منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

غرقى .. فمن ينقذهم؟

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي غرقى .. فمن ينقذهم؟

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي بفضله اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون..
الحمد لله الذي هدانا للإسلام.. وعلمنا الحكمة والقرآن.. وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس.. وألبسنا لباس التقوى خير لباس.. وشرع لنا دينًا قويمًا.. وهدانا صراطًا مستقيمًا لا زيغ فيه ولا التباس..
وصلى الله وسلم على من بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا.. وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا..
نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده.. ما مِنْ خير إلا ودلنا عليه وما من شر إلا وحذرنا منه.. فاللهم اجعلنا به مقتدين.. ولأثره متبعين.. وبسنته مهتدين.. وبنور حكمته مستبصرين.. وعلى طريقته سائرين.. اللهم واجمعنا به مع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين في جناتك جنات النعيم على سرر متقابلين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد:
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
سلام الله عليكم يا جيل الصحوة الأخيار..
سلام على كل راكع وساجدٍ لله الواحد القهار..
أحييكم أيها الأحباب بقلب امتلأ شوقًا إليكم.. وفرحًا بكم..
حيِّ جيلاً بالمكرمات تناجى






أثلج الصدر صحْوُهُ إثلاجًا


حيِّهم مؤمنين أو مؤمنات






حيِّ فيهم للصالحات انتهاجًا


حيِّ جيلاً صحا فقرت عيون






وانتشى الدين فرحة وابتهاجًا







إليكم يا معشر الشباب.. ويا ركب الصالحين الأواب.. وإليكن أيتها الأخوات الكريمات.. والدرر المصونات.. وإلى كل من اشتعل قلبه بنار الغيرة على دين الله.
نــداء..
نداء يهز المشاعر ويقطع نياط القلوب.
نداءٌ من أناس جمعتنا بهم كلمة لا إله إلا الله ولكنهم وللأسف الشديد حادوا عنها.
نداءٌ من أناس يحبون الجنة كما نحبها.. ويبحثون عن السعادة التي وجدها أغلبنا فطلبوها في غير مظانها وأخطؤوا الطريق الموصل إليها.
تركوا هُدى الدين الحنيف المعتبر






واستبدلوا العين الصحيحة بالعور


ونسوا أصول الدين من دهشٍ وقد






أضحى نصير الشرع فيهم محتقر


والدين يدعوهم وهم في غفلة






وقلوبهم ضلت وقد عمي البصر







نداء من رجال ونساء.. شباب وشابات بحثوا عن السعادة في الشهوات والملذات فوجدوها لحظات قليلة، واغتمت بها نفوسهم ساعات وأيام طويلة.
وهاهم ينادونكم بلسان حالهم أو مقالهم.
فإلى متى هذا السكوت وقد دنا






وقت الممات وما لنا عنه مفر


عارٌ وأيم الله أن نلهو وقد






كادت معالم ديننا أن تندثر







إي والله عارٌ وأي عارٍ أن نسمع إخواننا وهم ينادوننا فلا نجيب، ونراهم فلا يحرِّك بعضنا ساكنًا.
أيها الأخ المبارك.. أسألك بالذي هداك لو أبصرت عيناك حيوانًا أعمى يسير في طريق، يتخبط يمنة ويسرة، وأمامه حفرة عميقة، وتيقنت أنه واقع فيها لا محالة.
قل لي بربك ألا يرق قلبك لحاله... ألا تحاول إنقاذه؟!
إنني متيقن أن جوابك: بلى، إن كان في قلبك رأفةٌ وعطفٌ.. ولا أحسبك غير ذلك.
حيوان رقَّ القلب له، ولو مات لقال الله له يوم القيامة: كن ترابًا ([1]).
فكيف لا ترق القلوب لحال هؤلاء؟ وهم يسيرون في طريق أوله خزيٌ وعارٌ، وآخره نارٌ وأي نار.. نارٌ تلظى، لا يصلاها إلى الأشقى.. نارٌ حرها شديد.. وقعرها بعيد.. وطعام أهلها الزقوم وشرابهم فيها الصديد.. يُقالُ لأحدهم وهو يُلقى فيها: }لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{([2]).
نعم.. كان في غفلة من الموت والقبر.. والبعث والحشر.. والجنة والنار.
ولكن: أتدري كيف غفل أكثر أهل النار؟؟
لقد غفلوا يوم أن غفل بعض الأخيار عنهم.. وما انتشرت هذه المنكرات إلا يوم أن سُكِتَ عنها وعن أهلها، ولم ينصحوا ولم يُدعوا إلى الله.
أخي.. إن الخطب جلل، والأمر جدُّ خطير، وإني وإياكم إذا لم تحترق قلوبنا حسرةً وألماً على حالهم، ولم يصحب الحسرة سعي في هدايتهم، فإني – ورب البيت – أخشى أن يعمنا الله بعقاب من عنده، لا ينزعه عنا حتى نراجع ديننا ([3]).
فالواجب إذًا علينا: ألا تقر أعيننا بالمنام وهم على هذا الحال.. وأن يكون همُنا الأول والأخير.. كيف نُخرج هؤلاء الناس من هذا الظلام ونقودهم إلى دار السلام بإذن رب الأنام.. كيف نخرج من غفل وضل من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة.. حادينا في ذلك كله قوله r: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا»([4]).
ولعله لا يخفى أن قلوب كثير من الناس فيها خير عظيم، ولكن هذا الخير يحتاج إلى من يُحَرِّكه، ويشعرهم بقيمتهم في هذه الحياة.
قلوب الكثير منهم كالمرآة علاها وغطاها الغبار، فمتى استطعنا أن نجلوه عنها ظهرت لنا الصورة الصافية، وظهر لنا الإيمان بصفائه ونقائه.
فاستنهضوا – إخواني – همتكم وادعوا إلى الله.
يا فتية الإسلام هذا يومكم






هيا بأخلاق النبي تخلقوا


فكوا الحجاب عن العيون فباطلٌ






ما يدعيه مغرِّبٌ ومشرِّقُ


عجبًا أيسكت ذو الفضيلة والهُدى






وأخو المفاسد بالخنا يتشدقُ







ولتكن دعوتنا إلى الله }عَلَى بَصِيرَةٍ{([5]).
منهجنا:}ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{([6])..
قدوتنا: }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ{([7])..
سلواننا: }وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{([8]).
غايتنا: }إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ{([9]).
أخي.. وبقي السؤال!!
السؤال الذي أتلمحه على مُحياك.. والذي تُبرقه لي عيناك.. وكأني بك تسألني إياه:
كيف أحمل هم الإسلام؟؟ كيف أكون داعيةً إلى الله؟ كيف أكون نورًا يمشي على الأرض؟ وقبسًا ينير للناس الطريق إلى الجنة بإذن الله.
أخي.. وكيف تسأل وبين أيدينا كتاب الله عز وجل، ذلك النور المبين الذي من اتبع هُداه قاده إلى رضوان الله والجنة؟!
أم كيف تسأل وبين أيدينا سنة رسول الله r التي من تمثلها سار على الطريق المستقيم؟!
أم كيف تسأل وبين أيدينا سيرة سلفنا الصالح الذين ساروا على الطريق هذا الطريق؟!
أخي.. بجهد المُقِلِّ جمعت لك هذه الوصايا التي استقيتها من ذلك الكتاب الذي لا يمل منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.. وضّحتها بكلام سيد الخلق r.. طرَّزتها بمواقف رائعة عن السلف، وقصص رائقة عن الخلف.. وهاأنذا أنثرها بين يديك راجيًا من الله أن تجد فيها ما يفيدك وينفعك.
سامحًا بالقليل من غير عذرٍ






ربما أنصف القليل وأرضى







وهي ثمان: ثنتان مع الله، وثنتان مع النفس، وأربع مع الناس.
فأول وصية أوصيك بها هي أن تستشعر معية الله لك وأنت تدعو الناس وتتذكر قول المولى عز وجل }وَاللَّهُ مَعَكُمْ{([10]).
فهو المطلع عليك.. والعالم بسرك وعلنك وهو المؤيد لك.
نعم... }وَاللَّهُ مَعَكُمْ{.
إن تقبل الناس منك وتأثروا فذلك لأن الله عز وجل معك.
إن ردك الناس ولم يستجيبوا لك فالله معك.
إن ضُرِبْتَ أو أُهِنْتَ أو أوذيتَ في سبيل الدعوة إلى الله فالله معك }وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ{([11]).
فيالله.. أي سكينة وأي راحة وأي طمأنينة تغشى القلب يوم أن يعلم أن الجبار جل جلاله بكبريائه وعظمته معه.
لقد سطر الله لنا هذه الحقيقة عن رسولنا r يوم أن قال لأبي بكر الصديق t: }لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا{([12]).
كلمات تلامس شغاف القلوب.. فيا لهف نفسي متى قالها وفي أي يوم نطق بها وعلى أي حالٍ أظهرها.
تأمل معي هذه الأحداث..
خرج r مهاجرًا في سبيل الله ومعه الصديق أبو بكر t وخرج المشركون في إثرهما كل يبتغي الجائزة التي وعد بها صناديد قريش لمن يأتي بهما حيين أو ميتين، وانتهيا إلى غارٍ في جبل ثور، وانتهى المشركون إلى مدخل الغار.. وفي هذه اللحظات الحرجة همس أبو بكر في أذن الرسول r قائلا: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا.
فماذا قال له الحبيب r؟
تأمل معي بقلبك يا رعاك الله.
قال له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» }إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ{([13]) الآية. فانقلب الخوف إلى أمن والمصيبة إلى بشارة.
وإذا العناية لاحظتك عيونها






نم فالحوادث كلهن أمان







إن عناية الله يوم أن تحيط بعبدٍ من عباده فإنه لا يُخشى عليه من سطوة ظالم، ولا يُخاف عليه من كيد عدو لأن الله قد تكفل بحفظه ووعده بالأمن وعدم الحزن }أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{([14]) فمن هم أولياء الله؟ }الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ{([15]).
فيا أخي.. إذا أردت أن يكون الله معك فاحرص على تقواه.. وإذا أردت أن يحفظك فاحفظه في نفسك وكما قال r: «احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تُجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»([16]).
ومن هنا قال ابن القيم رحمه الله: (إذا استغنى الناس بالناس فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا، فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم، فاجعل أُنسك بالله، وإذا تعرَّفوا إلى ملوكهم وكبرائهم، وتقربوا إليهم، لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله، وتودَّدْ إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة)([17]).
وتذكَّر دائمًا وأبدًا }إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا{([18]).
وليس بخافٍ عليك تلك المقولة الرائعة التي قالها شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، ونوَّر ضريحه فقد قال كلمة هي أغلى من الذهب.
قال: [ما يفعل أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري أنَّى ذهبتُ فهي معي لا تفارقني].
وهل سألت نفسك ما هي جنته؟ وما هو بستانه؟
نعم.. هما القرآن ويقينه بأنه لبس وحده بل معه الواحد الديان!!
فاشدد يديك بحبل الله معتصمًا






فإنه الركن إن خانتك أركان







فإذا علمت أن الله معك وأيقنت به وأخذت بأسبابه زالت عنك وحشة الطريق ولم يحزنك قلة السالكين له، وكانت السهام والرماح التي تُرمى بها من قبل أعداء الله ورودًا ورياحين يعبق شذاها على جنبات هذا الطريق لأنك تيقنت أن الله معك ومن كان الله معه فهو المنتصر إن عاجلاً أو آجلاً }إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ{([19]).
ولا أجد ما أختم به أول وصية سوى ذلك الحديث القدسي الذي بشَّر الله به أولياءه وبشر به قبل ذلك من عاداهم فقال: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه»([20]).
وهاك الوصية الثانية التي لا تقلُّ أهمية عن الأولى وهي ألاَّ تطلب الأجر إلا من الله ممتثلاً قول الخالق جل وتقدس على لسان كثير من أنبيائه يوم قال كل واحد منهم لقومه: }وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ{([21]).
وهذا يستلزم منك مطلبًا عزيزًا... ومتبغًى نفيسًا.. ألا وهو الإخلاص.
الإخلاص الذي هو أهم أسباب النجاح.. والذي لا يكون بدونه الفلاح.
الإخلاص الذي أعيا الصالحين.. والذي به يتقبل الله من العاملين.
الإخلاص.. تلك الحقيقة التي يجب أن يعيشها كل مسلم في صلاته وزكاته وصومه وحجه وجميع أعماله. تلك الحقيقة التي يجب أن يعيشها كل من أحب الدعوة إلى الله فيبذل قصارى جهده في نشر الخير والدعوة إليه غير منتظر أجرًا قائلاً لقومه في نفسه }وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ{.
لا ينتظر مدح المداحين ولا ثناء المثنين.
إذا رآه الناس فلا ينتظر أن يشار إليه بالبنان أو أن يقال هذا فلان بن فلان وكما قيل:
كن بخمول النفوس قانع






لا تطلب الذكر في المجامع


فلن يزال الفتى بخيرٍ






ما لم تُشِر نحوه الأصابع







روى ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نُعرف ولم نُوقر.
يا ربّ قد أذنبت فاقبل توبتي






مَن يغفر الذنب العظيم سواك







وكم وقفت متعجبًا متأثرًا من ذلك الجهبذ علامة الحديث فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني نسأل الله أن يُطيل في عمره على طاعته يوم أُثني عليه في أحد المجالس فهل تدري ماذا فعل الشيخ؟ أخذ يردد: (اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون) وهو يبكي!!
وكأني بالشيخ ببكائه هذا وهو يعلِّم شباب الصحوة درسًا في الإخلاص..
مالي وللمدح والأملاك قد كتبوا






سعيي جميعًا ورب العرش مُحصيه


ولست أدري بما هم فيه قد سطروا






وما أنا في مُقام الحشر لاقيه


ولست أرضاه في سرٍ وفي علنٍ






ولست أُصغي إلى من قام يُنشيه


إذ يورث العبد إعجابًا يُسَرُّ به






وما جناه من الزلات يُنسيه


وما اغتراري بأهل الأرض لو مدحوا






وفي السماوات ذكري لست أدريه


إياكمُ أن تعيدوا مثلها أبدًا






فاستقبل النصح مني حين أمليه ([22])







ورحم الله ابن القيم يوم أن قال: (لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء، والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت، فإذا حدَّثَتْك نفسك بطلب الإخلاص ،فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سَهُلَ عليك الإخلاص فإن قلت: وما الذي يُسهِّل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟ قلت: أما ذبح الطمع فيسهله عليك يقينك أنه ليس شيء يُطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره ولا يُؤتي العبد منها شيئًا سواه، وأما الزهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده)([23]). اهـ.
وذلك لا يتأتى إلا بأن يُعظَّم الله في قلبك بأن تعلم أنه يراك ويراقبك ويعلم سرك ونجواك وأن تتذكر أنك يومًا ما ستقف بين يديه ولن يتقبل منك إلا ما أخلصت له فيه.
}قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ{([24]) عندها ستشعر بأن قلبك هو أول من يتأثر بنصائحك ومواعظك.
أخي حفظك الله وأنت تدعو الناس اقرع أبواب قلبك بهذا الحديث. فقد ثبت عنه r أنه قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك»([25]).
وقد قال الله في حال هؤلاء: }وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا{([26]).
وإياك أخي إياك أن تترك الدعوة إلى الله بحجة الخوف من الرياء فتلك حجة شيطانية ولكن سل الله أن يعافيك منه وقل:
يا رب فاقطع عن فؤادي كل ما






أرجوه إلا منك من آمال


واغسله من درن الذنوب فإنه






مرض القلوب وموجب الإعلال


وأرحمه من مرض الرياء فإنه






أصل الفساد وأفسد الأشغال


واختم لنا بالخير عاجله الذي






تبدو حلاوة ذوقه بمآل







واعلم يا أخي أنك في دعوتك إلى الله كالذي يسبح في بحر عميق ويداه إحداهما الإخلاص والثانية متابعته r.
ومتابعته لا تتأتى إلا بالعلم وذلك – أي العلم – هو وصيتي الثالثة والأولى التي ينبغي أن تحرص عليها في نفسك.
}فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ{([27]) وكيف تعلم أنه لا إله إلا الله إلا بالتعلم وطلب العلم متذكرًا قوله تعالى: }فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ{([28]).
قال بعض العلماء المحققين: }وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ{.
أي: وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم.
وقد قال معاذ بن جبل وهو رافع لواء العلماء يوم القيامة t: (تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، به يطاع الله، وبه يوحد، وبه يمجد، وبه يتورع، وبه يعرف الحلال والحرام).
ثبت عنه r أنه قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»([29]).
وثبت عنه أيضًا أنه قال: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة»([30]).
أخي: أين يطلب العلم؟ وعلى يد من يطلب؟
أما أين يطلب العلم؟ فإنه يطلب في تلك المجالس التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتتنزل على أهلها السكينة ويذكرهم الله فيمن عنده ([31])... في تلك المجالس التي لا يشقى جليسها ولو جاء لحاجة. فهم القوم لا يشقى جليسهم ([32]).
لا يطلب العلم في مجالس الغيبة والنميمة والجدال!! ولا في مجالسي اللغو والقيل والقال.
أما على يد من يطلب العلم؟ فإنه يطلب على يد العلماء الربانيين العاملين، وكما قال محمد بن سيرين وغيره من السلف: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).
بوب البخاري في صحيحه بابُ العلم قبل القول والعمل، واستدل بقوله تعالى: }فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ{([33]).
فيا أخي العلم أولاً، فإذا علمت علمًا فليكن همك تبليغه للناس.
فقد ثبت عنه r أنه قال: «بلغوا عني ولو آية»([34]). وقال أيضًا: «نضَّر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مُبلغ أوعى من سامع»([35]).
مناي من الدنيا علوم أبثُّها






وأنشرها في كل بادٍ وحاضرِ


دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي






تناسى رجال ذكرها في المحاضر







أقول هذا الكلام وأنا أتذكر تلك القصة التي ذكرها أحد الدعاة عن أحد العوام.
يوم أن حفظ حديث: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»([36]) أصبح شغله الشاغل تبليغه للناس قدر ما يستطيع وحتى هنا يبدو الأمر عاديًا ولكن اقرأ ما يلي: مرض الرجل وأدخل المستشفى، وفي يوم ما دخل عليه الطبيب ودنا منه، فلما وقف بجانب السرير إذا بالرجل العامي يمد يده ويمسك يد الطبيب ويشد عليها يرمقه بعينيه ويهتف به قائلاً: «كلمتان... كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» ثم ودع الرجل الدنيا.
فلم يتمالك الطبيب نفسه وأخذ يبكي بكاءً مرًا فقد كان في تلك اللحظات وما قبلها غافلاً بل معرضًا عن الل، ففتح الله على قلبه بهذا الحديث من لسان هذا الرجل.
وإني وأنا أسرد هذه القصة لا أطلب منك أن تجعل هذا الرجل قدوة لك فحسب....
فأنا لا أطلب منك أن تحفظ حديثًا واحدًا ثم تذهب تبلغه للناس! لا يا أخي... بل أطلب منك أن تحرص على حفظ القرآن وحفظ مئات الأحاديث بل ألوفها، وما ذلك عنك ببعيد فأشعل فتيل همتك واجعل قدوتك في طلبك للعلم سلفنا الصالح الذين ربما كان بعضهم عبيدًا وموالي، ولكن بعلمهم أصبحوا أسياد القوم، وكان يأتيهم الخلفاء والأمراء ليطلبوا على أيديهم العلم، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
ثم احرص غاية الحرص على أن تعمل بما تعلم.
فقد قيل: (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل).
قال الحسن: (كان الرجل إذا طلب بابًا من العلم لم يلبث أن يُرى أثر ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده وصلاته وبدنه).
قلت: فكيف لو رآنا الحسن الآن.
ولكن لا يزال في هذه الأمة خيرٌ عظيم ولعلي في هذه الأسطر أَعِرضُ لذكر أحد العلماء العاملين.. عالم ما رآه أو سمع به مؤمنٌ إلا أحبه.. عالم أوقف نفسه لله.. في نهاره دعوة وتعليم وفي ليله صلاة وقيام.. على الرغم من أنه جاوز التسعين من عمره، والله ما رأيته إلا تاليًا للقرآن، أو مسبِّحًا للرحمن.. إذا رأيته ترى على وجهه أنوار الطاعة والعلم.. حقيقٌ أن يقال فيه: إنه بقية من بقايا السلف الصالح نحسبه كذلك – ولا نزكيه على الله – ألا تعرفه؟ إنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، أسأل الله أن يحفظه بالإيمان قائمًا وقاعدًا.
فلماذا لا تجعل هذا الشيخ وأمثاله قدوة لك؟
وفي ختام هذه الوصية أقول لك أيها الأخ الحبيب... وأنت تطلب العلم:
كن في أمورك كلها متمسكًا






بالوحي لا بزخارف الهذيان


واصدع بما قال الرسول ولا تخف






من قلة الأنصار والأعوان


واجعل شعارك خشية الرحمن معْ






نصح الرسول فحبذا الأمران


وتمسكنَّ بحبله وبوحيه






وتوكلنَّ حقيقة التكلان ([37])



([1])ورد في الحديث عنه r، أنه قال: «يقضي الله بين خلقه، الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا انظر السلسلة الصحيحة للألباني م4 حديث 1966.

([2])سورة ق، الآية 22

([3])قال r: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله أن يعمهم بعقابه» أخرجه أصحاب السنن وأحمد بإسناد صحيح.

([4])رواه مسلم.

([5])سورة يوسف، الآية 108.

([6])سورة النحل، الآية 125.

([7])سورة الأحزاب، الآية 21.

([8])سورة فصلت، الآية 33.

([9])سورة هود، الآية 88.

([10])سورة محمد، الآية 35.

([11])سورة الشعراء، الآية 227.

([12])سورة التوبة، الآية 40.

([13])سورة التوبة، الآية 40.

([14])سورة يونس، الآية 62.

([15])سورة يونس، الآية 63.

([16])رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

([17])الفوائد، لابن القيم – تحقيق محمد عثمان الخشت – ص172.

([18])سورة الحج، الآية 38.

([19])سورة غافر، الآية 51.

([20])رواه البخاري.

([21])سورة الشعراء، الآية 109.

([22])بعض أبيات للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في جوابه على أحد إخوانه يوم أرسل له قصيدة يمدحه فيها.

([23])الفوائد لابن القيم ص218.

([24])سورة المائدة، الآية: 119.

([25])رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حديث حسن.

([26])سورة الفرقان، الآية: 23.

([27])سورة محمد، الآية 19.

([28])سورة التوبة، الآية 122.

([29])رواه البخاري ومسلم.

([30])رواه مسلم.

([31])انظر صحيح مسلم حديث 2699 و 2700.

([32])انظر صحيح البخاري حديث 6408 ومسلم حديث 2689.

([33])سورة محمد، الآية 19.

([34])رواه البخاري.

([35])رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: «رحم الله امرءًا» وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

([36])متفق عليه من حديث أبي هريرة.

([37])من النونية لابن القيم.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: غرقى .. فمن ينقذهم؟

أخي الحبيب.. أما الوصية الرابعة فهي سلاح ينبغي علينا أن نستخدمه دومًا في دعوتنا إلى الله وفي غير دعوتنا إلى الله.. سلاح وما أقواه من سلاح.
ذلك هو سلاح الدعاء.. الدعاء ذلك الحبل المتين الذي تستطيع أن تتصل به مع الله في أي زمان ومكان. قال الله تعالى لأشرف أنبيائه: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{([1]).
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في قوله تعالى: }فَإِنِّي قَرِيبٌ{[لأنه تعالى الرقيب الشهيد المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو قريب أيضًا من داعيه.
ولهذا قال:}أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاءٍ مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة.
وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة.
فلهذا قال: }فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{]([2]).
فما أحوجنا والله إلى الدعاء والتضرع إلى الله بأن يثبتنا وإخواننا الذين نحسبهم من الصالحين.. وأن يهدي ضال المسلمين.
أخي المبارك: إن العجب ليأخذ مني مبلغه عندما أرى أو أسمع من يدعو إخوانه إلى الله، فإن لم يستجيبوا له دعا عليهم بالهلاك وبالموت وبالنار، وهذا – وأيم الله – أخطأ الطريق ولم يصب، وله ولأمثاله أهدي هذا الحديث.
جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله r فقال له: إن دوسًا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم.
انظر.. يطلب من الرسول r أن يدعو على قبيلته بالهلاك، لأنه دعاهم إلى الله فلم يستجيبوا، فماذا فعل نبي الرحمة؟ استقبل القبلة ورفع يديه إلى السماء.. يا ترى هل دعا عليهم؟! حاشا وكلا.. بل قال: «اللهم اهد دوسًا وائت بهم.. اللهم اهد دوسًا وائت بهم»([3]).
ولك في هذه القصة عبر ودروس كثيرة، تستطيع أن تتعرف عليها بذكائك وفطنتك.
واعلم أخي أن الدعاء بظهر الغيب مستجاب، فعن أبي الدرداء t أن رسول الله r قال: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل»([4]).
ولعلي أدلك على وقتين فاضلين، العبد فيهما أقرب ما يكون إلى ربه.
الوقت الأول: حال السجود، فقد ثبت عنه r أنه قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء»([5]).
أما الوقت الثاني: فهو وقت عزيز لا يستطيعه إلا الموفقون اسأل الله أن تكون منهم، ذلك هو جوف الليل الآخر، فقد ثبت عنه r أنه قال: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»([6]).
أخي الحبيب: وقبل نهاية هذه الوصية أتركك قليلاً مع مربٍ فاضل هو الشيخ: عمر العيد حفظه الله ليحدثك بهذه القصة العجيبة التي سمعتها منه مرارًا:
يقول الشيخ: كان هناك شاب صالح، يحب الأخيار ويحب مجالستهم وكان له أب على نقيضه، يكره الصالحين، وكان إذا رآهم عند ابنه ربما طردهم من المنزل غير مراعٍ لشعور ابنه.
وكان الابن حليمًا مع والده يدعوه ويدعو له.. وفي ليلة من الليالي كان لوالده مع الهداية موعدًا.. كيف ذلك!! اقرأ التالي لتعرف:
في ليلة من الليالي قام الابن في الثلث الأخير من الليل، وصلى ما تيسر له أن يصلي وفي آخر ركعة من صلاته رفع يديه إلى السماء وبدأ يدعو لوالده بالهداية، فما لبث إلا قليلا حتى بدأت دموعه تنهمر من عينيه وأخذ يبكي، وأخذت تلك الدعوات الصادقة تخرج من قلبه خوفًا وخشية على أبيه، وفي تلك اللحظات المفعمة بصدق الالتجاء إلى الله دخل والده البيت قادمًا من إحدى سهراته، وسمع باكيًا يبكي بحرقة وألم، فذهب يلتمس مصدر الصوت، وعندما وصل إليه وهمَّ بفتح الباب إذا به يسمع ابنه يتضرع إلى الله يدعو له بالهداية.. فتأثر الأب وجثا على ركبتيه عند باب الغرفة وأخذ يبكي ويقول.. ولدي يدعو لي وأنا أضايقه.. يدعو لي وأنا أحاربه..
وفي غضون ذلك انتهى الابن من صلاته، ولما فتح باب الغرفة إذا بأبيه جالس يبكي، فلما رأى الأب ابنه اشتد بكاؤه وضم ابنه وقال له: والله لا أضايقك بعد اليوم.
والأعجب من ذلك كله ما قاله الشيخ بعدها، حيث قال: وكان الأب بعد ذلك ربما قام مع ابنه يصليان آخر الليل سويًا.
وفي ختام هذه الوصية: أقول لكل من عطل هذا السلاح ولم يستعمله تهاونًا به:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه






وما تدري بما صنع الدعاء


سهام الليل لا تخط ولكن






لها أمدٌ وللأمد انقضاء







أما خامس وصية أوصيك بها وهي في تعاملك مع الناس.. فهي رفق ولين ينبعان من رحمة وضعها الله في قلبك.. وبهذا امتدح الله نبيه r فقال له: }فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ{([7]).
فقد كان عليه الصلاة والسلام رحيمًا برحمة الله لعباده.. لينًا رفيقًا سمحًا مبشرًا لا منفرًا.. ميسرًا لا معسرًا.. يدعو الناس بسماحة جعلت الأمة تنقاد إليه.
كيف لا؟! وهو المبعوث – بأبي هو وأمي – رحمة للعالمين }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{([8]).
كان r يدعو الناس بجميع تصرفاته، ولو وقفنا مع مواقفه في دعوة الناس لاحتجنا إلى مجلدات ولا تكفي، وأيام وسوف تنقضي ونحن نعدد في الدروس والعبر التي استفدناها من سيرته r.
ولكن.. أخي كما يقولون: ما لا يدرك جله لا يترك كله.
أقف أنا وإياك على عجالة مع هذا الموقف الذي وقعت أحداثه في مجلسه r والذي تتألق فيه رحمته ورفقه ولينه تألق الشمس في رابعة النهار حيث أتاه شاب تجري في عروقه حرارة الشباب.. أتاه ليسأله شيئًا!!
فيا ترى: عن ماذا سيسأله؟؟
لقد سأله وبكل جرأة أن يأذن له بالزنى!! نعم الزنى..
فانظر يا أخا الإسلام كيف كان تصرف الرحمة المهداة والنعمة المسداة مع هذا الشاب الجريء هل سبه؟ هل زجره ونهره؟ هل عنفه ووبخه؟
لا – ورب الكعبة – ما فعل من ذلك من شيء.
إذن: ماذا تراه قال نبي الرحمة؟ وينبوع الحنان ومعين الرفق واللين، والقوم من حوله قد زجروا الفتى، وحُق لهم ذلك، ولكنه r ناداه بصوت لين، فقال: «أُدنُه». فدنا منه قريبًا فجلس. ثم قال r: «أتحبه لأمك». قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال r: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم». قال r: «أتحبه لابنتك». قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال r: «ولا الناس يحبون لبناتهم». ثم أخذ يعدد عليه «أفتحبه لأختك، لعمتك، لخالتك». والشاب يقول: لا والله جعلني الله فداءك. فوضع النبي r يده الشريفة عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصّن فرجه» فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء ([9]).
انظر يا رعاك الله.. هذا شاب عارم الشهوة، ثائر الغريزة، صريح في التعبير عن نوازعه إلى حد الإغراب والإثارة، ورغم غرابة طلبه الذي أثار عليه الجالسين، لم يكن من الداعية الحكيم r إلا أن لقيه بهذا الرفق العجيب والحوار الهادئ مراعاة لحاله ومع الحوار المناسب واللمسة اللطيفة والدعاء المبارك قام ذلك الفتى؛ والزنى أكره شيء إلى نفسه.
ولا تظن أخي الحبيب أن هذا الأثر العجيب الذي تركه r في نفس هذا الشاب من هدوء نفس وإعراض عن الزنى الذي كان يتوق إليه، ويرغب فيه.. كان معجزة خارقة للنبي r لا تتكرر لغيره إلا من باب الكرامات أو خوارق العادات.
كلا.. فإن أي معلم رباني الوجهة نبوي الطريقة يقتدي برسول الله r قولاً وعملاً سيجد بتوفيق الله تعالى الأثر نفسه أو قريبًا منه([10]).
دعاني واعظي للحق قُدْمًا






وقال ألا تتوب عن الغواني


وقال برأفة وجدتْ طريقًا






إلى القلب المُعنى بالأماني


أجاب القلب داعيه فأحيا






بها جسدًا ضعيفًا كان واني


فحمدًا للذي أعطى نعيمًا






وحمدًا خالقي يا من هداني







نعم أخي وهكذا الناس كلهم بحاجة إلي كنف رحيم و «الراحمون يرحمهم الرحمن»([11]).
بحاجة إلى كلمة طيبة، «والكلمة الطيبة صدقة»([12]).
بحاجة إلى بشاشة سمحة وابتسامة صادقة «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»([13]).
يجب عليك أن تكون رحيمًا بمن معك، لينًا لهم فإذا كنت فظًا غليظ القلب فلن تتألف حولك القلوب، ولن تتجمع النفوس، ولهذا قال الله: }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{([14]).
يا سبحان الله! إذا كانت المجادلة تكون بالتي هي أحسن، فكيف بالدعوة؟!
دخل أعرابي على أحد الخلفاء وقال له: يا أمير المؤمنين إني ناصحك فمغلظٌ عليك فاحتملني، فقال له الخليفة: مهلاً يا أخا الإسلام فإن الله قد بعث من هو خير منك – يعني موسى وهارون – إلى من هو شر مني – يعني فرعون – فقال لهما: }اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{([15]).
وصدق r يوم أن قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلى زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»([16]).
فلا يستخفنَّك الشيطان ويقول لك هؤلاء فسقة وعصاة فكيف تستعمل اللين والرفق معهم.
فإن قال لك ذلك قلنا لك: إذا لم تدعهم أنت برفق ولين فمن تنتظر أن يدعوهم إلى الدين والهداية؟؟
إن في الساحة الآن دعوات تدعو الشباب والشابات.. بل تدعو جميع المسلمين إلى أن ينسلخوا من دينهم يشترك فيها كل محب للشهوات وغارق في الشبهات، مبغضٍ لهذا الدين وأهله من كافر ومنافق وصعلوك حقيرٍ.
يدعون أهل الإسلام بأغانيهم وأفلامهم ومجلاتهم وأشعارهم.. يريدون أن يشيعوا الفاحشة في الذين آمنوا بكل ما أوتوا من سبل وحيل لا تخفى عليك.
فتصور يا أخي يوم أن تأتي ذلك الإنسان الذي انساق وراءهم أو كاد فتغلظ القول عليه هل سيستجيب لك؟! بل تصور أنت لو جاءك أحدٌ ونصحك بشدةٍ وغلظةٍ هل ستتقبل منه؟؟ لا والله لا أعتقد أنك ستتقبل إلا أن يشاء الله }كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا{([17]).
زار بعض الصالحين من طلبة العلم بعض الإخوة الشباب يريدون دعوتهم إلى الله فلما رآهم أحدهم أخذ يستهزئ بهم، وكان من الحكمة أن سكتوا وما ردوا عليه.. وضيَّفهم باقي الإخوة على حياء فما كان من هذا الشاب إلى أن أعطاهم ظهره، ولم يعبأ بهم.
وأخذ هؤلاء الشباب يتجاذبون أطراف الحديث مع من ضيَّفوهم، ثم قام أحدهم بإسداء نصيحةٍ بكلام طيب مبارك.. وما هو إلا قليل وإذا بالأخ الذي أعطى ظهره للشباب والذي كان يستهزئ بهم يلتفت عليهم وعلامات التأثر بادية على محيَّاه، فلما انتهت الكلمة أخذه أحد الإخوة وسأله لِمَ فعلت هذا؟
فلم يردَّ ولكنه قال له: لي اثنتا عشرة سنة لم أدخل المسجد، فقال له: لِمَ؟ فبدأ يسرد عليه القصة فاستمع إليها.
قال: أنا شاب أحب الله ورسوله r وكنت أحرص على الصلاة أحيانًا وكانت عليَّ بعض المخالفات الشرعية كحلق اللحية وإسبال الثوب. وذات يوم مررت بأحد المساجد فأوقفت سيارتي لأصلي فدخلت المسجد والإمام قد انتهى من صلاته، ورأيت جماعة أخرى فقدَّموني لأصلي بهم فلما كبَّرت تكبيرة الإحرام وبدأت الصلاة وإذا بأحدهم يجرُّني من ثوبي ويقول لي: لم يبق إلا أنت تصلي بالناس إمامًا؟ قالها بصوت مرتفع والناس يسمعون. ولن أكمل لك القصة لأنك تعرف ماذا حصل لهذا الشاب، ولكن أقول: صدق r يوم أن قال: «إن منكم منفرين»([18]).
ورحم الله الشافعي يوم أن قال:
تغمدني بنصحك في انفرادي






وجنبني النصيحة في الجماعة


فإن النصح بين الناس نوع






من التوبيخ لا أرضى استماعه


فإن خالفتني وعصيت أمري






فلا تجزع إذا لم تعط طاعة







أخي الحبيب.. إذا أردت أن تنصح إنسانًا على معصية فيه أو منكر فعله فضع نفسك مكانه، وانظر كيف تحب أن تؤتى، ولا يكن همك إقامة الحجة على أخيك، بل ليكن همك وهاجسك كيف تهديه.
ليس المهم توصيل الحقيقة للناس فقط ولكن الأهم هو الأسلوب والطريقة التي تصل بها إلى قلوبهم }أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا{([19]).
النصح يا أخي علاج مرٌّ فليصحبه شيء من حلو الكلام، فكن من الذين يعلمون الحق ويرحمون الخلق، واسمع إلى يحيى بن معاذ وهو يقول: (أحسن شيء كلام رقيق يستخرج من بحر عميق على لسان رجل رفيق).
[فعليك يا عبد الله أن ترفق في دعوتك، ولا تشق على الناس، ولا تنفرهم من الدين، ولا تنفرهم بغلظتك ولا بجهلك، ولا بأسلوبك العنيف المؤذي الضار، عليك أن تكون حليمًا صبورًا، سلس القياد لين الكلام، طيب الكلام حتى تؤثر في قلب أخيك وحتى تؤثر في قلب المدعو، وحتى يأنس لدعوتك ويلين لها ويتأثر بها ويثني عليك بها ويشكرك عليها، أما العنف فهو منفِّر لا مقرِّب ومفرق لا جامع]([20]).
واعلم أخي أن من الرفق واللين توزيع ونشر الكتيب والشريط الإسلامي إما يدًا بيد أو عن طريق المراسلة وكذلك التشويق إليهما.
واعلم - حفظني الله وإياك وجمعنا بوالدينا والمسلمين في جنات النعيم – أن أهم من ينبغي أن تستعمل معهم اللين والرفق شخصان.
شخصان لولا الله ثم هما لم تأت إلى هذه الدنيا.
شخصان قرن الله عبادته بالإحسان إليهما فقال: }وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{([21]).
نعم.. هما والدك ففيهما فجاهد، واحرص على التقرب منهما وخدمتهما، وقدم أشغالهما على أشغالك، وأطعمها في كل ما يقولان لك وما يطلبان منك ولكن في غير معصية الله }وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا{([22]).
وكن حسن الأخلاق معهما ومع إخوانك، ارحم الصغير، ووقر الكبير، وتذكر أن
حسن الخلق شيء هين






وجه طلق وكلام لين







وفي ختام هذه الوصية أقول لك }فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ{ قال قتادة: ومعنى }لِنْتَ لَهُمْ{: (لان جانبك وحسن خُلقك، وكثر احتمالك).
الوصية السادسة: هي أن تحرص على ربط من تدعوهم وتنصحهم بالله وبالدار الآخرة وذكرهم بنعم الله عليهم }وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ{([23]) ولتسمح لي أن أتركك مع ثلاث قصص لتحدثك ببعض الوسائل التي تستطيع أن تذكر بها من تدعوهم.
الأولى: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وقال له: يا إبراهيم إني مسرف على نفسي بالمعاصي فاعرض علي ما يكون زاجرًا لها فقال له: إن قدرت على خمس فلن تكون من العصاة.
فقال الرجل: هات ما عندك فقال: إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه فتعجب الرجل وقال: كيف ذلك والأرزاق كلها من عند الله فقال: إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تأكل من رزقه وتعصيه!! قال: هات الثانية قال: إذا أردت أن تعصي الله فلا تسكن بلاده فقال له: كيف ذلك والبلاد كلها ملك لله. فقال له: إذا كنت تعلم ذلك فكيف تسكن بلاده وتعصيه؟! فقال الرجل: هات الثالثة. فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فانظر مكانًا لا يراك الله فيه. فقال الرجل: كيف تقول ذلك وهو أعلم بالسرائر، ويسمع دبيب النملة السوداء، ويراها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء فقال الرجل: هات الرابعة. فقال إبراهيم: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب. فقال الرجل: كيف ذلك والله قد قال: }فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ{([24]).
فقال له: هات الخامسة. فقال إبراهيم: إذا جاءتكم الزبانية – وهم ملائكة جهنم – ليأخذوك إلى جهنم فلا تذهب معهم. فما كاد الرجل يستمع إلى الخامسة حتى قال باكيًا: كفى يا إبراهيم أنا استغفر الله وأتوب إليه.
القصة الثانية: قصة حصلت لأحد الشباب ومختصرها أن هذا الشاب كان ذاهبًا إلى أحد المستشفيات لزيارة أحد المرضى وعند الباب وجد أحد رجال الأمن وفي يده سيجارة فأبى إلا أن ينصحه، دنا منه وسلم عليه ثم قال له: يا أُخي إن لسانك الذي تذكر الله به لا يناسبه هذا الذي في يدك جزاك الله خيرًا ثم ذهب.
فكأني برجل الأمن وقد طرح في مخيلته ألف سؤال وسؤال.
وبعد مدة كان هذا الشاب ذاهبًا إلى أحد الأماكن فإذا برجل كأنه حديث عهد بصلاح فلما رأى الرجل صاحبنا جاءه وسلم عليه وعانقه فقال له الشاب: ألست الرجل الذي قابلته عند المستشفى فقال له: بلى إن نصيحتك لي في تلك اللحظة قطَّعت قلبي تقطيعًا وسيكتب الله لك أجرها.. فلا إله إلا الله انظر زرع فحصد في الدنيا وسيحصد في الآخرة إن شاء الله.
القصة الثالثة: موقفٌ سمعته عن أحد الفضلاء الذين أعرفهم ويعرفهم كثير من الناس بحب الدعوة إلى الله.
ففي يوم من الأيام لقي ذلك الأخ أحد المشهورين بالغناء فبادره بالسلام عليه فعرفه ذلك الفنان ثم بادره مرة أخرى فهمس في أذنه بآية هي قوله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ{([25]).
فقرعت أبواب قلبه قرعًا ونزلت عليه كالصاعقة فما تمالك نفسه وأخذ يبكي:
دعوني على نفسي أنوح وأندب






بدمع غزير واكفٍ يتصبب


دعوني على نفسي أنوح فإنني






أخاف على نفسي الضعيفة تعطب


فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصى






إلى أين إلجائي إلى أين أهرب


وقد ظهرت تلك الفضائح كلها






وقد مُرَّ بالميزان والنار تلهب


فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي






لئن كنت في قعر الجحيم أعذب







أخي الحبيب: لو تأملت في قصص التائبين لوجدت أن كثيرًا منهم قد رجعوا وتابوا يوم أن تذكروا أو ذُكِّروا الموت والقبر والبعث والحشر والجنة والنار.
يوم أن تذكروا نعمًا أنعم الله بها عليهم وحُرمها غيرهم، فعند ذلك تستيقظ من سباتها كثير من القلوب، وتنتبه من غفلتها كثير من النفوس.
الوصية السابعة: وهي ما قبل الأخيرة وصية لا تصلح أن يعمل بها في كل مكانٍ وزمانٍ.

هي جند من جنود الله.. تلك هي القصص ففيها عبر لأولي الألباب }لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ{([26]).
وأسلوب القصص أسلوبٌ جميلٌ جدًا وجذاب في الدعوة إلى الله }فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{([27]).
وقد استخدم القرآن هذا الأسلوب فقص علينا ربُّنا عز وجل أحسن القصص في الكتاب العزيز ومن ذلك قصص الأنبياء مع أقوامهم.. قصة مؤمن آل فرعون.. قصة الرجل الذي تاب فأدخله الله الجنة، واطَّلع على أصحاب السوء الذين كانوا يدعونه إلى النار وهم يعذبون فيها.. قصة أصحاب الأخدود وغيرها كثير.. واستخدامه r هذا الأسلوب في قصة الذي قتل مائة نفس والقصة معروفة مشهورة.. وقصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة في الغار وغيرها كثير.
فيا أخي يوم أن تجلس مع أهلك أو في أحد مجالس الشباب فلا تستهن بهذا الأسلوب وتحر القصص الصحاح.
وإياك.. والقصص الغريبة ولا تتكلف في السرد ([28]) وأوصيك بقصص التائبين خيرًا.
ولعلي أختم هذه الوصية بمقولةٍ لأحد الدعاة إلى الله حيث يقول: وأنا ألقي المحاضرة أرى بعض الناس ما بين ناعس وسارح فما أن أذكر موقفًا أو قصة حتى ترتفع الرؤوس وتصغي الآذان.. فيا سبحان الله.
أخي المبارك.. أما آخر وصية أوصيك بها وأنت تسير على هذا الطريق فهي بشرى وتعزيةٌ لك.. هي ليست مني.. لا.. بل هي من الله حيث يقول جل وعلا وتقدس: }وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{([29]).
أخي الحبيب.. وأنت تسير على هذا الطريق سترمى برماح وسيوضع في طريقك أشواك وعراقيل من أناس طمس الله على قلوبهم.. وآخرون مرضت نفوسهم.. وهمج رعاع ساروا وراءهم.. وهل تدري ماذا يريدون؟؟
}يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ{([30]).
انظر.. يريد الذين شَرِقوا بالصحوة وبتوجُهها وبفكرها والذين غصَّت حناجرهم بها، }يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ{ بماذا. }يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ{ بأنفاسهم المنتنة... وأفواههم الصغيرة الحقيرة }يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ{. بإيذاء الناصحين تارة.. وبالاستهزاء بهم تارة أخرى.
ونسوا أن الله قد وعد ووعده الحق فقال: }وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ{.
فأنت يا أخي يوم أن تبتلى في سبيل الله فعليك الصبر «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك»([31]).
فاجعل هدفك ومرادك رضا الله ولا تنظر إلى الوراء، ولا تهتم بمن ينبح ويعوي على جنبات الطريق.
واعلم أن لك في رسول الله r وصحابته والتابعين لهم بإحسان قدوةً وأسوةً..
قل لي متى سلم الرسول وصحبه






والتابعون لهم على الإحسان


من جاهل ومعاندٍ ومنافقٍ






ومحاربٍ بالبغي والطغيان


وتظن أنك وارثٌ لهم وما






نلت الأذى في نصرة الرحمن


كلا ولا جاهدت حق جهاده






في الله لا بيد ولا بلسان ([32])







ولستَ بحاجة إلى من يُذكِّرك بأن هناك من يعذب في سبيل الله بل وهناك من يقتل لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله.
وأنت يا أخية..

هذي سمية مزقت






وبحربة الباغي الأذم


هزئت بفرعون الذي






قد حار واستعصى الكلم ([33])







نعم.. سمية أم عمار بن ياسر y عذبها فرعون هذه الأمة أبو جهل قبحه الله وهل تدرين لماذا عذبها؟
ليس لأنها دعت إلى الله.. وليس لأنها هدت أناسًا إلى الله.. بل لأنها فقط قالت: ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد r ،عذبها عذابًا شديدًا، فلما أيس منها وعجز أن يجبرها على تغيير دينها أتدرين ماذا فعل بها؟
أتى بحربة أحد عبيده وطعنها، فتضرجت في دمها الطاهر لتُكتب في سجل التاريخ كأول شهيدة في الإسلام.
فيا أختاه نحن لا نطلب أن تُسكب منك الدماء بقدر ما نطلب أن تكوني صابرة كصبرها متشبهة بثباتها.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم






إن التشبه بالكرام فلاحُ







إخواني.. أما وإني لأربأ بكم من أن يترك أحدكم الدعوة إلى الله.. لماذا؟ لأن أحدهم رده واستهزأ بمظاهر التدين البادية عليه.. أربأ بكم عن ذلك لأنكم تعلمون أن عليكم هداية الدلالة والإرشاد، والله سبحانه وتعالى عليه هداية التوفيق والإلهام، بل الظن فيكم أن يزيدكم هذا حماسًا للدعوة.
ويعلم الله كم يتقطع قلبي يوم أن أسمع أو أرى شابًا نكص على عقبيه، وانتكس بعد ما ذاق لذة الهداية وحلاوة الإيمان لهذا السبب أو قريبٍ منه.
وفيه وفي أمثاله قد قال الله عز وجل: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ{([34]).
وأقول له يا أخي إنك لم تخسر أُخراك فقط بل وخسرت دنياك أيضا }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{([35]).
فأي خسارة بعد هذه الخسارة؟!
أسأل الله لي ولكم الثبات حتى نلقاه – وأسأله تعالى أن يرد من عرف الطريق ثم ضل عنه إليه ردًا جميلاً.
وفي ختام هذه الوصايا أقول لكم:
يا قوم قد بان الطريق فهل تُرى






أزف الرحيل إلى ذرى أمجادي


أدُّوا الأمانة قبل ألا تملكوا






إلا البكاء وحرقة الأكباد


وتوغلوا في كل درب نافع






لا تتركوا الميدان للأوغاد


ربُّوا النفوس على الثبات سجيةً






عند الحوادث فالخطوب غوادي


وتريثوا فالنصر ليس بخطبةٍ






تلقى وليس بوفرة الأعداد


ما قلة الأعداد نشكو إنما






تشكو الكتائب قلة الإعداد


تأتي البشائر بعد طول مشقةٍ






كالغيث بعد البرق والإرعاد ([36])







أحبتي الكرام.. أرجو ألا يكون قد أطلت أو أثقلت عليكم في كلماتي هذه التي يعلم الله أنه لولا إشفاقي على نفسي وعليكم لما أخرجتها من قلبي لأهاتف بها قلوبكم والتي يعلم الله أني أحوج إليها منكم، وكما قيل:
يا أيها الرجل المعلم غيره






هلا لنفسك كان ذا التعليم







اسمح لي أخي قبل ختام رسالتي هذه أن أنبهك خمسة تنبيهات:
فالأول منها: إياك.. إياك أن تترك الدعوة إلى الله بحجة كثرة ذنوبك فتلك حجة شيطانية يلقيها الشيطان في روعك ولا تستحقر نفسك، واعلم أن جميع البشر يخطئون.
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب






فمن يعظ العاصين بعد محمد







واعلم أنك مسؤول عن الإسلام من حيث أنت مسلم.
التنبيه الثاني: إذا أردت أن تنصح مجموعة من الشباب أو أردت أن تدعو شخصًا متمردًا على أوامر الله فلا تذهب لوحدك، فالكثرة تغلب الشجاعة.
الثالث: لا تفتي بغير علم أكيد، فأجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار.
الرابع: إذا جمعك الله بأخ أو إخوان لك في الله، فحذار أن تُثَّبط الهمم بنقل الأخبار السيئة فقط، وأنا لا أمنعك من نقلها بعد التثبت من صحتها، ولكن إذا نقلتها فانقل معها بعض البشائر والمبشرات التي تدخل السرور وتثبِّت اليقين في قلوب إخوانك.
أما التنبيه الأخير فإياك.. إياك وتتبع زلات وعثرات إخوانك الذين نحسبهم صالحين وقبل ذلك العلماء الذين نحسبهم – والله حسيبهم – أنهم من المخلصين، فإن ذلك والله قد يذهب عن وجهك بهاء الطاعة ونور العلم بل وقد يجعل قلبك كالصخرة الصماء لا تؤثر فيه المواعظ ولا الرقائق، فتجدب عيناك كذلك فتصبح كالصحراء القاحلة لا ترى فيها دمعة واحدة، ومن فعل ذلك وجد ما قلت أو بعضه.. ثم أخي..

قبيح من الإنسان ينسى عيوبه






ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى


ولو كان ذا فضل لما عاب غيره






وفيه عيوب لو رآها به اكتفى ([37])







ثم تذكر أن همتك أعلى وأرفع من ذلك.
أخي الفاضل.. أخي الحبيب.. أختي الفاضلة.. أختي المباركة.. أبشركم في ختام هذه الرسالة بالبشرى التي بشرنا بها الله في وعدٍ وعدَ به عبادهُ المؤمنين يوم أن قال: }وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ{([38]) وسيكون ذلك بعز عزيز أو بذل ذليل «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»([39]).
فلا تقنطوا واستبشروا وتفاءلوا بالخير تجدوه.
أسأل الله أن يُعجل بهذا اليوم وأن يجعلنا من حاضريه، كما أسأله أن يعزنا وينصرنا بالإسلام، وأن يجعلنا من ورثة دار السلام.
كما أسأله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا آمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

([1])سورة البقرة، الآية 186.

([2])تيسير الكريم الرحمن. للشيخ: ابن سعدي جـ1 ص224.

([3])متفق عليه.

([4])رواه مسلم.

([5])رواه مسلم.

([6])رواه الترمذي واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حديث 624.

([7])سورة آل عمران، الآية 159.

([8])سورة الأنبياء، الآية 107.

([9])رواه الإمام أحمد، وانظر إن شئت سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1/370.

([10])المنهاج النبوي في دعوة الشباب لسليمان بن قاسم العيد ص153، والكتاب جدير بالقراءة.

([11])سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج2 حديث 925.

([12])متفق عليه.

([13])رواه الترمذي وقال حسن غريب، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان.

([14])سورة النحل، الآية: 125.

([15])سورة طه، الآيتان: 43، 44.

([16])رواه مسلم.

([17])سورة النساء، الآية 94.

([18])رواه البخاري ومسلم.

([19])سورة إبراهيم، الآية 24، 25.

([20])مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ص350.

([21])سورة الإسراء، الآية 23، 24.

([22])سورة لقمان، الآية 15.

([23])سورة إبراهيم، الآية 5.

([24])سورة الأعراف، الآية 34.

([25])سورة البروج، الآية 10.

([26])سورة يوسف، الآية 111.

([27])سورة الأعراف، الآية 136.

([28])ويا أخي احرص على أن لا تتحدث عن نفسك كثيرًا وعن المواقف التي تحصل لك فإن هذا مجلبة للرياء لقلبك، ومدعاة لتكذيب بعض الناس لك، وقد حدث هذا لبعض إخواننا الذين نحسبهم والله حسيبهم أنهم على خير كثير.

([29])سورة البقرة، الآية 155.

([30])سورة الصف، الآية 8.

([31])رواه الإمام أحمد. والترمذي وصححه.

([32])من نونية ابن القيم.

([33])من قصيدة مصارع العشاق لأخينا الحبيب: أبي تراب، عبد الله المسحان.

([34])سورة العنكبوت، الآية 10.

([35])سورة الحج، الآية 11.

([36])من قصيدة (صرخة على طريق المجد) لأخينا الفاضل عبد العزيز الشهري.

([37])وقد شبه شيخ الإسلام ابن تيمية هؤلاء الذين يتتبعون الزلات بالذباب لا يقع إلا على الجروح.

([38])سورة النور، الآية 55.

([39])سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني حديث رقم (3).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

غرقى .. فمن ينقذهم؟



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 12:59 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب