منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى القران الكريم وعلومه

منتدى القران الكريم وعلومه [خاص] بكل مايتعلق بالقرآن الكريم من تلاوة وتفسير وأحكام.

تفسير سورة الإخلاص

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين seifellah منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2014-05-05 09:24 PM
خطأ شائع في قراءة سورة الإخلاص Pam Samir منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2013-07-25 08:41 PM
تفسير سورة البقرة 267 ، 269 Emir Abdelkader منتدى القران الكريم وعلومه 2 2013-05-22 11:15 PM
من فضائل سورة الإخلاص المسامح كريم منتدى القران الكريم وعلومه 6 2012-04-03 07:36 AM
تفسير سورة الانسان mataziz منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2011-06-03 11:53 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي تفسير سورة الإخلاص

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
قال ابن رجب – رحمه الله تعالى -: «الكلام على سورة الإخلاص»([1]).
وفي موضع نزولها قولان:
أحدهما: أنها مكية.
والثاني: مدنية، وذلك في فصول في فضائلها وسبب نزولها وتفسيرها ([2]).
أما فضائلها فكثيرة جدًا؛ منها أنها نسبة الله عز وجل.
خرَّج الطبراني من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «لكل شيء نسبة، ونسبة الله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ}، وليس بأجوف». الوازع ضعيف جدًا ([3])، وعثمان يروي المناكير ([4])، وسيأتي في سبب نزولها ما يشهد له.
ومنها: أنها صفة الرحمن، وفي «صحيح البخاري ومسلم» من حديث عائشة أن النبي r بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي r فقال: «سلوه؛ لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن. وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي r: «أخبروه أن الله يحبه»([5]).
ومنها: أن حبها يوجب محبة الله، لهذا الحديث المذكور آنفًا، ومنه قول ابن مسعود: «من كان يحب القرآن فهو يحب الله»([6]).
ومنها: أن حبها يوجب دخول الجنة، ذكر البخاري في «صحيحه» تعليقًا وقال: عبيد الله عن ثابت عن أنس قال: كان رجلٌ من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان ([7]) كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان ([8]) يصنع ذلك في كل ركعة، وذكر الحديث وفيه: فقال النبي r: «يا فلان ما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: إني أحبها فقال([9]): «حبك إياها أدخلك الجنة» وخرجه الترمذي في «جامعه» عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن الدراوردي عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عمر وغربه([10])، وقال: روى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: «إني حبك إياها أدخلك الجنة» وقد خرجه أحمد في «المسند» عن أبي النضر عن مبارك بن فضالة به([11]).
وروى مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع النبي r، فسمع رجلاً يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال رسول الله r: «وجبت» قلت: وما وجبت؟ قال: «الجنة» وأخرجه النسائي والترمذي وقال «حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث مالك»([12]).
وروى أبو نعيم من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن مهاجر سمعت رجلاً يقول: صحبت رسول الله r في سفر، فسمع رجلاً يقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فقال: «قد برئ من الشرك»، وسمع آخر يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: «غفر له»([13]).
ومنها: أنها تعدل ثلث القرآن ففي «صحيح البخاري» من حديث أبي سعيد أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي([14]) r فذكر ذلك له – وكأن الرجل يتقالها – فقال رسول الله r: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن»([15]) وقد روي عن أبي سعيد عن [أخي]([16]) قتادة بن النعمان به([17]).
وفي «صحيح البخاري» أيضًا من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي والضحاك المشرقي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله r([18]) لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة» فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن»([19]).
وفي «المسند» من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فذكر ذلك للنبي r فقال: «والذي نفسي بيده لتعدل نصف القرآن أو ثلثه»([20]).
وفي «المسند» أيضًا من طريق ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ فقالوا([21]): وهل يستطيع ذلك أحد([22])؟ قال: فإن «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، ثلث القرآن، قال: فجاء النبي r وهو يسمع أبا أيوب فقال: «صدق أبو أيوب»([23]).
وروى يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم – قال الترمذي: اسمه سلمان – عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن» فحشد من حشد. ثم خرج نبي الله r فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثم دخل فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله r: «فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن» إني لأرى هذا خبرًا جاءه من السماء. ثم خرج نبي الله r فقال: «إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا وإنها تعدل ثلث القرآن». أخرجه مسلم([24]).
وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي r قال: «أيعجز([25]) أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن»([26]) ورواه النسائي والترمذي عن بندار([27]).

وروى الترمذي عن قتيبة أيضًا عن ابن مهدي فهو لهما عشاري ولأحمد تساعي، وفي رواية الترمذي عن امرأة أبي أيوب عن أبي أيوب به، وذكر اختلافًا في إسناده([28]).
وروى أحمد عن هشيم عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو رجل من الأنصار قال: قال رسول الله r «من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنما قرأ بثلث القرآن»([29]) ورواه النسائي في «اليوم والليلة» من طريق هشيم عن حصين عن أبي ليلى به من غير ذكر هلال بن يساف([30]) وروى الإمام أحمد أيضًا عن وكيع بن سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود قال: قال رسول الله r: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن» ورواه ابن ماجه والنسائي في «اليوم والليلة» من طرق، وفي بعض طرقه وقفه.
ورواه أبو نعيم من طريق مسعر عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاري كذا قال!([31]).
ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود([32])([33]).
وروى أبو نعيم من طريق على بن عاصم عن حصين عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي r قال: «من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في يوم وليلة ثلاث مرات كانت([34]) تعدل([35]) ثلث القرآن»([36]).

ورواه شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن خثيم عن ابن مسعود عن النبي r([37]).
وروى أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد بن حمدون بن رستم ثنا على بن إشكاب ثنا شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي r: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلث القرآن» قال إبراهيم: هكذا حدثني به وكتبه لي بخطه وإنما يحفظ الإسناد قراءة يس([38]).
وروى يوسف بن عطية الصفار ثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله r: «من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنما قرأ ثلث القرآن، وكتب له من الحسنات بعدد من أشرك بالله وآمن به»([39]).
وفي «صحيح مسلم» من طريق قتادة عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله r قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم([40]) ثلث القرآن، قالوا: نعم([41]). قال: إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن»([42]).
وروى أمية بن خالد عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: قال رسول الله r: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلث القرآن». رواه أحمد والنسائي في «اليوم والليلة»([43]).
ورواه أيضًا من طريق مالك عن الزهري عن حميد من قوله، ورواه أيضًا من طريق ابن اسحاق عن الحارث بن فضيل عن الزهري عن حميد أن نفرًا من أصحاب محمد r حدثوه عن النبي r أنه قال: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها»([44]).
وروى الحافظ أبو يعلى عن قطن بن نسير عن عبيس بن ميمون عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي r قال: «أما يستطيع أحدكم أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاث مرات في ليلة فإنها تعدل ثلث القرآن» إسناده ضعيف([45]).
ويستدل به على أن المراد بكونها تعدل ثلث القرآن أجره وثوابه، كما يستدل بحديث أبي الدرداء المتقدم([46]) على أنها جزء التوحيد من القرآن وأنه ثلاثة أجزاء: توحيد وتشريع وقصص.
ومنها: أن قراءتها تكفي من الشر، وتمنعه، وقد ثبت في «صحيح البخاري» عن عائشة أن النبي r كان إذا أوى إلى فراشه قرأها مع المعوذتين ومسح ما استطاع من جسده([47]).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن النبي r قال له: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح (ثلاثًا) تكفيك كل يوم»([48]) وصححه الترمذي([49]).
ورواه النسائي من طريق أخرى عن معاذ عن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر فذكره ولفظه: «تكفك كل شيء»([50]).
وقال البزار في «مسنده» حدثنا إبراهيم الجوهري ثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله r: «إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقد([51]) أمنت من كل شيء إلا الموت»([52]).
ومنها: أنها أفضل سور القرآن فروى الدارمي في «مسنده» عن أبي المغيرة عن صفوان عن أيفع بن عبيد([53]) الكلاعي قال: قال رجل يا رسول الله أي سور القرآن أعظم؟ قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}([54]).
وفي «المسند» من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله r: «ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم([55])؟» قلت: بلى، قال: فأقرأني:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم قال لي: «يا عقبة لا تنسهن ولا تبت([56]) ليلة حتى تقرأهن»([57]).

وروى الترمذي بعض هذا الحديث وحسنه، ورواه أحمد أيضًا بطوله من طريق أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد عن عقبة بن عامر به.
ومنها: أن الدعاء بها مستجاب ففي السنن الأربعة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي r سمع رجلاً يصلي يدعو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، قال «والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب» وقال الترمذي: حسن غريب([58]).
وفي «المسند» عن محجن بن الأدرع أن النبي r دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو([59]) يقول: اللهم إني أسألك([60]) بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم.
فقال نبي الله r ثلاث مرات: «قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له»([61]).
وقد ورد في تكرير قراءتها خمسين مرة أو أكثر من ذلك وعشر مرات عقيب كل صلاة أحاديث كثيرة فيها ضعف([62])، وكذلك([63]) حديث معاوية بن معاوية الليثي خرجه الطبراني، وأبو يعلى من طرق كلها ضعيفة فلم نذكرها([64]).
وأما سبب نزولها: ففي «المسند» والترمذي عن أبي سعيد([65]) الصاغاني محمد بن مبشر([66])عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي r: انسب لنا ربك يا محمد؟ فأنزل الله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ورواه الترمذي من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية مرسلاً وقال هذا أصح من حديث أبي سعيد([67]).

([1]) من قوله: «الحمد لله» إلى قوله «الإخلاص» من (ب).

([2]) انظر زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (9/264)، وروح المعاني للآلوسي (30/266).

([3]) أخرجه الطبراني في الأوسط كما مجمع البحرين (ق305) ومجمع الزوائد (7/146) قال الهيثمي: «وفيه الوازع بن نافع وهو متروك».

([4]) قال عنه الحافظ في التقريب (2/12) «صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين».

([5]) أخرجه البخاري (13/347، 348) ومسلم (1/557) من حديث عائشة.

([6]) أخرجه الطبراني في الكبير (9/142) وهو صحيح.

([7]) وفي جميع النسخ: «فكان» والمثبت من البخاري.

([8]) وفي (أ) «قال» والمثبت من (ب) و (ج) والبخاري.

([9]) أخرجه البخاري تعليقًا (2/255)، ووصله الترمذي (2901) والبزار في «مسند» كما في الفتح (2/257) وتغليق التعليق (2/316) وابن خزيمة (2/60، 61) وأبو نعيم والجوزقي في «مستخرجهما» كما في التغليق (2/317) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر به ورواية الدراوردي عن عبيد الله بن عمر العمري فيها نكارة كما قال الحافظ في التقريب.

([10]) أخرجه أحمد (3/141، 150) والترمذي (5/170) والدرامي (2/460) وابن الضريس في فضائل القرآن (116/3/أ) والبغوي في تفسيره (7/322) وإسناده حسن فقد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث عند الدرامي وابن الضريس والله أعلم.

([11]) أخرجه أحمد (3/141، 150)، والترمذي (5/170)، والدارمي (2/460)، وابن الضريس في فضائل القرآن (116/3/أ)، والبغوي في تفسيره (7/322)، وإسناده حسن فقد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث عند الدارمي وابن الضريس. والله أعلم.

([12]) أخرجه، مالك (1/208) وأحمد (2/302) والترمذي (897) والنسائي (2/171)، وفي عمل اليوم والليلة (702) والحاكم (1/56) والبغوي في شرح السنة (4/376) وفي تفسيره (7/321، 322) وصححه العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند (15/165) وإسناده حسن.

([13]) أخرجه الدارمي (2/458، 459) والنسائي في عمل اليوم والليلة (704) وفي فضائل القرآن (53) وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر وله طريقان آخران:
الأول: أخرجه أحمد (4/63، 64، 376) وفي إسناده المسعودي وقد اختلط. والطريق الآخر: أخرجه أحمد أيضًا (4/65، 378) وفيه شريك القاضي سيئ الحفظ. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (705) من حديث ابن مسعود بنحوه وإسناده ضعيف وفيه أبو المصفى مجهول كما في التقريب.

([14]) وفي صحيح البخاري: «رسول الله r».

([15]) أخرجه البخاري (9/58، 59، 13/347).

([16]) ما بين المعكوفين من صحيح البخاري.

([17]) أخرجه البخاري (9/59).

([18]) وفي البخاري: «النبي r».

([19])أخرجه البخاري (9/59).

([20]) أخرجه أحمد (3/15) وهو من طريق ابن لهيعة ويشهد له ما قبله من الأحاديث وما بعده.

([21]) وفي المسند: «قالوا».

([22]) وفي المسند: «وهل نستطيع ذلك؟».

([23]) أخرجه أحمد (2/173) وقال الهيثمي في المجمع (7/147): «رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف».

([24]) أخرجه مسلم (1/557) والترمذي (2900). ومعنى قوله: «احشدوا» أي: اجتمعوا.

([25]) وفي المسند والفتح الرباني بترتيب مسند أحمد للشيخ البنا «أيعجب».

([26]) أخرجه أحمد (5/418، 419) وانظر الكلام على ما بعده.

([27]) أخرجه الترمذي (2896) والنسائي في الصغرى (2/172) وفي عمل اليوم والليلة (681) وقال النسائي: «ما أعرف إسنادًا أطول من هذا!».

([28]) ذكر الاختلافات التي وردت في هذا الحديث وتكلم على بعضها المزي في تحفة الأشراف (3/108، 109) وأجاب على بعضها، ومما يدل على الأشكال الوارد في هذا الحديث أنه قد ألف فيه الحافظ الخطيب البغدادي جزءًا في الكلام على طرقه وشتات أسانيده واسمه: «جزء فيه حديث الستة من التابعين، وذكر طرقه» ويوجد منه نسخة في الظاهرية، وانظر فهرس مخطوطات الحديث في الظاهرية للشيخ الألباني (ص267).

([29]) أخرجه أحمد (5/141) ولم يصرح عنده هشيم بالتحديث.

([30]) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (686) وفي إسناده العلاء بن هلال بن عمر ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم وغيره، وله طريق أخرى أخرجها أحمد بن منيع في «مسنده» كما في المطالب العالية (ق145/أ- النسخة المسندة) وإسنادها ضعيف فيها عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف كما في التقريب.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (685) عن أبي بن كعب أن رجلاً من الأنصار ثم ذكر الحديث وإسناده جيد والله أعلم.

([31]) أخرجه أحمد (4/122) والنسائي في عمل اليوم والليلة (693) وابن ماجه (3789) والطبراني في الكبير (17/254) وابن الضريس في فضائل القرآن (112/3/ب) وأبو نعيم في الحلية (4/154) وإسناده حسن، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ / 126): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».

([32]) من قوله: «ورواه أبو نعيم» إلى قوله «ابن مسعود» سقط من (أ) والمثبت من (ب) و (ج).

([33]) لم أقف على هذه الطريق في الحلية ولا في أخبار أصبهان لأبي نعيم فلعله في «كتاب فضل سورة الإخلاص» له والله أعلم.

([34]) وفي (أ) و (ب): «كان» والمثبت من (ج).

([35]) في (ب): «يعدل».

([36]) لم أقف عليه في الحلية وأخبار أصبهان أيضًا فلعله في فضل الإخلاص له وإسناده ضعيف جدًا، فيه علي بن عاصم الواسطي ضعفه غير واحد كالبخاري وابن المديني وغيرهما، وقال النسائي: «متروك الحديث» وكذلك ابن معين. انظر الميزان (3/135) والتهذيب (7/344، 348).

([37]) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (675) وابن الضريس في فضائل القرآن (110/3/أ) وإسناده صحيح.

([38]) الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة كما في جامع التحصيل (ص196) ويشهد للحديث ما قبله.

([39]) أخرجه أحمد بن منبع في «مسنده» كما في المطالب العالية (145/أ – النسخة المسندة) وإسناده ضعيف جدًا، فيه يوسف بن الصفار متروك كما في التقريب، وهارون بن كثير مجهول كما في ميزان الاعتدال (4/286).

([40]) كذا في جميع النسخ وفي صحيح مسلم «في ليلة».

([41]) وفي صحيح مسلم «قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟».

([42]) أخرجه مسلم (1/556).

([43]) أخرجه أحمد (6/403، 404) والنسائي في عمل اليوم والليلة (695) والطبراني في الأوسط كما في المجمع (7/147) وإسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع (7/147): «ورجاله رجال الصحيح»، وصححه السيوطي في الدر المنثور (6/415).

([44]) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (696) وإسناده جيد وجهالة الصحابي لا تضر.

([45]) أخرجه أبو يعلى كما في «تفسير ابن كثير» (4/568) وقال: «هذا إسناده ضعيف» قلت: بل ضعيف جدًا مسلسل بالضعفاء، فقطن ابن نسير – ووقع في ابن كثير مطر بن بشير وهو خطأ - صدوق، يخطئ وعبيس بن ميمون ويزيد الرقاشي متروكان وبـ (عبيس بن ميمون) أعله الهيثمي في المجمع (7/147)!.
(تنبيه): وقع في تهذيب التهذيب (7/88) والتقريب (1/548): «عبيد بن ميمون» والصواب أنه عبيس بن ميمون كما في التاريخ الكبير للبخاري (7/26) والمغني (2/422).

([46]) انظر/ ص23.

([47]) أخرجه البخاري (9/62).

([48]) لا وجود لهذه الكلمة في سنن الثلاثة الذين ذكرهم المصنف فعند أبي داود والترمذي «تكفيك من كل شيء» وعند النسائي: «يكفيك كل شيء» وهذه الكلمة في زوائد عبد الله بن أحمد على المسند.

([49]) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (5/312) وأبو داود (5082) والترمذي (3575) والنسائي (8/250) وإسناده حسن.

([50]) أخرجه النسائي (8/251) والطبراني في الكبير (17/346) وإسناده حسن ولا وجود للفظة التي ذكرها المصنف! وهذا لفظه عند النسائي:
عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله r: «قل». قلت: وما أقول قال: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}» فقرأهن رسول الله r ثم قال: «لم يتعوذ الناس بمثلهن، أو: لا يتعوذ الناس بمثلهن».

([51]) سقطت هذه الكلمة من كشف الأستار، وهي مثبتة في مجمع الزوائد وفيض القدير.

([52]) أخرجه البزار (4/26- كشف الأستار) وإسناده ضعيف فيه غسان بن عبيد وهو ضعيف كما ترجمته من الميزان (3/334) واللسان (4/418، 419) وقال الهيثمي في المجمع (10/121): «وفيه غسان بن عبيد ضعيف ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح».

([53]) في سنن الدارمي المطبوع «عبد الله» وفي الإصابة (1/262): «عبد» ونقل عن سنن الدرامي مثله.

([54]) أخرجه الدرامي في سننه (2/447)، وأيفع هذا لم يسمع من أحد من الصحابة كما قال الحافظ في الإصابة (1/262)، وقال الحافظ بعد هذا الحديث: «وهو مرسل أو معضل».

([55]) وفي المسند: «الفرقان».

([56]) وفي المسند: «ولا تبيت».

([57]) أخرجه أحمد (4/148) والطبراني في الكبير (17/271)، وإسناده ضعيف جدًا فيه على بن يزيد الألهاني متروك، وأما الرواية التي أشار إليها المصنف عند أحمد فقد أخرجها في المسند (4/158، 159) وهناد بن السري في الزهد (460) (1126). وهي بنحو هذه الرواية وإسنادها قوي.
وأما رواية الترمذي المشار إليها، فقد أخرجها ابن المبارك في الزهد (134) وأحمد (5/259) والترمذي (2406) والطبراني في الكبير (17/270) والبيهقي في الزهد الكبير رقم (236) وأبو نعيم في الحلية (2/9) ولفظها: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» وإسناد هذه الرواية ضعيف جدًا فيها عبيد الله بن زحر ضعيف وعلى بن يزيد الألهاني متروك.
إلا أن للحديث شاهدين:
الأول: من حديث ثوبان أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (34) والطبراني كما في المجمع (10/299) والصغير (1/78) وإسناده حسن.
الثاني: من حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير (10/210) وفي الأوسط كما في المجمع (10/299) وقال الهيثمي: «وفيه المسعودي وقد اختلط» وللحديث شواهد أخرى ليس هذا موضع بسطها.

([58]) أخرجه أحمد (5/360) وأبو داود (1493، 1494) والترمذي (3475) وحسنه والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (2/90) وابن ماجه (3857) وابن حبان (2383) والحاكم (1/504) وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.

([59]) سقطت هذه الكلمة من (أ) و (ج) والمثبت من (ب) والمسند.

([60]) وفي المسند: «يا الله».

([61]) أخرجه أحمد (4/338) وأبو داود (985) والنسائي (3/52) والطبراني في الكبير (20/296) وإسناده جيد.

([62]) حديث أنها تقرأ خمسين مرة ورد عن أنس أخرجه عنه الدارمي (2/461) وأبو يعلى كما في تفسير ابن كثير (5/568) وقال بعده: «إسناده ضعيف».
وأما حديث أنها تقرأ عقب كل الصلاة عشر مرات فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (6/301، 302) وقال الهيثمي بعده: «فيه عمر بن نبهان وهو ضعيف»

([63]) أخرجه أبو يعلى كما في تفسير ابن كثير (4/569) والطبراني في الكبير (19/428) وابن الضريس في فضائل القرآن (114/3/أ) والبيهقي في دلائل النبوة (4/245، 246) وهو حديث ضعيف وقد ضعفه ابن عبد البر وابن كثير في تفسيره (4/569) وتكلم عليه مسهبًا ابن حجر في الإصابة (3/436، 437).

([64]) أخرجه أبو يعلى كما في تفسير ابن كثير (4/569)، والطبراني في الكبير (114/3/أ)، والبيهقي في دلائل النبوة (5/245، 246)، وهو حديث ضعيف وقد ضعفه ابن عبد البر وابن كثير في تفسيره (4/569) وتكلم عليه مسهبا ابن حجر في الإصابة (3/436، 437).

([65]) كذا في جميع النسخ ومسند أحمد وهو خطأ والصواب أنه: «أبو سعد» كما في المصادر الأخرى وكتب الرجال.

([66]) كذا في جميع النسخ وهو خطأ والصواب «ميسر».

([67]) أخرجه أحمد (5/133، 134) والترمذي (3364) وابن جرير (30/221) وابن أبي عاصم في السنة (663) والعقيلي في الضعفاء (4/141) وابن عدي في الكامل (6/2231) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص354) وإسناده ضعيف فيه محمد بن ميسر الصغاني وأبو جعفر الرازي ضعيفان، إلا أن الصغاني قد توبع عند الحكم (2/540) والبيهقي في الأسماء (ص50) فبقيت مدار العلة على أبي جعفر الرازي.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-17
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تفسير سورة الإخلاص

ورواه أبو يعلى الموصلي والطبراني وابن جرير من طريق شريح بن يونس عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله r فقال: انسب لنا ربك فأنزل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إلى آخرها. وروي مرسلاً([1]).
وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قالت قريش لرسول الله r: انسب لنا ربك فنزلت: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال الطبراني: ورواه الفريابي وغيره عن قيس بن عاصم عن أبي وائل مرسلاً ([2]).
وروى ابن أبي حاتم في «تفسيره» حدثنا أبو زرعة ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا علي بن الحسين ثنا أبو عبد الله الحرشي ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن اليهود جاءت إلى النبي r منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فقالوا: يا محمد صف لنا الذي بعثك؟ فأنزل الله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ} فيخرج منه الولد، {وَلَمْ يُولَدْ} فيخرج من شيء([3]).
وأما التفسير:
فقوله:
{قُلْ} هذا افتتاح للسورة بالأمر بالقول كما في المعوذتين وسورة الجن([4]).
وقد سئل النبي r عن المعوذتين فقال: «قيل لي فقلت»([5]) وذلك إشارة منه أنه r مبلغ محض لما يوحى إليه، ليس فيه تصرف لما أوحاه الله إليه بزيادة ولا نقص، وإنما هو مبلغ لكلام ربه كما أوحاه إليه فإذا قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} كان امتثالاً للقول الذي قيل له بلفظه لا بمعناه، و{هُوَ} اسم مضمر قيل إنه: ضمير الشأن، وقيل: لا.
و{اللَّهُ أَحَدٌ} إن قيل هو ضمير الشأن فالجملة مبتدأ وخبر. وإن قيل: لا، ففيه وجهان:
أحدهما: أن {هُوَ} مبتدأ و{اللَّهُ أَحَدٌ} مبتدأ وخبر، وهما خبر للمبتدأ الأول، ولا حاجة فيه إلى ربط لأن الخبر هو المبتدأ بعينه.
والثاني: أن {هُوَ} مبتدأ و{اللَّهُ} خبره و{أَحَدٌ} بدل منه.
و{أَحَدٌ}: اسم من أسماء الله يسمى الله به ولا يسمى غيره من الأعيان به.
فلا يسمى شيء من الأشياء أحدًا في الإثبات إلا في الأعداد المطلقة.
وإنما يسمى به في النفي وما أشبهه من الاستفهام، والنهي، والشرط كقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، وقوله: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98].
وقوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]، وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] ونحوه.
والأحد: هو الواحد في إلهيته وربوبيته، وفسره أهل الكلام بما لا يتجزأ ولا ينقسم، فإن أريد بذلك أنه ليس مؤلفًا مركبًا من أجزاء متفرقة فصحيح، أو أنه غير قابل للقسمة فصحيح، وإن أريد أنه لا يتميز منه شيء عن شيء وهو المراد بالمجسم عندهم فباطل.
قال ابن عقيل([6]): الذي يصح من قولنا مع إثبات الصفات أنه واحد في إلهيته لا غير([7]).
والأحد هو الواحد. قال ابن الجوزي: قاله ابن عباس وأبو عبيدة، وفرق قوم بينهما.
قال الخطابي: الفرق بين الأحد والواحد([8]) أن الواحد هو المتفرد بذاته فلا يضاهيه أحد([9]).
والأحد: المنفرد بصفاته ونعوته فلا يشاركه فيها أحد.
وقيل: بينهما فرق آخر، وهو أن الأحد في النفي نص في العموم بخلاف الواحد فإنه محتمل للعموم وغيره فتقول: ما في الدار أحد، ولا يقال: بل اثنان ويجوز أن يقال: ما في الدار واحد، بل اثنان.
وفرق بعض فقهاء الحنفية بينهما وقال: الأحدية([10]) لا تحتمل الجزئية والعددية بحال.
والواحد يحتملها لأنه يقال: مائة واحدة وألف واحدة، ولا يقال: مائة أحد ولا ألف أحد.
وبني على ذلك مسألة محمد بن الحسن التي ذكرها في «الجامع الكبير»: إذا كان أربع نسوة فقال: والله لا أقرب واحدة منكن صار موليًا منهن جميعًا ولم يجز له أن يقرب واحدة منهن إلا بكفارة. ولو قال: والله لا أقرب إحداكن لم يصر موليًا إلا من إحداهن والبيان إليه.
وقال العسكري: أصل أحد أوحد مثل أكبر، وإحدى مثل كبرى، فلما وقعا اسمين وكانا كثيري الاستعمال هربوا إلى الكسرة ليخف، وحذفوا الواو ليفرقوا بين الاسم والصفة؛ وذلك أن أوحد اسم وأكبر منه.
والواحد فاعل من وحد يحد وهو واحد مثل: وعد يعد فهو واعد.
سؤال قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} ولم يقل الأحد كما قال: الصمد.
جوابه: أن الصمد يسمى به غير الله كما يأتي ذكره، فأتى فيه بالألف واللام ليدل على أنه – سبحانه – هو المستحق لكمال الصمدية، فإن الألف واللام تأتي لاستغراق الجنس تارة، ولاستغراق خصائص أخرى كقوله: زيد هو الرجل أي الكامل في صفات الرجولة فكذلك قوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} أي الكامل في صفات الصمدية.
وأما الأحد فلم يتسم به غير الله فلم يحتج فيه إلى الألف واللام.
قوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} أعاد الاسم المبتدأ تأكيدًا للجملة وخبره {الصَّمَدُ}، وقيل: هو نعت والخبر ما بعده.
و{الصَّمَدُ} اختلفت عبارات السلف في معناه وهي متقاربة أو متفقة والمشهور منها قولان:
أحدهما: أن {الصَّمَدُ} هو السيد الذي تصمد إليه الخلق في حوائجهم ومطالبهم، وهو مروي عن ابن عباس وغيره من السلف.
قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد: السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، فقد صمد له كل شيء([11]) أي قصد قصده. وأنشدوا:
لَقَدْ بَكَّر النَّاعي بخَيْر بَنى أَسَدْ




بعمرو بن مسعود وبالسَّيد الصَّمَدْ([12])





وأنشدوا أيضًا:
عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ




خُذْهَا حذيف فأنت السيد الصَمَدُ([13])





وفي «تفسير ابن أبي حاتم» بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصمد الذي تصمد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء ([14]).
وعن إبراهيم قال: الذي يصمد إليه العباد في حوائجهم([15]).
وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الصمد؛ السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد. وهو الله – سبحانه – هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفو وليس كمثله شيء، سبحانه الله الواحد القهار([16]).
والقول الثاني: أن الصمد الذي لا جوف له، وأنه الذي لا يأكل ولا يشرب والذي لا حشو له، وأنه الذي لا يدخل فيه شيء، ولا يخرج منه شيء، ونحو هذه العبارات المتقاربة في المعنى، وروي ذلك عن ابن مسعود وقد سبق في حديث أبي هريرة المذكور في أول تفسير السورة: والصمد الذي ليس بأجوف([17]).
وروي ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبيد الله بن سعيد – قائد الأعمش – حدثني صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لا أعلم إلا أنه قد رفعه: قال «الصمد الذي لا جوف له»([18]).
وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود قال: الصمد ليس له حشاء([19]).
وروي عن ابن عباس أيضًا وعكرمة: الصمد الذي لا يطعم([20]).
وعنه: الصمد الذي لم يخرج منه شيء.
وعن الشعبي: الصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ([21]).
وعن مجاهد: هو المصمت الذي لا جوف له ([22]).
وقالت طائفة: الصمد الذي لم يلد ولم يولد؛ كأنهم جعلوا ما بعده تفسيرًا له، وهو مما تقدم أنه الذي لم ينفصل من شيء وروي ذلك عن أبي بن كعب والربيع بن أنس.
وتوجيه ذلك: أن الولادة والتوليد إنما يكون من أصلين، وما كان عينًا قائمًا بنفسه من المتولدات فلا بد له من مادة يخرج منها، وما كان عرضًا قائمًا بغيره فلا بد له من محل يقوم به، فالأول نفاه بقوله: أحد فإن الأحد هو الذي لا كفو له ولا نظير فيمتنع أن يكون له صاحبة.
والتولد إنما يكون بين شيئين، وكونه تعالى أحدًا، ليس أحد كفوًا له يستلزم([23]) أنه لم يلد ولم يولد، لأن الوالد والولد متماثلان متكافئان، وهو تعالى أحد لا كفو له.
وأيضًا فالتولد يحتاج إلى زوجة وهي مكافئة لزوجها من وجه، وذلك أيضًا ممتنع.
ولهذا قال تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [الأنعام: 101]، وقد فسر مجاهد الكفو هاهنا بالصاحبة.
وأما الثاني: وهو انفصال المادة فنفاه – سبحانه – بأنه الصمد، وهو المتولد من أصلين، ربما يتكون من جزئين ينفصلان من الأصلين، كتولد الحيوان من أبيه وأمه بالمني الذي ينفصل منهما، وكالنار المتولدة من بين الزندين سواء كانا خشبين أو حجرين وحديدًا.
وهو – سبحانه – صمد لا يخرج منه شيء منفصل عنه.
والحيوان نوعان: متوالد وهو ما ولده من جنسه، وهو الإنسان وما يخلق من أبوين من البهائم والطير وغيرهما.
ومتولد: وهو ما يخلق من غير جنسه كدود الفاكهة والخل، وكالقلم المتولد من الوسخ، والفار والبراغيث وغير ذلك مما يخلق من التراب والماء. إنما يتولد من أصلين أيضًا كما خلق آدم من تراب وماء.
وإلا فالتراب المحض الذي لم يختلط به ماء لا يخلق منه شيء لا حيوان ولا نبات، والنبات جميعه إنما يتولد من أصلين أيضًا.
والمسيح – عليه السلام – خلق من مريم ونفخة جبريل([24]) وهي حملت به كما تحمل النساء وولدته، فلهذا يقال له: ابن مريم، بخلاف حواء فإنها خلقت من ضلع آدم فلا يقال: أنه أبوها ولا هي ولده وكذلك سائر المتولدات من غيرهما.
كما أن آدم لا يقال: أنه ولد التراب ولا الطين، والمتولد من جنسه أكمل من المتولد من غير جنسه، ولهذا كان خلق آدم أعجب من خلق أولاده.
فإذا نزه الرب عن المادة العلق وهي التولد من النظير فتنزه به عن تولده من غير نظير أولى، كما أن تنزيهه عن الكفو تنزيه له عن أن يكون غيره أفضل منه بطريق الأولى.
فتبين أن ما يقال: أنه متولد من غيره من الأعيان القائمة بنفسها لا يكون إلا من مادة تخرج من ذلك الوالد، ولا تكون إلا من أصلين، والرب تعالى صمد، فيمتنع أن يخرج منه شيء وهو – سبحانه – لم يكن له صاحبة فيمتنع أن يكون له ولد.
وأما تولد الأعراض كتولد الشعاع، وتولد العلم عن الفكرة، والشبع عن الأكل، والحرارة عن الحركة ونحو ذلك.
فهذا ليس من تولد الأعيان مع أن هذا لا بد له من محل، ولا بد له من أصلين([25]) كالشعاع فإنه يحتاج إلى محاذاة جسم نوري لجسم آخر يقابله فينعكس عليه شعاعه.
فقد تضمنت هذه السورة العظيمة نفي نوعين عن الله تعالى أحدهما: المماثلة، ودل على نفيها قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} مع دلالة قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} على ذلك؛ لأن أحديته تقتضي أنه متفرد بذاته، وصفاته، فلا يشاركه في ذلك أحد.
والثاني: نفي النقائص والعيوب، وقد نفى منها التولد من الطرفين.
وتضمنت إثبات جميع صفات الكمال بإثبات الأحدية؛ فالصمدية تثبت الكمال المنافي للنقائص، والأحدية تثبت الانفراد بذلك. فإن الأحدية تقتضي انفراده بصفاته وامتيازه عن خلقه بذاته وصفاته، والصمدية إثبات جميع صفات الكمال ودوامها وقدمها؛ فإن السيد الذي يصمد إليه لا يكون إلا متصفًا بجميع صفات الكمال التي استحق لأجلها أن يكون صمدًا، وأنه لم يزل كذلك ولا يزال، فإن صمديته من لوازم ذاته لا تنفك عنه بحال.
ومن هنا فسر الصمد بالسيد الذي قد انتهى سؤدده وفسره عكرمة: بالذي ليس فوقه أحد.
وروي عن علي وعن كعب أنه الذي لا يكافئه أحد في خلقه.
وعن أبي هريرة قال: هو المستغني عن كل أحد، المحتاج إليه كل أحد.
وعن سعيد بن جبير قال: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وعن الربيع قال: هو الذي لا تعتريه الآفات.
وعن مقاتل بن حيان قال: هو الذي لا عيب فيه.
وعن ابن كيسان: هو الذي لا يوصف بصفته أحد.
وعن قتادة: الصمد الباقي بعد خلقه، وعن مجاهد ومعمر: هو الدائم.
وعن مرة الهمداني: هو الذي لا يبلى ولا يفنى.
وعنه أيضًا: هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء؛ لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه([26]).
فقد تضمنت هذه السورة العظيمة إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص، والعيوب من خصائص المخلوقين من التولد والمماثلة.
وإذا كان منزهًا عن أن يخرج منه مادة الولد التي هي أشرف المواد فلأن نزه عن خروج مادة غير الولد أولى.
وكذلك تنزيهه نفسه عن أن يولد فلا يكون من مثله تنزيه له عن أن يكون من سائر المواد بطريق الأولى.
فمن أثبت لله ولدًا فقد شتمه وقد ثبت في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة عن النبي r قال: «يقول الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد»([27]).
وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن ابن عباس عن النبي r قال: «قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدًا»([28]).
وقد رد الله على من زعم أنه لا يعيد الخلق، وعلى من زعم أنه له ولد كما تضمنه هذا الحديث في قوله: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} [مريم: 66]، إلى قوله: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريم: 89].
وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن النبي r قال: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولد وهو يرزقهم ويعافيهم»([29]).
فهذه السورة الكريمة تضمنت نفي ما هو من خصائص آلهة المشركين عن رب العالمين، حيث جاء في سبب النزول أنهم سألوا النبي r عن ربه أي شيء هو؟ أمن كذا، أم من كذا، أو ممن ورث الدنيا، ولمن يورثها، حيث كانوا قد اعتادوا آلهة يلدون، ويولدون، ويرثون ويورثون، وآلهة من مواد مصنوعة منها، فأنزل الله هذه السورة.
وفي «المسند» من حديث أبي بن كعب بعد ذكر نزولها: لأنه ليس أحد يولد ولا أحد يرث إلا يورث([30]) يقول كل من عبد من دون الله وقد ولد مثل المسيح والعزير وغيرهما من الصالحين، ومثل الفراعنة المدعين الإلهية، فهذا مولود يموت وهو إن كان قد ورث من غيره ما هو فيه فإذا مات ورثه غيره والله – سبحانه – حي لا يموت ولا يورث سبحانه وتعالى والله أعلم.
سؤال: نفى سبحانه الولادة قبل نفي التولد، والتولد أسبق وقوعًا من الولادة في حق من هو متولد.
وجوابه: أن الولادة لم يدعها أحد في حقه – سبحانه – وإنما ادعوا أنه ولد، فلذلك قدم نفيه لأنه المهم المحتاج إلى نفيه.
سؤال آخر: كيف نفى أن يكون مولودًا ولم يعتقده أحد؟
جوابه: من وجهين:
أحدهما: أنهم سألوا عمن ورث الدنيا؟ ولمن يورثها؟ وهذا يشعر بأن منهم من اعتقد ذلك.
والثاني: أنه نفى عن نفسه – سبحانه – خصائص آلهة المشركين فإن منهم من عبد المسيح، ومنهم من عبد العزير وهما مولودان، ومنهم من عبد الملائكة والعجل وهي متولدات، وقد تقدم أن نفي الولادة تدل على نفي المتولد بطريق الأولى.
فائـدة: قال ابن عطية: {كُفُوًا} خبر كان، واسمها أحد، والظرف ملغي، وسيبويه يستحسن أن يكون الظرف إذا تقدم خبرًا.
ولكن قد يجيء ملغيًا في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية، وكقول الشاعر أنشده سيبويه:
مَا دامَ فيهنَّ فَصِيلٌ حيًّا([31])
ويحتمل أن يكون {كُفُوًا} حالاً لما قدم من كونه وصفًا للنكرة كما قال كثير لعزة:
لمية موحشًا طلل([32])
قال سيبويه: وهذا نقل([33]) في الكلام وبابه الشعر([34]).
فهذه السورة تتضمن انفراده ووحدانيته، وأنه منقطع النظير، وأنه إنما نزه عن أن يكون من أجناس المخلوقات، لأن أفراد كل جنس من هذه الأجناس متكافئة مماثلة، الذهب يكافئ الذهب، والإنسان يكافئ الإنسان ويزاوجه، ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49]، فما من مخلوق إلا ولهو كفو، هو زوجه، ونظيره، وعدله، ومثيله فلو كان الحق من جنس شيء من هذه الأجناس لكان له كفو وعدل، وقد علم انتفاؤه بالشرع والعقل.
فهذه السورة هي نسب الرحمن وصفته، وهي التي أنزلها الله في نفي ما أضاف إليه المبطلون من تمثيل، وتجسيم، وإثبات أصل وفرع، فدخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين، والصابئة، وأهل الكتاب، ومن دخل فيهم من منافقي هذه الأمة، من تولد الملائكة أو العقول، أو النفوس، أو بعض الأنبياء أو غير الأنبياء.
ودخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين وأهل الكتاب من تولده عن غيره كالذين قالوا في المسيح أنه الله، والذين يقولون في الدجال: أنه الله، والذين يقولون ذلك في علي وغيره.
ودخل ما يقوله من يقول من المشركين وأهل الكتاب من إثبات كفو له في شيء من الأشياء، مثل من يجعل له بتشبيهه، أو بتجسيمه، كفوًا له أو يجعل له بعبادة غيره كفوًا، أو يجعل له بإضافة بعض خلقه إلى غيره كفوًا فلا كفو له في شيء من صفاته ولا في ربوبيته ولا في إلهيته.
فتضمنت هذه السورة تنزيهه، وتقديسه، عن الأصول والفروع، والنظراء، والأمثال.
وليس في المخلوقات شيء إلا ولا بد أن ينسب إلى بعض هذه الأعيان والمعاني، فالحيوان من الآدمي وغيره لا بد أن يكون له إما والد، وإما مولود، وإما نظير هو كفؤه، وكذلك الجن، والملائكة، كما قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49].
قال بعض السلف: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أن خالق الأزواج واحد: قال تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3] قال مجاهد: كل شيء خلقه الله فهو شفع قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]. الكفر والإيمان، والهدى والضلالة، والشقاوة والسعادة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس، والوتر الله تبارك وتعالى([35]).
وهو الذي ذكره البخاري في «صحيحه» فإنه يعتمد قول مجاهد لأنه أصح التفسير، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. واختاره الشيخ/ مجد الدين ابن تيمية.
وحقيقة الكفؤ: هو المساوي والمقاوم؛ فلا كفو له تعالى في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله، ولا في ربوبيته، ولا في إلهيته، ولهذا كان الإيمان بالقدر نظام التوحيد كما قال ابن عباس لأن القدرية جعلوا له كفوًا في الخلق.
وأما توحيد الإلهية فالشرك فيه تارة يوجب الكفر والخروج من الملة والخلود في النار، ومنه ما هو أصغر كالحلف بغير الله والنذر له، وخشية غير الله ورجائه والتوكل عليه والذل له وقول القائل: ما شاء الله وشئت.
ومنه ابتغاء الرزق من عند غير الله، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده، ومنه العمل لغير الله وهو الرياء، وهو أقسام([36]).
ولهذا حرم التشبه بأفعاله بالتصوير، وحرم التسمي بأسمائه المختصة به كـ (الله) و(الرحمن) و(الرب).
وإنما يجوز التسمية به مضافًا إلى غير من يعقل، وكذلك الجبار والمتكبر والقهار ونحو ذلك كالخلاق والرزاق والدائم، ومنه ملك الملوك وقد جعل ابن عقيل التسمية بهذا مكروهة.
قال ابن عقيل: كل ما انفرد به الله كـ (الله) و(رحمن) و(خالق) لا يجوز التسمي به، وكلما وجد معناه في الآدمي فإن كان يوجد تكبرًا كالملك العظيم والأعظم، وملك الملوك والجبار فمكروه. والصواب الجزم بتحريمه.
فأما ما يتسمى به المخلوقون من أسمائه كالسميع والبصير والقدير والعليم والرحيم فإن الإضافة قاطعة للشركة وكذلك الوصفية، فقولنا: زيد سميع بصير لا يفيد إلا صفة المخلوق، وقولنا: الله سميع بصير يفيد صفته اللائقة به، فانقطعت المشابهة بوجه من الوجوه ولهذا قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65].
وفيه قولان: أحدهما: نفي التسمية.
والثاني: نفي المساواة وقد نفى – سبحانه – عن نفسه المثلية بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، ونفى عن العدل والتسوية بقوله: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1]، وقوله: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 96-98]، ونفى عنه الند بقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22]، وقوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا} [فصلت: 9].
وفي الحديث: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك»([37])، وقال للذي - قال له: ما شاء الله وشئت - : «أجعلتني لله ندًا؟»، وفي رواية: «أجعلتني لله عدلاً»([38]).
وقال كعب: السموات السبع، والأرضون السبع، أسست على هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}([39]).
ومعنى هذا – والله أعلم – أن السموات، والأرض، إنما خلقت بالحق، والعدل، والتوحيد، كما قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: 38، 39].
ومن شعر أمية ابن أبي الصلت([40]):
وسبحان ربي خالق النور لم يلد




ولم يك مولودًا بذاك أشهد


وسبحانه من كل إفك وباطل




وكيف يلد ذو العرش أم كيف يولد


هو الله بارئ الخلق والخلق كلهم




إماءٌ له طوعًا جميعًا وأعبد


هو الصمد الله الذي لم يكن له




من الخلق كفو قد يضاهيه مخلد


وأني يكون الخلق كالخالق الذي




يدوم ويبقى والخليقة تنفد


وليس بمخلوق على الدهر جده




ومن ذا على مر الحوادث يخلد


وتفنى ولا يبقى سوى القاهر الذي




يميت ويحيى دائبًا ليس يمهد





آخره والحمد لله رب العالمين ([41]).

* * *


([1]) أخرجه أبو يعلى (2044) والطبراني في الأوسط كما في المجمع (7/146) وابن جرير (30/221) وابن عدي في الكامل (1/313) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص354) وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مجالد بن سعيد صدوق يخطيء، ووالده مجالد ليس بالقوي، ومنه تعلم تساهل السيوطي حيث حسن إسناده في الدر المنثور (6/410).

([2]) أخرجه الطبراني كما في تفسير ابن كثير (4/566) وإسناده ضعيف فيه عبيد ابن إسحاق ضعيف، وقيس بن الربيع مختلف فيه.

([3]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية (17/222- من مجموع الفتاوى) وابن عدي في الكامل (4/1566) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص353) وإسناده ضعيف فيه أبو عبد الله الحرشي – محمد بن موسى – لين الحديث، وعبد الله بن عيسى ضعيف كما في التقريب.
قلت: فتحصل بعد هذا أن أسباب النزول التي وردت في هذه السورة ضعيفة الإسناد مع اختلاف الأسباب الواردة في ذلك.

([4]) قال أبو عبد الله القرطبي في أحكام القرآن (20/ 245): «وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه وجعل النار مثواه وقرأ «الله الواحد الصمد» في الصلاة والناس يستمعون فأسقط «قل هو» وزعم أنه ليس من القرآن ...».
قلت: وفي هذا رد على من تجرأ في زماننا هذا على كتاب الله – عز وجل – وأنكر بعض حروف القرآن فعلم أن له سلف في ذلك فبئس الخلف هو!.

([5]) أخرجه البخاري بنحوه (8/741) من حديث أبي بن كعب.

([6]) هو الإمام العلامة أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي الظفري، الحنبلي المتكلم، وقد أثنى عليه وعلى علمه كل من ترجم له، إلا أنهم عابوا عليه تردده إلى بعض المعتزلة وذكر بعض من ترجم له، أنه تاب من ذلك، توفى سنة 513، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (19/443) والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (1/142) وشذارت الذهب (4/35).

([7]) نقل هذه العبارة من ابن رجب الآلوسي في روح المعاني (30/272).

([8]) وفي شأن الدعاء للخطابي وزاد المسير «المنفرد».

([9]) انظر شأن الدعاء للخطابي (ص83) وزاد المسير (9/267) لابن الجوزي.

([10]) سقطت هذه الكلمة من (أ).

([11]) الزاهر لابن الأنباري (1/179) وزاد المسير (9/268)، وتفسير سورة الإخلاص لشيخ الإسلام (ص6).

([12]) البيت لسبرة بن عمرو انظر لسان العرب (3/258) والطبري (30/226) والقرطبي (20/245) وزاد المسير (9/268).

([13]) البيت لعمرو بن الأسلع، وهو في الصحاح للجوهري (2/499) ولسان العرب (3/258) والقرطبي (20/245).

([14]) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير الإخلاص لابن تيمية (ص7) وإسناده ضعيف فيه محمد بن موسى الحرشي لين الحديث وعبد الله بن عيسى ضعيف.

([15]) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير الإخلاص لابن تيمية (ص7) وابن أبي عاصم في السنة (687) وإسناده حسن مقطوع، وإبراهيم هو النخعي.

([16]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير الإخلاص لابن تيمية (ص7، 8) وابن جرير في تفسيره (30/223) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص78، 79) وإسناده منقطع، فعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.

([17]) تقدم تخريج هذا الحديث.

([18]) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير الإخلاص لابن تيمية(ص8) والطبري (30/223) وابن عدي في الكامل (4/1372) والطبراني في الكبير (2/7) وإسناده ضعيف فيه عبيد الله بن سعيد وصالح بن حبان وهما ضعيفان كما في التقريب، وقال الهيثمي في المجمع (7/144): «وفيه صالح بن حبان وهو ضعيف» وقال ابن كثير في تفسيره (4/570): «وهذا غريب جدًا».

([19]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الإخلاص لابن تيمية (ص8) وإسناده ضعيف فيه مندل بن علي ضعيف كما في التقريب.

([20]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الإخلاص لابن تيمية (ص8) عن عكرمة وإسناده ضعيف فيه حفص بن عمر العدني ضعيف كما في التقريب.

([21]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الإخلاص لابن تيمية (ص8) وابن أبي عاصم في السنة (684) والطبري (3/222) وفيه هشيم بن بشير وهو معروف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. وأخرج ابن أبي عاصم في السنة (7682: 7683) بسند صحيح عن الشعبي قال: «الصمد الذي لا يأكل الطعام».

([22]) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الإخلاص لابن تيمية (ص8) وابن أبي عاصم في السنة (673) وابن جرير (30/220) وإسناده صحيح مقطوع.
قال ابن كثير في تفسيره (44/470) و«وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب «السنة» له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال: ربنا عز وجل – هو الذي يصمد إليه الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه وقال البيهقي نحو ذلك».

([23]) سقط من (ب) قوله: «يستلزم» إلى قوله «لا كفوله».

([24]) هذا الكلام مختصر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة الإخلاص (ص27، 28).

([25]) هذا أيضًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مع تصرف يسير انظر تفسير سورة الإخلاص (ص30).

([26]) نقل المصنف جميع هذه الأقوال برمتها من تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية (ص6، 7).

([27]) أخرجه البخاري (8/739) من حديث أبي هريرة.

([28]) أخرجه البخاري (8/168) من حديث ابن عباس.

([29]) أخرجه البخاري (13/360) ومسلم (4/2160) من حديث أبي موسى الأشعري.

([30]) تقدم تخريج هذا الحديث.

([31]) البيت لابن ميادة انظر الكتاب لسيبويه (1/56)، ولسان العرب (3/481).

([32]) الكتاب لسيبويه (2/123)، وخزانة الأدب (1/533).

([33]) كذا في (أ)، وفي (ب) و (ج): «فعل» خطأ وفي تفسير ابن عطية (368/5 – نسخة المغرب): «يقل» ولعله الأقرب إلى الصواب، وفي الكتاب لسيبويه (2/124): وهذا كلام أكثر ما يكون في الشعر وأقل ما يكون في الكلام.

([34]) تفسير ابن عطية (368/5) نسخة المغرب، (328/10- نسخة دار الكتب المصرية).

([35]) أخرجه الفريابي في «تفسيره» كما في تغليق التعليق لابن حجر (4/4) وابن جرير في تفسيره (27/6).

([36]) انظر بتوسع تيسير العزيز الحميد للشيخ العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ (ص524-534).

([37]) أخرجه البخاري (8/492) ومسلم (1/90) عن ابن مسعود.

([38]) أخرجه أحمد (1/214، 224، 283، 347)، والبخاري في الأدب المفرد (783) والنسائي في عمل اليوم والليلة (988) وابن ماجه (2117) والطحاوي في مشكل الآثار (1/90) والطبراني في الكبير (12/244) وأبو نعيم في الحلية (4/99) والبيهقي (3/217) من حديث ابن عباس وإسناده حسن وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3/253).

([39]) أخرجه الطبراني في تفسيره (30/224).

([40]) لم أقف عليه في ديوان أمية بن أبي الصلت المطبوع.

([41]) وفي (ب): «آخر ما وجد من كلام أبي الفرج تغمده الله برحمته من الكلام على {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
بقلم الفقير إلى الله؛ عبده/ عبد الله بن إبراهيم بن محمد الربيعي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين وذلك 16 محرم سنة 1334 هـ تم ذلك والحمد لله رب العالمين».
يقول الفقير إلى الله تعالى:
أبو عبد الرحمن محمد بن ناصر العجمي.
كان الفراغ من تبيض هذه الرسالة المباركة في الثالث من شوال سنة ست وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية ختمها الله بخير.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تفسير سورة الإخلاص



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 05:09 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب