منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تعلم أن بعض النحل يشرب الخمر ويعاقب عليه ؟؟؟ seifellah ركن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 0 2013-05-28 12:15 AM
قصة شابين ذهبآ إلى تركيا من أجل الخمر BOUBA ركن القصة والرواية 7 2012-05-01 05:57 PM
قضية ..للتشريح .. الخمر و أضراره المسامح كريم منتدى النقاش والحوار 6 2011-12-09 10:27 PM
لمذا نأكل العنب و التمر و نحرم الخمر ؟ Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 8 2011-09-20 12:25 PM
§§***فليكتب التاريخ عن زمن القابضين على الجمر***§§ صلاح الجزائري 2009 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2009-03-21 08:41 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان

التحذير عن تعاطي المسكرات
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألاَّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أمَّا بعد:
اعلم وفَّقنا الله وإيَّاك وجميع المسلمين لِما يُحبه ويرضاه أنَّ مِنْ أشرف هبات الله للإنسان عقله، وقد رُوِي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في قول الله تعالى: }وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ{ [الإسراء:70] أي في العقل، وورد عن النبيِّ r أنه قال: «ما اكتسب مُكتسبٌ مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يردَّه عن ردى، ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله».
فالعقل جعله الله للإنسان ليميِّز به النافع من الضَّار، ويفهم عن الله شرعه، ويفهم لماذا حَسُن الحَسَنُ وقَبُح القبيح، ويفهم ما لله من الحقوق وما لرُسله، وما ينبغي نحو عباد الله؛ فهو الجوهرة التي دون قدرها الأثمان، وما يُقدَّر بالأثمان بل إنَّ الدنيا بأسرها لا قيمة لها بجانب هذا العقل العظيم الشأن الذي رفع الله درجة بني آدم إلى أن خاطبهم جلَّ وعلا، وهو الذي صلح لأن يكون من خدمة تعالى، يؤدِّي ما له من واجبات، وهو أيضًا الذي به يكون أهلاً لأن يكون من ضيوفه تعالى في دار الكرامات، بل هو الذي سما به إلى أن يرى ربَّه تعالى في دار الرضوان..
إنَّ قيمة كلِّ شيءٍ إنما تُقدَّر بقدر ما له من آثار، وإذا قسنا العقل بذلك تبيَّن أنَّ آثاره لا يُدانيه فيها شيءٌ آخر، مهما كان لذلك الشيء من مقدارٍ؛ إذ هو أجلُّ منحةٍ منحها الله ابن آدم في هذه الدَّار، بل لا تكون الجنة جنةً إذا سُلب العقل فيها من الإنسان!
إذا علمت ذلك فاعلم أنَّ الناس يتفاوتون في الدرجات بتفاوت ما لهم من عقول، فكلَّما كان العقل أقوى كان أقدر على دفع النفس عمَّا لها من فضولٍ، ومن هذا نستطيع أن نقول إنَّ أعقل المؤمنين أتقاهم لله، أمَّا ضعيف العقل فيضعف دفعه للنفس عن ما لها من شهوات.
والعقل من الأشياء التي تُشير أسماؤها إلى معناها، سُمِّيَ «عقلاً» لأنه يعقل صاحبه غالبًا عمَّا لا ينبغي ولذلك إذا جُنَّ الإنسان رأيته كالوحش الضاري يبطش بكلِّ ما قابله.
والمقصود من سياق هذه المقدمة حول العقل هو أنه يوجد قسمٌ من الناس قد عميت بصائرهم، وأسقطوا أنفسهم من درجة الكمال الذي أعدهم الله لها، وأنزلوا أنفسهم إلى مرتبة الحيوان أو أدنى، ورضوا بأن يكونوا معاول لهدم الفضيلة، ويدًا عاملة لنشر الرذيلة، وهؤلاء قد استحوذ عليهم الشيطان ولعب بهم وزيَّن لهم أن يُفارقوا عقولهم زمنًا بتناول المخدِّرات وتعاطي المُسكِرات، وليس هذا الاعتداء على العقل الذي شرَّفهم الله به في العمر مرَّة بل ولا في السنة مرَّة لكنه عندهم دوامًا .. نسأل الله العافية.
أمَا علم أولئك التعساء أنَّ الخمر أمُّ الخبائث ورأس المنكر كلِّه وطريق الفساد العام؟ فساد الدين وفساد الأخلاق وفساد العقل وفساد الجسم وفساد المال وفساد الذرية؛ ولهذا قال r : «اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كلِّ شر» رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد، فالخمر محرَّمة بالكتاب والسُنة والإجماع.




* * *


فصل فيما ورد من تحريم الخمر في القرآن
قال تعالى: }يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا{ [المائدة:90].
أي يسألونك عن حكمها..
والخمر هو المُعتصَر من العنب إذا ارتفع وقَذف بالزَّبد، وسُميت بذلك لأنها تُخمِر العقل أي تستره، ومنه «خِمار المرأة» لسَتر وجهها، و«الخامر» هو من يكتم شهادته .. كما قيل سُمِّيت بذلك لأنها تُخالط العقل، ومنه «خامره داء» أي خالطه.
وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [المائدة:90].
وقال تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ{ [المائدة:91].

* * *

فصل فيما ورد من أحاديث الرسول r
في تحريم الخمر
1) العلَّة من التحريم:
• فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r:«كلُّ مُسكِرٍ خمر، وكلُّ خمرٍ حرام» [رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم].
• عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: «ألا كلُّ مُسكِرٍ خمر، وكلُّ خمرٍ حرام، وإيَّاكم والغبيراء» [رواه أحمد وأبو يعلى].
الغبيراء: هي «السكركة» تُصنع من الذرة، كان يصنعها أهل الحبشة.
• وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سُئِل رسول الله r عن «البتع» وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال رسول الله r : «كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام» [رواه مالك وأحمد والشافعي والشيخان وأبو داود].
قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم في حاشية الرّوض المربع:
قال عمر: الخمر ما خامر العقل، وقال الرَّاغب وغيره: كلُّ شيءٍ يستر العقل يُسمَّى خمرًا؛ لأنها سُميت بذلك لمخامرتها للعقل وسترها له، وهو جمهور أهل اللغة.أهـ.
2) وصفها بأنها أمُّ الخبائث:
• عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النبي r قال: «الخمر أمُّ الفواحش وأكبر الكبائر، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمِّه وخالته وعمته» [رواه الطبراني في الكبير].
3) تحريمه لقليلها ناهيك عن كثيرها:
• فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة].
• وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «كلُّ مُسكرٍ حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكفُّ منه حرام» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن].
الفرَق (بفتح الرَّاء وسكونها، والفتح أشهر): وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وقيل هو بفتح الراء كذلك، فإذا أسكنت فهو مائة وعشرون رطلا.
4) لعن كلِّ من له علاقة بالخمر غير الشرب:
• فعن أنس رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله r في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتري له» [رواه ابن ماجة والترمذي].
• وعن أبي هريرة t، أنَّ رسول الله r قال: «إنَّ الله حرَّم الخمر وثمنها، وحرَّم الميتة وثمنها، وحرَّم الخنـزير وثمنه» [رواه أبو داود].
• وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: «أتاني جبريل فقال: يا محمد، إنَّ الله عزَّ وجلَّ لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها» [أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي].
5) نفيه للإيمان عن شاربها:
• فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله r قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حسن يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» [رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي].
• وعنه رضي الله عنه أنَّ النبي r قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُشرَب عليها الخمر»
[رواه الطبراني].

6) تشريعه لحدِّ شارب الخمر:
• فعن أنس رضي الله عنه، «إنَّ النبي r جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين» [متفق عليه].
7) وعيده لشاربها بالعذاب الشديد في الآخرة:
• فعن أبي موسى رضي الله عنه، أنَّ النبي r قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مُدمن الخمر، وقاطع الرَّحم، ومصدِّق السحر .. ومن مات مُدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة»، قيل وما نهر الغوطة؟ قال : «نهرٌ يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم» [رواه أحمد وأبو يعلي وابن حبان في صحيحه والحاكم وصحَّحه].
• وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «مدمن الخمر أن مات لقي الله كعابد وثن» [رواه أحمد].
• وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله r قال: «ثلاثة حرَّم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديُّوث الذي يقرّ في أهله الخبث» [وواه أحمد واللفظ له، والنسائي، والبزار، والحاكم وقال صحيح الإسناد].
• وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله r، قال: «كلُّ مُخمر خمر، وكلُّ مُسكرٍ حرام، ومن شرب مُسكِرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال» قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: «صديد أهل النار» [رواه أبو داود والترمذي].
• وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتُب منها حُرمها في الآخرة» [رواه الجماعة إلا الترمذي].
8) الخمر مفتاح كلِّ شر:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي r: «أن لا تُشرك بالله شيئًا وإن قُطعت وإن حُرقت، ولا تترك صلاةً مكتوبةً مُعتمِّدًا؛ فمن تركها متعمدًا فقد برئت منه الذمَّة، ولا تشرب الخمر؛ فإنها مفتاح كلِّ شر» [أخرجه ابن ماجة].
9) محرمة ولو سُمِّيت بغير اسمها:
قال r: «يشرب ناسٌ من أمتي الخمر يُسمُّونها بغير اسمها، يُضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات، يُخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير» [أخرجه ابن ماجه وابن حبان].
10) شارب الخمر لا تُقبل له صلاة أربعين صباحًا:
قال رسول الله r: «لا يشرب الخمر رجلٌ من أمَّتي فتقبل له صلاة أربعين صباحًا» [أخرجه الحاكم] .. وقال رسول الله r: «كلُّ مُخمر خمر، وكلُّ مُسكرٍ حرام، ومن شرب مُسكِرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال» قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: «صديد أهل النار» [رواه أبو داود والترمذي].

* * *


فصل في إجماع الأمَّة على تحريم الخمر
وأجمعت الأمَّة على تحريم الخمر، وقليل الخمر وكثيره كلُّه حرام لِما أخرجه ابن حبان والطحاوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّ رسول الله r قال: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره».
وروى أحمد وابن ماجه والدارقطني وصحَّحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي r قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سُننه بسندٍ صحيحٍ عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله r عن كلِّ مُسكر ومفتر.
ولم يكتفِ الشارع بتحريم شرب قليلها وكثيرها، بل حرَّم الإتجار بها ولو مع غير المسلمين، فلا يحلُّ لمسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعمل مُستورِدًا أو مُصدِّرًا أو صاحب محلٍّ لبيع الخمر أو عاملاً في هذا المحل .. كيف وقد لعن النبي r عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له؟!
وكذا يحرم إهداؤها، فقد رُوي عن جابر بن عبد الله قال: كان رجلٌ يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال فقدم بها المدينة فلقيه رجلٌ من المسلمين فقال: يا فلان، إنَّ الخمر قد حُرِّمت، فوضعها حيث انتهى على تلٍّ وسجى عليها بأكسية، ثم أتى النبي r فقال: يا رسول الله، بلغني أنَّ الخمر قد حُرمت قال: «أجل» قال: ألا أردَّها على من ابتعتها منه؟ قال: «لا يصحُّ ردُّها» قال: ألا أهديها لمن يُكافئني منها؟ قال: «لا» قال: إن فيها مالاً ليتامى في حِجري. قال: «إذا أتانا مال البحرين فإنا نعوِّض أيتامك من مالهم»، ثم نادى: «يا أهل المدينة»، فقال رجل: يا رسول الله، الأوعية يُنتفع بها؟ قال: «فحلّوا أوعيتها» فانصبَّت حتى استقرَّت في بطن الوادي.
ويجب مقاطعة مجالس الخمر وشاربيها؛ فعن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة تُدار عليها الخمر» [رواه أحمد. ومعناه عند الترمذي].
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يجلد شاربي الخمر ومن شهد مجلسهم وإن لم يشرب، ورووا عنه أنه رُفع إليه قومٌ شربوا الخمر فأمر بجلدهم، فقيل إنَّ فيهم فلانًا، وقد كان صائمًا، فقال: به ابدءوا؛ أما سمعتم قول الله تعالى: }وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ{
[النساء : 140].

ورُوي عن عثمان بن عفان أنه كان يقول: «اجتنبوا الخمر؛ فإنها أمُّ الخبائث .. إنه كان رجلٌ فيمن كان قبلكم يتعبَّد ويعتزل الناس، فعلقته امرأة غاوية فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة، فدخل معها فطفقت كلَّما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأةٍ وضيئةٍ عندها غلام وباطية خمر فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكن دعوتك لتقع عليَّ أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر، فسقته كأسًا فقال: زيدوني، فلم يزل حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر؛ فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلاَّ أوشك أحدهما أن يُخرج صاحبه» [رواه البيهقي].
وروى الطبراني بسندٍ صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ أبا بكر وعمر وناسًا جلسوا بعد وفاة رسول الله r فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله، فأخبرني أنَّ أعظم الكبائر شُرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا إليه جميعًا حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنَّ رسول الله قال: «إنَّ ملكًا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلاً فخيَّره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسًا أو يزني أو يأكل لحم خنـزير أو يقتلوه، فاختار الخمر، وأنه لما شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه»، وأنَّ رسول الله r قال: «ما من أحدٍ يشربها فتُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيءٌ إلاَّ حُرمت بها عليه الجنة، فإذا مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية».
وفي تصوير إثم الخمر يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لو وقعت قطرة منها في بئرٍ فبُنِيت عليه منارة لم أؤذِّن عليها، ولو وقعت في بحرٍ فجفَّ فنبت الكلأ لم أرعه»..!
فصل في تحريم التداوي بالخمر
إنَّ الله تبارك وتعالى حرَّم علينا نحن المسلمين كلَّ الخبائث، وإنَّ الخمر والمخدِّرات من الخبائث، وأضرارهما خطيرة على النفس والمجتمع .. وقد قال رسول الله r: «إنَّ من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا» [رواه أبو داود].
قال الخطابي: وتخصيص الخمر بهذه ليس إلاَّ لأجل أنها المعهودة في ذلك الزمان لاتخاذ الخمر منها؛ فكلُّ ما في معناها كذلك، وقد قال رسول الله r: «كلُّ مسكرٍ خمر وكلُّ مُسكرٍ حرام» [البخاري ومسلم].
وفي الصحيحين أنه سُئل عن البتع – أي نبيذ العسل- فقال: «كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام» [البخاري ومسلم].
وقال r: «ما أسكر كثيرة فقليله حرام» [أبو داود والترمذي].
قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم في حاشية الروض المربع:
قال الوزير: اتفقوا على أنَّ كلَّ شرابٍ يُسكر قليله فكثيره حرام ويُسمَّى خمرًا وفيه الحد .. وقال: اتفقوا على أنَّ الخمر حرام، قليلها وكثيرها، وفيها الحد .. وكذلك اتفقوا على أنها نجسة، وأجمعوا على أنَّ من استحلَّها حُكِم بكفره.
والخمر من أيِّ شيءٍ كان سواء كان ذلك من عصير العنب النيئ أو مما عُمِل من التمر والزبيب والحنطة والشعير والذرة والأرز والعسل والجوز ونحوها مطبوخًا كان ذلك أو نيئًا إلا أبا حنيفة فيسمى عنده «نقيعًا» و«نبيذًا». أ.هـ([1]).
وفي حديثٍ آخر: «ما أسكر الفرَق منه (والفرق كيلٌ يسعُ ستة عشر رطلاً) فملء الكف منه حرام» [أحمد وأبو داود والترمذي].
قال الخطابي: المفُتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء.
واستدلُّوا أيضًا بالاشتقاق المتقدِّم وبقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ{
[المائدة : 91].

وهذه العلَّة موجودة في سائر الأنبذة، لأنها كلها مظنّة لذلك..
قوله تعالى: }فِيهِمَا{ أي تعاطيهما.
}إِثْمٌ كَبِيرٌ{ [البقرة : 219] والإثم يوصف بالكبر مبالغةً في تعظيم الذنب، ومنه }إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا{ [النساء : 2].
وقوله: }إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ{ [النساء : 31] وشرب الخمر والقمار من الكبائر، فناسب وصف إثمهما بذلك.
ودلَّ قوله تبارك اسمه «فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ» على تحريم الخمر، بدليل قوله تعالى: }قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ{ [الأعراف:33].
وأيضًا فالإثم إمَّا العقاب أو سببه، وكلٌّ منهما لا يُوصف به إلاَّ المُحرم .. وأيضًا فقد قال تعالى: }وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا{ [البقرة:219] فرجح الإثم، وذلك يُوجب التحريم.

([1]) حاشية الروض المربع، ج7، ص253.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان

التداوي بالخمر
قال رسول الله r : «إنَّ الله لن يجعل شفاء أمتي فيما حرَّم عليهم».
وقد عُرضت بعضٌ من أسئلة حول موضوع التداوي بالخمر على علمائنا المعاصرين، وإليك أخي القارئ بعضًا منها:
الشيخ عبد الله بن حميد:
سُئل فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد عن رجلٍ مرض وذهب إلى المستشفى، وهناك قال له رجل: اشرب الخمر؛ فإنه يُذهب عنك مرضك، فالسؤال هو: هل يجوز استعمال الخمر في الدواء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
فأجاب: هذا باطل؛ فالخمر ليس فيه دواءٌ أبدًا، فقد جاء في الحديث أنَّ طارق بن سويد سأل النبي r عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء فقال r: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء»، فأخبرِ إنها داء ولا دواء فيها، وهذا الشيء أثبته الأطبَّاء من الغرب وغير المسلمين عمومًا، وكلُّهم قرَّروا بأنَّ الخمر لا دواء فيه، حتى قال بعض أطباء الألمان: إنَّ شارب الخمر والمتعاطي لشربه يضعف عقله ويُؤثر الشرب على نسله بضعف العقل ورداءه التصور، فهم ينصحون كلَّ شخص ألا يشرب الخمر من باب المحافظة على الصحة.
وكذلك قال بعض الأطباء الفرنسيين: إنَّ المداوم على شرب الخمر يكون نسيج بدنه وهو في سن الأربعين كما لو كان سنُّه ستين عامًا، لأنه يُضعف الأعصاب ويُضعف التفكير، ويؤثِّر على البدن، ولهذا قلَّ من يتجاوز الستين من عمره ممن اعتاد على شرب الخمر..!
فبعد كلِّ هذا، كيف يكون الخمر دواءً؟
هذا ولم يُجِز أهل العلم شرب الخمر أبدًا، لا في الدواء ولا في غيره، إلاَّ في مسألة واحدة وهي: إذا غصَّ بلقمةٍ وخشي أن يموت ولم يحضره من الشراب إلاَّ الخمر، فإنه يأخذ جرعة من أجل تلك اللقمة التي غصَّ بها فقط، والله سبحانه وتعالى يقول: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ{ [المائدة:90-91]
فلم يُبح الله تبارك وتعالى أية حالة لشرب الخمر، لا لأجل كثرة الدم في الجسم، ولا لأجل أي شيء، بل هو داءٌ كما أخبر النبي، وقد أثبت ذلك أيضًا الطب الحديث، وهذا المريض الذي قلت عنه لا يجوز له أن يشرب الخمر من باب التداوي .. والله أعلم.
فتاوى الشيخ ابن حميد ص 268-269
* * *
وسئل فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد أيضًا:
هل يجوز شرب الخمر في الصحراء لعدم وجود الماء والغذاء؟
فأجاب: هذا خطأ، وهو باطل، فالله سبحانه وتعالى حرَّم الخمر ولم يستثن منه، لا لأجل زيادة في الدم ولا لأجل عطش، بل هو نفسه يبعث على العطش فهو لا يقطع العطش .. قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [المائدة:90]
فقوله: }فَاجْتَنِبُوه{ أبلغ من قوله: فاتركوه.
وقوله: }فَهَل أَنتُم مُنْتَهُون{؟ قال عمر: لما سمع بهذه الآية انتهينا انتهينا.
فالله حرَّم الخمر تحريمًا قطعًا ولم يُبح شُربه، لا للتداوي ولا لغيره، فلا يجوز شربه إلاَّ في حالة الإكراه أو في حالة العطش الشديد الذي يُخاف معه من الهلاك ولا يوجد عنده شيء سوى الخمر، فإنه يشرب منه ما يسدُّ به رمقه فقط محافظةً على بقاء النفس .. والله أعلم.
فتاوى الشيخ ابن حميد ص269-270
وسئل فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد أيضًا:
إني مريض بالكلى ولا أستطيع التبوُّل، فنصحني الأطبَّاء بشرب الخمر لأنه يُذيب الحصى في الكلى، فشربت واستفدت من ذلك، فهل أنا آثمٌ بشرب الخمر؟
فأجاب: لا يجوز لك شُرب الخمر، وهذا السؤال أجاب عنه رسول الله r كما في صحيح مسلم من حديث طارق بن سويد قال: سألت رسول الله r عن الخمر نصنعها دواء فقال r: «لا، ولكنها داء»، فأخبر أنها داء وليست دواء، وهذا خير جواب..
واحتساؤك الخمر ظنًّا أنه دواء للكليتين يُتلف أعضاء أخرى؛ لأنه داء وليس بدواء .. فهناك أدويةٌ مباحةٌ لتستعملها وتتعاطها لمعالجة كليتَيك بدون هذا الأمر، هذا ما ينبغي عليك فعله .. والله أعلم.

فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ص267
* * *
اللجنة الدائمة للإفتاء:
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حُكم النفس التي كادت أن تهلك ولا يمكن استشفاؤها بشيءٍ سوى الخمر؟
فأجابت: التداوي من الأمور المشروعة، ولكن يكون بما شرعه الله جلَّ وعلا وبما شرعه رسول الله r، فإنَّ هذا هو الذي يمكن أن يكون فيه الشفاء، أمَّا ما حرَّمه الله فلا شفاء فيه، ومما يدلُّ على تحريم التداوي بالأدوية المحرَّمة عامة وبالخمر خاصة ما رواه البخاري في صحيحه معلقًا عن ابن مسعود رضي الله عنه: «إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم»..
وقد وصله الطبراني بإسنادٍ رجال الصحيح وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبراز وأبو يعلي والطبراني ورجال أبي يعلى ثقات عن أم سلمة..
وكذلك ما رواه أبو داود في سُننه من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله r «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكلِّ داءٍ دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام».
وفي صحيح مسلم عن طارق ابن سويد الجعفي أنه سأل النبي r عن الخمر فنهاه وكره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: «إنه ليس دواء ولكنه داء».
ومما يحسن التنبيه عليه أنَّ الله إذا أمر بشيءٍ فهو إمَّا لمصلحةٍ محضة أو راجحة على مفسدته، وإذا نهى عن شيءٍ فهو إما لمفسدة محضة أو أن مفسدته أرجح من مصلحته، والله جلَّ وعلا حكيم عليم..
وتصوُّر أنَّ هذا المرض لا يشفَى إلاَّ بشرب الخمر أمر موهوم، فالأدوية كثيرة من كيميائية أو طبيعية، ثم إنَّ الدواء لا يشفى المرض، وإنما يحصل الشفاء من الله جل وعلا عند استعمال الدواء، فإنَّ تعاطي الأسباب الشرعية قد يكون مصحوبًا بالاعتماد عليها، وقد يكون مصحوبًا بجعلها سببًا مع الاعتماد على الله جلَّ وعلا، واعتقاد أنها قد تنفع وقد لا تنفع، وهذا هو المطلوب شرعًا، أمَّا الاعتماد عليها اعتمادًا كليًّا فهذا شرك .. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
فتاوى إسلامية جـ2/376
* * *
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضًا:
هل يجوز لمؤمن أن يشرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الألم؟
فأجابت: الخمر حرام، لا يجوز التداوي بها، يقول النبي r: «عباد الله، تداووا ولا تتداووا بحرام، فإنَّ الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حُرم عليها».
فتاوى إسلامية جـ2/376
* * *
الشيخ عبد الله بن جبرين:
وسئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين:
يدخل في بعض الأحيان الكحول في تركيب الأدوية والعقاقير، فإذا ثبت دخول الكحول في تركيب دواء ما، هل يجوز استعماله وإن كان موصوفًا لعلاج مرضٍ ما؟
فأجاب: إذا كان الكحول قليلاً ينغمر في الدواء وكان ضروريًا لحفظ مادته جاز استعمال الدواء معه، فإن كان كثيرًا وليس ضروريًا فلا يجوز مهما كان العلاج.
فتاوى إسلامية جـ2/376
* * *

فصل
في الخمر تخلل
قال الإمام ابن القيم الجوزية:
عن أنس بن مالك: «إنَّ أبا طلحة سأل النبي r عن أيتام ورثوا خمرًا؟ قال: «أهرقها». قال: أفلا أجعلها خلاًّ؟ قال: «لا» [رواه مسلم].
وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس قال: «إنَّ الخمر حرمت، والخمر يومئذ: البسر، والتمر».
[رواه البخاري ومسلم].

وفي صحيح مسلم:
عن أنس قال: لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يُشرب إلاَّ من تمر.
وفي صحيح البخاري:
عن أنس قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً، وعامة خمرنا البسر والتمر.
وفي صحيح البخاري أيضًا:
عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب، وأخرجه مسلم أيضًا.
وفي الصحيحين أيضًا:
عن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب فضيخ زهو وتمر، فجاءهم آت فقال: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها .. وفي لفظ: قال عبد العزيز بن صهيب: قلت لأنس: ما هو؟ قال:بسر ورطب [رواه مسلم].
وفي لفظ في الصحيحين:
عن أنس – وسألوه عن الفضيخ – فقال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب ورجالاً من أصحاب النبي r تفي بيتنا، إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ فقلنا: لا. فقال: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال: يا أنس، أرق هذه القلال. قال: فما سألوا عنها، ولا راجعوها بعد خبر الرجل.
رواه البخاري ومسلم.
وسُئل r عن الخمر تُتخذ خلاًّ؟ قال: «لا». رواه مسلم .
وسأله r أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: «أهرقها»، قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: «لا» رواه أحمد.
وفي لفظ: إنَّ يتيمًا كان في حجر أبي طلحة فاشترى له خمرًا، فلما حُرمت الخمر سأل النبي r: أيتخذها خلاًّ؟ قال: «لا» أبو داود والترمذي.
وسأله r قوم، فقالوا: إنا ننتبذ نبيذًا نشربه على غدائنا وعشائنا، وفي رواية: على طعامنا، فقال: «اشربوا واجتنبوا كلَّ مُسكر»، فأعادوا عليه، فقال: «إنَّ الله ينهاكم عن قليل ما أسكر وكثيره» ذكره الدارقطني.
وسأله r عبد الله بن فيروز الديلمي رضي الله عنهما فقال: إنا أصحاب أعناب وكرم، وقد نزل تحريم الخمر، فما نصنع بها؟ قال: «تتخذونه زبيبًا؟»قال: نصنع بالزبيب ماذا؟ قال: «تنقعونه على غدائكم، وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على عشائكم، وتشربونه على غذائكم؟»قال: قلت: يا رسول الله، نحن ممن قد علمت، ونحن بين ظهراني من قد علمت، فمن وليُّنا؟ فقال: «الله ورسوله»، قال: حسبي يا رسول الله. أبو داود والنسائي وأحمد.
وسُئل الإمام أحمد: هل صحَّ عندك في النبيذ حديث؟ فقال: والله ما صحَّ عندي حديث واحد إلاَّ على التحريم([1]).
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتَّخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلُّف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس، مع كثرة النـزاع فيه، فإذا قد ثبت تسميتها خمرًا نصًّا فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولاً واحدًا، فهذه طريقة قريبة منصوصة سهلة، تُريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم، ثم إنَّ محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينهما، لأنَّ تحريم قليل شراب العنب مُجمع عليه وإن لم يُسكِر، وهذا لأنَّ النفوس لا تقتصر على الحدِّ الذي لا يُسكر منه، وقليله يدعو إلى كثيره، وهنا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة، فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات، وهو باطل .. فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافيًا في التحريم، فكيف، وفيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها، ولا اشتباه في معناها، بل هي صحيحة صريحة؟ وبالله التوفيق([2]).
* * *

أحوال وصفات شارب الخمر
عباد الله، إنما حرَّم الله عليكم الخمر لِما فيه من الأضرار والأخطار، وما منعكم من شربها إلا لِما ينشأ عن ذلك من المفاسد والشرور والأضرار.
شارب الخمر ملعون على لسان رسول الله r وبائعها وشاربها، وعاصرها ومعتصرها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، ومدمن شربها لا يدخل الجنة، بل يدخل النار ويُسقى من طينة الخبال، عَرق أهل النار، وورد أنَّ مدمن الخمر كعابد وثن، شارب الخمر مفسد لدينه، ومفسد لجسمه وصحته، وجانٍ على نفسه وعلى أولاده وأقاربه وأهله وجيرانه، ومفرِّط في ماله ومسرف فيه وعابث بكرامته، وساع إلى الشرِّ والفساد بيده ورجله ولسانه وصائل خبيث على الأخلاق والأديان.
شارب الخمر عضوٌ مسمومٌ في جسم مواطنيه، إذا لم يبادروه بالعلاج أو يقطعوه أصابهم ضرره.
شارب الخمر يُزيِّن الشر ويُحسنه لبنيه وبناته وأصدقائه، ويدعوهم بلسان حاله ومقاله، وأنتم تعلمون أنَّ داعي الفساد مُجابٌ في كلِّ زمانٍ ومكان، وأنصاره بلا عدٍٍّ ولا حسبان، وإذا دبَّت الخمر في رأس شاربها فقد شعوره وزنى ولاط أو ليط به، وجاء بأنواع الفحش والفجور، وسبَّ وشتم وقذف ولعن، وطلق وسبَّ الدين والمسلمين، بل ربما وقع على أمه أو ابنته أو أخته أو على نساء جيرانه أو على بهائمه، وربما كفر بالله وارتدَّ عن الإسلام وترك الصلاة وأفطر في رمضان وسبَّ القرآن!
وبالجمــلة:
إنَّ من تعاطى الخمر سقط من شاهق مجده إلى مستوى الخنازير والقردة، يصدق بهذا من عاين شارب الخمر وقد استولى عليه الشراب وغطَّى عقله، فترى من يقوده متعب، يجرُّه كما يجر الدابة الحرون، بل لعلَّ الدابة تمشي أحيانًا هادئة لا تتعب القائد، وأما السكران فيميل بقائده هكذا وهكذا حتى يُكلفه متاعب عظيمة، والدابة إذا رأت حفرة امتنعت عنها وتباعدت عنها، أمَّا شارب الخمر فتكون الحفرة أمامه ويسقط فيها، والدابة ربما دافعت عن طعامها وشارب الخمر تُسلب منه النقود ولا يحصل منه أدنى ممانعة .. ومعنى هذا أنَّ البهيمة أرجح وأحسن حالاً منه، وقد قال الخبير بأحوال من يشربون الخمر: من أراد أن يعرف قدر السكير فلينظر إلى قهقهته وضحكه والخمار يُوالي الصفعات على قفاه، ولينظر رقصه أمام الناس، كأنه قرد يرقصه صاحبه ليضحك من يراه، ولينظره وهو يجري وراء أمِّه أو ابنته ليقضي منها حاجته ومنُاه، ولينظره وامرأته تكنس ملابسه، وتمسحها من الأوساخ والقاذورات التي يقذفها على ثيابه، هذا قدر شارب الخمر عندنا .. أمَّا عند الله عزَّ وجل فهو كعابد وثن ملعون، نسأل الله جلَّ وعلا أن يعصمنا وإخواننا المسلمين منها ومن سائر المعاصي وأن يلطف بنا ويُوقفنا([3]).
ومن آفات الخمر قال الإمام ابن القيم الجوزية:
كما نُفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع، والغَوْل، واللغو، والإنزاف، وعدم اللذَّة، فهذه خمس آفات خمر الدنيا، يغتال العقل ويكثر اللغو على شربها، بل لا يطيب لشرابها ذلك إلا باللغو، وتنـزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان، توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وتصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، وتذهب الغيرة، وتورث الخزي والندامة والفضيحة، ويلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان، وهم المجانين، وتسلبه أحسن الأسماء والسمات، وتكسوه أقبح الأسماء والصفات، وتسهل قتل النفس، وإفشاء السر الذي في إفشائه مضرته أو إهلاكه، ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قيامًا له، ولمن تلزمه مؤنته، وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، وتدل على العورات، وتهون ارتكاب القبائح والمآثم، وتخرج من القلب تعظيم المحارم.
ومدمن الخمر كعابد وثن، وكم أهاجت من حرب، وأفقرت من غنى، وأذلَّت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة، وجلبت من نقمة، ونسخت مودَّة، ونسجت عداوة..
وكم فرَّقت بين رجل وحبِّه فذهبت بقلبه، وراحت بلبِّه .. وكم أورثت من حسرة، وأجرت من عبرة .. وكم أغلقت في وجه شاربها بابًا من الخير، وفتحت له بابًا من الشر.
وكم أوقعت في بلية، وعجلت من منية .. وكم أورثت من خزية، وجرت على شاربها من محنة، وجرَّأت عليه من سفلة؛ فهي جماع الإثم، ومفتاح الشر، وسلابة النعم، وجالبة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمرة الجنة في جوف عبد، كما ثبت عنه r أنه قال :«من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة» لكفى.
وآفات الخمر أضعاف ما ذكرنا، وكلها منتفية عن خمر الجنة([4]).
* * *
وسئل فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد:
إن لي أخًا يشرب الخمر، فحاولت منعه عدَّة مرات إلا أنه لم يوافق على ذلك، فسألت بعض الناس فقالوا: اجعل له محاميًا أو خذ عليه ولاية ثم اجبره على تركه، إلاَّ أنَّ الآخرين قالوا: إذا أوقفته فذنبه عليك، فماذا أفعل؟ أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
فأجاب: إذا كان أخوك رشيدًا فعليك بنصحه وتنبيهه وإخباره أنَّ الخمر مُضرَّة بالصحة مع كونها محرَّمة، وإن ضررها بيِّن؛ فقد أثبت الطبَّ الحديث أنها مُضرَّة جدًّا، فإنَّ نسيج جسم الإنسان إذا كان في سنِّ الأربعين وهو يشرب الخمر يكون نسيج جسمه كنسيج جسم ابن ستين سنة .. وهي أيضًا تؤثر على عقله، فشارب الخمر إذا كان له نسل فالغالب أن نسله يكون في غفلة وضرب من الخيال، ويعاني من المهانة والكسل والهبوط والسقوط، وهذا ما قاله كثير من الأطباء، فيجب عليك نصحه وتنبيهه، فإن استجاب كان خيرًا، وإن لم يستجب فقد برئت ذمّتك ما دام رشيدًا، وحساب الخلق على الله سبحانه وتعالى.
فتاوى عبد الله ابن حميد ص266-267
* * *
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:
عندي ثلاثة أولاد وبنت وزوجي سكير والعياذ بالله، وقد سُجِن قبل ذلك، وهو مُدمن على الشراب، وقد عذَّبني وأطفالي، وقد طُلِّقت منه، وأنا الآن وأولادي عند أهلي، وهو لا يصرف علينا أيَّ شيء، وليس لي رغبة في الرجوع إليه، وهو يُهدِّدني بأخذ أولادي مني، وأنا لا أستطيع أن أتحمَّل هذا؛ فأنا أم قبل أيِّ شيء .. أرجو الإفادة؟
فأجاب: هذا بلا شك تختص به المحاكم الشرعية، والذي أدمن على الخمر لا ينبغي البقاء معه، لأنه يضرُّ امرأته وأولاده، وينبغي البعد عنه إلاَّ إذا هداه الله ورجع إلى الصواب .. وإذا فرَّق بينهما الحاكم فالأغلب أنه يجعل أولادها عندها لأنها أهل لذلك، وهو ليس بأهل.
مادامت المشكلة هي إدمان الخمر فليس بأهل لأولاده لأنه يُضيعهم ويُفسدهم، فهي أولى بأولادها منه.
هذا هو الذي يظهر من أهل المحاكم، وهذا هو الواجب، أن يكون أولادها عندها لأنها خيرٌ منه ولأنه فاسق، وإذا أبت الرجوع إليه فقد أحسنت، لأنَّ عليها خطرًا من ذلك، وإذا كان لا يصلِّي فالواجب عدم الرجوع إليه، لأن من ترك الصلاة فقد كفر والعياذ بالله، قال rالعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» فالذي لا يُصلي لا يجب أن تبقى عنده }لاَ هُنَّ حَلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحلُّونَ لَهُن{ حتى يهديه الله ويتوب، فتذهب إلى أهلها أو تبقى عند أولادها وتمتنع منه، حتى يتوب الله عليه وحتى يرجع إلى الصواب, وإذا كان يصلِّي ولكن يشرب الخمر فهذا ذنبٌ عظيم وجريمة كبرى، ولكنه ليس بكافر، بل فاسق، فلها أن تمتنع ولها أن تخرج منه، وهي معذورة، وإن صبرت عليه واستطاعت الصبر فلا بأس.
فتاوى المرأة ص196-197
* * *
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
هل يجوز التبليغ عن قريبٍ أو صديقٍ يفعل حرامًا كشرب الخمر مثلاً بعد أن نصحتُه مرات عديدة؟ أم أنَّ ذلك يُعتبر فضيحة له، مع أنَّ الساكت عن الحقِّ شيطان أخرس؟
فأجاب: واجب المسلم على أخيه أن ينصح له إذا رآه على فعلٍ محرَّم، وأن يُحذِّره من التمادي في معصية الله تعالى، وأن يُبيِّن له عقوبة الذنوب وآثارها السيئة على القلب والنفس والجوارح وعلى الفرد والمجتمع، ولعلَّه بكثرة النصح يرتدع ويئوب إلى رشده، فإذا لم ينفع معه ذلك فإنَّ عليه أن يسلك أقرب طريقٍ إلى تخليصه من هذه المعصية، سواء أبلغ الجهات المسئولة أو أبلغ أحدًا آخر يكون تعظيمه عند هذا العاصي أكثر من تعظيم الناصح، المهم أن يسلك أقرب الطرق التي يحصل بها المقصود حتى لو بلغ الأمر إلى أن يبلغ أولي الأمر في شأنه حتى يقوموا بردعه.
فتاوى إسلامية جـ2/376
* * *
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
من كان يشرب الخمر ويزني دائمًا ويقوم بالصلاة وخلافها من الأركان ولكن لم يترك شرب الخمر والزنا، فهل تصحُّ العبادة؟
فأجاب: من شرب الخمر أو زنى أو فعل شيئًا من المعاصي مستحلاًّ لها فقد كفر ولا يصحُّ مع الكفر عمل، ومن كان يفعل المعصية وهو مُقِرٌّ بتحريمها ولكن تغلبه نفسه ويرجو الله أن يعصمه منها فهذا مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته، والواجب على العبد إذا اقترف شيئًا من المعاصي أن يتوب ويرجع إلى الله جلَّ وعلا ويعترف بذنبه ويعزم على ألاَّ يعود إليه ويندم على فعله ولا يتلاعب في دين الله ويغترُّ بستر الله عليه أو إمهاله له؛ فإنَّ الله جلَّ وعلا أخرج إبليس من رحمته وطرده طردًا مؤبدًا وجعله شيطانًا رجيمًا بسبب ذنبٍ واحد، أمره الله بالسجود لآدم فامتنع، وأهبط الله آدم من الجنة بسبب أنه عصى الله جلَّ وعلا معصيةً واحدة، ولكن آدم تاب فتاب الله عليه، وهداه إلى صراط مستقيم، فلا يجوز للعبد أن يكون مسلكه مع ربِّه مسلك المخادع الماكر، بل الواجب عليه أن يقف مع الله موقف الخائف، يفعل ما أمره به ويترك ما نهاه عنه.
فتاوى إسلامية 2/378
* * *
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
إنسان يشرب الخمر نوى الإقلاع والتوبة وتوَّجه من الأردن إلى مكة بالسيارة ليحجّ ويتوب، وفي الطريق راودته نفسه فشرب الخمر وقال: إنها المرة الأخيرة، فما الحُكم؟
فأجاب: شُرب الخمر محرَّمٌ بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين، يقول تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{ [المائدة : 90-92].
وثبت عن النبي r أنه قال: «كلُّ مسكرٍ خمر وكلُّ خمرٍ حرام»، وأجمع المسلمون على تحريم الخمر، وذكر العلماء أنَّ من أنكر تحريم الخمر فهو كافرٌ مرتد، ولكن لو كان حديث عهد بالإسلام وجهل تحريم الخمر فإنه يعرَّف الحكم، فإن أبى كان مرتدًّا..
والواجب على المسلم البعد عنها بيعًا وشراءً وحملاً وتناولاً وشربًا وغير ذلك، وأنَّ من يرى عواقبها الوخيمة على الإنسان في بدنه وعقله ويرى عواقبها على المجتمع يتبيَّن له الحكمة من تحريمها .. إذن فالحكمة والعقل يقتضيان تحريمها كما جاء به الشرع، وهذا السائل الذي شرب الخمر لآخر مرَّة كما يقول وهو في الطريق إلى الحجِّ إذا كانت توبته صحيحة فإنَّ الله تعالى يتوب عليه ويقبل توبته مهما عظم ذنبه.
فتاوى إسلامية جـ2/375


* * *

نجاسة الخمر
واعلم أن الخمر نجسة، يُغسل ما أصابته من بدنٍ أو ثوبٍ أو إناء، ويُصَب على ما أصابته من الأرض ماءٌ كنجاسة البول، لِما في حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب يأكلون الخنـزير ويشربون الخمر، أفنأكل في آنيتهم قال: «لا، إلاَّ أن تجدوا غيرها، فاغسلوها ثم كلوا فيها».
ولا يجوز التداوي بالخمر لِما في صحيح مسلم عن طارق بين سويد الجعفي أنه سأل النبي r عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: أصنعها للدواء فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء»، وروى أبو داود في سُننه من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله r: «إنَّ الله أنزل الدَّاء والدَّواء، وجعل لكلِّ داءٍ دواء، فتداووا ولا تتداووا بالمحرم»، وذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود أنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، وفي السُنن عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله r عن الدواء الخبيث، وفي السُنن أنه r سُئل عن الخمر يُجعل في الدواء؟ فقال: «إنها داء، وليست بالدواء» رواه أبو داود والترمذي.
ويُذكر عنه r أنه قال: «من تداوى بالخمر فلا شفاه الله».
وقد نبَّه ابن القيم رحمه الله على جانبٍ نفسيٍّ هام فقال:
وهاهنا سرٌّ لطيف في كون المحرَّمات لا يُستشفى بها، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقِّيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء فإنَّ النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس هو الذي يُنتفع به حيث حلّ، ومعلومٌ أنَّ اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حُسن ظنِّه بها وتلقِّي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داءً لا دواء، إلاَّ أن يزول اعتقاد الخُبث فيها وسوء الظن والكراهة بالمحبة، وهذا يُنافى الإيمان؛ فلا يتناولها المؤمن قط إلاَّ على وجه أنها داء([5]).
وقال ابن القيم:
إنَّ الله تعالى حرَّم الخمر لِما فيها من المفاسد الكثيرة المترتِّبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه، لكن حرم القطرة الواحدة منها، وحرم إمساكها للتخليل ونجسها لئلا تُتخذ القطرة ذريعة على الحسوة، ويُتخذ إمساكها للتخليل ذريعة على إمساكها للشرب، ثم بالغ في سدِّ الذريعة فنهى عن الخليطين، وعن شرب العصير بعد ثلاث وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يُتخمَّر النبيذ فيها، ولا يعلم به، حسمًا لمادة قربان المسكر، وقد صرَّح r بالعلَّة في تحريم القليل فقال:«لو رخَّصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه»([6]).

تأثير الشيطان على شارب الخمر
وبالحقيقة أن الشيطان يصد الشارب عن ذكر الله وعن الصلاة، ويُوقعه في معصية الله وسخطه، ويُعرضه لخزي الدنيا وعذاب الآخرة، ويرتكب الكبائر ويقترف الجرائم والآثام، ويخبط في الحرام، ويتجنَّب ما وجب عليه من الأحكام، فيفعل نُكرًا وينطق بالعظائم من القول والزور، ويسبُّ ربَّه وأمَّه وأباه، ويُطلِّق ويزني ويلوط ويعبث بالأعراض والكرامات ويُتلف أثاثه وأمواله ويوسخ ثيابه ويبول على نفسه، ويبكي بلا سبب ويضحك من غير عجب، فتهزأ به الصبيان ويعبث به الفُساق ويسخر به السفهاء ويمقته العقلاء ويبغضه أهله للخطر المتوقع منه في سُكره ليلاً ونهارًا، ويمقته جيرانه ولا يأمنون من وثباته إذا سكر..
ولاشكَّ أنَّ فتك أمِّ الخبائث الخمر أشدّ من فتك الطاعون والحرب والمجاعات والعاهات؛ لأن ضرر الخمر اقتصادي وصحي ونفسي واجتماعي وأخلاقي، فشاربها عضوٌ مسمومٌ في جسم أمَّته ومواطنيه، إن لم يُعالج أو يُسوَّى له عملية ويُقطع سرى سُمُّه وداؤه الفتَّاك إلى سائر الأعضاء وأثَّر على الجسم كلِّه.
قيل لعدي بن حاتم:
مالك لا تشرب الخمر؟
فقال: ما أحب أن أصبح حكيم قومي وأمسي سفيههم.
وكان أحد الملوك يجمع أفاضل دولته ويُلقى عليهم أسئلة علمية يتعرَّف بها فضلهم، فيومًا حضر هذا المجلس رجلٌ رثُّ الهيئة فكان إذا انتهى العلماء من إجابتهم تكلَّم بما لم يحم حوله واحد منهم، وكان ذلك حاله في كلِّ سؤال، ولما انصرف العلماء أراد أن ينصرف هو أيضًا فأشار إليه الملك ألاَّ ينصرف، فلمَّا خليا أدناه الملك ثم أدناه حتى أجلسه على جنبه ثم عرض عليه كأسًا من الخمر فاستعفى، فألحَّ عليه أن يشربها فاستعفى وأخبره أنه لا يُريدها، ثم قال للملك: أيها الملك، إني الآن في مجلس يحسدني عليه الناس جميعًا، وهو إحسانٌ ومكانٌ عظيم لم يُوصلني إليه إلاَّ عقلي، فلا أسيء إلى عقلي أبدًا باحتساء كأس من الخمر يقضي عليه. فازداد إعجاب الملك به وازداد فضلاً عنده على فضله، ولعلَّه كان يختبره بذلك([7]).

* * *

فصل في بعض مضار الخمر
ونسوق إليك نموذجًا من مضار الخمر مما ذكره العلماء والأطباء:
1- إنها فساد في الدين.
2- إنها فساد في الأخلاق.
3- إنها فساد في العقل.
4- إنها فساد في الجسم؛ تُحطِّم قوَّته وتهدم بنيته وتُسقم الجسد.
5- إنها فساد في الذرية.
6- إنها جناية على الشرف.
7- إنَّ الخمر رجسٌ من عمل الشيطان.
8- إنها نجسة، تُنجِّس ما اتصلت به.
9- إنها تُورث الذُّل والمهانة.
10- إن ضررها متُعدٍ.
11- إنها تضرُّ اقتصاديًا.
12- ما فيها من الضرر الاجتماعي.
13- شارب الخمر معرّض لإصابة السحايا (التهاب الدماغ)، فقد تُصيب المدمن عليها نوباتٌ من الصداع والتهيج، وقد تؤدِّي إلى الغيبوبة الكاملة والموت.
14- كما يُصاب شارب الخمر باعتلال الأعصاب الغولي العديد، فيُصاب بضعفٍ عقليٍّ وهزال وآلام في الأطراف بسب تخريب الأعصاب المختلفة.
15- ويُصاب شارب الخمر بالتهاب العصب البصري، وهذا ما يعاني منه معظم السكيرين، فيحصل لهم نقصٌ في القدرة البصرية، وربما يصل إلى العمى.
16- وتترافق في حالات السكر مرض الصرع، وفي حالات الإدمان يكون أكثر تعرضًا لهذا المرض، وإذا كان مدمن الخمر امرأة فقد يأتي مولودها مصابًا بالصرع.
17- الخمر وتأثيره على الجهاز التنفسي:
تؤدِّي الجرعة الخفيفة إلى زيادة سرعة التنفس، ثم يحدث بطء في التنفس، ويُصبح سطحيًا، وتنقص المبادلات التنفسية، وتحدث الالتهاب في القصبات وفي الرئة، وتبلغ نسبة إصابة السل بين المدمنين 15-20%، وقد تصاب الأنف بنقصٍ في حاسة الشم، وتُصاب الحنجرة كذلك بالالتهاب المزمن فتحدث خشونة في الصوت.
18- الخمر وتأثيره على جهاز الدوران:
تُؤدِّي الجرعات المتوسطة من الخمر لازدياد ضربات القلب، ومن ثمَّ يتناقص عدد هذه الضربات .. أمَّا الجرعات الكبيرة من الخمر فتؤدِّي لنقص سرعة ضربات القلب، وبالتالي إلى انخفاض الضغط وعدم انتظامه.
وثبت أنَّ 26 : 83 % من السكيرين يشكون من أمراض قلبية، ولهذا كان الخمر ضارًا بالقلب.
19- تأثير الخمر على القلب:
تُصاب عضلة القلب بالاعتلال، وخاصة بعد تناول البيرة الحاوية على الكوبالت، ويُصاب القلب بالالتهاب نتيجة استنـزاف «ف ب1» أثناء حرق الغول، والمُكثر من شرب البيرة يُحمل القلب زيادة إرهاق، وبالتالي إلى توسعه وتضخمه، وذلك يُؤدِّي إلى قصور أدائه، وأخيرًا بالموت.
20- تأثير الخمر على الأوعية الدموية:
وذلك بتوسيعها آنيًا، وبالتالي يحدث انخفاض الضغط، مما يؤدِّي إلى حدوث غيبوبة، وتُساعد الخمر على تهيئة حدوث تصلب الشرايين.
21- الخمر وأضرارها في الجهاز الهضمي:
يبدأ الخمر بالإيذاء والتخريب في جسم شاربه من بداية تناوله، فيُحدث اضطرابًا بالذوق، وضمور الحليمات الذوقية، وتشقق اللسان، وإضعاف اللثة والأسنان، واضطراب في الغدد اللعابية، فيحدث جفاف في الفم، ثم ينقلب إلى سيلان اللعاب، كما يُشكل طلاوة بيضاء على اللسان تتحوَّل إلى سرطان اللسان، ويُؤثِّر على المريء فيُسبِّب له التهابًا، ويُثير الغشاء المخاطي للمريء، كما يُسبِّب توسعًا في أوردته، ويُسبِّب حدوث قُرحة في المريء، ثم إلى سرطان المريء..
وثبت أنَّ 90% من المصابين بسرطان المريء هم من المدمنين على الخمر.
وأمَّا أثر الخمر على المعدة فهو معروف؛ حيث يُسبِّب التهاب المعدة السطحي الحاد، والتهاب المعدة المزمن الضموري، ويحصل عند معظم المدمنين، وسببه فقدان العامل الداخلي المسئول عن امتصاص (ف ب 12)، وهذه الحالة تُؤهِّب لسرطان المعدة، فالخمر يُسبِّب سرطان المعدة.
كما أنَّ الخمر يُسبِّب القرحة الهضمية ويزيدها نزفًا، ثم يتعدَّى المعدة إلى الأمعاء، فيُسبِّب التهابًا حادًا فيها، ويُولِّد غازات كريهة كما يحدث المواسير، ويفاقمها إن كانت موجودة، ويُسبب سوء الامتصاص المعوي.
22- الخمر وآثاره الخطيرة على الكبد:
ويُسبب الخمر أمراضًا خطيرة في الكبد، حيث يؤثر ضمن آليات ثلاث هي:
أ- يُؤثر على استلاب الكبد، مما يؤدِّي لنقص تركيب السكر في الكبد، وزيادة إنتاج الدسم، وتراكمه داخل الخلية الكبدية.
ب- يؤثر سُمِّيًا على الخلية الكبدية.
جـ- يسبب عوزًا غذائيًا نتيجة عزوف المدمن عن الطعام.

([1]) إعلام الموقعين (3/214).

([2]) تهذيب السنن (5/260-263)

([3]) موارد في دروس الزمان 2/160-163.

([4]) حادي الأرواح لابن القيم ص 237-238.

([5]) الداء والدواء لابن القيم ص57.

([6]) إعلام الموقعين 3/180.

([7]) موارد الظمآن في دروس الزمان 6/122.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان

أمَّا أخطر الأمراض الكبدية فهي:
أ- تشحم الكبد الذي يُصيب المدمنين.
ب- تشحُّم الكبد مع ركودة صفروية.
جـ- التهاب الكبد الحاد.
وهذه الأمراض متداخلة مع بعضها، وأغلبها يتحوَّل إلى تشمُّع الكبد، ذلك المرض العُضال الذي لا برء منه .. وأخطر اختلاطات التشمع الكبدي:
السبات الكبدي، وارتفاع توتر وريد الباب، والذي يُسبب تجمع السائل في البطن بما يسمى «الحبن»، ودوالي المريء، وسرطان الكبد الأوَّلي..
ومما يُؤكِّد على خطر الخمر على الكبد أنه في فرنسا سنويًا أكثر من 23 ألف مصاب بتشمُّع الكبد الغولي، وبنحو هذه النسبة في بريطانيا وألمانيا، أمَّا في أمريكا فيضاعف هذا الرقم، وكلَّما كان الإدمان أكثر كانت الإصابات أكبر.
وهناك أمراض خطيرة يُسببها الخمر كالتهاب «المعثكلة» الحاد، وهو مرض خطير يشكل أهم حالات البطن الحادة غير الجراحية، كما يؤهِّب الخمر لحدوث حصيات بنكرياسية.
23- الخمر وآثاره الضارة في الدم:
أ- الخمر وخضاب الدم: يُؤدِّي إلى نقص نسبة الخضاب، حيث يحول دون امتصاص الحديد، أي يُحدث فقر الدم بعوز الحديد.
ب- الخمر وكرات الدم البيضاء: ترتفع الكرات البيضاء عند تعاطي الكحول لمرة واحدة، بينما تنخفض عند التعاطي المتكرِّر، كما أنها تُصبح محدودة الحركة في الدم.
جـ- الخمر وكرات الدم الحمراء: يُحدث فقر دم كبير بسبب نقص حمض الغوليك، ويُحدث فقر دم خبيث، بنقص (ف ب 12)، كما يحدث البروفيريا الكبدية الجلدية، ويُحدث داء الهيموسيدريني.
د- الخمر وأثره على زمن التخثر: فهو يُنقص زمن التخثر بالجرعات الصغيرة، بينما يزداد بالجرعات الكبيرة، ويُسبِّب الخمر التصاق الكريات الحمر في الدم بعضها ببعض، مما يؤدِّي إلى خثرة أو جلطة تسدُّ الأوعية الشعرية، وتبعًا لذلك تتخرّب الأنسجة لانعدام توارد الأوكسچين إليها.
24- الخمر وكيمياء الدم:
أ- ينخفض اليود في الدم.
ب- يرتفع حمص البول في الدم، لذلك يُثير هجمات النقرس.
جـ- ينخفض البوتاسيوم في الدم.
د- ينخفض سكر الدم، وقد يصل لمرحلة السبات، وبالتالي يُؤدِّي إلى الموت.
25- الخمر والشهوة الجنسية:
أ- عند الذكور: يحدث عند مدمن الخمر شبق في العمل الجنسي، ومعظم حالات الحمل السّفاحي يحدث أثناء الثمل.
ب- وعند الإناث: ازدياد الشبق الجنسي عندها، ولهذا تطلب الممارسة الجنسية تحت تأثير السكر، على غير عادتها وهي في حالة الصحو حيث تكون رغبتها بالممانعة ثم بالاستجابة بعد المداعبة.
وأخطار الخمر على الأعضاء التناسلية عند الرجل، حيث يُصاب المدمن على الخمر بالعنانة، ويُحدث الخمر ضمورًا في الخصية، ويزيد من أعراض تضخم البروستات، ويؤدِّي إلى تشوُّه النطفة، وبالتالي إلى تشوُّهات الجنين.
وأما عند النساء فيُحدث ضمورٌ في المبيض، وخاصة في قشرته، مما يُؤدِّي إلى العقم، وقبل الوصول إلى العُقم يُحدث اضطرابًا في الدورة الطمثية، ويُسبب الخمر انحلالاً في أنسجة الثدي، وكذلك نقصًا في إفرازاته عند المرضعات.
26- الخمر والجهاز البولي:
أ- يُحدث تسمُّمًا حادًا، حيث تتكون اسطوانات داخل القنيات وتنطرح مع البول.
ب- قد يُصيب الكلية باستحالة شحمية.
جـ- حصول حصيات كلوية مزدوجة عند المدمنين.
27- الخمر وخطره على الغُدد:
أ- يُسبِّب الخمر نقصًا في إفراز الكورتيزون في الغدَّة الكظرية.
ب- غدَّة الدوق، يُسبب لها نقصًا في إفراز هرمونها.
جـ- ويؤثِّر على غدة «النخامي».
28- خطر الخمر على البصر:
أ- يصيب العين بالتهاب مزمن، ودماع واحمرار في حافة العين.
ب- يُصيب العصب البصري، فيُحدث ما يسمى بضعف الرؤية الكحولي.
جـ- تنخفض القدرة على تمييز الألوان.
كما يؤثر على حاسة السمع والتذوق والشم، وذلك بدرجات مختلفة بين المدمنين.
29- أثر الخمر على العضلات:
أ- يُؤثر الخمر على قوَّة العضلات بنسب متزايدة بين المدمنين حسب درجة الإدمان.
ب- يُسبِّب الاختلال بين تناسق العضلات ويؤثر عليها تأثيرًا مباشرًا.
جـ- يُحدث التهابًا في نهاية فروع الأعصاب.
30- أثر الخمر على الجلد:
أ- يوسع الخمر الأوعية فتكتظُّ بالدم، فتشكل حُمرة تتحول فيما بعد إلى زُرقة.
ب- قد يُسبِّب ما يُسمَّى العد الوردي.
جـ- يُسبب حدوث الأنف الفقاعي «فيمة الأنف».
د- قد يُحدث الشِّرَى.
31- خطر الخمر على الجسم في إضعاف مقاومته:
يُضعف الخمر مقاومة الجسم للأمراض، ويجعله مهيَّئًا للإصابة ببعض هذه الأمراض، كما أنه يزيد من شدَّتها، وأهم هذه الأمراض: السُّل الإفرنجي، التهاب الرئة، خراجات الرئة، الملاريا، الحُمى التيفية، الالتهابات الجلدية مثل الدمامل، التهاب الغدد العرقية تحت الإبط، السيلان، وغير ذلك([1]).
* * *

الخمر والإصابة بالسرطان*
من أهم أنواع السرطانات التي تسببها الخمر ما يلي:
1- سرطان الرأس والرقبة:
أثبت الباحثون من خلال العديد من الدارسات العلاقة بين تعاطي الكحول والإصابة بسرطان الرأس والرقبة من النوع الصدفي عند العديد من المدمنين على الخمر.
2- سرطان المريء:
تفيد الإحصاءات الطبية إلى أن نحو 80% من إجمالي سرطان المريء المكتشفة في كلٍّ من أوربا وأمريكا أنَّ الكحول والتدخين هما السببان الرئيسيان في الإصابة بهذا النوع من السرطان، وقد جاء في النشرة التي أصدرتها الكلية الملكية للأطباء بانجلترا في عام 1987م ما يلي:
"أن الخطورة التي تنتج عن شرب الخمر هي إصابة المريء بالسرطان، وهذا النوع من السرطان لا تتعدَّى نسبة حياة المصابين به بعد خمس سنوات من اكتشافه إلا 5 % فقط.
3- سرطان المعدة:
هناك دراسة أُجريت في فرنسا أثبتت أنَّ هناك علاقة بين شُرب النبيذ الأحمر والإصابة بسرطان فتحة الفؤاد، وهي المنطقة العلوية من المعدة المتصلة بالمريء، حيث ارتفعت نسبة الإصابة إلى نحو سبعة أضعاف عند أولئك المدمنين على شرب النبيذ الأحمر بالمقارنة مع غير المدمنين على هذا النوع من الشراب.
4- سرطان الكبد:
أظهرت الدراسات أنَّ المصابين بتليُّف الكبد نتيجة لشرب الخمر، تصل نسبة إصابتهم بسرطان الكبد إلى نحو 15 : 30%، كما وُجِد أنَّ سرطان الكبد قد يُصيب مدمني الخمر دون أن يكونوا مصابين بتليُّف الكبد، مما يؤكِّد الحقيقة العلمية التي تقول إن للكحول دورًا في إصابة الكبد مباشرة بالسرطان، كما وُجِد أنَّ للكحول دورًا في سرعة نمو سرطان الكبد عند أولئك المصابين بالتهاب الكبد الوبائي المزمن.
مما يؤكد العلاقة الوثيقة بين الإدمان على الكحول والإصابة بالتهاب الكبد الوبائي.
5- سرطان القولون والمستقيم:
أثبت الباحثان شميت وبوفام في عام 1981م العلاقة بين الإفراط في تعاطي الخمور وارتفاع معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويرجع السبب في ذلك إلى تأثير الكحول على الجهاز الهضمي، حيث يصاب المريض بنوبات إسهال مع فقد للدهون في البراز، بالإضافة إلى زيادة طرح أملاح الصفراء، وهذه الأعراض تُعتبر من العوامل المسبِّبة لسرطان القولون والمستقيم .. يقول الدكتور هيلموت سايتز من مركز سالم الطبي في هايدلبرج بألمانيا إنَّ الكحول يزيد من خطورة الإصابة بسرطان المستقيم بطُرق مختلفة.
6- سرطان البنكرياس:
يعتبر الإدمان على تعاطي الخمر من العوامل المساعدة على رفع نسبة الإصابة بسرطان البنكرياس.
7- سرطان الثدي:
أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة الرعاية الصحية في كاليفورنيا في عام 1984م أنَّ شُرب ثلاث وحدات أو أكثر من الكحول يوميًا ترفع معدل الإصابة بسرطان الثدي إلى نحو 4 %)، ووُجِد أنَّ ما لا يقل عن 61 ألف من بين 80 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي ناتجة عن تعاطي الكحول .. وليس هذا فحسب، بل إنَّ المصابين أصلاً بأيِّ نوعٍ من أنواع السرطان تتأثَّر قابليتهم للاستجابة للعلاجات المتاحة أن كانوا ممن يتعاطون الخمور، كما تتفاقم لديهم المشكلات الاجتماعية ومشكلات سوء التغذية، بما يؤدِّي إلى صعوبة استجابتهم للعلاج.
والجدير بالذكر أنَّ تعاطي الكحول يتعارض تعارضًا شديدًا وخطيرًا مع العلاجات المتاحة لعلاج السرطان مثل الجراحة والأدوية المضادة للسرطان والعلاج بالأشعة والعلاج الطبيعي والتأهيل المهني، مما يزيد نسبة فشل العلاج عند المدمنين.


أثر الخمر على الصحة النفسية
إنَّ شاربي الخمر الذي ليسوا مصابين بتلف في الدماغ أو سوء في التغذية تظهر عند معظمهم اضطرابات في الإدراك، حيث تقلُّ قدرتهم على التخطيط والتنظيم، كما تقلُّ قدرتهم على التكيف للأحداث المستجدّة في حياتهم .. وليس هذا فحسب، بل إنَّ الضرر النفسي يتعدَّى المدمن إلى أهله وذويه، فقد وُجِد أنَّ زوجات وأطفال المدمنين على الخمر يُعانون أيضًا من الأمراض النفسية كانعكاسٍ لِما يُصيب آباءهم وشعورهم بالتعاسة، فلذا تكثر بينهم حالات الاكتئاب، وقد تصل بهم الدرجة إلى الانحراف السلوكي، وربما السير على خُطى الوالدين والوقوع في براثن هذه السُّم الخبيث.
أهم المشكلات النفسية لمتعاطي الخمر هي:
1- نوبات من النسيان (فقدان الذاكرة):
وتتمثَّل في حدوث نوبات من فُقدان الذاكرة، وخصوصًا للأحداث القريبة، وهي غالبًا ما تُصيب الشخص الذي يتعاطى الكحول بكميةٍ كبيرةٍ في فترةٍ زمنيةٍ وجيزة.
2- الشرود الكحولي:
حيث يخرج السكير ويمشي مسافات طويلة إلى أماكن لا يعرفها، فإذا ما أفاق اندهش من وصوله إلى تلك الأماكن.
3- السُّكر المعلَّق:
ويحدث في الصباح الباكر عند استيقاظ السكير من النوم بعد ليلة سُكر، حيث يُصاب شارب الخمر بنوع من الاكتئاب والصداع والغثيان، مع حساسية مفرطة للمؤثرات الخارجية.
4- الانتحار:
فقد وُجد أنَّ نسبة الانتحار عند المدمنين تفوق من غيرهم المدمنين بثمانين ضِعفًا، كما أظهرت عدَّة دراسات طبية أنَّ نحو 25% من الرجال و15% من النساء كانوا في حالة سُكر عندما حاولوا الانتحار بتعاطيهم لكميات كبيرة من العقاقير الطبية.
5- الصَّرع.
6- الاضطرابات العاطفية.
7- القلق النفسي.
8- هوس الشراب.
حيث يُصاب المدمن بنوعٍ من الهوس، فتجده يشرب الكأس تلو الآخر بصورة جنونية.
9- تأثُّر وظائف الإدراك:
حيث يصاب شاربو الخمر بصعوبة في التركيز والحكم على الأشياء وتذكر الأحداث القريبة، كما تقلُّ قدرتهم على حلِّ أيِّ مشكلةٍ تواجههم، ويمكن أن تعود كلُّ تلك الأعراض إلى حالها الطبيعي في خلال بضعة أشهر من توبة الإنسان وإقلاعه عن ذلك الشراب اللعين.
10- الخرف الكحولي:
ويحدث نتيجة التأثير السُّمي المباشر للكحول على الدماغ إلى ضمور كمية كبيرة من خلايا المخ، لذا تظهر على المدمن علامات الشيخوخة المبكرة، ومنها تغيُّرات في التصرُّفات الشخصية، وتدهور في الذاكرة مع وظائف الإدراك الأخرى، كما يصاب المدمن بحالات من الاكتئاب.
11- تزييف الواقع:
ويحدث نتيجة لإصابة بعض مناطق الدماغ، وأهم ما يُميِّز هذا المرض فقدان المدمن لذاكرته للأحداث القريبة مع تزييف الواقع.
12- الهوسة الكحولية:
وتتمثَّل في الغالب في أصوات يسمعها المدمن، وتظهر في خلال 24 - 48 ساعة من توقُّفه عن شرب الخمر، وتشتمل تلك الأصوات على صفيرٍ ورنينٍ وغيرها، وقد تصل تلك الأصوات إلى درجة تهديد الشخص أو تُحِطُّ من قدره، واحتقاره مما يدفعه إلى ارتكاب بعض الجرائم، وربما دفعته تلك الأصوات إلى العنف مع الآخرين أو محاولة الانتحار .. ويمكن أن تستمرَّ تلك الأصوات عدَّة أسابيع أو ربما أشهر بعد التوقُّف عن شرب الخمر، ولكن من النادر أن تستمرَّ لعدة سنوات.
13- الأوهام الخيلانية:
وأهم تلك الأوهام ما يعرف بـ«الغيرة المَرَضية»، وهي حالة تُصيب معظم شاربي الخمور عند انفراطهم في تعاطيها، وفيها تزداد غيرة المدمن على شريكه (الزوج أو الزوجة)، فيبدأ يشكُّ في إخلاصه، وربما اتَّهمه بالخيانة الزوجية، وقد يدفعه ذلك إلى العنف وإلحاق الضرر بالشريك، مما يلزم إدخال المريض إلى المستشفى لأخذ العلاج اللازم، ويفيد الإقلاع عن تعاطي الخمور في تخفيف هذه الأعراض.
14- الاضطرابات العاطفية:
وتحدث نتيجة لتأثير الكحول التثبيطي على الجهاز العصبي، ومن تلك الاضطرابات حالات الاكتئاب التي تُعتبر شائعة جدًّا لدى شاربي الخمور، ويؤدِّي الاكتئاب إلى إصابة المدمن بضيقٍ شديدٍ لا يجد معه مَخرجًا سوى اللجوء إلى الشراب لينسى ما به من ضنك، فتزداد بذلك حالته سوءًا، ويزداد شقاؤه وإحساسه بالتعاسة، وتضيق عليه الدنيا بما رحبت، ويتغيَّر طعم الحياة عنده فلا يجد ملجأ في الأخير سوى الانتحار .. قال تعالى: +وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى_ [طه:124].
15- الجنون الدوري للمدمن:
يمكن أن يُصاب المدمن بحالات من الجنون الدوري؛ حيث ينتقل المدمن من مرحلة الهوس والتهيُّج إلى حالة من الهبوط والاكتئاب، وتعرف هذه الحالة بـ«الذهاب الهوسي الاكتئابي»، وهي في الغالب لا تستجيب للعلاج إلا إذا توقف المدمن عن معصية خالقه.
16- حالات القلق النفسي والخوف والأرق:
والتي تكثر لدى شاربي الخمر وغالبًا ما تختفي عند التوقف عن الشراب.
17- اضطرابات في الشخصية:
مع الاستمرار في تعاطي الكحول قد تتغيَّر شخصية المدمن لتصبح نفسيته انطوائية وقلقة ومتعالية مع ظهور تصرفات لا مسئولة، وقد تكون تلك التغيُّرات سببًا إلى حدٍّ ما في الجرائم التي تكثر بسبب الإدمان على الكحول، وتتحسَّن كلُّ تلك الأعراض أو تكاد تختفي عند التوقف عن الشراب.
18- الهلوسة:
وهي تصيب نحو 5 من إجمالي عدد المدمنين، وغالبًا ما تحدث في خلال 48 ساعة من التوقُّف عن الشراب، وتتميَّز بأصواتٍ يسمعها المدمن أو رؤية أشياء ليست حقيقية، ومعظم تلك الأصوات تحتقره وتُنقِص من قدره أو تشتمه أو غير ذلك.
19- تشنُّجات الروم:
وهي تصيب نحو 2 % من المدمنين، وتحدث غالبًا في خلال 12 : 14 ساعة من التوقُّف عن الشراب، وتتمثَّل في تصلُّبٍ عامٍ يُصيب عضلات المدمن يتبعها اهتزازات عنيفة، وقد يعض المصاب على لسانه، وتستمرُّ هذه الحالة لعدَّة ثوان يدخل بعدها المصاب في سباتٍ عميقٍ، كما يتبوَّل على نفسه، وقد تتطوَّر هذه الحالة عند بعضهم، فيُصابون بما يعرف بـ«الصرع المستمر» الذي يحتاج إلى تدخل سريع وإلا فقد الإنسان حياته.
20- اضطرابات في نظم القلب:
بالرغم من نُدرة حدوثها إلا أنها قد تكون سببًا في هلاك المدمن وهي تحدث غالبًا نتيجة لنقص البوتاسيوم والماغنيسيوم في الدم، بالإضافة إلى اضطرابات التوازن القلوي والحمضي في الدم، ومن هذه الاضطرابات: الرجفان الأُذِيني والتسارع الأُذيني، والتسارع البُطِيني، وكلّها حالات خطيرة يمكن أن تؤدِّي إلى الوفاة إذا لم يُسعَف المصاب بسرعة كما يمكن أن تكون هذه الاضطرابات سببًا في هبوط القلب عند المدمنين.
21- الهذيان الرعَّاش:
وهو مرض خطير يصيب نحو 5 : 15% من المدمنين الذين وقفوا فجأة عن شرب الخمر لأيِّ سبب، ويحدث هذه المرض عادةً عند أولئك الذين كانوا يتعاطون الكحول بمعدَّل 400 جرام يوميًّا.
أمَّا أعراض المرض فتتمثَّل في إصابة المدمن بنوع من الهيجان الشديد والارتباك، وتسيطر عليه الأوهام الباطلة والخوف الشديد مع رعشة شديدة تُصيب اليدين واللسان عند النطق، كما ترفع درجة حرارة الجسم ويزداد عرقه وتزداد ضربات القلب والنبض، مع توهُّم المريض رؤيته لأشياء غريبة وخيالات لا تمتُّ للواقع بصلة، مثل رؤيته لأشباحٍ غريبةٍ ومخيفةٍ أو حيوانات صغيرة تتَّجه نحوه كالثعابين والفئران وغيرها، كما يسمع المصاب أحيانًا أصواتًا غريبة .. كلُّ تلك الأعراض تكون شديدة التأثير على نفسية المصاب فتُصيبه بالهلع مما يدفعه للقيام بأعمال عدوانية ضدّ الآخرين، وقد يحاول الانتحار..!
ومعظم تلك الأعراض تظهر في خلال ثلاثة أيام من التوقُّف المفاجئ عن شرب الخمر، وقد تستمر إلى 4 : 7 أيام، لذا يجب نقل المريض إلى المستشفى حتى يُعطَى العلاج اللازم، وتبلغ نسبة الوفيات من جراء هذه المرض نحو 5 %، وسبب الوفاة يكون غالبًا نتيجة لهبوط حاد في الجهاز الدوري والانتانات المصاحبة، بالإضافة إلى ما يحدث من اضطرابات في أملاح الدم.
وقد كانت الحكمة بالغة من تدرج الإسلام في تحريم الخمر، وذلك منعًا لحدوث مثل هذه الأعراض الشديدة عند التوقُّف المفاجئ عن شُرب الخمر بعد أن كان الناس يُدمنونها.
وقانا الله والمسلمين أجمعين شر سخطه وعقابه، وجنبنا معصيته، وأعاننا على طاعته، أنه سميعٌ قريبٌ مجيبٌ الدعاء.
* * *

ادِّعاءت وأوهام عن الخمر*
هل الخمر فاتحة للشهية؟
والجواب على ذلك أنَّ بعض الدراسات أثبتت أنَّ تركيز الكحول بنسبة 8 % أو أقل تُحفِّز المعدة على إفراز العصارة المعدية، ومنها حامض الهيدروكلوريك .. أمَّا إذا بلغت النسبة 14 : 27%، فإنُّ تهتُّكًا وتقرُّحًا يُصيب الغشاء المخاطي المبطِّن لجدار المعدة، مما يُعرِّضها لتأثير هذه الحامض، الأمر الذي يؤدِّي في النهاية إلى إصابة المعدة بالالتهاب الحاد بالإضافة إلى نزيف الجهة العلوية من القناة الهضمية.
أما إذا داوم الإنسان على شرب الخمر فإنَّ المعدة تُصاب حينها بالالتهاب الضموري، وتبدأ كمية العصارة المعدية بالتناقض، وينتهي الأمر بفقدان شارب الخمر للشهية .. والجدير بالذكر أنَّ الكحول يُؤثِّر على حركة الأمعاء مما يؤدِّي إلى الإصابة باضطرابات شديدة في الهضم قد تمنع صاحبها من تناول الطعام.
* * *

هل الخمر تكسب شاربها طاقة حرارية تمكنه من مقاومة البرودة؟
والرَّد على ذلك أنَّ عملية تدفئة الجسم تكون بحفظ حرارته الداخلية التي يحتاجها لاستمرار الوظائف الحيوية حتى لا تتبدَّد في الهواء المحيط بالجسم إلا بقدرٍ ضئيل، أمَّا الكحول فإنه يتسبَّب في شعور لحظي بالدفء سرعان ما يزول، وذلك يعود إلى تأثير الكحول على الأوعية الدموية الموجودة تحت سطح الجلد مما يؤدِّي إلى تمدُّدها، ومن ثمَّ السماح لكمية أكبر من الدم بالتوارد على المناطق السطحية من الجلد، فيظهر ذلك على شكل احمرار في الوجه مثلاً .. ولأن الدم يكون مُحمَّلاً بحرارة الجسم الداخلية، لذا فالسكير يحسُّ بالدفء في بداية الأمر، ولكن سرعان ما يختفي ذلك الإحساس نتيجة لتسرُّب حرارة الجسم إلى الخارج، فيشعر المرء بالبرد وتنتابه القشعريرة في الأجواء الباردة.
كما أنَّ الكحول ليس إذن حقيقيًّا يستطيع أن يعوِّض الجسم عمَّا فقده من حرارة، لذا نجد أنَّ شاربي الكحول هم أكثر الناس عرضةً للإصابة بنـزلات البرد والزكام والالتهابات الرئوية وغيرها.
كما أنَّ حالات الوفاة المفاجئة التي تكثر في أوروبا بعد حفلات رأس السنة تُعتبر خير شاهدٍ على ذلك، حيث تجدهم يقضون معظم الليل في شرب الخمر ثم يخرجون إلى الهواء الطلق الشديد البرودة فيتساقطون الواحد تلو الآخر..!
قد سبق الإسلام العلم الحديث في إقرار هذه الحقيقة بألف وأربعمائة عام، فعندما قدم وفد من اليمن على النبي r، قال ديلم الحميري سأل النبي r فقال: يا رسول الله، إنَّا بأرضٍ باردة نعالج فيها عملاً شديدًا، وإنا نتخذ شرابًا من القمح نتقوَّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا، فسأله رسول الله r: «هل يسكر؟» قال: نعم، قال: «فاجتنبوه»، قال: إنَّ الناس غير تاركيه، فقال رسول الله r: «فإن لم يتركوه فقاتلوهم» رواه أبو داود.
* * *

([1]) للاستزادة ارجع لكتاب الأضرار الصحية للمسكرات والمخدرات والمنبهات للدكتور محمد علي البار.

(*) من كتاب الخمر داء وليست دواء ص230.

(*) نقلا من كتاب داء وليس دواء لدكتور شبيب علي الحاضري ص42 (بتصريف يسير).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان

هل الخمر لها فوائد طبية لمرضى القلب منها توسيع الأوعية الدموية؟
كما علمنا سابقًا فإنَّ الكحول يُوسِّع الأوعية الدموية الموجودة تحت سطح الجلد، إلا أنه يفعل العكس مع الأوعية الدموية المُغذِّية لعضلة القلب والتي تُعرف بـ«الشرايين التاجية»، وذلك حين يتسبَّب الكحول في تصلبها، وذلك بسبب ما يُحدثه من زيادة نسبة دُهنيات الدم مثل الكوليسترول والجلسرين الثلاثي والتي تترسَّب بدورها على جدران الأوعية فتُسبِّب تصلبها وتضييقها مما يؤدِّي في النهاية إلى الإصابة بفقر التروية القلبية وخصوصًا الذبحة الصدرية (خناق الصدر) وربما احتشاء عضلة القلب.
يقول الدكتور محمد علي البار: لقد وجد الباحثون أن أوقَّتين من الويسكي إذا أُعطِيت لمريض يُعاني من بوادر الذبحة الصدرية فإنها تُسبب له على الفور ذبحة صدرية وتظهر الآثار في تخطيط القلب، وهذا يُدلِّل على أنَّ أعطاء الكحول لمريض الذبحة الصدرية كعلاج هو وهم قاتل، وليس له أساس من الصحة، بل أنه يؤدِّي إلى تفاقم مرض الذبحة، وقد يؤدِّي إلى جلطة القلب. أ.هـ.
وعلى الرغم من أنَّ بعض الدراسات أظهرت أن الكحول يرفع نسبة الدهنيات العالية الكثافة في الدم، والتي تُعَدُّ من العوامل الوقائية من تصلُّب الشرايين ومن ثمّ الوقاية من الإصابة بفقر التروية القلبية والتي تشمل الذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب، إلا أنَّ هناك عدة قرائن تؤكِّد اشتراك الكحول في الإصابة بتصلُّب الشرايين وفقر التروية القلبية .. ومن تلك القرائن ما يلي:
1- ترافق الإدمان على الكحول مع تدخين السجائر، ويُعتبر الأخير من العوامل المهمة المساعدة على الإصابة بفقر التروية القلبية.
2- دور الكحول في زيادة نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والذي يُعتبر من أهم العوامل المساعدة على الإصابة بفقر التروية القلبية.
3- دور الكحول في زيادة دهنية الدم، مما يساعد على ترسيب الدهون على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلبها ومن ثمَّ الإصابة بفقر التروية القلبية.
وأثبتت الأبحاث الحديثة أيضًا أنَّ كمية الكحول إذا زادت فإنها تُحدِث تسمُّمًا في عضلة القلب وإجهادًا، وذلك لأنَّ الكحول بنسبة 1 % في الدم بُسبب زيادة في عدد نبضات القلب عشر نبضات في الدقيقة، ومن هذه العوامل فقد يشعر المريض بزوال الألم وبالراحة الوهمية فلا يلزم الفراش فيتعرَّض للوفاة.
ولهذا فقد أصبح الأطباء في العصر الحديث ينصحون أي إنسان معرض للذبحة الصدرية بالامتناع عن الكحول والتدخين.
* * *
هل الخمر تقي من النوبات القلبية؟
• عن طارق الجعفي رضي الله عنه، أنه سأل النبيَّ r عن الخمر فنهاه عنها فقال: إنما اصنعها للدواء، فقال r: «أنه ليس بدواء، ولكنه داء» رواه مسلم وأبو داود.
• وعن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت يا رسول الله، إنَّ بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب منها، قال: «لا»، فراجعتُه، قلت: إنا نستشفي للمريض. قال: «إنَّ ذلك ليس بشفاء ولكنه داء» رواه مسلم.
• وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
قال رسول الله r:«إن الله أنزل الدَّاء والدواء، وجعل لكلِّ داءٍ دواء، فتداووا، ولا تداووا بالمحرم» رواه أبو داود.
• وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» رواه البخاري.
ولقد قامت بعض الدراسات الحديثة عن هذا الموضوع وخرجت بالنتائج التالية:
أولاً: ينبغي ألاَّ يغيب عن البال أنَّ الدراسات التي أُجرِيت في الغرب في هذا المجال تُقارن بين مجموعة من الذين يتعاطون أو تعاطوا الخمر في الماضي، ولا تُقارن بين من تعاطى الخمر ومن لم يتعاطاها مُطلقًا في حياته؛ إذ أنه يندر أن يكون في الغرب من غير المسلمين من لم يتعاطَ الخمر ولو لمرَّة في حياته، فلو أجريت مقارنة بين من يتعاطون الخمر بكميات قليلة أو معتدلة وبين من لم يتعاطوها مطلقًا لربما أثبتت المقارنة أنَّ من لم يتعاط الخمر مطلقًا أقلّ عُرضةً للنوبات القلبية.
ثانيًا: حسب تعريف البحوث التي أُجرِيت في هذه المجال؛ فإنَّ من يتعاطون الخمر بكميات قليلة أو معتدلة هم الذين يتعاطون الخمر مرَّتين أو ثلاث مرات يوميًا، وهذه الكمية لا شك أنها ضارة بأجهزة الجسم الأخرى، ولاسيَّما إذا استمرَّت لفترة طويلة.
ثالثًا: قد يكون الفرق بين من يتعاطون الخمر بكميات قليلة أو معتدلة وبين من يتعاطونها بكميات كبيرة هو أنَّ الذين يتعاطونها بكميات كبيرة يموتون في سنٍّ مبكرة من الأمراض الأخرى التي يُسبِّبها الخمر قبل أن يصلوا إلى العمر الذي تحدث فيه النوبات القلبية، وهذا لا يمكن إثباته إلاَّ بالدراسات الطولية.
رابعًا: لم تثبت أيًّا من الدراسات الطولية أنَّ الخمر يقي من النوبات القلبية، بل على العكس من ذلك فقد أثبتت أنَّ نسبة الإصابة بالنوبات القلبية لدى شاربي الخمور أعلى نتيجة لزيادة الوزن وزيادة نسبة الدهنيات وحمض اليوريك في الدم وارتفاع ضغط الدَّم وعدم انتظام ضربات القلب واختلال وظيفة البطين الأيسر لدي متعاطي الخمور، بل إنَّ إحدى الدراسات لم تُظهِر علاقة وثيقة بين مرض تصلُّب الشرايين التاجية المُغذِّية للقلب في بداية الدراسة، ولكنَّ المتابعة لعدَّة سنوات أثبتت الآثار السلبية للخمر على القلب والشرايين التاجية مما يثبت أنَّ مرور السنين هو الذي يُظهِر تأثير الخمر على القلب مما يؤكد تفوُّق الدراسات الطولية على الدراسات العرضية.
خامسًا: لا يسبب الخمر موت الفجأة نتيجة تصلب الشرايين التاجية وانسدادها ومن ثمَّ حدوث نوبات القلب فحسب، بل قد يُسبِّب موت الفجأة نتيجة لعدم انتظام ضربات القلب مع سلامة الشرايين التاجية لأسباب بعضها معروف كاعتلال عضلة القلب أو لأسباب غير معروفة حتى الآن.
سادسًا: يدَّعي بعضهم أنَّ الخمر إذا ما شُرِب بكميات معتدلة أو قليلة يُقلِّل من تعرُّض شاربه للنوبات القلبية عن طريق زيادة نسبة الكوليسترول عالي الكثافة في الدم والتي تُعرف أنها واقية من تصلب الشرايين، إلا أنَّ هناك عوامل أخرى تؤدِّي إلى زيادة نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة والتي تعرف بأنها ضارة للقلب أو انخفاض نسبة الكوليسترول عالي الكثافة، كالتوتُّر النفسي والعصبي والتي لا يمكن تقويمها في مثل هذه البحوث، فإنَّ متعاطي الخمر في المجتمعات الغربية يلجأ إلى ذلك هروبًا من ضغوط الحياة وبحثًا عن سلوى لحياته الضنك، وقد يكون خفض هذا التوتر هو السبب في تميز متعاطي الخمر بنسبة عالية من الكوليسترول عالي الكثافة.
سابعًا: هناك بحوث تُشير إلى أن ارتفاع نسبة الكوليسترول عالي الكثافة لدى متعاطي الخمر هو نتيجة لبقايا الفواكه التي صنُع منها الخمر وليس نتيجة للخمر نفسه؛ إذ أنَّ الفواكه والخضروات تحتوي علي مواد مؤكسدة تعمل على خفض الكوليسترول منخفض وزيادة الكوليسترول عالي الكثافة في الدم.
ولكن لماذا لا يظهر مفعول ذلك عند من يتعاطون الخمر بكميات كبيرة، ففي الغالب أن مفعول زيادة الكوليسترول عالي الكثافة في الدم عند هؤلاء الأفراد يعاكسه زيادة الوزن واختلال وظيفة الكبد التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الدهون في الجسم.اهـ.
* * *
هل للخمر قدره على إدرار البول وعلاج مرضى الكلى؟
لقد وهب الله سبحانه وتعالى الكلية القدرة على ترشيح الدم من الفضلات والسموم التي قد تضرُّ الإنسان إذا تراكمت في جسمه مع الاحتفاظ بالمواد التي يحتاجها الجسم، ويظهر دور الكحول في التأثير على الكلية من خلال تأثيره على الجزء الخلفي للغدَّة النخامية، مما يؤدِّي إلى منعها من إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول فيزداد لذلك إدرار البول، ولكن هل هذا يساعد الجسم على التخلُّص من الأملاح الزائدة والسموم والحصى؟.. الإجابة هي: «لا»، بل أنَّ الضَّرر كبير.
* * *

وإليكم بعض الآثار التي تحدثها الخمر في الكلية بالآتي:
1- يتسبَّب الكحول في رفع نسبة الدهون في الدم، مما يؤدِّي إلى إرهاق الكليتين في التخلُّص من تلك الدهون، الأمر الذي يؤدِّي في النهاية إلى ضعفهما وإصابتهما بالفشل فتتراكم السموم في الجسم.
2- يزداد طرح المواد الحيوية التي يحتاجها الجسم مثل كرات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية والبروتينات وبعض الأملاح الهامة مع البول.
3- تصاب الكلية نتيجة الإدمان بنوع من الالتهاب المزمن، كما تتسبَّب البيرة في إصابة الكلية بالضمور الحبيبي، حيث تُعرف حينها بالكلية الكحولية، كما يمكن أن تُصاب الكلية بالتشحم نتيجة لتراكم الدهون عليها والتليف.
4-يتسبب الكحول - وخصوصًا النبيذ الأبيض - في الإصابة بالمغص الكلوي، وذلك مع ترافق وجود حصى في المسالك البولية.
5- يتسبب الكحول في تخريش غشاء الإحليل المخاطي نتيجة لِما يضاف إلى الكحول من مواد حافظة مثل حمض الساليسيليك.
* * *
هل للخمر قيمة غذائية؟
تُقاس القيمة الغذائية للأغذية بما يتولَّد عنها من سعرات حرارية وذلك أثناء احتراقها في الجسم، فقد وجد الباحثون أنه عند احتراق جرام واحد من الكحول تتولد نحو سبعة سعرات حرارية (كالوري)، وهي تعادل تقريبًا نفس عدد السعرات الحرارية المتولِّدة عن احتراق كمية مساوية من الدهون .. فهل يستفيد الجسم من هذه الطاقة كما هو الحال مع بقية الأغذية؟
يؤكِّد العلماء أنَّ الجسم لا يستفيد من تلك السعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول، كما لا يستطيع الجسم أن يُحوِّلها إلى طاقة يستفيد منها في أوقات الضرورة، فقد كان من المتوقع - كما هو الحال مع بقية الأغذية – أن ترتفع درجة الحرارة داخل الجسم عند تزوّده بالسعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول، ولكن ما يحدث هو العكس، حيث يقوم الكحول بتسريب حرارة الجسم إلى الخارج فيتسبَّب في انخفاضها، كما أنَّ السعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول تضرُّ أكثر مما تنفع حيث تعطي الإنسان شعورًا بالشبع وتُقلِّل من الإحساس بالجوع فلا يقبل شارب الخمر على الغذاء إلاَّ قليلاً، لذا نجد أنَّ مدمني الخمر يُعانون من أمراض سوء التغذية دون أن يشعر أحدهم بالجوع أو يُلاحَظ نقصًا في وزنه.
* * *
ومن أسباب انتشار أمراض سوء التغذية عن المدمنين ما يلي:
1- عدم اكتراث المدمن باختيار النوع الجيد من الطعام، حيث يصبح همُّه الوحيد هو الحصول على الخمر بأيِّ وسيلة كانت حتى لو أدَّى الأمر إلى التضحية بثمن قوته اليومي وقوت أولاده.
2- فقدان الشهية الذي يُصيب المدمن.
3- التهاب اللسان الذي يُصيب المدمن بصفةٍ مستمرة نتيجة لنقص مركبات فيتامين ب التي يُسببها الخمر، فيصبح إدخال الطعام مؤلمًا، مما يدفع بالمدمن إلى رفض الطعام الذي يُقدَّم إليه.
4- إصابة السكير بالغثيان والقيء بشكلٍ مستمر.
5- الدور الذي يلعبه الكحول في تأخير عملية تفريغ محتويات المعدة إلى الأمعاء، فيُصاب المدمن باضطرابات هضمية تُرهِقه وتمنعه من الأكل.
6- ما يُحدثه الكحول من اضطرابات في الاستقلاب، حيث يؤدِّي اعتلال الكبد الناتج عن إدمان الكحول إلى انخفاض تكوين البروتينات والأحماض الأمينية، وعدم قدرة الكبد على تخزين المواد الحيوية مثل: الزنك وڤيتامين «ب6» و«ب12»، بالإضافة إلى عدم قدرته على تحويل بعض الڤيتامينات من الشكل الخامل إلى الشكل النشط مثل ڤيتامين «د».
7- يُقلِّل الكحول من قدرة الجهاز الهضمي على الامتصاص، ويرجع ذلك إلى تأثير الكحول المباشر على الأمعاء الدقيقة، بالإضافة إلى تسبُّبه في التهاب البنكرياس واعتلال الكبد .. وكل تلك الأسباب مجتمعة تؤدِّي إلى نقصٍ في بعض المواد الرئيسية من الجسم.
* * *
هل الخمر تنشط الذهن وتتيح للإنسان أن يعمل ويصبر عليه:
يعتبر الجهاز العصبي المركزي – ومنه المخ - هو أول الأجهزة في الجسم تعرُّضًا لتأثير الكحول؛ فعند بداية شرب الكحول يشعر المرء بنشوةٍ ونشاط، وذلك من خلال توسيع الكحول لأوردة الدماغ فتزداد كمية الدم الواردة إليه، مما يؤدي إلى تنبيهٍ لحظيٍّ لا يلبث أن يزول ويتحوَّل إلى خمول وخمود، وتتأثَّر من جراء ذلك المراكز العليا في الدِّماغ والمسئولة عن الوظائف الحيوية في جسم الإنسان مثل الذاكرة والقراءة والكلام والسلوك والحركة وغيرها، فيقضي الكحول على آدمية الإنسان بأن يُفقده الحياء، فيكسر حاجز الخجل، ويأتي معها الإنسان بتصرفات لو كان واعيًا لاستحى من الإتيان بها.
كما تؤثِّر الخمر تأثيرًا مباشرًا على المخيخ الذي جعله الله عزَّ وجل لتنسيق حركات العضلات والتوازن، فيأخذ الإنسان بالترنُّح ويفقد السيطرة على قوامه.
أمَّا إذا ارتفعت نسبة الكحول في الدم فإنَّ مركز التنفس في الدماغ قد يتأثَّر، مما يؤدِّي إلى توقفه ومن ثم الوفاة.
* * *
هل الخمر تثير الرغبة الجنسية وتقويها؟
تتسبَّب الخمر في إثارة الشهوة الجنسية، ولكنها تُعطِّل أداء العمل الجنسي وذلك من خلال الآتي:
1- تأثيرها على الخصيتين: حيث يتسبَّب الكحول في ضمورها لدى الذكور ومن ثم:
• انخفاض نسبة إفراز هرمون الذكورة.
• انخفاض عدد الحيوانات المنوية، كما تكثر بينها التشوهات.
2- تأثيرها على الكبد، فتزداد نسبة هرمون الأنوثة مما يؤدِّي إلى ظهور الصفات الأنثوية عند الرجل، ومن ثمَّ يفقد قدرته الجنسية ويصاب بالعِنَّة وقلَّة الباه الذي يُعرف بضعف الانتصاب عند السكير.
3- تأثيرها على الجهاز العصبي، حيت تتأثَّر الأعصاب المغذية للجهاز التناسلي، مما يؤدِّي إلى ضعف الانتصاب ومن ثم فقدان القدرة الجنسية للسكير.
4- تأثير المواد الحافظة التي تدخل في تركيب البيرة مثل مادة «اللوبولين» التي توجد في حشيشة الدينار والتي تُضاف إلى البيرة لإكسابها الطعم اللاذع، وهذه المادة تُستخدم طبيًا كمضاد للباه حيث تُخفِّف من الرغبة الجنسية.
أمَّا المرأة فإنها تصاب بما يلي:
• ضمور المبيض مما يؤدي إلى العقم.
• اضطرابات في الحيض.
• بلوغ سن اليأس (انقطاع الحيض) في سنٍّ مبكرة.
• تزداد نسبة الإجهاض التلقائي عند الحامل التي تُعاقر الخمر.
ومن أهم المشكلات التي يعاني منها الجهاز التناسلي للرجل ما يلي:
فقدان الرغبة الجنسية والعنة وضمور الخصيتين وصغر حجم القضيب وانخفاض أو عدم قدرة الخصية على تصنيع الحيوانات المنوية، بالإضافة إلى تساقط شعر العانة وفقدان الشكل الخارجي المميز للخصية .. وصدق رسول الله r حيث قال عنها «الخمر أم الخبائث».


* * *

الخمر والتفكك الأسري*
مما لا شكَّ فيه أنَّ إدمان الكحول يتسبَّب في العديد من المشكلات التي تقضي على حياة الأسرة مهما كانت قوَّة تماسكها، وأهم تلك المشكلات التي تُصيب أسرة المدمن بالتفكُّك ما يلي:
1- ارتفاع نسبة الطلاق في الأسر التي تعاني من إدمان أحد الأبوين أو كليهما للكحول.
2- عدم اكتراث الأب المدمن ببيته وأولاده نتيجة لغيابه المستمر عن البيت وبالتالي تقل الغيرة على عرضه وشرفه.
3- انتشار ظاهرة العنف في التعامل مع الزوجة والأولاد؛ مما يزيد في نفرتهم منه.
4- حرمان الأطفال من الرعاية والحنان، بل قد يصل الأمر ببعضهم إلى الاعتداء عليهم بالضرب أو الاعتداء الجنسي، وربما حرمانهم من القوت الضروري؛ حيث يصبح جلّ هم الأب السكير هو الحصول على الشراب حتى ولو كلَّفه ذلك قوت أولاده.
5- انتشار الأمراض النفسية عند أفراد العائلة وربما الانحرافات السلوكية كإدمان المخدرات والغرق في بحر المسكرات وبقية الرذائل الأخرى، حيث يحدث ذلك كردِّ فعلٍ عكسيٍّ لما لاقوه من القسوة وعدم الحب والحنان والرعاية من قبل الأبوين.
الخمر والجريمة
إنَّ العلاقة بين الخمر والجريمة علاقة وطيدة، ولا غرابة في أن يصفها الرسول r بأنها «أم الخبائث»، فهي والله لكذلك لأنها مفتاح كل شر.
فعن عثمان رضي الله عنه قال: «اجتنبوا الخمر؛ فإنها أمُّ الخبائث، أنه كان رجلٌ ممن خلا قبلكم تعبَّد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جارتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلَّما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئةٍ عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع عليّ أو تشرب من هذه الخمرة كأسًا أو تقتل هذا الغلام .. قال: فأسقني من هذا الخمر كأسًا، فسقته كأسًا، قال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس .. فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه» رواه النسائي.
وإليك أخي القارئ نقاط سريعة عن الخمر والجريمة:
• ثُلثا السجناء في انجلترا وويلز من الرجال و15% من النساء ارتكبوا جرائمهم تحت تأثير الكحول.
• 64% من السجناء في انجلترا والذين أُلقِي القبض عليهم كانوا قد تناولوا الكحول قبل 4 ساعات فقط من إلقاء القبض عليهم.
• أكثر من نصف المحكوم عليهم في جرائم عنف في أمريكا اعترفوا بأنهم احتسوا الخمر قبل ارتكابهم جرائمهم.
• تضمن تقرير أمريكي أنَّ 7 من كلِّ 10 أُدِينوا بجريمة قتل غير العمد احتسوا الخمر قبل الجريمة.
• في السويد 300000 لديهم مشكلات حادَّة تتعلق بالخمور، حتى أنها تُؤثِّر بصورة خطيرة على عملهم وحياتهم الأسرية وصحَّتهم.
• وفي السويد أيضًا 70% من الرجال الذين أُدِينوا لاعتدائهم على نساء قد فعلوا هذه وهم تحت تأثير الخمور.
• في انجلترا 1097281جريمة وجنحة قد حُكِم فيها بسبب تعاطي الخمور.
• تذكر دائرة المعارف البريطانية أنَّ معظم حالات الاعتداء الجنسي على المحرمات مثل الأخت أو الأم أو البنت.. الخ وعقت تحت تأثير الخمور.
• وتذكر دائرة المعارف البريطانية أنَّ معظم حوادث الشغب والعنف التي تحدث أثناء مباريات كرة القدم كانت بسبب الخمور.
• تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن جرائم العنف في 30 دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا أنَّ 86% من جميع جرائم القتل و50% من جميع جرائم الاغتصاب تمَّت تحت تأثير الخمور.
• ذكرت منظمة مكافحة إساءة استخدام الكحول في بريطانيا أنَّ الإفراط في تناول الخمور قضى على حياة أكثر من 26500 شخص عام 85.
• ذكرت المنظمة البريطانية أنَّ نصف من أُدِينوا في جرائم القتل كانوا تحت تأثير الخمر في ذلك الوقت، بينما كان واحدٌ من كلِّ ثلاثة سائقين ارتكبوا حوادث الطرق تسبَّبت في آلاف القتلى والجرحى كل عام.
• أظهر استطلاع في بريطانيا أنَّ ثلث سائقي السيارات والمركبات والدراجات النارية اعترفوا بتعاطي المسكرات خلال القيادة.
• تكلِّف حوادث المرور في فرنسا 12 ألف قتيل وحوالي 300 ألف من المصابين بجروح مختلفة.
• أظهرت إحصاءات رسمية فرنسية في باريس أنَّ الكحول يقتل 37450 شخصًا في فرنسا سنويًا، وأشارت الإحصاءات إلى أنَّ يومي السبت والأحد - وهما العطلة الأسبوعية - يُسجِّلان أعلى رقم الحوادث الطرق المميتة.
• يقول وزير الموصلات البلچيكي أنَّ 42% من ضحايا حوادث السيارات كانت قد تمت تحت تأثير الخمر.
• تشير البحوث العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنَّ هناك 10مليون شخص أمريكي يشرب الخمر ويعانون من الإدمان، وأنَّ 25 ألف حالة وفاة في العام الواحد تحدث بسبب الحوادث الناتجة عن السكر أثناء القيادة، يُضاف إلى ذلك 15 ألف حالة وفاة وقتل في العام بسب الأمراض الناتجة عن سموم الخمر.
فصل في تحريم التجارة في الخمر أو العمل فيها
قال جابر رضي الله عنه: حرَّم النبي r بيع الخمر.
وقالت عائشة رضي الله عنها: «لما نزلت آخر البقرة قرأهنَّ النبي r عليهم في المسجد ثم حرَّم التجارة في الخمر» رواه البخاري.
وقد عَنون البخاري بابًا بعنوان «هل تُكسَر الدِّنان التي فيها الخمر أو تُخرق الزّقاق» فإن كسر صنحًا أو صليبًا أو طنبورًا أو ما لا ينتفع بخشبه، وأتى شريح في طنبور كُسِر فلم يقضِ فيه بشيء.
وقال r: «من شرب الخمر فاجلدوه» رواه أبو داود.
وسُئل فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد عن حكم العمل في أحد الفنادق، وطبيعة العمل تُجبر على حمل المشروبات التي حرَّمها الله، والشخص ملتزم ويصلِّي، فهذا هذا جائز أم لا؟
أجاب: هذا لا يجوز؛ فإنه ورد في الحديث: لعن رسول الله r شارب الخمر وعاصره ومعتصره وحامله والمحمول إليه إلى غير ذلك.
فأنت تُعين على مُحرَّم بكلِّ حال ما دمت تحمل الخمر من مكان البائع إلى مكان المشتري، فكل هذا لا يجوز، وننصحك بالابتعاد عن هذا، ويعوِّضك الله من الرزق بدلاً خيرًا منه .. والله أعلم.
فتاوي الشيخ ابن حميد ص267-268
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
عن حكم عمل المسلم المستخدم في مصانع لا يُصنع فيها إلا عصير الخمر والمسكرات؟
فأجاب: الخمر وسائر المسكرات مُحرَّمة، وتأسيس المصانع لها والاستخدام بها كلّ ذلك حرام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: «أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنَّ الله عزَّ وجل لعن الخمر وعاصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها».
أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، ورواه أبو داود والحاكم وفي زيادة.
«ومعتصرها»: فهذا هو الشخص المستخدم في المصانع التي تُصنع فيها الخمور، فهو إذن لا يجوز له البقاء في تلك المصانع بدليل هذا الحديث يدلُّ على أنه معلون، ولأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{ [المائدة : 2].
أمَّا ما مضى من الاستخدام وهو يجهل الحكم فهو معذور في ذلك لعموم قوله تعالى: }وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً{.
والرسول ينـزل عليه الوحي من الله ويبلغه الأمَّة، فالعبد لا يكون مُكلَّفًا إلا بعد أن يبلغه كما كلّف به.
فتاوى إسلامية جـ2/376
وختامًا:
فإنَّ الفلاح مرجو حصوله باجتنابها .. قال عزَّ من قائل:

}إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{


[المائدة : 91]

* * *

الخاتمة
من كلِّ ما سبق نرى عظمة الخالق وحِكمته في تحريم الخمر؛ فهو سبحانه وتعالى خالق البشر، وهو وحده أعلم بما يُصلحهم ويصلح أجسادهم، قال تعالى:
}أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{ [الملك : 40].
فالحقُّ سبحانه وتعالى يريد عبادًا أقوياء وأصحَّاء وذوي عقيدة راسخة، متقبِّلين لكلِّ ما أمرهم به، مُنفِّذين أحكامه، ومُجتنبين نواهيه، وبذلك يكسبون رضاه ويفوزون بجنَّته.
وختامًا:
أدعو كلَّ من ابتُلِي بشُرب الخمر من المسلمين أن يعود إلى الله ويتوب مما هو فيه قبل أن توافيه المنية وهو على هذه الحال من معصية لله عز وجل، فمن تاب تاب الله عليه، قال تعالى:
}وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى{
[طه : 82].

ولا تغتر بما يُردِّده عبيد الشهوات والأهواء من أنَّ الخمر ليست حرامًا، وأنَّ فيها منافع عديدة، وما كلّ ذلك إلا ليرضوا نزواتهم وشهواتهم، غير آبهين بسخط الله تعالى، بالرغم من بطلان دعاويهم لله.
وأُبشِّرك يا أخي بأنه ثبت طبِّيًا أنَّ معظم الأمراض التي تُسبِّبها الخمر تختفي بإذن الله تعالى إذا امتنع المدمن عن شرب الخمر نهائيًّا .. وهذا من فضل الله ورحمته.
أعاذنا الله وجميع المسلمين من معصيته، ويسَّر لنا طاعته، وثبَّتنا على الحق .. فإنه وحده الهادي إلى سواء السبيل.

وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

(*) الأضرار الصحية للمسكرات والمخدرات والمنبهات للدكتور محمد علي البار.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الخمر مفتاح كل شر رجس من عمل الشيطان



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:59 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب