منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

مع الحور

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جدول و توقيت الدور الاول من كأس افريقيا ايمن جابر أحمد منتدى الكورة العالمية 0 2013-01-05 11:22 PM
مباريات الدور 16 من كأس الجمهورية الجزائرية ايمن جابر أحمد منتدى الكورة الجزائرية 0 2012-12-27 03:08 PM
الدور 16 من كأس الجمهورية Emir Abdelkader منتدى الكورة الجزائرية 0 2012-12-15 11:46 PM
يا خاطب الحور الحسان أبو معاذ ركن الشعر والخواطر وابداعات الأعضاء 14 2011-06-21 04:50 PM
مات وهو يسمع صوت الحور أم أنس ركن قصص ومواعظ اسلامية 2 2011-04-28 03:51 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي مع الحور

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا لا ينفد، كما ينبغي له أن يُحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تعبد.
أما بعد: فأعترف بين يديك – أيها القارئ العزيز – أن عباراتي قاصرة.. وكلماتي عاثرة.. فماذا أصف؟! وماذا أقول؟! إنني في دهشة من أمري.. أكتب سطرًا أو سطرين.. ثم تعقد الدهشة لساني.. ويستعصي بياني.. وأنظر إلى أفق الخيال البعيد.. فإذا ما أنا بصدده لا يدور في خيال.. ولا يخطر ببال.. ولا يمكن أن تناله العبارة.. أو تقرِّبه الإشارة!!
نعم.. لقد بهرني – والله – ما قرأت من آيات وأحاديث، وما سمعت من أخبار عن نعيم من نعيم أهل الجنة.. إنهن الحور العين.. المخبآت عند رب العالمين.. لعباد الله الصالحين، يقول الحق تبارك وتعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» ]فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ [السجدة: 17].
عجبًا والله! لمن سمع بهن ثم هام بغيرهن!!
عجبًا والله! لمن اختار نساء الأرض على نساء السماء! واشتغل بحور الطين عن الحور العين! وقدم نساء العالم الأدنى على نساء العالم الأعلى!!
إذا كان حب الهائمين من الورى



بليلى وسلمى يسلبُ اللبَّ والعقلا


فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي



سرى قلبه شوقًا إلى العالم الأعلى


نعم.. هام الهائمون.. وتوله العاشقون.. بليلى، وسلمى، ولبنى، وعزة، وهن إلى فناء!!
وأما أهل الإيمان.. فقد سرت أشواقهم إلى عالم السماء.. إلى الحور العين.. إلى الخالدات في دار الخلود..
قال سليمان الداراني – أحد الصالحين الكبار-: بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم، فإذا أنا بالحوراء قد ركضتني برجلها، وقالت: يا حبيب، أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم؟! حبيبي وقرة عيني، أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدود منذ كذا وكذا؟!
قال سليمان: فوثبت فزعًا وقد عرفت حياء منها، وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي!!
أتلهو بالكرى عن طيب عيش



مع الخيرات في غرف الجنانِ


تعيش مخلدًا لا موت فيه



وتنعم في الجنان مع الحِسان


تيقظ من منامك إن خيرًا



من النوم التهجد بالقرآن


الحور العين – يا ابن الإسلام -... تخيل ما شئت من حسن وجمال وكمال.. قلب بصر التفكر.. ]ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ[ [الملك: 4]، ولكن! هيا معي.. هيا يا أخي نطرق باب الأمل.. ونرفع شراع الأشواق على سفينة الرجاء.. ونبحر في عالم الغيب المحبب.. هيا معي في هذه الرحلة المباركة.. مع الحور..

(1)
شهادة القرآن.. للحور الحسان
]قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ[ [الأنعام: 19]
شهد الله لهن في كتابه بالحسن والجمال والكمال.. فقال سبحانه عنهن:
]أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ[ [البقرة: 25]: ليس فيهن شيء من الأذى الذي يصيب نساء الدنيا.
وقال سبحانه: ]قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ[ [الصافات: 48]: لا ينظرن إلى غير أزواجهن، لسن بطماحات ولا لماحات، تجالس إحداهن زوجها، تضحك إليه، ويضحك إليها، وتسقيه من نهر العسل بكأس الفضة، ثم تقبله وتقول: (وعزة ربي يا ولي الله، لا أرى في الجنة شيئًا أحسن منك)!!. تملأ عقلها وقلبها، فلا تنظر إلى غيرك، ولا تطمع في سواك.
]كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ[ [الرحمن: 58]: أي هن كصفاء الياقوت في بياض المرجان.. حسنًا وبهاء، جمالاً وصفاء..
]فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ[ [الرحمن: 70-72] أي: خيِّرات الأخلاق، حسان الوجوه.. وهذا جمال الظاهر والباطن.. ثم هن فوق ذلك مقصورات على أزواجهن في خيام اللؤلؤ، فلا ينظر إليهن غير أزواجهن.
قال رسول الله r: «إن للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا». [مسلم].
* وقال عز وجل في وصفهن: ]وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ[ [الواقعة: 22، 23].
الحور: جمع حوراء، والحوراء: هي من كان بياض عينها شديد البياض، وسواد عينها شديد السواد.
والعين: جمع عيناء، وهي من كانت واسعة العينين.. وهما صفتان مستحبتان في نساء الدنيا، ولكنها في نساء الجنة أكمل وأجمل وأعلى.
]كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ[: كأنهن اللؤلؤ المصون، الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس، ولا عبث الأيدي باللمس.
وقال سبحانه عنهن: ]أَبْكَارًا[ [الواقعة: 36] أي: ]لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ[ [الرحمن: 56] كما نطق بذلك القرآن.
وقال: ]عُرُبًا[ [الواقعة: 37]: أي متحببات لأزواجهن، متوددات، ذوات دلال وغنج.
وقال: ]وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا[ [النبأ: 33]: والكواعب: جمع كاعب، وهي المرأة الجميلة التي برز ثدياها فكانا كالرمان.. لا يتدليان إلى أسفل..
والأتراب: جمع ترب، ومعنى ذلك: أن هؤلاء الحور العين متقاربان في السن، متماثلات في الشباب..
وقال سبحانه عنهن: ]كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ[ [الصافات: 49]: صفاءً ورقة.. نعومةً ولطفًا..
تولد نور النور من نور خدِّها



فمازج طيب الطيب من خالص العِطْرِ


فلو وطئت بالنعل منها على الحصى



لأعشبت الأقطار من غير ما قطْرِ


ولو شئت عقد الخصر منها عقدته



كعود من الريحان ذي ورق خُضر


ولو تفلت في البحر شهد رضابها



لطاب لأهل البرِّ شربٌ من البحر


اللهم بلغنا دار الكرامة، ومتعنا بالحور العين في دار المقامة، واجعلنا من حزبك المفلحين، وتولنا بما تتولى به عبادك الصالحين.
(2)
إمام المرسلين..
يحدثنا عن الحور العين
]وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[ [النجم: 3، 4].
* عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «أول زمرة تلج الجنة، صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا». [متفق عليه].
يا الله!! يُرى مخ الساق من وراء اللحم! أي صفاء هذا؟! أي حسن وبهاء؟! إنه صفاء الحور العين.. فيا لذة الناظرين!
أبشر.. أبشر.. يا من غضضت النظر عن الكاسيات العاريات.. فإن من تطمع فيها، وتطمح إليها، لا يدركها الوصف، ولا تنالها العبارة.
استمع معي إلى هذا الحديث.. أصغ إليه بقلبك.. كرِّر النظر في عباراته.. أرسل التفكر في إشاراته.. اشرب كأس الأشواق من كلماته.. استمع..
قال رسول الله r: «لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» [البخاري].
يا الله! يا الله!!
نظرة واحدة من تلك الحوراء.. تضيءُ ما بين الأرض والسماء!!
وتملأ ما بينهما عطرا!!
ومنديلها على رأسها.. خير من الدنيا وما فيها!!
هذا شأن المنديل.. فكيف بصاحبة المنديل؟!
نعم.. يا مؤمن.. نعيم لا يخطر ببال.. ولا يدور في خيال..
* الحور العين.. إنهن هناك.. على أنهار الجنة.. على تربة المسك والزعفران.. بين أشجار الذهب وتحت الأغصان.. يُغنين لأزواجهن بأحسن أصوات وأجمل ألحان.. قال رسول الله r: «إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيِّرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان، وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه» [صحيح الجامع: 1561].
* وعن أنس t قال: قال رسول الله r: «إن الحور العين لتغنين في الجنة، يقلن: نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام» [صحيح الجامع: 1598].
وجه حسن.. ولحن حسن.. مخبآت لأزواج كرام.. خالدات فلا يعرف الموت إليهن سبيلا.. آمنات لأنهن في جوار أكرم الأكرمين.. مقيمات فلا يرحلن عن دار النعيم المقيم.. كل ذلك من أجلك أنت.. من أجلك أيها المؤمن.. ليتم لك النعيم والتكريم..
هذا هو الغناء الخالد في دار الخلود.. دع أغاني الخنا والفجور.. إذا أردت أنم تتمتع به غدًا بأصوات الحور.. في رحال الملك القدوس.. في جنات الفردوس.. ]إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ [القمر: 54، 55].
* أيها المؤمن المشتاق.. إنها هناك.. في دار النعيم المقيم.. تنتظر قدومك.. تنتظر لحظة اللقاء.. لتنعم أنت وهي بالنعيم الذي لا يزول، والجمال الذي لا يفنى، والحسن الذي لا ينتهي.. نعم.. لا تزداد أنت وهي على مرور الأزمان إلا حسنًا وجمالاً وبهاء.. استمع معي إلى نبينا u وهو يحدو أرواحنا، ويشوق نفوسنا إلى ذلك النعيم الذي تحتار فيه الأفكار، وتندهش له العقول..
إنه يتحدث الآن عن أدنى أهل الجنة منزلاً.. وعن أدني الحور العين جمالاً..
والحديث طويل جدًا.. وفيه أعاجيب.. ولكن! استمع إلى هذا القدر منه؛ لتعلم عظيم فضل الله على من أطاعه وتولاه..
في سياق حديثه عن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة يقول r: «... فينطلق يرمل في الجنة، حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة؛ فيخر ساجدًا، فيقال له: أرفع رأسك، مالك؟! فيقول: رأيت ربي، فيقال له: إنما هو منزل من منازلك!
قال: ثم يلقى رجلاً، فيتهيأ للسجود له، فيُقال له: مه! مالك؟!
فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة! فيقول: إنما أنا خازن من خزانك، وعبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه!!
قال: فينطلق أمامه، حتى يفتح له القصر، قال: وهو من درة مجوفة، سقائفها، وأبوابها، وأغلاقها، ومفاتيحها منها، تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، فيها سبعون بابًا، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف، أدناهن حوراء عيناء، عليها سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت عليه قبل ذلك، وإذا أعرضت عنه إعراضة، ازداد في عينها سبعين ضعفًا عما كان قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا، وتقول له: وأنت والله، لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا..» [صححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب: رقم (3704)].
أنت وهي.. تزدادان في كل طرفة عين أضعافًا من الحسن والجمال.. نعيم لا يخطر ببال.. وإلى الله نبعث الأشواق والآمال..
هذه الحوراء العيناء.. وأمثالها.. تتنعم بهن في دار الخلود.. من حوراء إلى حوراء.. ومن فراش إلى فراش.. ومن لذة إلى لذة.. لا تمل.. ولا تكل.. ولا تتعب.. حتى إنك قد تصل إلى مائة عذراء في يوم واحد، أو أكثر من ذلك.
عن أنس t قال: قال رسول الله r: «يُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع». قيل: يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟! قال: «يُعطى قوة مائة رجل». [صحيح الجامع: (8106)].
* لذة لا توصف.. وأكمل المؤمنين لذة بالحور العين في الجنة، أكملهم عفافًا في هذه الدنيا، وأصونهم لنفسه عن الحرام..
نعم – يا ابن الإسلام – من ترك اللذة الحرام هنا من أجل الله، استوفاها هناك.. هناك – يا ابن الإسلام – في دار النعيم المقيم: ]وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ[ [المطففين: 26].
* أيها المؤمن.. هل اشتقت لها؟
إنها هناك.. عند باب الجنة.. تنظر قدومك.. تسأل عنك.. تشتاق إليك.. وتغار عليك! نعم.. إنها تغار عليك.. استمع أيها المشتاق.. قال رسول الله r «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين:: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو دخيل عندك، يوشك أن يفارقك إلينا»
[صحيح الجامع: (7069)].

* أما تشتاق لها كما اشتاقت؟!
أما تتوق لها كما تاقت؟!
* أم أنك يا مسكين.. فتنت عن الحور العين.. بالنظر إلى الكاسيات العاريات.. في المجلات والقنوات، وعلى الشواطيء والمتنزهات.. وغفلت عن الله والدار الآخرة.. ورضيت لنفسك بالصفقة الخاسرة؟!!
لقد أسمعتك لو كنت تسمع.. وناديتك لو كنت للحق ترجع:
]وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى[ [النازعات: 40، 41].
اعتزل ذكر الأغاني والغزل



وقل الفصل وجانب من هزل


ودع الذكر لأيام الصبا



فلأيام الصبا نجم أفل


واتق الله فتقوى الله ما



جاورت قلب امريء إلا وصل


ليس من يقطع شوطًا بطلا



إنما من يتقي الله البطل




رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مع الحور

أحاديث لا تثبت في هذا الباب
[في صحيح الحديث شُغْلٌ عن سقيمه]
* تنتشر بين الناس، وتشيع على ألسنة بعض الوعاظ والخطباء – أحاديث عن «الحور العين» لم تثبت بسند صحيح عن نبينا r، وهي ما بين ضعيف وموضوع، ورأيت في هذا المقام أن أنبه عليها، وأحذر منها حتى لا نتقول على رسولنا r ما لم يقله، وتكفينا الأحاديث الصحاح، وفي الصباح ما يغني عن المصباح.مأم
ولضيق المقام، سأكتفي هنا بالإشارة إلى أشهر هذه الأحاديث:
أولاً: حديث: «الحور العين خلقن من الزعفران».
حديث ضعيف، ضعفه الإمام الألباني رحمه الله، وهو في [ضعيف الجامع] برقم: (2803).
ثانيًا: حديث «الحور العين خلقن من تشبيح الملائكة».
ضعيف أيضًا، وهو في [ضعيف الجامع] برقم: (2804).
ثالثًا: حديث: «ابنوا المساجد، وأخرجوا القمامة منها... وإخراج القمامة منها مهور الحور العين».
حديث ضعيف، وهو في كتاب [ضعيف الجامع الصغير] برقم: (53).
رابعًا: حديث: «كنس المساجد مهور الحور العين».
حديث موضوع مكذوب، لا يثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو في [ضعيف الجامع الصغير] تحت رقم: (4280).
خامسًا: حديث: «قبضات التمر للمساكين مهور الحور العين».
حديث موضوع، وهو في [ضعيف الجامع الصغير] تحت رقم: (4071).
سادسًا: حديث: «القرآن ألف ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا، كان له بكل حرف زوجة من الحور العين».
حديث موضوع مكذوب، وهو في [ضعيف الجامع الصغير] برقم: (4133).
سابعًا: حديث: «ما من أحد يدخله الله الجنة، إلا زوجه ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن من واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني».
ضعيف جدًا، وهو في [ضعيف الجامع الصغير] برقم (5143).
ثامنًا: حديث: «ثلاث من جاء بهن مع الإيمان، دخل من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدى دينًا خفيًا، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد».
حديث ضعيف جدًا، لا يصح عن نبينا r، وهو تحت رقم (2541) وكذلك رقم: (2549) من كتاب [ضعيف الجامع الصغير].
وقد اعتمدت في هذه الأحاديث، على ما حكم به الشيخ الرباني الإمام الألباني رحمه الله رحمة واسعة، وعوض الأمة في فقده خيرًا، وجمعنا به في جنات النعيم.
(4)
أعظم مهر.. لأجمل عروس
تهون علينا في المعالي نفوسنا






ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر







الأعمال الصالحة.. مهور الحور..
وأعظم مهر.. وأصدق صداق.. يقدِّمه المؤمن ليحظى بأجمل الحور.. في دار السرور والحبور.. هو.. بذل النفس في سبيل الله، وإراقة الدماء نصرةً للدين.. وطلبًا لرحمة أرحم الراحمين..
ولذلك كان الشهيد في سبيل الله أسعد الناس حظًا، وأكملهم تنعمًا بالحور العين.. في جنات الخلود..
عن عبادة بن الصامت t قال: قال رسول الله r: «إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه». [صحيح الترغيب والترهيب: 1374].
انظر يا عبد الله.. انظر إلى كرامة الشهيد عند ربِّه!
هنيئًا له.. حين يتنعم بهذا العدد من الحور العين في دار النعيم.. بل.. هنيئًا له.. حين يكون بينه وبينهن أول لقاء.. حيث تأتيه الحوراء.. لتزف روحه إلى عالم السماء.. وهو لم يزل على أرض المعركة مضرجًا بالدماء..
أتى رجل أسود إلى رسول الله r فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال: «في الجنة».
فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي r فقال: «قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك».
ثم قال: «لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبةً له من صوف، تدخل بينه وبين جبته». [صحيح الترغيب والترهيب: 1381].
يا الله!! ما أجمل اللقاء!.. ويا حسرة القاعدين!!
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي r مر بخباء أعرابي، وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية الخباء، فقال: من القوم؟ فقيل: رسول الله r وأصحابه يريدون الغزو، ... فعمد إلى بكر ([1]) له فاعتقله، وسار معهم، فجعل يدنو ببكره إلى رسول الله r، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه، فقال رسول الله r: «دعوا لي النجدي، فوالذي نفسي بيده، إنه لمن ملوك الجنة».
قال: فلقوا العدو، فاستشهد، فأخبر بذلك النبي r فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرًا – أو قال: مسرورًا – يضحك، ثم أعرض عنه!
فقلنا: يا رسول الله! رأيناك مستبشرًا، تضحك، ثم أعرضت عنه؟!
فقال: «أما ما رأيتم من استبشاري – أو قال: من سروري – فلما رأيت من كرامة روحه على الله عز وجل، وأما إعراضي عنه؛ فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه». [صحيح الترغيب والترهيب: 1382].
* * *
يا أيها الشهيد



يا طاهر الدماء


أبشر بيوم عيد



للروح في السماء


نم نومةً هنية



يا زينة الرجال


دماؤك الزكية



تعطِّرُ الرمال


الحور في انتظارك



والنور والملائك


فاسعد بخير دارٍ



منعمًا هنالك




(5)
من قصص العاشقين
إذا لعب الرجال بكل شيء






رأيت الحبَّ يلعبُ بالرجالِ







الأصابع الخمس
* قال بعض المرابطين بثغر الإسكندرية:
قدم علينا رجل من المغرب، ورابط معنا بالثغر، وكان يخالطنا غير أنه لا يظهر لنا يده أبدًا، ولا يزال حريصًا على إخفائها، وربما أظهر لنا رءوس أصابعه فقط، وكنا نؤاكله ونشاربه، فوقع في قلوبنا شيء من أمره، وظننا به عاهة، فما زلنا نتوقع رؤيتها إلى أن كان في بعض الأيام، انكشفت لنا يده، فرأينا في ساعده بياضًا مثل أثر الأصابع الخمس، فظنناه برصًا!!
فلما جاء وقت الأكل تأخرنا عن الأكل معه، فقال لنا صاحب له: ما لكم تأخرتم؟ فذكرنا له سر ما رأينا من البياض في ساعده، فقال: إنه ليس ببرص!! وإذا خلوتم به فسلوه عن قصته، وحرجِّوا عليه بالله ألا يكتمكم حديثه؛ فإن له من أمره عجبا!!
قال الراوي: فلما خلونا به، ورأينا منه ساعة صفاء، قال أحدنا له: نسألك بالله أن تذكر لنا خبرك، وسر هذا البياض الذي لم تزل جاهدًا في إخفائه عنا..
فلما سمع ذلك.. تغير حاله.. ولم يتمالك عبرته.. وبكى بكاء شديدًا.. ثم تحامل على نفسه، وقال: لقد سألتموني بعظيم.. فاسمعوا مني: إن بلدي في المغرب قريب من بلاد الفرنج، وكنا نخرج إليهم فنغير عليهم ويغيرون علينا، فخرجنا مرة عشرين رجلاً قاصدين بلاد العدو لنصيب منهم، وكان من عادتنا أن نسافر بالليل ونكمن بالنهار، فلما توسطنا الطريق بين بلادنا وبلادهم، وطلع علينا النهار، أوينا إلى غار في جبل لنكمن فيه. فلما أردنا الدخول سمعنا فيه حسًا، وإذا بعلج قد خرج من داخله، فلما رآنا رجع، وإذا برفقائه قد خرجوا معه، وهم مائة رجل من الكافرين، شغلهم شغلنا، قد خرجوا من بلادهم يريدون الغارة على بلادنا، وقد أدركهم النهار فأووا إلى ذلك الغار، فلما وقعت العين في العين لم يبق إلا القتال.. فقاتلناهم قتالاً شديدًا.. وصبرنا وأصبنا منهم.. ثم شدوا علينا شدة رجل واحد.. حتى لم يبق من العشرين غيري، وتكاثرت علي الجراح فوقعت لوجهي بين القتلى.
ثم انصرفوا عنا، وقد ظنوا أنه لم يبق منا أحد.. وبينما أنا كذلك.. إذا بنسوة قد نزلن من السماء.. لم أر مثل حسنهن قط.. فكانت كل واحدة منهن تنزل إلى واحد من أصحابي، وتأخذه بيده، وتقول: هذا نصيبي، وتمسك بيده فكأنما ينهض معها.. وهكذا.. إلى أن جاءتني واحدة منهن، وقال: هذا نصيبي.. وأخذت بيدي.. فحين أحست بيدي روحًا.. أفلتتني من يدها مغضبة.. وقالت: أإلى الساعة؟! ثم ذهبت وتركتني!!
قال الراوي: ثم كشف لنا عن ساعده فإذا أثر قبضتها وأصابعها الخمس على ساعده، أشد بياضًا من اللبن!!
حياتي منك في روح الوصال



وصبري عنك من ضرب المحالِ


وكيف الصبر عنك وأي صبر؟!



لعطشان عن الماء الزلال


إذا لعب الرجال بكل شيء



رأيت الحب يلعب بالرجال


أي شيء فاتك يا محروم؟!
* قال قاسم بن عثمان الخزاعي: رأيت في الطواف حول البيت رجلاً، فأعجبني حاله، فتقربت منه، فإذا هو لا يزيد في دعائه على قوله:
«اللهم قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقض».. «اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض».. فقلت له: مالك لا تزيد على هذا؟!
فقال: سأحدثك حديثًا علَّ الله أن ينفعك به..
كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى، غزونا أرض الروم، فوقعنا كلنا في الأسر، فاعتزل بنا بعض الروم إلى موضع ليضربوا أعناقنا.. فبينما نحن على تلك الحال.. نظرت إلى السماء.. فإذا سبعة أبواب مفتحة.. على كل باب جارية من الحور العين.. مع كل حوراء طست ومناديل!! فقدن رجل منا.. فضربت عنقه.. فرأيت واحدة منهن قد هبطت إليه.. ومسحت دمه بتلك المناديل.. ثم عادت.. وأغلق باب..
وهكذا.. حتى ضربت أعناق الستة.. وبقيت أنا.. ونظرت إلى السماء.. فإذا لم يبق إلا باب وجارية.. فلما قدمت لتضرب عنقي.. استوهبني أحد الروم.. فوهبت له.. وعفي عني.. فسمعتها تقول:
أي شيء فاتك يا محروم؟! ثم أغلقت الباب وأنا أنظر.. فلم أزل متحسرًا على ما فاتني حتى ألقاه!!
جسمي معي غير أن الروح عندكم



فالجسم في غربة والروح في وطن


فليعجب الناس مني أن لي بدنًا



لا روح فيه ولي روح بلا بدن


أمشي مع الناس لا للأنس أصحبهم



لكنني لم أجد أهلي ولا وطني


يا شوق قلبي إلى دار النعيم وكم



دون الوصول من الآفات والمحن


يا قارب الصبر والأهواء عاصفة



احمل.. ولا تلقني في لجة الفتن


ما أحبُّ أن أرجع..
قال أبو الوليد بن هشام بن يحيى الكناني: غزونا أرض الروم، وكنا نتناوب الخدمة والحراسة، وكان معنا رجل يقال له: (سعيد بن الحارث) قد أعطي حظًا من العبادة، لا تراه إلا صائمًا، أو قائمًا، أو ذاكرًا لله، أو قارئًا للقرآن، فكنت أعاتبه على كثرة اجتهاده، وأقول له: أرفق بنفسك.. فكان يقول: «يا أبا الوليد، إنما هي أنفاس تُعَدُّ، وعمر يفنى، وأيام تنقضي، وما ننتظر إلى الموت..».
قال أبو الوليد: فنام سعيد بن الحارث يومًا في خباء، وأنما في الحراسة. فسمعت كلامًا داخل الخباء، فدخلته.. فإذا بسعيد يتكلم في منامه ويضحك!!.. ويقول وهو نائم: «ما أحب أن أرجع.. ما أحب أن أرجع»!! ثم مد يده اليمنى وكأنه يتناول شيئًا.. ثم ردها إلى صدره ردًا رفيقًا وهو يضحك.. ثم وثب من نومه يرتعد.. فأتيته، واحتضنته إلى صدري وهو يلتفت يمينًا وشمالاً حتى سكن.. ثم جعل يهلل ويكبر ويحمد الله.
فقلت له: مالك يا سعيد؟ ما شأنك؟! وحكيت له ما رأيت من حاله في المنام.. فقال: يا أبا الوليد، أسألك بالله أن تكتم علي ما أحدثك به ما دمت حيًا.. فأعطيته العهد ألا أخبر بحديثه ما دام حيًا.. فقال لي: يا أبا الوليد.. رأيت في منامي هذا كأن القيامة قد قامت.. وخرج العباد من قبورهم.. شاخصة أبصارهم.. ثم أتاني رجلان لم أر مثلهما قطُّ حسنًا وكمالاً.. فقال لي: يا سعيد بن الحارث، أبشر: .. أبشر.. فقد غفر الله ذنبك، وشكر سعيك، وقبل منك عملك.. فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله لك من النعيم المقيم.. والرضوان العظيم..
قال سعيد: فانطلقت معهما على خيل كالبرق الخاطف، حتى أتينا إلى قصر عظيم، لا يقع الطرف على أوله ولا آخره ولا ارتفاعه.. كأنه نور يتلألأ.. فانفتح لنا، فإذا فيه من الحور الحسان.. ما لا يصفه واصف.. فإذا بهن يقلن: هذا ولي الله! جاء حبيب الله! مرحبًا بولي الله!!
قال: فسرنا حتى انتهينا إلى مجالس ذات أسرة من ذهب، مكللة بالجواهر، وإذا على كل سرير جارية حسناء لا أستطيع وصفها.. وفي وسطهن حوراء عالية عليهن.. يحار في حسنها الطرف.. ووثب الجواري نحوي بالترحيب والحفاوة، كما يصنع أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم.. فأخذنني، وأجلسنني إلى جانب تلك الحوراء.. وقلن لي: هذه هي زوجتك، ولك مثلها معها!!
قال سعيد: فقلت لها: أين أنا؟!
قالت: في جنة المأوى.
قلت: من أنت؟
قالت: أنا زوجتك الخالدة.
قلت: فأين الأخرى؟!
قالت: في قصرك الآخر.
قلت: فإني أقيم عندك الليلة.. ثم أتحول إلى تلك في غدٍ.. ومددت يدي نحوها.. فردتها إلى صدري ردًا رفيقًا.. وقالت: أما اليوم فلا.. إنك راجع إلى الدنيا..
فقلت: ما أحب أن أرجع.. ما أحب أن أرجع!!
فقالت: لابد، وستقيم ثلاثًا.. ثم تفطر عندنا في الثالثة إن شاء الله..
ثم قامت وتركتني.. فقمت لقيامها فزعًا مبهورًا!
قال أبو الوليد: ويأتي اليوم الأول بعد هذه الرؤيا.. فيقوم سعيد بن الحارث.. ويغتسل.. ويمس طيبًا.. ويصبح صائمًا.. ثم أخذ يقاتل العدو إلى الليل.. والناس يعجبون من إقحامه نفسه في المهالك.. وفي اليوم الثاني يصنع صنيعه بالأمس.. حتى إذا أتى اليوم الثالث.. قام فاغتسل وتطيب وأصبح صائمًا.. ثم شرع في القتال.. كأشجع ما يكون الرجال.. حتى إذا أوشكت الشمس للغروب.. رماه أحد الأعداء بسهم في نحره.. فسقط صريعًا إلى وجهه..
قال أبو الوليد: فأسرعت إليه، وابتدرته.. وأنا أقول: يا سعيد، هنيئًا لك ما تفطر عليه الليلة!! يا ليتني كنت معك!! قال: فأوما إلي بطرفه.. وعض شفته السفلى وهو يضحك.. يذكِّرني ما عاهدته عليه من الكتمان.. ثم نظر إلى السماء.. وتبسم.. وهو يقول: «الحمد لله الذي صدقنا وعده»..
فوالله ما تكلم بكلمة غيرها حتى مات..
روح دعاها للوصال حبيبها



فسعت إليه تطيعه وتجيبه


يا مدَّعي صدقَ المحبةِ هكذا



فعلُ الحبيبِ إذا دعاهُ حبيُبُه


قبل المهر.. وزفت العروس..
روي أنه كان في البصرة نساء عابدات، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري خطيبًا في الناس.. فحثهم على الجهاد، ورغبهم فيه.. وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه.. وتمادى عبد الواحد في كلامه.. ثم وصف الجنة، وما فيها من الحور العين.. وما قيل فيهن.. وأنشد في صفة حوراء:
غادة ذات دلال ومرح



يجد الناعت فيها ما اقترح


زانها الله بوجه جمعت



فيه أوصاف غريبات الملح


وبعين كحلها من غنجها



وبخد مسكه فيه رشح


ناعم تجري على صفحته



نضرة الملك ولألاء الفرح


فسمع الناس الأبيات.. وشوقهم إلى الحور العين.. واضطرب المجلس.. فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس، وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد، ألست تعرف ولدي إبراهيم، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه لبناتهم، وأنا أبخل به عليهم، فقد والله أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عروسًا لولدي.. فكرِّر ما ذكرت من حسنها وجمالها..
فأخذ عبد الواحد في وصفها من جديد.. وهيج الناس.. وشوقهم أيَّما تشويق.. فوثبت أم إبراهيم، وقالت: يا أبا عبيد، قد – والله – أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عروسًا لولدي، فهل لك أن تزوِّجه منها، وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله يرزقه الشهادة، فيكون شفيعًا لي ولأبيه في القيامة؟!
فقال عبد الواحد: لئن فعلت؛ لتفوزنَّ أنت وولدك وأبو ولدك فوزًا عظيمًا.. فقامت أم إبراهيم فنادت ولدها: يا إبراهيم!
فوثب من وسط الناس، وقال لها: لبيك يا أماه! قالت: يا بني، أرضيتَ بهذه الجارية زوجة لك، يبذل مهجتك في سبيل الله، وترك الذنوب؟
فقال الفتى: إي والله يا أماه.. رضيت أي رضى. فقالت: اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية، ببذل مهجته في سبيلك، وترك الذنوب.. فتقبله مني يا أرحم الراحمين..
ثم انصرفت، فجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت: يا أبا عبيد، هذا مهر الجارية، تجهز به، وجهز به الغزاة في سبيل الله.
وانصرفت، فاشترت لولدها فرسًا جيدًا وسلاحًا، فلما خرج عبد الواحد، خرج إبراهيم معه، والقراء يقرؤون: ]إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[ [التوبة: 111].
ثم وقفت أم إبراهيم أمام ولدها وقفة الوداع الأخير.. ودفعت إليه كفنًا وحنوطًا.. وقالت له: يا بني، إذا أردت لقاء العدو، فتكفن بهذا الكفن، وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصِّرًا في سبيله.. ثم ضمته إلى صدرها.. وقبلته بين عينيه.. وقالت: يا بني، لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة!!
قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو، وبرز الناس للقتال، برز إبراهيم في المقدمة، فقاتل قتالاً شديدًا.. وقتل من العدو خلقًا كثيرًا.. ثم اجتمعوا عليه.. فقتلوه..
قلما أردنا الرجوع إلى البصرة، قلت لأصحابي: لا تخبروا أم إبراهيم حتى أكون أنا الذي يخبرها، فألقاها بحسن العزاء؛ لئلا تجزع فيذهب أجرها.. قال: فلما وصلنا البصرة، خرج الناس يتلقوننا، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج فلما أبصرتني قالت: يا أبا عبيد، هل قلبت مني هديتي فأهنأ، أم ردت علي فأعزى؟!
فقلت لها: قد قبلت – والله – هديتك، وإن إبراهيم حي مع الشهداء – إن شاء الله – فخرت ساجدة لله شكرًا.. وقالت: الحمد لله الذي لم يخيب ظني، وتقبل نسكي مني.. ثم انصرفت.
فلما كان من الغد أتت إلى المسجد، فقالت: السلام عليك يا أبا عبيد.. بشراك.. بشراك!
فقلت لها: لا زلت مبشرة بالخير.
فقالت: رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء.. وعليه قبة خضراء.. وهو على سرير من اللؤلؤ.. وعلى رأسه تاج وإكليل.. وهو يقول لي:
يا أماه.. أبشري، فقد قبل المهر.. وزفت العروس..
أخي:
أنا ما حسدت المترفين وقد غدوا



في أنعم ومواكب وقصور


أنا محنتي ألا أرى بصحيفتي



عملاً أقدمه صداق الحور


أخي.. هذه قدمت ولدها مهرًا للحور!
وهذا قدم مهجته صداقًا للحور!
وأنا.. وأنت.. أين المهر؟! أين العمل الذي ننال به ذلك النعيم؟! أين العمل الصالح؟! أين التوبة؟! أين الإقبال على الله؟!

الخاتمة
أخي – يا ابن الإسلام -:
لا أمل بدون عمل.. والنعيم لا يدرك بالنعيم.. ومن أراد السعادة الأبدية، فلينطرح على عتبة العبودية.. ومن أراد الكرامة والنجاة يوم القيامة.. فليلزم طريق الاستقامة: ]أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[ [يونس: 62-64].
رأى بعض الصالحين في المنام: أنه قد دخل الجنة.. وعرضت عليه منازله فيها، وأزوجه من الحور العين.. فلما أراد أن يخرج.. تعلق به أزواجه من الحور، وقلن له: «نسألك بالله أن تحسِّن عملك؛ فإنك كلما حسنت عملك، ازددنا نحن بذلك حسنًا».
اللهم حسِِّن، أعمالنا.. وحقِّق آمالنا.. واختم بالصالحات آجالنا..
اللهم إنا نسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بالقضاء، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلَّة.. اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين..
اللهم إني أسألك حاجة في نفسي.. لم تقضها لي.. ولم أيأس منها.. فأنت القريب المجيب.. فاللهم يسرها لي.. وتفضل بها علي.. وارحم اللهم عبدًا قال: آمين.. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

([1])بَكْر: الفتي من الإبل.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

مع الحور



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 12:20 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب