منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

الصراع السياسي في ليبيا : أطرافه... ومن يقف وراءه

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القتل السياسي مازال سائدا في مرحلة ما بعد القذافي في ليبيا Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-05-20 05:54 PM
ليبيا تراجع قانون العزل السياسي Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-26 10:06 PM
الصراع بين الحق والباطل...! Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 0 2013-07-03 07:33 PM
تربيه للبيع ماذا وراءه؟ Emir Abdelkader منتدى الأسرة العام 0 2012-11-18 05:47 PM
الصراع يمزق ليبيا وهي ليست دولة واحدة ... Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2012-10-20 07:49 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-23
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,947 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي الصراع السياسي في ليبيا : أطرافه... ومن يقف وراءه

الصراع السياسي في ليبيا : أطرافه... ومن يقف وراءه








بسم الله الرحمن الرحيم

الصراع السياسي في ليبيا
أطرافه... ومن يقف وراءه

المقدمة:
فتحت ليبيا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتمسك أهلها بدينهم، وقاتلوا كل من حاول من الكفار غزوها، فقاتلوا الإسبان قتالاً بطولياً واقضوا مضاجعهم حتى بعد سقوط طرابلس في أيديهم، وقاتلوا فرسان المسيح، وفي القرن الماضي قاتلوا الإيطاليين قتالاً برز فيه حبهم للجهاد في سبيل الله تعالى واستبسالهم في دفع الكفار عن بلاد الإسلام.
لكن ليبيا تتعرض حالياً لغزو جديد بعد الإطاحة بالقذافي الذي عانى منه أهل ليبيا معاناة شديدة نظراً لهوسه بالسلطة وسفاهته وخيانته وقمعه ومحاربته للإسلام من غير هوادة. وغزو ليبيا الجديد هو جزء من حملة أميركية وغربية شعواء أول ما تتقصد دين الأمة، حيث معركة العقول والقلوب التي تحارب من خلالها أميركا ودول الكفر مفاهيم الإسلام عن الحياة، وتعمل بكل طاقتها وبمختلف الوسائل والأساليب من أجل دفع الناس إلى اعتناق مفاهيم الغرب باتخاذ الدولة المدنية مطلباً، والديمقراطية شعاراً، بعد تشويه صورة الحكم بالإسلام قبل الحكم به، واعتبار المطالبة بحكم الإسلام مفرِّقاً للأمة، وإن فصل الدين عن الحياة ضرورة لبقاء وحدة المجتمع الذي لن يجمعه إلا "الدولة المدنية" التي ترفع شعار الديمقراطية؟؟!!
بل إن أميركا رأس الكفر والتي تسعى إلى تنفيذ مخططها للشرق الأوسط الكبير تصنع على عين بصيرة تركيز فرقة الأمة بزيادة تمزيقها على أسس مذهبية وعرقية ومناطقية، وكما ترفع الديمقراطية شعاراً حببته إلى الناس، تروِّج للفدرالية التي تؤسس بها لكيانات مستقلة مستقبلاً، وما يجري قي ليبيا أرض الإسلام أصدق مثال على ما تقترفه الأيدي الآثمة من الكفار المستعمرين الأميركان وأدواتهم وأذنابهم.

تمهيد
فاز السيد أحمد المعيتيق رجل الأعمال المصراتي ونجل المليونير الليبي عمر معيتيق بمنصب رئيس الوزراء في ليبيا يوم الخامس من مايو/أيار، وصادق المجلس الوطني الليبي على فوزه، وتم تكليفه بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً. وحظي السيد أحمد المعيتيق بـ121صوتاً، متجاوزاً الحد الأدنى بصوت واحد فقط. وكان واضحاً دعم رئيس المجلس الوطني نوري بو سهمين للسيد المعيتيق مما مكن هذا الأخير من تحقيق الفوز ليغدو رئيس الحكومة الليبية الجديد.
وقد أكد معيتيق أنه يريد تشكيل حكومة أزمة تقوم على أربع ركائز هي تحسين سيطرة الدولة وسيادتها وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وبدء مصالحة وطنية وإيجاد حلول عاجلة للعدالة الانتقالية والمظالم. وبالإضافة إلى ذلك ذكر أن حكومته تريد تطبيق اللامركزية بالبلاد ومنح المزيد من السلطات للمجتمعات المحلية لبدء مشاريع التنمية وتوفير فرص العمل.
وكان المؤتمر الوطني الليبي قد صوَّت لإيجاد خلف للسيد عبد الله الثني الذي استقال من منصبه الذي خلف فيه رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان بعد أن صوت المؤتمر الوطني العام في 11/3/2014 على حجب الثقة عنه ومن ثم إقالته بسبب فشل حكومته في تحقيق الأمن في البلاد وتحديداً في الشرق. وقد كانت حادثة ناقلة البترول الكورية الشمالية هي القشة التي قصمت ظهر علي زيدان بعد أن فشل الجيش الليبي في منع ناقلة البترول الكورية الشمالية من تحميل البترول بطريقة غير شرعية من شرق ليبيا بل ونجاح الناقلة في الهروب إلى المياه الدولية لولا تدخل القوات البحرية الأميركية التي استطاعت السيطرة عليها قبالة السواحل القبرصية.
ويندرج فوز رئيس الحكومة الجديد في إطار الصراع السياسي المحموم على السلطة بين تيار الإخوان المسلمين وحلفائهم في المؤتمر الوطني بزعامة رئيسه نوري بوسهمين، وبين تيار تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل.
لقد نجحت أميركا من خلال الصراع الدائر في تثبيت ضعف الحكومة سواء في إدارة شؤون البلاد أو في توفير الأمن والخدمات للناس أو في بناء المؤسسة العسكرية والشرطية. ويبدو جلياً أن غاية أميركا من وراء إضعاف دور الحكومة المركزية في طرابلس وتغييب وجودها في الشرق والجنوب، وفوق ذلك إذكاء الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين، هو تحقيق أمرين ل طالما سعت إليهما منذ إعلان حلف الناتو الحرب على معمر القذافي ومساعدتها الثوار الإطاحة به. وهذان الهدفان هما:
أولاً: إيجاد رأي عام يساعد على تحقيق مشروع الفدرالية السياسية عبر تقسيم ليبيا إلى أقاليم.
ثانياً: تشريع التواجد العسكري الغربي على الأراضي الليبية تحت مسمى التعاون الأمني لمحاربة الإرهاب ومكافحة تهريب السلاح.
ولفهم المشهد السياسي الحالي في ليبيا على حقيقته لا بد لنا من التعرف على نبذة من تاريخ ليبيا السياسي الحديث وعلى دور القذافي في خدمة المصالح الأميركية، ثم إدراك طبيعة الصراع الدائر بين الخصوم السياسيين حالياً، وأخيراً معرفة الأهداف الإستراتيجية التي تريد أميركا إنجازها في ليبيا.

أولاً: تاريخ ليبيا السياسي الحديث:

بعد الحرب الإيطالية العثمانية ما بين 29 أيلول/سبتمبر 1911 و18 تشرين أول/أكتوبر 1912 نجحت إيطاليا في تثبيت احتلالها لأقاليم طرابلس وبرقة وفزان التي باتت تعرف لاحقا باسم ليبيا. وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى وأعلنت إيطاليا "حيادها"، كانت قد وافقت سراً، في معاهدة لندن عام 1915، بالانضمام إلى الحلف الثلاثي (بريطانيا، فرنسا وروسيا) مقابل الاعتراف بسيادة إيطاليا على طرابلس والبرقة وفزان. وفي العام 1920، ونظراً للمقاومة العسكرية المحلية ضد الحكم الإيطالي، منحت إيطاليا إدريس السنوسي، قائد حركة المقاومة في البرقة، لقب أمير برقة، وبعد سنتين من ذلك عرض زعماء طرابلس الأصليون إمارة طرابلس على الأمير إدريس، فقبلها.

ليبيا في عهد موسوليني
لكن بعد تسلّم بنيتو موسوليني السلطة في إيطاليا في تشرين أول/أكتوبر 1922، فرضت حكومته الفاشية سياسة استعمارية أشد صرامة وبدأت حملة "إعادة فتح الساحل الرابع"، كما كانت تسمى أقاليم طرابلس والبرقة وفزان. وهرب الأمير إدريس لاحقاً إلى المنفى في القاهرة التي كانت تحت الحكم البريطاني. وفي العام 1934، أطلقت الحكومة الإيطالية على المستعمرة رسمياً اسم ليبيا وأعلنت في العام 1939 أن ليبيا تُشكِّل جزءاً من الأراضي الإيطالية.
وفي أيلول/سبتمبر 1940، أي بعد مرور سنة واحدة على اجتياح قوات أدولف هتلر لبولونيا (بولندا) واندلاع الحرب العالمية الثانية، شنَّ موسوليني هجوماً على مصر التي كانت تسيطر عليها القوات البريطانية مستخدماً القوات الإيطالية المتمركزة في ليبيا. إلا أن الهجوم البريطاني المضاد هزم الإيطاليين في "عملية كومباس"، وهو ما أجبر هتلر على إرسال الجنرال ايروين رومل و"فيلق أفريقيا" الألماني لتعزيز القوات الإيطالية. وخلال معركة العلمين الثانية (أكتوبر- ديسمبر 1942)، قاد الجنرال البريطاني برنارد مونتغمري القوات الحليفة وهزم رومل وفيلق أفريقيا. وبحلول أوائل العام 1943، طُردت القوات النازية من ليبيا ووُضعت ليبيا تحت الإدارة البريطانية والفرنسية العسكرية.

استقلال ليبيا وإعلان المملكة الليبية
أدّت الفترة التي تلت الحرب مباشرة إلى استقلال ليبيا وتخلي إيطاليا عن مستعمراتها في أفريقيا. وبعد انتهاء الحرب، في حزيران/يونيو 1947، أنشأت الولايات المتحدة قاعدة جوية في مطار هويلس ( Wheelus )، القريب من طرابلس. وفي 21 تشرين أول/أكتوبر عام 1949، صوتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على منح ليبيا استقلالها بحلول الأول من كانون ثاني/يناير 1952. وعينت فيما بعد مساعد الأمين العام، الجنرال أدريان بلت، من هولندا مفوضاً لمنظمة الأمم المتحدة في ليبيا، كما عينت الأمم المتحدة مجلساً من عشرة أعضاء لتقديم المشورة إلى بلت. ومع اقتراب حصول ليبيا على استقلالها، أعلنت الولايات المتحدة في تشرين ثاني/نوفمبر 1950 أن ليبيا سوف تتلقى مساعدة فنية بموجب برنامج النقطة الرابعة الذي أعلنه الرئيس ترومان، وكان ذلك بعد أن أعادت الولايات المتحدة فتح قنصليتها في طرابلس في العام 1948.
وفي الأثناء دعت الجمعية الوطنية الليبية التي انعقدت في شباط/فبراير 1951 إلى التأسيس الفوري للمملكة المتحدة الليبية وأنشأت لجنة لوضع مسودة الدستور وعرضت على الأمير إدريس عرش البلاد.
استُكمل العمل على مسودة الدستور، وفي 24 كانون أول/ديسمبر 1951 أعلنت الجمعية الوطنية استقلال ليبيا وتسمية الأمير إدريس ملكاً وأول رئيس للدولة. اعترفت الولايات المتحدة فوراً بالدولة الليبية الجديدة ورفعت درجة تمثيلها إلى بعثة دبلوماسية وعينت هنري اس فيلارد أول مبعوث أميركي لدى ليبيا. وبعد الحصول على الاستقلال، وقعت الولايات المتحدة اتفاقية مع ليبيا تنص على مواصلة استخدام مطار هويلس.
العلاقات الأميركية الليبية
كانت العلاقات الأميركية-الليبية خلال حكم الملك إدريس الأول تبدو عادية بسبب تحكم بريطانيا بشؤون الحكم وبالشخصيات المهمة في البلد. ففي 28 أيار/مايو عام 1953، زار ليبيا وزير الخارجية الأميركية جون فوستر دالاس، ورفعت الولايات المتحدة درجة بعثتها في طرابلس إلى وضع سفارة في 25 أيلول/سبتمبر 1954، وتمّ تعيين جون تابين أول سفير أميركي لدى ليبيا في نفس اليوم. كما وقعت ليبيا والولايات المتحدة عدة اتفاقيات لبرامج تعاونية في حقول الزراعة والتعليم والموارد الطبيعية والصحة العامة في تموز/يوليو 1955.
على إثر أزمة قناة السويس في العام 1956 وإعلان الرئيس دوايت آيزنهاور عن مبدأ ايزنهاور، كثّفت الولايات المتحدة دعمها لليبيا. وأثناء خطابه أمام الكونغرس في 5 كانون ثاني/يناير 1957، وعد آيزنهاور بأن الولايات المتحدة سوف تدافع عن دول الشرق الأوسط ضد الاعتداءات الشيوعية وأنها سوف تقدم مساعدات إنمائية وأمنية إلى هذه الدول عند الضرورة (مبدأ آيزنهاور). وبناء على ما تقدم زار السفير الأميركي جيمس بي ريتشاردز، المساعد الخاص لرئيس آيزنهاور، ليبيا في آذار/مارس من ذلك العام أثناء جولة قام بها في منطقة الشرق الأوسط. وقد جاءت زيارته كنتيجة مباشرة لإعلان الرئيس آيزنهاور.
وعاود السفير ريتشاردز زيارة ليبيا مرة أخرى في 4 أيار/مايو من العام نفسه، وأعلن في بيان مشترك أميركي- ليبي أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في تنفيذ عملية مسح لحاجات التنمية الليبية، بما في ذلك تطوير أنظمة الاتصالات والبث الإذاعي، وتقديم مساعدات في حقول التعليم والطاقة الكهربائية وإمدادات المياه المنزلية. وفي شباط/مارس 1957، زار ليبيا نائب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وأبلغ الرئيس آيزنهاور أن ليبيا تملك "موقعاً استراتيجياً أساسياً بالنسبة لشمال أفريقيا وللجناح الجنوبي لحلف شمالي الأطلسي. ولا يمكننا أن نتحمل خسارة ليبيا". وفي وقت لاحق من تلك السنة وقعت الولايات المتحدة وليبيا اتفاقية حول المساعدات العسكرية.

دوافع سعي أميركا للسيطرة على ليبيا
إن سعي أميركا الحثيث للسيطرة على ليبيا كان دافعه:
أولاً: الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به كما أشار إلى ذلك ريتشارد نيكسون.
وثانيا: اكتشاف النفط في ليبيا في العام 1959، وهو ما أدى إلى مسارعة أميركا لأخذ ليبيا من يد بريطانيا كما سنرى ذلك لاحقاً. فبعد أن تمّ اكتشاف النفط في مدينة زليتن التي تبعد حوالي 200 ميلاً إلى الجنوب من بنغازي، وبحلول العام 1961، كانت هناك 10 حقول تنتج نفطاً للتصدير، وأصبحت ليبيا بحلول العام 1965 سادس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

ثانياً: دور القذافي في خدمة المصالح الأميركية

رحبت مصر أعظم ترحيب بالانقلاب وسارعت إلى الاعتراف به ونشر الكثير عنه. وقد سبق لعبد الناصر أن قال في أحد خطاباته (10/06/1970) وهو يستعد لإعطاء الكلمة للقذافي: "هذا خليفتي من بعدي". وعندما وقع الانقلاب في ليبيا كانت أميركا من أول من بادر إلى الاعتراف به. ومع ذلك تولى عبد السلام جلود بأمر من القذافي في الشهر الثاني عشر من العام 1969 إعطاء الأوامر للأميركان والإنكليز بإخلاء القواعد العسكرية التي كانوا يتواجدون فيها، وهي العدم وهويلس وطبرق.

توجهات القذافي
وبالرجوع إلى واقع كل من القذافي وجلود قبل الانقلاب يتضح لنا أن توجهاتهما كانت مع أميركا، وبخاصة فيما يتعلق بدعم عبد الناصر والتنديد بقتل باتريس لوممبا وبانفصال الوحدة السورية المصرية. هذا بالإضافة إلى أنه في سنة 1967 ذهب عبد السلام جلود إلى أميركا في دورة عسكرية للتدريب في الهندسة المدنية، يسبقها تكوين في اللغة الإنكليزية بسان أُنطونيوس بولاية تكساس. والراجح أنه ليس كل الذين شاركوا في الانقلاب هم عملاء لأميركا، ولكن من المؤكد أن القذافي وجلود من عملاء أميركا المخلصين.
يبدو أن أميركا قد ضللت بريطانيا عندما انسحبت من قاعدة هويلس (امعيتيقة حالياً)؛ ولذلك عندما أحست بريطانيا بأنها خُدعت في انقلاب 1/9/1969والذي تولى الإشراف المباشر على تنفيذ خطته قائد قاعدة هويلس العقيد الأميركي دانيل جيمس، قامت بمحاولة للانقلاب في 11/12/1969، ولكنها فشلت بعد أن أيقظ السفير الأميركي جوزيف بالمر (7/7/1969-7/11/1972) العقيد معمر القذافي من نومه في الساعة الثالثة صباحاً وقدم له قائمة بأسماء الانقلابيين (32 اسماً) وكان على رأسهم موسى أحمد (وزير الداخلية) وآدم الحواز (وزير الدفاع).

الصراع على ليبيا
إلا أن بريطانيا لم تستسلم، فقامت بمحاولات أخرى منها محاولة انقلاب في 13/8/1975 التي قادها الرائد عمر المحيشي بمعاونة 21 ضابطاً، حاولت من خلالها طرد القذافي عميل أميركا من الحكم في ليبيا. وقد شارك في هذه المحاولة كل من بشير الهوادي وعبد المنعم الهوني وعمر المحيشي. والذي جعلنا نقول أن هذه المحاولة بالذات كانت تقف وراءها بريطانيا، أن أحد الذين شاركوا في الانقلاب وهو عمر المحيشي، فرَّ إلى تونس بعد الانقلاب في الشهر الثامن من العام 1975، واحتمى بالحبيب بورقيبة. ورغم محاولات القذافي المتكررة عبر زيارات قام بها الخويلدي الحميدي إلى تونس لاسترجاع المحيشي، إلا أن بورقيبة رفض تسليمه. مما أدى إلى محاولات القذافي لزعزعة الاستقرار في تونس، من ذلك محاولة اغتيال رئيس الوزراء التونسي الهادي نويرة.
بدأت الولايات المتحدة الأميركية تخطط لأخذ الحكم في ليبيا عندما برزت هذه الأخيرة كأحد أهم الدول المنتجة للنفط في الستينات وبسبب موقعها الإستراتيجي، وأيضا بعد أن خسرت المغرب بموت محمد الخامس وتولي ابنه الحسن الثاني الحكم من بعده. وقد كانت الخطة الأولى لأميركا هي إسقاط الملك إدريس، الذي يتمتع بدعم بريطانيا صاحبة النفوذ الكبير في ليبيا، وإحلال ابن أخيه ولي العهد الأمير حسن الرضا محله. ولهذا السبب نفهم لماذا لم يعدم القذافي ولي العهد وأبقاه تحت الإقامة الجبرية، هو وعائلته، إلى أن أُصيب بشلل أقعده عن الحركة سنة 1986. وبعدها أذن له القذافي سنة 1988 بالسفر إلى بريطانيا هو وعائلته للعلاج. ولكن أجل حسن الرضا لم يدم طويلاً، فقد توفي بعدها ودُفن بالبقيع في المدينة المنورة بموافقة الملك فهد بن عبد العزيز.

استدراج ولي العهد
عندما جاءت أحداث يناير/فبراير من العام 1964 في بنغازي حاولت أميركا استدراج ولي العهد لاستغلال حالة البلبلة والاضطراب في البلاد من أجل انتزاع العرش من عمه لكنه لم يفعل. بعد هذه الأحداث غيرت أميركا خطتها، وشرعت "بالبحث عن بديل" للنظام برمته، وهذا ما جعل الملك إدريس متوجسا خيفة من سياسة أميركا الجديدة. فقد فشل الملك في معاقبة ضباط الشرطة الموقوفين عن العمل والذين أطلقوا النار على الطلاب في مظاهرات بنغازي وذلك حتى لا يخسر دعم القبائل لعرشه، وهو ما أوجد حالة من السخط الكبير بين الناس.
فقد ذكر محمد بن غلبون، رئيس الإتحاد الدستوري الليبي، في مقال له بجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 4/10/1992 العدد رقم 5059 أنه: "في شتاء سنة 1989 زارني الأمير الحسن الرضا وعائلته وقضوا بضعة أيام مع عائلتي في مانشستر. وخلال هذه الزيارة حدثني الأمير الحسن الرضا عن زيارته الرسمية التي قام بها إلى الولايات المتحدة في الفترة ما بين 16 و24 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1962. وقد أخبرني ولي العهد الراحل أن تلك الزيارة تمت بعد دعوة كانت مفاجئة وحارة وملحة من الرئيس الأميركي جون كيندي، الذي أرسل طائرته الخاصة لحمل الأمير بمجرد قبوله الدعوة. وعند تناول طعام الغذاء في البيت الأبيض عرف الأمير السبب الحقيقي للدعوة. فقد صارحه الرئيس الأميركي (من خلال مترجم) بأن وجود الملك إدريس على عرش ليبيا يتعارض مع المصالح الأميركية، وطلب منه أن يقوم بانقلاب في القصر للجلوس على العرش بدلاً من عمه حتى لا تضطر أميركا لإيجاد بديل في ليبيا. وأكد له على اعتراف أميركا الفوري بجلوسه على العرش تأييدها ودعمها وحمايتها لانقلابه. رفض الأمير العرض وأبدى للرئيس استياءه من طرحه عليه".

الضباط الوحدويون الأحرار
من الواضح أن ذلك العرض الذي تقدمت به أميركا للأمير ولي العهد ما جاء إلا ليقين الأجهزة الأميركية بصعوبة إيجاد أية شخصية سياسية أو عسكرية ذات مكانة في المجتمع الليبي تقبل بالتآمر معهم في ذلك الوقت ضد الملك إدريس. ويبدو أن ذلك كان السبب في تأخر الإطاحة بالعرش حتى سنة 1969، إذ يبدو أن المخابرات الأميركية فشلت في الوقوع على الشخص المناسب للقيام بتلك المهمة لحسابها، حتى اضطرت في النهاية إلى المجازفة باللجوء إلى صغار الضباط. ففي الأول من أيلول/سبتمبر 1969، قامت مجموعة من ضباط الجيش الليبي، أطلقت على نفسها اسم "الضباط الوحدويون الأحرار" بخلع الملك إدريس وسمت نفسها بعد ذلك "مجلس قيادة الثورة". وقد أطلق الأميركان على هذه المجموعة الإنقلابية اسماً حركياً هو "الأحذية السوداء" ( Black Boots بلاك بوتس ). ورغم تعكر العلاقات ظاهرياً بين أميركا والقيادة الانقلابية إلا أن الولايات المتحدة اعترفت بالحكومة الجديدة قبل بريطانيا نفسها.

العقيد عبد العزيز الشلّحي
عندما أحست بريطانيا بتحركات أميركا للقيام بانقلاب على الملك إدريس أقنعت العقيد الركن عبد العزيز الشلّحي، مدير التدريب العسكري بالجيش الليبي، بالقيام بانقلاب بالتوافق مع الملك نفسه. وفي السنوات الثلاث الأخيرة من العهد الملكي عزم الملك إدريس السّنوسي على التنازل عن العرش وتسليم مقاليد الحكم إلى عبد العزيز الشّلحي الذي يتمتع بثقته عبر انقلاب من داخل القصر ينقل السّلطة سلمياً إليه ويحوّل البلاد من نظام ملكي إلى جمهوري دستوري بموافقة الملك الذي اختار اعتزال السياسة والاستقرار في مدينة طبرق اللّـيبيّة حيث كان ينوي قضاء باقي سنوات حياته فيها .
ورغم أن بريطانيا حاولت إخفاء مخططها عندما وثقت الزيارات والعلاقات بين مجموعة عبد العزيز الشلحي وبين جمال عبد الناصر إلا أن أميركا استطاعت معرفة ساعة الصفر للانقلاب الذي أعدت له بريطانيا والذي كان من المفروض أن يتم يوم 5/9/1969. فتحركت أميركا بسرعة وقامت بانقلابها قبل ذلك بأربعة أيام وأفشلت مخطط الشلحي ومن ورائه الإنجليز واستلمت ليبيا بعد أن استفادت من الأجواء المهيأة للانقلاب.

أمين الأمة العربية
ومن الجدير بالذكر أن جمال عبد الناصر هو الذي أطلق على القذافي لقب "أمين الأمة العربية". وفي العام 1973 أعلن القذافي من مدينة زوارة قيام "ثورة ثقافية" في ليبيا، وطرح "نظريته العالمية الثالثة" التي كانت مقدمة لتصفية الخصوم السياسيين والقضاء على الحياة الحزبية والحركات الجماعية المخالفة له داخل المجتمع بشكل أمني ودموي لم تعرف ليبيا مثيلاً له من قبل تحت شعارات "تطهير البلاد" و"تسليح الشعب" و"الثورة الشعبية". وتبع ذلك تحرشاته العديدة بتونس أيام حكم الحبيب بورقيبة وصلت إلى حد محاولة احتلال مدينة قفصة عام 1980ومحاولة نسف مقر الجامعة العربية بتونس العاصمة، وكذلك محاولة اغتيال العديد من الشخصيات السياسية والصحافية التونسية، وذلك من أجل اقتلاع النفوذ الفرنسي والبريطاني منها.

حروب القذافي
وبالإضافة إلى ذلك خاض القذافي نيابةً عن أميركا حروباً طويلة أُهدرت فيها الأرواح والأموال في تشاد. وكانت المغرب وملكها الحسن الثاني هدفاً له لسنوات طويلة من خلال دعمه للمنشقين في الصحراء الغربية التي تبنت أميركا فيها حركة البوليساريو بعد اكتشاف الفوسفات وبقية الثروات المعدنية في البر والبحر.

طائرة البان أم الأميركية
ورغم أن تفجير طائرة "البان آم" الأميركية فوق مدينة لوكربي باسكوتلاندة كان في 21/12/1988، إلا أن الإدارة الأميركية لم توجه التهمة إلى ليبيا إلا يوم 27/11/1991. ولكن بين هذين التاريخين حاولت الإدارة الأميركية توجيه التهمة إلى إيران ثم إلى سوريا ثم إلى الجبهة الشعبية- القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل في لبنان. ويبدو أن أميركا وجدت أن اتهام إيران يضعف دورها في الخليج وهي مقبلة على مرحلة جديدة، خاصة بعد قرار إيقاف حرب الخليج الأولى (الشهر الثامن من عام 1988 ) وبعد وفاة الخميني (01/06/1989). كما أن توجيه الاتهام إلى سوريا أو إلى الجبهة الشعبية المتواجدة على أراضيها من شأنه أن يضعف دور سوريا التفاوضي مع إسرائيل في عملية السلام الأميركية، خاصة وأن سوريا نظام الأسد قد قبلت أن تدعم أميركا علنيا في حربها على العراق عام 1991.
لذلك وتحت ضغط أسر الضحايا الأميركيين، وبإيحاء من الحكومة الأميركية نفسها، تم توجيه تهمة تفجير طائرة البان آم إلى ليبيا التي لا علاقة لها بالموضوع لا من قريب أو بعيد. أما الذين قاموا بتفجير الطائرة فهم أنفسهم الذين قاموا بتفجير مقهي برلين في 5/4/1986، وهم عناصر من المخابرات الأميركية بالتعاون مع تاجر المخدرات والسلاح منذر الكسار المرتبط بالمخابرات السورية وصبري خليل البنا المشهور بـ (أبو نضال) الذي اعترف بعد سنة من التفجير خلال اجتماع مصغر لقيادة مجلسه الثوري أن تنظيمه هو الذي قام بتفجير البان آم، ومع ذلك لم يجرِ التحقيق في اعترافاته. أما الغرض من وراء توجيه الاتهام إلى ليبيا فهو أولاً، التغطية على ضلوع المخابرات المركزية الأميركية في تفجير طائرة البان أم، وثانياً، بسبب قدرة ليبيا على دفع التعويضات المالية.
أما لماذا قام بعض عناصر المخابرات الأميركية وشركاؤهم بتفجير طائرة البان آم، فهناك ثلاثة أسباب:
1- التخلص من فريق التحقيق الذي أرسلته وكالة الأمن القومي للبحث في تورط عناصر مارقة من المخابرات الأميركية في وضع الرهائن المحتجزين في لبنان وتجارة المخدرات. وكان تشارلس ماكي ( Charles McKee )، وهو من وكالة المخابرات العسكرية، وماتيو غانون ( Mathew Gannon ) مسؤول المخابرات المركزية في بيروت، والذين كانا يعملان تحت إشراف الضابط ريشارد فيوز ( Richard Fuisz ) قد توصلا إلى نتيجة تفيد أن عناصر من المخابرات الأميركية تقوم بتهريب المخدرات من لبنان إلى فرانكفورت ومنها إلى لندن ونيويورك عن طريق رحلات البان آم. وقد كان هذا التهريب يتم منذ منتصف الثمانينات بعلم المخابرات الأميركية ( CIA ) نفسها وإدارة مكافحة المخدرات الأميركية ( DEA ) والبوليس السري لألمانيا الغربية ( BKA ). وهذا ما أكدته نتائج تحقيق شركة التأمين إنترفور ( Interfor ) بتكليف من خطوط البان آم نفسها في صيف عام 1989.
2- الحيلولة دون حصول فضيحة كبرى ثانية تهز إدارة الرئيس ريغان بعد فضيحة إيران غيت أو ما يسمى أيضاً بإيران-كونترا، وهي عملية بيع الأسلحة سراً إلى إيران بموافقة وعلم الرئيس ريغان، وبعد ذلك يتم وضع الأموال الناتجة عن البيع في حسابات سرية في سويسرا، ومن ثم يقع استعمال بعضها في تمويل مقاتلي الكونترا في نيكاراغوا. وبعد أن توصل الضابطان ماكي وغانون إلى هذه الحقائق استقلا طائرة البان آم ومعهم كل الأدلة من وثائق وأموال وعينات من المخدرات لعرضها أمام الجهات الحكومية، مهددين بأنه إذا تم التستر على نتائج التحقيق فإنهما سوف يتوجهان إلى الصحافة والإعلام. وهذا الأمر ما كان للإدارة ريغان أن تتحمله بعد فضيحة بيع الأسلحة لإيران.
3- العمل على تأخير إطلاق سراح الرهائن الأميركيين بعد أن توصل الضابط ريتشارد فيوز إلى مكانهم وطلب من قوات الدلتا التدخل لإطلاق سراحهم لكن نائب الرئيس ريغان في ذلك الوقت جورج بوش الأب رفض تحريرهم حتى يستغل ذلك في حملته الانتخابية. ولم يأذن بعملية التحرير سوى بعد ستة أشهر من ذلك. وقد توصل الضابط فيوز إلى أن بعض عناصر المخابرات الأميركية في بيروت كانوا يخبرون الخاطفين بتغيير مكان الاختطاف كلما تم اكتشافه من أجل تأخير عملية تحرير الرهائن. وللعلم فإن ريتشارد فيوز كان المدير الإقليمي للمخابرات الأميركية في لبنان، وكان على اتصال بنظام حافظ الأسد، وكان أيضاً يعمل تحت غطاء مختص في شؤون تكنولوجيا المعلومات وهو ما مكنه من أن يكون شريكاً تجاريا لزوجة الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف.

الغارة على طرابلس وبنغازي
والحقيقة أن تغطية معمر القذافي على مخططات أميركا لم تقف عند تفجير طائرة البان آم، بل سبق ذلك ترويجه لكذبة مقتل ابنته بالتبني "هناء" في الغارة الأميركية على طرابلس وبنغازي بتاريخ 15/4/1986 بدعوى الانتقام منه على تفجيره مقهى برلين قبل ذلك بأيام. والحقيقة أن هذه الغارة جاءت للتغطية على المتورطين في عملية تفجير مقهى برلين التي قام بها عناصر من المخابرات الأميركية للفت انتباه الرأي العام الأميركي عن الهجمة الإعلامية الكبيرة التي كانت تتعرض لها إدارة الرئيس ريغان جراء فضحية إيران كونترا.
ولعل من أكثر الأدلة على أن الغارة الأميركية على ليبيا في العام 1986 كانت مجرد مسرحية هو أمران:
1- أن ابنة القذافي بالتبني "هناء معمر القذافي" لم تمت في هذه الغارة، وهي لم تكن البنت التي عرضها القذافي أمام كاميرات العالم. فقد كشفت وثائق حصل عليها المقاتلون في ليبيا بعد دخولهم لباب العزيزية أن "هناء" لم تمت وهي على قيد الحياة وكانت تعمل طبيبة. ومن المرجح أنها فرت مع زوجة القذافي وابنتها عائشة وأبنائها محمد وهنيبال والساعدي الذي سلمته النيجر في آذار/مارس 2014 لليبيا بعد صفقة مالية بوساطة فرنسية.
2- كشف عبد الرحمن شلقم عندما كان وزيراً للخارجية في تشرين أول/أكتوبر 2008 أن رئيس الوزراء الإيطالي "بتينو كراكسي" أبلغه وحذره في العام 1986 بالغارة الأميركية على ليبيا قبل يوم أو يومين من وقوعها. وهذا يدل على أن أميركا لم تكن أبداً جادة في قتل القذافي أو في إسقاط النظام، وإنما كانت فقط تريد لفت انتباه الرأي العام الأميركي والدولي عن الفضيحة التي كانت تمر بها إدارة الرئيس رونالد ريغان تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

الهجوم على البرجين ودعم "الإرهاب "
وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 تحرك القذافي بسرعة أكبر لتحسين العلاقات مع الدول الغربية وعلى رأسها أميركا، فندد بهجمات سبتمبر. وفي أكتوبر اجتمع مسؤولون أميركيون وليبيون في لندن لمناقشة التزام ليبيا بقرارات مجلس الأمن حول دعم "الإرهاب". وخلال هذا الاجتماع قدم المسؤولون الليبيون معلومات للأميركان حول ليبيين مرتبطين بالقاعدة. وفي أيار/مايو 2002، وافقت ليبيا على تعويض عائلات ضحايا طائرة بان أميركان 103. وفي نيسان/أبريل 2003، أعلن القذافي عن خطة رسمية للتعويض عن عائلات ضحايا طائرة بان أميركان. ومن ثم في آب/أغسطس قبلت ليبيا بموجب رسالة موجهة إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة المسؤولية عن دورها في تفجير طائرة بان أميركان، وأعلنت عن إنشاء حساب ائتماني قانوني في مصرف سويسري لمصلحة عائلات الضحايا بمبلغ قدره 2.7 مليار دولا. وبناءً عليه وفي 18 من نفس الشهر أبلغ ممثلون عن الولايات المتحدة وبريطانيا مجلس الأمن أن بلديهما مستعدان لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا.

تنازلات القذافي
واستمر القذافي في تقديم التنازلات لإنقاذ حكمه فيما كانت أميركا تسعى لدمجه في المجتمع الدولي كجزء من برنامجها لإعادة صياغة الخريطة السياسية للمنطقة. ومع تخلي ليبيا عن دعم المنظمات المسلحة التي أشرفت أميركا على صناعتها أو استعملتها ثم أطلقت عليها صفة الإرهابية من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية، وبعد قبول ليبيا مسؤوليتها عن تفجير طائرة بان أميركان وموافقتها على دفع تعويضات لعائلات ضحايا تفجير الطائرة، انتقلت العلاقات الأميركية الليبية بسرعة باتجاه التطبيع.
فتحت الولايات المتحدة قسماً لمصالحها في السفارة البلجيكية في طرابلس في شباط/فبراير 2004. وفي 26 شباط/فبراير، أنهت الولايات المتحدة القيود المفروضة على السفر إلى ليبيا وسمحت لشركات النفط الأميركية باستئناف عملياتها في ليبيا وسمحت بتنفيذ برامج للتبادل الطبي والتعليمي. كما دعيت ليبيا إلى فتح قسم لمصالحها في واشنطن.

مشروع الشرق الأوسط الكبير
وأخيراً تم تتويج هذا التطبيع في 23-24 آذار/مارس 2004، بزيارة مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز ليبيا للتباحث حول خطوات لاحقة لتطبيع العلاقات بعد قطيعة دامت 24 سنة. ورغم عودة العلاقات الطبيعية بين ليبيا والدول الغربية إلا أن أميركا كانت قد عزمت أمرها في العام 2004 بالسير في مشروع الشرق الأوسط الكبير، وإدخال إصلاحات كبيرة في المنطقة العربية بما في ذلك على مستوى الأنظمة الحاكمة فيها. وهنا انبرى سيف الإسلام القذافي ليقوم بدور أداة تغيير النظام في ليبيا من الداخل عبر برنامج الإصلاح الذي طرحه وحشد له الرأي العام في الداخل وتحرك لترويجه أيضاً على مستوى الخارج. لكن تباطؤ حركة "الإصلاح والتغيير" تحت شعارات الانفتاح والديمقراطية، بالإضافة إلى الصراع الداخلي بين أبناء القذافي على خلافة هذا الأخير جعل أميركا تسير نحو اقتلاع النظام برمته عبر "ثورة" 17 شباط/فبراير 2011 ، والتي تحولت بسرعة إلى حركة مسلحة بسبب القمع الشديد الذي اتبعه نظام القذافي ضد المتظاهرين.

صراع أبناء القذافي
فقد كشفت وثائق دبلوماسية أميركية سرية نشرها موقع ويكيليكس أن الدبلوماسيين الأميركيين في طرابلس أبدوا قلقهم بشأن من سيخلف معمر القذافي وذلك بسبب أن المتنافسين على خلافته يملكون ميليشيات مسلحة تحت تصرفهم. وأضافت الوثائق أن برقية دبلوماسية أرسلتها السفارة الأميركية في طرابلس إلى واشنطن في شباط/ مارس 2009 تقول "أن المستوى الحالي للخلاف بين أبناء القذافي حاد إلى درجة أن سيف الإسلام لا يتحدث إلى شقيقه المعتصم بالله منذ عدة أشهر". ونسبت البرقية إلى مصدر ليبي مطّلع على بواطن الأمور قوله "إن رسالة سيف الإسلام الإصلاحية العلنية تجعله محبوباً من قبل المراقبين الغربيين، في حين أن نداءات المعتصم بالله موجهة للقادة العسكريين وزعماء القبائل في ليبيا" . وذكرت أن المعتصم بالله "يتمتع بنفوذ هائل ويعمل كمستشار الأمن القومي لليبيا، ورافق والده في زيارتين إلى روسيا وإيطاليا في السنوات الأخيرة" .
لقد جاءت "ثورة" 17 شباط/فبراير 2011 في ليبيا كما أرادتها أميركا من أجل التخلص نهائياً من القذافي، وحسم الصراع داخل العائلة بين الأبناء على خلافته ومن ثم توفير الظروف الميدانية أمنياً وسياسياً لإيجاد قواعد عسكرية والدفع بمشروع الفدرالية. ولذلك لم تغب أميركا عن مسيرة الحراك الشعبي والعمل المسلح الذي انطلق في ليبيا لإسقاط القذافي منذ البداية.
ورغم أن باراك أوباما صرح في خطاب له منذ انطلاق الأحداث بالقول "إننا لن نرسل قوات برية إلى ليبيا" إلا أنه وقع أمراً سرياً في بداية آذار/مارس 2011 يخول وكالة المخابرات الأميركية القيام بأنشطة مستترة واسعة النطاق لدعم المعارضة الليبية المسلحة، ويقع ذلك ضمن سلطاته القانونية. وبالفعل وصل رجال من المخابرات الأميركية إلى ليبيا قبل أن يوقع أوباما ذلك الأمر السري.

إسقاط القذافي بقوة السلاح
وزيادة على أن خطة الثورات العربية التي صنعتها أميركا لإنجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير في كل جوانبه الفكرية والسياسية والاقتصادية والإستراتيجية، فقد اضطرت أميركا إلى إسقاط نظام القذافي بقوة السلاح من خلال هجمات الناتو الجوية وحرب العصابات التي قامت بها المنظمات المسلحة في الداخل بالتعاون مع رجال المخابرات الأميركية والبريطانية. ولولا أن أميركا رجحت ميزان القوى لصالح المعارضة من خلال دعمها بالسلاح والمعلومات وبالهجمات الجوية للناتو ما كان لنظام القذافي أن يسقط بسهولة.

اللجان الثورية أهم أجهزة القذافي
لقد نجح القذافي على مدى أكثر من أربعين سنة في الحكم وفي تأكيد استمراريته وسيطرته المطلقة على زمام الأمور في ليبيا من خلال بعض الأجهزة الرسمية والسرية المتداخلة فيما بينها. ولعل أهم هذه الأجهزة هي "حركة اللجان الثورية" وتمثل الضلع الس


رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الصراع السياسي في ليبيا : أطرافه... ومن يقف وراءه



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 05:24 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب