منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

إلى الشباب

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خرج امام الشباب يبكي وابكى الشباب مع الداعية نايف الصحفي Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 3 2013-07-12 04:33 PM
الى الشباب............ عنقاء منتدى العام 14 2011-05-12 02:35 PM
الشباب البطال nday malik منتدى النقاش والحوار 2 2011-02-28 11:11 AM
درس الى الشباب اميمة ركن سنة ثالثة متوسط 1 2010-09-14 09:57 PM
كذب البنات على الشباب belli منتدى النقاش والحوار 13 2010-07-18 05:43 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي إلى الشباب

بسم الله الرحمن الرحيم
همسة في أذن من أحب
أخي الشاب: أعرف أنك مشغول بما تحبه، فإذا كنت كذلك فاسمح لي بدقائق معدودة أدعوك فيها، لتتأمل هذه الصفحات الصغيرة في حجمها والتي أحسب أنها عظيمة في مضمونها، وهذه الصفحات ما هي إلا نسمة من نسمات محبتي لك، وأبين فيها عتابي وخوفي عليك، كلماتها كتبت بصراحة الأخ لأخيه وبشفقة الصديق على صديقه.
هذه الكلمات: أهديها إلى كل شاب يريد أن يتعرف على طريق الاستقامة.
إلى كل شاب مل السير في سبيل الهلاك وطرق الغواية.
إلى كل شاب أسره الهوى، وتمكن من قيادته الشيطان.
إليك يا حفيد الأبطال الذين غيروا التاريخ ونشروا التوحيد في ربوع الأرض.
إليك يا من أقمت البناء ورفعت اللواء، وكنت للدين فداء. كلمات صادقة، ودليل محبة، ولغة تواصل، وباقة ورد أنثرها بين يديك راجيًا من الله تعالى أن تمس حروفها شغاف قلبك، وأن تهز سطورها أركان فؤادك.
أخي الشاب: لابد من وقفة صادقة مع النفس وقفة محاسبة ومساءلة. فوالله لتموتن كما تنام، ولتبعثن كما تستيقظ، ولتجزين بما تعمل. فجنة الخلد للمطيعين، ونار جهنم للعاصين }إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{ [فصلت: 40].
أخي الشاب: من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، ثم اشتدت عليه حسراته. وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة. وتقوده أيامه إلى المزيد من الردى والشقوة. إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين.. فانتبهوا بإيقاظه، واعتبروا بألفاظه.
من الشباب من غره شبابه فنسي فقدان الأقران، وغفل عن سرعة المفاجآت، وتعلق بالآمال والأماني، وما هي والله إلا أوهام الكسالى، وأفكار اللاهين، وما الاعتماد عليها إلا بضائع الحمقى، ورؤوس أموال المفاليس، والتمني والتسويف إضاعة للحاضر والمستقبل.
أخي الشاب: إذا كان الأمر كذلك، فعلى صاحب البصر الناقد أن يتزود من نفسه لنفسه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه. فما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا سوى الجنة أو النار. والموت يأتي بغتة فأعط كل لحظة حقها، وكل نفس قيمته، فالأيام مطايا، والأنفاس خطوات، والصالحات هي رؤوس الأموال، والربح جنات عدن، والخسارة نار تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، وأنت حسيب نفسك.
قبل أن تعصى الله
أخي الحبيب: تأمل قول الله تعالى: }تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا{ [الإسراء: 44].
وتأمل أيضًا قول الله سبحانه: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ{ [الحج: 18].
سبحان الله! هذا الكون كله، بكل صغير وكبير فيه، متوجه إلى الله عز وجل يسبحه، ويمجده، ويسجد له.
هذه الجبال الشامخات تسجد، وهذه النجوم النيرات تسبح، وهذه الدواب العجماوات تلهج بالذكر.
هذه المخلوقات العظيمة كلها تقف منكسة رؤوسها متذللة إليه سبحانه، معترفة بالفضل له عز وجل. ويبقى في الكون مخلوق صغير، خلق من نطفة، فإذا هو خصيم مبين، هو يسير في واد، والكون كله في واد آخر، يترك الصلاة بالرغم أن الجبال والأشجار تصلي وتسجد.
يترك التسبيح، بالرغم أن كل ما حوله يلهج بالذكر والتسبيح، إن هذا المخلوق هو الإنسان العاصي لله عز وجل.
فسبحان الله، ما أشد غرور الإنسان! وما أعظم حماقته! وما أذله! وما أحقره! عندما أراد أن يكون شاذًا في هذا الكون المنتظم.
أخي الحبيب: عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في هذه الدنيا، وحقارتها، وقلة وفائها، وكثرة جفائها، وخسة شركائها، وسرعة انقضائها.
* عليك أن تتفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها، قد عذبتهم بأنواع العذاب، وأذاقتهم أمر الشراب، وأضحكتهم قليلاً، وأبكتهم كثيرًا وطويلاً، سقتهم كؤوس سمها بعد كؤوس خمرها، فسكروا بحبها، وماتوا بهجرها.
* عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في الآخرة ودوامها، وأنها هي الحياة الحقيقية، فأهلها لا يرتحلون منها، ولا يظعنون عنها، بل هي دار القرار، ومحط الرحال، ومنتهى السير.
* عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في النار وتوقدها، واضطرامها وبُعد قعرها، وشدة حرها، وعظيم عذاب أهلها. تفكر في أهلها وقد سيقوا إليها سود الوجوه، والسلاسل والأغلال في أعناقهم، فلما انتهوا إليها فتحت في وجوههم أبوابها، فشاهدوا ذلك المنظر الرهيب، الذي يقلق القلوب، ويذهب العقول، فتتقطع قلوبهم حسرة وأسفًا. }وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا{ [الكهف: 53]. فيأتي النداء من رب العالمين: }وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ{ [الصافات: 24].
ثم قيل لهم: }هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ{ [الطور: 15].
* عليك أن تتفكر في أهلها وهم في الحميم، على وجوههم يسحبون، وفي النار كالحطب يسجرون }لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ{ [الأعراف: 41] فبئس الفراش وبئس اللحاف، وإن يستغيثوا من شدة العطش }إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا{
[الكهف: 29].

فإذا شربوه قطع أمعاءهم في أجوافهم، وصهر ما في بطونهم، شرابهم الحميم، وطعامهم الزقوم ومع ذلك }وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ{ [فاطر: 36] }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ{ [الزخرف: 74-78]. وهم يصطرخون فيها: }وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ{ [فاطر: 37].
* عليك قبل أن تعصى الله أن تتذكر أنك تحت سلطانه وعزه وقهره وتذكر أنه سبحانه يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، فلا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، سواء عنده مَنْ أسر القول ومَنْ جهر به؛ فالسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة.
* تيقن أخي الحبيب أن ملك الموت كما تعداك إلى غيرك فهو في الطريق إليك فهل أعددت أيها الحبيب لهذا اليوم؟!
* أخي على طريق الحق: لن يرتاح لي بال ولن يهنأ لي طرف وأنت على حالك هذه. تخوض المعاصي وتخلط الصالح مع الطالح، ثم اعلم أنك على خطر بارتكابك المعاصي والمجاهرة بها، ولكن إذا أردت أن تعصى الله فتذكر نعم الله عليك.
يروى أن رجلاً جاء إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له: يا أبا إسحاق, إني مسرف على نفسي، فاعرض علي ما يكون لها زاجرًا ولقلبي مستنقذًا.
قال: أما الأولى، فإذا أردت أن تعصى الله عز وجل فلا تأكل رزقه.
قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه؟
قال له: أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه؟
قال: لا، هات الثانية.
قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده.
قال الرجل: هذه أعظم من الأولى، يا هذا، إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له، فأين أسكن؟
قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟
قال: لا، هات الثالثة.
قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تحت رزقه وفي بلاده، فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له، فاعصه فيه.
قال: يا إبراهيم! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر؟!
قال: يا هذا، فأنت إذًا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!
قال: هات الخامسة.
قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة؛ ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني.
قال: فكيف ترجو النجاة إذًا؟!
قال له: يا إبراهيم، حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه ([1]).
وأنت يا أخي إذا أردت أن تعصى الله فلا تشرب من ماء الله، ولا تأكل من خيرات الله، أو لا تمشِ على أرض الله!
ولكن!!
إلى أين المصير وإلى أين المآل؟
المصير إلى الله، الذي توعد من عصاه بالنار التي أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ{ [الزخرف: 74-78].
* تب إلى الله الذي أنعم عليك وكرمك }وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا{ [الإسراء: 70].
* تب إلى الله الذي يدعوك إلى الجنة }وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{ [يونس: 25].
وكأنك تأبى هذه الدعوة وتريد النار.
* تب إلى الله الذي أنعم عليك بهذا الدين ولولا فضل الله ورحمته ما كنت مسلمًا! لكنت يهوديًا أو نصرانيًا والعياذ بالله }يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ{ [الحجرات: 17].
* تب إلى الله الذي جعل حرمتك أعظم من حرمة البيت الحرام.
تأمل عظم مكانتك عند الله عز وجل، وأنت تعصيه الليل والنهار!! وتفر من الخلق بمعاصيك وتستحي منهم ولا تستحي من الله!! }أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى{ [العلق: 14].
* تب إلى الله الذي أعطاك البصر، تلك النعمة العظيمة، التي تعصى الله بها وتنظر إلى الحرام من مسلسلات في التلفاز ومجلات تحمل صور النساء المتبرجات، وكأنني أسمعك تقول كغيرك من الشباب: ماذا بالمسلسلات؟! فأقول لك: ألم تقرأ كلام سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عندما سئل سؤالاً, هذا نصه:
س: ما حكم النظر من قبل الرجال في وجوه وأجسام النساء الممثلات أو المغنيات المعروضة على شاشات التلفزيون أو السينما أو الفيديو أو الصورة على الورق؟
فأجاب سماحته: يحرم النظر إليها لما يترتب على ذلك من الفتنة بها، والآية الكريمة من سورة النور وهي قوله تعالى: }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{.
تعم النساء المصورات وغيرهن سواء كن في الأوراق أو في شاشة التلفاز أو غير ذلك. (كتاب فتاوى وتنبيهات - ابن باز – ص490).
ولو خير كفيف بأموال الدنيا أو بالبصر لاختار البصر، فهو لا يرى شيئًا فالظلام دائمًا يغطي عينيه، وأشكال هنا وهناك ولا يدري أين هي، وإذا أردت أن تعرف قيمة هذه النعمة فأغمض عينيك دقائق وانظر إلى حالك.
* أخي: إلى أين المصير؟ إنه إلى الله، الله الذي أعطاك نعمتي السمع والنطق فتسمع بهما كلام الآخرين وتخاطب، ومع هذا تعصى الله بها فتستمتع إلى الغناء المحرم، وتتكلم الكلام الذي لا يرضي الله جل شأنه، وإذا أردت كذلك معرفة قدر هذه النعمة فأغلق أذنيك جيدًا ثم انظر إلى من حولك وهم يتحدثون وأعينك تدور حولهم، لا تعلم إن كانوا ينادونك، أو يتحدثون عنك، فاعرف قيمة هذه النعمة، وتذكر أنك ستحاسب على كل ما تعمله تلك الحواس }وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا{ [الإسراء: 36].
وتأمل قول أبي بكر الهذلي: كانت عجوز من بني عبد القيس متعبدة، فكانت تقول: عاملوا الله على قدر ستره، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه ([2]).
* أخي في الله: يا من تبحث عن السعادة! والله لا يجد السعادة رجل ترك أمر الله واتبع هوى نفسه والشيطان ثم طاف بالبلدان وانظر إلى العصاة ما هي عليه أمورهم وما هي مفاهيم حياتهم وهل هم في سعادة؟ ابحث وستجد الإجابة واضحة وضوح الشمس تقول: لا سعادة إلا في الإسلام }فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ{ [الأنعام: 125].
* فعد إلينا فنحن في انتظارك واستغفر الله من كل ذنب, فإنه لا يغفر الذنوب إلى الله }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53].
* والآيات والأحاديث المبشرة في هذا الجانب كثيرة، ومغفرة الله واسعة، قال النبي r: «ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله بذلك الذنب إلا غفر الله له»([3]).
* ولكن يا أخي الحبيب جاهد نفسك واترك المعاصي، قال داود الطائي: (ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا بشر)([4]).
وتجنب الرفقة الفاسدة التي لا تأمر إلا بالمنكر وتنهى عن المعروف فلا عز فيهم بل المذلة يلبسونك إياها وإن كانت ليست بمقاسك!! وإذا أردت أن تنظر إلى نفسك فانظر إلى رفيقك الذي تماشيه وتجالسه وتمعن جيدًا في أقواله وحركاته فهي طبق أقوالك وحركاتك تمامًا.
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه






فكل قرين بالمقارن يقتدي







فاحرص على الرفقة الطيبة التي تعينك على طاعة الله، الرفقة الصالحة التي لا يبدر منها إلا الخير:
صحبة الصالحين بلسم قلبي



إنها للنفوس أعظم واقِ


يقول أبو المنكدر: (لم يبقَ من لذات إلا ثلاث: الصلاة في الجماعة، وقيام الليل، ومصاحبة الأخيار).
أخي الحبيب: وطن نفسك دائمًا على مراقبة الله سبحانه وتعالى والخوف منه ولا تندفع إلى كل ما تطلبه النفس، وأبشر بالجنة }وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىفَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{ [النازعات: 40، 41].
والنفس بحاجة إلى ضبط دائم ومراجعة دورية }وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [يوسف: 53].
لأنها في بداية الأمر تأمر بسوء، ثم قليلاً فقليلاً ومع الضبط فتصبح لوامة ثم تصبح مطمئنة بإذن الله تعالى، وذلك لن يكون إلا بالجهد والإرادة القوية والمتابعة الدقيقة في الحركات والسكنات.
واتبع سنة المصطفى الحبيب r وأطعه فيما أمر، قال r: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»([5]).
الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فشمر عن ساعديك واطلب من الله التوفيق أن يجعلك من أهلها.
يا سلعة الرحمن لست رخيصة






بل أنت غالية على الكسلان


يا سلعة الرحمن ليس ينالها






في ألف إلا واحد لا اثنان


يا سلعة الرحمن كيف تصبر






الخطاب عنك وهم ذووا إيمان







واعلم أنه لن يبقى أحد على هذه الدنيا وكل زائل }كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{
[الرحمن: 26، 27].

وإنا جميعا ميتون وإلى ربنا منقلبون وعن أعمالنا محاسبون ولن يأخذ الإنسان معه من هذه الدنيا إلا عمله فإن كان صالحًا أنار عليه قبره وكان في نعيم طيلة الحياة البرزخية إلى حين قيام الساعة ثم الجنة }فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{
[الواقعة: 28-33].

وسيبقى ذكره بين الناس حميدًا وسوف يدعون الله له بالرحمة والمغفرة لما عهدوا منه من خير وصلاح وحب للمسلمين ومد يد العون لهم وتقديم المساعدة إليهم وإنهم بموته سيفقدون مكانته. وإن كان عمله عكس ما ذكرنا فسيخبر بمصيره عند نزوله القبر وسيشتد به العذاب ويضيق به القبر ويكون حفرة من حفر النار والعياذ بالله ويستمر به العذاب إلى قيام الساعة والساعة أدهى وأمر ثم يلقى في النار: }يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ{ [القمر: 48]. ثم يندم المفرط ويقول: }أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ{
[الزمر: 56].

فحذار حذار أخي من الغفلة والتمادي في فعل ما يغضب الله وبادر إلى التوبة العاجلة.
نصيحة
يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي






فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني







همسة
يا زارع الخير تحصد بعده ثمرًا






يا زارع الشر موقف على الوهن







والآن.. أيها الأخ المبارك.. أيتها الأخت الفاضلة..
وأنت تتلمس الطريق للتدرج في منازل الصالحين، إياك والاستهانة بالذنوب والمعاصي مهما صغرت في نظرك، فإن اجتماعها قد يهلك. قال r: «إن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه»([6]).
* وكما أن الله غفور رحيم، فهو شديد العقاب }نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ{
[الحجر: 49، 50].

* وإياك أيضًا من اليأس من رحمة الله ومغفرته }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53].
وقال r: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»([7]).
* توجه يا أخي إلى الله بقلبك وجوارحك وادخل مع قوافل التائبين الذين يناديهم الله في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم»([8]).
واحذر من الزيغ بعد الرشاد، والضلال بعد الهداية، واعلم أن الله لا يتخلى عن عبده أبدًا إذا جاء مقبلاً عليه تائبًا إليه.
وفي ختام هذه الرسالة القصيرة، إليك بعض الوسائل التي تعينك في هذا الطريق:
1- صدق النية مع الله في الرجوع إليه بإصلاح العمل ظاهرًا وباطنًا.
2- التوجه إلى الله بالدعاء وسؤاله جل وعلا أن يعينك على اختيار الطريق الصحيح وأن يغفر لك ما تقدم. قال r: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»([9]).
3- الاستعاذة بالله من شر وساوس الشيطان الرجيم }وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{ [فصلت: 36].
4- الصبر على الطاعات واحتساب الأجر عند الله تعالى والصبر عن المعاصي والشرور.
5- الابتعاد عن مواطن المعصية ومفارقة قرناء السوء ومقاطعتهم ما داموا على حالهم.
6- تلاوة القرآن والأذكار الواردة وإشغال النفس بالطاعات، والإكثار من الأعمال الصالحة والمداومة عليها }وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ{ [هود: 114].
7- مصاحبة أهل الخير والصلاح والصبر عليهم }وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا{ [الكهف: 28].
8- تذكر الموت وأهوال يوم القيامة والجنة والنار واستحضار ذلك والاستعداد له.
9- العلم بأن الذنوب والمعاصي هي من أسباب الشقاء في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
10- تذكر حديث النبي r حيث قال: «من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له»([10]).
ثمرات مجالسة الصالحين
أخي الحبيب: إن الخير الحاصل والثمار التي تقطف من مجالسة أهل الخير ومصاحبة الجليس الصالح كثيرة، يصعب إحصاؤها، وتتعذر الإحاطة بها، وحسبي أن أذكر بعضها:
1- الذي يجالس الصالحين تشمله بركة مجالسهم: ويعمه الخير الحاصل لهم، وإن لم يكن عمله بالغًا مبلغهم. كما دل على ذلك ما رواه أبو هريرة t قال: قال رسول الله r: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: [يعني الملائكة] يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك» فذكر الحديث بطوله، وفي آخره «قال: فيقول الله فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم»([11])، وفي رواية مسلم رحمه الله «فيقولون: رب فيهم فلان، عبد خطاء إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».
* قال أبو الفضل الجوهري رحمه الله: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله. اهـ.
ويعني بالكلب كلب أهل الكهف المذكور في قوله تعالى: }وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا{ [الكهف: 18].
* قال القرطبي رحمه الله في تفسيره بعد إيراده لكلام الجوهري: قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء، حتى أخبر الله بذلك في كتابه جل وعلا فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين.اهـ([12]).
2- المرء مجبول على الاقتداء بجليسه: والتأثر بعمله وسلوكه ومنهجه، فمجالس أهل الخير يتأثر بهم، قال r: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [حسن: الصحيحة: 927].
* قال الخطابي رحمه الله تعالى: «المرء على دين خليله»، معناه: لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته، فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه، فلا تغرر بدينك، ولا تخاطر بنفسك، فتخالل من ليس مرضيًا في دينه ومذهبه. اهـ. [العزلة: 141].
* وقال عدي بن زيد رحمه الله:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه






فكل قرين بالمقارن يقتدي


إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم






ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي ([13])







3- الجليس الصالح يبصرك بعيوبك ويدلك عليها لعلاجها. ولذلك فإننا نجد أن النبي r شبه المؤمن في كونه مبصرًا لأخيه بعيوبه، بالمرآة التي يرى فيها الإنسان عيوبه الظاهرة فقال r: «المؤمن مرآة المؤمن»([14]).
* قال الحسن رحمه الله: «المؤمن مرآة أخيه، إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه، وحاطه وحفظه في السر والعلانية»([15]).
4- أنك تنظر إلى علو مكانته في العلم والدعوة والعبادة وسبقه لك في مجالات كثيرة من مجالات الخير، فيكون ذلك مصلحة ومنفعة بك من وجهين:
الوجه الأول: التخلص مما قد يوجد لديك من العجب بالنفس والعمل حينما ترى من هو خير منك، والعجب من الأمور التي خافها النبي r على أمته، حيث قال r: «لو لم تكونوا تذنبون، لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك؛ العُجْب العجب»([16]).
الوجه الثاني: منافستك له في هذه الأعمال والأوصاف وهذا عمل يحبه الله عز وجل ورسوله r.
5- رؤية الصالحين تذكرك بذكر الله تعالى وقد دل على ذلك الواقع والشرع، قال r: «أولياء الله تعالى الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى»([17]).
ولعل السبب في ذلك ما يجده العبد من الهدي والسمت والهيبة، ونور الإيمان وحسن السيرة.
فإذا كان هذا يحصل لمن رآهم فكيف بمن يجالسهم ويخالطهم؟
* قال سفيان رحمه الله: فربما لقيت الأخ من إخواني فأقيم شهرًا عاقلاً بلقائه. [روضة العقلاء: 93].
6- أنهم زين وأنس لك في الرخاء وعدة في البلاء، وهم خير معين لك على تخفيف همومك وغمومك. خرج ابن مسعود t مرة على أصحابه فقال: أنت جلاء حزني [روضة العقلاء: 92].
* وقال عمر بن الخطاب t: عليك بإخوان الصدق، فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء.
[روضة العقلاء: 90]
* وقال عبد العزيز الأبرش رحمه الله:
استكثرن من الإخوان إنهم






خير لكانزهن من الذهب


كم من أخ لو نابتك نائبة






وجدته خيرًا لك من أخي النسب







[روضة العقلاء: 93]
7- أنك تنتفع بدعائهم لك بظهر الغيب: وذلك في حياتك وبعد مماتك، فإن من عادة أهل الخير دعاء بعضهم لبعض، وقد قال رسول الله r: «دعوة المرء المسلم لأخيه، بظهر الغيب، مستجابة عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين. ولك بمثل»([18]).
* قال عبيد الله بن الحسن رحمه الله لرجل: استكثر من الصديق [يعني الصالح] فإن أيسر ما تصيب أن يبلغه موتك فيدعو لك.
[الإخوان: 113]
8- مجالستهم ومصادقتهم وزيارتهم سبب في محبة الله تعالى: كما في الحديث «قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في، والمتزاورين في»([19]).
وعن أبي هريرة t عن النبي r: «أن رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له، على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمه تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه»([20]).
المدرجة: الطريق، تربها: تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك [شرح النووي لصحيح مسلم: 16/124].
9- مجالس الصالحين مجالس ذكر الله تعالى وقد قال رسول الله r: «لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده»([21]).
وقال r: «ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى قال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدلت سيئاتكم حسنات»([22]).
10- زيارة الإخوان في الله تطيب بها النفس، ويطيب الممشى، وتتبوأ بها المنازل في الجنة. كما قال رسول الله r: «من عاد مريضًا، أو زار أخًا له في الله، ناداه مناد، أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً»([23]).
11- وبالجملة فالجليس الصالح منفعة لك من كل وجه في دينك ودنياك. كما قال r: «مثل المؤمن مثل النخلة، ما في دينك ودنياك». كما قال r: «مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك»([24]).
أخي الشاب: وبعد هذه الجولة السريعة في بستان النبوة والتي اقتطفنا فيها شيئًا يسيرًا من ثمار مجالسة الصالحين أدعوك إلى هذه الفضائل العظيمة والثمار اليانعة الكريمة عسى أن يجمعنا ربنا سبحانه بالقوم في جنته ودار كرامته بفضله ورحمته ولا أملك في نهاية كلماتي هذه إلا أن أقول لك أخي الشاب لا تنساني من صالح دعائك حتى يقول لك الملك «ولك مثله».
حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الهدى خطاك.

([1])كتاب «التوابيين» (ص287، 288).

([2])«صفة الصفوة» (3/132).

([3])صحيح [صحيح الجامع: 5738].

([4])«صفة الصفوة» (3/132).

([5])رواه البخاري (7280).

([6])صحيح: [صحيح الجامع: 2686].

([7])رواه مسلم (2759).

([8])رواه مسلم (2577).

([9])رواه البخاري (6321، 7494)، ومسلم (758) وغيرهما.

([10])صحيح [صحيح الجامع: 6510].

([11])رواه البخاري (6408) واللفظ له، ومسلم (2689).

([12])«الجامع لأحكام القرآن» (10/372).

([13])«أدب الدنيا والدين» (167).

([14])صحيح: [صحيح الجامع: 6655].

([15])«الإخوان» لابن أبي الدنيا (ص:131).

([16])حسن: [صحيح الجامع: 5303].

([17])حسن: [صحيح الجامع: 2557].

([18])رواه مسلم (2732).

([19])صحيح: [صحيح الجامع: 4331].

([20])رواه مسلم (2567).

([21])رواه مسلم (2700).

([22])صحيح: [صحيح الجامع: 5610].

([23])حسن: [صحيح الجامع: 6387].

([24])صحيح: [صحيح الجامع: 5848] وأصله في الصحيحين.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

إلى الشباب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:13 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب