منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

الخوف حقيقته وبيان درجاته

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تقضي على الخوف؟ seifellah ركن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1 2014-02-22 12:26 AM
الصلح بين الزوجين وبيان آثاره الايجابية والنفسية راجية الجنة منتدى الأسرة العام 7 2012-05-01 05:14 PM
موقفنا من المواقع التي تسيء إلى الإسلام ، وبيان طرق نصرة الإسلام سندس منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2009-12-25 08:12 AM
تعريف الدعاء,, ، حقيقته ,,، آدابه ,,، أسباب الاجابة ,, سفيرة الجزائر منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2009-01-28 04:07 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-11
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الخوف حقيقته وبيان درجاته

بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة الخوف
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، قيوم السموات والأرض، ورحمن الدنيا والدين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
اعلم: أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال.
مثال ذلك، من جَنى على مالك جناية، ثم وقع في يده، فهو يخاف القتل، ويجوِّز العفو، ولكن يكون تألم قلبه بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله، وتفاحش جنايته، وتأثيرها عند الملك، وبحسب ضعف الأسباب يضعف الخوف. وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية، بل عن صفة المخوَّف وعظمته وجلاله، إذ قد علم أن الله سبحانه لو أهلك العالمين لم يبال، ولم يمنعه مانع، فبحسب معرفة الإنسان بعيوب نفسه، وبجلال الله تعالى واستغنائه، وأنه لا يسأل عمل يفعل؛ يكون خوفه.
وأخوف الناس أعرفهم بنفسه وبربّه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعرفكم بالله، وأشدكم له خشية» ([1]).
وقال تعالى: }إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ{ [فاطر: 28]، وإذا كملت المعرفة، أثرت الخوف، ففاض أثره على القلب، ثم ظهر على الجوارح والصفات بالنحول والاصفرار والبكاء والغشى، وقد يفضي إلى الموت، وقد يصعد إلى الدماغ فيفسد العقل.
وأما ظهور أثره على الجوارح، فبكفها عن المعاصي، وإلزامها الطاعات، تلافياً لما فرط، واستعداداً للمستقبل.
قال بعضهم: من خاف أدلج.
وقال آخر: ليس الخائف من بَكى، إنما الخائف من ترك ما يقدر عليه.
ومن ثمرات الخوف، أنه يقمع الشهوات، ويكدر اللذات، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذ علم أن فيه سمًَّا، فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويذل القلب ويستكين، ويفارقه الكبر والحقد والحسد، ويصير مستوعب الهم لخوفه، والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره، ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة، والمجاهدة، والضنة بالأنفاس واللحظات، ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات، ويكون حاله كحال من وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أيغفل عنه فيفلت، أو يهجم عليه فيهلكه، ولا شغل له إلا ما وقع فيه، فقوة المراقبة والمحاسبة بحسب قوة الخوف، وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال الله تعالى، وصفاته، وبعيوب النفس، وما بين يديها من الأخطار والأهوال.
وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال، أن يمنع المحظورات، فإن منع ما يتطرق إليه إمكان التحريم، سمى ورعاً، وإن انضم إليه التجرد والاشتغال بذلك عن فضول العيش، فهو الصدق.
أقسام الخوف
اعلم: أن الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى.
والخوف: له إفراط، وله اعتدال، وله قصور.
والمحمود من ذلك الاعتدال، وهو بمنزلة السوط للبهيمة فإن الأصلح للبهيمة أن لا تخلو عن سوط، وليس المبالغة في الضرب محمودة، ولا المتقاصر عن الخوف أيضاً محمودًا، وهو كالذي يخطر بالبال عند سماع آية، أو سبب هائل، فيورث البكاء، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس، رجع القلب إلى الغفلة، فهو خوف قاصر قليل الجدوى، ضعيف النفع، وهو كالقضيب الضعيف الذي يضرب به دابة قوية فلا يؤلمها ألماً مبرحاً، فلا يسوقها إلى المقصد، ولا يصلح لرياضتها، وهذا هو الغالب على الناس كلهم، إلا العارفين والعلماء، أعني العلماء بالله وبآياته، وقد عز وجودهم. وأما المرتسمون برسوم العلم، فإنهم أبعد الناس عن الخوف.
وأما القسم الأول، وهو الخوف المفرط، فهو كالذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط، فهو أيضاً مذموم، لأنه يمنع من العمل، وقد يخرج إلى المرض والوله والموت، وليس ذلك محموداً، وكل ما يراد لأمر، فالمحمود منه ما يفضي إلى المراد المقصود منه، وما يقصر عنه أو يجاوزه، فهو مذموم.
وفائدة الخوف: الحذر، والورع، والتقوى، والمجاهدة، والفكر، والذكر، والتعبد، وسائر الأسباب التي توصل إلى الله تعالى، وكل ذلك يستدعى الحياة، مع صحة البدن وسلامة العقل، فإن قدح في ذلك شيء، كان مذموماً.
فإن قيل: فما تقول فيمن مات من الخوف؟
فالجواب: أنه ينال لموته على تلك الحال مرتبة لا ينالها لو مات من غير خوف، إلا أنه لو عاش وترقى إلى درجات المعارف والمعاملة، كان أفضل، فإن أفضل السعادة طول العمر في طاعة الله تعالى، فكل ما أبطل العمر والعقل والصحة فهو نقصان وخسران.


مقامات الخائفين
اعلم: أن مقامات الخائفين تختلف، فمنهم من يغلب على قلبه خوف الموت قبل التوبة، ومنهم من يغلب عليه خوف الاستدراج بالنعم، أو خوف الميل عن الاستقامة، ومنهم من يغلب عليه خوف سوء الخاتمة. وأعلى من هذا خوف السابقة؛ لأن الخاتمة فرع السابقة، والله تعالى يرفع من يشاء من غير وسيلة، ويضع من يشاء من غير وسيلة، لا يسأل عما يفعل.
وقد قال : «هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي» ([2]).
ومن أقسام الخائفين، من يخاف سكرات الموت وشدته، أو سؤال منكر ونكير، أو عذاب القبر، ومنهم من يخاف هيبة الوقوف بين يدي الله تعالى، والخوف من المناقشة والعبور على الصراط، والخوف من النار وأهوالها، أو حرمان الجنة، أو الحجاب عن الله سبحانه وتعالى، وكل هذه الأسباب مكروهة في أنفسها، مخوفة.
فأعلاها رتبة خوف الحجاب عن الله تعالى، وهو خوف العارفين، وما قبل ذلك خوف الزاهدين والعابدين.


فضيلة الخوف والرجاء
وما ينبغي أن يكون الغالب منهما

فضيلة كل شيء بقدر إعانته على طلب السعادة، وهى لقاء الله تعالى، والقرب منه، فكل ما أعان على ذلك فهو فضيلة. قال الله تعالى: }وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ{ [الرحمن: 46]. وقال تعالى: }رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ{ [البينة: 8].
وفى الحديث عن النبي r أنه قال: «إذا اقشعر جلد العبد من مخافة الله عز وجل تحاتت عنه ذنوبه، كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها»([3]).
وفى حديث آخر: «لن يغضب الله على من كان فيه مخافة»([4]).
وقال النبي r: «قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، إن أمنني في الدنيا، أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا، أمنته يوم القيامة»([5]).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي r أنه قال: «عينان لا تمسهما النار أبداً: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»([6]).
واعلم: أن قول القائل: أيما أفضل الخوف، أو الرجاء؟ كقوله: أيما أفضل الخبز أو الماء؟
وجوابه: أن يقال الخبز للجائع أفضل، والماء للعطشان أفضل، فإن اجتمعا، نظر إلى الأغلب، فإن استويا، فهما متساويان، والخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن كان الغالب على القلب الأمن من مكر الله، فالخوف أفضل، وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية، وإن كان الغالب عليه اليأس والقنوط، فالرجاء أفضل. ويجوز أن يقال مطلقاً: الخوف أفضل، كما يقال: الخبز أفضل من السكنجبين([7])؛ لأن الخبز يعالج به مرض الجوع، والسكنجبين يعالج به مرض الصفراء، ومرض الجوع أغلب وأكثر، فالحاجة إلى الخبز أكثر، فهو أفضل بهذا الاعتبار؛ لأن المعاصي والاغترار من الخلق أغلب.
وإن نظرنا إلى موضع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل لأن الرجاء يستقى من بحر الرحمة، والخوف يستقى من بحر الغضب.
وإما المتقي، فالأفضل عنده اعتدال الخوف والرجاء، ولذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه، لاعتدلا.
قال بعض السلف: لو نودي: ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلاً واحداً، لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل. ولو نودي: ليدخل النار كل الناس إلا رجلاً واحداً، لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل. وهذا ينبغي أن يكون مختصاً بالمؤمن المتقي.
فإن قيل: كيف اعتدال الخوف والرجاء في قلب المؤمن، وهو على قدم التقوى؟ فينبغي أن يكون رجاؤه أقوى.
فالجواب: أن المؤمن غير متيقن صحة عمله، فمثله مثل من بذر بذراً، ولم يجرب جنسه في أرض غريبة، والبذر الإيمان، وشروط صحته دقيقة، والأرض القلب، وخفايا خبثه وصفائه من النفاق، وخبايا الأخلاق غامضة، والصواعق أهوال سكرات الموت، وهناك تضطرب العقائد، وكل هذا يوجب الخوف عليه، وكيف لا يخاف المؤمن؟! وهذا عمر بن الخطاب t يسأل حذيفة t: هل أنا من المنافقين؟ وإنما خاف أن تلتبس حاله عليه، ويستتر عيبه عنه، فالخوف المحمود هو الذي يبعث على العمل، ويزعج القلب عن الركون إلى الدنيا.
وأما عند نزول الموت، فالأصلح للإنسان الرجاء، لأن الخوف كالسوط الباعث على العمل، وليس ثمة عمل، فلا يستفيد الخائف حينئذ إلا تقطيع نياط قلبه، والرجاء في هذه الحال يقوي قلبه، ويحبب إليه ربه، فلا ينبغي لأحد أن يفارق الدنيا إلا محبًّا لله تعالى، محبًّا للقائه، حسن الظن به.
وقد قال سليمان التيمي عند الموت لمن حضره: حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله، وأنا أحسن الظن به.

الدواء الذي يستجلب به الخوف
وذلك يحصل بطريقين:
أحدهما: أعلى من الآخر. مثاله أن الصبي إذا كان في بيت، فدخل عليه سبع، أو حية، ربما لم يخف منه، وربما مد يده إلى الحية ليأخذها يلعب بها، ولكن إذا كان معه أبوه فهرب منها وخافها، هرب الصبي، وخاف موافقة لأبيه، فخوف الأب عن معرفة، وخوف الولد من غير معرفة، بل هو تقليد لأبيه.
فإذا عرفت هذا، فاعلم أن الخوف من الله تعالى على مقامين:
أحدهما: الخوف من عذابه، وهذا خوف عامة الخلق، وهو حاصل بالإيمان بالجنة والنار، وكونها جزاءين على الطاعة والمعصية، ويضعف هذا الخوف بسبب ضعف الإيمان، أو قوة الغفلة.
وزوال الغفلة يحصل بالتذكر، والتفكر في عذاب الآخرة، ويزيد بالنظر إلى الخائفين ومجالستهم، أو سماع أخبارهم.
المقام الثاني: الخوف من الله تعالى، وهو خوف العلماء العارفين. قال الله تعالى: }وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ{ [آل عمران: 3].
وصفاته سبحانه تقتضي الهيبة والخوف، فهم يخافون البعد والحجاب.
قال ذو النون: خوف النار عند خوف الفراق، كقطرة في بحر، ولعامة الناس حظ من هذا الخوف، ولكن بمجرد التقليد، فهو يضاهى خوف الصبي من الحية، تقليداً لأبيه، فلذلك يضعف، فإن العقائد التقليدية ضعيفة في الغالب، إلا إذا قويت بمشاهدة أسبابها المولدة لها على الدوام، وبالمواظبة على مقتضاها في تكثير الطاعات، واجتناب المعاصي، فإذا ارتقى العبد إلى معرفة الله تعالى، خافه بالضرورة، ولا يحتاج إلى علاج يجلب الخوف إلى قلبه، بل يخاف بالضرورة. ومن قصر، فسبيله أن يعالج نفسه بسماع الأخبار والآثار، فيطالع أحوال الخائفين وأقوالهم، ويسبب عقولهم ومناصبهم إلى مناصب الراجين المغرورين، فلا يتمارى في أن الاقتداء لهم أولى، لأنهم الأنبياء والعلماء والأولياء.
وفى «صحيح مسلم» من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: دعي رسول الله rإلى جنازة غلام من الأنصار. فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يدرك الشر ولم يعمله، قال: «أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله عز وجل خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم»([8]).
ومن أعجب ما ظاهره الرجاء وهو شديد التخويف، قوله تعالى: }وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى{ [طه: 82] فإنه علق المغفرة على أربعة شروط، يبعد تصحيحها.
ومن المخوفات قوله تعالى: }وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ{ [ العصر: 1- 2] ثم ذكر بعدها أربعة شروط، بها يقع الخلاص من الخسران. وقال تعالى: }وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{ [السجدة: 13].
ومعلوم أنه لو كان الأمر مستأنفاً لامتدت الأطماع في التحيل، فأما ما حق في القدم، فلا يمكن تداركه فليس إلا التسليم، ولولا أن الله تعالى لطف بعارفيه، وروح قلوبهم بالرجاء، لاحترقت من نار الخوف.
وقال أبو الدرداء t: ما أحد أمن على إيمانه أن يسلبه عند الموت إلا سلبه.
ولما حضرت سفيان الثوري الوفاة، جعل يبكى، فقال له رجل: يا أبا عبد الله: أراك كثير الذنوب، فرفع شيئاً من الأرض وقال: والله لذنوبي أهون عندي من هذا، ولكن أخاف أن أسلب الإيمان قبل الموت.
وكان سهل رحمه الله تعالى يقول: المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر. ويروى أن نبيًّا من الأنبياء، شكا إلى الله تعالى الجوع والعري، فأوحى الله عز وجل إليه: عبدي، أما رضيت أن عصمت قلبك أن يكفرني حتى تسألني الدنيا؟!
فأخذ التراب فوضعه على رأسه وقال: بلى قد رضيت، فاعصمني من الكفر.
فإذا كان هذا خوف العارفين من سوء الخاتمة مع رسوخ أقدامهم، فكيف لا يخاف ذلك الضعفاء؟!

سوء الخاتمة
ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت، مثل البدعة، والنفاق، والكبر، ونحو ذلك من الصفات المذمومة، ولذلك اشتد خوف السلف من النفاق.
قال بعضهم: لو أعلم أني بريء من النفاق، كان أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ولم يريدوا بذلك نفاقَ العقائد، إنما أرادوا نفاقَ الأعمال، كما ورد في الحديث الصحيح: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»([9]).
وسوء الخاتمة على رتبتين: إحداهما أعظم، وهو أن يغلب على القلب -والعياذ بالله- شكٌ، أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم.
والثانية دونها، وهى أن يسخط الأقدار، ويتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصرًّا على ذنب من الذنوب.
وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم من حال الموت، يقول لأعوانه: دونكم هذا، فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه.
وقد روى عن النبي r، أنه كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني ([10]) الشيطان عند الموت»([11]).
قال الخطابي: وذلك أن يستولي على الإنسان حينئذ فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يمنعه الخروج عن مظلمة أو يُؤْيسه من رحمة الله ويكره إليه الموت. فلا يرضى بقضاء الله عز وجل.
والأسباب التي تفضي إلى سوء الخاتمة لا يمكن انحصارها على التفصيل، لكن يمكن الإشارة إلى مجامع ذلك.
أما الختم على الشك والجحود، فسببه البدعة، ومعناها أن يعتقد في ذات الله تعالى، أو صفاته، أو أفعاله خلاف الحق، إما تقليداً، أو برأيه الفاسد، فإذا انكشف الغطاء عند الموت، بان له بطلان ما اعتقده، فيظن أن جميع ما اعتقده هكذا لا أصل له.
ومن اعتقد في الله سبحانه وصفاته اعتقاداً مجملاً على طريق السلف من غير بحث ولا تنقير، فهو بمعزل عن هذا الخطر إن شاء الله تعالى.
وأما الختم على المعاصي، فسببه ضعف الإيمان في الأصل، وذلك يورث الانهماك في المعاصي، والمعاصي مطفئة لنور الإيمان، وإذا ضعف الإيمان ضعف حب الله تعالى، فإذا جاءت سكرات الموت، ازداد ذلك ضعفًا، لاستشعاره فراق الدنيا، فإن السبب الذي يفضي إلى مثل هذا الخاتمة، وهو حب الدنيا، والركون إليها، مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب الله، فمن وجد في قلبه حب الله تعالى، أغلب من حب الدنيا، فهو أبعد من هذا الخطر، وكل من مات على محبة الله تعالى، قدم به قدوم العبد المحسن المشتاق إلى مولاه، فلا يخفى ما يلقاه من الفرح والسرور بمجرد القدوم، فضلاً على ما يستحقه من الإكرام.
ومن فارقه الروح في حال، خطر بباله فيها الإنكار على الله سبحانه في فعله، أو كان مصرًّا على مخالفته، قدم على الله قدوم من قدم به قهراً، فلا يخفى ما يستحقه من النكال.
فمن أراد طريق السلامة، تزحزح عن أسباب الهلاك، على أن العلم بتقليب القلوب وتغيير الأحوال، يقلقل قلوب الخائفين.
وقد ورد في الصحيحين من حديث سهل بن سعد، أن رسول الله r قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمن أهل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار»([12]).
وروى: «إن العبد إذا عرج بروحه إلى السماء، قالت الملائكة: سبحان الله! نجا هذا العبد من الشيطان: يا ويحه! كيف نجا»؟!
وإذا عرفت معنى سوء الخاتمة، فاحذر أسبابها، وأعد ما يصلح لها، وإياك والتسويف بالاستعداد، فإن العمر قصير، وكل نفس من أنفاسك بمنزلة خاتمتك؛ لأنه يمكن أن تخطف فيه روحك، والإنسان يموت على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه.
واعلم: أنه لا يتيسر لك الاستعداد بما يصلح، إلا أن تقنع بما يقيمك، وترفض طلب الفضول، وسنورد عليك من أخبار الخائفين ما نرجو أن يزيل بعض القساوة من قلبك، فإنك متحقق أن الأنبياء والأولياء كانوا أعقل منك، فتفكر في اشتداد خوفهم، لعلك تستعد لنفسك.
من أخبار الخائفين
ذكر خوف الملائكة عليهم السلام:
قال الله تعالى في صفتهم: }يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{ [النحل: 50].
وروي عن النبي r أنه قال: «إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته»([13]).
وبلغنا أن من حملة العرش من تسيل عيناه مثل الأنهار، فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما تخشى حق خشيتك، فيقول الله: لكن الذين يحلفون باسمي كاذبون، لا يعلمون ذلك.
وعن جابر t قال: قال رسول الله r: «لما كان ليلة أُسرى بي، رأيت جبريل عليه السلام كالشن([14]) البالي من خشية الله تعالى» .
وبلغنا أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي r وهو يبكي فقال له: « ما يبكيك؟، قال: ما جفت لي عين منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه، فليقيني فيها»([15]).
وعن يزيد الرقاشي قال: إن لله تعالى ملائكة حول العرش تجرى أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة، يميدون كأنما تنفضهم الريح من خشيةِ الله تعالى، فيقول لهم الرب عز وجل: يا ملائكتي ما الذي يخيفكم وأنتم عندي؟ فيقولون: يا رب! لو أن أهل الأرض اطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا عليه، ما أساغوا طعاماً ولا شراباً، ولا انبسطوا في فرشهم، ولخرجوا إلى الصحارى يخورون كما تخور البقر.
وقال محمد بن المنكدر: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة من أماكنها، فلما خلق آدم عادت.
وروي أنه لما ظهر من إبليس ما ظهر، طفق جبريل وميكائيل يبكيان، فأوحى الله تعالى إليهما: «ما هذا البكاء؟ قالا: يا رب! ما نأمن من مكرك. فقال تعالى: هكذا فكونا».
ذكر خوف الأنبياء عليهم السلام:
قال وهب: بكى آدم عليه السلام على الجنة ثلاثمائة عام، وما رفع رأسه إلى السماء بعد ما أصاب الخطيئة.
وقال وهيب بن الورد: لما عاتب الله تعالى نوحاً عليه السلام في ابنه فقال: }إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ{ [هود: 46] بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء.
وقال أبو الدرداء t: كان يسمع لصدر إبراهيم عليه السلام إذا قام إلى الصلاة أزيز من بعد خوفاً من الله عز وجل.
وقال مجاهد: لما أصاب داود عليه السلام الخطيئة، خر لله ساجداً أربعين يوماً حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه، ثم نادى يا رب: قرح الجبين، وجمدت العين، وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء، فنودي: أجائع أنت فتطعم؟ أم مريض فشفى؟ أم مظلوم فتنصر، فنحب نحيباً هاج كل شيء نبت، فعند ذلك
غفر له.

وقيل: كان داود عليه السلام يعوده الناس يظنون أنه مريض، وما به إلا شدة الفرق من الله عز وجل.
وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت يقطر جلده دماً. وبكى يحيى بن زكريا عليهما السلام حتى بدت أضراسه، فاتخذت أمه قطعين من لِبُود فألصقتهما بخديه.
ذكر خوف نبينا r :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله rقط مستجمعاً ضاحكاً، حتى أرى لهواته([16]) إنما كان يبتسم، وكان إذا رأى غيمًا وريحاً عُرف ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله: الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت الكراهة في وجهك! فقال: «يا عائشة: ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا»([17]).
وكان النبي r يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء([18]).
ذكر خوف أصحابه رضي الله عنهم:
روي عن أبى بكر الصديق t أنه كان يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. وقال: يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل. وكذلك قال طلحة وأبو الدرداء وأبو ذر رضي الله عنهم.
وكان عمر بن الخطاب t يسمع آية فيمرض فيعاد أياماً. وأخذ يومًا تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة، يا ليتني لم أك شيئاً مذكوراً، يا ليت أمي لم تلدني. وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء.
وقال عثمان t: وددت أني إذا مت لا أبعث.
وقال أبو عبيدة بن الجراح t: وددت أني كنت كبشاً فذبحني أهلي، فأكلوا لحمي، وحسوا مرقي.
وقال عمران بن حصين: يا ليتني كنت رماداً تذروه الرياح. وقال حذيفة t: وددت أن لي إنساناً يكون في مالي، ثم أغلق عليَّ بابي، فلا يدخل عليَّ أحدٌ حتى ألحق بالله عزَّ وجل.
وكان مجرى الدموع في خد ابن عباس t كالشراك البالي.
وقالت عائشة رضي الله عنها: يا ليتني كنت نسياً منسياً.
وقال على t: والله لقد رأيت أصحاب محمد r فما أرى اليوم شيئاً يشبههم. لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله تعالى، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله عز وجل، مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين.
ذكر خوف التابعين ومن بعدهم:
قال هرم بن حيان: وددت والله أني شجرة أكلتني ناقة، ثم قذفتني بعراً، ولم أكابد الحساب يوم القيامة، إني أخاف الداهية الكبرى.
وكان علي بن الحسين إذا توضأ اصفَّر وتغبر، فيقال: ما لك؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟
وكان محمد بن واسع يبكي عامة الليل لا يكاد يفتر.
وكان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير، ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته. وبكى ليلة فبكى أهل الدار، فلما تجلت عنهم العبرة قالت فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت؟ قال: ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله تعالى، فريق في الجنة، وفريق في السعير. ثم صرخ وغشي عليه.
ولما أراد المنصور بيت المقدس، نزل براهب كان ينزل به عمر بن عبد العزيز فقال له: أخبرني بأعجب ما رأيت من عمر. فقال: بات ليلة على سطح غرفتي هذه وهو من رخام، فإذا أنا بماء يقطر من الميزاب، فصعدت فإذا هو ساجد، وإذا دموع عينه تنحدر من الميزاب.
وقد روي عن عمر بن العزيز وفتح الموصلي أنهما بكيا الدم.
وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري: دخلت على رجل بالبحرين قد اعتزال الناس، وتفرغ لنفسه، فذاكرته شيئاً من أمر الآخر، وذكر الموت. قال: فجعل يشهق حتى خرجت نفسه.
وقال مسمع: شهدت عبد الواحد بن زيد وهو يعظ، فمات يومئذ في ذلك المجلس أربعة أنفس.
وكان يزيد بن مرشد يبكي كثيراً ويقول: والله لو تواعدني ربي أن يسجنني في الحمام، لكان حقي أن لا أفتر من البكاء، فكيف وقد تواعدني أن يسجنني في النار إن أنا عصيته؟!
وقال السري السقطي: إني لأنظر كل يوم إلى أنفي مخافة أن يكون قد اسود وجهي.
فهذه مخاوف الملائكة والأنبياء والعلماء والأولياء، ونحن أجدر بالخوف منهم، ولكن ليس الخوف بكثرة الذنوب ولكن بصفاء القلوب وكمال المعرفة، وإنما أمنا لغلبة جهلنا وقوة قساوتنا، فالقلب الصافي تحركه أدنى مخافة، والقلب الجامد تنبو عنه كل المواعظ.
قال بعض السلف: قلت لراهب: أوصني، فقال: إن استطعت أن تكون بمنزلة رجل قد احتوشته السباع والهوام، فهو خائف حذر يخاف أن يغفل فيفترسنه، أو يسهو فينهشنه، فهو مذعور فافعل. قلت: زدني. فقال: الظمآن يجزيه من الماء أيسره. وما ذكره هذا الراهب من تقدير شخص احتوشته السباع والهوام، فهو حقيقة في حق المؤمن، فإن من نظر إلى باطنه بنور بصيرته، رآه مشحوناً بالسباع والهوام، كالغضب، والحقد، والحسد، والكبر، والعجب، والرياء، وغير ذلك، وكلهن ينهشه ويفترسنه إن سها عنهن، إلا أنه محجوب عن مشاهدتها، فإذا انكشف الغطاء ووضع في القبر، عاينها متمثلة حيات وعقارب يلدغنه، وإنما هي صفاته الحاضرة الآن، فمن أراد أن يقهرها قبل الموت ويقتلها فليفعل، وإلا فليوطن نفسه على لدغها لصميم قلبه، فضلاً عن ظاهر بشرته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


([1]) رواه البخاري (4776)، ومسلم (1401).

([2]) رواه ابن سعد في الطبقات (7/135).

([3]) قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (4/9136): رواه البيهقي والطبراني من حديث العباس بسند ضعيف.

([4]) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (3/163).

([5]) رواه ابن حبان (639)، والبيهقي في شعب الإيمان.

([6]) رواه الترمذي (1639)، وأبو نعيم (7/199).

([7]) السكنجبين : شراب مركب من حامض وحلو ، انظر المعجم الوسيط.

([8]) رواه مسلم (2662)، والنسائي (4/ 57)، وأبو داود (6713)، وأحمد (6/208).

([9]) رواه البخاري (33)، ومسلم (59)، والترمذي (2633)، والنسائي (8/117).

([10]) يتخبطني: تخبطه الشيطان إذا صرعه ولعب به. جمع الأصول (4/ 361).

([11]) رواه أبو داود (1552)، والنسائي (8/282، 283).

([12]) رواه البخاري (2742، 3966- 3970)، ومسلم (112).

([13]) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (10/207).

([14]) الشن: القِرْبة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها. انظر القاموس المحيط.

([15]) أورد الحافظ العراقي قريبًا من هذه الأحاديث في تخريجه أحاديث الإحياء انظر (4/181).

([16]) اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق ، وجمعها: لهوات ولهيات .

([17]) رواه البخاري (4551)، ومسلم (899)، وأبو داود (5098)، والترمذي (3254)، وأحمد (6/66).

([18]) رواه أبو داود (904)، والنسائي (3/13)، وابن حبان (665).
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الخوف حقيقته وبيان درجاته



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 05:38 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب