منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

الورع

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الورع وتعظيم المحارم Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2013-01-03 03:25 PM
روائع القصص من عبق التاريخ-ثالث عشر: الورع DALINA ركن كن داعيا 1 2012-12-02 11:51 PM
فضائل الورع Emir Abdelkader ارشيف المواضيع المحذوفة والمكررة 3 2012-02-27 07:29 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الورع

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسله r.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ [آل عمران: 102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ [النساء: 1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
إن الورع منزلة عظيمة لا يصل إليها إلا من تعلق قلبه بالآخرة وزهد في الدنيا وزينتها الفانية.... فكلما ازداد العبد ورعًا وزهدًا في الدنيا كلما كان أكمل في عبوديته لله وكلما كان من الفائزين بمحبة الله جل وعلا.
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي t، قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس»([1]).
وقال r لأبي هريرة t: «كن ورعًا تكن أعبد الناس...»([2]).
فتعالوا لنتعايش بقلوبنا مع صفحة مشرقة من ورع الحبيب r عسى الله أن يرزقنا أخلاق النبي r وأن يجمعنا به في جنته... إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما الورع
قال المناوي: قيل (في تعريفه: الورع ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، والأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأشق.
وقيل: ترك ما لا بأس به حذرًا مما به بأس.
وقيل: هو ترك الشبهات وهو الورع المندوب، ويطلق على ترك المحرمات.
وقال ابن تيمية: هو الورع عما قد تخاف عاقبته وهو ما يُعلم تحريمه وما يشك في تحريمه، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله، وكذلك الاحتيال بفعل ما يشك في وجوبه لكن على هذا الوجه([3]).
وقال ابن القيم: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة([4]).

مراتب الورع
قسم الراغب الأصفهاني الورع إلى ثلاث مراتب:
1- واجب: وهو الإحجام عن المحارم، وذلك للناس كافة.
2- مندوب: وهو الابتعاد عن الشبهات، وذلك للأواسط.
3- فضيلة: وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين([5]).
كمال الورع
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية، والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات، ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع عن قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية، ويرى ترك قبول سماع هذا الذي يجب سماعه من الورع([6]).

في أي شيء يكون الورع
قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بعد كلام ذكر فيه الفرق بين الزهد الورع: وبهذا يتبين أن الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهد ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع([7]).
ورع الجوارح
والمؤمن يحتاج أن يكون ورعًا في كل حركات وسكناته وأن يجعل كل جوارحه تتفاعل مع هذا الخُلق الجليل.
(1) الورع في النظر:
قال عمرو بن مرة العابد الثقة: «ما أحب أني بصير، كنت نظرت نظرة وأنا شاب».
قال أنس بن مالك: «إذا مرت بك امرأة فغمض عينيك حتى تجاوزك»([8]).
فالمقصود أن يتورع العبد عن النظر إلى النساء الأجنبيات.
قال خالد بن الأحمر: سمعت وكيعًا يقول: مررت مع سفيان على دار مشيدة، فرفعت رأسي إليها، فقال: «لا ترفع رأسك تنظر إليها، إنما بنوها لهذا»([9]).

(2) الورع في السمع:
عن نافع مولى ابن عمر: «أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعَدَّل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلت: لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله r وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا»([10]).
وعن محمد بن المنكدر قال رحمه الله: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان، أسكنوهم بياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي»([11]).
(3) الورع في الشم:
وعن يونس بن أبي الفرات، «أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أُتيَ بغنائم مسك، فأخذ بأنفه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، تأخذ بأنفك لهذا !! قال: إنما يُنتفع من هذا بريحه، فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين».
(4) الورع في البطن:
عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: }يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا{[المؤمنون: 51]، وقال: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ{[البقرة: 172]، ثم ذكر العبد يطيل السفر، أشعث أغبر، رافعًا يديه: يا رب يا رب؛ مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يُستجاب لهذا»([12]).
فجعل النبي r أكل الحرام من أسباب عدم إجابة الدعاء ولذلك يجب على كل مسلم أن يتحرى الرزق الحلال وأن يحرص كل الحرص على البعد عن أكل الحرام.
(5) الورع في المسعى:
قال قتادة: كان المؤمن لا يُرى إلا في ثلاثة مواطن: في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة لا بأس بها.
وعن شبيل بن عوف أنه قال: ما أغبرت رِجْلاي في طلب دنيا، ولا جلست في مجلس إلا منتظرًا لجنازة أو لحاجة لابد منها([13]).
(6) الورع في الفَرْجِ:
وذلك بأن يحفظ فرجه عن كل ما يثير شهوته وعن كل ما يغضب ربه عَزَّ وَجَلَّ وأن لا يمس فرجه إلا لضرورة شرعية كقضاء حاجة أو استنجاء أو علاج أو غير ذلك.
(7) الورع في اللسان:
وذلك بأن تنشغل بعيوب نفسك فلا تذكر أحدًا بسوء، وأن تحفظ لسانك من الكذب والغيبة والنميمة ولهو الحديث وغير ذلك من الكلام الذي إن لم يبعدك عن الله فلن يقربك منه.
عن إبراهيم بن بشار قال: سُئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل،... فكر في ذنبك، وتب إلى ربك، يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع إلا من ربك([14]).
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r حين قال لها أهل الإفك... الحديث، وفي آخره: وكان رسول الله r يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا، قالت عائشة رضي الله عنها: وهي التي كانت تُساميني([15]) فعصمها الله بالورع([16]).
قلب ينتقل من وطن الدنيا إلى وطن الآخرة:
قال الإمام ابن القيم: الخوف يثمر الورع، والاستعانة وقصر الأمل، وقوة الإيمان باللقاء تثمر الزهد، والمعرفة تثمر المحبة والخوف والرجاء، والقناعة تثمر الرضا، والذكر يثمر حياة القلب، والإيمان بالقدر يثمر التوكل، ودوام تأمل الأسماء والصفات يثمر المعرفة، والورع يثمر الزهد أيضًا، والتوبة تثمر المحبة أيضًا، ودوام الذكر يثمرها، والرضا يثمر الشكر، والعزيمة والصبر يثمران جميع الأحوال والمقامات، والفكر يثمر العزيمة، والمراقبة تثمر عمارة الأوقات وحفظ الأيام، والحياء والخشية والإنابة وإماتة النفس وإذلالها وكسرها يوجب حياة القلب وعزه وجبره، ومعرفة النفس ومقتها يوجب الحياء من الله عَزَّ وَجَلَّ، واستكثار ما منه، واستقلال ما منك من الطاعات، ومحو أثر الدعوة من القلب واللسان، وصحة البصيرة تثمر اليقين، وحسن التأمل لما ترى وتسمع من الآيات المشهودة والمتلوة يثمر صحة البصيرة.
وملاك ذلك كله أمران: أحدهما: أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتُسكنه في وطن الآخرة، ثم تُقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها وتدبرها، وفهم ما يراد منه وما نزل لأجله، وأخذ نصيبك وحظك من كل آية من آياته، وتنزلها على داء قلبك.
فهذه طريقة مختصرة قريبة سهلة، موصلة إلى الرفيق الأعلى، آمنة لا يلحق سالكها خوف ولا عطب، ولا جوع ولا عطش، ولا فيها آفة من آفات سائر الطريق البتة، وعليها من الله حارس وحافظ يكلأ السالكين فيها ويحميهم ويدفع عنهم، ولا يعرف قدر هذه الطريق إلا من عرف طريق الناس وغوائلها وآفاتها وقُطاعها. والله المستعان([17]).

لا يؤخذ الحرام إلا من جهتين
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ما أخذ العبد حرم عليه إلا من جهتين:
إحداهما: سوء ظنه بربه، وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرًا منه حلالاً.
والثانية: أن يكون عالمًا بذلك، وأن من ترك لله شيئًا أعاضه خيرًا منه، ولكن تغلب شهوته صبره، وهواه عقله.
فالأول من ضعف علمه، والثاني من الضعف عقله وبصيرته([18]).
النعم ثلاثة
وقال أيضًا الإمام ابن القيم (رحمه الله):
النعم ثلاثة: نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها، فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده، عرفه نعمته الحاضرة، وأعطاه من شكره قيدًا يقيدها به حتى لا تشرد، فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر.
ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة، وبصره بالطرق التي تسدها وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها، وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه، وعرفه النعم التي هو فيها ولا يشعر بها.
ويُحكى أن أعرابيًا دخل على الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ثبت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها، وحقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذلك منه، وقال: ما أحسن تقسيمه([19]).
كان النبي r مثالاً في الورع
لقد كان النبي r أسوة وقدوة ومثالاً يقتدى به في الورع.
عن أبي هريرة t أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي r بالفارسية: «كِخْ كِخْ([20])، أما تعرف أنى لا نأكل الصدقة»([21]).
عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها»([22]).
النبي r يحض الأمة على الورع
وها هو الحبيب r يحض الأمة على الورع فيقول r: «فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع»([23]).
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله r: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة»([24]).
عن النواس بن سمعان الأنصاري t قال: سألت رسول الله r عن البر والإثم؟ فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس»([25]).
عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجُندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله r شيئًا؟ قال: سمعته يقول: «من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة، قال: ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه يوم القيامة، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفٍّ من دم هراقه فليفعل»([26]).
عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس»([27]).
وقال r: «والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي به يحمله على ظهره، فيبيعه فيأكل خير له من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه»([28]).
عن عبد الله عن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله r: قال: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمه»([29]).
وقال r: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعِرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى، ويوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»([30]).
وقال r: «كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس، وأَحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب»([31]).
ثمرة الورع في الأمم السابقة
إن العبد يجني ثمرة الورع في الدنيا والآخرة... ولذلك أخبرنا النبي r عن ثمرة الورع من خلال قصة من قصص بني إسرائيل التي حدثت فعلاً وعلمها النبي r بالوحي فقال r: «اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرَّة فيها ذهب، فقال الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال: أحدهما لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقوا»([32]).
ورع الصديق t
وها هي صفحة ناصعة من ورع صديق الأمة الأكبر t... عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال: أبو بكر وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه»([33]).
ورع الفاروق عمر t
وها هو الفاروق t يسطر على جبين التاريخ صفحات مضيئة تتألق روعة وجمالاً وإجلالاً من الورع.
وإليكم جميعًا تلك المشاهد التي يعجز القلم عن وصفها أو حتى عن مجرد التعليق عليها.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال: اشتريت إبلاً وسقتها إلى الحمى، فلما سمنت قدمت بها، فدخل عمر السوق، فرأى إبلاً سمانًا، فقال: لمن هذه؟ فقيل: لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بخ بخ... ابن أمير المؤمنين ! فجئته أسعى، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ قلت: إبل أنضاء (هزيلة) اشتريتها، وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال عمر: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين ! اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين ! يا عبد الله بن عمر ! خذ رأس مالك، واجعل الربح في بيت مال المسلمين([34]).
وعن مجهد قال: أنفق عمر بن الخطاب في حجة حجها ثمانين درهمًا من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، قال: ثم جعل يتأسف، ويضرب بيده على الأخرى، ويقول: ما أخلقنا أن نكون قد أسرفنا في مال الله تعالى([35]).
وعن قتادة قال: لما ورد عمر الشام، صُنع له طعام لم ير قبله مثله فلما أوتي به قال: هذا لنا، فما لفقراء المسلمين، الذين باتوا لا يشبعون من خبز الشعير ؟ فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: لهم الجنة، فاغرورقت عيناه، فقال: إن كان حظنا في هذا ويذهب أولئك بالجنة لقد بانوا بونًا بعيدًا.
وعن البراء بن معرور أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يومًا حتى أتى المنبر وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل - وصوفه له - وفي بيت المال عُكة عسل فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فهي علي حرام([36]).
أبو الدرداء t
عن معاوية بن قرة قال: «كان لأبي الدرداء جمل يقال له: الدمون، فكان إذا استعاره منه رجل؛ قال: لا تحمل عليه إلا طاقته، فلما كان عند الموت؛ قال: يا دمون لا تخاصمني عند ربي، فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما كنت تطيق»([37]).
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
قال طاوس: ما رأيت رجلاً أورع من ابن عمر !
عن قزعة، قال: رأيت على ابن عمر ثيابًا خشنة فقلت له: إني قد أتيتك بثوب لين مما يُصنع بخراسان، وتقر عيناي أن أراه عليك، قال: أرنيه، فلمسه، وقال: أحرير هذا ؟ قلت: لا، إنه من قطن، قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالاً فخورًا، والله لا يحب كل مختال فخور([38]).
أبو بكرة الثقفي t
عن الحكم بن الأعرج قال: جلب رجل خشبًا، فطلبه زياد، فأبى أن يبيعه، فغصبه إياه، وبنى صفة مسجد البصرة، قال: فلم يصل أبو بكرة فها حتى قُلعت([39]).
سعدي بن جبير رحمه الله
قال الأعمش: لما جيء بسعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأصحابهما، دخلت عليهم السجن، فقلت: جاء بكم شرطي من مكة إلى القتل، أفلا كتفتموه وألقيتموه في البرية؟! فقال سعيد: فمن كان يسقيه الماء إذا عطش([40]) !
محمد بن سيرين رحمه الله
قال العلاء بن زياد: لو كنت متمنيًا لتمنيت فقه الحسن وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم بن يسار.
وعن بكر بن عبد الله قال: من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه؛ فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا أعلم منه، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه؛ فلينظر إلى ابن سيرين، إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا.
وقال مورق: ما رأيت رجلاً أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد أي ابن سيرين.
عمر بن عبد العزيز رحمه الله
أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن راشد صاحب الطيب قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان يصنع للخفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه([41]).
الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله
قال الحسن بن عرفة: قال لي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشام، فذهبت على أن أرده، فلما قدمت (مرو) نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه([42]).
قال الحسن بن الربيع: لما احتضر ابن المبارك في السفر قال: أشتهي سويقًا، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، وكان معنا في السفينة، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه، فمات ولم يشربه.
محمد بن واسع رحمه الله
قال الربيع اليحمدي: رأيت محمد بن واسع يبيع حمارًا بسوق بلخ، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه([43]).
بشر الحافي رحمه الله
كان بشر الحافي رحمه الله من الورعين، فقيل له: من أين تأكل؟ فقال: من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك، وقال: يد أقصر من يد، ولقمة أصغر من لقمة... وهكذا كانوا يحترزون من الشبهات([44]).
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
كان رحمه الله لا يأخذ من الخلفاء شيئًا... حتى في سجنه.
ولقد صبر رحمه الله على مقدار ربع سُويق خمسة عشرة يومًا بمعسكر المتوكل، يعتصم بذلك حتى أتته النفقة من بغداد، ولا يذوق من مائدة المتوكل([45]).
ولقد دفع المأمون إلى إسحاق بن موسى الأنصاري مالاً، وقال: اقسمه على أصحاب الحديث، فإنهم ضعفاء؛ فما بقي أحد منهم إلا أخذ، إلا أحمد ابن حنبل، فإنه أبى([46]).
كلام من ذهب
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد جمع النبي r الورع كله في كلمة واحدة، فقال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» فهذا يعم الترك لما لا يعني، من الكلام، والنظر، والاستمتاع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة شافية في الورع.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، هو الورع.
وقال إبراهيم بن أدهم: ما أردك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه.
وقال الحسن في قوله تعالى: }يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ{ [البقرة: 269]، قال: الورع.
وعن معاوية بن قرة قال: دخلت على الحسن وهو متكئ على سريره، فقلت: يا أبا سعيد، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة في جوف الليل والناس نيام، قلت: فأي الصوم أفضل؟ قال: في يوم صائف، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا، قلت: فما تقول في الورع؟ قال: ذاك رأسا لأمر كله.
وعن أرطأة بن المنذر قال: قال عيسى ابن مريم r: «لو صليتم حتى تصيروا مثل الحنايا، وصمتم حتى تكونوا أمثال الأوتاد، وجرى من أعينكم الدموع أمثال الأنهار، ما أدركتم ما عند الله إلا بورع صادق».
وقال أبو إسماعيل المؤدب: جاء رجل إلى العمري، فقال: عظني، فأخذ حصاة من الأرض، فقال: زنة هذه من الورع يدخل قلبك؛ خير لك من صلاة أهل الأرض، قال: زدني، قال: كما تحب أن يكون الله لك غدًا فكن له اليوم.
وقال يونس بن عبيد: لو أعلم موضع درهم من حلال من تجارة لاشتريت به دقيقًا، ثم عجنته، ثم جففته، ثم دققته، أداوي به المرضى.
وقال الضحاك: أدركت الناس وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام... وقال: لقد رأيتنا وما يتعلم بعضنا من بعض إلا الورع([47]).
وقال خالد بن معدان: من لم يكن له حلم يضبط به جهله، وورع يحجزه عما حرم الله عليه، وحسن صحابة عمن يصحبه، فلا حاجة لله فيه([48]).
وقال سهل التستري: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال: أداء الفرائض بالسنة، وأكل الحلال بالورع، واجتناب النهي من الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الموت.
وقال سهل رحمه الله: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، ومن كانت طعمته حلالاً أطاعته جوارحه، ووفقت للخيرات.
وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة.
وقال أبو هريرة: جلساء الله غدًا أهل الورع.
وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام.
قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: «عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلا ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم دينك».
قال حبيب يعني ابن أبي ثابت رحمه الله تعالى: «لا يعجبك كثرة صلاة امرئ ولا صيامه ولكن انظروا إلى ورعه فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقًّا».
قال الشافعي رحمه الله تعالى: «زينة العلم الورع والحلم».
من ثمرات الورع
إن ثمرات الورع كثيرة ولكن حسبنا أن نقف على بعضها: فالورع من أعظم أسباب البعد عن الحرام ومن ثم فهو من أسباب إجابة الدعاء... وهو من أسباب زيادة الإيمان في قلب العبد بل وهو من أسباب راحة البال وانشراح الصدر وطمأنينة القلب... وإذا شاع هذا الخلق الجليل في أي مجتمع فإنه يكون سببًا في طهارة المجتمع وصلاحه... وأعظم ثمرة من ثمرات الورع أن صاحبه يفوز بمحبة الله جل وعلا ومحبة الناس من حوله.
فأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الورع، وأن يحشرنا في زمرة أهل الورع، وأن يزقنا صحبة النبي r في جنته... إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

([1]) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (922).

([2]) رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4580).

([3]) مجموع الفتاوى (10/511-512).

([4]) الفوائد (ص 118).

([5]) الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص: 323).

([6]) مجموع الفتاوى (10/512).

([7]) مجموع الفتاوى (10/512).

([8]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 66).

([9]) الورع لأحمد (ص: 96).

([10]) رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر (6/246)، برقم (4535).

([11]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 71).

([12]) أخرجه مسلم وأحمد والترمذي.

([13]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 97).

([14]) الحلية (8/16).

([15]) تساميني: أي تقترب مني في المنزلة.

([16]) أخرجه البخاري (2661)، ومسلم (2770) واللفظ للبخاري.

([17]) مدارج السالكين (2/ 28).

([18]) الفوائد: (ص: 73).

([19]) الفوائد (ص: 248).

([20]) كخ كخ: كلمة زجر للصبي.

([21]) البخاري الفتح 6 (3072) واللفظ له، مسلم (1069).

([22]) البخاري الفتح 5 (2432)، ومسلم (1070) واللفظ له.

([23]) رواه البزار والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (4214).

([24]) رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع (3378).

([25]) أخرجه مسلم (2553).

([26]) أخرجه البخاري (7152) كتاب الأحكام.

([27]) أخرجه البخاري (1480) ومسلم (1042) واللفظ للبخاري.

([28]) رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر (7482).

([29]) رواه أحمد والحاكم عن ابن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع (873).

([30]) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه.

([31]) رواه البيهقي عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (4580).

([32]) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه عن أبي هريرة.

([33]) أخرجه البخاري (3842)، مناقب الأنصار.

([34]) أخبار عمر رضي الله عنه (ص: 292).

([35]) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (4/161) بسند صحيح.

([36]) الطبقات لابن سعد (3/209).

([37]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 110).

([38]) سير أعلام النبلاء (3/233).

([39]) تاريخ ابن عساكر (17/ 320).

([40]) السير (4/340).

([41]) الورع لأحمد (ص: 25).

([42]) السير (8/395).

([43]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 106).

([44]) إحياء علوم الدين (2/104).

([45]) الورع لأحمد (ص: 50).

([46]) مناقب الإمام أحمد (ص: 327).

([47]) مدارج السالكين (1/21).

([48]) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 117).
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الورع



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:49 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب