منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

فضائل الدعاء

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما هي شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله سبحانه و تعالى ؟ Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2013-10-10 03:43 PM
فضائل شهر رجب Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2012-05-25 08:02 PM
فضائل الورع Emir Abdelkader ارشيف المواضيع المحذوفة والمكررة 3 2012-02-27 07:29 AM
فضائل الو رع ** عيسى السودانى منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2011-11-28 04:58 PM
فضائل يوم الجمعة الضاوية منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2011-01-28 04:09 PM

عدد المعجبين  1إعجاب
  • 1 اضيفت بواسطة Emir Abdelkader

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي فضائل الدعاء

الدعاء
بسم الله الرحمن الرحيم
مكانةُ الدعاء:
قال الله تعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{ [البقرة: 186]، وقال تعالى: }ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ{ [الأعراف: 55]، وقال تعالى: }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ{ [غافر: 60].
فسبحان الله العظيم ذي الكرم الفياض والجود المتتابع؛ جعل لجوءَ عبده إليه وسؤاله ربه حاجته عبادة له، وطلبه منه، وذمَّه على تركه بأبلغ أنواع الذم فجعله مستكبرًا عليه، وهدَّده بأشد ألوان التهديد فقال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ{([1])
ما هو الدعاء:
الدعاء هو إظهارُ الفقر والحاجة والتَّذَلُّل من العبد الفقير الضعيف الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا إلى الله عز وجل القادر على جلب المنافع ودفع جميع المضار، والذي إذا أعطى الأوَّلين والآخرين الإنس والجن جميع مطالبهم وحقَّق لهم جميع مآربهم لا ينقص ما عنده؛ كما قال الله تعالى: }مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ{ [النحل: 96]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لا يغض ما في يمينه». رواه البخاري؛ أي لم ينقص ما في يمينه.
والله - عز وجل - يحب أن يتفضَّل على عباده بالنِّعم، ويحب من العباد أن يعترفوا بفقرهم وذلِّهم وحاجتهم واضطرارهم إليه - عز وجل - كما قال الله عز وجل: }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ{ [الأنعام: 42].
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه من لم يسأل الله يغضب عليه». رواه البخاري وأحمد، وقال تعالى: }يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{ [الرحمن: 29].
من لنا سواك ([2]):
إذا اضطرب بنا البحر وهاج الموج وهبَّت الريح العاصفة واهتزَّت بنا السفينة دعوناك.. من لنا سواك؟!
إذا وقعت بنا المصيبة وحلَّت بنا النكبة وجثمت علينا الكارثة ناديناك.. من لنا سواك؟!
إذا ضاقت بنا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا بما حملت دعوناك.. من لنا سواك؟!
إليك يصعد الكلم الطيب، والدعاء الخالص والهاتف الصادق والدمع الحار، إليك مد الأكف في الأسحار والأيادي في الحاجات والأعين في الملمات والأسئلة في الحوادث.
شروط قبول الدعاء:
الدعاء سبب مقتض للإجابة إذا استُكملت شروطه وانتفت الموانع؛ قال تعالى: }أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ{ [النمل: 62]، وذكر في السنة حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حَييٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل يديه أن يَرُدَّهما صفرًا خائبتين». رواه الترمذي.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعجزوا في الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد». رواه الحاكم في صحيحه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجِّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». رواه أحمد.
والدعاء من أقرب الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يخلف أثره عنه إما لضعفه في نفسه؛ بأن يكون دعاء لا يحبُّه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وقت الدعاء، ولكن إذا توفَّرت شروط قبول الدعاء فإنه يُقبل بإذن الله.
وهذه الشروط هي:
1- الإخلاص لله: وهو أعظم الآداب في الدعاء؛ قال الله تعالى: }فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{ [غافر: 14].
2- أن يجزم بالدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له». رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه». رواه الترمذي.
3- أن يُلحَّ في الدعاء ويكرره ثلاثًا؛ قال ابن مسعود - رضي الله عنه : (كان رسول الله إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا).
4- لا يعجل ولا يقول: دعوت، ولم يستجب لي. لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي». رواه البخاري.
5- أن يترصَّد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع ووقت السَّحَر من ساعات الليل؛ قال صلى الله عليه وسلم: «يَنْزل ربُّنا - تبارك وتعالى - كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له». متَّفق عليه.
ومن الأوقات الشريفة ليلة القدر؛ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». رواه الترمذي، وكذلك بين الأذان والإقامة؛ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يُرَدُّ بين الآذان والإقامة فادعوا». رواه الترمذي وأحمد وأبو داود.
6- أن يغتنم الأحوال الشريفة عند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث لتسمية الغيث رحمة؛ قال تعالى: }وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ{ [الشورى: 28]، وكذلك حال السجود؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء». رواه مسلم.
وكذلك عند شرب ماء زمزم: عن جابر - رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له». رواه ابنُ ماجه وأحمد. وعند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقعد قومٌ يذكرون الله - عز وجل - إلا حَفَّتْهم الملائكةُ وغشيتهم الرحمةُ ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده». رواه مسلم. وعند صياح الديكة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنَّها رَأَتْ ملكًا، وإذا سمعتم نهيقَ الحمار فَتَعَوَّذوا بالله من الشيطان؛ فإنَّه رأى شيطانًا». رواه البخاريُّ.
7- خفض الصوت بين المخافَتة والجهر والاستكانة والانكسار وإظهار الفقر والحاجة، وقد أثنى اللهُ – تعالى - على نبيِّه زكريا - عليه السلام - فقال: }إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا{ [مريم: 3].
8- أن يفتتح الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه بأسمائه وصفاته، ثم يصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ويختم بالصلاة والحمد كذلك؛ للحديث الذي وَرَدَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يصلِّ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «عَجِل هذا». ثم دعاه فقال له ولغيره: «إذا صَلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء». رواه أحمد والترمذي.
9- أن يطيب مطعمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّبًا». رواه مسلم، وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{ [البقرة: 172]؛ فمن كان مطعمُه حرام ومشربُه حرام وملبسُه حرام وغُذِّيَ بالحرام حُرم من الإجابة، ولو توفَّرت له كل شروط القبول.
10- أن يدعو مستقبلاً القبلة ويرفع يديه، ولا يتكلف السجع في الدعاء وإن دعا بالمأثور فهو حسن.
11- أن يعظِّم الرَّغبةَ في ربِّه - عز وجل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء». رواه البخاري.
12- الإقبالُ على الله عَزَّ وجَلَّ والاستجابة لله بالتَّوبة وردِّ المظالم؛ قال تعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي{ [البقرة: 186]؛ فالاستجابة لله - عز وجل - سببٌ لاستجابة الله - عز وجل - لدعاء العبد؛ كما قال صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن ربِّه - عز وجل - في حديث الولي الذي يتقرب إلى الله - عز وجل - بالنوافل حتى يحبه: «ولئن سألني لأعطينَّه».
13- أن يرفع يديه بالدعاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن الله تعالى حييٌّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا».
14- أن يدعو الله تعالى بربوبيته: يا ربُّ، يا ربُّ. فهذا هو هدي الصالحين في الدعاء؛ حيث وَرَدَ الكثيرُ من الدعاء في القرآن الكريم مبتدأً بـ: (ربنا). مثال ذلك: }رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ [البقرة: 201].
15- التَّوَسُّلُ إلى الله – تعالى - بأسمائه الحسنى؛ كما أمر الله بذلك فقال: }وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا{ [الأعراف: 180].
16- التَّوَسُّلُ إلى الله – تعالى - بصالح الأعمال؛ كما ورد في السُّنَّة من قصة أصحاب الغار الذين تَوَسَّلوا إلى الله بصالح أعمالهم فَفَرَّجَ الله عنهم.
17- لا يسأل إلا الله وحده؛ عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحُف». رواه الترمذي وأحمد.
18- أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره؛ عن أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه([3]).
أخي الداعي:
1- أخي الدَّاعي: لا تتكلف السجع في الدعاء؛ عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت للسائل: «إيَّاك والسَّجع؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يسجعون».
2- أخي الداعي: لا تعجز في الدعاء؛ عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجزُ الناس من عجز في الدعاء وأبخلُ الناس من بخل بالسلام». رواه ابن حبان وأبو يعلى.
3- أخي الداعي: ليكن دعاؤك لله في جميع أحوالك وليس في الشدة والابتلاء فقط؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَرَّه أن يستجيب اللهُ له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء». رواه الترمذي.
4- أخي الداعي: كن محسنًا الظَّنَّ بالله حال دعائك كحالك في سائر حياتك؛ فقد ثبت في الحديث القدسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني». رواه البخاري؛ فمَن ظَنَّ بالله خيرًا أفاض عليه من خيراته، ومن لم يكن في ظنه هكذا لم يكن الله له هكذا.
قال القرطبي - رحمه الله: "قيل: معنى ظنِّ عبدي بي: ظنُّ الإجابة عند الدعاء، وظنُّ القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسُّكًا بصادق وعده.
5- أخي الداعي: ادع الله بجوامع الدعاء؛ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك ).
6- أخي الدَّاعي: اجتنب التَّفصيل في الدعاء؛ لأنه من الاعتداء في الدعاء؛ عن عبد الله بن المغفل - رضي الله عنه - أنه سمع ابنه يقول: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها). فقال: أي بني، سل الله الجنة وتعوَّذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدُّون في الطهور والدعاء». رواه أبو داود وأحمد.
الدعاء الذي لا يُرَدُّ:
1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده». رواه البخاري.
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر». رواه الترمذي.
3- وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل» رواه مسلم.
4- عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه». رواه أبو داود.
من الآفات التي تمنع قبول الدعاء:
1- غفلة القلب وعدم إقباله على الله تعالى وقت الدعاء؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه». رواه الترمذي.
2- أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي. فيَسْتحسر عند ذلك ويدع الدعاء». رواه مسلم.
3- المعاصي؛ فالمعاصي تمنع قبولَ الدعاء، ولذا قال بعض السلف: (لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي) ([4]).
من أعظم المعاصي التي تمنع قبولَ الدعاء:
1- أكل الحرام؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ{ [المؤمنون: 51]، وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{ [البقرة: 172]». ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب. ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟! رواه مسلم.
2- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم». رواه الترمذي.
يا رب:
اللهم أبرد لاعجَ القلب بثلج اليقين، وأطفئ جمر الأرواح بماء الإيمان، وألق على العيون الساهرة نعاسًا أمنةً منك، وعلى النفوس المضطربة سكينة وأثبها فتحًا قريبًا.
يا رب، نعوذ بك من الخوف إلا منك والركون إلا إليك، والتوكُّل إلا عليك، والسؤال إلا منك، والاستعانة إلا بك، أنت ولينا، نعم المولى ونعم النصير ([5]).


العبادة والدعاء
قال الله تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{ [الذاريات: 56]؛ أي أنه ليست هناك أية غاية للوجود البشري غير عبادة الله، ومقتضى الإيمان بألوهية الله سبحانه وتعالى يوجب علينا عبادتَه؛ أي إخلاص العبودية له وإخلاص العبادة.
فما هي العبادة؟
العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
وليس المقصود بالعبادة اقتصارها على الشعائر التعبُّديَّة وحدها؛ حيث إنَّ أداءَ الشعائر التعبُّديَّة لا تأخذ الكثير من وقت الإنسان؛ فكيف يمارس عبوديته في غير أوقات الشعائر التعبُّدية؟! بل إن المؤمنَ الحقَّ تكون كلُّ حياته عبادةً، وإنَّ الشعائرَ فإنما هي لحظاتٌ مركَّزةٌ يتزوَّد الإنسانُ فيها بالطَّاقة الرُّوحية التي تعينه على أداء بقيَّة العبادة المطلوبة منه؛ تصديقًا لقوله تعالى: }قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{. [الأنعام: 162، 163].
ومما يعين على أداء هذه العبادة في شعائرها وعلى نطاقها الأوسع بحيث تشمل حياتنا كلها هو الدعاء والتوجه لله سبحانه وتعالى وسؤاله أن يعيننا عليها ويوفِّقنا للقيام بحقِّها، ولهذا كان أفضل ما يُسأل الله - عز وجل: الإعانة على مرضاته، ولذلك عَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِبَّه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة تقول: اللهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». رواه أبو داود.
واعلم أيُّها العبد أنك إذا التزمتَ عبوديَّتَه ودخلتَ تحتها أعانك عليها، فكان دخولُك فيها سببًا لنيل الإعانة عليها.
وكلما كان العبدُ أتمَّ عبوديةً كانت الإعانةُ من الله له أعظم، والعبوديَّةُ محفوفةٌ بإعانتين: إعانة قبلها على التزامها والقيام بها، وإعانة بعدها على الثبات عليها والقيام بعبودية غيرها، وهكذا ما دمتَ لله عبدًا ([6]).
ومن أنفع الدعاء ما جاء في أمِّ الكتاب؛ قول الله تعالى: }إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{؛ أي نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك لا نستعين بغيرك.
وقد ذكر (الاستعانة) بعد العبادة مع دخولها فيها – تعالى ؛ فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النَّواهي.
أنواع الدعاء:
ينقسم الدعاء إلى نوعين:
النوع الأول: دعاء ثناء؛ وهو المختص بالثَّناء على الله تعالى بما هو أهلُه، وهو – سبحانه - أهلُ الثَّناء والمجد لا يحصي أحدٌ الثَّناء عليه – سبحانه ، هو كما أثنى على نفسه.
النوع الثاني: دعاء مسألة؛ وهو المختصُّ بالطَّلب؛ سواء أكان هذا الطَّلَبُ أخرويًّا من مغفرة ورحمة وفوز وجنة وما شابه ذلك، أو دنيويًّا؛ من تفريج كرب، وسعة رزق، وولد صالح، وما شابه ذلك.
وكلا نوعي الدعاء عبادة، والله يجيب السائلين، ويثبِّتُ الذَّاكرين، وسورة الفاتحة جمعت بين نوعي الدعاء؛ فأوَّلُها ثناءٌ وحمد وتمجيد لله رب العالمين، وآخرها طلب الهداية؛ وهو أعظم الطَّلب وأنفعه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا ما يجمع في دعائه بين النوعين.
والدعاء عبادة يشترك فيها جميع المخلوقات؛ من ملائكة وإنس وجنٍّ وحيوان وطير وغير ذلك؛ فالكلُّ مفتقرٌ إلى الله – تعالى - محتاجٌ إليه؛ قال تعالى: }وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ{ [الإسراء: 44]، وقال تعالى: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ{ [النور: 41].
كما أن العبادةَ تجمع أصلين: غاية الحب، وغاية الذل والخضوع؛ فمَن أحببتَه ولم تكن خاضعًا له لم تكن عابدًا له، ومن خضعتَ له بلا محبة لم تكن عابدًا له، كما أن الدعاء لا يخفى ما فيه من التذلُّل والخضوع، وهما أصلا العبادة، كما لا يخفى ما فيه من الحب؛ فإن المرءَ لا يدعو ولا يطلب إلا ممن يحب. ومن هنا يظهر جليًّا علاقة التلازم بين الدعاء والعبادة ويتضح من هذا المعنى قول النبي r: «الدعاء هو العبادة» رواه أبو داود.
كما قال الله تعالى: }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ{ [غافر: 60].
وحيث قال أحد المفسرين أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن الدعاء استكبر عن العبادة.
والمؤمن كيس فطن، ومن فطنته أنه إذا أراد من الله أن يستجيب دعاءه فعليه أن يزيد من طاعته، ويقوم بعبادته على الوجه الذي يرضيه عنه، تصديقًا للحديث القدسي حيث جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r أنه قال: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» رواه البخاري.
ومن هذا الحديث القدسي نرى أنه من أراد أن يستجيب الله لدعائه فإنه يحث الهمة، ويزد الطاعات، ويحسن عبادته تقربًا لله سبحانه وتعالى لكي يحقق الله ما جاء في الحديث السابق ومنها أن يعطيه الله ما سأله.
فنرى أن من ثمرات الدعاء أو حرصنا على استجابة الدعاء بأن نتقدم بالطاعات أولا ونزيد العبادات لكي نحصل على الإجابة من الله سبحانه وتعالى الذي يعطي العاصي فكيف بالطائع؟
الصلاة والدعاء من بواعث السكينة:
إن من أسباب السكينة النفسية التي حرمها المادّيون، و نعم بها المؤمنون، ما يناجي به المؤمن ربه كل يوم من صلاة ودعاء.
فالصلاة لحظات ارتقاء روحي يتفرغ المرء فيها من شواغله في دنياه، ليقف بين يدي ربه ومولاه، ويثني عليه بما هو أهله، ويفضي إليه بذات نفسه داعيًا راغبًا ضارعًا.
وفي الاتصال بالله العلي الكبير قوة للنفس، ومدد للعزيمة، وطمأنينة للروح، ولهذا جعل الله الصلاة سلاحا للمؤمن يستعين بها في معركة الحياة، ويواجه بها كوارثها وآلامها قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ{ [البقرة: 153].
وكان محمد رسول الله r إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ولم تكن صلاته مجرد شكل أو رسم يؤدى، وإنما استغراقًا في مناجاة الله، حتى إنه كان إذا حان وقتها قال لمؤذنه بلال رضي الله عنه في لهفة وشوق: «أرحنا بها يا بلال» رواه أحمد وأبو داود، وكان يقول: «جعلت قرة عيني في الصلاة» رواه أحمد والنسائي.
وللصلاة أثر عميق على النفس، بما فيها من طهارة بدنية منشطة، وما فيها من قرآن يتلى، وهو كتاب الخلود، وما فيها من إحياء الجماعة التي رغب الإسلام فيها وحث عليها.
أي سكينة يشعر بها المؤمن حين يلجأ إلى ربه في ساعة العسرة ويوم الشدة فيدعو بما دعا به محمد r من قبل: «اللهم، رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين واغننا من الفقر» رواه مسلم.
والدعاء يجتمع فيه من أنواع التعبد ما لا يجتمع لغيره، فيستدعي حضور القلب وعبادة الله بالتوجه، والقصد والرجاء، والتوكل، والرغبة فيما عنده، والرهبة من عذابه.
ويستدعي عبادة اللسان من اللهج بالتمجيد، والتحميد، والتقديس، والطلب، والمسألة والابتهال، والتضرع.
ويستدعي عبادة البدن بالانكسار والاستكانة بين يدي الله تعالى والتذلل له، والتبري من الحول والقوة إلا به مستغيثًا به سبحانه دون سواه إلى آخر ما هنالك من أنواع الدعاء.
ولهذا قال الله تعالى: }قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا{ [الفرقان: 77].
والدعاء عبادة سهلة ميسورة مطلقة غير مقيدة أصلاً بمكان ولا زمان ولا حال، فهي في الليل والنهار، وفي البر والبحر والجو، والسفر والحضر، وحال الغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر والعلانية، فالدعاء يجعل العبد يعيش دائمًا في حال الالتجاء والافتقار إلى خالقه ومولاه سبحانه وتعالى ([7]).


([1])البحر الرائق في الزهد والرقائق.

([2])لا تحزن.

([3])كتاب الدعاء مجلد (2) (805) بتصرف.

([4])الأربعون المنبرية (228).

([5])لا تحزن.

([6])مدارج العبودية (32).

([7])الإيمان والحياة (119) بتصرف.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: فضائل الدعاء

الدعاء يزيد
في الإيمان و التوحيد
باب: الدعاء يزيد في الإيمان و التوحيد([1])
الدعاء يزيد في الإيمان والتوحيد والمعرفة وحياة القلب، ويقوي الفطرة، وهذا الأمر مجرب يعرفه من وقع في مشكلة فاضطره ذلك إلى الالتجاء إلى الله و الرغبة إليه والانطراح بين يدي الله تعالى والتملق له.
وقد دلت الأدلة القاطعة على زيادة الإيمان بالطاعات عمومًا وللدعاء خصوصية في زيادة الإيمان، إذ الداعي ولا سيما المضطر تلجئه الحاجة الملحة والفقر الشديد إلى من يقضي حاجته ويكشف كربه وحينئذ يجد الفطرة ترشده وتهديه إلى الله تبارك وتعالى ويصل الأمر إلى أن تكون معرفته بخالقه وصفاته ضرورية، فيزداد يقينًا وإيمانًا وإخلاصًا كما يزداد معرفة بحاجته وضعفه وعجزه، وأن الذي يدعوه عالم بحاله وقادر على قضاء حوائجه.
فإكثار الدعاء لله تعالى والتوجه إليه كل وقت يزيد الإيمان ويقويه وينمي الفطرة ويصقلها ويجليها مما شابها، ويجعل القلب متعلقًا بالله تعالى محبًا له راغبًا راهبًا ويفتح له هذا بابًا عظيمًا من لذيذ المناجاة وحلاوة الإيمان وبشاشته وبرد اليقين وراحة البال وطمأنينة النفس.
كما أنه يزيد في معرفة الإنسان لنفسه بالعجز، إن الداعي لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلى ذلك المطلوب وأنه عاجز عن تحصيله.
وعرف أن ربه تبارك وتعالى، يسمع الدعاء ويعلم الحاجة، وهو قادر على إيصالها إليه، وعرف أن ربه رحيم تقتضي رحمته قضاء تلك الحاجة.
ولا شك أن معرفة العبد نفسه بالعجز والنقص، ومعرفته ربه بالقدرة والعلم والرحمة وسائر صفات الكمال من أعظم المعارف، وفي هذا معرفة ذل العبودية وعز الربوبية فهاتان المعرفتان من أهم أساسيات العقيدة، فإن اعتراف العبد بعجزه ونقصه يستوجب له الالتجاء إلى من يقوي عجزه، ويكمل نقصه، ولن يجد أحدًا يستطيع ذلك إلا الله تعالى فحينئذ يجد نفسه أنه لا بد له من الالتجاء إلى القوي العزيز وهو عندما يلتجئ لا بد أن يعرف صفات الله تعالى التي من أجلها التجأ إليه من قدرته على قضاء حوائجه، وإغاثته وكشف كرباته، ومن علمه بحاله ومكانه ومصلحته في الحال والمستقبل، ومن رحمته بعبده وجوده وكرمه.
وبهذا يتبين أن الدعاء يتضمن الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، وهو يزيد من إيمان الداعي ومعرفته وتوحيده ويتضمن اعتقاد الداعي بوجود الرب المدعو، وعلمه وسمعه وقدرته، وسائر صفاته فالجواب على الداعي استشعار هذه المعاني وهذه الصفات.
دلالة الدعاء على وجود الله تعالى ([2])
إن الافتقار والاحتياج من لوازم الإنسان وضرورياته، فهو دائمًا يحتاج إلى نيل مراده من عزيز قوي يبلغه مراده، وفي هذا اعتراف منه بالرب القوي الذي يبلغه مراده.
والفطر السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها وبديهة فكرتها على رب حكيم قادر عليم.
قال الله تعالى: }أَفِي اللهِ شَكٌّ{ [إبراهيم: 10] }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ{ [الزخرف: 87].
وهذه الفطرة راسخة في أعماقهم ووجدانهم ومشاعرهم فهم وإن غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون إليها في حال الضراء، قال تعالى: }وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ{ [الإسراء: 67].
وافتقار العبد إلى الله من جهتين: من جهة العبادة وجهة الاستعانة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «والقلب فقير بالذات إلى الله من وجهين».
من جهة العبادة وهي العلة الغائبة.
ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلة.
فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم و لا يسر ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله فهو دائمًا مفتقر إلى حقيقة }إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ فهو مفتقر إلى الله من حيث المطلوب المحبوب المراد المعبود، ومن حيث هو المسئول المستعان به المتوكل عليه فهو إلهه الذي لا إله له غيره وهو ربه الذي لا رب له سواه.

الدعاء والذكر
فضل الذكر: من القرآن الكريم ([3])
قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا{ [الأحزاب: 41، 42].
قال الله تعالى: }فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ{ [البقرة: 152].
قال الله تعالى: }الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{ [الرعد: 28].
قال الله تعالى: }فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{ [الزمر: 22].
قال الله تعالى: }رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ{ [إبراهيم: 40، 41].
فضل الذكر كما جاء في الأحاديث الشريفة:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله، عز وجل» رواه الترمذي.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه، قال النبي r: «سبق المفردون» قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» رواه مسلم.
وذكر عبد الله بن يسر أن رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء اتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى» رواه الترمذي.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: عن رسول الله r قال: «من قعد مقعدًا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله تعالى تره ومن اضطجع مضطعًا لا يذكر الله، تعالى فيه كان عليه من الله تره» رواه أبو داود والنسائي.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: عن النبي r قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت» رواه البخاري.
كما أن القلب يصدأ كما يصدأ الحديد وجلاءه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، ويصدأ القلب بأمرين: الغفلة والذنب.
وجلاؤه بشيئين: باليقظة والذكر لجلاء الغفلة، والاستغفار والتوبة لجلاء الذنب، وإن القلب إذا صدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ وأسود وركبه الران، فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلاً، وهذا أعظم عقوبات القلب،وأصل ذلك من الغفلة وإتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره، والذكر أعم لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء ثناء على الله وسؤال العبد حاجته ولهذا كان من المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، و الثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته، وكما مر بنا سابقًا أن الدعاء الذي يتقدمه الداعي بالثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد فإن أضيف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل.
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: «قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه، وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا فالأذكار المقيدة بحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القرآن، مثال ذلك: أن يتفكر في ذنوبه، فيحدث ذلك له توبة واستغفارًا أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحفظه.
قال الإمام ابن القيم الجوزية: قلت لشيخ الإسلام ابن تيمية يوما: سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟
فقال: إذا كان الثوب نقيًا فالبخور وماء الورد أنفع له، و إن كان دنسًا، فالصابون والماء الحار أنفع له، فقال لي رحمه الله تعالى: فكيف والثياب لا تزال دنسة؟
والذكر يطلق على الصلاة وقراءة القرآن، والتسبيح والدعاء والشكر والطاعة.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وإذا أطلق ذكر الله شمل كل ما يقرب العبد إلى الله من عقيدة أو فكر أو عمل قلبي أو عمل بدني أو ثناء على الله أو تعلم علم نافع وتعليمه ونحو ذلك فكله ذكر لله تعالى. انتهى كلامه.
والذكر خمسة أنواع هي ([4]):
1- ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته والثناء عليه بها وتنزيهه إما إنشاء أو إخبارًا.
2- ذكر أمره ونهيه و أحكامه إخبارًا وامتثالاً.
3- ذكره بكلامه الذي أنزله وتعبدنا بتلاوته.
4- ذكر آلائه وإحسانه وأياديه ومواقع فضله.
5- ذكره بدعائه واستغفاره والتضرع إليه.
فإذن كان دعاء المسألة هو النوع الأخير الذي هو ذكره بدعائه واستغفاره، ومع هذا ورد في الأحاديث الكثيرة إطلاق الدعاء على الذكر الأعم من معنى دعاء المسألة، ومن تلك الأحاديث قوله r: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [أخرجه الترمذي ومالك في الموطأ].
وقال r: «إن أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله» رواه الترمذي وابن ماجه.
وأفضل الذكر أجمعه للثناء وأعمه نحو (سبحان الله عدد خلقه) فهذا أفضل من مجرد (سبحان الله) وقول (الحمد لله عدد ما خلق الله في السماء وعدد ما خلق في الأرض وعدد ما بينهما وعدد ما هو خالق" أفضل من مجرد قول (الحمد لله) وفي حديث جويرية رضي الله عنها أن النبي r قال لها: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرضه، سبحان الله مداد كلماته» رواه مسلم.

الدعاء والحمد والشكر
الحمد لغة: هو الثناء المقترن بالتعظيم للمنعم، سواء كانت نعمته على الحامد أو غيره، كما قال r: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر» رواه أبو داود والنسائي.
أما الشكر: فهو دليل على الإقرار بنعمة الله مع الإحساس بقيمتها والإحساس بقيمة النعمة هو الذي يوجه الإنسان إلى شكر المنعم، وبالتالي محبته والخضوع له وطاعته، ومع الشكر يحفظ الله النعمة، أما الجحود فهو نوع من الكفر يستوجب لصاحبه من الله العذاب، يقول جل شأنه: }وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ{ [إبراهيم: 7].
والظلم والكفران ضد استشعار النعم وحمدها، قال الله تعالى: }وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{ [إبراهيم: 34].
وترجع أكثر نعم الله إلى أصول ثلاثة تتفرع منها هذه النعم، وهذه الأصول تمثلت في قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ{ [فاطر: 3].
في هذه الآية الكريمة: يأمرنا الله عز وجل أن نتذكر جميعًا نعمه علينا إذ يقول: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ{ ثم يبين:
أولى: هذه النعم، وهي نعمة الخلق إذ يقول: }هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ{ وهذا هو الأصل الأول لنعم الله.
لقد خلقنا الله عز وجل بيديه وهذه نعمة تستحق منا أن نلهج بحمده وتسبيحه على الدوام من أجلها.
وثانيها: هي نعمة تسخير السموات والأرض لنتحصل على الرزق من خلال هذا التسخير }يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ{ [يونس: 31].
وهذا هو الأصل الثاني من أصول نعم الله، وهي نعمة الرزق يقول عز وجل: }هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا{ [البقرة: 29] ويقول: }وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{ [إبراهيم: 32-34].
والإنسان يكون ظلومًا عندما يتبع غير منهج الله فيطيع غير الله في معصية الله، والله هو خالقه ورازقه.
وثالثها:
بعد ذلك يرشدنا الله إلى النعمة الثالثة وهي نعمة الهداية إذ يقول تعالى: }لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ{ [فاطر: 3] وهذا هو الأصل الثالث.
ونعمة الخلق ونعمة الرزق نعمتان مفتقرتان إلى النعمة الثالثة وهي نعمة الهداية، لتستقيم الحياة وترشد ويفلح الإنسان ويسعد فلا استقامة ولا رشد ولا فلاح ولا سعادة بغير هداية، والهداية كما هو معلوم لا تكون إلا من خلال منهج الله وشرعه يقول عز وجل: }إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى{ [الأنعام: 71].
وكل نعمة بغير نعمة الهداية نعمة ضائعة يقول عز وجل: }وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ{ [الأحقاف: 26].
فكيف يشكر الإنسان ربه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى؟
يقول r: «يؤتي بالنعم يوم القيامة والحسنات والسيئات فيقول الله عز وجل لنعمة من النعم: خذي حقك من حسناته فما تترك له من حسنة إلا ذهبت بها» رواه ليث بن أبي سليم، ويقول r: «لن ينجي أحد منكم عمله» قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» رواه البخاري.
فما على الإنسان إلا أن يجتهد بكل ما في وسعه في حمد الله وشكره، ويستخدم نعم الله في طاعة الله، ومن رحمة الله أنه سبحانه لم يكلفنا إلا قدر طاقتنا، يقول سبحانه }لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا{ [البقرة: 286].
والحمد يكون باللسان وبالقلب وبالجوارح باللسان، شكرًا وثناء وبالقلب حبًا وتعظيمًا، واعتقادًا بأن المنعم بجميع النعم هو الله وحده، وبالجوارح خدمة للمنعم وتوجيه النعم إلى ما يحبه ويرضاه سبحانه يقول جل وعلا: }اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ{ [سبأ: 13].
ومن أجل ذلك كله أمرنا نبينا r أن نستعين بالله على شكره لأن حق شكره علينا حق عظيم لا يستطيعه إلا من وفقه الله لذلك.
فبالدعاء نسأل الله الإعانة على الشكر لكي تدوم نعمه جل وعلا علينا وتزداد لقوله سبحانه }وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ{ [إبراهيم: 7].
فنحن مقصرون بشكر نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى، ولكن كما قال النبي r وعلم حبه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: «يا معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة، تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أبو داود.
لذا ينبغي للإنسان المسلم أن يذكر الله عز وجل في جميع أحواله وأن يحمد الله عز وجل، على كل حال في كل وقت إذ يقول جل في علاه: }وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ الليْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ{ [الطور: 48، 49].
وقد جاء الأمر بحمد الله مطلقًا غير مقيد بوقت حتى تمتلئ حياتنا بحمده، وقد جاءت الآيات الكثيرة التي تحث على الحمد والشكر في مختلف الأحوال، وكذلك السنة المطهرة حيث علمنا رسول الله r الكثير من الأدعية التي نحمد الله بها في جميع أحوالنا، ومن أول قيامنا من النوم بأن نقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» متفق عليه، وإذا رأى ما يحبه أن يقول: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» وإذا رأى ما يكره يقول «الحمد لله على كل حال» رواه البخاري، وكذلك ندعو الله بعد شربنا وأكلنا، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم، وكل شيء في حياتنا نحمد الله عليه لأنه من نعم الله التي تستحق الحمد والشكر، وفي آخر دعوانا نقول كما قال الله جل وعلا: }وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{ [يونس: 10] ([5]).

الدعاء والرزق ([6])
روى الحاكم في صحيحه من حديث ثوبان عن النبي r قال: «لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».
وكلنا نرى أصحاب الكبائر قد أوتوا من السعة ما لا يماري فيه إنسان، فكيف يؤدي الذنب إلى حرمان صاحبه من الرزق.
يقول المؤلف: الرزق لا يعني المال وحده، وإنما هو كلمة جامعة لكل خير في الدنيا والآخرة، فالتقوى رزق، والهدى والرشاد من الرزق، والتوفيق والسداد كذلك، والمال نوع من الرزق.
وقد يعطي الله بعض من سخط عليهم من شرار عباده أموالاً كثيرة يستدرجهم بها، ويزدادوا طغيانًا وعتوًا حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذهم الله بغتة، وانتقم منهم جزاء بغيهم وعدوانهم وكبريائهم.
فما يمن الله به على عباده من الأرزاق والنعم ثم لا يؤدون حق شكرها لله، فذلك لا يعد من الرزق الحسن الذي يدل على رضوان الله على عبده، وإنما هو فتنة تزيد صاحبها ضلالاً وطغيانًا.
وصدق الله العظيم إذ يخاطب رسوله الكريم فيقول: }وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى{ [طه: 131].
وأما الرزق الإلهي الذي يكرم الله به عباده الصالحين، فأوله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والنجاة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والشكر على العطاء، والصبر عند البلاء وإجابة الدعاء.
ومن أهم أسباب الرزق هي: التوكل على الله والوثوق بما في يد الله، وفي الحديث الصحيح : «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتعود بطانًا» رواه الترمذي.
ومن دعائه r: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه وذو الجد هو المحظوظ وهو لن ينفعه كونه محظوظًا وناجحا إن أراد الله به سوءًا فالله هو الذي آتاه حظه في الدنيا ووفقه فإن أراد سبحانه أخذ ما أعطاه فعل.
وسؤال العبد ربه الرزق من كمال عبوديته، لأن الله هو رازقنا ومستحق العبودية ([7]) وحده جل في علاه، قال الله تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ{ [الذاريات: 56-58].
فالله وحده هو الذي يغذو العبد بنعمه، فينبغي على العبد أن يكون شاكرًا لأنعمه، مقراً بحكمته.
ولقد احتج الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على أقوامهم بوجوب عبادتهم لله لأنه رازقهم كما قال الله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: }فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{ [العنكبوت: 17].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالعبد لا بد له من رزق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدًا لله فقيرًا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبد لذلك المخلوق. فقيرًا إليه، ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة.
وفي النهي عنها أحاديث كثيرة، كقوله r: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة من لحم» متفق عليه، وقال أيضًا: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» متفق عليه.
وقال في الحديث الصحيح: «ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» متفق عليه.
وأوصي r أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان بعضهم يسقط السوط من يده ولا يقول لأحد: ناولني إياه.
وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخالق، و النهي عن مسألة المخلوق في غير موضع، كقوله تعالى: }فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ{ [الشرح: 7، 8].
وقول النبي r لابن عباس رضي الله عنه: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» رواه الترمذي وأحمد، وقال الله تعالى: }وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ{ [النساء: 32].
والإنسان لا بد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق ونحوه، ودفع ما يضره، وكلا الأمرين شرع له أن يكون دعاؤه لله، فلا يسأل رزقه إلا من الله سبحانه وتعالى.
فنرى أن الدعاء باب عظيم من أبواب الرزق إلا أن الكثيرين يغفلون عن طرق بابه، ويلجأون إلى الناس الذين لا يملكون لهم إلا ما كتبه الله لهم من الرزق، ويسألون من يغضب إذا سئل ويدعون من يغضب إذا لم يسأل.
فاللهم أكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضل عن من سواك، اللهم ارزقني من فضلك العظيم إنك خير الرازقين.


([1])الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية (239) بتصرف.

([2])الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية (245) بتصرف.

([3])صحيح الأذكار من كلام خير الأبرار (35).

([4])الدعاء ومنزلته في العقيدة (72).

([5])فقه الأذكار (90) بتصرف.

([6])لا يرد القضاء إلا الدعاء.

([7])مدارج العبودية (75).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: فضائل الدعاء

الدعاء والتوبة ([1])
اعلم أخي في الله أن التوبة إلى الله، عز وجل، هي أعظم عمل نتقرب به إلى الله، وذلك لأنها توصلنا إلى أعلى مقام، وهل هناك مقام أعلى من محبة الله للإنسان؟
يقول تعالى: }إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ [البقرة: 222] كما أن التوبة هي الطريق إلى الفلاح لقول الله سبحانه وتعالى: }وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [النور: 31].
وأهل التوبة هم خير بني آدم كما قال النبي r: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» رواه أحمد والنسائي، وأن الله عز وجل يفرح بتوبة التائب، وفرحه هذا يدل على مدى محبته للتوبة ومحبته للتائب إليه يقول r: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» رواه مسلم.
كما يقول r: «التائب حبيب الرحمن» رواه ابن أبي الدنيا. ومن محبة الله للتائبين أن يغفر لهم جميع ذنوبهم، يقول تعالى: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53] وليس ذلك فقط بل يبدل الله جميع ذنوبهم حسنات، يقول الله تعالى: }إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ{ [الفرقان: 70].
ولقد روى ابن كثير في تفسير هذه الآية أن رجلاً هرما شيخًا كبيرًا جاء إلى الرسول r وقال: يا رسول الله أرأيت من عمل الذنوب كلها، ولم يترك منها شيئًا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة صغيرة ولا كبيرة إلا أتاها فهل لذلك من توبة؟ فقال له رسول الله r: «فهل أسلمت؟» فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال r: «تفعل الخيرات وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن» قال وغدراتي وفجراتي؟ قال: «نعم» فقال الرجل: الله أكبر، الله أكبر، فمازال يكبر حتى توارى، رواه الطبراني في المعجم.
إن باب التوبة مفتوح على الدوام لكل من يريد الصلح مع الله، والله عز وجل يقول: }وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى{ [طه: 82] والرسول r يقول: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه مسلم.
وللتوبة شروط ثلاثة إذا لم تتعلق بآدمي:
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة والشرط الرابع أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها.
وهناك الكثير من الأسباب المعينة على التوبة أذكر منها ما يلي:
1- كثرة الدعاء والاستغفار.
2- صلاة النوافل والإكثار من الطاعات.
3- الصوم والصدقة.
4- البعد عن أصدقاء السوء ومصاحبة أهل التقوى.
وأركز هنا على الدعاء الذي هو طلب العون من الله على الثبات على طريقة الهداية والبعد عن المعاصي وسؤاله سبحانه مغفرة الذنوب وستر العيوب. ويحثنا الله عز وجل على الدعاء والإكثار منه إذ يقول الله في الحديث القدسي: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» رواه الترمذي.
عن النبي r قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» رواه البخاري ([2]) .

الدعاء والبلاء ([3])
روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «لا يغني حذر من قدر و الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة».
ومن فضل الدعاء قوله r: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» رواه الترمذي وابن ماجة، وقوله r: «لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد» رواه الحاكم في صحيحه.
كيف نتقي البلاء؟
قال رسول الله r: «من كان دعاؤه: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، مات قبل أن يصيبه البلاء» ذكره الطبراني في الكبير وأحمد.
والمقصود بعاقبة الأمور نهايتها وما تئول إليه، فرب أمر محبوب إلى النفس تكون عاقبته وخيمة، ورب أمر مكروه يكون محمود العواقب.
وكما قال ابن عمر، رضي الله عنهما: «إن العبد يستخير الله في الأمر فيختار له أي يقدر الله له ما فيه خيره فيسخط أي لا يرضى بحكم الله، ثم لا يلبث أن ينظر في العاقبة فيعلم أنه قد خير له يعني يتبين له بعد حين أن الله قد اختار له ما فيه خيره».
ومصداق ذلك قول الله عز وجل: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{ [البقرة: 216].
سؤال: إذا كان القضاء مقضي والأجل مكتوب ومنهي، فكيف يغير المقدر بالعداء وصلة الأرحام؟
قال المؤلف: كلاهما من القدر فإذا أراد الله أن يدفع شرًا عن عبده، أو يسوق له خيرًا من فضله، أو يطيل من عمره، ألهمه الدعاء والاستغفار، وحبب إليه صلة الأرحام، وجعل قضاءه هذا، فيه سببًا لقضائه التالي بصرف المكروه وجلب المحبوب، كما أن في الدعاء تذلل من العبد للمعبود، وافتقار إلى الخالق من المخلوق، وفي الإحسان إلى ذوي الأرحام إرضاء للرحمن، فيكافئ برحمته وفضله عباده المحسنين ويستجيب للمتضرعين الداعين.
الدعاء لرفع منزلة العبد عند ربه:
قد يكون للعبد المنزلة عند الله لا يبلغها بعمله، فيبتليه ربه حتى يبلغه إياها بصبره ورضاه عند ربه، ومع هذا ينبغي للمسلم أن يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فرحمة الله وسعت كل شيء وهو قادر سبحانه على إعفاء من شاء من عباده من نزول البلاء ودفع الضراء.
ولكن يخطئ كثير من الناس إذا حسبوا أنهم على بلاء الله قادرون وعلى فتنته صابرون، ويحسبون أن هذا الذي يرضي عنهم ربهم فيستزيدون منه ويسعون إليه، وقد ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب، أن الإمام الشافعي في أول أمره مرض فقال: «اللهم إن كان هذا يرضيك عني فزدني منه» فبلغت تلك الكلمة أحد شيوخه الأعلام فكتب إليه: "لست أنا ولا أنت من أهل الصبر حتى نسأل الله البلاء والأولى أن نسأل الله العافية" فرجع الشافعي عن قوله واستغفر وأناب، وصار من دعائه: «اللهم اجعل خيرتي فيما أحب».
فنعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء([4]) .
الدعاء والبلاء ثلاث:
الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض».
وللدعاء مع البلاء ثلاثة مقامات:
الأول: أن يكون أقوى من البلاء فيدمغه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث ثوبان عن النبي r: «لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه»([5]).
قال أحد السلف الصالح قولاً جميلاً في المصيبة والبلاء، قال: (وما أصبت في دنياي بمصيبة إلا رأيت لله فيها ثلاث نعم: أنها لم تكن في ديني، وأنها لم تكن أكبر منها، وأنني أرجو ثواب الله عليها)([6]).
وهي نعم جديرة أن تشعر المؤمن بشعور الشكر لله فضلًا عن الرضا بقضائه والصبر على بلائه.
ومن أمثلة هؤلاء الصابرين الراضين بقدر الله والمقدرين نعم الله، هو عروة بن الزبير أحد فقهاء التابعين في الإسلام فقد رووا أن رجله وقعت فيها الأكلة فقرر الأطباء قطعها حتى لا تسري إلى ساقه كلها ثم إلى فخذه، وربما ترقت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها فعرضوا عليه أن يشرب شيئًا يغيب عقله، حتى لا يحس بالألم، ويتمكنوا من قطعها أي يشرب شيئًا من الخمر فقال: ما ظننت أن أحدًا يؤمن بالله يشرب شيئًا يغيب عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل ولكن هلموا فاقطعوا فقطعوها من ركبته وهو صامت لا يتكلم، وشاء الله عز وجل أن يبتلى الرجل على قدر إيمانه، ففي هذه الليلة التي قطعت فيها رجله سقط ابن له، كان أحب أولاده إليه من سطح فمات، فدخلوا عليه فعزوه فيه، فقال: اللهم لك الحمد كانوا سبعة فأخذت واحدًا، وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة فإن كنت أخذت فلقد أعطيت ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت.
مثوبة البلاء ([7]):
إن رجاء مثوبة الله تعالى على ما يبتلى به الإنسان في دنياه، نعمة روحية أخرى تهون على الإنسان البلاء، وهذه المثوبة تتمثل في تكفير السيئات، وما أكثرها، وزيادة الحسنات، وما أحوج الإنسان إليها، وفي الحديث الصحيح «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه» متفق عليه.
أصاب أحد الصالحين شيء في قدمه فلم يتوجع ولم يتأوه، بل ابتسم واسترجع، فقيل له: يصيبك هذا ولا تتوجع؟ فقال: إن حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعه.
ومن أعظم أدعية الكرب: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نبي الله r كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم».

دعاء غير الله
إن دعاء غير الله تعالى قبيح شرعًا وعقلاً واتفقت الفطر السليمة والشرائع المنزلة على منع ذلك وقبحه وشناعته.
وأجمع علماء الأمة على أن طلب الحوائج من غير الله تعالى كطلبها من الأموات والاستغاثة بهم شرك بالله تعالى يخرج من الملة، وتواترت أدلة الكتاب والسنة على التحذير من ذلك والمبالغة في النهي عنه، والتشنيع على فاعله وذم مرتكبه.
وكون دعاء غير الله شرك فهذا ليس خاصًا بالشرائع السماوية والكتب المنزلة.
ففي التوراة: «إن موسى عليه السلام نهى بني إسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله، وذلك أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد وإن تنوعت شرائعهم كما في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي e أنه قال: «نحن معشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد» متفق عليه.
فالأنبياء متفقون في الأصول الأساسية فمن الأصول المتفق عليها بين النبوات المنع من دعاء الغائبين والأموات فلا يدعون لشفاعة ولا غيرها.
ومع أن الأنبياء جاءوا بهذا الأصل العظيم إلا أن الشريعة الخاتمة جاءت على وجه خاص لا يوجد في غيرها من الشرائع حيث حافظت على التوحيد الخالص والمنع من دعاء غير الله تعالى أشد المحافظة، فسدت كل الطرق المؤدية إلى ما ينقص التوحيد أو يمنع كماله، لأن هذا الأصل به يتحقق إخلاص الدعاء بنوعيه لله تعالى فيتحقق الغرض الذي خلقنا من أجله، وهو إخلاص العبادة لله تعالى قال الله تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{ [الذاريات: 56].
وقد جاءت الآيات الكثيرة تحذر من دعاء غير الله حيث قال الله تعالى: }وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ{ [يونس: 106] وقال تعالى: }فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ{ [الشعراء: 213] وغيرها الكثير من الآيات ([8]).

الدعاء غير المشروع
الصور الشركية في الدعاء ([9]):
إن من الشرك صرف الدعاء لغير الله تعالى وهو شرك أكبر إذا:
1- أفرد المدعو من دون الله بالدعاء والمسألة.
2- أو أشرك بالدعاء مع الله.
3- سأل الداعي سؤالاً مطلقًا لا ينصرف إلا لله، كحال عباد الأوثان، والمستغيثين بالقبور، وكل هذا شرك واعتداء في الدعاء، سواء سمي هذا دعاء أو سمي توسلا كما لبس بذلك المبطلون لتضليل الأفهام.
وهذه الصور الشركية هي:
1) الصورة الأولى: سؤال حي لميت أو جماد، هو نوعان:
النوع الأول: سؤال حي لميت بحضرته أو بعيدًا عنه ودعاؤه له، والإستغاثة به، سواء كان الميت نبيًا أو وليًا أو غير ذلك، فهذا شرك أكبر من جنس عبادة الأصنام، لأن الداعي دعا غير الله، وتعلق قلبه بغير الله واستغاث به، واعتقد فيه ما لا يقدر عليه إلا الله، وإن كان دعاؤه له عن بعد من قبره، فقد أضاف إلى ذلك اعتقاده في المدعو علم الغيب.
ومن أمثلة تلك الأدعية الشركية:
يا الله يا سيدي فلان، يا رب يا سيدي فلان، يا غوث يا سيدي فلان، يا ابن عباس، يا علي، يا فاطمة يا حسن يا حسين، يا رفاعي، يا بدوي، يا ست نفيسة، ومن أمثلة ذلك أيضًا:
يا سيدي يا رسول الله: أقضي حاجتي، أكشف كربتي، أرشدني أنا في حسبك، أنا متوكل عليك، أغثني انصرني ارحمني أستجيرك، أنا تائب إليك، أشف مريضي وأسألك أن تشفع لي عند ربك، يا غوث غوثان، المدد، المدد أطلب منك الإمداد يا سلطان السلاطين يا ملك الملوك أمددنا أ عنا، يا غوث الأعظم، السرعة السرعة بإغاثتي.
وهذا من صريح الدعاء لغير الله مما يقشعر من صرفه لغير الله كل عبد موحد ويأباه كل سليم الفطرة، ولا يخفى عن بال المسلم أن هذا البلاء أول ما دخل على المسلمين من غلاة الرافضة، في غلوهم بأهل البيت، نعوذ بالله من الضلال وأهله، ونسأل الله سبحانه أن يرد ضال المسلمين إلى إفراده بالعبادة وأن يثبتنا على الإسلام والسنة.
النوع الثاني:
سؤال حي لميت بأن يدعو له، وفيه فرعان:
1- سؤال الحي لميت، وهو غائب عن قبره بأن يدعو الله له، وهذا النوع لا يختلف المسلمون بأنه شرك أكبر وأنه من جنس شرك النصارى في مريم وابنها عليهما السلام بدعائهما وأنهما يعلمان ما يفعله العباد، حسب مزاعم النصارى.
2- سؤال حي لميت بحضرة قبره بأن يدعو الله له، مثل قول عباد القبور، مخاطبين لها: يا فلان أدع الله لي بكذا وكذا، أسألك أن تدعو الله لي بكذا وكذا، فهذه وساطة بدعية مفضية إلى الشرك بالله ودعاء الأموات من دون الله، وصرف القلوب عن الله تعالى.
2) الصورة الثانية: سؤال الحي لحي، وفيه ثلاثة أنواع:
النوع الأول: سؤال حي لحي حاضر عنده، ودعاؤه بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، مثل: الرزق والإحياء، والإماتة وشفاء المريض ورد الغائب، وكشف الكربة، فهذا دعاء عبادة ومسألة لا يقدر عليه بشر ما، وقد صرفها الداعي عن الله تعالى فيكون شركًا أكبر.
تنبيه: سؤال حي حاضر عنده وطلبه منه مما هو في مقدور البشر في حدود الأسباب العادية، التي جعلها الله إلى الخلق، وأقدرهم على فعلها، بتوفيق من الله ورتب عليها مسبباتها، فللطبيب مثلاً تشخيص الداء ووصف الدواء وإلى الله وحده الشفاء.
ومثل أن يطلب منه إرفاقًا إليه، وإحسانًا ببر، أو مباحًا، مثل معونته في علم، أو عارية أو كفالة، ونحو ذلك فهذه وأمثالها دائرة حكمًا بين الوجوب كالسؤال للعالم عما خفي من أمور الدين، والاستحباب كالمعونة على عمل بر مشروع، والإباحة كالإرفاق في قرض، والمعونة على شيء من أمور الدنيا المباحة، والتحريم كتسول الغني.
وعلى العبد المسلم: التعفف عن المسألة فقد ثبت عن النبي e أنه قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه». متفق عليه.
النوع الثاني: سؤال حي لحي غائب عنه، من إنس أو جن أو ملك، وتوجيه الدعاء له، سواء سأله ما لا يقدر عليه لو كان حاضرًا مثل: أن يرزقه أو يشفي مريضه، أو سأله ما يقدر عليه لو كان حاضرًا، مثل أن يسأل آدميًا دفع شيء من ماله، أو طعامه ونحو ذلك فهذا شرك أكبر.
النوع الثالث: سؤال حي لحي غائب عنه، أن يدعو الله له، وهذا إنما يقع من غلاة الطرقية في شيوخهم وتعظيمهم الأولياء فإن كان عن دعوة أنه يعلم الغيب ومنه إحاطته بحال مريده وما يدعو به، فهذا شرك أكبر لأنه نزل المخلوق منزلة الخالق في علم الغيب، والله سبحانه وتعالى يقول: }قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ{ [النملك 65].
وإن لم يعتقد السائل أن المدعو يعلم الغيب، فسؤاله عبث مبتدع.
تنبيه:
سؤال حي لحي حاضر عنده حقيقة أو بالمكاتبة أو بالاتصال الهاتفي، ونحوه من آلة يسمع بها صوته، وذلك بأن يدعو الله له فهذا النوع، قد دلت عليه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة على جوازه.
3) ا لصورة الثالثة: سؤال الجن مطلقًا.
سؤال الجن، ودعاؤهم والعياذ بالله، والاستغاثة بهم، كل هذا شرك لا يزيد فاعله إلا رهقًا كما قال تعالى: }وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا{ [الجن: 6] ومن أمثلة أدعية الجن قول بعض المفتونين:
يا سبعة خذوه، أي سبعة من رؤساء الجن في حسبانهم، يا سبعة افعلوا به كذا، اكسروا عظامه، اشربوا دمه يا جن الظهيرة خذوه، يا جن العصر خذوه، وهكذا من الأدعية الشركية.
4) الصورة الرابعة: سؤال الجمادات ودعاؤها.
من أقبح الشرك، وأفظعه: اتخاذ الجماد إلهًا ومعبودًا، يدعى ويرجى، ويستعاذ به، وتُطلب شفاعته، سواء كان من الجمادات إله ومعبود، يدعى ويرجى، ويستعاذ به، وتطلب شفاعته، سواء كان من الجمادات العلوية كالشمس والقمر، والكواكب، أو السفلية كالشجر، والحجر والأصنام المجسدة.
ومن أمثلة ذلك: ما يفعله بعض الجهلة في المسجد النبوي الشريف من تقبيل بناء المسجد من حجر أو أعمدة وغيرها والدعاء عنده والتبرك به، وكذلك ما شاهدته من فعل بعض النسوة عند بئر زمزم والدعاء والصلاة والبكاء عنده وهذا كله من البدع الشركية.
التوسل المبتدع ([10]) :
هو توسل ودعاء بدعي محرم شرعًا لأنه يفضي إلى الأدعية الشركية وما كان كذلك فإنه لا يكون سببًا لإجابة الدعاء، والتوسل المبتدع ثلاثة أنواع.
النوع الأول: الدعاء بذوات المخلوقين، أو بأحد من خلقه، بجعلهم وسائط وولائج بين العبد وربه، وهذا توسل لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله e.
كأن يقول الداعي: أسألك بنبيك محمد e أو بفلان أن تقضي حاجتي، أتوسل إليك يا ألله بهذا البيت أو يقول الكعبة.. وهكذا.
2- النوع الثاني: الدعاء بالجاه ونحوه.
ومعناه: توجيه الدعاء إلى الله تعالى بجاه أحد مخلوقاته أو حقه، أو حرمته أو بركته.
كأن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بجاه النبي e أن تقضي لي حاجتي أو بحق محمد e أو بحرمته أو ببركته.
3- النوع الثالث: الإقسام على الله بأحد من خلقه: كأن يقول الداعي: اللهم أقسم عليك بفلان أن تقضي حاجتي.

محدثات أخرى
البدع في الصلاة على النبي:
هناك الكثير من البدع، أذكر بعضًا منها من أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب تصحيح الدعاء.
1- قول: (اللهم صل على الحبيب المحبوب، مشفي العليل، مفرج الكروب) وهذا شرك أكبر نسأل الله العافية.
2- التذكير بالصلاة على النبي e عند رؤية الإنسان لشيء يعجبه.
3- قولهم بعد صلاة الفريضة: أفلح من صلى على رسول الله.
4- تخصيص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالصلاة والتسليم.
5- الصلاة على النبي e عند طنين الأذن.
6- "التسييد" في الصلاة على النبي e، التسييد: أي قول سيدنا ([11]) .
البدع في قراءة القرآن الكريم:
1- إن من البدع التي أوجدها الناس التمايل والاهتزاز عند قراءة القرآن أو عند الذكر أو عند الدعاء، والتمايل: هو التحرك يمينًا وشمالاً أو من أمام وخلف، سواء كان بالرأس أو البدن.
وتلك الحركات بدعة يهودية ولم يكن شيء منها مأثور عند السلف الصالح، يقول أبو حبان: (إن التمايل عند القراءة كان من عمل اليهود عند قراءة التوراة)
فعلى الذاكرين الله، والمتوجهين بالدعاء إلى الله، وعلى حفاظ كتاب الله، والقائمين على مدارس وحلق القرآن الكريم، ترك بدعة التمايل عند القراءة، وأن يربوا أولاد المسلمين على السنة والنفرة من البدعة ([12]) .
2- ومن البدع أيضًا أخذ الفأل من المصحف ([13]) .
3- الاجتماع للقراءة الجماعية بنية التعبد، أو إهدائها لفلان الميت.
4- اتخاذ دعاء لحفظ القرآن، وصلاة تسمى: صلاة حفظ القرآن.
5- تعليق مصحف صغير تعويذة على الصبي، وعلى الدابة، والسيارة ونحو ذلك.
6- وضع المصحف عند رأس المحتضر.
البدع في الأذكار بعد الصلاة ([14]) :
1- الذكر الجماعي بصوت واحد مرتفع بالتهليل والتسابيح والاستغفار فهذا أداء بدعي لا أصل له في الشرع المطهر.
2- جهر الإمام بالدعاء وتلقين المأمومين له جماعيًا أو تأمينهم عليه.
3- رفع اليدين للدعاء بعد صلاة الفريضة منفردًا أو جماعيًا لأنه لم يرد ذلك عن الرسول e ولا عن السلف الصالح لأنه ليس من المواضع التي ورد الرفع فيها.
4- مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.

الأنبياء والدعاء
كان صفوة خلق الله الذين هم الأنبياء أكثر خلقه دعاءًا لمعرفتهم لفضل الدعاء، وتعبدهم لله به، وقد أورد لنا القرآن الكريم الكثير من أدعيتهم.
فهذا آدم عليه السلام قال هو وزوجه: }قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ [الأعراف: 23] وهذا نوح عليه السلام من دعائه: }رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا{ [نوح: 28]
وهذا إبراهيم عليه السلام من دعائه: }رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ{ [إبراهيم: 37].
وهذا إسماعيل عليه السلام يدعو مع أبيه: }رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{ [البقرة: 128].
وهذا يوسف عليه السلام من دعائه: }رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ{ [يوسف: 101].
وهذا موسى عليه السلام من دعائه: }قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي{ [طه: 25-29].
وهذا عيسى عليه السلام من دعائه }اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ{ [المائدة: 114].
وهذه بعض من الأدعية التي أمر الله بها خاتم الأنبياء والمرسلين e في القرآن الكريم ([15]) .
}وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا{ [الإسراء: 80].
}وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا{ [طه: 114].
}وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ{ [المؤمنون: 118].
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ [البقرة: 201].
}رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{ [البقرة: 286].
}رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ{ [آل عمران: 8].
}رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ [آل عمران: 16].
وغيرها الكثير من الأدعية التي وردت في القرآن الكريم.
كما ذكر القرآن الكريم بعض دعاء الصالحين من الأمم الماضية: }رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ{ [آل عمران: 53].
}رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{ [البقرة: 250].
}رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{ [آل عمران: 147].
من أدعية الرسول e من السنة المطهرة:
1- كان أكثر دعاء النبي e: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق عليه.
2- كان رسول الله e يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات» متفق عليه.
3- كان رسول الله e يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي، التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» رواه مسلم.
4- كان الرسول e يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» رواه مسلم.
5- سئلت عائشة رضي الله عنها عن دعاء كان يدعو به رسول الله e فقلت: كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل» رواه مسلم.


([1])المحبة الإلهية.

([2])رياض الصالحين.

([3])لا يرد القضاء إلا الدعاء/ محمد سلامة جبر.

([4])الجواب الكافي لمن سأل من الدواء الشافي (18).

([5])الإيمان والحياة (188).

([6])الإيمان والحياة ص(190) بتصرف.

([7])الإيمان والحياة (190) بتصرف.

([8])الدعاء ومنزلته في العقيدة (413).

([9])صحيح الدعاء (248) بتصرف.

([10])تصحيح الدعاء ص(257) بتصرف.

([11])تصحيح الدعاء (322) بتصرف.

([12])تصحيح الدعاء (89) بتصرف

([13])تصحيح الدعاء (435) بتصرف.

([14])تصحيح الدعاء (295) بتصرف.

([15])الذكر والدعاء والعلاج بالرقي في الكتاب والسنة (123).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-15
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,954 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي رد: فضائل الدعاء



جزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك

seifellah أعجبه هذا.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

فضائل الدعاء



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:29 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب