منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى القران الكريم وعلومه

منتدى القران الكريم وعلومه [خاص] بكل مايتعلق بالقرآن الكريم من تلاوة وتفسير وأحكام.

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير جزء عم seifellah ركن الكتب الدينية 1 2014-01-11 07:55 PM
تفسير حلم Emir Abdelkader منتدى الطرائف والنكت 8 2012-05-12 03:41 PM
تفسير الاحلام. سميرة.dz منتدى العام 28 2011-06-24 09:44 PM
طلب تفسير gostmane77 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 5 2010-01-11 12:53 AM
تفسير السعدي سندس منتدى القران الكريم وعلومه 1 2009-12-18 12:19 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم
‏المقدمة

‏الحمد لله الذي أمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن، فقال- عز وجل {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([1]). والحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وحمد نفسه على إنزاله، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}([2]). وافتتح سوره سورة سورة بقوله- تعالى-{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} سوى سورة براءة، لما له في ذلك من الحكمة{وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}([3]).
أحمده-تعالى - على أن هدانا للإسلام، وخصنا بالقرآن، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس.
‏فلك الحمد ربي بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بإرسال محمد- r - خير الأنام، ولك الحمد على نعمك التي لا تحصى على الدوام.
‏ولك الحمد على أن وفقت خلاصة من العباد، نذروا أنفسهم وأوقاتهم لخدمة هذا القرآن حفظًا وتجويدًا، وتعلمًا وتعليمًا، ودراسة ‏‏وتفسيرًا، واستخراجًا لما فيه من الهداية، وبيان العقائد والأحكام، والحلال والحرام، ولما اشتمل عليه من الأخلاق والآداب والمواعظ الجسام. ينفون عنه انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
كل ذلك تحقيقًا لوعدك، حيث قلت، وقولك الحق: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}([4]).
‏وصلى الله وسلم، وبارك على المعلم الأول أفضل الحامدين، وخيرة الشاكرين، وسيد الخلق أجمعين، نبينا محمد الذي أنزل الله عليه هذا الكتاب ليخرج الناس به من الظلمات إلى النور. قال تعالى : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}([5]).
‏فقام به - r- حتى تفطرت قدماه([6])، و أقرأه أمته وبلبغهم إياه، وعلمهم ما فيه من الهداية والأحكام، وأوصاهم قبل وفاته - r - بقوله: «إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . . . ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي. . .» الحديث([7]). فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى نبيًا عن أمته، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين، فعليه من الله أزكى الصلاة، وأتم التسليم.
‏ورضي الله عن صحابته الكرام، الذين كانوا إذا تعلموا عشر آيات من القرآن لم يتجاوزها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعًا([8])، تعلموه، وعملوا بما فيه، وعلموه من بعدهم، ونقلوه بحروفه ومعانيه وأحكامه إلى أقطار الدنيا كلها، فرضي الله عنهم، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
‏ورحم الله من جاء بعدهم، من سلف هذه الأمة من التابعين وتابعيهم، ومن تبعهم، الذين قاموا بخدمة هذا الكتاب، بما دونوا من مؤلفات فيها بيان معانيه وأحكامه، وحلاله وحرامه، وناسخه
‏ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وأسباب نزوله، ومكيه ومدنيه وسائر علومه فرحمهم الله، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
‏وعم بالرحمة كل من رفع بهذا الكتاب رأسا، أو قدم له خدمة، مبتغيًا بذلك وجه الله والدار الآخرة وبعد :
‏فإن الاشتغال بعلم كتاب الله- تعالى- هو أجل عمل وأشرفه، ‏وأرفعه مترلة، كما قال-r- في الحديث الصحيح الذي رواه عثمان بن عفانt : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري([9]).
‏ولا شك أن الهمم قد قصرت، والموانع من اللحاق بأهل العزم قد‏ كثرت. حتى أصبح ما نقرأه في سير علمائنا السابقين وما قاموا به من جهود في التعليم والتأليف أشبه شيء بالخيال - رحمهم الله - رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرًا، ونظمنا في سلكهم، ولو بالتشبه بأولئك الأماجد الأخيار، وكما قيل:
فتشبهوا إ‏ن لم تكونوا مثلهم



إن التشبه بالكرام فلاح


‏‏«وما لا يدرك جله لا يترك كله».
‏ولقد كان من أهم الأسباب التي دعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما يلي:
أولًا: أن الاستعاذة عند والبسملة هما المدخل لكتاب الله – تعالى- فقد أمر - تعالى - بالاستعاذة عند قراءة القرآن، وافتتح سوره كلها سوى براءة بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)، ‏فيشرع للمسلم أن يفتتح قراءته بهما، في الصلاة أو خارجها، وأن يعرف معناهما وأحكامهما .
ثانيًا: أنني رأيت كلام أهل العلم - رحمهم الله - على الاستعاذة والبسملة والفاتحة مفرقًا في كتب التفسير والقراءات، وكتب الحديث والفقه والأحكام، لا يجمعه كتاب على وجه تتم به الفائدة، لا من كتب التفسير، ولا من غيرها.
ثالثًا: أن سورة الفاتحة: افتتح الله بها كتابه العزيز، وهي أعظم وأفضل سورة في القرآن الكريم.
رابعًا: أن هذه السورة تحوي من المعاني والفوائد والأحكام الشيء الكثير، وقد جاء في الأثر أنها تتضمن جميع معاني القرآن الكريم، وبهذا قال بعض أهل العلم كما سيأتي بيانه. ولهذا أفردها بعض أهل العلم بالتأليف كابن القيم في كتابه القيم «مدارج السالكين ‏بيين منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}»وناهيك به من كتاب، كما خصصها جمع من المفسرين بجزء كبير من تفسيره كالرازي مثلا فقد تكلم عليها في مجلد كبير من تفسيره، وكذا أطال الكلام في تفسيرها إمام المفسرين الطبري والحافظ ابن كثير وشيخنا عبد الرحمن الدوسري-رحمهم الله جميعًا-.
خامسًا: أن هذه السورة مما يجب على كل مسلم تعلمها وفهم معانيها إذ عليها مدار صحة الصلاة وبطلانها.
‏فأردت بهذا العمل أن أجمع شتات كلام أهل العلم - على الاستعاذة والبسملة والفاتحة، وذلك حسب الإمكان راجيًا أن يكون هذا البحث بمثابة مدخل لتفسير كتاب الله -تعالى.
‏‏و قد سميت هذا الكتاب: اللباب في تفسير الاستعاذة، و البسملة، وفاتحة الكتاب وبيان ما اشتمل عليه كل منها من المعاني والفوائد والأحكام.
‏وقد قسمت الكلام إلى بابين:
الباب الأول: الاستعاذة والبسملة - معناهما، وأحكامها- وفيه فصلان:
‏أ- الفصل الأول الاستعاذة - معناها - و أحكامها - وفيه ثمانية ‏مباحث.
ب- الفصل الثاني: البسملة معناها – وأحكامها- وفيه تسعة مباحث.
الباب الثاني: تفسير سورة الفاتحة، معناها، وأحكامها وفيه فصلان:
الفصل الأول: تفسير سورة الفاتحة وبيان ما فيها من المعاني والفوائد والأحكام.
الفصل الثاني: الأحكام التي تتعلق بسورة الفاتحة وفيه مبحثان.
‏وقد حرصت على أن أقدم للقارئ خلاصة لأصح ما جاء عن أهل العلم والتحقيق في تفسير الاستعاذة والبسملة([10]) وهذه السورة العظيمة، ‏‏سورة الفاتحة. وبذلت في ذلك جهدي وطاقتي، مع قلة البضاعة وكثرة المشاغل والعوائق.
‏وقد اعتمدت اعتمادًا كبيرًا على كتب المحققين من علمائنا - رحمهم الله - سواء في التفسير أو غيره، وخاصة كتاب «مدارج السالكين» للإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى - فقد اعتمدت عليه اعتمادًا كبيرًا - خاصة في الكلام على سورة الفاتحة، ونقلت عنه في ‏كثير من المواضع، لأنني لم أجد من تكلم عن هذه السورة بمثل كلامه- رحمه الله تعالى-، وقد أشفقت أن أختصر كلامه أحيانًا فتجيء ‏عبارتي قاصرة عن الوفاء بمضمون كلامه الذي هو في غاية الدقة والتحقيق وحسبي أني أحلت إليه.
‏والله أسأل أن يرزقني وجميع إخواني المسلمين الإخلاص في القول والعمل إنه جواد كريم بر رؤوف رحيم .
‏وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
















الباب الأول

‏الاستعاذة والبسملة، معناهما، وأحكامهما

‏وفيه فصلان:
الفصل الأول: الاستعاذة ، معناها، وأحكامها وفيه ‏ثمانية مباحث
الفصل الثاني: البسملة، معناها، وأحكامها وفيه تسعة مباحث
قال الله تعالى :
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم}سورة النحل، الآية: 98
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
‏ ‏الفصل الأول

الاستعاذة، معناها، وأحكامها

‏وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: صيغ الاستعاذة الصحيحة.
المبحث الثاني: أركان الاستعاذة.
المبحث الثالث: الاستعاذة ليست بآية من القرآن.
المبحث الرابع: إعراب الاستعاذة ومعناها.
‏أ - إعرابها.
‏ب - معناها.
المبحث الخامس: أحكام الاستعاذة.
أ - مكان الاستعاذة من القراءة.
‏ب - حكمها عند قراءة القرآن في الصلاة أو خارجها.
‏ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط.
‏د - حكم الجهر بها أو الإسرار.
المبحث السادس: المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة.
المبحث السابع: بيان أن شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس، ومن النفس «المذمومة».
المبحث الثامن: السبيل للخلاص من شر الشيطان ومكايده .



المبحث الأول

صيغ الاستعاذة الصحيحة

الصيغة الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وعلى هذا اللفظ دل الكتاب والسنة.
قال الله – تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([11]).
‏وعن سليمان ين صرد t قال: استبَّ رجلان عند النبي - r - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا، قد احمر وجهه، .فقال النبي - r - «إني ‏لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي -r- فقال: إني لست بمجنون» متفق عليه([12]).
‏وهذه الصيغة هي المختارة عند أكثر القراء‌([13]).
‏منهم: أبو عمرو البصري ، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وعبد الله ‏ابن كثير المكي([14]). و بها كان يتعوذ جمهور السلف من الصحابة والتابعين منهم: ‏عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر([15]) -رضي الله عنهما-.
وهي اختيار: أبي حنيفة([16])، والشافعي([17])، ‏وأحمد بن حنبل ([18])- رحمهم الله.
‏قال مكي بن أبي طالب القيسي في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع([19])»:«الذي عليه العمل وهو الاختيار أن يقول القارىء : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. للآية». وقال ابن عطية في «تفسيره»([20]): «وأما لفظ الاستعاذة، فالذي عليه جمهور الناس، هو لفظ كتاب الله - تعالى : {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم}».
الصيغة الثانية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
‏يدل على هذا اللفظ، ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري t في دعاء الرسولr إذا قام إلى الصلاة في الليل، وفيه:
ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم - الحديث وسيأتي بتمامه»([21]).
‏كما استدل له بقوله - تعالى -:{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}([22])‏
‏وبقوله- تعالى-: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}([23]).
وهي اختيار طائفة من القراء([24]) منهم حمزة([25])، وسهل بن أبي حاتم([26])، وهي مروية عن عمر بن الخطاب t ([27])- وبها يقول الحسن البصري([28]) ومحمد بن سيرين([29])، والحسن بن صالح([30])، والشافعي([31])، وأحمد بن حنبل، في رواية النيسابوري([32]).
‏‏قال أبو عمرو الداني في جامعه: «إن على استعماله عامة أهل الأداء، من أهل الحرمين، والعراقيين، والشام »([33]).
‏ج - الصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.
‏يدل على هذا اللفظ، ما رواه أبو سعيد الخدري t قال : كان رسول الله r إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه»([34]).
‏وقد خصها بعض أهل العلم بقيام الليل لحديث أبي سعيد.
‏د - الصيغة الرابعة : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه.
‏‏يدل على ما راوه عبد الله بن مسعود tعن النبي r قال: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه»([35]).
وهي مروية عن بعض أهل العلم، منهم الحسن البصري([36])، ‏وإسحاق بن راهويه([37]).
هـ - الصيغة الخامسة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم([38]).
‏جمعًا بين أدلة الصيغة الأولى، وأدلة الصيغة الثانية والثالثة.
‏وبها قرأ نافع وابن ‏عامر والكسائي([39])، وهي مروية عن حمزة وعن أبي عمرو وقد رُويت عن عمر بن الخطاب t ومحمد بن سيرين([40])
‏‏وهي اختيار سفيان الثوري([41]) والأوزاعي([42])، ومسلم بن يسار([43])، وأحمد في رواية، اختارها القاضي أبو يعلى، وابن عقيل([44]).
‏و- الصيغة السادسة: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم.
‏لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -عن النبي r أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»([45]).
وهناك صيغ أخرى رويت عن بعض القراء، وبعض أهل العلم.
منها : أعوذ بالله العظيم، من الشيطان الرجيم([46]).
‏ومنها: أعوذ بالله العظيم، السميع العليم، من الشيطان الرجيم([47]).
ومنها: أعوذ بالله العظيم، من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع‏ ‏العليم([48]).
‏ومنها: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم([49]).
‏ومنها: أستعيذ بالله، أو نستعيذ بالله، من الشيطان الرجيم([50]).
‏ومنها: أعوذ بالله القوي، من الشيطان الغوي([51]).
‏ومنها: أعوذ بالله المجيد، من الشيطان المريد([52]).
‏ومنها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأستفتح الله وهو خير الفاتحين([53]).
‏ومنها أعوذ بالله السميع، الرحمن الرحيم، من الشيطان الرجيم، وأعوذ بك رب أن يحضرون، أو يدخلوا بيتي الذي يؤويني([54]).
‏ومنها: رب أعوذ بك من همزات الشيطان، وأعوذ بك رب أن ‏‏يحضرون، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم([55]).
ومنها : أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، وأعوذ بالله أن ‏يحضرون([56]).
‏وهذه الصيغ وإن رويت عن بعض السلف، فإن أقل أحوالها الجواز، وما صح عن المصطفى - r- هو الأولى بالأتباع.
* * *


























المبحث الثاني

‏أركان الاستعاذة

تتكون الاستعاذة – كما يقول بعض أهل العلم([57])- من خمسة أركان هي:
‏أ- صيغة الاستعاذة ولفظها، وقد تقدم.
ب- المستعيذ، وهي المؤمن الذي رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -r-نبيًا ورسولًا، ونطق بالاستعاذة ، وواطأ عنده القلب اللسان ، فأيقن أن هذه الاستعاذة تحميه ، بإذن الله بن الشيطان ‏الرجيم .
‏ج - المستعاذ به وهو الله - جل وعلا - الذي من استعاذ به أعاذه، وأجاره وعصمه، وحفظه وحماه، كما أعاذ مريم ابنة عمران وذريتها وعصمها بسبب دعاء والدتها امرأة عمران وإعاذتها إياها بالله من الشيطان الرجيم، كما ذكر الله عنها أنها قالت :
‏ {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}([58]).
وعن أبي هريرة tقال: قال رسول الله- r-: «ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا إلا ابن مريم وأمه»([59]).
‏فالاستعاذة إنما تكون بالله - جل وعلا -، وأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وكلماته التامة، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر.
‏وأكثر ما ورد في القرآن الاستعاذة باسمه - تعالى . «الله».
‏قال الله - تعالى-: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([60])
‏وقال - تعالى- : {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ}([61]).
وقال – تعالى-: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}([62])
‏وقال- تعالى-: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}([63])
وقال موسى - u- فيما ذكر الله عنه: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}([64])
وقال يوسف u {مَعَاذَ اللَّهِ} ([65]). أي عياذًا بالله.
كما وردت الاستعاذة كثيرًا باسمه- تعالى-: «الرب».
قال الله –تعالى-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}،{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.
وقال موسى u: {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} ([66]).
وقال u: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} ([67]).
أو بمضمر يعود على الرب:
قال –تعالى-:{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ([68]).
وقال نوح u : {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ([69])
وقالت امرأة عمران: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ([70])
‏ ‏ ‏ووردت الاستعاذة باسمه الرحمن مرة واحدة . قال الله- تعالى- عن مريم – عليها السلام- : {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} ([71]).
‏وفي الحديث «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»([72]).
‏«أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ» الحديث([73]).
‏ولا تصح الاستعاذه بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، لأن الاستعاذة بالمخلوق في أمر لا يقدر عليه إلا الله لا تدفع شرًا، ولا تجلب خيرًا، بل مما يزيد المستعيد خوفًا ورهقًا. قال –تعالى- في سورة الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ([74]).
‏د- الركن الرابع من أركان الاستعاذة : المستعاذ منه، وهو الشيطان الرجيم، أعاذنا الله منه.
‏هـ- الركن الخامس من أركانها: المطلب الذي من أجله يستعيذ المسلم، وهو السلامة في دينه وديناه، من الشيطان ووسوسته ومكايده وجميع شروره.
قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}([75]).
‏وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ([76])
وقال -r- «اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا، أو أجره إلى مسلم»([77])
قال ابن القيم في «إغاثة اللهفان»([78]) بعد أ، ذكر هذا الحديث: «فتضمن هذا الحديث الشريف، الاستعاذة من الشر وأسبابه، وغايته، فإن الشر كله، إما أ، يصدر من النفس، أو من الشيطان، وغايته: إما أن يعود على العامل أو على أخيه المسلم..»
‏وقال الطبري([79]) - رحمه الله - في كلامه على معنى الاستعاذة:
‏«أستجير بالله - دون غيره، من سائر خلقه - من الشيطان، أن يضرني في ديني، أو يصدني عن حق يلزمني لربي».
‏وقال ابن كثير([80]) - رحمه الله «أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم، أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه».
***




































المبحث الثالث

الاستعاذة ليست بآية من القرآن الكريم

‏أمر الله بالاستعاذة عند القراءة بقوله – تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([81])
‏فهذه الآية هي الأصل في مشروعية الاستعاذة، عند، القراءة، وهى مشتملة ‏على جل ألفاظ صيغة الاستعاذة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» التي هي أصح الصيغ .
‏وقد أجمع العلماء على أن الاستعاذة بهذا ا اللفظ ليست آية حكى ذلك ابن عطية([82]) وغيره([83]).
‏وقال ابن تيمية([84]): «لكن الاستعاذة ليست بقرآن، ولم تكتب في المصاحب، وإنما فيه الأمر بالاستعاذة، وهذا قرآن».
* * *




المبحث الرابع

إعراب الاستعاذة، ومعناها

‏أ - إعرابها :
‏لعل من المناسب إعراب الآية التي هي الأصل في مشروعية الاستعاذة عند القراءة . وهي قوله - تعالى –: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([85]) لأنها مشتملة - كما أشرت سابقًا - على جل ألفاظ صيغة الاستعاذة المختارة وهي : «أعوذ بالله من الشيطان ‏الرجيم».
‏فقوله {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ} فإذا: الفاء للاستئناف، وإذا: اسم شرط غير جارم مبني على السكون، في محل نصب مفعول فيه، ظرف زمان، متعلق بجوابه «استعذ».
‏قرأت: قرأ فعل ماضٍ مبني على السكون لا تصاله بالضمير، والتاء ‏ضمير للمخاطب مبني على الفتح في محل رفع فاعل. القرآن : مفعول به منصوب.
‏فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط. استعذ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت.

بالله: الباء حرف جر، ولفظ الجلالة اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بـ(استعذ).
‏‏من الشيطان: من حرف جر، والشيطان أسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. والجار والمجرور متعلقان بـ (استعذ).
‏الرجيم: صفة للشيطان مجرورة مثله ، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها.
ب- معناها:
‏أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
أعوذ: فعل مضارع، يقال: عذت أعوذ، كما يقال: عاذ يعوذ عوذًا وعياذًا، ومعاذا([86]). قال يوسفu {مَعَاذَ اللَّهِ}([87]) أي عياذًا بالله.
أعوذ بالله بمعنى أعتصم به([88])، كما جاء في حديث أبي هريرة في الدعاء عند دخول المسجد «اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم»([89]).
‏قال الحصين بن الحمام يخاطب قبيلته([90]):
وعوذي بأفناء العشيرة إنما



يعوذ الذليل بالعزيز ليعصما


وقال الراجز([91]):
قالت وفيها حيدة وذعر



عوذي بربي منكم وحجر


أي: اعتصامي بربي.
‏وبمعنى: ألتجىء ‏إلى الله. قال ابن فارس([92]): «العين والواو والذال أصل صحيح، يدل على معنى واحد، وهو الالتجاء إلى الشيء».
‏وبمعنى: أستجير بالله([93])، وأتحرز به([94])، واستعين به([95]).
‏وأمتنع به من المكروه([96])، وأتعلق به([97])، وأتحيز إليه([98])، وألوذ به([99]).
ويقال: إن العياذة لدفع الشر، واللياذة لطلب الخير.
قال ابن كثير([100]): «والعياذة تكون لدفع الشر، واللياذ يكون لطلب الخير كما قال المتنبي([101]):
يا من ألوذ به فيما أؤمله



ومن أعوذ به ممن أحاذره


لا يجبر الناس عظما أنت كاسره



‏ولا يهيضون عظما أنت جابره


لكن بعض أهل اللغة - كما تقدم - على أنهما بمعنى واحد. قال ابن منظور([102]): «الملاذ مثل المعاذ».
‏بالله: الباء للاستعانة([103])، وقيل للإلصاق([104]).
‏الله: علم على ذات الرب - جل وعلا، وأصل أسمائه سبحانه وتعالى، ومعناه: المألوه المعبود محبة وتعظيمًا. وسيأتي تفصيل الكلام فيه في البسملة - إن شاء الله.
‏وجملة أعوذ بالله خبرية تتضمن طلب الإعاذة([105]).
‏من الشيطان: من لابتداء الغاية.
‏‏ ‏الشيطان: مأخوذ عند جمهور أهل اللغة ومحققيهم من شطن بمعنى: بعد، يقال: بئر شطون، أي: بعيدة القعر والمدى([106]).
‏قال النابغة الذبياني([107]):
نأت بسعاد عنك نوى شطون



فبانت والفؤاد بها رهين



‏والشطن الحبل، أو الحبل الطويل([108]) قال عنترة([109]):
يدعون عنتر والرماح كأنها

أشطان بئرٍ في لبان الأدهم


فأشطان جمع شَطَن وهو الحبل الطويل.
‏فالنون فيه أصلية. قال ابن فارس([110]): «الشين والطاء والنون أصل مطرد ويدل على البعد».
‏والشيطان على وزن فيعال، للدلالة على أنه بلغ الغاية في البعد([111]).
‏وقيل: إنه مأخوذ من «شاط يشيط، إذا هاج واشتد غضبًا، وهلك واحترق وبطل، وعلى هذا فالنون فيه زائدة([112]).
‏والصحيح القول الأول.
‏قال سيبويه([113]): «العرب تقول تشيطن».
‏وقال الطبري([114]): بعدما ذكر القول بأنه مشتق من «شطن»: «ومما يدل على أن ذلك كذلك قول


أمية بن أبي الصلت:([115]).
‏ أيما شاطنٍ عصاه عكاه



ثم يلقى في السجن والأكبال


‏ ‏قال الطبري: ولو كان فعلان من شاط يشيط لقال أيما شائطٍ، ولكنه قال: أيما شاطن، لأنه من شطن يشطن فهو شاطن»([116]).
‏و «أل» في «الشيطان» للجنس([117])، فهو يشمل كل متمرد، عات، خارج عن الطاعة، من الجن، والإنس، والدواب، وكل شيء([118]
ولهذا جمع في قوله- تعالى- {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}([119]). وقيل أل فيه للعهد([120]).
والصحيح الأول.
‏وهو يكون من الإنس والجن، كما قال الله - تعالى -: {وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}([121]). وقال –تعالى- {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}([122]).، أي: شياطين إنس يعوذون بشياطين جن. وقال – تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}([123]) أي شياطين جن وإنس يوسوسون في صدور الناس. وقال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ}([124]) أي شياطين إنس بإنس.
قال جرير([125]):
أيام يدعونني الشيطان من غزلٍ



وهن يهوينني إذ كنت شيطانًا


‏ويكون من الحيوانات كما جاء في حديث عبد الله بن الصامت أبي ذر t قال: قال رسول الله -r- : «إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع الصلاة الحمار والمرأة. والكلب الأسود». قلت: يا أباذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟! قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله r ، ‏كما ‏سألتني، فقال: «الكلب الأسود شيطان»([126]).
‏و عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب t ركب برذونا فجعل يتبختر به، فجعل يضربه، فلا يزداد إلا تبخترا، فنزل عنه، وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت‌ عنه حتى أنكرت نفسي([127]).
‏وإنما سمي المتمرد من كل شيء شيطانًا لمفارقته لبني جنسه في أخلاقه، وأفعاله، وصفاته، وطباعه، ومباعدته لهم، وبسبب فسقه، و بعده عن الحق والهدى والخير، وعن رحمة الله – تعالى –([128]).
‏الرجيم: فعيل بمعنى مفعول أي: مرجوم([129]) كسعير بمعنى:
‏مسعور. مأخوذ من الرجم: وهو الرمي بفعل أو قول([130]).
‏فمن الرجم بالفعل: الرجم والرمي بالحجارة. قال ابن فارس([131]): الراء والجيم والميم، أصل واحد، يرجع إلى وجه واحد، وهو الرمي بالحجارة.
‏ومن الرجم بالقول قوله – تعالى {رَجْمًا بِالْغَيْبِ}([132])، أي قولًا بالظن. وقوله- تعالى – عن آزر أنه قال لإبراهيم - u- {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}([133]) أي لأرمينك بسيء القول.
‏قال المرقش الأصغر([134]):
وإني وإن كلت قلوصي لراجمٌ



بها وبنفسي يا فطيم المراجم


‏ ‏ومنه القذف بالزنى، فإنه رجم ورمي بالقول.
‏والشيطان مرجوم بالفعل والقول: أي فعلًا وقولًا، حسًا ومعنى. فهو مرجوم فعلًا وحسًا بإخراجه من الجنة وطرده عنها، وعن الملأ الأعلى وبإهباطه من السموات إلى الأرض([135]).
قال الله – تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}([136])، وقال تعالى:{اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا}([137]). وقال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}([138]). وقال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}([139]).
وهو مرجوم حسًا وفعلًا بالشهب. قال الله- تعالى {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِير} ([140]).
وقال- تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}([141]).
وقال تعالى:{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}([142])، وقال تعالى: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا}([143]). وقال – تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}([144]).
‏وهو مرجوم قولًا ومعنى لأن الله بعد أن أبعده ورجمه بالفعل بإخراجه من الجنة، ومن بين الملأ الأعلى. وطرده من جواره، وسلط عليه الرمي بالشهب حكم عليه أيضًا باللعنة فهو ملعون بلعنة الله إلى يوم القيامة مقضي عليه بالخيبة والخسران، ومطرود عن رحمة الله، وعن كل خير([145]).
‏قال الله - تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}([146]) وقال ‏تعالى:{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} ([147])، وقال تعالى: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ} ([148]).
‏وقيل: فعيل بمعنى فاعل، لأنه يوسوس للناس، ويزين لهم المعاصي، وطرق الشر، ويحثهم عليها، ويبعدهم عن الخير، ويكيد لهم في ذلك كله، أنواع المكايد([149]).
‏قال ابن كثير: «والأول أشهر وأصح»([150]).
هذا هو معنى أصح صيغ الاستعاذة:

([1]) سورة النحل، الآية: 98.

([2]) سورة الكهف: الآية: 1.

([3]) سورة الزخرف، الآية: 84.

([4]) سورة الحجر، الآية: ٩.

([5]) سورة إبراهيم، الآية: 1.

([6]) أخرج مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم _ حديث ٢٨٢٠‏عن عائشة قالت: كان رسول الله- r - إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه. قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورا»، و أخرج البخاري معلقًا _في التهجد قول عائشة فقط بلفظ «كان يقوم حتى تفطر قدماه» وأخرجا نحوه من حديث المغيرة بن شعبة عند البخاري حديث 1130، وعند مسلم حديث 2819.

([7]) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة _ فضائل علي بن أبي طالب t حديث ٢٤٠٨

([8])‏ أخرج هذا الطبري من حديث ابن مسعود، وأبي عبد الرحمن السلمي بإسنادين صحيحين _الأثرين ٨١‏، ٨٢.


([9]) أخرجه البخاري في فضائل القرآن _ باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه. الحديث 5027.


([10]) ذكر ابن عبد البر في «الاستذكار» 153:2، أنه صنف كتابًا سماه «كتاب الأنصاف فيما بين المختلفين في بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف». وممن أفرد البسملة بالتأليف ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والخطيب وابن طاهر وابن عبد الهادي وأبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي والرازي والقرطبي وابن كثير وغيرهم. انظر: «صحيح ابن خزيمة» 1: 249-250«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 1: 95 «نصب الراية» 1: 335.
«تفسير ابن كثير» 3: 319 طبعة دار الشعب.


([11])سورة النحل، الآية: ٩٨. انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1‏:8-9.

([12])أخرجه البخاري- في الأدب- باب الحذر من الغضب - حديث 6115، ومسلم- في البر- باب فضل من يملك نفسه عند الغضب- حديث 2610.

([13])انظر «النشر» 1: 243.

([14]) انظر «المبسوط» 1: 13، «غرائب القرآن» للنيسابوري 1: 15، «مجمع البيان» 1: 18

([15])‏ أخرجها عن عمر- ابن أبي شيبة - في الصلاة - في التعوذ كيف هو قبل القراءة أو بعدها ١:٢٣٧، والبيهقي في الصلاة، باب التعوذ بعد الافتتاح ٢: 36‏. وأخرجها عن عبد الله ابن عمر ابن أبي شيبة في الموضع نفسه.

([16]) انظر«فتح القدير» لابن الهمام 1: 291، «النشر» 1: ٢٤٣.

([17]) انظر «الأم» 1: 107، «أحكام القرآن» للشافعي ١‏: ٦٢، «المهذب» للشيرازي ا : ٧٩، «التبيان» للنووي ص64، «تفسير ابن كثير» 1 : 243.

([18])انظر «المغني» ٢‏: ١٤٦، «إغاثة اللهفان» ١‏: ١٥٣، «النشر»١: ٢٤٣.

([19])‏ ١‏: ٨‏، وانظر أيضًا «التبصرة» لمكي ص246 ، «الإقناع في القراءات السبع» 151:1.

([20])‏ 1‏: ٤٨، «وانظر الجامع لأحكام القرآن» ١‏: ٨٦‏، «النشر» ١‏: 243- ٢٤٦، «المهذب في القراءات العشر» 1: 30.

([21]) انظر: الصيغة الثالثة.

([22]) سورة الأعراف، الآية : 200.

([23]) سورة فصلت، الآية : ٣٦.

([24]) انظر «التبيان» للنووي ص٦٤.

([25]) انظر «الإقناع في القراءات» ١‏: ١٥٠- ١٥١، «إغاثة اللهفان» 1: 153.

([26])انظر «غرائب القرآن» ١‏: ١٥، «النشر» ١‏: ٢٤٩.

([27]) أخرجها عن عمر ابن أبي شيبة - في الصلاة - التعوذ كيف هو ١‏: ٢٣٧.

([28]) أخرجها عن الحسن عبد الرزاق - في الصلاة - متى يستعيذ، الأثر ٢٥٩١،´ وابن حزم
‏في «المحلى» ٣‏: ٢٤٩.

([29]) انظر «إغاثة اللهفان» 1: 153.

([30]) انظر «المجموع» 3: 325.

([31])انظر «أحكام القرآن» للشافعي ١‏: ٦٢، «المجموع» 3: 323.

([32])انظر «مسائل الإمام أحمد» للنيسابوري ص50 ‏فقرة ٢٣٨، «المغني» ٢‏: ١٤٦، «إغاثة اللهفان» 1: 153.

([33]) «النشر» 1: 249.

([34]) أخرجه أحمد ٣‏: ٥٠، وأبو داود - في الصلاة - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك - حديث 775، والترمذي- في أبواب الصلاة- باب ما يقول عند افتتاح الصلاة - حديث ٢٤٢‏- قال الترمذي «وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب» والنسائي في الصلاة - باب نوع آخر من الذكر بعد افتتاح الصلاة 2: 132، وابن ماجه في الإقامة الحديث ٨٠٤‏. وصححه أحمد شاكر في تحقيق سنن الترمذي 11:2، والألباني في «صحيح سنن أبي داود»‏حديث ٧٠١، وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد ١‏: ٢٠٥. وقد أخرج هذا الحديث من حديث عائشة أبو داود - الحديث ٧٧٦، والترمذي - الحديث 243، وابن ماجه في الإقامة الحديث ٨٠٦‏، ‏والدارقطني ١‏: ١١٢، والحاكم 1: ٢٣٥‏ورجاله ثقات فالحديث صحيح.

([35]) أخرجه ابن ماجه - في إقامة الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة - حديث ٨٠٨، وأبن خزيمة- في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة حديث ٤٧٢. وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» حديث ٦٥٨. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف - في الصلاة - التعوذ كيف هو ١‏: ٢٣٨.

([36]) أخرجها عن الحسن عبد الرزاق في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة، الأثر2580.

([37]) انظر «إغاثة اللهفان» 1: 154.
وقد أخرج عبد الرزاق في الموضع السابق، الأثر 2577، وابن حزم في «المحلي» 249:3‏ عن ابن عمر أنه كان يقول: «للهم أعوذ بك من الشيطان الرجيم».

([38]) انظر «غرائب القرآن» ١‏: ١٥، «إغاثة اللهفان» ١‏: ١٥٤.

([39]) انظر «الإقناع في القراءات السبع» ١‏: ١٥٠، «المبسوط» ١‏: ١٣، «مجمع البيان»
١‏: 18، «النشر» 1‏: 250.

([40]) انظر «النشر» 1: 10.

([41]) انظر «التفسير الكبير» 1: ٦١، «المجموع» 3: 335، «‏إغاثة اللهفان» ١: ١٥٤، «تفسير ابن كثير» 1: 32، «النشر» 1: ٢٥٠.

([42]) انظر «التفسير الكبير» 61:1، «‏لباب التأويل» 1: ١٠، «تفسير ابن كثير» 1: ٣٢.

([43]) أخرجها عنه ابن أبي شيبة في المصنف في الصلاة- في التعوذ كيف هو ١: 237، وانظر «إغاثة اللهفان» ١‏: ١٥٤، «النشر» ٢50.

([44]) انظر «المغني» ٢‏: ١٤٦،‏«إغاثة اللهفان» 152:1، 154.

([45]) أخرجه أبو داود في الصلاة - الحديث 441 وصححه الألباني. وانظر «النشر» 251:1.

([46])‏ ذكرها ابن الباذش في «لإقناع في القراءات السبع» 149:1، وقال: «هي رواية أهل مصر عن ورش فيما ذكر الأهوازي». وانظر «النشر» 249:1.

([47]) رواها هبيرة عن حفص فيما ذكر ابن الباذش في «الإقناع» 150:1، وانظر «المبسوط» 13:1.

([48]) انظر «النشر» 250:1.

([49]) انظر «المجموع» 325:3.

([50]) نسبت لحمزة الزيات ومحمد بن سيرين. انظر «المبسوط» 13:1، «مجمع البيان» 18:1، «غرائب القرآن» للنيسابوري 15:1، وقد نفى ابن الجزري صحتها عن حمزة. انظر «النشر» 246:1.

([51]) قال ابن الباذش في «الإقناع» 151:1 «اختارها بعضهم لجميع القراء».

([52]) انظر «تفسير ابن عطية» 49:1.

([53]) انظر «النشر» 251:1.

([54]) أخرجها عبد الرازق عن عطاء- في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة- حديث 2574.

([55]) أخرجها عبد الرزاق - في الصلاة - باب الاستعاذة في الصلاة - حديث 2578 من طاووس.

([56]) أخرجها ابن أبي شيبة في الصلاة - في التعوذ كيف هو، 238:1عن محمد بن سيرين.

([57]) انظر «التفسير الكبير» 71:1، «غرائب القرآن» 16:1.

([58]) سورة آل عمران، الآية: 36-37.

([59]) أخرجه- مسلم- في الضائل- باب فضائل عيسى-u- حديث 2366، وأحمد 233:2.

([60]) سورة النحل، الآية: 98.

([61]) سورة الأعراف، الآية: 200.

([62])سورة فصلت، الآية: 36.

([63])سورة غافر، الآية: 56.

([64]) سورة البقرة، الآية: 67.

([65])سورة يوسف، الآية: 23، 79.

([66])سورة غافر، الآية: 27.

([67])سورة الدخان، الآية: 20.

([68])سورة المؤمنون، الآية: 97-98.

([69]) سورة هود، الآية: 47.

([70]) سورة آل عمران، الآية: 36.

([71]) سورة مريم، الآية: ١٨.

([72])سيأتي تخريجه في المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة في المبحث السادس من هذا الفصل.

([73]) أخرجه الإمام أحمد 419:3.

([74]) سورة الجن، الآية: ٦، انظر «التفسير القيم» ص٥٤٢.

([75]) سورة الناس، الآية: 41.

([76]) سورة المؤمنون، الآية: 97-98

([77]) سيأتي تخريجه بتمامه في المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة في المبحث السادس، من هدا الفصل.

([78]) 146:1

([79]) في «تفسيره» 11:1.

([80])في «تفسيره» 33:1.

([81]) سورة النحل، الآية: ٩٨.

([82]) في «تفسيره» 48:1.

([83]) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 86:1، «البحر المحيط» 17:1

([84]) في «مجموع الفتاوي» 351:22.

([85]) سورة النحل، الآية: 98.

([86]) انظر مادة «عوذ» في «النهاية»، «لسان العرب».

([87]) سورة يوسف، الآية: 23 و79.

([88]) انظر مادة «عوذ في «النهاية»، لسان العرب»، وانظر «اغاثة اللهفان» 147:1، «التفسير القيم» ص ٥٣٨.

([89]) سيأتي تخريجه في المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة في المبحث السادس من هذا الفصل.

([90])‏ انظر «المفضليات» ‏ص68، المفضلية 12.

([91])‏ لم أقف على قائله، وأنظره في «إصلاح المنطق» ص ٨١‏«مجالس ثعلب» ص181، «المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة» ص٨٢، «اللسان» مادة «اعوذ».

([92])‏ في «مقاييس اللغة»: مادة «عوذ»، وانظر المفردات في غريب القرآن» «النهاية»، «لسان العرب» نفس المادة، وانظر أيضًا «إغاثة اللهفان» 1: 147، «التفسير القيم» ص٥٣٨، «تفسير ابن كثير» 33:1.

([93]) انظر «تفسير الطبري» 111:1، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 7:1، «النكت والعيون» 48:1، «المحرر الوجيز» 48:1.

([94]) انظر «التفسير القيم» ص538.

([95]) انظر «النكت والعيون» 48:1.

([96]) انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 7:1، «المحرر الوجيز» 48:1، «إغاثة اللهفان» 147:1.

([97]) انظر «المفردات في غريب القرآن، مادة «عوذ».

([98])انظر «المحرر الوجيز» 48:1.

([99])انظر مادة «عوذ» في «النهاية»، «لسان العرب» وانظر «زاد المسير» 7:1.

([100]) في «تفسيره» 33:1.

([101]) ديوانه 160:1-161، وبين البيتين المذكورين بيتان.

([102]) في «اللسان» مادة «عوذ».

([103]) انظر «النكت والعيون» 48:1.

([104]) فال ابن كثير 33:1 : «الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى، والالتصاق بجنابة من شر كل ذي شر».

([105]) انظر «النكت والعيون» 48:1، «التفسير الكبير» 96:1، «التفسير القيم» ص540-541.

([106]) انظر «الكتاب» لسيبويه ص 260، 286، ٣٢١، «تفسير الطبري» 112:1. وانظر مادة «شطن» في «تهذيب اللغة» و‏«مقاييس اللغة». وانظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع) 10:1، «المفردات في غريب القرآن» مادة «شطن». «المحرر الوجيز» 49:1، «النهاية» لابن الأثير مادة «شطن» «تفسير ابن كثير» 33:1.

([107]) ديوانه ص 362.

([108]) انظر « النهاية» مادة «شطن»، «المحرر الوجيز» 49:1، «لسان العرب» مادة «شطن».

([109]) ديوانه ص216، «شرح القصائد» لان الأنباري ص359- معلقة عنترة البيت الثامن والستون.

([110]) في «مقاييس اللغة» مادة «شطن» وانظر «النهاية» مادة «شطن».

([111]) انظر «تفسير الطبري» 112:1، «المحرر الوجيز» 49:1.

([112]) انظر «مقاييس اللغة» مادة «شطن»، «الكشف عن وجوه القراءات السبع»، 10:1، «المحرر الوجيز» 49:1، مادة «شطن» ‏في «المفردات في غريب القرآن»، «النهاية»، «لسان العرب». وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 90:1، .«تفسير ابن كثير» 33:1.

([113]) في «الكتاب» 286:4، 321، وانظر «المحرر الوجيز» 50:1، «الدر المصون» 10:1.

([114]) في «تفسيره» 112:1.

([115]) دبوانه ص445 وانظر: «لسان العرب» مادة «شطن». ومعنى عكاه: شده، وأوثقه، والأكبال: القيود.

([116]) وانظر مادة «شطن» من «تهذيب اللغة»، «النهاية» «لسان العرب» وانظر «المحرر الوجيز» 50:1، «تفسير ابن كثير» 33:1.

([117]) انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 7:1، «التفسير الكبير» 95:1، 115:20، «غرائب القرآن» 23:1.

([118]) انظر «تفسير الطبري» 111:1، «تفسير ابن كثير» 33:1.

([119]) سورة المؤمنون، آية: ٩٧.

([120]» انظر «التفسير الكبير» ١‏: ٩٥،التسهيل لعلوم التنزيل» 1: ٣٠.

([121]) سورة الأنعام ، الآية: ١١٢.

([122]) سورة الجن، الآية: 6.

([123]) سورة الناس، الآية: 1-6.

([124]) سورة البقرة، الآية: ١٤.

([125])‏ ديوانه ص165 «لسان العرب» مادة «شطن».

([126]) أخرجه - مسلم - في الصلاة- باب قدر ما يستر المصلي - حديث 510، وأبو داود في الصلاة- باب ما يقطع الصلاة - حديث 702.
وأخرجه أيضًا مسلم في الموضع السابق برقم 511 من حديث أبي هريرة بلفظ قال قال ‏رسول الله- r- يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل».
ومعنى الكلب الأسود شيطان: أي أنه خبيث يتلون.

([127]) أخرجه الطبري الأثر 36، وذكره ابن كثير في تفسيره 34:1، وقال: «إسناده صحيح».

([128]) انظر «تفسير الطبري» 111:1، «المحرر الوجيز» 49:1، «تفسير ابن كثير» 33:1.

([129]) انظر «تفسير الطبري» 112:1، «تهذيب اللغة» مادة «رجم»، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 10:1، «المحرر الوجيز» 50:1، «لسان العرب» مادة «رجم»، «تفسير ابن كثير» 34:1.

([130]) انظر «تفسير الطبري» 112:1.

([131]) «مقاييس اللغة» مادة «رجم»، وانظر «لسان العرب» نفس المادة.

([132]) سورة الكهف، الآية: 22.

([133]) سورة مريم، الآية: 46.

([134]) المفضليات ص246، المفضلية (56).

([135]) انظر «تفسير الطبري» 112:1، ومادة «رجم» في «المفردات في غريب القرآن»، «لسان العرب»، وانظر «تفسير ابن كثير» 34:1.

([136]) سورة الأعراف، آية: 13.

([137]) سورة الأعراف، آية: 18.

([138]) سورة الحجر، الآيتان: 34-35.

([139]) سورة ص، الآيتان: 77-78.

([140]) سورة الملك، آية: 5.

([141]) سورة الصافات، الآيات: 6-10.

([142]) سورة الحجر، الآيات: 16-18.

([143]) سورة فصلت، آية: 12.

([144]) سورة الجن، الآيتان: 8-9.

([145]) انظر «تفسير الطبري» 112:1، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 10:1،‏ «النكت
‏والعيون» 49:1‏، «المحرر الوجيز» 50:1،‏ «تفسير ابن كثير» 34:1.

([146])‏ سورة الحجر، الآية: ٧٥.

([147]) سورة ص، الآية: 18.

([148]) سورة النساء، الآية: 117-118.

([149])انظر «النكت والعيون» 48:1، «لباب التأويل في معاني التنزيل» 10:1.

([150]) في «تفسيره» 34:1.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»
‏وقد جاء في الصيغ الأخرى بعض الزيادات ففي الصيغة الثانية زيادة: السميع العليم.
‏وهما اسمان من أسماء الله - تعالى - فالسميع مشتق من صفة السمع وهو على وزن «فعيل» صفة مشبهة وصيغة مبالغة ، يدل على أنه جل وعلا ذو السمع الذي وسع جميع الأصوات.
‏قال تعالى:{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}([1]).
وقال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}([2]).
قالت عائشة - رضي الله عنها – (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي -r-وأنا في ناحية البيت، ‏تشكو زوجها، وما اسمع ما تقول . فأنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}([3]).
والعليم: اسم من أسماء الله مشتق من العلم . والعلم هو إدراك ‏المعلوم على ماهو عليه([4]) إدراكًا جازمًا. وعليم على وزن «‏فعيل» صفة
‏‏مشبهه وصيغة مبالغة يدل على أنه تعالى ذو العلم الواسع التام المحيط بالأشياء كلها جملة وتفصيلًا، في أطوارها الثلاثة، قبل الوجود، وبعده، وبعد العدم، كما قال موسى - عليه السلام - حينما سئل عن القرون الأولى {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}([5]). فلا يعترى علمه جل وعلا جهل سابق، ولا نسيان لاحق.
‏وجاء في الصيغة الثالثة والرابعة زيادة: من همزه ونفخه ونفثه. فهمز الشيطان: الموتة - بضم الميم، وهي الخنق: نوع من الجنون والصرع([6]).
‏ونفخه: الكبر([7]).
ونفثه: النفث: الشعر، لأنه ينفث من الفم([8]). وقيل: السحر([9]) ولا مانع من حمله عليهما معًا فالشعر والسحر كلاهما من نفث ‏الشيطان ‏لكن المراد بالشعر هنا الشعر المذموم، في الأغراض السيئة كنصرة الباطل وأهله، والهجاء المقذع، والغزل الماجن، والمدح المفرط، ونحو ذلك.
‏أما الشعر المحمود، في الأغراض الشريفة السامية، كالانتصار للحق، والحث على الفضائل، ومكارم الأخلاق، والتحذير من الرذائل ومساوئ الأخلاق فهذا ليس من نفث الشيطان.
قال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا}([10])
أي انتصروا للحق وأهله. ولقد كان الشعر في صدر الإسلام من أقوى أسلحة الدعوة وأعظمها.
‏فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -r- قال: «اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل»، فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: «أهجهم»، فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق، لأفرينهم بلساني، فري الأديم. فقال رسول الله -r-: «لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسباً، حتى يلخص لك نسبي» ‏فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم، كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة فسمعت رسول الله -r- يقول لحسان: «إن روح القدس، لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله» وقالت: سمعت رسول الله -r- يقول: «هجاهم حسان فشفى واشتفى».
‏قال حسان:
هجوت محمدًا فأجبت عنه



وعند الله في ذاك الجزاء


‏ هجوت محمدًا برًا تقيًا...الخ([11])
‏وعن البراء بن عازب t قال: سمعت رسول الله -r- يقول لحسان بن ثابت: «اهجهم، أو هاجهم، وجبريل معك» متفق عليه([12]).
‏وعن أبي هريرة t «أَّن عمر مر بحسَّان، وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه، قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله! أسمعت رسول الله -r - يقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس» قال: اللهم نعم. متفق عليه([13]).
وقد كان -r‏- ينشد مع أصحابه- رضوان الله عليهم- يوم الخندق:
والله لولا أنت ما اهتدينا



ولا تصدقنا ولا صلينا


فأنزلن سكينة علينا



وثبت الأقدام إن لاقينا


إن الألى قد بغوا علينا



وإن أرادوا فتنة أبينا([14])
ج

وكان يقول - أيضًا - يوم الخندق:
‏«اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة».
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدًا



على الجهاد ما بقينا أبدًا([15])


‏ ‏وكان عليه الصلاة والسلام ينشد يوم حنين:
أنا النبي لا كذب



‏ أنا ابن عبه المطلب([16])


‏ومما يدل على أهمية الشعر في صدر الإسلام، وأنه كان من أقوى أسلحة الدعوة، ما جاء في قصة الأعشى، عندما جاء ليسلم، حاملًا قصيدته المأثورة المشهورة:
ألم تغمض عيناك ليلة أرمدًا



وبت كما بات السليم مهدًا


‏والتي جاء فيها:
فآليت لا أرثي لها من كلالة



ولا حفى حتى تلاقي محمدًا


‏ متى ما تناخي عند باب ابن هاشم



تراحي وتلقي من فواضله ندا


نبيا يرى ما لا يرون وذكره



أغار لعمري في البلاد وأنجدا


له صدقات ما تغب ونائل



‏ وليس عطاء اليوم مانعه غدا


أجدك لم تسمع وصاة محمد



نبي الإله حيث أوصى وأشهدا


إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى



ولاقيت بعد الموت من قد تزودا


ندمت على ألا تكون كمثله



وأنك لم ترصد لما كان أرصدا



... الخ.
فقد قابله المشركون، فعرضوا عليه أن يرجع تلك السنة وأعطوه مائة ناقة، وذلك اتقاء لسانه، وخوفًا أن يكون في جانب الدعوة إلى الله، فقبل ذلك، على أن يعود من العام القابل فيسلم، وفي رجوعه، سقط من دابته على رقبته، فمات([17]).
والخلاصة أن المعنى العام للاستعاذة بصيغتها: ألجأ إلى الله وأعتصم به وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا وكلماته التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من الشيطان الرجيم، ونزغاته ووساوسه، وأسأل الله العصمة منه، والحفظ والصيانة والسلامة من جميع شرور الشيطان.

المبحث الخامس

أحكام الاستعاذة

أ‌- مكان الاستعاذة من القراءة:
قال الله – تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([18]).
ظاهر الآية أن الاستعاذة محلها بعد القراءة.
وقد تمسك بهذا الظاهر بعض القراء، فنقل ذلك عن حمزة([19])، وأبي حاتم السجستاني([20])، ورويَ ذلك- أيضًا- عن أبي هريرة([21])t , ومحمد بن سيرين([22])، وإبراهيم النخعي([23])، وداود الظاهري([24]) وحكاه‏‏‏‏القرطبي([25]) وغيره عن مالك واستغرب ذلك ابن العربي([26])
‏واحتج بعضهم لهذا القول بأن الاستعاذة بعد القراءة تدفع الإعجاب بعد فراغ القراءة([27])، وتكون سببًا للاستفادة ‏من التلاوة، وحفظها وثباتها([28]).
‏وجمهور أهل العلم والتحقيق على أن الاستعاذة مشروعة قبل ‏ القراءة، وأن معنى قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} و أي: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله، كقوله - تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}‏([29]) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة([30])، وكقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}([31]) أي: إذا أردتم القول، وكقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ([32])أي: إذا أردتم سؤالهن، فاسألوهن من وراء حجاب، ‏وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة}([33]) أي إذا أردتم مناجاة الرسول -r-([34]).
‏قال القرطبي([35]): «فأوقع الماضي، مكان المستقبل، كقول الشاعر:
إني لأتيكم لذكر الذي مضى



من الود واستئناف ما كان في غد([36])


‏أي ما يكون في غد.
‏وعلى هذا المعنى دلت السنة، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري t قال : كان رسول الله - r - إذا قام إلى ‏الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه»([37]).
‏وهذا القول هو الصحيح.
‏قال الجصاص([38]): «وقول من قال: إن الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة شاذ، وإنما الاستعاذة قبل القراءة، لنفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}([39])، فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة».
‏بل حكي الإجماع عليه.
‏قال مكي في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع»([40]): «فإن قيل: فإن ظاهر النص ‏أن يتعوذ القارئ بعد القراءة، لأنه قال {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ}والفاء بعدما قبلها، تتبعه هو أصلها، فالجواب: أن المعنى على خلاف الظاهر، معناه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله، ودل على ذلك الإجماع أن الاستعاذة قبل القراءة، ودليل هذا المعنى قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا}([41])، فوقع في ظاهر التلاوة أن مجيء البأس بعد الهلاك، وليس المعنى على ذلك، إنما معناه: وكم من قرية أردنا إهلاكها، فجاءها بأسنا. فمجيء البأس، بعد إرادة الهلاك، وقبل الهلاك، وكذلك التعوذ، المأمور به، يكون بعد إرادة القراءة ، وقبل القراءة، على أصل الفاء» .
‏وقد ضعف ابن الجزري([42]) صحة المروي في هذا، عن حمزة و أبي ‏حاتم، وأبي هريرة وابن سيرين والنخعي، في أنها بعد القراءة، وقال: «محلها قبل القراءة إجماعًا، ولا يصح قول، بخلافه، عن أحد ممن ‏يعتبر قوله».
‏واتفق القراء، على مشروعية التعوذ، قبل البسملة، في ابتداء السور، واختلفوا فيما إذا ابتدأ القارئ بوسط السورة، هل يتعوذ، أو ‏يبسمل، أو يجمع بينهما.
‏والصحيح أنه يتعوذ فقط. ويقف بعد الاستعاذة ثم يقرأ، ويجوز أن يصل الاستعاذة بالقراءة([43]).
‏واستثنى بعض أهل العلم، مثل قوله - تعالى:{الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}([44]) وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ}([45])، وقوله تعالى : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}([46])، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} ([47]
ونحوها من الآيات، نظرًا لما في الاستعاذة قبلها من قبح اللفظ. قالوا: ففي مثل هذه المواضع يستعيذ ثم يبسمل([48]).
‏وهذا الاستثناء لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، لأن الأمر بالاستعاذة عام لكل قراءة للقرآن، من أي موضح منه كانت القراءة، والبسملة - على الصحيح – لا تشرع إلا في أول السورة. والتعليل بقبح اللفظ لا يكفي مسوغًا للبسملة وسط السورة بلا دليل، لكن كما يشرع الوقف على كثير من آي القرآن لمراعاة اللفظ والمعنى، فكذلك ينبغي أن يقف القارئ بعد الاستعاذة ويسكت قليلًا في مثل هذه المواضع المذكورة، وبهذا يزول القبح.
ب- حكمها عند قراءة القرآن، في الصلاة أو خارجها:
اختلف أهل العلم في حكم الاستعاذة عند القراءة.
فذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة في الصلاة وخارجها([49]).
منهم عطاء([50])، واختاره ابن حزم في المحلي([51])، وانتصر له.
وقد استدل من ذهب إلى هذا القول بظاهر الآية {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}([52]).
قالوا فالأمر يقتضي الوجوب، كما استدلوا بمواظبة الرسول-r- على التعوذ وتعليمه ذلك لأصحابه، وبأن شر الشيطان يجب دفعه بكل وسيلة، وأعظم وسيلة لدفعه هي اللجوء إلى الله، والاستعاذة به من شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب([53]).
فعلى هذا إذا نسي القارئ أن يستعيذ قطع القراءة فتعوذ، وابتدأ من حيث وقف، وقيل من أول الحزب.
وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، على أن الاستعاذة مستحبة، قبل كل قراءة للقرآن، سواء كان ذلك في الصلاة، أو خارجها.
وهذا مروي عن ابن عمر، وأبي هريرة([54])، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والثوري([55]).
وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه([56])، وأحمد بن حنبل، وأصحابه([57])، وإسحاق([58])، وهو الذي اختاره أكثر الشافعية، وصححوه عن الشافعي([59]).
وحملوا الأمر في الآية: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}على الندب والاستحباب، كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}([60])وقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}([61]).
وقد استدلوا لهذا القول بأن الرسول-r- يذكر كثيرًا من الآيات ‏ضمن الأحاديث التي صحت عنه - وما نقل عنه - r - أنه كان يستعيذ، فدل هذا على أن الأمر هنا ليس للوجوب.
‏وقال الطبري([62]): يستدل له بإجماع الجميع على عدم وجوبها([63]).
‏وقال السرخسي في «المبسوط»([64]) بعد أن ذكر قول عطاء بوجوبها: «وهو مخالف للإجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنها سنة».
‏وقال ابن عطية([65]): «أجمعوا على استحسان ذلك والتزامه في كل قراءة في غير الصلاة».
‏وقال ابن هبيرة في «الافصاح»([66]): «واتفقوا على أن التعوذ في الصلاة على الإطلاق قبل القراءة سنة إلا مالكًا، فإنه قال: لا يتعوذ في ‏المكتوبة».
‏وقال النووي في «التبيان»([67]): «ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب، وهو مستحب لكل قارىء، سواء كان في الصلاة أو هي غيرها».
‏وقال ابن كثير([68]): «وجمهور العلما، على أن الاستعاذة مستحبة، ‏ليست بمتحتمة، يأثم تاركها».
‏ومعلوم أن التعوذ في إنما شرع للتلاوة المجردة، وشرع في البصلاة لأجل التلاوة([69])، لا لأنه من واجبات الصلاة أو سننها، بل لأنه مستحب قبل قراءة القرآن مطلقًا، لعموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98)} فذلك شامل للقراءة في الصلاة وفي غيرها.
وإذا قطع القراءة في غير الصلاة لعذر كعطاس أو كلام يتعلق بمصلحة القراءة فإنه لا يعيد الاستعاذة، وأما لو قطعها إعراضًا عن القراءة، أو لكلام لا يتعلق بالقراءة، فإنه يستأنف الاستعاذة استحبابًا([70]).
‏ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط:
‏أكثر أهل العلم، على أن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة، يكفي فيها الاستعاذة مرة واحدة، في الركعة الأولى.
منهم عطاء([71]) والحسن البصري([72]) ‏والنخعي([73]) والثوري([74]) وابن سيرين([75]) وطاوس([76])، وأبو حنفة([77])، والشافعي([78])، وأحمد في رواية عنه([79])
‏واذا نسي أن يتعوذ الركعة الأولى، تعوذ في الركعة الثانية عند الشافعي([80]). وقال الإمام أحمد «إن نسي التعوذ حتى شرع في القراه ة لم يعد إليه لذلك»([81]).
‏واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}.
‏وبحديث أبي هريرة t قال: «كان رسول الله - r-إذا نهض من الركمة الئانية استفتح القرا،ة، ولم يسكت»([82]).
‏قال ابن القيم – (رحمه الله) - في «زاد المعاد»([83]) بعدما ذكر الرواية عن أحمد: «الاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر - ثم استدل بحديث أبي ‏هريرة ثم قال: «وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة، إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي - r - ونحو ذلك».
‏وعلى هذا فيكتفي المصلي بالاستعاذة في الركعة الأولى، ثم يبسمل، ويقرأ الفاتحة، فإن قرأ بعدها من أول سورة بسمل فقط، وإن قرأ من وسط السورة تركهما معًا، أما في بقية الركعات فيبسمل مع الفاتحة، وفي أول السورة فقط، ولا يستعيذ، لا مع الفاتحة ولا مع ما يقرأ بعاها.
‏وذهب بعض العلماء إلى أن المصلي يتعوذ في كل ركعبة، لأن كلل ركعة لها قراءة مستقلة.
‏وهو مروي عن النخعي([84]) وابن سيرين([85]).
‏وهو أحد الوجهين عند الشافعية([86])، بل صححه بعضهم.
‏قال النووي قي «التييات»([87]): «ويستحب التعوذ في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين عند أصحابنا». وهو رواية عن الإمام أحمد([88]). واختاره ابن حزم في «المحلي»([89]).
‏وذهب الإمام مالك إلى أنه لا يتعوذ الرجل في المكتوبة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان، وفي رواية في النافلة([90]).
‏د- حكم الحهر بها، أو الإسرار:
‏أما في غير الصلاة فذهب جمهور القراء إلى أن القارئ، يجهر بالاستعاذة.
‏قال مكي في «التبصرة»([91]): «المختار لجميع القراء، المعول عليه، أن يبدأ بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم» يعني جهرًا.
‏وذهب بعض القراء إلى أن القارىء يُسر بالاستعاذة.
‏وهو مروي عن حمزة([92])، ونافع([93])، وقيل: إن نافعًا لا يتعوذ([94]).
قال مكي في «الكشف عن وجوه القراءات السبع»([95]) بعدما ذكر
‏القول بالأسرار: «لئلا يظن ظان أو يتوهم متوهم أمه من القرآن، أو أنه فرض لازم».
أما الذين اختاروا الجهر بها فقالوا: قد عُلم يقينًا أنها ليست من القرآنن فلا محذور في الجهر بها، وهو أولى لإغاظة الشيطان، ودفع وساوسه، وتعليم الجاهل، وتذكير المستمع إلى غير ذلك من فوائد الجهر بها.
‏وأما حكم الجهر بها في الصلاة:
فهذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من القراء والفقهاء إلى مشروعية الأسرار بالاستعاذة في الصلاة: منهم الخلفاء الأربعة([96])، وعبد الله بن عمر([97])، وعبد الله بن مسعود([98])، وإبراهيم النخعي([99]).
وبه قال أبو حنيفة([100])، وأحمد بن حنبل([101])، وهو وجه في مذهب ‏الشافعي([102])، وقول مالك في قيام الليل([103]).
‏وذهب بعض أهل العلم إلى الجهر بالاستعاذة في الصلاة وهو مروي عن أبي هريرة([104]).
وهو اختيار الشافعي في «الإملاء»([105]) قال: «يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر».
‏وقال بعضهم بالتخيير بين الجهر والإسرار. وهو وجه في مذهب الشافعي([106]).
‏قال ابن أبي ليلى: «الإسرار والجهرسواء، هما حسنان»([107]).
والصحيح من أقوال أهل العلم، الإسرار بها، وعدم الجهر، إلا لحاجة كتعليم ونحوه.
‏قال السرخسي([108]): «لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول الله - r -، ولوكان يجهر به لنقل نقلًا مستفيضًا... ».
‏وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([109]): «الجهر بالتعوذ أحيانًا للتعليم ونحوه لا بأس به، كما كان عمر بن الخطاب، يجهر بدعاء الاستفتاح مدة([110])... وأما المداومة على الجهر بذلك، فبدعة، مخالفة لسنة رسول الله - r - وخلفائه الراشدين، فأنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائمًا، بل لم ينقل أحد عن النبي - r - أنه جهر الاستعاذة والله أعلم».
‏وقال ابن الجزري([111]) «المختار في الصلاة الاخفاء».
‏ولكن إذا جهر الإمام ولم يسكت، قهل يستعيذ المأموم، أولًا، فيه قولان لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد([112])، القول الأول ‏يستعيد، والثاني لا يستعيذ. قال ابن تيمية([113]) «هو أصح، وهو قول أكثر العلماء كذلك والشافعي، وكذا أبو حنيفة فيما أظن».

قلت وقد اختار القول الأول بأنه يستعيذ كما يبسمل - وإن لم يسكت الإمام - تبعًا لقراءة الفاتحة بعض أهل العلم([114]).
****

المبحث السادس

المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة

تشرع الاستعاذة في مواضع كثيرة منها ما يلي:
1- عند قراءة القرآن، قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)} ([115])، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)}([116]).
2- عند حصول نزغ من الشيطان، ووسوسة للإنسان، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَّمِيعُ عَلِيمُ}([117]). وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}([118]). وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ([119]). وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)}([120]).
3- عندما يوسوس الشيطان للمسلم في معتقده بربه. فعن أبي هريرة t عن النبي - r - فقال: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ريك، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» متفق عليه([121]).
4- عندما يلبس الشيطان، على الإنسان في صلاته.
‏فعن عثمان بن أبي العاص t أنه أتى النبي - r - فقال: يارسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي، يلبسها علي فقال رسول الله - r -: «ذاك شيطان، يقال له خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ئلائًا، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني» رواه مسلم([122]).
‏وعن أبي هريرة t أن رسول الله- r - قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله‏ضراط حتى لايسمع التأذين، فإذا قضي الندا، أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء فى نفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى»، متفق عليه([123]).
5- عند الغضب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد t قال‌ استبَّ رجلان عند النبي - r - ونحن عنده ‏جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي - r - «إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي - r - فقال: إني لست بمجنون»([124]) .
6- عندما يرى الإنسان رؤيا يكرهها، فعن أبي قتادة t ، قال: سمعت رسول الله - r- يقو ل: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاثًا، ويتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره»، وفي رواية: «وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها...، فإنها لن تضره» متفق عليه([125]).
‏وعن جابر بن عبد الله t عن رسول الله - r- أنه قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه»رواه مسلم([126]).
‏7- عند دخول المسجد. فعن عبد الله بن عمره بن العاص عن النبي - r- أنه: كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»([127]).
‏وعن أبي هريرة t أن رسول الله - r- قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي - r- ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم»([128]).
8- عند سماع نهيق الحمار، ونُباخ الكلاب. فعن أبي هريرة t أن النبي قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا» متفق عليه([129]).
‏وعن جابر بن عبد الله t قال: قال رسول الله - r- «إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يرين مالا ترون» رواه أبو داود([130]).
9- عند نزول منزل. فعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - r- يقول:«من نزلا منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه مسلم([131]).
10- عند دخول الخلاء - فعن أنس t قال: كان النبي - r- إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»([132]).
11- عندما يجد الإنسان وجعًا في جسده.
‏فعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله - r- فقال له رسول الله - r-:«ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»رواه([133]).
12- عند الصباح والمساء وعند النوم.
‏عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق t قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن، إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال«قل اللهم فاطر الموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بالله من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك»([134]).
13- عند الفزع من النوم:
‏عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - r- قال: «إذا فزع أحدكم من النوم، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين. وأن يحضرون»([135]).
14- كما يشرع للمسلم أن يعوذ أولاده:
‏فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: «كان النبي - r- يعوذ الحسن والحسن، ويقول: «أن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» رواه البخاري([136]).
‏إلى غير ذلك من الدافع والأوقات، التي تتأكد فيها مشروعية الاستعاذة، قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)} ([137]).
قال ابن زيد: «في كل شيء من أمري»([138]).

المبحث السابع

بيان أن شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس ومن النفس «المذمومة»

‏أ- شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس:
‏قال ابن كثير([139]) في كلامه على الاستعاذة: «وهي استعانة بالله، واعترافه له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز، عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني، الذي لا يقدر على منعه، ودفعه إلا الله، الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان، كما دلت على ذلك آيات من القرآن، في ثلاث من المثاني، وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}([140]).
‏وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري، فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطني كان طريدًا، ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورًا، ومن قهره العدو الباطني، كان مفتونًا، أو موزورًا، ولما كان الشيطان، يرى الإنسان من حيث لا يراه، استعاذ منه بالذي يراه، ولا يراه الشيطان»([141]).
‏وقال ابن كثير - أيضًا([142]) -: «فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهدا أمر – تعالى - بمصانعة شيطان الإنس، ومداراته بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن، لأنه لا يقبل رشوة، ولا يؤثر فيه جميل، لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه، وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن، لا أعلم لهن رابعة: قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)} ([143]) فهذا ما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشرن ثم قال {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)} ([144])، وقال تعالى في سورة: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)} ([145])، وقال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)} ([146])
قال ابن الجزري([147]):
شيطاننا المغوي عدو فاعتصم



بالله منه والتجى وتعوذ


وعدوك الإنسان دار وداده



تملكه وادفع بالتي فإذا الذي


‏فشيطان الإنس، قد ينفع فيه العفو، أو الأمر بالمعروف، أو الإعراض، أو الإحسان. أما شيطان الجن، فلا يعصم منه إلا الاستعاذة بالله منه، لأن شيطان الجن متسلط، لا يريد إلا إغواء الإنسان، وإهلاكه، وهو خفي لا يرى كما قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}([148]). ولأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما قال - r - «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»([149]).
‏فامره خطير، وكيده عجيب([150])، فهو يتدرج بالإنسان - إن وجد سبيلًا إليه - حتى يوقعه بالكفر ويكبه في النار. قال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ} ([151])، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} ([152]).
‏وإن لم يستطيع إيصاله إلى الكفر، بل إلى أعظم دركاته، فإنه ‏لا يكف حتى يوصله إلى أقصى حد يمكنه إيصاله إليه، ولو كان دون الكفر، فيوقعه في البدعة، فإن لم يستطع أوقعه في الكبائر، فإذ لم يستطع أوقعه في الصغائر، فإن لم يستطع ثبطه عن الطاعات وشغله بالمباحات، فإن لم يستطع شغله بالمفضول عن الفاضل، فإن لم يستطع ذلك أتاه من باب الإعجاب والكبر والرياء، وهذا – في الغالب - مدخله على كثير من العباد والعلماء وذوي الجاه والسلطان والكرم والشجاعة ونحوهم، فليحذر العاقل اللبيب، من ذلك فإن الشيطان عندما يعجز عن حمله على ترك واجب أو انتهاك محرم ظاهر، فإنه يأتيه من هذا المدخل الخفي فيحبط عمله، وهو لا يدري. فإن لم يدرك منه شيئًا من هذه المراتب وأعيته فيه الحيل سلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن يبدعونه ويفسقونه ليشوش عليه قلبه ويمنع الناس من الانتفاع به فيبقى في مدافعة وتسلط هؤلاء الشياطين لا يفتر جتى يأتيه من ربه اليقين([153]).
‏ب- الشيطان أعظم ضررًا على الإنسان من النفس «المذمومة»([154])، بل إن النفس المذمومة كل ما يحصل منها من شر وفساد، إنما هو بسبب تزيين الشيطان، ووسوسته، لأنها مركب الشيطان، والأداة لتنفيذ شره، ولهذا أكثر الله في القرآن الكريم من ذكر الشيطان، وذمه، والتحذير منه، في مواضع كثيرة جدًا. وأمر بالاستعاذة منه عند قراءة القرآن. بينما ذكر النفس المذمومة في ثلاثة مواضع فقط، في قوله - تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء}([155])، وقوله: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} ([156])، وقوله: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} ([157]).
‏ولم يأمر بالاستعاذة منها في موضع واحد من القرآن، وإنما جاءت الاستعاذة من شرها بالسنة، كما في حديث أبي هريرة، في تعليم النبي - r- لأبي بكر كلمات يقولهن إذا أصبح، وإذا أمسى، وإذا أخذ مضجعه، وفيهن أمره - r- له أن يقول «أعوذ بالله من شر نفسي»([158]).
‏وفي خطبة الحاجة كما في حديث ابن مسعود قال: علمنا رسول الله - r- خطبة الحاجة: «إن الحمه لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا... الحديث»([159]).
****



المبحث الثامن

السبيل للخلاص من شر الشيطان ومكايده

ابتلى الله آدم وذريته، بعداوة إبليس لهم، عداوة متأصلة، قديمة منذ أن تكبر عن السجود لآدم وحسده، وتسبب في إخراجه من الجنة، قال الله – تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)}([160]). وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)}([161]). وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}([162]). وقال تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)} ([163]).
وقد أقسم – لعنه الله – على أنه سيعمل جاهدًا على إغواء بني آدم، فقال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)} ([164])، وقال – أيضًا - {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39)} ([165])، وقال: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)} ([166]).
وقد جعل الله له سلطانًا على الذين يتولونه، فقال: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)} ([167])، وقال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ} ([168]).
وقد طلب أن يُنظر إلى يوم القيامة، فأعطاه الله ذلك، ابتلاء واختبارًا للعباد، فقال تعالى: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)}([169]).
‏وهو ساع بكل الوسائل والحيل، إلى إغواء بني آدم، وإهلاكهم، فعلى المسلم أن يحذر من هذا العدو، وأن يعلم أن أسباب الخلاص منه، وأسباب حفظ الله للعبد من شر الشيطان ومكايده تتلخص فيما يلي:-
‏أولًا: بالإيمان والعمل الصالح، ولزوم الكتاب والسنة، وطاعة الله - تعالى - والتوكل عليه، قال الله - تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99)} ([170])، وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} ([171]).
‏وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - r-: «من صلى الصبح فهو فى ذمة الله...» الحديث رواه مسلم([172]) ومفهوم هذا الحديث، وأمثاله أن من لم يصل الصبح فليس في ذمة الله، بل هو عرضه لتخبط الشيطان. وهكذا - بلا شك - كل تقصير في أداء ما أوجب الله - تعالى، فهو سبب لفقدان الأمان، الذي وعد الله به أهل الإيمان([173])، ومقرب من المخاوف ومصائد الشيطان.
‏ثانيًا: البعد عن معاصي الله لأن ما يصيب الإنسان من مصائب، ومنها تسلط الشيطان، فهو بسبب الذنوب والمعاصي.. قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)} ([174]) وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)} ([175]).
‏فينبغي تطهير القلب والنفس والجوارح عن كل ما نهى الله عنه، من الاعتقادات والأعمال التي تكون مجلبة للشيطان وسببًا لبعد الملائكة عن الإنسان.
‏كالتعلق بالغناء والمزامير، قال تعالى مخاطبًا الشيطان: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ}([176]).
‏وعن أبي هريرة t أن النبي - r - قال: «الجرس مزامير الشيطان» رواه مسلم([177]).
‏وكاقتناء الصور والتماثيل والكلاب. فعن ابن عمر – رضي الله عنهما - أن جبريل قال للنبي - r-: «إنا لا ندخل بيتًا فيه صور ولا كلب» رواه البخاري([178]).
‏عن أبي طلحة t أن رسول الله - r - قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة تماثيل» متفق عليه([179]).
‏وكاقتناء الصليب، فعن عائشة – رضي الله عنها - «أن النبي - r - لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه»([180]).
‏إلى غير ذلك من المعاصي الظاهرة والباطنة التي ينبغي البعد عنها والحذر منها.
‏ثالثًا: الاستعاذة بالله من الشيطان وهمزاته ووساوسه، وجميع شروره، والحذر منه، والاعتصام بالله - تعالى - والالتجاء إليه، ‏بالألفاظ التي صحت في الاستعاذة، وبالمعوذتين، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلهما. وملازمة ذلك في جميع المواضع والأوقات التي شرع فيها التعوذ - مع الاعتقاد الجازم بأن النفع والضر بيد الله، وأنه – جل – وعلا - هو القادر على دفع شر الشيطان، مع قوة الاعتماد على الله والثقة.به ء وتيقن أن كيد الشيطان ضعيف، كما قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)} ([181])، فغاية ما عنده الوسوسة كما قال - r - «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة»([182]).
ومع أن له تسلطًا على بني آدم، فهو لا يعلم الغيب، قال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)} ([183])، وقال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}([184])، وقال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} ([185])، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} ([186])، وأيضًا – وكما تقدم – فليس له سلطان ‏على الذين آمنوا. قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)} ([187]).
‏وتسلطه على كثير من المسلمين، وتزيينه لهم المعاصى، إنما هو بسبب ضعف إيمانهم ووقوعهم فى المعصية، المؤدية بهم إلى ما هو أعظم منها، كما قال تعالى عن الكفار: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)} ([188])، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ([189]) وقال - r -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»([190]): أى أن إيمانه يضعف فيتسلط عليه الشيطان فيوقعه فى الزنا والمعاصي المذكورة فى الحديث، وغيرها.
‏رابعًا: ملازمة قراءة القرآن فذلك مما يحصن المسلم ويحفظه بإذن الله من الشياطين. قال تعالى: {إِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)} ([191]). وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)} ([192]). وعن أبي هريرة t أن رسول الله - r - قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» ‏رواه مسلم([193]). وإذا نفر الشيطان حفت ‏الملائكة بالإنسان، كما في حديث أبي سعيد الخدري في قصة أسيد حضير حين قام يقرأ القرآن، فجالت فرسه، وفيه ذكر شهود الملائكة لقراءته([194]).
‏خامسًا: ملازمة الأذكار والأدعية والأوراد الموظفة اليومية كأدعية الصباح والمساء والنوم وغيرها. قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205)} ([195]). فإن ملازمة هذه الأذكار، مما يحفظ الله به المسلم من الشيطان. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)} ([196]).
‏وفي حديث أبي هريرة في قصة مجئ الشيطان إليه عندما كان يحرس الطعام وفيه «إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان، حتى تصبح» رواه البخاري([197]).
‏وفي حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله - r -: «من قرأ الآيتين، من آخر سورة البقرة كفتاه» متفق عليه([198]).
‏وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله -r -: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيثة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك، حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك» متفق عليه([199]).
‏وكما في حديث أبي هريرة من أن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط([200]).
‏سادسًا: أن يجعل المسلم شيئًا من صلاة النوافل في بيته، بل الأولى أن تكون النوافل كلها في البيت لقوله – r-: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه([201]).
‏وذلك أن صلاة النوافل في البيت مما يطرد الشيطان، ولهذا قال: r -: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا» متفق عليه([202]).
‏وذلك لأن المقابر، والأماكن الخربة، والمستقذرة، مساكن ‏الشياطين، حيث تخلو هذه الأماكن من ذكر الله.
‏سابعًا: الإمساك عن فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الأنام فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب([203]).
‏فهذا مجمل الأسباب التي بها يخلص الله الإنسان، ويحفظه من شر الشيطان ومكائده، والتي تبين بها ضعف كيد الشيطان أمام قوة الإيمان والاعتصام بالملك الديان.

([1]) سورة آل عمران، الآية : 181.

([2])سورة المجادلة، الآية: 1.

([3]) أخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ١٨٨. وصححه الألباني حديث 155. وأخرجه أحمد : 46:6.

([4]) انظر «شرح صحيح مسلم» 213:16.

([5])سورة طه، الآية: ٥٢.

([6])‏ انظر «النكت والعيون» 48:1، «النهاية» مادة «همز»، «إغاثة اللهفان» 1: 154-155. وقد أنكر كثير من العقلانيين صرع الجن للإنس، وملابسة الجني للإنسي، ودخوله في بدنه، وقد دل الكتاب والسنة على ذلك. قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} آية (٢٧٥) البقرة. وقال -r-: «إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » ‏متفق عليه.
‏وقد ثبت عن الإمام أحمد -رحمه الله - أنه كان يقرأ على المصر وع، فيتكلم الجني، ويعاهد، ويخرج، فيقوم المصر وع ما به أذى. وقد حصل ذلك أيضًا لغيره من العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ووقائع ذلك وشواهده أكثر من أن تحصر. ولقد وصل الأمر ببعض المسلمين من الكتاب وغيرهم، بل ببعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، إلى إنكار وجودهم - شأن بعض أهل الكتاب، والمعتزلة وغيرهم - مع أن الله ذكرهم في كتابه في مواضع كثيرة، وأفرد لهم سورة كاملة تسمى سورة =«الجن» وجاء ذكرهم في السنة في أحاديث كثيرة، منها ما جاء في الاستعاذة وغير ذلك، كحديث أبي سعيد قال رسول الله - r-: «إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا، فمن رأى شيئًا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان» رواه مسلم وغيره.
فالواجب الإيمان بوجودهم، وبكل ما ذكر الله عنهم في كتابه وفي سنة رسوله - r - مثل كونهم يتناسلون. قال الله تعالى - عن الشيطان {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} آية (50) الكهف. ومثل كونهم يرون الإنس. قال تعالى:{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} آية (27) الأعراف، وأن لهم رسلًا من الإنس. وقيل منهم قال تعالى {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي}.آية ‏(130) الأنعام، وأن محمدًا -r- رسول لهم وللإنس، قال تعالى {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} الآيات (1-2)، الجن. انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 9:19-65، 276:24 «زاد المعاد» 66:4، «رسالة إيضاح الحق في دخول الجني في الإنس» لابن باز، «الصحيح البرهان فيما يطرد الشيطان»، ص51، «عالم الجن والشياطين» ص٥٤، 137، «المدرسة العقلية ´الحديثة» ص٢٤١.

([7])‏ انظر «النكت والعيون» 48:1، «النهاية» ‏مادة «نفخ».

([8]) انظر « النهاية» مادة «نفث».

([9]) انظر «النكت والعيون» 48:1.

([10]) سورة الشعراء، الآية: 224-227.

([11]) أخرجه مسلم - في فضائل الصحابة _ فضائل حسان بن ثابت-t- حديث ٢٤٩٠، والبخاري في المغازي مختصرًا جدًا وليس فيه ذكر الشعر- حديث ٤١٤٥.

([12]) أخرجه البخاري - في بدء الخلق- باب ذكر الملائكة - حديث 3213، ومسلم في فضائل الصحابة - فضائل حسان بن ثابت حديث ٢٤٨٦.

([13]) أخرجه البخاري - في بدء الخلق - باب ذكر الملائكة - حديث ٣٢١٢، ومسلم في فضائل الصحابة _ فضائل حسان بن ثابت، حديث ٢٤٨٥.

([14]) أخرجه من حديث البراء - البخاري في الجهاد - باب حفر الخندق، حديث ٢٨٣٧، ومسلم- في الجهاد والسير- باب غزوة الأحزاب، حديث 1803، وهذه الأبيات ‏لعامر ابن الأكوع، انظر «السيرة النبوية» لابن هشام 328:2، «شرح أبيات مغني اللبيب» 37:6-39.

([15]) أخرجه من حديث أنس بن مالك- t- البخاري- في الجهاد- باب الصبر عن القتال، حديث 2834، ومسلم- في الجهاد والسير، حديث 1805.

([16]) أخرجه من حديث البراء- البخاري- باب من قاد دابة غيره في الحرب، حديث 2864، ومسلم في الجهاد والسير- باب غزوة حنين- حديث 1776.

([17]) انظر « ديوان الأعشى» ص 185-187، «السيرة النبوية» 26:2-28، «الشعر والشعراء» ص275.

([18]) سورة النحل، الآية: 98.

([19]) انظر «غرائب القرآن» للنيسابوري 16:1، «تفسير ابن كثير» 29:1.

([20]) انظر «تفسير ابن كثير» 29:1.

([21]) انظر « التفسير الكبير» 114:20، «المجموع» 325:3، «الجامع لأحكام القرآن» 88:1، «تفسير ابن كثير» 29:1.

([22]) أخرج عبد الرازق- في الصلاة- باب متى يستعيذ- الأثر 2590، وابن أبي شيبة- في الصلوات- في التعوذ كيف هو 238:1 عن بن سيرين أنه كان يتعوذ قبل أن يقرأ أم القرآن وبعد قراءتها.

([23]) أخرجه عن النخعي عبد الرازق- في الصلاة- متى يستعيذ حديث 2593 وانظر «المجموع» 325:3، «تفسير ابن كثير»30:1.

([24]) انظر «التفسير الكبير» 59:1، «الجامع لأحكام القرآن» 88:1، «تفسير ابن كثير» 30:1.

([25]) في «تفسير» 88:1، وانظر «التفسير الكبير» 114:20.

([26]) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1175:3-1176.

([27]) انظر «التفسير الكبير» 59:1، «تفسير ابن كثير» 29:1.

([28]) انظر «إغاثة اللهفان» 148:1.

([29]) سورة المائدة، الآية: 6.

([30]) انظر «المصنف» لعبد الرزاق- الصلاة- باب متى تستعيذ- الآثار 2588-2593، «تفسير الطبري» 173:14، «أحكام القرآن» للجصاص 191:3، «الإقناع في القراءات السبع» 154:1، «أحكام القرآن» لابن العربي 175:3، «المحرر الوجيز» 48:1، «زاد المسير» 7:1، «التفسير الكبير» 59:1-60، «الجامع لأحكام القرآن» 86:1، «التبيان» للنووي ص64، «تفسير ابن كثير» 30:1، 32.

([31]) سورة الأنعام، الآية: 152.

([32]) سورة الأحزاب، الآية: 53.

([33]) سوره المجادلة، الآية: ١٢.

([34]) انظر «أحكام القرآن»‏للجصاص.

([35]) في «تفسيره» 86:1.

([36]) البيت للطرماح - انظر «ذيل ديوانه» ص٥٧٢.

([37]) سبق تخريجه في الكلام على صيغ الاستعاذة في المبحث الأول، من هذا الفصل.

([38]) في «أحكام القرآن» ٣:١٩١.

([39]) سورة الحج، الآية: 4.

([40]) 9:1.

([41]) سورة الأعراف، الآية: ٤.

([42]) في «النشر» 1: ٢٥٤، وأنظر: «المحلي» 50:3، «المبسوط» 13:1، «أحكام القرآن» لابن العربي 1175:3-1176، «تفسير ابن كثير» 30:1.

([43]) اتظر «التبصرة» ص246-250، «الإقناع» 154:1، «البرهان» 460:1، «النشر» 265:157:1، «التسهيل لعلوم التنزيل» 30:1.

([44]) سورة البقرة، الآية: 255.

([45]) سورة الأنعام، الآية: 141.

([46]) سورة الروم، الآية: 54.

([47]) سورة فصلت، الآية: 47.

([48]) انظر «البرهان» 460:1، «النشر» 266:1.

([49]) انظر «المبسوط» 13:1، «التفسير الكبير» 60:1، «الجامع لأحكام القرآن» 87:1-88، «تفسير ابن كثير» 32:1، «النشر» 258:1، «المهذب في القراءات العشر» 30:1.

([50]) أخرجه عبد الرازق في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة حديث 2574 وذكره الجصاص 191:3، وابن حزم في «المحلي» 250:3، وابن كثير في «تفسيره» 32:1.

([51]) 247:3، 250.

([52]) سورة النحل، الآية: 98

([53]) انظر «التفسير الكبير» 60:1، «غرائب القرآن» 16:1، «تفسير ابن كثير» 32:1.

([54]) انظر «المجموع» 35:3.

([55]) انظر «المغني» 145:2، «المجموع» 325:3.

([56]) انظر «المبسوط» 13:1، «فتح القدير» لابن الهمام 291:1.

([57]) انظر «التحقيق» 290:1، «المغني» 145:2، «إغاثة اللهفان» 152:1.

([58]) انظر «المغني» 145:2، «المجموع» 325:3.

([59]) انظر «المجموع» 325:3، 326.

([60]) سورة النساء، الآية: 3

([61]) سورة النور، الآية: 32. انظر «أحكام القرآن» للجصاص 191:3 «الكشف عن وجوه القراءات السبع» لمكي 9:1.

([62]) انظر «تفسيره» 14: 173 طبعة عيسى الحلبي.

([63]) هذا فيه تسامح من الطبري (رحمه الله) في حكايته للإجماع كما هو معروف من منهجه.

([64]) 1: 13.

([65]) في «تفسيره» 1: 48، وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 1: 87 – 88.

([66]) 1: 125 وانظر «التفسير الكبير» 20: 115

([67]) ص 64 – 65. وانظر «المجموع» 3: 325، «لباب التأويل» 1: 10.

([68]) في «تفسيره» 1: 32، وانظر «البرهان» 1: 460، «النشر» 1: 257 – 258.

([69]) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 32.

([70]) انظر «المجموع» 3: 325، «البرهان» 1: 460، «النشر» 1: 259.

([71]) أخرجه من عطاء عبد الرزاق – في الصلاة – باب الاستعاذة في الصلاة – حديث 2576، 2584، 2585، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 3: 191، «المجموع» 3: 326.

([72]) أخرجه عن الحسن عبد الرزاق – في الموضع السابق – حديث 2587، وانظر «سنن البيهقي» 2: 36، «المحلي» 3: 249، «المجموع» 3: 326.

([73]) أخرجه عن النخعي – عبد الرزاق – في الموضع السابق حديث 2586، وانظر أحكام القرآن للجصاص 3: 191، سنن البيهقي 2: 36 المجموع 3: 326.

([74]) ذكره عن سفيان الثوري – النووي في «المجموع» 3: 326

([75]) ذكره عن ابن سيرين الجصاص 3: 191.

([76]) ذكره عن طاوس ابن حزم في «المحلي» 3: 249

([77]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 3: 191، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 290.

([78]) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «المجموع» 3: 322، «البيان» ص65، «تفسير ابن كثير» 1: 32.

([79]) انظر «المسائل الفقهية» 3/ 115 – 116، «زاد المعاد» 1: 241 – 242.

([80]) انظر «المجموع» 3: 324.

([81]) «المغني» 2: 145.

([82]) أخرجه مسلم – في المساجد ومواضع الصلاة – باب ما يقال عند تكبيرة الإحرام والقراءة – حديث 599.

([83]) 1: 242، وانظر «المبسوط» 1: 13 – 14.

([84]) انظر «المحرر الوجيز» 1: 48، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 86.

([85]) أخرجه عن ابن سيرين عبد الرزاق في الصلاة – باب متى يستعيذ – حديث 2591، وانظر «المحلي» 3: 249.

([86]) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «المجموع» 3: 322 – 326.

([87]) ص 65.

([88]) انظر «المسائل الفقهية» ص 3/ 115 – 116، «زاد المعاد» 1: 241 – 242.

([89]) 3: 247.

([90]) انظر «المدونة» 1: 64، «المحرر الوجيز» 1: 48، «أحكام القرآن» لابن العربي 3: 1176، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 86.

([91]) ص 246، وانظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 11، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 153، «المحرر الوجيز» 1: 50، «النشر» 1: 252 – 254، «التسهيل لعلوم التنزيل» 1: 30.

([92]) انظر «التبصرة» ص 245، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 152، «النشر» 1: 252.

([93]) انظر «الإقناع في القراءات السبع» 1: 152.

([94]) انظر «التبصرة» ص 245، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 12، «النشر» 1: 252، 253.

([95]) 1: 11.

([96]) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 405، وانظر «المحلي» 3: 249.

([97]) أخجره عن ابن عمر: الشافعي في «الأم» 1: 107، والبيهقي في الصلاة – باب الجهر بالتعوذ والإسرار به، من طريق الشافعي 2: 36.

([98]) انظر «المحلي» 3: 249.

([99]) أخرجه عن النخعي عبد الرزاق – في الصلاة – باب ما يخفي الإمام – الأثر 2596 – 2597، وانظر «المحلي» 3: 249.

([100]) انظر «المبسوط» 1: 13، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 291.

([101]) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبد الله ص 76، «المغني» 3: 146، «النشر» 1: 254.

([102]) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «تفسير ابن كثير» 1: 32.

([103]) انظر «النشر» 1: 254.

([104]) أخرجه عن أبي هريرة – الشافعي – في «الأم» 1: 107، والبيهقي في الصلاة – الجهر بالتعوذ والإسرار به من طريق الشافعي 2: 36، وانظر «المهذب» 1: 79، «مجموع الفتاوى» 22: 405.

([105]) انظر «المجموع» 3: 324، «تفسير ابن كثير» 1: 32، «النشر» 1: 253 – 254.

([106]) انظر «الأم» 1: 107، «المجموع» للنووي 3: 324، «تفسير ابن كثير» 1: 32، «النشر» 1: 253.

([107]) انظر «المجموع» 3: 326.

([108]) في «المبسوط» 1: 13.

([109]) في «مجموع الفتاوى» 22: 405.

([110]) أخرج مسلم – في الصلاة – حديث 299 – عن عبدة أن عمر بن الخطاب، كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». كما جهر ابن عباس في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وقال «لتعلموا أنها سنة» أخرجه البخاري – في الجنائز حديث 6235.

([111]) في «النشر» 1: 253، 254. وانظر «غرائب القرآن» للنيسابوري 1: 16.

([112]) انظر «المسائل الفقهية» 1: 116.

([113]) في «مجموع الفتاوى» 22: 341. وانظر 23: 280 – 282.

([114]) انظر ما يأتي ص 136.

([115]) سورة النحل، الآية: 98.

([116]) سورة الحج، الآية: 52.

([117]) سورة الأعراف: الآية 200.

([118]) سورة فصلت، الآية: 36.

([119]) سورة المؤمنون، الآية: 97 – 98.

([120]) سورة الأعراف، الآية: 201.

([121]) أخرجه البخاري في – بدء الخلق – باب صفة إبليس وجنوده – حديث 3276 ومسلم في الإيمان – باب بيان الوسوسة في الإيمان – الحديث 134.

([122]) في السلام – باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة – حديث 2203.

([123]) أخرجه البخاري – في الأذان – باب فضل التأذين – حديث 608، ومسلم في الصلاة – فضل الأذان حديث 389.

([124]) سبق تخريجه في الكلام على صيغ الاستعاذة في المبحث الأول، من هذا الفصل.

([125]) أخرجه البخاري – في بدء الخلق – باب صفة إبليس وجنوده – حديث 3292، ومسلم – في أول كتاب الرؤيا – حديث 2261.

([126]) في الرؤيا – حديث 2262، وكذا رواه أبو داود – في الأدب – باب ما جاء في الرؤيا – حديث 5022، وابن ماجه – في تعبير الرؤيا – من رأى رؤيا يكرهها – حديث 3908.

([127]) أخرجه أبو داود - في الصلاة – باب فيما يقوله الرجل عند دخول المسجد حديث 466 وصححه الألباني حديث 441.

([128]) أخرجه ابن ماجه في الصلاة – باب الدعاء عند دخول المسجد حديث 773 وصححه الألباني.

([129]) أخرجه البخاري في بدء الخلق – باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال حديث – 3303، ومسلم – في الذكر – باب استحباب الدعاء عند صياح الديكة – حديث 2729.

([130]) في الأدب – باب نهيق الحمير ونباح الكلاب – حديث 5103، وصححه الألباني، حديث 4256.

([131]) في – الذكر والدعاء – باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء – حديث 2708.

([132]) أخرجه البخاري – في الوضوء – باب ما يقول عند الخلاء – حديث 142، ومسلم في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء – حديث 375.

([133]) في السلام – باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، حديث 2202.

([134]) أخجره أبو داود – في الأدب – باب ما يقول إذا أصبح حديث 5067، والترمذي في الدعوات حديث 3392، وأحمد 2: 297، وصححه الألباني.

([135]) أخرجه أبو داود – في الطب – حديث 3893، والترمذي – في الدعوات حديث 3528 وصححه الألباني.

([136]) في الأنبياء – باب (10) – حديث 3371، وأخرجه أبو داود – في السنة – باب في القرآن حديث 4737، والترمذي – في الطب – حديث 2060، وابن ماجه – في الطب، حديث 3525، وأحمد 1: 236، 270.

([137]) سورة المؤمنون، الآية: 97 – 98.

([138]) أخرجه الطبري 18: 51 – الطبعة الثالثة.

([139]) في «تفسيره» 1: 32.

([140]) سورة الإسراء، الآية: 65.

([141]) انظر «غرائب القرآن» 1: 22 – 23.

([142]) في «تفسيره» 1: 33، وانظر «إغاثة اللهفان» 1: 155.

([143]) سورة الأعراف، الآية: 199.

([144]) سورة الأعراف، الآية: 200.

([145]) سورة المؤمنون، الآية: 96 – 98.

([146]) سورة فصلت، الآية: 34 – 36، انظر أيضًا 1: 29 من تفسير ابن كثير، وانظر أيضًا كلامه في تفسير الآيات المذكورة من سورة الأعراف، وانظر «النشر» 1: 256.

([147]) في «النشر» 1: 257.

([148]) سورة الأعراف، الآية: 27.

([149]) أخرجه البخاري في الاعتكاف، وفي بدء الخلق حديث 2035، 2038، 2039، 3281، ومسلم – في السلام – حديث 2175 من حديث صفية في قصة مجيئها إلى النبي r، وهو معتكف وخروجه معها ليوصلها إلى البيت، وأخرجه – أيضًا – مسلم من حديث أنس حديث 2174.

([150]) من أجود ما ألف في مكايد الشيطان ما كتبه ابن القيم في كتابه «إغاثة اللهفان» 1: 163 وما بعدها. وانظر «التفسير القيم» ص 609 – 614. وانظر «تلبيس إبليس» لابن الجوزي.

([151]) سورة الحشر، الآية: 16.

([152]) سورة مريم، الآية: 83.

([153]) انظر «بدائع الفوائد» 1: 260 – 262.

([154]) انظر «إغاثة اللهفان» 1: 145.

([155]) سورة يوسف، الآية: 53.

([156]) سورة القيامة، الآية: 2.

([157]) سورة النازعات، الآية: 40

([158]) سبق تخريجه في المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة المبحث السادس.

([159]) رواه أبو داود – في النكاح – خطبة النكاح – حديث 2118 وصححه الألباني حيث 1860.

([160]) سورة الأعراف، الآية: 27.

([161]) سورة فاطر، الآية: 6.

([162]) سورة الإسراء، الآية: 53.

([163]) سورة الكهف، الآية: 50.

([164]) سورة ص، الآية: 82 – 83.

([165]) سورة الحجر، الآية: 39.

([166]) سورة الأعراف، الآية: 16.

([167]) سورة النحل، الآية: 100.

([168]) سورة الإسراء، الآية: 64.

([169]) سورة الحجر، الآية: 38، وسورة ص، الآية: 81.

([170]) سورة النحل، الآية: 99.

([171]) سورة الحجر، الآية: 65.

([172]) في المساجد ومواضع الصلاة – باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة حديث 657.

([173]) كما في الحديث السابق، وكما في قوله – تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} سورة الأنعام، الآية: 82.

([174]) سورة الشورى، الآية: 30.

([175]) سورة الروم، الآية: 41.

([176]) سورة الإسراء، الآية: 64.

([177]) أخرجه مسلم – في اللباس – باب كراهة الكلب والجرس في السفر – حديث 2113 – 2114. وأخرج أبو داود – في الخاتم – باب في الجلاجل – حديث 4231 عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - r - يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس» وحسنه الألباني.

([178]) في بدء الخلق حديث 3227.

([179]) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3225، ومسلم في اللباس حديث 2106.

([180]) أخرجه البخاري – في اللباس – باب نقض الصور، حديث 5952.

([181]) سورة النساء، الآية: 76.

([182]) أخرجه أبو داود – في الأدب – باب في رد الوسوسة حديث 5112 – من حديث ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - r - فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء، لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة». وصححه الألباني، صحيح سنن أبي داود، حديث 4264، وأخرجه الإمام أحمد 1: 340.

([183]) سورة سبأ، الآية: 14.

([184]) سورة النمل، الآية: 65.

([185]) سورة البقرة، الآية: 255.

([186]) سورة الشعراء، الآية: 212.

([187]) سورة الإسراء، الآية: 65.

([188]) سورة الأنعام، الآية: 110.

([189]) سورة الصف، الآية: 5.

([190]) أخرجه ابن ماجه في الفتن – باب حرمة دم المؤمن وماله – حديث 3936، من حديث أبي هريرة - === - وصححه الألباني.

([191]) سورة الإسراء، الآية: 46.

([192]) سورة الزخرف, الآية: 36.

([193]) في صلاة المسافرين – حديث 780.

([194]) أخرجه البخاري في فضائل القرآن – حديث 5018، ومسلم في صلاة المسافرين حديث 796.

([195]) سورة الأعراف، الآية: 205.

([196]) سورة الأعراف، الآية: 201.

([197]) أخرجه البخاري في بدء الخلق – باب صفة إبليس وجنوده حديث 3275.

([198]) أخرجه البخاري – في المغازي – حديث 4008، ومسلم في صلاة المسافرين حديث 808.

([199]) أخرجه البخاري – في بدء الخلق – باب صفة إبليس وجنوده حديث 3293، ومسلم – باب الذكر – باب فضل التهليل، حديث 2691.

([200]) سبق تخريجه في المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة في المبحث السادس.

([201]) أخرجه من حديث زيد بن ثابت البخاري – في الأذان – باب صلاة الليل حديث 731، ومسلم في صلاة المسافرين – باب استحباب صلاة النافلة في بيته حديث 781.

([202]) أخرجه من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – البخاري في التهجد – باب التطوع في البيت حديث 1187، ومسلم في صلاة المسافرين حديث 777.

([203]) انظر «بدائع الفوائد» 2: 267 وما بعدها.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

وبهذا يرد على الذين يسهولون من أمر الشيطان سواء كان ذلك منهم عن جهل مع حسن النية والمعتقد أو كانوا ممن ابتلوا بخدمة هؤلاء الشياطين لأغراض مادية ونحو ذلك ولو كان ذلك على حساب دينهم، حتى صار فئام من الناس يتخوفون من الشياطين ويصدقونهم ويعتقدون فيهم ما لا يجوز اعتقاده من أنهم يعلمون الغيب. ويستطيعون أن يفعلوا، وأن يفعلوا، وهذا باطل، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)} ([1])، وقال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ([2])، وقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ([3])، وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} ([4]).
****


الفصل الثاني

البسملة: معناها، وأحكامها

‏وفيه تسعة مباحث:
المبحث الأول: لفظ البسملة، وإعرابها.
أ- لفظها.
‏ب - إعرابها.
المبحث الثاني: معنى البسملة.
‏المبحث الثالث: هل البسملة آية مستقلة من القرآن الكريم، أو من سورة الفاتحة، أو من كل سورة سوى «براءة»، أو ليست بآية؟.
‏المبحث الرابع: السبب في عدم كتابة البسملة في مطلع سورة براءة.
المبحث الخامس: حكم قراءة البسملة في غير الصلاة.
‏المبحث السادس: حكم قراءة البسملة في الصلاة.
‏المبحث السابع: حكم البسملة من حيث الجهر بها والإسرار هي الصلاة، أو خارجها.
‏المبحث الثامن: المواضع التي تشرح فيها البسملة.
المبحث التاسع: فوائد البسملة، والأحكام التي تضمنتها.



المبحث الأول

لفظ البسملة، وإعرابها

أ- لفظها:-
لفظ البسملة المشروع هو: بسم الله الرحمن الرحيم عند جميع القراء([5])، وباتفاق أهل العلم. فلا يصح أن يقال عند القراءة: باسمك اللهم اقرأ، ولا عند الذبح: باسمك اللهم أذبح...، ولا يصح استبدال لفظ الجلالة «الله» ولا اسمي «الرحمن»، «الرحيم» بغيرها من أسمائه – جل وعلا.
ب- إعرابها:-
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
بسم الله: الباء حرف الجر.
اسم: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة، وحذفت منه الألف لفظًا وخطًا، تخفيفًا لكثرة الاستعمال([6])، ولا تحذف إلا مع لفظ الحلالة، ولهذا أثبتت في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ([7]).
وهو نائب عن المصدر «تسمية» كقول القطامي([8]).
أكفرا بعد رد الموت عني



وبعد عطائك المائة الرتاعا


‏أي بعد إعطائك، فأناب «عطاء» ‏عن المصدر «إعطاء»([9]) وهذا كثير في اللغة.
‏والجار والمجرور في محل نثب متعلقان بفعل محذوف([10]). قدره الكوفيون متقدمًا، نحو: أبتدىء باسم الله، أو ابتدأ باسم الله، على الأمر، كقوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وقدره بعضهم متأخرًا نحو: باسم الله أبتدىء، باسم الله أقرأ.
‏أو متعلق باسم محذوف وقع خبرًا، قدره البصريون وأكثر النحويين متقدمًا نحو ابتدائي كائن، أو مستقر باسم الله، أو ابتدائي باسم الله.
‏وقدره بعضهم اسمًا متأخرًا، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ([11]) فـ (بسم الله) متعلق ‏بـ(مجريها). وكل هذه التقادير صحيحة([12]).
‏لكن الأولى - كما اختاره بعض المحققين - أن يكون المقدر فعلًا متأخرًا خاصًا: أي مناسبًا لما يسمى علية.
‏فكونه فعلًا لأن الأصلى في العمل هو الأفعال، فهي تعمل بدون شروط، أما الأسماء فما يعمل منها كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، إنما يعمل بشروط.
‏وكونه متأخرًا تيمنًا وتبركًا بالبداءة باسم الله، ولإفادة الحصر([13])، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، كقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ([14]). فالمعنى: لا أقرأ إلا باسم الله، ولا أتوضأ إلا باسم الله، ولا أذبح إلا باسم الله، وهكذا وكونه خاصًا مناسبًا لما يسمى عليه ليكون أدل على المقصود، وأبين للمراد([15]).
‏فعند القراءة يكون التقدير: باسم الله أقرأ، وعند الوضوء: باسم ‏الله أتوضأ، وعند الذبح: باسم الله أذبح، وهكذا([16]).
‏ويدل على التخصيص قوله تعالى في الآيتين السابقتين: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} ([17])، وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} وقوله r: «ومن لم يذبح فيلذبح باسم الله»([18]) فقدر في الآية الأولى اسمًا خاصًا، وهو مجريها، وفي الآية الثانية فعلًا خاصًا وهو اقرأ وفي الحديث فعلًا خاصًا وهو «يذبح».
‏ الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
‏الرحمن الرحيم: صفتان للفظ الجلالة، كل منهما مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها.
****

المبحث الثاني

معنى البسملة

‏بسم الله: الباء للاستعانة: أي بسم الله أقرأ، أو أتوضأ، مستعينًا به، ومتيمنًا، ومتبركًا([19]).
‏واسم: الاسم مأخوذ من الوسم، وهو العلامة، لأن الاسم علامة على من وضع له، وهذا اختيار الكوفيين وطائفة من النحويين.
‏وذهب البصريون وأكثر النحويين إلى أنه مأخوذ من السمو، وهو العلو والارتفاع، لأن الاسم يسمو بالمسمى، فيرفعه عن غيره، وقيل لأن الاسم علا بقوته على الفعل والحرف، لأنه الأصل.
‏وقول الكوفيين أظهر من حيث المعنى، وهو أن الاسم علامة على من وضع له، لكن تصريف اسم وجمعه يقوي قول البصريين: إنه من السمو، وهو العلو والارتفاع فهو يجمع على أسماء وأسامي، ويصغر على سمي، ولو كان من السمة، لكان أصله «وسم»، وجمع على «أوسام»، وصغر على «وسيم» لأن الجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها([20]).
‏وقد لا يمتنع أن يكون الاسم مأخوذًا من المعنيين معًا، لأن الاسم يظهر المسمى، فيكون فيه معنى العلو والارتفاع، ويميزه عن غيره فيكون فيه معنى العلامة.
‏واسم: اسم مفرد أضيف إلى لفظ الجلالة - كما تقدم - وهو معرفة، فاستفاد العموم، فيعم جميع أسماء الله الحسنى، فالمعنى بكل اسم من أسماء الله([21]).
‏و«الله» علم على «الرب» تبارك وتعالى خاص به سبحانه ولا يجوز أن يسمى به غيره. قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)} ([22]). قال سيبويه «وهو أعرف المعارف» وهو أصل أسمائه الحسنى، ودال عليها جميعًا، وعلى صفاته العليا([23]). بل قيل إنه الاسم الأعظم([24]).
‏وتأتي أسماء الله - تعالى - تابعة لهذا الاسم، وأوصافًا له، ومضافة إليه([25]) قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(24)}([26]).
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ([27]).
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ([28])، وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ([29]).
‏وعن أبي هريرة t عن النبي – r-: قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» متفق عليه([30]).
‏ولهذا يقال: الرحمن والرحيم والحكيم من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرحمن، أو من أسماء الرحيم أو من أسماء الحكيم.
‏وقد يأتي لفظ الجلالة «الله» تابعًا لغيره من الأسماء، كما في قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2)} ([31]). فلفظ الجلالة «الله» على قراءة الجر عطف بيان، تابع للاسم الذي قبله.
‏واختلف هل لفظ الجلالة (الله) مرتجل أو مشتق. فقيل إنه مرتجل غير مشتق، والألف واللام لازمه له، لا لتعريف، ولا لغيره، بدليل دخول حرف النداء عليه، وبدليل أنه لا يثنى، ولا يجمع. وهو اختيار الخليل وسيبويه والزجاج وأكثر الأصوليين والفقهاء([32]).
‏والصحيح أنه مشتق من «أله» إذا عبد، فهو مصدر في موضع المفعول، من أله الرجل يأله إلهه إذا تعبد وتأله وتنسك([33]). قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} ([34])، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} ([35])، وقال تعالى: {أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ([36]).
قال رؤبة بن العجاج([37]).
لله در الغانيات المده
*******************


سبحان واسترجعن من تألهي


‏أي من تعبدي وطلبي لله بعملي([38]).
وأصله «إله» حذفت منه الهمزة، وعوض منها حرف التعريف([39]).
ونظيره «الناس»، أصله «أناس». قال الشاعر:
إن المنايا يطلـ
*******************


ـن على الأناس الآمنينا([40])


‏واختار سيبويه أن أصله «لاه»، فدخلت الألف واللازم للتعظيم([41]).
‏وأنشدوا قول ذي الإصبع العدواني([42]):
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب



عني ولا أنت دياني فتخزوني
[

قال الزمخشري([43]):«الإله من أسماء الأجناس، اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، أما «الله» بحذف الهمزة، فيختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره».
‏ومعنى «الله»:
‏أي المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق، وتتأله له محبة وتعظيمًا وخضوعًا له، وفزعًا إليه في الحوائج والنوائب([44])، لما له من صفات الألوهية، وهي صفات الكمال([45]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية([46]). «فإن الله سبحانه هو المستحق للعبادة لذاته لأنه المألوه المعبود الذي تألهه القلوب وترغب إليه، وتفزع إليه عند الشدائد».
‏وقال رحمه الله([47]):«الله وهو الإله المعبود، فهذا الاسم أحق بالعبادة يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه، وما خلق له، وما فيه صلاحه وكماله، وهو عبادة الله، ولهذا يقال: الله أكبر، الحمد لله، سبحان الله، لا إله إلا الله».
الرحمن الرحيم: اسمان من أسماء الله - تعالى - مشتقان من الرحمة،
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله - r- يقول: «قال الله: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسمًا من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته»([48]). فالرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة، والرحم مشتقة من اسمه تعالى «الرحمن».
و«الرحمن» على وزن «فعلان»، و«الرحيم» على وزن «فعيل» كل منهما صفة مشبهة، ومن صيغ المبالغة. لكن «فعلان» أبلغ من «فعيل»، لأن صيغة «فعلان» تدل على الامتلاء، يقال: رجل غضبان أي ممتلئ عضبًا. ولهذا قدم «الرحمن» على «الرحيم»([49]).
والرحيم مشتقان من
‏وكل منهما دال على إثبات صفة الرحمة الواسعة الكثيرة المستمرة العظيمة لله – تعالى، كما قال تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} ([50]). وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}([51])، وقال تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}([52])، وقال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ([53]) كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}([54]).
‏وعن أبي هريرة t قال: سمعت رسول الله - r - يقول: «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه» متفق عليه([55]).
‏وعن أبي هريرة t قال قال رسول الله - r -: «لما قضى الله الخلق، كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي» متفق عليه([56]).
‏وعن أبي هريرة t أن رسول الله - r - قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد» رواه مسلم([57]).
‏وإذا اجتمع «الرحمن» مع «الرحيم» في مثل البسملة، والفاتحة، وقوله تعالى: {هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} ([58]) دل «الرحمن» على إثبات صفة الرحمة الذاتية القائمة به سبحانه، كما قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} ([59])، وقال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}([60])، وقال تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} ([61]).
‏ودل «الرحيم» على إثبات صفة الرحمة الفعلية لله عز وجل - المتعلقة بالمرحوم - فهو تعالى فاعل الرحمة وموصلها إلى من شاء من عباده، كما قال تعالى: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ}([62]) وقال تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} ([63]).
‏قال ابن القيم رحمه الله([64]) بعد ما ذكر قول السهيلي: «فائدة الجمع بين الصفتين «الرحمن» و«الرحيم» الإنباء عن رحمة عاجلة وآجلة فى خاصة وعامة... قال وهو أن «الرحمن» دال على الصفة القائمة به سبحانه، و«الرحيم» دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}{إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يجيء قط «رحمن بهم» فعلم أن «الرحمن» هو الموصوف بالرحمة، و«رحيم» هو الراحم برحمته.... » أهـ.
‏أما إذا جاء كل منهما منفردًا عن الآخر، كما في قوله - تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ([65]) وكما في قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} ([66])، فإن كلا منهما – بمفرده – يدل على إثبات الرحمة لله، باعتبارها صفة ذاتية لله، وباعتبارها صفة فعلية له - تعالى([67]).
‏والفرق بين «الرحمن» و «الرحيم» من وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن بينهما عمومًا وخصوصًا، من حيث اللفظ، ‏فالرحمن اسم خاص با لله - تعالى - لا يسمى به غيره([68])، كاسم «الله»، و«الرزاق».
‏بل إن «الرحمن» يُعد عند طائفة من أهل العلم، ثاني اسم من أسماء الله - تعالى، لقوله - تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}([69]) وقوله – تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ} ([70]). وإنما تسمى مسيلمة بذلك من باب التعنت والكفر([71])، فأذله الله.
‏قال ابن كثير([72]) – رحمه الله- تعالى: «ولما تجهرم مسيلمة الكذاب، وتسمى برحمن اليمامة، كساه الله جلباب الكذب، وشهر به، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، فصار يضرب به المثل في الكذب، بين أهل الحضر من أهل المدر، وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب».
‏و«الرحيم» اسم عام يجوز أن يوصف به غير الله، كاسم الرؤو ف، والسميع، والبصير، قال - تعالى - عن نبيه محمد - r -: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ([73])، وقال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ([74]).

([1]) سورة سبأ، آية: 22.

([2]) سورة النمل، آية: 179.

([3]) سورة آل عمران، آية: 175.

([4]) سورة الإسراء، الآية: 65.

([5]) انظر «الإقناع» 1: 163.

([6]) قالوا: وطولت الباء في البسملة في القرآن الكريم تعظيمًا لكتاب الله عز وجل، وقيل لما أسقطوا الألف ردوا طولها على الباء، ليدل على السقوط، وقيل طولت تقليدًا لكتاب نبي الله سليمان عليه السلام إلى بلقيس. والله أعلم.

([7]) انظر: «معاني القرآن وإعرابه» للفراء 1: 1- 2، «مشكل إعراب القرآن» لمكي 1: 65 – 66، «معالم التنزيل» للبغوي 1: 37، «المحرر الوجيز» لابن عطية 1: 54، «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 1: 99، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 15/ أ.

([8]) ديوانه «41»، «الشعر والشعراء» ص 723، «العيني» 3: 505 – 508، «الخزانة» 8: 136 – 138، (الشاهد 599).
وهو بغير نسبة في «الأمالي الشجرية» 2: 142، «شرح شذور الذهب» ص 412.

([9]) انظر «تفسير الطبري» 1: 116.

([10]) ذكر ابن القيم – رحمه الله – في «بدائع الفوائد» 1: 25 عدة فوائد لحذف العامل في بسم الله. فلتراجع.

([11]) سورة هود، آية: 41.

([12]) أنظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 6، «مشكل إعراب القرآن» 1: 66، «المحرر الوجيز» 1: 54، «التفسير الكبير» 1: 101، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 99 «مجموع الفتاوى» 10: 231، «تفسير ابن كثير» 1: 38 – 39، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 6 – 9.

([13]) الحصر: هو إثبات الحكم المذكور ونفيه عما عداه، أي ابتدئ بسم الله وحده دون سواه.

([14]) انظر «الكشاف» 1: 4 – 5، «التفسير الكبير» 1: 101 – 102، «تفسير ابن كثير» 1: 39، «أنوار التنزيل» 1: 5، «شرح البسملة» لأبي زكريا الأنصاري 1/ أ، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 8/ ب.

([15]) انظر «الكشاف» 1: 4 – 5، «مجموع الفتاوى» 10: 231، «أنوار التنزيل» للبيضاوي 1: 5.

([16]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 115 – 116، «مجموع الفتاوى» 10: 231، «تفسير ابن كثير» 1: 39، «أنوار التنزيل» 1: 5، «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» ص 26 – 27.

([17]) سورة هود، الآية: 41.

([18]) أخرجه من حديث جندب بن عبد الله – البخاري في العيدين – الحديث 985، ومسلم في الأضاحي – باب وقتها – الحديث 1960.

([19]) انظر «البحر المحيط» 1: 14، «تفسير ابن كثير» 1: 39، «أنوار التنزيل» 1: 6، «شرح البسملة» لأبي زكريا الأنصاري 1/ أ، «شرح البسملة والحمدلة» لأحمد بن عبد الحق 6/ أ، «رسالة إسماعيل بن غنيم الجوهري في البسملة» 6/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 6/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 8/ ب.

([20]) انظر «مشكل إعراب القرآن» لمكي 1/ 66، «معالم التنزيل» 1: 38، «الكشاف» 1: 5، «المحرر الوجيز» 1: 55، «التفسير الكبير» 1: 108، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 101، «غرائب القرآن» للنيسابوري 1: 60، «لباب التأويل» للخازن 1: 13، «الدر المصون» 1: 19 – 21، «أنوار التنزيل» 1: 6.

([21]) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 40.

([22]) سورة مريم، الآية: 65.

([23]) انظر «مدارج السالكين» 1: 56.

([24]) انظر «التفسير الكبير» 1: 115، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 102، «غرائب القرآن» 1: 62، «تفسير ابن كثير» 1: 40، «روح البيان» 1: 2. وانظر الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم ضمن الفائدة الرابعة والثلاثين من هذه السورة فيما يأتي.

([25]) انظر «مدارج السالكين» 1: 56.

([26]) سورة الحشر، الآية: 22 – 24.

([27]) سورة الأعراف، الآية: 180.

([28]) سورة الإسراء، الآية: 110.

([29]) سورة طه، الآية: 8.

([30]) أخرجه البخاري – في الدعوات – باب لله مائة اسم غير واحد – حديث 6410، ومسلم – في الذكر – باب في أسماء الله – تعالى، وفضل من أحصاها – حديث 2677، وانظر: «تفسير ابن كثير» 1: 40.

([31]) سورة إبراهيم، الآيتان: 1 – 2.

([32]) انظر «تفسير أسماء الله الحسنى» للزجاجي ص 25، «معالم التنزيل» 1: 38، «المحرر الوجيز» 1: 57، «زاد المسير» 1: 9، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 102 – 103، «الباب التأويل» 1: 13، «تفسير ابن كثير» 1: 40 – 41.

([33]) انظر «تفسير الطبري» 1: 123، «معالج التنزيل» 1: 38، «المحرر الوجيز» 1: 57، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 103، «لسان العرب» مادة «أله»، «لباب التأويل» 1: 13، «بدائع الفوائد» 1: 23022، «تفسير ابن كثير» 1: 40، «أنواع التنزيل» 1: 6.

([34]) سورة الأنعام، الآية: 3.

([35]) سورة الزخرف، الآية: 84.

([36]) سورة النمل، آية: 60 – 64.

([37]) «ديوانه» ص 165.

([38]) انظر «تفسير الطبري» 1: 123، «المحرر الوجيز» 1: 57، «تفسير ابن كثير» 1: 57.

([39]) انظر «اشتقاق أسماء الله الحسنى» للزجاجي ص26 – 42، «الناسخ والمنسوخ» لأبي جعفر النحاس 2: 433، «مشكل إعراب القرآن» 1: 66 – 67، «الكشاف» 1: 6، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 102، «الدر المصون» 1: 23 – 29، «أنوار التنزيل» 1: 6، «تفسير ابن كثير» 1: 40، «تيسير العزيز الحميد» ص28 – 29.

([40]) البيت لذي جرن الحميري، انظر «اشتقاق أسماء الله الحسنى» ص32، وانظر «الكشاف» 1: 6.

([41]) انظر «الكتاب» 2: 185، 3: 498.

([42]) انظر «اشتقاق أسماء الله الحسنى» ص34، «المفضليات» 160، «مجالس العلماء» 71، «أمالي القالي» 1: 255، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 102، «تفسير ابن كثير» 1: 40.

([43]) في «تفسيره» 1: 6.

([44]) انظر «مدارج السالكين» 1: 56.

([45]) انظر «تيسير الكريم الرحمن» 1: 33.

([46]) في «مجموع الفتاوى» 1: 88.

([47]) في «مجموع الفتاوى» 14: 12.

([48]) أخرجه أبو داود – في الزكاة – باب صلة الرحم – حديث 1694، والترمذي في البر والصلة – ما جاء في قطيعة الرحم – حديث 1907 وقال «حديث حسن صحيح»، وأحمد 1: 191، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» وأخرجه أحمد 2: 498 من حديث أبي هريرة.

([49]) انظر «المحر الوجيز» 1: 58، «زاد المسير» 1: 9، «البحر المحيط» 1: 16 – 17، «لسان العرب» مادة «رحم»، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 104، 105، «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير 1: 43، «أضواء البيان» 1: 39 – 40.

([50]) سورة الأنعام، الآية: 147.

([51]) سورة الأعراف، الآية: 156.

([52]) سورة الأنعام، الآية: 12.

([53]) قد يكون المراد بالرحمة في الآية التي هي صفة ذاتية من صفات الله – تعالى – غير مخلوقة، وقد يراد بها الرحمة التي هي المطر فهذه رحمة مخلوقة هي من آثار رحمة التي هي من صفاته كما في حديث أبي هريرة - t - قال قال النبي - r - نحاجت الجنة والنار... وفيه قوله تعالى للجنة «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي.... الحديث» أخرجه البخاري – في التفسير حديث 4850، ومسلم – في الجنة ونعيمها وأهلها – حديث 2846. فالجنة من الرحمة المخلوقة.

([54]) سورة الروم، الآية: 50.

([55]) أخرجه البخاري – في الأدب – باب جعل الله الرحمة في مائة جزء – حديث 6000، ومسلم – في التوبة – باب سعة رحمة الله – تعالى، وأنها سبقت غضبه – حديث 2752. وأخرجه أيضًا من حديث سلمان الفارسي - t- حديث 2753.

([56]) أخرجه البخاري – في بدء الخلق – باب ما جاء في قوله – تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} حديث 3149، ومسلم – في التوبة – باب سعة رحمة الله – تعالى، وأنها سبقت غضبه حديث 2751.

([57]) في الباب السابق حديث 2755. وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 1: 33.

([58]) سورة الحشر، الآية: 22.

([59]) سورة الأنعام، الآية: 133.

([60]) سورة الكهف، الآية: 58.

([61]) سورة الأنعام، آية: 147.

([62]) سورة العنكبوت، آية: 21.

([63]) سورة الإسراء، الآية: 54.

([64]) في «بدائع الفوائد» 1: 24، وانظر «مدارج السالكين» 1: 75.

([65]) سورة الإسراء، الآية: 110.

([66]) سورة الأحزاب، الآية: 43.

([67]) وقد أخطأ من فسر الرحمة بالإحسان، أو بإرادة الإحسان، لأن هذا كله من آثار الرحمة.

([68]) ذكر الطبري في «تفسيره» 1: 134: إجماع الأمة على منع التسمي بالرحمة وانظر «معالم التنزيل» للبغوي 1: 38، «أحكام القرآن» للقرطبي 1: 105 – 106. قال ابن القيم – رحمه الله: «ولما كان هذا الاسم مختصًا به تعالى» حسن مجيئه مفرًا غير تابع كمجئ اسم الله كذلك – يعني في نحو قوله تعالى {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ} سورة الرحمن الآية 1، وقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} سورة طه الآية: 5، وقوله: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ} سورة الملك الآية: 20 وغير ذلك. انظر «بدائع الفوائد» 1: 23 – 24.

([69]) سورة الإسراء، الآية: 110.

([70]) سورة الزخرف، الآية: 45.

([71]) انظر «الكشاف» 1: 6.

([72]) في «تفسيره» 1: 43.

([73]) سورة التوبة، الآية: 128.

([74]) سورة الإنسان، الآية: 2.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

الوجه الثاني: أن بينهما عمومًا وخصومًا من حيث المعنى([1])، ‏فالرحمن رحمة عامة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وناطقهم وبهيمهم، فى الدنيا والآخرة.
‏فرحمته للمؤمنين فى الدنيا، هدايتهم للحق، وإلى الطريق المستقيم، إلى غير ذلك من نعم الله عليهم، مما هو دون ذلك، ورحمته لهم فى الآخرة، وإدخالهم جنات النعيم، ووقايتهم عذاب الجحيم.
‏ورحمته لكافرين، والبهائم فى الدنيا، ما يتمتعون به من نعم الله، من الصحة والمآكل والمشارب ونحوها. ورحمته لهم فى الآخرة العدك فى حسابهم، كما قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}([2])، وقال تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} ([3]) حتى إنه ليقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»([4]).
‏قال ابن كثير([5]) - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر القول بأن «الرحمن» لجميع الخلق و «الرحيم» بالمؤمنين - قال: «ولهذا قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} ([6])، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ([7]). قال ابن ‏كثير: «فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته».
‏وقال الشنقيطي([8]) – رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر كلام ابن كثير السابق قال: «ومثله قو له تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} ([9]). قال أي ومن رحمانيته لطفه بالطير، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء، ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)}إلى قوله: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)} ([10])».
والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} ([11])، وقال تعالى: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ([12]).
‏الوجه الثالث: أن «الرحمن» أبلغ من «الرحيم»([13])، ولهذا، ولكونه أي: «الرحمن» أخص من، «الرحيم» قدم عليه «في البسملة والفاتحة، وقدم عليهما لفظ الجلالة لأنه أخص منهما وأعرف، وهما وغيرهما ‏من ‏أسمائه تعالى تبع له.
‏قال ابن كثير([14]) – رحمه الله تعالى -: «بدأ باسم الله، ووصفه بالرحمن، لأنه أخص وأعرف من الرحيم، لأن التسمية أولًا إنما تكون بأشرف الأسماء، ‏فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص».
‏وقد كان اسم «الرحمن» معروفًا - والله أعلم - عند العرب قبل الإسلام، وقد ورد ذلك في أشعارهم.
كقول سلامة الجعدري([15]):
عجلتم علينا عجلتينا عليكم



وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق


‏وقول الآخر:-
ألا ضربت تلك الفتاه هجينها



ألا قبضب الرحمن ربي يمينها([16])


أما قوله – تعالى عن المشركين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} ([17]).
وكذا قولهم في صلح الحديبية لما قال الرسول - r - لعلي: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» قالوا: «ما ندري ما الرحمن اكتب باسمك اللهم»([18]).
فذلك منهم محمول – والله أعلم – على الجحود والعناد، والتعنت في الكفر، كما قال كثير من المفسرين([19]).
****


المبحث الثالث

هل البسملة آية مستقلة من القرآن الكريم

‏أو من سورة الفاتحة، أو من كل سورة سوى براءة، أو ليست بآية؟
‏اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال عدة، بعد إجماعهم على أنها بعض آية من سورة النمل، في قوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)} ([20]).
‏وفيما يلي ذكر خلاصة لأقوالهم، وأدلتهم في هذه المسألة([21]).
القول الأول:-
‏أن البسملة ليست آية من القرآن الكريم مطلقًا([22])، إلا في سورة النمل فهي بعض آية منها. وانما كتبت البسملة في أوائل السور للاستفتاح بها، والابتداء والتبرك بها، والتيمن، والفصل بين السور.
‏وهذا القول يُروى عن قراء ائمدينة والبصرة والشام([23])، وهو قول ‏الإمام مالك([24]) وعبد الله بن معبد([25])، ونسب لأبي حنيفة، وبعض أصحابه([26])، والأوزاعي([27])، وحُكي رواية عن الإمام أحمد([28])، لكن قال ابن تيمية([29]): «لايمنح هذا عنه، وإن كان قولًا في مذهبه».
‏واختاره الباقلاني([30]).
‏ولم أقف على دليل صحيح صريح لهذا القول، ولا على تعليل مقبول إلا التمسك بأدلة وأحاديث لا تدل عليه، كحديث أنس بن مالك وعائشة - رضي الله عنهما([31]) ‏- وما في معناهما من الأدلة، التي فيها: أن الرسول - r - وخلفاءه كانوا يستفتحون القراءة، أو الصلاة بالحمد لله رب العالمين...، وسيأتي ذكر هذه الأحاديث - إن شاء الله - في القول الرابع من هذه الأقوال، وبيان أن غاية بما تدل عليه في هذه الأحاديث أنهم كانوا لا يجهرون بالبسملة، ‏لا أنهم يتركونها، وليس عدم الجهر بها، مما يخرجها من القرآن، كما زعم بعض من ذهب إلى هذا القول ([32]).
وقد احتج ابن العربي([33]) لهذا القول بأن مسجد الرسول r بالمدينة من لدن رسول الله r إلى زمان الإمام مالك لم يقرأ فيه أحد قط (بسم الله الرحمن الرحيم) اتباعًا للسنة. وهذا إن أراد به أنهم لا يجهرون بها فصحيح، وإما أن أراد أنهم لا يقرؤونها أبدًا لا سرًا ولا جهرًا فالجواب عنه هو الجواب عن احتجاجهم بحديث عائشة وأنس المشار إليهما وأن ذلك محمول على أنهم يسرون بها لا أنهم يتركونها.
كما احتج الباقلاني([34]) والقرطبي([35]) لهذا القول بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، ولا تواتر هنا فيجب القطع بنفي كونها من القرآن. وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية([36]) عن هذا بقوله:
«والتحقيق أن هذه الحجة مقابلة بمثلها، فيقال لهم: بل يقطع بكونها من القرآن حيث كتبت كما قطعتم بنفي كونها ليست منه – ومثل هذا النقل المتواتر عن الصحابة بأن ما بين اللوحين قرآن، فإن التفريق بين آية وآية يرفع الثقة بكون القرآن المكتوب بين لوحي المصحف كلام الله، ونحن نعلم بالاضطرار أن الصحابة الذين كتبوا المصاحف نقلوا إلينا أن ما كتبوه بين لوحي المصحف كلام الله الذي أنزله على نبيه r لم يكتبوا فيه ما ليس من كلام الله ...« ويكفي في ضعف هذا القول: أن فيه القول على الصحابة – رضي الله عنهم – أنهم أودعوا المصحف ما ليس من كلام الله، على سبيل التبرك([37]).
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «سنن الترمذي»([38]) ، بعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة: «القول الذي زعموا نسبته إلى مالك، ومن معه في أنها ليست آية أصلا قول لا يوافق قاعدة أصولية ثابتة، ولا قراءة صحيحة».
القول الثاني:
أنها آية من سورة الفاتحة فقط.
وهذا القول مروي عن طائفة من السلف، منهم سعيد بن جبير([39]) ، وأكثر القراءة والفقهاء من أهل مكة([40]) والكوفة([41]) ، وهو قول الشافعي([42]) ، ورواية عن الإمام أحمد([43]) ، وروي عن إسحاق([44]) ، وأبي عبيد([45]) ، وأبي ثور([46]) ، ومحمد ابن كعب القرظي، والزهري([47]) ، وعطاء([48]) ، وغيرهم([49]) .
واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
1- إثباتها في المصاحف مع الفاتحة، وعدها من آياتها.
2- ما جاء عن أم سلمة – رضي الله عنها – أنها سُئلت عن قراءة النبي - r – فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم»([50]).
ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن الرسول - r– قرأ البسملة مع الفاتحة، قالوا: فدل هذا على أنها آية منها. والجواب من هذا: أنه لا يلزم من قراءتها مع الفاتحة أن تكون منها، إذ لو لزم هذا للزم أن تكون آية من كل سورة، لأنها تقرأ مع كل سورة، كما هو مثبت معلوم.
3- وعن أنس بن مالك t أنه سئل عن قراءة النبي - r- فقال: «كانت مداً، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم». رواه البخاري([51]).
قالوا: فقراءة النبي - r - للبسملة بالمد تدل على أنها آية من القرآن إذ لو لم تكون آية من القرآن لما قرأها الرسول - r - بالمد كما يقرأ القرآن. وهذا الاستدلال صحيح في الرد على الذين ينفون أن تكون البسملة آية من القرآن مطلقا – لكن لا يلزم من قراءة الرسول - r- لها بالمد، كما يقرأ القرآن أن تكون آية من سورة الفاتحة([52])، ولا من غيرها، فالحديث يدل على أنها آية تقرأ – وهذا صحيح – لا أنها آية من سورة الفاتحة، أو من غيرها من السور.
4- حديث نعيم بن المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ (ولا الضالين) فقال: «آمين»، فقال الناس: «آمين»، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - r -».
ووجه استدلالهم من هذا الحديث أن أبا هريرة قرأ البسملة مع أم القرآن، ورفع ذلك إلى النبي - r- حيث قال في آخر الحديث: «والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول لله - r ». وهذا الحديث ضعفه جمع من أهل العلم([53]).
وأيضًا لو صح هذا الحديث فليس فيه ما ينص صراحة على أن البسملة من الفاتحة، وغاية ما فيه أن يكون أبو هريرة قرأ البسملة مع الفاتحة سواء كان ذلك جهرًا أم سرًا، ولا يلزم من قراءتها مع الفاتحة على أي حال أن تكون منها – كما تقدم في الجواب عن استدلالهم بحديث أم سلمة.
5- ما رواه أبو هريرة عن النبي - r - قال: قال رسول الله - r - : «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم، أحد آياتها»([54]).
والصواب أن هذا الحديث موقوف من كلام أبي هريرة، كما ذكر أهل العلم([55]) قال الزيلعي([56]) بعد ما صوب وقف الحديث على أبي هريرة «فإن قيل أن هذا موقوف في حكم المرفوع إذ لا يقول الصحابي إن البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له قلت: لعل أبا هريرة سمع النبي r يقرأها فظنها من الفاتحة , وأبو هريرة لم يخبر عن النبي r أن قال: هي إحدى آياتها وقراءتها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك».
وقال أيضًا: فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - r - «الحمد لله هي أم القرآن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم»([57]) .
القول الثالث:
أنها آية أو بعض آية من كل سورة سوى سورة براءة، وقد نسب هذا القول لقراء مكة والكوفة وفقهائهما([58]) .
وحكي هذا القول عن ابن عباس وابن عمر، وابن الزبير، وأبي هريرة، من الصحابة، ومن التابعين: عطاء وطاوس وسعيد ابن جبير ومكحول والزهري([59]).
وهو المشهور من مذهب الشافعي([60])، ورواية عن الإمام أحمد([61]) ، ونسب لأبي حنيفة([62])، وسفيان الثوري([63])، وعبد الله بن المبارك([64])، وإسحاق بن راهويه([65])، وأبي عبيد([66])، والأوزاعي([67]) .
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها ما يلي:
1- ثبوت البسملة في المصاحف، بخط المصحف، مع كل سورة، سوى براءة، مما يدل على أنها آية، أو بعض آية، من كل سورة([68]).
والجواب: أنه لا يلزم من ثبوتها في المصاحف مع كل سورة، بل لا يلزم من قراءتها مع كل سورة أن تكون آية منها، فهناك سور ثبت بالسنة وباتفاق العادين عدد آياتها، من غير احتساب البسملة منها كما سيأتي في ذكر أدلة القول الرابع.
2- ما رواه أنس بن مالك t قال: «أغفى النبي - r - إعفاءة – ثم تبسم ضاحكًا، فقال: أنزل علي آنفا سورة ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}إلى آخر السورة. رواه مسلم([69]).
ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن البسملة آية أنزلت مع سورة الكوثر، فهي كذلك آية، أو بعض آية من كل سورة، تنزل معها، وتعد منها.
والجواب عن هذا أن يقال: صحيح أن البسملة تنزل مع كل سورة، لكن لا يلزم من نزولها مع السورة أن تكون آية منها، ولهذا اتفق العادون على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، بدون البسملة. فالذين قالوا: البسملة آية مستقلة أسعد بهذا الدليل، من أصحاب هذا القول، كما سيأتي بيان ذلك.
استدلوا – أيضًا – بحديث أم سلمة السابق([70])، الذي فيه أن النبي - r - كان يقطع قراءته آية آية: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم».
ووجه استدلالهم به أن النبي - r - قرأ البسملة مع الفاتحة، مما يدل على أنها آية منها، وكذلك ينبغي أن تكون آية من سائر السور سوى براءة، لأنها مثبتة مع سائر السور، كما أثبتت في الفاتحة فهي آية من كل سورة، ينبغي أن تقرأ معها سواء الفاتحة وغيرها.
والجواب: أن هذا الحديث إنما يدل على أنه - r - يقرأ البسملة مع الفاتحة، ولا يدل على أنها آية منها – كما تقدم بيانه – فكيف تكون آية من غيرها !!
4- كما استدلوا – أيضًا – بحديث أنس – السابق ([71])– أنه سئل عن قراءة النبي - r - فقال: «كانت مداً، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم».
ووجه استدلالهم بهذا الحديث أن النبي - r - قرأ البسملة مداً، كما تمد آيات القرآن، مما يدل على أنها آية، أو بعض آية من كل سورة سوى براءة.
والجواب: أن يقال: صحيح أن البسملة آية، وأن الرسول - r - قرأها بالمد – كما تقرأ آيات القرآن، لهذا الحديث ولغيره، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية أو بعض آية من كل سورة. وقد يحتمل أن أنسًا t ذكر هذا من باب التمثيل للسائل لكيفية قراءة النبي r ([72]).
5- كما استدلوا بحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: «كان النبي - r - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم»([73]).
وكأنهم أخذوا من نزول البسملة مع السورة أن تكون آية منها، وهذا ليس بلازم، كما سيأتي بيان هذا في القول الرابع.

القول الرابع:
أن البسملة آية مستقلة من القرآن، وليست من السور، وإنما هي آية تنزل مع كل سورة، للفصل بينها وبين التي قبلها.
وهذا قول طائفة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد، في المنصوص الصريح عنه([74])، وعبد الله بن المبارك([75])، ومحمد بن الحسن الشيباني([76])، وأبو الحسن الكرخي([77])، وأبو بكر الرازي([78])، وداود الظاهري([79]) وغيرهم. واختاره الطبري فيما يظهر من كلامه([80]) واختاره ابن خزيمة([81])، والجصاص([82])، وابن قدامة([83]) وشيخ الإسلام ابن تيمية([84])، والزيلعي([85]).
وهذا القول هو أصح الأقوال، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة ومنها ما يلي:
1- إجماع الصحابة – رضوان الله عليهم – على إثباتها في المصحف، وكتابتهم لها بخطه، وقلمه، فنقلت نقله، كما نقلت في سورة النمل، فلا يجوز الخروج عن إجماعهم، وذلك لأنهم جردوا المصحف عن غير الآيات القرآنية، كالتفسير ونحوه([86]).
2- ما رواه أنس بن مالك t قال: بينا رسول الله - r - ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي آنفا سورة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}» رواه مسلم ([87]).
ووجه الدلالة في هذا الحديث على أن البسملة آية مستقلة من القرآن، أن الرسول - r - قرأ بها وأخبر أنها أنزلت مع هذه السورة. ولم تعد آية منها، فقد أجمع الناس على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، بدون بسم الله الرحمن الرحيم([88])، كما أجمعوا على أن سورة الإخلاص أربع آيات بدون البسملة([89]).
3- ما رواه عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال: «كان النبي r - لا يعرف فصل السورة، حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود([90]). فكونها تنزل يدل على أنها آية من القرآن، وكونها للفصل بين السور يدل على أنها ليست من السور، وإنما هي آية مستقلة([91]).
4- ما رواه أبو هريرة t عن النبي - r - قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك»([92]).
قال: فهذا الحديث يدل على أن البسملة ليست آية من السور من وجهين:
الوجه الأول: أنه r ابتدأ سورة الملك، بقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} دون البسملة، مما يدل على أن البسملة ليست من السورة.
الوجه الثاني: أن أهل العلم، والعادين لآيات القرآن اتفقوا على أن سورة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ([93])، ثلاثون آية بدون البسملة([94]).
5- ما رواه أبو هريرة t عن النبي - r – قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج – ثلاثاً، غير تمام» فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - r - يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد :{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله – تعالى -: حمدني عبدي، وإذا قال:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله – تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلى عبدي، فإذا قال : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» رواه مسلم([95]).
قالوا: فهذا الحديث كسابقه، يدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة من وجهين:
الوجه الأول: أن الله تعالى – بدأ الفاتحة بقوله{الْحَمْدُ لِلَّهِ} ولو كانت البسملة آية من الفاتحة، لابتدأ بها، وعدها آية منها([96]).
الوجه الثاني: أن الله جعل الفاتحة بينه وبين عبده نصفين، وهي سبع آيات، باتفاق أهل العلم المعتد بقولهم، كما جعل تعالى – الآية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بينه وبين العبد، وهي منتصف السورة، فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وما قبله ثلاثة آيات ونصف، حمد وثناء وتمجيد وعبادة للرب، وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما بعده ثلاثة آيات ونصف للعبد دعاء ومسألة، ويكون قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هو الآية السادسة، وقوله:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هو الآية السابعة، وبهذا يتحقق التنصيف للفاتحة بين الرب، وبين العبد، ولو كانت البسملة آية من الفاتحة لم يتحقق التنصيف، ولكان قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وما قبله أربع آيات ونصف آية. وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما بعده اثنتين ونصفًا، فلا يتحقق التنصيف بل يكون ما للرب في هذه القسمة أكثر مما للعبد، وهذا خلاف نص قوله – تعالى – في الحديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»([97]).
قال ابن عبد البر في «الاستذكار»([98]): «وأما قوله في هذا الحديث: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل «قال رسول الله - r -: اقرؤوا، يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فبدأ بالحمد لله رب العالمين، ولم يقل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فهذا أوضح شيء وأبينه أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ليست آية من الفاتحة لأن رسول الله - r - بدأ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فجعلها آية، ثم {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ثم {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فهذه ثلاث آيا لم يختلف فيها المسلمون.
وجاء في هذا الحديث أنها له تبارك اسمه، ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده، ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات. فهذا يدل على أن {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، ثم الآية السابعة إلى آخر السورة. وهكذا تكون نصفين بين العبد، وبين ربه، لأنه قال في قوله{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إلى آخر السورة: فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل. وهؤلاء إشارة إلى جماعة من يعقل، وما لا يعقل، وأقل الجماعة ثلاثة، فعلمنا بقوله (هؤلاء) أنه أراد الآيات، والآيات أقلها ثلاث، لأنه لو أراد اثنتين لقال: هاتان، ولو أراد واحدة لقال: هذه بيني وبين عبدي، وإذا كان من قوله: {اهْدِنَا} إلى آخر السورة ثلاث آيات كانت السبع آيات، من قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى قوله {وَلَا الضَّالِّينَ} وصحت قسمة السبع على السواء، ثلاث وثلاث، وآية بينهما ...
وأجمع القراء والفقهاء على أنها سبع آيات إلا أنهم اختلفوا فمن جعل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية من فاتحة الكتاب لم يعد {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، ومن لم يجعل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية عد {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، وهو عدد أهل المدينة وأهل الشام، وأهل البصرة، وما أهل مكة، وأهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية، ولم يعدوا {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا الحديث أبين ما يروى عن النبي - r- في سقوط {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} من آي فاتحة الكتاب، وهو قاطع لموضع الخلاف ...»
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([99]) : «فهذا الحديث صحيح صريح في أنها ليست من الفاتحة، ولم يعارضه حديث صحيح صريح».
قلت: وإذا كانت البسملة ليست من الفاتحة، فليست من غيرها من السور من باب أولى.
6- حديث – عائشة – رضي الله عنها – الطويل في قصة بدء الوحي، وفيه أن أول ما جاءه الملك قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)}، الحديث متفق عليه([100]).
قال ابن تيمية([101]) – بعد ما أشار إلى هذا الحديث: «فهذا أول ما نزل ول ينزل قبل ذلك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وقال في موضع آخر([102]): «فالذين قالوا ليست من السورة قالوا: إن جبريل ما أتى النبي r يأمره بقراءتها بل أمره أن يقرأ: {بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، ولو كانت هي أول السورة لأمره بها».
7- حديث أنس بن مالك t قال: «صليت خلف النبي - r-، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا في أول قراءة ولا في آخرها». رواه مسلم([103]).
8- حديث عائشة – قالت: «كان رسول الله - r- يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين ..» ([104]) .
9- حديث أبي هريرة t قال: «كان رسول الله - r - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت». رواه مسلم([105]).
وهذه الأحاديث الثلاثة، حديث أنس برواياته، وحديث عائشة، وحديث أبي هريرة كلها تدل – كما سيأتي بيان ذلك – على أن الرسول - r – وخلفاءه، كانوا لا يجهرون بالبسملة، لا أنهم يتركونها – كما زعم بعضهم.
أما ما وجه الدلالة فيها على أن البسملة آية مستقلة؟ فهو كونهم ل يجهروا بها، كبقية آيات الفاتحة إذ لو كانت آية منها لما فرقوا بينها وبين بقية آيات هذه السورة([106])، وإذا لم تكن آية من الفاتحة فالأولى أن لا تكون آية من غيرها من السور.
10- قوله - تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة، إذ لو كانت منها لكان فيها تكرار قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، والأصل عدم التكرار([107])، غالبًا([108]).
11- أن جعل قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} آية واحدة بهذا الطول لا يناسب بقية الآيات، إذ إن غالب السور تكون آياتها متناسبة من حيث الطول والقصر. مما يقوي القول بأن هذه الآية آيتان، وأن البسملة ليست من آيات الفاتحة خلافا للعدد الموجود في المصاحف.
وإذا لم تكن آية من الفاتحة فالأولى أن لا تكون آية من غيرها من السور.
12- كما يقال أيضا لمن يقول: إنها آية من الفاتحة فقط.
إن الفاتحة سورة من سور القرآن، والبسملة مكتوبة في أولها كلها، فلا فرق بينها وبين غيرها من السور في مثل ذلك. قال ابن تيمية([109]) «وهذا أظهر وجوه الاعتبار».
قال القاضي أبو يعلى([110]): «إن أكثر أهل العلم وجمهورهم على أن قراءتها مستحبة فقط، وهذا يدل على أنها ليست من الفاتحة».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([111]): «وهو قول سائر من حقق القول في هذه المسألة، وتوسط فيها، وجمع بين مقتضى الأدلة وكتابتها سطرا مفصولا عن هذه السورة».
وقال أيضًا: «وهذا أعدل الأقوال»([112]).


المبحث الرابع

السبب في عدم كتابة البسملة في مطلع سورة براءة

أجمع المسلمون على ترك الفصل بالبسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة لإجماع المصاحف على ترك التسمية بينهما([113]).
وإذا ابتدأ القارئ بسورة براءة، فإنه يتعوذ فقط، كما لو قرأ من وسطها([114]).
وقد اختلف في السبب الذي من أجله تركت البسملة في مطلع سورة براءة.
فذهب قوم إلى أن السبب هو كما جاء في حديث ابن عباس([115]) عن عثمان، رضي الله عنهم – من أن النبي - r - لم يبين لهم في شأنها شيئًا، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال، فقرنوا بينهما، ولم يكتبوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وقد اختار هذا الطحاوي([116])، وصححه ابن العربي([117]).
وقيل: إن ذلك من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قوم عهد، فإذا أرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا، فلم يكتبوا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان بين رسول الله - r - وبين المشركين - بعث النبي - r - علي بن أبي طالب t فقرأها عليهم في الموسم، ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم.
وقيل: لأن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان، روي هذا عن علي بن أبي طالب([118]) وروي عن المبرد نحوه.
وقيل: لأن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رحمة، وبراءة سخط.
وقيل: تركت التسمية، إعظاما لبسم الله الرحمن الرحيم، من خطاب المشركين([119]).
وقيل: لأنهم اختلفوا هل هما سورتان، أو سورة واحدة، فتركت بينهما فرجة لقول من قال: إنهما سورتان، وتركت {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لقول من قال: إنهما سورة واحدة، فرضي الفريقان، وثبتت حجتاهما في المصحف([120]).
قال القرطبي([121]): «والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل – عليه السلام – لم ينزل بها في هذه السورة، قاله القشيري».
قلت: وما ذكره القرطبي عن القشيري، هو الذي تطمئن إليه النفس، بل يجب الجزم به، وهو أن جبريل لم ينزل بالبسملة مع هذه السورة، ولو نزلت مع هذه السورة لحفظت مع ما حفظ، ونقلت إلينا، تحقيقًا لوعد الله – تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} ([122]) ولما لم تنقل، علمنا يقينا، لا يخالجه شك، أنها لم تنزل مع هذه السورة، لأن الله تكفل بحفظ القرآن، وقد وصل إلينا بحمد الله كاملا محفوظًا بحفظ الله، وهذا الذي يجب أن يعتقده كل مسلم.
أما ما روي عن ابن عباس عن عثمان – رضي الله عنهم – أن النبي - r- لم يبين لهم في شأن البسملة مع سورة براءة شيئًا، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال، فقرنوا بينهما، ولم يكتبوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} – فالحديث في هذا ضعيف – كما تقدم بيان ذلك.
أما القول بأن الصحابة اختلفوا، هل الأنفال وبراءة سورة واحدة، أو سورتان ... الخ فإن الصحابة – رضوان الله عليهم – إنما أشكل عليهم فيما روي عنهم، هل براءة سورة مستقلة أو هي من سورة الأنفال، ولهذا فصلوا بينهما. أما أن هناك شكًا في نزول البسملة مع هذه السورة أم لا فلا شك بل يجب القطع بأن ما وصل إلينا بين دفتي المصحف، هو القرآن بكامله، من غير زيادة أو نقصان.
أما بقية الأقوال، التي قيلت في عدم ذكر البسملة، والتي سبق ذكر جملة منها، فكلها يمكن حملها على البحث عن العلة، والسبب في عدم نزول البسملة مع هذه السورة، فهي مجرد تعليلات، تقبل حينا وترد أحيانا، وهي مجرد التماس للحكمة، وللعلة في عدم نزولها، مع هذه السورة، والتعليل قد يكون عليلا، فالأولى – والله أعلم – التوقف في هذا.

المبحث الخامس

حكم قراءة البسملة في غير الصلاة

أجمع أهل العلم على مشروعية التسمية، واستحبابها، بعد الاستعادة، تقديما للتخلية على التحلية، عند قراءة أول السورة في غير الصلاة، سواء في ذلك سورة الفاتحة، أو غيرها من السور، سوى سورة براءة([123])، لأنها آية من القرآن الكريم، نزلت مع كل سورة، سوى سورة براءة.
لكن اختلف القراء في قراءتها في حال الوصل بين السور، فقرأ ابن كثير، وقالون، وعاصم، والكسائي بالفصل بالتسمية بين السور، سوى الأنفال وبراءة([124]).
وروي عن بعض القراء تركها في الوصل منهم حمزة، وروي عن ورش الفصل وعدمه، واختلف عن الباقين، وهم: خلف وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ونافع، بين الفصل بالبسملة والوصل بين السورتين، أو السكت بينهما([125]).
والأولى الفصل بالتسمية بين جميع السور سوى سورة براءة، فلا يفصل بالتسمية بينها وبين ما يقرأ قبلها من السور سواء سورة الأنفال أو غيرها – لأن الله أنزل التسمية مع كل سورة سوى سورة براءة، وكذا لو كرر السورة فوصل بين آخرها وأولها فالأولى الفصل بالبسملة ([126]) – وإن كانت ليست آية من كل سورة – كما قال ابن عباس – رضي الله عنهما –: «كان النبي - r- لا يعرف فصل السورة، حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم»([127]) ، ولأن ذلك هو الموافق لرسم المصحف، ومن شرط صحة القراءة موافقتها لرسم المصحف([128]) ، باتفاق أهل العلم، ولهذا أكثر القراء على الفصل بها بين السور، وكل من روي عنه الوصل، فقد روي عنه خلافه.
والأولى: في حال الابتداء بأول السورة أن يستعيذ ثم يقف، ثم يسمي ويقف، ثم يشرع في أول السورة، لأن الوقف على الاستعاذة تام، وكذا الوقف على البسملة، ولأن الثابت أن الرسول - r- كما في حديث أم سلمة – رضي الله عنها – أنه كان يقطع قراءته آية آية([129]) .
ويجوز أن يصل الاستعاذة بالبسملة، ثم يقف، ثم يشرع بأول السورة ويجوز أن يستعيذ ثم يقف، ثم يسمي ويصل البسملة بالسورة، ويجوز وصل الجميع، وصل الاستعاذة بالبسملة، ووصل البسملة بالسورة([130]).
وفي حال الوصل بين سورة وأخرى الأولى الوقف على نهاية السورة الأولى، لأن أواخر السور من أتم التمام، ثم يسمى ويقف، ثم يبتدأ بأول السورة الأخرى، سواء كانت السورتان متواليتين في ترتيب المصحف أم غير متواليتين.
ويجوز أن يقف على آخر السورة، ثم يبسمل، ويصل البسملة بأول السورة الأخرى، ويجوز وصل آخر السورة بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة الأخرى، وهو دون الثاني.
ويمتنع وصل البسملة بآخر السورة، ثم الوقف عليها، لأن البسملة إنما شرعت في الابتداء، لا في الانتهاء([131]).
أما في أوساط السور فيتعوذ فقط، ولا يبسمل عند أكثر أهل العلم، وهو الصحيح، وقيل يستعيذ ويبسمل، وقيل يبسمل فقط([132]) .
وقد تقدم هذا في الكلام على الاستعاذة.

المبحث السادس

حكم قراءة البسملة في الصلاة

اختلف العلماء في حكم قراءة البسملة في الصلاة على أقوال:
القول الأول:
أنها تجب قراءتها في الصلاة، وجوب الفاتحة، لأنها آية منها.
وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر، والزهري، ومجاهد، ويحيى ابن جعدة([133]) وإسحاق([134])، وأبي ثور، وأبي عبيد([135])، وهو المشهور من مذهب الشافعي([136])، ورواية عن الإمام أحمد([137]). وهذا على أن البسملة آية من الفاتحة([138])، فتجب قراءتها عندهم كما تجب قراءة بقية آيات الفاتحة، كما يشرع الجهر بها عندهم، كما يجهر ببقية آيات الفاتحة. وسيأتي ذكر أدلتهم ومناقشتها عند ذكر قول من قال بالجهر بالبسملة في المبحث السابع إن شاء الله تعالى.
القول الثاني:
أن قراءتها في الصلاة مستحبة مع الفاتحة، ومع كل سورة، سوى سورة براءة، كما في المصحف، وهو قول جمهور أهل العلم([139])، منهم: أبو حنيفة([140])، وأحمد في المشهور عنه([141])، وأكثر أهل الحديث([142])، لأنها آية مستقلة من القرآن، وليست آية من السورة، لا من سورة الفاتحة، ولا من غيرها من السور، فلا تجب قراءتها، لا مع الفاتحة، ولا مع غيرها، لكن تستحب قراءتها معها، ومع كل سورة سوى براءة، لإثباتها في المصحف معها، ومع بقية السور، سوى براءة. وأيضًا فقد ثبت في حديث أنس وعائشة وأبي هريرة – رضي الله عنهم – أن الرسول - r - وخلفاءه، لا يجهرون بها([143])، فلو كانت قراءتها واجبة، وجوب الفاتحة لجهروا بها، كما يجهرون ببقية آيات الفاتحة.
القول الثالث:
أنه لا تشرع قراءتها في المكتوبة، لا سرًا ولا جهرًا.
وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك، إلا أنه قال بقراءة البسملة في النقل وقيام الليل، ولمن يعرض القرآن عرضا([144]).
ونقل القول بعدم مشروعية قراءتها أيضا عن الأوزاعي([145]) .
وهذا القول مبني على أن البسملة ليست آية من القرآن، لا في أول الفاتحة ولا في أوائل السور، وليست آية مستقلة من القرآن – وقد تقدم بيان ضعف هذا القول([146]).
وقد استدل من ذهب إلى هذا القول بأحاديث أنس وعائشة، وعبد الله بن مغفل – رضي الله عنهم – والتي فيها أن الرسول - r – وخلفاءه كانوا يستفتحون القراءة والصلاة بالحمد لله رب العالمين([147]). وحديث أبي هريرة الذي فيه قوله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ...» ([148]) .
لكن هذه الأحاديث ليس فيها نفي قراءتها مطلقًا، وإنما فيها نفي قراءتها جهرًا – كما جاء في بعض روايات حديث أنس قوله: «فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم». وفي عض الروايات «فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم». وسيأتي ذكر رواياته وتخريجها، هو وحديث عائشة، وعبد الله بن مغفل، في الكلام على حكم الجهر بالبسملة والإسرار بها([149]) .
قال أبو بكر بن خزيمة – بعد أن أخرج روايات حديث أنس، والتي في بعضها التصريح بأن الرسول - r – وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهزون لها.
قال ابن خزيمة: «هذا الخبر يصرح بخلاف ما توهم من لم يتبحر العلم، وادعى أن أنس بن مالك أراد بقوله: «كان النبي - r - وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وبقوله: «لم أسمع أحدًا منهم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أنهم لم يكونوا يقرؤون ... جهرا، ولا خفيا. وهذا الخبر يصرح أنه أراد أنهم كانوا يسرون به ولا يجهزون به عند أنس»([150]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([151])، بعد أن نفي دلالة حديث أنس على ترك قراءة البسملة، وبين أنه إنما يدل على ترك الجهر بها قال: «وأما كون الإمام لم يقرأها، فهذا لا يمكن إدراكه، إلا إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة، يمكن فيها القراءة سرًا، ولهذا استدل بحديث أنس على عدم القراءة، من لم ير هناك سكوتا كمالك وغيره، لكن ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله. «أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: أقول: كذا وكذا إلى آخره». وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عمران وأبي وغيرهما أنه كان يسكت قبل القراءة، وفيها أنه كان يستعيذ، وإذا كان له سكوت، لم يمكن أنسا أن ينفي قراءتها في ذلك السكوت، فيكون نفيه للذكر، وإخباره بافتتاح القراءة بها، إنما هو في الجهر، وكما أن الإمساك عن الجهر مع الذكر يسمى سكوتا، كما في حديث أبي هريرة فيصلح أن يقال: لم يقرأها، ولم يذكرها، أي جهرا، فإن لفظ السكوت، ولفظ نفي الذكر والقراءة مدلولهما هنا واحد».
وقد اختلف العلماء فيما إذا جهر الإمام ولم يسكت هل يبسمل المأموم أو لا: على قولين منهم: من قال: لا يبسمل ولا يقرأ بل يجب عليه الإنصات، وقال بعض أهل العلم: بأنه يستعيذ ثم يبسمل ويقرأ الفاتحة وذلك لأن قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة الاستعاذة والبسملة تشرع قراءتها تبعًا لها.





([1]) انظر «تفسير الطبري» 1: 127 – 129، «تفسير أسماء الله الحسنى» للزجاج ص 28، «مقاييس اللغة» مادة «رحم»، «معالم التنزيل» 1: 28، «المحرر الوجيز» 1: 58 – 59، «زاد المسير» 1: 9، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 105، «لباب التأويل» للخازن 1: 13، «أضواء البيان» 1: 40.

([2]) سورة الأنعام، الآية: 164، وسورة الإسراء، الآية: 15، وسورة فاطر، الآية: 18، وسورة الزمر، الآية: 7.

([3]) سورة الطور، آية: 21.

([4]) أخرج مسلم – في البر والصلة والأدب – باب تحريم الظلم – حديث 2582 – عن أبي هريرة أن رسول الله - r- قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»

([5]) في «تفسيره» 1: 43.

([6]) سورة الفرقان، الآية: 59.

([7]) سورة طه، الآية: 5.

([8]) في «أضواء البيان» 1: 40.

([9]) سورة الملك، الآية: 19.

([10]) سورة الرحمن، الآية: 1 – 13.

([11]) سورة الأحزاب، الآية: 43. انظر «زاد المسير» 1: 9، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 105، «أنوار التنزيل» 1: 7، «تفسير ابن كثير» 1: 43، «أضواء البيان» 1: 40 – 41.

([12]) سورة التوبة، الآية: 117. هكذا قدره كثير من أهل العلم وقد يشكل على هذا قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} سورة البقرة الآية: 143، وسورة الحج الآية: 65. انظر «تيسير العزيز الحميد» ص31.

([13]) انظر «تفسير الطبري» 1: 133، «الكشاف» 1: 6، «أنوار التنزيل» 1: 7، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 20/ ب، 21/ أ.

([14]) في «تفسيره» 1: 43.

([15]) انظر «ديوانه» ص19، وانظر «تفسير الطبري» 1: 131.

([16]) انظر «تفسير الطبري» 1: 131، «تفسير ابن كثير» 1: 44.

([17]) سورة الفرقان، الآية: 60.

([18]) أخرجه من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم – مطولًا – البخاري في الشروط – باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط – حديث 2731 – 2732.

([19]) انظر «تفسير الطبري» 1: 131، «الكشاف» 1: 6، «المحرر الوجيز» 1: 59، «تفسير ابن كثير» 1: 44.

([20]) سورة النمل، الآية: 30. انظر: «أحكام القرآن» للجصاص 1: 8، 12، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 438، «تفسير ابن كثير» 1: 34، «النشر» 1: 271.

([21]) هناك أقوال تركتها لضعفها، أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرة أقوال.

([22]) انظر «الإقناع في القراءات السبع» لابن الباذش 1: 163.

([23]) انظر «معالم التنزيل» 1: 38، «الكشاف» 1: 4، «تفسير النسفي» 1: 1.

([24]) انظر «الاستذكار» 2: 175، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «المحرر الوجيز» 1: 52، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 93.

([25]) انظر «المغني» 1: 152.

([26]) انظر «شرح معاني الآثار» 1: 204 – 205، «نصب الراية» 1: 327، وانظر «الكشاف» 1: 4، «المحرر الوجيز» 1: 52، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 34، 438، «تفسير النسفي» 1: 1.

([27]) انظر «المغني» 2: 152.

([28]) انظر «المغني» 2: 151 – 152.

([29]) في «مجموع الفتاوى» 22: 434، 438.

([30]) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 432.

([31]) انظر «الاستذكار» 2: 174 – 175، 182، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 95.

([32]) انظر مثلًا «شرح معاني الآثار» 1: 204- 205.

([33]) انظر مثلًا «أحكام القرآن» 1: 3.

([34]) انظر مثلًا «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 432.

([35]) في «الجامع لأحكام القرآن»: 1: 93.

([36]) في «مجموع الفتاوى» 22: 432- 433.

([37]) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 406، وانظر 432- 433.

([38]) 2: 22

([39]) أخرجه عبد الرازق- في الصلاة- باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- الأثر 2609.

([40]) انظر «الاستذكار»2: 173، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «مجموع الفتاوى» 22: 441، «النشر» 1: 270.

([41]) انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «البحر المحيط» 1: 31، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94، «النشر» 1: 270.

([42]) انظر «الأم» 1: 107، «المجموع» 3: 332- 333، «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

([43]) انظر «التحقيق» 1: 292، «زاد المسير» 1: 7، «المغني» 2: 151، «مجموع الفتاوى» 22: 435، 442.

([44]) انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2: 151.

([45]) انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2: 151، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 434، 440.

([46]) أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 176.

([47]) أخرجه عنهما أبو عبيد في «فضائل القرآن»ص 114- 115.

([48]) انظر «الاستذكار» 2: 176.

([49]) انظر «مجموع الفتاوى » 22: 351.

([50]) أخرجه أبو داود – في الحروف = الباب الأول- حديث 4001، وأحمد 6: 302، والدارقطني في الصلاة – وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها 1: حديث 37 وقال: «إسناده صحيح وكلهم ثقات»، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث 2927.

([51]) في فضائل القرآن – باب مد القراءة- حديث 5046. وقد أخرجه مختصرًا دون ذكر «ثم قرأ إلى آخره» أبو داود- حديث 1465، والنسائي حديث 970، وابن ماجه حديث 1353، وأحمد 3: 119، 192.

([52]) انظر «فتح الباري» 9: 91.

([53]) سيأتي تخريج هذا الحديث، وذكر كلام أهل العلم في تضعيفه في المبحث السابع من هذا الفصل.

([54]) هذا الحديث أخرجه الدراقطني – في الصلاة – باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- حديث 36، والبيهقي= في الصلاة- 2: 45 – كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال أبو بكر الحنفي: «ثم لقيت نوحًا، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه» وقد ذكر الزيلعي كلام الأئمة عليه وصوب وقفه «نصب الراية» 1: 343.

([55]) انظر «التحقيق» 1: 293- 298.

([56]) في «نصب الراية» 1: 343- 344.

([57]) سيأتي تخريجه في المبحث الأول من الفصل الأول من الباب الثاني.

([58]) انظر «الكشاف» 1: 4، «تفسير النسفي» 1: 1.

([59]) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 35.

([60]) انظر «المجموع» 3: 332- 333، «الكشاف» 1: 4، «مجموع الفتاوى» 22: 434، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

([61]) انظر «المسائل الفقهية» 1: 118، «النشر» 1: 270.

([62]) انظر «النشر» 1: 270.

([63]) انظر «معالم التنزيل للبغوي» 1: 39.

([64]) انظر «المبسوط» 1: 15، «معالم التنزيل» 1: 39، «المحرر الوجيز» 1: 53، «المغني» 2: 151، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 93، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 3/ب.

([65]) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ.

([66]) انظر «تفسير ابن كثير» 1ك 35.

([67]) انظر «البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ ب.

([68]) انظر «الاستذكار» 2: 179، «لباب التأويل» 1: 15، «كتاب البسملة» لأبي شامة 3/ ب.

([69]) سيأتي هذا الحديث بتمامه وتخريجه ضمن أدلة القول الرابع. وانظر «الاستذكار» 2: 179.

([70]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، «المبسوط» للسرخسي 1: 16، «المغني» 2: 153.

([71]) ضمن أدلة القول الثاني.

([72]) انظر «فتح الباري» 9: 91.

([73]) سيأتي تخريجه ضمن أدلة القول الرابع وانظر «الاستذكار» 2: 179.

([74]) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية النيسابوري 1: 52، «المسائل الفقثهية» 1: 118، «المغني» 2: 152، 153، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 353، 406، 343، 438- 439، وانظر 13: 418.

([75]) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» المواضع السابقة.

([76]) انظر «المبسوط» 1: 16.

([77]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 908، «نصب الراية» 1: 327.

([78]) انظر «المبسوط» 1: 15- 16، «الاستذكار» 2: 176.

([79]) انظر «المحلى» 13: 251، «الاستذكار» 2: 176، «نصب الراية» 1: 337، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «النشر»: 270، «كتاب البسملة الصغير» 2/ ب، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

([80]) في «تفسيره» 1: 109، 146- 174.

([81]) في «صحيحه» 1: 249، 251.

([82]) في «أحكام القرآن» 1: 8- 12.

([83]) في «المغني» 2: 153.

([84]) في «الفتاوى» 22: 276، 350، 406.

([85]) في «نصب الراية» 1: 343.

([86]) انظر «الكشاف» 1: 21، «تفسير النسفي» 1: 1، «مجموع الفتاوى» 22: 433.

([87]) في الصلاة- باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة حديث 400، وأبو داود – في الصلاة- من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم- حديث 784، والنسائي – في الافتتاح- باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم حديث 869.

([88]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، المبسوط 1/ 16، المغني 2/ 153.

([89]) انظر أحكام القرآن للجصاص 1/11.

([90]) في الصلاة- من جهر بالبسملة- حديث 788، قال ابن كثير 1: 34، «إسناده صحيح». قلت: وصححه الألباني.

([91]) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 276، 350، 351، 406، 439.

([92]) أخرجه الترمذي – في فضائل القرآن- ما جاء في فضل سورة الملك- حديث 2891، وقال: «حديث حسن»، وابن ماجه- في الأدب- باب ثواب القرآن- حديث 3786، وأحمد 2: 299، 321، وصححه الألباني.

([93]) سورة الملك، الآية: 1.

([94]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 277، 439، وانظر «التحقيق» لابن الجوزي 1: 293.

([95]) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- حديث 395، وأبو داود- في الصلاة- باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب: حديث 821، والنسائي- في الافتتاح- باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب- حديث 872، والترمذي- في التفسير- باب ومن سورة فاتحة الكتاب- حديث 2954، وابن ماجه- في إقامة الصلاة- باب القراءة خلف الإمام- مختصرًا دون قوله: «سمعت رسول الله - r- إلى آخره- حديث 838، وأخرجه البيهقي برواياته في «جزء القراءة خلف الإمام» حديث 49- 86.

([96]) انظر «المبسوط» 1: 16، «الاستذكار» 2: 172، «التحقيق» 1: 293، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 440.

([97]) انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94.

([98]) 2: 172- 174، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 9-10، «المبسوط» 1: 16، «المغني» 2: 152.

([99]) في «مجموع الفتاوى» 22: 277- 278 وانظر 441.

([100]) أخرجه البخاري- بدء الوحي- حديث 3، ومسلم- في الإيمان حديث 160.

([101]) في «مجموع الفتاوى» 22: 277.

([102]) 22: 349.

([103]) سيأتي تخريجه بروايته في الكلام على حكم الجهر بالبسملة، في المبحث السابع ضمن أدلة القول الثاني وانظر «التحقيق» لابن الجوزي 1: 292.

([104]) في الصلاة- باب ما يجمع صفة الصلاة- حديث 498، وأبو داود- في الصلاة، - باب من لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم- حديث 783.

([105]) في المساجد ومواضع الصلاة- حديث 599، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 16.

([106]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 279، 441.

([107]) نظر «تفسير الطبري» 1: 146- 147.

([108]) لأن بعض السور جاء فيها تكرار بعض الآيات لحكم منها ما هو معلوم، ومنها م لا يعلمه إلا الله، من ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فقد جاءت في واحد وثلاثين موضعًا في هذه السورة، ومن ذلك قوله تعالى {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} فقد جاءت في عشرة مواضع من سورة المرسلات.

([109]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 441.

([110]) في «المسائل الفقهية» 1: 118.

([111]) في «مجموع الفتاوى» 22: 435.

([112]) «مجموع الفتاوى» 22: 439، وانظر أيضًا 276، 278، 350، 351، 406، 421، 438، 439.

([113]) انظر «التبصرة» لمكي ص 248، «العنوان في القراءات السبع» ص 65، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 157، «النشر» 1: 264.

([114]) في حال الوصل: الأولى الوقف بين الأنفال وبراءة، لأن أواخر السور من أتم التمام، ويجوز الوصل بينهما، ويجوز السكت. وكذا لو وصل براءة بالفاتحة، أو بالأعراف أو بغيرهما من السور، انظر «النشر» 1: 269- 270.

([115]) حديث ابن عباس أخرجه – أبو داود- في الصلاة- باب من جهر بالبسملة حديث 786- 787، والترمذي- في تفسير سورة التوبة حديث 3086، وقال: «حديث حسن صحيح»، وأحمد 1: 57، والحاكم 2: 331- 330، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ززافقه الذهبي، وقد ضعف أحمد شاكر هذا الحديث في شرحه للمسند حديث 399، كما ضعفه الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» حديث 168- 169، وفي «ضعيف سنن الترمذي» حديث 599.

([116]) في «مشكل الآثار»: 2: 155.

([117]) في «أحكام القرآن» 2: 891- 892.

([118]) أخرجه الحاكم 2: 330.

([119]) هذا فيه نظر لأنه ورد في القرآن سور فيها خطاب المشركين ومع هذا بدئت بــ (بسم الله الرحمن الرحيم) منها سورة النبأ وسورة الكافرون وسورة المسد وغير ذلك.

([120]) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 2: 472، «مشكل الآثار» 2: 155، «أحكام القرآن» لابن العربي 2: 891- 892، «زاد المسير» 1: 389، «الجامع لأحكام القرآن» 8: 61- 63، «البرهان» للزركشي 1: 262- 263.

([121]) في «تفسيره» 8: 63.

([122]) سورة الحجر، الآية: 9.

([123]) انظر «التبصرة» لمكي ص 249- 250، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 155، «النشر» 1: 263- 264.

([124]) انظر «التبصرة» لمكي ص 246، «العنوان في القراءات السبع» ص 65، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 158، «النشر» 1: 259

([125]) انظر «التبصرة» لمكي ص 247- 248، «العنوان في القراءات السبع» ص 65، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 158- 162، «النشر» 1: 259- 260.

([126]) انظر «النشر» 1: 270.

([127]) سبق تخريجه في المبحث الثالث من هذا الفصل ضمن أدلة القول الرابع.

([128]) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 352.

([129]) سبق تخريجه في المبحث الرابع من هذا الفصل ضمن أدلة القول الثاني.

([130]) انظر «الإقناع في القراءات السبع» 1: 154، «النشر» 1: 256- 268.

([131]) انظر «التبصرة» لمكي ص 248- 249، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 158، «النشر» 1: 267- 270.

([132]) انظر «التبصرة» ص 249، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 162- 163، «النشر» 1: 265.

([133]) انظر «الاستذكار» 2: 181.

([134]) أخرجه عن إسحاق ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 176.

([135]) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 1: 96.

([136]) انظر «الأم» 1: 107، 108، «المهذب» 1: 79، «المجموع» 3: 332- 333.

([137]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 353، 435، 439.

([138]) انظر «المصدر السابق» 22: 353، 434، 440.

([139]) انظر «المغني» 2: 147، «مجموع الفتاوى» 22: 276، 436.

([140]) انظر «المبسوط» 1: 15، «أحكام القرآن» للجصاص 1: 13- 14، «فتتح القدير» لابن الهمام 1: 291، 293.

([141]) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية النيسابوري 1: 52، 53، «المسائل الفقهية» 1: 118، «الإفصاح» 1: 125- 126، «المغني» 2: 147، 151، «مجموع الفتاوى» 22: 436.

([142]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 436.

([143]) سيأتي تخريجها في المبحث السادس من هذا الفصل ضمن أدلة القول الثاني.

([144]) انظر «المدونة» 1: 64، «الكافي» لابن عبد البر 1: 170، «الاستذكار» 2: 154، 175، 182، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 3، «بداية المجتهد» 1: 89، «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 1: 95- 96.

([145]) انظر «الاستذكار» 2: 177، «الاعتبار» للحازمي ص 81، «المغني» 2: 147، «مجموع الفتاوى» 22: 407.

([146]) راجع ص 104.

([147]) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 3، «المغني» 2: 147، «مجموع الفتاوى» 22: 413، «تفسير ابن كثير» 1: 36.

([148]) انظر «الاستذكار» لابن عبد البر 2: 154.

([149]) ص 134- 140.

([150]) في «صحيحه» 1: 250، وانظر «المغني» 2: 149- 151.

([151]) في «مجموع الفتاوى» 22: 413- 415.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

وهذه المسألة مبنية على اختلافهم في حكم قراءة الفاتحة في حق المأموم([1]).
****

المبحث السابع

حكم البسملة من حيث الجهر بها والإسرار، في الصلاة، أو خارجها

أما في غير الصلاة:
فأكثر القراء على الجهر بها([2])، وروي عن بعضهم إخفاؤها، منهم حمزة، ونافع([3])، وروي عنهما الجهر بها([4]).
وأخذ بعض أهل الأداء بالتسمية جهرًا لجميع القراء وأخذ بعض أهل الأداء لهم إخفاءها([5]).
وأما في الصلاة فاختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول:
أنه يسن الجهر بها في الصلاة الجهرية، والإسرار بها في الصلاة السرية.
وهو مروي عن عمر، وعلي وعبد الله بن الزبير([6]) وابن عباس وابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان([7])، وشداد بن أوس([8]) – رضي الله عنهم –.
ومن التابعين: سعيد بن جبير([9]) ، ومحمد بن شهاب الزهري([10]) ، ومجاهد وعطاء وطاوس([11]) .
وحكاه ابن كثير – أيضًا([12]) – عن عكرمة، وأبي قلابة، وعلي بن الحسين وابنه محمد، وسعيد بن المسيب، وسالم، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبي وائل، وابن سيرين، ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، والأزرق بن قيس، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي الشعثاء، وعبد الله بن معقل بن مقرن، وعبد الله بن صفوان، ومحمد بن الحنفية وعمرو بن دينار.
وهو المشهور من مذهب الشافعي([13]) . ونسب لأحمد في رواية له([14]) . ولكن قال ابن قدامة([15]) : «ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون».
وقال ابن تيمية([16]): «وقد حكي القول بالجهر عن أحمد وغيره، بناء على إحدى الروايتين عنه، من أنها من الفاتحة فيجهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة، وليس هذا مذهبه، بل يخافت بها عنده»، وروي عن الليث بن سعد([17])، وأبي عبيد([18])، وداود الظاهري([19]) .
وقد سبقت الإشارة – في المبحث السادس – إلى أن أدلة القائلين بوجوب قراءة البسملة في الصلاة هي نفسا أدلة القائلين بالجهر بها ومنها ما يلي:
1- أن الصحابة كتبوها في المصحف، مع أنهم جردوه عما ليس من القرآن([20]) ، مما يدل على وجوب قراءتها والجهر بها.
والجواب عن هذا: أنه إنما تجب قراءتها لو كانت من السورة، وبخاصة مع الفاتحة، والصحيح أنها آية مستقلة من القرآن – كما تقدم بيان ذلك في المبحث الثالث.
2- ما رواه نعيم بن المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة، فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ {وَلَا الضَّالِّينَ} فقال: آمين. فقال الناس: آمين. ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين، قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - r » ([21]) .
قالوا: فهذا الحديث يدل على مشروعية الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، لأن قوله «فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يؤخذ منه أنه قرأها جهرًا، وإلا فكيف يعلم أن أبا هريرة قرأها، وحيث قال أبو هريرة في نهاية الحديث: «والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - r». فهذا يدل على أنه - r - يجهر بها.
وقد أجاب أهل العلم من القائلين بعدم الجهر عن هذا الحديث بجوابين:
الأول: من حيث صحة سنده، فقد ضعفه جمع من أهل العلم.
وقد أطال الزيلعي في «نصب الراية»([22]) في ذكر كلام الأئمة في تضعيفه، وأجاب عنه، وأعله من وجوه عدة، وكذا أعله وأجاب عنه من وجوه عدة الزبيدي([23])، كما ضعف إسناده الألباني([24]).
الجواب الثاني أن دلالته على الجهر ليست صريحة – على فرض صحته، فيحتمل أن أبا هريرة أسر بها، ويحتمل أنه قصد تعليمهم، أو غير ذلك.
قال الجصاص([25]): حديث نعيم بن المجمر لا دلالة فيه على الجهر بها، لأنه إنما ذكر أنه قرأها، ولم ينقل عنه أنه جهر بها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([26]) «فإن العارفين بالحديث يقولون: إنه عمدتهم في هذه المسألة، ولا حجة فيه ... فقد يكون أبو هريرة قصد تعريفهم أنها تقرأ في الجملة، وإن لم يجهر بها، وحينئذ فلا يكون هذا مخالفًا لحديث أنس الذي في الصحيح وحديث عائشة الذي في الصحيح، هذا إذا كان الحديث دالًا على أنه جهر بها، فإن لفظه ليس صريحًا بذلك من وجهين، أحدهما: أنه قال قرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فيحتمل أنه قرأها سرًا ... الثاني: أنه لم يخبر أن النبي - r - قرأها، وإنما قال في آخر الصلاة: «إني لأشبهكم صلاة برسول الله - r».
وفي الحديث: أنه أمن، وكبر في الخفض والرفع، وهذا نحوه مما كان يتركه الأئمة، فيكون أشبههم برسول الله - r - من هذه الوجوه التي فيها ما فعله الرسول - r - وتركوه هم، ولعل قراءتها مع الجهر أشبه بصلاة رسول الله - r - من تركها».
3- ما رواه أنس بن مالك: أن معاوية لما قدم المدينة – صلى بهم، فلم يجهر بالبسملة، فأنكر عليه المهاجرون والأنصار، فأعاد بهم الصلاة وجهر بها»([27]).
قالوا: فإنكار المهاجرين والأنصار على معاوية ترك الجهر بالبسملة، وإعادته الصلاة بهم، والجهر بها، يدل على أن السنة الجهر.
وهذا الحديث ضعفه من حيث سنده ومتنه عدد من المحققين، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية([28]) ، فقد ضعفه من وجوه ستة، ثم قال بعدها: «فهذه الوجوه وأمثالها، إذا تدبرها العالم، قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة له، وإما مغير عن وجهه، وأن الذي حدث به بلغه من وجه ليس بصحيح، فحصلت الآفة من انقطاع إسناده. وقيل: هذا الحديث لو كان تقوم به حجه، لكان شاذًا، لأنه خلاف ما رواه الناس الثقات الأثبات عن أنس وعن أهل المدينة وأهل الشام، ومن شرط الحديث الثابت ألا يكون شاذًا، ولا معللًا، وهذا شاذ معلل، وإن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته . . .»
كما ضعفه الزيلعي([29]) والزبيدي([30]) من حيث سنده ومتنه من وجوه عدة، وذكرا كلام الأئمة في تضعيفه.
4- ما رواه أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي - r - فقال: «كانت مدا يمد (بسم الله)، ويمد بـ (الرحمن)، ويمد بـ (الرحيم)». رواه البخاري([31]).
5- ما روته أم سملة، قالت: «كان النبي - r - يقطع قراءته تقطيعًا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}،{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحديث» رواه أبو داود وغيره([32]).
قالوا: فهذان الحديثان يدلان على أنه - .. - كان يجهر بالبسملة. والصحيح أنه لا حجة في هذين الحديثين، لأنه ليس فيهما ما يدل صراحة على أنه - r - كان يفعل ذلك في الصلاة([33]).
6- ما رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس قال: «كان رسول الله - r - يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم»([34]).
وهذا الحديث – وإن صححه الحاكم – ففيه نظر، لأنه يعارض ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أنس وغيره، من عدم جهر الرسول - r- ، وخلفائه بها – كما سيأتي في أدلة القول التالي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([35]) : «يعلم أولاً أن تصحيح الحاكم وحده وتوثيقه وحده لا يوثق به فيما دون هذا، فكيف في مثل هذا الموضع الذي يعارض فيه بتوثيق الحاكم، وقد اتفق أهل العلم بالصحيح على خلافه، ومن له أدنى خبرة في الحديث وأهله، لا يعارض بتوثيق الحاكم، ما قد ثبت في الصحيح خلافه ..».
إلى غير ذلك من الأحاديث التي استدلوا بها([36]) وهي بين ضعيف، أو موضوع، أو مما لا حجة لهم فيه، كما بين ذلك جمع من المحققين.
قال الدارقطني([37]) : «كل ما روي عن النبي - r - في الجهر فليس بصحيح، وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف».
وقال ابن الجوزي في «التحقيق» ([38]) بعد أن ذكر الأحاديث التي استدل بها الشافعية على الجهر وبين ضعفها: «وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح . . ويكفي في هجرانها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها»- وبعد أن ذكر قول الدارقطني السابق قال: «ثم إنا بعد ذلك نحمل أحاديثهم على أحد أمرين: إما أن يكون جهر بها للتعليم، كما روي أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين، بعد الفاتحة أحيانًا ...».
وقال ابن قدامة([39]): «وسائر أخبار الجهر ضعيفة فإن رواتها هم رواة الإخفاء، وإسناد الإخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فيه، فدل على ضعف رواية الجهر».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([40]) : «وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها حديث صريح، ولم يرو أهل السنن المشهورة: كأبي داود والترمذي والنسائي شيئا من ذلك، وإنما يوجد الجهر بها صريحًا في أحاديث موضوعة يرويها الثعلبي والماوردي وأمثالهما في التفسير، أو في بعض كتب الفقهاء، الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره، بل يحتجون بمثل حديث الحميراء».
وقال – أيضًا ([41]) – بعدما ذكر مذهب القائلين بالجهر بالبسملة: «واعتمدوا على آثار منقولة بعضها عن الصحابة، وبعضها عن النبي - r -، فأما المأثور عن الصحابة كابن الزبير ونحوه، ففيه صحيح، وفيه ضعيف، وأما المأثور عن النبي -r- فهو ضعيف، أو موضوع، كما ذكر ذلك حفاظ الحديث، كالدارقطني وغيره ...».
وقال – أيضًا ([42]) -: «وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر، لأن الشيعة ترى الجهر، وهم أكذب الطوائف فوضعوا في ذلك أحاديث لبسوا بها على الناس دينهم، ولهذا يوجد في كلام أئمة السنة من الكوفيين كسفيان الثوري أنهم يذكرون من السنة المسح على الخفين، وترك الجهر بالبسملة، كما يذكرون تقديم أبي بكر وعمر، ونحو ذلك، لأن هذا من شعار الرافضة، ولهذا ذهب أبو علي بن أبي هريرة أحد الأئمة من أصحاب الشافعي على ترك الجهر بها، قال: لأن الجهر بها صار من شعار المخالفين».
وقال ابن القيم ([43]) مشيرا إلى أحاديث الجهر: «فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح».
وقد أطال الزيلعي في «نصب الراية»([44]) في ذكر كلاهم أهل العلم في تضعيف الأحاديث والآثار الواردة في الجهر بالبسملة، ثم قال([45]):
«وبالجملة هذه الأحاديث ليس فيها صريح، ولا صحيح، بل فيها عدمهما، أو عدم أحدهما. وكيف تكون صحيحة، وليست مخرجة في شيء من الصحيح، ولا المسانيد، ولا السنن المشهورة، وفي روايتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل ...».
كما ضعف أحاديث الجهر الزبيدي([46]).
القول الثاني:
أنه يسن الإسرار بالبسملة في الصلاة مطلقا، وهو قول جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء وغيرهم([47]).
وهو الثابت من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان([48])، وعلي([49])، وعن أنس([50])، وعائشة([51]) وروي عن ابن عباس([52]) ، وبه قال ابن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعمار بن ياسر وعروة بن الزبير، وأبو وائل، ومحمد بن سيرين، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي([53])، والحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز([54])، وعكرمة([55])، والأوزاعي، وسفيان الثوري([56])، وسعيد بن جبير والأعمش والشعبي([57])، وأبو حنيفة وأصحابه([58])، وأحمد بن حنبل([59]) وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه([60])، وأبو عبيد([61])، وجماعة من أصحاب الشافعي([62]) وغيرهم كثير([63]).
واستدل أصحاب هذا القول بأحاديث صحيحة صريحة منها:
1- ما رواه أنس بن مالك عن النبي - r - وعن الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – أنهم كانوا لا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم».
وقد أخرجه الأئمة عن أنس، منهم البخاري ومسلم، وأصحاب السنن، وغيرهم بروايات وألفاظ متعددة فأخرجه البخاري([64]) عن أنس ابن مالك – بلفظ: «أن النبي - r – وأبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين».
وأخرجه مسلم عن أنس بلفظ: «صليت خلف النبي - r - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة، ولا في آخرها».
وفي لفظ آخر عند مسلم – أيضًا([65]) – «صليت مع رسول الله - r- وأبي بكر وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم، يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ».
وأخرجه النسائي([66]) عن أنس بلفظ: «صلى بنا رسول الله - r – فلم يسمعنا قراءة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وصلى بنا أبو بكر وعمر، فلم نسمعها منهما».
وفي لفظ آخر للنسائي ([67]) عن أنس قال: «صليت خلف رسول الله - r - وأبي بكر، وعمر، وعثمان – رضي الله عنهم – فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني([68]) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار»([69]) ، وابن خزيمة([70]) أيضا بهذا اللفظ، إلا أنه قال: «فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.
أخرجه الإمام أحمد([71]) بلفظ: «صليت مع رسول الله - r - ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وأخرجه بلفظه ابن خزيمة([72]) ، وفي رواية له([73]) وللدارقطني([74]) بهذا اللفظ، وزادا «وعثمان». وفي لفظ لابن خزيمة([75]): «أن النبي - r – لم يجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان» وفي لفظ له – أيضًا([76]) -: «أن رسول الله - r – كان يسر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في الصلاة وأبو بكر وعمر». وفي لفظ للطحاوي([77]) : «لم يكن رسول الله - r -، ولا أبو بكر، ولا عمر – رضي الله عنهما – يجهرون بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}».
فحديث أنس هذا برواياته كلها، يدل على أن الثابت من فعل الرسول - r - وخلفائه الاسرار بالبسملة، وعدم الجهر بها([78]).
قال الدارمي في «سننه»([79]) مبوبًا: «باب كراهية الجهر بـ .. ثم أخرج حديث أنس بلفظ «أن النبي - r - وأبا بكر وعمر وعثمان، كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين». قال الدرامي: وبهذا نقول ولا أرى الجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
وقال ابن خزيمة في «صحيحه»([80]) مبوبًا: باب ذكر الدليل على أن أنسا إنما أراد بقوله: «لم أسمع أحدًا منهم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: أي لم أسمع أحدًا منهم يقرأ جهرًا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وأنهم كانوا يسرون بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في الصلاة».
وقال الطحاوي في «شرح معاني الآثار»([81]) بعد أن ذكر روايات حديث أنس: «ففي ذلك دليل على أنهم يقولونها من غير طريق الجهر، ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى، فثبت بتصحيح هذه الآثار ترك الجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([82]): «أما حديث أنس في نفي الجهر، فهو حديث صريح لا يحتمل هذا التأويل([83])، فإنه قد رواه مسلم في صحيحه، فقال فيه: «صليت خلف النبي - r - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة، ولا في آخرها» وهذا النفي لا يجوز إلا مع العلم بذلك، لا يجوز بمجرد كونه لم يسمع مع إمكان الجهر بلا سماع.
واللفظ الآخر في صحيح مسلم «صليت خلف النبي - r -، وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر، أو قال يصلي بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فهذا نفى فيه السماع، ولو لم يرو إلا هذا اللفظ لم يجز تأويله بأن النبي - r - كان يقرأ جهرًا، ولا يسمع أنس، لوجوه ... - وبعد أن ذكر ابن تيمية هذه الوجوه – قال: فتبين أن هذا تحريف لا تأويل، ولو لم يرو إلا هذا اللفظ، فكيف والآخر صريح في نفي الذكر بها، وهو يفضل هذه الرواية الأخرى، وكلا الروايتين ينفي تأويل من تأول قوله: «يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» أنه أراد السورة، فإن قوله: «يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول قراءة، ولا في آخرها« صريح أنه في قصد الافتتاح بالآية، لا بسورة الفاتحة، التي أولها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه».
وقال – أيضًا ([84]) –: «وأما اللفظ الآخر »لا يذكرون» فهو إنما ينفي ما يمكن العلم بانتفائه، وذلك موجود في الجهر، فإنه إذا لم يسمع مع القرب، علم أنهم لم يجهروا ... يؤيد هذا حديث عبد الله بن مغفل([85]) .
ويؤيد قول ابن تيمية ما أخرجه الدارقطني([86]) عن أبي مسلمة سعيد ابن يزيد قال: سألت أنس بن مالك، أكان رسول الله - r- يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ فقال: إنك تسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك. قلت: أكان رسول الله - r- يصلي في النعلين؟ قال: نعم».
وقال ابن حجر في «بلوغ المرام»([87]) بعد أن ذكر حديث أنس، من رواية البخاري ومسلم، وبعد أن أشار إلى أن في رواية أحمد والنسائي وابن خزيمة «لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم»، وإلى الرواية الأخرى لابن خزيمة: «كانوا يسرون» قال: «وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم». يعني قوله «لا يذكرون اسم الله في أول قراءة، ولا في آخرها».
2- حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: «كان رسول الله - r - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ..» رواه مسلم([88]) .
3- حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - r- إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت». رواه مسلم([89]) .
ووجه الدلالة من هذين الحديثين – كما تقدم في حديث أنس – هو أنهم يسرون بقراءتها، ولا يجهرون بها، لا أنهم يتركونها.
4- حديث أبي هريرة عن النبي - r- أنه قال: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد «الحمد لله رب العالمين» قال الله: حمدني عبدي الحديث». رواه مسلم([90]).
قال ابن قدامة([91]) : «وهذا يدل على أنه لم يذكر{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ولم يجهر بها»
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية([92]) – بعد أن أشار إلى حديث أبي هريرة هذا: «فيه دليل على أنها ليست من القراءة الواجبة، ولا من القراءة المقسومة»، فهذا يدل على أن البسملة ليست من السورة، فلا يجهر بها».
إلى غير ذلك من الأدلة الصحيحة الصريحة على أن السنة الإسرار بالبسملة وقد اختار هذا أكثر المحققين:
قال الجصاص ([93])«والإخفاء أولى من وجهين: أحدهما ظهور عمل السلف بالإخفاء دون الجهر، وقول إبراهيم الجهر بها بدعة. والوجه الآخر: أن الجهر بها لو كان ثابتًا لورد النقل به مستفيضًا متواترًا، كوروده في سائر القراءة، فلما لم يرد النقل به من جهة التواتر، علمنا أنه غير ثابت إذ الحاجة إلى معرفة مسنون الجهر بها، كهي إلى معرفة الجهر في سائرفاتحة الكتاب».
وقال القرطبي ([94]):«وهذا قول حسن، وعليه تتفق الآثار عن أنس، ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف في قراءة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}».
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية ([95]):« لم يثبت عن النبي - r- أنه كان يجهر بها، وليس في الصحاح، ولا السنن حديث صحيح صريح بالجهر، والأحاديث الصريحة بالجهر كلها ضعيفة، بل موضوعة، ولهذا لما صنف الدارقطني في ذلك مصنفًا قيل له: هل في ذلك شيء صحيح؟ فقال: أما عن النبي - r - فلا، وأما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه ضعيف. ولو كان النبي - r - يجهر بها دائمًا، لكان الصحابة ينقلون ذلك، ولكان الخلفاء يعلمون ذلك، ولما كان الناس يحتاجون أن يسألوا أنس بن مالك، بعد انقضاء عصر الخلفاء، ولما كان الخلفاء الراشدون، ثم خلفاء بني أمية، وبني العباس كلهم متفقين على ترك الجهر، ولما كان أهل المدينة- وهم أعلم أهل المدائن بسنته- ينكرون قراءتها بالكلية سرًا وجهرًا.
وقال- أيضًا ([96]) -: «فمن المعلوم أن الجهر بها مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان النبي - r - يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة، لم يكن في العادة، ولا في الشرع ترك نقل ذلك، بل لو انفرد بنقل مثل هذا الواحد والاثنان لقطع بكذبهما، إذ التواطؤ فيما تمنع العادة والشرع كتمانه كالتواطؤ على الكذب فيه».
القول الثالث:
التخيير بين الجهر والإسرار، وهذا القول يروى عن الحكم بن عتيبة، وإسحاق بن راهويه([97])، وابن أبي ليلى([98])، وهو اختيار ابن حزم([99]).
والذين روي عنهم هذا القول، كأنهم أرادوا الجمع بين أدلة الجهر، وأدلة الإسرار علمًا أن أدلة الجهر لا تكافئ أدلة الإسرار، بل وليس فيها دليل واحد صحيح النقل صريح الدلالة على الجهر- كما تقدم ذكر كلام الأئمة في ذلك.
فالقول بالتخيير للمصلي بين الجهر والإسرار بالبسملة ليس بصحيح، وفرق بين هذا، وبين أن يقال: يجوز الجهر بها لحاجة كتعليم ونحوه، فهذا لا بأس به، أو أن يقال: تصح صلاة من أسر بها ومن جهر، فهذا- أيضًا- صحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية([100]):«فإن الجهر بها والمخافتة سنة، فلو جهر بها المخافت صحت صلاته بلا ريب».
وقال الحافظ ابن كثير([101]): «أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة، ومن أسر بها، ولله الحمد والمنة».
أما أن يكون المصلي مخيرًا بين هذا وهذا على حد سواء فليس بصحيح فالجهر إنما يجوز أحيانًا لعارض، كتعليم المأمومين ونحو ذلك.
كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية([102]) أنه يستحب الجهر بها لمصلحة راجحة، وذكر عن أحمد أنه يستحب الجهر بها في المدينة، لأنهم ينكرون على من لم يجهر بها. ثم ذكر ابن تيمية- أيضًا- أنه يجوز الجهر بها لبيان أن قراءتها سنة، ثم قال: «ولهذا نقل عن أكثر من روي عنه الجهر بها المخافتة...».
وقال- أيضًا([103])-:«وكون الجهر بها لا يشرع بحال- مع أنه قد ثبت عن غيره واحد من الصحابة- نسبة للصحابة إلى فعل المكروه، وإقراره مع أن الجهر في صلاة المخافتة يشرع لعارض».
وقال- أيضًا([104])-:«ومع هذا فالصواب أن ما لا يجهر به، قد يشرع الجهر به لمصلحة أحيانًا، لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانًا([105])، ويسوغ- أيضًا- أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب، واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي- r - بناء البيت على قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك([106])، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم».
وقال ابن القيم في «زاد المعاد»([107]) : «وكان – يعني النبي- r - يجهز ب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}تارة, ويخفيها أكثر مما يجهز بها, ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا, في كل يوم وليلة, خمس مرات, أبدًا حضرًا وسفرًا, ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين, وعلى جمهور أصحابه, وأهل بلده, فيالأعصار الفاضلة, هذا من أمحل المحال, حتى يحتاج إلى التثبيت فيه بألفاظ مجملة, وأحاديث واهية فصحيح تلك الأحاديث غير صريح, وصريحها غير صحيح».
****
المبحث الثامن


المواضع التي تشرع فيها البسملة

تشرع البسملة وهي قول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في مواضع منها مايلي:
1-عند قراءة القرآن, وبخاصة عند الابتداء بأوائل السور سوى سورة براءة, لأنها آية تنزل مع كل سورة سوى براءة, ولهذا أثبتت في المصاحف مع كل سورة نزلت معها, وإن كانت ليست آية من السور مطلقًا.
2- في بداية الكتب والرسائل والخطب والمسائل العلمية, تأسيًا بكتاب الله تعالى, وبسنة رسول الله rفقد كان يبتدئ بها في كتبه r للملوك كما في كتابه إلى هرقل فقد ابتدأه rبقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. . .»([108]) .وكذا كان الأنبياء قبله كما جاء في كتاب سليمان لبلقيس: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ([109]). وقد درج على هذا سلف الأمة وخلفها في كتبهم ورسائلهم وخطبهم ومقالاتهم.
وقد اختلفوا في حكم كتابتها مع الشعر، فذهب بعضهم إلى كراهة ذلك والمنع منه، وأجازه آخرون([110])، والذي يظهر- والله أعلم- أن الشعر لا يختلف عن النثر من حيث جواز كتابتها مع المحمود منهما، وعدم جواز ذلك مع المذموم منهما، لأن في ذلك استخفافًا بالله، وأسمائه وصفاته.

([1]) راجع ما سبق ص 62 وانظر «حكم قراءة الفاتحة في حق المأموم» ص 354 وما بعدها.

([2]) انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 11- 12، «النشر» 1: 265.

([3]) انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 11- 12.

([4]) انظر «التبصرة» لمكي ص 245، «الكشف عن وجوه القراءات» 1: 11- 12، «النشر» 1: 271.

([5]) انظر «الإقناع في القراءات السبع« 1: 162.

([6]) أخرجه عن عمر، وابن الزبير ابن أبي شيبة في «المصنف» 1: 412، وأخرجه عنهما وعن علي البيهقي- في الصلاة- باب قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم} 2: 48- 49.

([7]) أخرجه عن ابن عمر وأبي هريرة ابن أبي شيبة 1: 412، وأخرجه عن ابن عمر وابن عباس- النحاس في «القطع والائتناف» 1: 104- 105، وأخرجه عنهم وعن معاوية- البيهقي 2: 46- 50.

([8]) أخرجه عن شداد النحاس في «القطع والائتناف» 1: 4.

([9]) أخرجه عن سعيد بن جبير – عبد الرزاق- في الصلاة- باب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)- الأثر 2614، وابن أبي شيبة 1: 412، والنحاس في «القطع والائتناف» 1: 106.

([10]) أخرجه عن الزهري – البيهقي 2: 50.

([11]) أخرجه عن مجاهد وعطاء وطاوس ابن أبي شيبة 1: 412، وأخرجه النحاس عن مجاهد وعطاء في «القطع والائتناف» 1: 106.

([12]) في «تفسيره» 1: 35- 36.

([13]) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «الاعتبار» للحازمي ص 82، «تفسير ابن كثير» 1: 35.

([14]) انظر «الاعتبار» ص 82.

([15]) في «المغني» 2: 149.

([16]) في «مجموع الفتاوى» 22: 442.

([17]) انظر «الاستذكار» 2: 176.

([18]) انظر «الاعتبار» ص 81.

([19]) انظر «الاستذكار» 2: 177.

([20]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 432.

([21]) أخرجه النسائي – في الصلاة- في الافتتاح- قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)- حديث 905 وقال الألباني: «ضعيف الإسناد».
وأخرجه ابن خزيمة- في الصلاة- باب ذكر الدليل على أن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعا مباح- حديث 499، والدارقطني – في الصلاة- باب وجوب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) حديث 14، وقال: «صحيح، رواته كلهم ثقات»، والحاكم- في الصلاة- 1: 232، وقال «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» والبيهقي 2: 46، وقال «إسناده صحيح وله شواهد«.

([22]) 1: 335- 341.

([23]) انظر «الرد على من أبى الحق، وادعى أن الجهر بالبسملة من سنة سيد الخلق» 1: 19 وما بعدها.

([24]) راجع تخريج الحديث.

([25]) في «أحكام القرآن» 1: 16.

([26]) في «مجموع الفتاوى» 22: 422، 425، وانظر أيضًا: «نصب الراية» 1: 335- 341، «الرد على من أبى الحق» 1: 21- وما بعدها.

([27]) أخرجه –ي الصلاة- وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها، حديث 33، وقال عن رجاله «كلهم ثقات»، والشافعي في «الأم» 1: 93- 94. والحاكم 1: 232. وقال «صحيح على شرط مسلم». قال الخطيب فيما نقله الزيلعي في «نصب الراية» 1: 353: هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب». وانظر «سنن البيهقي» 2: 49، «الاستذكار» 2/ 180.
وقد ضعف هذا الحديث جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، والزيلعي، والزبيدي، وغيرهم- كما هو مذكور بعاليه.

([28]) في «مجموع الفتاوى» 22: 430- 432.

([29]) في «نصب الراية» 1: 353- 355.

([30]) انظر «الرد على من أبى الحق» ص 43.

([31]) سبق تخريج هذا الحديث في ذكر أدلة من قال: البسملة آية من الفاتحة في المبحث الثالث، من هذا الفصل.

([32]) سبق تخريج هذا الحديث في ذكر أدلة من قال: البسملة آية من الفاتحة في المبحث الثالث، من هذا الفصل.

([33]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 16.

([34]) أخرجه الدارقطني في الصلاة- وجوب قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم»- حديث 26، والحاكم 1: 234، وقال: «رواة هذا الحديث كلهم عن آخرهم ثقات» ووافقه الذهبي.

([35]) في «مجموع الفتاوى» 22: 426- 430، وانظر «الفتاوى الكبرى» «لابن تيمية أيضًا» 1: 97- 100. «الرد على من أبى الحق» 1: 39- 41.

([36]) انظر «الاستذكار» 2: 177.

([37]) انظر «التحقيق» لابن الجوزي 1: 313.

([38]) 1: 312، وانظر 301- 314، وانظر «التنقيح» 2: 798- 831، «الرد على من أبى الحق» ص 67- 72.

([39]) في «المغني» 2: 151.

([40]) في «الفتاوى» 22: 415.

([41]) في «الفتاوى» 22: 441.

([42]) في «الفتاوى» 22: 423.

([43]) في «زاد المعاد» 1: 206.

([44]) 1: 325- 363.

([45]) 1: 355- 356.

([46]) انظر «الرد على من أبى الحق» ص 18- 52.

([47]) انظر «سنن الترمذي» 2: 14، «الاعتبار» للحازمي ص 81، «المغني» 2: 149.

([48]) بدليل حديث أنس الآتي قريبا. وانظر «سنن الترمذي» 2: 14، «أحكام القرآن» للجصاص 1: 17، «الاستذكار» 2: 177، «الاعتبار» للحازمي ص 81، «زاد المسير» 1: 7، «المغني» 2: 149.

([49]) أخرجه عن علي بن أبي طالب- عبد الرازق- في الصلاة- الأثر 2601، وابن أبي شيبة 1: 411، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1: 204، وابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 178.

([50]) أخرجه عن أنس ابن أبي شيبة 1: 401، وسيأتي ص 149 ذكر روايته ذلك عن الرسول - r - وخلفائه.

([51]) سيأتي ذكر حديثها ضمن أدلة هذا القول الدليل رقم 2.

([52]) أخرجه ابن عباس- عبد الرزاق الأثر 2605، وابن أبي شيبة 1: 411، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1: 402.

([53]) أخرجه عنهم جميعا ابن أبي شيبة 1: 410- 411، وانظر «الاستذكار» 2: 179.

([54]) أخرجه عن الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز- عبد الرزاق الأثر 2604.

([55]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 15.

([56]) انظر «الاستذكار» 1: 154، 176- 177، «المغني» 2: 149، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 96.

([57]) انظر «زاد المسير» 1: 8.

([58]) انظر «المبسوط» 1: 15، «أحكام القرآن» للجصاص 1: 8، 9، 15، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 291، «نصب الراية» 1: 328.

([59]) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية النيسابوري 1: 52، 53، 55، «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبد الله ص 76 «زاد المسير» 1: 7، «المغني» 2: 149، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 353، 424، 442.

([60]) انظر «سنن الترمذي» 1: 14، «المغني» 2: 149.

([61]) انظر «أحكام القرآن» للقرطبي 1: 96.

([62]) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 442.

([63]) انظر «الاستذكار» 1: 154، «الرد على من أبى الحق» ص 64- 66.

([64]) حديث 782، والنسائي حديث 867، والترمذي حديث 246، وابن ماجه حديث 491- كلهم بنحوه إلا عندهم «يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين».

([65]) في الصلاة- حجة من قال: لا يجهر بالبسملة- حديث 399.

([66]) حديث 870.

([67]) حديث 871.

([68]) في «سننه كتاب الصلاة- اختلاف الروايات في الجهر بـــ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }حديث (1).

([69]) 1: 202.

([70]) حديث 494.

([71]) المسند 3: 264.

([72]) حديث 497.

([73]) حديث 495.

([74]) في الباب السابق حديث 3، 4، 5.

([75]) حديث 496.

([76]) حديث 498.

([77]) في «شرح معاني الآثار» 1: 230، وانظر «نصب الراية» 1: 326- 327.

([78]) انظر «التحقيق» 1: 298، «المغني» 2: 150.

([79]) 1: 283.

([80]) 1: 249.

([81]) 1: 203، 204.

([82]) في «مجموع الفتاوى» 22: 410: 413.

([83]) وهو حمل قول أنس «فلم أسمع أحدًا منهم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم» على عدم السماع لا أنهم لا يجهرون بها».

([84]) 22: 414، 415، وانظر «الفتاوى الكبرى» 1: 88.

([85]) حديث عبد الله بن مغفل رواه عنه ابنه يزيد، قال: «سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: »بسم الله الرحمن الرحيم« فقال: أي بني، محدث، إياك والحدث- قال: ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله - r - كان أبغض إليه الحدث في الإسلام، يعني منه- قال: وقد صليت مع النبي - r- ومع أبي بكر ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: «الحمد لله رب العالمين».
وهذا الحديث أخرجه- النسائي- في الافتتاح- باب ترك الجهر بــ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }حديث 908، والترمذي- في الصلاة- ترك الجهر بـــ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} حديث 244، وابن ماجه في الصلاة- افتتاح القراءة- حديث 815، وأحمد 4: 85، وهذا الحديث ضعيف عند أكثر أهل العلم، فقد ضعفه ابن عبد البر في «الاستذكار»2: 175، فقال: «حديث ضعيف، لأنه لم يعرف ابن عبد الله بن مغفل». وقال الزيلعي في «نصب الراية» 1: 332- 333: «قال النووي في الخلاصة: وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه، كابن خزيمة، وابن عبد البر والخطيب، وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول». وضعفه الألباني في «ضعيف سنن النسائي» و «ضعيف سنن الترمذي»، و «ضعيف سنن ابن ماجه» في المواضع السابقة. ولو صح هذا الحديث فهم محمول- كما أشار ابن تيمية- على ما حمل عليه حديث أنس وهو ترك الجهر. وانظر «الرد على من أبى الحق» ص 59- 63.

([86]) في الصلاة- اختلاف الروايات في الجهر بـــ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}- حديث (10) وإسناده صحيح.

([87]) ص 56، حديث 297- 300.

([88]) في الصلاة- باب ما يجمع صفة الصلاة- حديث 498، وأبو داود- في الصلاة- باب من لم ير الجهر بــ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}حديث 783.

([89]) في المساجد ومواضع الصلاة- حديث 599.

([90]) سبق تخريجه في ذكر قول من قال: إن البسملة آية مستقلة من القرآن، لا آية من الفاتحة، ولا من كل سورة في المبحث الثالث، من هذا الفصل.

([91]) في «المغني» 2: 150.

([92]) في «مجموع الفتاوى» 22: 422- 423.

([93]) في «أحكام القرآن» 1: 17

([94]) في «الجامع لأحكام القرآن» 1: 96.

([95]) في «مجموع الفتاوى» 22: 275-276.

([96]) في «مجموع الفتاوى» 22: 415، وانظر: 408، 417-420.

([97]) انظر «القطع الائتناف» 1: 106.

([98]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 15، «الاستذكار» 1: 154.

([99]) انظر «المحلى» 1: 251، «مجموع الفتاوى» 22: 436.

([100]) في «مجموع الفتاوى» 22: 422، وانظر «صحيح ابن خزيمة» 1: 251، «القطع والائتناف» 1: 106.

([101]) في «تفسيره» 1: 36.

([102]) في «مجموع الفتاوى» 22: 407، وانظر 424.

([103]) في «المصدر السابق» 22: 408.

([104]) في «المصدر السابق» 22: 436 وانظر 274،275.

([105]) روى النيسابوري في «مسائل الإمام أحمد» 1: 53: «وسئل عن الرجل يصلي بالقوم، فيجهر ب { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، أيصلى خلفه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، إذا لم يكن يجهر به شديدًا، قد فعله الصالحون، لا يجهر به شديدًا».

([106]) أخرج البخاري – في كتاب الأنبياء- حديث 3368، وفي التفسير- باب (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) حديث 4484، ومسلم في الحج- باب نقض الكعبة وبنائها- حديث 1333- عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي- r - أن النبي r قال: «ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة, اقتصروا على قواعد إبراهيم, فقلت, يارسول الله, ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت».

([107]) 1: 206.

([108]) أخرجه البخاري في بدء الوحي- الحديث 7، ومسلم في الجهاد- باب كتب النبي- r - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام- الحديث 1773.

([109]) سورة النمل، والآية: 29-30.

([110]) انظر «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 1: 97.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

ب-وتشرع التسمية وهي قول: «بسم الله» في مواضع كثيرة منها مايلي:
1-عند الوضوء- فعن أبي هريرةtقال: قال رسول الله- r -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»([1]).
2-عند الدخول في المسجد والخروج منه، فعن فاطمة بنت رسول الله- r - قالت: كان رسول الله- r - إذا دخل المسجد يقول: «بسم الله، والسلام على رسول، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك»([2]).
3-عند الركوب قال الله- تعالى:{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}([3]).
وجاء في حديث جابر الطويل في قصة بعيره: أن رسول الله- r - قال له: «اركب باسم الله» رواه مسلم([4]).
وفي حديث عليt «وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب، قال: «بسم الله..» الحديث، ثم قال في آخره: «رأيت النبي- r - فعل كما فعلت» رواه أبو داود([5]).
4-عند الذبح([6])، وعند الصيد لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} ([7])، وقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ([8])، وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ([9])، وقوله: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} ([10]).
وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله- r -: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك» الحديث متفق عليه([11]).
وأخرجا نحوه من حديث أبي ثعلبة، وفيه زيادة «وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فكل»([12]).
5-عند الأكل لحديث عمرو بن سلمة t قال: كنت غلامًا في حجر النبي- r - وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» متفق عليه([13]).
وعن حذيفة بن اليمانt قال قال رسول الله- r -: «إن الشيطان يستحل الطعام، أن لا يذكر اسم الله عليه» رواه مسلم([14]).
وعن جابر بن عبد الله t أنه سمع النبي- r - يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء». رواه مسلم([15]).
6-عند الجماع- لما رواه ابن عباس- y - عن النبي- r - قال: «أما أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدًا لم يضره الشيطان» متفق عليه([16]).
7-عند الخروج من البيت لما رواه أنس بن مالكt أن النبي- r - قال: «إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي»([17]).
8-في المساء والصباح. فعن عثمان بن عفانt قال: سمعت رسول الله- r - يقول: «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصيه فجأة بلاء حتى يمسي»([18]).
9-عند النوم- فعن أبي الأزهر الأنماري: أن رسول الله- r - كان إذا أخذ مضجعه من الليل، قال: «بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى»([19]).
10-عند دخول الخلاء- فعن عليt قال: قال رسول الله- r -: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم، إذا دخل الكنيف، أن يقول: بسم الله»([20]).
11-إذا عثر المرء أو عثرت دابته- لما رواه أبو تميمة الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه، قال: كنت رديف النبي- r - فعثر بالنبي- r - فقلت: تعس الشيطان فقال النبي- r -: «لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب»([21]) .
12- عندما يجد المسلم وجعًا في جسده, يشرع له أن يضع يده على موضع الألم, ويُسمي, ويذكر بقية الدعاء.
لما رواه عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله- r- وجعًا في جسده, منذ أسلم, فقال له رسول الله- r - «ضع يدك على الذي يألم من جسدك, وقل: بسم الله ثلاثًا. . . الحديث» رواه مسلم([22]) .
13- عند وضع الميت في قبره - فعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - r - كان إذا وضع الميت في القبر قال: « بسم الله, وعلى سنة رسول الله»([23]).
14-عند إغلاق الباب، وإطفاء المصباح، وعند إيكاء السقاء, وتخميرالإناء لما رواه جابر t عن النبي - r- قال: «إذا استجنح الليل, أو كان جنح الليل, فكفوا صبيانكم, فإن الشياطين تنتشر حينئذ, فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم, وأغلق بابك, واذكر اسم الله, وأطفئ مصباحك, واذكر اسم الله, وأوك سقاءك, واذكر اسم الله عليه, وخمر إناءك, واذكر اسم الله, ولو تعرض عليه شيئًا» متفق عليه([24]) .
إلى غير ذلك من المواضيع, بل إن الذي يفهم من الحديث جابر هذا أنه ينبغي أن يذكر المسلم اسم الله على جميع أحواله, تبركًا وتيمنًا واستعانة.
أما حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد([25]) , قال رسول الله- r - : «كل كلام, أو أمر ذي بال, لايفتح بذكر الله – عز وجل – فهو أبتر, أو قال أقطع»فهو حديث ضعيف([26]) .
* * **

المبحث التاسع

فوائد البسملة، والأحكام التي تضمنتها

فوائد البسملة والأحكام التي تضمنتها كثيرة منها ما يلي:
1-مشروعة البداءة باسم الله على كل أمر ديني، أودنيوي، استعانة وتبركًا وتيمنًا.
2-إثبات اسمه تعالى «الله» الدال على أنه له كمال الألوهية والعبودية سبحانه وتعالى.
3-إثبات اسمي الله: «الرحمن»، «الرحيم»، وما تضمناه من الصفة والأثر.
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي([27]) - رحمه الله -:
«الرحمن، الرحيم» اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة، التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله، فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم، فله نصيب منها.
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها، الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأحكام الصفات، فيؤمنون مثلًا بأنه «رحمن رحيم» ذو الرحمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم، فالنعم كلها أثر من آثار رحمته، وهكذا في سائر الأسماء، يقال في العليم: إنه عليم، ذوعلم يعلم به كل شيء، قدير، ذو قدرة يقدر على كل شيء».
4-أن اسمه تعالى «الله» هو أصل أسمائه- تعالى- تأتي بقية أسمائه تابعة له، لهذا جاء اسماه «الرحمن» و «الرحيم» تابعين لهذا الاسم.
5-أن اسم «الله» أعظم من اسمه «الرحمن» ولهذا قدم عليه، وأن اسمه «الرحمن» أبلغ من «الرحيم» وأخص منه من حيث اللفظ، ولهذا قدم عليه، تقديمًا للأعظم والأهم.
6-الاعتراف بنعمة الله - تعالى - وفضله وإحسانه، أن هذا كله من آثار رحمته المذكورة في قوله- تعالى (الرحمن الرحيم).
7-الجمع بين أسلوب الترهيب والترغيب، لأن في قوله (الله) دلالة على عظمة الله وقهره، وفي قوله (الرحمن الرحيم) دلالة على فضل الله، وإحسانه وإنعامه، والأول أسلوب ترهيب، والثاني ترغيب.
8-الدلالة على أن الاستعانة إنما تستمد من الله- تعالى، ويجب صرفها له، فهو القادر على إعانة من استعان به، وهو (الرحمن الرحيم) بعباده، أرحم من الوالدة بولدها، كما جاء في الحديث: «الله أرحم بعباده، من هذه بولدها»([28]) فهو نعم النصير والمعين، ومفزع الخائفين وأرحم الراحمين.
9-إظهار مخالفة المشركين، الذين يفتتحون أمورهم باسم اللات والعزى ومناة، وغيرها من الأصنام والأنداد، من المخلوقين وغيرهم، ومن المؤسف أن نرى كثيرًا من الكتاب من المسلمين أو من المنتسبين إلى الإسلام يصدرون كتبهم وصحفهم باسم الشعب وباسم الحرية، وتقرأ الكتاب من أوله إلى آخره لا تجد فيه ذكر اسم الله.
10-فيها الرد على القدرية الذين يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه، إذ لو كان ذلك كذلك لما احتاج العبد إلى طلب العون من الله- تعالى.
11-أن ذكر اسم الله عون للعبد على جميع أحواله، وسبب لحصول الخير، والبركة، والحصول على مطلوبه، والنجاة من مرهوبه، بإذن الله تعالى، والسلامة من الشيطان وهمزاته وشروره، وإغاظته ودحره وطرده من أن يحول بين العبد وبين قراءته، ويوسوس له فيها، أو في وضوئه، أو أن يشاركه في أكله وشربه ودخوله وخروجه، وسائر أحواله([29]).
****


الباب الثاني

تفسير سورة الفاتحة

معناها، وأحكامها وفيه فصلان:
الفصل الأول: تفسير سورة الفاتحة، وبيان ما فيها من المعاني والفوائد والأحكام- وفيه ثمانية مباحث.
الفصل الثاني: الأحكام التي تتعلق بسورة الفاتحة- وفيه مبحثان.

الفصل الأول

تفسير سورة الفاتحة،

وبيان ما فيها من المعاني والفوائد والأحكام
وفيه ثمانية مباحث
المبحث الأول: مكان نزول الفاتحة
المبحث الثاني: أسماء الفاتحة.
المبحث الثالث: عدد آيات الفاتحة، وهل البسملة آية منها.
المبحث الرابع: فضل سورة الفاتحة.
المبحث الخامس: المعاني التي اشتملت عليها سورة الفاتحة.
المبحث السادس: بيان معنى السورة والآية.
المبحث السابع: تفسير مفردات الفاتحة، وبيان معاني آياتها.
المبحث الثامن: ما يؤخذ من سورة الفاتحة من فوائد والأحكام.


المبحث الأول

مكان نزول الفاتحة

نزلت سورة الفاتحة بمكة، بدليل أنها ذكت في سورة الحجر، وهي مكية، وذلك في قوله تعالى:{وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ}([30]) وسورة الحجر مكية بالإجماع([31]).
وقد فسر الرسول r السبع المثاني في هذه الآية بالفاتحة.
فعن أبي سعيد بن المعلى، قال: «كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله- r- فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} ([32]) الآية.
ثم قال لي: لأعلمنك سورة، هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» رواه البخاري([33]).

وعن أبي هريرة t عن رسول الله r قال: «أم القرآن, هي السبع المثاني والقرآن العظيم» رواه البخاري([34]), ورواه ابن جرير([35]) بلفظ: «هي أم القرآن, وهي فاتحة الكتاب, وهي السبع المثاني».
ورواه أبو داود([36]) بلفظ «الحمد لله رب العالمين: أم القرآن, وأم الكتاب, والسبع المثاني» وكذا رواه الترمذي([37]), وزاد «والقرآن العظيم» وقال: حديث صحيح«.
وأيضًا فقراءتها ركن من أركان الصلاة – على الصحيح-, لا تصح الصلاة بدونها, وقد فرضت الصلاة بمكة, عندما أسرى بالرسول r وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير الفاتحة([38]).
بل روى أنها من أول ما نزل, وأنها أول سورة نزلت كاملة([39]).

المبحث الثاني

أسماء الفاتحة

تعددت أسماء الفاتحة, وقد أوصلها بعضهم إلى نحو من عشرين اسمًا([40]), منها ما يلي:
1- السبع المثاني والقرآن العظيم:
لقوله –تعالى- في سورة الحجر {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)}([41]).
وقد فسر الرسول r السبع المثاني والقرآن العظيم بالفاتحة, كما في حديث أبى سعيد بن المعلى, وأبى بن كعب, وأبى هريرة – رضي الله عنهم([42])-.
وسميت بالمثاني – والله أعلم- لأنها حمد لله وثناء عليه وتمجيد له, ولأنها تثنى في كل صلاة, بل في كل ركعة([43]), ولأنها اشتملت على جميع المعاني التي اشتمل عليها القرآن الكريم – كما سيأتي بيانه- وهو مثاني تثنى فيه المواعظ والقصص والأخبار والحكم والأحكام, كما قال الله- تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} ([44]).
وقيل: لأن الله استثناها لهذه الأمة فخصها بها من بين الأمم([45]), كما في حديث أبي بن كعب t أن رسول الله r قال: «والذي نفسي بيده ما نزل في التوراة, ولا في الزبور, ولا في الإنجيل, ولا في القرآن مثلها» ([46]).
2- فاتحة الكتاب:
عن عبادة بن الصامت t أن رسول الله r قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه([47]).
وعن أبى قتادة t قال: «كان النبي r يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين وفي رواية: ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب» متفق عليه([48]).
وعن أبي هريرة t قال: أمرني رسول الله r أن أنادي «أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» ([49]).
وعن أبي سعيد الخدري t قال: «أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» ([50]).
وفي حديث ابن عباس الآتي في المبحث الرابع في فضل سورة الفاتحة «أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك, فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة» ([51]).
وعن جابر بن عبد الله قال: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة, وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» ([52]).
وفي حديث أبي هريرة t عند الطبري([53])- كما سبق في الاسم الأول للفاتحة: «هي أم القرآن, وهي فاتحة الكتاب».
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عن رسول الله r قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» ([54]).
وسميت بهذا الاسم لأنها تفتتح بها المصاحف خطًا وتلاوةً, وتفتتح فيها القراءة في الصلاة([55]).
3- الرقية:
عن أبي سعيد الخدري t قال: «كنا في مسير لنا, فنزلنا, فجاءت جارية, فقالت: إن سيد الحي سليم, وإن نفرنا غُيَّب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه([56]) برقية, فرقاه, فبرأ, فأمر لنا بثلاثين شاة, وسقانا لبنا, فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية, أو كنت ترقى؟ قال: لا, ما رقيت إلا بأم الكتاب. فقلنا: لا تحدثوا شيئًا, حتى نأتي, أو نسأل النبي r, فلما قدمنا المدينة, ذكرناه للنبي r فقال: «وما يدريه أنها رقية؟ اقسموا, واضربوا لي بسهم» متفق عليه([57]).
وعن خارجة ابن الصلت عن عمه أنه مر بقوم فأتوه, فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير, فارق لنا هذا الرجل , فأتوه برجل معتوه في القيود, فرقاه بأم القرآن, ثلاثة أيام غدوة وعشية, كلما ختمها جمع بزاقه, ثم تفل, فكأنما أنشط عن عقال, فأعطوه شيئًا فأتى النبي r فذكره له, فقال النبي r: «كل فلعمري لمن أكل برقية باطل, لقد أكلت برقية حق([58])» ([59]).
4- أم القرآن:
عن أبي هريرة t عن النبي r «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج- ثلاثًا, غير تمام» الحديث رواه مسلم([60]).
وعن أبي هريرة t قال: «في كل صلاة يقرأ, فما أسمعنا رسول الله r أسمعناكم, وما أخفي أخفينا عنكم, وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت, وإن زدت فهو خير» متفق عليه([61]).
وعن عبادة بن الصامت t قال: قال رسول r: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» رواه مسلم([62]).
وعن أبى هريرة t قال: قال رسول الله r: «لا صلاة تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» ([63]).
وفي حديث أبي هريرة t السابق في المبحث الأول عن رسول الله r قال: «أم القرآن هي السبع المثاني, والقرآن العظيم» ([64]) وفي رواية «هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب, وهي السبع المثاني»([65]).
وفي رواية: «{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني» ([66]).
وسميت أم القرآن, لأنه ابتديء بها, فهي أصله وابتداؤه, ولأنها أيضًا اشتملت على معاني القرآن كلها([67]), كما سميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها, وجمعها ما سواها, وقيل: لأن الأرض دحيت منها([68]).
قال الطبري([69]): «سميت أم القرآن لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها, وتأخر ما سواها في القراءة والكتابة, وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب, وإنما قيل لها بكونها كذلك أم القرآن لتسمية العرب كل جامع أمرًا, أو مقدم لأمر – إذا كانت له توابع تتبعه- هو لها إمام جامع «أمُّا». فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: «أمّ الرأس«. وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش «أمًّا». ومن ذلك قول ذي الرمة ([70])يصف راية معقودة على قناة, يجتمع تحتها هو وصحبه:
على رأسه أم لنا نقتدي بها



جماع أمور لا نعاصي لها أمرًا


5- الصلاة:
عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل, فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي ... » الحديث رواه مسلم([71]).
فالمراد بالصلاة في الحديث الفاتحة, كما قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } : أي لا تجهز بقراءتك, ولا تخافت بها.
قال ابن كثير([72]): «فدل على عظمة القراءة في الصلاة, وأنها من أكبر أركانها .., كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله تعالى {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ([73]). والمراد صلاة الفجر ... ».

([1]) أخرجه أبو داود- في الطهارة- باب في التسمية في الوضوء- حديث 101، وابن ماجه- في الطهارة- ما جاء في التسمية في الوضوء- حديث 399، وأحمد 2: 418.
وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة. لكن له شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وأنس بن مالك وغيرهم. فقد أخرج: ابن ماجه حديث 397، وأحمد 3: 41، عن أبي سعيد أن النبي- r - قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
وأخرج الترمذي- في الطهارة- حديث 25، 26، وابن ماجه في الطهارة أيضًا، حديث 398، وأحمد 4: 70، 5: 382، 6: 382، والدارقطني- في الطهارة- حديث 5: 10 عن سعيد بن زيد نحوه.
وأخرج النسائي في الطهارة- حديث 76، والدارقطني- في الطهارة حديث (1) عن أنس بن مالك قال: «طلب بعض أصحاب النبي- r - وضوء، فقال رسول الله- r - هل مع أحدكم منكم ماء؟ فوضع يده في الماء، ويقول: بسم الله...» الحديث، وقد ضعف جمع من أهل العلم هذه الأحاديث كلها. قال الإمام أحمد: «ليس فيه شيء يثبت، وقال: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا». وقال البزار: «كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي». وقد قواه بعض أهل العلم، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: «ثبت لنا أن النبي- r - قاله». وقال ابن حجر: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا».
وأكثر أهل العلم على أن هذا الحديث، بمجموع طرقه وشواهده، إما حسن، وإما صحيح: منهم ابن الصلاح، والعراقي، وابن القيم، وابن كثير والسيوطي والصنعاني والشوكاني، والألباني من المعاصرين. انظر: «تفسير ابن كثير» 1: 38، «سبل السلام» 1: 70-71، «نيل الأوطار» 1: 159-161، «إرواء الغليل» حديث 81، «صحيح سنن أبي داود» حديث 90، 91 وقد استدل بهذه الأحاديث على وجوب التسمية في الوضوء بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد في رواية له اختارها أبو يعلى وجمع من الحنابلة وإسحاق والحسن وداود وحملوا قوله في الحديث «لا وضوء» على نفي الحقيقة الشرعية والصحة والإجزاء وجمهور العلماء على أن التسمية في الوضوء سنة منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية لأحمد اختارها بعض أصحابه كالخرقي وابن قدامة وابن تيمية وحملوا الأحاديث المذكورة على القول بصحتها- على نفي الكمال أو على الاستحباب.

([2]) أخرجه النسائي في الصلاة- الدعاء عند دخول المسجد، حديث 771 بهذا اللفظ، وصححه الألباني. والحديث ضعيف عند أكثر أهل العلم.

([3]) سورة هود، الآية: 41.

([4]) في المساقاة- باب بيع البعير، حديث 715.

([5]) في الجهاد- ما يقول الرجل إذا ركب- حديث 2602، وصححه الألباني.

([6]) اختلف العلماء في حكم التسمية عند الذبح فذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية شرط لحل الذبيحة وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب وشيخ الإسلام ابن تيمية لقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الآية 121 الأنعام وغيره من الأدلة وذهب الجمهور منهم أبو حنيفة. ومالك وأحمد في المشهور عنهما إلى أنها واجبة مع الذكر للآية السابقة ولغيرها من الأدلة: وتسقط عند النسيان لقوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}قال الله قد فعلت رواه مسلم وللحديث: «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان» رواه ابن ماجه. وذهب الشافعي وبعض أهل العلم إلى أنها سنة واستدلوا بأحاديث ضعيفة. والأظهر والله أعلم القول الأول وهو الذي تؤيده الأدلة أما أحاديث العفو عن النسيان فليس فيها ما يدل على أن بيحة الناسي حلال بل غاية ما فيها أنه غير مؤاخذ وهذا صحيح. كما اختلفوا في حكم التسمية عند الصيد فذهب الإمام أحمد في المشهور عنه وأبو ثور وأهل الظاهر إلى أن التسمية شرط لحل الصيد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية لقوله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} سورة المائدة الآية: 4 وغيرها من الأدلة وذهب الجمهور ومنهم أبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه ورواية عن أحمد إلى أنها واجبة عند الذكر وتسقط عند النسيان للأدلة السابقة في التسمية عند الذبح وقيل إنها سنة وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وأحمد رحمهم الله والراجح- والله أعلم- القول الأول.

([7]) سورة الأنعام، الآية: 118.

([8]) سورة الأنعام، الآية: 119.

([9]) سورة الأنعام، الآية: 121.

([10]) سورة المائدة، الآية: 4.

([11]) أخرجه البخاري- في الذبائح- باب التسمية على الصيد، والأبواب بعده الأحاديث 5475-5477، ومسلم- في الصيد والذبائح- باب الصيد بالكلاب المعلمة- حديث 1929.

([12]) عند البخاري حديث 5478، 5488، وعند مسلم حديث 1930.

([13]) أخرجه البخاري- في الأطعمة- باب الأكل مما يليه حديث 5377-5378، ومسلم- في الأشربة- آداب الطعام والشراب حديث 2022.

([14]) حديث 2017.

([15]) حديث 2018. وفي حديث عائشة، قالت: قال رسول الله- r - «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل بسم الله، فإن نسي في أوه فليقل: بسم الله في أوله وآخره» أخرجه أبو داود حديث 3767، والترمذي حديث 1858، وصححه الألباني.

([16]) أخرجه البخاري- في الوضوء- باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع حديث 141، ومسلم- في النكاح- باب ما يستحب أن يقول عند الجماع حديث 1434.

([17]) أخرجه أبو داود- في الأدب- باب ما يقول إذا خرج من بيته حديث5095، والترمذي- في الدعوات- باب ما يقول إذا خرج من بيته حديث 3426، وصححه الألباني. وند أحمد 1: 66- من حديث عثمان بن عفان- t - عن رسول الله- r- قال: «بسم الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله».

([18]) أخرجه أبو داود- في الأدب- باب ما يقول إذا أصبح- حديث 5088، والترمذي في الدعوات- باب الدعاء إذا أصبح- حديث 3385، وقال «حسن صحيح غريب»، وابن ماجه- في الدعاء- باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح، وإذا أمسى- حديث 3869. وصححه الألباني.

([19]) أخرجه أبو داود- في الأدب- ما يقول عند النوم- حديث 5054، وصححه الألباني. وفي حديث حذيفة قال: كان رسول الله- r- إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم باسمك أموت وأحيا» أخرجه البخاري في الدعوات حديث 6312، وأخرج مسلم نحوه من حديث البراء. وأخرج البخاري حديث 6320، ومسلم حديث 2714- عن أبي هريرة أن رسول الله- r - قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه».

([20]) أخرجه ابن ماجه- في الطهارة وسننها- باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء- حديث 297، وقد روي هذا الحديث من حديث أنس وأبي سعيد وابن مسعود ومعاوية بن حيدة. وقد ضعفه جمع من أهل العلم، وصححه آخرون بمجموع طرقه وشواهده منهم الألباني. انظر «إرواء الغليل» حديث 50، «صحيح الجامع الصغير» حديث: 3604-3605. وقد قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 1: 244- في كلامه على حديث أنس «كان النبي- r - إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» قال ابن حجر: «وقد روى العمري هذا الحديث، من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولمأرها في غير هذه الرواية.

([21]) أخرجه أبو داود في الأدب- الحديث 4982 ورجاله ثقات، وأخرجه أحمد 5: 71 قال ابن كثير في «تفسيره» 1: 38 «ورجاله رجال الصحيح، ورواه النسائي في اليوم والليلة، وابن مردويه في تفسيره» والحاكم في المستدرك 4: 292 وصحح إسناده ووافقه الذهبي وصححه الألباني في «صحيح الكلم الطيب» حديث 193.

([22]) في السلام- باب استحباب وضع يده لى موضع الألم مع الدعاء- 2202.

([23]) أخرجه أبو داود- في الجنائز- الدعاء للميت إذا وضع في قبره حديث 3213، والترمذي في الجنائز- حديث 1550، وابن ماجه- في الجنائز- حديث 1406. وصححه الألباني.

([24]) أخرجه البخاري- في بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده- حديث 3280 ومسلم- في الأشربة- الأمر بتغطية الإناء- حديث 2012.

([25])«المسند» 1: 359.

([26]) انظر «إرواء الغليل» حديث (1)، «ضعيف الجامع الصغير» حديث 4222.

([27]) في «تفسيره» 1: 33-34، وانظر: «بدائع الفوائد» 1: 24، «مدارج السالكين» 1: 75، «القواعد المثلى» لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه الله ص10-11.

([28]) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب- t - البخاري في الأدب حديث 5999، ومسلم- في التوبة حديث 2754.

([29]) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 17-18.

([30]) سورة الحجر، الآية: 87.

([31]) انظر «المحرر الوجيز» لابن عطية 1: 61، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 115، «مجموع الفتاوى» 17: 190.

([32]) سورة الأنفال، الآية: 24.

([33]) في باب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الحديث 4647. وفي باب {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} - الحديث 4703، وفي فضائل القرآن- فضل فاتحة الكتاب- الحديث 1458، والنسائي- في الافتتاح- باب تأويل قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ}- الحديث 876، وابن ماجه- في الأدب- باب ثواب القرآن- الحديث 3785، وأحمد 4: 211.
وقد أخرجه أيضًا أحمد 2: 413، 5: 114، وابن ماجه – في الفضائل- الحديث 2875 من حديث أبي بن كعب بنحوه، وقد أخرجه عنه- مختصرًا- النسائي- في الموضع السابق- الحديث 877، والترمذي- في تفسير سورة الحجر- الحديث 3125، وصححه الألباني. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن خزيمة- في الصلاة- باب قراءة الفاتحة- الحديث 501، والبيهقي- في2: 376، وفي «جزء لقراءة خلف الإمام» ص 103-105.

{وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} - الحديث 4703, وفي فضائل القرآن- فضل فاتحة الكتاب- الحديث 5006, وأخرجه أبو داود- في الصلاة باب فاتحة الكتاب- الحديث 1458, والنسائي- في الافتتاح- باب تأويل قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} - الحديث 876, وابن ماجه- في الأدب- باب ثواب القرآن- الحديث 3785, وأحمد 4: 211.
وقد أخرجه أيضًا أحمد 2: 413, 5: 114, وابن ماجه- في الفضائل- الحديث 2875 من حديث أبي كعب بنحوه, وقد أخرجه عنه- مختصرًا- النسائي- في الموضع السابق- الحديث 877, والترمذي- في تفسير سورة الحجر- الحديث 3125, وصححه الألباني. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن خزيمة- في الصلاة- باب قراءة الفاتحة- الحديث 501, والبيهيقي- في 2: 376, وفي «جزء قراءة الإمام» ص103- 105.
([34]) الحديث 4704, أخرجه الإمام أحمد بنحوه 2: 448.

([35]) الحديث 134.

([36]) في الصلاة- باب فاتحة الكتاب- الحديث 1457.

([37]) في تفسير سورة الحجر- الحديث 3124.

([38]) انظر «المحرر الوجيز» 1: 61, «الجامع لأحكام القرآن« 1: 115, «البحر المحيط» 1: 16.

([39]) انظر: «تفهيم القرآن» لأبي الأعلى المودودي ص33.
وقد قيل: إنها نزلت بالمدينة, وقيل: نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة, وقيل: نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة. وكل هذه الأقوال ضعيفة لا دليل عليها. انظر «معالم التنزيل» 1: 37, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 115- 116, «تفسير ابن كثير» 1: 22.

([40]) انظر: «تفسير الطبري « 1: 107, «أحكام القرآن» للجصاص 1: 13-24 «معالم التنزيل» 1: 37, «الكشاف» 1: 4, «زاد المسير» 1: 10, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 111, «البحر المحيط» 1: 21, «صحيح البخاري مع الفتح» 8: 156, «الاتقان» 1: 187- 191.

([41]) سورة الحجر, الآية:87.

([42]) سبق ذكر هذه الأحاديث, و تخريجها في المبحث الأول من هذا الفصل.

([43]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 109- 110, «المبسوط» 1: 18, «معالم التنزيل» 1: 37, «المحرر الوجيز» 1: 62, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 112, «تفسير ابن كثير» 1: 22

([44]) سورة الزمر, الآية: 23.

([45]) انظر: «معالم التنزيل» 1: 37, «المحرر الوجيز» 1: 62, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 112, «فتح الباري» 8: 158.

([46]) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.

([47]) أخرجه البخاري في الأذان- باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها- الحديث 76, و مسلم في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة- الحديث 394.

([48]) أخرجه البخاري في الأذان- باب القراءة في الظهر- الحديث 859, ومسلم في الصلاة- باب القراءة في الظهر والعصر- الحديث 451.

([49]) أخرجه أبو داود في الاستفتاح- من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب الحديث 820, و الترمذي في الصلاة- الحديث 312. و صححه الألباني.

([50]) أخرجه أبو داود- الحديث 818, و أحمد 3: 3, و البخاري في جزء القراءة- الحديث 12, و البيهقي في «القراءة خلف الإمام« الحديثان 33, 34. و صححه الحافظ ابن حجر كما في «نيل الأوطار» 2: 239 كما صححه الألباني«

([51]) انظر ص94- 195.

([52]) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة- القراءة خلف الإمام- الحديث 843 و صححه الألباني.

([53]) الحديث 134.

([54]) أخرجه ابن ماجه- الحديث 841 وقال الألباني «حسن صحيح».

([55]) انظر: «مجاز القرآن» 1: 20, «تفسير الطبري» 1: 107.

([56]) تأبنه: أي تعلم أنه يرقى فتعيبه بذلك «النهاية« مادة: «أبن«.

([57]) أخرجه البخاري- في الإجازة- باب ما يعطى في الرقية- الحديث 2276, وفي فضل فاتحة الكتاب- الحديث 5007, وفي الطب- الرقى بفاتحة الكتاب- الحديث 5736, وفي النفث في الرقية- الحديث 5749, ومسلم- في كتاب السلام- باب جواز أخذ الأجرة على الرقية في القرآن والأذكار- الحديث 2201, وأبو داود- في البيوع- باب في كسب الأطباء- الحديث 3418, 3419, والترمذي- في الطب- ما جاء في أخذ الأجر في التعويذ- الحديث 2063, 2064, وابن ماجه الإجارات- باب أجر الراقي- الحديث 2156, و قد أخرجه البخاري- أيضًا- من حديث ابن عباس- في الطب- باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب- الحديث 5737. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن القصة واحدة, وقعت لهم مع الذي لدغ «فتح الباري» 4: 455, 10: 199.


([58]) هكذا ذكر كثير من المفسرين أن الرقية من أسماء الفاتحة, والذي يظهر و الله أعلم أن المراد برقية حق هي فعل الرقية سواء بالفاتحة أو غيرها من القرآن, و كذا المراد بقوله في حديث أبى سعيد «وما يدريه أنها رقية» أي هذه الفعلة قال ابن الأثير في النهاية: مادة «رقى»: «الرقية العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى و الصرع و غير ذلك من الآفات».

([59]) أخرجه أبو داود- في الإجارات- باب في كسب الأطباء- الحديث 3420, و صححه الألباني في « صحيح سنن أبي داود« لحديث 2918, وفي «الأحاديث الصحيحة« الحديث 2027.

([60]) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- الحديث 395, و أبو داود في الصلاة- باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب- الحديث 821, والنسائي في الافتتاح- باب ترك قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم« في فاتحة الكتاب, الحديث 872, والترمذي في التفسير- الحديث 2954.

([61]) أخرجه البخاري في الأذان القراءة في الفجر- الحديث 772, و مسلم في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- الحديث 396, و أبو داود- في الصلاة- باب ما جاء في القراءة في الظهر- الحديث 797, و أحمد 2: 258, 273, 285.

([62]) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة- الحديث 394, و أحمد 5: 322, والدارقطني 1: 322.

([63]) أخرجه ابن خزيمة في الصلاة- الحديث 490, وابن حبان في «زوائده« 458 من موارد الظمآن. و قال مقبل الوادعي في تعليقه على «تفسير ابن كثير» 1: 28: «هذا على شرط مسلم».

([64]) لفظ البخاري- الحديث 4704, وأحمد 2: 448.

([65]) لفظ الطبري الحديث 134.

([66]) لفظ أبي داود الحديث 1457, والترمذي الحديث 3124.

([67]) انظر: «الكشاف» 1: 4.

([68]) انظر: «تفسير ابن كثير» 1: 22.

([69]) في «تفسيره» 1: 107- 108. و انظر «تفسير ابن كثير» 1: 22.

([70]) ديوانه ص1164- تحقيق د. عبد القدوس أبو صالح- دمشق 1394هـ.

([71]) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- الحديث 395. وأخرج الطبري نحوه مختصرًا من حديث جابر بن عبد الله- الحديث 224. قال أحمد شاكر: «إسناده جيد صحيح», و قد سبق ذكره بتمامه و تخريجه في الكلام على البسملة. انظر ص 117- 118.

([72]) في «تفسيره» 1: 27.

([73]) سورة الإسراء, الآية: 78.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

6- أم الكتاب:
عن أبى هريرة tأن رسول الله r قال: «{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أم القرآن, وأم الكتاب, والسبع المثاني, والقرآن العظيم» ([1]).
وعن عائشة –رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله r يقول: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب, فهي خداج» ([2]).
وفي حديث أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ([3]) أن الرجل رقاه بأم الكتاب.
قال البخاري([4]): «سميت أم الكتاب, لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف, ويبدأ بقراءتها في الصلاة».
وقد أخرج ابن الضرًيس في «فضائل القرآن» عن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يقول: أم الكتاب. يقول: قال الله- تعالى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}, ولكن يقول: «فاتحة الكتاب« وروي نحوه عن أنس ابن مالك([5]).
وروي عن الحسن قال: «أم الكتاب الحلال والحرام. قال الله تعالى: {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}([6])».
وإنما كرهه هؤلاء لأن الله سمى اللوح المحفوظ أم الكتاب. في قوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}([7]), وفي قوله: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} ([8]).
كما سمى الآيات المحكمات المشتملة على الحلال والحرام وغيره «أم الكتاب» في قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ([9]).
وهذه العلة لا تكفي حجة إذ لا يلزم من تسمية الفاتحة «أم الكتاب» أن لا يسمى غيرها بذلك.
قال القرطبي([10]) بعدما ما رُويَ عن أنس والحسن وابن سيرين من ركاهتهم تسميتها أم الكتاب, وما روُىَ عن أنس وابن سيرين – أيضًا- من كراهيتهما تسميتها أم القرآن قال: «والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين».
7- القرآن العظيم:
لقوله تعالى في سورة الحجر {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} ([11]).
ولما جاء في حديث أبي سعيد المعلى, وأبي بن كعب وأبي هريرة – رضي الله عنهم- من قوله r: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم» ([12]). على اعتبار أن الواو في الحديث لعطف الصفات, والتي بمعنى التفصيل, كقوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ([13]).
وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} ([14]). وذلك لأن سورة الفاتحة تضمنت معاني القرآن كلها كما سبقت الإشارة إلى ذلك([15]).
ويحتمل أن تكون الواو لعطف التغاير, كما هو الأصل في العطف فيكون المراد بالقرآن العظيم: أي الذي أوتيته زيادة على الفاتحة([16]).
8- الحمد لله رب العالمين:
لما جاء في حديث أبي سعيد بن المعلي([17]). قال r:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} هي السبع المثاني ... «الحديث».
هذه الأسماء الثمانية هي التي دل عليها الدليل من الكتاب والسنة.
وهناك أسماء عدة ذكرها بعض أهل العلم, منها ما يلي:-
1- الأساس, قيل: لأنها أساس القرآن. روى عن ابن عباس: «إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس» ([18]).
2- الشافية([19]), أو الشفاء([20]).
3- الواقية. بالقاف المثناة([21]).
4- الوافية: بالفاء الموحدة, قالوا: لأنها لا تُنصَّف, ولا تحتمل التصنيف ولا يجوز تنصيفها([22]).
5- الكافية: قالوا لأنها تكفي عن غيرها, ولا يكفي غيرها عنها([23]).
6- الكنز: رُوي أنها نزلت من كنز تحت العرش([24]).
7- سورة السؤال, أو المناجاة([25]).
8- الواجبة: لأنها تجب قراءتها في الصلوات, ولا تصح الصلاة إلا بها([26]).
9- سورة النور([27]).
10- سورة التفويض([28]).
11- سورة الحمد([29]).
12- سورة الصلاة([30]).
13- سورة تعليم المسألة([31]).
إلى غير ذلك([32]).
****

المبحث الثالث

عدد آيات الفاتحة, وهل البسملة آية منها؟

عدد آيات الفاتحة سبع آيات بإجماع المسلمين([33]), لقوله تعالى في سورة الحجر {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)} ([34]).
وقد فسر الرسول r السبع المثاني والقرآن العظيم بالفاتحة – كما سبق ذكره- في حديث أبي سعيد بن المعلى وأبي بن كعب وأبي هريرة([35]).
وهي سبع آيات بدون البسملة آية الأولى منها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين}, والثانية: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}, والثالثة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}, والرابعة:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}, والخامسة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}, والسادسة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}, والسابعة: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ([36]). والبسملة ليست آية منها – على الصحيح- الذي تؤيده الأدلة الصحيحة الصريحة.
أما الترقيم الموجود في المصاحف فهو وفق قول قراء الكوفة وبعض أهل العلم, لكن الصحيح خلافه. وقد تقدم بيان ذلك وبسط الأدلة فيه في الكلام على البسملة([37]).
****

المبحث الرابع

فضل سورة الفاتحة

سورة الفاتحة من أعظم سور القرآن, وأفضلها, بل هي أفضل سورة في القرآن, ومما يدل على فضلها:
1- قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)} ([38]).
2- ما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله r قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} هي السبع المثاني, والقرآن العظيم, الذي أوتيته»([39]).
وقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما عن أبي بن كعب نحوه([40]).
وفي بعض روايات حديث أُبيّ أن رسول الله r قال: «ما أنزل في التوراة, ولا في الإنجيل, ولا في الزبور, ولا في القرن مثلها, هي السبع المثاني, والقرآن العظيم الذي أوتيته«.
3- ما رواه مسلم وغيره([41]) عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: «بينما جبريل قاعد عند النبي rسمع نقيضًا من فوقه, فرفع رأسه, فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم, لم يفتح قط إلا اليوم, فنزل منه ملك, فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض, لم ينزل قط إلا اليوم, فسلم, وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك, فاتحة الكتاب, وخواتيم سورة البقرة, لن تقرأ بحرف إلا أعطيته«([42]).
4- ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت tأن رسول الله r قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب قراءة الفاتحة([43]), وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها, مما يدل على فضلها.
5- ما رواه مسلم عن أبي هريرة tقال: قال رسول الله r«كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن, فهي خداج, ثلاثًا – غير تمام ... » ([44]).
وكذا ما جاء من الأحاديث في الدالة على أن من صلى صلاة لا يقرأ فيها بالفاتحة فصلاته ناقصة غير تامة, أو أنها غير مجزئة, فهذا أيضًا يدل على فضلها.
6- ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, ولعبدي ما سأل ... » الحديث([45]).
فقد سمى الله – تعالى- الفاتحة الصلاة وقسمها بينه وبين عبده, فأولها حمد وثناء وتمجيد للرب, وآخرها للعبد دعاء ومسألة. وكل هذا يدل على عظمها وفضلها([46]).
7- ما رواه البخاري ومسلم – عن أنس بن مالك t: «أن النبي r وأبا بكر وعمر وعثمان –رضي عنهم- كانوا يفتتحون الصلاة, وفي بعض الروايات يفتتحون القراءة بـ{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} ([47]).
8- ما رواه مسلم عن عائشة – رضي الله عنها-: «أن رسول الله r كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين» ([48]).
9- ما وراه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ وأن رجلا منهم رقاه بأم الكتاب, وفي بعض رواياته «فقام الرجل كأنما نشط من عقال».
وقوله r: «وما يدريه أنها رقية, اقسموا واضربوا لي بسهم».
وفي حديث خارجة عن عمه([49]) : «أنه مر بقوم فأتوه برجل معتوه في القيود فرقاه بأم القرآن» وذكر نحوه.
فأثرها في إبراء المريض يدل عظمها وفضلها, ولهذا سماها الرسول r بالرقية.
10- وعن عبد الله بن جابر أن رسول الله r قال: «ألا أخبرك بخير سورة في القرآن, قلت: بلى يا رسول الله – قال: اقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} حتى تختمها» ([50]).
11- ومما يدل على عظم سورة الفاتحة, وفضلها اشتمالها على معاني القرآن كله, من حمد الله وثنائه وتمجيده, وأنواع توحيده, وإثبات الرسالات والبعث والجزاء, وذكر العامل وعمله وأقسام الناس وغير ذلك –كما سيأتي بسط ذلك قريبًا إن شاء الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ([51]) - في الكلام على الفاتحة: «والصلاة أفضل الأعمال, وهي مؤلفة من كلم طيب وعمل صالح, أفضل كلمها الطيب, وأوجبه أم القرآن, وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود».
وقال أيضًا: «وأم الكتاب كما أنها القراءة الواجبة, فهي أفضل سورة في القرآن .. ».
وفضائلها كثيرة جدًا. وقد جاء مأثورًا عن الحسن البصري, رواه ابن ماجه وغيره: أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب, جمع علمها في الأربعة, وجمع علم الأربعة في القرآن, وجمع علم القرآن في المفصل, وجمع علم المفصل في أم القرآن, وجمع علم أم القرآن في هاتين الكلمتين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
فائدة:
حيث ثبت بالأحاديث الصريحة الصحيحة عن النبي r أن الفاتحة أعظم سورة في القرآن فتجوز المفاضلة بين السور, خلافًا لمن منع ذلك([52]).
وقد أخرج مسلم وغيره عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله r: «يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قال: فضرب في صدري, وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر([53])».
لكن التفضيل بين السور والآيات مقيد بأن يكون ثبت بالنص الصحيح الصريح عن النبي r أما المفاضلة بين السور والآيات بلا دليل صحيح فإنها لا تجوز.
* * *
المبحث الخامس


المعاني التي اشتملن عليها سورة الفاتحة

اشتملت سورة الفاتحة على جميع المعاني التي اشتمل عليها القرآن الكريم.
ففيها حمد الله والثناء عليه وتمجيده, وفيها توحيده بأقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية, وتوحيد الأسماء والصفات.
وفيها الترغيب والترهيب والوعد والوعيد, وإثبات البعث والجزاء والعمل: أى العمل وجزائه, والعامل وعمله.
وفيها: إرشاد الخلق إلى حمد الله والثناء عليه وتمجيده وعبادته والاستعانة به في جميع أمورهم الدينية والدنيوية, وإخلاص العمل لله, وإعلان البراءة من حولهم وقوتهم, وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم المؤدي بسالكه إلى سعادة الدارين.
وفيها ذكر أقسام الناس الثلاثة: المنعم عليهم, وهم الذين هداهم الله ووفقهم إلى العلم, ومعرفة الحق, والعمل به.
والمغضوب عليهم: وهم الذين علموا الحق وعرفوه, ولو يعملوا به, والضالين: وهم الذين جهلوا الحق, فعملوا بالباطل.
وفيها إثبات الرسل والرسالات والوحي, إذ كيف يحمده العباد, وكيف يعبدونه وفق ما شرع, وكيف لهم بمعرفة طريق المنعم عليهم واقتفائه, والحذر من طريق المغضوب عليهم, وطريق الضالين, والبعد عنهما, إلا من طريق الوحي والرسل والرسالات, وكيف يجازون على ذلك حسب أعمالهم إلا بعد البيان وإقامة الحجة عليهم, بإرسال الرسل, وإنزال الكتب, كما قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ([54]), وقال تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)} ([55]). وقال حذيفة بن اليمان: «كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني» ([56]). وكما قيل:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه


ومن لم يعرف الشر حري أن يقع فيه


كما تضمنت السورة الرد على جميع المبطلين, وأهل البدع والضلال والإلحاد.
قال ابن القيم – رحمه الله - في «مدارج السالكين» ([57]): «اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال, وتضمنتها أكمل تضمن فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها, ومدارها عليها وهي: «الله», و«الرب», و«الرحمن». وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة, و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبني على الإلهية, و {نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبية. وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة, والحمد يتضمن الأمور الثلاثة, فهو المحمود في إلهيته, وربوبيته, ورحمته, والثناء والمجد كما لان لجده.
وتضمنت إثبات المعاد, وجزاء العباد بأعمالهم, حسنها وسيئها, وتفرد الرب – تعالى- بالحكم إذ ذاك بين الخلائق, وكون حكمه بالعدل. وكل هذا تحت قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة ... ».
وقال – أيضًا- في كتابه «الفوائد» ([58]): «فائدة: للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية, وقوة علمية إرادية, وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والإرادية, واستكمال القوة اللمية إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه, ومعرفة أسمائه وصفاته, ومعرفة الطريق التي توصل إليه, ومعرفة آفاتها, ومعرفة نفسه, ومعرفة عيوبها, فبهذه المعارف الخمس يحصل كمال قوته العلمية. وأعلم الناس أعرفهم بها, وأفقههم فيها, واستكمال القوة العلمية الإرادية لا يحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد, والقيام بها, إخلاصًا وصدقًا, ونصحًا وإحسانًا, ومتابعة, وشهودًا لمنته عليه وتقصيره هو في أداء حقه, فهو مستحيٍ من مواجهته بتلك الخدمة, لعلمه أنها دون ما يستحقه عليه, ودون دون ذلك, وأنه لا سبيل له إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعونته, فهو مضطر إلى أن يهديه الصراط المستقيم, الذي هدى إليه أولياءه وخاصته, وأن يجنبه الخروج عن ذلك الصراط, أما بفساد في قوته العلمية, فيقع في الضلال, وإما في قوته العملية, فيوجب له الغضب.
فكمال الإنسان وسعادته لا تتم إلا بمجموع هذه الأمور, وقد تضمنتها سورة الفاتحة, وانتظمتها أكمل انتظام فإن قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يتضمن الأصل الأول, وهو معرفة الرب تعلى, ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله.
والأسماء المذكورة في هذه السورة هي أصول الأسماء الحسنى, وهو اسم «الله» و«الرب» و«الرحمن». فاسم «الله« متضمن لصفات الألوهية, واسم «الرب« متضمن لصفات الربوبية, واسم «الرحمن« متضمن لصفات الإحسان والجود والبر, ومعاني أسمائه تدور على هذا.
وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يتضمن معرفة الطريق الموصلة إليه, وأنها ليست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه, واستعانته على عبادته.
وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} يتضمن بيان أن العبد لا سبيل إلى سعادته إلا باستقامته على الصراط المستقيم, وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة إلا بمعونته, فلا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته.
وقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} يتضمن طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم, وأن الانحراف إلى أحد. الطرفين انحراف إلى الضلال, الذي هو فساد العلم والاعتقاد, والانحراف إلى الطرف الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.
فأول السورة رحمة, وأوسطها هداية, وآخرها نعمة. وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية, وحظه منها على قدر حظه من الرحمة, فعاد الأمر كله إلى نعمته ورحمته, والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته فلا يكون إلا رحيمًا منعمًا, وذلك من موجبات إلهيته, فهو الإله الحق, وإن جحده الجاحدون, وعدل به المشركون, فمتى تحقق بمعني الفاتحة علمًا ومعرفة وعملًا وحالًا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب, وصارت عبوديته عبودية الخاصة, الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين, والله المستعان».
وقال ابن كثير – رحمه الله-([59]): «اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده, والثناء عليه, بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا, وعلى ذكر المعاد, وهو يوم الدين, وعلى إرشاد عبيده إلى سؤاله, والتضرع إليه, والتبرؤ من حولهم وقوتهم, وإلى إخلاص العبادة له, وتوحيده بالألوهية تبارك تعالى, وتنزيه أن يكون له شريك, أو نظير, أو مماثل, وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم, وتثبيتهم عليه حتى يفضي لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة, المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة. والتحذير من مسالك الباطل لا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة, وهم المغضوب عليهم والضالون ... ».
** * *

المبحث السادس

بيان معنى السورة والآية

أ- بيان معنى السورة:
السورة: فيها لغتان: «سورة« بدون همز. و«سؤرة» بالهمز.
أما «سورة» بدون همز فهي لغة قريش وأكثر قبائل العرب, تجمع على «سور» ([60]). قال تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} ([61]).
وقال الراعي([62]):
هن الحرائر لاربات أخمرة



سود المحاجر لا يقرأن بالسور


ويجوز أن تجمع على سُوْرات, وسُوَرَات([63]).
وهي مأخوذة من معنى الإبانة والارتفاع ومن معنى الإحاطة ومعنى التمام.
أما كونها مأخوذة من معنى الإبانة والارتفاع فإن السورة بائنة عن السورة الأخرى منفصلة عنها, ولأن منزلتها رفيعة وعظيمة وشريفة يشرف بها القارئ ويرتفع بها من منزلة إلى منزلة([64])؛، كما قال النابغة الذبياني([65]).
ألم تر أن الله أعطاك سورة



ترى كل ملْك دونها يتذبذب


أي: أعطاك منزلة رفيعة قصرت عنها منازل الملوك.
وأما كونها بمعنى الإحاطة فلأنها محيطة بما احتوت عليه من الآيات، ومن قرأها بكاملها أشرف واطلع على ما فيها من الآيات. كسور البلد يكون عاليًا مرتفعًا ويحيط بما في داخله من العمران من المنازل والدور والبيوت وغيرها([66])، ومن صعد عليه شاهد ما بداخله من ذلك العمران.
وأما كونها بمعنى التمام فلأنها تامة منفصلة عن السورة الأخرى، تامة بموضوعاتها وآياتها، كما تسمي العرب الناقة التامة الكريمة سورة([67]).
وأما اللغة الثانية: «سؤرة» بالهمز فإنها لغة تميم وتجمع على «سُؤَر» بهمز.
والسؤرة في الأصل معناها القطعة من الشيء، والبقية منه، ومنه «سؤر الشراب»: أي بقيته.
قال الأعشى([68]):
فبانت وقد أسارت في الفؤا



د صدعا على نأيها مستطيرا


أي: أبقت في الفؤاد.
ومعنى السؤرة من القرآن هي القطعة منه.
والقرآن من سؤرة بعد سؤرة: أي قطعة بعد قطعة، حتى كمل منها القرآن([69]).
والسورة من القرآن في الاصطلاح: القطعة من كلام الله – تعالى- في كتابه، ذات بداية ونهاية معروفة، تشتمل على ثلاث آيات فأكثر.
وسور القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة، أطولها سورة البقرة، وأقصرها سورة الكوثر.
ب- بيان معنى الآية:
الآية لغة: العلامة([70]). قال تعالى: {إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)} ([71]).
وقال تعالى عن الحواريين أنهم قالوا: {رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ}([72]).
وقال الأسير الموصي لقومه([73]): «بآية ما أكلت معكم حيسا».
وقال النابغة الذبياني([74]):
توهمت آيات لها فعرفتها
جج

لستة أعوام وذا العام سابع


وتطلق الآية بمعنى الجماعة، يقال: خرج القوم بآيتهم: أي بجماعتهم([75]).
قال برج بن مسهر الطائي([76]):
خرجنا من النقيين لا حي مثلنا
ج

بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا


والآية القرآنية مأخوذة من معنى العلامة، لأن الآية القرآنية علامة على وجود الله وكماله في ذاته وصفاته. كما أنها علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها([77]).
ويحتمل أنها من المعنيين جميعًا من معنى العلامة، ومعنى الجماعة لأنها مع كونها من معنى العلامة فهي أيضًا فيها معنى الجمع، لأنها تجمع حروفًا وكلمات من القرآن» ([78]).
وتجمع الآية على آيات، وآيات الله تنقسم إلى قسمين: آيات كونية، وآيات شرعية.
فالآيات الشرعية هي ما يتعلق بالوحي، من كلام الله تعالى، وسميت بذلك لمباينتها كلام البشر، وعجزهم عن الإتيان بمثلها، ولأن في إصلاح هذا الوحي لمن أنزله الله عليه، حسب ما شرع الله. علامة ودلالة واضحة على أنه من عند الله ذو الكمال في ذاته وصفاته، كما قال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ([79]).
والآية الشرعية في الاصطلاح: هي القطعة من كلام الله – تعالى- ذات بداية ونهاية، منفصلة عما قبلها وعما بعدها، مندرجة تحت سورة من سور القرآن الكريم([80]). وأطول آية في القرآن آية الدين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ...} ([81]) الآية، وأقصر آية {مُدْهَامَّتَانِ} ([82]) باستثناء الحروف المقطعة أوائل السور.
والآيات الكونية: ما يتعلق بالخلق والتقدير، وهي تشمل كل ما خلق الله في هذا الكون من أرض وسماء، وليل ونهار، وشمس وقمر، وحجر وشجر، وجن وإنس، وحيوان، وسائر المخلوقات. لأن في إيجاد هذه المخلوقات وانتظامها علامة ودلالة واضحة على وجود خالقها وباريها، وعلى قدرته وحكمته ووحدانيته ورحمته، وكماله في ذاته وصفاته.
قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} ([83]).
وقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} ([84]).
وقال تعالى: {وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ* لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ } ([85]).
وقال تعالى: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } ([86]).
وقال تعالى: {وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} ([87]).
وقال تعالى: {مِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ([88]).
وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ([89]).
****


([1]) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.

([2]) أخرجه ابن ماجه – في إقامة الصلاة- باب القراءة خلف الإمام- الحديث 840, وأحمد 6: 142, والبيهقى في «القراءة خلف الإمام» الحديث 90-91, وقال الأباني: «حسن صحيح».

([3]) سبق ذكره وتخريجه في هذا المبحث في اسمها الرقية.

([4]) في صحيحه انظر «فتح الباري» 8: 155, وانظر ما تقدم في ذكر التعليل في تسمية الفاتحة أم القرآن.

([5]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 111. «تفسير ابن كثير» 1: 21.

([6]) سورة آل عمران, الآية: 7, انظر «المحرر الوجيز» 1: 66, «تفسير ابن كثير» 1: 21.

([7]) سورة الرعد, الآية: 39.

([8]) سورة الزخرف, الآية: 4.

([9]) سورة آل عمران, الآية: 7.

([10]) في «تفسيره» 1: 112 وانظر ص114.

([11]) سورة الحجر, الآية: 87.

([12]) سبق تخريج هذه الأحاديث في المبحث الأول من هذا الفصل. وانظر «دقائق التفسير» 1: 171.

([13]) سورة الرحمن, الآية: 68.

([14]) سورة البقرة, الآية: 98.

([15]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 112 وانظر ما يأتي في ذكر بيان ما اشتملت عليه الفاتحة.

([16]) انظر: «فتح الباري» 8: 159.

([17]) سبق ذكره وتخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل. وانظر «فتح الباري» 8: 159.

([18]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 113, «تفسير النسفي» 1: 1, «تفسير ابن كثير» 1: 21.

([19]) انظر: «الكشاف» 1: 4, «مجموع الفتاوى» 14: 5.

([20]) انظر: «الكشاف» 1: 4, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 112, «تفسير ابن كثير» 1: 21.

([21]) انظر: «البحر المحيط» 1: 32, «تفسير ابن كثير» 1: 21.

([22]) انظر: «الكشاف» 1: 4 «الجامع لأحكام القرآن» 1: 113, «لباب التأويل في معاني التنزيل» 1: 11.

([23]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 113, «مجموع الفتاوى» 14: 5. «تفسير ابن كثير» 1: 21. واستدل له بحديث أخرجه الدارقنطى 1: 322, والحاكم في «المستدرك» 1: 238, عن عبادة أن النبي r قال: «أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضًا» قال الدارقطني: «تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة».

([24]) انظر «الكشاف» 1: 4, «تفسير النسفي» 1: 1, «تفسير ابن كثير» 1: 21, «فتح الباري» 8: 156.

([25]) انظر: «البحر المحيط» 1: 32.

([26]) انظر: «مجموع الفتاوى» 14: 5.

([27]) انظر: «البحر المحيط» 1: 32.

([28]) انظر: «البحر المحيط» 1: 32.

([29]) انظر: «الكشاف» 1: 4, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 111, «البحر المحيط» 1: 32, «لباب التأويل في معاني التنزيل».

([30]) انظر: «الكشاف« 1: 4, «البحر المحيط« 1: 32, «تفسير ابن كثير« 1: 21.

([31]) انظر: «غرائب القرآن ورغائب الفرقان« 1: 81, «أنوار التنزيل« 1: 5, «البحر المحيط« 1: 32.

([32]) أوصلها السيوطي في «الإتقان« 1/52- 53 إلى خمس وعشرين اسمًا.

([33]) انظر «تفسير الطبري» 1:109, «المحرر الوجيز» 1: 89, «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 5, «الجامع لأحكام القرآن» 1: 114, «مجموع الفتاوى» 22: 351, «تفسير ابن كثير» 1: 22, «فتح الباري» 8: 159. وما قيل من أنها ست أو ثمان آيات فذلك شاذ لا يعتد به.

([34]) سورة الحجر, الآية: 87.

([35]) راجع المبحث الأول من هذا الفصل.

([36]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 89.

([37]) راجع المبحث الثالث في الكلام على البسملة, في الفصل الثاني من الباب الأول.

([38]) سورة الحجر, الآية: 87.

([39]) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.

([40]) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.

([41]) أخرجه مسلم – في صلاة المسافرين وقصرها- باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة الحديث 806, والنسائي –في الافتتاح- باب فضل فاتحة الكتاب – الحديث 875.
وأخرجه بهذا اللفظ أو بنحوه – أيضًا- مالك في «الموطأ» الحديث 183, وابن المنذر في «الأوسط» الحديث 1300


([42]) أخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث أن جبريل – u- لم ينزل بسورة الفاتحة, ولا خواتيم سورة البقرة, وإنما نزل بذلك ملك غيره والحق أنه ليس في هذا الحديث ما يدل على أن الملك الذي نزل – وجبريل عند النبي r هو الذي نزل بسورة الفاتحة, وخواتيم سورة البقرة, وإنما الذي فيه بيان فضل هذه السورة وتلك الآيات: أي التبشير بفضلهما وعظيم ثوابهما. والثابت أن ملك الوحي هو جبريل عليه السلام. قال الله – تعالى عن القرآن {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} الآيتان (193- 194) الشعراء. انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 116.

([43]) سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.

([44]) سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.

([45]) سبق تخريجه في المبحث الثاني من هذا الفصل.

([46]) انظر: «دقائق التفسير» 1: 172- 173.

([47]) أخرجه البخاري في الأذان – ما يقول بعد التكبير- الحديث 743 ومسلم في الصلاة – الحديث 399.

([48]) أخرجه مسلم في الصلاة – ما يجمع صفة الصلاة- الحديث 498, وأبو داوود – في الصلاة- الحديث 783.

([49]) سبق تخريجهما في المبحث الثاني, من هذا الفصل.

([50]) أخرجه أحمد 4: 177. قال ابن كثير في «تفسيره» 1: 25 «هذا إسناد جيد, وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار, وعبد الله بن جابر.

([51]) انظر «دقائق التفسير» 1: 171- 172 وانظر «مجموع الفتاوى» 14: 5-7, 17: 14-18.

([52]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 109, «تفسير ابن كثير» 1: 109.

([53]) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها –باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي- الحديث 810, وأبو داوود في الصلاة – ما جاء في آية الكرسي الحديث 1460. وانظر «مجموع الفتاوى» 17: 13, 129- 130.

([54]) سورة النساء, الآية: 165.

([55]) سورة الإسراء, الآية: 15.

([56]) أخرجه البخاري في المناقب – الحديث 3606, ومسلم في الإمارة – باب لزوم جماعة المسلمين الحديث 1847.

([57]) 1: 30, وانظر: «التفسير القيم» ص7- 11 وانظر أيضًا 1: 99- 100 من «مدارج السالكين».

([58]) ص39- 40.

([59]) في «تفسيره» 1: 60, وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 98 «مجموع الفتاوى» 17: 67 «التسهيل لعلوم التنزيل» 1: 34, «تيسير الكريم الرحمن» 1: 37.

([60]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 46, «لسان العرب» مادة: «سور».

([61]) سورة هود, الآية: 13.

([62]) انظر: «ديوانه» ص122, «المخصص» 14: 201, «جمهرة اللغة» 2: 412, «مغني اللبيب» ص 45. «لسان العرب» مادة: «سور».

([63]) انظر: «لسان العرب» مادة: «سور».

([64]) انظر: «مجاز القرآن» 1: 20، «تفسير الطبري» 1: 104- 105، «مشكل إعراب القرآن» 1: 68، «المحرر الوجيز» 1: 46، «لسان العرب» مادة «سور».

([65]) انظر «ديوانه» 56، «تفسير الطبري» 1: 105، «لسان العرب» مادة «سور».

([66]) انظر: «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([67]) انظر: «لسان العرب» مادة «سور».

([68]) انظر: «ديوانه» ص143، شرح د/ محمد محمد حسين- بيروت 1983م «تفسير الطبري» 1: 105. بانت: بعدت. صدع مستطير: تصدع من أوله إلى آخره. ومستطير: متفرق، منتشر. النأي: البعد. والشاعر يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من محبتها ووجدت بقية.

([69]) انظر: «مجاز القرآن» 1: 2، «تفسير الطبري» 1: 105، «لسان العرب» مادة (سور)، «مشكل إعراب القرآن» لمكي 1: 68، «المحرر الوجيز» 1: 46، «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([70]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 106، «المحرر الوجيز» 1: 47، «النهاية» مادة «آية»، «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([71]) سورة البقرة، الآية: 248.

([72]) سورة المائدة، الآية: 114.

([73]) انظر قصته في كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي 1: 6-7، وانظر: «المحرر الوجيز» 1: 47.

([74]) انظر: «ديوانه» ص162، «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([75]) انظر: «النهاية» مادة «آية».

([76]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 47، «تفسير ابن كثير» 1: 18. ومعنى نزجي: نسوق، واللقاح: ذوات الألبان، والمطافلا: النوق معها أولادها.


([77]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 106، «المحرر الوجيز» 1: 47، «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([78]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 47، «النهاية« مادة: «آية».

([79]) سورة النساء، الآية: 82.

([80]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 106، «تفسير ابن كثير» 1: 18.

([81]) سورة البقرة، آية: 282.

([82]) سورة الرحمن، آية: 64.

([83]) سورة الروم، آية: 22.

([84]) سورة الروم، آية: 25.

([85]) سورة يس، الآيات: 33-35.

([86]) سورة يس، الآيات: 37-39.

([87]) سورة يس، الآيتان: 41- 42.

([88]) سورة فصلت، آية: 37.

([89]) سورة الذاريات، الآيتان: 20-21.

التعديل الأخير تم بواسطة seifellah ; 2014-05-17 الساعة 12:08 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

المبحث السابع

تفسير مفردات الفاتحة، وبيان معاني آياتها.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
الحمد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وهو مصدر سماعي للفعل «حمد» دخلت عليه «أل».
و«أل«: إذا دخلت على الأوصاف، وأسماء الأجناس دلت على الاستغراق والشمول والاستقصاء([1])، وعلامتها صحة وضع كل الشمولية مكانها: أي كل الحمد بجميع صنوفه وأجناسه لله تعالى.
والحمد. وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم. فإن لم يكن مع المحبة والتعظيم كان نفاقًا ورياء، وكذبًا وتزلفا ومدحًا مذمومًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([2]): «الحمد الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لها. فلو أخبر مخبر بمحاسن غيره من غير محبة لها لم يكن حامدًا، ولو أحبها ولم يخبر بها لم يكن حامدًا».
وإذا كرر الحمد مرة ثانية سمي ثناء، وإذا كرر ثالثة سمي «تمجيدًا» بدليل ما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله - r - قال: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي، وإذ قال العبد {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي... » الحديث رواه مسلم([3]).
فقوله (الحمد لله) حمد مطلق. و«الحمد» اسم جنس والجنس له كمية وكيفية. فالثناء كمية الحمد وتكثيره والتمجيد كيفيته وتعظيمه.
وهذا يدل على خلاف ما درج عليه كثير من المفسرين وأهل اللغة من تفسير الحمد مطلقًا بالثناء([4]).
الفرق بين الحمد والشكر:
فسر بعض أهل العلم الحمد بمعنى الشكر، منهم المبرد([5]) والطبري([6]). قال الطبري: «العرب تقول الحمد لله شكرًا».
والصحيح أن الحمد غير الشكر فالحمد كالمدح نقيضه الذم، والشكر نقيضه الكفران([7]) وبين الحمد والشكر عموم وخصوص([8]).
فالحمد أعم من حيث ما يقع عليه، فهو يقع على الصفات اللازمة والمتعدية تقول: حمدته لفروسيته وشجاعته، وحمدته لكرمه.
وهو أخص من حيث الأداة التي يقع بها، فهو يقع على الصفات اللازمة والمتعدية تقول: حمدته لفروسيته وشجاعته، وحمدته لكرمه.
وهو أخص من حيث الأداة التي يقع بها، فهو يقع باللسان فقط، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ([9]).
قال الزمخشري([10]):
«وهو إحدى شعب الشكر«.
قلت: وليس معنى كونه يقع باللسان فقط أن يكون ذلك بدون مواطأة القلب وموافقته، لأن الحمد كما تقدم وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم في القلب، ومعلوم أن مدار الأعمال كلها صلاحًا أو فسادًا على القلب قال -r-: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى«([11]) وقال -r-: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب«([12]).
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية([13]) رحمه الله: (والحمد إنما يكون بالقلب واللسان...).
والشكر أخص من حيث ما يقع عليه فهو لا يقع إلا على الصفات المتعدية. تقول: شكرته لكرمه، ولا تقول: شكرته لفروسيته وشجاعته، فهو لا يكون إلا جزاء على نعمة بينما الحمد يكون جزاء كالشكر، ويكون ابتداء.
وهو: أي الشكر أعم من حيث الأداة التي يقع بها، فهو يقع في القلب واللسان والجوارح كما قال الشاعر:
ولكنني حاولت في الجهد مذهبًا




وما كان شكري وافيًا بِنَوَالِكُم


أفادتكم النعماء مني ثلاثــة




يدي ولساني والضمير المحجبا([14])





فالشكر بالقلب بالاعتراف بالنعمة باطنًا ونسبتها إلى المُنعم بها ومسديها.
والشكر باللسان بالاعتراف بالنعمة ظاهرًا والتحدث بها باللسان. قال الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ([15]).
وهذا على القول بأنه يدخل تحت معنى الآية التحدث بنعم الله عامة والآية تحتمله بلا شك، لأنه لا ينافي القول بأن المراد بالنعمة هنا نعمة النبوة.
والشكر بالجوارح بالاستعانة بالنعمة على طاعة المُنعم قولًا وعملًا كما قال تعالى {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا} ([16]). وقام r حتى تورمت قدماه، وقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ([17]). ويكون بظهور أثر النعمة على المنعم عليه. كما في الحديث «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده«([18]). وفي حديث أبي مالك الجشمي أن رسول الله - r - قال: «إذا آتاك الله مالًا فلْيُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته»([19]).
والمدح أعم منهما جميعًا: من حيث ما يقع عليه([20])، فإنه يقال مما يقع من الإنسان بالتسخير، ومما يقع منه باختياره متعديًا أو لازمًا، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته، كما يُمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، كما يمدح بفروسيته وشجاعته. وهو تقع على الحي والميت، وعلى الحيوان والنبات والجماد والزمان والمكان وغير ذلك، وهو كالحمد من حيث إنه يقع بالقول باللسان لا غير.
‏قال الراغب([21]): «فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرًا، وكل حمد مدح، وليس كل مدح حمدًا».
«لله» اللام حرف جر، وهي تفيد معنى الاختصاص والاستحقاق([22])، ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو خبر (الحمد) تقديره: مستحق، أو واجب أو ثابت لله. وقد تقدم في بحث البسملة الكلام مستوفي على معنى لفظ الجلالة (الله) واشتقاقه([23]).
ومعنى (الحمد لله): أي أن الحمد المطلق لله وحده فهو المستحق له المختص به دون سواه وحمده – تعالى هو وصفه – عز وجل – بصفات الكمال اللازمة والمتعدية، كمال العظمة وكمال الإحسان والنعمة مع المحبة والتعظيم له والرضا عنه والخضوع له، لأنه المنعم بأكبر النعم وأعظمها.
‏قال شيخ الإسلام ابن تيمية([24]) – رحمه الله -: «والحمد نوعان حمد على إحسانه إلى عباده وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق» ‏للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال، وهي أمور وجودية،، فإن الأمور العدمية المحضة لا حمد فيها، ولا خير ولا كمال.
‏ومعلوم أن كل ما يحمد فإنما يحمد على ماله من صفات الكمال، فكل ما يحمده به الخلق فهو من الخالق، والذي منه ما يحمد عليه هو أحق بالحمد، فثبت أنه المستحق للمحامد الكاملة، وهو أحق من كل محمود بالحمد، والكمال من كل كامل، وهو المطلوب».
‏وقال ابن القيم([25]) - رحمه الله تعالى-: «الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله، ونعوت جلاله، مع محبته والرضا عنه والخضوع له، فلا يكون حامدًا من جحد صفات المحمود، ولا من أعرض عن محبته والخضوع له. وكلما كانت صفات كمال المحمود أكثر كان حمده أكمل، وكلما نقص من صفات كماله نقص من حمده بحبسها. ولهذا كان الحمد لله، حمدًا لا يحصيه سواه، لكمال صفاته وكثرتها، ولأجل هذا لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه([26])، لما له من صفات الكمال، ونعوت الجلال التي لا يحصيها سواه... ».
‏والذين قالوا معنى الحمد الثناء، معناه عندهم: الثناء عليه – تبارك وتعالى - بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
‏قال القرطبي([27]) - رحمه الله تعالى- «الحمد قي كلام العرب معناه الثناء الكامل ... فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العليا».
‏وقال – أيضًا - «الحمد ثناء على الممدوح بصفاته .... وذكر عن جعفر الصادق في قوله (الحمد لله) قال: من حمده بصفاته كما وصف نفسه فقد حمد.... ».
وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} جملة خبرية فيها معنى الأمر، فهو – جل وعلا – يخبر عن اتصافه بالحمد، ويأمر عباده أن يحمدوه([28]). كما قال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه} ([29]).
وإنما جاءت جملة اسمية للدلالة على الاستمرار والدوام، فله سبحانه وتعالى الحمد في جميع الأوقات والأزمان، وهو المحمود بكل حال، على ماله – سبحانه – من المحاسن والإحسان، وعلى ماله من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى، وما خلقه في الآخرة والأولى([30]).
افتتح كتابه بالحمد فقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}وله الحمد على إنزاله، كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} ([31]).
وله الحمد على خلق السموات والأرض وسائر المخلوقات. قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} ([32]). وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}([33]).
وله الحمد على ملك ما في السموات والأرض قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ([34]).
وله الحمد في السموات والأرض، وفي جميع الأوقات. قال تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} ([35]).
وله الحمد في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآَخِرَةِ} ([36]).
وقال تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}([37]).
وحمده تعالى آخر دعوى أهل الجنة، كما قال تعالى: {وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}([38]).
وشق لنبيه - r - اسمًا من الحمد، فسماه: محمدًا.
قال حسان بن ثابت t ([39])-:
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه



إذا قال في الخمس المؤذن أشهد


وشق له من اسمه([40]) ليجله



فذو العرش محمد وهذا محمد


فهو تعالى المحمود على الدوام في جميع الأحوال، ولهذا أمر عباده أن يحمدوه في آيات كثيرة. وكان نبينا محمد - r - إذا رأى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال»([41]).
كما رغب - r - بحمد الله تعالى في أحاديث كثيرة منها:
ما رواه أبو مسلم الأشعري t قال: قال رسول الله - r -: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك، أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها» رواه مسلم([42]).
وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله - r -: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكله الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم([43]).
وبما أن كل نعمة على العباد فهي من الله تعالى كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ([44])، وبما أن نعم الله على العباد كثيرة لا تحصى، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}([45]).
فإن العبد ليس بمقدوره أن يشكر الله حق شكره على هذه النعم التي منها النعم الدينية من الإيمان والعلم والتقوى، والنعم الدنيوية كالصحة والمال والنعم أخروية وهي الجزاء الكثير على العمل القليل في العمر القصير، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
إذ كيف يمكن العبد أن يشكر الله حق شكره والشكر نفسه نعمة من الله على العبد تستوجب الشكر. فما على العبد إلا أن يقوم بما يستطيع من الشكر ويقول «سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»([46]).
وكما قيل:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة



علي بها لله يستوجب الشكر


فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله



وإن طالت الأيام واتصل العمر


{رَبِّ الْعَالَمِينَ}: رب صفة أولى للفظ الجلالة «الله»، أو بدل منه. ورب مضاف والعالمين مضاف إليه، مجرور وعلامة جره الياء، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
و«رب العالمين» بمعنى خالقهم ومالكهم والمتصرف فيهم.
و«رب» في الأصل مأخوذ من التربية للشيء وتنميته، وتبليغه إلى كماله، كما قال تعالى: {نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}([47]) أي اللاتي تربونهن في حجوركم.
وهو بمعنى المالك والسيد، كما قال تعالى: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} ([48]) أي مالكه وسيده. وفي الحديث: «أن تلد الأمة ربتها»([49]) أي مالكتها وسيدتها.
وبمعنى: المعبود حتى لو كان بغير حق، كما قال تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}([50]).
وقال أحد المشركين وقد وجد الثعلب قد بال على صنمه:
أرب يبول الثعلبان برأسه



لقد هان من بالت عليه الثعالب([51])


وبمعنى القائم على الشيء ومدبره ومصلحه ومتوليه.
ومنه قول في الحديث: «هل لك عليه من نعمة تربها([52])»: أي تقوم بها وتصلحها.
وقال ابن عباس t : «لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم»([53]): أي يكون على ربا، أي أميرًا يقوم بأمره ويملك تدبيره ويدخل تحت طاعته.
ومنه قولهم: «أديم مربوب»([54]) وقول النابغة الذبياني([55]):
تخب إلى النعمان حتى تناله



فدى لك من رب طريفي وتالدي


وبمعنى صاحب الشي، كما قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} ([56]) أي صاحب العزة.
وكل هذه المعاني حق بالنسبة له – تعالى – فهو تعالى مربي الخلق وخالقهم ومالكهم وسيدهم، وهو معبودهم بحق، وهو القيوم على كل شيء ومدبره ومصلحه. وهو صاحب العزة سبحانه وتعالى([57]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية([58]) «الرب: هو المربي الخالق الرازق الناصر الهادي».
واسمه تعالى «الرب» يفيد أن الربوبية صفة ذاتية له – تبارك وتعالى وصفة فعلية([59]).
وربوبية الله لخلقه نوعان: ربوبية خاصة، وربوبية عامة:
فالربوبية العامة: هي خلقه للمخلوقين وملكه لهم، وتدبيره الكوني لهم، ورزقه لهم، وهدايتهم لمصالح دنياهم ونحو ذلك.
وهذه شاملة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، ناطقهم وبهيمهم، جيهم وجمادهم كما في قوله – تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ([60]).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ([61]).
والربوبية الخاصة: هي ربوبية الله – تعالى – لأوليائه بهدايتهم إلى الصراط المستقيم بالإيمان والعلم الناف، والعمل الصالح، وفعل الخيرات، وترك المنكرات، وذلك ملاك الأمر مع توفيقهم وحفظهم.
كما قال إبراهيم - u: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا} ([62]).
وقال موسى u: {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}([63]).
وكما في قول المؤمنين: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ([64]) وغير ذلك.
ولما كان من أخص معاني الرب المالك والمدبر والقائم بما يصلح الخلق كان كثير من دعاء الأنبياء والمؤمنين باسمه تعالى «الرب» لأنه أحق باسم الاستعانة والمسألة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([65]): «فعامة المسألة والاستعانة المشروعة باسم الرب».
و«الرب» بالتعريف لا يطلق إلا على الله تعالى. ورب كذا بالإضافة يطلق عليه وعلى غيره فلزم إذا أريد به غير الله أن يقيد بالإضافة فيقال: رب الدار، ورب الإبل([66])، كما قال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا}([67]).
وقال يوسف عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}([68]).
وقال أيضًا: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}([69]).
وفي الحديث: «أن تلد الأمة ربتها»([70]).
ويظهر جليًا من تعريف اسمه تعالى «الله»، و«رب العالمين» دخول اسم «الرب» في اسمه تعالى «الله».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([71]) عن هذين الاسمين: «فالاسم الأول – يعني - «الله» يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه، وما خلق له، وما فيه صلاحه وكماله وهو عبادة الله. والاسم الثاني – يعني - «رب العالمين» يتضمن خلق العبد ومبتداه، وهو أنه يربه ويتولاه، مع أن الثاني يدخل في الأول دخول الربوبية في الإلهية، والربوبية تستلزم الألوهية أيضًا».
والعالمين: جمع عالم بفتح اللام، اسم جمع لا واحد له من لفظه، كرهط وقوم.
والعالمين: كل موجود سوى الله – تعالى – وقد جمع ليشمل كل جنس ممن سُمي به، فيعم جميع المخلوقات في السموات والأرض، وما بينهما من الملائكة والإنس والجن والشياطين، والحيوانات والجمادات وغير ذلك من سائر المخلوقات([72]) كما خلت عليه «أل» الدالة على الاستغراق ليشمل كل فرد من أفراد تلك الأجناس([73]).
وهو مشتق من العلامة([74])، لأن كل ما في الوجودمن المخلوقات علامة على وجود الله، وكماله بذاته وصفاته.
كما قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)}([75]).
وقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}([76]). إلى غير ذلك من الآيات([77]).
قال ابن المعتز:
فواعجبا كيف يعصى الإله



أم كيف يجحده الجاحد


وفي كل شيء له آية



تدل على أنه واحد


ويقال إنه مشتق من «العلم» بكسر العين([78]).
والقول بأنه مشتق من «العلم» إن أريد به أنه تعالى خلق «العالمين» عن علم منه جل وعلا بهم، كما خلقهم – أيضًا – عن قدرة تامة «فصحيح»، كما قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}([79]).
وإن أريد به أن هذه المخلوقات سميت عوالم، لأن عندها شيئًا من العلم المحدود الناقص القليل، أو عندها ما يخصها من العلم.
كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}([80]) فهذا محتمل.
والقول بأنه مشتق من العلامة هو الأظهر، ويحتمل أنه مشتق منها ومن العلم([81]) والله أعلم.
وجميع «العالمين» جمع من يعقل، علمًا أنه يتناول العقلاء وغيرهم من باب تغليب العقلاء على من سواهم، لأن العقلاء هم المعنيون بالخطاب والتكليف، لما ميزهم الله به عن الحيوان والجماد من العقل والإدراك، الذي هو مناط التكليف.
وهذا كقوله – تعالى: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}([82]).
وكقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ}([83]).
فقد غلب العقلاء على غيرهم في الآية الأولى بقوله {عَرَضَهُمْ}، {هَؤُلَاءِ}، وفي الآية الثانية بقوله: {فَمِنْهُمْ}.
أما قوله تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}([84]) ونحوه.
فالمراد به الإنس والجن فقط فاستخدم لفظ «العالمين» لبعض مدلوله.
وإنما حمل على أنه خاص بهم، لأنهم هم المعنيون بالنذارة دون غيرهم من سائر المخلوقات.
وهكذا فإن السياق نفسه يحدد المراد بلفظه: «العالمين» أهو العموم لجميع المخلوقات كما في أكثر المواضع الواردة في القرآن أم الخصوص لبعضعها كما في آية الفرقان.
وكما في قوله: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} ([85]). فالمراد بهذا الذكران من عالمي زمانهم من الإنس، وهكذا.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: الرحمن صفة ثانية للفظ الجلالة «الله» والرحيم صفة ثالثة له، وكل منهما مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره أو هما بدلان من لفظ الجلالة.
وهذا بعد قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} ثناء على الله – تبارك وتعالى لقوله – U- في حديث أبي هريرة: «فإذا قال العبد (الرحمن الرحيم) قال الله: أثنى علي عبدي» رواه مسلم([86]).
و«الرحمن الرحيم»: اسمان من أسماء الله – تعالى يدل كل منهما على إثبات صفة الرحمة وأثرها، وقد تقدم الكلام عليهما مستوفى في الكلام على البسملة([87]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([88]) بعدما بين أن اسم «الله» أحق بالعبادة، وأن اسم «الرب» أحق بالاستعانة – قال: «والاسم «الرحمن» يتضمن كمال المتعلقين، وبوصف([89]) الحالين فيه تتم سعادته – يعني العبد – في دنياه وأخراه، ولهذا قال – تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}. فذكر ههنا الأسماء الثلاثة: «الرحمن»، و«ربي»، و«الإله»، وقال: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}([90]) كما ذكر الأسماء الثلاثة في أم القرآن...».
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} مالك صفة رابعة للفظ الجلالة «الله» أو بدل منه مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف و«يوم» مضاف إليه مجرور، ويوم مضاف و«الدين» مضاف إليه مجرور وعلامة جره كل منهما الكسرة الظاهرة على آخره.
وهذا بعد قوله – تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تمجيد الله – تعالى. لقوله – تعالى – في حديث أبي هريرة: [«فإذا قال العبد: {مَالِكِ} قال الله: «مجدني عبدي».
قرأ عاصم والكسائي: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} بالالف اسم فاعل من «الملك» بكسر الميم وسكون اللام كقوله – تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}([91]).
ومعنى «المالك»: المتصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء.
وقرأ باقي السبعة (ملك) والملك هو الحي الذي يتصرف فيأمر وينهي ويطاع، مأخوذ من «الملك» بضم الميم كقوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}([92])، وقوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}([93])، وقوله: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ}([94])، وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ}([95])، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}([96])، وقوله تعالى {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ}([97])، وقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ}([98]).
و«ملك» على وزن «فعل» صفة مشبهة تدل على ثبوت ملكه ودوامه، وأن له التصرف التام في الأمر والنهي.
وقراءة «ملك» أعم وأشمل من قراءة «مالك» إذ إن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكًا([99]).
وقال بعضهم بل قراءة (مالك) أعم وأشمل. قال في «لسان العرب»([100]): «روى المنذر عن أبي العباس أنه اختار «مالك يوم الدين» وقال: كل من يملك فهو مالك، لأن بتأويل الفعل مالك يوم الدين أي يملك إقامته، ومنه قوله تعالى: {مَالِكَ الْمُلْكِ}»([101]).
وكل من القراءتين سبعية وصحيحة ثابتة، نزل بها جبريل من عند الله على النبي - r- وإذا صح في الآية أكثر من قراءة فكل قراءة بمثابة آية. ولا تجوز المقارنة بين ألفاظ تلك القراءات من حيث الجودة والحسن إذ ليس في كلام الله جيد وأجود، وحسن أحسن، بل كل كلامه – تعالى في غاية الجودة والحسن، وفي أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}([102]).
{يَوْمِ الدِّينِ} «اليوم» في الأصل هو القطعة من الزمن قليلة كانت أو كثيرة: أي مطلق الوقت.
فمن إطلاقه على الزمن وإن كان قليلًا قوله – تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}([103]): أي ساعة التي الجمعان.
وقوله تعالى: {رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}([104]). وقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}([105])، ويقال: «شاهدتك يومًا، أو سمعتك يوم كذا»: أي لحظة من يوم([106]).
كما يطلق على الزمن الطويل قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}([107]).
وقال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}([108])، وهو اليوم الآخر، ويوم القيامة، كما ذكره الله تعالى في آيات عديدة من كتابه العزيز.
واليوم في الشرع: ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس([109]).
ومنه قوله – تعالى -: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}([110])، وقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}([111]).
وقوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}([112])، وقوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}([113])، وقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}([114]).
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}([115]).
لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذه الأيام الستة كأيام الدنيا، لأن الله خاطب العرب بما يعرفون.
وأيام الله تعالى هي نعمه تعالى، وثوابه للمطيعين، ووقائعه في العاصين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}([116]).
وقال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}([117]).
و(الدين) هو الحساب والجزاء على الأعمال خيرها وشرها([118]).
كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)}([119]) أي جزاء أعمالهم.
وقال تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)}([120]): أي غير مجزيين بأعمالكم ومحاسبين عليها.
وذكر الله عن الكفار قولهم: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ}([121]): أي لمجزيون، وقال تعالى: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ}([122]): أي إن الجزاء على الأعمال لواقع حقيقة.
وقال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ}([123]): أي تكذبون بالحساب والجزاء على الأعمال.
وقال تعالى: {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ}([124]). وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}([125]). وقال تعالى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ}([126]): أي فما يكذبك بالبعث والحساب والجزاء على الأعمال.
وتفسير الدين بالمحاسبة والمجازاة معروف مشهور في كلام العرب.
قال شهل بن شيبان من قصيدة له في حرب البسوس([127]).
ولم يبق سوى العدوا



ن دناهم كما دانوا


واعلم يقينًا أن ملكك زائل



واعلم بأن كما تدين تدان([128])


وقال آخر:
وقال آخر:
حصادك يومًا ما زرعت وإنما



يدان الفتى يومًا كما هو دائن([129])


وفي المثل والأثر: «كما تدين تدان»([130]).
والمراد بـ {يَوْمَ الدِّينِ}يوم القيامة، يوم قيام الناس من قبورهم، وقيام الأشهاد من الرسل والأنبياء والصالحين والملائكة، ويوم قيام العدل الحقيقي، يوم إدانة الخلائق ومحاسبتهم ومجازاتهم بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. كما قال تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ([131])، وقال تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ([132]).
قال عمر t: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} ([133]).
ويطلق الدين على الملة والشريعة، كما قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ([134]). وقال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ([135])، وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ([136])، وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}([137])، وقال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}([138])، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ}([139])، وقال تعالى: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ([140])، وقال تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}([141]).
ويطلق على الحكم والقضاء الشرعي قال تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}([142]): أي في حكمه وقضائه الشرعي([143]).
وقال تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}([144]): أي في قضاء الملك
ويطلق على العادة والشأن والحال والخلق([145]).
قال امرؤ القيس([146]):
كدينك من أم الحويرث قبلها
[


وجارتها أم الرباب بمأسل


وقال المثقب العبدي([147]):
تقول إذا درأت لها وضيني



أهذا دينه أبدًا وديني
[

ويطلق على الطاعة([148]). قال زهير([149]):
لئن حللت بجو في بني أسد



في دين عمرو وحالت بيننا فدك


أي: في طاعة عمرو.
وفي السير أنه r قال لقريش: «كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم»([150]): أي تطيعكم وتخضع لكم.
ويطلق على القهر ومنه: المدين للعبد، والمدينة للأمة([151])، ومنه قول عمرو بن كلثوم([152]):
وأيام لنا غر طوال



عصينا الملك فيها أن ندينا


أي: أن نقهر.
وقال ذو الاصبع العدواني([153]):
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب
***************


عني ولا أنت دياني فتخزوني


والدين: بالفتح ما تعلق بذمة العبد من حقوق الله، كصيام نذر، أو من حقوق العباد كثمن مبيع، أورد قرض ونحو ذلك.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}([154])، وقال تعالى: {بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}([155]).
وعن ابن عباس – رضي الله عنهما - قال: «جاء رجل إلى النبي - r- فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها؟. قال: نعم. قال: «فدين الله أحق أن يقضى» متفق عليه([156]).
وقال الشاعر:
تعيرني بالدين قومي، وإنما



تدينت في أشياء تكسبهم حمدًا([157])


ومعنى (مالك يوم الدين):
أي أنه – عز وجل – مالك ذلك اليوم، ومليكه، لا ملك في ذلك اليوم، ولا مالك سواه – تبارك وتعالى – فهو تعالى المالك لجميع الأعيان، المتصرف فيها، لا ينازعه أحد في مملوكاته.

([1]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 138، «المحرر الوجيز» 1: 63، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133، «تفسير النسفي» 1: 4، «مجموع الفتاوى» 1: 89 «البحر المحيط» 1: 18.

([2]) في مجموع الفتاوى 8/378. وانظر 6: 259.

([3]) سبق تخريجه في ذكر أسماء الفاتحة في المبحث الثاني.

([4]) انظر «مجموع الفتاوى» 6: 266. وانظر: «تفسير الطبري» 1: 139، «الكشاف» 1: 7، «المحرر الوجيز» 1: 63، «زاد المسير» 1: 11، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133، 134، «أنوار التنزيل» 1: 7، «لسان العرب» مادة (حمد) «البحر المحيط» 1: 18، «أضواء البيان» 1: 39.

([5]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133.

([6]) في «تفسيره» 1: 135- 138.

([7]) انظر: «الكشاف» 1: 8، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133.

([8]) انظر: «المفردات» مادة «شكر»، «معالم التنزيل» 1: 39، «الكشاف» 1: 7، 8، «المحرر الوجيز» 1: 63، «زاد المسير» 1: 11، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 134، «تفسير النسفي» 1: 3، «مجموع الفتاوى» 11: 133- 134- 135، 146 «تفسير ابن كثير» 1: 45.

([9]) سورة الإسراء، الآية: 111.

([10]) في «تفسيره» 1: 7، وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133- 134.

([11]) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب – t - البخاري في بدء الوحي- الحديث (1)، ومسلم في الإمارة- الحديث 7091.

([12]) أخرجه من حديث النعمان بن بشير – البخاري- في الإيمان- الحديث 52، ومسلم في المساقاة- الحديث 1599.

([13]) في «مجموع الفتاوى» 11: 134.

([14]) انظر «الكشاف» 1: 7، «مجموع الفتاوى» 11: 133- 134، «تفسير ابن كثير» 1: 45.

([15]) سورة الضحى، الآية: 11.

([16]) سورة سبأ، آية: 13.

([17]) أخرجه البخاري في التفسير – الحديث 4836 عن المغيرة قال: قام النبي r حتى تورمت قدماه، فقيل له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».
وأخرجه أيضًا بنحوه من حديث عائشة رضي الله عنها – الحديث رقم 4837. وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 6: 267.

([18]) أخرجه الترمذي في الأدب- الحديث 2819 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقال «حديث حسن». وأخرجه أحمد 2: 311 من حديث أبي هريرة، 4: 438 من حديث عمران بن حصين.

([19]) أخرجه أبو داود – في اللباس- الحديث 40634، والنسائي في الزينة الحديث 4819 – وصححه الألباني.

([20]) انظر: «الصحاح» و«المفردات» مادة: «مدح»، «تفسير ابن كثير» 1: 46.

([21]) المفردات مادة «حمد».

([22]) انظر: «معالم التنزيل» 1: 39، «لباب التأويل في معاني التنزيل» 1: 16.

([23]) راجع المبحث الثاني من الفصل الثاني، من الباب الأول: معنى البسملة.

([24]) في «مجموع الفتاوى» 6: 84.

([25]) في «مدارج السالكين» 1: 48، وانظر: «التفسير القيم» ص 25. وانظر – أيضًا-: «تفسير الطبري» 1: 137، «الكشاف» 1: 7، «تفسير النسفي» 1: 3.

([26]) كما قال r - في الدعاء «اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». أخرجه مسلم في الصلاة – باب ما يقال في الركوع والسجود الحديث 486 – من حديث عائشة – رضي الله عنها-.

([27]) في «تفسيره» 1: 133 – 134.

([28]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 139، «معالم التنزيل» 1: 39، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 135 – 136، «لباب التأويل في معاني التنزيل» 1: 16، «البحر المحيط» 1: 31، «تفسير ابن كثير» 1: 52، «أضواء البيان» 1: 39.

([29]) سورة النمل، الآية: 59.

([30]) انظر «مجموع الفتاوى» 11: 133.

([31]) سورة الكهف، الآية: 1.

([32]) سورة الأنعام، الآية: 1.

([33]) سورة فاطر، الآية: 1.

([34]) سورة سبأ، الآية: 1.

([35]) سورة الروم، الآية: 18.

([36]) سورة القصص، الآية: 70.

([37]) سورة سبأ، الآية: 1.

([38]) سورة يونس، الآية: 10.

([39]) انظر: «ديوانه» ص 338 تحقيق د. سيد حسنين، د. حسن الصيرفي القاهرة 1974.

([40]) لم يرد أن من أسمائه تعالى «المحمود» لا في الكتاب ولا في السنة. فمعنى «المحمود» في البيت الموصوف بالحمد.

([41]) أخرجه ابن ماجه في الأدب – باب فضل الحامدين – الحديث 3803. وقال في «الزوائد»: «إسناده صحيح ورجاله ثقات». وصححه الألباني.

([42]) في الطهارة – فضل الوضوء – الحديث 223.

([43]) في الذكر – استحباب حمد الله – تعالى – بعد الأكل الحديث 2734.

([44]) سورة النحل، الآية: 53.

([45]) سورة إبراهيم، الآية: 34 وسورة النحل، الآية: 18.

([46]) أخرجه مسلم في الصلاة – باب ما يقال في الركوع والسجود – الحديث 486 عن عائشة قالت: فقدت رسول الله -r- ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، وأبو داود في الصلاة – باب الدعاء في الركوع والسجود – الحديث 879.

([47]) سورة النساء، الآية: 23.

([48]) سورة يوسف، الآية: 41.

([49]) أخرجه من حديث طويل من رواية أبي هريرة – البخاري في الإيمان – الحديث 50، ومسلم في الإيمان – الحديث 9، وأخرجه أيضًا مسلم مطولًا من حديث عمر بن الخطاب t الحديث 8.

([50]) سورة يوسف، الآية: 39.

([51]) ذكر صاحب «شرح مغني اللبيب» للبغدادي 2: 304 – 309: أنهيروى لراشد بن عبد ربه، ولغاوي بن ظالم السلمي، ولأبي ذر الغفاري، وللعباس بن مرداس، وانظر: «المحرر الوجيز» 1: 65، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 137، «البحر المحيط» 1: 18.

([52]) أخرجه مسلم في البر والصلة – الحديث 2567 من حديث أبي هريرة، وكذا أحمد 2: 262، 408، 462، 482، 508.

([53]) أخرجه البخاري في التفسير – الحديث 4666.

([54]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 65.

([55]) انظر: «ديوانه» ص92، «تفسير الطبري» 1: 149.

([56]) سورة الصافات، الآية: 180.

([57]) انظر: «تفسير الطبري» 1: 141 – 143، «معالم التنزيل» 1: 39، «الكشاف» 1: 8، «المحرر الوجيز» 1: 64 – 66، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 136 – 137، «لباب التأويل» 1: 16، «البحر المحيط» 1: 18، «تفسير ابن كثير» 1: 48، «أنوار التنزيل» 1: 8، وانظر: «الصحاح»، «اللسان» مادة «رب».

([58]) في «مجموع الفتاوى» 14: 13.

([59]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 137.

([60]) سورة البقرة، الآية: 21.

([61]) سورة النساء، الآية: 1.

([62]) سورة البقرة، الآية: 126.

([63]) سورة المائدة، الآية: 25.

([64]) سورة البقرة، الآية: 285.

([65]) في «مجموع الفتاوى» 14: 13، وانظر «دقائق التفسير» 1: 176 – 177، وانظر ما يأتي في الفائدة الرابعة عشرة من فوائد الفاتحة ص307 – 309.

([66]) انظر: «الصحاح» مادة: «رب»، «معالم التنزيل» 1: 40، «الكشاف» 1: 8، «زاد المسير» 1: 11، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 137، «تفسير ابن كثير» 1: 48.

([67]) سورة يوسف، الآية: 41.

([68]) سورة يوسف، الآية: 42.

([69]) سورة يوسف، الآية: 50.

([70]) سبق تخريجه قريبًا.

([71]) في «مجموع الفتاوى» 14: 13، وانظر «دقائق التفسير» 1: 177.

([72]) انظر «تفسير الطبري» 1: 143 – 146، «معالم التنزيل» 1: 40، «الكشاف» 1: 8 – 9، «المحرر الوجيز» 1: 66، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 138، «البحر المحيط» 1: 19، «تفسير ابن كثير» 1: 48 – 49، وانظر «لسان العرب» مادة «علم».

([73]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133.

([74]) انظر: «زاد المسير» 1: 12، «تفسير ابن كثير» 1: 49، «أضواء البيان» 1: 39.

([75]) سورة آل عمران، الآية: 190.

([76]) سورة الروم، الآية: 22.

([77]) راجع ما تقدم في المبحث السادس في بيان معنى الآية من هذا الفصل.

([78]) انظر: «الكشاف» 1: 8 – 9، «زاد المسير» 1: 12، «البحر المحيط» 1: 18، «تفسير ابن كثير» 1: 49.

([79]) سورة الطلاق، الآية: 12.

([80]) سورة الإسراء، الآية: 44.

([81]) انظر: «معالم التنزيل» 1: 40.

([82]) سورة البقرة، الآية: 31.

([83]) سورة النور، الآية: 45.

([84]) سورة الفرقان، الآية: 1.

([85]) سورة الشعراء، الآية: 165.

([86]) سبق تخريجه في ذكر أسماء الفاتحة في المبحث الثاني من هذا الباب.

([87]) في المبحث الثاني من الفصل الثاني من الباب الأول.

([88]) في «مجموع الفتاوى» 14: 13، وانظر «دقائق التفسير» 1: 177.

([89]) في بعض النسخ: «ووصف» انظر «دقائق التفسير» 1: 177.

([90]) سورة الرعد، الآية: 30.

([91]) سورة آل عمران، الآية: 26.

([92]) سورة البقرة، الآية: 107، وسورة المائدة، الآية: 40.

([93]) سورة المائدة، الآية: 18.

([94]) سورة فاطر، الآية: 13، وسورة الزمر، الآية: 6.

([95]) سورة التغابن، الآية: 1.

([96]) سورة الملك، الآية: 1.

([97]) سورة الحشر، الآية: 23، وسورة الجمعة، الآية: 1.

([98]) سورة الناس، الآية: 1- 2.

([99]) انظر: «معالم التنزيل» 1: 40، «الكشاف» 1: 9، «زاد المسير» 1: 13، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 140 – 141.

([100]) مادة: ملك.

([101]) سورة آل عمران: الآية: 26.

([102]) سورة النساء، الآية: 82.

([103]) سورة آل عمران: الآية: 155.

([104]) سورة الأنعام، الآية: 158.

([105]) سورة مريم، الآية: 15.

([106]) انظر «البحر المحيط» 1: 21.

([107]) سورة الحج، الآية: 47.

([108]) سورة المعارج، الآية: 4.

([109]) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 1: 143، «البحر المحيط» 1: 21.

([110]) سورة البقرة، الآية: 184.

([111]) سورة البقرة، الآية: 184.

([112]) سورة البقرة، الآية: 196.

([113]) سورة البقرة، الآية: 203.

([114]) سورة المائدة، الآية: 89.

([115]) سورة يونس، الآية: 3.

([116]) سورة إبراهيم، الآية: 5.

([117]) سورة الجاثية، الآية: 14. انظر: «تفسير الكريم الرحمن» 4: 124، 7: 23.

([118]) انظر: «مجاز القرآن» 1: 23، «تفسير الطبري» 1: 155 – 160، «صحيح البخاري» مع الفتح 8: 106، «معالم التنزيل» 1: 40، «الكشاف» 1: 9، «المحرر الوجيز» 1: 73، «تفسير ابن كثير» 1: 51، وانظر: مادة «دين» في «المفردات في غريب القرآن» و«لسان العرب».

([119]) سورة النور، الآية: 25.

([120]) سورة الواقعة، الآيتان: 86، 87.

([121]) سورة الصافات، الآية: 53.

([122]) سورة الذاريات، الآية: 6.

([123]) سورة الانفطار، الآية: 9.

([124]) سورة الانفطار، الآية: 15.

([125]) سورة الانفطار، الآية: 17 – 19.

([126]) سورة التين، الآية: 7.

([127]) «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي 1: 35 – نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون – القاهرة 1387هـ - 1967م، «الكشاف» 1: 9، «المحرر الوجيز» 1: 73.

([128]) انظر «تفسير الطبري» 1: 155. وقد نسب البيت ليزيد الكلابي في «الكامل» 1: 191، «جمهرة الأمثال» للعسكري 169، «المخصص» 17: 155، ونسب في «اللسان» مادة «دان» لخويلد بن نوفل الكلابي يخاطب الحارث بن أبي شمر الغسائي، وكان اغتصبه ابنته. ونسب في «مجاز القرآن» 1: 23 – إلى ابن نفيل يزيد بن الصعق واسم الصعق: عمرو بن خويلد بن نفيل.

([129]) نسبه القرطبي في «تفسيره» 1: 143 – 144 – للبيد، وليس في ديوانه.

([130]) انظر: «مجاز القرآن» 1: 23، «لسان العرب»: «مادة» دين»، «فتح الباري» 8: 458 .

([131]) سورة غافر، الآية: 17.

([132]) سورة الجاثية، الآية: 28.

([133]) سورة الحاقة، الآية: 18. انظر: «تفسير ابن كثير» 1: 51.

([134]) سورة البقرة، الآية: 132.

([135]) سورة البقرة، الآية: 256، انظر: «المحرر الوجيز» 1: 72، «أنوار التنزيل» 1: 8، «البحر المحيط» 1: 21.

([136]) سورة آل عمران، الآية: 19.

([137]) سورة آل عمران، الآية: 85.

([138]) سورة المائدة، الآية: 3.

([139]) سورة التوبة، الآية: 33، وسورة الفتح، الآية: 28، وسرة الصف، الآية: 9.

([140]) سورة التوبة، الآية: 36، وسورة يوسف، الآية: 40، وسورة الروم، الآية: 30.

([141]) سورة التوبة، الآية: 33، وسورة الفتح، الآية: 28، وسورة الصف، الآية: 9.

([142]) سورة النور، الآية: 2.

([143]) انظر: «البحر المحيط» 1: 21.

([144]) سورة يوسف، الآية: 76.

([145]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 72، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 144، «البحر المحيط» 1: 21.

([146]) «ديوانه» ص9. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – القاهرة، «شرح القصائد العشر» للتبريزي ص30، «وهو البيت السابع في معلقته» تحقيق فخر الدين قباوة – حلب 1393هـ.

([147]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 73، وانظر: «اللسان» مادة: «وضن». والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير.

([148]) انظر: «معالم التنزيل» 1: 40، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 145، «البحر المحيط» 1: 21، «أنواع التنزيل» 1: 8

([149]) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 73.

([150]) انظر: «سيرة ابن هشام» 2: 59، «اللسان» مادة «دين».

([151]) انظر: «البحر المحيط» 1: 21، وانظر: «اللسان» مادة: «دين».

([152]) «شرح القصائد السبع الطوال» لأبي بكر بن الأنباري ص 388، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة 1400هـ - 1980م ضمن معلقة عمرو بن كلثوم.

([153]) انظر: «البحر المحيط» 1: 21، وفي «اللسان» مادة: «دين».
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب



فينا، ولا أنت دياني فتخزوني




([154]) سورة البقرة، الآية: 282.

([155]) سورة النساء، الآية: 11.

([156]) أخرجه البخاري في الصوم – باب من مات وعليه صوم – الحديث 1953، ومسلم في الصيام – باب قضاء الصيام عن الميت – الحديث 1148.

([157]) انظر: «لسان العرب» مادة: (دين).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:03 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب