منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نساء غير المسلمات بين القبول والترحاب تضامنا مع اليوم العالمي للحجاب Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2013-02-12 08:42 PM
من امريكية الى المسلمات.... راجية الجنة ركن المرأة المسلمة 6 2012-01-12 06:49 PM
إنطلاق حملة ( العرض يشكو المظلمة ) لتحذير المعتدين على أعراض المسلمات وتنبيه الغافلين قابض على الجمر منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2011-05-31 03:16 PM
العيب dadoun منتدى العام 0 2010-09-08 02:47 PM
نصيحة الى اخوات المسلمات meriem16 منتدى الأسرة العام 0 2010-02-24 09:57 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أحكام العدة والإحداد للمرأة المسلمة أصبحت تمثل ضرورة ملحة للتفقه في هذا الأمر الهام الذي غفل عنه كثير من المسلمات في هذه العصر، خاصة بعد ازدياد معدلات الطلاق وازدياد نسبتها.
ولقد جمعت في هذا الكتاب أحكام العدة التي من الممكن أن تمر بها المرأة المسلمة سواء كانت مطلقة، أو متوفي عنها زوجها، أو آيسة، أو صغيرة، أو حامل، أو مرضع، أو مختلعة، أو مطلقة قبل الدخول.
وأضفت العديد من الفتاوى لعلمائنا وفيها الإجابات الشافية حول تساؤلات عديدة تتعلق بهذا الموضوع.
فحري بكل أخت مسلمة أن تعلم أحكام دينها وتطبقه حتى لا تقع في مخالفة شرعية.


أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب كل من قرأه، أو أعان على نشره، أو ساهم في إخراجه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعريف العدة والدليل عليها
تعريفها:
العدة: بكسر العين اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها بالتطليق وهي إما بالولادة فإذا وضعت انتهت عدتها، أو الأقراء، أي أقراء الحيض، وهي ثلاثة قروء، أو بالأشهر لمن لم تحض أو تجاوزت سن الحيض ([1]) .
الدليل عليها من كتاب الله:
فأما الكتاب فقوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ وقوله تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] هذا بالنسبة للمفارقة في الحياة، وأما بالنسبة للوفاة؛ فقد قال الله تعالى فيها: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234].
الدليل عليها من سنة رسول الله r:
والدليل من السنة حديث عائشة رضي الله عنها، قال: "أُمرت بريرة أن تعتَدّ بثلاث حيض" رواه ابن ماجه، ولغيره من الأحاديث.

الحكمة من مشروعية العدة
هي استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يحصل اختلاط الأنساب، وكذلك إتاحة الفرصة للزوج المطلق ليراجع إذا ندم وكان الطلاق رجعيًا ومن الحكمة أيضًا تعظيم عقد النكاح، وأن له حرمة، وتعظيم حق الزوج المطلّق، وفيها أيضًا صيانة حق الحمل فيما لو كانت المفارقة حاملاً وبالجملة؛ فالعدة تحريم للنكاح السابق.

من هي التي تلزمها العدة
العدة تلزم كل امرأة فارقها زوجها بطلاق، أو خلع، أو فسخ، أو مات عنها؛ بشرط أن يكون الزوج المفارق لها قد خلا بها وهي مطاوعة مع علمه بها وقدرته على وطئها، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، وسواء كانت بالغة أو صغيرة يوطأ مثلها.

الحذر من إيلاء الزوجات
قال تعالى: }لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ [البقرة: 226، 227].
قوله تعالى: }لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ{ الإيلاء: أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر فما دونها، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مؤليًا وكانت يمينًا محضة، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور.
وقال الثوري وأهل الكوفة: الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدًا.
وقال ابن عباس: لا يكون مؤليًا حتى يحلف أن لا يمسها أبدًا ولفظ }مِنْ نِسَائِهِمْ{ يشمل الحرائر والإماء إذا كن زوجات وكذلك يدخل تحت قوله }يُؤْلُونَ{ العبد إذا حلف من زوجته.
قال أحمد والشافعي وأبو ثور: إيلاؤه كالحر.
وقال مالك وأبو حنيفة: إن أجله شهران.
وقال الشعبي: إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة.
والتربص: التأني والتأخر. وإنما وقت الله بهذه المدة دفعًا للضرار عن الزوجة، وقد كان أهل الجاهلية يؤلون السنة والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون بذلك إضرار النساء. وقد قيل: إن الأربعة أشهر هي التي لا تطيق المرأة الصبر عن زوجها زيادة عليها }فَإِنْ فَاءُوا{ أي: رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء.
وللسلف في الفيء أقوال ففي اللغة: هو الذي ينبغي الرجوع إليه }فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ{ فيه دليل على أنها لا تطلق بمضي أربعة أشهر كما قال مالك ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة }فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ يعني ليس لهم بعد تربص ما ذكر إلا الفيء أو الطلاق.
وفي قوله تعالى: }فَإِنْ فَاءُوا{ أي: رجعوا إلى بقاء الزوجة واستدامة النكاح، فإن الله لا يؤاخذهم بتلك اليمين، بل يغفر لهم ويرحمهم، وإن وقع العزم منهم على الطلاق والقصد له، فإن الله سميع ذلك عليم به، فهذا معنى الآية الذي لا شك فيه ولا شبهة فمن حلف أن لا يطأ امرأته ولم يقيد بمدة، أو قيد بزيادة على أربعة أشهر، كان علينا إمهاله أربعة أشهر، فإذا مضت فهو بالخيار إما أن يرجع إلى نكاح امرأته، وكانت زوجته بعد مضي المدة كما كانت زوجه قبلها، أو يطلقها وكان له الحكم المطلق لأمراته ابتداءًا، وأما إذا وقتت بدون أربعة أشهر فإن أراد أن يبر في يمينه اعتزال امرأته التي حلف منها حتى تنقضي المدة كما فعل رسول الله r حين آلى من نسائه شهرًا، فإنه اعتزلهن حتى مضى الشهر.
وللزوج إن أراد أن يطأ امرأته قبل تلك المدة التي هي دون أربعة أشهر وفى بيمينه ولزمته الكفارة وكان ممتثلاً لما صح عنه r من قوله: «من حلف على يمين فرأى غيره خيرًا منه، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه»([2]).

عدة الآيسة والتي لم تحض
قال تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4].
قوله تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ{ وهن الكبار اللواتي قد انقطع حيضهن وآيسن منه }إِنِ ارْتَبْتُمْ{ أي شككتم وجهلتم كيف عدتهن؟ وما قدرها }فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ{ فإذا كانت هذه عدة المرتاب بها، فغير المرتاب بها أولى بذلك. أي: التي يئست من المحيض، أو التي لم تحض.
}وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ{ لصغرهن وعدم بلوغهن سن المحيض أو لأنهن لا يحضن أصلًا وإن كن بالغات فعدتهن ثلاثة أشهر أيضًا.
قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان:
والمطلقة الآيسة من الحيض لكبرها والصغيرة التي لم تحض بعد؛ فإنها تعتد بثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ{ أي: واللائي لم يحضن من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر. قال الإمام موفق الدين ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة الآيسة والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر".
ومن بلغت ولم تحض؛ اعتدت عدة الآيسة، ثلاثة أشهر، لدخولها في عموم قوله تعالى: }وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ{.
وإن كانت المطلقة الآيسة أو الصغيرة أم ولد؛ فعدتها شهران؛ لقول عمر رضي الله عنه: عدة أم الولد حيضتان، ولو لم تحض؛ كانت عدتها شهرين، وذلك لأن الأشهر بدل من القروء، وذهب بعض العلماء إلى أن عدتها شهر ونصف؛ لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة، وعدة الحرة التي لا تحيض ثلاثة أشهر فتكون عدة الأمة الآيسة شهرًا ونصف الشهر" اهـ ([3]) .

هل تستبرأ الآيسة والصغيرة؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: المذهب معروف أنهما يستبرآن بشهر، واختيار الشيخ تقي الدين أن الاستبراء إنما يكون حيث شك في اشتغال الرحم، وأما مع اليقين أن رحمهما غير مشتغل كالصغيرة التي لم يأت وقت حيضها، والآيسة ومن ملكها من امرأة أو صبي أو رجل صدوق قد أخبره أنه لم يطأ أو أنه استبرأ فلا يجب عنده الاستبراء في هذه المواضع لعدم فائدته، وقوله أقرب إلى الصواب.
الفتاوى السعدية 535.

عدة الآيسة
س: شخص توفي والده ويذكر أنه سبق أن طلق والدته طلاق السنة ولم يسبقه طلاق، وأن الدم متوقف عن والدته منذ ثمانية عشر عامًا ويسأل هل عليها عدة وفاة أم لا؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من أن والده طلق أمه طلاق السنة ولم يكن آخر ثلاث تطليقات فإذا لم يكن على عوض وكانت كما ذكر آيسة من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وحيث إن والده توفي قبل ثلاثة أشهر من الطلاق حسب ما ذكره فإنها تترك عدة الطلاق، وتستأنف عدة الوفاة لكن طلاقها رجعيًا حيث إن المطلقة طلاقًا رجعيًا تعتبر في حكم الزوجة حتى تخرج من العدة.
مجلة البحوث الإسلامية (22/60)

عدة الصغيرة والعجوز
س: هل على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال أو الصبية التي لم تبلغ سن الحلم عدة الوفاة من وفاة زوجها؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: نعم على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال عدة الوفاة، وكذلك الصغيرة في السن التي لم تبلغ الحلم ولم تقارب ذلك عليها عدة الوفاة إذا مات زوجها حتى تضع حملها إن كانت حاملاً أو تمكنت أربعة أشهر وعشرًا إن لم تكن حاملاً لعموم قوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] الآية. وعموم قوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [فتاوى اللجنة الدائمة 5/120].

عدة الأمة الموطوءة بشبهة
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: الظاهر أن هذا التعليل لا يكفي ولهذا فيه مخالفون كثيرون وأنه يكفي الاستبراء وقالوا إن استبراء الأمة والمسبية أشبه من عدة الزوجة فإن الكل مقصود منه العلم ببراءة الرحم.
فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (11/159).

عدة المطلقة والمختلعة
عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أنها طُلِّقَت على عهد رسول الله r، ولم يكن للمطلقة عدة، فانزل الله تعالى العدة للطلاق، فكانت أول من نزل فيها العدة للطلاق([4]).
وعن ابن عباس قال: قال الله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 228]، وقال تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ{ [الطلاق: 4] فنسخ من ذلك فقال: }ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ [الأحزاب: 49]. والتربص: المكث والانتظار.
والقروء: جمع قرء بفتح القاف، وهو الطهر عند الشافعي، والحيض عند أبي حنيفة، وعنه في قوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ{ إلى قوله: }إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا{ [البقرة: 228] وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق بها أن يراجعها وإن طلقها ثلاث، فنسخ ذلك فقال: }الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ{ [البقرة: 229]([5]).
وعن سليمان بن يسار، أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وكان قد طلقها فكتب إليها زيد: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، لا يرثها ولا ترثه ([6]). وعن الربيع بنت معوذ، أنها اختلعت على عهد رسول الله r فأمرها r أو أمرت أن تعتد بحيضة الاختلاع في ألفاظ الفقه: هو أن يطلقها على عوض، و فائدته: إبطال الرجعة إلا بنكاح جديد.

ما هي عدة المطلقة التي تحيض
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: من كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض سواء زادت على ثلاثة أشهر أو نقصت لا عبرة بالأشهر إلا في حق من لا تحيض لصغر أو إياس.
الفتاوى السعدية (538)
هل تلزم العدة بالخلوة
س: هل تلزم العدة بالخلوة إذا كان فيهما أو في أحدهما مانع حسي أو شرعي؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: إذا حصل الدخول وجبت العدة ولو مع المانع المذكور لعموم قوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 228] واستثنى منها غير المدخول بها للآية التي في سورة الأحزاب }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ{ الآية.
ولأن العدة لها عدة مقاصد:
1- العلم ببراءة الرحم.
2- أداء حق الزوج الأول.
3- الاستبراء لحق الزوج الآخر.
4- الانتظار لعله يراجع في الرجعية.
إلى غير ذلك من المقاصد الشرعية، فلو كان المقصود منها غير المعنى الأول فقط، توجه الإشكال، وبمعرفة هذه الأشياء ينحل الإشكال [الفتاوى السعدية 522-534].

هل تلزم العدة من خلا بها مكرهة
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: الصواب أن الخلوة مكرهة كخلوته بها مطاوعة، لعموم قضاء الخلفاء الراشدين ولاحتمال الوطء هنا احتمالاً قويًا فكيف تكون الخلوة مع الجب والعنة والرتق موجبة للعدة، والخلوة مكرهة غير موجبة؟ فإن هذا أحق بلا ريب [الفتاوى السعدية 534].
إذا طلق زوجته وهو غائب عنها سنين فبماذا تعتد؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: تعتد بثلاث حيض من وقت طلاقه، ولو أنه كل هذه السنين ما واجهها باتفاق العلماء. والله أعلم [الفتاوى السعدية 539].

معنى القروء
س: قال الله تعالى: }يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 288].
ما المراد هنا بقروء؟!
أجاب الشيخ عبد الله بن جبرين: ورد القرء في اللغة يراد به الطهر، وورد يراد به الحيض، ولكن الصحيح في الآية أنه هو الحيض، وهو أكثر في استعمال الشارع وقول جمهور الصحابة. [فتاوى المرأة 22].

المطلقة طلاقًا رجعيًا وبقاءها في بيتها
س: أرجو توضيح عدة المطلقة وهل المطلقة طلاقًا رجعيًا تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى منزل والدها حتى يراجعها زوجها؟
أجاب الشيخ محمد بن عثيمين: أنه يجب على المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا أن تبقى في بيت زوجها ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله تعالى: }لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ{ [الطلاق: 1] وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقًا رجعيًا تنصرف إلى بيت أهلها فورًا هذا خطأ ومحرم لأن الله قال: }لَا تُخْرِجُوهُنَّ{ }وَلَا يَخْرُجْنَ{ ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبينة ثم قال بعد ذلك: }وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ{ [الطلاق: 1] ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: }لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا{ فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله والتمسك بما أمرهم الله به وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة، المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة وأن المطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها وفي هذه الحال أي بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطيب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة؛ فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يراجعها بالقول فيقول راجعت زوجتي وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة، أما بالنسبة لعدة المطلقة فنقول المطلقة إن طلقت قبل الدخول والخلوة يعنى قبل الجماع وقبل الخلوة بها والمباشرة فإنه لا عدة عليها إطلاقًا فبمجرد ما يطلقها تبين منه وتحل لغيره، وأما إذا كان قد دخل عليها وخلا بها أو جامعها فإن عليها العدة وعدتها على الوجوه التالية:
أولاً: إن كانت حاملاً فإلى وضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت، ربما يطلقها في الصباح وتضع الولد قبل الظهر فتنقضي عدتها وربما يطلقها في شهر محرم ولا تلد إلا في شهر ذي الحجة فتبقى في العدة اثنى عشر شهرًا، والمهم أن الحامل عدتها وضع الحمل مطلقًا لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4].
ثانيًا: إذا كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة بعد الطلاق بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر ثم يأتيها وتطهر ثم يأتيها وتطهر، هذه ثلاثة حيض كاملة سواء طالت المدة بينهن أم لم تطل.
وعلى هذا فإذا طلقها وهي ترضع ولم يأتيها الحيض إلا بعد سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتيها الحيض ثلاث مرات، فيكون مكثها على هذا سنتين أو أكثر، المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة طالت المدة أم قصرت لقوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 228].
ثالثًا: التي لا تحيض إما لصغرها أو لكبرها قد أيست منه وانقطع عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى: }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ{ [الطلاق: 4].
رابعًا: إذا كان ارتفع حيضها لسبب يعلم أنه لا يعود الحيض إليها مثل أن يستأصل رحمها فهذه كالآيسة تعتد بثلاثة أشهر.
خامسًا: إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه فإنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به.
سادسًا: إذا ارتفع حيضها ولا تعلم ما الذي رفعه فإن العلماء يقولون تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة وهذه أقسام عدة المرأة المطلقة.
[فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/797].


([1]) انظر: سبل السلام للصنعاني (3/123).

([2]) رواه مسلم برقم (3) كتاب الإيمان.

([3]) الملخص الفهي (2/234).

([4]) رواه أبو داود كتاب الطلاق (36).

([5]) رواه النسائي في كتاب الطلاق (53-54).

([6]) رواه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (56).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

عدة المتوفى عنها زوجها
قال تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ{ [البقرة: 234]
فقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ أي: الذين يموتون ويتركون النساء ينتظرن بأنفسهن قدر هذه المدة.
وجه الحكمة في هذه الآية: أن الجنين الذكر يحرك في الغالب لثلاثة أشهر والأنثى لأربعة أشهر، فزاد سبحانه عشرًا لأن الجنين ربما يضعف عن الحركة، فتتأخر حركته قليلا ولا يتأخر عن هذا الأجل، وظاهر هذه الآية العموم، وأن كل من مات عنها زوجها تكون عدتها هذه المدة، ولكنه سبحانه قد خصص هذا العموم قوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] إلى هذا ذهب الجمهور وهو الحق، وقد صح عنه r أنه أذن لسبيعة سلمية أن تتزوج بعد الوضع ([1]).
وظاهر الآية عدم الفرق بين الصغير والكبيرة والحرة والأمة وذات الحيض والآيسة، وقيل: عدة الأمة نصف عدة الحرة شهران وخمسة أيام، والأول أولى.
وفي حديث عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا r. عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشرًا ([2]). وفي قوله تعالى: }فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ{ أي: انقضاء العدة }فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ{ الخطاب للأولياء وقيل: جميع المسلمين }فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ{ من التزين والتعرض للخطاب والنقلة من المسكن الذي كانت معتدة فيه }بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ{ الذي لا يخالف شرعًا ولا عادة مستحسنة. وقد استدل بذلك على وجوب الإحداد على المعتدة عدة الوفاة، وقد ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من غير وجه أن النبي r قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» ([3]) وفي الصحيحين وغيرهما: «النهي عن الكحل في عدة الوفاة» ([4]) .
قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان:
المتوفى عنها إذا كانت غير حامل؛ تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت وفاته قبل الدخول بها أو بعده، وسواء كانت الزوجة ممن يوطأ مثلها أم لا، وذلك لعموم قوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{.
قال العلامة ابن القيم: "عدة الوفاة واجبة بالموت، دخل أو لم يدخل بها؛ لعموم القرآن والسنة واتفاق الناس، وليس المقصود من عدة الوفاة استبراء الرحم، ولا هي تعبد محض؛ لأنه ليس حكم واحد؛ إلا وله معنى وحكمه يعقله من عقله ويخفى على من خفي عليه".اهـ
وقال الوزير وغيره: "اتفقوا على أن عدة المتوفي عنها زوجها ما لم تكن حاملاً أربعة أشهر وعشر".اهـ
والأمة المتوفى عنها تعتد نصف هذه المدة المذكورة، فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها، لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق؛ فكذا عدة الموت.
قال الموفق ابن قدامة: في قول عامة أهل العلم؛ منهم: مالك والشافعي، وأصحاب الرأي، وقال في المبدع: أجمع الصحابة على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة" وإلا فظاهر الآية العموم.
ولعدة الوفاة أحكام تختص بها:
فمن أحكامها أنه يجب أن تعتد المتوفى عنها في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه؛ فلا يجوز لها أن تحول عنه؛ إلا لعذر، لقوله r: «امكثي في بيتك» وفي لفظ: «اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك» وفي لفظ «حيث أتاك الخبر» رواه أهل السنن.
فإن اضطرت إلى التحول إلى بيت غيره: فإن خافت على نفسها من البقاء فيه، أو حولت عنه قهرًا، أو كان البيت مستأجرًا وحولها مالكه، أو طلب أكثر من أجرته؛ فأنها في هذه الأحوال تنتقل حيث شاءت دفعًا للضرر.
ويجوز للمعتدة من وفاة الخروج من البيت لحاجتها في النهار، لا في الليل؛ لأن الليل مظنة الفساد، ولقوله r للمعتدات من الوفاة: «تحدثن عند إحداكن، حتى إذا أردتن النوم، فلتأت كل واحدة إلى بيتها».
ومن أحكام عدة المتوفي عنها وجوب الإحداد على المعتدة مدة العدة، والإحداد: اجتنابها ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها.
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "هذا من تمام محاسن هذه الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه، فإن الحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة، وتمكث المرأة في أضيق بيت وأوحشه، لا تمس طيبًا ولا تدهن، ولا تغتسل، إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره فأبطل الله بحكمه سنة الجاهلية، وأبدلنا به الصبر والحمد، ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تتقاضاه الطباع؛ سمح لها الحكيم الخبير في اليسير في ذلك يعني: لغير الزوجة وهو ثلاثة أيام؛ تجد بها نوع راحة، وتقضي بها وطرًا من الحزن، وما زاد؛ فمفسدته راجحة فمنع منه.
والمقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام، وأمام الإحداد على الزوج، فإنه تابع للعدة بالشهور، وأما الحامل؛ فإذا انقضى حملها؛ سقط وجوب الإحداد، وذكر أنه يستمر إلى حين الوضع؛ فإنه من توابع العدة، ولهذا قيد بمدتها، وهو حكم من أحكام العدة، وواجب من واجباتها، فكان معها وجودًا وعدمًا..
إلى أن قال: "وهو من مقتضياتها ومكملاتها، وهي إنما تحتاج إلى التزين لتتحبب إلى زوجها، فإذا مات وهي لم تصل إلى آخر؛ اقتضى تمام حق الأول وتأكيد المنع من الثاني قبل بلوغ الكتاب أجله: أن تمنع مما تصنعه النساء لأزواجهن، مع ما في ذلك من سد الذريعة إلى طمعها في الرجال وطمعهم فيها بالزينة، انتهى كلامه رحمه الله ([5]).
توفي زوجها في بلد لا يوجد لها أقارب فهل يجوز الانتقال إلى بلد وليها؟
س: تزوجت امرأة رجل ثم توفي عنها وليس له منها أولاد ولا يوجد في بلد الزوج أقارب لها فهل يجوز لها أن تنتقل من بلد زوجها إلى بلد وليها لتقضي مدة الحداد عنده أم لا؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: يجوز لهذه الزوجة أن تنتقل إلى بيت وليها أو إلى أي جهة أخرى تأمن على نفسها فيها لتقضي بقية مدة حدادها على زوجها، إذا خافت على نفسها أو انتهاك حرمتها ولم يوجد عندها من يحافظ عليها. أما إذا كانت في أمن من الاعتداء عليها وإنما تريد أن تكون قريبة من أهلها فلا يجوز لها الانتقال، بل عليها أن تمكث في مكانها حتى تقضي مدة حدادها، ثم تسافر مع محرمها إلى حيث تريد.
مجلة البحوث الإسلامية (22/61).

لا يجوز السعي لإسقاط الحمل
س: أن رجلاً توفي عن امرأته منذ عشر سنين وهي حامل وهذا الحمل لم يكن فيه حركة ما قولكم في حدادها وعدتها؟ وهل يجوز السعي في سبل إخراج هذا الحمل بواسطة الطب أم لا؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: يلزمها الاستمرار في عدتها حتى تضع ذلك الحمل لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] والإحداد تابع للعدة ينتهي بانتهائها إلا إنه يراعى التخفيف فيكون أخف من الإحداد مدة العدة المعتادة غالبًا كاللباس والخروج ونحو ذلك، أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (11/150، 151)].

عدة المرأة المتوفى عنها زوجها
أولا: عدة المتوفى عنها أسهل من غيرها لأنها لا تخرج عن شيئين:
إما أن تكون حاملاً فعدتها وضع الحمل.
وإما أن تكون غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام فقط إذا كانت حاملاً فعدتها وضع الحمل حتى وإن لم يمض على موت زوجها إلا ساعات، بل لو فرض أن زوجها مات وهي في الطلق ووضعت قبل أن يصلي عليه خرجت من العدة لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] أما إذا كانت غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشر أيام.
ويجب عليها مدة العدة الإحداد وهي اجتناب كل ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ونذكر الآن ذلك:
أولا: يجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه لا تخرج منه إلا لضرورة أو لحاجة والخروج لحاجة لا يكون إلا في النهار.
ثانيًا: إن تتجنب جميع الطيب سواء كان بخورًا أم دهنًا إلا إذا طهرت من الحيض، فإن لها أن تستعمل من الطيب مثل البخور من أجل إزالة الرائحة المنتنة من أجل الحيض.
ثالثًا: أن تتجنب الحلي بجميع أنواعه سواء في اليد أو الصدر أو الرجل أو الأذن أو في الرأس.
رابعًا: أن تتجنب جميع الزينات مثل الكحل وتحمير الشفاه والحناء وما أشبهها.
هذه الأمور الأربعة يجب على المحادة وهي التي مات زوجها عنها أن تلتزم بها
[دروس وفتاوى الحرم للشيخ ابن عثيمين 3/267-268].
امرأة مات عنها زوجها وهي لم تعلم إلا بعد أربعة أشهر ونصف فهل عليها عدة؟ أم عدتها انتهت.
ابتداء عدة الوفاة وابتداء عدة الطلاق من نفس الفراق فلو فرضنا أن امرأة لم تعلم بموت زوجها إلا بعد أربعة أشهر ونصف شهر كما قال السائل فلا عدة عليها إلا ابتداء العدة من يوم الفراق، فإذا علمت أنه مات منذ شهرين مثلاً بقيت في العدة شهران وعشرة أيام.
امرأة أيضًا طلقها زوجها وهو غائب عنها ولم تعلم بطلاقه إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات فتكون انتهت عدتها فحل الآن للأزواج فورًا لأن العبرة بابتداء العدة من الفراق بموت أو غيره [دروس وفتاوى الحرم للشيخ ابن عثيمين 3/273].
عدة من استشهد زوجها من ثلاثة شهور
س: إنني عابدة ومؤمنة أصوم وأصلي وأقرأ بعض الكتب الدينية؛ وبعد ثلاث سنوات استشهد زوجي وهو ضابط ورضيت بما قدره الله لي في هذا المصاب، وبدأت أقرأ في بعض الكتب الدينية فوجدت أن هناك مدة للحزن على الزوج وهي أربعة أشهر وعشرة أيام مع أن مدة استشهاد زوجي حاليًا ثلاثة أشهر؛ فما هي المدة الصحيحة للحداد على الزوجة التي توفي عنها؟
أجاب الشيخ صالح الفوزان: أما ما ذكرت من أنك امرأة صالحة وأن زوجك رجل صالح واستشهد فهذا ما نرجوه إن شاء الله للجميع أن يثبت الله الحي على الدين، وأن يغفر للميت المسلم، وما سألت عنه من إحداد المرأة المتوفى عنها زوجها كم مدته؟ فالله سبحانه وتعالى يقول: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ فعليك أن تعتدي بأربعة أشهر وعشرة أيام عدة الوفاة. وفي أثناء العدة يجب عليك الحداد وهو اجتناب الزينة والطيب والتحسين والزينة في البدن، والزينة في الثياب والزينة بالحي، فالمعتدة من الوفاة لا تتزين لا في بدنها بالخضاب والكحل وما أشبه ذلك، ولا تتزين في ثيابها باللباس (لباس الزينة) وإنما تلبس لباسًا عاديًا، ولا تتزين بلبس الحلي في يديها أو في حلقها ونحرها وما أشبه ذلك مما جرت به العادة، كذلك لا تتطيب في أثناء العدة (عدة الوفاة) فتجتنب كل ما يرغب في النظر إليها أو يجلب الناس إليها لأنها معتدة، وهذه العدة فيها حكم عظيمة منها:
أولا: معرفة براءة الرحم من الحمل.
ومنها: الوفاء بحق الزوج المفارق.
ومنها: إظهار الأسف عليه في حدود الشرع لا في الجزع والسخط وإنما في حدود الندم والحزن المشروع، هذا ما يجب عليك في عدة الوفاة عن زوجك المتوفي.
كذلك في أحكام عدة المتوفى عنها زوجها: يجب عليها البقاء في بيت زوجها الذي توفي وهي فيه، ولا تخرج منه إلا لحاجة ضرورية، ويكون ذلك في النهار لا في الليل، وأما الليل فيلزمها المبيت فيه، وإذا اضطرت إلى الخروج في أثناء النهار خرجت مع تجنب الزينة وتجنب الطيب.
والحرص على الابتعاد عن الأشياء المحذورة، وما فات من المدة وأنت لم تحدي فيه لأنك لم تعلمي الحكم فلا حرج عليك فيه لكن الزمي الإحداد في بقية العدة. [المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان 5/287-288].

إذا وردت عدة على عدة
إذا وردت عدة على عدة، فهل تدخل أحدها على الأخرى، أم يلزم إتمام كل و احدة منهما، أم ماذا؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: في هذا تفصيل على مذهب الإمام أحمد رحمه الله وصورة ذلك أن تكون المرأة معتدة ثم توطأ في عدتها، فلا يخلو، إما أن يكون الواطئ فيها صاحب العدة الأولى، أو يكون غيره، فإن كان صاحب العدة الأولى، وكان في الوطء الواقع في العدة وطء شبهة أو نكاح فاسد، فإنها تبتدئ العدة منه، وتدخل فيها الأولى، لأن النسب ملحق في الوطء الأول والآخر، وإن كان الوطء الواقع منه زنا، أتمّت العدة الأولى، ثم استأنفت عدة الواطئ الثاني، لاختلاف الوطأين، لأن الوطء الأول يلحق به الولد، ووطء الزنا لا يلحق فوجب تمييز العدتين وعدم تداخلهما، وإن كان الوطء غير صاحب العدة وجب لكل واحد من الأول والآخر عدة مستقلة، فتعتد للأول، ثم تعتد للثاني، إلا إنه إذا وطئها الثاني، فإن من وطئه إلى مفارقته لا تحتسب من العدة، فإذا فارقها، ثبت على عدة الأول ثم اعتدّت للثاني عدة كاملة، إلا أن حملت من أحدهما، وولدت منه فإنها تنقضي عدتها منه ثم تكمل عدة الأول، هذا كله بناء على المذهب وأما على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن الموطوءة بشبهة زنا أو نكاح فاسد ليس عليها إلا الاستبراء، فإن الأمر في هذه الصور واضح، وهو أنه بعد الوطء الثاني، سواء كان من صاحب العدة أو غيره تكتفي ببقية العدة أن تضمنت الاستبراء أو ستبري براءة معتبرة تبرأ الوطء الثاني، فعدة الأول لا بد منها، والوطء الثاني مطلقًا يكتفي فيه باستبراء داخل في عدة الأول، وإلا فمستقل والله أعلم. [الفتاوى السعدية 537-538].

عدة الحامل
قال تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ أي: انتهاء عدتهن بوضع الحمل، وظاهر الآية أن عدة الحوامل بالوضع، سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن، وعمومها باق فهي مخصصة لآية }يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ{ [البقرة: 234] أي: ما لم يكن حوامل.
وعن أُبيّ بنكعب في الآية قال: قلت للنبي r: أهي المطلقة ثلاثًا أو المتوفي عنها؟ قال: «هي المطلقة ثلاثًا والمتوفي عنها»([6]).
عن أم سلمة: "أن سبيعة توفى عنها زوجها وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله r([7]).
قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان:
والحامل تعتد بوضع الحمل؛ سواء كانت مفارقة في الحياة أو بالموت لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ فدلت الآية الكريمة على أن عدة الحامل تنتهي بوضع حملها، سواء كانت متوفي عنها أو مفارقة في الحياة. وذهب بعض السلف إلى أن الحامل المتوفى عنها تعتد بأبعد الأجلين، لكن حصل الاتفاق بعد ذلك على انقضاء عدتها بوضع الحمل.
لكن ليس كل حمل تنقضي بوضعه العدة، وإنما المراد الحمل الذي قد تبين فيه خلق إنسان، فأما لو ألقت مضغة لم تتبين فيه الخلقة؛ فإنها لا تنقضي بها العدة.
وكذلك يشترط لانقضاء العدة بوضع الحمل أن يلحق هذا الحمل بالزوج المفارق، فإن لم يلحق هذا الحمل الزوج المفارق؛ لكون هذا الزوج لا يولد لمثله لصغره أو لمانع خلقي، أو تكون قد ولدته لدون ستة أشهر منذ عقد عليها وأمكن اجتماعه بها وعاش هذا المولود؛ فإنها لا تنقضي عدتها به منه؛ لعدم لحوقه به.
وأقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لقوله تعالى: }وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا{ مع قوله تعالى: }وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ{ [البقرة: 233] فإذا أسقطنا مدة الرضاع وهي حولان أي: أربعة وعشرون شهرًا من ثلاثين شهرًا، يبقى ستة أشهر وهي أقل مدة الحمل، وما دونها لم يوجد من يعيش لدونها.
وأما أكثر مدة الحمل، فموضع خلاف بين أهل العلم، والراجح أنه يرجع فيه إلى الوجود، قال الموفق ابن قدامة: "ما لا نص فيه؛ يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد لخمس سنين وأكثر".
وغالب مدة الحمل تسعة أشهر، لأن غالب النساء يلدن فيها؛ فاعتبر ذلك.
هذا وللحمل حرمة في الشريعة الإسلامية، فلا يجوز الاعتداء عليه والإضرار به، وإذا سقط ميتًا بعدما نفخت فيه الروح بسبب الجناية عليه؛ وجبت فيه الدية والكفارة، وإذا وجب على الحامل حد شرعي من جلد أو رجم؛ أخر تنفيذ الحد على أمه حتى تلد ولا يجوز لأمه أن تسقطه بشرب دواء ونحوه، كل ذلك مما يدل على شمول هذه الشريعة، وأنها تراعي حتى الأجنة في البطون، وتجعل لهم حرمة؛ فالحمد لله رب العالمين على هذه الشريعة الكاملة العادلة، ونسأله أن يرزقنا التمسك بها والعمل بأحكامها؛ مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ([8]).

إذا مات الحمل، فهل يسقط الاعتداد به؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: على كلام شارح المنتهى قوله: وظاهره: ولو مات ببطنها لعموم الآية قلت: وقد يقال: إن قوله تعالى: }أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] أنه الوضع المعتاد، فمتى وضعته حيًا وميتًا، خرجت من العدة، ومتى بقى في بطنها حيًا أو ميتًا يرجى خروجه، فهي في العدة، فإن مات في بطنها ولم يبق رجاء بين لخروجه، فهذه إن أمرت بالبقاء حتى يخرج من بطنها وهو لا يظن له وقت يخرج فيه، كان عليها من الضرر شيء عظيم، فيظهر أنها متى تحققت موته وصار بحال لا يرجى له خروج، أنها تقيد بغير الحمل لسقوط حكمه، كما سقطت نفقة الحامل بذلك. يؤيد هذا الظاهر أن الحكمة في الاعتداد بالحمل لئلا تختلط المياة وتشتبه الأنساب، وهو مفقود هنا.
فالذي يظهر لي أنه في هذه الحال يسقط حكمه بلا اعتداد، كما سقطت بقية أحكامه من الميراث واستحقاق الوصية ونحوها والنفقة، والله أعلم بالصواب. [الفتاوى السعدية 535].
إذا طلق زوجته وهي حامل ثم وضعت فبماذا تعتد؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: إن كان طلاقها صادرًا من زوجها قبل أن تضع حملها فعدتها وضع الحمل ولو مدة يسيرة وإن كان طلاقها صادرًا من الزوج بعد ما وضعت حملها، مثل أن وضعت حملها في ذي الحجة، وطلقها في محرم أو صفر، فعدتها ثلاث حيض ولو طالت مدة ذلك، لأن المرضع تبطئ عنها الحيضة.
[الفتاوى السعدية 536].

هل تعتد عدة الوفاة أو وضع الحمل
س: يذكر السائل أن خالته (زوجة أبيه) حامل فهل تعتد لوفاة أبيه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا أم تعتد حتى تضع حملها؟
أجاب اللجنة الدائمة للإفتاء: عليها أن تعتد حتى تضع حملها. [مجلة البحوث الإسلامية (22/60)].

إذا طلق زوجته وهي ترضع فبماذا تعتد؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: لا تعتد بالأشهر بإجماع العلماء، إنما عدتها ثلاث حيض، ولو طال عليها الوقت لو يمكث الدم عنها سنة أو سنتين، فليس لها عدة إلا بالحيض ثلاث مرات بعد الطلاق [الفتاوى السعدية 539].

([1]) رواه البخاري في كتاب التفسير سورة الطلاق.

([2]) رواه أحمد (4/203) وأبو داود في كتاب الطلاق (48) وابن م اجة في ك كتاب الطلاق (32) والحاكم في المستدرك (2/209) وصححه وأقره الذهبي.

([3]) رواه البخاري في كتاب الطلاق (246) ومسلم في كتاب الطلاق (9).

([4]) رواه البخاري في كتاب التفسير (2/41-45).

([5]) الملخص ا لفقهي (2/325-237).

([6]) رواه الإمام أحمد في مسنده (6/289).

([7]) رواه ا لبخاري برقم (10) ومسلم (56).

([8]) الملخص الفقهي (2/333، 334).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

ما هي أكثر مدة للحمل؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: قد مضى ما يدل على أن الذي نختاره أنه لا يحد بأربع سنين، بل قد يكون أكثر، وهو الواقع كثيرًا، والشارع لم يحد له حدًا، فعلم أنه رجعة إلى الوجود، والله أعلم.
[الفتاوى السعدية 542].
ما عدة من ارتفع حيضها من مرض أو رضاع أو غيرهما
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: من ارتفع حيضها من مرض أو رضاع أو غيرهما ولم تعلم ما رفعه، فالمذهب لا تزال في عدة حتى يعود الحيض أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدة آيسة، والصحيح القول الآخر الذي اختاره الموفق والشيخ وغيرهما أنها تنتظر تسعة أشهر احتياطًا للحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر، لأن القول الأول لا دليل عليه، وفيه ضرر لا يوافق أصلاً من أصول الشريعة بوجه [الفتاوى السعدية 539].

عدة الحامل حتى لو جلس الحمل أربع سنوات
س: زوجة تحرك حملها في الشهر السادس ثم التاسع مرة ثم سكن بعد ذلك، ثم طلقها زوجها والآن قد قارب أربع سنين بعد دعواها الحمل فهل لها أن تتزوج وما حكم نفقتها؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: المعتدات ست إحداهن الحامل وعدتها من موت و غيره كالطلاق وفسخ لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] وبقاء بعض الحمل ولو مات ببطنها لعموم الآية فظهر أن المرأة إن كانت قد تحققت الحمل لا تزال في عدة إلى أن تضع وأن النفقة لا تجب لها إن كانت بائنا وتحققت موت الحمل.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/150].
عدة المطلقات ثلاثة قروء
قال تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ [البقرة: 228].
قوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ{ أي: المخليات من حبال أزواجهن: والمطلقة: هي التي أوقع الزوج عليها الطلاق }يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ تمضي من حين الطلاق فتدخل تحت عمومه المطلقة قبل الدخول، ثم خصصت بقوله تعالى: }فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ [الأحزاب: 49] فوجب بناء العام على الخاص وخرجت من هذا العموم المطلقة قبل الدخول، وكذلك خرجت الحامل بقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] وكذلك خرجت الآية بقوله تعالى: }فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ{ [الطلاق: 4].
والتربص: الانتظار، هو خبر في معنى الأمر، أي: ليتربصن، قصد بإخراجه مخرج الخبر تأكيد وقوعه، وزاده تأكيدًا وقوعه خبرًا للمبتدأ قال ابن العربي: وهذا باطل، وإنما هو خبر عن حكم الشرع، فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس ذلك من الشرع، ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله سبحانه على خلاف مخبره.
والقروء: جمع قرء، ومن العرب من يسمى الحيض قرءًا، ومنهم من يسمى الطهر قرءًا، منهم من جمعها جميعًا فيسمى الحيض مع الطهر قرءًا والحاصل أن القرء في لغة العرب مشترك بين الحيض والطهر، ولأجل ذلك الاشتراك اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية، فقال أهل الكوفة: هي الحيض. وقال أهل الحجاز: هي الأطهار واستدل كل بأدلة على قوله، ويمكن أن يقال: إن العدة تنقضي بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض، ولا مانع من ذلك، فقد جوز جمع من أهل العلم حمل المشترك على معنييه ، وبذلك يجمع بين الأدلة ويرتفع الخلاف ويندفع النزاع.
}وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ{ قيل: المراد به الحيض، وقيل: الحمل، وقيل: كلاهما. ووجه النهي عن الكتمان ما فيه في بعض الأحوال من الإضرار بالزوج وإذهاب حقه. فإذا قالت المرأة: إنها حاضت وهي لم تحض، ذهبت بحقه من الارتجاع، وإذا قالت: إنها لم تحض وهي قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت بحقه. وكذلك الحمل ربما تكتمه لتقطع حقه من الارتجاع، وربما تدعيه لتوجب عليه النفقة، ونحو ذلك من المقاصد المستلزمة للإضرار بالزوج، وقد اختلفت الأقوال في المدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها، وفيه دليل على قبول قولهم في ذلك نفيًا وإثباتًا.
}إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ{ فيه وعيد شديد للكاتمات وبيان أن من كتمت ذلك منهن لم تستحق اسم الإيمان، وهذا الشرط ليس للتقييد بل للتغليظ، حتى لو لم يكن مؤمنات كان عليهن العدة أيضًا.
}وَبُعُولَتُهُنَّ{ جمع بعل، وهو الزوج، وهو أيضًا مصدر من "بعل" الرجل إذا صار بعلاً فهو لفظ مشترك بين المصدر والجمع.
}أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ{ أي: برجعتهن وذلك يختص بمن كان يجوز للزوج مراجعتها، فيكون في حكم التخصيص لعموم قوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ{ [البقرة: 228] لأنه يعم المثلثات وغيرهن، وصيغة التفضيل لإرادة أن الرجل إذا أراد الرجعة والمرأة تأباها وجب إيثار قوله على قولها، وليس معناه أن لها حقًا في الرجعة، قاله أبو السعود }فِي ذَلِكَ{ يعني: في مدة هذا التربص، فإن انقضت مدة التربص فهي أحق بنفسها، ولا تحل له إلا بنكاح مستأنف وبولي وشهود ومهر جديد، ولا خلاف في ذلك، والرجعة تكون باللفظ وتكون بالوطء، ولا يلزم المراجع شيء من أحكام النكاح بلا خلاف }إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا{ أي بالمراجعة، أي إصلاح حاله معها وحالها معه، فإن قصد الإضرار بها فهي محرمة لقوله تعالى: }وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا{ [البقرة: 231] وقيل: إذا قصد بالرجعة الضرار، فهي صحيحة وإن ارتكب به محرمًا وظلم نفسه، وعلى هذا فيكون الشرط المذكور في الآية لحث الأزواج على قصد الصلاح والزجر لهم عن قصد الضرار، وليس المراد به جعل قصد الصلاح شرط لصحة الرجعة.
}وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ{ أي: من حقوق الزوجات على الرجال مثل ما للرجال عليهن، فيحسن عشرتها بما هو عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهن يفعلنه لأزواجهن، من طاعة وتزين وتحبب ونحو ذلك.
المثلثات: هن اللواتي طلقن ثلاث تطليقات.
قال ابن عباس في الآية: أني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى قال: }وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ{ قال الكرخي: أي في الوجوب لا في الجنس فلو غسلت ثيابه أو خبزت له لم يلزمه أن يفعل ذلك، وقيل: في مطلق الوجوب لا في عدد الأفراد، ولا في صفة الواجب }وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ{ أي: منزلة ليست لهن، وهي قيامه عليها في الإنفاق، وكونه من أهل الجهاد، والعقل والقوة، وله من الميراث أكثر مما لها، وكونه يجب عليها امتثال أمره، والوقوف عند رضاه، والشهادة والدية وصلاحية الإمامة والقضاء، وله أن يتزوج عليها ويتسرى وليس لها ذلك، وبيده الطلاق والرجعة وليس شيء من ذلك بيدها، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهن خلقن من الرجال، لما ثبت أن حواء خلقت من ضلع آدم لكفى!!
وقد أخرج أهل السنن عن عمر بن الأحوص أن رسول الله r قال: «ألا إن لكم من نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم: فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون: ألا وحقهن عليكم، أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن».}وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ فيما دبر خلقه، عن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه رسول الله r فيها، ثم رجع فرأى رجالا يسجد بعضهم لبعض فذكر ذلك لرسول الله r فقال: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».

الطلاق بعد نشوز سنة ونصف فهل تلزم العدة
س: إذا طلقت المرأة بعد نشوز طالت مدته إلى سنة أو سنتين أو أقل وإنما مضت مدة استبراء الرحم قبل الطلاق، فهل تلزم العدة أم لا؟
أو يجوز أن تتزوج ولا عدة عليها وقد طلقها زوجها على عوض ولا يرغب الرجعة؟
أجاب الشيخ ابن باز: إذا طلقت المرأة وجبت عليها العدة بعد الطلاق ولو طالت مدتها بعيدة عن زوجها لقول الله سبحانه }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 228] ولأن النبي r أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة، والصواب أنه يكفي المختلعة حيضة واحدة بعد الطلاق لهذا الحديث الشريف وهو مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفًا، فإن اعتدت المختلعة وهي المطلقة على مال بثلاث حيضات كان ذلك أكمل وأحوط خروجًا من خلاف بعض أهل العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة.
[كتاب الدعوة: 2/245].

عدة الطلاق قبل الدخول
قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا{ [الأحزاب: 49].
ففي قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ{ أي: عقدتم بهن عقدة النكاح }ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ{ أي: تجامعوهن، فكنى عن ذلك بلفظ المس، ومن آداب القرآن الكناية عن الوطء بلفظ الملامسة والمماسة والقرب والتغشي والإتيان.
وقد استدل بهذه الآية على أنه لا طلاق قبل النكاح، وبه قال الجمهور، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى صحته إذ قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، ويرده الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال: «لا طلاق فيما لا يملك»([1]) وعن ابن عباس: جعل الله الطلاق بعد النكاح ([2]) }فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ أي تحصونها بالأقراء أو الأشهر أجمع العلماء على أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة فلا عدة، وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق.
وقال تعالى: }فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا{ أي: أعطوهن ما يستمتعن به، ويخصص من هذه الآية من توفي عنها زوجها، فإنه إذا مات بعد العقد عليها وقبل الدخول بها كان الموت كالدخول، فتعتد أربعة أشهر وعشرًا. قال ابن كثير بالإجماع فيكون المخصص هو الإجماع لا الجماع }وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا{ أي: أخرجوهن من غير إضرار ولا منع حق من منازلكم، وليس لكم عليهن عدة. وقيل: هو أن لا يطالبها بما كان قد أعطاها، وعن ابن عباس في الآية، قال: هذا في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها من غير أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدة عليها، فلها أن تتزوج من شاءت، وإن كان سمى لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى متعها على قدر عسره ويسره.

تعتد للوفاة ولو قبل الدخول
س: عن امرأة عقد عليها النكاح لرجل ومات قبل أن يدخل بها هل لها عدة، وهل تعتد بما تضمنته الآية الكريمة وهي قوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] أو يقال ليس عليها عدة لأنها غير مدخول بها لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ [الأحزاب: 49].
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: الحمد لله، تجب العدة على هذه المرأة، وعدتها هي ما ذكره الله في الآية الأولى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] وهذا عام في كل امرأة توفى عنها زوجها، سواء كانت وفاته قبل الدخول أو بعده، وسواء كانت كبيرة أو صغيرة ولا يوطأ مثلها فإنها تعتد منه بما ذكر، كما ترث منه، فإن كانت أمة فعدتها على النصف من ذلك. وأما الآية الأخرى التي ذكرتم وهي قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ [الأحزاب: 49]. فإنها خاصة بالمطلقات. والله أعلم.
[فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (11/155، 156)].

عدة من توفي زوجها قبل الدخول بها
س: شخص عقد على امرأة وتوفي قبل الدخول بها فهل عليها حداد؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: المرأة التي توفي عنها زوجها بعد العقد وقبل الدخول تلزمها العدة والإحداد لأنها بمجرد العقد تكون زوجة مشمولة بقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ ولما روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى أن رسول الله r قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» ولما روى أحمد وأهل السنن أن رسول الله r قضى في بروع بنت واشق امرأة عقد عليها زوجها ومات قبل الدخول بها بأن عليها العدة، ولها الميراث [مجلة البحوث الإسلامية 16/132].

إحداد المرأة على غير زوجها
عن حميد بن نافع قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت: دخلت على أم حبيبة، زوج النبي r حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت به جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله r يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» قالت زينب: ثم دخلت علي زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: أما والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله r يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر..» وذكرت الحديث. وقالت: سمعت أمي أم سلمة تقول: «جاءت امرأة إلى النبي r فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال r: «لا» مرتين أو ثلاثًا ثم قال: «إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول».
قالت زينب رضي الله عنها: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا، ولبست شر ثيابها حتى تمر عليها سنة، ثم تؤتى بحيوان حمار أو شاة أو طير فتفض به فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة ثم ترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
قال مالك: تفتض: تمسح به جلدها.
الحفش: بيت صغير قصير، سمي حفشًا لضيقه.
عن أم عطية قالت: كنا ننهي أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أو أظفار، وكنا ننهي عن اتباع الجنائز.
النبذة: القدر اليسر من الشيء، والكست: لغة في القسط: وهو شيء معروف يتبخر به. والأظفار، ضرب من العطر.
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله r: «لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب، ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تكتحل ولا تمشط بشيء، إلا بالسدر تغلف به رأسها».
الممشقة: ما صيغ بالممشق وهي المغرة بسكون الغين.

لا نكاح في العدة
عن ابن المسيب وسليمان بن يسار، أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر وزوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما واعتدت بقية عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، فإن دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدة الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدًا.
قال ابن المسيب: ولها مهرها كاملاً بما استحل منها ([3]) .
وعن ابن مسعود أنه تلا قوله تعالى: }وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ{ [البقرة: 228] وقوله تعالى: }إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ{ [الطلاق: 1] }وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ{ [الطلاق: 4].
فقال: هذه عدة المطلقات، واستثنى الله تعالى من ذلك غير المدخول بها بقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{ [الأحزاب: 49] وقال تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234].
ثم أنزل الله رخصة الحوامل منهن بقوله: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] أي: من مطلقة أو متوفى عنها ([4]) .

حكم تزويج المطلقة قبل انتهاء عدتها
س: هل يجوز تزوجي المطلقة قبل أن يتيقن انقضاء عدتها؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: أما المطلقة من ذوات الحيض فلا يحل لوليها أن يعقد لها حتى يتيقن أنها حاضت بعد الطلاق ثلاث حيضات تامات، وأما مع الشك فلا يحل ولا يجوز والأشهر ما تنوب مناب الحيض إلا في حق الآيسات واللائي لم يحضن من الصغار ونحو ذلك فيجب التحري التام من جهة العدة فالتي تحيض وإن طال زمن حيضتها كالتي ترضع فإن عدتها ثلاث حيض تامات [المجموعة الكاملة للشيخ السعدي 7/387]

عدة الوفاة للنساء
عن أم سلمة: أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة توفي عنها زوجها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال، ثم جاءت النبي فقال لها: «انكحي»([5]).
ولفظ مسلم أن أم مسلمة قالت: «إن سبيعة نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله r فأمرها أن تتزوج».
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: بينا أنا وأبو هريرة عند ابن عباس إذ جاءته امرأة فقالت: توفي عنها زوجها وهي حامل، فولدت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: أخبرني رجل من أصحاب النبي r أنه أمر مثل هذه أن تتزوج، قال أبو هريرة: أنا أشهد على ذلك ([6]) .
وعن نافع قال: سئل ابن عمر عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: إذا وضعت فقد حلت. وقال عمر: لو وضعت وزوجها على السرير لم يدفن بعد حلت ([7]) .


حكم انتقال المرأة المحادة من بيت إلى بيت
س: هل يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها إذا خرجت من بيته إلى بيت أخيها فلقيت فيه اضطهادًا وسوء معاملة فهل لها أن تخرج منه إلى بيت أبناء زوجها أو بيت عمها لتعيش فيه؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: لا يحل لها الانتقال من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها إلا لمسوغ شرعي فإن انتقلت بغير مسوغ شرعي فإنها ترجع إلى البيت الذي خرجت منه، وإن كان انتقالها لمسوغ شرعي جاز لها أن تنتقل من ذلك السكن الذي انتقلت إليه إلى بيت أبناء زوجها أو غيره وتلزم بقية أحكام الإحداد المعروفة.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/163].

([1]) رواه أبو داود والترمذي.

([2]) أخرجه البخاري.

([3]) رواه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (106).

([4]) فتح القدير للشوكاني (5/244).

([5]) رواه البخاري في مناقب الأنصار (45) ومسلم في كتاب الطلاق (7).

([6]) رواه النسائي في كتاب الطلاق (55، 56، 57).

([7]) رواه مالك في الموطأ باب عدة المتوفى عنها زوجها (74).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

حكم الزيادة في فترة الإحداد
س: امرأة اعتدت أربعة أشهر وعشرًا ولكنها زادت يومين نسيانًا من غير تعمد فهل تخل هذه الزيادة في الإحداد؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: إن هذه الزيادة لا تخل بها وحين تمت العدة فقد خرجت من العدة، وإنما الزيادة على أيام العدة والإحداد لا تجوز إذا كانت متعمدة وأما الناسي فلا حرج عليه لقوله تعالى: }رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{ [البقرة: 286]. [فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/163].
ما حكم حضور المعتدة للامتحان
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: امرأة تستفتي عن حكم خروجها للامتحان وأن أخيها سيتولى الخروج بها بنفسه وبسيارته ثم ترجع إلى بيتها، وأن مقر الامتحان لا يدخله إلا النساء وأنها ستخرج بالزي الشرعي، فإذا كان الحال كما ذكرت فالظاهر لها أن تخرج وعليها التزام الإحداد والتقيد بملابسه وعدم مخالطة الرجال [فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/164].

ما حكم حداد البدوية التي في حل وترحال
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: لها الانتقال مع أهلها ومسكنها بيتها التي تستقر فيها يتعين عليها ما يتعين على الحضرية
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/163]

حكم خروج المعتدة للتدريس والتمريض
حكم خروج المعتدة للتدريس والتمريض؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: لا بأس من خروج المرأة المعتدة لوفاة زوجها في النهار لقضائها حاجتها الضرورية التي لا يقوم بها غيرها ومن ذلك خروجها لتأدية عملها المختصة بالنساء مما لا تعلق له بالرجال، متجنبة في ذلك الطيب واللباس والزينة [فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/164].
حكم تغطية المحادة وجهها عن القمر ومحارمها
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: لا يجوز ذلك لأنه ليس من الشرع بل هو من خرافات العوام وخزعبلاتهم . [فتاوى رسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 11/163].

هل تسافر للحج وهي في فترة الإحداد
عن المرأة التي لا تنتهي عدتها إلا في اليوم الثامن من ذي الحجة فهل تسافر للحج؟
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم: ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج كما هو في مذهب الأئمة الأربعة.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 11/63].

إذا مات زوج المعتدة فهل ترثه..؟
س: إذا مات زوج المعتدة فهل ترثه؟ وهل تنتقل إلى عدة الوفاة، أولا؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: أما المعتدة الرجعية فحكمها حكم الزوجات، ما دامت في العدة، فترثه وتعتد عدة وفاة، سواء كان الطلاق في المرض أو الصحة، وأما المعتدة البائن، فإن كانت أمة أو ذمية وزوجها مسلم أو سألته الطلاق، فلا ترث، ولا تعد عدة الوفاة، بل تبنى على عدة الحياة . وإن أبانها في مرضه من غير سؤالها، وكان مرض الموت المخوف، ومات عنها، ورثته ولو انقضت عدتها، وكذلك تعتد أطول العدتين مراعاة لميراثها ومراعاة لانقطاع علقه منها، والله أعلم. [الفتاوى السعدية 536]
هل يلزم الورثة بذل المسكن للمتوفي عنها لتعتد فيه؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: لا يجب عليهم ذلك، لأن الله قسم تركة الميت بينهم على قدر حقوقهم، ولم يجعل فيها شيئًا زائدًا ولا موقوفًا، فلا يجب على الورثة الإسكان، ولكن ينبغي لهم، ويندب في حقهم، لأن فيه جبرًا لخاطرها، وبرًا بميتهم، واحتسابًا لحصور السكن المأمور به، فحيث بذلوه وجب عليها، وحيث لم يبذلوا لم يجب عليها. والله أعلم
[الفتاوى السعدية 540].

ما السبب في تنصيف عدة الأمة؟ وما مستند هذا القول؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن السعدي: سببه أنه ورد حديث في "السنن" "عدة الأمة حيضتان" ولكن الحديث فيه كلام لأهل العلم، وإنما مستند الإمام أحمد أن الصحابة رضي الله عنهم عمر، وعلي وغيرهما من الصحابة حكموا بأن عدتها حيضتان ولم يخالفهم أحد، وقاسوا ذلك على تنصيف الجلد في قوله تعالى: }فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ{ [النساء: 25] وقاسوا عدة الوفاة على عدة الحياة، وفي عدة الوفاة قول قوي في المذهب أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر كالحرة، لوجود المعنى الذي قدره له تلك المدة في حقها معها، والله أعلم. [الفتاوى السعدية 538].

ذهاب الطالبة المتوفي زوجها للمدرسة
س: توفي زوجها وتلزمها العدة وهي طالبة في المدرسة فهل يجوز لها مواصلة الدراسة أم لا؟ تلبس بعض ثيابها الخالية من الطيب والزينة.
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: يجب على الزوجة المتوفى عنها زوجها أن تعتد وتحد في بيتها الذي مات زوجها وهي فيه أربعة أشهر وعشرًا، وألا تبيت إلا فيه، وعليها أن تجتنب ما يحسنها ويدعو إلى النظر إليها من الطيب والاكتحال بالإثمد وملابس الزينة وتزين بدنها، ونحو ذلك، مما يجملها ويجوز لها أن تخرج نهارًا لحاجة تدعو إلى ذلك. وعلى هذه للطالبة المسئول عنها أن تذهب إلى المدرسة لحاجتها إلى تلقي الدروس وفهم المسائل وتحصيلها مع التزامها اجتناب ما يجب على المعتدة عدة الوفاة اجتنابه مما يغوي بها الرجال، ويدعو إلى خطبتها.
[مجلة البحوث الإسلامية 11/131]

استخدام التليفون في فترة الحداد
س: هل يجوز للمرأة في فترة الحداد على الزوج الميت أن تستعمل التليفون في مخاطبة النساء ومن هم محارم لها كابنها مثلا؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: نعم يجوز لها ذلك مع النساء ومحارمها من الرجال عملاً بالأصل وهو الإباحة، ويجوز أيضًا تكليم غير محارمها عن طريق التليفون على وجه ليس فيه محذور شرعًا.
[مجلة البحوث الإسلامية 19/152].
هل يجوز لبس الساعة في فترة الإحداد لضبط الوقت لا للتجمل
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: نعم يجوز لها ذلك لأن الأمر يتبع القصد وتركها أولى لأنها تشبه الحلي. [مجلة البحوث الإسلامية 19/158].

ملابس المرأة في فترة الإحداد
س: هل تلبس المرأة في الحداد نوعًا معينًا ولونًا معينًا من الثياب وهي في سن 55 تقريبًا؟
أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: تتجنب المرأة المعتدة عدة وفاة لبس ثياب الجمال [مجلة البحوث الإسلامية 19/158].
حكم تغسيل أولادها وتطيبهم في العدة والإحداد
س: هل يجوز للمحادة على زوجها أن تغسل أولادها وتطيبهم، وهل تخطب للزواج وهي في العدة؟
أجاب الشيخ ابن باز: ليس للمحادة وهي المتوفى عنها زوجها أن تمس الطيب لنهي النبي r عن ذلك. ولكن لا مانع من تقديمه لأولادها أو ضيوفها من غير أن تشاركهم في ذلك.
ولا يجوز أن تخطب خطبة صريحة حتى تخرج من العدة. ولا مانع من التعريض لها من غير تصريح لقوله تعالى: }وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ{ [البقرة: 235].
فأباح سبحانه التعريض ولم يبح التصريح وله سبحانه الحكمة البالغة في ذلك [كتاب الدعوة 2/142].
واجبات وأحكام المرأة نحو زوجها المتوفى عنها.
أجاب الشيخ ابن عثيمين: المرأة المتوفى عنها يجب عليها أن تتربص في بيتها ولا تخرج منه إلا لضرورة ويجب عليها أن تتجنب جميع الأشياء التي فيها زينة من لباس وحلى وطيب وبخور وكحل ونحو هذا مما يعد زينة ويجوز لها أن تخاطب الناس بالتليفون مثلاً.
ويجوز لها أن تصعد إلى السطح وأن تشاهد القمر وقد قال بعض العوام أن المرأة المحادة لا يجوز لها أن تشاهد القمر؛ لأن القمر عندهم وجه إنسان وإذا خرجت إلى السطح وهي تشاهد القمر معناه هذا الإنسان تفرج عليها وهذا كله من الخرافات فلها أن تبقى في بيتها وتذهب إلى فوق وإلى تحت كما تريد.
[فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/815].

الأشياء التي تعملها المحادة على زوجها
والأشياء التي لا تعملها
أجاب الشيخ ابن باز: يلزم المحدة على زوجها من الأحكام ما يلي:
1- تلزم بيتها الذي مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه لا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه.
2- تجتنب الملابس الجميلة وتلبس ما سواها.
3- تجتنب أنواع الطيب ونحوها إلا إذا طهرت من حيضها فلا بأس أن تتبخر بالبخور.
4- تجتنب الحلي من الذهب والفضة والماس وغيرها سواء كان ذلك قلائد أو أسورة أو غير ذلك.
5- تجتنب الكحل والحناء. لأن الرسول r نهى المحدة عن هذه الأمور كلها.
ولها أن تغتسل بالماء والصابون والسدر متى شاءت ولها أن تكلم من شاءت من أقاربها، وغيرهم، ولها أن تجلس مع محارمها وتقدم لهم القهوة والطعام ونحو ذلك، ولها أن تعمل في بيتها وحديقة بيتها وأسطحة بيتها ليلاً ونهارًا في جميع أعمالها البيتية كالطبخ والخياطة وكنس البيت وغسل الملابس وجلب البهائم ونحو ذلك مما تفعله غير المحدة، ولها المشي في القمر سافرة كغيرها من النساء ولها طرح الخمار عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم [كتاب الدعوة 2/142].
حكم استعمال الصابون المعطر للمرأة التي في الحداد
س: أنا امرأة توفي زوجي منذ مدة وجيزة، وأنا الآن في فترة الحداد فهل يصح لي أن اغتسل بصابون له رائحة طيبة عطرة أو أنظف أولادي به؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين: الإحداد هو تجنب المرأة كل ما يدعو إلى جماع أو يرغب في النظر إليها مثل الطيب والتكحل والحلي، سواء لبست الحلي في عنقها أو أذنها أو يديها وكذا كل ثياب الزينة التي يعد لبسها تجملاً.
ويجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ{ [البقرة: 234].
فقوله تعالى: }فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ{ يدل على أنهم قبل ذلك الزمن ممنوعات مما رخص لهن فيه بعده وقد بينت السنة ذلك.
وعلى هذا فالصابون ذو الرائحة الطيبة لا يجوز استعماله للمحادة وفي الصابون الخالي من الطيب ما يغنى عنه [جريدة المسلمون العدد 59].
حكم تأخير العدة والإحداد لغير عذر شرعي
س: أبلغ من العمر 40 سنة متزوجة ولي 5 أطفال ولقد توفي زوجي في 12/5/1985 ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12/9/1985 م وبعد أن أكملت شهرًا منها حدث لي حادث اضطرت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا.. علمًا بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين: إن هذا العمل منك عمل محرم، لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] وانتظارك إلى أن تمت الأربعة أشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله عز وجل، ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط، وما زاد عليها فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله عزّ وجل وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله يغفر لك والعدة بعد انتهاء وقتها لا تقضى . [فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/814].

هل يكون الحداد في البيت الذي
بلغها خبر الوفاة فيه أو في بيت زوجها
س: هل يلزم المرأة التي توفي عنها زوجها الحداد في البيت الذي بلغها فيه خبر وفاة زوجها، أو في بيت زوجها وهل يجوز لها الانتقال منه إلى بيت أهلها أو غيره؟
الجواب: يلزمها أن تبقى في البيت الذي كانت تسكنه فلو فرض أنه أتاها خبر الوفاة وهي في زيارة لأقاربها فإنها يلزمها أن ترجع إلى بيتها الذي كات تسكنه، وسبق أن ذكرنا في الأمور الخمسة التي تمنع عنها وأن لا تخرج من البيت [60 سؤال عن أحكام الحيض].

حكم خروج المعتدة
هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في العدة بعد وفاة زوجها أو في عدة الطلاق معتدة عمومًا: في طلاق أو وفاة؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها أو تسافر للحج حتى تنقضي العدة؛ لأنه يجب عليها أن تتربص في البيت لقوله سبحانه وتعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما المعتدة في غير وفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولا حرج عليه، أن يسمح لها بالحج وتحج من محرم لها.
وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضًا. ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأنه له الحق في هذه العدة، فإذا أذن لها بالخروج فلا حرج، والحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج، وأما المطلقة الرجعية فأمرها إلى زوجها لأن لها حكم الزوجات، وأما المبانة فإن لها حرية أكثر من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانة لعدته. [فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين 1/331].

حكم الحج للمرأة في فترة الإحداد
س: امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين: لا تحج بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج لقول الله تعالى: }وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا{ وهذه المرأة لا تستطع شرعًا.
السائل: وإن كان معها محرم؟
الشيخ: نعم وإن كان معها محرم وتؤجل إلى السنة الثانية أو الثالثة حسب استطاعتها [لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين 22/43].
هل يجوز لبس الثوب الأسود حزنًا على الزوج المتوفى
أجاب الشيخ ابن عثيمين: لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له. والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها» فإذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله سبحانه وتعالى يؤجره على ذلك ويبدله بخير منها، وقد جرى لأم سلمة رضي الله عنها حين مات أبو سلمة رضي الله عنه زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا، قالت: وكنت أقول في نفسي من خير من أبي سلمة فلما انتهت عدتها خطبها النبي r فكان النبي r خير من أبي سلمة لها، وهكذا كل من قال ذلك إيمانًا واحتسابًا فإن الله تعالى يأجره على مصيبته ويخلف له خيرًا منها. أما ارتداء لبس معين كالسواد وما شابهه فإنه لا أصل له وهو أمر باطل. [فتاوى نور على الدرب 1/76].

العدة وبدعة التابوت
س: هناك عادة في بلدنا إذا ما توفي زوج إحدى النساء فما على أهلها أو أقاربها إلا أن يجعلوها أن تمر من تحت التابوت الذي هو فيه ثلاث مرات، فإذا فعلت ذلك لا تلزمها العدة على زواجها فهل هذا صحيح؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين: هذا باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها أن تعتد إن كانت حاملاً حتى تضع حملها طالت المدة أو قصرت، وإن كانت غير حامل حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشرا. قال تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] وقال تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ [الطلاق: 4] ولما توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعدة بليال فأذن لها النبي r أن تتزوج ودل هذا على أن عموم قوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ{ عموم محكم لا يخص منه شيء، بخلاف قوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ فإن هذا عموم مخصوص بقوله سبحانه وتعالى }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{ وعلى هذا فإن المرأة إذا مات زوجها إن كانت حاملاً فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل، وإذا انتهت العدة انتهى الحداد أيضًا، فلو مات الزوج في أول النهار ووضعت المرأة حملها في آخر النهار انقضت عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في نفس الليلة التالية، وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو سنة أو أكثر أو أقل فإنها تبقى في العدة والحداد حتى تضع الحمل، أما المرور من تحت تابوته ثلاث مرات أو ما أشبه ذلك، فهذا من الأعمال الباطلة التي ليس لها أصل في شريعة الله عز وجل. [فتاوى نور على الدرب للشيخ بن عثيمين 1/315-316].

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2014-05-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد

الرد على الهاتف للمعتدة
س: المرأة المتوفي زوجها وهي في العدة. هل لها أن ترد على الهاتف مع أنها لا تعلم أرجل هو أم امرأة؟ وماذا يجب على المرأة في العدة؟
أجاب الشيخ ابن جبرين: على المرأة زمن الحداد تجنب الزينة من لباس الشهرة والجمال ومن الحلي والخضاب والكحل والطيب لتتجمّل ونحو ذلك، ولا تخرج من بيتها إلا لضرورة ولا تتطيب ولا تتعطر ولا تبرز أمام الرجال الأجانب، ويجوز لها أن تخرج لحاجتها محتشمة ومع محارمها ويجوز لها في دارها أن تمشي في داخل الدار وملحقاته وتصعد أعلاه ونحو ذلك، وإذا احتاجت إلى مكالمة في هاتف أو نحوه فلا بأس بذلك، فإن عرفت أن ذلك المتكلم من أهل النساء والذين يريدون التعرف على من يناسبهم فعليها قطع المكالمة فورًا كما يلزم غيرها ذلك، ويجوز لها أن تكلم أقاربها من غير المحارم من وراء حجاب أو في الهاتف ونحوه كما يجوز لها ذلك في غير زمن الحداد.
[فوائد وفتاوى تهم المرأة المسلمة 191].

حكم وضع الزينة والكحل للأرملة
أجاب الشيخ صالح الفوزان: إن كان قصدها بالأرملة المعتدة من الوفاة في مدة التربص التي ذكرها الله بقوله: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234] وعدة الوفاة يحرم على المرأة فيها التزين سواء بالحلي أو بالأصباغ أو غير ذلك، فلا تتزين المرأة ولا تلبس الزينة في هذه الفترة وكذلك لا تتطيب ولا تكتحل الكحل الذي يتخذ للجمال، ولها أن تداوي عينيها بالدواء الذي ليس فيه زينة أما الاكتحال والخضاب وأنواع الزينة المستحدثة الآن التي تتجمل بها النساء من المساحيق وغيرها وكذلك الطيب بأنواعه وكذلك الحلي بأنواعه وكذلك ثياب الزينة بأنواعها، فالمرأة ممنوعة من هذه الأشياء مدة العدة وهذا ما يسمى بالإحداد. الإحداد مدة العدة هو ترك الزينة بأن تتجنب كل ما يرغب في النظر إليها من أنواع الزينة والطيب. [المنتقى من فتاوى الفوزان 4/185، 186].

وقت أداء الصلاة للمعتدة
س: هل يجب على المعتدة أن تصلي الصلاة بعد الأذان مباشرة أم لا بأس من تأخيرها؟
أجاب الشيخ الفوزان: المعتدة وغيرها من النساء لا يجب عليها أن تصلي بعد الأذان مباشرة، ولكن كلما بادرت بأداء الصلاة في أول وقتها فهو أفضل ويجوز لها التأخير في الوقت.
لكن لا يجوز لها أن تخرج الصلاة عن وقتها لقوله تعالى: }إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا{ وقول النبي r «صل الصلاة لوقتها » [المنتقى من فتاوى الفوزان 4/40، 41].
هل الإحداد يلزم الزوجة فقط
س: هل يلزم الحداد على المتوفى المتزوج لغير زوجته كبناته وأخواته مثلاً وبعض قريباته أم لا يختص إلا بزوجته، فإن العادة عندنا أن يلتزم كل أقرباء الميت الرجل بالحداد ولبس السواد وعدم التزين؛ فهل يجوز لهم ذلك؟
أجاب الشيخ الفوزان: الإحداد إنما في حق النساء فقط لا في حق الرجال، فالرجال لا يجوز لهم أن يحدوا على ميت، وإنما الإحداد من خصائص النساء، ومعناه أن تترك الزينة وما يرغب فيها من الطيب والتحسين مدة معينة، وحكمة أن يباح لغير الزوجة من قريبات الميت ونحوهن ثلاثة أيام فقط. وأما زوجة الميت فإنه يجب عليها الإحداد مدة العدة لقوله r: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» ([1]) . إذن فالزوجة يجب عليها الإحداد في مدة عدة الوفاة، وأما غير الزوجة من بقية النساء فإنه يباح لهن الإحداد على الميت ثلاثة أيام فقط.
أما الرجال فإنهم لا يحدون بحال من الأحوال، وأما لبس السواد فهذا لا يجوز لا يقره الإسلام لا للرجال ولا للنساء، لأنه عبارة عن إظهار الحزن والجزع وليس هذا من هدي الإسلام فالمرأة المحدة لا تلبس السواد وإنما تلبس الثياب العادية التي ليس فيها زينة وليس فيها ما يلفت النظر. ولا يختص ذلك بلون معين لا أسود ولا أخضر ولا أحمر تلبس ما جرت العادة به ومما لا زينة فيه [المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان 4/46].

الذي أوجبه الله ورسوله على المعتدة
بعض النساء إذا توفي زوجها تبقى مدة العدة في بيتها مغلقًا بابها عليها لا تخرج لأي سبب كان، وتلتزم بلباس معين لا تبدله فهل هذا العمل موافق للشرع؟ وإذا لم يكن كذلك فماذا إذن على المعتدة وماذا لها فعله؟
أجاب الشيخ صالح الفوزان: الذي أوجبه الله ورسوله على المعتدة من الوفاة أن تبقى في بيتها ولا تخرج إلا في حاجتها التي لا يد لها منها في النهار دون الليل لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{ [البقرة: 234].
قال النبي r: في المتوفى عنها «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»([2]). ولا يغلق عليها كأنها سجينة ولكن تبقى في البيت ويبقى الباب كعادته للدخول والخروج ويدخل عليها من أقاربها ومن تأنس به من النساء ومن محارمها وغيرهم. وأما قضية اللباس فإنها إنما تجتنب اللباس الذي فيه زينة فقط وما عدا لباس الزينة تلبس ما جرت العادة بلبسه في بلدها من أي لون كان من أسود أو من أحمر أو من أخضر مما كانت تلبسه قبل ذلك، ولها أن تبدل ثيابها بغيرها. وتجتنب الطيب وتجتنب الزينة في جسمها كالخضاب والكحل وغير ذلك، ولا بأس أن تداوي عينيها بالدواء الذي ليس فيه زينة وكذلك تجتنب لبس الحلي في يدها أو في رقبتها. فالمعتدة للوفاة يجب عليها أشياء:
1- المكث في البيت الذي توفي زوجها وهي فيه.
2- تتجنب الزينة في بدنها كالكحل والخضاب والأصباغ.
3- تتجنب الزينة في ثيابها.
4- لا تلبس الحلي بأنواعه.
5- تتجنب الطيب بأنواعه. [فتاوى الشيخ صالح الفوزان 4/183، 184].

الإحداد على الغير وإهمال الزوج
لي زوجة متمسكة بعادة الحداد على الميت لمدة عام إلى درجة إهمال حقوقي الزوجية بكاملها وعدم العناية بي، ويحدث هذا في كل مرة يموت أحد من أقربائها تحد عليه لمدة عام فلا تتزين لي ولا تهتم بشؤوني العامة أو الخاصة، وقد حاولت كثيرًا في أن تترك هذه العادة السيئة ولكن دون جدوى فما حكم عملها هذا؟
أجاب الشيخ الفوزان: هذا العمل منها محرم لا يجوز منها فعله فقد روى البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي r قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا»([3]).
فالمرأة إنما يجب عليها الحداد أربعة أشهر وعشرة أيام إذا توفي زوجها أما هذا الذي تعمله زوجتك من أنها تحد على كل ميت من أقاربها مدة عام فهذا معصية وحرام عليها، وقد نهى النبي r عن ذلك كما في الحديث الذي أسمعناك ويجب عليها أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن تترك هذا العمل السيء وإنما أذن لها بثلاثة أيام. [المنتقى من فتاوي الفوزان 4/185].


([1]) رواه البخاري (4926) كتاب الطلاق، ومسلم (2730) كتاب الطلاق.

([2]) رواه الترمذي (1125) كتاب الطلاق واللعان.

([3]) تقدم تخريجه.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تنبيه المسلمات إلى أحكام العدة والإحداد



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:30 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب