منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي > ركن كن داعيا

ركن كن داعيا هنا جميع المواضيع التي تطرح من طرف فريق عمل شباب الصحوة

من أحوال الناس بعد الموت

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إقامة حفل الافتتاح وسط أجواء فولكلورية Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-01-20 05:24 PM
أحوال النساء في الجنة DALINA ركن كن داعيا 2 2012-12-02 02:47 PM
أجواء مقابلة الجزائر - ليبيا Emir Abdelkader منتدى الكورة الجزائرية 0 2012-10-14 07:30 PM
لاتكسب المال وتفقد الناس...فإن كسب الناس طريق لكسب المال.. abou khaled منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2012-07-07 08:00 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي من أحوال الناس بعد الموت

من أحوال الناس بعد الموت
(1)
حال الناس عند نزع أرواحهم
وفي قبورهم
* بيان حال سائر الناس عند نزع الروح، وفي القبور، نسأل الله العافية والسلامة:
جاء بيان هذه الحال في حديث البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي، r ، وهذا الحديث فيه وصف لمرحلة البرزخ التي ما من أحد إلا وسيمر بها، وهذا الحديث ـ أيضا ـ قد انتظم جميع أفراد الناس: العبد المؤمن، والعبد الكافر أو الفاجر.
وفيما يلي أورد نص الحديث كما ذكره الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله ـ حيث عني بجمع طرقه ورواياته وألفاظه، فمن شاء تفصيل هذه الأمور فليرجع إليه في كتاب فضيلة الشيخ: "أحكام الجنائز"([1]).
* وإليك أخي القارئ، أختي القارئة، نص الحديث:
عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي r ، في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله r ، مستقبل القبلة، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكث في الأرض، فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثا، فقال:
«استعيذوا بالله من عذاب القبر»، مرتين، أو ثلاثا، ثم قال:
«اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر» ثلاثا، ثم قال:
«إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط ([2]) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت ـ عليه السلام ـ ([3]) حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ـوفي رواية ـ المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله رضوان.
قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها ـ وفي رواية ـ: حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط فذلك قوله تعالى: }تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ{.
ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض.
قال: فيصعدون بها فلا يمرون ـ يعني بها ـ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله ـ عز وجل ـ: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، }وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ{.
فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.
قال: فيرد إلى الأرض، وتعاد روحه في جسده.
قال: فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين، فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه، ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، r ، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به، وصدقت، فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله ـ عز وجل ـ: }يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا{، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، r، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة.
قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه، ـ وفي رواية ـ: يمثل له رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: وأنت فبشرك الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا.
ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فقال له: اسكن.
قال: وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد، سود الوجوه، معهم المسوح ([4]) من النار، فيجلسون منه مد البصر.
ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب.
قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع معها العروق العصب، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله، r : }لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ{([5]).
فيقول الله ـ عز وجل ـ: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدته أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتطرح روحه من السماء طرحا حتى تقع في جسده، ثم قرأ: }وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ{ فتعاد روحه في جسده.
قال: فإنه لسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه. ويأتيه ملكان شديدا الانتهار، فينتهرانه، ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه([6]) لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد، فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون ذاك!
قال: فيقال: لا دريت، ولا تلوت، فينادي مناد من السماء أن كذب، فأفرشوا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه.
ويأتيه - وفي رواية: ويمثل له رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشر من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر! فيقول: أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمت إلا كنت بطيئا عن طاعة الله، سريعا إلى معصية الله، فجزاك الله شرا.
ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار ويمهد من فرش النار، فيقول: رب لا تقم الساعة»([7]).


من أحوال الناس بعد الموت
(2)
حــال الكفــار
أنهم يعانون الأهوال الفظيعة والكرب الشنيعة حال الاحتضار:
قال الله ـ عز وجل ـ: }وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ{ [سورة الأنعام، الآية: 93].
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ عند تفسير هذه الآية:
"}وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ{ أي: شدائده وأهواله الفظيعة وكربه الشنيعة، لرأيت أمرا هائلا، وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها.
}وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ{ إلى أولئك الظالمين المحتضرين، بالضرب، والعذاب، يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها، وتعصيها عن الخروج من الأبدان: }أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ{ أي: العذاب الشديد، الذي يهينكم ويذلكم، والجزاء من جنس العمل.
فإن هذا العذاب: }بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ{ من كذبكم عليه، وردكم للحق، الذي جاءت به الرسل.
}وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ{. أي: تترفعون عن الانقياد لها، الاستسلام لأحكامها.
وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه، فإن هذا الخطاب، والعذاب الموجه إليهم، إنما هو عند الاحتضار، وقبيل الموت وبعده، وفيه دليل على أن الروح جسم يدخل ويخرج، ويخاطب، ويساكن الجسد ويفارقه، فهذه حالهم في البرزخ"([8]).
وهذا كقول الله ـ تعالى ـ: }وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{ [سورة الأنفال، الآية: 50].
وثبت في حديث البراء بن عازب عن النبي، r ، أن ملك الموت إذا جاء الكافر عند احتضاره يجيئه ومعه ملائكة غلاظ شداد، سود الوجوه، ويقال لروحه: «اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سمون وحميم، وظل من يحموم فتتفرق في بدنه، فيستخرجونها كما يستخرج السفود من الصوف المبلول فتخرج معها العروق والعصب».
* الذلة والهوان والفزع عند البعث والنشور:
قال الله ـ تعالى ـ مبينا حال الكفار عند خروجهم من القبور: }يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ{ [سورة المعارج، الآيتان: 43، 44].
فيخرجون من الأجداث أي: القبور سراعا مجيبين لدعوة الداعي مهطعين إليها }كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ{ أي: كأنهم إلى علم يؤمون ويقصدون فلا يتمكنون من الاستعصاء على الداعي، ولا الالتواء على نداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين، بين يدي رب العالمين.
}خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ{ وذلك أن الذلة والقلق؛ قد ملك قلوبهم واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات.
ذلك الحال والمآل، هو }الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ{ ولابد من الوفاء بوعد الله([9]).
ثم تأمل مقدار الفزع الذي يسيطر على نفوس الكفار في يوم الموقف العظيم إذ يقول الله ـ تعالى ـ: }وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ{. [سورة غافر، الآية: 18]. يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لاقترابها، كما قال ـ تعالى ـ: }أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ{ [سورة النجم، الآيتان: 57، 58]. وقوله: }إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ{. أي وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، ومعنى كاظمين: أي ساكتين لا يتكلم أحد إلا بإذنه. وقيل: باكين([10]).
* يؤتى بهم مربَّطين بالأغلال والسلاسل، ويسربلون بالقطران وتغشى وجوههم بالنار:
يقول الله ـ عز وجل ـ: }يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ{ [سورة إبراهيم، الآيات: 48 - 50].
"ففي ذلك اليوم العظيم حيث تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين([11]) عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله، r : «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء، عفراء([12]) كقرصة النقي([13]) ليس فيها معلم لأحد». ويوم يكون الناس على الصراط لما ثبت في صحيح مسلم([14]) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله، r ، عن هذه الآية: }يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ{ قالت: قلت أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراط».
في ذلك اليوم العظيم يرى المجرمون وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم }مُقَرَّنِينَ{ أي بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم كل صنف إلى صنف كما قال ـ تعالى ـ: }احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ{. ويرى أولئك مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد وهي القيود من الأغلال والسلاسل"([15]).
أما ثيابهم فكما قال ـ تعالى ـ: }سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ{ أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران وهو الذي تطلى به الإبل، وهو ألصق شيء بالنار، وقيل القطران هو النحاس الحار أو المذاب([16]) }وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ{ فتحرقها([17]).
* أنهم يسحبون ويحشرون على وجوههم إلى جهنم عميا وصما وبكما:
ودليل ذلك قول الله ـ عز وجل ـ: }وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا{ [سورة الإسراء، الآية: 97].
وفي الصحيحين([18]) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على رجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة». قال قتادة ـ الراوي عن أنس ـ: بلى وعزة ربنا.
"وقوله: }عُمْيًا{ أي لا يبصرون }وَبُكْمًا{ يعني لا ينطقون }وَصُمًّا{ لا يسمعون، وهذا يكون في حال دون حال، جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكما وعميا وصما عن الحق فجُوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه، ومصيرهم إلى جهنم التي كلما }خَبَتْ{ زيدت لهبا ووهجا وجمرا"([19]).
وقال الله فيهم: }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ{ [سورة القمر، الآيتان: 47، 48].
وهم حال حشرهم في أشد العطش مع شدة حر ذلك اليوم، كما قال الله ـ تعالى ـ: }وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا{. [سورة مريم، الآية: 86]. أي عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات: سوقهم على وجه الذل والصغار، إلى أعظم سجن، وأفظع عقوبة، وهو جهنم في حال ظمأهم ونصبه، يستغيثون فلا يغاثون، ويدعون فلا يستجاب لهم، ويستشفعون فلا يشفع لهم([20]).
* المخاصمة والمحاجة والتلاعن:
فعندما يعاين الكفرة أعداء الله ما أعد لهم من العذاب وما هم فيه من أهوال، تنقلب مودتهم إلى عداوة، يصبحون أعداء لبعضهم ويتخاصمون ويتحاجون ويتلاعنون، قال الله ـ تعالى ـ: }وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ{
[سورة إبراهيم، الآية: 21].

وقال الله ـ تعالى ـ: }وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ{ [سورة غافر، الآيتان: 47، 48].
وتتعدد الخصومات في ذلك اليوم العظيم: فخصومة بين العابدين والمعبودين من دون الله، وتخاصم الأتباع مع قادة الضلال، وتخاصم القرناء بعضهم مع بعض.
ويبلغ الأمر أشده والمخاصمة ذروتها عندما يخاصم المرء أعضاءه، قال الله ـ تعالى ـ: }وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{ [سورة فصلت، الآيات: 19 - 21].
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا عند رسول الله، r ، فضحك فقال: «هل تدرون مم أضحك؟» قال: قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: «من مخاطبة العبد ربه؛ يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟
قال: يقول: بلى.
قال: فيقول: إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني.
قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا، ثم يختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله.
قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام.
قال: فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل». رواه مسلم([21]).
وعندما يستقرون في جهنم ترتفع أصواتهم يلعن بعضهم بعضا، ثم يتمنى بعضهم لبعض مزيدا من العذاب: قال الله ـ تعالى ـ: }كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ{ [سورة الأعراف، الآية: 38]([22]).
* الحسرة والندم وتمني الرجوع للدنيا أو أن يهلكهم الله:
عندما يرى الكفار العذاب والهوان والذل، تصيبهم الحسرة والندامة، ولكثرة حسرة العذاب سمى الله ذلك اليوم بيوم الحسرة. حيث يقول الله ـ تعالى ـ: }وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{. [سورة مريم، الآية: 39].
ولشدة تحسر الكافر وندمه على عدم اتباعه للرسول الذي بعث إليه، واتباعه لأعداء الرسل، فإنه يعض على يديه، قال الله ـ تعالى: }وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا{ [سورة الفرقان، الآيتان: 27 - 29].
وفي ذلك اليوم يوقن الكفار أن ذنبهم غير مغفور، وعذرهم غير مقبول، فييأسوا من رحمة الله، قال الله ـ تعالى ـ: }وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ{. [سورة الروم، الآية: 12].
ويتمنى المجرمون الرجعة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين المتقين فيعملوا الصالحات، قال الله ـ تعالى ـ: }لَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{. [سورة السجدة، الآية: 12].
ويبلغ الأمر بالكفار في ذلك اليوم أنهم يتمنون أن يهلكهم الله ويجعلهم ترابا لشدة ما يجدون من العذاب والنكال. قال الله ـ تعالى ـ: }يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ{. [سورة النساء، جزء من الآية: 41]، وقال ـ سبحانه: }وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا{. [سورة النبأ، جزء من الآية: 40]، فما بالك بأقوام كانت مناياهم هي غاية المنى([23])!!
* أنهم مخلدون في النار لا يخرجون أبدا وعذابهم فيها مقيم لا ينقطع:
أهل النار الخالدون فيها الذين لا يرحلون ولا يبيدون، هم الكفرة والمشركون والمنافقون، قال الله ـ تعالى ـ: }وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{. [سورة الأعراف، الآية: 36]. وقال: }وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{. [سورة البقرة، الآية: 39]. وقال: }إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا{. [سورة النساء، الآية: 145].
"وإذا اشتد بأهل النار العذاب وطال يأسهم من الفرج ومن كل خير وكانوا إذ ذاك صامتين، تلمحوا أملا أو فرجا لطول هذا العهد، فينادون لذلك مالكا خازن النار، كما قال ـ سبحانه ـ: }وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ{. أي يقبض أرواحنا فيرحنا مما نحن فيه، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ لا صبر لنا عليه ولا جلد، قال ابن عباس: أجابهم بعد ألف سنة: }إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ{. أي مقيمون فيها لا تخرجون منها أبدا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل أجابهم بنقيض قصدهم، وزادهم غما إلى غمهم"([24]).
قال الله ـ سبحانه ـ: }يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ{ [سورة المائدة، الآية: 37].
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله، r: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادي: يا أهل الجنة: لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم». رواه البخاري([25]).

([1])(ص198 – 202).

([2])يفتح المهملة: ما يُخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة "النهاية": 1/450.

([3])قال الشيخ الألباني: هذا هو اسمه في الكتاب والسنة (ملك الموت)، وأما تسميته (بعزرائيل) فمما لا أصل له، خلافا لما هو المشهور عند الناس، ولعله من الإسرائيليات!

([4])جمع المسح، بكسر الميم، وهو ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للبدن.

([5])أي ثقب الإبرة، والجمل هو الحيوان المعروف، وهو ما أتى عليه تسع سنوات.

([6])هي كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق بمعنى الحديث والله أعلم. كذا في "الترغيب". قاله الشيخ الألباني.

([7])حديث صحيح رواه جمع من الأئمة، وقد أوردته هنا بمجموع طرقه ورواياته كما ساقه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في "أحكام الجنائز" وانظر فيه تفصيل ذلك كله، (ص202)، وقد نبه الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري" إلى جملة من طرقه وألفاظه وضمن ذلك فوائد نفيسة، انظر: "الفتح" 3/234 – 240، كما عني بهذا الحديث أيضا الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ت فأورد له طرقا وألفاظا كثيرة في "تفسيره" 2/131 وما بعدها.

([8])تفسير الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي المسمى "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" 2/45.

([9])"تفسير العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي" 5/309 – 310.

([10])انظر "تفسير الإمام ابن كثير" 4/75.

([11])"صحيح البخاري" (6521)، "صحيح مسلم" (2790).

([12])عفراء: بيضاء إلى حمرة.

([13])النقي: هو الدقيق الحواري، وهو الدرمك، وهو الأرض الجيدة، قال القاضي عياض: كأن النار غيرت بياض وجه هذه الأرض إلى الحمرة، (شرح مسلم للنووي).

([14])رقم (2791).

([15])انظر: "تفسير الإمام الطبري" 13/254، و"تفسير الإمام ابن كثير" 2/543، 544.

([16])انظر: "تفسير الإمام ابن كثير" 2/545.

([17])انظر: "تفسير الإمام الطبري" 13/257.

([18])"صحيح البخاري" (6523)، "صحيح مسلم" (2806).

([19])انظر: تفسر الإمام بن كثير 3/65.

([20])انظر: تفسير العلامة الشيخ ابن سعدي 3/220.

([21])"صحيح مسلم": (969).

([22])انظر: "القيامة الكبرى" (ص128)، تأليف: د. عمر الأشقر.

([23])انظر: "القيامة الكبرى" (ص125)، تأليف: د. عمر الأشقر.

([24])انظر: "فتح الباري" 8/568 كتاب التفسير، و"تفسير ابن كثير" 4/135، و"تفسير الشيخ السعدي" 4/458.

([25])"صحيح البخاري" 11/415، "الفتح".
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: من أحوال الناس بعد الموت

قال القرطبي ـ رحمه الله ـ بعد أن ساق الحديث السابق بعدة طرق: "هذه الأحاديث مع صحتها نص في خلود أهل النار فيها، لا إلى غاية، ولا إلى أمد، مقيمين على الدوام والسرمد من غير موت ولا حياة، ولا راحة ولا نجاة، بل كما قال في كتابه الكريم، وأوضح فيه من عذب الكافرين: }وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ{. [سورة فاطر، الآية: 36]. وقال: }كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا{. [سورة النساء، جزء من الآية: 56]. وقال: }فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا{([1]). [سورة الحج، الآيات: 19 - 22].

من أحوال الناس بعد الموت
(3)
حال العصاة
* تمهيد:
إن مما قرره أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة بذنب يرتكبه، إلا من جاء تكفيره بالكتاب والسنة، وقامت عليه الحجة، وانتفت في حقه عوارض الإكراه أو الجهل أو التأويل، مما يسوغ فيه ذلك، كما أنه لا يجوز الشك في كفر من حكم الله تعالى، أو رسوله، r ، بكفره، من المشركين و اليهود والنصارى وغيرهم.
ومن هنا يعلم أن أهل التوحيد الذين لم يشركوا بالله شيئا، ولم يأتوا بناقض من نواقض الإسلام، ولكن اقترفوا ما اقترفوه من الذنوب والمعاصي، ـ يعلم ـ أنهم تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، كما قال ـ عز من قائل ـ:
}إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ{. [سورة النساء، جزء من الآية: 48، والآية: 116].
ولقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة، التي تبين جزاء أعمال أتى بها أصحابها وإن لم توجب لهم الخلود في الدنيا.
وسوف أستعرض فيما يلي ما يتيسر، مما يبين أحوال أولئك العصاة بعد موتهم الذين لم يتوبوا من تلك المعاصي قبل موتهم.
* حال من ترك الصلاة أو تهاون بها وتكاسل عنها:
إن تارك الصلاة بالكلية كافر خارج عن دين الإسلام لقول النبي، r : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»([2]). قوله، r : «بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة»([3]).
أما من تهاون بالصلاة بتأخيرها عن وقتها أو النوم عنها، أو التقصير في أدائها على الوجه المأمور به، فذلك متوعد بالعقاب وإن لم يكفر.
وقد ثبت في "صحيح البخاري"([4]) عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ في حديث المنام الطويل، قوله، r : «أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فيثلغ([5]) رأسه فيتدهده([6]) الحجر هاهنا، فيتبع الحجر، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى». وجاء في تفسيره أنه الرجل يأخذ بالقرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة.
وقد قال الله ـ تعالى ـ: }فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{. [سورة الماعون، الآيتان: 4، 5].
قال الحافظ ابن كثير: "إما عن وقتها الأول، فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها، والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل ذلك كله، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية، ومن اتصف بجميع ذلك فقد تم له نصيه منها وكمل له النفاق العملي"([7]).
وقال، r ، في شأن الصلاة: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون هامان وأبي بن خلف»([8]).
قال بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ: وإنما يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء الأربعة لأنه إنما يشتغل عن الصلاة بماله أو بملكه أو بوزارته أو بتجارته، فإن اشتغل بماله حشر مع قارون، وإن اشتغل بملكه حشر مع فرعون، وإن اشتغل بوزارته حشر مع هامان، وإن اشتغل بتجارته حشر مع أبي بن خلف تاجر الكفار بمكة([9]). فنعوذ بالله من الخذلان ومن مثل تلك الحال.
* حال مانع الزكاة:
قال الله ـ تعالى ـ: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ{. [سورة التوبة، الآيتان: 34، 35].
وفي صحيح البخاري([10]) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعا أقرع([11]) له زبيبتان([12]) ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا }وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{». [سورة آل عمران، الآية: 180].
وفي صحيح مسلم([13]) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه، وظهره، وكلما بردت أعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».
قيل: يا رسول الله: فالإبل؟
قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلا واحدا، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولها، رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».
قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟
قال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر([14])، لا يفقد منها شيئا، ليس فيها عقصاء([15]) ولا جلحاء ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي الله بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».
* حال أكلة الربا:
لقد وصف الله ـ عز وجل ـ حال أكلة الربا في كتابه الكريم، يوم يبعثون يوم القيامة وبين أنهم على حال منكرة، إذ يقول ـ سبحانه ـ: }الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ{. [سورة البقرة، الآية: 275].
أي أنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياما منكرا.
وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق([16]).
وقيل: إنهم يبعثون يوم القيامة قد انتفخت بطونهم كالحبالى، وكلما قاموا سقطوا، والناس يمشون عليهم.
وقال بعض العلماء: إنما ذلك شعار لهم يعرفون به يوم القيامة ثم العذاب من وراء ذلك([17]).
وقد روى البخاري في صحيحه([18]) من حديث سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ في حديث المنام الطويل، قوله، r : «فأتينا على نهر، حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي جمع عنه رجع إليه فغر فاه فألقمه حجرا، فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجرا». وذكر في تفسيره أنه آكل الربا.
قال ابن هبيرة ـ رحمه الله ـ: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة، لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر، وأما إلقام الملك له الحجر، فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئا، وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه يمحقه([19]).
* حال الزناة والزواني:
لقد حرم الله ـ تعالى ـ ورسوله، r ، الزنا، وتحريمه معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فما من مسلم ولا مسلمة إلا ويعلم حرمته، قال الله ـ تعالى ـ: }وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا{. [سورة الإسراء، الآية: 32].
ومما جاء في وصف حال الزناة والزواني وهم في البرزخ، ما ثبت في صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ في حديث المنام الطويل، إذ يقول، r : «فأتينا على مثل التنور([20])قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات، قال فاطلعت فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا...»([21]). وجاء في تفسيره أنهم الزناة والزواني([22]).
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: "مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا، لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة، فعوقبوا بالهتك، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى"([23]).
فالذي يتوجب على المسلم والمسلمة أن يحذر غاية الحذر من هذا الذنب العظيم، وأن يحذر من أسبابه وما يوصل إليه، مثل الخلوة المحرمة، أو تعاطي أسباب الفتنة مثل التبرج وإظهار مفاتن المرأة، أو خداع الفساق الذي يعدون بعض النساء بالزواج لتخرج معه فإذا أصاب منها مراده تخلى عنها، وغي ذلك من الأسباب والوسائل.
* حال المغتابين والنمامين([24]):
إن المغتابين والنمامين ومن يسعون بين الناس بالوقيعة والإفساد، حيث ينقلون الكلام بين الناس ليفرقوا بينهم، ويقلبوا المحبة بين الأحبة إلى بغض وحقد، إن أولئك لمن أشر الناس وأكثرهم إفسادا حيث تجدهم يلقون كل طائفة بوجه غير الوجه الذين يلقون الطائفة الأخرى ولهم لسان متقلب يتكلم بحسب أهوائهم، ولذا فقد توعدهم الله ـ عز وجل ـ في كتابه الكريم بقوله: }وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ{. [سورة الهمزة، الآية: 1]. فهم يعيبون الناس بأقوالهم وأفعالهم، وهم جديرون بالبغض والتحقير، كيف لا، وهم لا ينفكون عن الكذب والغيبة والنميمة والخيانة والغل والحقد والحسد والخديعة.
ولذا فإن من أسباب عذاب القبر السعي بين الناس بالنميمة:
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: مر النبي، r ، بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي، r : «يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى: كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة...». الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما([25]).
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم». خرجه الإمام أحمد وأبو داود([26]).
وعن قتادة - رضي الله عنه - قال: ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة. رواه ابن أبي الدنيا([27]).
وحيث أن المغتاب والنمام لا ينفك عن الكذب فإن متوعد بوعيد الكذابين ومن ذلك ما رواه سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي، r ، في حديث المنام الطويل، قال: «فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد([28]) وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه([29]) إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى».
الحديث وجاء تفسيره أنه «الذي يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق». رواه البخاري([30]).
وقد توعد النمام بوعيد عظيم وذلك فيما رواه حذيفة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي، r ، قال: «لا يدخل الجنة قتات». متفق عليه([31]). والقتات: هو النمام، كما في رواية.
وعن عمار بن ياسر، عن النبي، r ، قال: «من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار». رواه أبو داود وغيره([32]).
وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله، r ، يقول: «من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال». رواه أبو داود وغيره([33]).
وروى أبو يعلى عن عائشة وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي، r ، قال: «من أكل لحم أخيه في الدنيا، قرب له يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله، ويكلح ويصيح»([34]).
* حال المتكبرين:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله، r : «يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة، في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم، يسمى: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال». رواه الترمذي([35]).
والذر: هي صغار النمل التي لا يعبأ بها أحد فتوطأ من غير شعور.
* حال من يسأل الناس وعنده ما يغنيه:
عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو خموشا، أو كدوحا في وجهه» قيل يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه([36]).
* حال الحاكم أو المسئول الذي يحتجب عن الرعية:
عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة، احتجب الله عنه يوم القيامة». رواه الإمام أحمد([37]).
* حال الكذابين:
عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ في حديث المنام الطويل، قال رسول الله، r : «فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب([38]) من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر([39]) شدقه([40]) إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى». وجاء تفسيره: «أنه من يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق». رواه البخاري في "صحيحه"([41]).
وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت سول الله، r ، يقول: «... ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال([42]) حتى يخرج مما قال». رواه أبو داود([43]).
* حال من يتجسس على الناس ويستمع إليهم وهم كارهون:
روى البخاري في "صحيحه"([44]) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي، r ، قال: «ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صُبَّ في أذنه الآنك([45]) يوم القيامة».
والمتجسس الذي يستمع للناس وهم كارهون لا ينفك عن الغيبة والنميمة والكذب، فهو موعود بالعذاب على ذلك أيضا.
* حال المصورين:
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله، r ، قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال له: أحيوا ما خلقتهم». متفق عليه([46]).
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أيضا قال: سمعت رسول الله، r ، يقول: «من صور صورة في الدنيا، كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ». متفق عليه([47]).
وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله، r ، يقول: «إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون». متفق عليه([48]).
* حال النائحة:
عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب». رواه مسلم([49]).
والمعنى أنها تكسى بالرصاص المذاب ويسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع، وهو القميص.
* حال من يتناول المسكرات:
عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله، r ، قال: «كل مسكر حرام، إن على الله ـ عز وجل ـ عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار»، أو «عصارة أهل النار». رواه مسلم([50]).
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله، r: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب؛ لم يشربها في الآخرة». رواه مسلم([51]).
* حال من يأكل أو يشرب في أواني الذهب أو الفضة:
عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله، r ، قال: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». متفق عليه([52]).
وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب».

([1])"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" 2/103 للقرطبي ـ رحمه الله ـ.

([2])رواه الترمذي (2623)، والنسائي 1/231، 232، وغيرهما وصححه سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز وصححه أيضا العلامة الألباني ـ حفظهما الله.

([3])رواه مسلم (82)، وأبو داود (4678)، والترمذي (2622).

([4])حديث رقم (7047).

([5])أي يشدخه ويكسره.

([6])أي تدحرج.

([7])راجع تفسير ابن كثير: 4/554.

([8])رواه الإمام أحمد: 2/169، والدرامي: 2/301، وابن حبان في صحيحه (1467)، وصححه سماحة شيخنا العلامة: عبد العزيز ابن باز ـ حفظه الله ـ.

([9])انظر: كتاب "الكبائر" للذهبي (ص19).

([10])رقم الحديث (1403).

([11])الشجاع الأقرع: الحية الذكر، المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه.

([12])الزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق عيني الحية.

([13])رقم (987).

([14])أي بُسط ومد لها بأرض مستوية.

([15])العقصاء: الملتوية القرون، والجلحاء: هي التي لا قرون لها، والعضباء: هي التي انكسر قرنها الداخل، والمراد أنها تكون مكتملة صحيحة قوية.

([16])راجع "تفسير ابن كثير": 1/326.

([17])راجع "تفسير القرطبي": 3/354.

([18])رقم (7047).

([19])"فتح الباري": 12/445.

([20])وفي رواية: «أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار».

([21])أي رفعوا أصواتهم مختلطة.

([22])"صحيح البخاري" (7047).

([23])راجع "فتح الباري" 12/443.

([24])الغيبة هي: أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه، والنميمة: هي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم، وبينهما فرق من جهة أن النميمة امتازت بقصد الإفساد، ولا يشترط ذلك في الغيبة، وأن الغيبة امتازت بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركتا فيما عدا ذلك. انظر: "فتح الباري" 10/469، 473.
والغيبة والنميمة مما قد عم البلاء به ـ خصوصا بين النساء ـ وحصل بينهما فساد عظيم، ولذا توسعت هنا في ذكر وعيد من اقترفهما أو واحدا منهما، ولعل الله ييسر نشر رسالة لكاتب هذه الأسطر ـ عافاه الله وعفا عنه ـ يكون التنبيه فيها على خطورة هذين الداءين على من وقع فيهما، وعلى من حولهم ـ وقانا الله سوء المغتابين والنمامين وأشغلهم بأنفسهم ـ.

([25])"صحيح البخاري" (218)، "صحيح مسلم" (292)، "سنن أبي داود" (20)، "الترمذي" (70)، "النسائي" 1/28 – 30، "ابن ماجه" (347).

([26])"سنن أبي داود" (4879)، "مسند الإمام أحمد" 3/224، وصححه العلامة الألباني.

([27])"كتاب الصمت وآداب اللسان"، (ص129) لابن أبي الدنيا، وقال المحقق: أبو إسحاق الحويني: إسناده صحيح إلى قتادة.

([28])الكلوب: حديدة معوجة الرأس.

([29])الشدق: هو جانب الفم، ومعنى يشرشر أي يقطعه شقا.

([30])"صحيح البخاري" (7407).

([31])"صحيح البخاري" (6056)، "صحيح مسلم" (105).

([32])"سنن أبي داود" (4873)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1310)، والبغوي في "شرح السنة" (3568)، وصححه العلامة الألباني.

([33])"سنن أبي داود" (3597)، ورواه أحمد في (المسند) 2/70، وصححه العلامة الألباني.

([34])أورده الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري" 10/470، وقال: سنده حسن ا.هـ، والصياح: هو الصوت بأقصى الطاقة، والكلح: هو التكشير في عبوس. انظر: القاموس بمادة: (الصيح، كلح).

([35])رواه الترمذي (2492) وصححه العلامة الألباني.

([36])"سنن أبي داود" (1626)، و"الترمذي" (650)، و"النسائي" 5/97، و"ابن ماجه" (1840)، وصححه العلامة الألباني.

([37])"المسند" 5/238، وانظر: "السلسلة الصحيحة" 2/206).

([38])الكلوب: حديدة معوجة الرأس. كما في النهاية.

([39])أي يقطعه شقا.

([40])الشدق: هو جانب الفم.

([41])انظر فيه الحديث رقم (7047).

([42])أي عصارة أهل النار.

([43])أبو داود (3597)، ورواه أحمد في "المسند" (2/70)، وصححه الشيخ الألباني.

([44])حديث رقم (7042).

([45])الآنك: هو الرصاص المذاب.

([46])"البخاري" (4951)، "مسلم" 3/1668.

([47])"البخاري" (5963)، "مسلم" (2110) [100].

([48])"البخاري" (5950)، "مسلم" (2109).

([49])"صحيح مسلم" (934).

([50])"صحيح مسلم" (2002).

([51])"صحيح مسلم" (2003).

([52])"البخاري" (5634)، "مسلم" (2065).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: من أحوال الناس بعد الموت

* حال المنتحر (قاتل نفسه):
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي، r ، قال: «من تردَّى([1]) من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسَّى([2]) سُمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يُجأ([3]) بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا». رواه البخاري ومسلم([4]).
وروى البخاري، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار»([5]).
* حال الذين يأكلون أموال اليتامى ويستولون عليها ظلما:
قال الله ـ جلت قدرته ـ: }إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا{. [سورة النساء، الآية: 10].
والمعنى: أن من يأكل أموال اليتامى بلا سبب ومن غير حق، فإنما يأكل نارا تتأجج في بطنه يوم القيامة([6]).
وفي "الصحيحين" ([7]) عن أبي هريرة عن النبي، r ، قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله وما هن قال:
«الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
* حال الذين يغتصبون حقوق الناس من أرض أو غيرها أو يغلونها:
عن سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله، r ، يقول: «من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين». رواه البخاري ومسلم وغيرهما([8]).
وروى البخاري([9]) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال النبي، r : «من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين».
وعن يعلى مرة قال: سمعت رسول الله، r ، يقول: «أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يفصل بين الناس». رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه([10]).
وفي رواية لأحمد([11]): «من أخذ أرضا بغير حقها، كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر». وفي رواية أبي يعلى: «من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين»([12]).
وعن الحارث بن البرصاء ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله، r ، وهو يمشي بين جمرتين من الجمار وهو يقول: «من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة، فليتبوأ بيتا من النار». رواه الحاكم وابن حبان في صحيحه([13]).
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قام فينا النبي، r ، فذكر الغلول، فعظمه، وعظم أمره، قال: «لا ألفين أحدكم يوم القيامة: على رقبته فرس له حمحمة([14])، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء([15])، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت([16])، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك.أو على رقبته رقاع تخفق([17]) فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك». رواه البخاري ومسلم([18]).
ومعنى هذا الحديث: أن كل شيء يَغُلُّه الغالُّ يجيء به يوم القيامة حاملا له، ليفتضح به على رؤوس الأشهاد، سواء كان هذا الغلول حيوانا أو إنسانا أو ثيابا أو ذهبا أو فضة أو غير ذلك، وهذا تفسير وبيان لقوله ـ تعالى ـ: }وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{. [سورة آل عمران: جزء من الآية: 161].
* حال المتبرجات:
لقد جاء فيما أخبر به النبي، r ، عن حال النساء المتبرجات يوم القيامة، أنهن يؤخرن ويبعدن عن دخول الجنة.
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «صنفان من أهل النار لم أرهما: ـ وذكر منهما ـ: نساء كاسيات عاريات، مميلا مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسرة كذا وكذا»([19]).
ولا ريب أن تبرج المرأة المسلمة من كبائر الذنوب، إذ قد جاء فيه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، ويخشى أن تكون المتبرجة من أهل النار بسبب تبرجها.
ففي الحديث الصحيح عن النبي، r ، أنه قال: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». رواه البخاري وغيره([20]).
وقد فسر قوله: «كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» على أوجه منها:
1- أن تكون المرأة كاسية في الدنيا لغناها وكثرة ثيابها، عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل الصالح في الدنيا.
2- أن تكون المرأة كاسية بالثياب، ولكنها شفافة لا تستر عورتها، فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك.
3- أن تكون المرأة كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب.
4- أن تكون المرأة كاسية جسدها، لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها، وثنايا جسمها، فتصير عارية، فتعاقب في الآخرة.
5- أن تكون المرأة كاسية بتزوجها في الدنيا بالرجل الصالح، عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها، كما قال تعالى: }فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ{. [سورة المؤمنون، جزء من الآية: 101].
ونحو هذا أن تكون في الدنيا كاسية بالشرف والمنصب ولكنها عارية في الآخرة في النار([21]).
فلتتأمل المرأة العاقلة هذا الموقف العظيم وذاك المآل الفظيع الذي سيجره عليها تبرجها.
لتتأمل ذلك، تلك التي أحالت العباءة والخمار من وسيلة للحجاب إلى سبب إغراء وفتنة.
لتتأمل ذلك، تلك التي جعلت من نفسها سبب فتنة للمؤمنين والمؤمنات، فأغوتهم وأزلت أقدامهم عن سلوك سبيل الجنات.
* أناس لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم:
وردت نصوص كثيرة ترهب من ذنوب توعد الله من ارتكبها بأن لا يكلمه يوم القيامة، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.
ومن هؤلاء: الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، وهم العلماء الذين يكتمون ما عندهم من العلم؛ إرضاء لحاكم، أو تحقيقا لمصلحة، أو طلبا لغرض دنيوي.
قال الله ـ تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ{. [سورة البقرة، الآيتان: 174، 175].
قال الإمام البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ:
"}وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{: أي لا يكلمهم بالرحمة بما يسرهم، إنما يكلمهم بالتوبيخ، وقيل: أراد به أن يكون عليهم غضبان، كما يقال: فلان لا يكلم فلانا إذا كان عليه غضبان"([22]).
وقد روى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله، r ، أنه قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة». رواه أبو داود والترمذي وغيرهما([23]).
ومن هؤلاء: الذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه، ويشترون بأيمانهم ثمنا قليلا فيحلفون الأيمان الكاذبة تحقيقا لمقاصدهم الشخصية التافهة، وقد قال الله ـ عز وجل ـ: }إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{. [سورة آل عمران، الآية: 77].
ومن هؤلاء: المسبل إزاره، أي الذي يطيل ملابسه ويجعلها تجاوز كعبيه نحو الأرض، والمنان، والذي يحلف كذبا ليجعل لسلعته أو ما يبيعه رواجا وقبولا.
فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم». قال: فقرأها رسول الله، r ، ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا. من هم يا رسول الله؟ قال: «المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». رواه مسلم([24]).
ومن هؤلاء: من كان في مكان شح فيه الماء وعنده ما يكفيه ويزيد، فمنع غيره منه ممن يحتاجون إليه، وأمثال هذا من الناس، ومن بايع الإمام لأجل متاع الدنيا ومطامعها، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، لهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله: لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلى لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف». رواه البخاري ومسلم واللفظ له([25]).
ومن هؤلاء: كبير السن الذي يزني، والملك الكذاب، والفقير العائل المستكبر.
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر». رواه مسلم([26]).
ومن هؤلاء: العاق لوالديه. والمرأة التي تقلد الرجال وتتشبه بهم في لباس أو هيئة ونحو ذلك، والديوث: وهو الذي لا غيرة له على أهله، أو يرى الخبث فيهم ويقره.
فقد قال رسول الله، r : «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى». أخرجه النسائي وغيره([27]).
* * * * *
وبعد أيها القارئ الكريم
فهذا ما تيسر إيراده في بيان أحوال بعض العصاة، وبيان ما يلقونه بعد موتهم، إن لم يتوبوا من معاصيهم تلك، أو لم يغفر الله ـ عز وجل ـ لهم.
وبالجملة فإن كل من مات من أهل التوحيد، وقد اقترف ما يسخط الله، ولم تكفر ذنوبه تلك قبل موته بشيء من المكفرات، فهو تحت مشيئة الله ـ عز وجل ـ إما أن يغفر له، أو يعذبه، وعذابه هذا يصيبه من بعد موته.
وإذا عذب في قبره فقد يكون عذابه دائما إلى قيام الساعة، وقد يعذب مدة ثم ينقطع عنه، وقد أوضح العلامة ابن القيم هذه المسألة في كتابه "الروح"([28]).
وقد يكون للعاصي عذاب في أرض المحشر كما تقدم في حال مانع الزكاة، مع ما يصيبه من أهوال القيامة.
وقد يدخل العاصي النار، ويلبث فيها حتى يطهر، ثم يخرج منها، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي، r ، أنه قال: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار، حتى يكونوا فيها حمما، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون، فيطرحون على أبواب الجنة». قال: «فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة». رواه الترمذي وغيره([29]).
وغير ذلك من الأحاديث الدالة على هذا المعنى، وهو أن مِن المسلمين من يدخلون النار جزاء أعمال اقترفوها ثم يخرجون منها بعد زمن، الله أعلم بقدره، وانظر على سبيل المثال "صحيح مسلم": من رقم (182) حتى (197).
فالواجب على المسلم أن يسعى لما يكون سببا في نجاته يوم القيامة، وأن يبادر بالتوبة من كل ما يغضب الله ـ عز وجل ـ ما دام في زمن الفسحة والمهلة قبل أن يندم على تفريطه وتسويفه، ويتمنى الرجعة للدنيا ليعمل الصالحات، أو يتمنى أن يزداد له في العمر حينما يعاين ملائكة الموت، وقد نزلوا لقبض روحه، ولكن الله ـ عز وجل ـ يقول: }وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{. [سورة المنافقون، الآية: 11].
* * * * *

(4)
حال الأتقياء
* أن الملائكة تتنزل عليهم، وتطمئنهم، وتبشرهم بالجنة عند الاحتضار:
كما قال الله ـ سبحانه ـ: }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ{. [سورة فصلت، الآيات: 30 - 32].
قال الإمام البغوي ـ رحمه الله ـ: "}تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ{ قال ابن عباس: عند الموت، وقال قتادة ومقاتل: إذا قاموا من قبورهم، قال وكيع بن الجراح: البشرى تكون في ثلاث مواطن: عند الموت، وفي القبر، عند البعث"([30]).
وقال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: "}نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ{ أي تقوم الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار، نحن كنا أولياؤكم أي: قرناءكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة: نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم"([31]).
وفي الحديث الصحيح: في شأن قبض الروح قوله، r : «ثم يجيء ملك الموت ـ عليه السلام ـ حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة وفي رواية: المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل، كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه، صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، فتحت له أبواب السماء...». الحديث رواه أبو داود والنسائي وغيره([32]).
* * * * *
* فرحهم عند الموت بلقاء الله ـ عز وجل ـ:
فالمؤمنون الأتقياء يفرحون بلقاء الله ـ عز وجيل ـ عندما تبشرهم الملائكة.
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله، r : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فقلت: يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت، فقال: «ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته، أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاءه الله، وكره الله لقاءه». رواه البخاري ومسلم وغيرهما([33]).
وفي صحيح البخاري([34]) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، r : «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقه، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها، أين يذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق».
* أنهم يحشرون يوم القيامة على أحسن حال آمنين منعمين:
قال الله ـ عز وجل ـ: }يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا{. [سورة مريم، الآية: 85].
قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ عند تفسير هذه الآية:
"يخبر ـ تعالى ـ عن أوليائه المتقين: الذين خافوه في الدار الدنيا، واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم، أنه يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه، والوفد هم القادمون وركبانا، ومنه الوفود، وركوبهم على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه"([35]).
وقال ـ سبحانه ـ: }وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ{. [سورة الزمر، الآية: 73].
ففي هذا إخبار منه ـ تعالى ـ عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة زمرا، أي جماعة بعد جماعة، المقربون ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء، والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا، }حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا{. أي: وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط، حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة([36]).
* أنهم يمرون فوق الصراط، على متن جهنم، فينجيهم الله تعالى ويتساقط فيها من يسقط من الكفار العصاة:
قال الله ـ تعالى ـ: }وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا{.
وفي الحديث الصحيح عن النبي، r ، أنه قال: «يرد الناس على النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البصر، ثم كمر الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه»([37]).
* عبرة:
كان عبد الله بن رواحة واضعا رأسه في حجر امرأته، وكان مريضا، فبكى فبكت، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله ـ عز وجل ـ: }وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا{. فلا أدري أنجو منها أم لا.
* أن منهم من يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
فعن أبي هريرة عن النبي، r ، قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق: أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». رواه البخاري ومسلم وغيرهما([38]).
وقد بين الحافظ ابن حجر([39]) ـ رحمه الله ـ أن العدد المذكور في قوله: «سبعة» غير مراد ودلل على ذلك أن هناك من جاء وعدهم بأن يكونوا في ظل الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة لأعمال قدموها، ومن هؤلاء:
· من أنظر معسرا أو وضع له لحديث عند مسلم.
· ومن غزا مجاهدا، لحديث عند ابن حبان وغيره بسند جيد.
· ومن أعان مجاهدا، لحديث عند أحمد والحاكم بسند جيد.
· ومن أرفد غارما، ومن أعان مكاتبا، لحديث أحمد والحاكم المشار إليه آنفا.
· ومن كان تاجرا صدوقا، لحديث عند البغوي في "شرح السنة" بسند جيد.
وذكر الرجال في هذه الخصال لا مفهوم له، إلا فيما اختص به الرجل دون المرأة في تلك الإمامة العظمى وملازمة المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة للنساء فيه.

([1])أي ألقى بنفسه.

([2])أي يشربه ويتجرعه في تمهل.

([3])أي يطعن.

([4])"صحيح البخاري" (5778)، "صحيح مسلم" (109).

([5])"صحيح البخاري" (1365).

([6])راجع "تفسير القرطبي" 5/53 – 54، و"تفسير ابن كثير" 1/456.

([7])"البخاري" (2766)، "مسلم" (89) والموبقات: هي الذنوب المهلكات.

([8])"صحيح البخاري" (2452)، "صحيح مسلم" (1610)، ورواه الترمذي (1418)، وأحمد 1/188، 189.

([9])"صحيح البخاري" (2454).

([10])"صحيح ابن حبان" 11/568، "المسند" 4/173.

([11])"المسند" 4/172، 173.

([12])أورده الحافظ في "الفتح" 5/104، وحسن إسناده.

([13])"صحيح ابن حبان" 11/570، "المستدرك" 4/294 – 295.

([14])الحمحمة: صوت الفرس عند العلف، وهو دون الصهيل.

([15])الرغاء: صوت البعير.

([16])صامت: أي الذهب والفضة.

([17])رقاع تحفق: أي ثياب تتقعقع وتضطرب.

([18])"صحيح البخاري" (3073)، "صحيح مسلم" (1831).

([19])"صحيح مسلم" (2128).

([20])"صحيح البخاري" (115)، سنن الترمذي" (2196)، "موطأ مالك" 2/913.

([21])راجع "فتح الباري" 13/23.

([22])تفسير البغوي المسمى "معالم التنزيل" 1/141، والمتوجه: هو المعنى الأول وهو مستلزم للمعنى الثاني.

([23])"سنن أبي داود" (3658)، "سنن الترمذي" (2651).

([24])"صحيح مسلم" (106).

([25])"صحيح البخار" (2358)، (2369)، (2672)، (7212)، (7446)، "صحيح مسلم" (108).

([26])"صحيح مسلم" (107).

([27])"سنن النسائي" 5/80، وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص634)، والإمام أحمد 2/134، وابن حبان رقم (56 – الموارد) والحاكم 4/146 – 147، وصححه العلامة الألباني "الصحيحة 674".

([28])المسألة الرابعة عشر: 1/370.

([29])"الترمذي" (600) ورواه الإمام أحمد 3/391. وصححه العلامة الألباني: "الصحيحة: 2451".

([30])"تفسير البغوي" 4/114.

([31])"تفسير ابن كثير" 4/99.

([32])حديث صحيح، وتقدم الكلام عنه (ص13) من هذا الكتاب.

([33])"صحيح البخاري" (6507)، "صحيح مسلم" (2684)، واللفظ له، ورواه الترمذي (1066)، والنسائي 4/10.

([34])رقم (1316).

([35])"تفسير القرآن العظيم" 3/137.

([36])انظر: "تفسير ابن كثير" 4/65.

([37])رواه الترمذي (3159)، والإمام أحمد 1/435، والحاكم 2/375، 4/586، وغيرهم، وصححه العلامة الألباني.

([38])"صحيح البخاري" (660)، "صحيح مسلم" (1031).

([39])"فتح الباري" 2/146 – 147.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-16
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: من أحوال الناس بعد الموت

* أنهم يتقلبون في الجنة في أنواع النعيم، المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر:
أخي المسلم، أختي المسلمة:
إن وصف نعيم الجنة وما أعده الله لعباده المؤمنين مما يطول وصفه ولا يوفي حقه، وقد احترت بأي شيء أبدأ، وعن أي شيء أتكلم، ولكن لا بأس بإيراد هذا الحديث الجامع الفاذ وهو قوله، r : «قال الله ـ عز وجل ـ: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرأوا إن شئتم: }فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ{. [سورة المجادلة، الآية: 17]». رواه البخاري ومسلم وغيرهما([1]).
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقرا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، أودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.
فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.
وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.
وإن سألت: عن ملاطها، فهو المسلك الأذفر.
وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر.
وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب.
وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من الحطب والخشب.
وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.
وإن سألت: عن أنهارها، فأنها من لبن لم يتغير طعمه، وأنها من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.
وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون.
وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور.
وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية من الذهب والفضة في صفاء القوارير.
وإن سألت: عن سعة أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام.
وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطوب من يسمعها.
وإن سألت: عن ظلها، ففيها شجرة واحدة يسيرة الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها.
وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلا من تلك الخيام.
وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبينة، تجري من تحتها الأنهار.
وإن سألت: عن ارتفاعها، فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.
وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب.
وإن سألت: عن فراشها، فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب.
وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال.
وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر.
وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.
وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين.
وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاءوا من الجنان.
وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.
وإن سألت: عن غلمانهم فولدان مخلدون، كأنهم لؤلؤ مكنون.
وإن سألت: عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور.
تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، إذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبيبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة - التي جلاها صيقلها -([2])، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها.
لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيرا وتسبيحا، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على وجهها بالله الحي القيوم، ونصيفها([3]) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
ووصاله أشهى غليه من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسنا وجمالا، ولا يزداد على طول المدى إلا محبة ووصالا، مبرأة من الحبل([4]) والولادة ولحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس.
لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب غنها حفظته، فهو معها في غاية الأماني والأمان.
هذا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منظوما ومنثورا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا.
وإن سألت: عن السن، فأتراب([5]) في أعدل سن الشباب.
وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.
وإن سألت: عن الحدق([6]) فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور([7]).
وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.
وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.
وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.
وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس، وقرة النواظر.
وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك: فهن العرب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج.
فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر، قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة:
وحديثها السحر الحلال لو أنه






لم يجن قتل المسلم المتحرز


إن طال لم يملل وإن هي حدثت






ود المحدث أنها لم توجز







إن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبلت فلا شيء أشهى إليه من ذلك التقبيل، وإن نولت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل.
هذا، وإن سألت عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه، كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر، كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه، وذلك موجود في الصحاح، والسنن المسانيد، من رواية جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وأبي سعيد، فاستمع يوم ينادي المنادي:
يا أهل الجنة
إن ربكم - تبارك وتعالى - يستزيركم فحيِّ على زيارته، فيقولون سمعا وطاعة، ينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى البوادي الأفيح الذي جعل لهم موعدا، وجمعوا هناك، فلم يغادر الداعي منهم أحدا، أمر الرب - تبارك وتعالى - بكرسيه فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم ـ وحاشاهم أن يكون فيهم دنيء ـ على كثبان المسك، ما يرون أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا، حتى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم، نادى المنادي:
يا أهل الجنة
سلام عليكم.
فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. فيتجلى لهم الرب ـ تبارك وتعالى ـ يضحك إليهم، ويقول:
يا أهل الجنة
ـ فيكون أول ما يسمعون منه تعالى ـ: أي عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة:
أن قد رضينا، فارض عنا، فيقول:
يا أهل الجنة
إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد، فسلوني. فيجتمعون على كلمة واحدة:
أرنا وجهك ننظر إليه.
فيكشف الرب ـ جل جلاله ـ الحجب، ويتجلى لهم، فيغشاهم من نوره ما لولا أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا. ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه ـ تعالى ـ محاضرة، حتى إنه يقول:
يا فلان، أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدارته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟
فيقول:
بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.
فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة.
ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة.
ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة.
}وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ{. [سورة القيامة، الآيات: 22 - 25].
فحي على جنات عدن فإنها






منازلك الأولى وفيها المخيم


ولكننا سبي العدو فهل ترى






نعود إلى أوطاننا ونسلم







انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله -([8]).

من أحوال الناس بعد الموت
(5)
خاتمـــة
فانظر يا عبد الله مقامك، وتوهم مآلك، ومن أي أولئك تكون، فإن أعظم الخسارة، خسارة أولئك الذين وصفهم الله ـ تعالى ـ بقوله: }قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{. [سورة الزمر، الآية: 15].
وأعظم الفوز والفلاح، هو فوز من قال الله ـ تعالى ـ عنه: }فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ{. [سورة آل عمران، جزء من الآية: 185].
فيا عجبا ممن باع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول ولا ينفد، بصبابة عيش، إنما هو كأضغاث الأحلام أو كطيف زار في المنام مشوب بالنغص، ممزوج بالغصص، إن أضحك قليلا أبكى كثيرا، وإن سر يوما أحزن شهورا، آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف أضعاف مسراته، أوله مخاوف، وآخره متالف.
وواعجبا ممن آثره الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفسي.
وممن باع جنة عرضها السماوات والأرض، بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات.
وباع مساكن طيبة في جنة عدن تجري من تحتها الأنهار، بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار.
وواعجبا ممن باع أبكارا عربا أترابا كأنهم الياقوت والمرجان، بقذرات دنسات سيئات الأخلاق، مسافحات أو متخذات أخدان.
وباع حورا مقصورات في الخيام، بخبيثات سيئات بين الأنام.
وباع أنهارا من خمر لذة للشاربين، بشراب نجس، مذهب للعقل، مفسد للدنيا والدين.
وواعجبا ممن باع لذة النظر إلى وجه الله العزيز الرحيم، بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم.
وباع سماع الخطاب من الرحمن، بسماع المعازف والغناء الألحان.
وباع الجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد، بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد.
وباع نداء المنادي: "يا أهل الجنة إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا، وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا، وتشبوا فلا تهرموا"، بغناء المغنين.
فيا بائعا هذا ببخس معجل






كأنك لا تدري بلى سوف تعلم


فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة






وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم([9])







فتذكر يا غافلا عن الآخرة، وتفكر في الموت وما بعده، فكفى به قاطعا للأمنيات وحارما للذات ومفرقا للجماعات.
كيف والقدوم كأدى ولا يدرى المهبط بعدها إلى النار أم إلى الجنة.
فاعمل على أن تلقى الله - عز وجل - وهو راض عنك غير غضبان، واعلم أن الخواتيم ميراث السوابق.
ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم.
وبكى بعض الصحابة عند موته، فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله تعالى قبض خلقه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار»([10])، ولا أدري في أي القبضتين كنت.
وقال بعض السلف: ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق.
وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا، ويبكي ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت.
وكان مالك بن دينار يقوم طول ليله قابضا على لحيته، ويقول: يا رب قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، ففي أي الدارين منزل مالك؟([11]).
وختاما:
فهذا ما يسر الله تحريره على عجل، فالخاطر مكدر مكدود، والقلب بكل واد منه شعبة، والهمة مفرقة، والنفس لعظم المصاب مجروحة، فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وصرفه على طاعتك.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
* * * * *


([1])"صحيح البخاري" (3244)، "صحيح مسلم" (2824).

([2])الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها حتى بدت أنظف وأجلى ما يكون.

([3])النصيف: هو الخمار.

([4])الحبل: الحمل.

([5])أي في سن واحد.

([6])الحدق: هو سواد العين.

([7])الحور: هو شدة بياض العين مع قوة سوادها.

([8])من كتابه الحافل "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" (ص355 – 360)، وهو كتاب عظيم، اسمه يطابق مسماه، ولفظه يوافق معناه، وهو للمحزون سلوة وللمشتاق إلى تلك العرائس جلوة، محرك للقلوب إلى أجل مطلوب، وحاد للنفوس إلى مجاورة الملك القدوس، ممتع لقارئه مشوق للنظر فيه، ولا يسأمه الجليس ولا يمله الأنيس، مشتمل من بدائع الفوائد وفرائد القلائد، على ما لعل المجتهد في الطلب لا يظفر به فيما سواه من الكتب. من مقدمة مؤلفه - رحمه الله - ولا ريب أن ما ذكره هنا في وصف الجنة مستند على أدلة من الكتاب والسنة، وقد ذكرها مفصلة في فصول كتابه المشار إليه.

([9])انظر: "حادي الأرواح" المقدمة.

([10])رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/176، 177، وإسناده صحيح.

([11])انظر "جامع العلوم والحكم" 1/173، ط. مؤسسة الرسالة.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

من أحوال الناس بعد الموت



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 01:18 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب