منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

المجمعات التجارية آداب وأحكام

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذاكرة دور البنوك التجارية في تمويل قطاع السكن عن طريق القروض العقارية Pam Samir منتدى البحوث والمذكرات 5 2014-06-02 04:59 PM
لطلب مذكرات و بحوث في العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير Doct-ML منتدى العلوم الاقتصادية والتجارية 50 2014-01-29 12:41 AM
العيد: آداب وأحكام Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 8 2012-10-24 02:46 PM
العيد في الإسلام آداب وأحكام abou khaled منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2012-08-15 02:13 PM
معنى العلامات التجارية.....هام youc12 منتدى العام 4 2010-04-10 09:05 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي المجمعات التجارية آداب وأحكام

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد :
فالتسابق جار على قدم وساق في استعراض آخر أخبار الأسواق والبضائع، وأحدث الصيحات والماركات العالمية .. إعلانات متتالية تبهر الناس وتثيرهم..تخفيضات..تنزيلات..تصفية!!
في كل صفحة من صفحات الصحف، خبر لافتتاح مجمع جديد أو مهرجان للتسوق أو سحب على جوائز في ذلك المركز التجاري أو تخفيضات في عدد من المحلات الشهيرة!!
أصبحنا في عصر البلازا.. هايبر ماركت.. مول.. أسماء وألقاب تدل على الأسواق والمراكز التجارية الشاملة، التي انتشرت انتشاراً واسعاً وتقاربت تقاربا بينا، وتزايدت تزايداً مهولاً، خاصة في المدن الكبرى.
لذا كان لزاماً على الدعاة والمصلحين الوقوف على هذه الظاهرة وتجليتها للناس وفق كتاب الله وسنة نبيه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعريف السوق
السوق في اللغة:
موضع البياعات، وجاء أنها تذكر وتؤنث ([1])، والجمع أسواق، وقد ورد في القرآن الكريم : }لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ{ [الفرقان:7] وتسوق القوم إذا باعوا واشتروا.
ويقصد بالسوق في اصطلاح الاقتصاديين:
المكان الذي يتم فيه تبادل السلع، بغض النظر عن كون هذا المكان محدود جغرافيا – كمجمع تجاري مثلا – أم لا – كالتسوق عبر الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت)، حيث يكون البائع والمشتري في مكانين مختلفتين-.

مصطلحات أعجمية
تعددت مسميات المجمعات التجارية مثل : بلازا، مول، هايبر.
وهناك فرق بين مصطلح (مركز تجاري) و (مول تجاري).
فـ(المركز التجاري) عادة ما يضم مكاتب خدمات لشركات متنوعة.
وأما (المول) فهو عبارة عن سوق متكامل، ولكن بمفهوم عصري.
فكلمة (مول) تعني مركز تسوق (مرفه) أو مركز تسوق مع متنزه للمرتادين، وعادة ما يكون مغلقا ومغطى.
وعكس الـ Mall الـ Plaza:
وهي المحلات التجارية والمطاعم أو المقاهي المكشوفة المتواجدة على نفس المنطقة العقارية فـ (بلازا) : كلمة فرنسية, وهي تعني السوق المفتوح، أو الميدان.
والمفهوم الجديد لثقافة أي مركز أو مول تجاري أن ضم عدداً من الفنادق.
وأما الـ (هايبر ماركت) فهو سوق متكامل يكمل النشاطات التجارية التي يضمها (المول) ويضم جميع المستلزمات الاستهلاكية الأخرى من مواد غذائية وملابس وأجهزة كهربائية ومنزلية وإلكترونية.
والذي يميز هذه المجمعات في الآونة الأخيرة هو مصادقتها للـ:(هايبر ماركت) أكثر من السوبر ماركت، فالـ (هايبر ماركت) صار سوقا بحد ذاته([2]).
والملاحظ في أسماء هذه المجمعات هو هجرها للأسماء العربية، حتى لا تكاد تعثر على اسم عربي لأحدها إلا في القليل النادر، والذي ينبغي في بلاد يدين جميع أهلها بالإسلام، ويتكلمون اللغة العربية أن تكون الأسماء عربية.
قال ابن تيمية رحمه الله : (سئل أحمد عن تسمية الأيام والشهور بأسماء أعجمية، فكره ذلك أشد الكراهة، وذلك كراهة أن يتعود الرجل النطق بغير العربية، فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون.
وقد نهى عمر t عن رطانة الأعاجم، وقال : ما تعلم رجل الفارسية إلا خب ولا خب رجل إلا نقصت مروءته ([3])، وقال الشافعي رحمه الله : سمَّى الله الطالبين من فضله في الشراء والبيع تجارا، ولم تزل العرب تسميهم التجار ثم سماهم رسول الله r بما سمى الله به من التجارة بلسان العرب، والسماسرة اسم من أسماء العجم، فلا نحب أن يسمى رجل يعرف العربية تاجراً، إلا تاجرا.. وذلك أن اللسان الذي اختاره الله U لسان العرب، فأنزل به كتاب العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد r.
ثم قال ابن تيمية رحمه الله: وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ولأهل الدار، وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الفقه, فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه.
ثم قال أيضا: واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.
وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. وهذا معنى قول عمر t : تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم)([4]).
الأسواق في الإسلام
الأسواق أبغض الأماكن إلى الله:
عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال : «أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»([5]).
قال النووي رحمه الله قوله: «أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدها»، لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى.
وقوله : « وأبغض البلاد إلى الله أسواقها »، لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه)([6]).
ونقل ابن حجر عن ابن بطال قوله : (هذا خرج على الغالب وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد)([7]).
هيشات الأسواق:
عن عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله r : «لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثلاثا وإياكم وهيشات الأسواق»([8]).
قال النووي رحمه الله: (هيشات الأسواق أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها)([9]).
وفي المرقاة: (جمع هيشة وهي رفع الأصوات، نهاهم عنها؛ لأن الصلاة حضور بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكونوا فيها على السكوت وآداب العبودية، وقيل : هي الاختلاط، والمعنى: لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق, فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول من غيرهم ولا يتميز الصبيان والإناث من غيرهم في التقدم والتأخر)([10]).
وقال الطيبي رحمه الله : (ويجوز أن يكون المعنى: قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق, فإنه يمنعكم أن تلوني)([11]).
لم يكن النبي r صخَّابا في الأسواق:
فعن أبي عبد الله الجدلي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله r فقالت: "لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح"([12]).
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في صفة رسول الله r في التوراة قال: "والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي, إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق.."([13]).
قال ابن حجر رحمه الله : (السخب ويقال فيه الصخب، وهو رفع الصوت بالخصام، ويستفاد منه أن دخول الإمام الأعظم السوق لا يحط من مرتبته, لأن النفي إنما ورد في ذم السخب فيها لا عن أصل الدخول)([14]).
الأسواق مشغلة, وإن كان بها مصالح المسلم الدنيوية:
عن أبي هريرة t قال : (إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله r، وتقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله r بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله r على ملء بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون) ([15]).
وعن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى الأشعري t استأذن علي عمر بن الخطاب t فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولاً، فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له، قيل : قد رجع فدعاه فقال: كنا نؤمر بذلك، فقال : تأتيني على ذلك بالبينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر : أخفي هذا على من أمر رسول الله ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى تجارة) ([16]).
قال ابن حجر رحمه الله : (ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج إلى التجارة، وأطلق عمر على الاشتغال بالتجارة لهوا، لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي r حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه، وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن الناس)([17]).

المجمعات التجارية من الداخل
ماذا يحدث داخل هذه الأسواق؟
بالنظر إلى المجمعات التجارية المتناثرة هنا وهناك، نجد أن كثيرا منها يعج بصنوف من المنكرات والمخالفات الشرعية، والواجب بيانها تحذيرا وإنذارا وإعذارا.
أولا: المفاسد الاقتصادية:
1-إشعال حمى التسوق.
تضج المجمعات التجارية بالمتسوقين والزوار بشكل لافت للأنظار، ومرتادوها من كافة الشرائح والأعمار، الفقراء وميسوري الحال والأغنياء، فهي مكان واحد يجمع الجميع.
يقول مدير أحد المجمعات التجارية في السعودية:
إن إدارة المركز أجرت إحصائية حول عدد مرتادي المركز في بداية عام 2006م تبين منها أن متوسط من يزور المركز خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع يبلغ ما بين (18 إلى 20) ألفا لليوم الواحد.
أما الأربعاء والخميس فيصل عدد الزوار ما بين (30 إلى 40) ألفا في اليوم الواحد، وخلال شهر رمضان بلغ متوسط زوار المركز ما بين (60 إلى 70) ألفا لليوم الواحد.
وتبلغ نسبة الزوار الذين يرتادون المركز لقصد الترفيه وتناول الطعام دون شراء السلع 40% من مجموع المتسوقين خلال يومي الأربعاء والخميس، ونسبتهم تزيد خلال يوم الجمعة ([18]).
فهناك إقبال كبير وزحام شديد، وتجد بعضهم يدفع أمامه عربة تنوء بالمشتريات، فيشتري بما قيمته 1500 ريال، والبعض أكثر من ذلك بكثير، والمؤسف أن هذه الأعراض تتكدس في المنازل، وربما تبقى حتى تنتهي صلاحيتها.
2- تحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي:
فهناك مواقع سكنية تحولت في مدة وجيزة إلى مولات ضخمة ومجمعات تجارية كبيرة، مع أن هناك أزمة سكن أدت إلى زيادة الإيجارات بمعدل لا يقل عن 20%، وهذه الظاهرة تدل على أن الأموال تتسرب من الاستثمار إلى الاستهلاك، مما جعل الأسرة مستهلكة بالدرجة الأولى، وقلما تجد أسرة سلمت من معضلة الديون والأقساط المتراكمة، فالكل يصرف دون إدراك لقيمة ما يصرفه، والكل يذهب إلى محلات التموين ويحمل ما يفوق حاجته ومصروفاته.
إنه الإغواء الاستهلاكي! ومما جعله يزداد ويتنامى نجاح الوسائل التي تستخدمها هذه المجمعات في جذب فئة محدودي الدخل للشراء، وهم بهذه الوسائل يعمقون في النفوس أهم مبدأ من مبادئ علم التسويق ألا وهو (كيف تغري الناس بالشراء) وأصبحت البنوك هي الملاذ الذي يلجأ إليه المتسوق للحصول على قروض من أجل تغطية الاحتياجات الاستهلاكية التي أفرزتها هذه المجمعات، ودليل ذلك انتقال حمى افتتاح المولات من المناطق الثرية إلى الأحياء الفقيرة، استنادا إلى عقلية تجارية تعتمد أساسا على الكثافة السكانية العالية، مما يشير إلى أن ارتياد المولات لم يعد حكرا على الأغنياء فقط، وذلك بسبب سياسة العروض التشجيعية والتنزيلات والخصومات وإغراء المعروضات وتنوعها ووفرتها وأسلوب عرضها، وتنوع أساليبها كقولهم مثلاً: (اشتر واحدة واحصل على الثانية مجانا) أو (كل شيء بخمسة ريال) وغيرها من الأساليب التي تغري المتسوق بمزيد من الشراء، بل وشراء ما لا يلزمه، فيحتار ماذا يشتري، ويصبح كل شيء عنده يستحق الشراء، فيذهب لشراء سلعة واحدة فقط، فيخرج من المجمع وهو محمل بسلع لم تكن في الحسبان!
يقول أحد المتسوقين: للمول تأثير نفسي في حمل الناس على مزيد من الشراء؛ فالعربة التي يقودها المتسوق تغري الكثيرين بمزيد من الشراء، وإلا بدا منظره لافتا للأنظار إذا حمل فيها القليل، بالإضافة إلى طريقة عرض البضائع والمنتجات والخصومات التي يعلن عنها.
وفي إحصائية صادرة عن المركز الوطني للمعلومات والأبحاث السياحية : بلغ الإنفاق على السياحة المحلية في السعودية عام 2005 م 32 مليار ريال، وبلغت نسبة الصرف على التسوق 37%، أما نسبة الصرف على المأكولات فبلغت 16%، والترفيه 10%، ويتضح من تلك الإحصائية أن الإنفاق على التسوق والمأكولات يتجاوز أكثر من نصف الإنفاق ([19]).
3-التسوق النسائي:
تعتبر المرأة هي المتسوق رقم واحد في هذه المجمعات، فقد أصبحت متنفسا للمرأة الفارغة فتذهب للفرجة والترويح عن النفس، ويعد الاستهلاك الشرائي من أهم الوسائل التي تستعملها بعض النساء للقضاء على كآبتها ووقت فراغها، ولذا فإن الأبحاث والدراسات التي أجريت حول ما سُمِّي بِحُمَّى التسوق تؤكد بالحجة والبرهان العلاقة الوطيدة بين النساء والإسراف إلى درجة اعتبار الإسراف ظاهرة نسائية, فالأرقام تقول إن نساء الخليج ينفقن 3 مليارات ريال لشراء العطور سنوياً، و 15 مليون على صبغات الشعر؛ إذ يستهلكن منها 445 طن، أما أحمر الشفاه فيستهلكن منه 600 طن، إضافة إلى 50 طن من طلاء الأظافر.
وكشفت الأبحاث أن أكثر النساء اللاتي يكثرن من التسوق يخفين ما اشترينه عن أزواجهن، فقد كشفت دراسة لمؤسسة (لانيس آند ليسنز) أن 75% من النساء اللائي اُسْتطلعَتْ آراؤهن قلن : إنهن يخفين ما أنفقنه من الأموال على مشترياتهن وأنهن يمزقن الفاتورة.
وأحد استطلاعات الرأي الذي أجرته مؤسسة إعلامية في الخليج يؤكد ذلك.
ويعترف البائعون أن أكثر زبائنهم من النساء، وأن ذلك يمثل فرصة ذهبية لهم في إقناع المتسوقات بشراء السلع الغالية ([20]).
كما أن من أسباب هذا الهوس الشرائي عند بعض النساء:
أ- وجود حرمان في سنوات ماضية بسبب الفقر وضيق ذات اليد.
ب- بخل بعض أولياء الأمور.
ج- خوف بعض الزوجات من جمع أزواجهن للمال.
قال تعالى: }وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا{[الفرقان:67].
4-جنون الأسعار.
أما في الأسواق الراقية, فالشكوى من جنون الأسعار، فهل يتصور أحد أن يصل سعر الحذاء عشرة آلاف ريال، وفستان الزفاف ثلاثين ألف ريال، وساعة اليد خمسين ألف ريال! فهذه الأسعار الجنونية جعلت بعض الناس يرتادون هذه الأسواق لمجرد النزهة فقط.
تقول إحداهن: لا آتي إلى هنا للتسوق بل لتناول الآيس كريم وشرب القهوة ومقابلة صديقاتي، وملاعبة أطفالي.
وتقول أخرى: الأسعار هنا غير معقولة، ولا أفكر في التسوق هنا، بل آتي للترفيه وشرب القهوة.
وقال تعالى: }يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{[الأعراف:31].
وفي الحديث عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : قال رسول الله r: «كل، واشرب، والبس، وتصدق، في غير سرفٍ، ولا مخيلة»([21]).
5-ضعف المحلات الصغيرة وإغلاقها.
فقد استطاعت هذه المراكز التجارية سحب البساط من المتاجر الصغيرة وهددتها بالكساد، فانخفضت القوى الشرائية بالمتجر، فالمشتري يهرب من المحلات الصغيرة، لأن المجمعات مغرية ومكيفة، كما أن البرامج التسويقية والدعائية التي تتبناها، وتقديم الجوائز والهدايا، وتوفيرها للأماكن الترفيهية، كل ذلك ساهم في جذب المتسوقين إليها دون غيرها.
يشكو أحد أصحاب المحلات الصغيرة بأن معدل البيع انخفض لديه من عشرة آلاف ريال إلى ألفين وخمسمائة ريال شهرياً، وسبب ذلك افتتاح هذه المراكز التجارية الضخمة التي تقوم بدور كبير في جذب المشترين، ويتوقع مزيدا من الخسارة في ظل انخفاض حركة الشراء.
6-الدعاية الكاذبة في كثير من منشوراتها وإعلاناتها.
فكثيراً ما تقوم هذه المجمعات بإعلانات وهمية، ويفاجأ الناس عند حضورهم بأن السلعة قد نفدت، أو أن العرض قد انتهى، أو يضعون سعراً على السلعة وعند الدفع تجد سعراً آخر، وقل من ينتبه لمثل ذلك .. أو يعلنون عن جوائز وهدايا ثم يظهر أنها لا قيمة لها.
وقد أقامت إحدى الأسواق الضخمة مسابقة في دولة عربية على 1001 جائزة، فالواحد هي الجائزة الكبرى وهي سيارة، والألف الأخرى هي جوائز متواضعة جداً، وقد تهافت عشرات الآلاف لحضورها، بسبب اشتراط إدارة المجمع حضور الفائز التسلم جائزته في نفس اليوم، فكان من سلبياتها تسبب الحضور في إغلاق جزءا هاما من الطريق الحيوي بسياراتهم، مما أدى لتعطل حركة السير حتى منتصف الليل، وانتهت المسابقة وخرج منها عشرات الآلاف من غير الفائزين وهم يرددون إنها (وهم كبير)!
فغالبية الجوائز كانت متواضعة جداً، قد شهد حفل الإعلان عن الجائزة الكبرى مواقف مأساوية، وتحول للإعلان عن أطفال تائهين عن أسرهم وسط هذا الزحام الشديد، أو الإعلان عن شخص فقد أسرته بالكامل.
ورغم تحريم العلماء لهذه المسابقات، فإنها لم تتوقف بل زادت وتنامت، وأصبح الأمر أشبه بالموضة..!!

ثانيا: المفاسد الشرعية والأخلاقية:
1- تضييع الأوقات.
تعتبر هذه المجمعات التجارية موضعاً خصبا لتضييع الأوقات، فتتحول إلى مراكز لقضاء أوقات الفراغ، ويتجمع الناس فيها أكثر من تجمعهم في الحدائق والمنتزهات.
وقد أثبت علماء الاجتماع أن نسبة الجرائم والمشكلات الخلقية تتناسب طرداً مع زيادة وقت الفراغ، فهذه فتاة أرادت أن تقضي على فراغها، فقضى عليها الفراغ.
وسبب ذلك: الغفلة عن أهمية الوقت، فكلما زادت غفلة الإنسان عن وقته، زاد إسرافه وتبذيره لأوقات فراغه فيما لا ينفع.
يقول الحسن البصري رحمه الله: (يا بابن آدم ما أنت إلا أيام فإن ذهب يومك ذهب بعضك)([22]).
إنا لنفرح بالأيام نقطعها




وكل يوم مضى يدني من الأجل





ويقول عمر t : (إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له، سقط من عيني)([23]).
وقال أيضا: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا – فارغاً – لا في عمل دنيا ولا في عمل آخره)([24]).
وقال حكيم: (من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه!)([25]).
وقال يحيى بن معاذ: (المغبون من عطل أيامه بالبطالات، وسلط جوارحه على الهلكات، ومات قبل إفاقته من الجنايات)([26]).
إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق




والليالي متجر الإنسان والأيام سوق





فالدنيا مزرعة الآخرة، فما تزرعه اليوم تحصده غداً، فالزرع الطيب ينبت بإذن الله ثمراً طيباً، والذي لا يزرع في وقت البذار، تأوه نادماً يوم الحصاد.
إن الليالي للأنام مناهل




تطوي وتنشر دونها الأعمار


فقصارهن مع الهموم طويلة




وطوالهن مع السرور قصار





عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»([27]).
وعن ابن مسعود t قال : قال رسول الله r : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه... » الحديث ([28]).
والوقت أنفس ما عنيت يحفظه




وأراه أسهل ما عليك يضيع





سأل الفضيل بن عياض رجلا فقال له: .. كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ. فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون!!([29]).
2- تضييع الصلوات.
فبعض هذه المجمعات تغلق أبوابها الخارجية وقت الصلاة، ويبقى المتسوقون في الداخل فلا يحضرون الجماعة وقد تفوتهم الصلاة أصلا، ويحتج أصحابها بأن الأعداد فيها كبيرة جدا فلا يمكن إخراجهم وهناك مصليات لمن شاء أن يصلي.
كما أن المتسوق في الداخل لا يسمع النداء في كثير من هذه المجتمعات، فلا يعرف موعد الصلاة إلا بإغلاق الأبواب، فقد لا يكفيه الوقت ليتوضأ ويصلي مع الجماعة.
أضف إلى ذلك عدم وجود لوحات تدل على المصليات في هذه المجمعات.
- إن وجدت هذه المصليات أصلا – وعدم العناية بهذه المصليات من ناحية المصاحف.
وبعض المجمعات قد يوجد فيها مصليات للرجال، ولكن لا يوجد فيها مصليات للنساء، فتضطر المرأة للمغادرة قبل موعد الصلاة الأخرى، وإلا فاتتها الصلاة.
فبماذا تجيبون الله يا من أضعتم الصلوات وأنتم تتجولون في الأسواق إذا سألكم يوم القيامة عن الصلاة، فإن أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة الصلاة، فهل ستعتذرون بأن الصفق في الأسواق شغلكم عن أداء فرائض الله، وإذا كان العبد لا يعذر بترك الصلاة حتى في حال القتال والجهاد، فكيف يعذر بتركها وهو ساه لاه؟!
قال تعالى: }فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا{[مريم:59]
3- انتهاك الأعراض.
وذلك عبر المرايا المزدوجة في غرف تغيير الملابس، فبعض المحلات التجارية تضعها وبينما تبدأ المرأة بتجريب الملابس يلتقطون لها صورا يبيعونها، ومن ثم تجد هذه الصور طريقها للإنترنت.
وكذا في الحمامات العامة وغرف الفنادق وغيرها.
كم منا يعلم أن المرآة المعلقة على الحائط هي مرآة حقيقية وليست مرآة مزدوجة الاتجاهات!
ومن الصعب التعرف على تلك المرايا بمجرد النظر إليها، ومن باب النصيحة والبيان أذكر لكم الفرق بينهما:
فالمرآة المزدوجة: هي مرآة ترى نفسك فيها، ولكن من الجانب الثاني لها تستطيع الرؤية من خلالها بينما في المرآة المعتادة إذا نظرت من الجهة الثانية ترى سطحاً معتماً، ولا يمكن الرؤية من خلاله.
ويمكن التعرف على المرآة المزدوجة : بلصق رأس الأصبع تجاه السطح الزجاجي للمرآة، فإذا لاحظت وجود مسافة بين أصبعك وصورته في المرآة فهي مرآة طبيعية، أما لو انطبق الأصبع على صورته في السطح الزجاجي فإنها مرآة مزدوجة.
ولذا يقال لمن يقوم بتركيب هذه المرايا طلبا لتتبع عورات الطاهرات، ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r صعد المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله»([30]).
قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{[النور:19].
4- التبرج والمعاكسات والاختلاط.
وما يترتب على ذلك من انتشار للمعاصي بأنواعها، ابتداء من النظر والمغازلات والمعاكسات، ووصولاً للتحرش الجنسي بأنواعه.. حتى أصبحت تلك المجمعات متنفسا للفسقة لتحقيق مآربهم الخبيثة، كما صارت مكاناً للقاءات المحرمة، فالبنت تقول لأهلها: سأذهب إلى صديقتي، ثم تذهب إلى هناك للتسكع.. وبعضهم يخرجن مجتمعات ثم ينتشرن في السوق ويجلسن في المطاعم.
وقد تنضم فتاة إلى شباب على أنهما عائلة ليدخلا هذه المجتمعات وذلك في المجمعات التي تمنع دخول الشباب.. فيقوم الشاب بالبحث عن فتاة ليكونا عائلة، حتى ولو دفع لها مبلغا من المال من أجل ذلك، وقد سمعنا عن فتيات احترفن هذه المهنة.
فأصبحت هذه المجمعات أوكارا للفساد عن طريق محلات الكوفي شوب (المقاهي الحديثة) والمطاعم السريعة.. فجميع مقدمات الفواحش تنطلق منها (الإغواء والإغراء) وتنتهي في الفنادق وغيرها.
لقد شكا كثير من أولياء الأمور من ظاهرة المعاكسات وطلبوا بالتصدي لها، فقد سجلت الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا لمؤشر المعاكسات التي اتخذت طابعا أكثر حدة وجرأة، حتى أصبح بعض الغوغاء يتعرض للفتيات وهن مع عوائلهن بألفاظ وممارسات شديدة الوقاحة.
ويذكر أحد رجال الأمن المتواجدين في السوق أن له أكثر من تسع سنوات وفي كل عام يلاحظ تفاقما لمشكلة المعاكسات، وكثيراً ما يتعرض للتهديد من الفسقة والسفهاء إذا حاول نصيحتهم.
وأشار عدد من العاملين في هذه المجمعات إلى أن السوق يتحول يوم الأربعاء إلى ميدان للمشاحنات والمعاكسات بين بعض الشباب من الجنسين.
وأن البعض يفتعل معاكسات ومشاحنات لإشغال البائع وبالتالي سرقة بعض المعروضات ([31]).
ويجب علينا أن نتقي الله ما استطعنا باستعمال غض البصر ومجاهدة النفس، كما قال تعالى: }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا{[النور:30-31].
ومما انتشر في الأسواق الخاصة بالنساء : التدخين في المقاهي بل وصل الأمر إلى أكبر من ذلك والعياذ بالله؟!
أما عن البلوتوث فحدث ولا حرج فأصبحت تلك المجمعات مرتعاً لتبادل المقاطع السيئة.
يقول أحد الشباب الصالحين: دخلت إلى تلك المجمعات بهدف الدعوة، وأردت أن أرسل مجموعة من البلوتوثات الدعوية، فتفاجأت بأن أسماء الهواتف التي ظهرت أمامي أكثرها أسماء تدعو للرذيلة والفساد، مثل: (العاشقة – الولهان – فتى الجنس..) ونحو ذلك!!
من طريق المعاكسات:
نحو 90% من الحالات عن طريق البلوتوث والترميز بألقاء فاحشة، أو عرض الرقم، أو وضع صورة شخصية بملابس داخلية.
وقد تم القبض على شاب معه 60 قصاصة، سجل عليها رقمه وقام بتوزيعها أمام مدارس البنات.
طرفة: قبض على أحد المعاكسين فوجدوا أنه كتب على البلوتوث: (الهيئة في قلوبنا).
أسباب انتشار ظاهرة المعاكسات في الأسواق:
أ- الفراغ والبطالة.
ب- رفقاء السوء.
ج- ضعف الوازع الديني.
د- قلة الحياء.
هـ- غياب سلطة الوالدين.
و- عدم إحساس الشاب بمعاني الرجولة الحقيقية، والمحافظة والخوف على أخواته في الله كما يخاف على أخواته، فتجده يخاف على أخته ولا يرضي لها التعرض للمعاكسات، لكنه في المقابل يتلذذ ويسعد بمضايقة بنات الناس..! والله المستعان.
ز- ما يشاهده الشباب والشابات في القنوات الفضائية من فسق ومجون.
ح- تفريط الأولياء، فخروج المرأة بلا محرم يجعلها عرضة لأصحاب القلوب المريضة.
ط- إعطاء الفتيات الجوالات المزودة بخدمة الكاميرا والبلوتوث دون تربية ولا تزكية.
ي- انتشار سائقي الأجرة الخاصة سهل وصول النساء إلى مواطن الشبهات دون حسيب ولا رقيب.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»([32]).
ك- تسلط أهل الشر وقلة الناصحين من أهل الحسبة وأعضاء الهيئة، وإن وجدوا فقد يتعرضون للأذى من قبل بعض الفساق والسفهاء، فينتج عن ذلك خلو الجو للمعاكسين والمعاكسات والعياذ بالله.
5- جرأة ووقاحة بعض البائعين.
فبعضهم يأخذ رقم المتسوقة بحجة إخبارها بالموديلات الجديدة.
تقول إحداهن: ذهبت أنا وابنتي متسترات إلى السوق، فجئنا لنفاضل بين ألوان اللباس فتدخل البائع قائلاً: هذه مناسبة لبشرة ابنتك، فرميتها له بسرعة وتركنا المحل على الفور.
وتقول أخرى: كنت أتسوق مع ابنتي في أحد الأسواق وإذا بالبائع وهو يعطيني اللباس لمس إصبعي لمسة غرضها دنيء، فخرجت بسرعة وأنا أبكي.
وهناك نساء متعاونات مع الهيئة في كشف أمثال هؤلاء.
وقد تكون الفتاة سببا لجلب الأذى لنفسها من خلال خروجها للأسواق بمفردها أو مع السائق، بالإضافة إلى تبرجها وضيق لباسها وزركشة عبايتها، وفواح عطرها وبخورها، مما يغري الفساق والسفهاء بمتابعتها.
يقول أحد الباعة: العفيفة لباسها ينم عنها.. والساقطة الفاسقة تعلن عن نفسها بلباسها المتبرج، وفواح عطرها الذي يملأ المحل عند دخولها، وقد دخلت علينا في إحدى المرات فتاة أخذت تسأل عن أشياء ثم بدأت في المزاح والضحك والتمايل يمنة ويسرة حتى مالت على بعض المشترين فقمت بطردها من المحل.
وتقول إحداهن: ربما لا يصدقني أحد إذا قلت إنني أحب التواجد هنا لكي يلاحقني الشباب ويسمعوني كلمات الإعجاب والتغزل!!
يعيش المرء ما استحيا بخير




ويبقى العود ما بقي اللحاء


فلا والله ما في العيش خير




ولا الدنيا إذا ذهب الحياء([33])





ومما يغري الفسقة والسفهاء بهذا ما تفعله بعض النسوة من استعراض صارخ لمفاتنها بل وتفننها في ذلك، ولهذا صور عديدة منها:
*العباءات المزركشة والمطرزة بالرسومات اللافتة.
*انتشار كشف الوجه وغيره من المفاتن.
*انتشار ما يسمى بمكياج السوق وهو يعتني بتجميل الجزء العلوي من الوجه للبس النقاب أو البرقع.
*خروج بعض النساء متعطرات، عن أبي موسى الأشعري t قال: قال النبي r : «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية»([34]).
*الخلوة التي قد تقع مع أصحاب المحلات.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله r : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأةٍ ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان»([35]).
عن أسامة بن زيد t قال : قال رسول الله r: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء»([36]) فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون في مكان واحد؟
فالواجب على النساء والرجال أن يتقوا الله تعالى، وأن لا تخالط المرأة الرجال امتثالاً لأمر النبي r لما اختلط الرجال مع النساء في الطريق، فعن أبي أسيد الأنصاري t أنه سمع رسول الله r يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال للنساء : «أستأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به»([37]).
وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطاهر الذي يكون فيه النساء والرجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتخاذها في غيره من باب أولى.
ولا شك أن اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، ومزاحمة بعضهم لبعض، وكشف النساء على الرجال، كل ذلك من الأمور المحرمة، لأن ذلك من أسباب الفتنة وثوران الشهوة، ومن دواعي الوقوع في الفواحش والآثام.

([1])لسان العرب (10/166)مادة:سوق.

([2])جريدة الرياض : العدد (13948).

([3])رواه ابن أبي شيبة (5/299) بلفظ (خبث).

([4])اقتضاء الصراط المستقيم (204-206).

([5])رواه مسلم (671).

([6])شرح النووي على مسلم (5/171).

([7])فتح الباري (4/339).

([8])رواه مسلم (432).

([9])شرح النووي علي مسلم (4/156).

([10])مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/199).

([11])تحفة الأحوذي : (2/17).

([12])رواه الترمذي (2016) وصححه.

([13])رواه البخاري (2018).

([14])فتح الباري (4/343).

([15])رواه البخاري (2350) ومسلم (2492).

([16])رواه البخاري (2062) ومسلم (2153).

([17])فتح الباري (4/343).

([18])جريدة الرياض: العدد (13948).

([19])جريدة الرياض : العدد (13948).

([20])مجلة الأسرة العدد (157).

([21])رواه ابن ماجة (3605) وحسنه ابن حجر .

([22])سير أعلام النبلاء (4/585).

([23])غريب الحديث لابن قتيبة (1/321).

([24])مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري (1/172).

([25])أدب الدنيا والدين (1/57).

([26])ذم الهوى لابن الجوزي (17).

([27])البخاري (6049).

([28])رواه الدارمي (537) وصححه الألباني .

([29])حلية الأولياء (8/113).

([30])رواه الترمذي (2032) وصححه الألباني.

([31])جريدة الوطن ، العدد (1525).

([32])رواه البخاري (2416) ومسلم (1829).

([33])ديوان الحماسة (2/26).

([34])رواه النسائي (5141) وحسنة الألباني .

([35])رواه أحمد (14241) وصححه الأرنؤوط.

([36])رواه مسلم (2740).

([37])أخرجه أبو داود (5272) وحسنه الألباني.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المجمعات التجارية آداب وأحكام

ويجب أن نتخذ الوسائل الكافية لتلافي هذا الاختلاط، مثل:
أ- عزل مكان الرجال عن النساء.
ب- تخصيص باب لكل جنس.
ج- استعمال وسائل الاتصالات الحديثة لإيصال الصوت، وهكذا.
فإن العاقل لا يقول: لنلقي إنساناً وسط أمواج متلاطمة ثم نطلب منه أن يحفظ ثيابه من البلل.
ولا يقول: لنلقي إنساناً وسط نيران متوقدة، ثم نطلب منه أن يحافظ على جسمه من الاحتراق.
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها أمام الرجال لوجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة منها:
*الفتنة التي تحصل بوجهها وهي من أكبر دواعي الشر والفساد.
*زوال الحياء عن المرأة وافتتان الرجال بها، وإذا كان يحرم على المرأة أن تكشف وجهها فمن باب أولى يحرم عليها كشف صدرها أو نحرها أو ساقيها أو ذراعيها أثناء التسوق، فبعض النساء لا يبالين بما ينكشف منهن فتراها ترفع ذراعيها لتحضر السلعة فتنكشف.
6-خطر صالات ألعاب الفيديو بالمجمعات التجارية على الأطفال والمراهقين.
لا يخلو أي مركز تجاري من صالات لألعاب الفيديو ذات الأثر السيئ على الأطفال، ولما كانت غير متوافرة في المنزل، غدت من الأشياء الأكثر جاذبية لهم لارتياد هذه المجمعات.
والألعاب الأساسية (برامج سباقات السرعة وبرامج القتال) وتكثر فيها مشاهد الدم والكدمات والجروح والقتل، وتتنافس البرامج في تقديم صورة أكثر إبهارا وواقعية، وتشحن نفوس الأطفال بكمية أكبر من العنف والعدوانية واعتياد منظر الدماء ! حيث يحصل الطفل على نقاط متزايدة كلما ضرب سائق السيارة وأخذها منه، وكلما دهس أحد المارة، وكلما ضرب سيارة الشرطة، وكلما واصل الفرار من الشرطة وهكذا!!
7-بيع سلع محرمة:
ومن المخالفات الموجودة كذلك: بيع بعض السلع المحرمة، كالتي يكون فيها تصاوير وتماثيل كما في بعض محلات التحف.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : أن بيع صور ذوات الأرواح وشراءها محرم، لما ثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله r يقول عام الفتح وهو بمكة : «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»([1]). أما ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية أو كان قماشاً أو آلة، فإن كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهاناً له، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير، واستعمال صور ذوات الأرواح، وإن كان ما عليه الصورة من ذلك يمتهن، كآلة يقطع بها أو بساط يداس أو وسادة يرقد عليها ونحو ذلك فيجوز، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها نصبت سترا وفيه تصاوير، فدخل رسول الله r فنزعه، قالت : فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما، وفي لفظ : (قطعته مرفقتين)([2])، فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة ([3]).
أما عن بيع الخواتم والساعات الذهبية:
فقد أفتت اللجنة الدائمة بأنه لا يجوز بيع خواتم الذهب المخصصة للرجال إذا كانوا يلبسونها، وقول أصحاب المحلات إنهم لا يبيعونها على المسلمين لا يبرر عملهم، فهم في ديار الإسلام، وعلى من كان فيها ألا يتعامل إلا بما تجيزه الشريعة الإسلامية، وهذه الحجة نظير حجة من يبيع الخمر ويقول: لا أبيعها إلا على الكفار، لأن خاتم الذهب محرم على الرجال ([4]).
8-بيع الملابس النسائية المحرمة.
من أكثر المبيعات المحرمة انتشاراً تلك الملابس والعبايات النسائية المخالفة للشريعة الإسلامية، والألبسة العارية أو القصيرة (القميص الذي يظهر البطن..) أو التي تحمل كتابات محرمة وقد تكون شركية.

حكم بيع الملابس النسائية:
الملابس النسائية التي يبيعها التجار في محلاتهم لا تخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحا، ولن تستعمل استعمالاً محرماً، فبيع هذه الثياب لا حرج فيه.
الثانية: أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالا محرماً، أي : ستلبسها المرأة وتتزين بها أمام الرجال الأجانب عنها، فبيع هذه الثياب حرام، لقول الله تعالى: }وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{[المائدة:2].
ويمكن للبائع أن يعلم ذلك حسب نوعيه الثياب وحال المرأة التي تشتريها، فهناك بعض الألبسة علم من العادة أن المرأة مهما كانت متبرجة لن تلبسها إلا لزوجها، ولا يمكن أن تخرج بها أمام أحد من الرجال الأجانب عنها، وهناك الألبسة التي يغلب على ظن البائع – وقد يتيقن – أن المشترية لها ستستعملها استعمالاً محرماً، فالواجب على البائع أن يعمل بما علمه أو غلب على ظنه من حال المشترية.
وقد تكون الثياب يمكن استعمالها استعمالاً مباحاً أو استعمالاً محرماً، ولكن التزام النساء بالحجاب، أو إلزام الدولة لهن بذلك يمنع من استعمالهن لها استعمالاً محرماً، فلا حرج في بيعها.
الثالثة:أن يشك البائع ويتردد هل هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحاً أم محرماً، لكون الثياب صالحة للاستعمالين، وليس هناك قرائن ترجح أحد الاحتمالين، فبيع هذه الثياب لا حرج فيه، لأن الأصل إباحة البيع وعدم تحريمه، لقول الله تعالى: }وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا{[البقرة:275]. والواجب على من اشتراها أن يستعملها فيما أحل الله، ولا يجوز أن يستعملها استعمالا محرماً.
9-المجسمات النسائية.
أما نصب مجسمات على واجهة المحلات فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تحريم تصوير ذوات الأرواح، وإقامة التماثيل لها مطلقا.
وأما ما أزيل رأسه، فلا يعد صورة محرمة، ولا حرج في اقتنائه، والانتفاع به، بشرط ألا يستعان به على محرم.
ولذا فكثير من المحلات تضع مجسمات نسائية على شكل جسد امرأة، وتوضع عليها الملابس، وتعرض أمام الناس جميعا، رجالا ونساء وفي مكان عام ومجمع يدخله كل من الجنسين.
ولا شك أن هذه المجسمات تصنع بطريقة مغرية جداً، لكي يظهر الثوب بصورة مرغوبة، فتحدث أثرا سلبيا يشتكي منه كثير من الشباب والفتيات.
يقول أحد الشباب: هذه المجسدات تثير الاشمئزاز في نفسي، وأشعر في بعض الحالات أنني أمر على مجموعة نساء عاريات، وأمر بسرعة حفاظاً على نفسي.
وتقول إحدى الفتيات: أشعر بالإحراج الشديد عند مروري بالأماكن التي تعرض الملابس النسائية، وخاصة الملابس الداخلية فأنا أشعر وكأن امرأة حقيقية بملابسها الداخلية تقف أمامي، هذا زيادة على أنها تنافي تقاليدنا وعاداتنا.
ويقول أحد الباحثين التربويين: إن الصورة وخاصة المجسدة لها أثر واضح على الشباب من الجنسين، وأجمع العلماء النفسانيون والتربويون على أن أي صورة تظهر فتنة المرأة تؤثر بالسلب على نفس كل فتاة وشاب، وتزيل الحياء من بين الناس، فهي تعرض أدق خصوصيات الرجل والمرأة، وما لا يجب أن يظهر إلا في غرف النوم بين الزوجين فقط، يظهر على رؤوس الأشهاد.

صور مشرقة
وأمام هذا الكم الهائل من المخالفات ثمة صور مشرقة تستحق الإشارة ومنها:
*فصل الأوقات بين العوائل والعزاب وتحتاج إلى ضبط أكثر.
*تعاون بعض المجمعات مع رجال الحسبة والهيئة.
*حرص بعض الجهات على الإغلاق قبل الصلاة بخمس دقائق.
*وجود المصليات وبعضها يحوي مصليات خاصة بالنساء ومجهزة تجهيزا لائقا.
*إغلاق المحلات في أوقات الصلاة حتى وإن كان العاملون غير مسلمين.
*إهداء بعض المجمعات كتيبا أو غيره هدية لكل متسوق ويقال لها هدية من المجمع، وتوضع الهدية مع المشتريات.

الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية
- ألا يترتب على الإعلان إضرار بالغير، لأن ذلك يؤدي إلى التباغض والشحناء والحسد بين المسلمين، وهذا محرم شرعًا
- ألا يكون الإعلان عن السلع فيه تدليس أو تلبيس على الناس؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لمحق البركة، والواجب الصدق والبيان، ومطابقة الواقع من غير زيادة أو نقصان.
- ألا يكون في الإعلان دعاية لشيء من المحرمات كالخمور والقمار واليانصيب والدخان.
- ألا يؤدي الإعلان للتهوين أو السخرية بشيء من أحكام الإسلام أو أهله.
- ألا يشتمل الإعلان على شيء من صور ذوات الأرواح، من إنسان أو حيوان أو طير.
- يحرم تصوير المرأة أو شيء من جسدها في الإعلانات، لأن المرأة عورة، وفي هذا الأسلوب إهانة لها، وحط من كرامتها، وإغراء بالفساد والفاحشة.
- أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة.
- ألا يكون في إعلانه ودعايته ذم لسلع غيره وخدماتهم، أو تنقص لهم، أو إضرار بهم بغير حق، فعن أنس t عن النبي r قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ([5])، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r قال : «لا ضرر ولا ضرار»([6]).
- أن يكون الإعلان باللغة العربية الفصحى، لأنها لغة أهل الإسلام والقرآن والسنة، فلا تستعمل العبارات العامية فضلاً عن غيرها من اللغات الأجنبية ([7]).

أحكام الجوائز الترويجية (الحوافز التسويقية)
ومن الأمور المهمة التي ينبغي للتاجر والمستهلك أن يكونا على علم بها، موضوع الحوافز التسويقية.
والمقصود بها:
ما يقوم به البائع، أو المنتج من أعمال تعرف بالسلع وتحث عليها، وتدفع إلى اقتنائها وتملكها.
فإن التجار وأصحاب السلع والخدمات يستعملون أنواعاً من الوسائل والأساليب التي تشجع الناس على شراء سلعهم وخدماتهم، وترغبهم فيها منذ زمن بعيد، وكانت هذه الوسائل الترغيبية في ذلك الوقت محدودة ومحصورة.
ثم لما حصل التقدم الحضاري والإنتاجي، واخترعت الآلات وتنوعت المنتجات وتطورت حياة الناس ونشاطهم الاقتصادي، تطورت تبعاً لذلك أساليب التجار في ترويج سلعهم وخدماتهم والتحفيز إليها.
واشتدت المنافسة بين التجار وأصحاب السلع والخدمات في جذب أكبر عدد من المشترين، فحملهم ذلك على تطوير أساليب الترويج والحوافز المرغبة في الشراء واستحداث وسائل وأساليب جديدة، لتوسيع قاعدة المشترين، حتى غصت الأسواق والمراكز والمحلات التجارية صغيرها وكبيرها بعدد كبير متنوع من الحوافز الترغيبية ووسائل تنشيط المبيعات، فصارت هذه الحوافز معلماً من معالم الأسواق على اختلاف مناشطها وأحجامها يتعامل معها الصغير والكبير، كما أن لها أثراً لا يستهان به في حمل الناس على الشراء أو صرفهم عنه.
والحوافز المرغبة في الشراء كثيرة جداً، ومن أبرزها ما يأتي:
1-الهدايا:
وهي ما يمنحه التجار والباعة للمستهلكين من سلع أو خدمات دون عوض، مكافأة أو تشجيعا على الشراء فهي أنواع : منها أن يعطي البائع هدية معلومة لكل من يشتري سلعة معينة ومن أمثلتها:
- أن يعلن صاحب السلعة أن كل من يشتري سلعة معينة، فله هدية مجانية.
- أو من اشترى عدد كذا من سلعة معينة يحصل على هدية مجاناً.
- أو يقول: من اشترى بمبلغ كذا يحصل على هدية مجاناً.
- أو تقوم بشراء علبة حليب ويكون معها كأس هدية، أو تشتري كمية من القشدة ويكون معها كمية معينة من العسل هدية.
فحكم هذا النوع من الهدايا الجواز.
وأما إذا كانت الهدية موجودة في بعض أفراد هذه السلعة:
- حيث يقوم بعض المنتجين، وأصحاب السلع بوضع شيء من القطع والذهبية، أو الفضية، أو العملات الورقية, في سلعهم وبضائعهم، لتشجيع الناس على الشراء.
- أو أن يكون الحصول على الهدية مشروطاً بجمع أجزاء مفرقة في أفراد سلعة معينة، كما تقوم به بعض الشركات، من وضع ملصقات مجزأة في أفراد سلعة معينة، غالباً ما تكون هذه الأجزاء شكلاً معيناً كسيارة أو هاتف.
فهذا النوع من الهدايا محرم، لما يلي:
- أنه من الميسر الذي حرمه الله ورسوله، وذلك أن المشتري يبذل مالاً لشراء سلعة قد يحصل معها هدية نقدية فيغنم، وقد لا يحصلها فيغرم، إذا إن غالب من يشتري هذا النوع من السلع إنما يقصد الهدية النقدية في الدرجة الأولى لا سيما إذا كانت الهدية النقدية ثمينة، وأن قصده للهدية لا يقل عن قصده للسلعة، فالمشتري في كلتا الحالين، إما غارم، أو غانم، لأن فوات الهدية غرم في الحقيقة.
- ولأن هذه الصورة يصدق عليها أنها من بيع الغرر، فالمشتري لا يعلم ما الذي سيتم عليه العقد؟ هل هو السلعة والهدية النقدية، أو السلعة فقط؟
- ثم إن هذا النوع من الهدايا يحمل كثيراً من الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه رجاء أن يحصلوا على هذه الهدية، وهذا لا يجوز لما فيه من التغرير بالناس، وحملهم على الإسراف والتبذير وإضاعة المال.

2- المسابقات الترغيبية:
وهي مسابقات يقوم بها التجار لجذب المشترين إلى أسواق أو متاجر معينة, أو الترويج لسلع أو خدمات معينة، بغرض تنشيط المبيعات، وهذه الوسيلة من أبرز وسائل تنشيط المبيعات وأكثرها استعمالا عند أصحاب التجارات، وذلك لقوة تأثيرات على المستهلكين، وشدة جذبها لهم.
فكثير من الناس يتأثر ببريق هذه المسابقات، فيقبل على الشراء رغبة في إحراز السبق، والفوز بالجائزة.
وهذه المسابقات الترغيبية:
- منها ما يطلب فيه من المتسابقين إنجاز عمل معين إما أن يكون إجابة على أسئلة ثقافية، أو أسئلة تتعلق بالسلعة أو الشركة التي يراد الترويج لها.
- ومنها ما لا يطالب فيها المشاركون بعمل، وإنما يقوم منظمو هذه المسابقات بتوزيع بطاقات تحوي أرقاماً على من يرغب الاشتراك في السحب، ثم تسحب إحدى هذه البطاقات في موعد محدد معلن، التحديد الفائز بالجائزة.
ولسهولة هذا النوع من المسابقات، فإنها الأكثر انتشاراً واستعمالاً في الأسواق.
وحكم هذا النوع من المسابقات أنه:
إذا لم يكن الشراء مشروطا فيها، كأن تقوم بعض المراكز التجارية بإجراء مسابقات مفتوحة لكل من يزور هذه الأماكن أو يأتي إليها، وذلك عن طريق توزيع بطاقات على الزوار، ومرتادي هذه المحلات ثم يجري بعد ذلك سحب علني، لإعلان الأرقام الفائزة بالجوائز.
فهذا القسم من المسابقات جائز، لا محذور فيه، لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا مسوغ لتحريمها، فليس في هذه المعاملة ظلم، ولا ربا، ولا غرر محرم، ولا تغرير وخداع، والله أعلم.
وأما إذا كان الشراء شرطا في دخول المسابقة:
فهي مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من قال بالتحريم مطلقاً كالشيخ ابن باز([8]) وغيره.
ومنهم من أجاز ذلك ولكن بشروط كالشيخ ابن عثيمين حيث أجازها بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون الثمن – ثمن البضاعة- هو ثمنها الحقيقي، يعني: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رفع السعر من أجل الجائزة : فهذا قمار ولا يحل، لأن المشارك يبذل الثمن الزائد، لأجل الاشتراك في المسابقة، وأمره دائر بين الغرم والغنم.
الشرط الثاني: ألا يشتري الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة، فإن هذا من إضاعة المال.
وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز، لأن فيه إضاعة للمال، وقد «نهى النبي r عن إضاعة المال» ([9])([10]).
3-التخفيضات:
يقوم التجار بالتخفيضات، لتشجيع الناس على الشراء منهم، أو إدامة التعامل معهم.
والتخفيضات: هي من باب البيع بأقل من سعر المثل.
وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، والجمهور على الجواز، ومن أهل العلم وهم المالكية من منع من ذلك.
والراجح هو القول بجواز البيع بأقل من سعر السوق، لأن المبايعات المعارضات مبناها على التراضي.
وهذا ما لم يفض هذا النوع من التخفيض إلى محرم، كالتغرير بالمشترين، أو المضارة بالباعة الآخرين، أو غير ذلك من المقاصد المحرمة، فإنه يكون حينئذ محرماً، وممنوعاً سداً للذريعة.
وأما ما يتعلق ببطاقات التخفيض التي تمنحها بعض الجهات لبعض الأفراد، حيث إن كثيراً من المؤسسات والشركات التجارية الكبيرة تصدر بطاقات تخفيضية تعطي حاملها تخفيضا على سلعها وخدماتها.
فإن كانت هذه الشركات والمحلات تعطي البطاقات مقابل رسم اشتراك سنوي أو شهري، فهي محرمة؛ لأن منفعة التخفيض المقصودة العقد غير معلوم القدر ولا الوصف، فطرفا هذه البطاقة تدور حالهما بين الغرام والغنم الناشئين عن المخاطرة.
لأنه قد يستفيد من هذه التخفيضات وقد لا يستفيد فيذهب المبلغ الذي دفعه بغير مقابل.
ثم إن في هذه البطاقات تغريراً بالناس، وخداعاً لهم، وابتزازاً لأموالهم، فأكثر هذه التخفيضات الموعود بها حامل هذه البطاقات وهمية غير حقيقية.
وأما إذا كانت هذه البطاقات التخفيضية تمنح للمستهلكين مكافأة لهم على التعامل، أو تشجيعاً عليه، فهي جائزة لا محذور فيها.
4-عروض الضمان:
الضمان: هو أن يلتزم المنتج أو وكيله بسلامة المبيع من العيوب المصنعية والفنية، وبصلاحيته للعمل خلال مدة متفق عليها، وبموجب هذا الضمان يتعهد البائع بإصلاح الخلل المصنعي والفني الطارئ على البيع أو تبديل غيره به إذا اقتضى الأمر تبديله.
وهذا النوع من الضمان لا محذور فيه شرعا لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، ولأن البائع اشترط الضمان على نفسه لطمأنة المشتري بأنه مسئول عن جودة سلعته وإتقانها وتلبيتها لحاجات المستهلك ([11]).

نصائح لجميع الفئات ذات العلاقة بالمجمعات التجارية
أولا: نصائح لأصحاب المجمع ومالكيه:
لقد رغب الإسلام في التجارة وحث عليها، بل جعلها النبي r أطيب الكسب كما جاء في حديث رافع بن خديج t قيل : يا رسول الله أي الكسب أطيب ؟ قال : «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرورٍ»([12]).
وهذا الصحابي المهاجر عبد الرحمن بن عوف t يعرض عليه سعد بن الربيع t أن يشاطره ماله فقال له : (بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق)([13]).
ومما يجب أن ينصح به أصحاب هذه المجمعات:
1-الحرص على بناء مسجد في وسط السوق، أو جعل مصلى يتسع لجميع من في السوق، ويجب أن يسمع الأذان كل من كان في السوق، ويعين له إمام ومؤذن وعامل، ويستحسن أن تلقي فيه بعض الكلمات القصيرة أو توزع فيه بعض المطويات النافعة، لأن السوق مظنة للغفلة ويحتاج من فيه إلى تذكير وإرشاد.
2-العناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسهيل الأمر للجهات الرقابية، مع توفير كل ما يحتاجونه من مكتب وكاميرات مراقبة بحيث لا يقتصر عملها على ضبط المسروقات ونحوها، بل الواجب استعمالها في المحافظة على الأخلاق والآداب.
3-مراقبة أصحاب المحلات ومعاملاتهم التجارية، هل هي موافقة للشريعة أم لا.
4-تشجيع ملاك التسجيلات الإسلامية والمكتبات على الاستثمار في هذا المجمع ولو بخفض قيمة الإيجار، ليكون الخير قريبا من كل متسوق.
5-منع الاختلاط قدر المستطاع، وتوفير وتخصيص أماكن للرجال بعيدا عن تجمعات النساء، ومنع الشباب من دخول المجمعات الخاصة بالعوائل.
6-التنبه إلى وضع المطاعم والمقاهي داخل المجمعات، فهي لا تخلو من كونها مختلطة، أو غير ساترة، أو غير متباعدة بحيث يتخذها البعض وسيلة لتبادل الرسائل عبر البلوتوث.
ثانيا: نصائح لأصحاب المحلات والعاملين فيها:
1- تعلم كل ما يخص تجارتهم من أحكام فقهية.
ينبغي على كل من تصدي للعمل بالسوق وممارسة العمل التجاري أن يكون فقيها بأحكام البيع والشراء، عالما بالحلال والحرام، حتى تكون معاملته صحيحة بعيدة عن الفساد.
وقد امتلأت أسواقنا بكثير من المسلمين الذين أغفلوا ذلك وأصبحوا لا يبالون بالفرق بين الحلال والحرام.
عن عمر بن الخطاب t قال : (لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين)([14]).
وعن عبد الرحمن بن يعقوب: أخبرني أبي قال: كنت أبيع البز في زمان عمر بن الخطاب، وإن عمر قال: (لا يبيعه في سوقنا أعجمي فإنهم لم يتفقهوا في الدين ولم يقيموا في الميزان والمكيال)([15]).
وعن علي بن أبي طالب t أنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أريد أن أتجر، فقال له : (الفقه قبل التجارة إنه من اتجر قبل أن يفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم)([16]).
أما اليوم فقد ابتلى الناس في أسواقهم بالأعاجم وجهال المسلمين، وبغيرهم من الباعة غير المسلمين الذين لا يعرفون عن أحكام البيوع في شريعة المسلمين شيئا، ولو عرفوا لم يبالوا بها إذا خالفت مقصودهم وهو تحصيل الكسب على أي صفة كان.
2- ثم إن أكثر هذه المجمعات التجارية مرتبطة بشركات غربية غير إسلامية، والتي تلزم تلك المجمعات بعرض بضائعها مهما خالفت ديننا وقيمنا.
فليزم القائمين على هذه التجارات في تلك المجمعات مراعاة دين الله في تجارتهم وأسواقهم، من يبيع فيها؟ وكيف يبيع؟ وماذا يبيع؟ ومتى يبيع؟.
3-الوفاء بالعهود والعقود: لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ{[المائدة:1] وقال تعالى: }وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ{[النحل:91] وذلك لأن الخيانة والغدر، عدم الوفاء بالعهود والعقود، مما يفقد الثقة بين الناس، فيحصل من الشر ما لا يعلمه إلا الله.
ولشدة عناية الإسلام بالعقود والعهود، أوجب الإشهاد على ذلك، حفاظا على أموال الناس، وكما قال تعالى: }وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ{[البقرة:282].
4- الصدق والبيان وعدم الكتمان لعيب السلعة:
يجب على البائع بيان عيوب السلعة للمشتري إذا كان يعلمه.
ولذا جعل النبي r ذلك من أسباب البركة، كما في حديث حكيم بن حزام t قال : قال رسول الله r : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما»([17]).
وأثنى على التاجر الصدوق في بيعه وشرائه فعن أبي سعيد t عن النبي r قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء»([18]).
وذم التاجر الكاذب الفاجر، عن رفاعة بن رافع t قال : قال رسول الله r: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق»([19]).
5-إيفاء المكيال والميزان والحذر من بخسهما:
نهى الله سبحانه وتعالى البائعين والمشترين عن خلق ذميم، كان قد تأصل في المعاملات التجارية بين الناس في المدينة قبل مقدم الرسول r إليها، ألا وهو التطفيف في الكيل والميزان.
وتوعد المطففين بالعذاب المهين، فقال تعالى: }وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{[المطففين:1-6] وقد عد العلماء ذلك من كبار الذنوب.
وأثنى الله على الموفين فقال: }وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا{[الإسراء:35].
ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن رجل جعل في مكياله زفتا ليرفع به الكيل، قال: (أرى أن يعاقب بإخراجه من السوق)([20]).
وفي أيامنا هذه يمكن عقابه بسحب التراخيص الممنوحة له أو عدم تجديد سجلاته التجارية.
6- منع بيع المحرمات:
كآلات اللهو المحرم، والخمر، وصور ذوات الأرواح، والأشرطة الماجنة، والأفلام الخليعة، وأوراق اليانصيب.
والاحتراز من تلك البيع المحرمة، مثل:
بيوع الغرر: كبيع المعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وكل هذا بيعه باطل, لأنه غرر.
البيع قبل القبض: فبيع السلع قبل قبضها لا يجوز، لأن النبي r نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم, فلا بد أولاً من حيازتها، ثم بعد ذلك يبيعها.
الغش: وهو تحسين السلع المعيبة بطرق خادعة وماكرة، وذلك بإظهار الحسن وإخفاء القبيح، أو تكثيره بما ليس منه، ونحو ذلك.
التدليس: كتم البائع العيب عن المشتري مع علمه به مما يوهم المشتري عدمه.
البيع على بيع أخيه: وصورته: أن يتراضى البائع والمشتري على ثمن السلعة ويعقدان البيع, فيأتي شخص ثالث ويعرض على المشتري أن يبيعه مثلها بثمن أقل.
7-الحذر من بيع كل ما فيه خصومة كالأدوات المسروقة والمغصوبة.
قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا{[النساء:29].
فالإسلام طيب، فلا يرضى من الكسب إلا الطيب.
8-السماحة في البيع والشراء:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى»([21]).
وعن الحسن: (أهل السوق لا خير فيهم بلغني أن أحدهم يرد أخاه من أجل درهم)([22]).
9-الصدقة:
عن قيس بن أبي غرزة t قال: أتانا النبي r ونحن في السوق فقال: «إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة»([23]).
ثالثا: نصائح لحراس الأمن:
حراس الأمن عليهم مسؤولية كبيرة جداً، ومما ينصحون به ما يلي:
1- الإخلاص في عملهم وأن لا يكون قلة الراتب سببا في تضييع الأمانة التي أوكلت إليهم.
2- التعاون مع الجهات الرقابية كالهيئة وغيرها في حفظ أعراض المسلمين.
3- أن يكون حارس الأمن قدوة لغيره من زملائه والمتسوقين، بأن يبتعد كل البعد عن مواطن الشبه، ومداومة غض البصر.
رابعا: نصائح للدعاة والمحتسبين والأخيار:
هؤلاء الفضلاء هم حماة الفضيلة، وحراس القلعة، وصمام الأمان، ومن حبنا لهم, فإننا نوصيهم بما يلي:
1- عليكم بالصبر والاحتساب، لأن ما تقومون به من عمل يرضي رب الأرض والسماء، وكم من بلاء لم ينزل بسبب إحيائكم لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ{[آل عمران:110] وقوله: }وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{[آل عمران:104].
2- الحرص على أداء العمل المنوط بكم، والذي فيه براءة لذممكم أمام الله U بحكمة وبصيرة.
3- وعليكم إبداء أعذاركم فيما يظهر من الخلل والنقص أثناء أداء مهامكم، مع بذل الجهد في تغيير ما تقدرون عليه، وما تستطيعون الوصول إليه.
4- القيام على توزيع المطويات والأشرطة الإسلامية النافعة على مرتادي هذه المجمعات من الرجال والنساء.
5- الاهتمام بالأركان الدعوية (الأكشاك) في الأسواق والمجمعات التجارية لبيع الأشرطة والمطبوعات الإسلامية.

([1])رواه البخاري (2236) ومسلم (1581).

([2])رواه أحمد (6/247).

([3])رواه مسلم (2107) انظر : فتاوى اللجنة الدائمة (13/73-75).

([4])فتاوى اللجنة الدائمة (13/68-69-73).

([5])رواه البخاري (13) ومسلم (45).

([6])رواه ابن ماجة (2341) وصححه الألباني.

([7])مستفاد من كتاب : الحوافز التجارية التسويقية د. خالد المصلح (209).

([8])فتاوى إسلامية (4/443).

([9])رواه البخاري (1407).

([10])لقاء الباب المفتوح.

([11])للاستزادة يراجع كتاب : الحوافز التجارية التسويقية د.خالد المصلح (267).

([12])رواه أحمد في مسنده (4/141) وصححه الألباني.

([13])رواه البخاري (3937).

([14])رواه الترمذي (487) وحسنه الألباني.

([15])رواه مالك في الموطأ (3/222).

([16])الفقيه والمتفقة (1/65).

([17])رواه البخاري (1973) ومسلم (1532).

([18])رواه الترمذي (1209) وصححه الألباني.

([19])أخرجه الترمذي (1210) وقال حديث حسن صحيح.

([20])مواهب الجليل (6/193).

([21])رواه البخاري (1970).

([22])رواه البيهقي في الشعب (7/442).

([23])رواه النسائي (388) وصححه الألباني.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المجمعات التجارية آداب وأحكام


6- فسح المجال أمام مشاركة النساء في وضع خطط الأعمال والمناشط الدعوية.
7- لين الكلام مع الابتسامة والملاطفة، فذلك مفتاح الوصول لقلب المدعوين.
8- حسن الوعظ والتخويف والترهيب من عذاب الله، والترغيب في ثوابه.
9- بيان الحجة والبرهان والدليل للمخالف، والحوار العقلي معه.
10- الإهداء الدعوى.
11- وضع تصور مقترح للموضوعات التي ينبغي الحديث عنها ومعالجتها، في مصليات الأسواق والمجمعات التجارية وغيرها.
12- غرس الحس الدعوى لدى باعة الذهب، والملابس النسائية خاصة، وتوفير وسائل الدعوة لهم، لإهدائها مع البضاعة المباعة للمرأة.
13- ملاطفة الشباب الذين يرتادون تلك المجمعات، والتقرب منهم ونصحهم بالمعروف، وإهداؤهم بعض الأشرطة الإسلامية أو الكتيبات أو المطويات التي ترغِّب في الخير والاستقامة ولا تنفر.
14-مراعاة الحكمة والفطنة في إنكار المنكر أو العمل على إزالته أو الحد منه، مع سرعة إخبار المسؤولين بما يشاهد في تلك المجمعات من مخالفات ومحاذير.
15- بذل المجهود لتحويل الأسواق إلى أماكن دعوية، وذلك بتعاون الأخيار مع أصحاب المجمعات لتوظيف شباب صالحين يفعلون الأنشطة الدعوية في السوق، وهذا يجلب أهل الخير والمشترين الحقيقيين، فيتحقق لهم الربح الدنيوي، والأجر الأخروي إن احتسبوا بذلك العمل منع الشر أو تقليله.
نموذج دعوى ناجح:
مجموعة من الطالبات رغبن في نصح الفتيات المتبرجات، فقمن بعمل ظرف صغير رسمن عليه نقوشا ناعمة لافتة للنظر، كتبن عليه : لأننا نحبك! فكان لهذا العمل أثر كبير في عودة بعضهن إلى اللباس الشرعي.
خامسا: نصائح لرواد المجمعات التجارية والمتسوقين من الرجال:
1- الأصل أن المسلم لا يذهب إلى هذه الأسواق إلا إذا احتاج لذلك.
2- أن هذه المجمعات التجارية لها حكم الطرقات، فعن أبي سعيد الخدري t عن النبي r قال : «إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذي، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر»([1])، فلا بد أن يتأدب الجالسون فيها بآداب الطريق التي أرشدنا إليها النبي r في هذا الحديث.
3- الإكثار من ذكر الله: لأن هذه الأسواق مواطن يغفل فيها كثيراً عن ذكر الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى)([2]).
4- ذكر دعاء دخول السوق: يسن لمن يدخل السوق بغرض البيع أو الشراء أو المشاهدة أن يدعو بالدعاء المأثور، عن عمر t قال : قال رسول الله r : «من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ» ([3]).
ويستدل أيضا لذلك بالآيات والأحاديث الداعية إلى ذكر الله عموماً في كل وقت وفي كل مكان، ما عدا الأماكن التي لا يجوز ذكر الله فيها كالحمامات وما أشبه ذلك.
5- ترك الخصام واللجاج:
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال واصفا النبي r : «ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق» ([4]).
ولا سخاب: أي صياح في الأسواق، قال الطيبي: (أي هو لين الجانب شريف النفس لا يرفع الصوت على الناس لسوء خلقه، ولا يكثر الصياح عليهم في السوق، بل يلين جانبه لهم ويرفق بهم)([5]).
وأما في زمننا فما أكثر السخب والسخط والمشاجرات في الأسواق، بل ربما وصل ببعضهم الحد إلى سفك دم أخيه المسلم من أجل كلمة قالها، أو صوتٍ رفعه عليه!!
6- بذل السلام:
ذلك لأن السلام مما يوجب المحبة ويزيد الألفة، فعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»([6]).
7- عدم أذية المسلمين:
فقد جاء عن أبي موسى t قال: قال رسول الله r : «إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها أن يصيب أحدا من المسلمين منها شيء»([7]).
ويقاس على النبل غيرها من سائر الأسلحة، مع ما فيها من الخطر المحقق، وخاصة عند مزاحمة الناس.
8- غض البصر:
إن الله تعالى جعل العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره، غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق العبد بصره، أطلق القلب شهوته وإرادته.
فعن أبي هريرة t عن النبي r أنه قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه»([8]).
فبدأ بزنا العين، لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، قال تعالى: }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ{ [سورة النور:30، 31].
ومن المعلوم أن السوق من أحب الأماكن لشياطين الإنس والجن، وبالتالي فلابد للإنسان من غض بصره عن النظر إلى ما حرم الله، والتحصن عند دخوله السوق بالأذكار الشرعية، ولأن النساء في زمننا هذا أكثرن من الخروج من بيوتهن إلى الأسواق وعلقت صور النساء على مداخل الأسواق، والأماكن العامة، فيجب غض البصر، وكف الأذى.
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً




لقلبك يوماً أتعبتك المناظر


رأيت الذي لا كله أنت قادر




عليه ولا عن بعضه أنت صابر([9])





عن جرير بن عبد الله t قال: «سألت رسول الله r عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري»([10]).
وعن بريدة t قال : قال رسول الله r لعلي : «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»([11]).
9-المحافظة على أعراض المسلمين:
احذر أن تكون من سراق الأعراض، تلك الذئاب البشرية التي تدور كالرحى في الأسواق لتتحرش ببنات المسلمين، وتتعرض لهن بالأذى والوقيعة، وتتناسى أن انتهاك الأعراض من أعظم البغي الذي يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخره لصاحبه من العذاب يوم القيامة، وهو حتما دين في ذمة من وقع فيه، لابد من الوفاء به والعقوبة عليه، إلا من تاب وأناب وأدركته رحمة أرحم الراحمين.
ونقول لمن ابتلى بهذا الداء تذكر وصية النبي r لذلك الشاب عندما جاءه يستأذنه في الزنى فقال له: «أتحبه لأمك» قال لا «أفتحبه لابنتك.. أفتحبه لأختك..أفتحبه لعمتك.. أفتحبه لخالتك»([12]).
10- الدعوة إلى الله.
ومن نماذجها الرائعة ذلك الداعية الشابُ المستقيم، ولكنه أبكم، لم يحقر نفسه ولم يقل أنا معذور، بل ساهم في خدمة دينه بما يناسب ظروفه، فاقتطع من راتبه اليسير الذي كان يأخذه جراء عمله طابعاً على جهاز الحاسب قدرا شهرياً، وخصصه لشراء الأشرطة الدعوية والكتيبات التربوية، وبدأ يتجول في الأسواق وعلى باعة المحلات، وكلما أبصر مخالفة أو منكراً اختار شريطاً مناسباً فأهداه لصاحب المخالفة بابتسامة جميلة، وأشار إلى الورقة المعلقة على صدره، والتي كتب فيها : (عفواً أنا لا أتكلم).
سأله أحدهم بعدما تابع تحركاته الدعوية: هل وجدت مردوداً أو نتيجة؟ فكتب إليه الشاب : نعم، دخلت محلاً فإذا هو مليء بالمنكرات فناصحت البائع من خلال شريط أعطيته له قيمته ريالان ثم خرجت، وعدت للمحل بعد أشهر, وقد نسيت دخولي عليه في المرة الأولى، فاستقبلني البائع بوجه بشوش وعانقني وأخذ يقبل رأسي، فاندهشت وقلت له بالإشارة : من أنت لعلك تريد غيري؟
فقال لي : بل أريدك أنت، ألست أنت الذي أهديتنا هذا الشريط وأخرجه من جيبه.
فكتبت له : نعم.
قال يا أخي نحن ثمانية لم نكن نعرف من الإسلام إلا اسمه, كل المنكرات كانت عندنا وبعد أن استمعنا إلى شريطك بعد فضل الله ومنه دلنا إلى طريق الله الذي كنا نجهله، فهجرنا ما نحن فيه، وأحسنا العلاقة مع الله، فجزاك الله عنا خير الجزاء.
ومن الأفكار الطيبة استخدام البلوتوث في الدعوة إلى الله، ونشر المقاطع الهادفة.
11-عدم المبالغة في شراء المشتريات وتكديسها في البيوت:
فيجب أن يكون هناك وعي لدى المتسوق، وأن يتمتع بقدرة عالية على مقاومة المغريات التي تحفزه على شراء ما لا يحتاجه.
وهناك بعض المواد الغذائية قد شارفت على الانتهاء، حيث بقي في صلاحيتها القليل، فيجب التأكد من صلاحية السلع وخاصة المعلبات.
والكثير من الناس لديهم قناعة بأن البضاعة الأغلى هي الأفضل، وهذه قناعة خاطئة.
12- ألا يتسبب التسوق في تضييع الأوقات:
لأن المرء سوف يسأل يوم القيامة عن وقته: فعن ابن مسعود t عن النبي r قال : «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيم علم»([13]).
13- ألا ينبهر المسلم بالتجهيزات والديكورات والسلع المعروضة:
فالمسلم لا يحزن على الدنيا, أو على فوات شيء من متعها، فهو مشغول بثواب الآخرة، ولا يأخذ من الدنيا إلا القدر الذي يعينه على تحصيل مطلبه في الآخرة.
قال تعالى: }وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{[آل عمران:133].
وقال تعالى في وصف عباده الصالحين: }أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ{[المؤمنون:61].
وقال تعالى: }فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ{[المائدة:48].
قال الحسن: (من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره)([14]).
سادسا:نصائح لرواد المجمعات التجارية من النساء:
1- التحلي بخلق الحياء والحشمة، وأن يتقين الله تعالى في كل وقت، وفي كل مكان، وليجعلن هذا الحديث نصب أعينهن، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r : «صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»([15]).
2- على المرأة أن لا تكون خراجة ولاجة، بل عليها القرار في بيتها، والاعتناء بتربية أبنائها، والمحافظة على صلاتها، وطاعة زوجها، وصوم شهرها، وحفظ لسانها إلا من خير، فإذا فعلت ذلك دخلت الجنة – بإذن ربها - عن عبد الرحمن بن عوف t قال : قال رسول الله r : «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت»([16]).
ولكن إذا كان لدى المرأة حاجة ضرورية إلى التسوق، وليس هناك من يقوم بها نيابة عنها، فلا بأس أن تخرج مع التزامها بالآداب الشرعية، والتي منها:
- أن تلبس الحجاب الشرعي الكامل.
- أن تخرج غير متبرجة بزينة ولا متطيبة، عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن تفلات»([17])، التفلة : التي لا طيب لها.
- أن تخرج المرأة إلى السوق برفقة محرمها.
- أن لا تتحدث المرأة مع البائع بل تترك ذلك لمحرمها، وإذا اضطرت ليكن صوتها أقرب إلى الجدية وبعيداً عن الخضوع بالقول، ولتتجنب كثرة النقاش عن أصل السلعة ومصدرها وربحها وخسارتها وغير ذلك، لأن الله يقول: }يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا{[الأحزاب:32]، وهن الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن، فغيرهن من باب أولى.
- أن تتجنب مفاصلة ومساومة البائع إلا إذا اضطرت لذلك كأن يكون السعر مبالغا فيه، وليكن بحشمة ووقار، والواجب أن يتولى ذلك ولي أمرها.
- ألا تكثر من طلب إنزال البضائع وعرضها وفي نيتها عدم الشراء بل للتسلي وإضاعة الوقت، فهذا يوغر صدر البائع وربما يؤذيها بكلامه.
- أن تحرص عند مناولة النقود ألا يمس يدها، وأن تحذر من أن يقيس لها أسورة أو خاتماً.
- أن تحرص المرأة على جعل مسافة مناسبة بينها وبين البائع وأن لا تتيح له فرصة الاقتراب منها أكثر من اللازم.
- ألا تدخل محلاً خاليا من صاحبه ويفضل أن لا تدخل محلا هي المتسوقة الوحيدة فيه خاصة إذا كان المحل كبيراً وفيه عدد من العاملين.
- أن تحذر أن يمسها رجل إذا دخلت سوقاً أو محلا مليئا بالمتسوقين، وتحرص على عدم الوقوف في الطريق والانحناء لتفقد سلعة ما فربما اصطدم بها أحد المارة.
- إن رأت من البائع ليونة في كلامه، أو سوء أدب في حركاته، فلتنصرف بالشكل المناسب بحيث لا تثير ضجة تلفت انتباه الناس إليها، ولتخرج بهدوء ولا تشتري من ذلك البائع ردعا له ولأمثاله.
- يجب أن تتعهد حجابها ولا تتهاون بشأنه في زحمة الشراء.
- أن تحذر من خلع ملابسها في محل الألبسة أو عند الخياط بقصد التجربة أو القياس فهذا غير جائز، ولتتفق مع البائع منذ البداية على أن تقيس الملابس في بيتها إن كانت هناك ضرورة لذلك.
- الحذر من التساهل في لباس بعض الفتيات بحجة أنهن صغيرات.
- ألا تخرج المرأة دون إذن وليها.
- الحرص على ذكر دعاء الخروج من المنزل.
- ينبغي على المرأة أن تراقب الله في مشيتها وحركاتها، وأن تبتعد عن كل ما يثير الفتنة ويلفت الانتباه.
- إن كان المتجر المقصود متجرا للعطور فلتتنبه ألا يصيبها شيء من الطيب.
سابعا:نصائح لأولياء الأمور:
على عاتق أولياء الأمور تقع أعظم المسؤولية، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»([18]).
وقال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ{[التحريم:6].
فلذلك ننصح أولياء الأمور بالحرص، وحسن الرعاية، وعدم إخراج النساء إلى الأسواق ومزاحمة الرجال إلا لحاجة لا بد منها تستدعي وجودها، علما بأنه قد توافرت أسواق مغلقة تخص النساء فقط دون الحاجة إلى مقارعة المخاطر، ومدافعة السوء وأهله، فالذئاب البشرية، التي تحوم في الأسواق تنتظر في لهفةٍ تلك الفريسة الضائعة والتي لا حامي لها ولا راعي، ولا مدافع عنها ولا والي، لتنهش سترها وعفافها بمخالبها المهلكة وأنيابها المردية، فعن عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله r : «إياكم وهيشات الأسواق»([19]). وهي الفتنة والهيج والاختلاط.
ويا لها من سوءة بالغة لذلك الذي يمشي مع زوجته أو أخته وقد كشفت عن بعض جسدها، في ملبوسات مخزية، تتكلم مع الباعة في سماحة باهتة، وتتبادل النظرات الخائنة، والضحكات الفاتنة مع جماعة الشهوانيين الذين يجوبون الأسواق أو يبيعون فيها، وذلك المحرم المرافق لها لا يفعل ما يلزم لصونها والمحافظة عليها.
فهل خبت غيرته إلى هذا الحد! وهل تدنت رجولته إلى هذا المستوى! وهل فقد قوامته ليصل لهذا الضعف المقيت والسخف المميت؟ وقد قيل:
وذو الدناءة لو مزقت جلدته




بشفرة الضيم لم يحسس لها ألماً





وعن علي t قال : (أما تغارون أن يخرج نساؤكم يزاحمن العلوج في الأسواق)([20]).
ثامناً: نصائح عامة لكل متسوق:
1- توقيت التسوق بحيث لا يذهب في أوقات الذروة (كإجازة نهاية الأسبوع، أو ليالي رمضان) وعليه تحديد مدة البقاء في السوق حتى لا يمتد الوقت.
2- لا تذهب للتسوق وأنت واقع تحت تأثير الغضب أو الاكتئاب، لأنك إن فعلت، فإنك غالبا ما تتورط في شراء أشياء لا تريدها.
3- تحديد الكمية الفعلية التي تحتاجها الأسرة، والاستغناء عن بعض السلع الغالية، والاستعاضة عنها بسلع بديلة تحتوي على عناصر غذائية مشابهة.
4- تجاهل السلعة في أوائل الموسم وآخره، حيث تكون أسعارها في ذروتها.
5- اتباع مبدأ الشراء عند الحاجة، وليس الشراء تبعاً للرغبة، وتحديد ما نحتاج إليه فعلا.
6- إعداد قائمة بالسلع المطلوبة قبل الذهاب إلى السوق، والالتزام بها.
ولهذا فائدتان:
الأولى: أن هذه الحاجيات عرضة للنسيان وتدوينها يسهل الوصول إليها.
الثانية: اختصار الوقت.
7- على كل سيدة أن تتسوق بمفردها دون مرافقة صديقاتها، لأن التنافس والتباهي والتقليد يلعب دوراً في زيادة الشراء، وشراء سلع غير مهمة.
8- التأكد من شراء كل الاحتياجات في جولة شرائية واحدة توفيراً للجهد والوقت والمال.
9- اختيار المجمع الذي توجد فيه الحاجيات المطلوبة أو أكثرها.
الأسواق النسائية الخاصة
أهميتها:
كان النساء في الماضي أكثر احتشاماً، وأقل مخالطة للرجال، وأقل خروجاً للأسواق، وأما اليوم فبسبب انهماك الناس في الدنيا كثرت حاجة النساء للذهاب إلى الأسواق، ففي كل يوم موديل وتصميم جديد.. حتى أصبحت قضية المرأة والتسوق مشكلة كل بيت، ولذا فإن وجود الأسواق النسائية حل يرضي جميع العقلاء.

حجم المعاناة في الأسواق المختلطة:
معاناة النساء في المجمعات التجارية تكاد تكون مشكلة يومية، ولم تنجح كل محاولات التوعية والمراقبة التي تقوم بها الهيئة في القضاء عليها وإن قللت منها.
تقول إحدى النساء: أكثر ما كان يؤلمني أن البائع كان يفرغ ما أخذته من الحاجات ويرفعها أمام المشترين ليعرف سعرها وهذا أمر مخجل.
وبعض البائعين لا يتورع في سبيل الإقناع بالبيع من مدح قطعة الملابس أو أحمر الشفاه، وربما أضاف أحدهم (إنه يناسب لونك) أو (هذه القطعة ستكون رائعة عليك!!).
ولا شك أن المرأة تجد في الأسواق النسائية منفعة وراحة نفسية لا تجدها في الأسواق العامة، بما تتميز به هذه الأسواق من مراعاة خصوصياتها، فالمرأة تتعامل داخل هذه الأسواق مع طاقم نسوي يضطلع بعمليات البيع والشراء والإشراف، وهي تعطيها حرية تامة في شراء الأشياء التي تخصها كالملابس الداخلية وغيرها، بعيداً عن عرض البائعين الذين قد يخدشون خصوصية المرأة وحياءها، أو تدخلهم في اختيار المقاس واللون وقياس القطع دون تردد.
حيل لتجنب الحرج:
وللخروج من هذا الحرج تلجأ النساء إلى حيل شتى:
تقول إحداهن : أطلب من البائع شيئا غير الذي أريده وخلال انشغاله آخذ طلبي من الملابس الداخلية ونحوها وأضعها في كيس حتى إذا عاد وجدني عند الخزينة أدفع ثمن ما أخذت.
ويقول أحد البائعين: تجنبا لإحراج المرأة فإنني أحضر لهن الصنف وأتركهن يخترن ما يشأن، وعند المحاسبة لا أخرج البضاعة من الكيس وأكتفي برؤية ورقة السعر.
ولذا فإننا نقول إن الأسواق النسائية واقع لابد منه، لدرجة أن تايلاندا افتتحت مؤخراً سوقاً نسائية، وشهدت مدينة أبو ظبي افتتاح أول سوق نسائي، وفي السعودية انتشرت الأسواق النسائية، بل إنه افتتح في تل أبيب مركز تجاري خاص بالنساء لبيع الملابس النسائية وأدوات التجميل والأدوات المنزلية يمنع فيه دخول الذكور فوق العاشرة، وقد نال رضا اليهوديات لحرصه على المحافظة وعدم اختلاطهن بالرجال، فهل من معتبر ([21])؟!!
مطلوب فرع نسائي للهيئة حتى في الأسواق النسائية:
هناك بعض السلبيات فيما يتعلق بسلوكيات بعض المتسوقات لوجود تقنية جوال الكاميرا والبلوتوث، ومن طريقة لباس بعض النساء المشين، مما يتطلب وجود قسم نسائي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لضبط مثل هذه التصرفات المحرمة.
وهذه الأسواق تعتبر مجالاً خصباً للدعوة، فينبغي على أصحابه تكثيف النشاط الدعوي فيها.
وينبغي الالتزام بالضوابط الشرعية في هذه الأسواق، حيث تحولت بعض الأسواق النسائية إلى أماكن لهو ورقص للشباب. والى أماكن لمواعدة الفتيات، كما توجد مناظر مخزية من الفتيات ولباسهن الذي يخدش الحياء وبعض النساء تخفي وجهها بقناع من المكياج، فعلى النساء أن يتقين الله في لباسهن وسلوكهن، والله المستعان.
ومن الضوابط لهذه الأسواق ما يلي:
1-مراقبة المحلات من قبل نساء صالحات.
2-مراقبة من يدخل المجمع بكاميرات الجوالات.
3-وجود سيارات للهيئة، وسيارة شرطة، لضبط الوضع خارج المجمع وإبعاد الشباب الطائش عن الأماكن الخاصة بالنساء.


([1])رواه البخاري (2333) ، ومسلم (2121).

([2])رواه الحاكم وصححه وافقه الذهبي (2/487).

([3])رواه الترمذي (3428) وحسنه الألباني.

([4])رواه البخاري (2018).

([5])مرقاة المفاتيح (16/418).

([6])رواه مسلم (54).

([7])رواه البخاري (6664) ومسلم (2615).

([8])رواه البخاري (5889) ومسلم (2657).

([9])المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري (699).

([10])رواه مسلم (2159).

([11])رواه أبو داود (2149) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (2/212).

([12])رواه أحمد (5/256) وصححه الألباني.

([13])رواه الترمذي (2416) وحسنه الألباني.

([14])إحياء علوم الدين (3/207).

([15])رواه مسلم (2128).

([16])رواه أحمد (1664) وحسنه الألباني.

([17])رواه أبو داود (565) وصححه الألباني .

([18])رواه أبو داود (1692) وحسنه الألباني.

([19])رواه مسلم.

([20])رواه أحمد (1/133) وضعفه الأرنؤوط.


رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المجمعات التجارية آداب وأحكام

أحوال السلف الصالح في الأسواق
لقد أخبر الله تعالى عن رسول الله r وعن الأنبياء أنهم كانوا يمشون في الأسواق:
فقال تعالى: }وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا{ [الفرقان:7].
وقال: }وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا{[الفرقان:20].
وذكر عن الصالحين أن تجارتهم لم تكن تلهيهم عن ذكر الله وعن الصلاة، قال الله تعالى: }رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{ [النور:37] عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم في السوق قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه: }رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ{([1]).
وعن أبي الدرداء t قال : (نعم صومعة المسلم بيته يكف بصره وفرجه، وإياكم والأسواق فإنها تلغي وتلهي)([2]).
قال إبراهيم النخعي رحمه الله في قوله : }رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ{: (هم قوم من القبائل في الأسواق إذا حانت الصلاة لم يشغلهم شيء)([3]).
وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: (كان أبي أصبر الناس على الواحدة، لم يره أحد إلا في مسجد أو حضور جنازة أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق)([4]).
وعن ابن أبي الهذيل قال : (إن الله U يجب أن يذكر في الأسواق وذلك لكثرة لغطهم وغفلتهم، وإني لآتي السوق ومالي فيه حاجة إلا أن أذكر الله تعالى)([5]).
وكان عبد الله بن مسعود t إذا أتى سدة السوق يدعو قائلاً : (اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها)([6]).
وعن سلمان t قال: (إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل)([7]).
عن ميثم t -رجل من أصحاب رسول الله r - قال : (بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد، فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله، وإن الشيطان يغدو برايته إلى السوق مع أول من يغدو، فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلها منزله)([8]).
وعن الحسن قال: (من ذكر الله في السوق كان له من الأجر بعدد كل فصيح فيها وأعجمي فقال المبارك : الفصيح الإنسان والأعجم البهيمة)([9]).
وعن الثوري قال : (كان منصور يقول للعجوز من عجائز حيه: لك حاجة في السوق لك شيء فإني أريد أن آتي السوق)([10]).
وعن حميد بن هلال قال: (مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت)([11]).
وعن موسى بن المغيرة قال: (رأيت محمد بن سرين يدخل السوق نصف النهار يكبر ويسبح ويذكر الله تعالى فقال له رجل : يا أبا بكر في هذه الساعة قال : إنها ساعة غفلة)([12]).
وكان مالك بن دينار يقول : (السوق مكثرة للمال مذهبة للدين)([13]).
وعن ابن أبي عدي يقول : (أقبل علينا داود بن أبي هند فقال : يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى بيتي جعلت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا فإذا بلغت ذلك المكان جعلت على نفي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتي المنزل)([14]).
وعن ابن شوذب قال : (رأيت الحجاج بن فرافصة واقفا في السوق عند أصحاب الفاكهة فقلت: ما تصنع ههنا؟ قال : أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة)([15]).
وعن جرير قال: (كان أبو حازم يمر على الفاكهة في السوق فيشتهيها فيقول موعدك الجنة)([16]).
وعن عبد الله بن بشر: (أن طاووسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريق في السوق وطريق آخر، فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما، فإذا مر في طريق السوق فرأى تلك الرؤوس المشوية لم ينعس تلك الليلة)([17]).
وعن إسحاق بن خلف قال: (كان عمرو بن قيس الملائي إذا نظر إلى أهل السوق بكي وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم)([18]).
كانوا يتجرون للصدقة
عن شقيق عن أبي مسعود الأنصاري t قال : (كان رسول الله r يأمر بالصدقة فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد وإن لأحدهم اليوم مائة ألف كأنه يعرض بنفسه)([19]).
(وكان رسول الله r يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئا يتقصدق به حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله r إني لأعرف اليوم رجلا له مائة ألف ما كان له يومئذ درهم)([20]).
«فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد» : قال ابن حجر رحمه الله : أي في مقابلة أجرته فيتصدق به، قوله : «وإن لأحدهم اليوم مائة ألف» أشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي r من قلة الشيء، وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح، ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا، والذين أشار إليهم آخرا بخلاف ذلك ([21]).

الحسبة في السوق
المحتسب هو من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية والكشف عن أمورهم ومصالحهم، وتصفح أحوال السوق في معاملاتهم، واعتبار موازينهم وغشهم، وتعزيرهم على حسب ما يليق من التعزير على قدر الجناية ([22]). وكان رواد سوق عكاظ المعروف في الجاهلية يختارون حكما يسمى قاضي السوق يحكم بينهم في منازعاتهم وخصوماتهم.
قال ابن القيم رحمه الله: (ويأمر والى الحسبة بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في الأقوال والأعمال، وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والموازين وأحوال الصناع)([23]).
عن أبي هريرة t أن رسول الله مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»
قال : أصابته السماء يا رسول الله.
قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني»([24]).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله r يبتاعون جزافا يعني الطعام يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم)([25]).
قال ابن حجر رحمه الله: (ويستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به)([26]).
وقد استعمل رسول الله r سعيد بن سعيد بن العاص t بعد الفتح عن سوق مكة ([27]).
وكان السائب بن يزيد t عنه عاملا لعمر بن الخطاب t على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم ([28]).
وعن زاذان قال: كان علي يأتي السوق فيسلم ثم يقول: (يا معشر التجار إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة)([29]).
وعن ميمون بن مهران قال : (كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة ينادون في الأسواق حرم البيع حرم البيع)([30]).
وقد ذكر ابن الحاج في (المدخل) عن شيخه أبي محمد أنه أدرك بالمغرب المحتسب يمشي على الأسواق، ويقف على كل دكان فيسأل صاحب الدكان عن الأحكام التي تلزمه في سلعه ومن أين يدخل عليه الربا فيها وكيف يتحرز عنها، فإن أجابه أبقاه في الدكان، وإن جهل شيئا من ذلك أقامه من الدكان، ويقول: لا نمكنه أن تقعد بسوق المسلمين تطعم الناس الربا أو ما لا يجوز ([31]).
من ذلك ما ذكره يحيى بن عمر في كتابه (أحكام السوق) من قوله : (وينبغي للموالي الذي يتحرى العدل أن ينظر إلى أسواق رعيته، ويأمر أوثق من يعرف ببلده، أن يتعاهد السوق ويعير على أهله صنجاتهم وموازينهم ومكاييلهم كلها، فمن وجده قد غير من ذلك شيئا عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته على الإمام.. ثم أخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير فإذا فعل هذا رجوت له أن يخلص من الإثم، وتصلح أمور رعيته إن شاء الله)([32]).
هل تنصح المتبرجة؟
الأصل أن ينصحها ويأمرها ويقوم على أمر تذكيرها أحد محارمها من الرجال، أو النساء، أما قيام الرجال الأجانب بمثل هذا العمل وهي على حالها من التبرج فقد رخص فيه بعض أهل العلم إذا أمنت الفتنة، ولابد أن يعلم أن ذلك إذا قيل به فلا بد أن يكون وفق ضوابط وآداب يجب مراعاتها حتى لا تحصل فتنة، أما رجال الحسبة (الهيئات) فلاشك أنهم مخولون من قبل ولي الأمر بالقيام بذلك الواجب.

الخاتمة
ما سبق ذكره ما هو إلا تذكير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فما قرأت فيه من خير وحق وصواب فأبلغه غيرك ديانة وإعذارا، وما كان فيه من خطأ وزلل وسهو وغفلة، فأصلحه وفق كتاب الله تعالى وسنة رسوله r وهدي سلفنا الصالح، عملا بقول القائل:
إن تجد عيبا فسد الخللا



جل من لا عيب فيه وعلا


والله أسأل لي ولك ولكل مسلم ومسلمة البر والتقوى ومن العمل ما يرضى، ونسأله تعالى أن يطيب مكاسبنا، ويغفر زلاتنا وإسرافنا في أمرنا، ونعوذ به من زوال نعمته، وتحول عافيته، وفجاءة نقمته، وجميع سخطه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

([1])رواه الطبري (19/192).

([2])رواه البيهقي في الشعب (7/379).

([3])رواه البيهقي في الشعب (3/76).

([4])رواه أبو نعيم في الحلية (9/184).

([5])رواه البيهقي في الشعب (1/412).

([6])رواه الطبراني في الكبير (9/181) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير سليم بن حنظلة وهو ثقة ، مجمع الزوائد (10/89).

([7])رواه ابن أبي شيبة (8/181.

([8])رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/183) وصححه الألباني.

([9])رواه البيهقي في الشعب (1/412).

([10])رواه البيهقي في الشعب (6/128).

([11])وروي أبو نعيم في الحلية (2/252).

([12])الحلية (2/272).

([13])الحلية (2/385).

([14])الحلية (3/93).

([15])الحلية (3/108).

([16])الحلية (3/246).

([17])الحلية (4/4).

([18])الحلية (5/102).

([19])رواه البخاري (4392).

([20])رواه النسائي (2528) وصححه الألباني.

([21])فتح الباري (3/284).

([22])الموسوعة الفقهية (2/970).

([23])الطرق الحكمية (349).

([24])رواه مسلم (102).

([25])رواه البخاري (2030) ومسلم (1527).

([26])فتح الباري (12/179).

([27]) .الاستيعاب (2/621)

([28])الاستيعاب (2/576).

([29])رواه ابن أبي شيبة (5/260).

([30])رواه ابن أبي شيبة (2/43).

([31])المدخل(1/228).

([32])أحكام السوق مبحث (القول فيما ينبغي النظر فيه من الأسواق).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المجمعات التجارية آداب وأحكام



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 06:33 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب