منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

بر الأموات والإحسان إليهم

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل استقبل الرسولُ مغاربة وتحدث إليهم بلسان أمازيغي؟ Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-04-12 03:50 PM
من هم الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ؟ Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2013-04-07 07:03 PM
من البوليساريو إلى العدل والإحسان Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2012-12-17 09:49 PM
مهرجان للرقص مع الأموات في مدغشقر ( بالفيديو ) Emir Abdelkader منتدى العام 4 2012-04-16 03:35 PM
المدخنون ... كيف ننظر إليهم؟؟ براءة منتدى النقاش والحوار 4 2008-12-24 02:58 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي بر الأموات والإحسان إليهم

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله عز وجل يقول في كتابه المجيد: }وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{ [البقرة: 155].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء.. وقال ههنا: }وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ{ أي: بقليل من ذلك }وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ{ أي: ذهاب بعضها }وَالْأَنْفُسِ{ بموت الأصحاب والأقارب...([1]) .
والموت: هو مفارقة الروح للجسد، والميت: هو الذي فارق الحياة([2]).
إخواني وأخواتي: يا من قدر الله عز وجل عليكم مصيبة موت قريبكم وحبيبكم أحسن الله عزاءكم وجبر مصيبتكم وأخلف لكم خيرًا منها، وغفر لميتكم، وتغمده برحمته، ورضوانه، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجمعكم به في الفردوس الأعلى برحمته إنه أرحم الراحمين، وإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فاصبروا واحتسبوا.
وانطلاقًا من قول الحق سبحانه تعالى: }وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ{ [الذاريات: 55] فإنني أحمد الله عز وجل أن وفقني لجمع وإعداد هذه الرسالة التي بينت فيها ما يجب على أهل الميت في أداء حقوق ميتهم الواجبة كتنفيذ وصيته الواجبة وقضاء ديونه والتزاماته المالية التي في ذمته، وكذلك قضاء الدين والالتزامات غير المالية التي في ذمته كالصوم والحج، ثم بينت بإيجاز أهم الأعمال الصالحة التي يهدى ثوابها للميت، وتنفعه بإذن الله تعالى، ومن باب التيسير في الدلالة على الخير أوضحت مجالات الصدقات الجارية والأوقاف، كما بينت أسماء وعناوين الجمعيات والمؤسسات الخيرية القائمة على تنفيذ تلك الصدقات والأوقاف، وأسماء وهواتف علمائنا الأجلاء للرجوع إليهم وسؤالهم عند الحاجة، وقد أشرت في هذه الرسالة إلى أبرز المخالفات الشرعية في الأعمال الصالحة التي يهدي ثوابها للميت.
وقد دعمت هذه الرسالة بالأدلة الشرعية من الكتاب المجيد، والسنة المطهرة، وأقول العلماء وفتاواهم، وقد اجتهدت في هذه الرسالة فما كان من صواب فمن عند الله تعالى وحده، وما كان من خطأ أو تقصير، فمني ومن الشيطان، واستغفر الله تعالى وأتوب إليه، و أرجو من إخواني المسلمين إسداء النصح لي وتسديدي، وأرجو ممن لديه ملحوظة، أو اقتراح، أو إضافة مفيدة، أن يتكرم بإرسالها إلي، وجزاه الله خير الجزاء، كما أرجو من إخواني، وأخواتي أن يذكروني ووالدي وأهلي وذريتي بدعوة صالحة في ظهر الغيب، والله تعالى من وراء القصد.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع سنته إلى يوم الدين.
وكتبه العبد الفقير إلى عفو ربه
وليد بن عيسى السعدون
في يوم الخميس: الموافق 20/8/1428 هــ
بمدينة الرياض

ما ينتفع به الميت
إذا مات ابن آدم انقطع عمله، وارتحل من دار الابتلاء والتكليف إلى دار الحساب والجزاء، ولكن من فضل الله تعالى ورحمته الواسعة أن المسلم إذا مات فإن عمله مستمر، ولا ينقطع وينتفع بثواب الأعمال الصالحة من جانبين ([3]) :
الجانب الأول: ينفع الميت بما تسبب لنفسه في حياته من عمل صالح: وقد دل على ذلك عدد من الأدلة الشرعية منها ما يلي:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ([4]) .
2- وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ([5]) .
3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من بعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» ([6]) .
4- قول النبي e لعلي رضوان الله عنه: «فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم» ([7]) .
5- عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي e قال: «من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل» ([8]) .
6- عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله e رجلان، أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله e: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله e: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» ([9]) .
7- عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي e فقال: إني أبدع بي فاحملني فقال: «ما عندي» فقال رجل: يا رسول الله أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله e: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» ([10]) .
8- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته، بعد موته علمًا نشره وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته» ([11]) .
9- وعن أنس رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علمًا أو أجرى نهرًا أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بني مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته» ([12]) .
10- وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت؛ من مات مرابطًا في سبيل الله، ومن علم علمًا أجري له ما عمل به، ومن تصدق بصدقة، فأجرها يجري له ما جرت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له» ([13]) .
وفي هذا المقام أذكر نفسي وإخواني وأخواتي بأهمية اغتنام الحياة والأوقات، بالمبادرة والحرص على الاستكثار من الأعمال الصالحة، والصدقات الجارية ذات النفع المتعدي، التي تجري أجورها ونفعها علينا في حياتنا وبعد مماتنا بإذن الله تعالى كالدعوة إلى الله تعالى، وتعليم الناس الخير ونشر العلم النافع بينهم وتربية الأولاد تربية صالحة، وحفر الآبار، وبناء المساجد وغيرها من الأعمال الصالحة التي يجري أجرها ما جرت ولا تنقطع بإذن الله تعالى.
الجانب الثاني: ينتفع الميت بما يفعله الأحياء البررة من أعمال صالحة يجعلون ثوابها للميت.
وسأركز الحديث على هذا الجانب إذ أنه موضوع هذه الرسالة: «بر الأموات والإحسان إليهم» فكثيرًا ما يتساءل البررة الأوفياء الكرام الرحماء من أهل الميت وأحبائه: إن كنا قصرنا في البر والإحسان لموتانا في حياتهم، فهل أبواب البر والإحسان لموتانا مفتوحة؟ ثم كيف نحسن إلى موتانا من الآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء وهم في قبورهم؟ وما هي الأعمال الصالحة التي نقدمها لهم؟ وهل تنفعهم ويصل ثوابها إليهم؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار في دين الإسلام" ([14]) .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله تعالى أما الدعاء والاستغفار والصدقة والواجبات فلا أعلم فيه خلافًا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة، ولحديث النبي e «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» ([15]) والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة ([16]) .
قاعدة هامة: ليس كل عمل صالح يجوز أن يهدى ثوابه للموتى؛ فمعلوم من الدين بالضرورة أن أي عمل أو قربة لا تكون صحيحة ولا مقبولة عند الله عز وجل إلا إذا تحقق منها شرطان أساسيان:
الأول: تحقيق الإخلاص لله عز وجل، في العمل لقول النبي e: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه» ([17]) .
الثاني: تحقيق متابعة هدي النبي e في العمل لقوله e: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» ([18]) .
تنبيه هام: مما ينبغي التنبيه إليه أنه يجب على أهل الميت البدء بفعل الواجب عليهم تجاه ميتهم فهو من أهم الأعمال الصالحة، وفي هذا السياق سأتحدث عن أمرين واجبين وهما:
الأمر الأول: تنفيذ وصية الميت والحذر من إنكارها أو تبديلها:
قال العلامة الشيخ ابن عثيمين: رحمه الله: إنفاذ وصية الميت واجب، لكن إسراع الإنفاذ إما واجب أو مستحب؛ لأن الوصية إن كانت في واجب فللإسراع في إبراء ذمته، وإن كانت في تطوع فللإسراع في حصول الأجر له. قال أهل العلم: فينبغي أن تنفذ الوصية قبل أن يدفن الميت سبحان الله إذا رأيت هذا الكلام. ورأيت ما يفعله بعض الظلمة من الورثة الذين يؤخرون وفاء الدين عن الميت، لمصالحهم الخاصة، فتجد الميت عليه ديون و وراءه عقارات، فيقولون: لا نبيعها، بل نوفيه من الأجر ولو بعد عشر سنين، أو يقولون: لا نبيعها بل نوفيه من الأجر عشر سنين، أو يقولون: الأراضي مثلاً كسدت الآن فننتظر حتى ترتفع قيمتها، وربما ترتفع قيمتها وربما تنزل، وهذا ظلم والعياذ بالله وربما يكون هؤلاء من ذرية الميت فيكون فيه من العقوق ما لا يخفى على أحد؛ لأن الميت يتأثر بالدين الذي عليه لقوله e: «نفس المؤمن معلقة بدينه» ([19])([20]) ويحرم التبديل أو التغيير في الوصية إلا إذا أخطأ الميت أو جار في وصيته فإنه حينئذ ترد إلى العدل والحق لقوله تعالى: }فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [البقرة: 181، 182].
ومعنى قوله تعالى: }فَمَنْ بَدَّلَهُ{ أي غير الوصية من الأوصياء أو الأولياء أو الشهود }بَعْدَمَا سَمِعَهُ{ أي: بعد ما سمع قول الموصي }فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ{ أي الميت بريء منه }إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ لما أوصى به الموصي }عَلِيمٌ{ بتبديل المبدل.. }( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ .
قيل في معنى الآية: "أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدًا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصي لهم، ويرد الوصية إلى العدل والحق ([21]).
فلو أوصى الميت قبل وفاته بحرام، أو منع حقًا لوارث، أو أوصى بأكثر من الثلث لنفسه، فإنه يجوز التبديل فيها بما يوافق الشرع، وإلا فإن الأصل إنفاذ الوصية كما وردت عن المتوفى ويحرم التبديل فيها أو إنكار وجودها مع العلم بها ([22]).
الأمر الثاني: المسارعة في قضاء الديون والوفاء بالالتزامات التي في ذمة الميت، وهي على نوعين مالية وغير مالية:
1- قضاء الديون والالتزامات التي في ذمة الميت: يجب على الورثة المسارعة في قضاء ديون ميتهم "مورثهم" من ماله، وإن استنفذه جميعه، وتأخير قضاء دين الميت حرام؛ لأن الأصل في الواجب المبادرة في فعله ولا يجوز تأخيره، ثم إن الميت مرتهن بهذا الدين ولا يفك رهانه حتى تقضى ديونه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه»([23]).
وعن سمرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله e فقال: «ههنا أحد من بني فلان؟» فلم يجبه أحد، ثم قال: «ههنا أحد من بني فلان؟» فلم يجبه أحد، ثم قال: «ههنا أحد من بني فلان» فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال e: «ما منعك أن تجيب في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه بكم إلا خيرًا إن صاحبكم مأسور بدينه» فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء ([24]).
والديون المالية التي في ذمة الميت عند جمهور الفقاء تنتقل إلى الورثة بالصفة التي كانت عليها حال حياة مورثهم فما كان منها حالاً انتقل إلى الورثة حالاً، وما كان منها مؤجلاً أو مقسطًا انتقل كما هو مؤخرًا إلى أجله.. ([25]).
ومن مات ولم يكن له مال وكان عازمًا على القضاء، فقد ثبت أن الله عز وجل يقضي عنه، ومثله من مات وله مال وكان عازمًا على القضاء ولم يقض من ماله ورثته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»([26]).
ومن مات وعليه دين ولم يكن له مال أو كان ماله غير كاف لقضاء جميع ديونه فعلى الدولة قضاء دينه من بيت مال المسلمين، ويؤخذ له من سهم الغارمين "أحد مصارف الزكاة" وحقه لا يسقط بالموت، ويشهد لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e كان يؤتي بالرجل الميت عليه الدين فيسأل: «هل ترك لدينه من قضاء؟» فإن حدث أنه ترك وفاء صُلى عليه، وإلا قال: «صلوا على صاحبكم» ولما فتح الله عليه الفتوح وكثرت الأموال صلى على من مات مديونًا وقضى عنه.
وثبت في الصحيحين أن النبي e قال:«أنا أول بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته([27]) »([28]).
لذلك ينبغي على أهل الميت المبادرة في قضاء ديون ميتهم فإن ذلك من البر والإحسان بحيث لا يوضع في قبره إلا وقضيت عنه ديونه وبرئت ذمته منها، فعن سعد بن الأطول، رضي الله عنه قال: إن أخاه مات وترك ثلاث مائة درهم، وترك عيالاً قال فأردت أن أنفقها على عياله، فقال لي النبي e: «إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه» فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين، أدعتهما امرأة وليس لها بينة قال: «فأعطها فإنها محقة»([29]).
وأنوه إلى أن الديون والالتزامات المالية التي في ذمة الميت على أنواع عديدة: أذكر منها ما يلي:
أ- المسارعة في قضاء الديون المالية للميت: وكما أشرت آنفًا يجب على الورثة المسارعة في قضاء الديون المالية لميتهم (مورثهم) من ماله، وإن استنفذه جميعه، بعد التأكد من ذلك إما بإقرار المدين قبل وفاته، أو بشهادة الشهود، أو كونه مكتوبًا وموثقًا.
ب- أداء الزكاة الواجبة وصدقة الفطر التي في ذمة الميت: ذكر العلماء أنه من وجبت عليه الزكاة، وتمكن من أدائها، ولم يؤدها حتى مات فإنها لا تسقط بموته، ويلزم إخراجها من رأس ماله، وإن لم يوص بها.. واحتجوا على ذلك بأن دين الزكاة حق مالي واجب لزمه حال الحياة، فلم يسقط بموته كدين العبد ولعموم قوله تعالى في آية المواريث: }مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ{ [النساء: 11] حيث عمم سبحانه الديون كلها، والزكاة دين قائم لله تعالى وللمساكين والفقراء والغارمين وسائر من فرضها الله تعالى لهم بنص كتابه المجيد.

([1])تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، محمد نسيب الرفاعي (1/124، 125).

([2])انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/248، 411).

([3])انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/255).

([4])أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث (1631).

([5])أخرجه مسلم كتاب الزكاة باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار حديث (1017).

([6])أخرجه مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة حديث (2674).

([7])أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير باب دعاء النبي ص إلى الإسلام والنبوة (2942).

([8])أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير حديث (240) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (198).

([9])أخرجه الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث (2685) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2685).

([10])أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله (1893).

([11])أخرجه ابن ماجه، كتاب السنة، باب: ثواب معلم الناس الخير حديث (242) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (200).

([12])أخرجه البزار، حديث رقم (149) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (3602).

([13])أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7131) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (877).

([14])انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/306).

([15])أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب البكاء عند المريض (1304).

([16])انظر: المغني ابن قدامة (3/521).

([17])أخرجه النسائي كتاب الجهاد باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، حديث (3140) وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (52).

([18])أخرجه مسلم كتاب الأقضية باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (1718).

([19])أخرجه الترمذي كتاب الجنائز باب ما جاء في النبي r أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» حديث (1079) وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب التشديد في الدين، (2413) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1079).

([20])انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ابن عثيمين (5/233).

([21])انظر: مختصر تفسير البغوي، د. عبد الله أحمد الزيد (1/60).

([22])انظر: الإحسان إلى الموتى، عبد اللطيف الغامدي (42، 43).

([23])سبق تخريجه.

([24])أخرجه أبو داود كتاب البيوع والإيجارات باب التشديد في الدين (3341) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3341).

([25])انظر الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/261) .

([26])أخرجه البخاري كتاب الاستقراض وأداء الديون، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها (2387).

([27])أخرجه البخاري، كتاب الكفالة باب الدين (2298) ومسلم كتاب الفرائض باب من ترك مالا فلورثته (1619).

([28])انظر: فقه السنة سيد سابق (1/325) وانظر: صلاة المؤمن د/سعيد القحطاني (1163).

([29])أخرجه ابن ماجه كتاب الصدقات باب أداء الدين عن الميت، (2433) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1988).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: بر الأموات والإحسان إليهم

وبما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي e فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها» قال: نعم، قال: «فدين الله أحق أن يقضى»([1])([2]).
وكذلك من وجبت عليه صدقة الفطر، وتمكن من أدائها في حياته ولم يؤدها حتى مات، لم تسقط بموته، بل يجب إخراجها من تركته، وإن لم يوص بها ([3]).
ج- أداء الكفارات وفدية الصوم والحج وجزاء الصيد: ذهب جمع من العلماء إلى أن الكفارات الواجبة على الإنسان إذا مات قبل أدائها ككفارة اليمين، وكفارة القتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة الإفطار في رمضان عمدًا، وكذا ما يلزمه من فدية الصوم والحج وجزاء الصيد فإنها لا تسقط بموت من وجبت عليه قبل أدائها، وتخرج من رأس ماله سواء أوصى بها أم لم يوص ([4]).
لعموم قول النبي e: «فدين الله أحق بالقضاء»([5]).
د- أداء الضمان المالي: لا خلاف بين الفقهاء في أن من ألحق بغيره ضررًا يستوجب ضمانًا ماليًا فإنه يكون دينًا في ذمته، فإذا مات قبل تأديته فإنه لا يسقط عنه بوفاته، بل يجب في تركته مقدمًا على الوصايا والمواريث، سواء أوصى به أم لم يوص كسائر ديون الآدميين ([6]).
هـ_ الوفاء بالكفالة المالية: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التزام الكفيل بأداء المال بالكفالة، لا يسقط بموته بل يؤخذ من تركته؛ لأن ماله يصلح للوفاء بذلك، فيطالب به وصيه أو وارثه لقيامه مقام الميت ([7]).
و- الوفاء بالنذر: وأعني به: الوفاء بالنذر المالي، كالصدقة والعتق ونحوهما ([8]).
ذكر بعض العلماء أن من نذر في حياته، ومات قبل الوفاء بنذره، فإن النذر لا يسقط بموته، بل يؤخذ من رأس مال تركته كسائر ديون الله تعالى، أوصى بذلك أو لم يوص به؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله e فقال:إن أمي قد ماتت وعليها نذر، فقال: «اقضه عنه»([9])([10]).
2- قضاء الديون والالتزامات غير المالية التي في ذمة الميت: المقصود بها: التزامات الميت من العبادات التي كانت واجبة عليه في حياته مثل الصيام والحج.
1- أداء الصوم الواجب على الميت:
وأعني بالصوم الواجب: كصوم شهر رمضان، وقضاء رمضان، وصوم الكفارات، ككفارة اليمين، والظهار، وصوم جزاء الصيد، والحلق، والمتعة في الحج.
وقد ذهب أكثر العلماء أن من وجب عليه الصوم بأحد الأسباب المشار إليها آنفًا فلم يتمكن من أدائه إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم، ودام عذره إلى أن مات فلا شيء عليه شرعًا، ولا يجب على ورثته صيام ولا في تركته إطعام ولا غير ذلك ([11]).
أما إذا كان متمكنا من الصيام، لكنه لم يؤده تفريطًا منه حتى مات فقد ذهب الحنابلة والشافعية في المشهور من المذهب أنه يجب على الولي أن يطعم عنه لكل يوم مسكينًا سواء أوصى بذلك أم لم يوص ([12]).
وقول للإمام الشافعي رضي الله عنه في القديم: وهو أن من مات وعليه صوم واجب، صام عنه وليه على سبيل الجواز دون اللزوم مع تخيير الولي بين الصيام عنه وبين الإطعام، واحتجوا على ذلك بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله e: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»([13])([14]).
وإذا نذر الإنسان صومًا فمات قبل فعله، فقد ذكر العلماء أن النذر لا يسقط بموت الناذر، ويصوم عنه وليه، وذلك لأن النذر التزام في الذمة بمنزلة الدين فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله e فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فقال: «اقضه عنها»([15]).
غير أن الصوم ليس بواجب على الولي، بل هو مستحب له على سبيل الصلة والمعروف ([16]).
2- أداء حج الفريضة والعمرة الواجبة:
ذكر العلماء أن من مات ولم يحج حج الفريضة بعد أن وجب عليه الحج وتمكن من أدائه في حياته، فإن الحج لا يسقط عنه بالموت، ويجب قضاؤه من جميع تركته، أوصى بذلك أم لم يوص، وعلى ذلك فيلزم وارثه أن يحج ([17]) عنه من تركته أو يستأجر من يحج عنه إذا كان له تركة، واستدلوا بأدلة منها الحديث الذي رواه بريدة رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي e فقالت: إن أمي ماتت، ولم تحج قط، أفأحج عنها قال: «حجي عنها»([18]).
وأيضًا فإن الحج حق مستقر عليه، وقد لزمه في حال الحياة، وهو حق تدخله النيابة، فلم يسقط بالموت كدين الآدمي.
وأما إذا لم يترك شيئًا فإن الحج يبقى في ذمته ولا يلزم وارثه شيء ([19]) ولكن من بر الإنسان بقريبه الميت الحج عنه إن كان قادرًا على ذلك.
وإذا نذر الإنسان حجًا، ومات الناذر قبل التمكن من أدائه لأي عذر من الأعذار الشرعية فإنه يجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه، ولو لم يوص بذلك ([20]).
أما إذا مات الناذر بعد أن تمكن من أدائه ولم يحج، فإنه يصير دينًا في ذمته، ويجب قضاؤه من جميع تركته إن ترك مالاً بأن يحج وارثه عنه أو يستأجر من يحج عنه، سواء أوصى بذلك أم لم يوص، فإن لم يترك مالا بقي النذر في ذمته، ولا يلزم الورثة بقضائه عنه([21]).
قال الشافعية: من مات وفي ذمته عمرة واجبة مستقرة بأن تمكن بعد استطاعته من فعلها ولم يؤدها حتى مات، وجب أن تؤدى العمرة عنه من تركته، ولو أداها عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن([22]).
تنبيه: أما الصلاة فقد اتفق الفقهاء على أن من مات وعليه صلاة واجبة سقطت عنه في أحكام الدنيا بموته؛ لأن الصلاة عبادة بدنية محضة فلا ينوب أحد عن الميت في أدائها ([23]).
وكذا إذا نذر الإنسان صلاة، ومات قبل فعلها فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى سقوطها بموته، فلا يصلي أحد عن الميت؛ لأن الصلاة بدل لها وهي عبادة بدنية لا ينوب أحد عن الميت في أدائها([24]).
الأعمال الصالحة التي يهدي ثوابها للميت:
أولا: الدعاء والاستغفار للميت:
قال الإمام النووي رحمه الله: «أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه..»([25]).
أما الميت الكافر فإنه لا يجوز الدعاء له قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لا يجوز الترحم على من مات كافرًا، ولا الاستغفار له، ولو كان أبًا أو أمًا.. ([26]) لقوله تعالى: }مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ{ [التوبة: 113].
إن الميت المسلم بعد دفنه بحاجة ماسة للدعاء والاستغفار له لقول الله عز وجل: }وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{ [الإسراء: 24] ولقوله e: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([27]). ولقوله eإن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أني هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك»([28]).
ومن رحمة الله عز وجل أن الدعاء والاستغفار ليس مقتصرًا على الموتى الأقارب فقط، بل الأمر أوسع من ذلك بكثير، فرابطة أخوة الدين تحتم على كل مسلم ومسلمة الدعاء للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات قال تعالى: }وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ{ [الحشر: 10].
وقال الله عز وجل: }فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ{ [محمد: 19].
وقال الله عز وجل: }رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا{ [نوح: 28].
وقد رغب النبي e في دعاء واستغفار المسلمين بعضهم لبعض فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»([29]).
وقال e: «اللهم اغفر لحينا وميتنا»([30]).
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «وقد يكون الأجنبي أنفع للميت من أهله كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح؟ أهلك يقتسمون ميراثك، وهو قد تفرد بحزنك، يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض»([31]).
ثانيًا: زيارة قبر الميت والدعاء والاستغفار له:
الميت ينتفع بزيارة قبره للدعاء له، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله e كلما كانت ليلتها من رسول الله e يخرج في آخر الليل فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد»([32]).
وأنبه إلى أن زيارة القبور خاصة بالرجال دون النساء، وشروط زيارة القبور ثلاثة:
1- أن يكون الزائر للقبور من الرجال، لا النساء، لورود النهي عن زيارة النساء للقبور، لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لعن رسول الله e زوارات القبور»([33]).
وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز ([34]).
2- أن تكون زيارة الرجال للقبور بدون سفر لقوله e: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد الرسول e ومسجد الأقصى»([35]).
فدخل في هذا النهي شد الرحال إلى زيارة القبور والمشاهد ولهذا قال شيخ الإسلام ابن يمية رحمه الله: «وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره، صلوات الله وسلامه عليه، أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره بل ينهى عن ذلك»([36]).
3- أن يكون القصد من الزيارة الاعتبار والاتعاظ والدعاء للأموات والاستغفار لهم، فإن كان القصد منها التبرك بالقبور والأضرحة وطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الموتى فهذه زيارة بدعية شركية ([37]).
علمًا أن الميت المسلم ينتفع بدعاء المسلم الحي إذا توفرت فيه شروط إجابة الدعاء، والتي من أهمها: الإخلاص لله تعالى ومتابعة هدي النبي e في الدعاء، والثقة في الله تعالى واليقين في الإجابة وحضور القلب وعدم استعجال الإجابة وإطابة المأكل وتحري المال الحلال ([38]).
ثالثًا: استرضاء الخصوم وطلب مسامحتهم ودعائهم للميت:
ينبغي على البررة الأوفياء الرحماء من أهل الميت وأحبائه أن يتحروا ويتأكدوا إن كانت ثمة مال أخذه ميتهم في حال حياته بغير وجه حق، أو كان قاطعاً للرحم، أو كان ظالمًا لأحد من الناس، أو كان مانعًا لأحد الورثة من الميراث، أو كان موصيًا بوصية جائرة ، ونحو ذلك فحينئذ على أهل الميت إن كانوا يريدون لميتهم الرحمة والنجاة من العذاب، أن يبادروا إلى إرجاع الحقوق إلى أهلها، وإلى صلة الرحم المقطوعة، ورفع الظلم عن المظلومين والسعي لاسترضاء خصوم ميتهم، ومسامحتهم ودعائهم لميتهم، وليحذر أهل الميت أن يتهاونوا بهذا الأمر، فإن دعوة المظلوم ولو كان كافرًا مستجابة لقوله e: «.. اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب»([39]).
وقد حذر النبي e من ظلم الناس الذي عاقبته الإفلاس من الحسنات والنار، عياذًا بالله تعالى من النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله e قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار»([40]).
رابعًا: صلة رحم الميت وأهل وده:
إن قيام أهل الميت بصلة رحم ميتهم، وأهل وده يعتبر من البر والوفاء والصلة المحمودة بميتهم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار، فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال عبد الله: إن والد هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله e يقول: «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه»([41]).
قال الإمام النووي: رحمه الله معلقًا على الحديث المتقدم وفي هذا فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه، لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة.. ([42]).
قال العلامة محمد المناوي رحمه الله: «.. وإنما كان هذا أبر البر لاقتضائه الترحم والثناء على أبيه.. ونبه بالأب على بقية الأصول وقياس تقديم الشارع الأم في البر كون وصل أهل ودها أقدم وأهم»([43]).
وقد كان النبي e في غاية الحب والوفاء لزوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها خصوصًا بعد وفاتها، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غرت على أحد من نساء النبي e ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي e يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد»([44]).
خامسًا: المحافظة على استمرار ما خلفه الميت من أوقات وصدقات جارية:
إذا كان الميت قد أوقف وقفًا لله تعالى أو تصدق بصدقة جارية في حياته، كمن بني مسجدًا أو أوقف عقارًا جعل ريعه في أوجه البر، أو ترك علمًا نافعًا، أو حفر بئرًا، أو كفل يتيمًا، ونحو ذلك، فإنه ينبغي على البررة والأوفياء من أهل الميت المحافظة على استمرار تلك الأوقاف والصدقات الجارية، حتى يثابوا على ذلك، ويجري أجرها على ميتهم بعد موته بإذن الله تعالى فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علمًا أو أجرى نهرًا أو حفر بئرًا أو غرس نخلاً أو بني مسجدًا أو ورّث مصحفًا أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته»([45]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته، بعد موته علمًا نشره وولد صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته»([46]).
وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله e: «أربع من عمل الأحياء تجري للأموات: رجل ترك عقبًا صالحًا يدعو له ينفعه دعاؤهم، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعده، ورجل علم علمًا فعمل به من بعده، له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء»([47]).
سادسًا: ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة:
إذا عمل الولد الصالح أعمالاً صالحة فإن لوالديه الذين أحسنا تربيته وتعليمه مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء لقوله e: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» ([48]) ولأن الولد من سعي والديه، ومن كسبهما والله عز وجل يقول: }( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى{ [النجم: 39] والمراد والله أعلم: أن الإنسان لا يستحق من سعي غيره شيئًا كما لا يحمل من وزر غيره شيئًا، وليس المراد أنه لا يصل إليه ثواب غيره، بكثرة النصوص الواردة في وصول ثواب سعي الغير إلى غيره وانتفاعه به إذا قصده به ([49]) ولقوله e: «إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه»([50]).
كما ينبغي على أهل الميت مواصلة مسيرة الخير التي سار فيها ميتهم وإحياء السنن الحسنة التي سنها لهم في حياته، كصلة الرحم، والإحسان إلى الجيران، وبذل الصدقات، والإصلاح بين الناس، والدعوة إلى الله تعالى وبناء المساجد، وكفالة الأيتام والأرامل، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ليثابوا عليها وليجري لميتهم أجر هذه الأعمال الصالحة والسنن الحسنة فقد صح عن النبي e أنه قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء»([51]).
وليعلم أهل الميت أن مسيرة الخير التي يسيرون فيها امتدادًا لما سار عليها ميتهم في حياته، إنما هي تجارة رابحة مع الله عز وجل لهم ولميتهم، وليتذكر أهل الميت قصة أصحاب الجنة وما حل بهم قال الله تعالى: }إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ *وَلَا يَسْتَثْنُونَ ( فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ{ [القلم: 17-20] فقوله تعالى: }إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ{ يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع والقحط }كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ{ حين هلكت جنتهم ([52]) وهم قوم إخوة، كان لأبيهم جنة وحرث مغل، فكان يمسك منه قوته، ويتصدق على المساكين بباقيه، وقيل: بل كان يحمل المساكين معه في حصاده وجده فيجزيهم منه، فمات الشيخ، فقال ولده، نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ، فلنذهب إلى جنتنا ولا يدخلها علينا مسكين، ولا نعطي منها شيئًا قال: فبيتوا أمرهم وعزمهم على هذا، فبعث الله تعالى طائفَا بالليل من النار أو غير ذلك فاحترقت.. ([53]).
وليعلم أهل الميت أنهم إذا كانوا على خير واستقامة، وأحسنوا العمل، وأكثروا من الأعمال الصالحة، فإن ميتهم يفرح ويستبشر بها، فعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «إذا قبضت نفس العبد، تلقاه أهل الرحمة من عباد الله، كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه؛ فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله، قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم! وبئست المربية! قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءًا قالوا: اللهم راجع بعبدك»([54]).
دخل أبو عبيدة عباد الخواص على إبراهيم بن صالح ([55]). وهو أمير فلسطين فقال له: يا شيخ عظني، قال: بما أعظك أصلحك الله؟ بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ما يعرض على رسول الله e فبكى حتى سالت الدموع على لحيته([56]).
سابعًا: الحج والعمرة عن الميت:
سبق الحديث عن أداء الحج والعمرة الواجبين عن الميت في هذه الرسالة ([57]).
ويستحب أداء الحج والعمرة تطوعًا عن الميت، فإنه يبلغه أجرهما بإذن الله تعالى فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي e فقال: أحج عن أبي؟ قال: «نعم حج عن أبيك؟ فإن لم تزده خيرًا، لم تزده شرًا»([58]).
وعن أبي رزين رجل من بني عامر أنه قال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظعن؟ قال: «احجج عن أبيك واعتمر»([59]).
واستدل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على جواز الحج عن الغير حتى من غير الولد وذلك من حديث أن النبي e سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال النبي e: «من شبرمة؟» قال: أخ لي أو قريب لي، قال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم عن شبرمة»([60]) فبين أنه يجوز أن يحج عن الميت الفرض والنفل لهذا الحديث، لأن النبي e لم يستفصل هذا الرجل عن حجه عن شبرمة هل نفل أو فرض؟ وهل كان شبرمة حيًا أو ميتًا([61]).
ثامنًا: عتق الرقبة عن الميت:
لحديث الشريد بن سويد الثقفي قال: أتيت رسول الله e فقلت: إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية نوبية أفيجزئ عني أن أعتقها عنها؟ قال: «ائتني بها» فأتيته بها فقال لها النبي e: «من ربك؟» قال: الله، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة»([62]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أما الصدقة عن الميت فإنه ينتفع بها باتفاق المسلمين.. وكذلك ينفعه الحج عنه والأضحية عنه، والعتق عنه، والدعاء والاستغفار له بلا نزاع بين الأئمة ([63]).
تاسعًا: الأضحية عن الميت:
لحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله e كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين، عظيمين، سمينين أقرنين، أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد e ([64]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتجوز الأضحية عن الميت كما يجوز الحج عنه، والصدقة عنه، ويضحي عنه في البيت، ولا يذبح عند القبر أضحية ولا غيرها، فإن في سنن أبي داود عن النبي ص قال: «لا عقر في الإسلام»([65]) .. وقد كان المشركون يذبحون للقبور، ويقربون لها القرابين، وكانوا في الجاهلية إذا مات لهم عظيم، ذبحوا عند قبره الخيل والإبل، وغير ذلك تعظيمًا للميت فنهى النبي e عن ذلك كله ([66]).
عاشرًا إهداء ثواب قراءة القرآن للميت:
اختلف العلماء في مسألة إهداء ثواب قراءة القرآن للميت على قولين:
القول الأول: أن ثواب قراءة القرآن إذا أهدي للميت يصل إليه، وهذا قول الجمهور من الحنفية ([67])، والمالكية ([68])، والحنابلة ([69])، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([70])، وتلميذه الإمام ابن القيم([71]).
وكذلك الإمام النووي([72]) رحمهم الله جميعًا.
القول الثاني: أن قراءة القرآن لا تفعل عن الميت ولا يصل ثوابها إليه وهو قول الشافعية ([73])، وبه قال الإمام ابن باز رحمه الله تعالى([74]).
تنبيه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول مسألة استئجار القراء لقراءة القرآن وإهداء ثوابها للموتى: وأما الاستئجار لنفس القراءة والإهداء فلا يصح ذلك([75]).
الحادي عشر: الصدقة:
قال الإمام النووي رحمه الله: "جواز الصدقة عن الميت واستحبابها، وأن ثوابها يصله وينفعه، وينفع المتصدق أيضا وهذا كله أجمع عليه المسلمون.. وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع، بل هي مستحبة ([76]).
ويدل على مشروعيتها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه، وهو غائب عنهما فأتى رسول الله e فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال النبي e: «نعم» قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف أي البستان، صدقة عليها ([77]).
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال للنبي e إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم([78]).
وأيضًا للحديث الصحيح المتقدم أن النبي e قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([79]).


([1])أخرجه البخاري كتاب الصوم باب: من مات وعليه صوم (1953) ومسلم كتاب الصيام باب قضاء الصيام على الميت، (1148) .

([2])انظر: الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/281، 282).

([3])انظر: المغني ابن قدامة (4/317) المجموع النووي (5/335) الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/283).

([4])انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع البهوتي (4/351، 404) القواعد ابن رجب (344) نهاية المحتاج الشربيني (6/5، 6) المجموع النووي (6/332، 231) الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/285).

([5])أخرجه مسلم كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت (1148).

([6])انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/288) (21/102).

([7])انظر: نهاية المحتاج الشربيني (4/445) وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/303) وانظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/304).

([8])انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/311).

([9])أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب: ما يسحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنمه، وقضاء النذور عن الميت (2761).

([10])انظر: المغني، ابن قدامة (3/656) المجموع النووي (6/231، 232) الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/311).

([11])انظر المغني ابن قدامة (4/398) وانظر: المجموع النووي (6/368) وانظر الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/290).

([12])انظر: المغني ابن قدامة (4/398) الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/291).

([13])أخرجه البخاري كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، (1952) ومسمل كتاب الصيام باب قضاء الصيام على الميت (1047).

([14])انظر: المجموع النووي (6/368) وانظر: المغني ابن قدامة (4/398) وانظر الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/291).

([15])أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت (2761).

([16])انظر: المغني ابن قدامة (8/28) (13/655) وانظر: أعلام الموقعين ابن قيم الجوزي (4/390) وانظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/313).

([17])يشترك أن يحج الوارث عن نفسه أولاً ثم يحج عن ميه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ص سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة فقال رسول الله ص: «من شبرمة؟» قال: قريب لي، قال: «هل حججت قط؟» قال: لا، قال: «فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» أخرجه ابن ماجه كتاب المناسك، باب الحج عن الميت، (2364) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2364).

([18])أخرجه البخاري كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة، (1852) ومسلم كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت (1149).

([19])انظر: المغني ابن قدامة (5/38) وانظر: المجموع شرح المهذب النووي (7/109) وانظر: المسوعة الفقهية إعداد وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكوي (39/289).

([20])انظر: المغني ابن قدامة (5/38) وانظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويتت (39/312).

([21])انظر: المجموع النووي (8/494) المغني الابن قدامة (5/38) (13/655) الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/312).

([22])انظر: المجموع النووي (7/120) الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (30/328).

([23])انظر: الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/290) الموافقات الشاطبي (2/167) المجموع النووي (6/372).

([24])انظر: المغني ابن قدامة (13/655) وانظر: المجموع النووي (6/312) وانظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/312).

([25])انظر: الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (39/256).

([26])انظر: مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (27/377) (24/325).

([27])سبق تخريجه.

([28])أخرجه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب بر الوالدين، (3660) وحسنه الالباني في صحيح سنن ابن ماجه (2968).

([29])عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (6026).

([30])أخرجه النسائي كتاب الجنائز باب الدعاء حديث (1985) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1985).

([31])انظر: جزء فيه الكلام على حديث يتبع الميت ثلاث، ابن رجب الحنبلي (23).

([32])أخرجه مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور، والدعاء إلى أهلها (974).

([33])أخرجه الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (1056) وابن ماجه كتاب الجنائز باب: ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور (1574) واللفظ له، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1290).

([34])انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ابن باز (13/324).

([35])أخرجه البخاري كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة حديث (1189) ومسلم كتاب الحج باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (1397).

([36])انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/234).

([37])انظر: الملخص الفقهي، د. صالح الفوزان (1/315).

([38])انظر: الدعاء مفهومه وأحكامه.. محمد إبراهيم الحمد (26، 27) باختصار شديد.

([39])أخرجه البخاري كتاب المظالم باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم حديث (2448).

([40])أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب حريم الظلم حديث (2581).

([41])أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل صلة أصدقاء الأبد والأم ونحوهما حديث رقم (2552).

([42])انظر: شرح صحيح مسلم النووي (16/85، 86).

([43])انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير المناوي (2/513، 514).

([44])أخرجه البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ص خديجة وفضلها رضي الله عنها (3818).

([45])سبق تخريجه.

([46])أخرجه ابن ماجه المقدمة باب ثواب معلم الناس الخير (242) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (200).

([47])أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6181) (6/268) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (888).

([48])سبق تخريجه.

([49])انظر: مجموع رسائل ابن عثيمين (17/256، 266).

([50])أخرجه أبو داود، كتاب البيوع والأجارات، باب في الرجل يأكل من مال ولده، (3528) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3528).

([51])سبق تخريجه.

([52])انظر: زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي (8/235).

([53])المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ابن عطية الأندلسي (1885).

([54])أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3887) صحح الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2758).

([55])هو إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير هاشمي، كان يوصف بالعقل والدهاء، ولاه المهدي العباس إدارة مصر ثم الجزيرة وعهد إليه بإمارة دمشق وما يليها والأردن وما حولها، توفي في مصر عام 176 هـ انظر: الإعلام الزركلي (1/43).

([56])انظر: صفوة الصفوة ابن الجوزي (4/481).

([57])انظر: (23).

([58])أخرجه ابن ماجه كتاب المناسك باب الحج عن الميت (2365) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2365).

([59])أخرجه أبو داود كتاب المناسك باب الرجل يحج عن غيره (1810) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1810).

([60])أخرجه أبو داود كتاب المناسك باب الرجل يحج عن غيره (1811) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1811).

([61])انظر: مجموع رسائل ابن عثيمين (17/256، 266).

([62])أخرجه النسائي كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت (3655) وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي (3655).

([63])انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/314، 315).

([64])أخرجه ابن ماجه كتاب الأضاحي باب أضاحي رسول الله ص حديث (3122) وصحح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (2548).

([65])أخرجه أبو داود كتاب الجنائز باب كراهية الذبح عند القبر (3222) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، (7535).

([66])انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (26/306).

([67])انظر: حاشية ابن عابدين (3/142).

([68])انظر: حاشية الدسوقي (1/671).

([69])انظر: المغني (3/519).

([70])مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/366).

([71])الروح (224).

([72])الأذكار (278).

([73])انظر: الأذكار (278) ومغني المحتاج (3/69).

([74])انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ابن باز (13/249).

([75])انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/315).

([76])انظر: شرح صحيح مسلم النووي (11/252، 253).

([77])أخرجه البخاري كتاب الوصاي، باب الإشهاد في الوقف والصدقة حديث (2762).

([78])أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب: وصول ثواب الصدقات إلى الميت، حديث (1630).

([79])سبق تخريجه (6).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: بر الأموات والإحسان إليهم

ومن أفضل الصدقات الجارية التي يهدى ثوابها للميت
سقي الماء:
وقد دل على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة ومنها ما يلي:
عن الحسن عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله: إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم" قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء" قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة ([1]).
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته، من علم علمًا، أو أجرى نهرًا أو حفر بئرًا، أو غرس نخلا، أو بني مسجدًا، أو ورث مصحفًا أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته»([2]).
وعن سعد بن عبادة، رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله! إن أمي ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: «الماء» فحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد ([3]).
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: «ليس صدقة أعظم أجرًا من ماء»([4]).
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله e فقال: يا رسول الله علمني عملاً يدخلني الجنة قال: «إن كنت أقصرت الخطبة؛ لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة، فإن لم تطق ذلك؛ فأطعم الجائع واسق الظمآن..» ([5]).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقي الكلب فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر»([6]).
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e: «إن امرأة بغيًا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها» وفي رواية «بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها ([7]) فاستقت له به فسقته إياه، فغفر لها به»([8]).
مواسم الصدقات:
تسحب الصدقة بكل مجالاتها وأنواعها عن الميت، وهي مشروعة في كل وقت، ولكن الصدقة في كل زمان فاضل أفضل منها في غيرها، وهناك مواسم ذكرها النبي e وذكر فضلها، وما فيها من مضاعفة للأجر، ومظنة للقبول، و منها ما يلي.
أ- الصدقة في أيام عشر ذي الحجة: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله e: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر» قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء»([9]).
ب- الصدقة يوم الجمعة: يقول ابن قيم الجوزية ([10]) رحمه الله: الصدقة فيه، أي يوم الجمعة بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور، وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سرًا وسمعته يقول إذا كان الله تعالى قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله e فالصدقة بين يدي مناجاة الله تعالى أفضل وأولى بالفضيلة ([11]).
ج- الصدقة في رمضان: وذلك لمضاعفة الأعمال في هذا الشهر الكريم، لما يرويه ابن خزيمة في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي e قال: «ومن تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، ومن فطر صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء» قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال: «يعط الله هذا الثواب من فطر صائمًا على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن»([12]).
وعن زيد بن خالد الجهني، رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»([13]).
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "وكان من هديه ص في شهر رمضان الإكثار من انواع العبادات فكان جبريل عليه السلام، يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان([14])، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف([15]).
د- الصدقة في الحرمين الشريفين: الصدقة في الحرمين الشريفين أفضل منها في غيرهما، لتضاعف الحسنات بالأمكنة الفاضلة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» وزاد «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»([16]).
وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله، أنه يستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة، وعند الكسوف ، والسفر وبمكة والمدينة وفي الغزو، والحج، والأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة، وأيام العيد، ونحو ذلك، ففي كل هذه ا لمواضع هي آكد من غيرها ([17]).
هـ- الصدقة في الحج: فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه، رضي الله عنهم قال: قال رسول الله e: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبع مائة ضعف»([18]).
و- الصدقة في أوقات الحاجات: والصدقة في أوقات الحاجات أفضل منها في غيرها ([19]).
لقوله تعالى: }أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ{ [البلد: 14-16].
الثاني عشر: الاهتمام بإقامة الوقف:
وأذكر البررة الأوفياء من أهل الميت، بأن يهتموا بإقامة الأوقاف لأنفسهم ولأقاربهم وأحبابهم الأموات والأحياء، فالوقف من أعظم القربات إلى الله تعالى، وهو أجر دائم، وصدقة لا تنقطع ولا يشترط في الوقف أن يكون ذا قيمة عالية بل إنه يطيقه كل أحد فعلى سبيل المثال: بالإمكان أن يوقف المسلم مصحفًا لوالديه يلحقهما الأجر العظيم عند تلاوته.
يقول سماحة الشيخ بن باز رحمه الله: المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه، أي: جعله وقفًا ينفعه أجره.. وينفع الميت الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير، من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل، أو ما شابه ذلك فنيتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس([20]).
معلومات هامة من الوقف:
ولأهمية الوقف سأذكر بعض المعلومات الهامة عن الوقف وبيانها كما يلي ([21]):
أ- تعريف الوقف: الوقف هو (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) والمراد بالأصل: ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والدكاكين والبساتين ونحوها، والمراد بالمنفعة، الغلة الناتجة عن ذلك الأصل والتي تنفق على أوجه الخير والبر المختلفة التي يحددها الواقف والتي يصح أن يكون من بينها ذريه.
ب- حكم الوقف: أنه قربة ومستحب في الإسلام، والدليل على ذلك، ما جاء في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه؛ فما تأمرني به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» قال فتصدق بها عمر: أنه لا يباع ولا يوهب، ولا يورث. وتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله، وابن السبيل والضيف ([22]).
وأيضًا صح عن النبي e أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([23])([24]).
وقد وقف جمهرة من الصحابة رضي الله عنهم أوقافًا منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما مر معنا في الحديث المتقدم، وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله: «أن ثمانين صحابيًا أوقفوا»([25]).
ج- أهمية الوقف:
تبرز أهمية الوقف في عدة أمور، من أهمها ما يلي:
الوقف من القربات العظيمة، فهو صدقة جارية لا تنقطع، وأجر عظيم دائم، وقد ذكر الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله، وكان إسلامهما جميعًا فكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة رضي الله عنه: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج، فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد. فأصبح طلحة رضي الله عنه يحدث به الناس، فتعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله e وحدثوه الحديث فقال: «من أي ذلك تعجبون؟» فقالوا: يا رسول الله! هذا كان أشد الرجلين، اجتهاداً ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله e: «أليس قد مكث هذا بعده سنة» قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى، قال رسول الله e: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض»([26]) فهذا رجل عاش عامًا بعد صاحبه، وبلغ به العمل الصالح ما بلغ فكان الفارق بينهما ما ذكره رسول الله e فكيف لو عاش بعده عشرة أعوام؟ أو أكثر من ذلك؟ غير أن من فضل الله تعالى ومنته أن هذه الأجور العظيمة ممكنة التحقق بإقامة الوقف الذي هو صدقة جارية يجري ثوابها للمسلم في حياته وبعد مماته، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، وشتان بين عبدين: عبد تطوى بموته صحيفة حسناته، وعبد تجري عليه الأجور والحسنات العظيمة لتملأ صحيفة حسناته، ويرفع الله تعالى درجاته، حتى يحين الفصل بين العباد.
الوقف وسيلة مهمة لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم ووقايتهم من الانحرافات والجرائم، ويتحقق التكافل الاجتماعي من خلال سد الاحتياجات المعيشية للفقراء والعجزة والمرضى، من طعام وإسكان ومعالجة، وتعليم ودعوة..
يعتبر الوقف موردًا ثابتًا ومستمرًا لمشاريع المؤسسات والجمعيات الخيرية والدعوية، وآثار الوقف عظيمة فكم من مريض بسببه شفاه الله تعالى، وكم من جاهل علم العلم الذي ينفعه في دينه ودنياه، وكم من عاص تاب إلى الله تعالى وكم من كافر أسلم وكم من يتيم، وأرملة وسجين ومسكين جبرت قلوبهم، كل هؤلاء وغيرهم كانت عوائد الوقف سببًا في إصلاح أحوالهم، وإسعادهم بعد الله تعالى فما أعظم هذه المتاجرة مع الله جل جلاله:
الوقف يقطع مداخل الشيطان والهوى، عن الرجوع في الصدقة.
د- ما ينعقد به الوقف: ينعقد الوقف بأحد أمرين:
الأول: القول الدال على الوقف؛ كأن يقول: وقفت هذا المكان أو جعلته مسجدًا.
الثاني: الفعل الدال على الوقف في عرف الناس، كمن يجعل أرضه مقبرة ويأذن للناس في الدفن فيها.
هـ- شروط صحة الوقف، يصح الوقف بشروط منها ما يلي:
أولا: أن يكون الواقف جائز التصرف بأن يكون بالغًا حرًا رشيدًا فلا يصح الوقف من الصغير، والسفيه والمملوك.
ثانيًا: أن يكون الموقوف مالا معينًا ينتفع به، وله صفة الدوام مع بقاء عينه كالعقار من أراضي أو مبان، والمزارع والمصانع ونحوها، ويصح وقف البناء والشجر بدون الأرض والماء والطريق، والمصاحف، والكتب النافعة، والحيوانات كالإبل والغنم والخيل والأبقار، والأجهزة، والثياب، والحلي، وغير ذلك ويدل على ذلك قول النبي e: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأَعْتُدَه في سبيل الله..» ([27]).
ثالثًا: أن يكون الوقف على جهة بر، لأن المقصود بالوقف التقرب إلى الله تعالى، ويتحرى الواقف ما هو أقرب لرضا الله تعالى، وأكثر أجرًا وأعم نفعًا ([28]).
رابعًا: أن يكون الوقف منجزًا، فلا يصح الوقف المؤقت ولا المعلق، إلا إذا علقه على موته، صح ذلك كأن يقول: إذا مت فبيتي وقف على الفقراء، والوقف المعلق على الموت لا يتجاوز ثلث المال، لأنه يكون في حكم الوصية.
و- مسائل هامة لمن أراد الوقف:
1- استشارة أهل العلم والخبرة في كل ما يتعلق بالوقف من تحديد نوعه، ومصارفه، ونظارته وتوثيقه.. فإن ذلك أدعى لحفظ الوقف وعدم تعريضه للإهمال أو الضياع.
2- لا يجوز للواقف الرجوع عن الوقف ([29]) أو فسخه، لأنه مؤبد.
3- ضرورة التوثيق الكتابي للوقف توثيقًا شرعيًا، والإشهاد عليه، منعًا لأي دعوى باطلة من الورثة أو غيرهم بالمطالبة به.
4- أهمية تحديد ناظر أو أكثر للوقف، والذي من أهم صفاته: أن يكون مسلمًا، بالغًا عاقلاً، عدلاً رشيدًا، من أهل العلم والخبرة والأمانة سواء كان من أولاد الواقف أو من أقاربه أو بعيدًا عنه، وذلك لإدارة الوقف، والعناية به، وتحصيل ريعه، وصرفه في المصارف الشرعية المحددة، وتنميته وصيانته حتى يبقى على حالة يدوم معها الانتفاع به، وفي هذا الزمان تتولى الجمعيات والمؤسسات الخيرية والحكومية، القيام بأعمال النظارة للكثيرة من الأوقاف بموجب النظر الشرعي.
5- لا يباع الوقف، ولا ينقل من مكانه، إلا أن تتعطل منافعه بالكلية، كدار انهدمت ولم تكن عمارتها ممكنة من ريح الوقف وفي هذه الحالة يباع الوقف ويصرف ثمنه في مثله، فإن تعذر مثله كاملاً، صرف في بعض مثله، ويصير البديل وقفًا بمجرد شرائه.
6- يفضل لمن أراد أن يوقف لنفسه وأهله شيئًا من ماله في سبيل الله تعالى أن يجعله في حياته وهو صحيح معافي خصوصًا من رزقه الله تعالى مالاً كثيرًا؛ لأن تأخر تنفيذ الوقف إلى ما بعد الوفاة، قد يكون سببًا لحدوث الخلافات والمشكلات بين الورثة، أو قد يتأخر تنفيذه إذا كانتت قيمة التركة كبيرة، وتأخذ وقتًا طويلاً لحصرها، أو ربما لا تنفذ الوصية بالوقف لأي سبب، فإذا كان الأمر كذلك، فإن تنفيذ الوقف في حياة الواقف، فيه حسم للنزاع، وقطع للأطماع التي ربما تحدث بين الورثة، وفيه أيضًا الإسراع بانتفاع الواقف بوقفه، فتقر عينه بذلك، ويكتب له أجره في حياته وبعد مماته.
ز- نموذج توثيق الوقف:
فيما يلي أحد الصيغ التوثيقية للوقف المسجلة لدى المحاكم الشرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعد:
فلدي أنا (اسم القاضي..)، القاضي بالمحكمة..) في يوم ( ) الموافق ( / / هـ) وفي الساعة ( ) حضر (الاسم رباعيًا:...) بطاقة رقم (...) مصدرها (...) وأنهى بقوله: أن من الجاري في ملكي وتحت تصرفي كامل (الأرض، أو الدار، أو المزرعة، أو المحلات التجارية ونحو ذلك).
الواقعة في (...) ويحدها من الشمال (...) ومن الجنوب (...) ومن الشرق (..) ومن الغرب (...) ومساحتها الإجمالية (...) والمملوكة لي بموجب الصك الصادر من (..) برقم (...) في (...) وقد أوقفتها وقفًا منجزًا تصرف غلته في ... (يذكر مصرف الوقف) وقد جعلت النظر على هذا الوقف لي مدة حياتي، ومن بعدي يكون النظر: لـ (...) (يذكر الناظر من بعده كأحد أولاده، أو الحاكم الشرعي أو جهة معينة، ويفضل أن يجعل النظارة في عدد من أهل العلم والثقة، ويضم لهم من أولاده، ممن يظن بهم الورع والحكمة).
اسم الواقف:... التوقيع....
اسم الشاهد الأول...... التوقيع.........
اسم الشاهد الثاني:...... التوقيع........
اسم القاضي: ............التوقيع....... الختم:....
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
حرر في ( / / هـ)
مسألة هل يجوز التصدق عن الموتى بصدقة واحدة؟
يجوز الصدقة عن الموتى من الأقارب وغيرهم، بصدقة واحدة، كما يجوز أن يخص كل واحد منهم بصدقة وحده ([30]).
مسألة: هل يهدي ثواب أعمال البر من الحي للحي؟
سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله عن الإحسان للوالدين بالصدقة عنهما، والدعاء لهما، وهما على قيد الحياة فأجاب رحمه الله: «أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت؛ لأنه هو محل الإشكال: هل يلحقه أم لا يلحقه؟ فلهذا جاء الحديث عن رسول الله e: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»([31]).
ولما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بين الرسول e أن هذا لا ينقطع.
فالصدقة والدعاء والحج والعمرة عن الحي العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم، وكذلك الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب، سواء كان عن نذر، أو كفارة، أو عن صوم رمضان لقوله e: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»([32]) ([33]).

من أبرز المخالفات الشرعية
في الأعمال الصالحة عن الميت([34])
تحديد وقت معين للصدقة عن الميت لم يرد به الشرع، كيوم الاثنين، أو الخميس، أو الجمعة، أو في اليوم السابع، أو الأربعين من وفاته.
إخراج الصدقة والإطعام عن الميت في المقبرة.
إخراج الصدقة عمن مات على الشرك أو تاركًا للصلاة التقرب للميت بالذبح له.
ذبح الأضحية عن الميت عند القبر.
إهداء ثواب الطواف أو الصلاة أو صيام التطوع للميت. الدعاء لمن مات كافرًا كتارك الصلاة، قضاء الصلاة عن الميت. استئجار القراء، لقراءة القرآن على القبر، أو إهداء ثوابها للميت.
قراءة الفاتحة، وإهداء ثوابها لروح الرسول e.
إهداء ثواب عمل صالح للرسول e.
قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها للأحياء والأموات بعد الانتهاء من الصلاة.
قيام أهل الميت بصنع الطعام للمشيعين والمعزين.
تفريط الواقف في توثيق الوقف، والإشهاد عليه، الأمر الذي يسبب ضياع الوقف.
أن يسند الواقف نظارة الوقف إلى من ليس أهلاً للنظارة، إما بسبب ضعف الأمانة، أو عدم المعرفة والخبرة في إدارة الوقف.
أن يكون الوقف على غير جهة البر، أو على أمور محرمة، كالوقف على الأضرحة لتنويرها أو تبخيرها.
مجالات الصدقة الجارية والأوقاف:
تمهيد:
يسأل الكثير من الأوفياء الرحماء الذين يريدون أن يهدوا لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم وأحبابهم (الأحياء منهم والأموات) ثواب الأعمال الصالحة التي يرجون من الله عز وجل أن يصل ثوابها إليهم، فهم يسألون: ما هي مجالات الصدقات الجارية والأوقاف؟
إن ديننا ولله الحمد دين الرحمة والبر والإحسان، فقد حث الناس على بر أقربائهم وأحبابهم (الأحياء والأموات) بالإحسان إليهم، ولذا لا عجب أن نرى في طول العالم الإسلامي وعرضه مؤسسات خيرية وأوقاف انطلقت من مبدأ بر الأحياء بالأحياء أو الأموات، وامتد عطاؤها ليشمل كل مناحي الحياة.. فهنا مستشفى أو مستوصف أقامه الأبناء والبنات البررة أولاد فلان المتوفى وقفًا لله تعالى لعلاج فقراء المسلمين، وذاك معهد أو مدرسة بنته فاعلة خير صدقة عن أمها يتعلم فيه أبناء المسلمين وتلك مبرة أوصى بها فلان قبل موته لتشيع الخير بين المحتاجين وذلك علم ينتفع به الأجيال خلفه عالم رباني، وذلك مسجد بناه السلطان فلان أو المحسن الكريم فلان يعبد المسلمون فيه ربهم آناء الليل وأطراف النهار، وذلك مشروع تجاري جعله التاجر فلان وقفًا لله تعالى ليكون ريعه لأوجه البر والصدقات، وتلك آبار مياه تكفل فاعل خير بنفقة حفرها وتجهيزها لسقاية المسلمين ونوى ثوابها له ولوالديه وأهله وذريته، وغير ذلك إلى ما لا حصر له من أعمال البر والخير ([35]).
وأنبه إخواني وأخواتي من البررة الأوفياء من أهل الميت وأحبائه، إلى أهمية الرجوع إلى أهل العلم الثقات وأهل الخبرة في المجال الخيري، لسؤالهم عن أفضل مجالات الصدقات الجارية، والأوقاف، والتي تتباين أهميتها والحاجة إليها بحسب ظروف الزمان والمكان.
انطلاقا من قول النبي e: «إن الدال على الخير كفاعله»([36]) فإني سأجتهد في الدلالة على أهم مجالات الصدقات الجارية، والأوقاف وهي كما يلي:
أولا: ما يتعلق بسقي الماء:
بالإمكان الاتصال بالمؤسسات والجمعيات الخيرية والإغاثية، التي تتبنى المشاريع المختلفة لسقاية الماء، مثل: جمعية البر الخيرية، ومؤسسة الوقف الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، وغيرها، والتي أوضحت عناوينها وهواتفها في هذه الرسالة ([37]).
1
حفر الآبار، وتسوير الآبار القديمة
2
توفير برادات مياه الشرب في المساجد، وبيوت الفقراء وفي الطرقات، والأماكن العامة كالمصانع، والورش، والمستشفيات، والأسواق.
مد أنابيب المياه إلى المنازل، والمساجد، والقرى والهجر النائية المحتاجة إلى الماء.
3
توفير شاحنات للسقيا للأماكن التي لا يصل إليها الماء، إقامة أحواض المياه على طرق البادية، سقاية الصائمين، والحجاج، والمعتمرين
ثانيًا: ما يتعلق بالمساجد:
بالإمكان الاتصال بالمؤسسات والجمعيات الحكومية والخيرية التي تعني ببناء المساجد وما يتعلق بها من احتياجات، مثل وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (وكالة الوزارة لشئون المساجد والدعوة والإرشاد) ولجنة إعمار المساجد، وهيئة المساجد والمشاريع الخيرية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومؤسسة الوقف الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، وغيرها والتي أوضحت عناوينها وهواتفها في هذه الرسالة ([38]).
ومن مشاريع بناء المساجد وما يتعلق بها ما يلي:
1
بناء المساجد وصيانتها.
2
تأمين مكيفات وسخانات للمساجد.
3
أمين فرش المساجد.
4
تأمين مكبرات الصوت للمساجد.
5
تأمين حوامل للمصاحف.
6
توفير برادات مياه الشرب، وتوفير خزانات المياه للمساجد.
7
تأمين حاويات للمصاحف التالفة، والأوراق المتضمنة لذكر الله تعالى لحمايتها من أن تهان.
8
تأمين مستلزمات النظافة كالمناديل الورقية، وسطول النفايات والصابون ونحوها..
9
دعم حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد.
10
طباعة وشراء المصاحف ووضعها في المساجد.
11
إقامة المصليات في الطرق العامة، وفي الأحياء الجديدة التي لا يوجد بها مساجد.
12
حفر الآبار للمساجد ووضع برادات مياه الشرب بالمساجد.
13
إقامة الأوقاف للمساجد كشراء عمارة ووقف أصلها، وريعها لاحتياجات المسجد، من صيانة وتوسعة ومستلزمات.
14
بناء بيت من طابقين بجوار المسجد كسكن للإمام والمؤذن.
15
بناء وتجهيز مغاسل الأموات المجاورة للمساجد.
ثالثًا: ما يتعلق بالدعوة إلى الله تعالى:
بالإمكان الاتصال بالمؤسسات والجمعيات الحكومية والخيرية التي تقوم بأعمال الدعوة إلى الله تعالى، مثل وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ومراكز الدعوة، والمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، والجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومؤسسة الوقف الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وغيرها والتي أوضحت عناوينها وهواتفها في هذه الرسالة.
ومن أعمال الدعوة إلى الله تعالى ما يلي:
1
كفالة الدعاة، ومعلمي تحفيظ القرآن الكريم عن طريق المؤسسات الدعوية.
2
طباعة وشراء المصاحف والكتب والمطويات وتوزيعها على المسلمين.
3
توزيع التسجيلات المسموعة والمرئية النافعة المصرح بها.
4
طباعة وشراء الكتب والتسجيلات المسموعة والمرئية بمختلف اللغات والموجهة لدعوة غير المسلمين وتوزيعها عليهم.
5
إقامة المراكز الإسلامية التي تعني بالدعوة إلى الله تعالى عن طريق وزارة الشئون الإسلامية، والمؤسسات الدعوية.
6
إقامة المدارس، والدور لتحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات، وذلك بالتنسيق مع الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ونحوها.
7
دعم البرامج الدعوية، والدورات الشرعية، التي تقيمها المؤسسات الدعوية مثل المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات.
8
إنشاء مراكز تهتم بالشئون التعليمية والاجتماعية للمهتدين الجدد تحت إشراف المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات.
9
إنشاء المكتبات الإسلامية الخيرية.
10
تحجيج من لم يؤد فريضة الحج من المسلمين، وتجهيزهم بلباس الإحرام والمظلات ونحو ذلك، عن طريق المؤسسات الدعوية مثل المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات.
11
توزيع الحجاب الشرعي على النساء.
12
وقف وسائل الدعوة المختلفة ووسائل الاتصالات والمواصلات على المؤسسات الدعوية.
رابعًا: ما يتعلق بمساعدة الفقراء والأيتام والأرامل:
يمكن الاتصال بالمؤسسات والجمعيات الحكومية الخيرية التي تقوم بتقديم الاحتياجات الأساسية للفقراء من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم.. إلخ، وتقوم أيضًا برعاية وكفالة الأيتام والأرامل، وذلك من خلال ما يبذله المحسنين من أموالهم، ومن تلك الجمعيات والمؤسسات: وزارة الشئون الاجتماعية وجمعية البر الخيرية، والجمعية الخيرية لرعاية الأيتام (إنسان) واللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم، وهيئة الإغاثة الإسلامية، وجمعية ابن باز الخيرية، ومؤسسة مكة المكرمة الخيرية، ومؤسسة الوقف الإسلامي، وغيرها من التي أشرت إلى عناوينها وهواتفها في هذه الرسالة ([39]):
ومن المشاريع الخيرية في هذا المجال ما يلي:
1
كفالة الأيتام (كفالة غذائية وتعليمية وصحية وسكنية)
2
كفالة الأرامل.
3
كفالة الأسر الفقيرة.
4
شراء وبناء المساكن للفقراء.
5
التكفل بدفع قيمة إيجارات منازل الفقراء، والأرامل، والأيتام، وكذلك سداد فواتير الكهرباء، والماء، والهاتف.
6
كفالة التعليم للبنين والبنات من الفقراء.
7
إغاثة المسلمين المتضررين من الحروب والمجاعات ونحوها.
8 9
إقامة المستودعات الخيرية في أماكن الفقراء، تحت إشراف الجمعيات والمؤسسات الخيرية.
10 11
دعم مشاريع تزويج الشباب والفتيات، وتيسير سبل ذلك عن طريق الجمعيات الخيرية المتخصصة في ذلك.
12
سداد ديون الفقراء والمعسرين، خصوصًا من هم موقوفين في السجن.
رعاية أسر المسجونين الفقراء.

([1])أخرجه النسائي كتاب الوصاي باب ذكر الاختلاف على سفيان (3666) وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي (3666).

([2])سبق تخريجه.

([3])أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في فضل سقي الماء، (1681) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1681).

([4])انظر: صحيح الترغيب الألباني (1/960).

([5])أخرجه الإمام أحمد في مسنده (18670) (4/299) والحاكم في المستدرك (2916) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

([6])أخرجاه البخاري كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء (2363).

([7])الموق: بضم الميم: الخف فارسي معرب، انظر شرح النووي على مسلم (14/405).

([8])أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها (2245).

([9])أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب في صوم العشر، حديث (2438) والترمذي كتاب الصوم باب ما جاء في العمل في أيام العشر (757) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (757).

([10])زاد المعاد في هدي خير العباد ابن قيم الجوزية (1/395).

([11])وذلك بقوله تعالى في سورة المجادلة (12) }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً{ [المجادلة: 12].

([12])أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر (1887).

([13])أخرجه الترمذي كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا حديث (807) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (807).

([14])أخرجه البخاري كتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي ص في رمضان (1902).

([15])انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد ابن قيم الجوزية (2/30، 31).

([16])أخرجه البخاري كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190) ومسلم كتاب الحج، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1394).

([17])انظر: المجموع شرح المهذب النووي (7/386) وانظر: كشاف القناع الهوتي (20/340، 341).

([18])أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/355) (23050).

([19])انظر: المتأهل الحسان في دروس رمضان عبد العزيز السلمان (336).

([20])مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز جمع وترتيب: د. محمد الشويعر (3/281، 282).

([21])للتوسع في تفاصيل الوقف انظر: المبسوط محمد بن أحمد السرخسي (12/33) وانظر: حاشية الروض المربع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (5/530) وانظر: الملخص الفقهي د. صالح الفوزان (2/199-205) وانظر: الوقف: عريفه شروطه أحكامه مؤسسة الوقف (1/15) وانظر: الوصية صالح بن عبد الرحمن الأطرم (26).

([22])أخرجه البخاري كتاب الشروط باب الروط في الوقف حديث (2737).

([23])أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (1631).

([24])انظر: الملخص الفقهي د. صالح الفوزان (2/199، 200).

([25])انظر: مغني المحتاج الشربيني (2/377).

([26])أخرجه ابن ماجه كتابة تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا (3925) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3185).

([27])أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: (وفي الرقاب وفي سبيل الله) حديث (1468).

([28])انظر في مجالات ومسائل الوقف: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/387) وانظر في هذه الرسالة (221).

([29])انظر: المغني ابن قدامة (8/185).

([30])انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد الدرويش (9/32).

([31])سبق تخريجه.

([32])سبق تخريجه (21).

([33])انظر: فتاوى ومقالات متنوعة، ابن باز كتاب الجنائز (13/91) وما بعدها وفتاوى اللجنة الدائمة (9/19-45).

([34])انظر: فتاوى ومقالات متنوعة، ابن باز كتاب الجنائز (13/91) وما بعدها فتاوى اللجنة الدائمة (9/19-45).

([35])انظر: كتاب انتفاع الموتى بعمل الأحياء، مروان كجك (7).

([36])أخرجه الترمذي كتاب العلم، باب ما جاء في الدال على الخير كفاعله، (2670) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2670).

([37])انظر (70) في هذه الرسالة.

([38])انظر (70) في هذه الرسالة.

([39])انظر (70) في هذه الرسالة.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: بر الأموات والإحسان إليهم

وصايا هامة للورثة
وفقهم الله تعالى لما يحب ويرضى
يجب على الورثة أن يتقوا الله عز وجل في ميتهم و فيما بينهم، وفي جميع أمورهم، و أن يراعوا الأمور التالية:
1- مراعاة الأمور الواجبة والمستحبة، واجتناب الأمور المحرم فعلها بعد وفاة ميتهم ([1]).
2- مراعاة حقوق تركة الميت.
3- الاجتماع والتآلف فيما بينهم، ونبذ أسباب الشحناء والقطيعة، وأن يرحموا صغيرهم، ويوقروا كبيرهم.
4- يستحب للورثة الكبار خصوصًا الأخ الأكبر أن يخلفوا أباهم في أهله وذريته بخير وإحسان، وأن يتقوا الله عز وجل، في حقوق الورثة خصوصًا حقوق القصر والنساء، وأن يحسنوا تربية إخوانهم وأخواتهم الصغار، وأن يقوموا بمصالحهم وبما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وإن ترتب على ذلك التنازل عن شيء من المصالح، طلبًا للأجر والمثوبة من الله عز وجل، وقد أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، حديثًا طويلاً وفيه أن النبي e قال له: «هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟» فقلت: تزوجت ثيبًا، فقال: «هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟» فقلت: تزوجت ثيبًا فقال: «هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك»
قلت: يا رسول الله توفي والدي، أو استشهد، ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبًا لتقوم عليهن وتؤدبهن.. ([2]).
5- على الورثة أن يحرصوا على أن يكونوا عقبًا صالحًا لمورثهم وأن يواصلوا مسيرة الخير التي سار فيها مورثهم فكيف يليق بمن كان أبوه صالحًا وأمه تقية أن ينحرف عن طريق الصلاح، ولنتأمل كيف أن قوم مريم عليها السلام لما ظنوا بها الظنون الكاذبة وهي الصديقة العفيفة التي أحصنت فرجها قالوا لها عندما أتت بابنها تحمله: }يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا{ [مريم: 28] أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر.. فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟ وذلك أن الذرية في الغالب بعضها من بعض، في الصلاح وضده ([3]).
6- على الورثة أن يبروا ويحسنوا إلى ميتهم بإهداء ثواب الأعمال الصالحة إليه بحسب استطاعتهم.
7- يتولى الوصي الذي أوصى به الميت قبل موته تصريف شئون التركة ، وتحصيل حقوق الورثة، ورعاية مصالحهم، وإن لم يوص الميت، فعلى الورثة أن يجتمعوا فيما بينهم لتوكيل أحدهم، أو من غيرهم ممن يتفقون على توكيله، وممن يثقون في قدرته وأمانته، إما احتسابًا أو بأجرة المثل، وإن تعذر اتفاق الورثة على ذلك تولى ذلك الحاكم.
8- اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وتسهيل إعطاء الورثة حقوقهم كاستخراج شهادة الوفاة من مكتب الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، واستخراج صك حصر الورثة، وصك إثبات الحياة من المحكمة الشرعية، ونحو ذلك.
9- المسارعة في حصر التركة بكل دقة وأمانة، واستشارة أهل العلم ([4]) في كيفية حصر التركة، وفي مقادير القسمة الشرعية للورثة، ثم المبادرة دون تأخير إلى توزيع المواريث الشرعية على الورثة، كما فرضها الله عز وجل؛ لأن ذلك حق واجب، وهو أدعى لاستمرار المودة، وصلة الرحم بين الورثة ولتجنب الخلافات والنزاعات، وقطيعة الرحم فيما بينهم.


([1])وقد أفردت رسالة أسميتها: "الوصايا المهمات في الإحسان إلى الأموات" فصلت فيها القول بما يجب ويستحب فعله ويحرم فعله بعد وفاة الميت.

([2])أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب استئذان الرجل الإمام، (2967).

([3])انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكلام المنان، عبد الرحمن السعدي (492).

([4])بالإمكان الاتصال بالعلماء، والقضاة في المحاكم الشرعية، وقد أوردت قائمة بأسماء بعض العلماء وهواتفهم في هذه الرسالة (89).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

بر الأموات والإحسان إليهم



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 06:33 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب