منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

99 قاعدة فقهية

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاحتفالات بالمولد النبوي تفجّر خلافات فقهية بين الأئمة Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-01-11 12:16 PM
مسائل فقهية في بيع و شراء الذهب ايمن جابر أحمد منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2012-09-29 01:47 PM
ألغاز فقهية ممتعة وإجاباتها ايمن جابر أحمد منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2011-04-15 10:19 AM
مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ( دراسة فقهية ) DAVID2008 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2008-11-05 12:39 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-18
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي 99 قاعدة فقهية

مقدمة([1])
الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: فها نحن نقدم شرحًا موجزًا شديد الإيجاز، ميسرًا أتم التيسير للمبادئ الفقهية الكلية التي استنبطها العلماء من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، واتخذوها أدلة لإثبات الأحكام الشرعية لما يعرض من المسائل الفقهية.
وهذه المبادئ مُسَلمة عند الفقهاء، وكل منها يعد ضابطًا وجامعًا لكثير من المسائل.
ومن الممكن لطالب العلم إذا فهم هذه المبادئ وأحسن تطبيقها أن يستدل بها على إثبات الحكم الشرعي لأية مسألة تعرض عليه في يسر وسهولة.
والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أبو الوفا محمد درويش
1374هـ -1955م

1- الأمور بمقاصدها

ومعنى هذا أن الحكم الذي يترتب على أمر من الأمور يكون على حسب المقصود من ذلك الأمر.
فإذا أطلق إنسان مقذوفًا ناريًا قاصدًا أن يصطاد طائرًا من الطيور المباح صيدها، فأصاب المقذوف إنسانًا فقتله، فإنه لا يُقتل لأنه لم يكن يقصد قتل الإنسان وإنما قصد إصابة الطائر.
فالحكم الذي يترتب على إطلاق المقذوف يكون على حسب المقصود من إطلاقه وهو الصيد.
وهذا المبدأ مأخوذ من الحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ([2]).
ويندرج تحت هذا المبدأ مسائل تفوق الحصر يضيق نطاق هذا الكتيب عن إيرادها.
2- العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني

فإذا تراضى المتعاقدان على أن يؤجر أحدهما للآخر عينًا، ولكن المؤجر نطق بلفظ البيع بدل الإيجار فإن العقد يكون على حسب المقصد الذي قصده المتعاقدان لا على حسب اللفظ الذي صدر؛ وبذلك يكون العقد إيجارًا لا بيعًا.
3- اليقين لا يزول بالشك

فمن كان على يقين من الوضوء ثم شك في الحدث فإن وضوءه لا ينقض.
ومن كان مدينًا لآخر بيقين ثم شك في الأداء، فإن الدين لا يسقط ويلزمه أداؤه؛ لأن الشك لا يزيل اليقين.
4- الأصل بقاء ما كان على ما كان

الأصل أن يبقى الشيء على حاله التي كان عليها أولًا ما لم يقم دليل على أنه قد حصل فيه تغيير.
فلو اشترى شخص سلعة من تاجر، وتركها عنده؛ ثم عاد ليأخذها، فادّعى أن التاجر قد غيرها، لم يقبل قوله حتى يقيم الدليل على صحته. ويقبل قول التاجر الذي يشهد له الأصل
ولو كان لرجل دَيْنٌ على آخر، فأقام المدين البرهان على أدائه، وأقام الدائن البرهان على أن له دينًا على المدين لم تقبل حجة الدائن حتى يثبت أن هذا الدين دين جديد حدث بعد أداء الدين الأول.
5- القديم يترك على قدمه

فمن أراد أن يمنع شخصًا من المرور في طريق قديم، أو يمنعه من إجراء الماء إلى حقله من مجرى قديم، أو يمنعه عن صرف الماء عن حقله من مسيل قديم بحجة أن الطريق أو المجرى أو المسيل من ملكه، لم يسمع قوله: لأن القديم يترك على قدمه ما لم يقم الدليل على أن هذا الاستعمال حديث وليس بقديم.
6- الضرر لا يكون قديمًا

أي لا يعتبر القدم فيما كان ضرره فاحشًا؛ لأن الضرر يزال شرعًا. فإذا كان هناك مجرى ماء قذر في طريق عام ينشأ عنه ضرر يمنع ضرره ولو كان قديمًا.
7- الأصل براءة الذمة

فإذا ادَّعى شخص حقًا على آخر كان عليه أن يأتي بالبينة ليثبت ذلك الحق؛ لأن الأصل براءة الذمة. وإذا أتلف شخص مال آخر واختلفا في مقداره، يكون القول للمُتلِف، وعلى صاحب المال أن يأتي بالبينة لإثبات الزيادة، فإن لم يفعل لم يقبل ادعاؤه بالزيادة على ما قال المُتْلِف.
8- الأصل في الصفات العارضة العدم

فإذا اشترك شخصان في تجارة: أحدهما بالعمل، والآخر برأس المال، فادّعى العامل أن التجارة لم تربح، فالقول قوله، وعلى رب المال إذا ادّعى الربح أن يقيم الدليل على حصوله. وإذا ادَّعى العامل أن التجارة قد خسرت لم يقبل قوله حتى يأتي بالبينة على حصول الخسارة؛ لأن الأصل في الصفات العارضة كالربح أو الخسارة العدم؛ فمن ادّعى حصول شيء منها فعليه أن يأتي بالدليل الذي يثبته.
9- ما ثبت في زمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه

فإذا ثبت أن دارًا معينة كانت مملوكة لشخص معين في وقت كذا؛ فالأصل أنها تكون باقية على ملكه ما لم يقم الدليل على أنها خرجت من ملكه ببيع أو نحوه.
10- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته

أي إذا حصل خلاف في وقت حصول أمر، يحكم بحصوله في أقرب الأوقات إلى الحال. فإذا تزوج مسلم زوجة ذمية، ومات عنها، فادَّعت أنها أسلمت قبل موته لترث منه، وادَّعى وارثه أنها أسلمت بعد موته كان القول قوله؛ لأن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته ما لم تُثبت بالبينة أن إسلامها كان قبل وفاته.
وكذلك إذا باع تاجر سلعة لشخص، ثم ادعى المشتري أنه وجد فيها عيبًّا، وقال البائع: إن العيب حدث عن المشتري؛ كان القول قول البائع؛ لأن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، ما لم يُقِمْ المشتري البينة على أن العيب قديم.
11- الأصل في الكلام الحقيقة

أي أن الأصل أن يحمل اللفظ على المعنى الموضوع هو له، حيث لا تكون هناك قرينة تمنع من إرادته.
فإذا قال شخص: أكلت مال فلان، حمل قوله على أنه أكل طعامه؛ لأن الأكل موضوع في الأصل لتناول الطعام، ما لم تقم قرينة تدل على أنه اغتصب ماله، أو أنكر ما له عليه من حق.
12- لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح

فمن أخذ سلعة من تاجر، وقال له: آخذها بعشرين قرشًا، وقال التاجر: لا أبيعها إلا بخمسة وعشرين. وأخذها المشتري وانصرف؛ لزمه أن يدفع خمسة وعشرين قرشًا.
فإن قال المشتري: إنَّ تَرْكَه إياي أنصرف بالسلعة دليل على أنه رضي الله عنه أن يبيعنيها بعشرين. قلنا: لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح.
13- لا مساغ للاجتهاد في مورد النص

إذا ورد نص واضح المعنى يدل على الحكم في مسألة من المسائل، فلا يصح الاجتهاد بحمل النص على معنى آخر والحكم بما يخالف النص.
14- ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه

الأصل أن القاتل عمدًا عدوانًا يُقْتل.
وقد ثبت أن القاتل إذا كان أصلًا للمقتول فإنه لا يقتل به على خلاف القياس.
ولما كان ذلك مخالفًا للقياس فلا يصح أن يقاس عليه غيره.
15- الاجتهاد لا ينقض بمثله

أي إذا لم يكن هناك نص على حكم مسألة من المسائل فاجتهد مجتهد، واستفرغ وسعه في البحث عن حكم هذه المسألة، وقضى فيها برأيه، لا يصح أن ينقض اجتهاده مجتهد آخر.
ودليل ذلك الإجماع، وقد حكم أبو بكر بأمور، وخالفه فيها عمرy، ولكن لم ينقض حكمه؛ لأن الاجتهاد الثاني ليس بأولى بالاتباع من الاجتهاد الأول، ولو أبحنا نقض الاجتهاد الأول بالاجتهاد الثاني لترتب على ذلك أنه لا يستقر حكم من الأحكام.
16- المشقة تجلب التيسير

وكل ما في الشريعة من الرخص مبني على هذه القاعدة أو مستنبط منها؛ فالمشقة التي يجدها الصائم في المرض أو السفر جلبت التيسير، وهو إباحة الفطر وقضاء ما أفطر فيه بعد الصحة أو الإقامة، والمشقة في الحصول على الماء أو في استعماله جلبت التيسير وهو إباحة التيمم.
والمشقة التي يجدها المريض في القيام في الصلاة جلبت التيسير؛ وهو إباحة الصلاة من جلوس وهكذا.
وأسباب التخفيف سبعة:
1- السفر 2- المرض
3- الإكراه 4- النسيان
5- الجهل 6- النقص
7- العسر وعموم البلوى.
وتخفيفات الشرع أنواع:
1- تخفيف إسقاط؛ كإسقاط العبادات عند وجود أعذارها.
2- تخفيف نقص؛ كقصر الصلاة.
3- تخفيف إبدال؛ كالتيمم بدل الوضوء.
4- تخفيف تقديم؛ كجمع الظهر والعصر في عرفات.
5- تخفيف تأخير؛ كجمع المغرب والعشاء في المزدلفة.
6- تخفيف ترخيص؛ كالترخيص في شرب الخمر لإزالة الغصة عند فقد الماء.
7- تخفيف تغيير؛ كتغيير نظام الصلاة في الخوف.
17- الأمر إذا ضاق اتسع

هذا المبدأ مرتب على المبدأ السابق ومعناه أنه إذا ظهرت مشقة في أمر من الأمور ترخص فيه وتوسع.
18- لا ضرر ولا ضرار

الضرر ما يقع من شخص على آخر. والضرار ما يقع من جانبين أي تبادل الضرر. وكلاهما ممنوع شرعًا. وأصله قوله r:«لا ضرر ولا ضرار» ([3]).
فإذا فتح شخص نافذة تطل على مقر نساء جاره لا يصح للجار أن يقابله بالمثل ويفتح نافذة تطل على مقر نسائه، بل كلاهما يُمْنع من ذلك، ويؤمر بسد النافذة التي فتحها؛ منعًا للضرر والضرار. ويشهد لهذا قوله r:«ولا تخن من خانك» ([4]).
19- الضرر يُزال شرعًا

ومعنى هذا أن كل شيء فيه ضرر للأفراد أو الجماعات تجب إزالته شرعًا؛ فيقتل الكلب العقور، وتمنع أسباب العدوى، وتزال الفتن المضرة، ويزال الغش في الطعام وغيره، وهكذا.
20- الضرورات تبيح المحظورات

أي إذا اضطر الإنسان إلى أمر محظور، ونزل به احتياج ملجئ –كالجوع المميت مثلًا- فإنه يباح له أن يأكل من مال أجنبي بغير رضاه، وغير ذلك من الأشياء الممنوعة وقت السعة والرخاء والاختيار. فمن المحظورات التي تبيحها الضرورة:
(1) أكل الميتة عند المخمصة.
(2) إساغة الغصة بالخمر عند فقد الماء.
(3) التلفظ بالكفر عند الإكراه.
(4) دفع الصائل([5]) ولو أدَّى إلى قتله.
21- الضرورة تقدر بقدرها

إذا أبيح شيء من المحظورات للضرورة كانت إباحته على قدر الحاجة، ولا تجوز الزيادة على ذلك، بل يجب الاقتصار على ما تدعو إليه الضرورة ويُبقي الرمق، ويحفظ الحياة، ويكون سدادًا من عوز.
فلا يأكل المضطر من الميتة إلى حد الشبع، بل يقتصر على ما يسد الرمق، ولا ينظر الطبيب من العورة إلا إلى ما تدعو الضرورة إلى النظر إليه. وهكذا.
22- ما جاز لعذر زال بزواله

أي إذا أبيح الفطر لعذر المرض أو السفر مثلًا، زالت الإباحة بزوال العذر الذي كان سببًا في إباحته.
23- الحدود تدرأ بالشبهات

وأصله قوله r:«ادفعوا لحدود ما استطعتم» ([6])، وقوله: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلمين مخرجًا فخلوا سبيلهم؛ فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»([7]).
والشبهة ما يشبه الثابت، وليس بثابت؛ كمن ظن أنه يباح له وطء جارية زوجته؛ فهذا الظن شبهة تسقط عنه الحد.
24- إذا زال المانع عاد الممنوع

الصلاة فرض على المكلفات من النساء. والحيض مانع من الصلاة؛ فإذا زال الحيض وهو المانع عاد الممنوع وهو التكليف بالصلاة. والصبي ممنوع من الحلف عند أداء الشهادة لصغره؛ فإذا زال المانع وهو الصغر بالبلوغ عاد الممنوع وهو الحلف.
25- الضرر لا يزال بمثله

أي إذا كانت إزالة الضرر يترتب عليها ضرر مثله لا يزال؛ لأن ذلك يكون عبثًا، وإن ترتب على إزالته ضرر أقل منه يزال لأن في إزالته تقليلًا للضرر
26- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

الأمر بهدم جدار من منزل آيل إلى السقوط يترتب عليه ضرر خاص بصاحب المنزل؛ وهو ما يتكلفه من النفقات في إعادة بنائه. وعدم هدمه يترتب عليه ضرر عام؛ وهو تعريض حياة الجمهور للخطر، فيتحمل الضرر الخاص وهو هدم الجدار لدفع الضرر العام وهو تعريض حياة الجمهور للخطر.
ومنع مُدَّعي الطب مزاولة هذه المهنة يترتب عليه ضرر خاص وهو منعه التكسب من هذه المهمة، ولكن يترتب على عدم منعه ضرر عام وهو تعريض حياة الناس للخطر؛ إذ قد يقتل بعضهم؛ فيتحمل الضرر الخاص، وهو منع مُدَّعي الطب مزاولة هذه المهنة، الأمر الذي قد يترتب على عدم منعه ضرر عام وهو تعريض حياة الناس للخطر.
27- الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف

فلو أشرفت سفينة على الغرق بما فيها من الأنفس والأموال بسبب ثقل شحنتها، جاز إلقاء بعض المال في البحر بقدر ما تسلم السفينة من الغرق، ويحتمل هذا الضرر الأخف في المال دفعًا للضرر الأشد في الأنفس.
وعلى هذا المبدأ جاز الحجز على السفينة محافظة على ماله، وجاز بيع مال المَدِين دفعًا للضرر عن الدائنين، وجاز التسعير عند تعدي بائعي الطعام ببيعه بغبن فاحش.
28- إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما

فإذا هجم عدوان على شخص أحدهما يريد أن يقضي على حياته، والآخر يريد أن يستلب ماله، فإنه يجوز له أن يستسلم لمن يريد أن يأخذ ماله ليستعين به على دفع من يريد أن يقضي على حياته ويرتكب أخف الضررين.
وإذا كان شيخ إذا صلى قائمًا لا يقدر على القراءة، وإذا صلى قاعدًا استطاع أن يقرأ فإنه يصلي قاعدًا؛ لأن فوات القيام أخف من فوات القراءة.
29- يختار أهون الشرين

هذا المبدأ شبيه بسابقه
فإذا سطا لص على شخص في بيداء([8]) يريد أن يقضي على حياته أو يأخذ ماله، جاز له أن يفتدي حياته بماله ويختار أهون الشرين.
30- درء المفاسد أولى من جلب المصالح

لأن عناية الشرع بترك المحرمات أكثر من عنايته بفعل المأمورات؛ لقولهr :«إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»([9]).
فإذا كان أمامك عملان في أحدهما درء المفسدة، وفي الآخر جلب مصلحة فاعمل ما فيه درء المفسدة.
فإقامة حفلة راقصة تنتهك فيها الحرمات وتكشف العورات من أجل الحصول على مال ينفق على الفقراء والمساكين يجب منعها؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
31- الضرر يدفع بقدر الإمكان

إذا كان هناك مستنقع قذر، تنبعث منه روائح كريهة مضرة بالصحة، ولم يكن في الإمكان ردمه كله، يردم منه ما يمكن ردمه تقليلًا لضرره، ويدفع ضرره بقدر الإمكان.
32- الحاجة تنزل منزلة الضرورة

ومن ذلك جواز بيع السلم –مع كونه بيع المعدوم- دفعًا للحاجة، وكذلك بيع الوفاء إذا احتاج الشخص إلى المال فتنزل حاجته منزلة الضرورة التي تبيح المحظور.
33- الاضطرار لا يبطل حق صاحب الحق

ومعنى هذا أنه إذا اضطر إنسان إلى أكل طعام غيره لدفع الموت جوعًا عن نفسه، فإنه يضمن قيمة الطعام الذي أكله؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق صاحب الحق
34- ما حرم أخذه، حرم إعطاؤه

فالربا والرشوة يحرم إعطاؤهما كما يحرم أخذهما.
35- ما حرم فعله جرم طلبه

شرب الخمر محرَّم، وطلب الإنسان من غيره أن يشرب الخمر محرَّم كذلك، والزنا بالنساء حرام والفسق بالغلمان أو الرجال محرم كذلك، وإذا طلب أحد من غيره أن يفعل ذلك بامرأة أو بغلام أو برجل نكاية في ولي أمر المزني بها أو في المفسوق به، فإنه يكون مقترفًا هذه الكبيرة كفاعلها تمامًا؛ إذ ما يحرم فعله يحرم طلبه.
36- العادة محكمة

وأصله قول عبد الله بن مسعود t: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن».
أي أن العادة التي جرى عليها الناس في عصر من العصور أو مكان من الأمكنة –سواء أكانت عامة أو خاصة- تُجْعَل حُكَمًا لإثبات حكمٍ شرعي.
فإذا كانت عادة بلد من البلاد أن من يهدي هدية في عرس يأخذ بدلها، أصبح الوفاء بها واجبًا بحكم العادة. ولا حكم للعادة في المنصوص عليه.
37- استعمال الناس حجة يجب العمل بها

وذلك كوضع اليد ([10]) مثلًا إذا كان ظاهرًا هادئًا مستمرًا بنية التملك؛ فإنه يكون دليلًا على الملك في الظاهر، وإن كان في الحقيقة لا يحلل الحرام.
38- الممتنع عادة كالممتنع حقيقة

فإذا ادَّعى شخص معروف بالفقر المدقع على شخص آخر معروف بالغنى والثراء الواسع أنه استدان منه مبلغًا من المال فلا تسمع الدعوى منه؛ لأن ذلك ممتنع عادة، والممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
وكذلك إذا ادَّعى شخص بنوة شخص آخر لا يولد مثله لمثله عادة.
39- لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان

كما منع عمر بن الخطاب tعقوبة قطع اليد في السرقة في عام المجاعة. وكما منع عمر بن عبد العزيز رحمه الله الإرغام على إخراج الزكاة.
40- الحقيقة تترك بدلالة العادة

فول وكلت إنسانًا بشراء طعام لوليمة فلا يصح أن يشتري من الأطعمة إلا ما جرت العادة بتقديمه في الولائم. ولا يصح أن يشتري كل ما يؤكل وإن كان يسمى طعامًا؛ لأن الحقيقة تترك بدلالة العادة. 41- إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت
العادة التي تبنى عليها الأحكام هي العادة المطردة التي يسير عليها الناس في بلد من البلاد، أو يسير عليها أغلب الناس، فإن لم تكن العادة مطردة ولا غالبة فلا حكم لها.
فإذا جهزت عروس مثلًا بجهاز هو أكثر مما اعتاد الناس أن يجهزوا به العرائس أو أقل، فلا يعتبر ولا يقاس عليه.
وقد جرت عادة الموظفين أن يأخذوا إجازات سنوية يأخذون معها مرتباتهم بالكامل، فتعتبر هذه العادة لاطرادها وتكون مرتباتهم التي يأخذونها حلالًا.
42- العبرة للغالب الشائع لا للنادر

وهذه القاعدة شبيهة بسابقتها؛ فإذا قدَّر شخص أو اثنان أو ثلاثة لنسائهم مهرًا أكثر مما اعتاد الناس أن يقدروه فلا عبرة بذلك. ويقدر مهر من لم يسمَّ لها مهر على حسب ما يدفعه غالب أهل البلد من طبقتها.
43- المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا

إذا تعارف الناس فيما بينهم على أن يبقى ثمر الشجر على شجره بعد شرائه، حتى تمام نضجه، لا يُلزم المشتري بقطفه قبل ذلك، ولو لم يكن هناك شرط؛ إذ المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا:
تنبيه:
إذا تعارض العرف والشرع قدم استعمال العرف، وبخاصة في الأيمان؛ فمن حلف أنه لا يجلس على البساط ولا على الفراش أو لا يستضيء بالسراج لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها الله بساطًا وفراشًا ولا بالاستضاءة بالشمس، وإن سماها الله سراجًا.
44- المعروف بين التجار كالمشروط بينهم

وهذا المبدأ تخصيص للمبدأ العام السابق. والمعاملات التجارية تجري على حسب ما تعارف عليه التجار، حتى ولو لم تُدون بها شروط خاصة.
فإذا تعارف التجار على أن تكون نفقات نقل البضاعة من محل البائع إلى محل المشتري على نفقة المشتري، ألزم المشتري بدفع هذه النفقة، حتى لو لم يكن هناك شرط؛ إذ المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.
45- التعيين بالعرف كالتعيين بالنص

فإذا وقف شخص دارًا على الفقراء والمساكين انصرف الوقف إلى الانتفاع بغلتها لا إلى السكنى فيها، ولو لم ينص على ذلك في حجة الوقف؛ إذ قد جرى العرف على أن ينتفع الفقراء والمساكين بغلة الوقف لا أن يسكنوا فيه.
46- إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع

فإذا أهل بذبيحة لغير الله تعالى وذكر اسم الله تعالى عليها لا تؤكل؛ وذلك لأن ذكر اسم الله عليها يقتضي حِلّ أكلها، والإهلال بها لغير الله يقتضي تحريمه، فيقدم المانع على المقتضي. وبذلك يمنع الأكل منها.
47- التابع تابع

فإذا بيعت بقرة في بطنها جنين أو معها تابع لا يستغني عنها فإنه يدخل في البيع تبعًا لأمه
48- التابع لا ينفرد بالحكم

فجنين البقرة الذي في بطن أمه أو التابع الصغير الذي لا يستغني عنها لا يباع منفردًا عنها.
49- من ملك شيئًا ملك ما هو من ضرورياته

فإذا ملك شخص دارًا ملك حقوق الارتفاق الضرورية لها كحق المرور، وحق المَطَلّ، وما ماثل ذلك.
50- إذا سقط الأصل سقط الفرع

فإذا ادعى شخص أنه سلم آخر مبلغًا للاتجار به، وأن هذا المبلغ أغل أرباحًا قدرها كذا. فإذا سقط المبلغ بعدم القدرة على إثابته سقط الربح كذلك.
ويلتحق بهذا أن الدَّين إذا سقط عن المدين الأصيل سقط عن الكفيل.
51- الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود

فإذا أبرأ الدائن مدينه من الدَّين، فسقط عنه بهذا الإبراء فإنه لا يعود حتى ولو اعترف به المدين.
52- إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه

فإذا بطل عقد من العقود، فإن جميع الشروط التي يتضمنها ذلك العقد تكون باطلة.
53- إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل

فإذا لم يمكن رد المغصوب مثلًا، فإن الغاصب يرد بدله أ وقيمته.
54- يغتفر في التابع مالا يغتفر في غيره

فإذا وكل المشتري البائع في قبض المبيع، فإن ذلك لا يصح، ولا يعتبر قبض البائع للشيء المبيع قبضًا للمشتري. ولكن لو أعطى المشتري البائع إناء ليكيل الزيت ويضعه فيه، أو أعطاه جوالقًا ليكيل الحب ويضعه فيه، ففعل البائع ذلك، صح ذلك واعتبر قبضًا من المشتري.
55- يغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداء

لا تجوز هبة حصة مشاعة في عقار.
ولكن إذا وهب رجل عقارًا لآخر، فاستحقت من ذلك العقار حصة شائعة لا تبطل الهبة في حق الباقي مع أنه صار بعد الاستحقاق حصة شائعة.

56- البقاء أسهل من الابتداء

يمنع بناء قنطرة على الطريق العام مثلًا –ولو أنها لا تضر- ولو بنيت لقضي بهدمها وإزالتها، ولكنه لو كانت مبنية من الأصل فإنها لا تهدم إلا إذا أضرت.
57- لا يتم التبرع إلا بالقبض

فإذا وهب شخص لآخر شيئًا، فلا تتم الهبة ولا يعتبر مالكًا إلا بقبض الشيء الموهوب.
58- تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة

وأصل هذا المبدأ قول عمرt: «إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم: إن احتجت أخذت منه، وإن أيسرت رددته، وإن استغنيت استغنيت عنه». وعلى ذلك فإن تصرف الوالي يجب أن يكون على حسب ما تقتضيه المصلحة، مادام تصرفه ليس مخالفًا للشرع.
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف أن أبا بكرt قسم المال بين الناس بالسوية، فجاء ناس فقالوا له: يا خليفة رسول الله، إنك قسمت هذا المال فسويت بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم، فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم.
فقال: «أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله تعالى، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة».
فلما كان عمر بن الخطاب t وجاءت الفتوح فضّل وقال: لا أجعل من قاتل رسول الله r كمن قاتل معه؛ ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا ولم يشهد بدرًا أربعة آلاف، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر دون ذلك؛ أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق.
وقال أبو يوسف: ليس للإمام أن يخرج شيئًا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
وجملة القول أن تصرف الإمام في أموال اليتامى والتركات والأوقاف بالمصلحة، فإن لم يكن مبنيًا عليها لا يصح.
59- الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة

ولاية ناظر الوقف ولاية خاصة، وولاية القاضي ولاية عامة؛ فولاية الناظر الخاصة أقوى من ولاية القاضي العامة.
60-إعمال الكلام أولى من إهماله

الأصل أن الكلام لا يهمل متى كان من الممكن إعماله وحمله على معنى، فإذا قال شخص لآخر: لك عندي مال لم يهمل كلامه، بل يحمل على أقل ما يسمى مالًا.
61- إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

فمثلًا إذا وصى رجل لأبناء فلان، وليس لفلان أبناء إنما له أبناء أبناء، فتكون الوصية لهم؛ لأنهم أبناؤه مجازًا، فلما تعذرت الحقيقة لعدم وجود الأبناء الموصى لهم صرنا إلى المجاز، وجعلنا الوصية لأبناء الأبناء.
62- إذا تعذر إعمال الكلام يهمل

أي إذا لم يمكن حمل الكلام على معنى حقيقي ولا مجازي أهمل. كما إذا قال شخص: وهبت شاة من غنمي لفلان، وليس له غنم، أو قال: وقفت هذا المال على ولد فلان، وليس لفلان هذا أولاد ولا أولاد أولاد، فإن الهبة في المثال الأول والوقف في المثال الثاني يبطلان لتعذر حمل الكلام على معنى.
63- ذكر بعض مالا يتجزأ كذكره كله

فإذا قال شخص: أعتقت رقبة عبدي فلان أعتق كله؛ لأنه غير قابل للتجزئة.
64- المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصًا أو دلالة

فإذا قال شخص: وهبت مالي للفقراء مطلقًا بغير تقييد بمكان معين، ولا بفقير معين، فإنه لا يتقيد بفقير مخصوص، فإذا قال وقفته على فقراء مدينة كذا، أو حي كذا صرف لهم.
65- الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر

فإذا أراد شخص أن يبيع حصانًا أبيض حاضرًا في مجلس العقد فقال في إيجابه: بعت هذا الحصان الأسود وأشار إليه وقبل المشتري صح البيع، وصار الوصف لغوًا، لأن البيع حاضر، ولكن لو كان الحصان الأبيض غائبًا، وقال البائع للمشتري: بعتك حصاني الأسود لم يصح البيع؛ لأن الوصف في الغائب معتبر، والحصان غائب.

([1]) من مقدمة الشيخ أبو الوفاء محمد درويش يرحمه الله؛ باختصار وتصرف يسير.

([2]) رواه الجماعة: البخاري في كتاب بدء الوحي 1/9 (1)، مسلم في كتاب الإمارة 3/1515- 1516 (55)، وغيرهما.

([3]) رواه ابن ماجه 2340، أحمد 5/326.

([4]) الترمذي 1264، أحمد 3/414.

([5]) أي المعتدي.

([6]) ابن ماجه بنحوه 2545.

([7]) الترمذي 1424.

([8]) أي صحراء.

([9]) البخاري في الاعتصام بالكتاب والسُّنة باب الاقتداء بسُنة رسول الله r1/651 (7288)، مسلم في الحج باب فرض الحج مرة واحدة (1337).

([10]) المقصود بوضع اليد هو حيازة أرض لا مالك لها والانتفاع بها.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-18
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: 99 قاعدة فقهية


66- السؤال معاد في الجواب

أي أن الكلام الذي يقال في السؤال المجاب عنه بالإيجاب مثلًا يعاد في الجواب.
فإذا قال شخص لآخر: أليس لي عندك ألف جنيه؟ فأجاب المسؤول: بلى. كان معناه: بلى لك عندي ألف جنيه.
وكذلك في السؤال المجاب عنه بالنفي.فإذا أجاب المسؤول عن السؤال السابق: نعم. كان المعنى: نعم، وليس لك عندي ألف جنيه.
تنبيه:
إذا كان السؤال منفيًا كما في المثال السابق كانت الإجابة عنه ببلى إيجابًا، وبنعم نفيًا.
67- لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان

أي أنه لا ينسب إلى ساكت أنه قال قولًا، ولكن إن سكت في وقت كان الكلام فيه لازمًا اعتبر سكوته إقرارًا.
فإذا رأيت شخصًا يتصرف في شيء مملوك لك تصرف المالك بغير إذن منك، وسكتَّ بغير عذرٍ، اعتبر سكوتك إقرارًا منك بأنك غير مالك لذلك الشيء. ومن ذلك سكوت البكر عند استئمارها، وسكوت الشفيع عند علمه بالبيع.

68- دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه

أي أنه يحكم بالظاهر فيما يعسر الاطلاع على حقيقته؛ فإذا طعن إنسان آخر بسكين طعنة مات بسببها، اعتبر أنه تعمد قتله- وإن لم يطلع على نيته- لأن عمله وحده وهو طعنه بأداة قاتلة كاف في الدلالة على تعمد القتل.
69- الكتاب بالحطاب

ومعنى ذلك أنه لو كتب إنسان إلى آخر: إني بعتك عشرين قنطارًا من القطن، وثمن القنطار خمسة عشر جنيهًا، ولما اطلع المرسل إليه على الكتاب قبل هذه الصفقة لفظًا أو كتابة انعقد البيع؛ لأن الكتابة كالكلام.
70- الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان

فإذا أفهمت الأخرس أنك بعت له هذه السلعة بكذا، فأشار إشارة عهد منه أنها تدل عنده على الإيجاب، اعتبرت هذه الإشارة كأنها بيان باللسان.
71- يقبل قول المترجم مطلقًا

إذا تكلم متكلم أعجمي بغير اللسان العربي في مجلس القضاء، وطلب القاضي من مترجم أم يترجم قوله إلى اللغة العربية، فترجم كلامه، فإن ترجمته تعتبر صحيحة، وتقبل، ويعتبر ما قاله المترجم هو ما قاله الأعجمي المتكلم.
72- لا عبرة بالظن البيّن خطؤه

فإذا اشتريت دارًا وادَّعى آخر أنه أحق منك بأخذها بالشفعة، فظننت أنه محق، وأن له الحق أن يأخذها بالشفعة، فصالحته على مبلغ من المال لينزل عن طلب الشفعة، ثم تبين لك أنه لا يستحق أخذ الدار بالشفعة لمانع من الموانع، فإنك تسترد ما دفعته إليه؛ لأن الظن البيِّن خطؤه لا عبرة به.
73- لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل

فإذا أقر إنسان في مرض موته لأحد ورثته بدين لا يصح إقراره ما لم يصدقه باقي الورثة؛ إذ يحتمل أنه قصد بهذا الإقرار حرمان سائر الورثة. ودليل هذا الاحتمال كونه في مرض الموت. وبذلك لا يكون هذا الإقرار حجة مع هذا الاحتمال الناشئ عن دليل.
أما إذا كان الإقرار في حال الصحة فإنه يكون حجة، واحتمال إرادة حرمان باقي الورقة حينئذ لا دليل عليه، بل هو نوع من التوهم لا يمنع حجية الإقرار.
74- لا عبرة للتوهم

أي أن الاحتمال الوهمي الصِرْف لا عبرة له، ولا يعتد به؛ فإذا شوهد شخص يخرج من دار خالية تلوح عليه أمارات الاضطراب والتوجس وفي يده سكين ملوث بالدماء، ووجد في تلك الدار في ذلك الوقت شخص مذبوح، فلا يُشَك في أن الشخص المذكور هو القاتل لذلك القتيل. ولا عبرة بتوهم أن المقتول ربما انتحر وقتل نفسه.
75- الثابت بالبرهان كالثابت بالبيان

أي إذا ثبت بالبينة الشرعية كان حكمه حكم ما ثبت بالمشاهدة والعيان.
76- البينة على المدعي واليمين على من أنكر

الأصل براءة الذمة، والمنكر متمسك بالأصل، فإذا عجز المدَّعي عن إثبات ما ادَّعاه قُبِلَ قول المنكر مع يمينه.
77- البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة

فإذا أقر وارث بدَيْنٍ على مورثه وأنكر باقي الورثة ذلك الدينَّ، فإن إقرار المقر يكون حجة عليه قاصرة على نصيبه فقط. وإذا ثبت الدين بالبينة فإنه يتعدى إلى أنصبة جميع الورثة.

78- المرء مؤاخذ بإقراره

أي أن الإنسان المكلف إذا أخبر بحق لغيره على نفسه يعامل بحسب هذا الإقرار، ما لم يرده المقر له، أو يكذبه الحكم الشرعي. وبذلك يكون شاهدًا على نفسه بما أقر به لغيره.
فإذا أقر شخص بأن في ذمته لآخر مبلغًا من المال أوخذ بإقراره، وثبت في ذمته هذا المبلغ. ولمن إذا ردَّه المقر له بأن قال: ليس لي في ذمتك شيء بطل إقراره.
وإذا أقر شخص بالبلوغ وكانت سماته الجسمية تكذب قوله لم يكن لإقراره قيمة.
79- لا حجة مع التناقض، ولكن لا يبطل الحكم

فلو رجع الشاهدان عن شهادتهما، وناقضا أنفسهما قبل الحكم لم تكن شهادتهما حجة، ولكن إن رجعا عن شهادتهما بعد الحكم فإن رجعوهما لا يبطل الحكم، ويلزمهما ضمان المحكوم به؛ لن شهادتهما كانت سببًا في صدور الحكم.
80- قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل

هذه القاعدة متفرعة على قاعدة الإقرار؛ فإذا قال شخص: إن لفلان على فلان دينًا وأنا كفيل به، فطالب الدَّائن الأصيل فأنكر، فله أن يطالب الكفيل، ويُقضى له عليه بالدين.
81- المعلق بالشرط يجب ثبوته بثبوت الشرط

فإذا قال شخص لآخر: إذا لم أوافك بخصمك غدًا، فأنا ضامن لك وفاء ما عليه لك من الدين، ثم مضى الغد، ولم يوافه به، فإنه يكون ملزمًا بما له عليه من الدين.
82- يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان

فلو قال شخص لآخر: أنا كفيل بإحضار خصمك فلان، فإذا لم يحضر معك غدًا إلى المحكمة فأنا أحضره إليها، ثم جاء الغد ولم يحضره، يُلْوِمه بإحضاره حسب إمكانه، فإن غاب ومحله معلوم أمهل مسافة ذهابه إليه وإيابه منه. وإن لم يعرف مكانه لم يلزم بإحضاره لعدم إمكانه.
83- المواعيد المعلقة تلزم عند تحقق ما علقت عليه

فلو قال شخص لآخر: بع هذه السلعة لفلان، وإذا لم يعطك ثمنها فأنا أعطيك إياه. فإذا لم يعطه المشتري الثمن فإن الرجل يُلزم بأداء الثمن المذكور بناء على وعده المعلق.
84- الخراج بالضمان

هذا المبدأ مأخوذ من الحديث الصحيح. وسببه أن رجلًا ابتاع عبدًا من آخر فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا، فخاصم البائع إلى رسول اللهr فرده عليه. فقال الرجل: يا رسول الله فقد استعمل غلامي. فقال عليه الصلاة والسلام:« الخراج بالضمان»([1]).
والخراج في هذا الحديث هو غلة العبد، يشتريه الرجل، فيستعمله زمنًا، ثم يعثر منه على عيب دلَّسه البائع فيرده، ويأخذ جميع الثمن، ويفوز بغلته كلها أي خدمته؛ لأنه كان في ضمانه ولو هلك هلك من ماله.
وكل ما خرج من شيء فهو خراجه؛ فخراج الشجر ثمره، وخراج الحيوان دره ونسله وهكذا.
فمن كان ضامنًا للشيء إذا تلف فله أن ينتفع به في مقابلة الضمان.
فإذا اشترى شخص حيوانًا على أنه له خيار العيب بمعنى أنه إذا وجد فيه عيبًا رده، فظهر له فيه عيب. فإذا رده لا تلزمه أجرة استعمال الحيوان؛ لأنه لو كان قد تلف في يده لتلف ماله. ومن هذه القاعدة أخذ قولهم: الغرم بالغنم.
85- الأجر والضمان لا يجتمعان

فإذا استأجر شخص دابة، وهلكت بغير تعد لا يضمن سوى الأجرة. وإذا غصب دابة فهلكت يضمن قيمتها ولا أجرة عليه.
86- الغرم بالغنم

أي أن الذي ينال نفع الشيء يتحمل ضرره. والذي يأخذ حظه من الربح يتحمل نصيبه من الخسارة.
87- النعمة بقدر الهمة، والهمة بقدر النعمة

فالعامل مثلًا يعطى من الأجر قدر ما يستحقه مثل عمله إذا لم يسبق له أن تعاقد على أجر أقل منه.
وأصل هذا وما قبله من قسمة المغانم بين الجنود الفاتحين، إذ يتفاوتون في السهام كل على قدر بلائه.
88- يضاف الفعل إلى الفاعل لا إلى الآمر ما لم يكن مجبرًا

فإذا أمر شخص آخر بإتلاف مال كان الغرم على الفاعل لا على الآمر إلا إذا كان الآمر مُجبِرًا للفاعل شرعًا.
89- إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر

فإذا حفر أحد بئرًا فألقى فيها شخص حيوانًا مملوكًا لآخر كان الضمان على من ألقى الحيوان –وهو المباشر- لا على من حفر البئر، وهو المتسبب.
90- الجواز الشرعي ينافي الضمان

فلو حفر إنسان بئرًا في ملكه، فوقع فيها حيوان مملوك لشخص آخر، وهلك، فلا ضمان عليه –أي على حافر البئر- لأنه عمل شيئًا جائزًا شرعًا، وهو حفر البئر في ملكه.

91- المباشر ضامن وإن لم يتعمد

فمن أتلف مال غيره بغير وجه شرعي ضمنه، سواء عليه أتعمد ذلك أم لم يتعمده، مادام قد باشر ذلك بنفسه، وكذلك من أتلف نفس إنسان.
92- المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد

فمن وضع سمًا في بيته فدخل حيوان جاره فأكله، فمات، فإنه لا يضمنه، ولكن إن تعمد وضع السم ليأكله حيوان جاره لعلمه أنه تعود الدخول في بيته، فإنه يضمن.
93- جناية العجماء جبار

أي أن ما أتلفته الدابة من مال أو نفس هدر ما دام فعلها لم يتسبب عن فعل إنسان أو تقصيره بأن تفلَّتَتْ بنفسها ولم يكن في إمكانه منعها.
94- أمر الشخص بالتصرف في ملك غيره باطل

فإذا أمر رجل شخصًا أن يبيع ملك شخص آخر، فإن هذا الأمر باطل، ولا يصح تنفيذه، ولو وقع البيع كان باطلًا كذلك؛ لأن البائع لا يملك ما باعه. ويكون البائع ضامنًا، ما لم يكن مكرهًا فإن الضمان على الآمر.
95- لا يجوز لأحد أن يأخذ مال غيره بغير سبب إلا بإذنه

وهذه القاعدة واضحة لا تحتاج إلى بيان.
96- لا يجوز لأحد أن يأخذ مال غيره بغير سبب شرعي

السبب الشرعي ما جعله الشرع سببًا للتملك وجواز التصرف؛ كالإرث والوصية والهبة والبيع. فلا يجوز لأحد أن يأكل مال غيره بالباطل أي بغير سبب مشروع، ولا يجوز أخذ أجرة على تلاوة القرآن؛ لأن تلاوة القرآن الكريم ثوابها عند الله، ولم يجعلها الله تعالى من أسباب التكسب.
97- تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات

فلو وهب إنسان أرضه لأجنبي ثم استردها منه، وباعها له كان للشفيع حق الأخذ بالشفعة، ولولا استبدال البيع بالهبة لم يكن له ذلك. فكأن الأرض استبدلت بغيرها.
98- من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

فلو قتل إنسان مورثه لكي يتعجل إرثه حرم من إرثه، ومن قطف ثمرة قبل نضجها وصلاحيتها حرم من الانتفاع بها في أوان قطافها. وهكذا.
99- من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه

فلو باع شخص دارًا على أنها مملوكة له ثم ادَّعى بعد ذلك أنها ليست ملكه لكي يفسخ البيع، لا تسمع دعواه من حيث إنه أراد نقض البيع الذي أتمه.
هذا آخر ما أردت إيراده وتوضحيه وشرحه من المبادئ الفقهية والحمد لله أولًا وآخرًا.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

([1]) رواه أبو داود 3508 ، 3509، والترمذي 1286.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

99 قاعدة فقهية



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:14 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب