منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محنة الإمام أحمد بن حنبل Pam Samir منتدى معالم وعلماء الإسلام في الجزائر والعالم العربي والإسلامي 3 2013-03-04 10:04 PM
من هو محمد عليه الصلاة وسلام غيث منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 6 2012-09-14 06:31 PM
الإمام أحمد بن حنبل مناظرا Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 8 2012-05-26 08:12 PM
أحمد ابن حنبل و الخباز ايمن جابر أحمد منتدى العام 1 2012-03-07 08:34 AM
الإمــــــــام أحمــــــد بن حنبل ......إماا أهل السنة والجماعة أم الشهداء ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 3 2011-10-02 07:51 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ [آل عمران: 102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ [النساء: 1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب: 70، 71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
يقول الله تعالى: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ{ [آل عمران: 185]. وقال عز وجل: }لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ{ [الحشر: 20]. وقال سبحانه وتعالى: }قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{ [المائدة: 119].
العقلاء والنجباء والفضلاء من هذه الأمة هم الذين يعتبرون مطلب النجاة من النار، والفوز بالجنان، والتمتع برؤية الرحمن من أعز المطالب، وأسنى الرغائب؛ لذا تراهم بالحق مستمسكين، وعلى الصراط المستقيم سائرين، وبالسنة قائمين، ولفرائض الشرع وواجباته محافظين، ولا تؤثر فيهم أهواء المبتدعين، ولا تأخذ منهم شكوك المتهوكين ولا ترهات المبطلين.
فكن يا عبد الله من الذين يبغون النجاة، ويسعون للفوز، وينشطون لعتق الرقاب من النار.
قال العلامة الحافظ الزاهد ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى:
[فيتعين حينئذ على العبد المؤمن الطالب للنجاة من النار ولدخول الجنة، وللقرب من مولاه، والنظر إليه في دار كرامته أن يطلب ذلك بالأسباب الموصلة إلى رحمة الله وعفوه ومغفرته ورضاه ومحبته. فبها ينال ما عند الله من الكرامة، إذ الله سبحانه وتعالى قد جعل الوصول إلى ذلك أسبابًا من الأعمال التي جعلها موصلة إليها، وليس ذلك موجودًا إلا فيما شرعه الله على لسان رسوله، وأخبر عنه رسوله أنه يقرب إلى الله، ويوجب رضوانه ومغفرته، وأنه مما يحبه الله، أو أنه من أحب الأعمال إلى الله عز وجل فقد قال تعالى: }إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ{ [الأعراف: 56]. وقال تعالى: }وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ{ [الأعراف: 156]. فالواجب على العبد البحث عن خصال التقوى، وخصال الإحسان التي شرعها الله في كتابه، أو على لسان رسوله r والتقرب بذلك إلى الله عز وجل فإنه لا طريق للعبد يوصله إلى رضى مولاه وقربه ورحمته وعفوه ومغفرته سوى ذلك]([1]).اهـ.
فأرجى الأعمال إلى الله بعد توحيده وإفراده بالعبادة الصلاة، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام، كما جاء في الحديث: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»([2])، وقال أيضًا r: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له برهان، ولا نور، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون، وأبي بن خلف»([3]).
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
[وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم رءوس الكفرة. وفيه نكتة بديعة، وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته أو تجارته؛ فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف]([4]).
لذا كان كثير من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وأئمتها لا يرون من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، فعندما طعن عمر بن الخطاب وحمل إلى بيته ولما أفاق، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. وفي رواية: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
[فقال هذا بمحضر من الصحابة ولم ينكروه عليه، وقد تقدم مثل ذلك عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة، ولا يعلم عن صحابي خلافهم. وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله في كتابه في الصلاة: ذهب جملة من الصحابة y ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمدًا لتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وجابر، وأبو الدرداء. وكذلك روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هؤلاء من الصحابة، ومن غيرهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عيينة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب]([5]) [قال أيوب: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه... وقال ابن المبارك: من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدًا من غير عذر فقد كفر.. قال أيضًا: من قال: إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من حمار.... وقال أيضًا: من ترك الصلاة متعمدًا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر. وقال ابن أبي شيبة: قال النبي r: «من ترك الصلاة فقد كفر» فيقال له: ارجع عن الكفر، فإن فعل وإلا قتل بعد أن يؤجله الوالي ثلاثة أيام. وقال أحمد بن يسار: سمعت صدقة بن الفضل – وسئل عن تارك الصلاة – فقال: كافر... قال عبد الله بن نصر: سمعت إسحاق يقول: صح عن النبي r: «أن تارك الصلاة كافر». وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي r إلى يومنا هذا: أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر]([6]).
عن جابر t قال: سمعت رسول الله r يقول: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»([7]).
وقال أيضًا r: «إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»([8]).
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: حضرت رجلاً عند أبي عبد الله – يعني أحمد بن حنبل – وهو يسأله فجعل الرجل يقول: وأن لا يكفر أحد بذنب. قال أبو عبد الله: اسكت، من ترك الصلاة فقد كفر. وعن عبدوس بن مالك قال: سمعت أحمد يقول: ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة؛ من تركها فهو كافر.
وغير ذلك من أقوال إمام أهل السنة والجماعة في تارك الصلاة([9]).
وقد اعتمدنا في إخراج هذه الرسالة على نسختين مطبوعتين: الأولى: تحقيق فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى طبعت في مكتبة الرياض الحديثة سنة 1394هـ وجعلناها هي الأصل، والثانية لفضيلة الشيخ محمود محمد شاكر حفظه الله تعالى ورمزنا بحرف (ش) وإذا كان ثمة فوارق أو سقط أو تصحيف أو تقديم وتأخير في بعض العبارات أثبتنا ذلك في الحاشية، وما كان ليس فيه كبير فارق تغاضينا عنه، حتى لا نثقل الحواشي مثل «سبحانه وتعالى» بدل «عز وجل» وحروف العطف كما في «والذي» بدل «فالذي»] وأمثال ذلك. وخرجت الأحاديث تخريجًا مختصرًا يفي بالمطلوب.
وغير خاف عن عوام الناس فضلاً عن طلاب العلم والعلماء مكانة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ومع ذلك ترجمت له ترجمة ميسرة تتناسب مع حجم الرسالة.
ومما ينبغي التنبيه إليه ولفت الأنظار إليه أنه قد شاع بين بعض طلاب العلم، وتناقل على ألسنتهم عدم صحة نسبة هذه الرسالة للإمام أحمد، مما جعل من يسمع ذلك أو يقف عليه يتشكك فيها، ويقف منها موقف المريب، ولكن ليس لهذه الأقوال مستند بل إن صحة نسبة هذه الرسالة إليه حق لا ريب فيه، ومما يؤكد ذلك أن هذه الرسالة طبعها علماء أجلاء موثقون.
فقد قال الشيخ الفاضل محمد حامد الفقي في مقدمة كتاب الصلاة ص38، 39: هذا وقد حققت رسالة الصلاة على: مطبوعة المنار، ومطبوعة الأخ العلامة الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة المدرس بالمسجد الحرام، وعلى مطبوعة الأديب المحقق الأستاذ محمود شاكر، وعلى خطبة الطبقات الكبرى لابن أبي يعلي. اهـ.
وقال الشيخ الفاضل محمود محمد شاكر في مقدمة كتاب الصلاة ص6: طبعت هذه الرسالة من النسخ الآتية:
1- مخطوطة «طبقات الحنابلة» لأبي الحسين محمد بن أبي يعلي المتوفى سنة 526هـ وهي منقولة بالفوتوغرافية يملكها الشيخ محمد حامد الفقي كتبت سنة 874هـ.
2- نسخة مطبوعة بمطبعة دت برشاد في بومبي (الهند) قبل الحرب العالمية الأولى.
3- نسخة مطبوعة بالمطبعة العامرة الشرفية في سنة 1323هـ طبعها محمد أمين الخانجي مع كتاب «الصلاة وأحكام تاركها» لابن القيم الجوزية.
4- نسخة مطبوعة بمطبعة المنار في سنة 1342هـ طبعها الشيخ رشيد رضا. اهـ.
وقال الأخ الفاضل عبد الإله بن سالم الأحمدي في كتابه المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة 1/43.
[وهذه الرسالة معروفة مشهورة اعتمدها العلماء وأفادوا منها. وقد أثبت منها ما هو متعلق بالجانب العقدي فقط، بقي أن أقول: إن هذه الرسائل وإن كان في أسانيدها مقال، إلا أن ما فيها يقوي صحة نسبتها إلى الإمام أحمد، والمطلع عليها يلاحظ ذلك، علاوة على الشواهد الكثيرة الصحيحة التي تدعم ما جاء فيها من مسائل متنوعة، فهناك روايات كثيرة بأسانيد صحيحة مطابقة بألفاظها لكثير مما ورد في هذه الرسائل]. اهـ.
وكما جاء في حاشية هذا كتاب المسائل والرسائل قوله: وقد طبعت عام 1356هـ مطبعة محمد علي صبيح وهي مطبوعة أيضًا ضمن شذرات البلاتين بإسناد ابن أبي يعلي المتقدم.
وطبعت هذه الرسالة فمن كتاب «مجموعة رسائل في الصلاة» من ص37 إلى 78 طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الطبعة الأولى سنة 1405هـ وجاء في مقدمة هذا الكتاب: [وإذا علم هذا فقد ألف في فضلها وأحكامها والتحذير عن التهاون بها عدة كتب ورسائل من أشهرها وأكثرها فائدة «الرسالة السنية» للإمام أحمد بن حنبل]. اهـ.
وقد طبعت بهذا الاسم «الرسالة السنية» في مكتبة دار الفرقان بالقاهرة.
ومما يؤكد صحة نسبة هذه الرسالة للإمام أحمد أن ابن القيم رحمه الله في كتابه «الصلاة وحكم تاركها» ص6، 7 نقل من كتاب الصلاة للإمام أحمد قائلاً: [قال الإمام أحمد: وقد جاء في الحديث: «لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»... إلى قوله: فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام]. اهـ مع اختلاف يسير جدًا.
هذا النقل في نسخة الفقي رحمه الله من ص59: 62 وفي نسخة شاكر من ص15: 17 وفي نسخة دار الإفتاء من ص42، 43 وفي نسختنا هذه من ص35 إلى ص38.
والله أسأل أن يجعل أعمالنا كلها صوابًا على سنة رسول الله r خالصة له تعالى لا تشوبها شائبة، ولا تعكر صفاءها كرد، إنه ولي ذلك القادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

([1])المحجة في سير الدلجة 44-45.

([2])أخرجه البخاري في الإيمان 1/8 ومسلم في الإيمان رقم (16) وأحمد 2/120.

([3])أخرجه أحمد 2/169 والدارمي في الرقاق باب في المحافظة على الصلاة رقم (2724) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1:297: «رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات» وابن حبان كما في الموارد رقم (254).

([4])كتاب الصلاة وحكم تاركها ص21.

([5])كتاب الصلاة وحكم تاركها ص23.

([6])كتاب الصلاة وحكم تاركها ص31.

([7])أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة رقم (134) وأبو داود في السنة باب في رد الإرجاء رقم (4678) والترمذي في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة رقم (2619، 2620) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

([8])أخرجه الترمذي في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة رقم (2621) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. والنسائي في الصلاة باب الحكم في تارك الصلاة 1/213 رقم (461) وأحمد 5/346 والحاكم 1/6-7 وصححه ووافقه الذهبي.

([9])المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة 2/36-38.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل

ترجمة الإمام أحمد بن حنبل
هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو عبد الله إمام المحدثين، الناصر للدين، والمناضل عن السنة، والصابر في المحنة، مروزي الأصل، قدمت أمه بغداد وهي حامل، فولدته، ونشأ بها، وطلب العلم، وسمع الحديث من شيوخها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، فكتب عن علماء ذلك العصر.
توفي أبوه محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة فوليته أمه ([1]).
ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.
قال أبو بكر المروزي: قال لي أبو عبد الله: كنت وأنا غليم أختلف إلى الكتاب، ثم أختلف إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة([2]).
وطلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة ([3]).
أما علمه وإمامته في الدين.
فقد قال عنه إبراهيم الحربي: رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف ([4]).
وقال الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، وإمام في الفقه، وإمام في اللغة، وإمام في القرآن، وإمام في الفقر، وإمام في الزهد، وإمام في الورع، وإمام في السنة ([5]).
وقال صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل: إن أباهما كتب بخطه ألف ألف حديث.
وقال أبو زرعة لعبد الله بن أحمد: أبوك يحفظ ألف ألف حديث([6]).
وقال عبد الله بن داود الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه.
قال نصر بن علي: وأنا أقول: كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه...
وقال قتيبة: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين.
قلت [القائل هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن شبويه]: تضم أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين...
وقال أيضًا أي قتيبة: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إماما الدنيا...
وقال الميموني: سمعت علي بن المديني يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله r ما قام أحمد بن حنبل.
قال: قلت له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟!
قال: ولا أبو بكر الصديق، إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب ([7]).
وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدًا أتقى ولا أورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل...
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله r ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل ([8]).
وقال علي بن المديني عن أحمد بن حنبل: هو أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه، لأن سعيد كان له نظراء، وأن هذا ليس له نظير.
وقال: إن الله أيد هذا الدين برجلين لا ثالث لهما: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة ([9]).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، كان أحمد أفقههم ([10]).
وقال قتيبة بن سعيد: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة وجماعة ([11]).
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام...
وقال سفيان بن وكيع: أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد فهو عندنا فاسق...
وقال أبو الحسن الطرخاباذي الهمداني: أحمد بن حنبل محنة، به يعرف المسلم من الزنديق..
أما مؤلفاته: فهي كثيرة، أشهرها المسند، وهو يشتمل على ما يقارب أربعين ألف حديث، وكتاب الزهد، وفضائل الصحابة، والعلل ومعرفة الرجال، والورع، والرد على الجهمية، والسنة، وكتب المسائل برواية ابنه عبد الله، وابنه صالح، وأبي داود السجستاني، وإسحاق بن إبراهيم بن هانئ، وإسحاق بن منصور الكوسج، ورواية أبي القاسم، وغير ذلك كثير، قاربت الخمسين كتابًا أو تزيد ومنها كتاب الصلاة هذا.
أما شيوخه: الذين روى عنهم في المسند مئتان وثمانون ونيف، كما ذكره الحافظ الذهبي في السير ([12]) وحدث عنه من شيوخه: الشافعي وعبد الرزاق.
أما تلاميذه: فهم كثير، لا يحصون عددًا، ولكن أبرزهم وأشهرهم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ([13]).
وأما محنته في مسألة خلق القرآن: فقد تعرض لأصناف التعذيب وأنواع التهديد والتنكيل ما لم يتعرض لمثله أحد. فقد دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ولكنه مات قبل أن يناظر الإمام أحمد، وعندما تولى المعتصم سجن الإمام أحمد قرابة ثلاثين شهرًا، وضرب ظهره بالسياط، وثبت ثبوت الجبال الشوامخ، وخرج من المحنة كالذهب الخالص، ولم يستعمل التَّقيَّة، بل لم تأخذه في الله لومة لائم.
قال ابن كثير: وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية: أربعة، وقيل خمسة: أحمد بن حنبل وهو رئيسهم ، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري ومات في الطريق ، ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن ، وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن وكان مثقلاً بالحديد، وأحمد بن نصر الخزاعي([14]).
وقال ابن تيمية: فإنه أُعطي من الصبر واليقين ما يستحق به الإمامة في الدين، وقد تداوله ثلاثة خلفاء مسلطون من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والسعاة والأمراء والولاة من لا يحصيهم إلا الله، فبعضهم بالحبس، وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وغيره، وبعضهم بالتشريد والنفي([15]).
أما وفاته: فقد توفي رحمه الله في يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من ربيع الأول سنة 241هـ عن سبع وسبعين سنة، وكانت جنازته حافلة مشهودة، بلغ من حضر من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة ([16]).


بسم الله الرحمن الرحيم
قال القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلي محمد بن الحسين الفراء في طبقات الحنابلة ([17])، في ترجمة مُهنَّا بن يحيى الشامي أخبرنا المبارك – قراءة – أخبرنا إبراهيم، أخبرنا أبو عمر، أخبرنا طيب، أخبرنا أحمد القطان ([18]) الهيتي، حدثنا سهل التستري، قال: قرأ علينا مُهنَّا ([19]) بن يحيى الشامي:
هذا كتاب في الصلاة، وعظم خطرها، وما يلزم الناس من تمامها وإحكامها. يحتاج إليه أهل الإسلام، لما قد شملهم من الاستخفاف بها، والتضييع لها، ومسابقة الإمام فيها، كتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ([20]) إلى قوم صلى معهم بعض الصلوات:
أي قوم: إني صليت معكم. فرأيت من أهل مسجدكم من سبق ([21]) الإمام في الركوع والسجود، والرفع والخفض. وليس لمن يسابق ([22]) الإمامَ صلاةٌ. بذلك جاءت الأحاديث عن النبي r وعن أصحابه رضوان الله عليهم ([23]).
جاء الحديث عن النبي r أنه قال: «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار»([24]) وفي رواية «صورة كلب»([25])([26]) وذلك لإساءته صلاته. لأنه لا صلاة له. ولو كانت له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخف عليه العقاب: أن يحول الله رأسه رأس حمار. وجاء عنه r أنه قال: «الإمام يركع قبلكم [ويسجد قبلكم]([27]) ويرفع قبلكم»([28]).
وجاء عن البراء بن عازب قال: كنا خلف النبي r فكان إذا انحط من قيامه للسجود: لا يحني أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله r جبهته على الأرض. وكان أصحاب رسول الله r يلبثون خلفه قيامًا حتى ينحط النبي r ويكبر، ويضع جبهته على الأرض، وهم قيام، ثم يتبعونه ([29]).
وجاء الحديث عن أصحاب النبي r أنهم قالوا: «لقد كان رسول الله r يستوي قائما. وإنا لسجود بعد».
وجاء الحديث عن ابن مسعود «أنه نظر إلى من سبق الإمام فقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت» والذي لم يصل وحده، ولم يقتد بإمامه: فذلك لا صلاة له.
وجاء الحديث عن ابن عمر «أنه نظر إلى من سبق الإمام. فقال له: لا ([30]) صليت وحدك، ولا صليت مع الإمام. ثم ضربه، وأمره أن يعيد الصلاة»([31]) ولو كانت له صلاة عند عبد الله بن عمر ما أوجب عليه الإعادة.
وجاء عن حطان بن عبد الله الرقاشي أنه قال «صلى بنا أبو موسى الأشعري [صلاة. فلما كان عند القعدة]([32]) [قال رجل من القوم]([33]): أُقرَّتْ الصلاة بالبرِّ والزكاة؟ فلما قضى أبو موسى الصلاة [وسلم، انصرف]([34]) فقال: أيكم القائل هذه الكلمات؟ فأرم القوم. ثم سألهم فأرموا ([35]) فقال: لعلك يا حطَّان قلتها؟ قال: قلت: والله ما قلتها. ولقد خفت أن تبكعني بها ([36]). [فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير]([37]) فقال أبو موسى الأشعري: أما تعلمون كيف تقولون ([38]) في صلاتكم؟ إن رسول الله r: [خطبنا، فبين لنا سنتنا]([39]) وما نقول فيها. قال رسول الله r: [إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم]([40]). فإذا كبر الإمام فكبروا. وإذا قرأ فأنصتوا. وإذا قال: }غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ{ فقولوا: آمين، يجبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا. فإن الإمام يركع قبلكم. ويرفع قبلكم» فقال رسول الله r«فتلك بتلك»([41]) وإذا رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا رؤوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ([42])، يسمع الله لكم. وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا. وإذا رفع رأسه وكبر فارفعوا رءوسكم وكبروا» - قال رسول الله r: «فتلك بتلك» - «وإذا كان في القعدة فليكن من [أول]([43]) قول أحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات، حتى تفرغوا من التشهد»([44]).
قول النبي r: «إذا كبر فكبروا» معناه: أن تنتظروا الإمام حتى يكبر، ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته، ثم تكبرون بعده. والناس يغلطون في هذه الأحاديث ويجهلونها، مع ما عليه عامتهم من الاستخفاف بالصلاة، والاستهانة بها. فساعة يأخذ الإمام في التكبير يأخذون معه في التكبير. وهذا خطأ لا ينبغي لهم أن يأخذوا في التكبير حتى يكبر الإمام. ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته. وهكذا. قال النبي r: «إذا كبر الإمام فكبروا» والإمام لا يكون مكبرًا حتى يقول «الله أكبر» لأن الإمام لو قال «الله» ثم سكت: لم يكن مكبرًا، حتى يقول «الله أكبر» فيكبر الناس بعد قوله «الله أكبر» وأخذهم في التكبير مع الإمام: خطأ، وترك لقول النبي r: «لأنك لو ([45]) قلت: إذا صلى فلان فكلِّمه»، معناه: أن تنتظره حتى إذا صلى وفرغ من صلاته: كلِّمه. وليس معناه: أن تكلمه وهو يصلي. فكذلك معنى قول النبي r: «إذا كبر الإمام فكبروا» وربما طول الإمام في التكبير، إذا لم يكن له فقه. والذي يكبر معه: ربما جزم التكبير، ففرغ من التكبير قبل أن يفرغ الإمام. فقد صار هذا مكبرًا قبل الإمام. ومن كبر قبل الإمام: فليست له صلاة. لأنه دخل في الصلاة قبل الإمام، وكبر قبل الإمام. فلا صلاة له.
وقول النبي r: «إذا كبر وركع فكبروا واركعوا»([46]) أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويركع وينقطع صوته وهم قيام، ثم يتبعونه.
وقول النبي r: «فإذا رفع [رأسه]([47]) وقال: سمع الله لمن حمده فارفعوا رءوسكم، وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد» معناه: أن ينتظروا الإمام ويثبتوا ركعا ([48])، حتى يرفع الإمام رأسه، ويقول: «سمع الله لمن حمده» وينقطع صوته، وهم ركع، ثم يتبعونه، فيرفعون رءوسهم ويقولون «اللهم ربنا لك ([49]) الحمد».
وقوله: «إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» معناه: أن يكونوا قيامًا حتى يكبر، وينحط للسجود، ويضع جبهته على الأرض، وهم قيام. ثم يتبعونه. وكذلك جاء عن البراء بن عازب. وهذا كله موافق لقول النبي r: «الإمام يركع قبلكم»، [ويرفع]([50]) قبلكم».
وقول النبي r: «وإذا رفع رأسه وكبر، فارفعوا رءوسكم وكبروا» معناه: أن يثبتوا سجودًا حتى يرفع الإمام رأسه، فيكبر [وينقطع]([51]) صوته، وهو سجود: اتبعوه، فرفعوا رءوسهم.
وقول النبي r: «فتلك بتلك» يعني انتظاركم إياه قيامًا، حتى يكبر [ويرفع]([52]) وأنتم قيام، ثم تتبعونه. وانتظاركم إياه ركوعًا حتى يرفع رأسه، ويقول: «سمع الله لمن حمده» وأنتم ركوع. فإذا قال «سمع الله لمن حمده» وانقطع صوته، وأنتم ركوع: اتبعتموه، فرفعتم رءوسكم، وقلتم [اللهم]([53]) ربنا لك الحمد» وقوله «فتلك بتلك» في كل رفع وخفض. وهذا تمام الصلاة. فاعقلوه، وأبصروه، وأحكموه.
واعلموا أن أكثر الناس اليوم ما يكون لهم صلاة لسبقهم الإمام بالركوع والسجود، والرفع والخفض.
وقد جاء الحديث قال: «يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان. لو صليت في مائة مسجد ما رأيت أهل مسجد واحد يقيمون الصلاة على ما جاء عن النبي r وعن أصحابه رحمة الله عليهم. فاتقوا الله، وانظروا [في]([54]) صلاتكم وصلاة من يصلي معكم.
واعلموا [أنه]([55]) لو أن رجلاً أحسن الصلاة، فأتمها وأحكمها، ثم نظر إلى من أساء في صلاته [وضيعها] ([56]) وسبق الإمام فيها: فسكت عنه، ولم يعلمه إساءته [في صلاته]([57]) ومسابقته الإمام فيها، ولم ينهه عن ذلك، ولم ينصحه: شاركه في وزرها وعارها. فالمحسن في صلاته: شريك المسيء في إساءته، إذا لم ينهه ولم ينصحه.
وجاء الحديث عن بلال بن سعد أنه قال «الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها. وإذا ظهرت فلم تُغير ضرَّت العامة» لتركهم ما لزمهم، وما وجب عليهم من التغيير والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة.
وجاء عن النبي r أنه قال: «ويل لعالم من الجاهل، حيث لا يعلمه»([58]) فلولا أن تعليم الجاهل واجب على العالم [لازم]([59]) وفريضة، وليس بتطوع: ما كان له الويل في السكوت عنه. وفي ترك تعليمه. والله تعالى لا يؤاخذ من ترك التطوع، إنما يؤاخذ من ترك الفرائض. فتعليم الجاهل فريضة. فلذلك كان له الويل في السكوت عنه وترك تعليمه.
فاتقوا الله تعالى في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة. واتقوا الله في تعليم الجاهل. فإن تعليمه فريضة واجب لازم. والتارك لذلك: مخطئ آثم.
وأمروا أهل [مسجدكم]([60]) بإحكام الصلاة وإتمامها، وأن لا يكون تكبيرهم إلا بعد تكبير الإمام، ولا يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم إلا بعد تكبير الإمام، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه.
واعلموا أن ذلك من تمام الصلاة. وذلك الواجب على الناس واللازم لهم. كذلك جاء عن النبي r وعن أصحابه رحمة الله عليهم.
ومن العجب: أن يكون الرجل في منزله، فيسمع الأذان، فيقوم فزعًا يتهيأ، ويخرج من منزله يريد الصلاة، ولا يريد غيرها. ثم لعله يخرج في الليلة المطيرة [المظلمة]([61]) يتخبط في الطين، ويخوض الماء [وتبتل]([62]) ثيابه، وإن كان في ليالي الصيف: فليس يأمن العقارب والهوام في ظلمة الليل، ولعله مع هذا: أن يكون مريضًا ضعيفًا. فلا يدع الخروج إلى المسجد. [فيتحمل]([63]) هذا كله إيثارًا للصلاة، وحبًا لها، وقصدًا إليها. لم يخرجه من منزله غيرها. فإذا دخل مع الإمام في الصلاة خدعه الشيطان، فيسابق الإمام في الركوع والسجود والرفع والخفض، خدعًا من الشيطان له. لما ريد من إبطال صلاته، وإحباط عمله. فيخرج من المسجد ولا صلاة له.
ومن العجب: أنهم كلهم يستيقنون أنه ليس أحد ممن خلف الإمام ينصرف من صلاته حتى ينصرف الإمام. وكلهم ينتظرون الإمام حتى يسلم. وهو كلهم – إلا ما شاء الله – يسابقونه في الركوع والسجود والرفع والخفض، خدعًا من الشيطان لهم، واستخفافًا بالصلاة منهم، واستهانة بها. وذلك حظهم من الإسلام وقد جاء الحديث قال: «لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»([64])، فكل مستخف بالصلاة مستهين بها: هو مستخف بالإسلام مستهين به. وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة.
فاعرف نفسك يا عبد الله، واعلم أن حظك من الإسلام، وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة وقدرها عندك. واحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك. فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك.
وقد جاء الحديث عن النبي r أنه قال: «الصلاة عمود الإسلام»([65]) ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط، ولم ينتفع بالطنب ولا بالأوتاد؟ وإذا قام عموم الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد. فكذلك الصلاة من الإسلام.
فانظروا رحمكم الله واعقلوا، وأحكموا الصلاة، واتقوا الله فيها، وتعاونوا عليها، وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض، والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنسيان. فإن الله عز وجل قد أمركم أن تعاونوا على البر والتقوى. والصلاة أفضل البر.
وجاء الحديث عن النبي r أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم: الأمانة. وآخر ما تفقدون منه: الصلاة. وليصلين أقوام لا خلاق لهم»([66]).
وجاء الحديث: «أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله: صلاته. فإن تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله. وإن ردت صلاته رد سائر عمله»([67]) فصلاتنا آخر ديننا. وهي أول ما نسأل عنه غدا من أعمالنا. فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين. فإذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام. فكل شيء يذهب آخره: فقد ذهب جميعه. فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم.
وليعلم المتهاون بصلاته، المستخف بها، المسابق الإمام فيها: أنه لا صلاة له، وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه.
فعظموا الصلاة رحمكم الله. وتمسكوا بها. واتقوا الله فيها خاصة. وفي أموركم عامة.
واعلموا أن الله عز وجل قد عظَّم خطر الصلاة في القرآن وعظَّم أمرها، وشرَّفها وشرَّف أهلها. وخصَّها بالذكر من بين الطاعات كلها في مواضع من القرآن كثيرة. وأوصى بها خاصة.
فمن ذلك: أن الله تعالى ذكر أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس. فافتتح تلك الأعمال بالصلاة. وختمها بالصلاة. وجعل تلك الأعمال التي جعل لأهلها الخلود في الفردوس بين ذكر الصلاة مرتين. قال الله تعالى: }قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{ [المؤمنون: 1، 2] فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مديحه إياهم. ثم وصفهم بالأعمال الطاهرة الزاكية المرضية، إلى قول الله عز وجل: }وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ [المؤمنون: 8-11].
فأوجب الله عز وجل لأهل هذه الأعمال الشريفة الزاكية المرضية الخلود في الفردوس. وجعل هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين، ثم عاب الله عز وجل الناس كلهم وذمهم، ونسبهم إلى اللؤم والهلع والجزع، والمنع للخير، إلا أهل الصلاة. فإنه استثناهم منهم، فقال [الله]([68]) عز وجل: }إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا{ [المعارج: 19-21] ثم استثنى المصلين منهم، فقال: }إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ{ [المعارج: 22-25] ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة، إلى قوله: }وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ{ [المعارج: 33] ثم ختم بثنائه عليهم ومدحهم، بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصلاة. فقال: }وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ{ [المعارج: 34، 35].
فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة. وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة، وختمه بالصلاة، فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين. ثم ندب الله عز وجل رسوله r إلى الطاعة كلها جملة، وأفرد الصلاة بالذكر [من]([69]) بين الطاعة كلها. والصلاة هي من الطاعة.
فقال عز وجل: }اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ{ [العنكبوت: 45] ففي تلاوة الكتاب: فعل جميع [الطاعات]([70])، واجتناب جميع المعصية ([71]). فخص الصلاة بالذكر. فقال: }وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ{ وإلى الصلاة خاصة ندبه الله عز وجل، فقال: }وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ{ [طه: 132] فأمره أن يأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها.
ثم أمر الله تعالى جميع المؤمنين بالاستعانة على طاعته كلها بالصبر، ثم خص الصلاة بالذكر من بين الطاعة كلها، فقرنها مع الصبر بقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ{ [البقرة: 153] فكذلك أمر الله تعالى بني إسرائيل بالاستعانة بالصبر والصلاة على جميع الطاعة. ثم أفرد الصلاة من بين الطاعة. فقال: }وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ{ [البقرة: 45] ومثل ذلك: ما أخبر الله عز وجل به من حكمه ([72]) ووصيته خليله إبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب، فقال: }يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ{ [الأنبياء: 69] [إلى قوله]([73])}وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا{ [إلى قوله]([74]): }وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً{ [إلى قوله]([75])}وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ{([76]) [الأنبياء: 73] فذكر الخيرات كلها جملة، وهي ([77]) جميع الطاعات واجتناب جميع المعصية. وأفرد الصلاة بالذكر،، وأوصاهم بها خاصة. ومثل ذلك: ما ذكر عن إسماعيل في قوله: }وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى{ إلى قوله: }إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي{ [طه: 9-14] فأجمل الطاعة واجتناب المعصية في قوله لموسى }فَاعْبُدْنِي{ وأفرد الصلاة وأمر بها خاصة وقال عز وجل: }وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ{ [الأعراف: 170] والتمسك بالكتاب: يأتي على ([78]) جميع الطاعة، واجتناب جميع المعصية، ثم خص الصلاة بالذكر. فقال: }وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ{ [و]([79]) إلى تضييع الصلاة نسب الله عز وجل من أوجب له العذاب قبل المعاصي. فقال: }فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا{ فمن اتباع الشهوات: ركوب جميع المعاصي. فنسبهم الله عز وجل إلى جميع [المعصية]([80]) في تضييع الصلاة.
فهذا ما أخبر الله تعالى به من آي القرآن، من تعظيم الصلاة، وتقديمها بين يدي الأعمال كلها، وإفرادها بالذكر من [بين]([81]) جميع الطاعات، والوصية [بها]([82]) دون أعمال البر عامة. فالصلاة: خطرها عظيم، وأمرها جسيم.
وبالصلاة: أمر الله تبارك وتعالى رسوله، أول ما أوحى إليه بالنبوة، قبل كل عمل، وقبل كل فريضة. وبالصلاة: أوصى النبي r عند خروجه من الدنيا فقال: «الله الله في الصلاة، وفيما ملكت أيمانكم»([83]) في آخر وصيته إياهم.
وجاء الحديث [إنها آخر]([84]) وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا» وجاء في حديث آخر عن النبي r«إنه كان يجود بنفسه ويقول: الصلاة، الصلاة، الصلاة»([85]).
فالصلاة: أول فريضة فرضت عليهم ([86])، وهي آخر ما أوصى به أمته. وآخر ما يذهب من الإسلام. وهي أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة. وهي عمود الإسلام. وليس بعد ذهابها دين، ولا إسلام.
فالله الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة. فتمسكوا بها، واحذروا تضييعها والاستخفاف بها ومسابقة الإمام فيها، وخداع الشيطان أحدكم [عنها]([87])، وإخراجه إياكم [منها]([88]) فإنها آخر دينكم. ومن ذهب آخر دينه: فقد ذهب دينه [كله]([89]) فتمسكوا بآخر دينكم.
وأمر يا عبد الله الإمام: أن يهتم بصلاته، ويغني بها ويتمكن، ليتمكنوا، إذا ركع وسجد. فإني صليت يومئذ. فما استمكنت من ثلاث تسبيحات في الركوع ولا ثلاث في السجود. وذلك لعجلته، لم يمكن ولم يستمكن [وعجل]([90]) فأعلمه أن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته، و [مثل]([91]) أجر من يصلي خلفه. وإذا أساء كان عليه وزر إساءته، ووزر من يصلي خلفه. وجاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال «التسبيح التام: سبع، والوسط من ذلك: خمس. وأدناه: ثلاث تسبيحات» وأدنى ما يسبح [الإمام]([92]) في الركوع «سبحان ربي العظيم] ثلاث مرات، وفي السجود «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات، وإذا سبح في الركوع والسجود ثلاثًا ثلاثا. فينبغي له أن لا يعجل بالتسبيح، ولا يسرع فيه، ولا يبادر، وليكن بتمام من كلامه [ولسانه]([93]) وتمكن. فإنه إذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح. وصاروا مبادرين إذا [بادر]([94]) وسابقوه، ففسدت صلاتهم. فكان عليه مثل وزرهم جميعا. وإذا لم [يبادر]([95]) الإمام وتمكن، وأتم صلاته وتسبيحه: أدرك من خلفه، ولم يبادروا. فيكون الإمام قد قضى ما عليه. وليس عليه إثم، ولا وزر.

([1])تاريخ بغداد 4/412.

([2])سير أعلام النبلاء 11/ 185 ومناقب الإمام أحمد ص44.

([3])مناقب الإمام أحمد ص46.

([4])سير أعلام النبلاء 11/188.

([5])طبقات الحنابلة 1/5.

([6])سير أعلام النبلاء 11/188 وتاريخ بغداد 4/419.

([7])تاريخ بغداد 4/417، 418.

([8])تاريخ بغداد 4/419.

([9])مناقب أحمد بن حنبل 148، 149.

([10])مناقب الإمام أحمد 151.

([11]) مناقب الإمام أحمد 111.

([12])سير أعلام النبلاء 11/180-181.

([13])مناقب الإمام أحمد 115-124 وسير أعلام النبلاء 11/ 181.

([14])البداية والنهاية 10/335.

([15])مجموع فتاوى شيخ الإسلام 12/439.

([16])تاريخ بغداد 4/422.

([17])انظر طبقات الحنابلة 1/348.

([18])في المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة 1/42 «أحمد ابن القطان».

([19])في نسخة (ش) «قرئ على مهنا».

([20])في نسخة (ش) t.

([21])في نسخة (ش) «يسابق».

([22])في نسخة (ش) «سبق».

([23])في نسخة (ش) «أجمعين».

([24])أخرجه البخاري في الأذان باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام 1/170 ومسلم في الصلاة باب تحريم سبق الإمام رقم (427) وأبو داود في الصلاة رقم (623).

([25])سقط من نسخة (ش).

([26])أخرجه ابن حبان رقم (504) موارد. والهندي في كنز العمال رقم (20505). قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/81: هو في الصحيح خلا قوله: «رأس كلب» رواه الطبراني في الأوسط، ولأبي هريرة عنده أيضًا: الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويضعه» ورجال الأول ثقات خلا شيخ الطبراني العباس بن الربيع بن تغلب فإني لم أجد من ترجمه. وقال أيضًا 2/82: رواه الطبراني في الكبير بأسانيد منها إسناده رجاله ثقات.

([27])سقط من نسخة (ش).

([28])أخرجه مسلم في الصلاة باب التشهد في الصلاة رقم (404) والنسائي في التطبيق باب قوله: ربنا ولك الحمد 2/197 رقم (1062) وفي 2/241 رقم (1170) وفي السهو 3/42 رقم (1287).

([29])أخرجه البخاري بنحوه 1/170 ومسلم في الصلاة/ باب متابعة الإمام رقم (474) وأبو داود في الصلاة رقم (622).

([30])في نسخة (ش) [ما].

([31])أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

([32])سقط من نسخة (ش).

([33])في نسخة (ش) [قال رجل خلفه].

([34])سقط من نسخة (ش).

([35])أرم القوم: سكتوا مهابة.

([36])تبكعني بها: أي خفت أن تتهمني بذلك وتوبخني عليه.

([37])سقط من نسخة (ش).

([38])في نسخة (ش) [أما تدرون ما تقولون].

([39])في نسخة (ش) [علمنا صلاتنا وعلمنا].

([40])سقط من نسخة (ش).

([41])سقط من نسخة (ش).

([42])في نسخة (ش) [ولك].

([43])سقط من نسخة (ش).

([44])أخرجه مسلم في الصلاة باب التشهد في الصلاة رقم (404) وأحمد في المسند 4/409.

([45])في نسخة (ش) [إذا].

([46])أخرجه مسلم رقم (404).

([47])سقط من نسخة (ش).

([48])في نسخة (ش) [ركوعًا].

([49])في نسخة (ش) [ولك].

([50])في نسخة (ش) [ويسجد].

([51])في نسخة (ش) [فإذا انقطع].

([52])في نسخة (ش) [ويركع] وهو الصواب لدلالة الكلام بعده.

([53])سقط من نسخة (ش).

([54])في نسخة (ش) [إلى].

([55])سقط من نسخة (ش).

([56])سقط من نسخة (ش).

([57])سقط من نسخة (ش).

([58])أخرجه الهندي في كنز العمال رقم (_29037) بلفظ «ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم» وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (6141).

([59])في نسخة (ش) [لازم له].

([60])في نسخة (ش) [كل مسجد].

([61])سقط من نسخة (ش).

([62])في نسخة (ش) [وتبل].

([63])في نسخة (ش) [فيحتمل] وهو تضحيف.

([64])أخرجه مالك في الموطأ 1/39 في الطهارة باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف (51).
وابن سعد في الطبقات الكبرى 3/350، 351 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/300 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.

([65])أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ «والصلاة عماد الدين» رقم (2550) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (170).

([66])أخرجه الطبراني في الصغير بلفظ قريب منه عن عمر بن الخطاب رقم (388) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/324: رواه الطبراني في الصغير وفيه حكيم بن نافع وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله ثقات، وورد من كلام ابن مسعود قريب منه كما في المجمع 7/332 وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة. وهو عند اغلبيهقي في السنن الكبرى 6/289 بلفظ [أقوام لا دين لهم].
وصحح الشيخ الألباني الجزء الأول منه كما في صحيح الجامع رقم (2570) وحسنه بنحوه رقم (2575).

([67])أخرجه بنحوه أحمد في المسنده 2/290، 425 وأبو داود في الصلاة رقم (864) وأبو يعلي في مسنده رقم (3976) وقال الهيثمي في المجمع 1/293: رواه أبو يعلي وفيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره ووثقه ابن معين وابن معين وابن عدي. وقال المنذري: رواه الطبراني في الأوسط ولا بأس بإسناده إن شاء الله.
وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2573) و (2574). وفي صحيح الترغيب والترهيب ص150.

([68])سقط من نسخة (ش).

([69])سقط من نسخة (ش).

([70])في نسخة (ش) [الطاعة].

([71])كذا في النسختين والأولى [المعاصي].

([72])في نسخة (ش) [حكمة].

([73])في نسخة (ش)}وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ{.

([74])في نسخة (ش) }إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ{.

([75])في نسخة (ش) }وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا{.

([76])في نسخة (ش) }وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ{.

([77])في نسخة (ش) [وهي فعل].

([78])في نسخة (ش) [على فعل].

([79])سقط من نسخة (ش).

([80])في نسخة (ش) [معصيته].

([81])سقط من نسخة (ش).

([82]) في نسخة (ش) [بها خاصة].

([83])أخرجه أحمد 1/78 وأبو داود في ألأدب رقم (5156) وابن ماجه في الوصايا رقم (2698) وأبو يعلي رقم (596) وقال الهيثمي في المجمع 1/298: رواه البزار وفيه غسان بن عبد الله ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (3873).

([84])سقط من نسخة (ش).

([85])تقدم معناه وانظر المسند 6/290 بنحوه عن أم سلمة رضي الله عنها.

([86])في نسخة (ش) [عليه].

([87])سقط من نسخة (ش).

([88])في نسخة (ش) [من دينكم].

([89])سقط من نسخة (ش).

([90])في نسخة (ش) [وعجل فأعجل].

([91])سقط من نسخة (ش).

([92])سقط من نسخة (ش).

([93])في نسخة (ش) [وتأن].

([94])في نسخة (ش) [بادروا].

([95])في نسخة (ش) [يبادروا].
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل

وأمره إذا رفع رأسه من الركوع، فقال: «سمع الله لمن حمده» [أن]([1]) يثبت قائمًا معتدلاً حتى يقول «ربنا ولك الحمد» وهو قائم معتدلا، من غير عجلة في كلامه ولا مبادرة. وإن زاد على ذلك فقال: «ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض» كان أحب إلي.
لأنه جاء عن النبي r: «أنه رفع رأسه ([2]) فقال ([3]) ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. ولا ينفع ذا الجد منك الجد»([4]) وهذا لا يكاد يطمع فيه اليوم من الناس.
وجاء عن أنس قال: «كان رسول الله r إذا رفع رأسه من الركوع: يقوم، حتى يقال: قد نسي»([5]) وما في هذا مطمع من الناس اليوم. ولكن ينبغي للإمام أن لا يبادر إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يعجل بقوله: «ربنا ولك الحمد» وليكن ذلك بتمام من كلامه، وتمكن وتأن من غير عجلة ولا مبادرة، حتى يدرك الناس معه. وإذا [سجد ورفع]([6]) رأسه من السجود [فليعتدل]([7]) جالسًا، وليثبت بين السجدتين شيئًا، بقدر ما يقول «رب اغفر لي». من غير عجلة، حتى يدركه الناس قبل أن يسجد الثانية. ولا يبادر، فساعة يرفع رأسه من السجدة الأولى: يعود ساجدًا، فيبادر الناس لمبادرته، ويقعون في المسابقة. فتذهب صلاتهم. ويلزم الإمام وزر ذلك وإثمه. فإن الناس إذا علموا أنه يثبت ثبتوا، ولم يبادروا.
وقد جاء الحديث «أن كل مصل راع، ومسئول عن رعيته»([8]) وقد قيل: إن الإمام راع لمن يصلي بهم. فما أولى الإمام بالنصيحة بمن يصلي خلفه، وأن ينهاهم عن المسابقة في الركوع والسجود، وأن لا يركعوا ويسجدوا مع الإمام، بل يأمرهم بأن يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم بعده، وأن يحسن أدبهم وتعليمهم. إذ كان راعيًا لهم. وكان غدًا مسئولاً عنهم. وما أولى بالإمام أن يحسن صلاته، ويتمها ويحكمها. وتشتد عنايته بها، إذ كان له [مثل]([9]) أجر من يصلي خلفه إذا أحسن. وعليه مثل وزرهم إذا أساء.
ومن الحق الواجب على المسلمين: أن يقدموا خيارهم، وأهل الدين والفضل منهم، وأهل العلم بالله تعالى، الذين يخافون الله عز وجل ويراقبونه.
وقد جاء الحديث: «إذا أم بالقوم رجل، وخلفه من هو أفضل منه: لم يزالوا في سفال»([10]).
وجاء الحديث: «اجعلوا أمر دينكم إلى فقهائكم، وأئمتكم قراءكم»([11])([12]) وإنما معناه: الفقهاء والقراء، أهل الدين والفضل والعلم بالله، والخوف من الله عز وجل، الذين [يعنون]([13]) بصلاتهم وصلاة من خلفهم. ويتقون ما يلزمهم من وزر [أنفسهم]([14]) ووزر من خلفهم، وإن أساءوا في صلاتهم ومعنى القراء: ليس على الحفظ للقرآن. فقد يحفظ القرآن من لا يعمل به. ولا يعبأ بدينه، ولا بإقامة حدود القرآن، وما فرض الله عز وجل عليه فيه.
وقد جاء الحديث «إن أحق الناس بهذا القرآن: من كان يعمل به، وإن كان لا يقرأ» [فالإمام بالناس، المقدم بين] أيديهم في الصلاة بهم]([15]) أعلمهم بالله، وأخوفهم له: ذلك واجب عليهم، ولازم لهم. [فتزكو]([16]) صلاتهم. وإن تركوا ذلك لم يزالوا في سفال وإدبار، وانتقاص من دينهم، وبعد من الله ومن رضوانه ومن جنته.
فرحم الله قومًا عنوا بصلاتهم، وعنوا بدينهم. فقدموا خيارهم، واتبعوا في ذلك سنة نبيهم r وطلبوا بذلك القربة [إلى ربهم]([17]) عز وجل.
وأْمُر يا عبد الله الإمام أن لا يكبر – أول ما يقوم مقامه للصلاة – حتى [يلتفت]([18]) يمينًا وشمالاً. فإن رأى الصف معوجًا، والمناكب مختلفة: أمرهم أن يسووا صفوفهم، وأن يحاذوا مناكبهم. فإن رأى بين كل [رجلين]([19]) فرجة: أمرهم أن يدنو بعضهم من بعض، حتى [تتماسٍ]([20]) مناكبهم.
واعلم أن اعوجاج الصفوف، واختلاف المناكب: ينقص من الصلاة. [وأن الفرجة التي تكون بين كل رجلين: تنقص من الصلاة]([21]) فاحذروا ذلك.
وقد جاء عن النبي r أنه قال «[رصوا]([22]) الصفوف، وحاذوا المناكب، وسدوا الخلل، لا [يقوم]([23]) بينكم مثل [الحذف]([24]) يعني [أولاد]([25]) الغنم [الصغار]([26]) – من الشياطين»([27]).
وقد جاء الحديث عن النبي r: «أنه كان إذا قام مقامه للصلاة: لم يكبر حتى يلتفت يمينًا وشمالاً، فيأمرهم بتسوية مناكبهم، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»([28]).
وقد جاء عنه r: «أنه التفت يومًا فرأى رجلا قد خرج صدره من الصف، فقال: لتسوُّنَّ مناكبكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم»([29]) فتسوية الصفوف، ودنوا الرجال بعضهم من بعض: من تمام الصلاة. وترك ذلك: نقص من الصلاة.
وجاء الحديث عن عمر «أنه كان يقوم مقام الإمام، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجل قد وكله بإقامة الصفوف، فيخبره: أنهم قد استووا، فيكبر»([30]).
وجاء عن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك. وروي «أن بلالا كان يسوي الصفوف، ويضرب عراقيبهم بالدرة حتى يستووا».
قال بعض العلماء: وقد يشبه أن يكون هذا من بلال على عهد النبي r عند إقامته، قبل أن يدخل في الصلاة، لأن الحديث عن بلال جاء: «أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي r إلا يومًا واحدًا» إذا أتى مرجعه ([31]) من الشام ولم يكن للناس عهد بأذنه حينا، فطلب إليه أبو بكر وأصحاب رسول الله r [أن يؤذن]([32]) فأذن. فلما سمع أهل المدينة صوت بلال ذكروا ([33]) النبي r بعد طول عهدهم بأذان بلال وصوته: جدد ذلك في قلوبهم أمر النبي r وشوقهم أذانه إليه، حتى قال بعضهم: بعث النبي r([34]) شوقًا منهم إلى رؤيته، ولما هيجهم بلال عليه بأذانه وصوته. فرقوا عند ذلك وبكوا، واشتد بكاؤهم عليه r حتى خرج العواتق من بيوتهن شوقًا إلى النبي r، حين سمعن صوت بلال وأذانه، وذكر النبي r. ولما قال بلال «أشهد أن محمدًا رسول الله» امتنع بلال [من]([35]) الأذان فلم يقدر عليه. وقال بعضهم: سقط مغشيًا عليه، حبًا للنبي r وشوقًا إليه ([36]). فرحم الله بلالا والمهاجرين والأنصار، وجعلنا وإياكم من التابعين لهم بإحسان.
فاتقوا الله [يا] معشر المسلمين، وأحكموا صلاتكم، والزموا فيها سنة نبيكم وأصحابه r وعليهم أجمعين. فإن ذلك هو الواجب عليكم، واللازم لكم.
وقد وعد الله تعالى من اتبعهم رضوانه، والخلود في جنته. قال الله عز وجل: }وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{ [التوبة: 100] فاتباع المهاجرين والأنصار واجب على الناس إلى يوم القيامة.
وجاء عن النبي r: «أنه كان له سكتتان: سكتة عند افتتاح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من القراءة»([37]) وكان النبي r يسكت إذا فرغ من القراءة قبل أن يركع، حتى يتنفس. وأكثر الأئمة على خلاف ذلك.
فأْمُره يا عبد الله، إذا فرغ من القراءة: أن يثبت قائمًا، وأن يسكت حتى يرجع إليه [نفسه]([38]) قبل أن يركع، ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع.
وخصلة قد غلب عليها الناس في صلاتهم، إلا [من]([39]) شاء الله، من غير علة: وقد [يفعلها]([40]) شبابهم وأهل القوة والجلد منهم: ينحط أحدهم من قيامه للسجود، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه. وإذا نهض من سجوده، أو بعدما يفرغ من التشهد: يرفع ركبتيه من الأرض قبل يديه. وهذا خطأ، وخلاف ما جاء عن الفقهاء. وإنما ينبغي له، إذا انحط من قيامه للسجود: أن يضع ركبتيه على الأرض، ثم يديه، ثم جبهته. [وإذا نهض: رفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه]([41]) بذلك جاء الأثر عن النبي r([42]).
فأمروا بذلك، وانهوا عنه من رأيتم يفعل خلاف ذلك، وأمروه أن ينهض – إذا نهض – على صدور قدميه، ولا يقدم إحدى رجليه. فإن ذلك مكروه.
وقد جاء عن عبد الله بن عباس وغيره: أن تقديم إحدى الرجلين إذا نهض: يقطع الصلاة.
ويستحب للمصلي: أن يكون بصره إلى موضع سجوده. ولا يرفع بصره إلى السماء ([43]) ولا يلتفت. فاحذروا الالتفات، فإنه مكروه. وقد قيل: يقطع الصلاة. وإذا سجد [يضع]([44]) أصابع يديه [حتى يحاذي بهما]([45]) أذنيه وهو ساجد، ويضم أصابعه، ويوجهها نحو القبلة. ويبدي مرفقيه وساعديه. ولا يلزقهما بجنبيه.
جاء الحديث عن النبي r: «أنه كان إذا سجد لو مرت [بهمة]([46]) تحت ذراعية لنفذت»([47]) وذلك لشدة مبالغته في رفع مرفقه [وضبعيه]([48]).
وجاء عن أصحاب النبي r أنهم قالوا: «كان رسول الله r إذا سجد [جافى]([49]) بين ضبعيه»([50]) فأحسنوا السجود رحمنا الله وإياكم ولا تضيعوا شيئًا.
فقد جاء في الحديث «إن العبد يسجد على سبعة أعضاء»([51]) فأي عضو منها ضيعه لم يزل ذلك العضو يلعنه.
وينبغي له إذا ركع أن يلقن راحتيه ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويعتمد على ضبعيه وساعديه، ويسوي ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه.
فقد جاء عن النبي r: «أنه كان إذا ركع لو كان قدح من ماء على ظهره ما تحرك من موضعه»([52]) وذلك لاستواء ظهره، ومبالغته في ركوعه r.
فأحسنوا صلاتكم رحمكم الله، وأتموا ركوعها وسجودها [وحدودها]([53]).
فإنه جاء الحديث «إن العبد إذا صلى فأحسن الصلاة صعدت ولها نور. فإذا انتهت إلى أبواب السماء، فتحت لها أبواب السماء، وتشفع لصاحبها، وتقول: حفظك الله كما حفظتني. وإذا أساء في صلاته، فلم يتم ركوعها وسجودها وحدودها: صعدت ولها ظلمة. فتقول: ضيعك الله كما ضيعتني. فإذا انتهت إلى أبواب السماء غلقت أبواب السماء دونها، ثم لفت كما يلف الثوب الخَلِق، فيضرب بها وجه صاحبها»([54]).
وينبغي للرجل إذا جلس [للتشهد]([55]): أن يفترش رجله اليسرى، فيجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويوجه أصابعه نحو القبلة. ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويوجه أصابعه نحو القبلة. ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام، ويحلق الإبهام والوسطى، ويعقد [الباقين]([56]) فإذا صلى إلى سترة فليدن منها، فإن ذلك مستحب. ولا يمر أحد عليها. فإن ذلك يكره.
جاء الحديث عن النبي r أنه قال: «من صلى إلى سترة فليدن منها. فإن الشيطان يمر بينه وبينها»([57]) ومما يتهاون به الناس في أمر صلاتهم: تركهم المارَّ بين يدي المصلي.
وقد جاء الحديث عن النبي r أنه [قال]([58]) «ادرأ المارَّ»([59]) فإن أبي فادرأه فإن أبي فالطمه، فإنما هو شيطان»([60]) فلو كان للمار [بين يدي المصلي]([61]) رخصة [لما]([62]) أمر النبي r بلطمه.
وإنما ذلك لعظم المعصية من المار بين يدي المصلي، والمعصية من المصلي إذا لم يدرأه.
وجاء الحديث قال: «لو يعلم أحدكم ما عليه في ممره بين يدي أخيه في صلاته لانتظر أربعين خريفًا»([63]).
وجاء الحديث «أن أبا سعيد الخدري كان يصلي فأراد ابن أخي مروان ابن الحكم أن يمر بين يديه. فمنعه أبو سعيد ([64])، فذهب ابن أخي مروان [إلى مروان]([65]) – وهو يومئذ والي المدينة – فشكى إليه [ما صنع أبو]([66]) سعيد. وجاء أبو سعيد بعد ذلك. فدخل. فقال له مروان: ما يذكر ابن أخي: أنك لطمته، وكان منك إليه؟ فقال أبو سعيد: أمرنا رسول الله r أن ندرأ المار. فإن أبي درأناه. فإن أبي لطمناه. فإنما هو شيطان. وإنما لطمت شيطانًا»([67]).
ويستحب للرجل إذا خرج لصلاة الغداة: أن يصلي الركعتين في منزله، ثم يخرج.
ويستحب له ذكر الله فيما بين الركعتين وبين صلاة الغداة. ومن الجفاء: الكلام بينهما، إلا كلامًا واجبًا لازمًا: من تعليم الجاهل، ونصيحته، وأمره ونهيه. فإن ذلك واجب لازم. والواجب اللازم: أعظم من ذكر الله تطوعًا، والتطوع لا يقبل حتى يؤدي الواجب اللازم.
وقد جاء الحديث: «لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة»([68]).
ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد: أن يقبل بخوف ووجل، وخشوع وخضوع، وأن يكون عليه السكينة والوقار، فما أدرك صلى، وما فاته قضى، بذلك جاء الأثر عن النبي r([69])، وأنه «كان يأمر بإثقال الخطى – يعني قرب الخطى – إلى المسجد» ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى: أن يسرع شيئًا، ما لم يكن عجلة تقبح.
جاء الحديث عن أصحاب النبي r: «أنهم كانوا يعجلون شيئًا إذا تخوفوا التكبيرة الأولى، وطمعوا في إدراكها».
فاعلموا رحمكم الله: أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد: إنما يأتي الله الجبار الواحد القهار، العزيز الغفار، وإن كان لا يغيب عن الله حيث كان، ولا يعزب عنه تبارك وتعالى مثقال حبة من خردل، ولا اصغر من ذلك ولا أكبر، في الأرضين السبع، ولا في السموات السبع، ولا في البحار السبعة. ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ. وإنما يأتي بيتًا من بيوت الله، ويريد الله، ويتوجه إلى الله تعالى، (وإلى بيت من)([70]) البيوت التي }أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{ [النور: 36، 37] فإذا خرج [أحدكم]([71]) من منزله فليحدث لنفسه تفكرًا وأدبًا، غير ما كان عليه، وغير ما كان [فيه]([72]) من حالات الدنيا وأشغالها، وليخرج بسكينة ووقار. فإن النبي r أمر بذلك. وليخرج برغبة ورهبة، [وبخوف]([73]) ووجل، [وخضوع]([74]) وتواضع لله عز وجل، فإنه كلما تواضع لله عز وجل، وخشع وخضع، وذل لله تعالى: كان أزكى لصلاته، وأحرى لقبولها، وأشرف للعبد، وأقرب له من الله، وإذا تكبر قصمه الله، ورد عمله. وليس يقبل من [المتكبر]([75]) عملا.
جاء الحديث عن إبراهيم خليل الله عز وجل« أنه أحيا ليلة. فلما أصبح، أعجب بقيام ليلته. فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم، فلما كان من [الغد]([76]) لم يجد أحدًا يأكل معه – وكان يحب أن يأكل معه غيره – فأخرج طعامه إلى الطريق ليمر به مار، فيأكل معه. فنزل ملكان من السماء، فأقبلا نحوه فدعاهما إبراهيم إلى الغداء. فأجابه فقال لهما: تقدما بنا إلى هذه الروضة. فإن فيها عينًا، وفيها ماء. فنتغدى عندها فتقدموا إلى الروضة. فإذا العين قد غارت. وليس فيها ماء. فاشتد ذلك على إبراهيم u، واستحيى مما قال، إذ رأى غير ما قال، فقالا له: يا إبراهيم، ادع ربك، واسأله: أن يعيد الماء في العين، فدعا الله عز وجل. فلم ير شيئا فاشتد ذلك عليه. فقال لهما: ادعوا الله أنتما ([77]). فدعا أحدهما، [فرجع]([78]) وإذا هو بالماء في العين، ثم دعا الآخر، فأقبلت العين. فأخبراه: أنهما ملكان، وأن إعجابه بقيام ليلته رد دعاءه عليه، ولم يستجب له».
فاحذروا رحمكم الله تعالى من الكبر. فليس يقبل مع الكبر عمل، وتواضعوا بصلاتكم. فإذا قام أحدكم في صلاته بين يدي الله عز وجل، فليعرف الله عز وجل في قلبه بكثرة نعمه عليه، وإحسانه إليه، فإن الله عز وجل قد أوقره نعمًا. وأنه أوقر نفسه ذنوبًا، فليبالغ في الخشوع والخضوع لله عز وجل.
وقد جاء الحديث: «إن الله أوحى إلى عيسى ابن مريم: إذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل، الذام لنفسه، فإنها أولى بالذم. فإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض».
وجاء الحديث: «أن الله أوحى إلى موسى نحو هذا» فما أحقك يا أخي وأولاك بالذم لنفسك، إذا قمت بين يدي الله عز وجل.
وجاء الحديث عن محمد بن سيرين: أنه كان إذا قام في الصلاة ذهب دم وجهه. خوفًا من الله عز وجل، وفرقا منه.
وجاء عن مسلم ([79]): أنه كان إذا دخل في الصلاة لم يسمع حسًا من صوت ولا غيره، تشاغلا بالصلاة، وخوفا من الله عز وجل.
وجاء عن عامر العنبري – الذي يقال له عامر بن عبد قيس في حديث هذا بعضه – أنه قال: «لأن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلى من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا وأنا في الصلاة»([80]).
وجاء عن سعد بن معاذ أنه قال: ما صليت صلاة قط. فحدثت نفسي فيها بشيء من أمر الدنيا حتى [أنصرف]([81]).
وجاء عن أبي الدرداء أنه قال في حديث – هذا بعضه -: «وتعفير وجهي لربي عز وجل في التراب: فإنه مبلغ العبادة من الله تعالى».
فلا يتيقن أحدكم التراب، ولا يكرهن السجود عليه؛ فلابد [لأحدكم منه. ولا يتقي أحدكم]([82]) المبالغة، فإنه إنما يطلب بذلك فكاك رقبته وخلاصها من النار، التي لا تقوم لها الجبال الصم الشوامخ البواذخ، التي جعلت للأرض أوتادا، ولا تقوم لها السموات السبع الطباق الشداد، التي جعلت شقفا محفوظا. ولا تقوم لها الأرض التي جعلت للخلق دارا. ولا تقوم لها البحار [السبعة] التي لا يدرك قعرها، ولا يعرف قدرها إلا الذي خلقها؛ فكيف بأبداننا الضعيفة، وعظامنا الدقيقة، وجلودنا الرقيقة؟ نستجير بالله من النار. نستجير بالله من النار، نستجير بالله من النار.
فإن استطاع أحدكم رحمكم الله إذا قام في صلاته: [أن يكون]([83]) كأنه ينظر إلى الله عز وجل فإنه إن لم يكن يراه. فإن الله يراه.
فقد جاء في الحديث عن النبي r أنه «أوصى [رجلا]([84]) فقال له في وصيته: اتق الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فهو يراك»([85]) فهذه وصية النبي r للعبد في جميع حالاته. فكيف بالعبد في صلاته، إذا قام بين يدي الله عز وجل في موضع خاص، ومقام خاص، يريد الله ويستقبله بوجهه، ليس موضعه ومقامه وحاله في صلاته كغير ذلك من حالاته؟
جاء الحديث: «إن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله الله عز وجل بوجهه. فلا يصرفه عنه، حتى يكون هو الذي ينصرف، أو يلتفت يمينا وشمالا»([86]).
وجاء في الحديث قال: «إن العبد ما دام في صلاته فله ثلاث خصال: البر يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملائكة يحفون به من لدن قدميه إلى عنان السماء، ومناد ينادي: لو يعلم العبد من يناجي: ما انفتل»([87]).
فرحم الله من أقبل على صلاته خاشعاً [خاضعا]([88]) ذليلا لله عز وجل، خائفاً داعياً راغباً، وجلاً مشفقًا راجيًا. وجعل أكبر [همه]([89]) في صلاته لربه تعالى، ومناجاته إياه، [وانتصابه]([90]) قائماً وقاعدًا وراكعًا وساجدًا، وفرغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده. واجتهد في أداء فرائضه. فإنه لا يدري: هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها، أو يعاجل قبل ذلك؟. فقام بين يدي ربه عز وجل محزونا مشفقًا، يرجو قبولها، ويخاف ردها. فإن قبلها سعد. وإن ردها شقي.
فما أعظم خطرك يا أخي في هذه الصلاة، وفي غيرها من عملك، وما أولاك بالهم والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما افترض الله عليك. إنك لا تدري: هل يقبل منك صلاة قط، أم لا؟ ولا تدري: هل يقبل منك حسنة قط، أم لا؟ وهل غفر لك سيئة قط، أم لا؟ ثم أنت – مع هذا – تضحك وتغفل، وينفعك العيش. وقد جاءك اليقين: أنك وارد النار. ولم يأتيك اليقين: أنك صادر عنها. فمن أحق بطول البكاء وطول الحزن منك، حتى يتقبل الله منك؟ ثم – مع هذا – لا تدري، لعلك لا تصبح إذا أمسيت، ولا تمسي إذا أصبحت، فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنار.
وإنما ذكرتك يا أخي لهذا الخطر العظيم، إنك لمحقوق أن لا تفرح بأهل ولا مال ولا ولد، إن العجب كل العجب من طول غفلتك، وطول سهوك ولهوك عن هذا الأمر العظيم، وأنت تساق سوقًا عنيفا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعة وطرفة عين.
فتوقع يا أخي أجلك. ولا تغفل عن الخطر العظيم الذي [أطلك]([91]) فإنك لابد ذائق الموت ولاقيه، ولعله ينزل بساحتكم في صباحك أو مسائك، [أشد]([92]) ما تكون عليها إقبالا، وكأنك قد أخرجت من ملكك [كله]([93])، فإما إلى الجنة وإما إلى النار. انقطعت الصفات، وقصرت الحكايات عن بلوغ صفتها ومعرفة قدرهما. والإحاطة بغاية خبرهما.
أما سمعت يا أخي قول العبد الصالح: عجبت للنار كيف نام هاربها؟ وعجبت للجنة كيف نام طالبها؟ فوالله لئن كنت خارجا من الطلب والهرب، لقد هلكت وعظم شقاؤك وطال حزنك وبكاؤك غدا، مع الأشقياء المعذبين. وإن كنت تزعم أنك هارب طالب، [فاغد]([94]) في ذلك على قدر ما أنت عليه من عظم الخطر. ولا تغرنك الأماني.
واعلموا رحمكم الله أن الإسلام في إدبار وانتقاص، واضمحلال ودروس.
جاء في الحديث «ترذلون في كل يوم ويسرع بخياركم».
وجاء عن الحديث عن النبي r أنه قال: «بدأ الإسلام غريبًا. وسيعود غريبا كما بدأ»([95]).

([1])سقط من نسخة (ش).

([2])في نسخة (ش) [من الركوع].

([3])في نسخة (ش) [قال].

([4])أخرجه مسلم في الصلاة رقم (392) (28) وفي صلاة المسافرين وقصرها رقم (771).

([5])أخرجه البخاري في الأذان باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع 1/193، 194، ومسلم في الصلاة رقم (472).

([6])في نسخة (ش) [سجدوا رفع].

([7])في نسخة (ش) [فليعتدل] وهو تصحيف.

([8])أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «من أم قومًا فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسئول لما ضمن...» قال الهيثمي 2/69: وفيه معارك بن عباد ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني، وذكر ابن حبان في الثقات.

([9])سقط من نسخة (ش).

([10])أخرجه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع 2/76: وفيه الهيثم بن عقاب، قال ألأزدي: لا يعرف. ذكره ابن حبان في الثقات.

([11])في نسخة (ش) [وقرائكم] بالجر عطفًا على [فقهائكم] والصواب بالرفع خبر أئمتكم كما في هذه النسخة.

([12])أخرجه بنحوه أبو داود في الصلاة رقم (590) وابن ماجه في الأذان والسنة فيها رقم (726).

([13])في نسخة (ش) [يعتنون].

([14])في نسخة (ش) [أنفسكم].

([15])كذا وقع في نسخة دار الإفتاء وفي نسخة ش [فالإمام بالناس المقدم بين أيديهم في الصلاة بهم على الفضل، فليس للناس أن يقدموا بين أيديهم إلا] وفي نسخة الفقي طبع مكتبة الرياض [فالإمامة].

([16])في نسخة (ش) [لتزكو].

([17])في نسخة (ش) [من الله].

([18])في نسخة (ش) [يتلفت].

([19])سقط من نسخة (ش).

([20])في نسخة (ش) [تماس].

([21])سقط من نسخة (ش).

([22])في نسخة (ش) [راصوا].

([23])في نسخة (ش) [يمر].

([24])في نسخة (ش) [أولاد الحذف].

([25])في نسخة (ش) [مثل أولاد].

([26])سقط من نسخة (ش).

([27]) أخرجه البخاري بنحوه من حديث أنس في تسوية الصفوف كما في الحديث التالي 1/176. وأحمد 3/154، 260، 283، وأبو داود في الصلاة رقم (667) وابن خزيمة رقم (1545) والبغوي في شرح السنة رقم (813)، وابن حبان رقم (387) موارد.

([28]) أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (664)، وأحمد 4/285، والنسائي بنحوه 2/90 رقم (809) وابن الجارود في المنتقى رقم (315).

([29]) أخرجه البخاري في الأذان باب تسوية الصفوف 1/176، ومسلم في الصلاة رقم (436)، وأبو داود رقم (663).

([30]) الطبري في التاريخ 5/12.

([31])جاء في حاشية نسخة دار الإفتاء: كذا في الأصل والعبارة في نسخة أخرى طبعت مع مجموعة الحديث ص433 هكذا «إلا يوما واحدًا، أذانا واحدًا حين مرجعه من الشام».

([32])سقط من نسخة (ش).

([33])في نسخة (ش) [وذكر].

([34])في نسخة (ش) [بعث النبي r ورب الكعبة].

([35])في نسخة (ش) [عن].

([36])ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/229 [قال محمد بن إبراهيم التيمي: لما توفي رسول الله r أذن بلال ورسول الله r لم يقبر، فكان إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله انتحب الناس في المسجد فلما دفن رسول الله r قال له أبو بكر: أذن يا بلال: فقال: إن كنت إنما اعتقتني لأكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت اعتقتني لله فخلني ومن اعتقتني له، فقال: ما اعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله r. قال: فذاك إليك]. وذكره أبو نعيم في الحلية 1/150، 151.

([37])أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (778). والترمذي في الصلاة رقم (251) وقال: حديث سمرة حديث حسن.

([38])في نسخة (ش) [بنفسه].

([39])في نسخة (ش) [ما].

([40])في نسخة (ش) [يفعله].

([41])سقط من نسخة (ش).

([42])أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (837) والترمذي في الصلاة رقم (268) وقال: هذا حديث حسن غريب.... والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وهو عند البيهقي في السنن الكبرى 2/98 وفي معرفة السنن والآثار 2/3. ورد الشيخ الألباني ذلك في صفة الصلاة ص107 بحديث «كان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه» وكذا الشيخ شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي 2/58، 59.

([43])أخرج البخاري في الأذان باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة 1/182، 183. أن رسول الله r قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم» فاشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم» وكذلك مسلم في الصلاة رقم (429).

([44])في نسخة (ش) [فليضع].

([45])في نسخة (ش) [حذو].

([46])في نسخة (ش) [بهيمة].

([47])أخرجه مسلم في الصلاة رقم (496)، وأبو داود في الصلاة رقم (898)، وأحمد 6/331.

([48])في المطبوعة (وضبيعه) وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه.

([49])في نسخة (ش) [يجافي].

([50])أخرجه البخاري بنحوه في الأذان باب يبدي ضبعيه 1/197، ومسلم في الصلاة رقم (497) (239).

([51])أخرجه البخاري بنحوه في الأذان باب السجود على سبعة أعظم 1/197، ومسلم في الصلاة رقم (490).

([52])أخرجه بنحوه أبو يعلي رقم (2447) وعنده «إذا سجد» بدل «إذا ركع» وفيه زيد العمي وهو ضعيف وقال الهيثمي في المجمع 2/126، رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلي ورجاله موثقون. وعن برزة الأسلمي قال: «كان رسول الله r إذا ركع لو صُب على ظهره ماء لاستقر» رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (4732) وصفة الصلاة. ص97.

([53])سقط من نسخة (ش).

([54])أخرجه البيهقي في الشعب رقم 2871 والطبراني في الكبير والبزار رقم (350) بنحوه وقال الهيثمي 2/125: فيه الأحوص بن حكيم وثقه ابن المديني والعجلي وضعفه جماعة وبقية رجاله موثقون، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (400).

([55])في نسخة (ش) [في التشهد].

([56])في نسخة (ش) [الباقي].

([57])أخرجه أبو داود بنحوه في الصلاة رقم (695) وقال الألباني في صفة الصلاة ص56، رواه أبو داود والبزار والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والنووي.

([58])في نسخة (ش) [قال للمصلي].

([59])في نسخة (ش) [فادرأه].

([60])أخرجه البخاري في الصلاة باب يرد المصلي من مر بين يديه 1/129، ومسلم في الصلاة رقم (505)، وأبو داود في الصلاة رقم (697).

([61])سقط من نسخة (ش).

([62])في نسخة (ش) [ما].

([63])أخرجه البخاري في الصلاة باب أثم المار بين يدي المصلي 1/129، ومسلم في الصلاة رقم (507)، وأبو داود في الصلاة رقم (701).

([64])في نسخة (ش) [فمنعه أبو سعيد، فأبى أن يرجع فلطمه أبو سعيد].

([65])سقط من نسخة (ش).

([66])في نسخة (ش) [صنيع أبي].

([67])أخرجه البخاري في الصلاة باب يرد المصلي من مر بين يديه 1/129، ومسلم في الصلاة رقم (505) (259).

([68])أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/36 من أقوال أبي بكر الصديق، وجاء فيه: [اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عز وجل عملاً بالنهار لا يقبله بالليل وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريض...].

([69])أخرجه البخاري في الأذان باب لا يسعى إلى الصلاة 1/156 عن النبي r أنه قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ومسلم في المساجد رقم (602)، وأبو داود في الصلاة رقم (572).

([70])في نسخة (ش) [في هذه].

([71])سقط من نسخة (ش).

([72])في نسخة (ش) [فيه قبل ذلك].

([73])في نسخة (ش) [تخوف].

([74])في نسخة (ش) [وخشوع وخضوع وذل].

([75])في نسخة (ش) [المتكبرين].

([76])في نسخة (ش) [غداؤه].

([77])سقط من نسخة (ش).

([78])سقط من نسخة (ش).

([79])في نسخة (ش) [بن يسار] بين معكوفتين.

([80])أخرجه أحمد في الزهد ص269 وأبو نعيم في الحلية 2/92 والبيهقي في الشعب رقم (2896).

([81])أخرجه البيهقي في الشعب رقم (2894).

([82])في نسخة (ش) [من].

([83])سقط من نسخة (ش).

([84])في نسخة (ش) [أوصى رجلاً بوصية].

([85])أخرجه البخاري في الإيمان باب سؤال جبريل النبي r عن الإيمان والإسلام والإحسان 1/18 وفيه: «أن تعبد الله» بدل «اتق الله» ومسلم في كتاب الإيمان رقم (7) وعنده «أن تخشى الله».

([86])أخرجه أحمد والحاكم بنحوه 1/236، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأبو داود في الصلاة رقم (909) والدارمي في الصلاة برقم (1430).

([87])أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة مرسلاً عن الحسن البصري.

([88])سقط من نسخة (ش).

([89])في نسخة (ش) [همته].

([90])في نسخة (ش) [وانتصابه بين يديه].

([91])في نسخة (ش) [أظلك].

([92])في نسخة (ش) [أسر].

([93])في نسخة (ش) [كله فسلبته].

([94])في نسخة (ش) [فأغد].

([95])أخرجه مسلم في الإيمان رقم (232). والترمذي في الإيمان رقم (2629) و (2630) وابن ماجه في الفتن رقم (3986).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل

وجاء عنه r أنه قال: «خير أمتي: القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والآخر شر إلى يوم القيامة»([1]).
وجاء عنه r أنه قال لأصحابه: «أنتم خير من أبنائكم، وأبناؤكم خير من أبنائهم، وأبناء أبنائكم خير من أبنائهم، والآخر شر إلى يوم القيامة».
وجاء عنه r: «يأتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه»([2]).
وجاء عنه r: «أن رجلا قال: كيف نهلك، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ قال ثكلتك أمك، أو ليس اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل؟ قال: بلى، يا رسول الله، قال: فما أغنى ذلك عنهم؟ قال: لا شيء يا رسول الله»([3]).
وقد أصبح الناس في نقص عظيم شديد من دينهم عامة، ومن صلاتهم خاصة. فأصبح الناس في صلاتهم ثلاثة أصناف: صنفان لا صلاة لهم.
أحدهما: الخوارج والروافض والمشهبة، وأهل البدع. يحقرون الصلاة في الجماعات، ولا يشهدونها مع المسلمين في مساجدهم، بشهادتهم علينا بالكفر، وبالخروج من الإسلام.
والصنف الثاني: من أصحاب اللهو واللعب، والعكوف على هذه المجالس الرديئة على الأشربة والأعمال السيئة.
والصنف الثالث: هم أهل الجماعة، الذين لا يدعون حضور الصلاة عند النداء بها، [وشهودها]([4]) مع المسلمين في مساجدهم. فهؤلاء خير الأصناف الثلاثة. وهؤلاء – مع خيرهم وفضلهم على غيرهم – قد ضيعوها. ورفضوها، إلا ما شاء الله، لمسابقتهم الإمام في الركوع والسجود، والخفض والرفع، أو مع فعله، وإنما ينبغي لهم: أن يكونوا بعد الإمام في جميع حالاتهم.
ولقد أخبرنا من صلى في المسجد الحرام أيام الموسم قال: رأيت خلقًا كثيرًا فيه يسابقون الإمام وأهل الموسم من كان أفق: من خراسان، وأفريقية، وأرمينية وغيرها من البلاد. إلا ما شاء الله.
وقد رأينا تصديق ذلك، ترى الخراساني: يقدم من خراسان حاجًا. يسبق الإمام إذا صلى معه، وترى الشامي كذلك، والإفريقي، والحجازي، وغيرهم كذلك. قد غلبت عليهم المسابقة. وأعجب من ذلك: أقوام يسبقون إلى الفضل، ويبكرون إلى الجمعة، طلبًا للفضل في التبكير، ومنافسة فيه، فربما، صلى أحدهم الفجر بالمسجد الجامع، حرصًا على الفضل، وطلبًا له. فلا يزال مصليًا، وراكعًا وساجدًا، وقائمًا وقاعدًا، وتاليًا للقرآن، وداعيًا لله عز وجل، وراغبًا وراهبًا، وهذه حاله إلى العصر، ويدعو إلى المغرب، وهو مع هذا كله: يسابق الإمام، خدعًا من الشيطان لهم، واستيلاء، يخدعهم عن الفريضة الواجبة عليهم. اللازمة لهم، فيركعون ويسجدون معه، ويرفعون ويخفضون معه، جهلاً منهم، وخدعًا من الشيطان لهم، فهم يتقربون بالنوافل التي ليست بواجبة عليهم ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم.
وقد جاء الحديث «[لا يقبل الله]([5]) نافلة حتى تؤدي الفريضة»([6]) وإنما يطلب الفضل في التبكير إلى الجمعة: غير المضيع للأصل. لأنه قد يستغنى بالأصل عن الفضل، ولا يستغنى بالفضل عن الأصل. فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل، ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفى به، واستغنى عن الفضل. وإنما مثلك في طلب الفضل، وتضييعك الأصل: كمثل تاجر اتجر. فجعل ينظر في الربح ويحسبه، ويفرح به قبل أن يرفع ([7]) رأس المال، فلم يزل كذلك يفرح بالربح [ويغفل عن النظر في رأس المال، فلما نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب، وذهب الريح]([8]) فلم يبق رأس مال ولا ربح.
فرحم الله رجلا رأى أخاه يسبق الإمام، فيركع أو يسجد معه، أو يصلي وحده فيسيء في صلاته: فينصحه ويأمره وينهاه. ولا يسكت عنه. فإن نصيحته واجبة عليه. لازمة له. وسكوته عنه إثم ووزر. فإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم الله، وأن تدعوا التعاون على البر والتقوى، الذي أوصاكم الله به. والنصيحة التي عليكم من بعضكم لبعض، لتكونوا مأثومين مأزورين، ولا تكونوا مأجورين، ويضمحل الدين ويذهب، وأن لا تحيوا سنة، [ولا تميتوا] بدعة ([9]).
فأطيعوا الله فيما أمركم به: من التناصح والتعاون على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان. فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين؛ بذلك أخبركم الله عز وجل فقال: }إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا{ [فاطر: 6] وقال تعالى: }يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ{ [الأعراف: 27].
واعلموا أنما جاء هذا النقص في الصلاة: من المنسوبين إلى الفضل، المبكرين إلى الجمعات ([10]) ممن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام، لسكوت أهل العلم والفقه والبصر عنهم. وتركهم ما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب، والأمر والنهي، والإنكار والتغيير ([11]). فجرى أهل الجهالة على المسابقة للإمام. وجرى معهم كثير ممن ينسب إلى العلم والفقه، والبصر والفضل، استخفافًا منهم بالصلاة.؟ والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهالة، ومجراهم معهم في المسابقة للإمام، والسجود والرفع والخفض، وفعلهم معهم، وتركهم ما حملوا وسمعوا من الفقهاء والعلماء. وإنما الحق الواجب على العلماء: أن يعلموا الجاهل وينصحوه، ويأخذوا على يده، فهم فيما تركوا آثمون، عصاة خائنون، لجريانهم معهم في ذلك. وفي كثير من مساويهم، من الغش والنميمة، ومحقرة الفقراء والمستضعفين، وغير ذلك من المعاصي مما يكثر تعداده.
وجاء الحديث عن النبي r أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه»([12]) فتعليم الجاهل واجب على العالم، لازم له. لأنه لا يكون الويل للعالم من تطوع [تركه]([13]) لأن الله لا يؤاخذ على ترك التطوع. إنما يؤاخذ على ترك الفرائض.
وجاء الحديث عن النبي r أنه قال: «من رأى منكم منكرًا [فليغيره]([14]) بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»([15]) والمضيع لصلاته، الذي يسابق الإمام [فيها]([16]) ويركع ويسجد معه، أو لا يتم ركوعه ولا سجوده، إذا صلى وحده: فقد أتى منكرًا. لأنه سارق.
وقد جاء الحديث عن النبي r أنه قال: «شر الناس سرقة: الذي يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها، ولا سجودها»([17]) فسارق الصلاة: قد وجب الإنكار عليه ممن رآه، والنصيحة له. أرأيت: لو أن سارقًا سرق درهمًا، ألم يكن ذلك منكرًا يجب الإنكار عليه ممن رآه؟ فسارق الصلاة: أعظم سرقة من سارق الدرهم.
وجاء الحديث عن ابن مسعود t أنه قال: «من رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه: شاركه في وزرها وعارها».
وجاء في الحديث عن بلال بن [سعد]([18]) أنه قال [والخطيئة إذا خفيت]([19]) لم تضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت فلم تُغير: ضرت العامة»(1) وإنما تضر العامة: لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة. فلو أن عبدًا صلى حيث لا يراه الناس، فضيع صلاته، ولم يتم الركوع ولا السجود: كان وزر ذلك عليه خاصة. وإذا فعل ذلك حيث يراه الناس. فلم ينكروه ولم يغيروه: كان وزر ذلك عليه وعليهم.
فاتقوا الله عباد الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة. وأحكموها في أنفسكم. وانصحوا فيها إخوانكم. فإنها آخر دينكم. فتمسكوا بآخر دينكم. ومما أوصاكم به ربكم من بين الطاعات التي افترضها [الله]([20]) عامة، وتمسكوا [بما]([21]) عهد إليكم نبيكم r خاصة، من بين عهوده إليكم فيما افترض عليكم ربكم عامة.
وجاء الحديث عن النبي r: «أنه كان آخر وصيته لأمته، وآخر عهده إليهم، عند خروجه من الدنيا: أن اتقوا الله في الصلاة، وفيما ملكت أيمانكم».
وجاء الحديث «أنها [آخر]([22]) وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا»([23]) وهي آخر ما يذهب من الإسلام. ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله، وهي عمود الإسلام، وإذا سقط العمود: سقط الفسطاط، فلا ينتفع بالطنب والأوتاد، وكذلك الصلاة: إذا ذهبت فقد ذهب الإسلام.
وقد خصها الله بالذكر من بين الطاعات كلها، ونسب أهلها إلى الفضل. وأمر بالاستعانة بها، وبالصبر على جميع الطاعات، واجتناب جميع المعصية.
فأمروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها. وأنكروا عليهم بأيديكم؛ فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم. واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم، لأن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية.
فقد جاء عن النبي r أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة، فأحرقها عليهم»([24]) فتهددهم النبي r بحرق منازلهم. فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة: ما تهددهم النبي r بحرق منازلهم.
وجاء الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»([25]) وجار المسجد: الذي بينه وبين المسجد أربعون دارًا ([26]).
[فالصلاة أول فريضة فرضت على النبي r، وهي آخر ما أوصى به أمته عند خروجه من الدنيا، وهي آخر ما يذهب من الإسلام، ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين].
جاء الحديث قال: «من سمع المؤذن فلم يجبه. فلا صلاة له، إلا من عذر»([27]).
وجاء عن عمر بن الخطاب t: «أنه فقد رجلا في الصلاة. فأتى منزله. فصوت به. فخرج الرجل. فقال ما حبسك عن الصلاة؟ قال: علة يا أمير المؤمنين، ولو لا أني سمعت صوتك ما خرجت – أو قال: ما استطعت أن أخرج – فقال عمر: لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابة مني: منادي الله إلى الصلاة.
وجاء عن عمر: «أنه فقد أقوامًا في الصلاة: فقال: ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة. فيتخلف لتخلفهم آخرون؟ ليحضرن المسجد، أو لأبعثن إليهم من يَجَأ في رقابهم ثم يقول: احضروا الصلاة، احضروا الصلاة».
وجاء الحديث عن عبد الله بن أم مكتوم: أنه قال: «يا رسول الله، إني شيخ ضرير البصر، [ضعيف البدن]([28]) شاسع الدار، بيني وبين المسجد نخل وواد، فهل لي من رخصة إن صليت في منزلي، فقال له النبي r: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب»([29]) فلم يرخص رسول الله r لرجل ضرير البصر، ضعيف البدن، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد: في التخلف عن الصلاة. فلو كان لأحد عذر في التخلف: لرخص رسول الله r لشيخ ضعيف البدن، ضرير البصر، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد. فأنكروا على المتخلفين عن الصلاة، فإن ذنوبهم في تخلفهم عظيمة، وأنتم شركاؤهم في [عظيم]([30]) تلك الذنوب، إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم. وأنتم تقدرون على ذلك.
وجاء عن أبي الدرداء عن ابن مسعود: «إن الله تبارك وتعالى سن لكل نبي سنة. وسن لنبيكم، فمن سنة نبيكم: هذه الصلوات الخمس في جماعة. وقد علمت: أن لكل رجل منكم مسجدًا في بيته، ولو صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم»([31]).
فاتقوا الله وأمروا بالصلاة في جماعة من تخلف [عنها]([32]) وإن لم تفعلوا تكونوا آثمين، ومن أوزارهم غير سالمين. لوجوب النصيحة لإخوانكم عليكم، ولوجوب إنكار المنكر عليكم بأيديكم. فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم.
وقد جاء الحديث: «يجئ الرجل يوم القيامة متعلقًا بجاره [فيقول: يا رب هذا خانني]([33]) فيقول: يا رب، وعزتك، ما خنته في أهل ولا مال، فيقول: صدق يا رب، ولكنه رآني على معصية فلم ينهني عنها» والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية. فاحذر تعلقه بك غدا، وخصومته إياك بين يدي الجبار. ولا تدع نصيحته اليوم، إن شتمك وآذاك وعاداك، فإن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدا، وخصومته إياك بين يدي الجبار: ودحضه حجتك في ذلك المقام العظيم. فاحتمل الشتمة اليوم لله، وفي الله. لعلك تفوز غدا مع النبيين والتابعين لهم في الدين.
وإن رأيتم اليوم من يصلي تطوعًا، ولا يقيم صلبه بين الركوع والسجود: فقد وجب عليكم أمره ونهيه ونصيحته، فإن لم تفعلوا كنتم شركاءه في الإساءة والوزر والإثم والتضييع.
واعلموا أن مما جهل الناس: أن أحدهم يصلي متطوعًا، ولا يتم الركوع ولا السجود، ولا يقيم صلبه لأنه تطوع، فيظن أن ذلك يجزيه، وليس يجزيه ذلك عن التطوع. لأنه من دخل في التطوع فقد صار واجبا عليه لازما له. يجب عليه إتمامه وإحكامه، كما أن الرجل لو أحرم بحجة تطوعا: وجب عليه قضاؤها، وإن أصاب فيها صيدا: وجبت عليه الكفارة، وكما أن الرجل لو صام يومًا تطوعا، ثم أفطر عند العصر: وجب عليه قضاء هذا اليوم، وكما أن الرجل لو تصدق بدرهم على فقير، ثم أخذه منه: وجب عليه رد ذلك الدرهم على الفقير. فكل تطوع دخل فيه لزمه، ووجب عليه أداؤها تامًا محكما، لأنه حين دخل فيه فقد أوجبه على نفسه، ولو لم يدخل فيه لم يكن عليه شيء. فإذا رأيتم من يصلي تطوعًا أو فريضة فأمروه بتمام ذلك وإحكامه، إن لا تفعلوا تكونوا آثمين، عصمنا الله وإياكم.
وقد قال بعض أهل الجهل: ليس على من سبق الإمام ساهيًا شيء، تأويلاً منهم للحديث الذي جاء «ليس على من خلف الإمام سهو»([34]).
وقد جاء الحديث بذلك، ولكنهم أخطأوا معناه وتأويله: من قام ساهيا فيما [ينبغي]([35]) له أن يجلس فيه، أو جلس ساهيا فيما ينبغي له أن يقوم فيه، أو سها [فلم يدر: كم]([36]) صلى؟ ثلاثا. أو أربعا، أو ترك بعض التكبيرات ساهيا. فليس عليه سهو، وليس ذلك فيمن سبق الإمام. لم يجئ عن النبي r ولا عن المهاجرين والأنصار بيان لمن سبق الإمام ساهيًا أو غيره ساه، وقول النبي r: «أما [يخاف]([37]) الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» ولم يقل: إلا أن يكون ساهيا، ولم يأمره بسجدتي السهو، وقول ابن مسعود «لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت» لم يقل: إلا أن تكون ساهيًا، ولم يأمره بسجدتي السهو، وقول ابن عمر «لا صليت وحدك، ولا صليت مع الإمام» لم يقل: إلا أن تكون ساهيا، ولم يأمره بسجدتي السهو، ولكن ضربه وأمره بالإعادة. وقول سلمان: «الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله: ناصيته بيد الشيطان، يخفضه ويرفعه» ولم يقل: إلا أن يكون ساهيا. ولم يأمره بسجدتي السهو.
وقد سها النبي r. وسها عمر. وسها أصحاب رسول الله r، فمنهم من سها وترك القراءة في الركعتين الأوليين؛ ثم قرأ في الأخريين، ومنهم من سها. فقام فيما ينبغي له أن يجلس فيه. وجلس فيما ينبغي أن يقوم فيه، ففي هذا كله وفيما أشبهه: سجدتا السهو.
بذلك جاءت الأحاديث عن النبي r وعن أصحابه y، وذلك هو السنة. فأما سبق الإمام: فإنما جاء عنهم «أنه لا صلاة له» على ما فسرت لك من قولهم «من سبق الإمام فلا صلاة له» ساهيا كان أو غير ساه. وليس للسهو ههنا موضع يعذر فيه صاحبه، وكيف يجوز السهو ههنا؟ وهو إذا رأى الإمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قبله، أو ينظر إلى الإمام ساجدا بعد، وهو قد رفع رأسه، أو ينظر إليه يريد أن يسجد فيبادر السجود قبله؛ أو ساعة يفرغ الإمام من القراءة: يبادر فيركع قبله من قبل أن يكبر الإمام فيركع. وإنما ينبغي في هذا كله: أن ينتظر حتى يركع، أو يسجد، أو يرفع، أو يخفض، وينقطع تكبيره في ذلك كله، ثم يتبعه بعد فعل الإمام، وبعد انقطاع تكبيره. ليس للسهو [ههنا]([38]) موضع يعذر به صاحبه. ولم يعذره النبي r ولا أصحابه y، ولا أمروه بسجدتي السهو، ولكن أمروه بالإعادة، وخوفه النبي r: «أن يحول الله رأسه رأس حمار» وإنما ذلك لاستخفافه بالصلاة واستهانته بها، وصغر خطرها في قلبه.
فليحذر جاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر له فيه ([39]) فيحمل وزر نفسه ووزر من يفتنه بحجة مدحوضة، لم يحتج بها أحد من الأبرار.
فاعتنوا عباد الله بصلاتكم. فإنها آخر دينكم، وليحذر امرؤ أن يظن أنه قد صلى وهو لم يصل.
فإنه جاء الحديث «أن الرجل يصلي ستين سنة وما له صلاة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يتم الركوع ولا يتم السجود. ويتم السجود ولا يتم الركوع».
وجاء الحديث عن حذيفة «أنه رأى رجلاً يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة: قال حذيفة: ما صليت ولو مت: لمت على غير الفطرة»([40]).
وجاء الحديث عن عبد الله بن مسعود: «أنه بينما يحدث أصحابه. إذ قطع حديثه. فقالوا له: مالك يا أبا عبد الرحمن قطعت حديثك؟ قال: إني أرى عجبا! أرى رجلين، أما أحدهما: فلا ينظر الله إليه. وأما ألآخر: فلا يقبل الله صلاته، قالوا: من هما؟ فقال: أما الذي لا ينظر الله إليه: فذلك الذي يمشي يختال في مشيته، وأما الذي لا يقبل الله صلاته: فذلك الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده»([41]).
وجاء الحديث: «أن رجلاً دخل المسجد، فصلى. ثم جلس إلى النبي r فقال له النبي r صليت يا فلان؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: ما صليت، قم فأعدها. فأعادها. ثم جلس إلى النبي r فقال: صليت يا فلان؟ قال: نعم، يا رسول الله. قال: ما صليت قم فأعدها، فأعادها. فلما كانت الثالثة، أو الرابعة: علمه رسول الله r كيف يصلي فصلى كما علمه النبي r»([42]).
فرحم الله امرءا احتسب الأجر والثواب. فبث هذا الكتاب في أقطار الأرض. فإن أهل الإسلام محتاجون إليه لما قد شملهم من الاستخفاف بصلاتهم والاستهانة بها. والله أعلم بالصواب]([43]).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:47 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب