منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الثبات على الدين

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إياك أن تظن أن الثبات على الإستقامة abou khaled منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2013-10-21 06:33 PM
وسائل الثبات على دين الله عابر سبيل منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2012-11-02 12:27 PM
الثبات بعد رمضان أبو معاذ منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2011-09-04 09:13 AM
الثبات علي الطاعات بعد رمضان حتةشوجار منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2010-09-18 02:40 PM
التغيرات وضرورة الثبات سندس منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2010-05-07 07:51 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-06-01
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الثبات على الدين

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن نعم الله عز وجل علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم هذه النعم نعمة الإسلام، فلنفرح بهذه النعمة ولنحافظ عليها، فإن تمسكنا بالإسلام سعدنا في الدنيا والآخرة.
يقول الله عز وجل: }قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ{[يونس: 58].
ولقد أمرنا الله عز وجل بالثبات على الإسلام والوفاة عليه قال الله سبحانه وتعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{[آل عمران: 102].
ومن حكمة الله عز وجل أن يبتلي عباده ليميز الصادق من الكاذب قال الله عز وجل: }أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{[العنكبوت: 3].
ولعظم شر الفتن وخطرها حذَّر النبي r أمته منها وأمرهم أن يستعيذوا بالله منها:
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إنا نسألك الاستقامة على دينك وأن تتوفانا وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين.

ما الفتنة؟([1])
الفتنة كلمة مشتركة تطلق على معان كثيرة:
* تطلق على الشرك وهو أعظم الفتن كما قال الله تعالى: }وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ{[البقرة: 193].
* وتطلق الفتنة أيضًا على التعذيب والتحريق كما قال جل وعلا: }ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ{[الذاريات: 14].
* وتطلق الفتنة على الاختبار والامتحان كما قال جل وعلا: }وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{[الأنبياء: 35].
* وتطلق أيضًا على المصائب والعقوبات كما قال تعالى: }وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً{[الأنفال: 25].
وتنشأ بأسباب الشبهات والشهوات، فكم من فتن وقعت لكثير من الناس بشبهات لا أساس لها، كما جرى للجهمية والمعتزلة والشيعة والمرجئة وغيرهم من طوائف أهل البدع، فتنوا بشبهات أضلتهم عن السبيل، وخرجوا عن طريق أهل السنة والجماعة بأسبابها، وصارت فتنة لهم ولغيرهم إلا من رحم الله.
وطريق النجاة من صنوف الفتن هو التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كما روي عن علي t عن النبي r أنه قال: «تكون فتن» قيل: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم..» الحديث.
الفتن التي تموج موج البحر

عن حذيفة t قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول الله r يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره. قالوا: أجل. قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي r يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: سمعت رسول الله r يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا؛ فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه». قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسر لا أبا لك؛ فلو أنه فتح لعله كان يعاد. قلت: لا بل يكسر. وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت؛ حديثًا ليس بالأغاليط»([2]).

* * * *

كيف حذر الرسول r من فتن الشهوات؟

فتنة الشهوات تعني اختبار الإنسان في مراعاة مصلحته بمخالفته شهواته تدعوه إليها فيضعف أمام داعيها ولا يبالي بمصلحته بل يفعل الحرام.
ويعلم أن هذا الأمر واجب، لكن نفسه تدعوه للكسل فيترك هذا الواجب، هذه هي فتنة الشهوة ([3]).
روى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»([4]).
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي r قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»([5]).
ولقد شبه الله عز وجل من أعرض عن الهدى واتبع هواه وفضل الدنيا على الآخرة بأنه مثل الكلب قال تعالى: }وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ{[الأعراف: 175، 176]([6]).
في هذه الآيات الترغيب في العمل بالعلم، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه وعصمة من الشيطان، والترهيب من عدم العمل به وأنه نزول إلى أسفل سافلين، وتسليط للشيطان عليه، وفيه أن اتباع الهوى وإخلاد العبد إلى الشهوات يكون سببًا للخذلان([7]).



* * * *

}وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{
الشر: ما يقع من المصائب بنقص الأموال والثمرات والقحط والمرض.
والخير: النعم وكثرة الأموال ورغد العيش.
فالشر والخير كلاهما فتنة من الله يختبر عباده؛ لبيان من يثبت على طاعته وعبادته واللجوء إليه وعدم الإعراض عن دين الله؛ روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله r: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض». قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهرة الدنيا». فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي r حتى ظننا أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه فقال: «أين السائل؟». قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك قال: «لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع ([8]) يقتل حبطًا أو يلثم؛ إلا آكلة الخضرة أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس، فاجترت وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، وإن هذا المال حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع»([9]).
اشتمل الحديث على ضرب أمثلة يظهر فيها أخذ الإنسان لنصيبه من الدنيا؛ فالناس في ذلك مثل أصناف الماشية مع تناول المرعى الأخضر؛ فمنهم الزاهد المقتصر على الكفاية، ومنهم المستكثر الذي يملأ بطنه، فإذا أحس بالخطر عمل الوسائل في التخلص من الزائد المضر، وفيهم المستكثر الذي يملأ بطنه ثم لا يسعى للتخلص من الضرر فيموت بسبب شرهه ونهمه([10]).



* * * *



فتنة التفرق والاختلاف ([11])

من أعظم الفتن فتنة التفرق والاختلاف وظهور الفرق والجماعات، وهذا شيء أخبر عنه النبي r كما في حديث العرباض بن سارية t، قال: وعظنا رسول الله r موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة».
السمع والطاعة يعني: لولاة أمور المسلمين؛ لما في ذلك من اجتماع الكلمة وقوة الأمة وهيبتها أمام أعدائها إذا اجتمعت تحت قيادتها وتحت ولايتها المؤمنة.
«والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد» يعني: لا تحقروا ولي الأمر مهما كان، بل اسمعوا وأطيعوا ما دام يأمر بطاعة الله.
«فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا»: هذا خبر منه r بوقوع الاختلاف بين المسلمين، وهو r لا ينطق عن الهوى؛ فلابد أن يقع ما أخبر به r إن عاجلاً وإن آجلاً.
«فسيرى اختلافًا كثيرًا»: ما قال سيرى اختلافًا فقط؛ بل قال: كثيراً، ثم أرشد إلى ما ينجي من شر هذا الاختلاف، فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
لزوم جماعة المسلمين والابتعاد عن الانتماء إلى الفرق والجماعات المخالفة؛ لما كان عليه سلف هذه الأمة من أسباب النجاة من الفتن.
* * * *

التمسك بالكتاب والسنة
هو سبيل السعادة وهو المخرج من الفتن

قال الله عز وجل: }وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{[الأنعام: 155].
وقال الله سبحانه وتعالى: }إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا{[الإسراء: 9].
وبين الله عز وجل أن الطريق الموصل إلى رضا الله والفوز بالجنة هو صراط الله المستقيم قال الله عز وجل: }وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{[الأنعام: 153].
وصراط الله المستقيم: هو الإيمان بما بعث الله به نبيه r من الهدى ودين الحق والعمل بذلك ([12]).
وأمرنا الله عز وجل بطاعة رسوله r فقال الله عز وجل: }مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا{[النساء: 80].
قال الله سبحانه وتعالى: }فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{[النور: 63].
التأسي بالنبي r

قال الله عز وجل: }قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ{[آل عمران: 31].
فمن أحب الله عز وجل أحب رسوله r واتبع الهدى الذي جاء به وتحرى اتباع سنته والاقتداء به r في حياته كلها؛ فمحبة الرسول r لدى المسلم أكثر من محبة النفس والأهل والولد والناس أجمعين.
قال رسول الله r: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [رواه مسلم].
ولما سمع عمر t هذا الحديث قال للرسول r: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي. فقال له النبي r: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه».
فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي؛ فأجابه الرسول قائلاً: «الآن يا عمر» [رواه البخاري].
معنى محبة الرسول r تقديم ما يحبه الله ورسوله على ما يحب العبد، ومن محبته r طاعته والاقتداء به ومحبة ما جاء به والتمسك بسنته والاهتداء بهديه وتبليغ دعوته والاقتداء به في أخلاقه وصبره وحلمه ورحمته وإيثاره ما عند الله على هذه الدنيا، فكان r أشد الناس خشية لله وأتقاهم لله.
قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{[الأنفال: 24].







* * * *


المبادرة بالأعمال الصالحة

عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا».
بادروا: أي أسرعوا إلى فعل الأعمال الصالحة قبل مجيء الفتن.
قال الشيخ محمد بن عثيمين يرحمه الله ([13]): أخبر النبي r أنه ستوجد فتن كقطع الليل المظلم؛ يعني أنها مدلهمة مظلمة، لا يرى فيها النور – والعياذ بالله – ولا يدري الإنسان أين يذهب، يكون حائرًا لا يدري إلى أين المخرج، ثم قال- رحمه الله- في قول الرسول r: «يبيع دينه بعرض من الدنيا». لا تظن أن العرض من الدنيا هو المال، كل متاع الدنيا عرض؛ سواء مال أو جاه أو رئاسة أو نساء أو غير ذلك، كل ما في الدنيا من متاع الدنيا عرض كما قال الله سبحانه وتعالى: }تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ{[النساء: 94].

* * * *


}وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{([14])

إن ربنا حليم كريم أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة ويحب الملحين في الدعاء.
قال الله سبحانه وتعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{[البقرة: 186].
وقال النبي r: «إن ربكم- تبارك وتعالى- حييٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا» [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه].
فيجب أن يخلص العبد في الدعاء لله عز وجل ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي r، ويتحرى أوقات الإجابة، وهي دبر الصلوات المكتوبات.
* وعند الأذان وبين الأذان والإقامة.
* وفي الثلث الأخير من الليل.
* وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة
* وآخر ساعة بعد عصر يوم الجمعة.
* وفي الأماكن الشريفة كالمسجد الحرام والأزمنة الشريفة كليلة القدر وعشر ذي الحجة ويوم عرفة، وعند نزول الغيث وعند زحف الصفوف في سبيل الله فيكثر من الدعاء بأن يحميه الله من الفتن، ثم ليدعُ بما في الكتاب والسنة من الأدعية.
}رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ{[آل عمران: 8].
وكان أكثر دعاء النبي r: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
وكان النبي r في التشهد الأخير يستعيذ بالله من أربع ويأمر بذلك يقول: «استعيذوا بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال».
وقال r: «استعيذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن».
* * * *

أسباب الهداية وأسباب الضلالة

قال ابن القيم رحمه الله([15]): تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سبب الهداية والإضلال.
فأعمال البر تثمر الهدى، وكلما ازداد منها ازداد هدى، قال تعالى: }وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ{[محمد: 17].
وأعمال الفجور بالضد، وذلك أن الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح، ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء؛ فبين الله سبحانه وتعالى أسباب الهداية:
قال تعالى: }الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ{[البقرة: 1، 2]. وقال تعالى: }اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ{[الشورى: 13].
وقال عز وجل: }وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ{[غافر: 13].
وبين عز وجل أسباب الضلالة:
قال تعالى: }يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{[البقرة: 26، 27].
وقال تعالى: }فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{[الصف: 5].
وقال تعالى: }نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ{[التوبة: 67].
قال الله سبحانه تعالى: }يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ{[إبراهيم: 27].
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان يحفظه الله: الله جل وعلا حليم كريم؛ إذا رأى من عبده حرصًا على الخير ورغبة فيه وبغضًا للشر وخوفًا منه فإن الله سبحانه وتعالى يسدده ويقيه ويحميه ويسلم له دينه، ويتمم له بخير، أما إذا رأى من عبده إعراضًا وعدم رغبة في الخير وعدم كراهيته للشر؛ فإن الله سبحانه وتعالى يوله ما تولى عقوبة له وعدلاً منه سبحانه وتعالى ([16]).

* * * *

الخـاتمــة

إن ربنا عز وجل شكور غفور لا يضيع أجر من أحسن عملاً؛ فقد وعد أولياءه الذين آمنوا واستقاموا على دينه أن تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وفي القبر وحين البعث تطمئنهم وتبشرهم بالجنة.
قال الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ{([17])[فصلت: 30].
}الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ{ هم الذين استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله }ثُمَّ اسْتَقَامُوا{ على أداء فرائضه.
}تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ{ عند الموت، وقال ابن عباس يوم خروجهم من قبورهم. وقيل يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث.
}أَلَّا تَخَافُوا{ مما تقدمون عليه من أمر الآخرة.
}وَلَا تَحْزَنُوا{ على ما خلفتموه من أمر الدنيا.
}وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ{ فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير؛ كما في الحديث الذي رواه ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: «الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان» [رواه الإمام أحمد وابن ماجه والنسائي وابن جرير واللفظ له].
وفي حديث البراء بن عازب أن الملائكة تقول لروح المؤمن: «أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان» [رواه الإمام أحمد].
اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، واجعل خير أعمالنا خواتمها، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

([1])جزء من محاضرة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله انظر فتاوى ابن باز المجلد السادس (ص104-106).

([2])صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثاني (ص170-173).

([3])شرح رياض الصالحين – الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ج1 ص423.

([4])صحيح مسلم بشرح النووي – ج17 ص54.

([5])صحيح مسلم بشرح النووي – ج17 ص54.

([6])سورة الأعراف الآية 175، 176.

([7])تفسير السعدي.

([8])الربيع: الجدول الصغير.

([9])صحيح البخاري – كتاب الرقائق – باب 788 ث458 رقم: 1293.

([10])شرح فضيلة الشيخ عبد الله المطلق.

([11])(الفقه في الدين عصمة من الفتن) للشيخ صالح الفوزان يحفظه الله ص(18-19).

([12])جزء من كلمة ألقاها الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله – انظر فتاوى ابن باز المجلد الأول ص231.

([13])شرح رياض الصالحين- الشيخ محمد بن عثيمين ج1 ص421-423.

([14])سورة غافر: (60).

([15])الفوائد لابن القيم (ص161-163-164).

([16])الفقه في الدين عصمة من الفتن للشيخ الفوزان (ص9).

([17])انظر عمدة التفسير لأحمد شاكر.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الثبات على الدين



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:33 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب