منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

بروا آباءكم تبركم أبناؤكم

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بن فليس يهدّد المسؤولين.. "حافظوا على أبنائكم" Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-04-12 12:39 AM
بر الوالدين ...برو ابائكم تبركم ابنائكم طائر الغربة منتدى العام 6 2013-02-21 06:32 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-14
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي بروا آباءكم تبركم أبناؤكم

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فغير خاف على عاقل لزوم حق المنعم ولا منعم بعد الله جل وعلا على العبد كالوالدين، فحقهما عظيم ومكانتهما عالية وبرهما من أفضل القربات وهو من أجل الأمور التي حض عليهما الإسلام وأكدتها نصوصه القاطعة الحاسمة، وهو من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وسبب لدخول الجنات، بل هو أوسط أبواب الجنة، فعن رفاعة بن إياس قال: "رأيت الحارث العكلي في جنازة أمه ـ يعني ـ يبكي، فقيل له: لماذا تبكي؟ قال: ولم لا أبكي وقد أغلق عني باب من أبواب الجنة ؟ ".
وبر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو سبب لسعة الرزق وزيادة العمر، وتفريج الكربات، وإجابة الدعوات وانشراح الصدر وطيب الحياة، وهو من أسباب بر الأبناء وصلاحهم بعد ذلك قال r: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم»([1]).
ولقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدل دلالة واضحة على أن الله تعالى أعد للوالدين منزلة عالية وفرض لهما حقوقاً عظيمة حتى إنه ـ تعالى ـ لم يقرن بحقه أي شيء سوى حق الوالدين، فقال جل وعلا: }وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا{ [النساء: 36]، وقال r: «رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»([2]). بل لقد جعل النبي r بر الوالدين مقدما على الجهاد في سبيل الله، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي r أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة في وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله»([3]).
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلا أتى النبي r فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله قال: «فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع فأحسن صحبتهما» [وهذا لفظ مسلم].
وفي رواية لهما أن رجلا جاء فاستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما جاهد».
وتقديم الله بر الوالدين على الجهاد في سبيله رحمة منه وفضل، وليس هذا في الحقيقة إلا نوعا من الجهاد، فهو جهاد الجسم في الخدمة، والنفس في الطاعة، والمال في الإنفاق، ولا يقوم بذلك إلا من أراد الله له الخير وكتبه من السعداء.
ولقد وعد الله تبارك وتعالى المسلم البار بوالديه بثلاث خصال كل واحدة خير من الدنيا وما فيها، الأولى: أن يتقبل الله عنه أحسن ما عمل أي أن الله تعالى يجازيه ويثيبه بأحسن أعماله لا بأوسطها ولا بأدناها كرما منه سبحانه وجودا، ثم يجزيه على هذا الحسن بمضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها ثم يزيده من فضله".
الثانية: أن يتجاوز عن سيئاته فيمحو السيئات ويغفر الخطيئة ويستر من الفضيحة ويصرف العقوبة.
الثالثة: دخول الجنة، فقد ضمن الله سبحانه الجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح والبر بالوالدين والإحسان إليهما وشكر نعمة الله تعالى بهما وعليهما، كذلك يجزي الله الشاكرين.
قال تعالى: }وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ{ [الأحقاف: 15 -، 16].
معاناة الآباء في تربية الأبناء
لا يستطيع إنسان أن يحصي حق الآباء على الأبناء أو يقدره فهو أمر فوق الوصف أو الحصر، خصوصا الأم لما تحملته من آلام كثيرة، فقد حملته في أحشائها تسعة أشهر وهنا على وهن، حملته كرها ووضعته كرها، ولا يزيدها نموه إلا ثقلا وضعفا، وعند الوضع ترى الموت بعينيها، ولكن إذا بصرت به إلى جانبها سرعان ما تنسى كل آلامها وتعلق عليه جميع آمالها بعد الله، ترى فيه بهجة الحياة وزينتها، ثم تشتغل بخدمته ليلها ونهارها، طعامه درها وبيته حجرها، ومركبه يداها وصدرها وظهرها، تحيطه وترعاه، تجوع ليشبع هو وتسهر لينام، فهي به رحيمة وعليه شفيقة، وتميط عنه الأذى وهي تتمنى بقائه، تذبل لذبول وليدها، وتغيب بسمتها إن غابت ضحكته، وتذرف دموعها إن اشتد توعكه، وتحرم نفسها الطعام والشراب إن صام عن لبنها، وتلقي نفسها لتنقذ وليدها، وتتحمل من الذل والشقاء أمثال الجبال كي يحيى ويسعد.
هذه هي الأم وما تعانيه من أجل وليدها لذلك جعل الله الجنة تحت قدميها، وجعل حقها على الأبناء ثلاثة أضعاف حق أبيهم عليهم.([4]) فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي r: «فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك». ([5])
أما الأب فالولد له مجبنة مبخلة، يكد ويسعى ويدفع عنه الأذى يتنقل في الأسفار يجوب الفيافي والقفار يتحمل الأخطار بحثا عن لقمة العيش له، لينفق عليه، ويصلحه ويربيه، إذا دخل عليه هش، وإذا أقبل إليه بش.
ثم بعد ذلك صياح بالليل يحرم والديه النوم وكذلك بالنهار يقلق راحتهما ويتعب قلبيهما ويذرف دموعهما لما يلاقيانه منه من شقاوة وأذى، ومرض قد يعتري الولد من وقت لآخر تنخلع له قلوبهما انخلاعا وتنهد به أبدانهما هدا. ([6])
لقد كان الولد في صغره ضعيفا فقوياه بعنايتهما، وفقيرا فأغنياه بمالهما، وآثراه بالغذاء والكساء وأعطياه ما يريد من غير ملل ولا اشمئزاز، فلما بلغا الكبر آن له أن يرد لهما بعض دينهما، ([7]) ومهما بلغ من بر الأبناء لوالديهم فلن يفوا ببعض حقهم يقول r: «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»([8]).
* * * * *
الإحسان إلى الوالدين
إن من تمام الوفاء وكرم الأخلاق التي جاء بها الإسلام أن يحسن الإنسان إلى من أحسن إليه، وفي هذا يقول الحق جل وعلا: }هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ{ [الرحمن: 60]، ويقول رسول الله r: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه»([9]).
وليس في الوجود أحد بعد الله سبحانه أسدى إلى الإنسان معروفا أكثر مما أسدى إليه والداه فقد ربياه صغيرا وآثراه على أنفسهما كبارا وكانا قبل ذلك السبب في وجوده وبروزه في الحياة شخصا سويا فقد بذلا من أجله الشيء الكثير، فمن أجل هذا ومن أجل أن يوفق الإنسان في دنياه وأخراه أمره الله جل وعلا ببرهما والإحسان إليهما والعطف عليهما وخفض الجناح لهما والترحم عليهما والدعاء لهما ومخاطبتهما باللين والرفق واليسر والحسن }وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا{ [الأحقاف: 15]. ([10])
أيها الأبناء:
آباؤكم هم الدار التي تجمع شملكم، وتحميكم من بأس عدوكم، وتدفع عنكم آفات الأيام، فإذا هدمت تفرق جمعكم واستضعفكم الناس وأصبحتم شتاتا متفرقين قل أن يجتمع شملكم كما لو كان آباؤكم يعيشون بينكم، يحترمكم الناس ويعزونكم إكراما لآبائكم، فإذا فقد أحدكم أباه شعر بالذل ووصف بعبارة الأسى "مسكين يتيم"، فاتقوا الله في آبائكم وأدوا إليهم حقوقهم وأجهدوا أنفسكم في كسب رضاهم، فهم الذين بذلوا أموالهم وسعادتهم من أجلكم وهم الذين أعطوكم من غير منٍّ ولا أذى راجين حياتكم وتعطونهم أنتم مع المن والأذى مرتقبين مماتهم، أطيعوهم والتزموا الأدب معهم ماداموا عندكم ولا ترفعوا أصواتكم فوق أصواتهم ولا تنظروا إليهم بعين الغضب، بروهم ولاطفوهم وأحسنوا إليهم ولا تحرموا أنفسكم الجنة بعقوقهما والتقصير في حقهما فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «رغم أنفه، رغم أنفه رغم أنفه قيل من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة»([11])([12]).
كيفية البر وأنواعه
إن الآباء والأمهات يشعرون ببر الأبناء من خلال أقوالهم وتصرفاتهم فالولد الذي حينما يصبح يدخل على أبيه وأمه فيلقي عليهما السلام ويعرض عليهما قضاء مطالبهما، ثم يطلب منهما الدعاء له قبل خروجه فإذا عاد سأل عنهما أولاً ثم سلم واطمأن عليهما، ويحاول أن يعمل دائماً على راحتهما وإدخال السعادة عليهما ولو على حساب راحته، ولا يجلس وأبوه واقف أو أمه، ولا يركب سيارة أو دابة قبل أن يركبا، ولا يسير أمامهما، وإن غاب عنهما سأل عنهما بالمراسلة والمهاتفة، ولا يدخر جهداً في إرضائهما، فهذا هو الإنسان البار الذي يرضى عنه الله ويرضى عنه والداه. ([13])
ومن أنواع البر أيضا:
1- أن لا يتضجر منهما أو من كثرة طلباتهما ولو بكلمة "أف" بل يجب الخضوع لأمرهما وخفض الجناح لهما ومعاملتهما باللطف وعدم رفع الصوت عليهما والإنصات لحديثهما.
2- شكرهما الذي جاء مقرونا بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: }وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{ [الإسراء: 24].
3- اختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وعظم شأنها وتعبها في الولادة والحمل والرضاعة، والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة، وبمعنى الطاعة والصلة.
4- الإحسان إليهما في القول والعمل والأخذ والعطاء وتفضيلهما على النفس والزوجة والولد، وتقديم أمرهما وطلبهما ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله تعالى: }وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا{ [لقمان: 15].
5- رعايتهما ولاسيما عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وملازمتهما قدر الاستطاعة في حال المرض أو العجز.
6- الإنفاق عليهما عند الحاجة بل الأفضل إعطاؤهما قبل أن يسألاه، قال تعالى: }قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ{ [البقرة: 215].
7- استئذانهما قبل السفر وإخبارهما وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض.
8- الدعاء لهما بعد الموت وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما([14]). لأن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما بل يمتد البر إلى ما بعد موتهما، فقد أتى رجل إلى النبي r فقال: «يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما ـ يعني الدعاء لهما والاستغفار لهما ـ وإنفاذ عهدهما ـ أي وصيتهما ـ من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما». ([15])
بعض الآداب التي يجب مراعاتها مع الوالدين
هناك آداب ينبغي لنا مراعاتها، ويجدر بنا سلوكها مع الوالدين، لعلنا نرد لهما بعض الدين، ونقوم ببعض ما أوجب الله علينا نحوهما، كي نرضي ربنا، وتنشرح صدورنا، وتطيب حياتنا، وتسير أمورنا، ويبارك الله في أعمالنا، وينسأ لنا في آثارنا. ([16])
· مخاطبتهما بلطف وأدب وعدم رفع الصوت عليهما أو الرد عليهما بغضب وعبوس وجه وعدم رضا.
· طاعتهما في كل وقت وكل أمر من ليل أو نهار ولكن في غير معصية الله، «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
· عدم مجادلتهما أو تخطئتهما أو إنكار شيء عليهما مباشرة ولكن يوضح لهما الصواب بلطف ولين وحسن أدب.
· عدم الدخول عليهما إلا بإذنهما ولاسيما وقت نومهما وراحتهما وكذلك عدم التصنت لحديثهما أو إفشاء سرهما.
· عدم تناول الطعام قبلهما أو الدخول إلى المنزل أو الجلوس قبلهما أو المشي أمامهما، أو النوم أو الاستلقاء أمامهما.
· عدم تفضيل الزوجة والأبناء عليهما، وإفهام الزوجة أنه لو حصل سوء تفاهم بينها وبين والديه فهو معها إن كان الحق لها، ولكن لابد له من إرضاء والديه من دون الإضرار بها.
· عدم الإكثار والإلحاح عليهما بالطلبات التي ترهقهما إما مالية بالنسبة للأب أو أعمال منزلية بالنسبة للأم.
· عدم الكذب عليهما أو لومهما إذا عملا عملا لا يعجب الابن.
نماذج من البر بالوالدين
· عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجلان من أصحاب رسول الله r أبر من كان في هذه الأمة بأميهما هما عثمان بن عفان وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج ماذا أرادت أمي؟ !
· وعن الزهري قال: كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، لا يأكل مع أمه، وكان أبر الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري فآكله فأكون قد عققتها! !
· وعن عون أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.
· وروي عن المأمون أنه قال: لم أر أحدا أبر بأبيه من الفضل بن يحيى البرمكي، فقد بلغ من بره أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء ساخن في السجن فمنعهما السجان مرة من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان يسخن فيه الماء فملأه ثم أدناه من نار المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح.
العقوق
عقوق الوالدين ذنب عظيم وكبير من الكبائر فهو قرين الشرك، فقد سئل رسول الله r عن الكبائر فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: وشهادة الزور، وقول الزور»([17]). وإذا كان العقوق بهذه المنزلة مع الشرك بالله فلاشك أن عقوبته شديدة ونهايته وخيمة، بل هو موجب للعقوبة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي r قال: «كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات»([18])، وكذلك هو سبب لدخول النار والحرمان من الجنة في الآخرة فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا من يكذب بالقدر»([19]).
وعلى الرغم مما للوالدين من الأفضال والحقوق على الأبناء، وما لهما من المكانة العالية بل والمنزلة السامقة في الدين، وبرغم ما جاء من الأوامر الأكيدة في برهما، والزجر الشديد في النهي عن عقوقهما، إلا أننا نرى عقوق الوالدين متفشيا منتشرا عند كثير من الناس خصوصا في الأزمان المتأخرة، وذلك عندما ضعف الإيمان في القلوب وقل الحياء وعدم المعروف وتنكر للجميل وطغت الحياة المادية على تصرفات أغلب الناس.
غذوتك مولودا وعلتك يافعا






تعل بما أجني عليك وتنهل


إذا ليلة نابتك بالشجو لم أبت






لشكواك إلا ساهرا أتململ


كأني أنا المطروق دونك بالذي






طرقت به دوني فعيني تهمل


تخاف الردى نفسي عليك وإنني






لأعلم أن الموت حتم مؤجل


فلما بلغت السن والغاية التي






إليها مدى ما كنت فيك أؤمل









جعلت جزائي غلظة وفظاظة






كأنك أنت المنعم المتفضل


فليتك إذ لم ترع حق أبوتي






فعلت كما الجار المجاور يفعل


فأوليتني حق الجوار ولم تكن






علي بما لي دون مالك تبخل







من مظاهر العقوق ([20])
عقوق الوالدين يأخذ مظاهر عديدة، وصورا شتى منها:
1- إبكاؤهما وتحزينهما: سواء بالقول أو الفعل أو بالتسبب في ذلك.
2- التأفف والتضجر من أوامرهما: وهذا مما أدبنا الله ـ عز وجل ـ بتركه فكم من الناس من إذا أمر عليه والداه صدر كلامه بكلمة "أف" ولو كان سيطيعهما، وما علم أن هذه الكلمة كبيرة من كبائر الذنوب إذا كانت في حق الوالدين.
3- الأمر عليهما: كمن يأمر والدته بكنس المنزل أو غسل الثياب، أو إعداد الطعام، فهذا العمل لا يليق خصوصا إذا كانت الأم عاجزة أو كبيرة، أو مريضة.
أما إذا قامت الأم بطوعها وبرغبة منها وهي نشطة غير عاجزة، فلا بأس في ذلك، مع مراعاة شكرها والدعاء لها.
4- انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة: وهذا العمل فيه محذوران "أحدهما": تعييب الطعام، وهذا لا يجوز فرسول الله r ما عاب طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإلا تركه.
والثاني: أن فيه قلة أدب مع الأم، وتكديرا عليها.
5- ترك مساعدتهما في المنزل: سواء في الترتيب والتنظيم، أو في إعداد الطعام، أو غير ذلك.
بل إن بعض الأبناء ـ هداه الله ـ يعد ذلك نقصا في حقه وهضما لرجولته. وبعض البنات ـ هداهن الله ـ ترى أمها تعاني وتكابد العمل داخل المنزل فلا تعنيها. بل إن بعضهن تقضي الأوقات الطويلة في محادثة زميلاتها عبر الهاتف تاركة أمها تعاني الأمرين.
6- قلة الاعتداد برأيهما: فبعض الناس لا يستشير والديه، ولا يستأذن منهما في أي أمر من أموره، سواء في زواجه، أو طلاقه، أو خروجه من المنزل والسكن خارجه أو ذهابه مع زملائه لمكان معين، أو سفره أو نحو ذلك.
7- إثارة المشكلات أمامهما: سواء مع الإخوان أو الزوجة، أو الأولاد أو غيرهم. فبعض الناس لا يحلو له معاتبة أحد من أهل البيت على خطأ ما إلا أمام والديه، ولاشك أن هذا الصنيع مما يقلقهما ويقض مضجعهما.
8- ذم الوالدين عند الناس والقدح بهما وذكر معايبهما: فبعض الناس إذا أخفق في عمل ما ـ كأن يخفق في دراسته مثلا ـ تجده يلقي باللائمة والتبعة على والديه، ويبدأ يسوغ إخفاقه ويلتمس المعاذير لنفسه بأن والديه أهملاه ولم يربياه كما ينبغي، فأفسدا عليه حياته، وحطما مستقبله إلى غير ذلك من ألوان القدح والعيب، وربما كان هو السبب الأول في إخفاقه وفشله ولكن يقول ذلك تهربا من اللوم والمسؤولية.
9- إدخال المنكرات للمنزل: كإدخال آلات اللهو والفساد للبيت، مما يتسبب في فساد الشخص، وربما تعدى ذلك إلى فساد إخوته وأهل بيته عموما فيشقى الوالدان بفساد الأولاد، وانحراف الأسرة.
10- مزاولة المنكرات أمام الوالدين: كشرب الدخان أمامهما ـ وخاصة أمام الأم الضعيفة ـ أو استماع آلات اللهو بحضرتهما، أو النوم عن الصلاة المكتوبة، ورفض الاستيقاظ لهما إذا أيقظاه، وكذلك إدخال رفقة السوء للمنزل. فهذا كله دليل على التمادي في قلة الحياء مع الوالدين وعدم احترامهما وتقديرهما.
11- تشويه سمعة الوالدين: وذلك باقتراف الأعمال السيئة، والأفعال الدنيئة التي تخلَّ بالشرف، وتخرم المروءة، وربما قادت إلى السجن والفضيحة فلا شك أن هذا من عقوق الوالدين، لأنه يجلب لهما الهم والغم، والخزي والعار.
12- إيقاعهما في الحرج: كحال من يستدين أموالا، ثم لا يسددها، أو يقوم بإيذاء الناس بالتفحيط والدوران، بالشوارع وإيذاء الجيران، أو يسيء الأدب في المدرسة، فتضطر الجهات المسؤولة إلى إحضار الوالد في حالة فقدان الولد أو إساءته للأدب. وربما أوقف الوالد ريثما يسدد الولد دينه أو يحضر ويسلم نفسه.
13- المكث طويلا خارج المنزل: وهذا مما يقلق الوالدان ويزعجهما على الولد، خاصة إذا كان الولد سيئ الخلق والسيرة، لخوفهما عليه من الفساد والانحراف بسبب رفقته السيئة، ثم إنهما قد يحتاجان للخدمة فإذا كان الولد خارج المنزل لم يجدا من يقوم على خدمتهما.
14- تقديم طاعة الزوجة على طاعة الوالدين: فبعض الناس يقدم طاعة زوجته على طاعة والديه، ويؤثرها عليهما، ويقف بصفها، حتى ولو كان الحق عليها، بل لو طلبت منه أن يطرد والديه لطردهما ولو كانا بلا مأوى.
15- التخلي عنهما وقت الحاجة أو الكبر: فبعض الأولاد إذا كبر وصار له عمل يتقاضى مقابله مالا تخلى عن والديه واشتغل بخاصة نفسه وأولاده حتى ولو كانا بحاجة إليه وإلى ماله لمساعدتهما وتلبية طلباتهما.
16- إيداعهما دور العجزة والملاحظة: وهذا الفعل غاية في البشاعة، ونهاية في القبح والشناعة يقشعر لهوله البدن ويقف لخطبه شعر الرأس، والذي يفعله لا خير فيه البتة في الدنيا والآخرة.
17- السرقة من الوالدين: وهذا الأمر جمع بين محذورين، السرقة والعقوق فتجد من الناس من يحتاج للمال، فيقوده ذلك إلى السرقة من والديه إما لكبرهما، أو لغفلتهما.
ومن صور السرقة أن يخدع أحد والديه، فيطلب منه أن يوقع على إعطائه كذا وكذا من المال أو الأرض أو نحو ذلك، وقد يستدين، وهو مبيت النية على أن لا يرد.
18- تمني زوالهما: فبعض الأبناء يتمنى زوال والديه، ليرثهما إن كانا غنيين أو يتخلص منهما إن كانا مريضين أو فقيرين، أو لينجو من مراقبتهما ووقوفهما في وجهه كي يتمادى في غيه وجهله.
ومن العقوق أيضا ([21]) وهو منتشر جدا بين الشباب شتم ولعن الوالدين إما مباشرة أو بالتسبب في ذلك وهو من أكبر الكبائر فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه» قيل: وهل يشتم الرجل والديه؟ ! قال: «نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه»([22]).
لقد وصف رسول الله r التسبب للوالدين بالشتم بأنه من أكبر الكبائر، وهل هناك ذنب أكبر من أن يكافئ الإنسان بالإساءة من أحسن إليه؟ وبالسب من تفضل عليه؟ وباللعن والقذف من أفنى حياته في سبيله؟ أهكذا يكون البر؟ أهكذا يجازى على الإحسان؟ إذا تسبب الابن لوالديه بالشتم والسب والقذف وهما أحب الناس إليه وأقربهم منه، فهل فيه ذرة من عقل أو فهم؟ وهل من المعقول أن يعد في زمرة بني آدم؟ !
إن كثيرا من الشباب التائهين المائعين في هذا الزمن يتمازحون ـ وللأسف الشديد ـ فيما بينهم بسب الآباء والأمهات، ويتفكهون بكيل السباب والشتائم بعضهم لبعض، ويتضاحكون فيما بينهم كأنه نوع من المدح والثناء، هكذا يجازي بعض الأبناء آبائهم، وهكذا يدللون على مدى حبهم إياهم وبرهم بهم، فهل بعد هذا العقوق عقوق؟ !
أسباب العقوق ([23])
لعقوق الوالدين أسباب كثيرة منها:
1- الجهل: فالجهل داء قاتل، والجاهل عدو لنفسه، فإذا جهل المرء عواقب العقوق العاجلة والآجلة، وجهل ثمرات البر العاجلة والآجلة ـ قاده ذلك إلى العقوق وصرفه عن البر.
2- سوء التربية: فالوالدان إذا لم يربيا أولادهما على التقوى، والبر والصلة، وتطلاب المعالي فإن ذلك سيقود إلى التمرد والعقوق.
3- عقوق الوالدين لوالديهما: فهذا من جملة الأسباب الموجبة للعقوق، فإذا كان الوالدان عاقين لوالديهما عوقبا بعقوق أولادهما ـ في الغالب ـ وذلك من جهتين: الأولى: أن الأولاد يقتدون بآبائهم في العقوق. الثانية: أن الجزاء من جنس العمل "وكما تدين تدان".
4- التفرقة بين الأولاد: فهذا العمل يورث لدى الأولاد الشحناء والبغضاء، فتسود بينهم روح الكراهية، ويقودهم ذلك إلى بغض الوالدين وقطيعتهما.
5- قلة الإعانة على البر: فبعض الوالدين لا يعين أولاده على البر ولا يشجعهم على الإحسان إذا أحسنوا. فحق الوالدين عظيم، وهو واجب بكل حال.
لكن الأولاد إذا لم يجدوا التشجيع، والدعاء، والإعانة من الوالدين لربما ملوا، وتركوا بر الوالدين، أو قصروا في ذلك.
6- قلة الإحساس بمصاب الوالدين: فبعض الرجال لم يجرب الأبوة وبعض النساء لم تجرب الأمومة، فتجد من هذه حاله لا يأبه بوالديه، ولا يلقي لهما بالا، سواء إذا تأخر بالليل، أو إذا ابتعد عنهما، أو أساء إليهما.
هذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى عقوق الوالدين فليتنبه لها وليبتعد عنها.
وبعد أخي المسلم: يا من عققت والديك وأبكيتهما، وأحزنتهما، وأسهرت ليلهما، وحملتهما أعباء الهموم وجرعتهما غصص الفراق ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما وأجملت في معاملتهما؟
أبعد أن كبر والداك واحتاجا إليك، جعلتهما أهون الأشياء عليك، فقدمت غيرهما بالإحسان، وقابلت جميلهما بالنسيان، شق عليك أمرهما، وطال عليك عمرهما، أما علمت أن من بر بوالديه بر به بنوه، ومن عقهما عقوه، ولسوف تكون محتاجا إلى بر أبنائك والبر سلف ودين، وكما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل.
أخي الحبيب: لو أكرمك إنسان يوماً من الدهر أو يومين لأكثرت من الثناء عليه وشكره وتعداد محاسنه، فما بال والديك لا يريان منك إلا الجحود والصدود وهما من هما في حياتك. .. عشرون سنة أو أقل أو أكثر وهما يكرمانك ويقدمان لك الغذاء والكساء والرحمة والحنان، ويمتد حنوهما لك وصحبتك حتى تموت بل ويمتد هذا الحب ليصل لأبنائك وأبناء أبنائك، ولو لم يحرم الله العقوق لكان من نبل الأخلاق عدم عقوقهما. ([24])


([1])رواه الطبراني في المعجم الأوسط.

([2])رواه الترمذي.

([3])متفق عليه.

([4])انظر: السلوك الاجتماعي ـ حسن أيوب ص246.

([5])متفق عليه.

([6])انظر: صوت المنبر ـ صالح الونيان جـ2 ص225.

([7])انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي ص27.

([8])متفق عليه.

([9])رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

([10])انظر: أحاديث الجمعة ـ عبد الله بن قعود ص199.

([11])رواه مسلم والترمذي.

([12])انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي، ص107.

([13])انظر: السلوك الاجتماعي ـ حسن أيوب ص247.

([14])انظر: بر الوالدين وصلة الأرحام ـ عبد الله الجار الله ص31.

([15])رواه أبو داود.

([16])انظر: قضاء الدين ص13 – 21 وبالوالدين إحسانا ص63 – 66.

([17])رواه البخاري.

([18])رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح الإسناد.

([19])رواه أحمد والنسائي والطبراني.

([20])انظر: عقوق الوالدين ـ محمد الحمد ص14.

([21])انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي ص145 "بتصرف".

([22])رواه البخاري ومسلم.

([23])انظر: عقوق الوالدين ـ محمد الحمد ص32.

([24])انظر:( ففيهما فجاهد) عبد الملك القاسم ص67.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

بروا آباءكم تبركم أبناؤكم



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 09:25 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب