منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

عذاب الدنيا

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تذكر عذاب النار seifellah ركن كن داعيا 0 2014-05-13 12:40 PM
ما الحب إلا سراب و عذاب اسير الماضي منتدى العام 4 2013-08-17 09:12 PM
أعظم عذاب ..!؟ Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 0 2013-07-03 07:33 PM
في الأسر تيقنت أن عذاب فرنسا أرحم وأهون من عذاب المغاربة.ح/7 Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-05-31 11:52 PM
كيف ينجو الإنسان من عذاب القبر ؟ Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2013-03-16 05:52 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي عذاب الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { [آل عمران: 102].
وقال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ [النساء: 1].
وقال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا { [الأحزاب: 70، 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. [سنن النسائي وغيره. وانظر: خطبة الحاجة للألباني رحمه الله].

تمهيد
فإن العبد المؤمن مبتلى في هذه الحياة الدنيا ولا تزال أسهم البلاء تتناوشه حتى تخرجه نقيًا صافيًا صلبًا، قد ازداد إيمانه وصفا يقينه، وازداد أجرًا وثوابًا من ربه سبحانه وتعالى على صبره وثباته.
وتتعدد أشكال الابتلاء وتتلون، فقد تكون بالضراء من فقد ولد أو تغريب عن وطن، أو حبس في غيابة جب، أو تشويه سمعة من الحاقدين المتربصين بأهل الخير، وربما يكون ابتلاء بزوجة عنيدة قاسية القلب غليظة الطباع والعياذ بالله ... إلخ.
وقد يُبتلى المؤمن بالسراء فتُفتح عليه الدنيا وتُشغله المتاجر والمناصب، ويزين له الشيطان حاله ومكانه محاولاً أن يضله ويغويه فإن ثبت وراقب ربه ولجأ إليه نجا وفاز، وإلا فالهلاك والخسارة والبوار ... ولكن الغالب أن يكون البلاء في الضراء وهذا الذي يتبادر إلى الأذهان إذا ذكر البلاء، إلا أن العبد المؤمن إذا نزل به البلاء لا يحزن ولا يقنط فهو يعلم أنه ما من مصيبة إلا ولها من الله كاشفة ويبقى له الأجر والدرجات العلى عند ربه ([1]).
وله أسوة فيمن سبق فهذا آدم عليه السلام يبتلى بالأكل من الشجرة والإخراج من الجنة، ونوح يبتلى بولده العاصي، وأيوب يبتلى بالمرض، وإبراهيم يبتلى بالإلقاء في النار ، والأمر بذبح ابنه إسماعيل، ويعقوب يُبتلى بفقد يوسف، ويوسف يبتلى بالسجن، ونبينا محمد r تتوالى عليه الابتلاءات من قومه فيصبر كما صبر أولو العزم من الرسل عليهم صلوات الله وسلامه ([2]).
ولكن الغالب في أحوال الناس والأمم أن سبب وقوع البلاء والعذاب بهم هو المعاصي والذنوب ([3])، فلو نظرت إلى حال المسلمين اليوم لرأيت الشركيات المنتشرة بأنواعها في كثير من البلاد من الطواف حول القبور ودعائها ، والاستغاثة بالموتى وسؤالهم من دون الله ، وصرف العبادة لغير الله ، وإتيان الكهنة والعرافين والسحرة والمشعوذين وغير ذلك ...، ولرأيت الجهل وحرب السنة وأهلها قد ضرب في الأرض بأطنابه، ولرأيت شرع الله قد نحي عن واقعهم ، وحكم بغير الشرع ، واستوردت الدساتير والقوانين التي صنعتها عقول وأهواء البشر في كثير من البلاد – إلا من رحمه الله كبلاد الحرمين حرسها الله – ولو تأملت في أحوالهم ومجتمعاتهم لرأيت الظلم قد خيم على كثير منهم وضرب بأطنابه بشتى صوره وأشكاله، من ظلم النفس بالكفر والشرك والمعاصي قال تعالى: }إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ{ [لقمان: 13]، إلى ظلم العباد وأكل حقوقهم.
وأما أموال كثير من أغنياء المسلمين فإنها مهدرة في الشهوات والملذات وألوان الترف، وإخوانهم من أهل دينهم وبني جلدتهم في بقاع الأرض يتضورون من الجوع والمرض وزمهرير الشتاء ولهيب الصيف لا يجدون بيتًا يؤويهم ولا خيمة تظلهم، ولا دمعة عين ترأف بحالهم ، والأهم من ذلك أنك لا تكاد تجد من يعلمهم التوحيد والسنة إلا من رحم الله.
وكان قليل من مال إخوانهم المسلمين كافيًا لإخراجهم مما هم فيه من العوز والجهل بدلاً من أن يتذللوا مرغمين لقوافل التنصير والمبتدعة ومستشفياتهم ومدارسهم، وآخرون يرفعون راية الجهاد يجاهدون في سبيل الله ويدافعون عن دينهم وأعراضهم وبلادهم بحاجة إلى أموال إخوانهم ودعائهم ودعمهم دعويًا وماديًا ومعنويًا وإعلاميًا فلا يجدون من يقف معهم إلا القليل من إخوانهم، والله سائلنا عنهم وعن غيرهم قال تعالى: } وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ { [الصافات: 24]. ويستمر الصمت والصمت، ثم بعد هذا نريد ألا ينزل بنا عذاب الله وغضبه، ولا ننسى المعاصي الظاهرة من انتشار الربا والزنا والسفور والاختلاط([4]) ومحلات الأغاني الماجنة والأفلام الخليعة ، إضافة إلى أكل أموال اليتامى والعمال وغيرهم بغير حق، إلى غير ذلك من المنكرات، والذنوب الصغيرة والكبيرة الخاصة والعامة التي يطول المقام بسردها ([5]).
ووالله لن تنكشف هذه الغمة حتى نتوب إلى الله ونقلع عما نحن فيه ونعود إلى الله سبحانه وتعالى عودة صادقة على منهج أهل السنة والجماعة وطريق السلف الصالح قولاً وعملاً ([6]).
ولعل من رحمة الله بهذه الأمة أن جعل عذابها في الدنيا عذاب تنبيه وإنذار حتى تتوب وتعود ([7])، فعن عبد الله بن يزيد رضي الله عنهما قال: قال r: «جعل الله عذاب هذه الأمة في دنياها»([8]).
وفي رواية: «أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل»([9])، وفي رواية: «إن الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل»([10])، ويبقى عذاب الدنيا أهون بكثير من عذاب الآخرة أعاذنا الله من العذابين قال تعالى: }وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى{ [طه: 127].
وبعد ... أخي القارئ ففي هذه الرسالة المختصرة ذكر لأسباب وقوع البلاء والعذاب في الدنيا جمعناها لتبصير أنفسنا وإخواننا الصالحين وتثبتيهم([11])، ولتحذيرهم أيضًا وغيرهم من عقوبة المعاصي وخطرها ثم أتبعنا ذلك بذكر أمثلة من العذاب الذي ينزل بالعباد والبلاد إن هم أصرّوا على غيَّهم وشرورهم وإعراضهم عن ربهم، عسى أن يكون في ذلك ذكرى لنا وللمسلمين، ثم ختمناها بالعلاج الناجع والبلسم الشافي لجميع أمراض الأمة وأدوائها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء»([12]).
فبهذا تكون الرسالة من ثلاثة أبواب:
الباب الأول: أسباب وقوع وحصول العذاب.
الباب الثاني: أنواعه وأمثلة منه.
الباب الثالث: وسائل دفعه.
نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والثبات على ذلك إنه سميع مجيب. واعلم أن ما كان في هذه الرسالة من صواب فمن توفيق الله وحده وما كان فيها من خطأ فمن أنفسنا المقصرة والشيطان، والله ورسوله منه بريئان ورحم الله من أهدى إلينا عيوبنا ... وسدد أخطاءنا وجزاه الله خيرًا ([13]).
وكتبه
أبو مصعب

الباب الأول
أسباب وقوع العذاب والبلاء في الدنيا
اعلم وفقك الله أن الله تعالى قد يبتلي العبد في الدنيا وذلك لأمور منها:
1- الفتنة والامتحان:
قال تعالى: } الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ { [العنكبوت: 1-3]، وقال تعالى: }أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ{ [البقرة: 214]، ويأتي هذا الامتحان في شدته على قدر الإيمان، فعن سعد رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله r: أي الناس أشد بلاءً: قال:« أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة »([14]).
وقال r: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط»([15]).
2- تكفير الذنوب ورفع الدرجات:
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي r قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب ، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه»([16])، وقال r: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة»([17]).
وكذلك فقد تصيب المؤمن المصيبة فترفع درجته في الآخرة إذا صبر واحتسب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن الرجل لتكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إيّاها»([18]).
ومن هذا الباب المرض فقد يكفر الله ذنوب عبد بمرض يصيبه فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي r: «إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد»([19]).
ولذلك علمنا رسول الله r أن ندعو بالطهور للمريض تيمنًا أن يطهره الله من ذنوبه ([20]).
إذًا فتعجيل العقوبة في الدنيا للعبد الصالح إنما هو خيرٌ له، فعليه ألا يقنط أو ينحرف عن الطريق لأن عذاب الآخرة أشدّ وأبقى بينما عذاب الدنيا مهما كانت شدته فإنه يزول بعد فترة أو تعقبه السعادة الأبدية بإذن الله تعالى، بشرط أن يكون صاحبه مؤمنًا صالحًا ([21]).
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة»([22])، نعوذ بالله من ذلك.
2- التحذير من التمادي في المعصية:
فتأتي مصائب الدنيا بمثابة إشارات وتنبيهات من الله تعالى للعبد أنه غارق في معصيته، ويجب الرجوع قبل فوات الألوان كما قال الله تعالى: } وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { [السجدة: 21].
وفي صحيح مسلم من حديث أبي ابن كعب رضي الله عنه في قوله تعالى: } وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ{ قال: (مصائب الدنيا).
وقال الله تعالى: } فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { [الأنعام: 43] .
وأخبرنا الرسول r أن بعض الذنوب أجدر بوقوع عذاب الدنيا فقال: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة، من قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابًا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم، إذا تواصلوا»([23]).
4- عقوبة فحسب ([24])!!
نعم قد يأتي العذاب عقوبة لصاحب المعصية أو لأهلها ليكونوا عبرة وعظة لمن بعدهم كما فعل الله بالأمم السابقة ([25])، والسعيد من وعظ بغيره، ولكن من رحمة الله بنا أن الله لا يهلك أمة محمد r وآله وسلم بعذاب عام، فعن سعد رضي الله عنه قال r: «سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها»([26]).

الباب الثاني
أمثلة ونماذج من عذاب الدنيا
1- الهزائم العسكرية:
كما قال الله تعالى للصحابة يوم أحد: } أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران: 165].
ويقول أيضًا: } وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ { [آل عمران: 152، 153].
هكذا تصف الآيات كيف كانت رحى المعركة تدور لصالح المؤمنين حتى تنازعوا وعصوا الرسول r لأن منهم من كان يريد الدنيا (أي الغنائم) فكانت النتيجة أنهم مُنوا بالهزيمة جزاء لهذه المعصية وهي مخالفة أمر رسول الله r بالثبات على الجبل وعدم النزول حتى يأذن لهم بذلك.
وفي غزوة حنين أصاب الغرور بعض المسلمين لما أعجبتهم كثرتهم فركنوا إليها وقالوا: لن نُغلب من قلة ... وهذه معصية أخرى فلحقت بهم الهزيمة أيضًا لضعف لجوئهم وتوكلهم على الله تعالى، واغترار بعضهم بكثرتهم، قال الله تعالى: } لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ { [التوبة: 25].
فتبين لنا أخي القارئ مما سبق أن النصر قد ينقلب إلى هزيمة إذا حصلت المعصية، ومما هو جدير بالملاحظة في القصص السابقة أن صفوف المسلمين في ذلك الوقت كانت تضم إليها الرسول r وخير الأنام على وجه الأرض بعد الأنبياء صحابة رسول الله رضي الله عنهم([27])، إلا أن هذا لم يمنع من نزول العقوبة بسبب وقوع بعضهم في المعصية فكيف بصفوف المسلمين اليوم وقد كثر الخبث ووقعت الشركيات والبدع والمعاصي وأكل الربا وترك الجهاد وظهرت ألوان الفساد في كثير من بلاد المسلمين؟!
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»([28]).
2- زوال النعم وذهاب الخيرات:
قال الله تعالى: } لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ { [الرعد: 11].
وقال تعالى: } أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ { [إبراهيم: 28، 29].
وقال الله تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { [الأنفال: 53].
وصدق القائل:
إذا كنت في نعمة فارعها



فإن المعاصي تزيل النعم


وحطها بطاعة رب العباد



فرب العباد سريع النقم ([29])


فالله تعالى لا يزيل نعمته عن قوم ولا يسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم الجميلة بأحوال قبيحة، وهذا من سنن الله الاجتماعية أنه تعالى لا يبدل ما بقوم من عافية ونعمة، وأمن وعزة، إلا إذا ارتكبوا المعاصي، أو نسبوا النعمة لغير الله واغتروا بما عندهم كما حدث في قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف ، وكذلك في قصة قوم سبأ وكما في قصة الأقرع والأبرص المشهورة ([30])، وغيرهم وكما حصل قريبًا في بعض بلاد المسلمين!! حيث ابتليت بحرب أهلية دامت مدة طويلة حصدت الأخضر واليابس وخلفت الأيتام والأرامل والمشردين والأمثلة التي نشاهدها ونسمعها كثيرة، ونسأل الله العافية.
قال الله تعالى: } أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ { [الأعراف: 97]. وصدق الله: } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { [إبراهيم: 7].
وقال: } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { [النحل: 112].
تنبيه: ولا بد من الإشارة إلى أن النجاة من عقوبة الدنيا مع الإصرار على المعاصي لا يعني رضا الله ومحبته للقوم، فقد جاء في الحديث الصحيح «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما هو استدراج».
ثم تلا رسول الله r: } فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ { [الأنعام: 44]([31]).
وتأمل قوله تعالى: } أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ { فهم على كفرهم وإعراضهم ونسيانهم قد فتح الله عليهم أبواب كل شيء. ولكنها منزوعة البركة ... إذ لا بركة فيها ولا سعادة بل رغم أنها أموال وخيرات دنيوية لكنها مصحوبة بالشقاء والنكد والهم والغم ثم في النهاية لهم خاتمة سيئة لكن في قوله تعالى: } وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ { [الأعراف: 96]، واضح أن أهل الإيمان والتقوى تكون الخيرات والأموال والأمطار التي يرزقونها مصحوبة بالبركة والنماء والسعادة والهناء فتأمل الفرق، والله الموفق.
وقال تعالى: } فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ { [القلم: 44].
قال بعض السلف: نسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر ([32]).
وقال آخر: «رب مستدرج بنعم الله وهو لا يعلم ، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم»([33]).
وبناءً على فهم السلف لهذه القواعد كان بعضهم يقول: «إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي»([34]).
3- الختم على القلوب:
قال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { [البقرة: 168].
قال بعض السلف: «جزاء الحسنة الحسنة بعدها، وجزاء السيئة السيئة بعدها»([35])، وقولهم هذا يعدّ قاعدة عظيمة يجدر بكل مسلم أن يقف عندها ويتدبرها، ولا شك أنه من أعظم الآثار الدنيوية المترتبة على المعاصي وهو أن تتعود نفس المخطئ على اجتراح السيئات الواحدة تلو الأخرى حتى يصبح لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله rإن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه، وهو الران الذي ذكر الله تعالى: }كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ { [المطففين: 14]»([36]).
قال الحسن البصري: «الران هو الذنب على الذنب حتى يُعمي القلب فيموت»([37])، قال الإمام المجاهد العالم عبد الله بن المبارك رحمه الله:
رأيت الذنوب تُميت القلوب



وقد يورث الذل إدمانها


وترك الذنوب حياة القلوب



وخير لنفسك عصيانها


وهل أفسد الدين إلا الملوك



وأحبار سوء ورهبانها ([38])


وهذا مثال لأحد الذنوب يضربه الرسول r لنحذر من التمادي في المعصية لأنها تسبب الغفلة والختم على القلب فيقول: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين»([39]).
وفي رواية: «من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها، طبع الله على قلبه».
وفي رواية: «من ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات: من غير ضرورة، طبع الله على قلبه»([40]).
4- رد الدعاء:
يحصل العبد المطيع على نعمة عظيمة وهي استجابة الله سبحانه لدعائه إذا سأله أمرًا من أمور الدنيا أو الآخرة. كما قال رسول الله r: «إن الله تعالى حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين»([41]).
وقال في حديث الولي القدسي الطويل: «ولئن سألني لأعطينه»([42]) وهي نعمة أخرى يحرمها العاصي فلا يستجاب لرجائه مهما طال دعاؤه؛ وذلك لقول رسول الله r: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاه»([43]).
5- الفضيحة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم ،فإنه من تتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته ، ومن تتبع عورته يفضحه ولو في جوف رحله» وفي رواية: «ولو في بيته»([44]).
6- الأمراض والأوبئة:
يدخل في ذلك الأمراض الحسية والمعنوية كالسحر والعين والمس والأمراض النفسية ([45]).
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب وما يدفع الله عنه أكثر»([46]).
7- الجدل العقيم:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»([47])، والواقع الذي نعيشه خير شاهد على ذلك فلا حاجة إلى التعليق!
8- الاختلاف والتمزق:
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما توادّ اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما»([48]).
ولم يذكر رسول الله نوع الذنب ... بل أي ذنب يكون سببًا في التفريق بين المتحابين!! وكذلك بين الزوجين والأقارب وغيرهم وهذا مما لا يلتفت إليه كثير من الناس وإنما يقول بسبب كذا وكذا من الأسباب المادية أو عين أو سحر أو نحوه. وينسى ما تسببه الذنوب من فرقة، قال تعالى: } وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ { [الأنفال: 46].
فدل على أن ترك طاعة الله ورسوله سبب للتنازع والفشل وذهاب القوة والاجتماع.
وقد يظن بعض الناس أن بعض الجزئيات من العبادة أو السنة الواجبة أو الشكليات كما يسمونها([49]) لا تستوجب مثل هذه العقوبة ولكن تعالوا نتأمل الأحاديث التالية:
عن أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله r بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصّوا، فإني أراكم من وراء ظهري، قال: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه»([50]).
وفي لفظ آخر: قال أنس: فقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس ...!!([51])
وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف).
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: أقبل رسول الله r على الناس بوجهه: فقال: «أقيموا صفوفكم ثلاثًا، والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم» قال: فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه ([52]). فهذه عقوبة شديدة وهي اختلاف القلوب يحذرنا الرسول الكريم r ويخوفنا منها نتيجة لعدم إقامة الصف في الصلاة. فكيف بما هو أكبر وأعظم من الذنوب؟!
9- الخسف والدمار:
قال تعالى: } ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { [الروم: 41].
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف إذا ظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور»([53])، أليس ما نراه في الفضائيات وغيرها أو قل إن شئت الفضائحيات([54]) من ظهور هذه الفواحش المذكورة والدعوة لها وتزيينها تصديقًا لهذا الحديث العظيم؟!! أفلا يتقي الله ويخاف منه ويخشاه أصحاب هذه الدعوات الآثمة والقنوات المنحرفة ... ونخافه قبل أن ينزل بنا الخسف والمسخ والقذف ([55]).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم»([56]).
وقال: «إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أذن الله بهلاكها»([57]).

([1]) قال علقمة في قوله تعالى: }وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ{ هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم لذلك ويرضى. (رواه الطبري) بسند حسن ج38/91 طبعة دار المعرفة.

([2]) قال r: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» مختصر صحيح مسلم برقم (2192) عن صهيب رضي الله عنه.

([3]) ونقصد بالذنوب كل معصية لله سواء كانت كفرًا أو معصية كبيرة أو صغيرة.

([4]) قال ابن القيم: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، ومن أسباب فساد الأمور العامة والخاصة، وسبب لكثير من الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. اهـ بتصرف يسير من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص281. ومع ذلك نجد من ينعق من أبناء المسلمين في كثير من وسائل الإعلام يطالبون بإخراج المرأة من وظيفتها الأساسية لتكون سلعة رخيصة لهم والله المستعان.

([5]) انظر: كتاب الكبائر للذهبي ومختصره مع المحرمات والمنهيات، ورسالة ( ثمانون سببًا لدخول النار) وكلاهما ط دار ابن المبارك، وغيرها من الكتب التي ذكرت الكبائر والمحرمات، وعند الانتهاء من مراجعة وصف الكتاب اطلعت على موسوعة المناهي الشرعية في صحيح السنة النبوية مرتبة على الأبواب الفقهية لأخينا الشيخ سليم الهلالي ط دار ابن عفان ، فاظفر به تربت يداك.

([6]) كما سيأتي في الفصل الخير (وسائل دفع العذاب).

([7]) بخلاف الأمم السابقة فإن عذابهم كان إبادة وهلاك، فلله الحمد والمنة.

([8]) رواه الطبراني بسند صحيح، انظر: صحيح الجامع رقم 3096، وانظر: الصحيحة 959، وقال العلامة المحدث الألباني: واعلم أن المقصود بالأمة هنا غالبها للقطع بأنه لا بدّ من دخول بعضهم النار للتطهير أفاده المناوي خلافًا لمن جهل اهـ. الصحيحة 2/649 (ط) المعارف بالرياض.

([9]) انظر: الصحيحة رقم 959.

([10]) انظر: صحيح الجامع رقم 1738.

([11]) وننبه إخواننا هنا إلى أمر مهم وهو ألا يزكي العبد نفسه فإذا أصيب بمصيبة أو جاءته وقومه المشكلات قال: هذا لتكفير السيئات وهذا ابتلاء كما ابتلي المرسلون و ..و... بل عليه أولاً أن يتهم نفسه ويبحث عن عيوبه ويتذكر قول الله عز وجل لخير الناس بعد رسول الله r للصحابة يوم أحد }قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ{ ثانيًا: أن يصلح من حاله وحال قومه. ثالثًا: يرجو الله أن يكون هذا رفعة في الدرجات وتكفيرًا للسيئات ولكن لا يزكي نفسه ويغتر بها من أول وهلة والله أعلم.

([12]) رواه البخاري (5678) انظر: الفتح 10/134. عن أبي هريرة، وبنحوه رواه مسلم عن جابر (مختصر مسلم 1467).

([13]) وأنبه إلى أن تخريج الأحاديث كان مختصرًا لصغر حجم الرسالة ، ومقتصرًا أحيانًا على بعض كتب العلامة المحدث الشيخ الألباني لثقة الأمة بتصحيحه وتحسينه ، ولا عجب فهو من أئمة هذا الشأن وفرسانه في عصرنا الحاضر.ولا يفوتني أن أشكر الأخ/ عدلي الغزالي حيث إن أصل هذه الرسالة كان كتيبًا بحجم الجيب لمؤلفه عبد الرحمن الجامع، وأحضره لي بعد أن حاولت الوصول إليه فلم أجده ... وكان فيه ذكر لبعض أنواع عذاب الدنيا مختصرة ... فزدت عليه وعدّلت فيه كثيرًا، ثم أكملته بالباب الثالث (وسائل دفع العذاب). والدال على الخير كفاعله، كما صح في الحديث فجزاهما الله خيرًا وجزى من ساعد في الصف والإخراج والكتابة.

([14]) رواه أحمد 6/963، صحيح الترمذي 6591، صحيح ابن خزيمة 4023.

([15]) صحيح الترمذي 1954، صحيح ابن ماجه 4031، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

([16]) رواه البخاري ومسلم (النصب: التعب. الوصب: المرض).

([17]) رواه الإمام أحمد 2/450، وانظر: صحيح الترمذي والسلسلة الصحيحة 2280، وهو في صحيح الجامع عن أبي هريرة 1815.

([18]) رواه الحاكم 334، وانظر: صحيح الجامع 1625.

([19]) رواه البخاري في الأدب المفرد 497، وانظر: السلسلة الصحيحة 1257، وصحيح الجامع 344.

([20]) كما في البخاري مع الفتح 6/624 عن ابن عباس كان النبي r إذا دخل على مريض قال: «لا بأس طهور إن شاء الله» الحديث.

([21]) عن أنس قال: قال رسول الله r: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرّ بي بؤسٌ قط، ولا رأيت شدة قط» مسلم 1986.

([22]) صحيح الترمذي 1953، وانظر: السلسلة الصحيحة 1220.

([23]) انظر: صحيح الجامع 5705، وانظر: السلسلة الصحيحة 995.

([24]) هذا في الغالب هو التقسيم المعروف لأسباب البلاء والعذاب في الدنيا وهناك من يقسم تقسيمات أخرى ولكنها لا تخرج عن هذه الأربع فمنهم من يقول: إن أسباب العذاب الظلم والنفاق، والشرك، والكفر، وقتل الأنبياء وغير ذلك مما ذكره الله في كتابه أو رسوله r في سنته ولكن كلها تدخل فيما سبق ذكره من الذنوب. فالكفر والشرك والمعاصي كبيرها وصغيرها كلها تدخل في مسمى الذنوب والله أعلم.

([25]) انظر: كتاب (عقوبات الأمم السابقة في القرآن الكريم) رسالة جامعية ط. دار المعراج الدولية.

([26]) رواه أحمد ومسلم. انظر: مختصر مسلم 2001، وانظر: صحيح الجامع 359.

([27]) كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود (خير الناس قرني ...) الحديث.

([28]) صحيح أبي داود 2956، وانظر: السلسلة الصحيحة 11.

([29]) الجواب الكافي، ط دار ابن خزيمة 204 بتحقيق عامر ياسين وقد اطلعت عليه عند مراجعة الصف الأخير للكتاب فاستفدت من بعض تخريجاته وعزوه للآثار فجزاه الله خيرًا.

([30]) والقصة في الصحيحين في البخاري برقم 2964، وانظرها مع شرحها في كتاب صحيح القصص النبوي للشيخ عمر الأشقر ص17 (ط) دار النفائس بالأردن، وانظر لزامًا باب يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها من كتاب التوحيد وشرحه تيسير العزيز الحميد 582 (ط) المكتب الإسلامي.

([31]) رواه أحمد 4/145 بسند جيد. والطبراني عن عقبة بن عامر انظر: السلسلة الصحيحة 414، وانظر صحيح الجامع 561.

([32]) الشكر لابن أبي الدنيا برقم 114 ص125، وحول موضع شكر النعم وأهميته وكيف يكون؟! وكيف نحافظ عليه؟! انظر: رسالة كيف نشكر النعم لكاتب هذه السطور عفا الله عنه (ط) دار الوطن.

([33]) انظر لزامًا كلام السلف في الفرق بين حسن الظن بالله والغرور كما نقله في الداء والدواء ص113-123 وأما هذا القول فنقله ابن القيم في الداء والدواء ص104.

([34]) قاله الفضيل بن عياض ، حلية الأولياء 8/109، وانظر: الجواب الكافي (ط) ابن خزيمة ص155-232.

([35]) انظر: الجواب الكافي ص158. قال ابن القيم"المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا حتى يعزّ على العبد مفارقتها والخروج منها".

([36]) رواه أحمد 2/297، عن أبي هريرة، وانظر صحيح الترمذي (2654)، وانظر صحيح الجامع (1670).

([37]) انظر: ابن كثير 4/764 (ط) دار الفكر.

([38]) انظر: الجواب الكافي أو الداء والدواء ص165.

([39]) انظر: مختصر مسلم 426 عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما (ودعهم الجمعات: أي تركهم وهجرهم صلاة الجمعة).

([40]) انظر الحديثين في صحيح الجامع برقم 6143، 6140.

([41]) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن سلمان رضي الله عنه انظر: صحيح الجامع 1757 وانظر: صحيح أبي داود برقم 4012.

([42]) الحديث بطوله في صحيح البخاري برقم 6501 مع الفتح وأوله" من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ... إلخ الحديث، وللشوكاني رسالة كاملة في شرحه بعنوان (قطر الندى في شرح حديث الولي).

([43]) رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة. وانظر: صحيح الترمذي 2766،ولكاتب هذه السطور رسالة بعنوان سهام الليل ، ذكر فيها أسباب رد وتأخر الإجابة يسر الله طبعها.

([44]) صحيح الجامع 7985، وانظر: المشكاة 5044، وانظر: للاستزادة الجواب الكافي ص216.

([45]) انظر: رسالة د. عبد الله الطيار وسامي المبارك بعنوان فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين وراجعه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.

([46]) انظر: صحيح الجامع 5521، وانظر: الصحيحة 2215.

([47]) انظر: حديث ابن عمر الآتي ص62، وفيه: «ولم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا...» الحديث.

([48]) صحيح الجامع 560، وانظر: الصحيحة برقم 637.

([49]) وإلا في الحقيقة فليس في الدين لب وقشور أو شكليات ونحوها، بل كل الدين لب وكله مهم مطلوب منك قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً{ أي في الإسلام كله كما قال ابن عباس وغيره. انظر: تفسير ابن كثير 1/371 (ط) دار الفكر، وانظر للفائدة كتاب "تبصرة أولي الألباب ببدعة تقسم الدين إلى قشر ولباب" للشيخ محمد بن أحمد إسماعيل.

([50]) رواه البخاري برقم 725 مع الفتح، وانظر: الصحيحة برقم 31.

([51]) انظر: فتح الباري 1/211 (ط) السلفية.

([52]) رواه أحمد 4/276، وأبو داود برقم 616، وللفائدة حول موضوع تسوية الصفوف انظر ما كتبه المحدث الألباني حول هذه السنة المتروكة في السلسلة الصحيحة 1/38-41.

([53]) صحيح الترمذي برقم 1801، وفي رواية أخرى «سيكون آخر الزمان خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف والقيان، واستحلت الخمر» انظر: صحيح الجامع 3665.

([54]) كما يسميها فضيلة إمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس.

([55]) وانظر: فصل الذنوب وأنها سبب الخسف والزلازل وفساد البلاد والعباد في الجواب الكافي لابن القيم ص180.

([56]) انظر: رسالة المظهرية الجوفاء لحسين العوايشة (ط) دار الهجرة والحديث في صحيح الجامع 585.

([57]) حسنه الألباني في غاية المرام برقم 344.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: عذاب الدنيا


10- الذكر السيئ:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان صيته في السماء حسنًا، وضع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيِّئًا وضع في الأرض» [رواه البزار بسند صحيح]([1]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل، إني قد أحببت فلانًا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا { [مريم: 96]. وإذا أبغض الله عبدًا نادى جبريل إني أبغضت فلانًا، فينادي في السماء، ثم تنزل له البغضاء في الأرض» [رواه الترمذي بسند صحيح]([2]).
وهل بعد هذين الحديثين مع نظرة صادقة للواقع من تعليق؟
وصدق السلف رحمهم الله حين قالوا: للمبتدعة والمخالفين: آية ما بيننا وبينهم يوم الجنائز!([3]).
11- الفقر الحقيقي وتفرق الشمل والتعب للدنيا بلا فائدة ... وأعظم منها ... تخلي الله عنه ...
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدَّر له»([4]).
ومعنى الحديث – والله أعلم -: أن المؤمن الذي جعل الآخرة همّه لا تشغله الدنيا عن الآخرة بل حتى عمله وتجارته وزواجه وجميع شؤونه يجعلها وسيلة لمرضاة الله وطاعته كما قال تعالى: } وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ { [القصص: 77].
أما المُعْرض؛ فهمّه وشغله الشاغل هذه الدنيا، حتى لو ضيع دينه، وفرّط في طاعة ربه، فكان جزاؤه ما تقدم في الحديث والله المستعان.
وهكذا يلهث العاصي وراء سراب لا حقيقة له، وتحيط به وحشة المعصية وظلمة القلب ويبتعد عن أهل الخير وتوسوس له الشياطين قال تعالى: } وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ { [الزخرف: 36، 37].
وقال: } وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى { [طه: 124].
وتتشعب بالعصاة هموم الدنيا ويتخلى الله عنهم كما قال r: «من جعل الهموم همًا واحدًا هم المعاد كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك»([5]).
12- سخط الناس ([6]):
وهؤلاء العصاة يكلهم الله سبحانه وتعالى إلى الناس كما جاء في الحديث: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس»([7]).
بل يجعلهم أيضًا يسخطون عليه ويكرهونه مهما قدم لهم من أموال وغيرها ليرضيهم ورغم ما يعمل من وسائل إرضاء محرمة تسخط الله من أجل أن يرضوا عنه، ولكن قلوب العباد بيد الله ... فلا تنفعه أمواله ، ولا وسائله المحرمة ، فتنقلب الأمور عليه ، ويكرهه الناس مع سخط الله وهو الأعظم. والأمثلة كثيرة في هذا ... ومنها الذي يجلس مع الناس ، ويكذب ويعصي الله ليضحكهم ، أو يفعل المعاصي أو يقرَّهم عليها قال r: «ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له»([8]).
13- فقدان بركة الأموال والأعمال ([9]):
هناك أمثلة كثيرة من أحاديث رسول الله r التي تدل على إعانة الله للعبد المطيع ومباركته لأعماله وأمواله، وتخليه سبحانه عن العصاة ومحق البركة من أعمالهم وأموالهم ... فمهما عملوا ... ومهما حصّلوا من أموال فلا بركة فيها ولا في أعمارهم ، فكم من ثري غني بأموال الدنيا ولكنه لا يعرف طعم السعادة ولا الراحة ولا الصحة، يتمنى لحظة سعادة حقيقية فلا يجدها رغم ما يملك من أمور الدنيا ... ولكن لا بركة فيها ([10]).
أما النصوص الدالة على ذلك فهي كثيرة في الكتاب والسنة فمنها على سبيل المثال حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» [متفق عليه].
وعن أسماء رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «لا توكئ فيوكأ عليك» [رواه البخاري].
والوكاء هنا هو: الإغلاق وهو كناية عن الشحّ وعدم الإنفاق، أي لا ينفق الله على البخيل. وقال r: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» [متفق عليه]. وهي بركة في الدنيا بالزيادة والثقة في المعاملة والشهرة بالسمعة الطيبة وفي الآخرة بالأجر والثواب، فيكسبها الصادق ويفقدها الكاذب.
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى» [متفق عليه]. وهذه نصوص واضحة تشرح نفسها ولا تعليق عليها ...
14- الذل والهوان والخزي والعار:
قال تعالى: } ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ { [البقرة: 85].
وماذا بعد ما أصاب أمتنا ويصيبها من الذل والهوان وتسلط الأعداء بل واحتقارهم لنا؟! فيسموننا دول العالم الثالث أو النامي وما ذلك إلا لأخذ بعض جوانب الدين وترك بعضه وعدم تحكيمه في كثير من البلاد – إلا من رحم ربي ، كبلادنا ثبتها الله ووفق ولاة أمورنا وعلماءنا وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان – بالإضافة إلى ترك الجهاد في سبيل الله جل وعلا، قال رسول الله r: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد - سلّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم أبدًا حتى ترجعوا إلى دينكم»([11]).
وقال r: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم»([12]).
قال الحسن البصري – رحمه الله -: «إنهم إن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ، إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه»([13]).
ولهذا كان من دعاء بعض السلف: «اللهم أعزني بطاعتك، ولا تذلني بمعصيتك»([14]).
وصدق الله: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ{ [فاطر: 10].
قال ابن القيم: «أي فليطلبها بطاعة الله ، فإنه لا يجدها إلا في طاعته»([15]).
15- تداعي الأمم علينا كتداعي اللئام على موائد الطعام:
وما ذاك إلا بسبب ضعف الإيمان واليقين بالله والتوكل عليه ، وللخوف والذعر والجبن والهلع الذي دخل قلوب الكثير من الناس، وركونهم إلى الدنيا وزينتها واطمئنانهم إليها ... فأحبوها ورغبوا عن الآخرة ، وما يوصل إليها من العلم والتوحيد والعمل لهذا الدين والشهادة في سبيل الله جل وعلا.
قال r: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل يا رسول الله: فمن قلة يومئذ ..؟! قال: لا. ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم ، لحبكم الدنيا وكراهتيكم الموت»([16]) [رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان].
16- ضيق الصدر والشقاء والهم والغم:
ويكفي في ذلك قوله تعالى: } فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ { [النعام: 125] ،
وقال تعالى: } وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى { [طه: 124].
17- داء الأمم!! فما هو داء الأمم؟!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «سيصيب أمتي داء الأمم: الأشر والبطرُ والتكاثر والتشاحن في الدنيا، والتباغض والتحاسد، حتى يكون البغي»([17]).
وهذه الذنوب والعقوبات السبعة التي سماها الرسول r داء الأمم موجودة عند عدد من الناس حتى وصل الأمر إلى المحاكم بين الأخ وأخيه، والأب مع أبنائه بسببها أو غيرها ... والله المستعان.
إلى غير ذلك من أنواع العقوبات التي هي من آثار المعاصي على الفرد والمجتمع([18]) ... وهذا في الدنيا حيث كلامنا عن عذاب الدنيا ... أما في الآخرة فيكفي قوله تعالى: } وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى { [طه: 127] نسأل الله السلامة والعافية ([19]).
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو «الداء والدواء» جملة من آثار الذنوب والمعاصي على العبد وعلى الأمة وهي كثيرة.
فأما التي على الفرد:
فمنها على سبيل المثال: أنها تورث الذلة والمهانة، وتفسد العقل، وتسبب ظلمة القلب وضعفه، وتحرم إجابة الدعاء، وتذهب الحياء والغيرة، وتجلب الهم والغم، والخوف والمرض، وتعمي البصيرة، وتسقط الجاه، وتسلب أسماء الشرف والمدح، وتمحق بركة العمر والرزق، وتقوي الشيطان على العبد، وتخرس لسان صاحبها عن الحق وتنزيل النعم، وتنسي العبد نفسه، وتجعله مهملاً مضيعًا لها ([20])، ناسيًا لمصالحها، تاركًا أسباب سعادتها وفلاحها، إضافة إلى ما يلحقها من عقوبات شرعية من الحدود والتعزيرات ونحوها.
وأما التي على المجتمع:
فذكر منها أنها سبب في فساد المجتمع ... بل هلاكه .. وإنزال العقوبات عليه فتفسد المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن ... بل وتسبب هلاك الحرث والنسل ... والخسف والبراكين والزلازل بل تظهر آثارها حتى على الحشرات والدوابّ والحيوانات ... إلى غير ذلك من الآثار والعواقب السيئة المترتبة على فعل الذنوب والمعاصي، ولتنظر في المرجع المذكور لعل فيها إيقاظًا للقلوب الغافلة وتحريكًا للهمم لترجع إلى الله وتبعد وتُبعد غيرها عن أسباب الهلاك والعذاب ... الحسي والمعنوي ([21]).
ولعلي قبل أن أختم هذا الباب بحديث عبد الله بن عمرو الجامع للخصال الخمس الخطيرة أذكر لكم تلك الكلمات التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى مبينًا خطورة الذنوب على الأمم والشعوب ، فقال رحمه الله تعالى: «فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ، ولا بد وأن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر».
وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟!
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده، ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدل بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحًا وبالجنة نارًا تلظى، وبالإيمان كفرًا، وبموالاة الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب، والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحلّ غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قوادًا لكل فاسق ومجرم، رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة؟ فعياذًا بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك! وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟
وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمع الملائكة نباح كلابهم ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رؤوسهم، أمطر عليهم نارًا تلظى؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؛ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟
وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا؟! وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟ وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال، وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية، فأهلكوا ما قدروا عليه، وتبروا ما علوا تتبيرًا، وما سلط عليهم أنواع العقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب: } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ { [الأعراف: 167].
قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرص؛ فرق أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض؛ رأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟! فقال: ويحك يا جبير! ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى.
وقال علي بن الجعد: أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري يقول: أخبرني من سمع النبي r يقول: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم».
وفي مسند الإمام أحمد، من حديث أم سلمة؛ قالت: سمعت رسول الله r يقول: «إذا ظهرت المعاصي في أمتي، عمّهم الله بعذاب من عنده». فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى! قلت: فكيف يصنع بأولئك؟ قال: «يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان»([22]) اهـ.
ثم ذكر رحمه الله تعالى نصوصًا وآثارًا في شؤم المعصية وضررها وخطرها.
مسألة مهمة:
وقال أيضًا منبهًا إلى مسألة خطيرة وهي أن بعض الناس لا يرى أثر الذنوب في الحال فينسون ذلك.
قال: (وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب، وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال، وقد يتأخر تأثيره فيُنسى، ويظن العبد أنه لا يغير بعد ذلك وأن الأمر كما قال القائل:
إذا لم يغبّر حائط من وقوعه



فليس له بعد الوقوع غبار


وسبحان الله! كم أهلكت هذه النكتة من الخلق؟! وكم أزالت من نعمة؟! وكم جلبت من نقمة؟! وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء؛ فضلاً عن الجهال! ولم يعلم المغتر أن الذنب يُنقض ولو بعد حين كما ينقض السم ، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل) ثم نقل رحمه الله عن أبي الدرداء قوله:«واعلموا أن البر لا يبلى وأن الإثم لا ينسى»([23])، وسبق معنى قول ابن سيرين لما ركبه الدين وأهمه وأغمه" أني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة" ([24]).
حديث جامع:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: أقبل رسول الله r فقال: «يا معشر المهاجرين: خصال خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحرّوا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» [رواه ابن ماجة والحاكم وهو صحيح]([25]).
وقال أيضًا: «ما طفف قوم كيلاً ولا بخسوا ميزانًا إلا منعهم الله عز وجل القطر ، وما ظهر في قوم الزنى إلا ظهر فيهم الموت ، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط عليهم الجنون ، ولا ظهر في قوم القتل يقتل بعضهم بعضًا إلا سلط عليهم عدوهم ، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف ، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم»([26]).
فانظر رحمك الله إلى الأمراض والأوبئة التي ظهرت في جيلنا ولم يكن يسمع بها فيمن كان قبلنا ، فالإيدز يحصد أرواح أهل الفاحشة ويكفي ذكر اسمه حتى تصاب القلوب بالخوف والهلع، هذا خلاف «الهربس، والزهري ... إلخ»([27])، وكيف لا يحدث هذا وقد أصبح لمزاولة الفاحشة أندية وشواطئ علنية، بل مدن مغلقة ويسير مزاولوها في بلاد الغرب المسيرات مطالبين باعتبار فاحشتهم أمرًا طبيعيًا غير مستهجن ([28])، هذا خلاف المجلات العارية والأشرطة الداعرة التي بدأت تتسرب لبعض ضعاف النفوس ضمن مخطط يهودي وصليبي وغيره خبيث مقصود إلى مجتمعات المسلمين حماها الله.
وأما الغشّ التجاري وتطفيف المكيال والميزان واستخدام شتى الأساليب والحيل لأخذ أموال الناس بالباطل فلا يحتاج إلى تفصيل وأما منع الزكاة فحدث ولا حرج، فلو أخرج المسلمون زكاة أموالهم لما بقي مسلم واحد بلا طعام أو كساء، ولما رأينا المجاعات والتشريد والفقر والجهل والأمراض في كثير من بلاد المسلمين، ولذا فلا نستغرب ما يحصل من جور السلطان في بعض البلاد وجدب الأرض، وتسلط الأعداء من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين على المسلمين كل يوم يقطعون منهم جزءًا، فهذه فلسطين وما حولها فأفغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفا والصومال وأرتيريا، وقبلها تركستان وألبانيا وأغلب بلاد الهند وغيرها ، وما هذا إلا بسبب نقض عهد الله ورسوله r والوقوع في الشركيات، والمخالفات، والبدع، وتحكيم قوانين الكفر المستوردة في كثير من البلاد.
وأما جعل بأسنا بيننا فيكفيك أن تعلم أن ما قتل من المسلمين بأيدي المسلمين خلال السنوات العشرين الأخيرة، وفي بلاد العرب بالذات أكثر من قتلى العرب في حربهم مع اليهود نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وكذلك انظر إلى انتشار الربا وتساهل الناس فيه مع ما فيه من حرب لله ورسوله، وكذلك يتساءل البعض ندعو وندعو فلا يستجاب لنا فنقول أين تحقيق شروط الإجابة وأسبابها ؟ ومنها ما ورد في الحديث من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! إلى غير ذلك من الذنوب التي تساهل فيها كثير من الناس والله المستعان.
سؤال مهم: ولكن هل يصيب عذاب الدنيا العاصي فقط دون غيره من الناس؟
الجواب: إن العذاب يعمّ إذا كثر الخبث ولم يكن هناك مصلحون قال تعالى: } وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ { [الأنفال: 25].
قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» [رواه مسلم]([29]).
الخبث: أي الفسق والفجور.
فتأمل يا عبد الله واقعنا ، واسأل الله أن يلطف بنا، وتدبّر قول عائشة رضي الله عنها: (الصالحون) ، أي الصالح في نفسه الساكت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- يشمله العذاب.

([1]) صحيح الجامع 5732، الصحيحة 2275.

([2]) صحيح الجامع 284 وأصل الحديث بلفظ آخر مقارب في الصحيحين عن أبي هريرة.

([3]) قال أبو الدرداء إن العبد يخلو بمعاصي الله، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، انظر: الجواب الكافي 151، وحلية الأولياء 1/215. والذي قال هذه الكلمة هو الإمام أحمد كما نقله شيخ الإسلام في نقض المنطق ص9 ط مكتبة السنة المحمدية بمصر، وذكر شيخ الإسلام في نفس المصدر أن المتوكل مسح موضع الصلاة على الإمام أحمد فوجد مليونًا وستمائة ألف مصلي، وأسلم من اليهود والنصارى عشرون ألفًا، وما جنازة الإمام عبد العزيز بن باز عنّا ببعيد يرحم الله الجميع.

([4]) صحيح الترمذي 2005.

([5]) رواه ابن ماجه برقم 1406 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم 3314 عن ابن مسعود رضي الله عنه وللفائدة ننصح بقراءة كتاب الزهد من سنن ابن ماجة 2/293 – 395 وما بعدها.

([6]) وهذا غير بغض الناس له كما تقدم في الفقرة العاشرة.

([7]) صحيح الترمذي 1967 عن عائشة وصحيح الجامع 6098 توفيه أيضًا برقم 6010 (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس).

([8]) رواه أحمد والترمذي. انظر: صحيح الجامع ، وغيرهما من معاوية بن حيدة برقم 7136.

([9]) قال ابن القيم رحمه الله: «ومن عقوبتها – أي الذنوب – أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة الطاعة ، وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا ، ثم ذكر رحمه الله النصوص الدالة على ذلك والآثار. انظر الجواب الكافي ص221.

([10]) كما تقدم في النوع الثاني عند قوله: «فتحنا عليهم أبواب كل شيء» [سورة الأنعام: 44]. ص28.

([11]) رواه أبو داود برقم 3462، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود 2956 وفي الصحيحة برقم 11.

([12]) صحيح . انظر: إرواء الغليل 5 برقم 1269.

([13]) حلية الأولياء 2/149ت وانظر: الداء والدواء تحقيق عامر ياسين ص165. والطقطقة: صوت حوافر البغال. والهملجة: الانقياد والذل. والبراذين: جمع برذون وهو دابة يركبها الأغنياء.

([14]) الحلية 3/196 والقائل هو جعفر الصادق.

([15]) الداء والدواء ص165 ، وكلامه رحمه الله مأخوذ من حديث رسول الله r الصحيح: «فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته».

([16]) انظر: صحيح الجامع 8183.

([17]) قال محمد بن سيرين لما ركبه الدين واغتم لذلك قال: "إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة ". وانظر: حلية الأولياء 2/271، والجواب الكافي 151. فماذا نقول عن أحوالنا؟ والله المستعان.

([18]) ومن تتبع الكتاب والسنة وجد فيها أنواعًا كثيرة للعقوبات ، نسأل الله العافية ، وإنما قصدنا الإشارة والتنبيه لا الاستقصاء والاستقراء فهذا له موضع آخر.

([19]) وبعد الانتهاء من الصف الأخير للكتاب رأيت كتاب (عقاب الأمم السابقة في القرآن الكريم) ... وقد ذكر المؤلف من خلال تتبعه للآيات أشكال وألوان العقاب المذكورة في القرآن ... وقسمها إلى ثلاثة أقسام:
1- آيات ذكرت العقاب عمومًا ... كالعذاب والإهلاك والحيق وأخذ القرى والقارعة، وإتيان البناء من القواعد والفتنة، والمصيبة.
2- وآيات ذكرت العقاب الحسي كالصاعقة، والرجز، والرجس، والمسخ، والطمس، وتحريم الطيبات، والتفرق، والاستبدال بقوم آخرين، والغرق، والرجفة، وإمطار الحجارة، والصيحة، والريح، والأخذ بالسنين، والحاصب والقاصف، والسيل، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والحجارة بواسطة الطيور.
3- وآيات ذكرت العقاب المعنوي كاللعن، والإملاء، والاستدراج والختم، والطبع، وعدم تطهير القلوب، وعدم الاهتداء إلى الحق، والخزي، وإحباط الأعمال، والرعب، والذلة، والمسكنة، والغضب، والكبت، والضنك، وضيق الصدر، والإركاس، والصرف عن آيات الله، ومع أن الكتاب لا علاقة له بموضوعنا ؛ لأن حديثنا عن عقوبات أمة محمد r الدنيوية إلا أنه نافع قيم في بابه مع بعض الملاحظات على الفصل الرابع ، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا النبي r جزى الله مؤلفه خيرًا. وهو من مطبوعات دار المعراج الدولية للنشر.

([20]) قال ابن عباس رضي الله عنه: «إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق ... وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق» [انظر: الجواب الكافي ص156].

([21]) وهناك رسالة ماجستير – بعنوان المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع – للشيخ حامد المصلح وهي رسالة قيمة ... وقد ذكر في الفصلين الأول والثاني من الباب الأول آثار المعاصي الدنيوية على الفرد والمجتمع ... من 101 إلى 162 فلتراجع فهي مهمة وقيمة. ط دار مكتبة ضياء – جدة 1410هـ.
كذلك لا غني لطالب العلم بل كل مسلم عن قراءة ما سطره الإمام ابن القيم ، رحمه الله تعالى في كتابه القيم الجواب الكافي ، فقد فصل في المسألة تفصيلاً جميلاً أنصح كل مسلم بقراءته وتدبره فهو مفيد جدًا.

([22]) الداء والدواء ص124-127، والحديثان في المسند وغيره وصححهما المحقق فلتنظر في الداء والدواء تحقيق عامر ياسين.

([23]) انظر: الداء والدواء ص151-152.

([24]) تقدم في التعليق ص53 على النوع رقم 16.

([25]) صحيح الجامع 7978 الصحيحة 106.

([26]) أخرجه الطبراني في الكبير برقم (10992) عن ابن عباس مرفوعًا ، وقال المنذري في الترغيب 1/599 وسنده قريب من الحسن ، وله شواهد ويشهد له ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ، ولهذا قال محقق الداء والدواء أنه حسن ص142.

([27]) انظر: كتاب الدكتور محمد البار عن الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها ط دار المنارة بجدة.

([28]) وقد وصل الانحطاط بالقوم أن طالب بعض أعضاء مجلس العموم البريطاني وغيره في بلاد الغرب في أكثر من دولة بإقرار زواج الرجل من الرجل ... والعياذ بالله ... وهذا ليس بغريب على من انتكست الفطرة عنده ... نسأل الله العافية وما مؤتمر الإسكان والتنمية عنّا ببعيد ... فلما أفسدوا مجتمعاتهم وغرقوا في الأمراض والمصائب أرادوا نقلها لبلاد المسلمين ... مع أن بعض عقلائهم بدأوا يستيقظون ويفيقون من سكرتهم ولكن أين من يجيب؟
لقد أسمعت لو ناديت حيًا



ولكن لا حياة لمن تنادي


وما لجرح بميت إيلام ..وكتابات العقلاء من الجنسين من الكفار كثيرة تنادي بالعودة إلى الحجاب ومنع الاختلاط ويصيحون ويصرخون أن أوقفوا تلك المهازل ..ولا من مجيب!! وأما بلاد المسلمين فقد بدأ من ينادي فيها بالسير وراءهم وأخذ زبالات أفكارهم كما حصل في مؤتمر السكان والتنمية «ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمًا» ولكن بحمد الله وفق الله ولاة الأمر في هذا البلد الطيب المملكة العربية السعودية فقاطعوه وتركوه بل وحذروا منه ... وصدر من هيئة كبار العلماء البيان الذي يكشف عن مخططات الأعداء، ويوضح حقيقة المؤتمر وأن وثيقته تدعو للكفر والانحلال والفساد، وأن وثيقته مخالفة للإسلام ولجميع الشرائع السماوية والفطر السليمة وأنها كفر وضلال، ولأهمية هذا البيان ولتوضيحه لكثير من الأمور وضعنا صورته في آخر الكتاب لمن أراد الاستفادة ومعرفة مكر الأعداء وصدق الله: }وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ { الآية.

([29]) وهو في الصحيحين أيضًا من حديث زينب رضي الله عنها. انظر: اللؤلؤ والمرجان برقم 1829.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: عذاب الدنيا


أما المصلحون المغيّرون الجادون في إصلاح أنفسهم وبيوتهم ومجتمعاتهم وأمتهم بالحكمة وهدي النبي r وسلفنا الصالح - فهؤلاء صمام الأمان للأمة بإذن الله.
وقال r: «إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمّهم الله بعذاب من عنده. فقالت أم سلمة: أما فيهم يومئذ صالحون؟ قال: بلى. قلت: فكيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة ورضوان»([1]).
قال تعالى: } وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ { [هود: 117]. فكان وجود المصلحين المغيرين سببًا في نجاة الأمم، فهم ينجون من عذاب الله ...كما قال تعالى: }فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ{ [الأعراف: 165].
وهم أيضًا سبب لنجاة غيرهم بإذن الله نسأل الله أن يكثرهم ويحفظهم ويبارك فيهم ... وصدق رسول الله r حين مثل المجتمع وما يحصل فيه بالسفينة فقال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم قالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم ونجوا نجوا جميعًا»([2]).
وعن جرير أن رسول الله r قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعزّ وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمّهم الله بعقاب». وتأمل قوله: «لم يغيروه»([3]).
وقال الصديق إني سمعت رسول الله r يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه – وفي لفظ – إذا رأوا المنكر فلم يغيَّروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»([4]).

الباب الثالث
وسائل (أسباب) دفع العذاب ([5])
قال تعالى: } فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { [الأنعام: 43]، وقال r: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء»([6]).
وعلى هذا فإنه ما من عقوبة أو عذاب أو مصيبة دنيوية إلا ولها علاج أو سبب يدفعها بإذن الله جل وعلا إلا الموت ... وقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم أنه ما يصيب العبد من مصيبة إلا من عند نفسه.
قال الله تعالى: } أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران: 165]،
وقال: } ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { [الروم: 41]. أي: الذنوب كما قال ابن زيد ([7]).
وقال: } وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ { [النحل: 112]. إلى غير ذلك من الآيات التي تدل دلالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض أن من معظم أسباب المصائب والعذاب والبلايا محاربة الله بالذنوب والمعاصي، وبهذا نعلم الخطأ والخلل في الفهم الذي وقع ويقع فيه كثير من الناس عندما يعزون أسباب المشاكل والمصائب إلى أمور مادية بحتة أو أمور تاريخية أو سياسية أو اقتصادية أو نحوها ... نعم نقول صحيح أن هذه أو بعضها شيء من الأسباب الظاهرة ... ولكن هناك سببًا أصليًا وراء ذلك كله لا يظهر إلا للمؤمن الصادق وهو أن ما أصاب المسلمين ويصيبهم إنما هو بسبب بعدهم وإعراضهم عن شرع ربهم وتوحيده وعبادته، وتحكيم دينهم في جميع أمورهم الذي فيه العز والفلاح والنجاح والسيادة والنصر في الدنيا والآخرة ... ([8]).
وكلما ابتعد المسلمون عن ذلك علمًا وعملاً سلط الله عليهم نوعًا أو أنواعًا من العذاب الحسي والمعنوي لعلهم يرجعون أو يُراجعوا أنفسهم ويصلحوا من أحوالهم ...
فوالله لن يُصلح حال هذه الأمة الاقتداء والتبعية العمياء للشرق والغرب. ووالله لن يُصلح حال هذه الأمة كثرة في عدد أو عدة، وإن كان الإعداد والعدة مطلوبين منّا شرعًا. وإنما كما قال إمام دار الهجرة: «لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به حال أولها» وصدق رحمه الله فإن الله جل وعلا قال: } إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ { [الرعد: 11].
فهذه حقيقة ربانية وسنة إلهية لا مبدل ولا مغير لها ... فلا صلاح ولا فلاح ولا نجاح ولا عزّ لنا إلا بالرجوع إلى ما كان عليه رجال خير القرون وهو الاقتداء برسول الله r وصحابته الكرام علمًا وعملاً.
ولهذا سنذكر بعض الأسباب والوسائل التي يدفع بها العذاب بإذن الله تعالى ...مستمدين ذلك من نصوص الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لهما ... والله الموفق.

أسباب ووسائل دفع العذاب
أولاً: العودة الصادقة لدين الله والرجوع الحقيقي إلى كتاب الله وسنة رسوله r الثابتة ... بفهم سلف الأمة الصالح. قال تعالى: } قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى { [طه: 123].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ...»([9]).
وقال تعالى: } إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا { [الإسراء: 9]. أي يهدي للتي هي أحسن وأقوم وأتم في جميع نواحي الحياة، سواء في العقيدة أو العبادة أو المعاملة أو الخلق أو السلوك أو السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو السلم أو الحرب ... وغيرها ([10]).
وفي الحديث السابق أيضًا ...«سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»([11])، فلا زوال ولا فكاك من الذل والهوان إلا بالرجوع الصحيح الصادق إلى ديننا ... إلى كتاب الله وسنة رسوله بفهم السلف الصالح.
قال الله تعالى: } فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { [البقرة: 137]. والمعنى إذا لم يؤمنوا بما آمن به الرسول r وأصحابه فهم في عداوة ومباينة ومخالفة ...
وقال تعالى: } وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا { [النساء: 115]. أي من خالف هدي الرسول r وسلك طريقًا غير طريق السلف في العلم والعمل وما أجمعوا عليه يتركه الله ويستدرج حتى يزيغ قلبه ثم كان طريقه إلى النار ([12]).
قال شيخ الإسلام: وقد شهد الله لأصحاب نبيه r ومن تبعهم بإحسان بالإيمان فعُلم قطعًا أنهم المراد بالآية الكريمة ثم قال رحمه الله بعد ذكر آيتي التوبة والفتح في رضا الله عنهم ... قال: «فحيث تقرر أنهم على الهدى وأن سبيلهم إلى رضوان الله والفوز بالجنة تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم»([13]).
ثانيًا: التوبة النصوح: من جميع الذنوب والمعاصي وخاصة من الشركيات والبدع والكبائر وكذلك التضرع إلى الله فلا بد من توبة صادقة نصوح كما أمر الله جل وعلا من جميع المخالفات سواء في العقيدة كدعاء غير الله أو التوكل عليه أو الخوف منه أو السجود له أو النذر أو الذبح له أو الاستغاثة به أو الطواف حول قبر أو بغض الدين والإسلام أو موالاة أعداء الله ومحبتهم ونصرتهم أو الحكم بغير ما أنزل الله مستحلاً له أو التأويل في الصفات وتحريفها أو الاستهزاء بالدين أو غير ذلك من نواقض الإسلام وقوادح العقيدة ([14]).
وكذلك التوبة من المخالفات في العبادة كالبدع والزيادات في الدين ... من شدّ الرحال إلى القبور أو تخصيص أيام معينة بعمل غير مشروع كالموالد والاحتفالات بمولد النبي r وبالإسراء والمعراج ونصف شعبان وإحياء لياليها بالحفلات ونحوها، وكذلك في المعاملات والأخلاق وما شابه ذلك كالغش والكذب وآفات اللسان وسوء الخلق ([15]).
وكذلك التوبة من جميع الذنوب وخاصة الكبائر كالربا والزنا وأكل الحرام وشربه وقوله والنظر إليه «فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة»كما رُويَ عن بعض السلف ([16]).
قال تعالى: } فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { [الأنعام: 43]. وقال تعالى: } وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ { [الأعراف: 94].
فلا بدّ لمريد النجاة والسلامة والفلاح ودفع الشرور من التوبة بجميع شروطها من إقلاع عن المعصية أيًا كانت، وندم على فعلها (والندم توبة) كما صح في الحديث([17])، وعزم على عدم العودة إليها([18]).
}وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [النور: 31].
وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا{ [التحريم: 8].
ثالثًا: تحكيم الشرع كاملاً ... وأخذ الدين بشموله:
كما قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً { [البقرة: 208]. أي في جميع شرائع الإسلام وشعب الإيمان كما قال ابن كثير ([19]).
ولا ريب أن تحكيم الشرع كله دون تجزئته أو أخذ بعضه وترك الآخر من أسباب رفع الذل والخزي والهوان عن الأمة قال تعالى: } أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ { [البقرة: 85].
فبين جل وعلا أن الخزي والذل والعار والهوان – وما أكثره في أمتنا اليوم – إنما هو بسبب أخذ بعض الدين وترك الآخر.
ولهذا إذا أردنا النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة فلا بدّ من تحكيم شرع الله والتسليم والرضا بذلك: } فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { [النسا: 65].
رابعًا: غرس الإيمان الصادق في النفوس، وتربية الأمة على ذلك.
ويكفي دليلاً على ذلك قول الله تعالى: } إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا { [الحج: 38].
وقوله: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{ [الأنفال: 64]. ومعنى الآية أن الله كافيك ومؤيدك يا محمد r وكافي كل من اتبعك وسار على نهجك من المؤمنين. والكفاية المطلقة مع الاتباع المطلق، والناقصة مع الناقص وولاية الله تعالى بحسب ما معه من الإيمان والتقوى كما قال شيخ الإسلام رحمه الله([20]).
بل النصر حليف المؤمن } إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ { [غافر: 51].
خامسًا: التقوى:
والآيات في ذلك كثيرة ومعلومة ... ويكفي منها قول الله تعالى: } قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ { [الأعراف: 128]، وقوله: } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا { [الطلاق: 2]. أي: من كل ضيق وشدة وفتنة وهم بلاء، وسبق كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن ولاية الله وكفايته وحفظه بحسب إيمان العبد وتقواه.
سادسًا: الاتباع وعدم الابتداع ([21]):
فاتباع العبد لسنة نبيه r، وسيره على منهاجه وبعده عن الإحداث في الدين من السبل العظيمة لدفع الفتن والعذاب قال تعالى: } فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { [النور: 63].
فمن خالف وابتدع وأحدث في الدين كان سببًا في جلب الفتنة والعذاب الأليم لنفسه. قال الإمام أحمد رحمه الله – أتدري ما الفتنة؟! الفتنة ... الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من الزيغ فيهلك ([22]).
وقال تعالى لنبيه: } أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ { [الشرح: 1]. ثم قال تعالى: } وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ { [الشرح: 4]. فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم، وكل من خالفهم فإنه من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم (كما قاله شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم).
سابعًا: حفظ أوامر الله تعالى والبعد عن المعاصي ...
قال r: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ...» الحديث([23]
وقال r مبشرًا المحافظ على صلاة الفجر ... «من صلى الفجر فهو في ذمة الله» الحديث ([24]).
فكيف بمن حافظ عليها وعلى غيرها من الواجبات والأوامر؟!
وصدق r: «ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته»([25]).
ثامنًا: تحقيق التوكل الشرعي الصحيح لا التواكل:
قال تعالى: }وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ{ [الطلاق: 3].
أي: هو كافيه ومؤيده، وكفى بالله حسيبًا.
ومعلوم شأن إبراهيم عليه السلام لما حقق التوحيد والإيمان والتوكل الصحيح الصادق وقال عندما جمعت وأضرمت له النار: «حسبنا الله ونعم الوكيل» ... فما هي النتيجة؟
قال تعالى: } قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ { [الأنبياء: 69، 70].
ولما جمع المشركون لمحمد r وأصحابه قالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل» ... فكانت العاقبة لهم.
قال تعالى: } الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ { [آل عمران: 173] ... فما هي العاقبة؟!
قال تعالى: } فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ { [آل عمران: 174]([26]).
وقال تعالى في شأن موسى مبينًا توكله وإيمانه ويقينه ... لما كان البحر من أمامه وفرعون وجيوشه من خلفه فقال أصحاب موسى: } إِنَّا لَمُدْرَكُونَ { [الشعراء: 61].
قال موسى بلسان المتوكل الواثق بربه: } كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ { [الشعراء: 62].
والتوكل عبادة قلبية عظيمة وهو لا ينافي فعل الأسباب، بل أنت تبذل ما في الوسع والطاقة وتجتهد في فعل الأسباب المباحة الصحيحة ثم تكل الأمر إلى الله تعالى ...كما هو شأن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام بذلوا الأسباب وجدوا واجتهدوا وجاهدوا وتوكلوا على الله جل وعلا ... وإليك – أخي القارئ – هذا الحديث الصحيح الذي يوضح ذلك جيدًا ويبين الفرق بين التوكل الشرعي ... والتواكل الذي هو ترك للأسباب وقعود عنها.
قال r: «لو أنكم توكلون على الله تعالى حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغمدوا خماصًا وتروح بطانًا»([27]).
أي: أن الطير تغدو في الصباح الباكر وتنطلق جائعة خاوية البطن فتبحث عن رزقها حتى تجده. ثم ترجع إلى عشها آخر النهار وقد شبعت وملأت بطنها ... وذلك أولاً وأخيرًا رزق وفضل من الله ثم بسعيها وجدها وغدوها ورواحها، فهي لم تقعد في عشها وتنتظر الرزق أن يأتيها ... ولم يكن هذا الرزق من أي مخلوق، بل هو رزق من الله جل وعلا ولهذا قرر أئمة السلف: أن التوكل على غير الله والاعتماد على الأسباب المادية شرك وكفر،وترك الأسباب معصية. والصواب: هو بذل الأسباب المباحة مع اعتماد القلب على الله جل وعلا وحده كما قال رسول الله r لصاحب الناقة: «اعقلها وتوكل»([28])، وهذا هو الجمع الشرعي النبوي الصحيح لهذه المسألة ... الذي لا جمع بعده ([29]).
تاسعًا: الصدقة والتبرع والإنفاق في سبيل الله وفي وجوه البر والخير على المجاهدين والمهاجرين والأيتام والأرامل والمحتاجين والمساكين.
وفضائل الإنفاق في سبيل الله جل وعلا وأجور الصدقة في الدنيا والآخرة كثيرة ومعلومة في كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة r ([30]).
وإنما قصدنا أن نبين فوائدها الدنيوية وكيف تكون سببًا بإذن الله في دفع ميتة السوء ودفع البلاء وشفاء المرضى ... إلخ.
قال r: «صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر وفعل المعروف يقي مصارع السوء»([31]).
وقال: «داووا مرضاكم بالصدقة»([32]).
وقد ذكر الإمام المنذري في الترغيب والترهيب أن رجلاً خرجت به قرحة في ركبته لمدة سبع سنين – وعالجها بأنواع العلاج فلم تنفع فسأل ابن المبارك رحمه الله فطلب منه أن يحفر بئرًا للناس ليشربوا منها ... ففعل الرجل فشفاه الله تعالى وبرئ ([33])، ويكفي أن الإنفاق والتبرع والصدقة دليل عظيم على شكر النعم وهي الوسيلة العاشرة.
عاشرًا: شكر النعم:
والأدلة والبراهين في كتاب الله وسنة رسوله وفي الواقع التاريخي القديم والحديث كثيرة جدًا على أن شكر النعم شكرًا حقيقيًا يزيدها وينميها، وأن كفرها وجحدها وصرفها في غير محلها سبب لزوالها بل وانقلابها نقمة ... ولهذا قال بعض السلف: «قيدوا النعم بالشكر» ويكفي في ذلك قوله تعالى: } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { [إبراهيم: 7]([34]).
الحادي عشر: الجهاد في سبيل الله بجميع أنواعه ومراتبه، جهاد اللسان والمال والسنان، وفضائل الجهاد والمجاهدين والرباط والمرابطين والشهادة والرمي في سبيل الله في الدنيا والآخرة كثيرة جدًا ([35]).
ولكن الموضوع عن أسباب دفع العذاب أو فوائده الدنيوية العاجلة، والنفس موكلة بحب العاجل كما ذكر ابن القيم([36]). فمن ذلك:
1- ذهاب الهم والهم من أنواع العذاب الدنيوي. قال r: «عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم»([37]).
2- حصول الرزق ... بل أطيب الكسب كما قال القرطبي، قال تعالى: } فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا { [الأنفال: 69].
وقال r: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي»([38]).
3- النصر والتمكين، كما قال تعالى: } وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ { [التوبة: 14].
وقال تعالى: } وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ { [الصف: 13].
وقال تعالى: } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا { [النور: 55].
4- شفاء الصدور وذهاب الغيظ.
قال تعالى: } وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ { [التوبة: 14].
وقال تعالى: } وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ { [التوبة: 15].
5- العزة والعلو والرفعة في الدنيا وذهاب الذل والهوان.
قال تعالى: } وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { [آل عمران: 139]. إلى غير ذلك من الفوائد.
الثاني عشر: اليقظة والحذر من مكر الله وعدم الطمأنينة والركون إلى الدنيا:
قال تعالى: } أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ { [الأعراف: 97-99].
فالأمن من مكر الله ... والاطمئنان للدنيا ... والثقة فيها والغرور بها ... وطول الأمل ... كل ذلك من أسباب العذاب والهلاك.
وعكس ذلك وضده وهو العلاج : الخوف من الله جل وعلا ورجاؤه حق الرجاء، ومراقبته في السر والعلن الحزن والفرح والغنى والفقر ... الخ ([39]).
والرسول r - وهو رسول الله – كان يخاف على أمته من أي عارض أو سحاب أو رعد وبرق([40])، وكذلك السلف من الصحابة والأتباع وغيرهم، فقد جمعوا بين إحسان العمل والخوف من الله وخشيته ، أما الخلف – إلا من رحم الله – فقد جمعوا بين التقصير والأمن، نسأل الله السلامة والعافية ([41]).

الثالث عشر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وإصلاح الأوضاع وتغييرها إلى الأحسن بالحكمة والموعظة الحسنة:
قال تعالى: } فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ { [الأعراف: 165]، فالله ينجي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من عذابه البئيس.
بل الدعاة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر – صمام الأمان للجميع بإذن الله.
قال تعالى: } وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ { [هود: 117].
وتأمل قوله تعالى: (مصلحون) ولم يقل: (صالحون)، فدلّ ذلك على أنه ليس كل صالح مصلح ... ولهذا قال رسول الله r: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه»([42]).
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم»([43]).
وصدق من قال: إذا لم تُسارع إلى التغيير للأحسن فلا مناص من سنة الله في التغيير، وخير منه قوله تعالى: } وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ { [محمد: 38].

([1]) رواه أحمد 6/294، 41، 403 وغيره. وصححه الألباني في الصحيحة برقم 1372.

([2]) رواه البخاري وغيره عن النعمان بن بشير.

([3]) رواه أحمد 4/364، ورواه أبو داود 4339، وابن ماجه 4009 وحسنه الألباني في صحيح أبي داود في الملاحم برقم (3775).

([4]) رواه أبو داود برقم 4338، والترمذي 3057، وصححه الألباني في صحيح أبي داود في الملاحم برقم 4338.

([5]) هذه الأسباب وغيرها كنا قد ذكرناها بالتفصيل في محاضرة ألقيت في مدينتي الزلفي والثقبة في صفر وربيع الأول عام 1411هـ بعنوان: «لعلهم يتضرعون» ثم رأيت رسالة في ذلك صدرت في نهاية 1411هـ بعنوان أسباب دفع العقوبات لعبد العزيز المشيقح ط دار الوطن. فلتنظر للفائدة.

([6]) رواه البخاري عن أبي هريرة برقم 5678 مع الفتح ، وبنحوه رواه مسلم عن جابر (مختصر مسلم 1467).

([7]) الجواب الكافي ص180، وانظر: تفسير ابن جرير الطبري 10/191.

([8]) انظر: رسالة أثر المعاصي على الفرد والمجتمع للشيخ العلامة محمد بن عثيمين. ط دار الوطن للنشر.

([9]) تفسير ابن كثير 3/269 ط دار الفكر.

([10]) انظر ما سطره الإمام العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان حول هذه الآية فقد كتب قرابة خمسين صفحة حول هداية القرآن للتي هي أقوم في جميع سبل الحياة ج3 ص372 إلى 417.

([11]) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/15 برقم 11 وانظر: أسباب تخلف المسلمين ط. دار ابن المبارك فهي نافعة.

([12]) انظر: تفسير ابن كثير 10/568 ط دار المعرفة بيروت. وحديث رسول الله r في افتراق الأمة إلى فرق كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وما كان عليه النبي r وأصحابه ، وواضح أن النجاة والفلاح في الرجوع الحقيقي للكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح في جميع الأمور ... وانظر لتخريج وشرح الحديث رسالة أخينا الشيخ علي بن حسن الحلبي درء الارتياب في حديث الافتراق.

([13]) نقض المنطق ص1 ط دار السنة المحمدية. بمصر.

([14]) انظر: نواقض الإسلام لشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله في مجموعة التوحيد ... وكذلك لسماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاوى ومقالات ج1 ص135، ومجلة البحوث عدد 7 عام 1403هـ وانظر: شرح نواقض الإسلام لمحمد الشيباني ط ابن تيمية بالكويت.

([15]) انظر: آفات اللسان لحسين العوايشة وكذلك لسعيد بن وهف القحطاني.

([16]) نقله غير واحد عن الصحابي الجليل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ومنهم ابن القيم رحمه الله. انظر: الجواب الكافي ص203 وفي الحديث: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» يعني لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر. والحديث رواه أحمد وغيره وهو صحيح صححه الألباني وغيره صحيح الجامع: 5231.

([17]) صحيح الجامع 6802 عن ابن مسعود رضي الله عنه وبرقم 6803 عن أبي سعيد وتتمته «والتائب من الذنب كمن لا ذنب له».

([18]) هذه شروط التوبة الثلاثة كما قررها العلماء التي لا تصح إلا بها ... وتزيد شرطًا رابعًا إذا كانت المعصية فيها حق لآدمي وهو أن تعيد إليه حقه وتطلب التحلل والعفو منه. وفي ذلك تفصيل انظره في رياض الصالحين ص46. ط. المكتب الإسلامي وتفسير ابن كثير 4/418. ط دار المعرفة وانظر: كتاب التوبة لابن تيمية ط. دار ابن حزم وحادي الروح لأحكام التوبة النصوح لسليم الهلالي ط ابن عفان، وكيف أتوب ط دار ابن المبارك..

([19]) انظر: ابن كثير 1/371 ط دار الفكر.

([20]) منهاج السنة 8/478، والأصفهانية 2/183 بتصرف يسير.

([21]) انظر في خطورة البدعة وأثرها السيئ ما كتبه الإمام الشاطبي في الاعتصام، والشقيري في السنن والمبتدعات، ورسالة لأخينا الشيخ سليم هلالي في البدعة وأثرها السيئ على الأمة، ومقدمة رسالة المنهاج في بدع وأخطاء يقع فيها المعتمر والحاج لكاتب هذه السطور عفا الله عنه ط. دار الصميعي بالرياض.

([22]) شرح الأصول الثلاثة للشيخ ابن عثيمين ص14. ط. دار الثريا.

([23]) رواه أحمد والترمذي وغيرهما وصححه الألباني صحيح الجامع 7957.

([24]) رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما، وانظر: صحيح الترغيب 367-420، وصحيح الجامع 6339.

([25]) صحيح الجامع عن أبي أمامة 2085، والمشكاة 5300.

([26]) قال ابن عباس رضي الله عنه: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد r حين قالوا: }إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ { رواه البخاري برقم 4563.

([27]) رواه أحمد والترمذي وغيرهم عن عمر. انظر: السلسلة الصحيحة 310.

([28]) رواه الترمذي عن أنس وحسنه الألباني ... (انظر: المشكاة 22 صحيح الجامع 1068).

([29]) انظر: كتاب فتح الحق المبين في علاج المس والسحر والعين للدكتور عبد الله الطيار وسامي المبارك ومراجعة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ... فقد ذكروا أمورًا عديدة لعلاج هذه الأمراض ومن أهمها التوكل على الله ... وغيره.

([30]) يكفي أن تطالع النصوص التي في رياض الصالحين باب رقم 129، وصحيح الترغيب والترهيب كتاب الصدقات الأبواب 9، 10، 11، 15.

([31]) انظر: صحيح الترغيب والترهيب برقم 880، 881، وصحيح الجامع 3760.

([32]) صحيح الجامع 3385.

([33]) انظر: صحيح الترغيب ص401 برقم 953. الطبعة القديمة ثم جعلها الشيخ في الطبعة الجديدة في قسم الضعيف برقم 565، وذكر قصة أخرى حول هذا المعنى عن شيخ المنذري أبي عبد الله الحاكم انظرها في صحيح الترغيب. الطبعة الجديدة. ط المعارف. برقم 964.

([34]) وقد سبق شيء من البيان عند ذكر النوع الثاني من أنواع البلاء فراجعه ص18-21.

([35]) انظر: الزاد 3/72 – 95ط. م الرسالة وكتاب الجهاد لابن أبي عاصم، ومصارع العشاق إلى بلاد الأشواق للدمياطي، والجهاد لابن المبارك ولغيرهم.

([36]) زاد المعاد 3/15 ط م. الرسالة.

([37]) أخرجه أحمد 5/314 عن عبادة بن الصامت ، وصححه الحاكم ، وأقره الذهبي 2/75 ، وقال الأرناؤوط : سنده حسن.

([38]) سبق في التعليق رقم [66].

([39]) ولكن الخوف الذي نقصد ليس الخوف الموصل لليأس والقنوط ، فإن الخوف المحمود هو ما حجزك عن محارم الله كما قرر شيخ الإسلام رحمه الله (انظر: المدارج منزلة الخوف) فالوسط هو المطلوب لا غلو ولا جفو ، فلا نقع في اليأس والقنوط ، ولا في الأمن من مكر الله وطول الأمل وننصح بقراءة باب قول الله تعالى: }أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ{ من كتاب التوحيد للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وشرحه في تيسير العزيز الحميد فهو مهم. وكذلك هناك فرق بين الأماني الكاذبة والغرور والرجاء الصادق وحسن الظن بالله ، فالرجاء الصحيح يستلزم محبة ما ترجو وخوف فواته والسعي في تحصيله قدر الإمكان كما ذكر ابن القيم في منزلة الرجاء في المدارج وكذلك في الجواب الكافي له بحث جيد أنصح بقراءته في الفرق بين أماني المفرطين ورجاء الصحابة والصالحين ص113-123.

([40]) قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله r إذا رأى الغيم خرج ودخل واغتم ، فكان يقول لها: يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذَّبَ قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا. وانظر: صحيح الجامع 7930، والحديث في صحيح مسلم عن عائشة باب صلاة الاستسقاء برقم 899.

([41]) انظر: كتاب الإيمان من صحيح البخاري، باب خوف المؤمن يحبط عمله وهو لا يشعر ... وفيه قول ابن أبي مليكة «أدركت ثلاثين من صحابة رسول الله كلهم يخاف النفاق على نفسه» ولا تعليق عليه!! فماذا نقول عن أنفسنا؟!!

([42]) رواه أحمد عن أبي بكر انظر: صحيح الجامع 1974.

([43]) رواه أحمد والترمذي وغيره عن حذيفة انظر: صحيح الجامع 7070 وفي حديث عائشة قال r: «إن الله عز وجل يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتستنصروني فلا أنصركم ، وتسألوني فلا أعطيكم» رواه أحمد 6/159، وابن حبان في صحيحه برقم 290، وانظر: صحيح ابن ماجة 3235.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

عذاب الدنيا



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:32 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب