منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

البنيان المشيد والقائمون بالقسط

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخي المسجد حن إليك seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-05-08 10:17 PM
رسالة إلى جار المسجد seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-05-03 10:57 PM
الإعجاز العلمي في القرآن و السنة / التطاول في البنيان DALINA ركن كن داعيا 2 2012-12-11 01:39 PM
المزيد لا ؟ المجنون ركن الشعر والخواطر وابداعات الأعضاء 2 2010-06-05 08:23 PM
ما هو المسجد الأقصى smail-dz منتدى فلسطين وطن يجمعنا 2 2009-12-15 09:04 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي البنيان المشيد والقائمون بالقسط

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أول المعلمين وأكرم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
معلمو الناس هم سراج العباد.. ومنار البلاد..
معلمو الناس لهم منزلة عظيمة.. حيث يضطلعون بمهمة الأنبياء في تعليم الناس، ودعوتهم للخير.
معلمو الناس.. هم الدعاة.. الذين حملوا على كواهلهم أعظم أمانة ألا وهي مسؤولية تربية أبناء وبنات المسلمين.
المعلمون... هم من قالوا لولاة أمورهم.. وحكامهم.. وقيادتهم، ولكل أب ولكل أم، سلمتمونا الأمانة فادعوا لنا أن لا نضيعها.
المعلمون يقومون برسالة عظيمة.. فبفضل من الله تعالى هم ينقلون الطالب من الجهل إلى العلم.
يعلمونهم ما يحتاجونه من أبواب العقائد والسنن والمنجيات.
يغرسون في نفوس تلاميذهم الأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، متحملين في أداء تلك الرسالة العظيمة ما يعانونه من مشاق التربية والتعليم، والصبر على تلاميذهم ومعاملتهم بالحسنى، ليتخرجوا أساتذة مربين يخدمون أمتهم ويكملون المسيرة، ويحملون تلاميذهم الراية ليواصلوا مسيرة الحياة إلى أن يبعث الله الأرض.
فما أعظم أجر المعلمين الصادقين الذين ينالون من الأجر مثل أجور طلابهم يتبعون ما أرشدوهم إليهم من سنن وآداب شرعية لقوله r: «من علم علمًا فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل».
فما دام هذا الأجر والخير الكثير، سيناله المعلمون إذا أخلصوا النية وجدوا في أداء الأمانة، فلذا رأينا أن نبين أهمية العلم، ونقدم وصايا إلى المعلمين والمعلمات.
* * *

الحياة بناها المعلمون
لقد أتى على هذا الكون حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا.. فالله هو مالك الكون وحده، فلا عرش، ولا فرش، ولا ملك، ولا جن، ولا إنس، ولا حيوان، ولا نبات، بل لا أرض ولا سماوات، فقضى الله تعالى بإرادته - إيجاده – وجعل من الماء بعد ذلك كل شيء حي، وخلق العرش، وجعله على الماء، وخلق الريح، ثم خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، قال يا رب: ماذا أكتب، قال اكتب القدر، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة.
فكان مما هو كائن.. نعم كان مما هو كائن..
- أن نكون معلمين نعلم الناس ما شاء الله.
- أن تكوني أنت معلمة، تعلمين، وتعلمين، وتعلمين.
- أن نكون نحن البناءين المشيدين.
فكان آدم u أول رسول إلى البشر أرسله الله تعالى إلى زوجه وأولاده.
وكان آدم u أول نبي وهو أبو الناس.
وكان آدم أول متعلم في الأرض، فحين أتم الله تعالى خلق آدم u علمه سبحانه وتعالى الأشياء كلها جليلها وحقيرها، ثم عرض تلك الأسماء أو عرض أشخاص تلك الأسماء على الملائكة حيث علم الله آدم الأسماء التي يتعارف بها الناس.. إنسان، دابة، سهل وبحر وجبل..
* * *
فضل العلم.. وأهله
إن للعلم والمعلمين مكانة واسعة في حياة الأمم، بهم تشيد الحضارات وبهم يستقيم نظام الحياة؛ فلذا اهتم علماؤنا رحمهم الله تعالى بهذا الجانب في فضل العلم، وكتبوا عنه في مؤلفاتهم القيمة، ومن أجود من تناول ذلك الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية، في كتابه «مفتاح السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة»، حيث قال رحمه الله في تفضيل العلم وأهله:
نفى الله سبحانه وتعالى التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الحشر: 20].
أمر الله تعالى نبيه محمدًا r بأن يسأله المزيد من العلم فقال تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114] وكفى بهذه الآية شرفًا للعلم أن أمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه.
أخبر الله سبحانه وتعالى أن العلماء هم أهل خشيته، وخصهم من بين الناس بذلك فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 28].. وقال عبد الله بن مسعود t: «كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلاً».
وأخبر سبحانه وتعالى عن رفع درجات أهل العلم والإيمان خاصة فقال عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]. وقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]. قال زيد بن أسلم رحمه الله: «نرفع درجات من نشاء بعلم الحجة».
ولما أورد الإمام ابن القيم قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18] استدل بهذه الآية على فضل العلم من عدة وجوه هي أن الله سبحانه وتعالى قرن شهادته وشهادة ملائكته بأولي العلم، فأشهدهم دون غيرهم من البشر، وفي هذا تفضيل لأهل العلم، ويكفيهم شرفًا وفضلاً أن الله أشهدهم على أجلِّ مشهود به وهو شهادة أن لا إله إلا الله.
- وعن ابن مسعود t قال: قال رسول الله r: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها».
هذا، وأخبر سبحانه وتعالى عن رفع درجات أهل العلم والإيمان خاصة فقال عز وجل:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11].
وهناك أحاديث توضح وتشمل خصالاً كثيرة وأعمالاً عظيمة ينتفع من أجرها وثوابها ابن آدم بعد وفاته ذكر منها العلم الذي يتعلمه ويعلمه المسلمين.
- روى ابن ماجة وابن خزيمة من حديث أبي هريرة t. قال: قال رسول الله r: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورَّثه أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته».
* * *

وصيتي لك أختي المعلمة
1- أخيتي.. تجنبي العُجب.. تجنبي الغرور.
فالعجب والغرور داء من أدواء النفس الخطيرة التي تمثل انحرافًا خلقيًا لأي الناس فما بال ذلك للمعلم، فالكبر والعظمة لله وحده دون غيره. روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r يقول الله تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار».
ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه».
فالمتواضعون لله هينون لينون وبذلك جاء وصف المؤمنين، روى الترمذي مرسلاً عن مكحول قال قال رسول الله r: «المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف، أن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ».
2- أخيتي... فالتواضع خلق حميد، يضفي على صاحبه إجلالاً وبهاءً ومن ظن أن التواضع خلق مرذول ينبغي تجنبه، وترك التخلق به فقد أخطأ، فالمعلم المسلم يحتاج إلى التواضع للنجاح في علاقته مع الله ثم مع المجتمع عامة، وتلاميذه خاصة، لأن عمله العلمي والتعليمي والتوجيهي يقتضي الاتصال بالمتعملين والقرب منهم، حتى لا يجدوا حرجًا في سؤاله ومناقشته والبوح له بما في نفوسهم.. لأن النفوس لا تستريح لمتكبر أو متجبر أو مغتر بعمله، ولن يشيد البنيان بمعلم ارتدى الكبرياء.
قال رسول الله r: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد»([1]).
وعن أبي هريرة t عن النبي r قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم» قال أصحابه: «وأنت؟ فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»([2]).
فأبناؤنا طلابنا وطالباتنا أحوج وأحق بخلقنا كمعلمين كمربين حتى ينهلوا من مناهل المعرفة نهلاً مستقاة من معلم ومربٍ هين لين رحيم حريص.
3- أخيتي... لا تعتدي على حقوق تلميذاتك.. كيف أكون معلمة وأعتدي على حقوق تلميذاتي؟
نعم إن لهن حقوقًا.. ولديهن حاجات.
الحاجة إلى الحب، والعطف والملاطفة، والقبول.
الحاجة إلى التقدير والاحترام.
الحاجة إلى التشجيع للمثابرة.. وعلو الهمة.
الحاجة إلى سلطة ضابطة.
الحاجة إلى الشعور بالنجاح.. والمساعدة للوصول إليه.
الحاجة إلى الأمن والأمان.. والتأمين لحياتهن ومماتهن بتربيتهن على التقوى.
الحاجة إلى الشعور بالمسؤولية والتدريب على تحملها.
الحاجة إلى تحليل وتبسيط ما تتعلمه لتطيقه.
الحاجة إلى الترفيه والتسلية المباحة فكوني قوامة بالقسط في حق الله وحق العباد.
أخيتي... احذري أن تكوني صاحبة سنة سيئة تقتدي بها تلميذاتها.. في ملبس وحركة.. ولبس عباءة أو تعامل مع الآخرين، كوني يا أختي القدوة الطيبة الطاهرة العفيفة التي تبدع وتبني سلوك أمهات المؤمنات.
نعم احرصي على أن لا تورثي ذنبًا.. وكوني ممن إذا ماتوا ماتت ذنوبهم معهم.. فالتلميذة التي تتسبب لها معلمتها في أن تكره المدرسة وتكره العلم والمعلمين، ومكان العلم، تكون قد اعتدت المعلمة على حقوقها، والمعلمة التي تسلك سلوكًا خاطئًا تقضي على نفسية الطالبة.
عن إمامة الباهلي، أن رسول الله r قال: «أربعة تجري عليهم أجورهم من بعد الموت:
مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا.
وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ.
وَمَنْ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا يَدْعُو لَهُ ».
فارتكاب أي خطأ منا كمعلمات من كلامنا وسلوكنا وآدابنا وتقصيرنا في أن نكون قدوة.. يجعلنا من المعتدين على حقوق طالباتنا.
أخيتي.. لا تكوني تلك المعلمة التي إن غابت فستحفظ الطالبات الدرس من الكتاب..
اجعلي درسك وحده تربوية شاملة تتلقى فيها تلميذاتك العلم والنصح والتوجيه والمتعة والاستدلال والاستنتاج، وبذلك تشيدين البنيان وتقومين بالقسط.
علميها من خلال الدرس:
- علميها في ثنايا الدرس الخوف من الله، حب الله، وحب رسوله.
- علميها الاختلاف في الآراء ظاهرة صحية.
- علميها أن كل مشكلة لها حل، والحل تأتي بها تقوى القلوب.
- علميها أن لا تهتم بصغائر الأمور وأن تكون عالية الهمة.
- علميها أن الفشل بداية النجاح، والنجاح طريق ليس بقصير.
- علميها أن خلق الصحابيات من القرآن والسنة.
- علميها أن لديها ضميرًا حيًا ولن يموت الضمير للمسلمين.
- علميها استثمار الوقت وعدم ضياعه.
نعم.. علميها كل شيء في الحصة الواحدة باستخدام أسلوب التشويق في التعليم، فهذه الوسيلة تبعث على إيقاظ الهمم، بل على إثارة المتعلم وتشويقه، فطالباتنا لا يحتاجون إلى المعلومة جافة، تريد طالباتنا المعلومة المقنعة ذات الحجة، وذات المتعة، فكوني أرقى منافس للإعلام المنحدر، فهذا كله من مهمة القائمين بالقسط.
روى الإمام أحمد عن أنس قال: كنا جلوسًا مع رسول الله r فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله r مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى».
ومثله الحديث الذي عند مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «احشدوا (أي اجتمعوا) فإني سأقرأ عليكم القرآن، فحشد من حشد ثم خرج نبي الله r فقرأ: قل هو الله أحد».
نعم إن أسلوب التشويق والإثارة من أقوى الدوافع على التعلم والبحث والاستقصاء ولا يغني بتاتًا الكتاب المدرسي عن المعلم الفعال.
أختي.. لا تحرمي تلميذاتك من حقهن في الصبر عليهن، فالصبر منزلة رفيعة لا ينالها إلا ذوو الهمم العالية، والنفوس الزكية.
فالغضب لا يكون إلا إذا انتهكت حرمات الله.
فأنت يا أختي تتعاملين مع أفراد مختلفين في الطباع، والأفكار، والاستيعاب والقدرات، والإمكانيات.
وأنت يا أختي تواجهين عقليات متفاوتة، في الإدراك والتصور والاستجابة.
وفقدان الصبر أثناء العملية التربوية والتعليمية يضع ويوقع المعلم في حرج شديد، وليعلم المعلمون والمعلمات أن التفهيم أصعب من الفهم؛ لأنه قد يسهل عليك فهم أو حفظ موضوع ما، ولكن قد لا تستطيع توصيل تلك المعلومات لأذهان الطلاب إلا بمحاولة شرحها بأسلوب سهل متدرج لتفهم برمتها.
وعلى المعلمين والمعلمات أن يتأكدوا من تفتح ورد المعرفة في وجوه الطلاب والطالبات بحيث ترتسم على وجوههم علامات الفهم واستيعابهم للدرس جيدًا، ولو تطلب الأمر تكرار الشرح مرارًا.
وجاء في «طبقات الشافعية» أن الربيع بن سليمان كان بطيء الفهم، فكرر عليه الشافعي مسألة واحدة أربعين مرة فلم يفهم، فقام الربيع من المجلس حياءً، فدعاه الشافعي في خلوة وكرر عليه حتى فهم، وقال له الشافعي: «يا ربيع لو قدرت إن قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه» (أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي).
وليكن الرفق مصاحبًا للصبر، فكان الرسول أرفق الناس للناس، ويراعي نفسياتهم وأحوالهم، كيف لا وهو الذي قال: «إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله»([3]) والرفق هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف.
فكيف يعلم معلم لا يكون بينه وبين تلاميذه الرحمة.
وكيف يعلم معلم لا يكون بينه وبين تلاميذه الحب.
اعلمي أختي المعلمة.. أن المحبة لله تعالى هي الغاية القصوى من المقامات، فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها، كالشوق والأنس والرضا.. ولا قبل المحبة مقام إلا هو من مقدماتها كالتوبة، والصبر والزهد.
وروى أن ملك الموت جاء إلى الخليل u ليقبض روحه فقال له: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟ فأوحى الله إليه: هل رأيت حبيبًا يكره لقاء حبيبه؟ فقال: يا ملك الموت اقبض.
فالإنسان بطبعه يحب من أحسن إليه ورحمه ولاطفه وواساه.
* * *

اسألي نفسك وحاسبيها
- لماذا تعلمت؟ هل تعلمت ليقال عني متعلمة؟أو تعلمت لأجمع بعلمي المال؟
-لماذا خرجت من بيتي؟
- لماذا تركت استقراري وراحتي؟
- لماذا تركت فلذة كبدي، وانتزعته من حضني، وتركته لمن؟
- كم هي سنوات خدمتي؟
- كم من تلميذة وأمانة استلمها كل عام؟. وهل رعيتها؟
- كم من تلميذة بنيت، أو لم أفعل؟
- كم من آمال أمة حققت؟
- كم من آمال أم وأب حققت؟
- كم من سنة نبينا محمد r اتبعت في مهنتي؟ وعلمت؟
- كم من تلميذاتي ستذكرني، وستدعو لي، أو العكس؟
- كم من تلميذة كنت سببًا في استقامتها؟
- كم من تلميذاتي أعنتهن على صعاب الحياة، وحل المشاكل؟
- هل خططت لكل حصة ما ستقولينه، ما ستحققينه في تعديل سلوكهن؟
- هل أشعرت تلميذاتك بأنك داعية قبل أن تكون معلمة وهو الأصل؟
- هل وجهت تلميذاتك إلى أن القرآن هو أساس العلوم؟
- هل استشهدت بالسنة وقصص الأنبياء؟
- هل أشرت لهن إلى سورة الأسرة (سورة النور)؟.
- هل ربطت الكتاب ومعلوماته بالقرآن والسنة والواقع والبيئة؟
- هل حببت تلميذاتك في القراءة؟
- هل قمت بعمل مسابقة خاصة بتخصصك لقياس ثقافتهن؟
- هل اطمأننت إلى مسار تفكير تلميذاتك؟
- هل فكرت بأوضاعهن.. وما دورك في توجيههن؟
- هل شعرت أننا في قرن جديد، وتحتاج طالباتنا إلى تدريب لقيادة ذلك القرن. فأمة محمد أمة الخير وأمة القوة القادرة على قيادة كل القرون.
- هل شعرت أنك تساهمين في تشييد وبناء الأمة الإسلامية.
وأخيرًا.. فأبواب وطرق البناء كثيرة وعظيمة، منها الفطري والمتعلم.. وكلنا لابد أن نكون قائمين بالقسط ([4]).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا الخير، وأن يجعلنا من المجاهدين والبنائين بأموالهم وأوراحهم، الداعين إلى الله بأقوالهم وأفعالهم، القائمين بالقسط بمهنتهم، وأن لا نستهين بنعمة الله لنا في أننا وظفنا كمعلمين، فلا حجة لنا في عدم تشييد البناء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
* * *




([1])رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، وأبو داود في الأدب، وابن ماجة في الزهد.

([2])رواه البخاري.

([3])رواه البخاري في كتاب الأدب، ومسلم في السلام.

([4])معنى: "قائمون بالقسط " كما تم تفسيرها لشيخنا الفاضل (السعدي) : صيغة مبالغة، أي كونوا في أحوالكم قائمين بالقسط -الذي هو العدل- في حقوق الله، وحقوق عباده، والقسط من حقوق الله أن لا يستعان بنعمته على معصيته، بل تصرف في طاعته.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

البنيان المشيد والقائمون بالقسط



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 12:44 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب