منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بالفيديو .... كيفية سجود السهو ومحله Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2014-02-05 05:55 PM
مخطط سهل لشرح سجود السهو seifellah منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2013-04-22 09:32 PM
أخطاء شائعة في سجود السهو ! Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2013-03-28 03:24 PM
نصيحة لمن يشكو من السهو والسرحان في الصلاة Pam Samir منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2012-06-28 12:00 AM
أحكام سجود السهو لابن عثيمين مع تلخيص مفيد kasoft2008 ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 2 2009-10-16 12:40 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الذي رفع قدر العلم والعالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سلك طريقه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا شرح متن سجود السهو من كتاب «زاد المستقنع»، ألقيته على طلاب العلم في مسجدي الكائن بآل غليظ في أبها، وقد ألحَّ عليَّ طلاب العلم إخراجه للناس ليستفيدوا منه، وليكون مرجعًا لطلاب العلم فاستجبت لمطالبهم حرصًا في نشر العلم ورغبة في تعميم الخير خصوصًا وأن باب سجود السهو باب مهم في حياة الناس، وقد ذيَّلته بملخص لكامل الباب ليكون مرجعًا سهلاً لمن أراد الاختصار، فأسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارءه ومستمعه، وأن يجعله من العمل الذي يبقى بعد الموت، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
باب سجود السهو
تعريف السهو: السهو في الشيء تركه من غير عِلْم، والسهو عن الشيء تركه مع العلم به. والسهو والنسيان والغفلة مترادفة، معناها: ذهول القلب عن المعبود في الحافظة.
تعريف سجود السهو: هو عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته.
الحكمة من سجود السهو:
1- إرغام الشيطان الذي سبب النسيان والسهو.
2- جبر النقصان الذي طرأ في الصلاة.
3- إرضاء الرحمن بإتمام عبادته.
4- تدارك طاعة الله تعالى.
الحكمة من سهو النبي r:
1- تحقيق بشريَّته؛ لئلا يكون للغُلاة مدخل في إعطائه شيئًا من صفات الإلوهية. والربوبية، ولذا قال: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني» [متفق عليه].
2- تمام نعمة الله على أُمَّته، وإكمال دينه؛ ليقتدوا به فيما شرع لهم من السهو.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: كان سهو النبي r في الصلاة من تمام نعمة الله تعالى على أمته، وإكمال دينه؛ ليقتدوا به فيما يشرع لهم عند سجود السهو.
قوله: «يُشْرَع لزيادة ونقص وشك»: شرع المؤلف في ذكر أسباب سجود السهو، وهي ثلاثة أسباب:
1- الزيادة. 2- النقص. 3- الشك.
وقوله: «يشرع»: يدل على أنه يجب حينًا ويسنُّ حينًا آخر، وهذا في الجملة لا من كل صوره على ما سيأتي بيانه.
قوله: «لا من عمد»: أي: لا يشرع في العمد للأسباب التالية:
1- لأن السجود إنما ورد في السهو دون العمد، قال r: «إذا نَسِيَ أحدكم فليسجد سجدتين» [رواه مسلم وغيره]، وقال: «لكل سهو سجدتان» [رواه أبو داود بسند حسن].
2- ولأنه شرع جُبْرَانًا، والعامد لا يعذر فلا ينجبر خلل صلاته بسجود، ولذلك أضيف السجود إلى السهو من باب إضافة الشيء إلى سببه.
3- ولأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ له العبد فيجتنبه. قال شيخ الإسلام: وشرع السهو دون العمد.
قوله: «في الفروض والنافلة»: بيان للصلاة المشروع فيها، وهي صلاة النافلة، فأما الفرض، فلوُرُود السنة بذلك كما سيأتي إن شاء الله، وأما النافلة فقياسًا على ذلك؛ لاشتراكها في الأقوال والأفعال والهيئة، ولأنها تجب إذا تلبس بها العبد، ويجب على العبد أن يأتي بها على وفق الشريعة، وإلا كان مستهزئًا.
وتخصيص الفريضة والنافلة لإخراج صلاة الجنازة؛ لأنها صلاة لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى وكذلك سجود التلاوة، والشكر، فإنه لو شرع فيها لكان الجبر زائدًا على الأصل؛ لأن الأصل سجدة واحدة والسهو سجدتان، فإنها بهذا زائدة على الأصل. وكذلك سجود السهو؛ لأنه يفضي إلى التسلسل، وكذا حديث النفس ولو طال؛ لعدم إمكان التحرز منه، ولأنه معفي عنه، يقول r: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» [متفق عليه].
قوله: «فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة»: هذا هو القسم الأول من زيادة الأفعال، وقد احترز المؤلف بقوله: «فعلًا من جنس الصلاة»، من القول الزائد ومن الفعل الذي من غير جنس الصلاة.
قوله: «قيامًا»: هذا هو النوع الأول من زيادة الأفعال، وهو القيام في محل القعود، كأن يقوم عند التشهد.
قوله: «أو قعودًا»: هذا النوع الثاني من زيادة الأفعال وهو القعود في محل القيام، كأن يقعد عند قراءة الفاتحة.
قوله: «أو ركوعًا»: هذا النوع الثالث من زيادة الأفعال، وهو زيادة ركوع في الركعة الواحدة، ليكون ركوعين في غير صلاة الكسوف.
قوله: «أو سجودًا»: هذا النوع الرابع من زيادة الأفعال، وهو زيادة سجود في الركعة الواحدة لتكون ثلاث سجدات.
قوله: «عمدًا بطلت»: أي: إذا زاد ذلك عمدًا بطلت صلاته؛ لأن الشارع لم يأذن بذلك، قال تعالى: }وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا{ [الحشر: 7]، وقال r: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري]، وقال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [متفق عليه]. ولأنه أخل بنظم الصلاة وغيَّر هيئتها. وقد أجمع العلماء على بطلان صلاته.
قوله: «وسهوًا يسجد له»: الواو عاطفة على قوله «عمدًا»، أي: ومتى زاد قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا سهوًا فإن الصلاة لا تبطل، ولكن يجب عليه أن يسجد للسهو، والدليل على ذلك: قوله r وفعله، فأما قوله: ففي حديث ابن مسعود، قال r: «إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» [رواه مسلم]. وأما فعله: فحديث ابن مسعود، قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: «لا». قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون» [رواه مسلم].
قال شيخ الإسلام: بالسنة – أي سجود السهو عند النسيان – وإجماع المسلمين، وكذا الزيادة خطأ إذا اعتقد جوازها. أ.هـ.
قوله: «وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد»: لمَّا ذكر حكم زيادة المصلي بعض الركعة ذكر حكم زيادة ركعة كاملة، مثل أن يزيد المصلي ثالثة في الفجر، أو رابعة في المغرب، أو خامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولم يعلم الزيادة إلا بعد الفراغ من الركعة، أو بعد الفراغ من الصلاة، فالحكم في هذه الحالة: يسجد للسهو وجوبًا، ويكون سجوده بعد السلام، فيكمل التشهد، ويسلم ثم يسجد سجدتين ويسلم، والدليل على ذلك دليل النص من السنة، والحكمة من المعنى، فأما دليل النص: فهو حديث عبد الله بن مسعود، قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: «لا». قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين ثم سلم. [رواه مسلم]. والحديث أثبت السجود بعد السلام، ولو كان مكانه قبل السلام لنبَّه r على ذلك. وأما دليل المعنى من الحكمة فلأن الزيادة زيادة في الصلاة وسجود السهو زيادة أيضًا فكأن من الحكمة أن يؤخر سجود السهو إلى ما بعد السلام لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان.
قوله: «وإن علم فيها جلس في الحال»: هذه الصورة إذا علم بالزيادة في أثناء الركعة، وفي هذه الحالة يجلس بمجرد علمه في الحال، ولا يكبر لجلوسه؛ لأن التكبير زيادة، ولأنه يغيِّر من صورة الصلاة، ويبني على فعله قبل تلك الزيادة، ولو استمر في الزيادة ولم يجلس بطلت صلاته؛ لأنه زاد في الصلاة عمدًا.
قوله: «فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم»: أي: بعد جلوسه من الزيادة يقرأ التشهد إن لم يكن تشهد، وأما إذا سبق تشهده فإنه يجلس ثم يسلم ثم يسجد ثم يسلم، وهذا هو الراجح خلافًا للمذهب الذي يرى أن السجود قبل السلام، إلا إذا سلم قبل إتمامها فإن السجود بعد السلام.
وهل يمكن الزيادة بعد التشهد؟
نعم، مثل أن يزيد رابعة يظنها الثالثة.
مسألة: ما الحكم إذا قام إلى ثالثة في الفجر؟
الجواب: يرجع ولو بعد القراءة، وكذلك بعد الركوع، ويتشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم على الراجح، أو يجلس ويتشهد، ثم يسجد، ثم يسلم على المذهب.
مسألة: ما الحكم إذا قام إلى ثالثة في صلاة مقصورة حال سفره؟
الجواب: الصحيح أنه يرجع حال تذكُّره؛ لأنه دخل في الصلاة وهو يريد ركعتين فقط، فلا يزيد عليها، وفي هذه الحال يسجد للسهو بعد السلام على الراجح، وقبله على المذهب، ولو أتم أربعًا فصلاته صحيحة باعتبار الأصل، ولأن القصر رخصة.
مسألة: ما الحكم إذا قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الليل ناسيًا، هل يكملها أربعًا أم يرجع في الحال؟
الجواب: يجب عليه الرجوع في الحال، وإن لم يرجع بطلت صلاته؛ لقوله r: «صلاة الليل مثنى مثنى» [متفق عليه»، ولأنه تعمد الزيادة، ولهذا نص الإمام أحمد على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثة فَكَرَجُل قام إلى ثالثة في صلاة الفجر، يستثنى من هذا الوتر، فإنه يجوز فيه الزيادة على ركعتين، فلو أوتر بثلاث جاز.
قوله: «وإن سبَّح به ثقتان فأصر ولم يجزم بصواب نفسه؛ بطلت صلاته»: هذه المسألة إذا بنى الإمام صلاته على الظن بعد التنبيه بخطئه، ومراده بالتسبيح أي تنبيه الرجل بقوله: سبحان الله، وقد اشترط المؤلف في المنبِّه أن يكون عدلاً ضابطًا سواء كان مأمومًا معه أو خارجًا عنه، وقد اشترط المؤلف لبطلان صلاته ثلاثة شروط:
1- التنبه بالتسبيح ولعله يلحق بالتسبيح ما قام مقامه من الإشارة والقرآن ونحو ذلك؛ لأن ذكر التسبيح من باب ضرب المثل.
2- أن يكون التنبيه من ثقتين، فإن كان من غير ثقة لم يرجع بتنبيهه.
3- ألا يجزم بصواب نفسه، فإن جزم بصواب نفسه لم تبطل، قال الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (3/471): وفهم من كلام المؤلف أنه إذا سبح ثقتان فلا يخلو من خمس حالات:
1- أن يجزم بصواب نفسه فيأخذ به ولا يرجع إلى قولهما.
2- أن يجزم بصوابهما فيأخذ بقولهما.
3- أن يغلب على ظنه صوابهما فيأخذ بقولهما.
4- أن يغلب على ظنه خطؤهما، فعند المؤلف يأخذ بقولهما، والصحيح: أنه لا يأخذ بقولهما.
5- أن يتساوى عنده الأمران فيأخذ بقولهما. أ.هـ بتصرف.
وسبب بطلان الصلاة في هذه المسألة لأنه إن لم يرجع إلى قول الثقتين وهو لم يجزم بصواب نفسه فقد ترك الواجب عمدًا، والواجب هو الرجوع إذا سبح به ثقتان، ولا يلزمه الرجوع في خمس حالات:
1- إذا تيقن صواب نفسه.
2- إذا لم يحصل التنبيه إلا من واحد؛ لأنه r لم يرجع لقول ذي اليدين.
3- إذا نبهه فاسقان فلا يرجع.
4- إذا اختلف عليه المنبهون سقط قولهم كالبيِّنتين إذا تعارضتا.
5- إذا كان رجوعه لجبران نقص؛ لقوله r: «إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» [رواه أبو داود ،وابن ماجه بسند صحيح].
قوله: «وصلاة من تبعه عالمًا لا جاهلاً أو ناسيًا»: بعد ذكر بطلان صلاة الإمام في المسألة السابقة، ذكر الذين تبطل صلاتهم معه، وهم الذين تبعوه في خطئه وهم عالمون بذلك إذا تعمدوا ما تعمد الإمام ووافقوه في الخطأ فشاركوه في البطلان، واستثنى المؤلف عدم بطلان صلاة الجاهل الذي لا يعرف الحكم؛ لأن الصحابة y تابعوا النبي r في الخامسة حيث لم يعلموا أو توهموا النسخ ولم يؤمروا بالإعادة، ولأن الله عفى عن هذه الأمة الخطأ والنسيان.
واستثنى كذلك النسيان لعدم القصد والتعمد ولعفو الله عن ذلك، واستثنى مَن فارقه؛ لأنها تجوز المفارقة في هذه الحالة، والأولى أن ينتظر حتى يسلم معه ولو سلم قبله لجاز. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وانتظاره حتى يسلم معه أحسن. أ.هـ.
وعلى هذا فأقسام الذين يتابعون الإمام الزائد أربعة أقسام:
1- أن يروا الصواب معه فيتابعوه والصلاة صحيحة.
2- أن يروا خطأه ويتابعوه مع علمهم بخطئه فصلاتهم باطلة كبطلان صلاته.
3- أن يتابعوه على خطئه جهلاً أو نسيانًا فصلاتهم صحيحة للعذر ولعفو الله عنهم.
4- أن يفارقوه فصلاتهم صحيحة سواء خرجوا من الصلاة قبله أو انتظروه حتى يسلم.
مسألة: هل يجب على المأموم أن ينبه إمامه إذا زاد في الصلاة؟
الجواب: نعم، يجب عليه أن ينبه؛ لقوله r: «إذا نسيت فذكروني» والأمر للوجوب.
مسألة: هل يجب على غير المأموم أن ينبه المصلي على الزيادة؟
الجواب: ظاهر كلام الفقهاء أنه لا يجب عليه؛ لعدم ارتباطه به في الصلاة، والصحيح أنه يلزمه، لعموم قوله تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{ [المائدة: 2]، ولأنه يلزم المسلم إذا رأى أحدًا يتوضأ بماء نجس أن ينبهه وكذلك لو رآه يأكل في رمضان لزمه أن يذكره بالصوم.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع

قوله: «وعمل مُسْتكثر عادة»: هذا القسم الثاني من زيادة الأفعال، وهو كل عمل عرف في العادة كثير، ولا يتقيد بثلاث ولا غيرها، وليس له في الشرع مماثل، والمعتبر في الكثرة والقلة هو عادة الناس، فإن قالوا كثيرًا فهو كثير، وإن قالوا قليلاً فهو قليل، والسبب في الرجوع إلى العادة؛ لأن الشرع لم يحدد ذلك، ولعل ضابط الكثرة في العرف والعادة هو أنك إذا رأيت المصلي بحركته ظننت أنه لا يصلي.
قوله: «مستكثر عادة»: هذا شرط من شروط بطلان الصلاة بالفعل، وهو أن يكون كثيرًا في عرف الناس، ويضاف إليه شرط ثانٍ وهو أن يكون العمل متوالٍيًا، والتوالي هو الذي لا تفريق بينه، فلو فرق بين العمل لم تبطل.
قوله: «من غير جنس الصلاة»: هذا شرط ثالث، وهو أن يكون الفعل من غير جنس الصلاة، وخرج به ما كان من جنسها، فإن عمده يبطل الصلاة، وسهوه يجبره سجود السهو. قال الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (3/481): وقوله: «من غير جنس الصلاة» يحتاج إلى قيد رابع وهو لغير ضرورة؛ لأنه إذا كان لضرورة فإنه لا يبطل الصلاة، ولو كثر لقوله تعالى: }فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا{ [البقرة: 239]. ومعلوم أن الرجَّال سيكون عمل كثير، والرجَّال الذين يمشون على أرجلهم. أ.هـ. وعلى هذا فإن العمل إذا كان قليلاً أو كثيرًا غير متوالي، أو كثيرًا من جنس الصلاة، أو لضرورة لا يبطل الصلاة؛ لأن شروط بطلانها بالعمل أربعة:
1- أن يكون كثيرًا.
2- أن يكون من غير جنس الصلاة.
3- أن يكون لغير ضرورة.
4- أن يكون متواليًا.
قوله: «يبطلها عمده وسهوه»: أي تبطل الصلاة بالعمل الكثير من غير جنس الصلاة سواءً كان عمدًا أم سهوًا؛ لقطعه الموالاة بين الأركان، ولعل الصحيح والله أعلم أنها تبطل بالعمل الكثير من غير جنس الصلاة عمدًا، وهذا لا نزاع فيه، وأما السهو والجهل فلا تبطل به لقصة ذي اليدين كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه، وفيه: «... صلى النبي r إحدى صلاتي العشيِّ ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مُقَدَّم المسجد فوضع يده عليها وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعَان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي r: ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنسَ ولم تقصر الصلاة، فقال: بلى قد نسيت...» الحديث. فإنه مشى وتكلم وبنى على ما تقدم من صلاته.
قوله: «ولا يشرع ليسيره سجود»: لما ذكر العمل المبطل ذكر العمل الذي لا يبطل، بل ولا يجب ولا يستحب له سجود السهو، وهو العمل اليسير الذي ليس من جنسها؛ لأنه لم يرد السجود له، ولأنه لا يكاد يخلو منه صلاة ويشق التحرز منه.
قوله: «ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا»: ذكر المؤلف في هذه المسألة عدم بطلان الصلاة بأكل أو شرب واشترط لذلك شرطين:
1- أن يكون الأكل والشرب قليلاً.
2- أن يكون ذلك سهوًا.
ودليله: لأن تركهما عماد الصوم وركنه الأصلي، وهما لا يؤثران على الصائم عند النسيان، فالصلاة من باب أولى ويؤخذ من كلام المؤلف أن الأكل والشرب الكثير ولو سهوًا يبطل الصلاة وأن الأكل القليل عمدًا يبطلها كذلك.
قوله: «ولا نفل بيسير شرب عمدًا»: هذا الأمر الثاني مما لا تبطل به الصلاة، وهو الشرب اليسير في النفل عمدًا، والنفل هو الزيادة على الفرض كالراتبة والوتر وصلاة الليل وصلاة الضحى ونحوه.
والدليل على هذه المسألة: الأثر والنظر.
أما الأثر: فما روي عن ابن الزبير أنه كان يطيل النفل وربما عطش فشرب يسيرًا، وهذا فعل صحابي وفعل الصحابي إذا لم يعارضه نص أو فعل صحابي آخر فهو حجة.
وأما النظر: فلأن النفل أخف من الفرض بدليل أن هناك واجبات تسقط في النفل ولا تسقط في الفرض كالقيام واستقبال القبلة بالإضافة إلى أن إطالة النفل مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش، ولأن الشرب يبلع ولا يمضغ فلا يحتاج إلى كثرة حركة بعكس الأكل الذي يحتاج إلى مضغ وإلى كثرة حركة. والصحيح والله أعلم بطلان الصلاة بيسير الشرب عمدًا لما يلي:
1- لأن الأصل تساوي الفرض والنفل إلا ما خصه الدليل ولا تخصيص.
2- ولأن مجرى الطعام والشراب واحد فإذا بطلت بأحدهما بطلت بالآخر.
3- ولأن بإمكان المصلي دفع العطش بالشرب بين كل ركعتين.
4- ولأنه ينافي هيئة الصلاة وهذا هو قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب. أ.هـ.
وبناءً على كلام المؤلف فإن صور الأكل والشرب في الصلاة خمس:
1- أن كثيرهما يبطل الصلاة مطلقًا.
2- أن يسيرهما عمدًا يبطل الفرض.
3- أن يسير الأكل عمدًا يبطل النفل.
4- أن يسير الشرب عمدًا لا يبطل النفل.
5- أن يسيرهما سهوًا لا يبطل الفرض ولا النفل.
قوله: «وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود وقعود، وتشهد في قيام وقراءة سورة في الأخيرتين لم تبطل»: بدأ المؤلف في ذكر زيادة الأقوال بعد ذكر زيادة الأفعال وهي قسمان: ما يبطل عمده، وما لا يبطل، وبدأ بما لا يبطل وثنى بما يبطل من باب الترقي والبداءة بالأسهل.
قوله: «وإن أتى بقول مشروع»: أي أتى المصلي في صلاته بقول شرعه الشارع الحكيم سواء كان مشروعًا على سبيل الوجوب كالتسبيح وقراءة القرآن أو على سبيل الاستحباب كقراءة سورة بعد الفاتحة.
قوله: «في غير موضعه»: أراد أن القول المشروع في غير الموضع الذي يشرع فيه، والذي وضعه في غير موضعه هو المصلي وليس الشارع؛ لأن الشارع شرعه في موضعه.
قوله: «كقراءة في سجود وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في الأخيرتين»: مثل المؤلف لزيادة الأقوال في الصلاة التي لا تبطلها بأربعة أمثلة:
المثال الأول: قوله: «كقراءة في سجود»، أي: قراءة القرآن حال سجوده، فهذا غير مشروع؛ لأن السجود ليس محلاً للقراءة، وكذلك الركوع، بل منهي عنها لقوله r: «... ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم». [رواه مسلم]
المثال الثاني: قوله: «وقعود»، أي: قراءة في قعود، وكان غير مشروع؛ لأن محل القراءة القيام وجوبًا في الفرض، وأولى في النفل، ولعل المؤلف أراد الفرض ولم يرد النفل؛ لجواز ذلك في النفل، والدليل على أن القراءة في القيام قوله r للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»، الحديث رواه البخاري ومسلم.
المثال الثالث: قوله: «وتشهد في قيام»؛ لأن محل التشهد الجلوس وليس القيام، لكن لو نسي فتشهد وهو قائم فقد أتى بقول مشروع في غير موضعه، والدليل على أن التشهد في الجلوس مواظبة النبي r على الجلوس في كل تشهد، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري].
المثال الرابع: قوله: «وقراءة سورة في الأخيرتين»: هذا أيضًا قول مشروع في غير موضعه؛ لأن الركعتين الأخيرتين لا تشرع فيهما القراءة بغير الفاتحة على المشهور من المذهب، والراجح جواز قراءة سورة في الأخيرتين لورود السنة بذلك كما في حديث أبي سعيد عند مسلم، وفيه: «كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين من كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخيرين قدر خمس عشرة آية...» الحديث.
قوله: «لم تبطل»: ظاهره وإن قرأ في الركوع أو السجود؛ لأنه قول مشروع في الجملة في الصلاة؛ ولأنه محرم باعتبار موضعه وليس باعتبار عينه، قال النووي: وإن سبَّح الله وحمَّده في غير ركوع وسجود لم تبطل سواء قصد به تنبيه غيره أم لا. أ.هـ.
قوله: «ولم يجب له سجود بل يشرع»: بعد ذكر حكم الصلاة في الأمثلة السابقة ذكر حكم سجود السهو لها، فقال: «ولم يجب له» أي: لم يجب لهذا السهو سجود، باعتباره من جنس الصلاة في الجملة، ولكنه يسن كسائر ما لا يبطل عمده الصلاة؛ لعموم قوله r: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» [رواه مسلم]. ويؤخذ من كلام المؤلف أن سجود السهو ثلاثة أقسام:
أولاً: واجب فيما إذا سها المصلي فزاد أو نقص، والعلماء في الوجوب وعدمه ثلاثة أقسام:
1- الشافعي يرى أنه سنة.
2- أبو حنيفة ومالك يريا أنه واجب في النقصان.
3- أحمد يرى أنه واجب في الزيادة والنقصان، وهذا هو الصحيح إن شاء الله. والدليل على وجوبه: أن النبي r سجد من الزيادة والنقصان. قال: الإمام أحمد يحفظ عن النبي r فيه خمسة أشياء سجد فيهن:
1- سلم من اثنتين فسجد، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم والمشهور بقصة ذي اليدين، وفيه قال لذي اليدين: بلى قد نسيت. فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده. الحديث.
2- سلم من ثلاثة فسجد كما عند مسلم وغيره، من حديث عمران بن الحصين وفيه: سلم رسول الله r في ثلاث ركعات من العصر، ثم دخل الجحر فقال إليه رجل يقال له الخِرباق، كان طويل اليدين، فقال له: أقصرت الصلاة؟ فقال: أصدق؟ قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم سلم، ثم سجد لها ثم سلم.
3- سجوده في الزيادة كما في حديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم، وفيه: «صلى رسول الله r الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم.
4- سجوده في النقصان كما في قصة ذي اليدين.
5- سجوده عندما قام من اثنتين كما في حديث عبد الله بن بُحينة أنه قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك» [رواه البخاري ومسلم].
الدليل الثاني على وجوبه: أنه جبرانًا يطرأ على الصلاة من خلل واجب، والبدل له حكم المبدل.
ثانيًا: سنة إذا أتى المصلي بقول مشروع في غير محله سهوًا وذلك كالأمثلة التي أشار إليها المؤلف.
ثالثًا: مباح إذا ترك المصلي سنة من سنن الصلاة سهوًا.
قوله: «وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت»: بدأ في القسم الثاني من زيادة الأقوال، وهو ما يبطلها العمد منه، ومراد المؤلف: أي إذا سلم المصلي من الصلاة عمدًا قبل أن تتم فصلاته باطلة؛ لأنها على غير ما ورد في الشرع، فهي مردودة على صاحبها، ولأنه تكلم فيها قبل إتمامها، وسواء كان الباقي منها واجبًا أو ركنًا.
قوله: «وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا أتمها وسجد»: هذا الحكم إذا سلم سهوًا قبل إتمام الصلاة، فإنها يتمها ويسجد للسهو، وقد اشترط المؤلف لهذه المسألة شرطان:
الأول: أن يكون ساهيًا.
الثاني: أن يكون قريبًا لم يحدث ولم يطل الفصل؛ ودليله: حديث ذي اليدين إذ «سلم r من إحدى صلاتي العشي الظهر أوالعصر، والراجح أنها العصر بعد ركعتين ظانًّا أنها أربع، فأخبره ذو اليدين بالنقص فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر قال عمران وسلم». [متفق عليه واللفظ للبخاري].
مسألة: لو تذكر المصلي النقص وهو قائم، فهل يجلس ويستقبل القبلة أم يستقبلها وهو قائم ويتم النقص؟
الجواب: ذكر الفقهاء أنه لابد من القعود، ثم يقوم من القعود بنية الإكمال؛ لأن قيامه الأول لم يقصد به القيام للصلاة، ويرون أن القيام بنية الإكمال واجب في الصلاة، وأن النهوض ركن مقصود، وهذا أحوط وأبرأ للذمة، وقال البعض: لا يلزمه القعود، بل يكمل وهو قائم؛ لأن النهوض ليس ركنًا مقصودًا لذاته، بل هو وسيلة لغيره، فإذا حصل المقصود ولم تحصل الوسيلة لعذر لم يلزم الرجوع إليها.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في «الفتاوى السعدية» صفحة (64): لا يجب أن يجلس ثم يقوم، لأنه لم ينقل أحد أن النبي r جلس وأيضًا هذه الانتقالات مراده لغيرها إرادة وسائل، فإذا حصل المقصود ولم تحصل الوسيلة لعذر لم يلزم الرجوع إليها. أ.هـ.
قوله: «فإن طال الفصل»: هذه الحالة الأولى من حالات بطلان الصلاة إذا سلم سهوًا قبل إتمامها وطول الفصل وقصره يعود إلى العرف؛ لأنه لم يرد تحديده بنص، وهذه قاعدة في كل شيء لم يأت الشرع بتحديده، والعرف هو ما استقر من الأمور في العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول كدقيقتين أو ثلاث إلى خمس وقريبًا من ذلك لمقاربته لمثل حال النبي r في حديث ذي اليدين؛ ولأنه لا يمنع من بناء بعضها على بعض، أما إذا طال الفصل أو دخل في صلاة أخرى وأنهاها أو أحدث ونحو ذلك فإن الصلاة تبطل لأنها صلاة واحدة فلم يَجُز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل لفوات الموالاة بين أركانها.
قوله: «أو تكلم لغير مصلحتها بطلت»: هذه الحالة الثانية من حالات البطلان، إذا سلم ناسيًا قبل إتمامها، وهي الكلام لغير مصلحة الصلاة، ولو لم يطل الفصل، مثل أن يقول: اسقني ماء يا فلان، أو اقفل الباب أو الإضاءة، ونحو ذلك؛ لأنه كلام ليس من جنسها ولا من مصلحتها، والصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين؛ لقوله r لمعاوية بن الحكم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [رواه مسلم].
والصحيح والله أعلم أنها لا تبطل بذلك؛ لأنه إنما تكلم يظن الصلاة قد تمت فيكون معذورًا؛ لأنه نوع من النسيان أشبه بالمتكلم جاهلاً لحديث معاوية بن الحكم عند مسلم، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله r إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله... فرماني الناس بأبصارهم، فقلت: وَا ثُكلَ أمَّيَاهْ، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمّتونني لكني سكت... الحديث.
قوله: «ككلام في صلبها»: أراد المؤلف كما أن الصلاة تبطل بالكلام في صلبها فإنها تبطل إذا سلم ناسيًا وتكلم لغير مصلحتها، باعتبار أنها لم تكمل، ولو سلم فما كأنه إلا تكلم في أثنائها، وهذا يبطلها عند المؤلف.
قوله: «ولمصلحتها إن كان يسيرًا لم تبطل»: استثنى المؤلف الكلام الذي لا يبطلها وقيده بقيدين:
الأول: أن يكون لمصلحتها، مثل قوله r: «أصدق ذو اليدين؟» ومراجعة ذي اليدين له، إذ قال: أنسيت أم قصرت؟ ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون يسيرًا وليس كثيرًا، كسؤال قصير مثل سؤال ذي اليدين والإجابة عليه، وكل ذلك من أجل الصلاة.
والمؤلف -رحمه الله- قسم الكلام في الصلاة إلى ثلاثة أقسام:
1- أن يتكلم المصلي لغير مصلحة الصلاة، فتبطل بكل حال.
2- أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلام يسير، كفعل النبي r حين قال: «أصدق ذو اليدين؟» وقول الصحابة: نعم. ومراجعة ذي اليدين له r، فلا تبطل؛ لأنه يسير في مصلحة الصلاة.
3- أن يكون كثيرًا لمصلحة الصلاة، فتبطل، وهذا الذي يراه المؤلف –رحمه- الله في المسائل الثلاث، وهو القول الأول في هذه المسألة.
القول الثاني: أن الصلاة لا تبطل في هذه المسائل الثلاث واستدلوا بأدلة منها:
1- قوله تعالى: }وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ{ [الأحزاب: 5].
2- حديث معاوية بن الحكم عند مسلم، فإنه شمت العاطس وقال: وَا ثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟. ولم يأمره بالإعادة.
3- ولأنه لا يعتقد أنه في صلاة فهو لم يتعمد الخطأ.
ولعل هذا هو الصحيح إن شاء الله، إذا كان كلامه سهوًا أو جهلاً للأدلة السابقة.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: والصحيح أن كلامه بعد سلامه سهوًا لمصلحتها أو لغير مصلحتها لا يبطل الصلاة، وكذلك الكلام سهوًا أو جهلاً في صلبها؛ لحديث ذي اليدين، وكذلك لما تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة وشمت العاطس لم يأمره r بالإعادة. أ.هـ.
قوله: «وقهقهة ككلام»:لمَّا ذكر الكلام المبطل ذكر ما يلحق بالكلام مما يشبهه كالقهقهة وهي الضحك المصحوب بالصوت، وتسمى قهقهة مأخوذة من قه قه، قال في «القاموس»: قهْقهَ رجع في ضحكه أو اشتد ضحكه أو قال في ضحكه قه، فإذا كرره قيل قهقه.
وهي تبطل الصلاة بالإجماع، لا لكونها تشبه الكلام، ولكن لمنافاتها للصلاة تمامًا، لما تشتمل عليه من الهزل واللعب.
قال شيخ الإسلام: القهقهة تبطل بالإجماع؛ لأن فيها أصواتًا عالية تنافي حال الصلاة، وتنافي الخشوع الواجب في الصلاة، فهي كالصوت العالي الممتد الذي لا حرف معه، وأيضًا فيها من الاستخفاف بالصلاة والتلاعب بها ما يناقض مقصودها لذلك لا لكونه متكلمًا. أ.هـ. وحكى ابن المنذر والوزير وغيرهما الإجماع على بطلان الصلاة بالضحك.
وأما التبسم فلا يبطل الصلاة؛ لأنه ليس كلامًا، ولأنه لا يظهر له صوت. قال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم غير ابن سيرين على أن التبسم في الصلاة لا يفسدها. أ.هـ.
وكذلك لو سقط عليه شيء فجأة فقال أح لم تبطل؛ لأنه لم يقصد الكلام ولم يتعمد المفسد، ولأنه بغير اختياره.
قوله: «وإن نفخ»: هذا مبطل ثان ملحق بالكلام، وهو النفخ، والنفخ إخراج الهواء من الفم، ويظهر به بعض الأحرف مثل أف، وقد قيد المؤلف إبطاله الصلاة بإخراج حرفين متغايرين لا تكرار حرف واحد. والصحيح والله أعلم: أن المبطل للصلاة ما كان عبثًا لمنافاته للصلاة، أما ما كان لحاجة فإنه لا يبطل الصلاة كمن نفخ حشرة تسير على يده يخشى تضررها باليد أو نفخ لهيبًا عن وجهه، ودليل ذلك: حديث عبد الله بن عمرو في صلاة الكسوف، وفيه: «ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف، ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟» الحديث رواه أبو داود وأحمد بسند صحيح. قال شيخ الإسلام: النفخ ليس كلامًا ولو بان حرفان فأكثر لا تبطل به؛ لأنه نفخ من حرها عن وجهه وهذا نفخ لرفع ما يؤذي. أ.هـ.
قوله: «أو انتحب من غير خشية الله تعالى»: هذا مبطل ثالث ملحق بالكلام، وهو النحيب، والنحيب هو رفع الصوت بالبكاء، وقد اشترط المؤلف لإبطاله للصلاة شرطين:
1- أن يكون نحيبًا، وهو رفع الصوت بحيث يظهر حرفان، وخرج بذلك ما كان بكاء معتادًا تسيل له الدموع بلا صوت.
2- أن لا يكون النحيب من خشية الله، وخرج به ما كان من خشية الله، فإنه لا يبطل الصلاة، وسواء كان نفخًا أو انتحابًا أو تأوهًا أو أنينًا من خشية الله تعالى، فإنه لا يبطل؛
1- لقوله تعالى: }خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا{ [مريم: 58]،
2- ولحديث عبد الله بن الشخير، قال: رأيت رسول الله r«يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الِمرْجَل من البكاء» [رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح]ٍ.
3- ولأنه يجري مجرى الذكر والدعاء.
4- ولأنه يقتضي الرهبة من الله تعالى والرغبة إليه.
5- ولأنه خوف الله في الصلاة.
6- ولأن أبا بكر كان إذا قرأ غلبه البكاء وعمر يسمع نشيجه من وراء الصفوف.
ويزاد شرطًا ثالثًا وهو أن يمكن مدافعته، وأما إذا لم يمكن مدافعته وغلبه فلا يبطل الصلاة لأنه بغير اختياره.
قال شيخ الإسلام: فأما ما يغلب على المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب، فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل؛ لأن هذه أمور معتادة لا يمكنه دفعها، والقول بأنه يبطل التكليف من الأقوال المحدثة التي لا أصل لها عند السلف. أ.هـ.
قوله: «أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت»: هذا مبطل رابع ملحق بالكلام وهو التنحنح. والتنحنح: هو ترديد الصوت في الجوف، وقد اشترط المؤلف لإبطاله للصلاة شرطين:
1- أن تكون لغير حاجة، لأنها من العبث والاستهزاء في الصلاة، واللعب، وخرج بهذا ما كان لحاجة، فإنه لا يبطل الصلاة مثل أن ينسد حلقه فيتنحنح لإزالة الانسداد وما شابه ذلك.
2- أن يبين حرفان وخرج به إذا لم يظهر به إلا حرفًا واحدًا لم تبطل.
والصحيح والله أعلم: أن النحنحة لا تبطل الصلاة إلا إذا كثرت وتتابعت لغير حاجة؛ لأن النبي r إنما حرم التكلم في الصلاة، والنحنحة لا تدخل في مسمى الكلام. قال شيخ الإسلام: والنحنحة لا تدخل في مسمى الكلام أصلاً وهي كالنفخ فإنها لا تدل بنفسها ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى ولا يسمى فاعلها متكلمًا وإنما يفهم مراده بقرينة فصارت كالإشارة فهي طبيعة كالتنفس. أ.هـ.
والخلاصة: أن الكلمات ثلاثة أنواع:
1- كلمات تدل على معنى فيها مثل يد وفم وسن وغير ذلك.
2- كلمات تدل على معنى في غيرها مثل عن ومن وفي ونحوها، فهذان النوعان يدلان على معنى بالوضع وهذه قد أجمع العلماء أنها تفسد الصلاة إن لم يكن عذر شرعي يمنع القول بالإبطال.
3- كلمات ليس لها معنى بالطبع كالتأوه والبكاء والأنين، فالراجح أنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه ليس كلامًا في اللغة ([1]). أ.هـ.
فائدة: إذا غلب المصلي سعال أو عطاس أو تثاؤب لم يضره ولو بان حرفان؛ لأنها أصوات طبيعية كالتنفس والإشارة ولأنها ليست باختياره، وكذلك لو تنفس فقال: أ.هـ. ولو تثاءب فقال: هاهـ، وهو لا يستطيع دفع ذلك أو قالها من غير قصد فإنها لا تضر.
قوله: «فصل: هذا هو القسم الثاني مما يشرع له سجود السهو، وهو النقص في الصلاة»: وكلامه السابق في هذا الباب عن الزيادة، وقد سبق أن الزيادة: زيادة أقوال، وزيادة أفعال، وتفصيل ذلك مر سابقًا.
قوله: «ومن ترك ركنًا»: أراد المؤلف الأركان غير التحريمة، لأنها التي يمكنه إصلاحها والسجود لها، أما تكبيرة الإحرام فلو تركها عمدًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته؛ لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام. وقد سبق تفصيل الأركان.
قوله: «فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها»: هذه الحالة الأولى: إذا تذكر المصلي الركن المتروك بعد شروعه في الركعة الأخرى، يرى المؤلف -رحمه الله- أن المصلي إذا ترك ركنًا غير التحريمة ولم يتذكره إلا بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى، أن الركعة التي فقدت ذلك الركن تلغى، وتكون التي بعدها بدلاً عنها، فيكون معنى بطلت أي لغت وصارت لغوًا، وليس المراد البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم عليها بالبطلان حكم عليها كلها، وسبب إلغائها لأنه ترك ركنًا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التي بعدها.
والصحيح والله أعلم: أنها لا تبطل إلا إذا وصل إلى محل المتروك في الركعة التالية، وبناء على هذا الترجيح يجب عليه الرجوع ما لم يصل إلى موضعه، فلو قام إلى الثانية وشرع في قراءة الفاتحة وذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا سجدة واحدة فيجب عليه الرجوع إلى الركن المتروك فيسجد ثم يكمل؛ لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله، لاشتراط الترتيب، وإذا كان في غير محله فإنه لا يجوز الاستمرار فيه، وهذا اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ محمد بن عثيمين.
قال الشيخ عبد الله البسام في نيل المأرب (1/183): وأما إذا نسي سجدة في إحدى الركعات حتى قام إلى الركعة التي تليها فإنه يجب عليه أن يرجع إلى الركعة السابقة ليأتي بالسجدة التي نسيها ثم يتم صلاته ويسجد للسهو فإن لم يذكر السجدة المنسية حتى وصل إلى موضعها من الركعة التي تليها لغت الركعة السابقة وقامت التي بعدها مقامها ويسجد للسهو ومثل السجدة جميع الأركان إذا تركها سهوًا. أ.هـ.
قوله: «وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده»: هذه الحالة الثانية، إذا ذكر المصلي الركن المتروك قبل شروعه في الركعة الأخرى. والمؤلف يرى أنه يعود وجوبًا، فيأتي بالمتروك وبما بعده؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو، ولأنه ذكره في موضعه، مثل أن يترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام، فإنه يأتي بها في الحال ثم يتشهد ثم يسجد للسهو ثم يسلم. فإن لم يعد عمدًا بطلت صلاته لأنه ترك ركنًا يمكنه الإتيان به في محله عمدًا.
قوله: «وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة»: لما ذكر حكم التذكر قبل السلام ذكر حكم التذكر بعد السلام فقال: وإن علم بعد السلام أنه ترك ركنًا فكأنه ترك ركعة كاملة، يقوم ويأتي بركعة كاملة ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم أو يأتي بركعة ثم يسجد للسهو ويسلم، عند المؤلف. والحكمة من إلغاء الركعة كاملة؛ لأن ترك الركن يلغي الركعة، فلا يعتد بها إذ وجودها كعدمها وهذا أحوط للعبد، وقال آخرون: لا يلزمه أن يأتي بالركعة كاملة، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وقع في محله صحيحًا فلا يلزم به الإنسان مرة أخرى.
أما ما بعد المتروك فإنما قلنا بوجوب الإتيان به من أجل الترتيب، وقد رجح هذا الرأي الشيخ محمد بن عثيمين في «الشرح الممتع» (3/509)، وقال: وهذا القول هو الصحيح، ووجه صحته أن ما قبل المتروك وقع مجزئًا في محله فلا وجه لبطلانه، وأما ما بعد المتروك فإنما قلنا بوجوب إعادته من أجل مراعاة الترتيب. أ.هـ.
وخلاصة ما سبق: أن ترك الركن على كلام المؤلف ثلاث حالات:
1- أن يذكره قبل الشروع في قراءة الركعة التي تليها، وفي هذه الحالة يجب عليه الرجوع فيأتي به وبما بعده ويستمر في صلاته.
2- أن لا يعلم به إلا بعد السلام، فيكون كترك ركعة كاملة.
3- أن يعلم به بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها فتبطل الركعة التي ترك منها وتقوم التالية مقامها.
وقد سبق أن الراجح إن ذكره قبل أن يصل إلى محله وجب عليه الرجوع، وإن ذكره بعد الوصول إلى محله فإنه لا يرجع وتكون الركعة المتروك منها لاغية، وإن ذكره بعد السلام فالمؤلف يرى الإتيان بركعة كاملة وهو أحوط. وأخرون يرون الإتيان بالمتروك وما بعده لصحة ما قبله فلا وجه لإعادته وهذا أقرب للأدلة والصواب. والله أعلم.
قوله: «وإن نسى التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتم قائمًا كره رجوعه، وإن لم ينتصب لزمه الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع»: بدأ المؤلف في ذكر النقصان في الواجبات بعد ذكر النقصان في الأركان، ومثَّل بنسيان التشهد الأول، وقسم النسيان إلى ثلاثة أقسام:
1- القسم الأول: أشار إليه بقوله: «وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا»، وفي هذه الحالة يجب عليه الرجوع؛ لأنه أخل بواجب فيتداركه ويأتي به، ولا يخلو الأمر إما أن يذكر أو يذكَّر قبل أن تفارق إليتاه عقبيه وتفارق فخذاه ساقيه، ففي هذه الحال يجلس ويتشهد وليس عليه شيء آخر؛ لأنه لم يزد شيئًا في صلاته، وإما أن يذكر أو يذكَّر بعد أن فارقت إليتاه عقبيه أو فخذاه ساقيه فيجب عليه الرجوع، وعليه السجود لتغيُّر هيئة الجلوس ونهوضه. قال ابن قاسم في «الحاشية» (2/164): وإن فارقت إليتاه عقبيه لزمه السجود للسهو وإلا فلا. أ.هـ. وحكم الرجوع في هذا القسم واجب.
2- القسم الثاني: أشار إليه بقوله: «فإن استتم قائمًا كره رجوعه»، أي كمل قيامه ولم يشرع في القراءة، فالأولى عدم الركوع، وإن رجع جاز مع الكراهة، وإنما جاز رجوعه؛ لأنه لم يتلبس بركن مقصود في نفسه، بل هو مقصود لغيره، أعني القيام، ولهذا جاز تركه عند العجز عنه بخلاف غيره من الأركان، وفي الحديث: «إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو». [رواه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح]. وحكم الرجوع في هذا القسم مكروه؛ لأنه لو رجع لم تبطل إذ لم يفعل محرمًا.
3- القسم الثالث: أشار إليه بقوله: «وإن شرع في القراءة حرم الرجوع»، أي إذا استتم قائمًا وبدأ في قراءة الفاتحة للركعة التي تليها فيحرم عليه الرجوع؛ لقوله r: «فإذا استوى قائمًا فلا يجلس»، ولأنه تلبس بفرض فلا يقطعه. وحكم الرجوع في هذا القسم محرم، ولو رجع عالمًا عمدًا بطلت صلاته لزيادته فعلاً من جنسها عالمًا بتحريمه ذاكرًا أنه في صلاة رواية واحدة قطع به الموفق وغيره أشبه ما لو زاد ركوعًا، ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه.
قوله: «وعليه السجود للكل»: بيان حكم سجود السهو في الأقسام الثلاثة السابقة وهو الوجوب، ويستثنى من الوجوب ما لم تفارق إليتاه عقبيه، ولا ساقاه فخذيه، فلا يجب عليه السجود؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله r: «إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» [رواه أبو داود بسند صحيح]. ففي هذا الحديث حجة قاطعة على أن من قام من اثنتين ولم يجلس ولم يتشهَّد عليه أن يسجد سجدتي السهو، والسهو في هذه الصورة لا نزاع فيه.
فائدة: تجري أحكام السهو في التشهد الأول على جميع الواجبات إذا سها فيها، فلو نسي أن يقول: سبحان ربي العظيم ونهض من الركوع فذكر قبل أن يستتم قائمًا فإنه يلزمه الرجوع، وإن استتم قائمًا حرم الرجوع وعليه أن يسجد للسهو؛ لأنه ترك واجبًا. ويكون قبل السلام؛ لأنه عن نقص، وكذلك لو ترك قول سبحان ربي الأعلى حتى جلس بين السجدتين أو قام للركعة من الثانية فلا يرجع ويسجد للسهو، وعلى هذا فقس، فكل من ترك واجبًا حتى فارق محله إلى الركن الذي يليه فإنه لا يرجع ولكن عليه السجود لهذا النقص، ويكون السجود قبل السلام.
قوله: «ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل»: هذا هو القسم الثالث مما يشرع له سجود السهو، وهو الشك في الصلاة، وقد شرع المؤلف في ذكر أحكام الشك في الصلاة، وبدأ بالشك في عدد الركعات، والشك هو أحد أقسام الإدراك الستة، وهي:
1- العلم، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.
2- الجهل البسيط، وهو عدم الإدراك بالكلية.
3- الجهل المركب، وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
4- الظن، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
5- وهم، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
6- شك، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو.
ولابد في الشك من معرفة ثلاثة قواعد:
1- إذا كان الشك بعد انتهاء العمل فلا عبرة به؛ لأن العمل تم على وجه شرعي ولم يوجد ما يناقض هذا الوجه الشرعي فبرئت الذمة.
2- إذا كان الشك وهمًا وهو المرجوح مع وجود الراجح بأن طرأ على ذهنه ولم يستقر فلا عبرة به أيضًا؛ لأن الإنسان لو طاوع التوهم لتعب كثيرًا، ولأنه لا حقيقة له.
3- إذا كثر الشك مع الإنسان حتى سار لا يفعل شيئًا إلا شك فيه لا عبرة به كذلك؛ لأن هذا مرض وعلَّة، ولأنه من وسوسة الشيطان لصد الإنسان عن الطاعة وتثقيلها عليه وإفسادها.
وأما ما عدا هذه القواعد الثلاث فهو الذي عناه المؤلف بقوله: «ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل»: أي: تردد هل صلى اثنتين أم ثلاثًا، وهل صلى ثلاثًا أم أربعًا، فيأخذ بالأقل فيجعل الاثنتين واحدة والثلاث اثنتين والأربع ثلاثًا، وكذلك السجدات، والحجة في ذلك الدليل والتعليل.
أما الدليل: فقوله r: «إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثَّا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يتم ما بقي من صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم» [رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح].

([1])والخلاصة: أن العلماء قد أجمعوا على بطلان صلاة من تكلم فيها عامدًا لغير مصلحتها عالمًا بالتحريم، واختلفوا في الساهي والجاهل والمكره والمتكلم لمصلحتها والمحذر للضرير، فذهبت الحنابلة والحنفية وجمهور التابعين وهو قول أكثر أهل الأثر إلى بطلان الصلاة في كل هذا، مستدلين بما في الصحيحين من حديث ابن مسعود «قال الصحابة: إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال: إن في الصلاة لشغلاً». وذهب المالكية والشافعية، وهو قول ابن تيمية وكثير من المحققين إلى صحة صلاة المتكلم جاهلاً أو ناسيًا أنه في الصلاة أو ظانًا أن صلاته تمت فسلم وتكلم، واستدلوا بحديث ذي اليدين وحديث معاوية بن الحكم وحديث: «أن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». [رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح].
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع

وأما التعليل، فلأن الناقص هو المتيقن والزائد مشكوك فيه، والأصل عدمه، والقاعدة تقول: «ما شك في وجوده فالأصل عدمه، والأخذ باليقين مطلوب شرعًا». يقول r: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانت ترغيمًا للشيطان» [رواه مسلم وغيره]. وقال النووي: من شك ولم يترجح عنده أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعًا مثلاً. أ.هـ.
وكلام المؤلف في الشك عام، سواء ترجح عنده أحد الأمرين أم لم يترجح بأن تساوى الأمران ولم يغلب على ظنه شيء.
والصحيح والله أعلم: أنه يعمل بقول المؤلف فيما تساوى فيه الأمران ولم يغلب على ظنه شيء فيبني على اليقين وهو الأقل، أما إذا ترجح عنده أحد الأمرين وغلب على ظنه أحدهما فإنه يعمل بما ترجح عنده فيتم عليه صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم لقوله r: «وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين» [متفق عليه].
قوله: «وإن شك في ترك ركن فكتركه»: هذا النوع الثاني من الشك وهو الشك في الأركان، بأن يشك هل فعل الركن أم تركه؟ فعند المؤلف أن الشك في ترك الركن سواء تساوى الأمران أم ترجح عنده أحدهما يكون كترك الركن فيأتي بالمشكوك فيه، وبما بعده إلا إذا شرع في قراءة الركعة التي بعدها، فإنها تصير بدلاً عنها وتبطل الركعة التي شك في ترك ركن منها.
والصحيح والله أعلم: أنه إذا تساوى عنده الأمران رجع إلى الركن المشكوك فيه ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التالية، أما إذا وصل إلى موضعه من الركعة التالية حلت محل المشكوك فيها ويسجد للسهو قبل السلام، وإذا ترجح عنده أحد الأمرين فإنه يعمل بالراجح الذي غلب على ظنه ويسجد بعد السلام.
قوله: «ولا يسجد لشكِّه في ترك واجب»: هذا النوع الثالث من الشك، وهو الشك في الواجبات، والمؤلف يرى أن الشك في ترك الواجب سواء استوى الأمران أو ترجح أحدهما لا يوجب سجود السهو؛ لأن الأصل عدم وجوب سجود السهو.
والصحيح والله أعلم: أن الشك في ترك الواجب كتركه وعليه سجود السهو إذا تساوى عنده الأمران، ويكون قبل السلام؛ لأن الأصل عدم التشهد، فيسجد له وأما إذا ترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بغلبة الظن، فإذا غلب على ظنه أنه تشهد التشهد الأول إذا كان الشك فيه فلا سجود عليه؛ لأن الأصل عدم وجود سبب له ، وإذا غلب على ظنه عدم التشهد فيسجد للسهو قبل السلام؛ لأنه عن نقص، وكل سجود عن نقص فإنه يكون قبل السلام.
قوله: «أو زيادة»: هذا النوع الرابع من الشك، وهو الشك في الزيادة، كأن يشك هل زاد ركوعًا أو سجودًا أو يشك في تشهده الأخير هل صلى أربعًا أو خمسًا ونحوه، فالمؤلف يرى أنه لا سجود عليه؛ لأن الأصل عدم الزيادة، فلحق بالمعدوم يقينًا.
والصحيح والله أعلم: أن الشك في الزيادة له أحوال:
1- إذا شك في الزيادة، ثم تيقن الزيادة، فيجب عليه سجود السهو لأجل الزيادة, لا لأجل الشك.
2- إذا شك في الزيادة وقت فعلها كأن يشك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أم لا، أو يشك في الركعة الرابعة هل هي خامسة أم رابعة فيجب عليه سجود السهو؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها.
3- إذا شك في الزيادة بعد انتهائه فلا سجود عليه؛ لأن الأصل عدم الزيادة وعدم وجوب السجود.
قوله: «ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإمامه»: لما ذكر ما يتعلق بسجود الإمام للسهو ذكر ما يتعلق بسجود المأموم.
قوله: «ولا سجود يشمل السجود للشك أو النقص أو الزيادة».
وخلاصة هذه المسألة فيما يلي:
1- أن يبتدئ المأموم الصلاة مع الإمام ويسهو الإمام بما يوجب السجود قبل السلام أو بعده، وفي هذه الحالة يجب على المأموم متابعة إمامه في سجود السهو لقوله r: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» [رواه البخاري]. مثال ذلك: أن يترك الإمام قول سبحان ربي العظيم في الركوع ولا علم للمأموم فيتابعه في سجود السهو.
2- أن يبتدئ المأموم الصلاة مع الإمام ويسهو المأموم، وفي هذه الحالة لا سجود على المأموم لعموم قوله r: «فلا تختلفوا عليه»، ولأن سجود السهو واجب وليس بركن، والواجب يسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام مثل لو قام الإمام عن التشهد الأول ناسيًا سقط عن المأموم ونحو ذلك مثال هذه الحالة: أن يسهو المأموم فيترك التسبيح في السجود، فإنه لا يسجد للسهو وعليه أن يتابع إمامه، لأنه إذا سجد للسهو قبل السلام فاتته متابعة الإمام.
3- أن يكون المأموم مسبوقًا ويسهو الإمام بما يوجب السجود قبل السلام، وفي هذه الحالة يجب على المأموم متابعته في سجود السهو، مثال ذلك: إذا قام الإمام عن التشهد الأول ناسيًا والمأموم لحق بالإمام في الركعة الثانية أو الثالثة فيلزمه السجود تبعًا لإمامه؛ لأن الإمام لم تنقطع صلاته بعد.
4- أن يكون المأموم مسبوقًا ويسهو الإمام بما يوجب السجود بعد السلام، وفي هذه الحالة لا يخلو الأمر من حالين:
(أ) أن يكون المأموم قد أدرك السهو مع الإمام في الصلاة، وفي هذه الحالة يجب عليه سجود السهو بعد إكماله صلاته، لأنه لو تابع الإمام فسلم معه ثم سجد للسهو لبطلت صلاته، لأنه سلم عمدًا قبل إكمال الصلاة ,والسلام عمدًا قبل إكمال الصلاة يبطل الصلاة ,وسبب السجود؛ لأن الخلل الحاصل في صلاة الإمام خلل حاصل في صلاة المسبوق مثال هذه الحالة: إذا زاد الإمام ركوعًا سهوًا في الركعة الثالثة وأدرك المأموم الصلاة مع الإمام في الركعة الثانية فيلزم المأموم السجود للسهو بعد أن يتم صلاته؛ لأن الخلل الحاصل في صلاة الإمام حاصل للمسبوق.
(ب) أن يكون المأموم لم يدرك السهو مع الإمام في الصلاة، وفي هذه الحالة لا يلزم المأموم سجود السهو؛ لأن متابعة الإمام متعذرة لكون السجود بعد السلام، ولأنه تابع الإمام في صلاة ليس فيها سهو، مثال هذه الحالة: إذا زاد الإمام ركوعًا سهوًا في الركعة الأولى وأدرك المأموم الصلاة مع الإمام في الركعة الثانية فلا يلزمه السجود؛ لأن المتابعة متعذرة ولأنه متابعته في صلاة ليس فيها سهو.
5- أن يسهو المأموم مسبوقًا والإمام لم يَسْهُ سواء كان سهوه مع الإمام أو في ما انفرد به، وفي هذه الحالة يلزم المأموم أن يتم صلاته ويسجد للسهو لسد الخلل الذي في صلاته، ولأنه انفصل عن إمامه فلا مخالفة في سجوده حينئذ، مثال ذلك: إذا دخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية ونسي قول (رب اغفر لي) بين السجدتين وسلم الإمام فيقضي المسبوق ما بقي من صلاته ثم يسجد للسهو قبل السلام؛ لأنه فارق الإمام فلم تحصل مخالفة له.
قوله: «وسجود السهو لما يُبطل عمدُه واجب»: هذه قاعدة في باب سجود السهو، وهو أن سجود السهو واجب لكل فعل أو ترك يبطل الصلاة عمدُه إذا كان من جنس الصلاة كالركوع والسجود ونحوها، فيخرج بذلك كلام الآدميين مثلاً، فإن عمده يبطل الصلاة وسهوه لا يبطلها على الصحيح، ولا يوجب سجود السهو وتشمل هذه القاعدة الأركان، لكن يؤتى بالركن المتروك وما بعده إلا إذا وصل إلى موضعه في الركعة التالية فتحل التالية محل التي قبلها ويسجد للسهو وتشمل كذلك الواجبات إذا نسي شيئًا منها، ولكن لا يأتي بالمتروك بل يجبره سجود السهو، فمثلاً واجبات الصلاة ثمانية، إذا ترك المصلي واجبًا عمدًا بطلت الصلاة، وإذا ترك الواجب سهوًا وجب عليه أن يسجد للسهو، أما لو أتى المصلي بقول مشروع في غير محله كالقراءة في الركوع أو السجود، فإن ذلك لا يبطل الصلاة ويسن له سجود السهو ولو ترك سنة سهوًا أُبيح له سجود السهو.
قوله: «وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط»: أفاد المؤلف في عبارته هذه مسألتين:
المسألة الأولى: أن سجود السهو قبل السلام وبعده على سبيل الأفضلية وليس على سبيل الوجوب، وأن الأفضل السجود قبل السلام، إلا إذا سلم قبل إتمام الصلاة، فالأفضل أن يسجد بعد السلام، واستدل المؤلف على هذا بحديث أبي هريرة المتفق عليه في قصة ذي اليدين، وفيه: «فأتم صلاته ثم سجد سجدتين ثم سلم»، وللعلماء في موضعه أقوال:
قال أبو حنيفة: موضعه بعد السلام على الإطلاق.
وقال مالك: إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، وإن اجتمع سهوان من زيادة ونقصان فموضعه قبل السلام.
وقال الشافعي: كله قبل السلام.
وقال أحمد: كله قبل السلام إلا في موضعين، فيكون فيهما بعد السلام:
1- أن يسلم من نقصان في صلاته ساهيًا.
2- إذا شك الإمام في صلاته وقلنا يتحرى فإنه يبني على غالب ظنه ويسجد بعد السلام.
قال شيخ الإسلام: وأظهر الأقوال الفرق بين الزيادة والنقص وبين الشك مع التحري والشك مع اليقين، فإن كان السجود لنقص كان قبل السلام؛ لأنه جابر لتتم الصلاة به، وإن كان لزيادة كان بعد السلام؛ لأنه إرغام للشيطان لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة، وكذلك إذا شك وتحرى فتكون بعده وأما إذا شك ولم يبن له الراجح فيعمل على اليقين، وما شرع من السجود قبل السلام يجب فعله قبله، وما شرع بعده وجب فعله بعده. أ.هـ بتصرف.
قال الشيخ محمد بن عثيمين في «رسالة في سجود السهو»: إن سجود السهو تارة يكون قبل السلام وتارة يكون بعده.
أولاً: فيكون قبل السلام في موضعين:
(أ) إذا كان عن نقص؛ لحديث عبد الله بن بحينة t، أن النبي r سجد للسهو قبل السلام حين ترك التشهد الأول. [رواه البخاري ومسلم].
(ب) إذا كان عن شك ولم يترجح فيه أحد الأمرين؛ لحديث أبي سعيد الخدري فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا حيث أمره النبي r«أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم». [رواه مسلم].
ثانيًا: ويكون بعد السلام في موضعين:
(أ) إذا كان عن زيادة؛ لحديث ابن مسعود حين صلى الظهر خمسًا فذكّروه بعد السلام فسجد سجدتين ثم سلم. [متفق عليه]. ولم يبين أن سجوده بعد السلام من أجل أنه لم يعلم بالزيادة إلا بعده، فدل على عموم الحكم وأن السجود عن الزيادة يكون بعد السلام سواء علم بالزيادة قبل السلام أم بعده.
(ب) إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الأمرين؛ لحديث ابن مسعود أن النبي r أمر من شك في صلاته أن يتحرى الصواب، فيتم عليه ثم يسلم ويسجد. [متفق عليه]. وإذا اجتمع عليه سهوان موضع أحدهما قبل السلام وموضع الثاني بعده، فقال:قال العلماء: يغلب ما قبل السلام فيسجد قبله. مثال ذلك: شخص يصلي الظهر فقام إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد الأول وجلس في الثالثة يظنها الثانية ثم ذكر أنها الثالثة فإنه يقوم ويأتي بركعة ويسجد للسهو ثم يسلم فقد ترك التشهد الأول فهذا نقص وزاد جلوسًا بعد الثالثة فهذا زيادة. أ.هـ.
والراجح والله أعلم ما ذكره شيخ الإسلام والشيخ محمد بن عثيمين على التقسيم السابق.
المسألة الثانية: أن الصلاة تبطل إذا ترك السجود الذي محله قبل السلام، ولا تبطل إذا ترك السجود الذي محله بعد السلام لسببين:
1- أن الذي قبل السلام سجود فيها، والذي بعد السلام سجود لها، والذي تبطل به الصلاة هو ترك الواجب فيها عمدًا ولا تبطل بترك الواجب لها عمدًا، مثال ذلك: لو ترك التشهد الأول عمدًا بطلت صلاته؛ لأنه واجب في الصلاة، ولو ترك صلاة الجماعة لم تبطل الصلاة؛ لأن الجماعة واجبة لها على قول كثير من أهل العلم، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
2- لأن الذي بعد السلام جبر للعبادة خارج منها، فلم تبطل بتركه بعكس الذي قبل السلام، فإنه واجب فيها كالواجبات الأخرى.
قوله: «فقط»: أي فلا تبطل الصلاة إذا تعمد المصلي ترك سجود السهو الذي محله بعد السلام؛ لأن المؤلف خصَّ البطلان بما قبل السلام، وقد سبق بيان ذلك.
قوله: «وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه»: هذه المسألة تتعلق بنسيان السهو كمن نسي التشهد الأول ونسي أن يسجد له سجود السهو قبل السلام وسلم، فالمؤلف يرى وجوب سجود السهو على الناسي ولو بعد السلام بشرط أن لا يطول الفصل، ويرى ابن قدامة إضافة شرط آخر وهو أن يكون في المسجد
لأمرين:
1- لأن المسجد محل الصلاة فاعتبرت فيه المدة.
2- لأن النبي r سجد بعد السلام والكلام كما في صحيح مسلم.
وأما إذا طال الفصل أو خرج المصلي من المسجد فالمؤلف لا يرى سجود السهو عليه بل يسقط عنه لأمور:
1- لأنه والحالة هذه ليس واجبًا في الصلاة إذ بنسيانه أصبح بعد السلام، والسجود بعد السلام سجود للصلاة وليس سجود فيها.
2- لأنه ليس صلاة مستقلة يصليها متى ذكرها.
3- لأنه جابر للعبادة كجبران الحج لا تبطل الصلاة بفواته.
ويرى شيخ الإسلام أن الذي ينسى سجود السهو يسجده متى ذكره ولو طال الزمن أو خرج من المسجد؛ لأنه جابر للنقص الذي حصل، فمتى ذكره جبره بالسجود.
والراجح والله أعلم ما ذكره المؤلف من السجود إذا قرب الزمن وسقوطه إذا طال الفصل.
قوله: «ومن سها مرارًا كفاه سجدتان»: هذه آخر مسائل سجود السهو، وهي إذا سها في صلاته عدة مرات مثل أن ينسى التشهد الأول ويزيد ركوعًا وينسى قول سبحان ربي العظيم في صلاة واحدة فيسجد لجميع السهو سجدتان فقط للأدلة الآتية:
1- لأن النبي r سها فسلم وتكلم بعد سلامه وسجد لهما سجودًا واحدًا كما في قصة ذي اليدين.
2- لقوله r: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» [رواه مسلم]. وهذا يتناول السهو في موضعين فأكثر.
3- ولأن السجود للسهو شرع للجبر، فكفى فيه سجودًا واحدًا؛ لأن الموجب من جنس واحد كنواقض الوضوء المتعددة يكفي منها وضوءًا واحدًا.
4- ولأنه أُخِّر قبل السلام أو بعده ليشمل الجميع، ولو كان السجود لكل سبب لكان بعد سببه. وهذا هو الراجح إن شاء الله.
وقال آخرون: لكل سهو سجدتان، واستدلوا بحديث:«لكل سهو سجدتان بعد السلام». [رواه أبو داود بسند حسن]، والبعض يضعفه، وهذا الرأي مرجوح، ويرد عليهم بأن الحديث على فرض صحته أن معناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان؛ لأن السهو اسم جنس ويدل على ذلك قوله: «بعد السلام»، ولا يلزمه بعد السلام سجودان، مع أن الحديث ضعفه النووي وابن تيمية.
مسألة: إذا اجتمع سببان للسهو أحدهما قبل السلام والآخر بعد السلام، فمتى يكون السجود:
الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى تغليب الأكثر، فإن كان أكثر السهو يقتضي السجود قبل السلام فقبل السلام، مثل أن ينسى التشهد الأول وينسى قول سبحان ربي الأعلى في السجود ويزيد سجدة، فإن نسيان التشهد الأول ونسيان قول سبحان ربي الأعلى يقتضي السجود قبل السلام فهما سببان، والذي يقتضي بعد السلام سبب واحد فيغلب السببان على السبب. وذهب آخرون إلى تغليب السجود قبل السلام؛ لأنه سجود في الصلاة وما بعد السلام سجود للصلاة وما كان فيها يقدم على ما كان لها. وهذا الأقرب إلى الصواب والله أعلم.
* * *

خلاصة سجود السهو
1- السهو في الشيء تركه من غير علم، والسهو عن الشيء تركه مع العلم، والسهو والنسيان والغفلة ألفاظ مترادفة معناها ذهول القلب عن المعلوم في الحافظة.
2- تعريف سجود السهو: هو سجدتان يسجدهما المصلي لجبر الخلل في صلاته.
3- الحكمة من سجود السهو: أ- إرغام الشيطان. ب- جبر النقصان. جـ- إرضاء الرحمن. د- تدارك الطاعة.
والحكمة من سهو النبي r: 1- تحقيق بشريته. 2- تمام نعمة الله على أمته بكمال دينه.
4- أسباب سجود السهو ثلاثة: 1- الزيادة. 2- النقص. 3- الشك. ويسجد لهذه الثلاثة عند سهوه، أما العمد فلا يشرع له بل تبطل به الصلاة.
5- يشرع سجود السهو في صلاة الفريضة والنافلة، ولا يشرع في صلاة الجنازة ولا في سجود التلاوة ولا سجود الشكر ولا في حديث النفس.
6- السبب الأول: الزيادة، وتنقسم الزيادة إلى عمد وسهو، فأما الزيادة في الصلاة عمدًا فإنها تبطلها، وأما الزيادة سهوًا فتنقسم إلى قسمين:
1- زيادة أفعال من جنسها، كزيادة ركوع أو سجود أو قيام ونحوها، والحكم أنه إذا علم بها تركها في الحال وأتم صلاته وسجد بعد السلام وسلم، وإذا لم يعلم بها إلا بعد السلام وسجد للسهو وسلم وصلاته صحيحة.
2- زيادة أفعال من غير جنسها، والحكم أنها إذا كانت كثيرة ومتوالية ولغير ضرورة ولغير مصلحتها بطلت الصلاة، وإذا كانت لمصلحتها لم تبطل لقصة ذي اليدين، وكذلك إذا كانت قليلة أو غير متوالية أو لضرورة فإنها لا تبطلها.
7- إذا قام إلى ثالثة في صلاة مقصورة أو في صلاة الليل وجب عليه أن يجلس عند التذكر ويسجد للسهو بعد السلام.
8- إذا سبح به ثقتان فجزم بصواب نفسه وغلب على ظنه خطؤهما لم يرجع إلى قولهما، وعلى هذا لا يلزمه الرجوع في خمس حالات:
1- إذا تيقن صواب نفسه.
2- إذا لم يحصل التنبيه إلا من واحد.
3- إذا نبهه فاسقان.
4- إذا اختلف المنبهون عليه.
5- إذا كان رجوعه لجبران نقص ويلزمه الرجوع في ثلاث حالات:
1- إذا جزم بصوابهما.
2- إذا غلب على ظنه صوابهما.
3- إذا تساوى عنده الأمران.
9- أقسام الذين يتابعون الإمام الزائد أربعة:
1- أن يروا صوابه فيتابعوه والصلاة صحيحة.
2- أن يروا خطأه ويتابعوه مع علمهم، فصلاتهم باطلة.
3- أن يروا خطأه فيتابعوه جهلاً أو نسيانًا فصلاتهم صحيحة.
4- أن يفارقوه فصلاتهم صحيحة.
10- يجب على المأموم وغير المأموم تنبيه الإمام على الزيادة؛ لقوله تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{، وقوله r: «إذا نسيت فذكروني»، والأمر للوجوب.
11- الزيادة الثانية في الصلاة زيادة أقوال، وهي ثلاثة أقسام:
(أ) زيادة لا تبطل الصلاة ويشرع لها سجود السهو، وهي زيادة قول مشروع في غير موضعه، كالقراءة في الركوع أو السجود، فهذه لا تبطل الصلاة ويشرع لها سجود السهو ولا يجب، لأنها زيادة من جنس الصلاة.
(ب) زيادة تبطل الصلاة ومن صورها:
1- إذا سلم قبل إتمامها عمدًا.
2- إذا سلم قبل إتمامها ناسيًا وطال الفصل.
3- إذا سلم قبل إتمامها ناسيًا وأحدث.
4- القهقهة في الصلاة.
(جـ) زيادة لا تبطل الصلاة ولا يشرع لها سجود السهو، كالكلام في مصلحة الصلاة أو في غير مصلحتها للجاهل والناسي، وكالنفخ والبكاء من خشية الله تعالى والتنحنح والعطاس والتثاؤب والسعال ونحوها؛ لحديث معاوية بن الحكم وحديث ذي اليدين.
12- الأكل والشرب القليل والكثير عمدًا يبطل صلاة الفرض والنفل، ولا يبطلهما الأكل والشرب سهوًا ولا جهلاً؛ لقوله تعالى: }رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{ قال الله تعالى قد فعلت. ولأنهما لا يبطلان الصوم عند النسيان، وتركهما عماد الصوم وركنه الأصلي.
13- اختلف العلماء في حكم سجود السهو: 1- الشافعي يرى أنه سنة.
2- أبو حنيفة ومالك يريان أنه واجب في النقصان.
3- أحمد يرى أنه واجب في الزيادة والنقصان، وسنة إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوًا ومباح إذا ترك المصلي سنة من سنن الصلاة.
14- السبب الثاني من أسباب سجود السهو النقص، والنقص في الصلاة ثلاثة أقسام:
1- نقص الأركان: والحكم في هذه المسألة أن المصلي إما أن يتذكره قبل السلام وإما بعده، فإذا تذكره قبل السلام فإما أن يكون قبل أن يصل إلى موضعه في الركعة التالية، وفي هذه الحالة يجب عليه الرجوع إليه وإكمال صلاته ويسجد للسهو بعد السلام، وأما إذا وصل إلى موضعه في الركعة التالية فالتالية تحل محل التي قبلها؛ لأن الركعة المتروك فيها الركن لاغية ويسجد للسهو بعد السلام، وإذا تذكره بعد السلام فيعود إلى الركن المتروك وما بعده؛ لأن ما قبله صحيحًا في مكانه ومجزئًا في محله فلا وجه لبطلانه ولا وجه لإعادته ويسجد للسهو بعد السلام.
2- نقص الواجبات، وله ثلاثة حالات:
(أ) إما أن يتذكر قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه، مثل أن يتذكر تسبيح الركوع قبل أن يستتم قائمًا، وفي هذه الحالة يجب عليه الرجوع ويسجد للسهو قبل السلام؛ لأن هيئة الركوع تغيرت.
(ب) وإما أن يتذكر بعد الوصول إلى الركن الذي يليه ولكنه لم يشرع في العمل الذي بعده فيكره رجوعه، ولو رجع فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو قبل السلام مثل أن يقوم بعد الثانية ناسيًا التشهد الأول في الثلاثية أو الرباعية ويستتم قائمًا ولم يشرع في قراءة الفاتحة.
(جـ) وإما أن يتذكر بعد الوصول إلى الركن الذي يليه وشرع في العمل الذي بعده فيحرم عليه أن يرجع، ولو رجع عالمًا عمدًا بطلت صلاته؛ لأنه زاد فعلاً عالمًا عمدًا، ويسجد للسهو قبل السلام، مثل أن ينسى التشهد الأول فيقوم ولا يتذكره إلا بعد الشروع في الفاتحة.
3- نقص السنن: ويباح له سجود السهو، ولو لم يسجد فصلاته صحيحة.
15- السبب الثالث من أسباب سجود السهو: الشك، وهو نوعان:
1- شك لا يترجح معه أحد الأمرين.
2- شك يترجح معه أحد الأمرين.
والشك في الصلاة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الشك في عدد الركعات، وفي هذه الحالة لا يخلو الأمر من حالين: إما أن يتساوى عنده الأمران فيبني على الأقل، لأنه اليقين ويسجد قبل السلام، وإما أن يترجح عنده أحد الأمرين فيتحرى الصواب الذي غلب على ظنه ويسجد بعد السلام.
القسم الثاني: شك في النقصان، وفي هذه الحالة لا يخلو الأمر من حالين:
1- أن يشك في ترك ركن، وفي هذه المسألة إن تساوى عنده الأمران فيأتي بالمشكوك فيه وما بعده ويسجد للسهو قبل السلام، وإن ترجح عنده أحد الأمرين تحرى الصواب وعمل بالراجح عنده وسجد للسهو بعد السلام.
2- أن يشك في ترك واجب، والعمل في هذه المسألة كالمسألة السابقة وهي الشك في الركن إن تساوى عنده الأمران سجد للسهو قبل السلام جبرًا للواجب ولا يأتي به ولا يعود إليه بعد فوات محله وسجود السهو يجبره، وإن ترجح عنده أحد الأمرين تحرى الصواب وعمل بالراجح وسجد للسهو بعد السلام.
القسم الثالث: شك في الزيادة، وله أحوال:
(أ) إذا شك في الزيادة ثم تيقن الزيادة، فيجب عليه سجود السهو لأجل الزيادة لا لأجل الشك.
(ب) إذا شك في الزيادة وقت فعلها، فيجب عليه سجود السهو للتردد في الصلاة.
(جـ) إذا شك في الزيادة بعد انتهائه، فلا سجود عليه.
16- سجود المأموم للسهو مع إمامه له أحوال:
1- أن يبتدئ المأموم الصلاة مع الإمام ويسهو الإمام فيجب عليه متابعة إمامه ويسجد معه للسهو قبل السلام أو بعده.
2- أن يبتدئ المأموم مع الإمام ويسهو المأموم فلا سجود على المأموم لقوله r: «فلا تختلفوا عليه».
3- أن يكون المأموم مسبوقًا ويسهو الإمام بما يوجب السجود للسهو قبل السلام فيجب متابعته والسجود معه.
4- أن يكون المأموم مسبوقًا ويسهو الإمام بما يوجب السجود للسهو بعد السلام، ولا يخلو الحال من أمرين:
(أ) أن يكون المأموم قد أدرك السهو مع الإمام في الصلاة، فيجب عليه سجود السهو بعد إكماله صلاته.
(ب) أن لا يكون المأموم أدرك السهو مع الإمام في الصلاة، فلا يلزمه سجود السهو لأنه تابع الإمام في صلاته ليس فيها سهو.
5- أن يسهو المأموم مسبوقًا والإمام لم يَسْهُ سواء كان سهوه مع الإمام أو فيما انفرد به فيلزم المأموم سجود السهو لسد الخلل ولأنه انفرد عن إمامه فلا مخالفة في سجوده.
17- سجود السهو واجب لكل فعل أو ترك يبطل الصلاة عمده كالأركان والوجبات.
18- مواضع سجود السهو ما يكون قبل السلام ومنها ما يكون بعد السلام على التفصيل الآتي:
(أ) يكون قبل السلام في موضعين:
ا- إذا كان عن نقص.
2- إذا كان عن شك ولم يترجح عنده أحد الأمرين.
(ب) يكون بعد السلام في موضعين:
1- إذا كان عن زيادة.
2- إذا كان عن شك ترجح عنده أحد الأمرين.
19- إذا نسي المصلي سجود السهو فإنه يأتي به بشرطين:
1- أن لا يطول الفصل فإذا طال سقط السجود.
2- أن يكون المصلي لا يزال في المسجد فإذا خرج من المسجد سقط كذلك.
20- إذا سها المصلي عدة مرات في صلاة واحدة كفاه سجدتان في آخر الصلاة قبل السلام.
والله أعلم.

الخاتمة
هذا ما تيسَّر شرحه وبيانه بتوفيق من الله وتيسير، فما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، أسأل الله أن ينفع به وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يفتح له قلوبًا غُلفًا وآذانًا صمًّا وأعينًا عميًا، وأن يجعلنا من الذين يتبعون الحق ويهتدون بالهدى ويستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-23
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  رشيد السوفي غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 18298
تاريخ التسجيل : Dec 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : الجزائر ولاية الوادي
عدد المشاركات : 38 [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رشيد السوفي
افتراضي رد: أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع

جزاك الله خيرا جعلها الله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أحكام سجود السهو من كتاب زاد المستقنع



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:13 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب