحك يطلبون رضاك لعلمهم أن ارتباك رضا الله برضاك، كما قال النبي r.
فيا أيها الأب الفاضل تضرع إلى الله أن يرزقك ذرية صالحة طيبة، كما قال زكريا u: }رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ{ [آل عمران: 38].
* رسالة إلى عاق:
يا من عق أمه وأباه ونسي المعروف الذي أُسدي إليه وجحد فضل والديه، فكم من والد لم يسمع كلمة طيبة من أولاده، أو لم يرى فعلاً جميلاً لهم، نكس رأسه عند القريب والبعيد، وساءت سمعته بسبب أولاده، تردت حالته الصحية، لما يرى من العجائب والأهوال منهم.
ألم تسمع أخي الكريم أن ابنًا ضرب أباه والعياذ بالله، وأن ابنًا ترك أمه تعيش في بيت وحدها، وهي تترجاه، وتبكي وتقول: اجعلوني خادمة عندكم، المهم أن أجلس معكم، فما كان رد هذا الابن إلا أن أخرج لها خمسمائة ريال وقال: خذي هذا مصرف وسوف أزورك في كل شهر، فأنا مشغول، ثم يخرج من عندها، وتمر الشهور، ولم ير أمه ثم يشم الجيران رائحة كريهة في بيت الأم، فلما نظروا في البيت وجدوا الأم المسكينة قد فارقت الحياة منذ مدة.. ألم يقشعر جسمك لهذه القصة؟!
أيها الابن العاق.. تضرع إلى خالقك أن يرزقك التوبة الصادقة وارجع إلى مولاك قبل أن تجازى على فعلك في الدنيا والآخرة وتندم ولات حين ندم والجزاء من جنس العمل «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم».
* رسالة إلى شاب عزب:
إلى من يريد العفاف.. أخي الشاب.. ألا تحب أن يرزقك الله زوجة صالحة تسرك بحضورك وتحفظك في غيابك؟ ألا تحب أن تعيش حياة طيبة لا نكد فيها ولا كدر؟ قال النبي r: «الدنيا متاع وخير المتاع المرأة الصالحة». [متفق عليه].
تذكرك بالمعروف إذا نسيت وتنهاك عن المنكر إذا فعلت حالك وحالها. كما قال تعالى: }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ{ [التوبة: 71]. ألم تعلم أنه يوجد من يفتقد الزوجة الصالحة، ويعيش في بيت كلما ولج فيه بادرت إليه الهموم وانساقت إليه المشاكل جميعًا كل ذلك من فقد الزوجة الصالحة أظنك بل أعتقد أنك لا تحب أن تكون كذلك، فالمرأة الصالحة هي شريكة الحياة ومربية الأجيال.
الأم مدرسة إذا أعددها






أعددت شعبًا طيب الأعراق







فهي نصف المجتمع والشطر الآخر المكمل للرجل بلا شك ولا ريب أنك تحب المرأة الصالحة التي توقظك لصلاة الليل، تحب المرأة التي تدين الله بحبك والعمل لأجل سعادتك إذًا فتضرع إلى الله عز وجل واظفر بذات الدين تربت يداك، ولا تنسى أن تقول }رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا{ [الفرقان: 74].
* رسالة إلى شاب حائر:
أخي الكريم.. هل جربت طريق الهداية، أو كرت به؟ سؤال أحب أن تطرحه على نفسك.
أخي, إن السالك لطريق الغواية يعيش في ضيق من حياته، كما قال تعالى: }وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{ [طه: 124]، كل الأسباب جربها ليُفرح نفسه، ولكنه لم يجد اللذة الحقيقية، حياة تائهةٌ متعبة المعاصي ليس لها نهاية ألم تسمع تضرع أهل النار لربهم }وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ{ [الزخرف: 77] نعوذ بالله من جهنم.
أخي الشاب.. اغتنم شبابك، تضرع إلى الله عز وجل بأن يهديك بقلب خالص صادق، فإذا فعلت ذلك فإنه أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، ولا نتمنى على الله الأماني.
نعم, أخي الشاب أتظن أن الهداية تأتي إليك في بيتك أو أنك تستيقظ من النوم, فإذا علامات الهداية ظهرت عليك، إنما الهداية تريد عملاً، تريد أن تدعو الله بقلب خالص صادق.
فالمعصية هي معصية الرب.. شقاء في الدنيا وعذاب في الآخرة، حياة زائفة، حياة براقة يعجب بها من يراها، ويعلم حقيقتها من دخلها وجربها، حياة إشكال لا حقيقة.
أخي الشاب.. أريد أن أطرح عليك سؤالا، وكن مع نفسك صريحا وأجب عنه بوضوح.. الذي يصنع أي صناعة من جديد أو غيره، ولنقول مثلاً: صنع سيارة لها مميزات خاصة بها وأجهزة معقدة ألا يكون هو أعلم الناس بها فهو صنعها لعمل معين وأخبر من حوله بأن السيارة إذا استخدمت لشغل غير الذي صنعت له تتعطل.. ألا نأخذ بقوله ونعمل به حتى نستخدم السيارة استخدامًا صحيحًا.
فالله عز وجل خالقك هو أعلم بك من نفسك، حدد لك الطريق، فنهاك عن أشياء وأباح لك أشياء, فإن خرجت عما أمرك به وقعت فيما نهاك عنه، وإن خرجت عن طبيعتك عشت حياة غير طبيعية، حياة تتلاطم فيها أمواج، ربما أغرقتك في يوم من الأيام.
* رسالة إلى صاحب مال:
أخي المسلم تضرع إلى الله عز وجل أن يرزقك المال الحلال ويغنيك بفضله عما سواه وتضرع إلى الله ألا يجعلك أسيرًا لمالك مملوكًا له وابتهل إلى الله بأن يجعلك من المنفقين في السراء والضراء في الليل والنهار سرًا وعلانية من أصحاب إطعام الطعام، لتدخل الجنة بسلام..
أخي المسلم.. تذكر كم من إنسان يموت جوعًا، وكم من أخ لك مسلم في مشارق الأرض ومغاربها لا يجد مأوى له، ولا شيء يلتحف به، فالأرض ما تقله والسماء تظله، وتذكر أن هناك أطفالا يتضاغون من الجوع والأب ينظر إليهم بحسرة وحرقة، ولكن لا جدوى، وتذكر من يموت من الشبع والتخمة، أتظن أن صاحب المال لا يسأل عن هؤلاء يوم القيامة؟! بلى وربي.. بلى تضرع إلى الله عز وجل ألا يطغيك مالك ويلهيك عن ذكر الله عز وجل }رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{ [النور: 37]. واحذر أخي المسلم أن يكون مالُك عدوًا لك في آخرتك. قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{ [المنافقون: 9].
أخي المسلم.. واعلم أن المال يدخل صاحبه النار إذا أساء التصرف به، ويدخل صاحبه الجنة إذا أحسن التصرف به.. فهذا المال قد أطغى قارون وأدخله الله به النار.
وإذا أخلص صاحب المال وابتغى به وجه الله عز وجل كان له خيرًا في الدنيا والآخرة، فاقرأ ما ورد في فضل إنفاق المال من القرآن والسنة.
واعلم أن هذا المال ما هو إلا عارية عندك، فالمال مال الله، وما أنت إلا مؤتمن عليه سوف تسأل عنه يوم القيامة، كما أخبر بذلك النبي r: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما وضعه، ...».
* رسالة إلى مريض:
أخي المريض.. شفاك الله قبل كل شيء.. اعلم بارك الله فيك أن هذا المرض مكتوب عليك ومقدر عليك، فلا تجزع من هذا المرض ولا تكون من الذين لا يؤمنون بالقضاء والقدر، وتذكر أحد السلف الذي يقول: والله, إني إذا أصبت بمصيبة أحمد الله عز وجل على تلك المصيبة.
هكذا كانوا يعيشون حياة لله كاملة خالصة.
أخي المريض.. أنت تعلم الغيب؟! فربما أن مرضك هذا خير لك في دنياك وأخراك؛ إما لتكفير السيئات وأنت مأجور عليه، كما ثبت في الحديث الصحيح: «حتى الشوكة يشاكها».
فمتى استشعرت واحتسبت ذلك فأنت مأجور عند الله عز وجل. وقد حدثني أحد الإخوة أن جدته من أمه أصيبت بمرض ألزمها الفراش سنين طويلة، يقول: كلما دخلت عليها لأزورها أسمع منها التسبيح والتهليل والشكر لله على هذه البلوى، وتعدد نعم الله عليها. يقول صاحبي: فأنظر إليها متعجبًا من هذا الاحتساب والتأدب مع الله عز وجل.
أخي المريض.. كثيرٌ من المرضى يتوكلون على علاج الطبيب وينسَوْن أن الطبيب ما هو إلا مخلوق من خلق الله إن شاء الله وفقه للعلاج وإن شاء لم يوفقه للعلاج، فلماذا يا إخوتي لا نتوكل على الله.. فمن الناس من يذهب إلى الطبيب ولسان حاله يقول: الطبيب عنده الدواء. ونسي هداه الله أن الذهاب إلى الطبيب وسيلة وسبب، وليست غاية، وليعتقد المريض أن الشفاء بيد الله وأن الله قد يوفق الطبيب للعلاج، وقد لا يوفقه، وهذا حقيقة مدخل في العقيدة، فعلينا أن ننتبه لذلك وننبه إخواننا.
أخي المريض.. هل جربت الاستشفاء بالقرآن، قد تقول: القرآن هو كلام الله نقرأه في الصلاة ونتعبد الله فيه. أقول: ليس هذا أردت، إنما أن تستشفي بالقرآن، أي تداوي نفسك بكتاب الله، فهو شفاء كما قال تعالى: }وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ{ [الإسراء: 82] فلماذا لا تجرب ذلك؟ ولماذا لا تعود إخوانك وأولادك على الرقى الشرعية الصحيحة؟
يقول ابن القيم: «وإنه ليمر بي في بعض الأوقات أمراض تخور قواي لها، ثم أرقي نفسي بالرقى الشرعية فأجد نشاطًا وعافية». فلا نكون أزهد الناس بكتاب الله. قال تعالى: }وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا{ [الفرقان: 30].
وذكر ابن القيم عند هذه الآية أنواع هجر القرآن وذكر منها: هجر الاستشفاء به.
ومن الناس من يشتكي إلى الناس ولا يشتكي إلى ربه ولا يفزع إليه، ولا ينزل حوائجه عند ربه، فإذا حصل الأذى عليه والمصيبة لا يرجع إلى نفسه ويلومها.
أمَّا قوي الإيمان فإن الله منحه السكينة في قلبه والرضا واليقين، ولعلنا نأخذ بعض الأمور التي قد تكون ظاهرة لنا في ابتلاء المريض بمرضه:
1- ليعلم العبد أنه ابتلاء من الله عز وجل، وكلٌ يبتلى على قدر دينه، الأنبياء، فالأمثل والأمثل.
2- ليتضرع العبد إليه وليسمع الله صوت عبده ويبث إليه حزنه وشكواه.
3- ليتعظ الناس ويخافون من الله عز وجل.
4- ليرَ العبد فضل الله عليه إذا رأى غيره من المرضى.
5- تعظيم الأجر والمثوبة للمريض حتى يلقى الله وما عليه خطيئة.
6- ليعلم الخلق صفة من صفات الخالق أنه يُمرض ويشفي، كما قال إبراهيم u: }وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ{ [الشعراء: 80]. فدل على قوة العقيدة الراسخة في القلب وارتباطه بالله.
وليعلم المريض أنه ليس هناك- كما يقال- مرض ليس له دواء، فهذه غير صحيح. لقول النبي r: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله»([2]).
* رسالة إلى عقيم:
أخي وفقك الله.. لا شك أنك تريد أن يهبك الله ذرية صالحة، وكم أعيش معك الهم وبخاطري أن أبدي لك رأيًا أسأل الله عز وجل أن يكون سديدًا، وقبل أن أطرح الرأي عليك أعلم أنك ذهبت إلى المستشفى وبحثت عن العلاج مرارًا وتكرارًا، فقطعت المسافات الطويلة، للبحث عن العلاج، وكم من مرة حزنت لكلمة سمعتها من قريب أو بعيد، حينما يتكلمون معك عن الموضوع دونما إحساس أو شعور منهم، وقد تكون أنت حساسًا وتؤوِّلُ كلمةً لا تحتمل التأويل، وذلك من شدة ما تجد في نفسك، وربما في يوم من الأيام كادت حياتك الزوجية أن تنتهي بسبب هذا الشيء، وربما إذا رأيت طفلاً صغيرًا معه حلوى أو طفلة صغيرة تركض خلف أبيها وتناديه «بابا بابا» [مع التحفظ على اللفظ]، تنقطع أنياط قلبك، وربما خرجت دمعة من عينك مثل رأس الذبابة.
أخي حفظك الله.. اعلم وفقك الله أن هذا مكتوب، وأنك لا تدري أين تكون الخيرة، فالخيرة مخفية، فربما لو رزقك الله ذرية لكانوا عاقين. وهذه من الأمور التي لا تعلمها فهو حكيم عليم. قال تعالى: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ{ [البقرة: 216].
حدثني أحد الأخوة أن امرأة لم تنجب لفترة طويلة، فقالت: اللهم ارزقني ولدًا حتى لو كان يضربني, فرزقها الله ولدًا، فلما كبر ضربها، وأراها الويل والعقوق والعياذ بالله.
أمَّا رأيي لك فهو أن تتضرع إلى الله عز وجل، فهل جربت بارك الله فيك في منتصف الليل عندما تنام العيون وتهدأ الحركة، أن تقوم من فراشك وتحسن الوضوء وتصلي ركعات لله خاشعًا لا تحدث فيها نفسك وتشكو حالك وتبث همك إلى مولاك, إلى مَن إذا أراد أن يقول للشيء: كن فيكون. فاسأل بما تريد بعد أن تثني عليه بالصلاة والسلام على نبينا محمد، ثم تدعوه وتستمر في دعائك حتى ينزل الله الفرج، وكما سمعنا أن شخصًا رزقه الله ذرية بعد سنين طويلة من زواجه، فالأمر بيد الله والفرج قريب. فهل جربت ذلك؟
* رسالة إلى مسلم جريح:
إن المسلم ليحزن حينما يرى ويسمع عن واقع الأمة الإسلامية الجريحة، وهوانها على الناس، ويبكي حينما يرى تخاذل المسلمين عن نصرة إخوانهم، ولكن الله في ذلك حكمة، وأتصور أيها الإخوة بل أعتقد أن العلاج لواقع الأمة الإسلامية ليس بالبكاء والحزن، وإنما بالعمل والدعاء، فسهام الليل مدفع قوي، ننسى في كثير من الأحيان أن نرمي به، ويجسد واقع الأمة قول الشاعر:
أمتي هانت وذلت



حين ولت عن هداها


حين يا قوم استكانت



حين حادت عن علاها


وارتضت كل خسيس



وتمادت في هواها


يقول ابن القيم: إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم، وقهرهم، وكسرهم لهم أحيانًا فيه حكمة عظيمة، لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل.
فمنها: استخراج عبوديتهم وذلهم الله، وانكسارهم له، وافتقارهم إليه، وسؤاله نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا.
ولو كانوا دائمًا مقهورين مغلوبين منصورًا عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة، ولا كانت للحق دولة.
فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة، وكونهم مغلوبين تارة، فإذا غلبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه، وخضعوا له، وانكسروا له، وتابوا إليه، وإذا غلبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوه، ونصروا أولياءه، ومنها: أنهم لو كانوا دائمًا منصورين، غالبين، فاهرين، فدخل معهم من ليس قصده الدين، ومتابعة الرسول، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة، ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائمًا لما يدخل معهم أحد.
فاقتضت الحكمة الإلهية أن كانت لهم الدولة تارة، وعليهم تارة، فيتميز بذلك بين من يريد الله ورسوله، ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه. ومنها: أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء، وفي حال العافية والبلاء، وفي حال إدالتهم والإدالة عليهم.
فلله سبحانه على العباد في كلتا الحالتين عبودية بمقتضى تلك الحال، لا تحصل إلا بها، ولا يستقيم القلب بدونها، كما لا تستقيم الأبدان إلا بالحر والبرد، والجوع والعطش، والتعب، والنصب، وأضدادها.
فتلك المحن والبلايا شرط في حصول الكمال الإنساني والاستقامة المطلوبة منه، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع.
ومنها: أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم، ويخلصهم ويهذبهم، كما قال تعالى في حكمة إدالة الكفار على المؤمنين يوم أحد: }وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ{ [آل عمران: 139-144].
فذكر سبحانه أنواعًا من الحكم التي لأجها أُديل عليهم الكفار، بعد أن ثبتهم وقواهم وبشرهم بأنهم الأعلون بما أعطوا من الإيمان، وسلاهم بأنهم وإن مسهم القرح في طاعته وطاعة رسوله، فقد مس أعداءهم القرح في عداوة رسوله. ثم أخبرهم أنه سبحانه بحكمته يجعل الأيام دولاً بين الناس، فيصيب كلاً منهم نصيبه منها، كالأرزاق والآجال. ثم أخبرهم أنه فعل ذلك ليعلم المؤمنين منهم، وهو سبحانه بكل شيء عليم قبل كونه وبعد كونه، ولكنه أراد أن يعلمهم موجودين مشاهدين، يعلم إيمانهم واقعًا، ثم أخبر أنه يحب أن يتخذ منهم شهداء، فإن الشهادة درجة عالية عنده، ومنزلة رفيعة لا تُنال إلا بالقتل في سبيله، فلولا إدالة العدو لم تحصل درجة الشهادة التي هي من أحب الأشياء إليها، وأنفعها للعبد.
ثم أخبر سبحانه أنه يريد تمحيص المؤمنين، أي: تخليصهم من ذنوبهم بالتوبة والرجوع إليه، واستغفاره من الذنوب التي أديل بها عليهم العدو، وأنه مع ذلك يريد أن يمحق الكافرين ببغيهم وطغيانهم، وعدوانهم إذا انتصروا، ثم أنكر عليهم حسبانهم وظنهم دخول الجنة بغير جهاد ولا صبر، وأن حكمته تأبى ذلك، فلا يدخلونها إلا بالجهاد والصبر، ولو كانوا دائمًا منصورين غالبين لما جاهدهم أحد، ولما ابتلوا بما يصبرون عليه من أذى أعدائهم.
فهذا بعض حِكَمه في نصرة عدوهم عليهم، وإدالته في بعض الأحيان.
الخاتمة
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام إنا نسألك أن لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا ذنبًا إلا غفرته، ولا والدًا إلى رحمته، ولا ولدًا إلا أصلحته، ولا مجاهدًا إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا خذلته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا عقيمًا إلا رزقته ذرية صالحة، ولا شابًا إلا هديته وأصلحته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضًا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها ويسرتها لنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

([1])بتصرف يسير من «مختارات رمضانية».

([2])هناك كتاب لشيخنا عبد الله الجعيثن كتاب «تحفة المريض» يحسن الرجوع إليه.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

التضرع إلى الله



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:59 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب