منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

12 خطوة للطريق إلى أحلامك

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج حل مسائل الرياضيات خطوة خطوة سنة اولى ثانوي ايمن جابر أحمد ركن سنة أولى ثانوي 2 2016-02-24 09:49 PM
كتاب كراتان بنينة خطوة خطوة houda5846 ركن الأطباق الرئيسية 0 2013-06-02 10:31 PM
¤¤***الطمينة الجزائرية ***¤¤.......... خطوة خطوة وبالصور سلمى الجزايرية ركن الحلويات 7 2013-01-23 04:02 PM
طبق جديد بالصور خطوة خطوة وسهل Ḿéřięm Ḿàjikà ركن الأطباق الرئيسية 8 2012-02-07 10:58 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي 12 خطوة للطريق إلى أحلامك

تمهيـــد

قال تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ}[الفرقان: 77]، تأمل في هذه الآية ولا تمر عليها مرور الكرام، وإنما قف عندها وابحث عن تفسيرها، إنها آية موجهة إلى مشركي مكة، ولكنها تشمل كل معرض عن ذكر الله ودعائه وعبادته.
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي}: ما يكترث بكم ربي، ماذا يريد منا ربنا؟ ماذا ننفعه أو نضره؟ ماذا يهمه لو لم ندعه؟ ماذا يضره وهو الغني عن الكل... أما إذا كان العكس فحتمًا سيكترث بنا ويعطينا ويرزقنا ويطعمنا ويسقينا.
لفت نظري كثيرًا تلك المشاكل والكروب والمحن التي تصيب المسلمين سواء كانت عامة أو خاصة، أراها تزداد حدة وعنفًا يومًا بعد يوم، وتزداد تفاقمًا كلما أوغلت عجلة الزمن في سيرها الحثيث أحيانًا والمتعجل دائمًا.
ولكني في ذهول تام عن موقف أصحاب الكروب والمحن، بل أنا في دهشة بلغت حد العجب، أيعقل أن نكون أمة مسلمة؟ أيعقل أننا نعلم أن هناك بابًا في أعلى عليين من طرقه لم يرد، ومن ارتمى عنده ذليلاً كسير البال راجيًا داعيًا متوسلاً لم يُذل، أيعقل أن نمسي في مصائب نتجرعها أيامًا، وقد تكون شهورًا وربما سنين، نجافي النوم ليالي طوال، يلازمنا السهاد حتى تظهره أجسادنا بجلاء، ثم لا يبقى باب من أبواب الخلق إلا وطرقناه، ولا يبقى طبيب أو باحث أو صديق أو غني أو صالح أو شيخ أو ساحر – من كان الساحر ملجؤه فقد خاب – أو واسطة إلا وارتمينا عندها طالبين حلاً أو علاجًا أو مخرجًا، لم تبق فكرة أو خاطرة أو قانون إلا وناقشناه بكل قوتنا، بل نحن على استعداد لفعل الأكثر إذا كان الحل متمثلاً فيه، ونسينا السيد الذي نحن عبيده، نسينا الخالق الذي نحن مخلوقوه، نسينا الغني الذي نحن فقراؤه، والكبير الذي نحن لا شيء مقارنَةً بملكه، نسينا القاهر، نسينا المعطي الكريم، نسينا الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، نسينا الملك بلا وزراء ولا حجاب، ولا حاشية ولا خلفاء ولا أمراء، ولا واسطة، نسينا الذي لا يعلم كيف هو إلا هو، نسينا الذي إذا رفعنا إليه أكف الضراعة، وذرفنا له دموع الذل، وشكونا إليه شكوانا؛ أعطانا وعافانا، أنعجز فقط أن ندعو، أن ندعو فقط لا غير!! إنه ليسير على من يسره الله، وعسير على من حرمه الله فضل الدعاء ولذة المناجاة.
إن لنا مطالب جمة ورغائب وافرة، وآمالاً بعيدة المنال، وبعضها قد يبدو لنا محالاً.. دعني أتحدث إليكم كشخص؛ افرض أخي- وافرضي أختي- أن لك أحلامًا عظامًا، وأهدافًا تصبوا إلى الوصول إليها، وأنت على استعداد أن تسلك أي طريق لنيلها، ثم اتضح لك أنا هناك من يستطيع أن يوصلك إلى ما تريد، والوصول إلى هذا الشخص سهل جدًا؛ فهو لا يحتاج إلى وسائط، ولا يتخذ حرسًا، ولكن يحتاج منك الأمر إلى بعض الوقت، ولا يفوتني أن أخبرك أن هذا الشخص كريم لدرجة أنه لا يرد من لجأ إليه مهما كثر طالبوه؛ فهو لا يرد أحدًا منهم، وإن عظمت حاجاتهم جميعًا، باختصار شديد.. كل السبل ميسرة ومذللة، أسألك بالله هل ستفوت هذه الفرصة؟ هل ستعجز فقط عن طرق باب هذا الشخص؟ هل ستترك غيرك ينال ما يريد وأنت عاجز فقط عن الطرق؟ سأجيب بالنيابة عنك؛ فأنا على ثقة أنك ستهرع إليه مهما بعدت المسافة، وأنك ستتبع كل وسيلة توصلك إليه ما دام هدفك مضمون التحقيق عنده مائة في المائة، فما بالك إن كنت لا تحتاج إلى مواصلات؛ بل لا تحتاج أن تخرج من بيتك – من غرفتك – لا تحتاج إلى جهد ولا عناء، فقط اطرق الباب، اطرقوا أبواب السماء، كرروا ذلك كل ليلة، واصلوا القرع بإلحاح وإصرار وكلكم ثقة أنه سيفتح لكم: «فإن من أكثر القرع يوشك أن يفتح له»([1]).
ولا يقولون لي قائل: إني كثير الذنوب، غارق في وحول المعاصي، متلحف بردة العصيان، وإني ربما دعوت فلا يستجاب لي. فأين الحليم إذن؟ أين الكريم؟ أين الرحيم؟ هذا يأس وقنوط من رحمة الله: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف: 87].
وهذه ليست دعوة إلى العصيان ولكنها دعوة إلى التفاؤل وحسن الظن بالله، وأذكر أن إحداهن طلبت مني أن أدعو لها، فلما نصحتها أن تجتهد هي أيضًا في الدعاء، وذكرت لها أني دعوت ذات مرة دعوة عابرة في يوم ممطر وكنت مع مجموعة من الأخوات، ودعت كل واحدة منا دعوتها، فما ختمت تلك السنة إلا ونالت كل منا دعوتها كما هي، فما كان منها إلا أن ردت علي قائلة: ربما أنت لا ترتكبين بعض تلك المعاصي التي أرتكبها، مع علمي بأنها من ذوات الخير، نحسبها إن شاء الله كذلك.
فكرت في أمرها كثيرًا، إذن كثير من مسلمي اليوم يسيؤون الظن بالله، ويرون أنه لا يعطي ولا يستجيب إلا للأولياء والصالحين فقط، أما غيرهم فلا حظَّ لهم في الإجابة. إن كان الله جل جلاله لا يعطي إلا للعابدين الطائعين فمن للمذنبين العاصين؟ من يغفر لهم ذنوبهم إن أرادوا التوبة؟ من ينصرهم ممن ظلمهم ممن هو أعصى وأشقى منهم؟ من يرزقهم؟ من يعافيهم؟ ثم ألست أنت أيها العاصي المسيء الظن بربك معافى؟ ألست في رزق ونعمة وإن لم تقدرها؟ من أعطاك إياها؟ من عافاك؟ من رزقك وأغناك؟ ومن أعزك إلا الله؟!
إن كثيرًا من الناس يعرض عن الدعاء ثقة منه أن لا أمل في الإجابة يأسًا وقنوطًا، ولا يعلم أي خير فاته، لا يعلم أي مكسب ضيع على نفسه، لا يعلم أن مشاكله ومصائبه وأحزانه وأكداره كلها كانت لها حلول عند خالق الخلق، عند ملك الملوك. إذا أردت أن يستجاب لك، فقط اعزم على الدعاء وأطب مطعمك – أي اجعل مطعمك حلالاً – وعليك بالإلحاح الشديد، لا تقل دعوت كثيرًا فلم يستجب لي، استمر حتى ترى الإجابة، وثق بعدها أنك لن تندم أبدًا، أعرض عن الخلق وأقبل على الخالق، واترك أبواب المتذمرين واطرق باب من لا يضجره إلحاح الملحين، ولا يمل الداعين، ولا تختلط عليه الأصوات، ولا يلهيه صوت عن صوت، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة: 186]. ماذا نريد أكثر من هذا تشجيعًا وحثًا لنا على الدعاء؟ وأنت أيها اليائس والمستهتر بالدعاء فمهمتي هي كسر يأسك وتفتيت استهتارك بالدعاء.
قال الشاعر:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه






وما تدري بما صنع الدعاء


سهام الليل لا تخطي ولكن






لها أمد وللأمد انقضاء







نعم ما تدري بما صنع الدعاء؛ فهناك ضروب من المحال تحققت بفضل الدعاء، وبيوت رفعت بعد ذل بفضل الدعاء، وأعراض كانت على وشك الانهيار فسترت بفضل الدعاء، وفقر مدقع تحول إلى ثراء فاحش بفضل الدعاء، وعدو أضحى صديقًا ببركة الدعاء، وبؤسٌ وهمٌّ وكدرٌ أصبح فرحًا وسعادةً، ومردُّ ذلك كله إلى الدعاء.
لا تيأس أبدًا، لا تضع العقبات، لا تقل: أنا مذنب. تفاءل وأحسن الظن بالله، فالله عز وجل يقول في حديث قدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»([2]).
إن ظن بالله خيرًا كان له الخير، وإن ظن بالله سوءًا كان له ما أراد. لا تترك دعاءً في نفسك دون أن تدعو به، ماذا ستخسر إذا دعوت؛ فقد وعدك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بإحدى ثلاث؛ فإما أن تجاب دعوتك، وإما أن ترُدَّ عنك تلك الدعوة مصيبة كانت واقعة بك، وإما أن تدَّخر لك تلك الدعوة يوم لا ينفع مال ولا بنون، في وقت أنت أحوج ما تكون فيه إلى حسنة، إذن أخبرني بربك ماذا يمنعك من الدعاء؟ أكسل أم عجز أم يأس؟ ما دمت في حاجة إليه، ولا تقل لي أنك لست في حاجته؛ فليس على وجه البسيطة من لا يحتاج إلى الدعاء، فالدنيا لا تخلو من الأكدار، ولا تستقيم إلا لتتكدر، وقد نقل أحد الثقات كان في بلاد الغرب يقول: إنه رأى أناسًا يدعون فيستجاب لهم.
ماذا تنتظر بعد ذلك، وأنت المسلم المؤمن، ولا ذنب أعظم ولا أقبح ولا أكبر من الكفر ويستجاب له؛ لأنه دعا وعرف أن هناك ربًا فأعطاه؛ انظر إلى حلم العلي المتعال فليس أبغض إلى الله من الكافر، ولكن قد يعطيه وينصره حلمًا وكرمًا.
وهذه اثنتا عشرة طريقة وضعتها لمساعدتك بإذن الله للبدء في مشوار الدعاء، وسترى إن بدأته أنها السعادة والحبور بأم عينها؛ ولكن قبل البدء في الطرق هناك ملاحظة أود أن ألفت نظرك إليها كاقتراح؛ وهي: إذا تعرضت لمشكلة أو ألم بك حزن، أو كان لك هدف بعيد المنال، أو كان شيء معين تحب أن تدعو به، فحدد أربعين يومًا أو شهرًا أو أسبوعين، أو كما تريد، شرط أن تكون المدة طويلة بعض الشيء، واجتهد في هذه المدة بالدعاء في الثلث الأخير من الليل، وثق بعدها بإذن الله في الإجابة.

الخطوة الأولى
عمِّق ثقتك في الله ورسخها

كن على ثقة تامة بالله، أحسن الظن به دائمًا وأبدًا، لا تترك مجالاً للتشاؤم أو النكوص عن الدعاء، ونم تلك الثقة في نفسك وأصلها، واعلم أن ذلك من تمام الإيمان، واستعن على ذلك بالدعاء أيضًا، وقل في سجودك: «اللهم نور قلبي بالإيمان، اللهم أغنني عمن سواك، اللهم اجعلني في حماك، اللهم ارزقني التوكل عليك حق التوكل، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
حاول أن تتخلص من شبح التردد أو الشك، وثق أن الله سبحانه وتعالى أكرم وأجل أن تثق فيه ثقة تامة ثم يخذلك، وهذه أول خطوة من خطوات الدعاء والأمل في الإجابة بإذن الله.
إن المتفائل غالبًا ما يحصل على ما يرجوه، ودائمًا نجاحه بنسبة 99% مقارنة مع المتشائم أو المتشكك، فما بالك بمن يثق في جبار السموات والأرض، ما بالك بمن علق آماله بكريم عظيم حليم، هل تعتقد أنه سيرد أو سيخيب رجاء من يثق به، وهذا البند من أركان صحة الدعاء، وصحة القلب أيضًا.
فالثقة بالله تبعث في النفس طمأنينة وراحة عجيبة تخلص المرء من أثقال الهموم وأكدار الأتراح، وتجعله يحلق دائمًا في فضاء السعادة والأمل؛ يشعر أنه لجأ إلى قوي عزيز لا يرقى إليه الشك، وأنه مخلصه لا محالة من أحزانه وأتراحه وأكداره، يشعر أن مصيره معلق إلى المتحكم في رقاب الخلق، إلى العادل الكريم الذي يعطي بلا حساب.
ثق في الله ولا تدع تلك الثقة يتطرق إليها الشك مهما كان، وتأكد أنك لن تندم أبدًا.
«كن على ثقة أنك الرابح في كل الأحوال».
* * * *

الخطوة الثانية
احذف عبارة لن يستجاب لي من أعماقك

لا تترك رواسب الشك في نفسك، لا تقل لن يستجاب لي، حتى في أعمق أعماقك، تخلص من متعلقات التشاؤم وألفاظه، لا تدع مجالاً للإحباط مهما كان، ردد دائمًا وبصوت مسموع: «أنا واثق من الإجابة»، لا تستمتع أبدًا إلى وساوس التردد أو الريبة، حاول بقدر المستطاع أن تمحو من داخلك كلمة لن يتحقق دعائي، أو لن يستجاب لي، أو ما شابهه من الكلمات؟ فقط ركز على أنك دعوت كريمًا حليمًا لا يرد داعيه، ولا يخيب راجيه، وأنك عرضت حاجتك على قادر حكيم عليم.
واعلم أنك إذا ارتبت في الإجابة أو تركت مجالاً للشك يتسرب إلى نفسك، فأنت بذلك تلحق ضررًا بنفسك، وتنسف أحلامك، ثم تترك بعد ذلك لتشاؤمك وعقدك وتبلغ الشيطان فيك أمانيه، في سباق أنت الخاسر الأول فيه وبجدارة.
اجعل عبارة لن يستجاب لي شبحًا تفرُّ منه فرار الصحيح من المجذوم، لا تقلها ولا تعتقد بها ولا تدع أحدًا يتفوه بها أمامك إلا وبيَّنت له أنه مخطئ؛ لأن الله أجل وأحلم من أن يرد من لجأ إليه.
جاء في شرح حديث: «أنا عند ظن عبدي بي» للقسطلاني([3])؛ أي: إن ظن أني أقبل أعماله الصالحة وأثيبه عليها وأغفر له إن تاب فله ذلك مني، وإن ظن أني لا أفعل به ذلك فسيكون له ذلك... انتهى.
أي أن إجابة دعائك موكلة بحسن ظنك وثقتك بباريك.
وأريد أن ألفت نظرك إلى شيء بالغ الأهمية: هناك فرق عظيم بين الخوف من الله وعدم الثقة في الله؛ فالأولى عبادة والثانية معصية من كبائر الذنوب، وإذا مات المرء وهو على ذلك وكل إلى ظنه.
ثم ماذا تريد أكثر من وعد الله لك بالإجابة، يقول الله عز وجل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر: 60].
«تذكر دائمًا أن الله أكرم من أن تثق فيه ثم يخيب رجاءك فيه».

* * * *

الخطــوة الثالثــة
تفـاءل

يقول علماء النفس: إن التفاؤل يزيد من عمر الإنسان الافتراضي، ويكسب المرء مرحًا عاليًا، ويرفع من معنوياته النفسية؛ بل والصحية أيضًا؛ فقد رصد الأطباء مجموعة كبيرة ومخيفة من أمراض العصر، منشؤها الأول من القلق والتفكير السلبي، كما استخدم الأطباء علاجًا نفسيًا ناجحًا جدًا في علاج أعتى الأمراض وأشدها ضراوة؛ وذلك بدفع المريض إلى التفاؤل والنظرة الإيجابية إلى الحياة، وهم يعتبرون الجانب النفسي عاملاً رئيسًا من عوامل العلاج في كثير من الأمراض.
إذن فالتفاؤل خير محض بلا آثار جانبية، وقد يقول البعض ممن يحلو لهم التشاؤم وممن يستعذبون اليأس والإحباط: (لن أتفاءل حتى لا أصدم بالواقع).
إذا اسمع رأيي يا أخي المتشائم أو اليائس؛ أنت في هذه الحالة قد ضاعفت شقاءك أضعافًا؛ فقد سبقت الأحداث وتشاءمت واستنتجت أشياء مرعبة قبل حدوثها بوقت قد لا يكون بالقصير، ثم جلست على نار الانتظار وجحيم الرعب منتظرًا انقضاض الشؤم عليك في أي لحظة؛ بينما كان بإمكانك أن تقضي هذه الفترة بسلام متفائلاً محسنًا الظن بالله حتى يحين موعد القدر؛ إنك بتشاؤمك لم توطن نفسك على قبول الواقع المر؛ وإنما أرعبتها إلى حد الهلع، وشوشت تفكيرك عن إيجاد حل أو مخرج.
أقصد فيما أسلفت سابقًا أن المرء هو الذي يُسعد نفسه، وهو الذي يشقيها بتفكيره وقناعاته وتصرفاته، إن الله خلق الإنسان وقدر له سعادته وشقاءه قبل مولده، ولكنه ترك له الخيار في أن يسلك أي درب أراد.
ولا مجبر لك أخي أو أختي على التشاؤم؛ فإذا اخترت هذا الطريق فعليك تحمل تبعاته ونتائجه، أنت اخترت هذه العدسة القاتمة السواد لمنظار حياتك فأحلتها ملونة بألوان لا ترضيك حتى أنت، أنت اخترت الفشل المسبق قبل البدء، وتحويل كل تشجيع إلى إحباط، وكل نجاح إلى فشل، وكل خير إلى شر ومؤامرة ضدك، فلماذا أراك تصرخ معترضًا على حياتك متحسرًا على حظك العاثر، ملقيًا كل التبعات على القدر.
أخي.. لن أفيض أكثر من ذلك في موضوع التشاؤم والإحباط؛ ولكن إذا كنت من هذا النوع فأعد حساباتك وانظر إلى العالم من حولك، هل ترى الجميع ينظرون إلى الحياة نظرتك إليها، إنك تُظلم على نفسك وأنت على وجه الأرض قبل أن يظلم عليك القبر وأنت في باطنه.
إن الحياة أقصر من أن تقضيها حزينًا خائفًا مترقبًا، إن حياة الإنسان تسير وفقًا ما يظنه هو ويعتقد أنه سيكون عليه؛ إن ظن خيرًا وأحسن الظن بالله وقرن ذلك بالدعاء كان له ما أراد، وإن ظن شرًا وقوى هذا الاعتقاد في نفسه وأساء الظن بالله أيضًا أعطي على قدر ظنه. وهذا ليس تخرصًا وإنما واقعًا مشاهدًا وشرعًا منزلاً، فالرسول r يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»([4])، وأنا أرى أن هذا الحديث قد اختصر كل ما أردت قوله في جملة واحدة تتكون من خمس كلمات؛ لذا لا أمل من ترديده دائمًا؛ تأمل أخي قوله: «عند ظن» ولم يقل حسن ظن، وإنما ترك المجال لنا لنحسن أو نسيء الظن.
إذن ماذا تنتظر بعد ذلك؟ فقط أحسن الظن بالله وتفاءل، ثم احصل على ما تريد، تفاءل يا أخي ولن تخسر شيئًا، تفاءل وسترى أن الحياة أجمل مما كنت تتوقع، أرحب مما كنت تعتقد، أبهى من كل تصوراتك، تفاءل من كل خير، تفاءل من الماضي وابتسم للحاضر، واستبدل عدسة منظارك القاتمة بعدسة بيضاء شفافة، وانظر إلى الحياة بانتعاش.
ادع من كل قلبك متفائلاً بالإجابة موقنًا بها، ادع الله برحمته وبفضله وكرمه وحلمه وعظمته وقدرته إن كنت محتاجًا – وكلنا محتاج إليه – وبعدله وجبروته ونصرته وقوته إن كنت مظلومًا، وثق أنه لن يحرمك الإجابة، وإن لم تحصل عليها في الدنيا فهي مدخرة لك في موقف أشد وأبقى مما أنت فيه، أو هي رادة لمصيبة لا قِبل لك بها، أنت الفائز في كل الأحوال، تفاءل حتى من المواقف الحرجة وقل ربما هي بداية خير قادم أو نهاية شر ماض، وطن نفسك على امتصاص الكروب وتحويل الأتراح إلى أفراح؛ ففي داخلك يكمن مصنع السعادة ومصنع الشقاء. رمم المصنع الأول وحاول إعادة تشغيله وأبرزه إلى السطح؛ بل وقم بالإعلان عنه لتثبته في سوق التجارة الحياتية، واردم الثاني وادفنه في القاع، أبرز مهارتك في إخفائه والقضاء عليه، ثم دونه في أرشيف الماضي المدفون في أعماقك؛ بل واحذفه حتى من الأرشيف؛ حتى يصعب عليك بعد ذلك الاهتداء إليه.
ادع بتفاؤل عظيم، اجعل الدعاء ونيسك في وحدتك، وسلوتك في محنتك، وملجأك في كربتك، تفاءل وستعلم حينئذ أن حياتك بدأت من لحظتها، تفاءل وسترى أنه الطريق إلى النجاح والعز والفوز والفلاح، ثق أنها ليست مبالغات كاتب أو تشجيعات باحث، وإنما حقيقة علمتها وتمنيت بلوغها، فأحببت أن تشاركني الوصول إليها.
كثير من الغربيين غيروا حياتهم بالكلية بالتفاؤل، وهم من علمنا ما هم عليه من اليأس والقنوط من رحمة الله؛ نتيجة لانحرافهم الديني وبعدهم عن الله، فعلوها بجهد جهيد وتوصلوا إلى كثير مما يصبون إليه.
ولكنك لا تحتاج إلى هذا الجهد؛ فأنت المسلم المؤمن بإذن الله، أضف التفاؤل إلى إسلامك وأقرنه بإيمانك وحوله إلى حسن ظن وثقة بلا حدود إلى مولاك العلي المتعال، ثم توجه بالدعاء الملح، وثق بعدها أنك أنت الرابح وإن كنت فقيرًا، وإن كنت مظلومًا، وإن كنت مكروبًا، وإن كنت مدينًا، وإن كانت الأرض قد ضاقت عليك بما رحبت.
لا تتردد.. ابدأ من الآن؛ فليس هناك ثمة داع للتردد.
يقول مصطفى السباعي في حكمة أعجبتني: (إذا نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود رأيت الجمال شائعًا في كل ذراته حتى القبح تجد فيه جمالاً).
«كن على ثقة دائمًا وأبدًا أن الله أكرم من أن تثق فيه ثم يخيب رجاءك فيه».

([1])اقتباس من شريط (قرع لأبواب السماء).

([2])أخرجه الترمذي.

([3])من كتاب الأحاديث القدسية (المكتبة الفيصلية – مكة)، (1/381).

([4])سبق تخريجه.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: 12 خطوة للطريق إلى أحلامك

الخطوة الرابعة
اختر أوقات الإجابة

سئل الرسول r: أي الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات»([1]).
تحر أوقات الإجابة الموعودة؛ ففي كل ليلة هناك ساعة لا يرد فيها الدعاء، وهو آخر الليل؛ أي الجزء الأخير من الليل أو أوسطه، لا تضيع هذه الفرصة، اغتنم هذه الأوقات؛ فالدعاء في جوف الليل له فضائل وفرص للإجابة لا يفوتها إلى غافل، ففي جوف الليل ألآخر كما نُقل عن الرسول r ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: «هل من داع فأستجيب له؟! هل من سائل فأعطيه؟! هل من مستغفر فأغفر له».
فوالله من وفق إلى الدعاء في هذا الوقت ليرين حلاً لكل مشاكله وهمومه؛ لأن الله أقرب ما يكون للعبد في ذلك الوقت، ولا يرد الله في هذا الوقت كائنًا من كان إلا زانية تسعى بفرجها كما جاء عن الرسول r.
أخي: أكثر من الدعاء في هذا الوقت إن كنت مستيقظًا, فاترك ما بيدك وتوضأ واجتهد في الدعاء، وإن كنت نائمًا فوكل من يوقظك أو ضع ساعة منبه، وثق أنك لن تندم أبدًا. لا تكسل عن الدعاء فأنت تستيقظ للذهاب إلى عملك أو مدرستك، تستيقظ لقضاء حوائجك ومصالحك، أفتكسل عن قضاء أكبر الحوائج وربما أمرها وهي عبادة تؤجر عليها، والبعض منا لا يحتاج إلى الاستيقاظ فهو يسهر حتى منتصف الليل، ويعلم فضل الدعاء في ذلك الوقت, ولكنه لا يبالي بالرغم من أنه مثقل بالهموم والمتاعب، مشاكله لا حصر لها ولكنا نراه معرضًا عن باب لا يحتاج منه غلا لطرق فقط، اطرق الباب كل ليلة، كرر الطرق وثق أنك لن تندم دنيا ولا آخرة.
إن الله وعدك ووعده الحق أنه سيعطيك مطلبك, فلماذا تبخل على نفسك بالدعاء؟ لماذا تحرم نفسك إدراك هذا الوقت الذي يتكرر كل ليلة وأنت أحوج ما تكون غليه في دنياك وأخراك؟ّ
وقد رأينا أمورًا كانت صعبة عسيرة وشائكة وتبدو أن لا حل لها, ولكنها تحققت بالإصرار على الدعاء في جوف الليل الآخر، أهدافًا كان أصحابها ينظر إليهم بأنهم تائهون في دروب الخيال، وكثيرًا ما قيل لهم: إن ما تفكروا فيه ضرب من المحال، والإحباط تحيط بهم من كل جانب، ولكنه ترك الخلق ويأسهم واتجه إلى الخالق برحمته وحلمه وكرمه في الجوف الآخرة من الليل، كل ليلة نراه يدعو فتارة يصلي ركعتين، وتارة أربعًا، وتارة يتوضأ للدعاء فقط حتى تحقق مطلبه في فترة قياسية وجيزة, ففغرت الأفواه عجبًا، وانقطع الكلام دهشة، ثم رد ذلك إلى أنه محظوظ «حظه يفلق الحجر» ولو قال لهم: ما أدركت حظي إلا بالدعاء لما صدقوه.

أخي ماذا تنتظر؟! ما الذي يمنعك من الدعاء وهذه الأوقات متكررة كل يوم وكل ليلة قائلة لك: ها أنذا وأنت معرض عنها؟!
إذا انقضى الجوف الأخير من الليل, ولم يتيسر لك الدعاء فيه, فهذه الصلوات الخمس بين كل أذان وإقامة دعوة مستجابة، قال r: «ساعتان تتفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته: حين يحضر النداء، والصف في سبيل الله»([2]).
وقال عليه الصلاة والسلام: «الدعاء مستجاب ما بين النداء والإقامة»([3]).
فكلما حضر الأذان ادع، وكلما سكت المؤذن ادع، فإذا فاتتك هذه, فأدرك الأخرى.
وهذا الغيث رحمة وبركة ودعوة مستجابة قال r: «ثلاث خلال تفتح عنهن أبواب السماء، فتحروا الدعاء عندهن: عند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الزحفين»([4]). إذا نزل المطر تسابقنا إلى النزهة ونسينا الدعاء، شغلنا باللهو وتركنا الدعاء.
اذهب للنزهة عند نزول المطر ولكن في أثناء ذلك لا تترك الدعاء، ادع بكل خير لنفسك ولعامة المسلمين، فالمطر لا ينزل كل يوم، وربما وافق نزول المطر الجوف الآخر من الليل، فلا تفوت هذه الفرصة واغتنمها بكل ما أوتيت من عزم وإصرار على الدعاء.
وفي السجود قال r: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم»([5])، ومعنى «قمن»، أي: حقيق أن يستجاب لكم.
ادع الله في سجودك وتذلل إلى العزيز الكريم، واجعل لسجودك معنى، فها نحن نركع ونسجد بلا أي استشعار لتلك الحركات، فلو كنا ندعو في بعض سجودنا لوجدنا تلك المعاني التي تكمن في حكمة السجود للعظيم الرحيم.
وإذا رأيت القوم خاضعوا في الحديث وانبسط بهم المجلس خاصة؛ لو كنت في مكان عام أو في مناسبة كبيرة حيث لا يلتفت إليك أحد فانتهز هذه الفرصة في الدعاء، فها هو أحد السلف يقول: قال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، سمعت يزيد بن أبي مريم، سمعت أبا إدريس الخوالاني يقول: «قال معاذ بن جبل: إنك تجالس قومًا لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا، فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات، قال الوليد: فذكرته لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: نعم. حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار أنهم كانوا يقولون: إنه الدعاء المستجاب، قالوا: إذا رأيت الناس غفلوا، فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات»([6]). ولا عذر لنا في ترك تلك الأوقات بلا استغلال.
فمنها ما يتكرر في اليوم خمس مرات (بين الأذان والإقامة).
ومنها ما يتكرر كل ليلة (الثلث الأخير من الليل)، ومنها ما يتكرر كل أسبوع (يوم الجمعة)، ومنها ما يتكرر بين الحين والآخر (نزول الغيث)، ومنها ما يتكرر كل سنة (يوم عرفة وليلة القدر). وغيرها مما فاتنا كثير.
«ابدأ من الآن وثق أنك لن تندم».
* * * *

الخطوة الخامسة
احفظ أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وادع بها

فسبحان من رب كريم حليم عظيم له الأسماء الحسنى والصفات العلى يحب أن يدعى بأسمائه وصفاته، فاحفظ أسماء الله وصفاته أو حتى حاول استحضارها أثناء دعائك, فإن لله تسعًا وتسعين اسمًا. والرسول r يقول: «إن لله عز وجل تسعًا وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة»([7]).
سبِّح الله ونزهه وحمده قبل أن تباشر الدعاء، ثم صل على الحبيب محمد r، فمن شروط الإجابة الصلاة على النبي r في أول الدعاء أو في آخره أو في أوسطه.
أكثر من تسبيح الله، بالغ في التذلل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى. استشعر عبوديتك وخضوعك وحاجتك وفقرك أمام سيادته وعظمته وعزته وجبروته وغناه عنك وعنا وعن سائر الكون؛ فالدعاء بأسماء الله يشعرك بمدى حاجتك وصغرك، وهوان شأنك أمام كرم الله وحلمه وقوته، ادع الله وقل: يا من لا يعلم كيف هم إلا هو، يا أول بلا ابتداء، ويا آخر بلا انتهاء، يا من له اسم بلا كنية، يا من استغنى عن الكل بقوته وجبروته وعزته، يا من لا يعبد إلا بإذنه، ولا يعصي إلا بعلمه، ولا ينسب إليه نقص ولا عيب، النقص لغيرك وسواك والكمال لوجهك الكريم كما يليق بجلالك وعظمتك، يا من لا يراد داعيه ولا يخيب راجيه، يا أعظم العظماء، ويا أكبر الكبراء، رحماك ربنا وخالفنا ورازقنا، يا من لا يعجزه شيء في السموات والأرض، يا من لا تختلط عليه الأصوات ولا يشغله صوت عن صوت، يا من فاقت قدرته وعلمه وعظمته كل تصور في عقل ووجدان، اللهم لك الحمد عدد ما حمدك به الحامدون، عدد حبات الرمل التي تحصيها بعلمك، عدد قطرات المطر التي لا يعلمها سواك، عدد خلقك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعدما ترضى، يا عظيم، يا حليم، يا ذا الجلال والإكرام. أو غير ذلك مما يحلو لك من الأدعية.
وعن أنس t قال: كنا مع النبي r ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد ودعا، فقال في دعائه: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم)، فقال النبي r: « لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»([8])، أخرجه الحاكم.
وفي رواية: أن رسول الله r سمع رجلاً يقول: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، الحنان المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك الجنة وأعوذ بك من النار). فقال النبي r: «لقد كان يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»([9])، أخرجه الحاكم.

واسم الله الأعظم لا يعلمه بالتحديد إلا الرسول r ثم من خصه الله بهذا الفضل، وقد سألت عائشة النبي r أن يعلمها هذا الاسم، ولكن الرسول الكريم r أخفاه لحكمة عظيمة، وهكذا ستر هذا الاسم عن عامة الأمة، ولكنها دعوة إلى البحث والتأمل، قال النبي r: «يا عائشة، هل علمت أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دعي به أجاب؟ قالت: قل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فعلِّمنيه! قال: إنه لا ينبغي لك يا عائشة، قالت: فتنحيت وجلست ساعة، ثم قمت فقبَّلتُ رأسه، ثم قلت: يا رسول الله، علِّمنيه، قال: إنه لا ينبغي لك يا عائشة أن أعلمك، إنه لا ينبغي لك أن تسألي به شيئًا من الدنيا، قالت: فقمت فتوضأت ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، أن تغفر لي وترحمني، قالت: فاستضحك رسول الله و، ثم قال: إنه لفي الأسماء التي دعوت بها»([10]).
وقد تدعو بأسماء الله ويكون من بينها اسم الله الأعظم فتجاب دعوتك، وقد وردت أحاديث كثيرة تشير إلى كلمات لا يرد من دعا بها وهي كثيرة جدًا نذكر منها: عن أبي أمامه t قال: قال رسول الله r: «إن ملكًا موكلاً بمن يقول: يا أرحم الراحمين، فمن قالها ثلاثًا قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل»([11]).
وعن أنس t قال: «مر رسول الله r برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين، فقال له: «سل فقد نظر الله إليك»([12]).
أخي الكريم: إن أسماء الله الحسنى أساس في الدعاء، فمن المستحب أن تدعوه بها، والأولى أن تقدم أسماء الله الحسنى وصفاته العلى من الكرم واللطف والجود والرحمة، فإذا كنت طالبًا راجيًا المغفرة فلا تدع اسمًا لله ولا صفة تدل على الرحمة والمغفرة والعطف إلا وقدمت بها دعاءك، ثم استشعر معنى كل اسم أو صفة، وثق أنك ستخشع أمام عظمة الخالق عز وجل فيكون ذلك أحرى للإجابة.
وأكثر في دعائك: «أسألك بأن لا إله إلا أنت»، و «أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت». فقد ورد عن المصطفى r أنه سمع رجلاً يقول: «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدًا» فقال النبي r: «لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب»([13]).
ادعوه باسمه: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}([14]).
ادعوه باسمه: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}([15]).
ادعوه بأحب الأسماء إليه: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}([16]).
ادعوه جل جلاله: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}([17]).
وقال النبي r: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»([18])، ومعنى ألظوا، أي: ألحوا بالدعاء.
* * * *

الخطوة السادسة
كن يقظًا

لا تبدأ بالدعاء إلا وأنت مستعد له نفسيًا استعدادًا تامًا، وبتوضيح أكثر لا تدعو وأنت منشغل الفكر بأمور أخرى؛ لسانك يدعو وعقلك يسبح في بحار همومك وخواطرك؛ بل كن مقبلاً على الله خاشعًا خاضعًا له حاضر القلب والوجدان، اطرد كل الوساوس والخطرات التي تشغلك عن استيعاب دعائك، كن متوكلاً عالمًا بقدرته وعظمته وجلاله، جاهد أن تكون ذليلاً بين يديه ملمًا بكل كلمة تنطق بها، فأنت لا تحدث شخصًا من بني جنسك أو حتى شخصية مرموقة، تذكر أنك تكلم سيدك وسيد الكون وباريه؛ تناجي جبار السموات والأرض، تحدث من أمره بين الكاف والنون، وأنت لا شيء بالنسبة لملكه وملكوته، ذرة في فلاة؛ بل أقل بكثير، كن ما بين الراجي لرحمة ربك الطامع في فضله وجوده، والخائف من عقوبته وقدرته عليك.
أعد قلبك إعدادًا كاملاً، واستجمع شتات أفكارك وركزها حول ما تتحرك به شفتاك من الدعاء؛ فالدعاء بقلب فارغ أو قلب لاه من علامات عدم إجابة الدعوة، والرسول r قد حذر من ذلك وأخبر أن الله لا يستجيب دعاء من هذا شأنه.

تصور معي أنك تحدث شخصًا باهتمام وتركيز شديدين وهو يستمع إليك، ثم تكتشف من خلال إجاباته المتقضبة أو غير المتعلقة بموضوع حديثك، أنه موجود معك جسدًا لا عقلاً، وأنه سارح في دنيا أخرى، ماذا سيكون شعورك؟ حتمًا ستشعر بالضيق! ولن تكمل حديثك ولو من باب الثأر لكرامتك. فما بالك وأنت المتذلل الضعيف الفقير المحتاج، تدعو وأنت لاه عما تقول، يقول r: «ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهِ»([19]).



الخطوة السابعة
لا تستكثر الدعاء وإن كثر

لا تقل دعوت كثيرًا وهذا يكفي. فالدعاء لا يقف عند حدٍّ، وليس له وقت ممنوع أو مكروه؛ ففي كل الأوقات يجب أن يكون الإنسان على ذكر، لا تنظر إلى الدعاء نظرة استكثار؛ فقد تكون اجتهدت في الدعاء أيما اجتهاد، وثابرت مثابرة طويلة المدى في تحري أوقات الدعاء وساعات الإجابة، ولكن فجأة أدركك الملل والسأم فتركت الدعاء وقلت بوسواس من الشيطان: إني قد دعوت كثيرًا. وقد يكون هذا امتحانًا من الله على مدى صبرك ورجائك في رحمته، وقد تكون قاب قوسين أو أدنى من الإجابة، فتفوت على نفسك ما قد لا تدركه مرة أخرى.
لا تدع اليوم لتنتظر الإجابة غدًا، فإذا لم تتحقق قلت: لا فائدة من الدعاء. فهذه مشكلة السواد الأعظم من الأمة؛ الاستعجال والسأم.
إن الله عز وجل يفعل ما يشاء؛ يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويعز من يشاء، يعطيك متى أراد، ويمنعك متى أراد، ولا تملك من الأمر شيئًا، إنك عبد لله ترجوه وتتذلل إليه بحق عبوديتك له ليغفر لك ويعطيك ويرحمك، ولست تأمره أمرًا وتقسم عليه قسمًا – تعالى الله علوًا كبيرًا من أن يأمره أحدٌ – فهو الآمر الناهي.
إذًا عقلاً ومنطقًا يجب عليك أن تصبر وتلح؛ لأنك أنت المحتاج. تخيل معي؛ أتاك شحاذ طرق بابك طالبًا نقودًا أو طعامًا أو كساءً، ولكنه عجول جدًا، وقال لك: إما أن تأتيني بمطلبي حالاً وإلا انصرفت عنك، فماذا سيكون ردك على هذا الشحاذ المتعجرف؟
هذا هو حالك مع الدعاء إن كنت ملومًا قصير النفَس؛ حتى وإن لم تقل قوله فلسان حالك يقول ذلك.
وهذا الشحاذ إن انصرف عنك فربما لجأ إلى غيرك فأعطاه، أما أنت إذا أعرضت عن الدعاء فإلى من ستلجأ، باب من ستطرق إذا أعرضت عن باب الديان.
لا تستكثر الدعاء؛ فمهما كثر دعاؤك فأنت مقل، تمسك بالإلحاح، ألح بكل قوة وعزم وإصرار، فدعاؤك كل يوم يقربك من الإجابة، كلما كنت ملحًا أكثر كلما كانت الإجابة أقرب. لا تركن إلى الكسل أو العجز، ولا تستمع إلى وساوس إبليس وتثبيطه لك؛ إن الله جل وعلا يعطيك ويجيب دعوتك متى قدر ذلك وفي الوقت الذي يحدده بعلمه وحكمته وعدله؛ ولكن عليك أن تواصل الدعاء والإلحاح إلى الحد الأقصى من طاقتك.
قال بعض الحكماء: (الحركة بركة، والتواني هلكة، والكسل شؤم، وإياك وإيثار الخفض والدعة، والميل إلى الراحة والسعة؛ فإن خواتم هذه الخصال مذمومة، وعقباها كريهة وخيمة، ودع الضجر والكسل وحب العاجلة فإنها من أخلاق البهائم)([20]).
وقد قال r: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي، فيستحسر ([21]) عند ذلك ويدَع الدعاء»([22]).
أكثر من الدعاء وتذكر جيدًا أنه لا شيء يأتي بغير تعب؛ حتى الدعاء أسهل أنواع العبادة؛ ولكنه يحتاج إلى صبر وتحمل، والذي يسعى إلى هدف أو غاية بعيدة المنال يجب أن يجتاز الصعاب ويتخطى المحن ويصمد أمام رياح اليأس في سبيل بلوغ مسعاه، ثم لماذا تضن على نفسك بالأجر فكل دعوة لك أجرها، كل تعب ومشقة وجهد في الدعاء لك أجره، هذا بالإضافة إلى الإجابة التي وعدت بها.
ليكن دعاؤك يوميًا، لا تنظر إلى الخلف، أو تحصي الأيام اعتبر كل يوم تدعو فيه وكأنه اليوم الأول.. تذكر فقط أن الله وعدك بالإجابة وإن وعده الحق، وإن استمر دعاؤك أيامًا أو شهورًا أو سنين، فأنت الرابح في كل الأحوال، فطوال تلك الأعوام التي أصررت فيها بالدعاء لك أجرها وأجر صبرك وإلحاحك وربما كنت من المقصرين في العبادة فأخر الله لك الإجابة لتمتلئ خزائن حسناتك بالأجر، فأدركت ما فاتك من العبادات الأخرى بالدعاء، أحسن الظن بالله في كل الأحوال، وتوقع دائمًا أن تجاب دعوتك؛ فربما كانت بعض الأمور المتعلقة بك مستعصية ولكنها حتمًا ستيسر بالإلحاح في الدعاء؛ فالأقدار نوعان: منها ما هو محتوم كالأجل لا يملك المرء له تغييرًا ولا ردًا، ومنها ما هو مطلق أو مقيد بالدعاء، إذا دعا صاحبه حصل على ما يريد، وإن ترك الدعاء فلا مجبر له عليه، وفاته ما قد يكون أكبر أمانيه وأعظم آماله وأهدافه؛ ولكن الداعي يجب أن يتوقع أن يطول دعاؤه لحكمة لا يعلمها فيجب عليه أن يستمر في الدعاء بلا كلل ولا ملل. وأعجب من ابن آدم قد يصبر على أمور أقسى وأعتى ولكنه يمل الدعاء سريعًا.
لا يا أخي.. لا تكن أنت ذاك الشخص، واستمر في طرق الباب لكل إلحاح، وثق بعدها أنك لن تندم. واعلم أن الله لن يضجره دعاؤك وإلحاحك؛ فهو منزه سبحانه عن الضجر وإنما صفة النقص والعجز هذه ملازمة لابن آدم، قال r: «إن الله لن يمل حتى تملوا».
«تذكر دائمًا وأبدًا أن الدعاء توفيق من الله لك والإجابة فضل عليك».
* * * *

الخطوة الثامنة
كن صبورًا ولا تيأس

يقول أحد الأدباء في حكمة عظيمة:
(وإذا يأسك الشيطان من الجنة فتذكر مغفرة الله..
وإذا يأسك من النجاة بتقصيرك فتذكر فضل الله..
وإذا يأسك من الشفاء من مرضك فتذكر رحمة الله..
وإذا يأسك من كشف محنتك فتذكر وعد الله)([23]).
(لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس) حكمة واقعة يعترف بها اليائس والمتفائل على حد سواء، واليأس موت مبكر، فلا بهجة ولا صلاح في حياة شخص يئس من رحمة الله، ويئس من تعديل أحواله، ويئس من الناس، واليائس عاجز؛ عقله في سجن مؤبد لا سبيل إلى تخفيف عقوبته ولا رجاء في مناقشته؛ لأنه قد انتحل الأعذار مسبقًا ليأسه، وأوصد الأبواب أمام آماله وأحلامه، ورضي أن يكون من المتخلفين عن ركب الحياة.
يقول أحد الكتاب: (لولا الأمل لما كمل الإنسان، فهو من أكبر نعم الله التي لا ترى)([24])؛ نعم أخي؛ فالأمل نعمة لا يدركها إلا من عاش في ظلام اليأس وعتمة الإحباط وضيق الأفق ثم عاد إلى رشده.
لا تيأس أخي أبدًا من رحمة الله وشفقته ما دمت حيًا، مهما ضاقت بك الأرض وانقطعت بك السبل فلا تركن إلى اليأس أبدًا، كن مؤملاً متطلعًا إلى رحمة الله منتظرًا فرجه متوقعًا إحسانه، ادع الله وأنت ممسك بزمام راحلة الأمل عازمًا على المواصلة، واستعن بذلك على الصبر، كن صبورًا بقدر ما تطيق، قال تعالى واعدًا الصابرين المحتسبين: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل: 96]، وقال r: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع»([25]).
واعلم أن الصبر ملازم للدعاء واليأس عدو له؛ فمن صبر على الدعاء وواظب عليه فبإذن الله لن يخيبه الله، ومن قنط وانصرف عنه ترك لما اختار.
كن صبورًا ولا تيأس، وتذكر أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام؛ كانوا جميعًا صابرين على قومهم وعصيانهم، وفيما يخص الدعاء والصبر عليه نذكر نبي الله يعقوب u؛ فقد دعا الله أربعين عامًا كما يقول بعض المفسرين، عندما فقد أعز أبنائه، تخيل معي، هذا نبي من أنبياء الله، دعاؤه مستجاب وهو من عباد الله الذين اختارهم لدعوته واصطفاهم من بين خلقه، وجعله من المقربين الأخيار، وهو سليل بيت نبوة ورسالة عريق، فهو نبي وأبوه إسحاق نبي، وجده إبراهيم نبي ورسول، وعمه إسماعيل نبي، وابنه الأثير المفقود أيضًا شرف بالنبوة، أي عز وشرف ونسب أفضل من هذا؟! نرى هذا النبي الكريم يبتلى بفقد فلذة كبده وأحب بنيه وأقربهم إلى قلبه، ونرى المحبطات تحيط به من كل جانب، ولم يترك أبناؤه بابًا من أبواب الأمل في رجوع الابن المفقود إلا وأوصدوه بإحكام حتى ييأس ويستسلم للأمر الواقع؛ فقد أخبروه أن الذئب قد افترسه وجاؤوا بالبرهان، ولكنه لم يستسلم لليأس ولم يكف عن الدعاء طوال تلك السنين الطوال، علم أن الله موجود وأنه قادر على إرجاع ابنه المفقود، ولم يستمع إلى الخلق، نراه يظهر بمظهر المستعين بالله على هذا المصيبة صابرًا على البلاء، ولكن بأي صورة من الصبر؟ إنه الصبر الجميل الذي لا يخالطه جزع ولا شكوى، فنراه ينطق بهذا القول الرائع: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}[يوسف: 18])([26]).
وتتجلى صور صبره وأمله العظيم في استرجاع يوسف وأخيه أيضًا؛ فالمصيبة الثانية زادته أملاً وتعلقًا بالله، ولم تحبطه وتدفعه لليأس؛ تظهر هذه الصورة في قوله لبنيه: {عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، ويتضح دعاؤه وشكواه إلى الله في قوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ}، وتفاؤله وحسن ظنه بربه وتعلقه العظيم برحمته يظهر في حواره الوقور الهادئ مع بنيه بقوله لهم: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.
تأملوا معي أخوتي تلك الثقة في الله وقدرته وعطفه، ثم تأملوا هذه الروح العالية من العزم والإصرار والصبر الذي لا ينحني أمام عواصف المحن ورياح البلاء.
ولكن ماذا كانت نتيجة صبره ودعائه وأمله في فرج الله، هل خيب الله رجاءه فيه؟ هل مات ولم يلتق بيوسف u؟ هل ذهبت ثقته في الله أدراج الرياح؟ أجب على تلك الأسئلة ثم قارن نفسك به: أيكما أحب إلى الله وأقرب إلى الإجابة؟
إذا كان نبي من أنبياء الله قد دعا الله هذه الفترة الطويلة وهو في محنة وحزن وكرب وقلبه يحمل أكوامًا من الحزن على ابنه المفقود، وأجل الله له الإجابة حتى حين لحكمة يعلمها ويدخرها له مفاجأة سعيدة جزاء على صبره وثقته في الله، وامتحانًا له على مدى تحمله، فما بالي أراك تستعجل الإجابة وتشتاق إلى النتيجة وأنت مقصر في الدعاء مقل فيه، تذكر دائمًا أن الله قد يؤجل لك الإجابة ليرزقك أكثر مما تتمنى أو يعطيك فوق ما تصبو إليه: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[البقرة: 216]، كما حدث مع يعقوب u، فقد ردَّ الله إليه يوسف عزيزًا على مصر – يقارن هذا المنصف بوزير المالية – في أيام القحط وهو في تلك الأيام في أشد الحاجة إلى معين ومساعد له في كبره وحاجته، فلو عجل له في الإجابة ورجع إليه يوسف u صبيًا وغلامًا لما كان ليوسف تلك المكانة الرفيعة في مصر آنذاك.
ثق دائمًا وأبدًا كلما تأخرت الإجابة كلما كانت خيرًا لك بإذن الله وعونه. لا تيأس مهما طالت المدة، وتوقع دائمًا أن تأتيك بالإجابة والفرج من حيث لا تحتسب، في الوقت الذي لم تحتسب وممن لم تحتسب.
كن صابرًا على الدعاء وطوله محتسبًا أجره مصرًا عليه عازمًا على المتابعة حتى آخر رمق. ثق ثقة عظيمة لا يرقى إليها الشك أن الله أكرم وأكبر وأعظم وأجل وأحلم من أن تصر هذا الإصرار وتلح هذا الإلحاح على الدعاء ثم يخذلك، وسترى بإذن الله ما ظننته محالاً يصبح واقعًا بدعائك، ما توقعته عسيرًا يغدو يسيرًا بدعائك، ما حسبته بعيد المنال يضحى قريبًا في متناول يدك بقوة الله وقدرته؛ سترى بإذن الله إذا أصررت على الإلحاح والصبر وعدم القنوط من روح الله أنك ستستحقق ما عجز غيرك عن تحقيقه، وستصل بإذن الله إلى ما تصبو إليه، فقط لا تيأس وكن صابرًا.
«كن على ثقة أنك الرابح في كل الأحوال».


* * * *


([1])رواه الترمذي وقال حديث حسن.

([2])أخرجه البخاري في الأدب.

([3])أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم.

([4])أخرجه سعيد بن منصور – سهام الإصابة.

([5])أخرجه مسلم.

([6])سهام الإصابة في الدعوات المستجابة.

([7])رواه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي.

([8])سهام الإصابة في الدعوات المستجابة.

([9])سهام الإصابة في الدعوات المستجابة.

([10])رواه ابن ماجه.

([11])أخرجه الحاكم.

([12])أخرجه الحاكم.

([13])أخرجه الحاكم عن بريدة.

([14])سورة الطور، الآية: 28.

([15])سورة الرحمن، الآية: 78.

([16])سورة الإسراء، الآية: 110.

([17])سورة غافر، الآية: 65.

([18])رواه الترمذي عن أنس t.

([19])رواه الترمذي والحاكم.

([20])عجز الثقات.

([21])ينقطع عن الدعاء.

([22])رواه مسلم.

([23])مصطفى السباعي في كتابه «هكذا علمتني الحياة».

([24])المصدر السابق.

([25])قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب: رواه أحمد، ورواته ثقات.

([26])مع الأنبياء في القرآن.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: 12 خطوة للطريق إلى أحلامك

الخطوة التاسعة
ردد في أعماقك أن دعوتك ستجاب بإذن الله

هناك دراسة تقول: (أن كل ما توقعته بثقة تامة سيحدث في حياتك فعلاً كما توقعته)، وهذه دراسة نظرية بحتة أجراها باحثون وخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع بعد دراسة طويلة وتجارب وبحوث وتحر دام كثيرًا، ثم خرجوا بهذا القانون، وقد أثبتوا كلامهم هذا بأدلة وبراهين دامغة.. ولكن نحن سبقنا تلك الدراسة بما يزيد على ألف وأربعمائة عام، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، أي: عند توقعه، بمعنى أن قانونهم هذا ما هو إلا إعادة لمعلومة سبقناهم بها قرونًا بعيدة الأمد.
وعلماء النفس يؤكدون أن الإنسان سيتحقق به ما يفكر فيه وما يتوقع أنه سيكون؛فإذا توقع أنه سينجح في حياته وعمَّق هذا التوقع في نفسه فهو ناجح بإذن الله؛ لأنه سيعمل عمل الناجحين ويسير على خطاهم، وإذا اعتقد أنه فاشل فحتمًا سيفشل؛ لأنه لن يتحرى إلا ما يؤدي إلى الفشل دون أن يشعر بذلك، فأفكاره ستقوده إلى الفضل دون أن ينتبه إلى ذلك وتورده مورده الفاشلين.
وهذا الحال ينطبق على الدعاء تمامًا بل هو أساس الدعاء، يجب أن تدعو وأنت موقن واثق من الإجابة، فالرسول r يقول: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»([1])، فلا فائدة من دعائك إذا كنت مرتابًا من الإجابة.
ثق ثقة أكيدة أن دعوتك ستجاب بإذن الله ولو بعد حين، ولا تكتفي بذلك بل ردد في أعماقك وبثقة كبيرة جدًا «إني واثق أن الله لن يخذلني»، قل دائمًا في نفسك: «أنا متأكد بإذن الله أن دعوتي ستجاب». ردد مثل هذه العبارات دائمًا، فذلك يساعدك على بناء الثقة المفقودة.
لا تترك فراغًا ولو يسيرًا لأي ريبة أو شك يتسرب إلى نفسك، الغ كل الأصوات المحبطة وأبدلها بأخرى مشجعة، اجعله نداء عاليًا يأتي من أعماقك ثم يطفو على السطح، كرر أنك واقف من الإجابة حتى تقتنع بذلك تمامًا، ولا تكتفي بذلك أيضًا وإنما ردد على لسانك دائمًا أنك على ثقة أن الله سيعطيك مطلبك، وأن أملك فيه عظيم جدًا، وثقتك به لا حدود لها، وأنك لن تتخلى عن الدعاء مهما كان، وأنه تعالى لن يرد داعيه ومن لجأ إليه.
والغرض من ذلك كله أن تتخذ من نفسك داعية إلى الله لنفسك، فترديك في أعماقك دعوة لنفسك ودحر للشيطان وكيده وترديدك على لسانك دعوة لغيرك في الثقة بالله وفضله.
وهناك تنبيه أريد أن أنوه إليه؛ لا أقصد أبدًا أن يردد المرد أو أن يعتقد أنه مستجاب الدعوة ودعوته لا ترد، أو أن يغتر بنفسه ويعجب بها، لا أقصد ذلك إطلاقًا ولا أدعو إليه أبدًا.
بل على العكس تمامًا يجب أن تقتنع وتصدق أنك مقصر ومذنب، وأن استجابة الله لك ولدعوتك كرم وفضل وجود وحلم عليك لا جزاءً على عبادتك؛ لأنك مهما كنت عابدًا تقيًا فأنت مقصر في حق الله، ذلك أن كل من أدخله الله الجنة التي هي أغلى الأماني وأسمى الأهداف، وهي التي نسعى إليها بكل جنان وجارحة فهو داخل برحمة الله لا بعمله؛ لذا يجب عليك أن تعي تمامًا أن ترديدك في نفسك وعلى لسانك أنك واثق من رحمة الله مؤمل في إجابته لك ليس عجبًا بنفسك ولا غرورًا، وإنما ثقة في رحمته وكرمه وفضله وجوده وحلمه عليك.
إن هذا الترديد يكون دافعًا لك لمواصلة الدعاء، وحافزًا على الاستمرار في الإلحاح وطرد الشيطان ووساوسه، فكلما بادر الشيطان بتشكيكك أو إحباطك فاستعن بالله من شره أولاً، ثم استعن بعبارات التشجيع المبرمجة في أعماقك ورددها بكل ثقة وتحد لكل وسواس.
* * * *

الخطوة العاشرة
كرر الآيات والدعية التي تقارن بمشكلتك

وهذا اقتراح مجرب بإذن الله ومثبت بالأدلة القرآنية والأحاديث النبوية؛ كأن تستغفر الله مائة مرة أو ألف مرة، فأحد السلف كان إذا أشكل عليه أمر استغفر الله ألف مرة وبعدها كان يرى الفرج، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}[نوح: 10-12]، نستشف من هذه الآيات الكريمات أن الاستغفار سبب لنزول الغيث وسبب للذرية وسعة الرزق ورغد العيش.
وأسوق إليك هذه القصة، يقول أحدهم: إنه شكا إلى أحد الصالحين أنه حرم من الولد، وأنه لم يترك بابًا من أبواب الطب الحديث والشعبي إلا وطرقه، ولكن جميع الأطباء أجمعوا أن لا أمل في شفائه طبيًا من العقم, ولكن الرجل أشار عليه أن يكثر من الاستغفار قال له: استغفر الله كل وقت وأنت قائم وأنت قاعد، وأنت داخل إلى بيتك أو خارج منه، وأنت في السوق وفي العمل وفي كل مكان، لا تفتر أبدًا ولا تغفل عن الاستغفار، فما كان من الرجل إلا أن عمل بتلك النصيحة ويقول: إنه لم تمر شهور قليلة حتى حملت زوجته وتحقق الحلم الذي كاد أن يكون مجرد حلم لا يمت إلى الواقع بصلة.
استغفر الله أخي أنت أيضًا في كل وقت بالإضافة إلى دعواتك، ادعمها بالاستغفار إن كنت محرومًا من الذرية، أو كنت في شظف من العيش، استغفر الله في كل وقت وضاعف من الاستغفار إذا كنت في مشكلة أو في كرب. والرسول r كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم»([2]).
وفي قصة لأحد السلف أنه قبض عليه ليقتل, ولم يكن هناك أمل في الخلاص، وما هو إلا قليل حتى جاءه رجل فقال له: يقول لك فلان (أحد أصحابه) قل: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم»، يقول: فما زلت أرددها ولم أسكت عنها حتى خلي سبيلي.
كلما كنت في كرب أو ضيق أو شعرت أو الأرض ضاقت عليك بما رحبت فما عليك إلا أن تبادر بالدعاء في ثلث الليل الأخير، وتكرر هذا الدعاء بلا فتور، ردده مائة مرة أو ألف مرة أو كما تطيق أينما كنت قائمًا أو قاعدًا أو في مصلاك، متى تذكرت مشكلتك كر هذا الدعاء، فبإذن الله سوف ترى الفرج عما قريب.
وهناك دعوة يونس u في بطن الحوت، قال r: «دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له» وفي رواية: «إني أعلمك كلمات لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس u»([3])، وقد سئل الرسول r: هي ليونس خاصة – أي الدعوة – أم لجماعة المؤمنين عامة؟ قال: «هي ليونس خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فهذا شرط من الله لمن دعا به»([4]).
ماذا تريد أخي أكثر من ذلك، فمالك الملك في عليائه وعدك في آية صريحة أنك إن دعوت بهذا الدعاء سوف تكون بإذن الله من الناجين، وهذا الرسول الكريم r الذي لا ينطق عن الهوى قد حثك على ادعاء به وضمن لك الإجابة.
كلما كنت في ضيق أو في معضلة تذكر دعاء يونس u وهو مسجون في أغرب سجن على مر العصور وهو النبي الكريم، تذكر دعاءه وهو في ظلمات ثلاث، ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، تذكر من سمعه وهو ينادي ويتوسل ويناجي الكريم الرحيم الحليم، تذكر من أخرجه من هذا الغم الأليم، وتمعن في قوله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ*لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.
تخيل أخي لو لم يكن يونس u من المسبحين الداعين المتوسلين، لظل في بطن الحوت إلى أن تقوم الساعة وهو النبي الكريم المصطفى من الله عز وجل، فما بالك بي وبك وبها ونحن بما نحن عليه من الذنوب والعصبان، ألم أقلم لك أخي أن المشاكل التي تعاني منها تستلزم الدعاء المُلح وإلا فستظل كما هي جاثمة على صدرك بإعراضك عن الدعاء، لأنه «لا يرد القضاء إلا الدعاء»([5]).
كرِّر دعوة يونس u بكثرة، واجعلها ملازمة لك، فلها فعل وقدرة كبيرة بإذن الرحمن على حل كل مشكلة بقدرة الله وإذنه.
وإذا كنت تعاني من ضيق في الصدر أو (طفش) كما يسميه العامة فردد وبكثرة دعاء موسى u: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي}.
وإذا كنت مريضًا فكرر وبكثرة أيضًا الآية: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}، أو الدعاء المأثور عن النبي r: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» سبع مرات، واجأر إلى الله بالدعاء.
وهكذا ابحث في كتب الأدعية والأذكار ما يوافق مشكلتك وكرر الآية أو الدعاء بقدر طاقتك، ولا تقل الدعاء مرة أو مرتين ثم تقول لا فائدة ولكن كما ذكرت آنفًا لا تيأس.

والقرآن مليء بالآيات التي تشير إلى حل كل مشكلة تواجه الإنسان في حياته، ومن بحث في كتاب الله عز وجل عن حل لمشاكله لن يعدم حلها أبدًا، ومن جعله ملاذه وملجأه لن يخيبه الله أبدًا، والحمد لله فقد اجتهد العلماء والباحثون والكتاب في اكتشاف كنوز القرآن، وهناك بالفعل كتب وكتيبات تشير إلى الآيات التي فيها حلول المعضلات التي تواجه العباد، والقرآن الكريم يظهر كل يوم أنه يوافق كل عصر وكل زمان، فكلما أوغلت عجلة الدهر في سيرها كلما اكتشف العلماء معجزات ومذهلات في القرآن تظهر أنه مواكب لكل العصور.
«حاول وجاهد وثق أنك لن تندم».
* * * *

الخطوة الحادية عشرة
لا تفصل بين أيام الدعاء

بمعنى لا تدعو اليوم وتترك الدعاء غدًا، وإنما واصل بإصرار كل يوم وكل ليلة، ادع في كل وقت تيسر لك بتواصل وبلا انقطاع، وخاصة إذا كان لك مطلب بعينه أو هدف محدد، اجتهد بكل ما أوتيت من صبر وعزم وإصرار، فإذا فاتك الثلث الأخير من الليل أو خشيت فواته بنومك مثلاً فاغتنم أوقات سجودك في صلواتك، أو ترح ما بين الأذان والإقامة أو عند الأذان، فعند الأذان تفتح أبواب السماء؛ فاجأر إلى الله وقتها بالدعاء، المهم ألا تفصل بين أيام الدعاء واجعلها متواصلة حتى يكون الإلحاح أكيدًا والاجتهاد متواصلاً.
اعزم على الدعاء كل ليلة في الثلث الأخير من الليل في الوقت الذي ينام فيه الكل، ويهدأ الكون بسكون عجيب، تحرك أنت لتشتكي إلى سيدك وخالقك همومك وأحزانك وتدعوه لتحقيق أحلامك، فهو وحده القادر على ذلك، احرص على ألا يفوتك الثلث الأخير، ألا يفوتك نزول الله إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظيم سلطانه يسمع شكوانا، ويلبى نداءنا، ويغفر لمستغفرنا، ويعطي طالبنا، ويغيث لاجئنا، لا تفوت هذه الفرصة أبدًا.
وإذا فاتك الثلث الأخير من الليل فأدرك وقتًا آخر من أوقات الإجابة ولا تترك الدعاء، فرب دعوة كانت الإجابة قاب قوسين منك أو أدني، فوتها بتركك الدعاء أو لانشغالك عنه.
«تفاءل وأحسن الظن بالله، وثق بعدها بالفلاح».
* * * *

وأخيرًا
كرر الدعاء ثلاثًا

بمعنى إذا دعوت فادع الله ثلاث مرات كما كان الرسول r يفعل، ففي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود الطويل، وفيه: فلما قضي النبي r صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش». وذلك تأكيدًا على أنك لاجئ ومستغيث ومحتاج إلى الغني العظيم.
«تذكر دائمًا وأبدًا أن الدعاء توفيق من الله لك، والإجابة فضل عليك».
* * * *

وقفة مع الملحين

هذه قصص عايشت بعضها والبعض ذكره لي بعض الثقات عن تجاربهم مع الدعاء في المحن.
القصة الأولى:
فتاة أعرفها معرفة وثيقة جدًا، تقدم لخطبتها شاب منذ عشر سنوات ولكنها رفضته بشدة متعللة ببعض الأعذار، وكان ذلك الشاب متمسكًا بها جدًا، ويبدو من تصرفاته أنه لا ينوي الرجوع عن موقفه.
أما هي فكانت تعلن رفضها له دائمًا وأبدًا، ولا تقبل أي شفيع يشفع له، وتقدم لهذه الفتاة الكثيرون، منهم من قبلت به ومنهم من رفضته هي وأهلها، ولكن أي من هذه الخطبات لم تكن موفقة، ودار الزمان دورته وإذا الشاب يستجمه شجاعته ويتقدم لها للمرة الثانية بعد عشرة أعوام فماذا كانت النتيجة؟ نعم كما توقعت تمامًا وافقت الفتاة وبقناعة تامة وبرضا مقرونًا بالسرور. وقد تقول: ربما وافقت لأنها ربما خشيت أن يتقدم بها العمر أكثر أو لأنه النصيب أو لأي سبب آخر، ولكن لا تسترسل في أفكارك وتابع معي القصة.
فعندما عقد قرانها بهذا الشاب قال لها: طوال تلك السنين لم أفقد الأمل في الله، كنت قد فقدت الأمل في موافقتك ولكن كنت دائم الدعاء والتوسل إلى الله..
من أقنع هذه الفتاة بعد تلك السنين، بل وجعلها راضية مسرورة به؟ من منعها من الزواج رغم كثرة الخاطبين ورغم أنها وافقت على البعض منهم؟ من أعطى لهذا الشاب أمنيته بعد كل تلك السنين؟
وهذا موقف مررت به:
أعطتني إحدى الأخوات أمانة ولم تكن تحب أن يطلع عليها أحد، وكنت أحمل هم إرجاع هذه الأمانة كما هي مع المحافظة عليها، وحدث أني كنت في طريقي إلى تلك الأخت حاملة معي الأمانة مع حرصي الشديد عليها، وصادف في هذا اليوم بالتحديد أن ركبنا سيارة أجرة، وذهبنا إلى منزل أقرباء لنا يسكنون بجوار منزل هذه الأخت، وكنت أنوي المكوث عندهم قليلاً ثم أذهب إليها وأسلمها أمانتها، وبعد وصولنا بفترة وجيزة اكتشفت أني نسيت تلك الأمانة في سيارة الأجرة، أرسلت بعض الأطفال خلفه علَّه لم يبتعد كثيرًا، ولكن لا أثر له.
كان موقفًا محرجًا للغاية فقد استأمنتني هذه الأخت على ما لم تستأمنه لأحد أبدًا وها أنا أضيع الأمانة للأبد في سيارة أجرة عابرة لا أعرف صاحبها ولا رقمها ولا أين وجهتها، والأدهي من ذلك أنه لا يعرف مكان إقامتي. المهم أني واصلت طريقي إلى الأخت وأخبرتها بما حصل، وحتمًا سيدلك ذكاؤك على دقة الموقف وشدة الحرج الذي كنت فيه في تلك اللحظات، ولأنه موقف مر بي شخصيًا فسأصف لك حالتي في الأيام التالية لذلك اليوم، فقد كنت أشعر بضيق شديد وأحمل همًا كبيرًا، وأشعر أن حملاً ثقيلاً يجثم علي ويمنعني من التنفس, تشتت أفكاري وأصبحت تتمركز حول نقطة واحدة ألا وهي: الأمانة المفقودة، بالرغم من أن الأخت جزاها الله خيرًا قد هونت الأمر علي ولكنه لم يكن خافيًا علي أن تلك الأمانة كانت شيئًا ثمينًا بالنسبة لها، وتعتز بها كثيرًا، حاولت أن أتجاهل الموضوع ولكن لم يكن الأمر بتلك السهولة، وكان أملي الوحيد هو أن يكون صاحب سيارة الأجرة أمينًا وأن يعيد الأمانة إلى البيت الذي أنزلنا فيه، ولكن كنت وجلة أيضًا من أن يطلع عليها أحد من أهل ذلك البيت، فإن ضياعها أهون على من اطلاع أحد عليها خاصة إذا كانت له علاقة بي.. لم أحب أبدًا أن أفضل في حفظ أمانة استؤمنت عليها وإن كانت بسيطة.. وأوصيت هؤلاء الأقرباء بألا يطلع على تلك الأمانة أحد لو تمت إعادتها، وأن يوصلوها إلي أو إلى صاحبتها كما هي، وبالرغم من ثقتي فيهم إلا أن الشك الإنساني بداخلي لا يزال قائمًا.
علمت وقتها أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وعلمت أن من قدر ضياع هذا الشيء بالرغم من حرصي عليه، هو وحده القادر على إرجاعه وإخراجي من الموقف الحرج. كنت واثقة من أن الله قادر على ذلك، وكنت واثقة ثقة كبيرة أيضًا أن الله لن يدر دعائي إذا دعوته، ولن يخيب رجائي إذا رجوته، ولن يضيع هذه الأمانة إذا استأمنته إياها. لذا كنت أدعو في الثلث الأخير من الليل في كل ليلة بحماس شديد، كنت أقول: «اللهم إني أستودعك هذه الأمانة فاحفظها بحفظك يا من لا تضيع الودائع عنده» كنت أدعو أن لا يطلع عليها أحد وكنت أردد صباحًا أثناء جلوسي في خلوة مع نفسي أو حتى مع الناس قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}، مائة مرة أو أكثر، وكذلك قوله تعالى: {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}، أيضًا وبكثرة دعاء يونس u وأدعية كثيرة علمني إياها والدي جزاه الله خيرًا، وفي كل مرة كانت تزداد ثقتي أن الأمانة سترجع إلى بإذن الله، كنت أقول لأطمئن نفسي أنها سترجع بإذن الله وأن أملي عظيم في الله.
نعم أخي كما استنتجت تمامًا، فقد رجعت ولكن كيف؟! فبعد ثلاثة أيام فقط ذهبنا إلى أولئك الأقارب وبعد صلاة المغرب وبينما نحن جلوس وكنت قبلها بقليل أردد بعض الدعية بخصوص ذلك الشيء، فإذا بصاحب سيارة الأجرة يعيد تلك الأمانة وأنا حاضرة. وهكذا عادت إلي ضالتي مع ضماني بعد اطلاع أحد عليها في غيابي، والعجيب في الأمر أن الرجل ذكر أنه حضر لذلك المنزل مرتين لإعادتها ولكنه لم يجد أحدًا في المنزل.
فسبحان الله! من أعاد تلك الأمانة؟ من حفظها من الضياع؟ من أوحى إلى صاحب السيارة بإرجاعها؟ من ساقني إلى بيت أقاربي في ذلك اليوم بالتحديد لأصادف مجيئه؟
قصة أخيرة:
شاب حكم عليه بالإعدام، وصدق الحكم من هيئة التمييز، بل وجيء به إلى ساحة الإعدام، واحتشد المئات ليشهدوا مصرعه وغطيت عيناه ورفع السياف سيفه، فإذا بأخي القتيل (المجني عليه) يأتي في تلك اللحظة ويتنازل عن حقه ويفك ربكا الجاني ويقوم وهو لا يكاد يصدق أنه نجا.. كانت دعوة اخترقت حجب السماء إلى عليين.. إنها دعوة أخيه الأكبر متعلقًا بأستار الكعبة داعيًا له بالنجاة. فقد رأى الأخ الأكبر المقيم في الرياض رؤية أزعجته بخصوص أخيه الصغر المسجون منذ ستة أعوام بتهمة القتل العمد، فانطلق إلى مكة المكرمة قاصدًا الدعاء والتوصل إلى ملك الملوك وجبار السموات والأرض، ولم تذهب دعوته أدراج الرياح فقد نجا أخوه بمعجزة إلهية..
وهناك آلاف القصص ماضية وحاضرة مما لا يتسع المجال لذكرها. ولكني اخترت قصصًا معاصرة واقعة لعل وعسى!
أخي كن واثقًا من أن الله لن يستكثر على أحد من خلقه شيئًا فهو الكريم الحليم وخزائنه مليئة لا تنفذ بعطاء ولا جود. إن كان الله قد أعطى الجنة ووعدها لكثير من خلقه، أيستكثر فيهم متع الدنيا الزائلة الفانية، وهي لا تزن عنده جناح بعوضة.
إذا بخل عليك الناس بشيء، أو كرهوا لك خيرًا، أو استخسروا فيك معروفًا، أو استكثروا عليكم أمرًا؛ فاتركهم والجأ إلى من لا يبخل عليك أبدًا تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، ولن يكره لك خيرًا، ولم يستخسر فيك معروفًا، ولن يستكثر عليك أمرًا، الجأ إلى الكريم الجواد الرحيم الواجد الماجد العالي المتعالي، إذا عقد القضاء أمرًا، فليس يحله إلا القضاء، والقضاء ليس يرده إلا الدعاء.
أخي ابدأ من الآن، وانطلق إلى السعادة وثق أنك سترى أن حياتك أصبح لها لون وطعم آخر ونكهة مميزة.
اطرح نفسك بين يدي الكبير المتعالي كل ليلة، اجعل الدعاء في الدجى ديدنك وعادتك، اجبر نفسك أن تطيعك لا أن تطيعها في أهوائها فأنت قائدها وقبطانها.
وكن على ثقة من ألهمه الله الدعاء لن يحرمه الإجابة أبدًا.. إن الداعين المتوسلين لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم وإنما اختارهم الله لهذه العبادة.. لذا أدعو الله من أعماق قلبي أن أكون أنا وأنت ممن اختارهم الله لهذا الشرف. وتأكد أنك لو واصلت الدعاء باستمرار دائم فستكتشف أنك لن تستطيع التخلي عنه حتى في أوقات الرخاء، حتى وأنت لا تعاني من أي ضائقة أو مشكلة.. ستشعر بالضيق إذا فاتكك ليلة دون أن تدعو. ابدأ من الآن والله الموفق..
«تذكر أن من ألهم الدعاء لن يحرم من الإجابة».
* * * *

الخـاتمـــة

عن رسول الله r قال: «يقول الله تعالى: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني أهدمن، وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل من عبادي، ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما سأل، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري إذا أردته أن أقول له كن فيكون»([6]).
تأمل معي أخي هذا الحديث وأطل التفكير بمعانيه، تأمل معي قوله تعالى: «فسلوني أهدكم»، أي: اطلبوا مني الهداية، وقوله: «فسلوني أرزقكم»، أي: اطلبوا مني الرزق؛ لأنه القادر عليه، الجواد في عطائه ورزقه، تأمل قوله عز وجل: «فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني»، هنا إشارة إلى حسن الظن والثقة في الله وهي كما نرى ملازمة للدعاء بل تسبقه لأنه قال: «علم منكم أني...»، ثم قال: «فاستغفرني»، إذن حسن الظن بالله يسبق الدعاء.
وتأمل قوله: «ولا أبالي» فإن كانت ذنوبك عظام فرحمة الله أعظم وأكبر، فقط استغفر وتب إلى الله. اقرأ الحديث بتمعن وأطل التفكير فيه لتعلم أننا لا شيء أمام ملكوت الله، وأن ذنوبنا وعصياننا مردود إلى أنفسنا ولن تضر الله شيئًا، وأن تقوانا وصلاحنا أيضًا لأنفسنا ولن يزيد في ملك الله شيئًا، إن دعوناه أعطانا، وإن استغفرناه غفر لنا، وإن استنصرناه نصرنا، وإن استغثنا به أغاثنا، وإن تركنا الدعاء وأعرضنا عن بابه المفتوح لنا دائمًا بالرحمة والمغفرة لم يبال بنا ولم يضره ذلك شيئًا وهو جواد ماجد، ألا تطمعك أخي هاتان الصفتان في رحمة الله أكثر وأكثر، ألا ترى معي أنه لا محال مع رحمة الله وكرمه وجوده وقدرته وفضله، يفعل ما يريد في الوقت الذي يريد. أمره بين الكاف والنون إذا أراد شيئًا إنما يقول له كن فيكون، إذا أراد بك سوءًا لا يحتاج إلى فعل وإنما هو أمر، وإن أراد بك خيرًا أيضًا لم يكن بحاجة إلى فعل وإنما هو كن فيكون.
وبعد أخي القارئ الكريم ها قد وصلنا إلى نهاية المطاف، فقد أسديت لك النصح وبذلت لك الجهد، فما كان من صواب فهو خن الله عز وجل، وما كان من خطأ فهو مني وأستغفر الله منه، وأرجو منك دعوة بظهر الغيب تجزى بمثلها إن شاء الله، وأرجو من العلي القدير أن تكون قد وضعت أساسًا قوي الدعائم في نفسك للدعاء مع قناعة خالصة بفائدة الدعاء في الأمور كلها.
وقد كتبت هذه الصفحات عن تجربة طويلة وقناعة بعيدة المدى بفعالية الدعاء واللجوء إلى الله عز وجل، وأنا على ثقة ويقين أن كل من توكل على الله حق توكله ووثق فيه حق الثقة ثم شكا إليه همَّه وعرض عليه غمه وما يجيش في صدره فحتمًا سيصل إلى مسعاه، وليكن على ثقة أن سعيه سيتكلل بالنجاح والتوفيق.
وبحثي هذا كله يدور حول نقطة واحدة ألا وهي الثقة في الله أولاً وأخيرًا، حاولت من خلاله أن أغرس القناعة بوجوب الثقة في الله والتوكل عليه طريقًا ممهدًا إلى استجابة الدعاء.. ويمكن اختصار الصفحات السابقة في «الثقة بالله»، وكل ما سبق كان من باب التذكير {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}[الذاريات: 55].
«اللهم اجعل غدونا إليك مقرونًا بالتوكل عليك، ورواحنا عنك موصولاً بالنجاح منك، وإجابتنا لك راجعة إلى التهالك فيك، وثقتنا بك هادية إلى التفويض إليك. اللهم أعذنا من جشع الفقير وريبة المنافق وطيشة العجول وفترة الكسلان وحيلة المستبد وتهور الغافل ورقبة الخائف وطمأنينة المغرور.
اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلى على بابك. وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري، والنظر في ملكوتك دأبي وديدني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري. اللهم إني أسألك خفايا لطفك، وفواتح توفيقك، ومألوف برك، وعوائد إحسانك، وجاه المقدمين من ملائكتك، ومنزلة المصطفين من رسلك، ومكانة الأولياء من خلقك، وعاقبة المتقين من عبادك. أسألك القناعة برزقك، والرضا بحكمك، والنزاهة عن محظورك، والورع في شبهاتك، والقيام بحججك، والاعتبار بما أبديت، والتسليم لما أخفيت، والإقبال على ما أمرت، والوقوف عما زجرت»([7]).

([1])رواه الترمذي.

([2])متفق عليه.

([3])أخرجه الترمذي.

([4])رواه ابن جرير.

([5])كنز الدعاء، ص7.

([6])أخرجه الترمذي وابن ماجه في سننه.

([7])من دعاء أبي حيان التوحيدي في البصائر والذخائر، مأخوذ عن كتاب: «عجز الثقات».
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

12 خطوة للطريق إلى أحلامك



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:19 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب