منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنا الفقيـر إلـى رب السموات Pam Samir ركن الشعر والخواطر وابداعات الأعضاء 2 2013-07-20 07:15 PM
دعاء اذكار الصباح ماجد الشبل كامل mp3 بجودة عالية Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 2 2013-07-12 04:17 PM
كي يبعثلك راجلك الزبل حشاكم و تاكليه اقرئي ايتها المرأة و خذي العبرة snowhite منتدى الطرائف والنكت 8 2013-06-20 01:52 PM
الصلوات الخمس بفلورندا ارشيف المواضيع المحذوفة والمكررة 1 2012-07-02 11:26 PM
الصلوات الخمس seaseon55 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2009-09-12 03:08 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-05-31
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فإن أعظم فرائض الإسلام بعد صحة العقيدة وسلامة التوحيد وتجريد العبادة لله وحده لا شريك له فريضة الصلاة، فإنها قوام هذا الدين، وعموده المتين، وحسبها شرفا أن الله فرضها منه إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بدون واسطة جبريل عليه السلام، وهذا دليل على محبة الله لهذه العبادة وعنايته بها - الأمر الذي دفعني إلى أن أكتب هذه الرسالة، والتي هي بعنوان «السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات» مبتدءًا بالأذان ومنتهيًا بالنوافل المطلقة، أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه صوابًا على سنة نبيه نافعًا لعباده إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه.





بسم الله الرحمن الرحيم
الأذان
أولاً: تعريفه لغةً وشرعًا:
لغة: الإعلام.
شرعًا: التعبد لله تعالى بذكر مخصوص عند إرادة الصلاة إذا دخل الوقت.
ثانيًا: حكمه: فرض كفاية: إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.
ثالثًا: مشروعيته: الآذان مشروع بالكتاب والسنة يجب في حق الرجال في الحضر والسفر، للصلوات الخمس المكتوبة فقط ومنها الجمعة؛ لأنها بدل عن الظهر قال تعالى: } وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا { [المائدة: 58].
وقال عز وجل: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { [الجمعة: 9].
وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال أتيت النبي r في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيمًا رفيقًا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم»([1]) وعنه رضي الله عنه في رواية أخرى: «أتى رجلان النبي r يريدان السفر فقال النبي r: «إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركم»([2])، وفي هذا دليل على وجوب الأذان في الحضر والسفر للصلوات الخمس المؤداة والمقضية لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال سرنا مع النبي r ليلة, فقال بعض القوم لو عرست([3]) بنا يا رسول الله قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة». قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي r وقد طلع حاجب الشمس فقال: «يا بلال أين ما قلت» قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط, قال, «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة» فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى»([4]).
الشاهد قول النبي r «يا بلال قم فأذن» ومعلوم أن تلك الصلاة مقضية، وليست مؤداه في وقتها، أما من احتاج إلى الجمع بين صلاتين سواء كان ذلك الجمع جمع تقديم أو جمع تأخير فإنه يؤذن للفريضة الأولى فقط ويقيم لها والتي بعدها لحديث جابر رضي الله عنه قال جمع رسول الله r بين الظهر والعصر بعرفة بأذان واحد وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين ([5]).
خامسًا: شروطه:
1) أن تكون جمل الأذان متوالية بحيث لا يفصل بين الجملة والأخرى؛ لأن الأذان عبادة, فلا يصح أن تتفرق أجزاؤها.
2) أن تكون جمل الآذان مرتبة فلا يقدم حي على الفلاح على حي على الصلاة مثلاً.
3) دخول الوقت.
4) أن يكون الآذان من شخص واحد فلو أذن شخص وبلغ نصف الآذان ثم حدث له شيء يمنعه من تكملته فإن على من يقوم مقامه استئناف الآذان من أوله.
5) أن يكون على الصفة الواردة.
6) أن يكون الآذان من واحد فلا يشترك اثنان في الأذان.
سادسًا: شروط المؤذن:
1) أن يكون مسلمًا.
2) أن يكون عاقلاً.
3) أن يكون ذكرًا.
4) أن يكون عدلاً.
5) أن يكون مميزًا.
6) أن يكون واحدًا.

سابعًا: سنن الآذان:
1) أن يكون المؤذن صيتًا.
2) أن يكون أمينًا: أي مؤتمنًا على مواقيت الصلاة.
3) أن يكون عالمًا بالأوقات.
4) أن يكون متطهرًا من الحدثين.
5) أن يكون مستقبلاً القبلة.
6) أن يجعل أصبعيه السبابتين في أذنيه.
7) أن يلتفت يمينًا عند قول حي على الصلاة وشمالاً عن قول حي على الفلاح.
8) قول الصلاة خير من النوم في الفجر مرتين دون التفات.
ثامنًا: عدد جمل الآذان:
عدد جمله خمس عشرة جملة إلا في الفجر فإنه سبع عشرة جملة.
تاسعًا: صيغته:
1) الله أكبر.
2) الله أكبر.
3) الله أكبر.
4) الله أكبر.
5) أشهد أن لا إله إلا الله.
6) أشهد أن لا إله إلا الله.
7) أشهد أن محمدًا رسول الله.
8) أشهد أن محمدًا رسول الله.
9) حي على الصلاة.
10) حي على الصلاة.
11) حي على الفلاح.
12) حي على الفلاح.
13) الله أكبر.
14) الله أكبر.
15) لا إله إلا الله.
وفي أذان الفجر يقول المؤذن بعد حي على الفلاح «الصلاة خير من النوم مرتين».
عاشرًا: فضل الآذان والمؤذن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»([6]).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله r يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الآذان, فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله r: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله r: خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى([7]).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: «إنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة»([8]).
الحادي عشر: فضل متابعة المؤذن:
يسن لسامع المؤذن متابعته. بمثل ما يقول إلا عند «حي على الصلاة حي على الفلاح» فإن السامع يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لأن قول حي على الصلاة حي على الفلاح دعاء إلى الصلاة وإلى ما فيه الفلاح في الدنيا والآخرة. فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله أي سمعنا وأطعنا ولكن لا حول لنا ولا قوة على إتيان هذا الفضل العظيم إلا بحول الله وقوته أما قول صدقت وبررت عند قول المؤذن الصلاة خير من النوم، فإن هذا قول حسن ولكن لا دليل في ذلك والمشروع أن يقول السامع مثلما يقول المؤذن لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»([9]).
فإذا فرغ المؤذن من الأذان فإنه يقول هو والسامع اللهم صلى على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته لحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله r يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة, فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة»([10]).
أما قول رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولاً ونبيًا، فإن موضعها في حق السامع عند قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، وليس عند الفراغ من الآذان، فإذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، فإن السامع يقول مثل ما يقول المؤذن ثم يقول: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولاً ونبيًا.

الإقامة
أولاً: تعريفها شرعًا: التعبد لله تعالى بالقيام للصلاة بذكرٍ مخصوص.
ثانيًا: حكمها: فرض كفاية، ويستحب أن يقيم من أذن.
ثالثًا: عدد جملها: إحدى عشرة جملة.
رابعًا: صيغتها:
1- اللهُ أكبر.
2- اللهُ أكبر.
3- أشهد أن لا إله إلا الله.
4- أشهد أن محمدًا رسول الله.
5- حي على الصلاة.
6- حي على الفلاح.
7- قد قامت الصلاة.
8- قد قامت الصلاة.
9- اللهُ أكبر.
10- اللهُ أكبر.
11- لا إله إلا الله.
خامسًا: ماذا يقول سامع الإقامة:
يسن لسامع الإقامة متابعة المقيم بمثل ما يقول إلا عند قول حي على الصلاة حي على الفلاح فإن السامع يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا قال المقيم قد قامت الصلاة فإن المشروع في حق السامع أن يقول مثله قد قامت الصلاة لأن الإقامة أذان ثان فتجاب كما يجاب الأذان لحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «بين كل أذانين صلاة» ([11]).
والمراد بالأذانين الآذان والإقامة، أما قول: أقامها الله وأدامها, فليس بمشروع؛ لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف وقد صح عنه r أنه قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»([12]). وهذا نحو الآذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذانًا.

الصلاة
أولاً: تعريفها لغة وشرعًا:
لغة: الدعاء قال تعالى: }وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ{ [التوبة: 103].
شرعًا: عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم»([13]).
ثانيًا: مشروعيتها: مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: } وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ { [هود: 114].
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»([14]).
فإذا كانت الصلاة عمود الإسلام فإن من المعلوم أن البيت إذا سقط عماده فإنه يسقط، وقد أجمع العلماء على أن من تركها جاحدًا لوجوبها فهو كافر، ومن تركها تهاونًا وكسلاً فهو كافر على الصحيح من قول العلماء في ذلك لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله r يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»([15]).
وعن عبد الله بن شقيق رحمه الله قال: «أصحاب رسول الله r لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة»([16]).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله r يقول: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»([17]).
وقال عز وجل: } فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ { [التوبة]
ومعنى هذا أنهم إن لم يتوبوا من ترك الصلاة, فليسوا بإخوة لنا في الدين، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، وعموم هذه الأدلة دلت على الحكم بكفر تارك الصلاة ولم تفرق بين من تركها تهاونًا أو كسلاً، ومن تركها جاحدًا لوجوبها، نسأل الله العافية.
ثالثًا: حكمها: فرض عين على كل مسلم مكلف، فرضها الله تعالى على نبيه محمد r ليلة الإسراء والمعراج في السماء بدون واسطة بخلاف سائر الشرائع.
رابعًا: مواقيتها:
1) وقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
أ) علامة الزوال بالشمس.
إذا أردت معرفة الزوال فضع عصى ثم راقبها تجدها كلما ارتفعت الشمس نقص ظل العصا حتى ينتهي إلى أصلها ثم يبدأ في الزيادة، فإذا زاد أدنى زيادة فقد زالت الشمس ودخل وقت الظهر.
ب) علامة الزوال بالساعات.
إذا أردت معرفة الزوال بالساعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى غروبها نصفين وهذا هو الزوال إذا كان الإشراق مثلاً الساعة السادسة والغرب الساعة السادسة والنصف فإن الزوال في تمام الساعة الثانية عشرة والربع.
2) وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى اصفرار الشمس ويمتد وقت الضرورة إلى قبيل الغروب، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»([18]).
3) وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
4) وقت صلاة العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.
5) وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
أ) علامة طلوع الفجر الثاني: إذا رأيت البياض المعترض في الأفق الشرقي الذي ليس بعده ظلمة فقد دخل وقت صلاة الفجر. قال تعالى: }إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا{ [النساء: 103]. أي: مفروضًا في وقته فدلت الآية الكريمة على فرضية الصلاة وأن لها وقتًا لا تصح إلا به وهو هذه الأوقات التي تقررت عند المسلمين عن نبيهم r بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»([19]).
قال تعالى: } أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا { [النساء: 103].
أمر عز وجل نبيه محمدًا r بإقامة الصلاة في أوقاتها «لِدِلُوكِ الشَّمْسِ» أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال, فيدخل في ذلك صلاة الظهر والعصر «إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ» أي: ظلمته, فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء «وَقُرْآنَ الفَجْرِ» أي: صلاة الفجر وسميت قرآنا لمشروعية إطالة القراءة فيها أطول من غيرها، ففي هذه الآية ذكر الأوقات الخمسة للصلوات المكتوبات. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس, فأمسك عن الصلاة, فإنها تطلع بين قرني شيطان»([20]).
خامسًا:شروطها وهي تسعة:
1) الإسلام.
2) العقل.
3) التمييز.
4) رفع الحدث.
5) إزالة النجاسة.
6) ستر العورة.
7) دخول الوقت.
8) استقبال القبلة.
9) النية.
سادسًا: أركانها وهي أربعة عشر:
1) القيام مع القدرة.
2) تكبيرة الإحرام.
3) قراءة الفاتحة.
4) الركوع.
5) الرفع منه.
6) السجود على الأعضاء السبعة.
7) الاعتدال منه.
8) الجلسة بين السجدتين.
9) الطمأنينة في جميع الأركان.
10) الترتيب.
11) التشهد الأخير.
12) الجلوس له.
13) الصلاة على النبي r.
14) التسليمتان.
سابعًا: واجباتها وهي ثمانية:
1) جمع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.
2) قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد.
3) قول ربنا ولك الحمد للكل.
4) قول سبحان ربي العظيم في الركوع.
5) قول سبحان ربي الأعلى في السجود.
6) قول رب اغفر لي بين السجدتين.
7) التشهد الأول.
8) الجلوس له.

([1]) متفق عليه البخاري ج1 في الأذان باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد ص154 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة ج5ص174.

([2]) البخاري – في الآذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ج1 ص155.

([3]) التعريس: نزول المسافر لغير إقامة.

([4]) البخاري ج1 في مواقيت الصلاة باب الآذان بعد ذهاب الوقت ص147 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الفائتة واستحباب تعجيله ص181.

([5]) مسلم في الحج باب حجة النبي r ج8ص184-187.

([6]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب الاستهام في الآذان ص152 ومسلم ج4 في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها ص157.

([7]) البخاري ج1 في الآذان باب ما يحقن بالأذان من الدماء ص151 ومسلم ج4 في الصلاة باب استحباب مثل قول المؤذن ص84.

([8]) البخاري ج1 في الآذان باب رفع الصوت بالنداء ص151.

([9]) متفق عليه البخاري في الآذان باب ما يقول إذا سمع المنادي ج1 ص152 ومسلم في الصلاة باب استجاب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ج4 ص84.

([10]) مسلم في الصلاة باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ج4ص85.

([11]) متفق عليه البخاري في الآذان باب بين أذانين صلاة لمن شاء ج1 ص154 ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ص124.

([12]) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري تقدم تخريجه ص9.

([13]) أخرجه أبو داود ج1 في الطهارة باب فرض الوضوء برقم 55 ص15 والترمذي في الطهارة باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور رقم 3ص8.

([14]) الترمذي في الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم 2616 ص13ج5 وابن ماجة في الفتن باب كف اللسان في الفتنة برقم 3973 ص1314 وأحمد في المسند برقم 22077 ص235 ج8.

([15]) رواه الترمذي في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة ج5 برقم 621 ص15 وابن ماجة في إمامة الصلاة باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ج1 برقم 1079 ص342 والنسائي في الصلاة باب الحكم في تارك الصلاة ج1 برقم 449 ص101 وأحمد في المسند ج9 برقم 22998 ص6.

([16]) أخرجه الترمذي ج5 في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2622 ص15.

([17]) مسلم ج2 في الإيمان باب إطلاق الكفر على تارك الصلاة ص70.

([18]) البخاري ج1 في مواقيت الصلاة باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ص139 ومسلم ج5 في المساجد ومواضع الصلاة باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ص104 واللفظ له.

([19]) البخاري عن مالك بن الحويرث ج1 في الآذان باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة ص155.

([20]) مسلم ج5 في المساجد باب أوقات الصلوات الخمس ص112.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-05-31
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات

ثامنًا: سننها ومنها:
1) دعاء الاستفتاح.
2) وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى فوق الصدر.
3) رفع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين عند التكبير في أربع مواضع، عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، والرفع منه، وعند الرفع من التشهد الأول.
4) ما زاد عن واحدة في تسبيح الركوع والسجود.
5) جعل الرأس حيال الظهر في الركوع.
6) مجافاة العضدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين في السجود.
7) ما زاد عن واحدة في الدعاء بالمغفرة بين السجدتين.
8) افتراش الرجل اليسرى ونصب اليمنى في الجلسة بين السجدتين.
9) رفع الذراعين عن الأرض حال السجود.
10) الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية.
11) قراءة ما زاد عن الفاتحة من القرآن.
12) الافتراش في التشهد الأول.
13) التورك في التشهد الأخير.
14) الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل التسليم.
تاسعًا: مبطلاتها وهي ثمانية:
1) الكلام العمد إلا أن يكون ناسيًا أو جاهلاً.
2) الضحك.
3) الأكل.
4) الشرب.
5) انكشاف العورة.
6) العبث الكثير المتوالي في الصلاة.
7) انتقاض الطهارة.
8) الانحراف الكثير عن جهة القبلة.
عاشرًا: مكروهاتها ومنها:
1) الالتفات اليسير من غير حاجة.
2) الصلاة وأمام المصلي صورة منصوبة.
3) الصلاة وأمام المصلي نار.
4) افتراش الذراعين.
5) دخول المصلي في الصلاة وهو يدافع أحد الأخبثين.
6) الدخول في الصلاة بحضرة طعام يشتهيه.
7) تشبيك الأصابع وفرقعتها.
8) البصاق في الأمام أو عن اليمين أثناء الصلاة.
الحادي عشر: عدد ركعاتها:
1) الفجر: ركعتان يجهر فيهما بالقراءة.
2) الظهر: أربع ركعات يسر فيها بالقراءة.
3) العصر: أربع ركعات يسر فيها بالقراءة.
4) المغرب: ثلاث ركعات يجهر في الركعتين الأولين بالقراءة.
5) العشاء: أربع ركعات يجهر في الركعتين الأولين بالقراءة.
الثاني عشر: وجوب تأديتها جماعة:
حينما يؤكد شأن الصلاة، فإنما يؤكد على إقامتها مع الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه لقوله تعالى: }وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ{ [البقرة: 43].
ولقوله سبحانه } وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ { [النساء: 102].
فأوجب الله الصلاة جماعة في حال الحرب والقتال فكيف بحال السلم والأمن، ولو كان أحد يعذر في ترك الصلاة لكان المصافون للعدو أولى بأن يسمح لهم، فكيف بحال من هو آمن صحيح، سليم معافى. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»([1]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم أغفر له اللهم أرحمه ما لم يحدث»([2]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا»([3]).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»([4]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ r رجل أعمى فقال يا رسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله r أن يرخص له، فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة فقال: نعم. قال: أجب»([5]).
فهذا رجل أعمى ليس له قائد يلائمه إلى المسجد ومع كل هذا لم يرخص له في ترك الجماعة، فكيف بحال المبصرين، القريبين الأصحاء.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم»([6]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»([7]).
يقف المصلي متوجهًا بجسمه إلى القبلة، وبقلبه إلى الله عز وجل قاصدًا الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، دون تلفظ بالنية، وينبغي للمصلي أن يستشعر عظمة من يقف بين يديه، متهيئًا للدخول على الله عز وجل ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: الله أكبر، رافعًا يديه مضمومتي الأصابع إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله r إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه»([8]).
وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن رسول الله r «كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك»([9]).
وفي رفع اليدين تعظيم لله عز وجل، وفي قول: الله أكبر تعظيم لله عز وجل كذلك، فاقترن التعظيم القولي والفعلي والأفضل في رفع اليدين، رفعهما تارة إلى حذو المنكبين، وتارة إلى حذو الأذنين؛ لأن العبادات الواردة على وجوه متعددة الأفضل فعل جميعها في أوقات شتى؛ لأن في ذلك تحقيق ثلاث مصالح:
1) اتباع السنة. 2) إحياء السنة. 3) حضور القلب.
ثم يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى على صدره, لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة»([10]). وإن وضع اليد اليمنى على كفه اليسرى وما يقاربه، فلا حرج لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه «قال: لأنظرن إلى صلاة رسول الله r كيف يصلي فنظرنا إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد»([11]). ثم يجعل نظره إلى موضع سجوده؛ لأنه أخشع له، ولكن لا يخفض رأسه كثيرًا حتى يقع الذقن وهو مجمع اللحيين على الصدر بل يخفضه مع فاصل يسير عن الصدر أما رفع البصر إلى السماء فلا يجوز لورود الوعيد الشديد في ذلك عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم»([12])، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»([13]) وإن شاء قال بدلا من ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك»([14]) وله أن يستفتح بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي r. والأفضل أن يأتي بهذا تارة وهذا تارة، وفي قيام الليل يستفتح بـ«اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»([15])، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ الفاتحة، لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»([16]) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج»([17]) وبعد أن يقرأ الفاتحة يقول: آمين جهرًا في الصلاة الجهرية، وسرًا في الصلاة السرية، ومعنى ذلك: اللهم استجب لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r قرأ: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين ومد بها صوته»([18]) ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، والأفضل أن تكون القراءة في الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه، وإن قرأ في المغرب من أوساط المفصل أو طواله فحسن لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين ([19]).
وطوال المفصل من «ق» إلى «عم» وأوساطه من «عم» إلى «الضحى» وقصاره من «الضحى» إلى آخر القرآن, فإذا انتهى من القراءة سكت سكوتًا يسيرًا بقدر ما يرتد إليه نفسه، ثم يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه مكبرًا؛ ليركع، ويضع يديه على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، معتمدًا لا بمجرد اللمس، مستوى الظهر والاستواء يشمل استواء الظهر في المد، والعلو والنزول، فلا يقوس ظهره، ولا يجعل وسطه نازلاً، ولا ينزل مقدمته بل يكون الرأس والظهر سواء لحديث أبي حميد – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله r إذا ركع اعتدل ولم يصبّ([20]) رأسه ولم يقنعه([21]) ووضع يديه على ركبتيه([22]) ويجافي عضديه عن جنبيه إذا لم يكن في ذلك أذية لجاره، ويقول سبحانه ربي العظيم إن سبح مرة واحدة أجزأ، وإن سبح ثلاثًا فأحسن، وإن سبح عشرًا فأفضل، ويستحب أن يقول أيضًا: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» ويقول أيضًا: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: كان النبي r يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»([23]).
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن عائشة أنبأته أن رسول الله r كان يقول في ركوعه وسجوده «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»([24])، والركوع هيئة تدل على تعظيم الراكع لمن ركع له. فاجتمع فيه التعظيم القولي وهو التسبيح، والتعظيم الفعلي وهو الركوع، لحديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله r: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء, فقمن أن يستجاب لكم»([25])
ثم يرفع رأسه من الركوع رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، قائلاً: سمع الله لمن حمده، إن كان إمامًا، أو منفردًا، ويقول الكل: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله r إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد»([26]) والأفضل أن يقول تارة: ربنا لك الحمد، وتارة: ربنا ولك الحمد وتارة: اللهم ربنا ولك الحمد، وتارة: اللهم ربنا لك الحمد إلى آخر ما تقدم، لثبوت هذه الصفات الربع عنه r»([27]). ويضع يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع, لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله r إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله»([28]).
ومعلوم أن القيام يشمل ما قبل الركوع وما بعده، ومواضع اليدين في الصلاة، تكون حال القيام على الصدر, وحال الركوع على الركبتين، وحال السجود على الأرض، وحال الجلوس على الفخذين ثم يكبر ويخر ساجدًا على ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، لحديث وائل بن حجر – رضي الله عنه – قال: «كان رسول الله r إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه»([29]).
وعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال: «أمر النبي r أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين والركبتين، والرجلين»([30]) والأنف من الجبهة؛ لأن النبي r أشار إليه عندما ذكر الجبهة كما في رواية أخرى للبخاري ومسلم، فيسجد الإنسان على هذه الأعضاء، ولا يرفع منها عضوًا إلا لعذر شرعي يقره قول الله تعالى: } فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { [التغابن: 15]، ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة ضامًا أصابع يديه، وموضع يديه حال السجود هو حذو منكبيه أو فروع أذنيه، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، ما لم يؤذ جاره؛ لأنه لا يجوز أذية مسلم من أجل سنة، وإذا علم الله من نية هذا المصلي أنه لولا خوف الأذية لفعل تلك السنة، فإنه يكتب له أجرها، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، لأن الإنسان في السجود أنزل ما يكون، فلما كان كذلك كان من المناسب أن يثني على الله بالعلو ولحديث حذيفة – رضي الله عنه - «أنه صلى مع النبي r فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى»([31]) يكرر ذلك ثلاثًا، وإن زاد فأفضل، وإن اقتصر على واحدة أجزأ، ويقول كذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، ويقول أيضًا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: كان النبي r يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»([32]).
وحديث مطرف بن عبد الله بن الشخير أن عائشة أنبأته أن رسول الله r كان يقول في ركوعه وسجوده «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»([33])، ويكثر من الدعاء له ولغيره من المسلمين لحديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم»([34]).
وحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه – عز وجل – وهو ساجد فأكثروا الدعاء»([35]) والسجود من كمال التعبد لله عز وجل والذل له، فإن الإنسان يضع أشرف وأكرم ما فيه، وهو وجهه بحذاء أدنى ما فيه وهو قدمه، وهذا قمة التواضع لله عز وجل، ومن أجل هذا التواضع لله عز وجل صار هذا الساجد أقرب ما يكون من ربه، في هذه الحالة, نعم, من تواضع لله رفعه، والموفق من سجد قلبه قبل جوارحه، بحيث يستشعر قربه من ربه وهو ساجد، عندها يدرك لذة السجود وحلاوته ويخرج من كل صلاة بإيمان أقوى، ثم يرفع من السجود مكبرًا، ويجلس مفترشًا رجله اليسرى ناصبًا قدمه اليمنى مستقبلاً بأصابعها القبلة واضعًا يديه على فخذيه بحيث تكون الأصابع على حد الركبة والمرفق على الفخذ، لحديث وائل بن حجر – رضي الله عنه – قال: أتيت رسول الله r لأنظر كيف يصلي قال: «فلما قعد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع حد مرفقه على فخذه»([36])، وتكون اليد اليسرى في هذه الحالة مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة، أما اليد اليمنى فيقبض منها الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى ويترك السبابة مفتوحة يرفعها عند ذكر الله وعند الدعاء إشارة على علو المدعو سبحانه أو يقبض الخنصر، والبنصر، والوسطى والإبهام، ويترك السبابة مفتوحة، والأفضل فعل هذه تارة والصفة الأولى تارة، ويقول في هذه الجلسة ما ورد عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – أن النبي r كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي رب اغفر لي»([37]).
وما ورد عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – قال: أن النبي r كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني، واجبرني واهدني وارزقني»([38])، ويطمئن في هذا الجلوس لحديث أنس – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله r يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم([39])، ومعنى "قد أوهم": قد أسقط ما بعده، أو وقع في ذهن الناس أنه تركه، ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى في الأقوال والأفعال ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس جلسة خفيفة تسمى جلسة الاستراحة، إن احتاج إليها، لمرض أو كبر أو ما أشبه ذلك قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله - «والذي يترجح عندي أنها تشرع للحاجة فقط»([40]) ثم ينهض قائمًا على صدور قدميه، معتمدًا على ركبتيه، إن استطاع ذلك فإن لم يستطع، اعتمد على الأرض بيديه؛ لقوله تعالى: } فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { [التغابن: 15]، ويفعل في الركعة الثانية كما فعل في الركعة الأولى، إلا أنه لا يستفتح، فإذا صلى الركعة الثانية جلس للتشهد الأول إن كانت الصلاة رباعية أو ثلاثية، كجلسته بين السجدتين، ويقرأ التشهد الأول وهو التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ينهض قائمًا معتمدًا على ركبتيه رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه لحديث أبي حميد الساعدي – رضي الله عنه – قال: «كان النبي r إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه»([41])، ويأتي بالركعة الثالثة، والرابعة ويفعل فيهما كما فعل في الركعتين الأولين إلا أنه يكتفي بقراءة الفاتحة فقط، وإن قرأ زيادة عن الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر أحيانًا فلا بأس لحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن النبي r «كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك»([42]).
ثم يجلس بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء متوركًا، والتورك له ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن ينصب الرجل اليمنى ويخرج رجله اليسرى من تحت الساق الأيمن ويجلس على شقه الأيسر، لحديث عباس بن سهل الساعدي – رضي الله عنه – قال: «كان النبي r إذا كان في الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركًا ثم سلم»([43]).
الصفة الثانية: أن يفرش الرجل اليمنى ويجعل الرجل اليسرى بين الفخذ والساق لحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله r إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه وفرش قدمه اليمنى»([44]).
الصفة الثالثة: أوردها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله، قال: «يفرش رجليه جميعًا ويخرجهما من الجانب الأيمن، وتكون الرجل اليسرى تحت ساق اليمنى»([45]).
ثم يقرأ التشهد الأخير وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي r فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم ليتخير من الدعاء أحسنه فيدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة. وينبغي للمسلم أن لا يدع التعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال»([46])، ثم يسلم عن يمينه وعن يساره قائلً: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
أما إذا كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة، والعيدين والاستسقاء جلس بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، ناصبًا رجله اليمنى مفترشًا رجله اليسرى، واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضًا أصابعه الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويشير بالسبابة عن ذكر الله والدعاء. ثم يقرأ التشهد ويتبعه بالصلاة على النبي r ثم يدعو بما شاء ثم يسلم عن يمينه وشماله وبهذا انتهت الصلاة.

صلاة المريض
إن للصلاة من المزايا ما ليس لغيرها من سائر العبادات ومن ذلك أنها لا تسقط عن المريض ما دام عقله موجودًا وعلى هذا يجب على المريض أن يصلي الفريضة قائمًا، فإن لم يستطع صلى جالسًا، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيمن متوجهًا إلى القبلة، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستقبلاً رجلاه إلى القبلة، فإن لم يستطع التوجه إلى القبلة، ولم يستطع أن تكون رجلاه إلى القبلة صلى حيث كان لقوله عز وجل: } فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { [التغابن: 15] ومن اتقى الله ما استطاع فقد برأت ذمته.
وعن عمران بن الحصين – رضي الله عنه – قال: كانت بي بواسير فسألت النبي r عن الصلاة فقال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»([47])، ويجب على المريض أن يركع ويسجد فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه بحيث يجعل السجود أخفض من الركوع فإن لم يستطع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار بعينيه فيغمض قليلاً للركوع ويغمض أكثر للسجود، فإن لم يستطع صلى بقلبه فينوي الركوع والسجود والقيام والقعود بقلبه ولكل امرئ ما نوى لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه»([48]). ويجب على المريض أن يصلي كل فريضة في وقتها بحسب استطاعته ولا يجوز، أن يؤخرها عن وقتها، فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما يتيسر له أما الفجر فلا تجمع؛ لأن وقتها منفصل، وعلة جواز الجمع للمريض وهي المشقة والمشقة تجلب التيسير فمتى حصلت المشقة جاز الجمع.

صلاة المسافر
أولاً: مشروعية القصر:
إن مشروعية القصر في السفر من تمام تيسير الله عز وجل ورحمته التي وسعت كل شيء وذلك لاشتغال المسافر بمهام السفر وشؤونه فإذا خرج الإنسان من موضعه وفارق عامر قريته وضرب في الأرض مسافرًا، فله قصر الرباعية كالظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين أما المغرب والفجر, فلا يقصران، لأن المغرب ثلاث ركعات وهو وتر النهار، والفجر ركعتان، قال تعالى: }وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ{ [النساء: 101].
وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: «صليت الظهر مع النبي r بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين»([49]).
وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: «فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتينِ ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر»([50]).
وفي هذه النصوص دليل على مشروعية القصر في كل صلاة رباعية وقعت سفرًا.

ثانيًا: مدة القصر:
إذا نوى المسافر الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام, فلا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أقل من أربعة أيام فله الترخيص برخص السفر، وإذا قصد بلدًا لقضاء حاجة لا يدري متى تنقضي ولم يحدد زمنًا معينًا للإقامة بل متى انقضت حاجته رجع، فله الترخيص برخص السفر حتى يرجع لحديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: «خرجنا مع النبي r من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتينِ ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت: أقمتم بمكة شيئًا قال: أقمنا بها عشرًا»([51]). أي: عشرة أيام وذلك في حجة الوداع. وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: «أقام النبي r تسعة عشر يقصر»([52]) أي: تسعة عشر يومًا وذلك في فتح مكة.
ثالثًا: المسافة التي تبيح الترخص برخص السفر:
ليس السفر محدودًا بمسافة معينة بل ما كان سفرًا في عرف الناس فهو سفر، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو مترًا، كما ورد في الفتوى رقم 11250 في 21/11/1408هـ الصادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. في المملكة العربية السعودية.
رابعًا: صلاة المسافر خلف المقيم والعكس:
1- إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم فإنه يجب على المسافر الإتمام أربعًا لحديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله rإنما جعل الإمام ليؤتم به»([53]).
وكان عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – يصلي وراء الإمام بمنى أربعًا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين ([54]).
2- أما إذا كان المسافر هو الذي أمّ الناس فله أن يقصر فيسلم من ركعتين ويقوم من خلفه لإتمام صلاتهم إن كانوا مقيمين لحديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه صلى للناس بمكة فلما أنصرف قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ([55]).
خامسًا: الجمع بين الصلاتين في السفر:
للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير على التفصيل التالي:
1- إذا كان سائرًا فله الجمع والقصر لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: كان رسول الله r يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء ([56]).
والسنة في الجمع أن المسافر إذا أدركه الظهر وهو جاد في سيره فإن له أن يؤخر الظهر إلى أول وقت صلاة العصر، فإذا دخل وقت العصر نزل وصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين بأذان واحد وإقامتين. أما إذا أدركه الظهر وهو نازل لغذاء أو نحوه فإنه يقدم العصر مع الظهر فإذا دخل وقت صلاة الظهر صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين بأذان واحد وإقامتين، وهكذا المغرب والعشاء إلا أن المغرب لا يقصر، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله r إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب([57])، ومعنى تزيغ الشمس، أي: إذا مالت عن وسط السماء إلى الغرب، عندها يدخل وقت صلاة الظهر.
2- أما إذا كان نازلاً في البلد الذي قصد السفر إليه فله القصر دون الجمع؛ لأن النبي r لم يكن يجمع بمنى؛ لأنه كان نازلاً، لكن من احتاج إلى الجمع لشغل يقضيه أو نوم يستريح فيه فله الجمع والقصر لحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك قال: أراد أن لا يحرج أمته ([58])، ومعنى يحرج أمته: يوقعها في حرج وضيق، أما إذا لم يكن هناك حرج ولا مشقة في قصر كل صلاة في وقتها, فلا يجمع؛ لأنه خلاف السنة.

([1]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب فضل صلاة الجماعة ص158 ومسلم ج5 في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة ص158.

([2]) متفق عليه – البخاري ج1 في الآذان باب فضل صلاة الجماعة 158 ومسلم ج5 في المساجد باب فضل صلاة الجماعة ص151.

([3]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب الاستفهام في الآذان ص152 ومسلم ج4 في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها ص157 في الصلاة باب في التشديد في ترك الجماعة ج1 ص109 برقم 511.

([4]) أبو داود والنسائي في الإمامة التشديد في ترك الجماعة ج1ص184 برقم 817.

([5]) مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة ج5 ص155.

([6]) مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة ج5 ص156.

([7]) البخاري في الآذان باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ج1ص160 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة ج5 ص154.

([8]) متفق عليه البخاري في الآذان باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ج1ص180 ومسلم في الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ج4ص94.

([9]) رواه مسلم ج4 في الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ص94.

([10]) البخاري ج1 في الآذان باب وضع اليمنى على اليسرى ص180.

([11]) النسائي ج1 في الافتتاح باب موضع اليمنى من الشمال في الصلاة ص193 برقم 856.

([12]) متفق عليه البخاري في الآذان باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ج1ص182 ومسلم ج4 في الصلاة باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ص152.

([13]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب ما يقول بعد التكبير ص181 ومسلم ج5 في المساجد ومواضع الصلاة باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة ص96.

([14]) الترمذي ج2 في الصلاة باب ما يقول عند افتتاح الصلاة ص11 برقم 243 وأبو داود ج1 في الصلاة باب من رأى الاستفتاح بسبحانك ص148 برقم 702 والنسائي ج1 في الافتتاح باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة والقراءة ص196 برقم 864 وابن ماجة ج1 في إقامة الصلاة باب افتتاح الصلاة ص265 برقم 806.

([15]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة النبي r ودعائه بالليل 56.

([16]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ص184 ومسلم الصلاة ج4 في الصلاة باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص100.

([17]) مسلم ج4 في الصلاة باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص101.

([18]) الترمذي في الصلاة باب ما جاء في التأمين ج2ص27 برقم 248 أبو داود ج1 في الصلاة باب التأمين وراء الإمام ص176 برقم 824.

([19]) النسائي ج1 في الافتتاح باب القراءة في المغرب بـ(آلمص) ص214 برقم 947.

([20]) يمله إلى أسفل.

([21]) رافع رأسه.

([22]) النسائي في الافتتاح باب الاعتدال في الركوع انظر تعليق عبد القادر الارنؤوط على هذا الحديث في جامع الأصول ج5 برقم 3513.

([23]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب التسبيح والدعاء في السجود ص199 ومسلم ج4 في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجودص20.

([24]) مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ج4 ص204.

([25]) مسلم ج4 في الصلاة باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ص196.

([26]) مسلم ج4 في الصلاة باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ص194.

([27]) انظر زاد المعاد جزء 1ص219ط مؤسسة الرسالة الطبعة الخامسة عشرة 1407هـ.

([28]) النسائي ج1 في الافتتاح باب وضع اليمنى على الشمال في الصلاة ص193 برقم 854.

([29]) أبو داود والترمذي والنسائي وانظر تحقيق عبد القادر الأرنؤوط لهذا الحديث في جامع الأصول ج5ص377 برقم 3517.

([30]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب السجود على سبعة أعظم ص197 ومسلم ج4 في الصلاة باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثواب ص206.

([31]) الترمذي، ج2 في الصلاة باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ص48 برقم 262 وأبو داود في الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ص165 برقم 774 ج1 والنسائي ج1 في قيام الليل وتطوع النهار باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود ص366 برقم 1571.

([32]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب التسبيح والدعاء في السجود ص199 ومسلم ج4 في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ص201.

([33]) مسلم تقدم تخريجه ص32.

([34]) مسلم تقم تخريجه ص32.

([35]) مسلم ج4 في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ص200.

([36]) رواه أحمد في المسند ج6 ص474 برقم 18872.

([37]) ابن ماجة في إقامة الصلاة باب ما يقول بين السجدتين ج1ص289 برقم 897.

([38]) الترمذي ج2 في الصلاة باب ما يقول بين السجدتين ص76 برقم 284 أبو داود ج1 في الصلاة باب الدعاء بين السجدتين ص160 برقم 756.

([39]) مسلم ج4 في الصلاة باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام ص189.

([40]) انظر دروس وفتاوى في الحرم المكي ص61 المرتبة الثالثة.

([41]) أبو داود ج1 في الصلاة باب افتتاح الصلاة ص141 برقم 670 والترمذي ج2 في الصلاة باب ما جاء في وصف الصلاة ص107 برقم 304.

([42]) مسلم ج4 في الصلاة باب القراءة في الظهر والعصر ص172.

([43]) الترمذي ج2 في الصلاة باب ما جاء في وصف الصلاة ص107 برقم 304 أبو داود ج1 في الصلاة باب ذكر التورك في الرابعة ص181 برقم 850 والنسائي ج1 في السهو باب صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة ص270 برقم 1197.

([44]) أبو داود ج1 في الصلاة باب الإشارة في التشهد ص185 برقم 872.

([45]) دروس وفتاوى في الحرم المكي ص62.

([46]) متفق عليه البخاري ج2 في الكسوف باب التعوذ من عذاب القبر ص103 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم ج5 ص87.

([47]) البخاري ج1 في الكسوف باب إذا لم يستطع قاعدًا صلى على جنب ص41.

([48]) مسلم في الحج باب فرض الحج في العمر مرة ج9 ص101.

([49]) متفق عليه البخاري ج2 في تقصير الصلاة باب يقصر من موضعه إذا خرج ص36 ومسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها ص199.

([50]) متفق عليه البخاري ج1 في الصلاة باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ص93 ومسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها ص194.

([51]) متفق عليه البخاري في تقصير الصلاة باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ص34ج2 ومسلم ج5 صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها ص202.

([52]) البخاري ج2 في تقصير الصلاة باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ص34.

([53]) مسلم ج4 في الصلاة باب إئتمام المأموم بالإمام ص132.

([54]) مالك في الموطأ في قصر الصلاة في السفر باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام ص141 برقم 20 ج1.

([55]) رواه مالك في الموطأ في قصر الصلاة في السفر باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام ص140 برقم 19ج1.

([56]) البخاري ج2 في تقصير الصلاة باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ص39.

([57]) متفق عليه البخاري ج2 في تقصير الصلاة باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس ص40 ومسلم ج5 صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ص214.

([58]) مسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ص216.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2014-05-31
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات

سادسًا: فعل النوافل في السفر:
1- السنن الرواتب لا تصلى في السفر إلا راتبة الفجر أما راتبة الظهر القبلية والبعدية وراتبة المغرب وراتبة العشاء فلا تصلى لحديث حفص بن عاصم قال: «صحبت ابن عمر – رضي الله عنهما – في طريق مكة قال: فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء قلت: يسبحوه»([1]) قال لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتي يا ابن أخي إني صحبت رسول الله r في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر – رضي الله عنه – فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ{([2]) ومراد ابن عمر – رضي الله عنهما – بقوله: «لو كنت مسبحًا لأتممت» أي: لو كنت مصليًا الراتبة لأتممت الفريضة، والدليل على أن مراده السنن الرواتب أنه ثبت عنه – رضي الله عنه – أنه قال: كان رسول الله r: «يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة»([3]).
2- النوافل غير الرواتب:
التطوع بالنوافل غير راتبة الظهر والمغرب والعشاء مشروع في حق المسافر كما هو مشروع في حق المقيم فيصلي ما شاء، وما استطاع من النوافل، مثل صلاة الليل، والضحى، وتحية المسجد، وركعتين بعد الوضوء، وركعتا الاستخارة، إلى غير ذلك من النوافل المطلقة وذوات الأسباب، مع الاستطاعة أما راتبة الفجر والوتر فإنها من السنن المؤكدة التي لا تترك حضرًا ولا سفرًا لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: «لم يكن النبي r على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر»([4]) .
وعن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله r عن صلاة الليل فقال رسول الله r: «صلاة الليل مثنًى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى»([5]).

صلاة الخوف
من عظم شأن الصلاة أنها لا تسقط حتى في حال المسايفة والتحام الحرب ونشوبه، قال تعالى: } وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ { [النساء: 102]
وقد صحت من أوجه متعددة أقتصر على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إذا كان العدو بين المسلمين وبين القبلة فصفة الصلاة حينئذ على الكيفية الواردة في حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: «شهدت مع رسول الله r صلاة الخوف فصفنا صفين صف خلف رسول الله r والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي r وكبرنا جميعًا ثم ركع وركعنا جميعًا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي r السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي r وركعنا جميعًا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو فلما قضى النبي r السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي r وسلمنا جميعًا, قال جابر: ما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم»([6]).
الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة فصفة الصلاة حينئذ على الكيفية الواردة في حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن شهد مع النبي r يوم ذات الرقاع صلاة الخوف «أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصل بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم»([7]).
الوجه الثالث: إذا اشتد الخوف:
إذا اشتد القتال وتواصل الطعن والضرب والكر والفر ولم يمكن قسمة القوم. صلوا فرادى على أي حال كانوا مشاة أو ركبانا للقبلة أو لغيرها، يؤمن بالركوع والسجود إيماء على قد طاقتهم ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم قال تعالى: } فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا { [النساء].

صلاة الجمعة
أولاً: مشروعيتها:
لقد شرع الله للمسلمين الاجتماع يوم الجمعة في مكان واحد فيتعارفون ويتآلفون ويسلم بعضهم على بعض، ويتلقون كل ما يجد ويحدث خلال الأسبوع ويسمعون من الأحكام والترغيب والترهيب، من خلال الخطبة ما يحملهم على القيام بالواجبات، بحزم ونشاط طوال الأسبوع.
عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله r: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهداها الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق»([8]).
ثانيًا: حكمها:
فرض عين على كل مسلم عاقب بالغ ذكر حر مستوطن ببناء يشمله اسم واحد، قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ { [الجمعة: 9] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم»([9]
وعن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله r يقول على أعواد منبره «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين»([10]).
ثالثًا: صفة صلاة الجمعة:
وهي أن يخرج الإمام بعد الزوال فيرقى المنبر فيسلم على المصلين قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم يجلس ويقوم المؤذن يؤذن فإذا فرغ من الأذان، قام الخطيب فيشرع في الخطبة، يفتتحها بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على عبده ورسوله، ثم يوصي المسلمين بتقوى الله عز وجل، ويعظهم ويذكرهم، ويوجههم ويرشدهم، رافعًا صوته مستخدمًا أنفع الأساليب، ومتناولاً فيها قضايا الساعة، مراعيًا أحوال الناس، بحيث تكون الخطبة معتدلة، مؤدية للغرض، موفية للمقصود، معروضة بأسلوب عصري كذلك على الخطيب أن يعيش قضايا المسلمين، فيتحدث لهم في أحوالهم التي تهمهم، ويعالج مشاكلهم التي تمر خلال الأسبوع، ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم مستأنفًا خطبته، حتى إذا فرغ منها نزل، وأقام المؤذن الصلاة، ثم يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «صلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام من غير قصر على لسان النبي r»([11]).
والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بصورة الجمعة، والركعة الثانية بسورة المنافقين، أو سورة الأعلى والغاشية والأفضل أن يقرأ تارة بسورتي الجمعة والمنافقون، وتارة بسورتي الأعلى والغاشية، وإن قرأ بأي سورة من سور القرآن فلا حرج، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي r كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة «الم تنزيل. السجدة، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر» وأن النبي r كان يقرأ في صلاة الجمعة «سورة الجمعة والمنافقين»([12]).
رابعًا: شروط صحة الجمعة ومنها:
1- الوقت وهو من بعد زوال الشمس، وما قبل ذلك وقت جواز لحديث سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – قال: «كنا نجمّع مع رسول الله r إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء»([13]).
2- حضور من تنعقد بهم صلاة الجماعة، لأن الجمعة كغيرها من الصلوات لا يشترط لها عدد معين.
3- الاستيطان ببناء متقارب.
4- تقدم خطبتين.
خامسًا: أركان الخطبة:
1- حمد الله والثناء عليه.
2- أن يكون الخطيب ممن تجب عليه الجمعة.
3- الجهر بالخطبتين.
4- النية.
5- الموالاة بين الخطبتين، وبينهما وبين الصلاة.
سابعًا: سنن الخطبة ومنها:
1- أن يخطب على منبر أو موضع عال إن عدم المنبر.
2- أن يسلم عل المأمومين إذا أقبل عليهم.
3- أن يجلس إلى فراغ المؤذن.
4- أن يجلس بين الخطبتين.
5- أن يعتمد على عصا.
6- أن يخطب قائمًا.
7- أن يستقبل المأمومين.
8- أن يقصر الخطبة تقصيرًا لا يخل بها.
9- أن يرفع صوته حسب إمكانه.
10- الدعاء للمسلمين.
ثامنًا: فضل يوم الجمعة:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاسمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى»([14]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»([15]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة([16]) يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والأنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه»([17]).
وعن أوس بن أوس الثقفي – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله r يقول: «من غسل([18]) يوم الجمعة واغتسل([19]) ثم بكر([20]) وابتكر([21]) ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها»([22]).
تاسعًا: الترهيب في ترك الجمعة بغير عذر شرعي:
عن ابن عمر وأبي هريرة – رضي الله عنهم – أنهما سمعا رسول الله r يقول: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين»([23]).
وعن أبي الجعد الضميري رضي الله عنه عن النبي r قال: «من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه»([24]).
عاشرًا: آداب يوم الجمعة ومنها:
1- الاغتسال.
2- التطيب.
3- استعمال السواك.
4- لبس أحسن الثياب.
5- التبكير إلى المسجد.
6- المشي إلى المسجد بسكينة ووقار.
7- أن لا يقيم أحدًا ويجلس مكانه.
8- أن لا يتخطى الرقاب.
9- أن يصلي ما قدر له من النافلة دون تقديرها بعدد معين.
10- أن ينصت للخطبة.
الحادي عشر: خصائص يوم الجمعة ومنها:
1- قراءة سورتي السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة.
2- استحباب كثرة الصلاة على النبي r يوم الجمعة وليلته.
3- صلاة الجمعة التي هي من أوكد فروض الإسلام وسماع الخطبة.
4- قراءة سورة الكهف في يومها.
5- قراءة سورتي الجمعة والمنافقين، أو سورتي الأعلى والغاشية في صلاة الجمعة.
6- أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها.
7- أن يوم الجمعة كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى إذا اجتنب الكبائر.
8- فيه ساعة الإجابة التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه.
9- أنها خير يوم طلعت عليه الشمس.
10- كراهة تخصيص ليله بقيام ويومه بصيام من بين الليالي والأيام.
11- أنه اليوم الذي يجتمع فيه الناس يتذكروا به اجتماعهم يوم الجمع الأكبر بين يدي الله.
الثاني عشر: أخطاء يقع فيها بعض المسلمين يوم الجمعة ومنها:
1- التأخر عن الحضور إلى المسجد يوم الجمعة بدون عذر شرعي.
2- تخطي رقاب الناس.
3- الكلام أثناء الخطبتين.
4- مس الحصى والإمام يخطب.
5- صلاة ركعتين بين الخطبتين.
6- جلوس الداخل دون صلاة ركعتين خفيفتين إذا كان الإمام يخطب.

صلاة العيدين
أولاً: مشروعيتها:
من نعم الله على عباده أنه شرع لهم مواسم مباركة يفرح فيها الطائعون ويسر فيها المؤمنون لما فيها من النفحات وتنزل الرحمات، وكثرة البركات، ورفعة الدرجات، وتكفير السيئات، ومن هذه المواسم ما شرعه الله لعباده من الأعياد الشرعية عيد الفطر بعد رمضان وعيد الأضحى بعد يوم عرفة، في هذين العيدين يظهر المسلمون شعائر دينهم، ويتعارفون ويتآلفون. وتسود بينهم حياة الصلة والمحبة والوئام، يجتمعون على ذكر الله عز وجل وتكبيره.
ثانيًا: حكمها:
يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: للعلماء فيها ثلاثة أقوال؛ قال بعض العلماء: إنها سنة مؤكدة، وقال بعض العلماء: إنها فرض كفاية، وقال آخرون: إنها فرض عين على الرجال؛ لأن النبي r «أمر بالخروج إليها حتى الحيض، وحتى العواتق وذوات الخدور»([25]). وشيء يأمر به النساء, فالرجال من باب أولى، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول رحمه الله: إن صلاة العيد فرض عين وإن من تأخر عنها فهو آثم، ولو كانت الكفاية تحصل بغيره، ولا شك أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية أقوى الأقوال وأن صلاة العيد فرض عين على كل ذكر، وأن من لم يحضرها فهو آثم، ولكن إذا فاتته, فإنه لا يقضيها؛ لأنها صلاة اجتماع لا انفراد. انتهى كلامه وفقه الله مع شيء من الاختصار([26]).
ثالثًا: وقتها:
وهو ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
رابعًا: سننها:
1- فعلها في الصحراء.
2- تعجيل صلاة عيد الأضحى؛ ليتفرغ الناس بعدها لذبح الأضاحي.
3- تأخير صلاة عيد الفطر؛ ليتمكن الناس من توزيع زكاة الفطر.
4- الإفطار على تمرات وترًا في عيد الفطر.
5- أن يكون أول ما يدخل جوف الإنسان يوم عيد الأضحى من لحم أضحيته.
6- الاغتسال.
7- لبس أحسن الثياب.
8- التطيب.
9- الذهاب من طريق والعودة من طريق أخرى.
خامسًا: صفتها:
وهي أن يخرج المسلمون إلى المصلى يكبرون ويهللون حتى يأتي الإمام، عند ذلك يسكت المكبرون ويتقدم الإمام إلى موضعه، فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يكبر في الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية ستًا بتكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ثم يقرأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الغاشية أو بسورة «ق» والقمر، وإن قرأ بغير هذه السور فلا حرج, فإذا فرغ من الصلاة قام فخطب خطبتين كخطبتي الجمعة إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت يبدأهما بالتكبير، تسعًا في الأولى، وسبعًا في الخطبة الثانية.


([1]) يصلون راتبة الظهر.

([2]) مسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها ص193.

([3]) البخاري ج2 في الكسوف باب ينزل للمكتوبة ص37 ومسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت ص210.

([4]) متفق عليه البخاري ج2 في التهجد باب تعهد ركعتي الفجر ومن سماها تطوعًا ص52، ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتي سنة الفجر ص4.

([5]) البخاري ج2 في العيدين باب ما جاء في الوتر ص12. ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ص30.

([6]) مسلم ص6، في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الخوف ص125.

([7]) متفق عليه البخاري في المغازي باب غزوة ذات الرقاع ص52 ج5، ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الخوف ص128.

([8]) رواه مسلم ج6 في الجمعة باب الجمعة ص144.

([9]) مسلم ج5 في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة والتشديد في التخلف عنها ص155.

([10]) مسلم ج6 في الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة ص152.

([11]) رواه النسائي ج1 في الجمعة باب عدد صلاة الجمعة ص307 برقم 1346. وابن ماجه ج1 في إقامة الصلاة والسنة فيها باب تقصير الصلاة في السفر ص338 برقم 1064.

([12]) مسلم ج6 في الجمعة باب ما يقرأ يوم الجمعة ص168.

([13]) مسلم ج6 في الجمعة باب صلاة الجمعة حين زوال الشمس 148.

([14]) مسلم ج6 في الجمعة باب فضل من استمع وأنصت للخطبة ص146.

([15]) مسلم ج3 في الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ص117.

([16]) مصغية.

([17]) رواه مالك في الموطأ ج1 في الجمعة باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة ص110 برقم 16 وأبو داود ج1 في الصلاة باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ص195 برقم 924 والنسائي في الجمعة باب ذكر فضل يوم الجمعة ج1 ص297 برقم 1300، والترمذي ج2 في الصلاة باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة ص362 برقم 491.

([18]) جامع امرأته يوم الجمعة فأحوجها إلى الغسل.

([19]) أي بعد الجماع.

([20]) أتى الصلاة في أول وقتها.

([21]) أدرك أول الخطبة.

([22]) رواه أبو داود في الطهارة ج1 باب في الغسل يوم الجمعة ص70 برقم 333. والترمذي ج2 في الصلاة باب فضل الغسل يوم الجمعة ص367 برقم 496، والنسائي ج1 في الجمعة باب فضل غسل يوم الجمعة ص299 برقم 1308.

([23]) مسلم تقدم تخريجه ص59.

([24]) أبو داود ج1 في الجمعة باب التشديد في ترك الجمعة ص196 برقم 929. والترمذي ج2 في الصلاة باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر ص373 برقم 500، والنسائي ج1 في الجمعة باب التشديد في التخلف عن الجمعة ص296 برقم 1297.

([25]) البخاري ج2 – في العيدين باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ص8.

([26]) مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي صفحة 203 جزء 2 نشر وتوزيع دار اليقين.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2014-05-31
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات

صلاة الكسوف والخسوف
أولاً: حكمها:
سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله r: «هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة»([1]).
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسماء – رضي الله عنها – أنها صلت هي وعائشة مع النبي r صلاة الكسوف ([2]).
ثانيًا: وقتها:
وهو من ابتداء الكسوف في أحد النيرين إلى التجلي فإن تجلى الكسوف أثناء الصلاة أتمها الإمام خفيفة ولا يقطعها؛ لقوله عز وجل } وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ { [محمد: 33].
وإن فرغ من الصلاة قبل التجلي, فلا يعيدها، وإنما المشروع حينئذ الذكر والاستغفار والدعاء والصدقة والعتق والخوف من الله إلى أن ينجلي لحديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا»([3]).
وعن أبي موسى – رضي الله عنه – قال: «خسفت الشمس فقام النبي r فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله وقال: «هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره»([4]).
ثالثًا: صفتها:
إذا كسفت الشمس أو خسف القمر نودي لها «بالصلاة جامعة» ثم يخرج الناس إلى المسجد مسرعين فزعين، فيصلي بهم الإمام ركعتين بأربع ركعات وأربع سجدات يجهر بالقراءة ويطيل فيها وفي الركوع والسجود، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما –
يستأنف القراءة فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة أدنى من القراءة الأولى ثم يركع ركوعًا طويلاً أدنى من الركوع الأول، ثم يرفع من الركوع قائلاً: سمع الله لمن حمده، ثم يسجد فيطيل السجود ثم يرفع من السجود ثم يسجد السجدة الثانية فيطيل السجود لكن أدنى من السجدة الأولى ثم يفعل في الركعة الأخرى، مثل ما فعل في الأولى وبهذه الصفة تكون قد تمت الصلاة على الوجه الصحيح الذي ورد عن النبي r في حديث عائشة.
صلاة الاستسقاء
أولاً: حكمها:
سنة مؤكدة إذا اشتدت الحاجة إلى نزول المطر لجدب الأرض وغور المياه.
ثانيًا: وقتها:
وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيدين.
ثالثًا: صفتها:
وهي أن يخرج الناس إلى المصلى في الصحراء، حتى يأتي الإمام فإذا جاء الإمام تقدم إلى موضعه، فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يكبر في الركعة الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية ستًا بتكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة ثم يقرأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الغاشية، وإن قرأ بغيرهما من السور, فلا حرج، فإذا فرغ من الصلاة، قام فخطب خطبة واحدة يكثر فيها من الاستغفار ويدعو ويرفع يديه، مع التبذل والتذلل بفعل المأمورات، واجتناب المنهيات، والحذر من المعاصي، ثم يرفع يديه ويقول: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا مريعًا، غدقًا مجللاً، سحًا عامًا، طبقا دائمًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم اسقه عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا ثم يستقبل القبلة ويحول رداءه، فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وعكسه، ويدعوا سرًا، وهكذا المأمومون، هذه صفة صلاة الاستسقاء، وللإمام أن يستسقي يوم الجمعة أثناء الخطبة لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أصابت الناس سنة على عهد النبي r فبينما النبي r يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيديه ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته r فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال: يا رسول الله, تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب، إلا انفجرت وصارت المدينة مثل الجوية وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود»([5]).

صلاة الجنازة
أولاً: حكمها:
فرض كفاية.
ثانيًا: صفتها:
يقوم الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة. ويقف المأمومون خلف الإمام، ويسن أن يكونوا ثلاثة صفوف، ثم يكبر أربع تكبيرات، يرفع يديه مع كل تكبيرة فيكبر التكبيرة الأولى ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي قائلاً اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت قائلاً، اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وأفسح له في قبره، ونور له فيه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة، عن يمينه وهذه الأقوال والأفعال يشترك فيها الإمام والمأمومون وإذا كان الميت امرأة يقال: اللهم اغفر لها بتأنيث الضمير في الداء كله، وإذا كانت جنازتين يقال: اللهم اغفر لهما، وبالجمع إن كانت الجنائز أكثر وإذا كان الميت طفلاً صغيرًا فيقال بدل الدعاء له بالمغفرة «اللهم اجعله فرطًا وذخرًا لوالديه وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام، وقه برحمتك عذاب الجحيم».

السنن الرواتب
أولاً: عددها:
وهي ثنتا عشرة ركعة؛ ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: «كان رسول الله r يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين»([6]).
وعن أم حبيبة زوج النبي r أنها سمعت رسول الله يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة»([7])، وأكمد الرواتب راتبة الفجر لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «لم يكن النبي r على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر»([8]).
وعنهما – رضي الله عنهما – عن النبي r قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»([9])، والمراد بذلك سنة الفجر ويستحب تخفيفها لحديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت كان النبي r يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح ([10]) ووقت راتبة الفجر هو بعد الآذان لحديث حفصة – رضي الله عنها – أن رسول الله r «كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدأ الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة»([11])، ويستحب قراءة سورتي الكافرون في الركعة الأولى، وسورة الإخلاص في الثانية لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر } قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{, }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {([12]).
سنة الجمعة:
ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت أو مقررة بعدد لكن من دخل المسجد فله أن يصلي ما شاء لحديث سلمان – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من ظهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج, فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى»([13])، والسنة بعد الجمعة ركعتان، أو أربع لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r «كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين»([14])، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا»([15]).
وسفرًا وحث الناس عليه، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن»([16]).
وعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي r قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»([17]).
2- وقته:
من عقب صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن النبي r قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا»([18]).
وعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله r قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة بالليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر»([19]).
3- عدده:
أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاث، بتسليمتين، أو بسلام واحد وتشهد واحد.

قيام الليل
أ- مشروعيته:
قيام الليل مشروع بالكتاب والسنة وهو من موجبات الجنة، قال تعالى: } إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ { [الذاريات: 15-18 ].
وقال عز وجل: } وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا { [الإسراء: 79].
ب- فضله:
قيام الليل عبادة جامعة لطهارة القلب؛ لأن الإنسان إذا خلا بربه عز وجل واتصل قلبه بالله في جنح الليل، وفي جوف الظلام طهر قلبه؛ لأن قيام الليل وقته وقت سر ولا يقوم الليل منافق، فالإنسان عندما يقوم الليل يكون هذا أخلص لربه عز وجل؛ لأنه لا يطلع عليه أحد في هذا الوقت الذي هو موطن لتنزل الرحمات والنفحات ولنزول الله جل وعلا إلى السماء الدنيا، النزول اللائق به عز وجل، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» ([20])
الله أكبر, كيف فرطنا في هذا الخير العظيم، مع حاجتنا الماسة إلى ذلك، لقد قام رسول الله r حتى تفطرت قدماه، وهو المعصوم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كما في حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: «إن كان النبي r ليقوم ليصلي حتى تَرِم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدًا شكورًا»([21]).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال لي رسول الله r: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل»([22]).
وعن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله r قال: «ما من امرئ: تكن له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة»([23]).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي r رجل نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» أو قال «في أذنه» ([24]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد, فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان»([25]).
والأحاديث والآثار في الحث على قيام الليل كثيرة ومن قام الليل كسا الله وجهه بهاءً ونورًا، يقول إبراهيم بن أدهم – رحمه الله -:
قم الليل يا هذا لعلك ترشد



إلى كم تنام الليل والعمر ينفد


أراك بطول الليل ويحك نائمًا



وغيرك في محرابه يتهجد


أترقد يا مغرور والنار توقد



فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمد


ألا إنها نار يقال لها لظى



فتظلم أحيانًا وحينا توقد


فيا راكب العصيان ويحك خلها



ستحشر عطشانًا ووجهك أسود


ولو علم البطال ما نال زاهدًا



من الأجر والإحسان ما كان يرقد


فصام وقام الليل والناس نوم



ويخلو برب واحد يتعبد


بعزم وحزم واجتهاد ورغبة



ويعلم أن الله ذا العرش يعبد


فلو كانت الدنيا تدوم لأهلها



لكان رسول الله حيًا يخلد


فكم بين مشغول بطاعة ربه



وآخر بالذنب الثقيل مقيد


فهذا سعيد في الجنان منعم



وذاك شقى في الجحيم مخلد


ج- عدده:
المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة وهو إحدى عشرة ركعة مع التأني والتطويل أفضل وأكمل لحديث عائشة – رضي الله عنها – عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة – رضي الله عنها – كيف كانت صلاة رسول الله r في رمضان فقالت: ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي ثلاثًا([26]) ولا يفهم من هذا الحديث أن النبي r كان يصلي أربعًا سردًا بتشهد واحد وسلام واحد؛ لأنه r قال: «عندما سئل عن صلاة الليل قال: مثنًى مثنى» وعلى هذا فيحمل قول عائشة يصلي أربعًا، على أنه يسلم من كل ركعتين والله تعالى أعلم.
وإن زاد الإنسان على إحدى عشرة ركعة أو نقص, فلا حرج إن شاء الله لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رجلاً سأل رسول الله r عن صلاة الليل فقال r: «صلاة الليل مثنًى مثنى, فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى»([27]) .
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r: «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين والذاكرات»([28]).
د- وقته:
ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر والثلث الأخير من الليل أفضل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي، وساعة الاستجابة، عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة – رضي الله عنها – كيف كانت صلاة النبي r بالليل قالت: كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع على فراشه فإذا أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج ([29]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»([30]) فأي وقت أفضل من هذا الوقت، وأي فضل أعظم من هذا الفضل؟!.
هـ- استحباب جعل النوافل في البيت:
يستحب أن يصلي الإنسان السنن الرواتب، والنوافل المطلقة التي لا يسن أداؤها جماعة في البيت لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي r قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا»([31]).
وعن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – أن النبي r قال: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»([32]).

قيام رمضان وهو التراويح
أ- فضله:
قيام رمضان سبب لمغفرة سالف الذنوب لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»([33]).
ب- وقته:
وهو من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
ج- عدده:
المشروع في قيام رمضان أن يصلي المؤمن مثنًى مثنى, يسلم من كل ركعتين لكن من اقتصر على إحدى عشرة ركعة مع التأني والتطويل الذي لا يشق على الناس فهو الأفضل والأكمل؛ لأن هذا العدد أصح ما ورد عن النبي r، ولأنه رفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها، ولو نوع فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة، وفي بعضها ثلاث عشرة، أو زاد على ذلك فلا حرج إن شاء الله لقوله r: «صلاة الليل مثنًى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى»([34]).
وقالت عائشة – رضي الله عنه - «ما كان يزيد النبي r في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»([35]).

صلاة الضحى
أ- فضلها:
عن أبي هريرة t قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى ونوم على وتر([36]). أي: وتر قبل أن أرقد كما في رواية مسلم ولكن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق به أنه سيستيقظ، أما من لا يثق فيستحب له الإيتار قبل النوم.
وعن أبي ذر – رضي الله عنه – عن النبي r أنه قال: «يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة. ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»([37]).
سبحان الله العظيم، وركعتان يؤديها الإنسان من الضحى تجزئ عن هذه الخصال، بل تعدل ثلاثمائة وستين صدقة؛ لأن الإنسان فيه ثلاثمائة وستون مفصلاً والرسول r يقول: «يصبح على كل سلام من أحدكم صدقة» .. «والسلامى» المفصل «ثم قال: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».

ب- وقتها:
من خروج وقت النهي أي: ارتفاع الشمس قيد رمح– إلى قبيل الزوال، وأفضله إذا اشتد الحر – لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل إن رسول الله r قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال»([38]).
ومعنى قوله: "حين ترمض الفصال" أي حين تحترق أخفاف الفصال، وهي صغار الإبل من شدة حرارة الرمضاء وهو الرمل، بحرّ الشمس.
ج- عددها:
أقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: «أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد»([39]) .
وعن عائشة – رضي الله عها – قالت: «كان رسول الله r يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله»([40]).
وعن أم هانئ – رضي الله عنها – قالت: ذهبت إلى رسول الله r عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، قالت فسلمت عليه فقال: من هذه فقالت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب, فقال: مرحبًا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد قالت: أم هانئ وذاك ضحى ([41]).
صلاة تحية المسجد:
إذا دخل الإنسان المسجد, فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ولو كان الإمام يخطب يوم الجمعة لحديث أبي قتادة السلمي أن رسول الله r قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»([42]).
سنة الوضوء:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي r قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة أو ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ([43]).

صلاة الاستخارة
عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: «كان النبي r يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم, فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال – عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به ويسمى حاجته»([44]).
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


([1]) متفق عليه البخاري ج2 في الكسوف باب خطبة الإمام في الكسوف ص25 ومسلم ج6 في الكسوف باب صلاة الكسوف ص202.

([2]) متفق عليه البخاري ج2 في الكسوف باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ص28. ومسلم ج6 في الكسوف ما عرض على النبي r في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار ص210.

([3]) سنة الوتر:
حكمه: سنة مؤكدة داوم عليه النبي r حضرًا الكسوف الصلاة جامعة ص218.

([4]) متفق عليه البخاري ج2 في الكسوف باب الذكر في الكسوف ص30 ومسلم ج6 في الكسوف باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة ص216.

([5]) متفق عليه. البخاري ج1 في الجمعة باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ص224 ومسلم ج6 في الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء ص191.

([6]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب فضل السنن الراتبة ص8.

([7]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب فضل السنن الراتبة ص7.

([8]) متفق عليه: تقدم تخريجه ص54.

([9]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتي سنة الفجر ص4.

([10]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان بعد الفجر ص153. ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتي سنة الفجر ص4.

([11]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان بعد الفجر ص153.

([12]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتي سنة الفجر ص5.

([13]) البخاري ج1 في الجمعة باب الدهن للجمعة ص213.

([14]) البخاري ج1 في الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ص225 ومسلم ج6 في الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة ص170.

([15]) مسلم ج6 في الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة ص169.

([16]) الترمذي في الصلاة باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم ج2 ص316 برقم 453 وأبو داود في الصلاة باب استحباب الوتر ج2 ص266 برقم 1256 والنسائي في قيام الليل باب الأمر بالوتر ج1 ص368 برقم 1581.

([17]) متفق عليه، البخاري ج2 في الوتر ليجعل آخر صلاته وترًا ص13 ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ص32 ج6.

([18]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ص34.

([19]) الترمذي ج2 في الصلاة باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر ص332 برقم 269.

([20]) متفق عليه البخاري في التهجد والدعاء والصلاة ج2 ص47 ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ج6ص36.

([21]) متفق عليه – البخاري ج2 في التهجد باب قيام النبي r حتى ترم قدماه ص44، ومسلم ج17 في صفة القيامة والجنة والنار باب إكثار الأعمال والاجتهاد في الأعمال ص162.

([22]) متفق عليه – البخاري ج2 – في التهجد باب ما يكره من ترك قيام الليل ص49، ومسلم في الصيام باب النهي عن صوم الدهر وتفضيل صوم يوم وإفطار يوم ص44ج8.

([23]) رواه مالك في الموطأ ج1 في صلاة الليل باب ما جاء في صلاة الليل ص116 برقم 1 وأبو داود ج1 في صلاة الليل باب ما جاء في صلاة الليل ص116 برقم 1 وأبو داود ج1 في الصلاة باب من نوى القيام فنام ص244 برقم 1166 والنسائي ج1 في قيام الليل باب من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم ص386 برقم 1684.

([24]) متفق عليه البخاري ج4 في بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ص91، ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت ص64.

([25]) متفق عليه – البخاري ج2 في التهجد باب عقد الشيطان على قافية الرأس ص46، ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت ص65.

([26]) متفق عليه البخاري ج2 في التهجد باب قيام النبي r بالليل في رمضان وغيره ص47 ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل الوتر ص17.

([27]) متفق عليه البخاري ج2 في الوتر باب ما جاء في الوتر ص12، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ص31 ج6.

([28]) أبو داود ج1 في الصلاة باب قيام الليل ص243 برقم 1161.

([29]) متفق عليه البخاري ج2 في التهجد باب من نام أول الليل وأحيا آخره ص47 ومسلم ص6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل والوتر ص22.

([30]) متفق عليه تقدم تخريجه ص87.

([31]) متفق عليه البخاري ج1 في الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر ص112، ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة النافلة في البيت ص67.

([32]) متفق عليه البخاري ج1 في الآذان باب صلاة الليل ص178. ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة النافلة في البيت ص70.

([33]) متفق عليه، البخاري ج1 في الإيمان باب تطوع قيام رمضان ص14. ومسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في صلاة التراويح 39.

([34]) متفق عليه: تقدم تخريجه ص90.

([35]) متفق عليه تقدم تخريجه ص89.

([36]) متفق عليه البخاري ج2 في التهجد باب صلاة الضحى في الحضر ص54، ومسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة الضحى ص234.

([37]) مسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة الضحى ص233.

([38]) مسلم ج6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ص30.

([39]) البخاري ومسلم تقدم تخريجه ص95.

([40]) مسلم ج5 في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة الضحى ص228.

([41]) متفق عليه، البخاري ج1 في الصلاة باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به ص94 ومسلم في الحيض باب تستر المغتسلة ص28ج4.

([42]) متفق عليه، البخاري ج1 في الصلاة باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ص114، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحية المسجد وكراهية الجلوس قبلها ص225.

([43]) البخاري ج2 في التهجد باب فضل الطهور بالليل والنهار ص48، ومسلم في فضائل الصحابة رضي الله عنهم باب فضائل أم سليم وبلال ص13ج16.

([44]) البخاري ج7 في الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة ص152.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

السبل الواضحات إلى معرفة أحكام الصلوات



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:00 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب