منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

المختصر المفيد في ما يهم المريض

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الميسر المفيد في علم التجويد seifellah منتدى القران الكريم وعلومه 3 2016-02-23 12:41 PM
أخي المريض تذكر seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-05-18 11:21 PM
المختصر المفيد في صلاة الوتر Pam Samir منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2013-07-18 10:35 PM
إليكم هذا الكتاب المفيد جداً في مجال التداوي بالأعشاب والنباتات الطبية moha zargo ركن الطب البديل و العلاج بالأعشاب 1 2011-12-18 05:13 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي المختصر المفيد في ما يهم المريض

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهذا الكتيب بعنوان: «المختصر المفيد فيما يهم المريض»، وهو يحمل بين طياته العلاج بكتاب الله وسنة رسوله r من جميع الآفات والأمراض الجسدية والنفسية وغيرها من مس وسحر وعين ونحوه، جمعتها من كتب كثيرة لجمع من العلماء وطلبة العلم، وجدت في تلك الكتب كنوزًا من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام الذي ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه ولا شرًا إلا حذرنا منه، وقد كنت من الناس الذين يبحثون عن العلاج فأجد في كتاب دعاءً لا أجده في غيره من الكتب، وهنا سبيل وقاية لا أجده هناك وهكذا، فآثرت جمعها لأنتفع بها وإخواني المسلمين وذلك عملاً بحديث النبي r «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»([1]).
ولأن النبي r أمر بالتداوي فقال: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا حرام»([2]).
ولما سألته الأعراب فقالت: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: «نعم عباد الله تداووا؛ فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء، إلا داءًا واحدًا» قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: «الهرم»([3]).
بل ثبت عنه r أنه يُداوي ويتداوى؛ فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله r إذا مرض أحدٌ من أهله نفث عليه المعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها أعظم بركة من يدي.
وقد جعلته مرتبًا على النحو التالي:
أولاً: التعريف بمعان لكلمات نسمعها كثيرًا والتفصيل في شرح معانيها مع ذكر حكمها في الشرع من كتاب الله تعالى وسنة نبينا – عليه الصلاة والسلام – وكلام علمائنا.
ثانيًا: سبل الوقاية من شر العين والحسد وغيره، ثم ذكرت بعض سبل حفظ الصحة من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام.
ثالثًا: العلاج بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
أسأل الله العظيم رب العرش أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفعني به وإخواني المسلمين، وأن يحفظنا بحفظه من شر كل ذي شرٍ هو آخذٌ بناصيته إن ربي على صراطٍ مستقيم، وأن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين وأن يجعلنا من عباده المخلصين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولاً: التعريفات

تأتي أهمية أن نُعرَّف تلك المعاني من باب الحيطة والحذر، وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كما روى البخاري ومسلم: «كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني».
لذلك أحببت أن أبدأ ببيان يوضح لنا المنهج الصحيح لتلك الكلمات.
1- الجن والشياطين:
إن من أسس العقيدة الإسلامية الإيمان بالغيب إيمانًا لا يساوره ريب أو شك، والجن من الغيب الذي يجب أن نؤمن به، قال الله تعالى: }وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ{[الأحقاف: 29].
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله r ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قِبَل حراء قال: فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليه القرآن» قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.

والجن مخلوقات خلقت من النار والآن هي ليست نارًا، كما أننا خُلقنا من الطين ونحن الآن لسنا طينًا بل هو الأصل فقط، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه r فصرعه فخنقه، قال رسول الله r: «حتى وجدت برد لسانه على يدي»([4]).
والجن أنواع قال r: «الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون»([5]). ومعنى يحلون ويظعنون: أي يقيمون ويرتحلون.
وسمُوا جنًا لاجتنانهم أي استتارهم عن العيون وهم مكلفون بالعبادات، فقد أُرسل النبي r إلى الثقلين.
وهم يفضلون الأماكن الخالية من الإنس كالصحراء، ومنهم من يسكن المزابل، ومنهم من يسكن مع الإنس، وقد تكرر أن النبي r يخرج إلى الصحراء فيدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن ويعلمهم أمور دينهم وهو ثابت في صحيحي البخاري ومسلم.
والجن تسكن الخلاء أيضًا ولهذا ورد عن النبي r أنه قال: «إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»([6]).
قال ابن الأثير: الخُبث بضم الباء، والخبائث جمع خبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم.
وهم يسكنون أيضًا الشقوق والجحور فقد قال r: «لا يبولن أحدكم في جحر»([7]).
فقالوا لأبي قتادة الصحابي وهو راوي الحديث رضي الله عنه: وما يُكره من البول في الجحر؟ قال: يُقال إنها مساكن الجن.
والجن تسكن أيضًا أعطان الإبل فقد روي أنها مأوى الشياطين كما في صحيح مسلم.
والشيطان من عالم الجن وهو لفظ يطلق على كل عاتٍ متمرد، وابن تيمية رحمه الله يذهب إلى أن الشيطان أصل الجن كما أن آدم أصل البشر ([8]).
قال ابن عبد البر: الجنّ عند أهل الكلام والعلم باللسان على مراتب:
1- فإذا ذكروا الجنّ خالصًا قالوا: جني.
2- فإذا أرادوا أن يسكن مع الناس قالوا عامر والجمع عمار.
3- فإن كان مما يعرض للصبيان قالوا: أرواح.
4- فإن خبث وتعرض قالوا: شيطان.
5- فإن زاد أمره على ذلك وقوي أمره قالوا: عفريت.
والجن تأكل وتشرب؛ فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله r قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب أحدكم فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها».

وللجن عقائد كالإنس فمنهم النصراني واليهودي بل منهم مسلمون كالإنس أيضًا قدرية وشيعة وأهل سنة وأهل بدعة.
وهنا أنقل كلامًا اختصرته من فتوى للشيخ ابن عثيمين؛ قال رحمه الله: ومؤمنو الجن يدخلون الجنة قال الله تعالى: }وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{[الرحمن: 46-47]، والخطاب للجن والإنس، وكافرهم معذب في الآخرة؛ قال الله تعالى: }قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ{[الأعراف: 38] انتهى.
ومن أراد الاستزادة في هذا الباب فليقرأ كتاب «وقاية الإنسان من الجن والشيطان» للشيخ وحيد بالي.
2- الرُّقى:
وهي القراءة على المريض وتكون للتداوي من العين أو المس أو الصرع أو الألم أو الهم أو الغم أو الجنون أو الفزع أو المرض وغير ذلك.
وهي نوعان: نوع حُرم على لسان نبينا – عليه الصلاة والسلام – بقوله: «إن الرقى والتمائم والتَّولة شرك»([9]).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: الرقى المنهي عنها هي الرقى التي فيها شرك أو توسل بغير الله أو ألفاظ مجهولة لا يُعرف معناها.
أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة، ومن أعظم أسباب الشفاء؛ لقول النبي r: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»([10])، وقوله r: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»([11]).
وقال r: «لا رقية إلا من عين أو حمة». ومعناه: لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين، وقد رقى النبي r ورُقي. انتهى ([12]).
3- التمائم:
وهي تعليق الرقى على الأطفال والمرضى تحصنًا من ضر يخشى منه أو رغبة في كشف ضر نزل، وكأنهم كانوا يعتقدون أنها من تمام الدواء والشفاء.
قال الشيخ ابن باز: والصواب أنها محرمة ومن أنواع الشرك، لقول النبي r: «من لبس تميمة فلا أتم الله له» وقوله r: «من تعلق تميمة فقد أشرك»([13]) رواه الإمام أحمد. وقوله «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». انتهى ([14]).
4- الودع:
وهو جمع وَدَعة وهي شيء أبيض يُجلب من البحر يُعلق في أعناق الصبيان وغيرهم.
وهي محرمة لقول النبي r: «ومن تعلق ودعةً فلا ودَعَ الله له» أي لا جعله في دعةٍ وسكون.
وقيل هو لفظٌ مبني من الودعة أي: لا خفَّف الله عنه ما يخافه. وقوله r: «من تعَّلق شيئًا وُكل إليه»([15]).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح كتاب التوحيد: قوله r: «من تعلَّق» أي اعتمد عليه وجعله أكبر همه وصار يُعلق رجاءه به وزوال خوفه به... إلى أن قال رحمه الله: «وُكل إليه» أي أسند إليه وفُوض.
5- من هو العراف؟
هو من يدعي معرفة الأمور الغيبية عن طريق التكهن والاستعانة بالجن كمن يدَّعي معرفة مكان المسروقات والسارق ومكان الضالة ونحوه.
وإتيان هؤلاء محرم لقول النبي r: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا»([16]).
6- من هو الكاهن؟
هو من يتحاكم إليه الناس ليخبرهم عن الأمور في المستقبل، يقول سيقع كذا سيقع كذا، وهو يتصل بالشياطين وتخبره عما جاء من السماء تسترق السمع من السماء ثم يُضيف هو إلى هذا الخبر ما يُضيف من الأخبار الكاذبة ويُخبر الناس فإذا وقع مما أخبر به شيء اعتقده الناس عالمًا بالغيب.
وإتيان هؤلاء محرم لقوله r: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد»([17]).
7- من هو المشعوذ؟
هو الذي يخدع الناس ويُخيَّل إليهم الأمور، وهو نوع من السحر من جنس ما ذكره الله عن سحرة فرعون في قوله تعالى: }فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى{[طه: 66]، وفي قوله تعالى: }فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ{[الأعراف: 116]، وهؤلاء يستعملون ما يُسمى بالقمرة وهي التخييل للناس كأنها الحقيقة؛ وهي كذب بأن يظهر للناس أنه يطعن نفسه أو أنه يقتل شخصًا ثم يرده كما كان، وفي واقع الأمر لم يحصل شيء من ذلك فلا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل والشعوذة أو يصدق بها بل يجب إنكار ذلك ... وهذا الكلام من فتوى للشيخ الفوزان نقلته مختصرًا.
8- من هو المنجَّم؟
هو الذي يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، بمعنى أن يربط المنجم ما يقع في الأرض أو ما سيقع بالنجوم بحركاتها وطلوعها وغروبها وما أشبه ذلك.
وهو نوع من السحر والكهانة، وهو محرم لأنه مبني على أوهام لا حقيقة لها فلا علاقة لما يحدث في الأرض بما يحدث في السماء، وقد كان من عقيدة الجاهلية أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم، فلما مات إبراهيم ابن النبي أبطل النبي r هذه العقيدة فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». وهو شرك أكبر إذا اعتقد أن النجوم تتصرف في الكون.
وهناك نوع آخر من التنجيم وهو أن يستدل بطلوع النجوم على الأوقات والفصول وأوقات البذر والحصاد وما أشبهه؛ فهذا مباح لأنه يستعان به على أمور دنيوية.
ونوع ثالث وهو أن يتعلمها لمعرفة أوقات الصلوات وجهات القبلة وما أشبه ذلك من الأمور المشروعة؛ فالتعلم هنا مشروع، وقد يكون فرض كفاية أو فرض عين ([18]).
9- من هم الرّمّالون؟
هم الذين يضربون في التراب ويخطون خطوطًا، وربما حفروا أشياء، وربما وضعوا ودعًا أو حجارةً أو كذا أو كذا يُشبهون به على الناس ويدَّعون به علم الغيب؛ وذلك باطل ولا يجوز إقرارهم على ذلك ولا تصديقهم؛ لقوله r: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت»([19]).
والطرق هو عمل الرمّالين، والجبت هو: الشيء الذي لا خير فيه ويطلق على الصنم وعلى السحر وعلى كل ما لا خير فيه، مختصرًا من فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله ([20]).
10- الطيرة:
هي التشاؤم بمرئي؛ كمن رأى طائرًا معينًا كالغراب فتشاءم، أو مسموع كمن يهم بالأمر، فيسمع من يقول: يا خائب. فيتشاءم، أو معلوم كالتشاؤم ببعض الأيام أو الشهور.
والطيرة نوع من أنواع الشرك، فإن اعتقد أن هذا الذي تشاءَم به يفعل ويُحدث الشر بنفسه فهو شرك أكبر، وإن اعتقده سببًا فهو شرك أصغر، وقد قال r: «الطيرة شرك الطيرة شرك»([21]).
وروى الإمام أحمد من حديث ابن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك». قالوا: فما كفَّارة ذلك؟ قال: أن تقول: «اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك».
ومن الطيرة العيافة، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: زجر الطير كما تفعل العرب في الجاهلية ينعق قالوا: يكون كذا أو رأوا حمارًا مشوهًا أو دابةً مشوهة أو إنسانًا مشوهًا تطيروا بهذا ورجعوا عن حاجتهم، هذه من عيافة الجاهلية. انتهى ([22]).
11- الحسد:
وهو داءٌ خطير أخبرنا رسولنا r بخطره فقال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم»([23]).
والحسد هو تمني زوال نعمة الآخرين؛ سواء تمناها الحاسد لنفسه أم لا، والحسد لا يكون إلا من نفسٍ خبيثة.
فهذا الحسد هو الحسد المذموم، أما إذا تمنى مثل نعمة غيره دون تمني زوالها عنه فتلك الغبطة المحمودة.
وللحسد أسباب كثيرة منها:
ضعف الإيمان والعداوة والبغضاء والجهل بعاقبة الحسد، وضعف اليقين بقضاء الله وقدره، وحب الرئاسة والجاه، وشح النفس بالخير على عباد الله، والخوف من سقوط مكانته إذا ارتفعت مكانة أخيه المسلم.
ولربما سأل سائل: كيف نستطيع أن نعالج الحسد؟
والجواب أن هناك أمورًا ذكرها أهل العلم لعلاجه منها:
1- أن يتذكر أنه بحسده معترض على قدر الله.
2- أنه قد تشبه بالشيطان حين حسد آدم.
3- أن يستحضر أنه تشبه بالكفار عمومًا؛ لأنهم لا يحبون الخير للمؤمنين قال الله تعالى: }هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ{[آل عمران: 119].
4- وأن يستحضر أنه مبارز لله لأنه بحسده قد عادى المؤمنين والمؤمن وليٌ من أولياء الله، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب»([24]).
5- وليتذكر أنه بحسده قد أتعب نفسه بالهم والغم والحزن ودوام النكد والكمد، بل ربما قتله حسده قال الشاعر:
لله در الحسد ما أعدله




بدأ بصاحبه فقتله





قال ابن عقيل: افتقدت الأخلاق فإذا أشدها وبالاً على صاحبها الحسد، فإنه التأذي بما يتجدد من نعمة الله، فكلما تلذذ المحسود بنعم الله تعالى تأذى الحاسد وتنغَّص فهو ضد لفعل الله تعالى، ساخط بما قسمه، متمن زوال ما منحه خلقه، فمتى يطيب بهذا عيش ونعم تنثال انثيالاً؟ وهذا المدبر لا يزال بأفعال الله متسخطًا ... إلى آخر ما قال رحمه الله.
6- أن يعلم أن الرافع الخافض هو الله وحده.
7- أن يعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها.
8- أن يشغل نفسه بما يعود عليه بالنفع.
9- أن يتذكر تحذير النبي r بقوله: «لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد»([25]).
10- أن يجاهد نفسه على ترك الحسد من أجل رضا الله تعالى، ويستعيذ بالله من شر الشيطان.
11- أن يكثر من ذكر الله.
12- إذا خشي أن يصيب شيئًا فعليه أن يُبَرَّك بقوله اللهم بارك عليه، لقوله r: «ألا بركت»([26]).

([1]) رواه مسلم.

([2]) رواه أبو داود والبيهقي بسند حسن.

([3]) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وصححه.

([4]) رواه مسلم.

([5]) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي صحيح الجامع (3/85).

([6]) رواه أبو داود وهو في صحيح الجامع (1/450).

([7]) ضعيف انظر ضعيف النسائي للألباني.

([8]) انظر عالم الجن والشياطين الشيخ الأشقر ص18.

([9]) رواه أحمد وأبو داود.

([10]) أخرجه مسلم.

([11]) أخرجه مسلم.

([12]) فتاوى العلاج بالقرآن والسنة ص14.

([13]) رواه الإمام أحمد.

([14]) فتاوى العلاج بالقرآن والسنة ص14.

([15]) رواه أحمد والترمذي.

([16]) رواه أحمد والأربعة.

([17]) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

([18]) انظر (القول المفيد على كتاب التوحيد)، (2/66) للشيخ ابن عثيمين وكذلك مجموع فتاوى ورسائل الشيخ.

([19]) رواه أحمد.

([20]) انظر فتاوى العلماء في علاج السحر والعين والمس إعداد نبيل محمود.

([21]) رواه أبو داود والترمذي.

([22]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة انظر فتاوى علاج السحر ص240.

([23]) رواه الحاكم والترمذي وانظر صحيح الجامع (1/3361).

([24]) رواه البخاري.

([25]) رواه ابن حبان في صحيحه.

([26]) رواه مالك وابن ماجه.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المختصر المفيد في ما يهم المريض


12- العين:
وهي مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعيون، وقد يعين الإنسان نفسه وقد يعين بغير إرادته، والعين قد تكون من رجل صالح من جهة إعجابه بالشيء، كما في قصة عامر بن ربيعة الصحابي لما عان سهل بن حنيف رضي الله عنهما.
قال الإمام ابن القيم: وهي سهام تخرج من نفس العائن فتصيب المعين تارة وتخطئه تارة؛ فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما رُدت السهام على صاحبها ([1]).
يقول الشيخ السدحان: العين هي المرض الغالب على الناس وغيرها استثناء، ودليلنا على ذلك قول النبي r: «أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين»([2]). وقول النبي r: «العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر».
وروى الإمام أحمد والترمذي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: «نعم فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين».
وقد تقع العين من الجن؛ فعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن النبي r رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة؛ (أي بقعة سوداء) فقال: «استرقوا لها فإن بها النظرة»([3]). رواه البخاري. قال الفرَّاء: قوله: «سفعة»: أي نظرة من الجن.
وقد أمر الله تعالى محمدًا r بالاستعاذة من الحاسد فقال: }وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ{[الفلق: 5] فكل حاسد عائن وليس كل عائن حاسد. والعين على قسمين:
عين مزعجة:
وهذه تتناول جميع الناس إذا وصفوا بدون ذكر الله؛ فإن الشيطان يحضر وينطلق عند سماع الوصف فيؤثر في الموصوف بإذن الله.
عين مهلكة:
وهذه تتناول بعض الناس – ضعيفي الإيمان – وهم قلة لا كثرهم الله؛ فإذا وصف انطلق شيطانه فأهلك الموصوف بإذن الله؛ مصداقًا لقول النبي r: «العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم»؛ لا أن آلة العين هي التي تصيب بدليل: أنّ الأعمى يصيب بإذن الله.
أعراض العين:
صفار الوجه وشحوبته مع وجود ضيقة ووجود ألم أسفل الظهر وأعلى الكتف، وصداع متنقل وألم في الأطراف مع غزارة في العرق أو البول، وحرقان في المعدة وأرق في الليل.
وعواطف غير طبيعية: كالغضب السريع والشديد والبكاء دونما سبب وخفقان في القلب.
13- السحر:
هو أحد السبع الموبقات التي قال r فيها: «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»([4]).
والسحر في اللغة: عبارة عما خفي سببه.
وفي الاصطلاح: هي عزائم ورقى، منها ما يؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويقتل ويُفرق بين المرء وزوجه، قال تعالى: }فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ{[البقرة: 102].
ويتم السحر بواسطة اتفاق بين ساحر وشيطان، على أن يقوم الساحر بفعل المحرمات والشركيات، في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلبه منه، فكلما كان الساحر أشد كفرًا كان الشيطان أكثر له طاعة وأسرع، فإذا قصّر الساحر في تنفيذ ما أمره به الشيطان من أمور كفرية امتنع الشيطان من خدمته وعصى أمره، ولذلك تجد ظلمة الكفر منسدلة على وجه الساحر كأنها غمامة سوداء.

أعراض عامة في جميع أنواع السحر:
1- الصداع الدائم بدون سبب طبي.
2- الضيق الشديد مع ضيق التنفس كأن شخصًا يضغط على صدره.
3- حب العزلة وكراهية التجمعات.
4- الخوف غير الطبيعي؛ كالخوف من بعض الناس أو بعض الحيوانات.
5- الأحلام المخيفة.
6- التفكير كثيرًا في أمور تافهة مع عدم التركيز في الكلام والفهم.
7- التنميل؛ وهذه تظهر غالبًا عند القراءة أو سماع الرقية.
8- زيادة الصداع أو الضيق أثناء قراءة الرقية الشرعية.
9- بكاء المريض أثناء القراءة لا سيما عند آيات السحر.
10- الرعشة في أطراف المريض والرجفة الشديدة في قلبه مع الخوف الشديد أثناء القراءة في بعض الحالات.
11- الصدود عن ذكر الله وعن الصلاة وهو علامات المس.
12- الخمول والكسل.
13- العصبية والغضب كثيرًا.
والسحر نوعان:
1- سحر التفريق:
وهو الذي ذكر الله في كتابه: }فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِِ{[البقرة: 102].
ويمكن أن يكون بين الرجل وأبيه أو أخيه أو صديقه أو جاره ونحو ذلك.
أعراضه:
1- انقلاب الأحوال فجأة من حب إلى بغض وكثرة الشكوك بينهما.
2- تعظيم أسباب الخلاف وإن كانت بسيطة وتافهة.
3- قلب صورة الرجل في عين المرأة إلى صورة قبيحة وبالعكس.
4- كراهية المسحور لكل عمل يقوم به الطرف الآخر وكذلك المكان الذي يجلس فيه.
2- سحر المحبة (التولة):
وقد قال فيه – عليه الصلاة والسلام -: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»([5]).
أعراضه:
أ- الشغف الشديد والمحبة الزائدة وعدم الصبر عن الشخص الآخر.
ب- الرغبة الشديدة في كثرة الجماع.
ج- التلهف الشديد لرؤيتها وطاعتها طاعة عمياء في كل شيء.
3- سحر التخييل:
وهو الذي قال الله تعالى عنه: }قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى{[طه: 66].
أعراضه:
أ- تقلب الحقائق فيرى الإنسان الصغير كبيرًا وبالعكس.
ب- يرى الثابت متحركًا وبالعكس ونحوه من انقلاب الحقائق.
4- سحر الجنون:
عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه أتى النبي r فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده فمر على قوم عندهم مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير فهل عندكم شيء تداوونه به؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطوني مائة شاة فأتيت رسول الله r فأخبرته فقال: «هل قلت غير هذا؟» قلت: لا قال: «فخذها فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق»([6]).
أعراضه:
أ- الشرود والذهول والنسيان الشديد.
ب- التخبط في الكلام.
ج- عدم الاستقرار في مكان واحد.
د- عدم الاستقرار في عمل معين.
ﻫ- عدم الاهتمام بالمظهر.
و- ينطلق على وجهه لا يدري أين يذهب وربما نام في الأماكن المهجورة.
5- سحر الخمول:
أعراضه:
حب الوحدة والانطواء وكراهية الاجتماع بالناس، والصمت الدائم والشرود الذهني والصداع الدائم والخمول الدائم.
6- سحر الهواتف:
أعراضه:
أ- أحلام مفزعة.
ب- يرى في منامه كأن مناديًا يناديه.
ج- يسمع أصواتًا تخاطبه ولا يرى أحدًا.
د- كثرة الوساوس.
ﻫ- يرى في منامه كأنه يسقط من مكان عال.
و- يرى في منامه حيوانات تطارده.
7- سحر المرض:
أعراضه:
أ- ألم دائم في عضو من أعضاء الجسم.
ب- نوبات الصرع (التشنجات العصبية).
ت- شلل في عضو من أعضاء الجسم أو شلل كلي للجسد.
ث- تعطيل أحد الحواس عن العمل.
8- سحر النزيف:
أعراضه:
يستمر النزيف أشهرًا وقد يكون مقدار الدم قليلاً أو كثيرًا.
قال r حينما سئل عن الاستحاضة: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان»([7]).
9- سحر تعطيل الزواج:
وأعراضه:
أ- صداع بين الحين والآخر لا ينتهي مع أخذ الأدوية الطبية.
ب- ضيق شديد في الصدر بعد العصر إلى منتصف الليل.
ت- رؤية الخاطب بمنظر قبيح وبالعكس.
ث- كثرة التفكير (الشرود الذهني).
ج- القلق الكثير أثناء النوم.
ح- أحيانًا يكون هناك ألم دائم في المعدة.
خ- ألم في فقرات الظهر السفلية.
11- سحر الربط:
وهو أنواع: منها ما يكون للرجل فلا يستطيع إتيان أهله؛ بل إنه لو كان له زوجتان يمكن أن يحدث له عن واحدة دون الأخرى، ويمكن أن يحدث للمرأة ربط عن زوجها، وهو خمسة أنواع:
1- ربط المنع: بأن تمنع المرأة زوجها من إتيانها ويكون ذلك خارجًا عن إرادتها.
2- ربط التبلد: وهو يجعل المرأة كالمخدرة لا تشعر ولا تستجيب لزوجها فلا تتم العملية بنجاح.
3- ربط النزيف: وقد تحدثنا عن سحر النزيف ولكن يختص ربط النزيف بأن النزيف يكون وقت الجماع فقط.
4- ربط الانسداد: وهو أن يجد الرجل إذا أراد إتيان أهله سدًا منيعًا من اللحم لا يستطيع أن يخترقه.
5- ربط التغوير: وهو أن يتزوج بكرًا فيجدها كالثيب تمامًا حتى يشك في أمرها، ولكن حينما تعالج ويبطل السحر يعود غشاء البكارة كما كان. ومن أراد التوسع في شرح تلك المعاني فليرجع للصارم البتار للشيخ وحيد بالي.
تنبيه هام:
علامات تتعرف بها على هؤلاء الكذابين الضالين من السحرة والكهنة والدجالين:
1- يسأل عن اسم المريض واسم أمه أو أبيه.
2- يطلب أثرًا من آثار المريض كالشعر والثوب ونحوه.
3- يطلب حيوانات بأوصاف معينة تذبح ولا يذكر عليها اسم الله وربما لطخ المريض بدمها أو ترمى في أماكن خربة.
4- كتابة الطلاسم.
5- إعطاء المريض الحجاب (التميمة).
6- يأمر المريض بالحجبة وهي: اعتزال الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس.
7- أحيانًا يطلب من المريض عدم مس الماء فترة غالبًا أربعين يومًا.
8- يعطي المريض أشياء يدفنها في الأرض.
9- تلاوة العزائم والطلاسم غير المفهومة وربما قرأ معها شيئًا من القرآن ليلبَّس على الناس.
10- يعطي المريض أوراقًا يحرقها ويتبخر بها.
11- يتمتم بكلام غير مفهوم.
12- أحيانًا يخبر المريض باسمه وبلده والمشكلة التي جاء من أجلها.
13- يكتب للمريض حروفًا مقطعة في ورقة (حجاب) أو طبق من الخزف الأبيض ويأمره بإذابتها وشربها.
14- قد يطلب من المرأة أن تتكشف وتتبرج أمامه.
وإني أحذر إخواني المسلمين من محاولة علاج السحر عند السحرة، فقد قال r لما سُئل عن النشرة وهي: حل السحر بالسحر: «هي من عمل الشيطان»([8]).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد أن ذكر هذا الحديث: وعلى هذا يكون حل السحر بالسحر محرمًا وعلى المرء أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع لإزالة ضُرَّه، والله سبحانه وتعالى يقول: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{[البقرة: 186] ويقول سبحانه: }أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ{[النمل: 62] انتهى ([9]).
13- المس والصّرع:
أثبت الله تعالى المس في كتابه فقال الله تعالى: }الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ{[البقرة: 275].
قال ابن كثير: أي لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له.
والجن ريح وجسم الإنسان به مسام ولذلك يمكن للجني أن يدخل من أي مكان في جسم الإنسان، والدليل قوله تعالى: }وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ{[الرحمن: 15]. وعندما يدخل الجني في بدن الإنسي يتوجه مباشرة إلى المخ، وعن طريق المخ يستطيع أن يؤثر على أي عضو من أعضاء الإنسان من مركزه في المخ.
والمس أنواع:
1- مس كلي: وهو أن يمس الجن الجسد كله كمن تحدث له تشنجات عصبية.
2- مس جزئي: وهو أن يمسَّ عضوًا واحدًا كالذراع أو الرجل أو اللسان.
3- مس طائف: وهو أن لا يستغرق أكثر من دقائق كالكوابيس.
إذًا فالصرع نوعان:
إن كان من الأرواح الخبيثة على أهله يكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه، وربما كان عاريًا فيؤثر فيه هذا وهو المس والصرع الشيطاني.
وإن كان من علة تمنع الأعضاء عن الأفعال والحركة والانتصاب منعًا غير تام فهذا صرع الأخلاط.
وللمس أسباب:
1- عشق الجني لإنسية أو عشق الجنية لإنسي.
2- ظلم الإنسي للجن إما بصب ماء ساخن عليه أو بالوقوع عليه من مكان عال أو غير ذلك.
3- ظلم الجني للإنسي كأن يمسه بدون سبب ولا يتسنى له ذلك إلا في أربع حالات:
أ- الخوف الشديد.
ب- الغضب الشديد.
ج- الانكباب على الشهوات.
د- الغفلة الشديدة.

ثانيًا: سبل الوقاية من المس والعين والسحر والحسد
اعلم أخي – وفقني الله وإياك لكل خير – أننا في دار قد كثر فيها أعداؤنا، وأن هناك شرورًا تحيط بنا ونحن لا نشعر بها، ولن نستطيع التخلص منها إلا بالالتجاء إلى مولانا وخالقنا وحده والافتقار إليه بالعبودية الحقة والاعتصام المتين والتحاكم إلى شرعه والاتباع التام لنبيه r.
فهذا هو السبيل الوحيد للتخلص من الشرور المحدقة قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا{ [الحج: 38]، وقال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا{[الزمر: 61]، وقال سبحانه: }وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ{ [الأنبياء: 88].
فأول وأعظم سبيل للوقاية والتخلص من الشرور هو الإخلاص لله تعالى؛ ذلك باعتراف من الشيطان الرجيم؛ فقد أخبرنا تعالى عن ذلك بقوله تعالى: }قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{[الحجر: 39-40].
والإخلاص هو صدق النية مع الله تعالى قال r: «إن الله – عز وجل – لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهه»([10]).
السبيل الثاني: ينبغي للمسلم أن يلزم الجماعة؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: «من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»([11]). وبحبوحة الجنة هو وسطها.
السبيل الثالث: المحافظة على صلاة الجماعة؛ يقول – عليه الصلاة والسلام -: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»([12]).
السبيل الرابع: الالتزام بالكتاب والسنة؛ روى ابن الجوزي بسنده إلى الأعمش قال: حدثنا رجل كان يكلم الجن قالوا: ليس علينا أشد ممن يتبع السنة، وأما أصحاب الأهواء فإنا نلعب بهم لعبًا. انتهى.
السبيل الخامس: كثرة الطاعات؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ...» إلى أن قال تعالى: «ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنّه»([13]).
السبيل السادس: قراءة سورة البقرة قال r: «إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ خرج من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة»([14]).
وقال r: «اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة»([15]) (البطلة: السحرة).
السبيل السابع: قراءة آية الكرسي وفيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي آخره أن الشيطان قال لأبي هريرة: «من قرأ آية الكرسي قبل النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح» وأقره النبي r على ذلك وقال: «صدقك وهو كذوب»([16]).
السبيل الثامن: وهو أثر عن ابن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه قال: من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة: أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها. وفي رواية عنه قال: لم يقربه ولا أهله شيطان ولا شيء يكرهه.
السبيل التاسع: قراءة المعوذتين فعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله r ليصلي لنا أدركناه فقال: «قل» فلم أقل شيئًا ثم قال: «قل» فلم أقل شيئًا ثم قال: «قل» قلت يا رسول الله ما أقول قال: «قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء»([17]).

السبيل العاشر: أوامر منه – عليه الصلاة والسلام اشتمل عليها حديث واحد وهو قوله r: «إذا كان جنح الليل – أو أمسيتم – فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا أبوابكم واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تُعَرَّضوا عليها شيئًا واطفئوا مصابيحكم»([18]). والإيكاء هو ربط في السقاء والتخمير هو تغطية الآنية.
ولإطفاء السراج علةٌ ذكرها لنا – عليه الصلاة والسلام – فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاءت فأرة فجرّت الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله r على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي r: إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم»([19]).
بل إنه r قال: «لا تُرسلوا فواشيكم – وهي المال المنتشر كالإبل والبقر ونحوها – وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء»([20]).


([1]) زاد المعاد (4/165).

([2]) رواه البخاري.

([3]) رواه البخاري.

([4]) رواه أبو داود والنسائي وهو في صحيح الجامع (1/144).

([5]) رواه أحمد وغيره وصححه الألباني.

([6]) رواه أبو دواد.

([7]) رواه أبو داود والترمذي.

([8]) رواه أبو داود.

([9]) من فتاوى الشيخ ابن عثيمين.

([10]) رواه النسائي وصححه الألباني.

([11]) رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

([12]) رواه أبو داود بإسناد حسن.

([13]) رواه البخاري.

([14]) رواه الحاكم وصححه الألباني.

([15]) رواه مسلم، وهو في صحيح الجامع برقم 1165.

([16]) رواه البخاري.

([17]) رواه أبو داود.

([18]) رواه البخاري ومسلم.

([19]) رواه أبو داود والحاكم.

([20]) رواه مسلم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المختصر المفيد في ما يهم المريض

قال ابن الجوزي رحمه الله: والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها في النهار؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وكذلك كل سواد، ولهذا جاء في حديث أبي ذر: «الكلب الأسود شيطان».
السبيل الحادي عشر: الأذكار؛ وهي باب واسع عظيم يدل على عظمة هذا الدين، فلكل وقت وزمان ومكان ذكر؛ فعند النوم والدخول والخروج والخلاء والسفر ودخول القرية والمنزل والصباح والمساء وغير ذلك.
ولهذه الأذكار أهمية كبرى؛ فبعضها تقوله لا يجاوز العشر دقائق وله من الفضل ما لا يخطر ببال، وانظر إلى قول رسول الله r: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك»([1]).
يقول شيخنا العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله: وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدره. انتهى.
وهناك سبل أخرى لا تقل أهمية عن تلك السبل، ومنها: غض البصر وحفظ اللسان عن كل ما حرم الله؛ من كذب وغيبة وجدال وفحش وسب ولعن واستهزاء بالمسلمين ونميمة وإفشاء أسرار وجدال وحلف بغير الله وسب الدهر وسب الحمى وشهادة الزور، والحلف الكاذب؛ وهو اليمين الغموس، وسميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، وغير ذلك كثير من آفات اللسان.
ومن السبل المهمة:
-حفظ البطن من أكل الربا والرشوة ومال اليتيم وغيره؛ والمقصود حفظ الجوارح كلها عن معصية خالقها ومولاها؛ فهي من أعظم سبل الوقاية من الجن والشياطين.
-البعد عن الذنوب والمعاصي؛ فإن العبد كلما كان أبعد ما يكون عن الذنوب والمعاصي كلما كان أقرب من ربه – جل وعلا، ومن كان مع الله فأنى لجن أو شيطان أو غيره باستطاعة عليه؛ فهو في حفظ الله تعالى، قال الله تعالى: }أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ{[يونس: 62-63]، وقال – جل وعلا: }وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ{[الطلاق: 2-3].
والتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بترك الذنوب والمعاصي وكل ما يسخط الله وأن تقوم بما أمرك الله. قال الشيخ محمد الشنقيطي حفظه الله في إحدى محاضراته: التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك.
وكذلك من السبل المهمة تطهير البيت من صوت الشيطان؛ قال الله تعالى: }وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ{[الإسراء: 64]. قال مجاهد: صوت الشيطان هو الغناء.
وكذلك تطهير البيت من التماثيل والتصاوير؛ فقد ورد في الصحيحين قوله r: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة».
ومن السبل العظيمة في اتقاء شر الشياطين وغيرها الإكثار من النوافل في البيت؛ وذلك لقوله r: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر»([2]).
قال الشيخ وحيد بالي: ومن المعلوم أن المقابر والأماكن الخربة مساكن الشياطين؛ فكأنه r يريد منا أن نجعل لبيوتنا قسطًا من صلاة النافلة لتطرد الشياطين منها.
والمحافظة على الوضوء من الحصون المهمة؛ بل هي من علامات الإيمان؛ فقد روى الإمام أحمد رحمه الله: عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي r: «ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «طهروا هذه الأجساد طهركم الله؛ فإنه ليس من عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه في شعاره ملك، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا»([3]).
ومن أعظم سبل الوقاية بإذن الله: قيام الليل؛ فإنه ذكر عند النبي r رجل فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح. فقال: «بال الشيطان في أذنيه»([4]).
وقال – عليه الصلاة والسلام -: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك نوم طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان»([5]).
بل ورد عنه r أن قيام الليل يطرد الداء عن الجسد فقال r: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد»([6]).
ومن السبل المهمة عدم التشبه بالشيطان؛ وذلك كالأكل بالشمال، والذي قد تساهل به البعض، أو الجلوس بين الظل والشمس؛ فهو مجلس الشيطان، والأخذ والإعطاء بالشمال، والمشي بنعل واحدة فهي مشية الشيطان، والكبر والحسد والإسراف والتبذير، وقد جاءت آيات القرآن وأحاديث النبي r الصحيحة الدالة على أن كل ما سبق هو من عمل الشيطان، ولولا خشية الإطالة لذكرتها مفصلة ولكن أحيل من أراد الاستزادة لكتاب (وقاية الإنسان من الجن والشيطان) للشيخ وحيد بالي، وكذلك (البداية والنهاية) لابن كثير رحمه الله المجلد الأول.
وكذلك من سبل الوقاية من العين على وجه الخصوص: ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه؛ فقد ذكر البغوي في كتاب (شرح السنة): إن عثمان رضي الله عنه رأى صبيًا مليحًا فقال: «دسموا نونته لئلا تصيبه العين».
وهناك تحصينات للوقاية من السحر بإذن الله تعالى ذكرها الشيخ وحيد بالي في كتابه (الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار) بعد أن ذكر قصة حدثت معه أسوقها مختصرة للفائدة:
ذكر أنه جاءه شاب وأخبره أنه كثيرًا ما يخطب الناس ويدعوهم إلى التوحيد الخالص، ويبين لهم أن الساحر رجلٌ خبيث، ويوجد في قريته ساحر مشهور إذا أراد شاب أن يتزوج ذهب إليه وأخبره بموعد الزواج، ودفع له ما يريد من المال وإلا كان جزاؤه أن يعقد عن زوجته، وبعدها يذهب إلى الساحر نفسه ويدفع أضعاف ذلك المبلغ ليحل له السحر، وكان هذا الشاب كثيرًا ما يُحارب ذلك الساحر علانيةً ويفضح أمره على المنابر ويُصرح باسمه ويحذر منه، فكان الناس ينتظرون يوم زواج هذا الشاب ليروا ماذا سيحدث من الساحر تجاهه، وهل سيستطيع الشاب المستقيم أن يحمي نفسه من الساحر؟
فجاء الشاب إلى الشيخ وأخبره أن الساحر يتوعده وسيبذل قصارى جهده لأنه أهانه كثيرًا أمام الناس، وأن أهل القرية ينتظرون لمن ستكون الغلبة؟ وقال هل تستطيع أن تعطيني تحصينات ضد السحر؟
فقال الشيخ: نعم ولكن بشرط أن ترسل إلى الساحر وتقول أنك ستتزوج في يوم كذا وأنك تتحداه فليصنع ما شاء، وقال له: إن لم تستطع فأحضر معك من السحرة واجعل هذا التحدي أمام الناس، فقال الشاب مترددًا: هل أنت متأكد؟ فقال الشيخ: نعم متأكد أن الغلبة للمؤمنين وأن الذلة والصغَّار على المجرمين.
وفعل الشاب ما قال الشيخ وبالفعل تم زواجه والحمد لله، ودخل بأهله ولم يؤثر فيه سحر الساحر، واندهش الناس وكان نصرًا للعقيدة، ودليلاً واضحًا على صمود أهلها وحماية الله لهم أمام أهل الباطل، وارتفع شأن الشاب وسقطت هيبة الساحر والحمد الله، ثم ذكر الشيخ التحصينات وأذكرها باختصار:
الحصن الأول: التصبح بسبع تمرات عجوة على الريق والأفضل تمر المدينة وإن لم تستطع فأي تمر عجوة لقوله r: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سمٌ ولا سحر»([7]).
الحصن الثاني: الوضوء؛ فإن السحر لا يؤثر في المسلم المتوضئ؛ لأنه محروس بملائكة من عند الرحمن – جلّ وعلا – قال r: «طهروا هذه الأجساد طهركم الله فإنه ليس من عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه في شعاره ملك لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا»([8]).
الحصن الثالث: المحافظة على صلاة الجماعة وقد تقدم معنا الكلام عنها.
الحصن الرابع: قيام الليل وتقدم أيضًا.
الحصن الخامس: الاستعاذة عند دخول الخلاء؛ لأنه مأوى الشياطين ومسكنهم، وقد ذكر الشيخ أن أحد الجن قال له: إن الله أعطاكم أسلحة قوية تستطيعوا أن تقضوا علينا بها ولكنكم لا تستخدمونها فقال الشيخ ما هي؟ قال: الأذكار النبوية.
روى البخاري ومسلم عنه r أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث».
الخبث: هم ذكران الشياطين والخبائث: إناثهم.
الحصن السادس: الاستعاذة عند الدخول في الصلاة؛ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه رأى النبي r يُصلي قال: «الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بُكرة وأصيلاً» (ثلاثًا) «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه»([9]).
نفخه: الكبر، ونفثه: الشِّعر، وهمزه: الصرع والجنون.
الحصن السابع: تحصين المرأة عند العقد عليها؛ وذلك بأن يضع يده اليمنى على جبهتها ويقول: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه». ويمكن أن يزيد هذا الدعاء: «اللهم بارك لي فيها وقها شر حاسد إذا حسد وساحر إذا سحر وماكر إذا مكر»([10]).
الحصن الثامن: افتتاح الحياة الزوجية بالصلاة؛ قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا أتتك امرأتك – يعني يوم الدخول – فمرها أن تصلي ركعتين وقل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيَّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير»([11]).
الحصن التاسع: التحصين عند الجماع؛ وفيه قوله r: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقُضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا»([12]).
وقد ذكر أحد الجن للشيخ بعد أن أسلم وتاب أنه كان يشارك الرجل المتلبس به وهو المريض في مجامعة أهله؛ لأنه لم يكن يقول هذا الدعاء.
الحصن العاشر: الوضوء وقراءة آية الكرسي عند النوم وتقدم معنا.
الحصن الحادي عشر: قراءة هذه الآيات كل يوم بعد صلاة المغرب:
1- سورة البقرة من 1-5.
2- آية الكرسي وآيتان بعدها.
3- ثلاث آيات من آخر سورة البقرة.
وهذا الحصن يحفظ بإذن الله من الجن والسحر في هذه الليلة وفي يومها.
الحصن الثاني عشر: الذكر بعد صلاة الفجر: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (100 مرة).
الحصن الثالث عشر: قول: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»؛ فقد صح أنه r قال: «فمن قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم»([13]).
الحصن الرابع عشر: قول: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم». صباحًا ومساءً ثلاث مرات، والحديث عند الترمذي.
الحصن الخامس عشر: قول: «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله» عند الخروج من المنزل، وقد ورد في الحديث عن النبي r: «أنك إذا قلتها قيل لك: كُفيت ووقيت وهديت. ويتنحى عنك الشيطان، ويقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد كفي وهدي ووقي»([14]).
الحصن السادس عشر: قول: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهن بَرٌ ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن». بعد صلاة الفجر والمغرب.
الحصن السابع عشر: قول: «أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون». صباحًا ومساءً.
الحصن الثامن عشر: قول: «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذٌ بناصيته، اللهم أنت تكشف المآثم والمغرم اللهم إنه لا يُهزم جندُك ولا يُخلف وعدك سبحانك وبحمدك» صباحًا ومساءً.
الحصن التاسع عشر: قول: «أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهن برٌّ ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمتٌ منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شرٍ لا أُطيق شره، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته؛ إن ربي على صراط مستقيم» صباحًا ومساءً.
الحصن العشرون: قول: «تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجار عليه، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم» صباحًا ومساءً.
وبعد أن ذكر الشيخ هذه التحصينات قال: فهذه تحصينات مفيدة واقية من السحر عمومًا ومن الربط خصوصًا إذا طُبقت بيقين وصدق وإخلاص. انتهى.
وقبل البدء بالرقية أحببت إيراد فتوى الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله – فقد سئل عن تخصيص بعض الآيات أو الأدعية بالرقية فقال:
لم تحدد الرقية الشرعية في سور مخصوصة ولا آيات معدودة ولا أدعية معينة؛ بل أطلقت؛ كما في قوله r: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»([15]).
فمتى كانت القراءة سالمة من دعاء الجن أو الشياطين أو الذبح لغير الله ولو ذبابًا، أو العمل المخالف للشريعة؛ كأكل النجاسات أو ترك الصلوات إذا سلمت من ذلك فهي جائزة بلا كراهة؛ فإن الله وصف القرآن كله بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين، ولم يحدّد آيات خاصة، وهكذا أمر بالدعاء في قوله: }ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [غافر: 60] وقوله: }ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً{[الأعراف: 55] ولم يخصص لهم لفظًا معينًا يقتصرون عليه في الدعاء.
ولا بأس بتكرار الآيات والأدعية ولو عشرات المرات؛ فإن كلام الله تعالى شفاء؛ كالفاتحة ونحوها ([16]).
وهنا أحب أن أبين أنَّ هذه الرقية علاج لجميع الأمراض الحسية وغيرها، إذا ما كان هناك صدق وإخلاص لله، ويقين أن منزلها هو الله الذي بيده الشفاء سبحانه، وأنها لا تستعمل على سبيل التجربة؛ وإنما على سبيل اليقين.
قال الشيخ عبد الله السدحان: الأصل في التداوي هو أن يكون بالقرآن ثم بالأسباب الدوائية؛ حتى في الأمراض العضوية، لا كما يزعمه بعض القراء من أن من كان مرضه عضويًا فليذهب إلى المستشفيات، ومن كان مرضه نفسيًا فليذهب إلى العيادات النفسية، أما إن كان مرضه روحيًا فعلاجه بالقراءة! من أين لهم هذا التقسيم؟ فالقرآن طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها.
قال الله تعالى: }وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا{[الإسراء: 82]، وانظر إلى كلمة }شِفَاءٌ{، ولم يقل دواء؛ لأنها نتيجة ظاهرة، أما الدواء فيحتمل أن يشفي أو لا يشفي.
قال الإمام ابن القيم- رحمه الله: فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة... إلى أن قال: وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها؛ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه؛ فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله. انتهى.
وكذلك ما ورد عن نبينا – عليه الصلاة والسلام - من أدعية وتعوذات أذكرها لك مفصلة إن شاء الله.
وينبغي عند قراءة الرقية الوضوء واستقبال القبلة والتأدب بآداب الدعاء.
* * * *

ثالثًا: العلاج بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام:
أ/ الرقية الشرعية:
«وهي شاملة لعلاج جميع الأمراض بلا استثناء؛ ما كان منها عن طريق العين أو الجان أو كان مرضًا عضويًا أو نفسيًا أو غير ذلك».
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه:
1- بسم الله الرحمن الرحيم }الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ{ [الفاتحة].
2- بسم الله الرحمن الرحيم }الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ [البقرة: 1-5].
3- }وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ{ [البقرة: 102].
4- }فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{ [البقرة: 137].
5- }وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{ [البقرة: 163-164].
6- }اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{ [البقرة: 255].
7- }لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{ [البقرة: 284-286].
8- }الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ{ [آل عمران: 1-5].
9- }شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{ [آل عمران: 18-19].
10- }قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{[آل عمران: 26-27].
11- }أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ{[آل عمران: 83].
12- }وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{[آل عمران: 85].
13- }الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ{[آل عمران: 173-174].
14- }وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{[الأنعام: 17].
15- }إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{[الأعراف: 54-57].
16- }وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ{[الأعراف: 117-120].
17- }هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ{[يونس: 67].
18- }وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ{[يونس: 79-82].
19- }وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{[يونس: 107].
20- }وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا{[الإسراء: 45-51].
21- }وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا{[الإسراء: 82].
22- }قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى{[طه: 65-69].
23- }وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ{[المؤمنون: 97-98].
24- }أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ{[المؤمنون: 115-118].
25- }وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا{[الفرقان: 23]([17]).
26- }يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ{[يس: 1-9].
27- }وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ * فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ * بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ{[الصافات: 1-18].
28- }وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{[فصلت: 36].
29- }وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{[الأحقاف: 29-32].
30- }فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{[الرحمن: 28-34].
31- }لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{[الحشر: 21-24].
32- بسم الله الرحمن الرحيم }تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ{[الملك: 1-4].
33- }وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ{[القلم: 51-52].
34- }قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا{[الجن: 1-9].
35- بسم الله الرحمن الرحيم }قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ{[الكافرون].
36- بسم الله الرحمن الرحيم }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ{[الإخلاص].

37- بسم الله الرحمن الرحيم }قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ{[الفلق].
38- بسم الله الرحمن الرحيم }قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ{[الناس].
وبعد الانتهاء من قراءة هذه الآيات القرآنية تقرأ هذه الأذكار والأدعية المأخوذة من الأحاديث والآثار وهي:
1- «باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد، باسم الله أرقيك، والله يشفيك»([18]).
2- «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك»([19]).
3- «باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين»([20]).
4- «اللهم رب الناس، مُذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقمًا»([21]).
5- «اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا»([22]).
6- «امسح الباس، رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت»([23]).
7- تضع يدك على موضع الألم وتقول: «بسم الله» (ثلاثًا)، ثم تقول: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد» (7 مرات)([24]).
8- «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (7 مرات)([25]).
9- «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد» (7 مرات)([26]).
10- «أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك» (7 مرات)([27]).
11- «باسم الله، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع، وبعزة الله التي لا تُرام ولا تُضام، وبسلطان الله المنيع نحتجب، وبأسمائه الحسنى كلها عائذًا من الأبالسة، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شرك كل مُعلن أو مُسر، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، أعوذ بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر ما يبغي، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»([28]).
12- «آمنت بالله العظيم وحده، وكفرت بالجبت والطاغوت، واعتصمت بالعروة الوثقى لا انقصام لها والله سميعٌ عليم، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى» (3 مرات)([29]).
13- «اللهم إني أعوذ بوجهك العظيم، الذي لا شيء أعظم منه، وبكلماتك التامات التي لا يُجاوزهن برٌ ولا فاجر، وأسماء الله الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم»([30]).
14- «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم»([31]).
15- «تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو، إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يُجير ولا يُجار عليه، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس من وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»([32]).
16- «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»([33]).
17- «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع». فيبرأ ([34]).
ذكر الشيخ ابن عثيمين هذه الرقية في فتوى له وقال: ثبت أن النبي r كان يرقي أصحابه، ومن جملة ما رقاهم به، «... ثم أورد الرقية»([35]).
18- «اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارًا من شر خلقك أجمعين أن يفرط أحد منهم أو يطغى، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك»([36]).
ب/ رقى لعلاج حالات خاصة:

([1]) رواه البخاري ومسلم.

([2]) متفق عليه.

([3]) رواه الطبراني وذكره الألباني في صحيح الجامع 3936 وقال حديث حسن.

([4]) متفق عليه.

([5]) متفق عليه.

([6]) رواه الحاكم والترمذي وغيرهما وقال الألباني في صحيح الجامع حديث صحيح.

([7]) رواه البخاري.

([8]) رواه الطبراني.

([9]) رواه أبو داود.

([10]) رواه أبو داود وقال الألباني في تخريج الكلم الطيب (151) إسناده حسن.

([11]) رواه الطبراني وصححه الألباني.

([12]) رواه البخاري ومسلم.

([13]) رواه أبو داود وصححه الألباني.

([14]) رواه أبو داود والترمذي.

([15]) رواه مسلم.

([16]) الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية إعداد: خالد الجريسي.

([17]) ذكر الشيخ وحيد بالي في الصارم البتار أن هذه الآية يمكن تكرارها وحدها مائة مرة أو أكثر لعلاج السحر الربط.

([18]) رواه الترمذي وابن ماجه.

([19]) رواه مسلم.

([20]) رواه مسلم. وهذه رقية جبريل عليه السلام للنبي r.

([21]) رواه البخاري.

([22]) رواه البخاري ومسلم.

([23]) رواه البخاري ومسلم.

([24]) رواه مسلم وأبو داود.

([25]) رواه مسلم وأبو داود.

([26]) رواه مالك.

([27]) رواه أبو داود والترمذي.

([28]) الوابل الصيب لابن القيم.

([29]) الوابل الصيب لابن القيم.

([30]) زاد المعاد (4/169).

([31]) زاد المعاد (4/169).

([32]) زاد المعاد (4/170).

([33]) رواه مسلم.

([34]) رواه أبو داود والحاكم.

([35]) فتاوى العلاج بالقرآن والسنة ص11.

([36]) رواه الطبراني.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-29
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: المختصر المفيد في ما يهم المريض

الرقى التالية لعلاج حالات معينة؛ أسأل الله أن يعافيني والمسلمين:
19- قال ابن القيم ([1]): كان ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته قول الله تعالى: }وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{[هود: 44]. وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرأ، فقال: ولا يجوز كتابتها بدم الراعف كما يفعله بعض الجهال؛ فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى.
20- «أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون» (تقال عند الفزع)([2]).
21- رقية الجرح أو القرحة أو غيرهما: «باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا»([3]).
كان النبي r إذا اشتكى الإنسان الشيء منه (أي: موضع من جسده) أو كانت به قرحة أو جرح، وضع سبابته في الأرض، ثم رفعها وقال هذا الدعاء.
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه للحديث في صحيح مسلم: الريقة أقل من الريق، ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح. انتهى.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: هذا من العلاج الميسر النافع المركب، وهي معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية ... إلى أن قال رحمه الله: وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة فتقابل برودة التراب حرارة المرض؛ لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف، ويتبعها أيضًا كثرة الرطوبات الرديئة، والسيلان، والتراب مجفف لها، مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الرديئة المانعة من برئها، ويحصل به – مع ذلك – تعديل مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو قويت قواه المدبرة ودفعت عن الألم بإذن الله ([4]).
22- «باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من كل عرق نعَّار، ومن شر حر النار». وهي رقية الحمى والأوجاع كلّها ([5]).
23- «أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»([6]). هذا ما كان إبراهيم – عليه السلام – يُعوذ به إسماعيل وإسحاق – عليهما السلام، والهامة: كل ذي سم يقتل، والعين اللامة: التي تصيب بسوء.
24- «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهن برٌ ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا بخير يا رحمن». يقرأ بها على مردة الشياطين، ويقولها إذا أوى إلى فراشه ([7]).
25- ذكر ابن القيم في زاد المعاد أنه يكتب على الخراج قول الله تعالى: }وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا{[طه: 105 – 107].
(وأذكر لك الآن بعض أسباب الشفاء الشرعية الأخرى):
ج/ أسباب شرعية أخرى للشفاء:
1- التداوي بالعسل:
وذلك لقوله تعالى: }وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{ [النحل: 68-69].
وروى البخاري في صحيحه أن رجلاً جاء إلى النبي r فقال: إن أخي استطلق بطنه. فقال رسول الله r: «اسقه عسلاً». فقال له ثلاث مرات ثم جاءه الرابعة فقال: «اسقه عسلاً». قال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا. فقال رسول الله r: «صدق الله وكذب بطن أخيك» فسقاه فبرأ.
وقال – عليه الصلاة والسلام: «الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهى أمتي عن الكي»([8]).
2/ الشرب من ماء زمزم والاستشفاء به:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم؛ فيه طعام الطعم وشفاء السقم». وطعام الطعم أي: أنها تشبع شاربها كما يشبع الطعام ([9]).
وحينما تتأمل قول الله تعالى: }فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ{. [آل عمران: 97] تعلم أن زمزم إحدى تلك الآيات البينات؛ فقد مضى عليها أكثر من خمسة آلاف سنة وهي مع كثرة الاستقاء لم تقل ولم تجف من زمن إسماعيل – عليه السلام – إلى يومنا هذا إلا حينما عاقب الله جرهم عندما استخفوا بشأن الحرم وارتكبوا أمورًا عظامًا فعاقبهم الله بأن نضب زمزم واختفى مكانها، ثم أُرى مكانها عبد المطلب جد رسول الله r وحفرها ولم تجف بعدها إلى يومنا هذا.
وقال r: «ماء زمزم لما شرب له، إن شربتَه تستشفي به شفاك الله، وإن شربتَه لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل»([10]).
والتضلع من ماء زمزم من علامات الإيمان؛ وذلك لقوله r: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم»([11]). والمعنى أن المنافقين لا يرتوون من زمزم.
وذلك لأن الله جعل لزمزم طعمًا خاصًا يُعرف به، وهذا سر إلهي دقيق يجعل الباعث على حبه هو الإيمان؛ أما من لم يكن الإيمان في قلبه وكان يجهل فضله وخيراته وحكم نفسه وعقله، فيجد طعمه غير معتاد ولا يستسيغه، ولهذا جعل r الإكثار من شربه والتضلع منه من علامات الإيمان والبراءة من النفاق.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الزاد بعد أن ذكر هذا الحديث: وذلك لأن ماء زمزم ليس عذبًا حلوًا؛ بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة؛ فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان. انتهى.
وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا شربت منه؛ (أي زمزم) فاستقبل القبلة واذكر الله وتنفس ثلاثًا؛ (أي خارج الإناء)، فإذا فرغت فاحمد الله.
فإذا ما قرأت فيه كلام الله كان هذا من أعظم الشفاء، وانظر إلى ابن القيم رحمه الله وهو يصف حاله فيقول: ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بها؛ (يعني ماء زمزم)؛ آخذ شربة من ماء زمزم وأقرأ عليها مرارًا ثم أشربه؛ فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد عليها عند كثير من الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع ([12]).
ويقول رحمه الله: وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله([13]).
3/ الاستشفاء بالحبة السوداء:
قال رسول الله r: «إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام»([14]) (والسام: هو الموت).
وقراءة الرقية على زيت الحبة السوداء، ويدهن المريض مكان الألم صباحًا ومساءً- نافعة بإذن الله؛ وذلك يدخل حتى في علاج السحر وغيره.
وقد أفتى الشيخ ابن جبرين – رحمه الله – بجواز ذلك فقال: ثبت عن السلف القراءة ثم شربه أو الاغتسال به؛ مما يخفف الألم أو يزيله؛ لأن كلام الله تعالى شفاء؛ كما في قوله تعالى: }قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ{. [فصلت: 44]، وهكذا القراءة في زيت أو دهن أو طعام ثم شربه أو الادّهان به أو الاغتسال به؛ فإن ذلك كله، أو استعمال لهذه القراءة المباحة التي هي كلام الله وكلام رسوله r.
ولا مانع أيضًا من كتابتها في أوراق ونحوها ثم تغسل ويشرب ماؤها؛ وسواء كتبت بماء أو زعفران أو حبر؛ فإن ذلك داخل في قوله r: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»([15]) أي: إذا كانت بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والله أعلم.
4/ التداوي بالصدقة:
قال الله تعالى: }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا{ [التوبة: 103].
وقال r: «داووا مرضاكم بالصدقة»([16]).
وقال r لمعاذ رضي الله عنه: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»([17]).
د/ علاج العين إذا عُرف العائن:
يؤمر بالاغتسال، ثم يؤخذ الماء الذي اغتسل فيه ويصب على المعيون من خلفه؛ فإنه يبرأ بإذن الله.
وطريقة الغسل أوردها الشيخ وحيد بالي في (الصارم البتار)؛ وهي على النحو التالي:
يؤتى للعائن بقدح فيه ماء فيدخل كفه فيه فيمضمض ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على كفه اليمنى في القدح، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على كفه اليسرى صبة واحدة، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه الأيمن، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى ويصب بها على ركبته اليسرى؛ كل ذلك في نفس القدح أو الإناء، ثم يُدخل داخلة إزاره في الماء، ولا يوضع القدح على الأرض، فيصب على رأس المصاب من خلفه صبةً واحدة فيبرأ بإذن الله.
وقد يتعالى بعض الناس ويرفض الاغتسال للمعيون من باب دفع التهمة عن نفسه فليعلم أنه يستحب له؛ بل يجب أن يغتسل إذا طلب منه ذلك؛ لأمر رسول الله r بذلك، ثم لأن فيه إنقاذ نفس من التلف والهلاك؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استُغسل أحدكم فليغسل»([18]).
هـ/ علاج حالات السحر:
وأما في حالات السحر فهناك عدة أنواع لعلاج السحر أذكرها على سبيل الاختصار؛ راجية من الله تعالى أن يعافيني والمسلمين أجمعين، وأن يعيذنا من شر كل ذي شر:

الطريقة الأولى: استخراج السحر وإبطاله:
وهو أنفع علاج؛ فعلى المسلم أن يبذل جهده في معرفة موضع السحر؛ وذلك بالالتجاء إلى الله والإلحاح في الدعاء أن يدله على مكانه ويخص بالدعاء ثلث الليل الآخر، ويمكن أن يعرف مكانه بأحد الأمور التالية:
أ- بالرؤيا في المنام يدله الله على مكانه.
ب- أن يوفقه الله لرويته أثناء البحث عنه.
ج- أن يعرف مكانه عن طريق نطق الجنس المتلبس بالمريض أثناء القراءة؛ فيدلهم على مكان السحر، وقد عولجت حالات بهذه الطريقة.
وإبطال السحر: يكون بفتحه وقراءة المعوذات عليه؛ فإنه يبطل بإذن الله.
الطريقة الثانية: السعوط بالقسط الهندي:
يستعمل السعوط بالقسط الهندي في إيذاء الجني المتمرد؛ حيث يسعط به المريض عن طريق الأنف فينطلق القسط إلى الدماغ مباشرة؛ حيث يتمركز الجني فيؤذيه جدًا بحيث لا يحتمله فيبادر بالهرب أو بالتحدث وأخذ العهد عليه بالخروج وعدم العودة.
وقد جاءت السنة المطهرة بفضل السعوط بالقسط الهندي؛ منها ما رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أم قيس بنت محصن قال: سمعت النبي r يقول: «عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفيةُ يستعط به من العُذرة ويُلدّ به من ذات الجنب». قال الإمام ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: العذرة بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبًا. وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق أو في الخرم بين الأذن والحلق ... إلى أن قال رحمه الله: إن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة.
وروى الترمذي من حديث ابن عباس مرفوعًا: «إن خير ما تداويتم به السعوط». قال أبو بكر بن العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة، وهو الذي عليه مدار حديثنا.
وطريقة السعوط بالقسط الهندي هو: أن تأتي بأوقية من القسط الهندي وتُدق وتسحق: قال ابن حجر في الفتح: يستلقي الإنسان على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعها، وينحدر الرأس إلى أسفل ويقطر في أنفه زيت زيتون مع قسط؛ ليتمكن من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس.
الطريقة الثالثة: شربة السنا:
ويعتبر السنا من أنفع الأدوية النبوية المسهلة، وقد جربها كثير ممن ابتلوا بالسحر في المعدة فنفعت كثيرًا بفضل الله.
فقد روي عنه r أنه قال: «لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت لكان السنا»([19]). قال ابن القيم في (زاد المعاد): وفي سنده جهالة؛ ولكن يشهد له الحديث التالي: وهو قوله r: «عليكم بالسنا والسنوت؛ فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت»([20]).
وطريقة تحضير الشربة كالتالي: يوضع السنا في قدر به لتر من الماء ثم يغلي على النار ثم يصفى ويترك ليبرد ثم يشرب منها المريض مقدار ثلاثة أكواب، وبالإمكان تحليتها بالعسل، بعدها يحس المريض بإسهال شديد قد يصاحبه مغص خفيف لكن بدون التهاب في الأمعاء، وعندما يبدأ المفعول فإنه يُخرج بإذن الله جميع ما في البطن من فضلات، وبذلك تخرج المادة السحرية إن شاء الله.
الطريقة الرابعة: الحجامة:
وهي من أنفع الأدوية النبوية فإذا وقعت على مكان السحر فإنها تستفرغ مادته الرديئة من هذا المكان فيبطل وينفك بإذن الله؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي».
ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن من علاجات السحر: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، وقد روي أنه r احتجم على رأسه بقرن حين طب أي سحر.
وذكر الشيخ عبد الله السدحان في قواعد الرقية قصة حصلت عنده يقول: وهي من أعجب ما رأيت: رجل أعمال كبير أصيب بمرض خبيث في لسانه أحدث له تشققات حتى لا يتناول إلا سوائل فقط من أثر سحرٍ مشروب، ولم تنفع معه العلاجات في الداخل والخارج، ولما أشير عليه بالحجامة زال ذلك الضرر بإذن الله.
يقول: والكلام ما زال للشيخ السدحان:
والحجامة: علاج قد أهمل للأسف الشديد مع أنه علاج لأشد الأمراض العصرية!
اقرأ معي هذه الأحاديث الصحيحة الواردة في الحجامة:
1- أخرج البخاري ومسلم: «خير ما تداويتم به الحجامة».
2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما مررت ليلة أسرى بي بملأ إلا قالوا: يا محمد مُر أمتك بالحجامة»([21]).
3- وفي الصحيح: أن الرسول r: «احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به»([22]).
4- كان النبي r «يحتجم في الأخدعين والكاهل»([23]).
5- عن جابر رضي الله عنه قال: «إن النبي r احتجم في وركه من وثء كان به»([24]) والوثء: وجع يصيب العضو من غير كسر.
6- عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء»([25]) والقمحدوة: هي نقرة قفا الرأس.
7- عن أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء»([26])، قال ابن القيم: هذا معناه كل داء سببه غلبة الدم ([27]) والأمر أوسع ومن ذلك.
ثم قال الشيخ:
وقت الحجامة: ووقتها في وسط الشهر؛ لأن الدم يهيج وهذا ثابت علميًا وطبيًا، يقول ابن سينا: ويؤمر باستعمال الحجامة؛ لا في أول الشهر؛ لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره؛ لأنها قد نقصت؛ بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها؛ لتزايد النور في جرم القمر.
يقصد جاذبية القمر المؤثرة على حركة المد والجزر في البحر، فإذا علمنا أن الإنسان أغلب جسمه السوائل فجاذبية القمر تؤثر عليه بالتالي وبخاصة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
فلذلك أمر الشارع بصيام هذه الأيام حتى يخفف هذا الهيجان الدمي فترتاح المشاعر المضطربة ويخفٌّ سلطان الشهوة فيكون الصوم له وجاء، وتضيق مجاري الدم، فلا يجد الشيطان فرصته وتسلطه على بني آدم وقت هيجان الدم، حيث إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولقد سجلت الإحصاءات الرسمية في دول العالم نسبة كبيرة من الجرائم من قتل وسرقة واختطاف ونسبة كبيرة من حالات الطلاق والشجار تقع في تلك الأيام.
بعد ذلك الصوم شرعت الحجامة أيام (17 – 19 – 21) وهو نهاية الهيجان الدمي حتى يتم استخلاص الدم الفاسد، ويكون الدم حينئذ منتشرًا في الجسم، ولا بد من الصيام أثناء الحجامة؛ لأن الإفطار خطير؛ حيث يكون معظم الدم في المعدة ولا يمكن استخلاص الدم الفاسد وقتها؛ فربما سبب أمراضًا رديئة؛ ففي الأثر: «الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر من الشهر شفاء»([28]).
ثم ذكر الشيخ في الهامش أنه قد استفاد كثير من الناس من الحجامة؛ وهو غير التبرع بالدم؛ فالحجامة إخراج الدم الفاسد، والتبرع أخذ دم صالح، وشتان بينهما، وفي كل خير، والحجامة أنفع.
الطريقة الخامسة: العلاج بالسدر:
وهو نافع بإذن الله لجميع أنواع السحر، وكذلك المس؛ لأن الجن يتأثرون بالسدر؛ لأنه ذكر في القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: }عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{ [النجم: 14]، وقال تعالى: }فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ{ [الواقعة: 28]، وهم أهل مشاعر مرهفة؛ لأن له خاصية معينة، وكذا زيت الزيتون؛ حيث ضربه الله مثلاً لنوره، فله تأثير عظيم على الشياطين.
وطريقة العلاج بالسدر: تحضر سبع ورقات سدر أخضر وتدقها جيدًا بين حجرين، ثم تضعها في إناء به ماء، ثم تقرب فاك من الإناء وتقرأ فيه الرقية، ثم يشرب منها المريض ويغتسل من هذا الماء، ولا يغتسل في مكان نجس ولا يسكب الماء في مكان نجس، ويمكن تكرار ذلك عدة أيام حتى يتم الشفاء بإذن الله.
الطريقة السادسة العلاج بالعجوة:
وقد أوردته في الحصون التي ذكرها الشيخ وحيد بالي في قصة الشاب مع الساحر.
* * * *

الخاتمة
أسأل الله تعالى أن يعافيني والمسلمين من كل شر وسقم، وأقول لكل من ابتلي: أبشر بالخير؛ فقد قال r: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»([29]).
وبشرى أخرى قال فيها r: «ما من مرض أو وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنبه حتى الشوكة»([30]). وقال r: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما فوقه إلا حط الله خطاياه كما تحط الشجرة ورقها»([31]).
واعلم أن الفرج قريب؛ فقد قال الله تعالى: }فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا{ [الشرح: 5-6]، وقال سبحانه: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة: 186].
اللهم اجعل عملي هذا خالصًا لك وحدك لا شريك لك، وانفعني به وإخواني المسلمين، وقبل الختام هناك تنبيه هام ذكره الشيخ السدحان في خاتمة قواعد الرقية الشرعية وأنا أورده هنا لأهميته – بتصرف: وهو اعتقاد بعض الناس أنّ الرقية مخصوصة بأناس معينين؛ وهذا خطأ لا بد من تصحيحه؛ بل للإنسان أن يعالج نفسه وأقاربه وأصدقاءه وغيرهم؛ لأن هذا من أفضل الأعمال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية؛ حيث يقول: «إنه من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء والصالحين؛ فإنه ما زال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله ورسوله». انتهى.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

([1]) زاد المعاد (4/358).

([2]) رواه أبو داود والترمذي.

([3]) رواه البخاري ومسلم.

([4]) زاد المعاد (4/186).

([5]) رواه أبو داود والترمذي.

([6]) رواه البخاري.

([7]) رواه أحمد وابن السني.

([8]) رواه البخاري.

([9]) رواه الطبراني ورواته ثقات وابن حبان في صحيحه.

([10]) رواه الدارقطني والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد سلم من الجارودي ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

([11]) رواه الدارقطني وابن ماجه.

([12]) زاد المعاد (4/178).

([13]) زاد المعاد (4/393).

([14]) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

([15]) الفتاوى الذهبية ص40.

([16]) رواه الألباني في صحيح الجامع برقم 3358 وقال حديث حسن.

([17]) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

([18]) رواه مسلم.

([19]) رواه الترمذي.

([20]) صحيح الجامع برقم 4067.

([21]) رواه ابن ماجه وهو صحيح بشواهده.

([22]) رواه البخاري.

([23]) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وإسناده صحيح.

([24]) رواه أبو داود ورجاله ثقات.

([25]) ذكره الهيثمي في المجمع (5/94) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

([26]) رواه أبو داود (3861) سنده حسن.

([27]) زاد المعاد (4/54).

([28]) زاد المعاد (4/95).

([29]) رواه مسلم.

([30]) رواه البخاري ومسلم.

([31]) رواه البخاري ومسلم.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المختصر المفيد في ما يهم المريض



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:58 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب