منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الضوابط المنجية في الأيام المهلكة

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التذكير بصيام الأيام الفاضلة " الأيام البيض " 13و14 و15 تبدأ من يوم الأربعاء القادم أبو البراء التلمساني منتدى يوميات شباب المنتدى 4 2011-02-17 09:46 PM
التذكير بصيام الأيام الفاضلة " الأيام البيض " 13و14 و15 تبدأ من يوم الأربعاء أبو البراء التلمساني منتدى يوميات شباب المنتدى 3 2010-09-21 03:42 PM
التذكير بصيام الأيام الفاضلة " الأيام البيض " 13و14 و15 تبدأ من يوم الاحد أم أنس منتدى يوميات شباب المنتدى 5 2010-07-25 12:50 PM
التذكير بصيام الأيام الفاضلة " الأيام البيض " 13و14 و15 تبدأ من يوم الجمعه القادم أبو البراء التلمساني منتدى يوميات شباب المنتدى 2 2010-06-24 06:20 PM
التذكير بصيام الأيام الفاضلة " الأيام البيض " 13و14 و15 تبدأ من يوم الثلاثاء أبو البراء التلمساني منتدى يوميات شباب المنتدى 13 2010-04-28 08:15 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الضوابط المنجية في الأيام المهلكة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لا شك أن التواصي من أوثق عرى الإيمان لما فيه من الخير العظيم في الدنيا والآخرة قال تعالى: }وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{ [العصر: 1-3].
ومن التواصي تعليم الجاهل وتذكير الناسي وتنبيه الغافل، وحث العالم على فعل الخير والمداومة عليه؛ وبناءً عليه تنجو الأمة الإسلامية من الفتن التي يحيكها ويخطط لها العدو المتربص لهذه الأمة، ومن أجل ذلك كله قمت بكتابة هذه الرسالة الموسومة «الضوابط المنجية في الأيام المهلكة» والتي نرجو من المولى الكريم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم موافقة لمنهج سيد المرسلين r وأن ينفع بها إخواننا المسلمين في كل مكان وزمان، آمين وذلك في ضوابط.
الضابط الأول
على المسلم حين خروج الفتن أن يكون رفيقًا في شأنه كله وأن يتجنب الشدة في أمره كله، قال رسول الله r: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه»([1])، وقال رسول الله r: «إن الله يعطي بالرفق ما لا يعطيه في غيره»([2]).
وقال أيضًا: «من أُعطي حظه من الرفق أُعطي الخير كله ومن حُرم حظه من الرفق حُرم حظه من الخير كله»([3]).
الضابط الثاني
على المسلم في حالة الفتن أن يعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فلا يقول قولاً أو يفعل فعلاً، ويظن أن هذا وقته وأنه مناسب، ثم بعد فترة يحصل عكس ما كان يظن ويتوقع؛ انظر بارك الله فيك للرسول r يترك هدم البيت الحرام وإعادته على قواعد إبراهيم u؛ لأن قومه من قريش حدثاء عهد بكفر يخشى r أن تكون هناك فتنة، وقد يعودون إلى الكفر.
الضابط الثالث
على المسلم أن يكون حليمًا ويحذر من الغضب والتعصب لجماعة أو فكر أو مذهب؛ فإن الغضب عاقبته سيئة، ويترتب عليه مصائب وأحزان ونكبات لا تحمد عقباها، فلذلك انظر إلى الرجل الذي طلب من النبي r بأن يوصيه؛ قال له: «لا تغضب». فردد مرارًا ([4])، وهذا يدل على خطورة الغضب، وحديث آخر يدل على فضل كف الغضب؛ قال رسول الله r: «ومن كف غضبه ستر الله عورته»([5]).
الضابط الرابع
على المسلم حين ظهور الفتن ألا يحكم على الشيء قبل أن يتصوره؛ قال تعالى: }وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا{ [الإسراء: 36]، ومن ذلك قول بعض الناس: هذا إرهابي. أو: هذا كافر. وغير ذلك من الألفاظ التي يطلقها بعض الناس ولكن بدون تثبت، والله المستعان وعليه التكلان، أو قول بعضهم: هذا الشيخ أفتى بكذا وكذا، وعندما تسأل الشيخ عن هذه الفتوى يقول لك: إنني لم أقل بذلك. إذن على المسلم كذلك أن يحذر مما يقال في القنوات الفضائية حول الإسلام والمسلمين، وأن لا يحكم على الشيء حتى يتأكد منه، وينظر إلى المصلحة والمفسدة؛ حتى ينجو من الفتن في الدنيا والعذاب في الآخرة.
الضابط الخامس
على المسلم في حال الفتن أن يقول الحق ويَعدل وينُصف في أقواله حتى مع عدوه، لا يحمله على أنه عدو له أن يظلمه أو لا يعطيه حقه؛ فإن هذا فيه مفاسد عليه وعلى دينه، وقد يترتب على ذلك عدم قبول الإسلام أو ردة من كان مسلما، انظر بارك الله فيك إلى قول خالد بن الوليد t في بعض الناس لما ظن أنه نافق؛ قال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله؛ ماذا قال له الرسول r: «لا لعله أن يكون يصلي»([6])، وكذلك في صلح الحديبية وشروطها التي أملاها المشركون على الرسول r ظن عمر t أن فيها هوانا للإسلام والمسلمين؛ لكن بعد فترة قصيرة جدًا وبعد التزام المسلمين بهذه الشروط وفيهم الرسول r حصل بعد ذلك النصر المؤزر بفتح مكة المكرمة بعد أن نقض المشركون العهد ولم يفوا بالشروط.
الضابط السادس
الحذر من استحسان القول أو الفعل في زمن الفتن؛ قد يقول الشخص قولاً عنده عليه دليل؛ لكنه في ذلك الوقت لا يصلح أن يُقال؛ لأنه غير مناسب في وقته، وهذا أمر قد يغفل عنه كثير من أهل الخير، يقول القول أو يفعل الفعل وعنده عليه دليل؛ لكنه نظر إلى الدليل ولم ينظر إلى المفسدة والمصلحة الناتجة عن هذا القول أو الفعل، ولعلك أخي في الله تعلم أن أبا هريرة t أكثر الصحابة y حفظًا لحديث النبي r، ومع هذا كله لم يُحدث الناس بكل ما سمع، وقال: لو حدثت بكل ما سمعته من النبي r ما بقي هذا الرأس في مكانه؛ وهذا يدل على أن هناك أحاديث في ذكرها إثارة إلى الفتنة وفتح باب شر عظيم؛ فسكوت الإنسان عنها أفضل، انظر كذلك رعاك الله وحماك إلى قول النبي r لعائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها: لولا أن قومك حدثاء عهد بكفر لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم u؛ وبناءً عليه فإني أذكر إخواني الذين ابتلوا بالقنوات الفضائية أن يحذروا من الأخبار التي تنقل فيها عن الإسلام والمسلمين، ومن الأخطاء العظيمة التي ضرت الأمة قول بعض المحسوبين على أنهم علماء أو أشباه العلماء أن من فجر نفسه فهو شهيد، وأن قتل الكفار المعاهدين والمستأمنين في أي مكان جهاد في سبيل الله تعالى، وهؤلاء ممن ذمهم الله تعالى بسبب أنهم يأخذون ببعض الكتاب ويتركون بعضه، ولقد حرم الإسلام قتل الذمي والمعاهد والمستأمن، وكذلك أعظم حرمة قتل المسلم؛ ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، على المسلم أن ينظر في العواقب والنتائج المترتبة في نشر هذا الخبر ولو كان صحيحًا أو هذا الفعل ولو كان واقعًا إذا كان يترتب على ذلك مفسدة أكبر، وعندما تسأل بعض الناس: من أين لك هذا الخبر؟ يقول لك: من الشبكة العالمية. فتسأل من القائل؟ يقول: لا أعرفه، ما هو دينه؟ يقول لك: لا أدري قال تعالى: }وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا{ [الإسراء: 36] الآية. وقد جاء أن الحسن البصري t أنكر على أنس بن مالك t عندما أخبر الحجاج بن يوسف بحديث العرينيين خوفًا من أن يحتج به على فعله، بل كان إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل t، لا يرى كتابة أحاديث الفتن وكان يأمر أن تمحى من الكتاب ([7]) وكان يقول لأصحابه: أنكروا بقلوبكم ولا تخرجوا عليهم. والله تعالى أعلم.
الضابط السابع
لزوم جماعة المسلمين؛ على المسلم في زمن الفتن أن يلزم جماعة المسلمين ويحذر الفرقة والاختلاف، وأن يبتعد كل البعد عن كل قول وعمل يدعو إلى ذلك؛ ومما جاء في الآثار أن النبي r قال: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية»([8]). وكذلك قوله تعالى: }يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ{ [الفتح: 10]، وقال رسول الله r: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب»([9])... الحديث، وقال الإمام أحمد بن حنبل: رحمه الله تعالى: «لا جماعة إلا بإمام ولا إمامة إلا بطاعة». وهذا من الأمور المهمة جدًا للثبات على هذا الدين؛ قال رسول الله r: «ثلاث لا يُغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم»([10])... الحديث، وقال الإمام الأوزاعي: كان أصحاب النبي r على خمسة أمور:
1- لزوم الجماعة.
2- الجهاد في سبيل الله.
3- عمارة المساجد.
4- قراءة القرآن.
5- اتباع السنة.
وقد طلب أحد الناس من ابن عمر t أن يكتب له عن العلم، فقال له: العلم أعظم أن يكتب عنه؛ ولكن إن استطعت أن تكف اللسان عن أعراض المسلمين، وتكون خفيف الظهر من دمائهم، وخميص البطن من أموالهم، ملازمًا لجماعتهم فافعل. اهـ. ولزوم جماعة المسلمين فيه السلامة في الدنيا والنجاة من العذاب في الآخرة؛ قال رسول الله r: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»([11]). وفي رواية: «كلها في النار إلا واحدة». قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي»([12]) ...الحديث، وفي رواية: «الجماعة»([13])؛ لهذا يجب على كل مسلم البحث عما كان عليه الرسول r وأصحابه y؛ حتى ينجو بنفسه من الهلاك والوقوع في شراك الفتن، وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يعتصموا بالكتاب والسنة وأن يحذروا من الفرقة؛ قال تعالى: }وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا{ [آل عمران: 103]، إذن على المسلم أن يحذر من هذه المسميات والجماعات والشيع المختلفة التي تخالف منهج أهل السنة والجماعة؛ قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ{ [الأنعام: 159]... الآية، قال رسول الله r: «من أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»([14]).
وقد ذكر النبي r شر هذه الفرق وأنهم يدعون إلى النار في قوله: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها»... إلى قوله: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». ثم بيَّن ماذا يفعل المسلم إذا لم يكن هناك جماعة ولا إمام؛ قال r: «فاعتزل تلك الفرق كلها؛ ولو أن تعضَّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»([15]). نعوذ بالله من مضلات الفتن آمين.
الضابط الثامن
موالاة أهل الإيمان ولا سيما العلماء الربانيين؛ إن احترام وتقدير أهل العلم من الأسباب المهمة جدًا للنجاة من الفتن؛ لأنهم المرجع بعد الله في زمن الفتنة، كيف وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليهم وسؤالهم عن كل ما أشكل من أمور الدين والدنيا، قال الله تعالى: }فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{ [الأنبياء: 7]؛ نعم إنهم مصابيح الدجى وأهله؛ يهتدى بهم في الظلمات والمدلهمات، ومما يدل على مكانتهم وفضلهم أن الله تبارك وتعالى ثلث بهم في إثبات وحدانيته؛ قال تعالى: }شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ [آل عمران: 18]؛ بل يدل على فضلهم ومكانتهم أن الله رفع درجتهم؛ قال تعالى: }يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{ [المجادلة: 11]؛ إن عدم الرجوع إليهم وإعجاب كل ذي رأي برايه سبب عظيم لحدوث الفتن واختلاف الكلمة وزعزعت الصف الواحد، والخروج على ولاة الأمر يخطئ من يقول أن العلماء ليس لهم علم بفقه الواقع، وهذا ينافي قوله تعالى: }فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ{ [النحل: 43]؛ فالرب سبحانه وتعالى أمرنا أن نسألهم، وذلك عندما يُعرض عليهم السؤال أو أي واقعة جديدة تحدق تتعلق بالعامة أو الخاصة؛ فإنهم بإذن الله تعالى سوف يجدون لها حلاً مناسبًا من الكتاب والسنة، وهل وجود الفتاوى وكتب الفقه والحديث والعلوم المختلفة منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا إلا أكبر دليل على أنهم أهل علم ومعرفة بالواقع في أمور الدين والدنيا.
فلذلك يجب على كل مسلم أن يعرف لأهل العلم قدرهم ومكانتهم وأن يرجع إليهم ويسألهم في كل ما أشكل عليه؛ قال تعالى: }وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ{ [النساء: 83]، وهذا تحذير لكل مسلم بأن لا يأخذ كل ما يسمعه ويذيع به حتى يرجع إلى ولاة الأمر من الأمراء والعلماء؛ خاصة ونحن نعيش في عالم الفضائيات التي البعض منها ضد الإسلام والمسلمين والواقع يشهد بذلك، والعلماء يا أخي المسلم لا يزالون على الحق حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك قال رسول الله r: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله»([16]).
وفي رواية للترمذي: «حتى تقوم الساعة»([17])، واعلم أخي المسلم أن كثيرًا من البلاد التي لم تعرف قدر العلماء ولم تحترمهم وتأخذ بأقوالهم المستمدة من الكتاب والسنة قد حصل عندهم من الفتن والفوضى والخروج على ولاة الأمر واستباحة الدماء للمسلمين وغير المسلمين، من أجل هذا علينا إخواني المسلمين في كل مكان وزمان أن نعتبر بغيرنا وأن نعرف للعلماء حقوقهم، وأن نوقرهم ونأخذ بإشاداتهم ونصائحهم؛ حتى تنجو الأمة الإسلامية من الشرور التي تحاك ويخطط لها من أعداء الدين من اليهود والنصارى ومن شايعهم، وبذلك نقطع الطريق عليهم ونسلم في الدنيا من شر الفتن، وفي الآخرة من شر العذاب.
الضابط التاسع
الرايات المرفوعة للقتال؛ يجب على المسلم أن يحذر من الرايات المرفوعة في زمن الفتنة والتي تدعو إلى الجهاد؛ سواءً من جماعات إسلامية أو أحزاب أو دول؛ حتى لا يقع فريسة للهلاك الذي حذر منه رسول الله r؛ وهو الخروج عن طريق الفرقة الناجية والوقوع في شراك الفرق المنحرفة، وقبل أن يفكر أو يجنح للانضمام مع هذه الرايات المرفوعة لا بد له أن يعرض هذه الرايات على أمور مهمة جدًا وهي:
1- هل أهل هذه الرايات المرفوعة موحدة لله تعالى بمعنى أنها لا تدعو غير الله ولا تطوف حول القبور ولا تستغيث بالأنبياء والصالحين ولا تذبح لهم وتنذر، وغير ذلك من العبادات التي لا تصرف إلا لله تعالى.
2- هل أهل هذه الرايات متبعة أو مبتدعة في عبادتها؛ مثل بدع المولد أو بدع القبور أو تعليق التمائم والأدعية المبتدعة عند زيارة القبور، أو ما يسمونه إحياء لليلة السابع والعشرين من رجب، وغير ذلك من البدع المنتشرة في البلاد العربية والإسلامية؛ نعوذ بالله من ذلك، ونسأله برحمته بأن يعافي إخواننا المسلمين في كل مكان وزمان منها، آمين.
3- هل أهل هذه الرايات المرفوعة بالجهاد تستبيح شيئًا حرمه الله تعالى أو تحرم شيئًا مما حلله ربنا تعالى؛ بمعنى: هل تستبيح الخمر، والزنا، والربا وغير ذلك مما عرف تحريمه من الدين بالضرورة؛ فإن هذا كفر بالله تعالى وردة عن الإسلام.
4- هل أهل هذه الرايات يقيمون الصلوات في وقتها ومع الجماعة وهل هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم هل هم يكملون باقي شرائع الدين؛ فإن كانوا قد وحدوا الله تعالى وتبعوا رسول الله r وحرموا ما حرم الله تعالى وأباحوا ما أباحه الله تعالى، وأقاموا الصلوات، وقاموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذه الرايات أو الجماعة أو الدول التي تقوم بهذه الأمور يجوز الجهاد معها لكن بشروط ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ ومنها موافقة ولي أمر المسلمين على ذلك؛ قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى: قال أهل العلم: يحرم الجهاد؛ أي جهاد فرض الكفاية إلا بإذن من ولي أمر المسلمين؛ ذكر ذلك في شرح كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شريط رقم واحد والشرط الثاني موافقة الوالدين، هذا والله تعالى أعلم.
الضابط العاشر
أحوال المسلم مع الكفار في زمن الفتنة، وهذا أمر خطير جدًا يحتاج إلى فهم عميق وإدراك متزن؛ حتى لا يقع المسلم في مزلة وهو لا يشعر، ولا يكون هذا إلا بمعرفة أحوال المسلم مع الكفار من خلال ما جاء في الكتاب والسنة في المسائل التالية:
المسألة الأولى: التولي للكفار؛ وهذه المسألة تخرج المسلم من الإسلام؛ أي تولي الكفار؛ قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ [المائدة: 51]؛ ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك بقوله تعالى }وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ [المائدة: 51]([18])؛ فأنتم لا تتخذوهم أولياء؛ فإنهم هم الأعداء على الحقيقة، ولا يبالون بضركم، بل لا يدخرون مجهود شيء على إضلالكم؛ فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم؛ لأن التولي التام يوجد الانتقال إلى دينهم، والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا، حتى يكون العبد منهم ([19]).
المسألة الثانية: استئجار الكافر للعمل؛ وهذه المسألة ليست على إطلاقها، والعلماء يتكلمون عنها حسب الأحوال ولها شروط ذكرها أهل العلم.
المسألة الثالثة: الإحسان إلى الكفار الذين أمر الله بالإحسان إليهم، وهذه المسألة قد خلط فيها كثير من الناس؛ لم يفرق بين الإحسان والبر إلى الكفار وبين التولي والموالاة؛ فوقع بعضهم في شراك خطير ومنعطف صعب لم يسلم منه إلا من سلمه الله تعالى؛ قال تعالى: }لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{ [الممتحنة: 8]؛ في هذه الآية ذكر الرب سبحانه وتعالى أنه يحب العدل في الأقوال والأفعال؛ حتى مع الأعداء الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم؛ لذلك حث المسلمين على أن يحسنوا إليهم بالطعام والشراب والأقوال والأفعال؛ بل جاء في القرآن الكريم في غير موضع وكذلك السنة المطهرة أن الإنسان المسلم يجوز له الإحسان إلى والديه وأن يصاحبهم بالمعروف ولو كانوا على غير دينه، وهذا لا يخفى على العارفين المطلعين بعين البصيرة؛ قال تعالى: }وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا{ [لقمان: 15]. وبعد هذا كله هناك مسألة مهمة جدًا نستطيع أن نستنتجها مما تقدم؛ وهي أن أهل الكتاب وغيرهم إذا كانوا في بلاد المسلمين وقد جاؤوا إلى عمل أو أمر ما فإنه يجب حمايتهم ومنع الشر عنهم، ولا يجوز أذاهم ولا قتلهم؛ لأنهم في عهد وذمة ولاة أمر المسلمين أو المسلمين عمومًا؛ قال رسول الله r: «من قتل معاهدًا لا يجد رائحة الجنة»([20]). وقال رسول الله r: «أجرنا من أجارت أم هاني»([21]). وكذلك المستجير يحرم قتله أو أذيته حتى يكون في مكان آمن؛ قال تعالى: }وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ{ [التوبة: 6]؛ فلذلك يقول أهل العلم رحمهم الله تعالى بأن الدماء المحرمة على أربعة أقسام:
1- المسلم وهو أعظم حرمة.
2- الذمي من أهل الكتاب، اليهود والنصارى.
3- المعاهد وهو الذي بينه وبين ولاة الأمر أو عموم المسلمين عهد في عمل أو غيره.
4- المستجير وهو الذي يطلب الأمان من المسلمين أثناء الحرب. والله تعالى أعلم.
الضابط الحادي عشر: «أحاديث الفتن»
في زمن الفتنة يحلو لبعض الناس مراجعة أحاديث الفتن ثم الجزم بتطبيقها على الواقع، وهذا من الأخطاء التي وقع فيها كثير من الناس، فلذلك يقول أهل العلم رحمهم الله تعالى: لا ينبغي أن نطبق أحاديث الفتن التي جاءت عن الرسول r على واقعنا ونقول أن هذه الفتن موافقة لهذه الأحاديث.
وقالوا بأن النبي r لما ذكر هذه الأحاديث لأمته من أجل أن يحذروا الفتن ويبتعدوا عنها، وأن عليهم أن ينشغلوا بما ينفعهم في الدنيا والآخرة من الأعمال الصالحة حتى يسلموا منها ولا تهلكهم كما أهلكت من كان قبلهم، وقد جاء في الحديث: «العبادة في الفتنة كالهجرة إليَّ»([22]). وفي رواية: «العيادة في الهرج كهجرة إليّ»([23]). وقالوا أيضًا: لو وقع شيء مما أخبر النبي r وجب علينا تصديقه والإيمان به، وأنه خبر صدق من الصادق المصدوق رسول الله r عن ربه سبحانه وتعالى؛ إذن الضابط في أحاديث الفتن أمران:
1- عدم تطبيقها على الواقع.
2- إذا وقعت كما جاء عن النبي r وجب تصديقها والإيمان بها.
تمت بحمد الله ومِنَّة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

([1])خرجه مسلم كتاب البر 87 وأبو داود باب الجهاد والأدب.

([2])خرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب.

([3])خرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: باب الرفق 67.

([4])رواه البخاري.

([5])صحيح الجامع 176.

([6])رواه البخاري مغاري، رواه مسلم زكاة.

([7])رسالة بعنوان «الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن» للشيخ صالح آل الشيخ عفا الله عنه.

([8])سنن أبي داود وحسنه الألباني.

([9])مسند أحمد.

([10])مسند أحمد 4-80-82 ابن ماجه مقدمه 18.

([11])رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

([12])رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

([13])خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات.

([14])قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

([15])رواه البخاري 3606، رواه مسلم إمارة 1847.

([16])رواه البخاري ومسلم.

([17])رواه الترمذي.

([18])تفسير ابن كثير المجلد الثاني ص59، مختصر نسيب الرفاعي رحمه الله تعالى.

([19])تفسير السعدي رحمه الله تعالى المجلد الثاني ص304.

([20])رواه مسلم.

([21])رواه البخاري كتاب الجزية ومسلم كتاب المسافرين.

([22])مسند الإمام أحمد ج5 ص26-27.

([23])رواه مسلم باب فضل العبادة في الهرج.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الضوابط المنجية في الأيام المهلكة



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:31 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب