منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

التحذير من المحرمات في العقيدة واللباس والمعاملات والعبادات

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التحذير من عقوق الوالدين ابو ليث منتدى الأسرة العام 2 2012-11-02 12:39 PM
اصحابي السبب في دخولي في المحرمات Pam Samir ركن أسلامنا سر نجاحنا 4 2012-10-01 09:29 PM
التحذير من ثلاث اعضاء في المنتدى إبن الأوراس منتدى يوميات شباب المنتدى 13 2011-08-20 10:52 PM
أخطاء في العقيدة والعبادات ايمن جابر أحمد منتدى الدين الاسلامي الحنيف 9 2011-02-15 06:27 PM
مادة العقيدة : المحاضرة الأولي - أهمية العقيدة سندس منتدى طلب العلم الشرعي 4 2010-03-19 09:14 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي التحذير من المحرمات في العقيدة واللباس والمعاملات والعبادات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد بن عبد الله سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبة المكرمين أما بعد:
فإن الله تعالت عظمته، وجلَّت قدرته، وكملت عزته، خلق الناس لعبادته، وأمرهم بطاعته، وحرَّم عليهم معصيته ومخالفته وأمر رسله أن يبيِّنوا للناس أوامره ونواهيه؛ فمن أدَّى فرائض الله، ووقف عند حدوده، وأحل ما أحله الله، وحرم ما حرمه، وتقرَّب إلى مولاه بالطاعات، فهو السعيد الفائز برضا ربه، ومن عصى خالقه، ولم يقف عند حدوده، وتجرأ على المحرمات، فهو الشقي المبعد عن رحمة ربه وجنته.
وقد بيَّن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الحلال والحرام فقال سبحانه: }وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ{ [الأعراف: 157]، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»([1]).
والمحرمات مذكورة في الكتاب والسنة إجمالاً وتفصيلاً.
ولا يخفى على عاقل ما عمَّت به البلوى في كل مكان؛ حيث انتشرت بين الناس كثير من المحرمات، وألف الناس كثيرًا من المنهيَّات؛ وهذا أمر ينذر بعقاب الله وغضبه، وهذا ما دعانا إلى بيان هذه المحرمات وتوضيحها للناس.
فنسأل الله تعالى أن يجنبنا المحرمات ما ظهر منها وما بطن، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وصلى الله على رسوله وعلى آله وصحبه وسلم.


لماذا الحديث عن المحرمات؟
قد يسأل البعض هذا السؤال: لماذا الحديث عن المحرمات؟ ولماذا نشغل أنفسنا ونضيع الجهد في بيان المحرمات ولفت الأنظار إليها؟
ويمكن الجواب عن ذلك بما قاله حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..»؛ فمعرفة الشر - ومنه المحرمات طبعًا - تنجي من الوقوع فيه كما ذكر هذا الصحابي الجليل.
وبما ذكر عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: «إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. يعني المهلكات».
فإذا كان أنس - رضي الله عنه - يوجِّه هذا الخطاب إلى التابعين؛ وهم خير القرون بعد قرن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف به لو رأى حالنا؟ وكيف به لو عاش إلى يومنا هذا ورأى الناس ينتهكون حرمات الله ليل نهار؟!
بالإضافة إلى ما نراه اليوم من انتشار كثير من المحرمات بين الناس دون الشعور بقبح ذلك؛ وهذا شيء ينذر بحلول العذاب ونزول النقم.
من أجل كل هذا كان الحديث عن المحرمات وبيان خطرها.
حمى الله محارمه
لكل ملك حمى يحميه ويمنع غيره من قربانه، وحمى الله محارمه؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس؛ فمن اتَّقى الشُّبُهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ كالراعي يرعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه»([2]).
والله - عز وجل - حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها، وسمَّاها حدوده فقال: }تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{ [البقرة: 187]، وحَدَّ للناس ما أحلَّ لهم وما حرَّم عليهم، وأمرهم ألَّا يقربوا الحرام ولا يتعدّوا الحلال، ولهذا قال في آية أخرى: }تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ [البقرة: 229].
وجعل الله تعالى من يرعى حول الحمى أو يقترب منه جديرًا بأن يدخل الحمى ويرتع فيه.

الذنوب كبائر وصغائر
كما أن الطاعات تتفاوت مراتبُها ودرجاتُها، فكذلك الذنوبُ تتفاوت ويختلف إثمُها ووزرها؛ فهي تنقسم إلى صغائر وكبائر؛ دل على ذلك الكتاب والسنة؛ قال تعالى: }إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا{ [النساء: 31]، وقال تعالى: }الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللمَمَ{ [النجم: 32]، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»([3]).
والكبيرة - كما عرَّفها ابن عباس واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - هي كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، ومرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، وإن مات غير تائب من معصيته فأمره إلى الله، إن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء عفا عنه.
أما ما لم يصل إلى هذه المرتبة من الذنوب فهو من الصغائر.
من آثار ارتكاب المحرمات
لا شك أن ارتكاب المحرمات والوقوع فيها سببٌ لمحق البركات وقلة الخيرات ومنع الأرزاق، وسبب لعقوبة الله تعالى وتسليطه على عباده أنواعًا من العذاب؛ وذلك لأن الله تعالى يغضب على مَنْ عصاه، ويعاقب على قدر الذنوب.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بالعقوبة المترتِّبة على ارتكاب كثير من المحرمات؛ منها قوله عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم»([4]).
وآثارارتكاب المحرمات أكثر من أن تحصى، وما ذكر يكفي لتنبيه الغافل.
إياك ومحقرات الذنوب
المؤمن الذي يخاف ربَّه ويعظِّمه يستعظم ذنبه، ويكبر في نفسه تقصيره في حق الله تعالى، وبقدر إيمان العبد بالله وتعظيمه له تعظم لديه معصيته وتكبر عنده خطيئته، ولهذا يقول بلال بن سعد: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت».
واستعظام الذنب من العبد يولِّد لديه توبةً واستغفارًا وبكاءً وندمًا فيقبل على الله سائلاً إياه تخليصه من شؤمه ووباله، ويولد لديه دافعًا قويًا يجعله ينتصر على شهوته ويسيطر على هواه.
وأما احتقار الذنب والنظر إليه على أنه شيء صغير فيولِّد لديه شعورًا فاترًا وعزمًا ضعيفًا على التوبة سرعان ما ينهار مرة أخرى أمام دواعي المعصية، وفيما يلي سرد مجموعة من المحرمات المنتشرة بين الناس للتحذير منها وبيان خطر ارتكابها.
أولاً: محرمات تتعلق بالعقيدة
الشرك بالله تعالى:
وهو أعظم المحرمات على الإطلاق؛ وهو الذنب الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة والرجوع عنه، وهو محبط لجميع الأعمال؛ قال تعالى: }إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ{ [النساء: 48]، وقال تعالى: }وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ{ [الزمر: 65]، والشرك هو أن تجعل لله – تعالى - ندًّا تعبده معه أو من دونه من حجر أو بشر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو جني أو نجم أو ملك أو غير ذلك..
وللشرك أنواع ومظاهر متعددة منها ما هو مُخرج من الملة - وهو الشرك الأكبر - ومنها ما لا يخرج من الملة؛ وهو الشرك الأصغر.
فمن مظاهر الشرك الأكبر المخرج من الملة ما يلي:
1- دعاء غير الله تعالى:
وذلك بأن يدعو العبدُ غيرَ الله من الأموات؛ سواءً كانوا أولياء صالحين أو غير ذلك من الأصنام أو الأحجار أو الأشجار أو القبور أو الأضرحة أو المقامات أو غيرها؛ لجلب نفع أو لدفع ضر أو تفريج كرب؛ وهذا كلُّه شركٌ أكبر مخرج عن ملة الإسلام؛ حتى لو كان فاعله يزعم أو يدَّعي تعظيم الله تعالى وعبادته.
2- الاستغاثة بغير الله تعالى:
وهي من مظاهر الشرك الأكبر المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين؛ ومعناها أن يطلب العبد الغوثَ والعون ممن في القبور من الموتى متذلِّلا سائلا حاجاته من شفاء مريض أو تيسير حاجة أو الحصول على وظيفة أو ولد أو مال أو غيرها من الحاجات التي لا يقدر عليها إلا الله تبارك وتعالى، والتي لا يجوز أن تُطلب من غيره.
3- الذبح لغير الله تعالى:
قال تعالى: }قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{ [الأنعام: 162، 163]؛ فالذبح لا يكون إلا لله، ومن ذبح لغير الله فقد أشرك بالله؛ كما لو صلَّى لغير الله؛ لأن الله جعل الصلاة والذَّبح قرينين، وأخبر أنهما له وحده دون سواه، وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله»([5]).
4- النذر لغير الله تعالى:
ومن أمثلته: النذر لأصحاب القبور؛ كأن يقول العبد: للشيخ فلان عليَّ إن نجح ابني كذا، أو إن شفي مريضي كذا، أو نحو ذلك؛ وهذا شرك بالله تعالى؛ لأن النذر عبادة لا يجوز صرفها لغير الله سبحانه.
5- الغُلُوُّ في الحب أو شرك المحبة:
قال الله تعالى: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلهِ{ [البقرة: 165]؛ فمن أحبَّ إنسانًا أو صنمًا أو نظامًا أو غير ذلك حتى أصبح يُقَدِّمُ حبَّه أو أمره ونهيه أو طاعته على حبِّ الله تعالى أو أمره ونهيه أو طاعته، وقع في هذا النوع من الشرك.
6- تحكيم القوانين الكافرة بدلًا من التشريعات الإسلامية:
فمن اعتقد أن أحدًا يملك الحق في التحليل والتحريم غير الله تبارك وتعالى، أو أن هناك هديًا خيرًا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو حكمًا خيرًا وأكمل من حكمه وشريعته التي جاء بها، فقد وقع في الشرك الأكبر.
7- السِّحْرُ والكهانة والعرافة:
وهي من مظاهر الكفر التي استهان بها الناس؛ أما السحر فإنه كفر؛ وهو من الموبقات، وهو يضر ولا ينفع؛ قال تعالى: }وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ{ [البقرة: 102]، وكسب الساحر حرام، وحكمه القتل، ويشارك الساحر في الإثم الذين يذهبون إليه ليعمل لهم سحرًا أو ليفك لهم سحرًا.
أما الكهان والعرَّافون الذين يدَّعون معرفة الغيب فهم كفار؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله.
ومن مظاهر الشرك الأصغر الذي لا يخرج من الملة ما يلي:
1- الرياء:
وهو أن يقصد العبد بعمله غير الله مع الله؛ فلا يكون عملُه خالصًا لله تعالى، ومن يقوم بالعبادة ليراه الناس، أو يعمل العمل لينتقل خبره ويتسامع به الناس فهو مشرك شركًا أصغر، وعمله مردود غير مقبول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»([6]).
2- الحلف بغير الله تعالى:
وهو من أكثر صور الشرك الأصغر انتشارًا في حياة الناس اليوم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك»([7]) فلا يجوز للمسلم أن يحلف بغير الله حتى لو لم يقصد تعظيم المحلوف به.
3- التَّطيُّر:
وهو التشاؤم؛ وهو شرك أصغر؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الطِّيرة شرك»([8])، وقال: «ليس منا من تطيَّر أو تُطيِّر له، أو كهن أو تُكهِّن له..» ([9]).
الكذب على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: }وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ{ [الزمر: 60]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار»([10]).
ولا شك أن تعمُّد الكذب على الله ورسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض يخرج من ملة الإسلام.
التَّكذيب بالقدر:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة عاقٌّ ولا مدمن خمر ولا مكذِّب بقدر»([11])، وقال: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث، ويؤمن بالقدر» ([12]).
سبُّ الصحابة:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه»([13]). وقال: «من سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله»([14]).
السخرية والاستهزاء بالمسلم:
قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ{ [الحجرات: 11].
وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»([15]).
ثانيًا: محرمات تتعلق بالعبادات
1- عدم التنزه من البول:
بعض الناس يتساهل في إزالة النجاسة؛ مما يتسبَّب في نجاسة ثوبه أو بدنه؛ وبالتالي عدم صحة صلاته، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك من أسباب عذاب القبر؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»([16]).
2- تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر:
قال تعالى: }فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا{ [مريم: 59، 60]، قال ابن مسعود «ليس معنى (أضاعوها): تركوها بالكلية؛ ولكن أخَّروها عن أوقاتها».
3- ترك الطمأنينة في الصلاة:
الطمأنينة ركن والصلاة لا تصح بدونها، والاطمئنان واجب في جميع أعمال الصلاة، خاصة في الركوع والقيام منه والسجود والجلسة بين السجدتين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود»([17])، وقال: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته». قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها»([18]).
4- مسابقة الإمام:
مسابقة الإمام مخالفة كبيرة من مخالفات الصلاة، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المصلين إليها فقال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار»([19]).
حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما كبر سنه وصارت حركته بطيئة نبهَّهم بقوله: «يا أيها الناس، إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود..» ([20]).
فيجب على المسلم أن يكون تابعًا للإمام في كل أعمال الصلاة؛ فلا يسبقه ولا يزامنه ولا يتأخر عنه.
5- كثرة الحركة في الصلاة لغير حاجة:
المطلوب من العبد في الدقائق القليلة التي يقضيها واقفًا بين يدي الله تعالى أن يستحضر عظمة الله تعالى وهيبته، ويعلم أنه يناجي ربه، وأن الله ينظر إليه؛ فيخشع قلبه، وتسكن جوارحه؛ قال تعالى: }قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ *{ [المؤمنون: 1، 2].
6- الذَّهاب إلى المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلاً أو ما له رائحة كريهة:
قال صلى الله عليه وسلم: «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكةَ تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم»([21]). ومن المشابه للبصل والثوم والكراث في إيذاء الملائكة والمصلين رائحة السجائر التي تنبعث من أفواه المدخنين وثيابهم، فليحذروا ذلك لكي لا يؤذوا إخوانهم المصلين.
7- ترك الصلاة:
وهو من أعظم الكبائر؛ قال تعالى: }مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ{ [المدثر: 42، 43]، وقال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»([22]).
8- المرور بين يدي المصلي:
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه فقال: «لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه»([23]).
ولهذا شُرِّع للذي يصلي منفردًا أن يتَّخذ سترة يصلي إليها من جدار أو حاجز أو غير ذلك؛ أما في صلاة الجماعة فالإمام سترة للمأمومين.
9- ترك صلاة الجمعة من غير عذر:
قال صلى الله عليه وسلم: «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين». وقال: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أُحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم»([24]).
10- منع الزكاة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالُك، أنا كنزُك. ثم تلا: }وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{ [آل عمران: 180]» ([25]).
11- إفطار رمضان بلا عذر:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: عُرَى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصوم رمضان؛ فمن ترك واحدة منهن فهو كافر. ويقول الإمام الذهبيُّ: «وعند المؤمنين مقرَّر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض أنه شر من الزاني والمكَّاس ومدمن الخمر؛ بل يشكُّون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال».
ثالثًا: محرمات تتعلَّق بالمعاملات
1- نقص الكيل والميزان:
توعَّد الله المطففين الذين ينقصون الناس عندما يكيلون أو يزنون، توعدهم بالويل؛ لما في عملهم من إجحاف بحقوق الناس وأكلها بالباطل، فقال تعالى: }وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ{ [المطففين: 1-3].
2- إخفاء عيوب السلعة عن المشتري:
وهذا من أعظم أبواب الغش والخداع في البيع والشراء، وأوسعها انتشارًا في حياة الناس اليوم، والرسول صلى الله عليه وسلم حذر منه بقوله: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بيَّنه له»([26]).
وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صبرة كومة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس! من غش فليس منا»([27]). وصور إخفاء العيب والغش في حياتنا اليوم أكثر من أن تحصى.
3- تصريف السلعة بالحلف الكاذب:
قال صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق»([28]). وقال أيضًا «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه»([29]).
4- بيع النجش:
وهو أن يزيد في السلعة لا لرغبة فيها؛ بل ليخدع غيره ويغره ليزيد في ثمنها، قال النووي: "وهذا حرام بالإجماع". قال صلى الله عليه وسلم: «لا تناجشوا»([30]). ومن صوره في هذا العصر ما يقوم به كثير من الدَّلالين أو السماسرة في الحراج والمزادات ومعارض بيع السيارات وغيرها.
5- بيع الرجل على بيع أخيه:
وهو أن يقول بائع لمن اشترى شيئًا: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله أو أجود منه بثمنه. ونحو ذلك، وكذلك يحرم الشراء على شراء أخيه؛ مثل أن يقول شخص للبائع: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن. والدليل على حرمته قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه..» ([31]).

6- بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة بزيادة أحدهما:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم»([32]).
7- بيع الذهب بالفضة نسيئة:
ففي الصحيحين: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينًا».
8- البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة:
وهو حرام إذا تأخَّر بسببه عن الصلاة؛ لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ{ [الجمعة: 9].
9- الرشوة سواء أعطاها الرجل أو أخذها:
وهي من المحرمات التي تفشَّت في عصرنا تفشِّيًا واسعًا حتى صارت معظم معاملات الناس لا تبدأ ولا تنتهي إلا بها؛ وهي جريمة كبيرة؛ لأنها تؤدِّي إلى الجَور والظلم وضياع الحقوق وانتشار الفساد في المجتمع؛ قال تعالى: }لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ *{ [البقرة: 188]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم»([33]).
10- الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا:
قال صلى الله عليه وسلم: «من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين»([34]).
11- السرقة:
وهي من أعظم الجرائم؛ قال تعالى: }وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ [المائدة: 38]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده»([35]) . وللسرقة صور كثيرة، أعظمها سرقة حجاج بيت الله الحرام.
12- قطع الطريق:
وهو التعرض للناس وهم في طريق سفرهم لنهب أموالهم أو الاعتداء عليهم أو على أعراضهم ونحو ذلك، وقد توعَّد الله قطاعَ الطرق بقوله: }إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ{ [المائدة: 33].
13- عدم إيفاء الأجير أجره:
قال صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره»([36]).

([1]) رواه مسلم.

([2]) متفق عليه.

([3]) رواه مسلم.

([4]) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

([5]) رواه مسلم.

([6]) رواه مسلم.

([7]) رواه أحمد.

([8]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([9]) رواه الطبراني وصححه الألباني.

([10]) متفق عليه.

([11]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([12]) رواه أحمد والترمذي.

([13]) متفق عليه.

([14]) رواه أحمد وحسنه الألباني.

([15]) رواه مسلم.

([16]) رواه البخاري ومسلم.

([17]) رواه أبو داود وابن خزيمة.

([18]) رواه أحمد.

([19]) رواه مسلم.

([20]) رواه البيهقي وحسنه الألباني.

([21]) رواه مسلم

([22]) رواه أحمد والترمذي.

([23]) متفق عليه.

([24]) رواهما مسلم.

([25]) رواه البخاري.

([26]) رواه ابن ماجة وصححه الألباني.

([27]) رواه مسلم.

([28]) رواه مسلم.

([29]) رواه الطبراني وصححه الألباني.

([30]) رواه البخاري.

([31]) رواه مسلم.

([32]) رواه البخاري.

([33]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([34]) رواه البخاري.

([35]) رواه البخاري.

([36]) رواه البخاري.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: التحذير من المحرمات في العقيدة واللباس والمعاملات والعبادات

14- المماطلة وعدم تسديد الدين:
إن أمر الدين أكبر وأعظم مما يتصوره الناس؛ وخاصة الذين تكون نيتهم عدم السداد أو يغلب على ظنهم أنهم لا يستطيعون السداد، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصنيع بقوله: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»([1]).
15- شهادة الزور:
وهي من أكبر الكبائر؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالها ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان متكئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزُّور». فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت([2]).
16- قبول الهدية بسبب الشفاعة:
فلا يجوز لمن شفع لأخيه المسلم في رفع ظلم عنه أو جلب نفع له دون الاعتداء على حق الغير، أن يأخذ مقابلاً على هذه الشفاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها منه، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا»([3]).
رابعًا: محرمات تتعلق بالنساء
1- سفر المرأة بدون محرم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»([4])؛ وهذا عام يشمل جميع أنواع السفر؛ سواء كان سفر حج أو عمرة أو سفر نزهة أو غيره.
2- وصلُ الشَّعر بشعر مستعار:
قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» ([5]). وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنةً عريسًا أصابتها حصبة فتمرَّق؛ أي تساقط شعرها. أفأصله؟ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» ([6])، ومثل هذا ما يفعله كثير من النساء من وصل شعرهن بجدائل إضافية يُطلنه بها، وكذلك ما يعرف في عصرنا بالباروكة أو الشعر المستعار؛ فهذا كلُّه حرام.
3- خروج المرأة ومرورها على الرجال وهي متطيِّبةٌ متعطِّرة:
وهذا من المحرمات التي انتشرت في عصرنا رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أَيُّما امرأة استعطرت ثم مرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية»([7])؛ وهذا يشمل خروجها إلى السوق أو إلى المسجد؛ فحتى لو كانت خارجة إلى المسجد لا يجوز لها أن تتطيب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة تَطَيَّبَتْ ثم خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم يُقبل منها صلاة حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة»([8]).
4- تَشَبُّهُ النساء بالرِّجال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء» ([9])، واللعن يدل على التحريم وعلى أن هذا الفعل من الكبائر، والتشبه لا يكون في اللباس فقط؛ ولكن قد يكون في الحركات والسَّكنات والمشية والكلام؛ فلا يجوز للرجل أن يلبس ما اختصت المرأة بلبسه؛ مثل القلائد أو الأساور أو الخلاخل أو غيرها، ولا يجوز للمرأة أن تلبس ما اختص الرجل بلبسه.
5- إفشاء المرأة سر زوجها:
قال صلى الله عليه وسلم: «لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ » فأرم القوم أي سكتوا ولم يجيبوا. فقلت: إي والله يا رسول الله؛ إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون. قال: «فلا تفعلوا؛ فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون»([10]).
وهذا عامٌّ يشمل المرأة والرجل؛ فيحرم على كلٍّ منهما إفشاءُ سر الآخر وما يجري بينهما من أمور الاستمتاع ونحوه.
6- مصافحة المرأة للرجل الأجنبي:
وهو من المحرَّمات التي عمَّت بها المجتمعات رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسَّ امرأة لا تحل له»([11]).
وقوله: «إني لا أصافح النساء»([12])، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة قطُّ غير أنه يبايعهن بالكلام»([13]).
7- خلوة المرأة بالرجل الأجنبي:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»([14])، وقال: «لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان»([15])؛ فلا يجوز لرجل ولا امرأة أن تختلي في بيت أو حجرة أو في سيارة برجل أجنبيٍّ عنها، ولا الرجل بامرأة أجنبية عنه؛ حتى لو كانت زوجة أخيه أو بنت خاله أو خالته أو بنت عمه أو عمته أو خادمة أو ممرِّضة أو طبيبة أو نحو ذلك.
8- سؤال المرأة زوجها الطلاق من غير بأس:
لا يجوز للمرأة أن تسارع إلى طلب الطلاق من زوجها لمجرد حدوث أدنى خلاف بينها وبين زوجها، أو لمجرد رفض الزوج إعطاءها ما تريد من المال؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة»([16]). أما إذا كان هناك سبب شرعي كترك الزوج الصلاة أو تعاطيه المسكرات أو المخدرات أو ظلمه لزوجته أو نحو ذلك فلا بأس إن هي طلبت الطلاق.
9- طلب المرأة طلاق أختها لتنفرد بالزوج:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها»([17]).
10- نشوز المرأة على زوجها:
قال صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتْب لم تمنعه»([18]).
وقال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح»([19])؛ فهذه الأحاديث وغيرها تدل على عظم حق الزوج على زوجته، وأنه يجب على المرأة أن تطلب رضا زوجها وتجتنب سخطه.
11- لبس القصير والضَّيِّق والشَّفَّاف من الثياب: انتشرت في هذا العصر أنواع من الملابس ترتديها النساء لا تستر عورتهن؛ إما لكونها ضيقةً تصف العورة، أو قصيرةً أو مفتوحة تظهر أجزاء من الجسم، أو شفافة؛ وقد توعَّد الرسول صلى الله عليه وسلم من تلبس هذه الملابس بوعيد شديد، ووصف من تلبسها بكونها كاسية اسمًا عارية في الحقيقة فقال: «صفنان من أهل النار لم أرهما..» وذكر «.. ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»([20]).
12- صيام المرأة تطوُّعًا وزوجها حاضر:
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» ([21]).
فدلَّ الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تصوم صيام تطوع وزوجها حاضر غير مسافر إلا بعد أن تستأذنه؛ لأن حقَّ الزوج آكدُ على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب عليها؛ أما صيام الفرض فلا تستأذن فيه؛ لأنَّه حقُّ الله، وحقُّ الله مقدَّمٌ على حقِّ البشر.
محرمات متنوعة
1- شرب الخمر:
قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [المائدة: 90] وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها»([22]).
2- الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:
وهذا من المحرمات المنتشرة في حياة الناس اليوم رغم الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يُجرجر في بطنه نار جهنم» ([23]). وهذا الحكم يشمل كل ما هو من الآنية مثل الصحون والسكاكين والملاعق و الشوك وعلب الحلوى وغير ذلك.
3- أكل الحرام:
قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّ لحم نبت من سحت فالنار أولى به»([24]). والحرام يشمل كل مال أخذه الإنسان دون وجه حقٍّ؛ سواء من سرقة أو رشوة أو غصب أو تزوير أو بيع محرم أو مراباة أو أجرة على عمل محرم كغناء أو كهانة أو فاحشة ونحو ذلك.
4- أكلُ مال اليتيم:
وهو من السَّبع الموبقات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات..». وذكر منها أكل مال اليتيم.. وقد حذر الله آكل مال اليتيم وتوعَّده بالعقاب الشديد بقوله: }إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا{ [النساء: 10].
5- آكلُ الربا:
وهو أيضًا من السبع الموبقات، ومن أخطر الذنوب، وقد توعَّد الله مقترفه بالحرب فقال: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ{ [البقرة: 278، 279] وكل من شارك في إنجاز عملية ربوية من آكل وموكل ووسيط وكاتب ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبا وموكله وكاتبه وشاهده، وقال: «هو سواء» ([25]).
6- أكل الميتة والدم ولحم الخنزير:
قال تعالى: }قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ{ [الأنعام: 145]؛ فمن تعمَّد أكلَ شيء من هذه الأشياء لغير ضرورة كمجاعة عامَّة يُخشى معها من الهلاك فهو من المجرمين.
7- إسبال الإزار أو الثوب:
وهذا من المحرَّمات التي عمَّت في هذا الزمان رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» ([26]). والوعيد في الحديث عام؛ سواءً قصد الكبر والبَطَر أم لم يقصده.
8- لبس الرجال للحرير والذهب:
قال صلى الله عليه وسلم: «أُحلَّ لنساء أمتي الحرير والذهب، وحُرِّم على ذكورها»([27])؛ فَيَحْرُم على الرجال لبس الحرير ولبس الذهب بأي شكل كان خاتمًا أو ساعة أو سلاسل أو نظارة أو أقلامًا أو غير ذلك.
9- صَبْغُ الشَّعْر وتغييرُ الشَّيب بالسَّواد:
وهو عملٌ منتشر بين كثير ممن ظهر فيهم الشيب رغم وعيد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «يكون قومٌ يَخْضبون في آخر الزمان بالسَّواد كحواصل الحمام، ولا يريحون رائحة الجنة» ([28]).
والمشروع تغيير الشيب بالحنَّاء ونحوه مما فيه اصفرار أو احمرار.
10- القمار والميسر:
قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [المائدة: 90]، وللقمار والميسر صور كثيرة في زماننا؛ منها ما يسمَّى باليانصيب، وله صور كثيرة، ومنها المراهنات على مباريات كرة القدم أو سباق الخيل أو سباق السيارات وما شابه ذلك، ومنها عقود التأمين بأنواعه، ومنها شراء سلعة بداخلها شيء مجهول، أو يعطى رقمًا عند شرائه للسلعة ثم يجري عليه سحب لتحديد الفائز؛ فكل هذه الصُّور وغيرُها من صور الميسر والقمار حرام.

11- سماع المعازف والموسيقى والغناء:
روى البخاري عن أبي عامر وأبي مالك الأشعري - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..»، وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يُقْسم بالله أن المراد في قوله تعالى: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ{ [لقمان: 6] هو الغناء؛ والتحريم يشمل آلات العزف واللهو القديمة والحديثة؛ مثل: العود والربابة والبيانو والجيتار والكمنجة والقانون والأورج وغيرها.
12- اليمين الغموس:
وهي اليمين الكاذبةُ التي تُهضم بها الحقوق أو التي يُقصد بها الفسق والخيانة؛ وهي من كبائر الذنوب؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع حقَّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحَرَّم عليه الجنة ». فقال له رجل: «وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيبًا من أراك»([29]).
13- تصوير ذوات الأرواح:
قال صلى الله عليه وسلم: «إن الذين يصنعون هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة؛ يقال لهم: أحيوا ما خلقتم»([30]). وقال: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون»([31])؛ فهذه الأحاديث وغيرُها تدلُّ على تحريم صور ذوات الأرواح من بني آدم أو الحيوانات أو الحشرات أو غيرها مما فيه روح؛ سواء كان له ظل، أو ليس له ظل، وسواء كانت مطبوعة أو مرسومة أو محفورة أو منحوتة أو بأي شكل كان.
14- عقوق الوالدين:
وهو من أكبر الكبائر؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أُنَبِّئكم بأكبر الكبائر؟» قالها ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين..» ([32]). وقال أيضًا: «لا يدخل الجنة عاقٌّ..» ([33]).
15- قطع الرحم وهجر الأقارب:
قال الله تعالى: }فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{ [محمد: 22، 23] وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» ([34]).
16- الدياثة:
والدَّيُّوث هو الذي يعلم أنَّ أهلَه يعملون الفاحشة من الزِّنا ونحوه، ويستحسن هذا أو يسكت عليه، وقد حرَّم الله عليه الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة قد حرَّم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاقُّ، والدَّيُّوث الذي يقر في أهله الخبث» ([35]).
ومن صور الدياثة في أيامنا هذه: التغاضي والسكوت عن البنت أو المرأة في البيت وهي تتصل برجل أجنبي يحادثها وتحادثه، أو أن يرضى أن تنظر امرأته أو بناته إلى رجل نصف عار وهو يعانق أو يقبِّل امرأة في التليفزيون، أو أن يترك نساءه يخرجن إلى الشارع بدون حجاب شرعيٍّ ينظر إليهن ويتلذذ بمفاتنهن الغادي والرائح.
17- قتلُ النفس التي حرَّم اللهُ إلا بالحق:
وهو من السَّبع الموبقات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق..»، وقال تعالى: }وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ{ [الفرقان: 68].
18- قَذْفُ المحصنات:
قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{ [النور: 23]، وهو من أعظم الذنوب، وإحدى الموبقات السبع، ويدخل فيه أيضًا قذف الرجل بذلك.
19- اللُّواط:
قال تعالى: }وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ{ [العنكبوت: 28، 29] وعقوبة هذه الجريمة في الشريعة هي قتل الفاعل والمفعول به على الراجح؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»([36]).
20- الزنا:
قال تعالى: }وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا{ [الإسراء: 32]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة، فإن أقلع رجع إليه»([37]).
والواجب على كل مسلم أن يقي نفسه وأولاده وأهله من الأسباب التي تجر إلى هذه الفاحشة، ومن أخطر هذه الأسباب النظر إلى النساء المتبرجات أو الصور في المجلات أو في التليفزيون.. فليحذر كل أب أو ولي من هذه الأسباب وغيرها..

21- أذى الجار:
وهو من المحرَّمات؛ لعظم حقِّه؛ فعن أبي شريح - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جارُه بوائقه»([38])، وقال أيضًا: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» ([39]).
ومن صور إيذاء الجار المنتشرة الآن: طرحُ القمامة والأوساخ أمام بيته، أو ضرب أولاده، أو إيذاؤه بالأصوات المزعجة أو الاطِّلاع على عوراته .. إلى آخره.
22- سؤال الناس من غير حاجة:
قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغدِّيه ويعشِّيه»([40]).
23- عدم العدل بين الأولاد في العطية:
لا يجوز للأب تفضيلُ أحد الأولاد على الآخر في العطية أو الهبة؛ بل يجب عليه أن يعطيهم بالتَّساوي؛ لحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني نحلت ابني هذا غلامًا» - أي وهبته عبدًا - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَكُلُّ ولدك نحلته مثله؟» فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». قال: فرجع فردَّ عطيَّته ([41]).
24- عدم العدل بين الزوجات:
قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقُّه مائل»([42]).
فيجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في المبيت والنفقة من كسوة أو مأكل أو مشرب وغيره من وجوه النفقة؛ فيعطي كل واحدة حقَّها دون محاباة أو ميل، ولا يَلزم العدل في محبة القلب؛ لأنَّ العبدَ لا يملكها.
25- عدم غَضِّ البصر من الرجل والمرأة:
كلٌّ من الرجل والمرأة مأمورٌ بغضِّ بصره عن الحرام؛ قال تعالى: }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ{ [النور: 30، 31].
والنظرُ إلى العورات من أخطر الأمور التي تفسد القلب وتضعف الإيمان، وفي هذا العصر ابتلينا بالتليفزيون الذي لا يكاد تخلو محطة منه من ظهور النساء كاشفات لعوراتهن أو الرجال شبه عراة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
26- هجر المسلم فوق ثلاث أيام دون سبب شرعي:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَحلُّ لمسلم أن يَهْجر أخاه فوق ثلاث؛ فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار»([43]). ومن أعظم سيئات الهجر والقطيعة بين المسلمين الحرمانُ من مغفرة الله تعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تُعْرَضُ أعمالُ الناس في كلِّ جمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغْفَر لكل عبد مؤمن؛ إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا»([44]).
27- التَّجَسُّسُ على المسلمين، والتَّسَمُّع إلى حديثهم، والدِّلالة على عوراتهم:
قال تعالى: }وَلَا تَجَسَّسُوا ..{ [الحجرات: 12]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صُبَّ في أُذُنه الآنك يوم القيامة»([45]).
28- الغيبة:
وهي من المحرمات التي تساهل فيها الناس مع قبحها عند الله تعالى، وأصبحت لا تخلو منها مجالسهم؛ قال تعالى: }وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ{. [الحجرات: 12]، وقد عَرَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغيبة بقوله: «أتدرون ما الغيبة؟» قال: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: «ذكرُك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان من أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه»([46]). والغيبة لا تكون بالكلام فقط؛ وإنما تكون أيضًا بالإشارة أو الفعل أو المحاكاة أو نحو ذلك.
29- النميمة:
وهي من أعظم أسباب البغضاء والتَّناحُر والشَّحْناء وتقطيع الأرحام وإيقاد العداوة بين المسلمين؛ وقد ذَمَّها اللهُ بقوله: }وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ{ [القلم: 10، 11]، وحذَّر منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يدخل الجنة نمام»([47]).
كيف السبيل إلى النجاة من ارتكاب المحرمات؟
مما يعين المسلم ويساعده على النجاة من ارتكاب المحرَّمات ما يلي:
أولاً: مفارقة دواعي المعصية:
وذلك بأن يغلق الأبواب ويسدَّ المنافذ والطرق التي تؤدي إلى الوقوع في المحرم، فيفارق المكان أو الشخص أو الصحبة التي تساعده على الوقوع في الحرام، وفي المقابل يحرص على كل ما يقرِّبه من الطاعة من مصاحبة الأخيار و الجلوس في الأماكن المباركة التي تعين على الطاعة وتُحبِّبها إلى نفسه.
ثانيًا: تعظيمُ حرمات الله عز وجل:
قال تعالى: }ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ{ [الحج: 30]، وتعظيم حرمات الله يكون بتوفيتها حقَّها وحفظها من الإضاعة والخروج من حرج المخالفة؛ خوفًا من العقوبة وطلبًا للمثوبة.
ولا شك أن تعظيمَ العبد لحرمات الله تعالى تابع لتعظيمه لله؛ فهو الآمرُ والنَّاهي، وكلما زاد تعظيمُه لله كلَّما كان أكثرَ التزامًا بأوامره وأكثر اجتنابًا لنواهيه، وعلى العكس إذا قَلَّ تعظيمُ العبد لربِّه كان أكثرَ جُرْأَةً على مخالفة أوامره والوقوع في محرَّماته.
ثالثًا: دوامُ الاستغفار والدُّعاء إلى الله تعالى:
بأن يعينه على التَّخَلُّص من الذنوب والابتعاد عنها قال تعالى: }وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا{ [النساء: 110]، وقد أوصى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عائشة بالاستغفار بعد الذَّنب فقال: «يا عائشة، إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله؛ فإنَّ التَّوبةَ من الذَّنب النَّدَمُ والاستغفارُ»([48]).

([1]) رواه البخاري.

([2]) متفق عليه.

([3]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([4]) رواه البخاري ومسلم.

([5]) متفق عليه.

([6]) رواه مسلم.

([7]) رواه أحمد.

([8]) رواه أحمد.

([9]) رواه أحمد.

([10]) رواه أحمد وحسنه الألباني.

([11]) رواه الطبراني.

([12]) رواه أحمد.

([13]) رواه مسلم.

([14]) رواه الترمذي،

([15]) رواه مسلم.

([16]) رواه أبو داود والترمذي.

([17]) رواه البخاري.

([18]) رواه أحمد.

([19]) رواه البخاري.

([20]) رواه مسلم.

([21]) رواه البخاري.

([22]) رواه أبو داود والحاكم.

([23]) رواه مسلم.

([24]) رواه الطبراني وصححه الألباني.

([25]) رواه مسلم.

([26]) رواه مسلم.

([27]) رواه أحمد.

([28]) رواه أبو داود والنسائي.

([29]) رواه مسلم.

([30]) رواه البخاري ومسلم.

([31]) رواه البخاري.

([32]) متفق عليه.

([33]) رواه النسائي وصححه الألباني.

([34]) متفق عليه.

([35]) رواه أحمد.

([36]) رواه أحمد وأبو داود.

([37]) رواه أبو داود وصححه الألباني.

([38]) رواه البخاري.

([39]) رواه البخاري ومسلم.

([40]) رواه أبو داود وصححه الألباني.

([41]) رواه البخاري.

([42]) رواه أبو داود.

([43]) رواه أبو داود.

([44]) رواه مسلم.

([45]) رواه البخاري.

([46]) رواه مسلم.

([47]) رواه مسلم.

([48]) رواه أحمد.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

التحذير من المحرمات في العقيدة واللباس والمعاملات والعبادات



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:41 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب