منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى القران الكريم وعلومه > ركن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

الجبال حقائق وعجائب

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غرائب وعجائب {{شاب تقدم لفتاة وكانت شروطها.......ادخلو واضحكو kim nana boice منتدى الطرائف والنكت 4 2013-05-10 04:03 PM
قمم الجبال abou khaled منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2012-01-21 01:28 PM
غرائب وعجائب فى جسم الإنسان Emir Abdelkader منتدى العام 14 2011-12-26 06:05 PM
غرائب وعجائب في اللغة -ماهر- منتدى الادبي 3 2011-03-15 09:11 PM
: غرائب وعجائب المشجعين الافرقيين -صور houda azz منتدى الكورة الجزائرية 1 2010-07-17 03:13 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-06-01
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي الجبال حقائق وعجائب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا لا علم لنا يا ربنا إلا ما علمتنا، الحمد لله أولاً وأخيرًا، وظاهرًا وباطنًا، له الحمد كله، وله الثناء كله، الحمد لله على القرآن، الحمد لله على الإحسان، الحمد لله على الإسلام، الحمد لله على الهداية والإيمان، له الحمد والشكر لا نحصي ثناء عليه.
حديثنا في هذا الموضوع عن مخلوق من مخلوقات الله العظيمة، أقسم الله في كتابه بهذا المخلوق العظيم، وورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من 45 آية، وورد ذكره أيضًا في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، هذا المخلوق العجيب العظيم عاصر الأولين والآخرين، عاصر الأنبياء والرسل، هذا المخلوق له ملك موكل به، هذا المخلوق يسبح لله ويسجد لله ولكنه يوم القيامة لا حساب ولا عذاب، هذا المخلوق العجيب يستطيع أن يعيش داخل البحار وفي الصحاري القفار، هذا المخلوق له فوائد كثيرة وكبيرة للإنسان والحيوان والحشرات، ليس سماءً ولا أرضًا ولا إنسًا ولا جنًا، أمرنا سبحانه وتعالى أن نتفكر ونتدبر في هذا المخلوق العجيب، هذا المخلوق العظيم لا زال على قيد الحياة منذ عصر سيدنا آدم u، ولا يموت ولا يزول ولا يختفي إلا عند المحشر يوم القيامة، عندما يحشر الناس في عرصات يوم القيامة يذهب هذا المخلوق بأمر الله، فينسفه ربي نسفا ويجعله دكا ويجعله كالعهن المنفوش، أظنكم عرفتم هذا المخلوق العجيب والعظيم؛ إنه الجبل ([1]).
يقول سبحانه: }أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ{[الغاشية: 17-19] يقول تعالى حثا للذين لا يصدقون الرسول r من الناس أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده، ومنها الجبال كيف نصبت، بهية باهرة حصل بها الاستقرار للأرض وثباتها من الاضطراب، وأودع فيها من المنافع الجليلة ما أودع، وهل نَصْبُ الجبال بعد خلق ترابها وإيجاد صخورها لا يدل على قدرة الله خالقها على بعث الرمم وإحياء الأجساد البالية كيف شاء ومتى شاء؟ بلى سبحانه وتعالى.
* خلق الله سبحانه وتعالى الجبال لأمر عظيم وغاية كبيرة جدًا، خلقها الله لتمسك الأرض لئلا تضطرب وتميد بالخلق، وخلقها سبحانه جبالاً عظامًا أوتادًا للأرض، لأن الأرض على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي التي جعلها الله أوتادا لها، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: }وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{[الرعد: 3].
ويقول سبحانه: }أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا{[النبأ: 6، 7] ويقول سبحانه: }وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا{[النازعات: 30، 31].
ويقول سبحانه وتعالى: }وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ{[الحجر: 19] ومعنى رواسي: أي جبالاً عظامًا، تحفظ الأرض بإذن الله أن تميد بالخلق وتثبتها أن تزول.
ويقول سبحانه في أكثر من موضع في كتاب الله: }وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وأنهارًا وسبلا لعلكم تهتدون{
[النحل: 15].

ويقول سبحانه: }وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَعَلهُمْ يَهْتَدُونَ{[الأنبياء: 31] أي: من الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال، أرساها بها وأوتدها، لئلا تميد بالعباد أي: لئلا تضطرب فلا يتمكن العباد من السكون فيها، ولا حرثها ولا الاستقرار بها فأرساها بالجبال؛ فحصل بسبب ذلك من المصالح والمنافع ما حصل، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض قد اتصلت اتصالاً كثيرًا جدًا فلو بقيت بحالها جبالاً شامخات وقللا باذخات لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان، فمن حكمة الله ورحمته أن جعل بين تلك الجبال فجاجًا سبلا أي: طرقاً سهلة لا حزنه، لعلهم يهتدون إلى الوصول إلى مطالبهم من البلدان المنتشرة، ولعلهم يهتدون بذلك إلى وحدانية المنان سبحانه وتعالى.
ويقول سبحانه وتعالى في نفس السياق السابق في مواضع كثيرة من كتاب الله: }أَمْ مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ{[النمل: 61].
ويقول سبحانه: }خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ{[لقمان: 10].
ويقول سبحانه: }وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ{[فصلت: 10].
ويقول سبحانه: }وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{[ق: 7].
ويقول سبحانه وتعالى: }وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا{[المرسلات: 27].
ومعنى شامخات: أي طوالاً عراضا، كل هذه الآيات السابقة تدل على أن الجبال خلقت لأمر عظيم وهو تثبيت الأرض وقرارها.
* وننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى وهي قصص الجبال مع خير البشر وهم الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
* وأول القصص مع نبينا صالح u مع قومه، وكما هو معروف فإن نبينا صالح أرسل إلى قوم ثمود، يقول سبحانه وتعالى عن قوم صالح: }كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِيمَاهَا هُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ{[الشعراء: 141-149] أي بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتًا من الجبال الصم الصلاب، ويقول سبحانه أيضًا واصفًا قوم ثمود }وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ{[الأعراف: 74] وبيوتهم كما هو مشاهد إلى الآن؛ من آثارهم التي في الجبال من المساكن والحجر ونحوها، وهي باقية ما بقيت الجبال.
ويقول سبحانه في آية أخري }وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ{[الحجر: 82] فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحًا u، لأدر الله عليهم الأرزاق ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنهم لما كذبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائْتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
* وأيضًا من القصص العجيبة والغريبة مع الجبال، قصة نبينا داود u مع الجبال يقول سبحانه في كتابه الكريم: }فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ{[الأنبياء: 79] وكان داود u من أعبد الناس وأكثرهم ذكرًا وتسبيحًا وتمجيدًا، وكان قد أعطاه الله من حسن الصوت ورقته ورخامته ما لم يؤته أحدًا من الخلق؛ فكان إذا سبح وأثنى على الله جاوبته الصم مثل الجبال وأيضًا الطيور البهم، وهذا فضل الله عليه وإحسانه، ولهذا قال سبحانه }وَكُنَّا فَاعِلِينَ{.
ويقول سبحانه في آية أخرى عن نبينا داود: }وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْـرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ{[سبأ: 10] ومعنى تؤوب أي: ترجع التسبيح بحمد ربها مجاوبة له، وفي آية أخرى: }اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ{[ص: 17، 18] ومعنى ذا الأيد أي: القوة العظيمة على عبادة الله تعالى في بدنه وقلبه، وكان u أواب أي رجاع إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه بالحب والتأله والخوف وكثرة التضرع، ومن شدة إنابته لربه وعبادته أن سخر الله الجبال معه تسبح معه بالعشي والإشراق أول النهار وآخره.
* ما زلنا في قصص الجبال مع الأنبياء، وهذه المرة مع نبينا موسى uمع ربه والجبل يقول سبحانه وتعالى في حوار موسى مع ربه تبارك وتعالى: }وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ{[الأعراف: 143]، ولما جاء موسى لميقاتنا الذي وقتناه له لإنزال الكتاب وكلمه ربه بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه، تشوق موسى u إلى رؤية الله، ونزعت نفسه لذلك، حبًا وشوقًا لرؤيته، قال رب أرني أنظر إليك، قال الله لن تراني، أي: لن تقدر الآن على رؤيتي، فإن الله تبارك وتعالى أنشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها ولا يثبتون لرؤية الله، وليس في هذا دليل على أنهم لا يرونه في الجنة، فإنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى، ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وأنه ينشئهم نشأة كاملة يقدرون معها على رؤية الله تعالى، ولهذا رتب الله الرؤية في هذه الآية على ثبوت الجبل، فقال مقنعًا لموسى في عدم إجابته للرؤية ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه إذا تجلى الله فسوف تراني، فلما تجلي ربه للجبل الأصم الغليظ جعله دكا أي: انهال مثل الرمل انزعاجًا من رؤية الله وعدم ثبوته لها، وخر موسى حين رأى ما رأى صعقًا أي مغشيًا عليه، فلما أفاق تبين له حينئذ أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية الله فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، وهذا الجبل هو جبل الطور الذي أقسم الله سبحانه وتعالى به في كتابه الكريم فقال سبحانه: }وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ{[الطور: 1-4]، وبعد ذلك استغفر موسى ربه لما صدر منه السؤال الذي لم يوافق موضعًا ولذلك قال موسى: سبحانك- أي تنزيهًا لك- تبت إليك من جميع الذنوب وسوء الأدب معك وأنا أول المؤمنين، أي: جدد عليه الصلاة والسلام إيمانه بما كمل الله له مما كان يجهله قبل ذلك، فلما منعه الله من رؤيته بعد ما كان متشوقًا إليها، أعطاه الله خيرًا كثيرًا فقال سبحانه: }قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ{
[الأعراف: 144]
.

* وما زلنا مع قصص الأنبياء مع الجبال وهذه المرة مع سيدنا نوح u وابنه كنعان قال سبحانه في كتابه الكريم: }وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ{[هود: 41-43] وصف الله سبحانه وتعالى جريان السفينة كأنا نشاهدها، فقال وهي تجري بهم أي بنوح ومن ركب معه في موج كالجبال والله حافظها وحافظ أهلها، ونادى نوح ابنه لما ركب ليركب معه وكان ابنه في معزل عنهم حين ركبوا أي: مبتعدًا وأراد منه أن يقرب ليركب فقال: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين فيصيبك ما يصيبهم. قال ابنه مكذبًا لأبيه: سأوي إلى جبل يعصمني من الماء، أي: سأرتقي جبلاً أمتنع به من الماء. قال نوح- عليه السلام: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، فلا يعصم أحدًا جبلٌ ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب لما نجا إن لم ينجه الله، وحال بينهما الموج فكان الابن من المغرقين.
وقال سبحانه بعد ذلك: }وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{[هود: 43].
أي أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض وقيل بعدًا للقوم الظالمين أي اتبعوا بهلاكهم لعنة وبعدًا وسحقًا لا يزال معهم.
* وآخر قصص الجبال مع خير البشر سيدنا ونبينا محمد r عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
قالت عائشة رضي الله عنها لرسولنا محمد r: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلام فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أضلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد. فقال: ذلك فيما شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟). فقال النبي r: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا). [رواه البخاري]. فهذه القصة أثبتت لنا أن هذا المخلوق العظيم (الجبل) له ملك موكل به.
* جاء يهودي إلى النبي r فقال يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع، يقول أنا الملك. فضحك رسول الله r حتى بدت نواجذه ثم قرأ }مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ{. (رواه البخاري). وكان ضحكه عليه الصلاة والسلام تعجبًا وتصديقًا له.
* صعد النبي r أُحدًا أي (جبل أحد) ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال: (اسكن أحد- أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان). [رواه البخاري].
وننتقل بعد ذلك إلى عنصر أخر ومحور من موضوعنا وهو فوائد هذه الجبال العظيمة للكائنات الحية مثل الإنسان والحيوان والحشرات؛ فالجبال سكن ومأوى لكثير من الكائنات الحية. نقتصر بالأمثلة على ما ورد في القرآن الكريم.
يقول ربنا جل وعلا: }وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ{[النحل: 68]. ألهم الله سبحانه وتعالى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر أيضًا بيوتًا، ومما يعرشون أي: ومما يعرش الناس لك أي: يبنون لك، اتخذي من ذلك بيوتًا لك، إذ النحلة تتخذ لها داخل العريش الذي يعرش لها، تبنيه بما تفرزه من الشمع.
وكما هو مشاهد فالجبال تحوي كثيرًا من بيوت الطيور مثل الصقور والنسور والغربان وأيضًا تحوي كثيرًا من بيوت الحيوانات مثل القردة والأسود وغيرها.
وأيضًا للجبال فوائد لبني الإنسان يقول ربنا جل وعلا: }وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ{[النحل: 81].
والله جعل لكم مما خلق أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها ظللاً؛ وذلك كأظلة الأشجار والجبال والآكام ونحوها، وجعل لكم من الجبال أكنانًا أي: مغارات تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء.
ومن عجائب صنع الله في الجبال أنها ألوان وأشكال وأحجام، يقول ربنا جل وعلا: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ{[فاطر: 27]. فيها ألوان متعددة فيها جدد بيض أي: طرائق بيض وفيها طرائق صفر وحمر، وفيها غرابيب سود أي: شديدة السواد جدًا.
هذا الجبل العظيم الشامخ في الارتفاع كغيره من سائر المخلوقات فهو يسجد لله سبحانه وتعالى: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ{[الحج: 18].
عرض الله سبحانه وتعالى الأمانة على السموات والأرض والجبال أن يحملنها، عرض تخيير لا عرض تحتيم، والأمانة هي امتثال الأوامر واجتناب المحارم في حال السر والخفية كحال العلانية، فأبت الجبال أن يحملنها خوفا أن لا يقمن بما حملن، لا عصيانا لربهن ولا زهدًا في ثوابه، وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً قال سبحانه: }إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً{[الأحزاب: 72].
ضرب الله سبحانه وتعالى الجبال كأمثلة وتشبيه في القرآن الكريم، وإليكم الأمثلة التالية:
* ينهانا ربنا جل وعلا عن التكبر والبطر والتكبر على الحق والتكبر على الخلق يقول سبحانه وتعالى: }وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً{[الإسراء: 37] أي: لن تبلغ في فعلك ذلك؛ لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً، بل تكون حقيرًا عند الله ومحتقرًا عند الخلق، مبغوضًا ممقوتًا وقد اكتسبت شر الأخلاق، واكتسيت بأرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
* يقول أهل الشرك والجهل والكافرون: اتخذ الرحمن ولدا. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت اليهود: عزير ابن الله. وقال بعض المشركين وأيضًا القبائل العربية: الملائكة بنات الله. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، يقول سبحانه وتعالى: }وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا{[مريم: 88-90] من عظيم أمره سبحانه وتعالى أنه تكاد السموات على عظمتها وصلابتها يتفطرن منه أي من هذا القول، وتنشق الأرض منه وتتصدع وتنفطر، وتخر الجبال هدا- أي: تندك الجبال- أن دعوا للرحمن ولدا؛ أي من أجل هذه الدعوى القبيحة تكاد هذه المخلوقات أن يكون منها ما ذكر، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
* لو أنزل الله هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكًا وتمييزًا كما خلق ذلك في الإنسان لرؤيا ذلك الجبل خاشعًا ذليلاً متصدعًا متشققًا من خشية الله أي: من الخوف من الله؛ لعله قصر في حق الله وحق كتابه وما أداهما على الوجه المطلوب، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبروا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه، يقول ربنا في كتابه الكريم: }لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{[الحشر: 21].
* وأيضًا يقول سبحانه مبينًا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة: }وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ{[الرعد: 31]. يقول مشركو مكة لمحمد r: إن سرك نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن، فأذهبها عنا لتتسع أرضنا للزراعة والحراثة، وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار بأنك نبي؛ أي: يريدون بدل القرآن آيات كونية يرونها ويحسونها حتى يصدقوا الرسول r، ولكن ليست الآيات التي تهدي بل لله الأمر جميعًا وليس ما تطلبونه مما يكون بالقرآن، وإنما يكون بأمر الله تعالى.
* كفار قريش مكروا مكرهم برسول الله r، حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت، أو قتله أو نفيه، وعزموا على القتل ولم يستطيعوا، وعند الله مكرهم وعلم ما أرادوا به، فذكر الله سبحانه وتعالى مكرهم في هذه ألآية وشبهه بالجبال فقال سبحانه: }وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ{[إبراهيم: 46]. أي: ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق من عظمته لتزول الجبال الراسيات بسببه عن أماكنها، ثم قال سبحانه بعد ذلك: }فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ{[إبراهيم: 47].
وأخيرًا في نهاية المطاف في يوم القيامة تتغير سنن كونية اعتادها الناس في حياتهم، تشرئب الأعناق، وتشخص الأبصار، وتفزع النفوس من هول المطلع، تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، لنرى ونسمع إخوتي حال هذه الجبال العظيمة يوم القيامة وما يكون حالها في ذلك اليوم العصيب، يقول ربنا جل وعلا: }وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا{[طه: 105-107]. أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها، فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعًا صفصفًا مستويًا، لا يرى فيها الناظر عوجًا، هذا من تمام استوائها، ولا أَمْتًا أي: منخفضة أو مرتفعة، فتبرز الأرض وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد.
ويقول سبحانه أيضا في وصف الجبال يوم القيامة: }وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا{[الكهف: 47].
ويقول سبحانه في آية أخرى: }وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ{[النمل: 88]، ومعنى تمر مر السحاب من خفتها وشدة ذلك الخوف، ويقول سبحانه: }يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا{[الطور: 9، 10]، وذلك كله لعظم هول يوم القيامة، فكيف بالآدمي الضعيف؟؟
ويقول سبحانه: }إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا{[الواقعة: 1-6]. ومعنى بست الجبال: أي: فتت فكانت هباء منبثًا أي: أصبحت ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا.
ويقول سبحانه: }فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً{[الحاقة: 13، 14]، ومعنى فدكتا أي: فتت الجبال واضمحلت وخلطت بالأرض.
ويقول سبحانه: }يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ{[المعارج: 8، 9]، معنى العهن هو الصوف المنقوش، ثم تكون بعد ذلك هباء منثورا فتضمحل.
فإذا كان هذا الإزعاج والقلق لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف، الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟؟ أليس حقًا أن ينخلع قلبه ولبه، ويذهل عن كل أحد، ولهذا قال سبحانه: }وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا{[المعارج: 10] أي يشاهد العبد الحميم- وهو القريب- حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤاله عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومحبتهم، ولا يهمه إلا نفسه.
ويقول سبحانه أيضًا في وصف الجبال يوم القيامة: }يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلاً{[المزمل: 14].
ويقوله سبحانه: }إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ{[المرسلات: 7-10].
ويقول سبحانه: }يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا{
[النبأ: 18-20]
.

ويقول سبحانه: }إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{[التكوير: 1-3] أي أزيلت عن أماكنها.
ويقول سبحانه: }يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ{[القارعة: 4، 5] أي: كالصوف المنفوش الذي بقي ضعيفًا جدًا، تطير به أدنى ريح.
هذه حال الجبال يوم القيامة كما صورها ربنا جل وعلا في كتابه الكريم؛ في ذلك اليوم تتغير حياة الناس بسننها ومعالمها، ويشهدون حوادث لم يروها أو يسمعوها من قبل، ذلك يوم الدين، وما أدراك ما يوم الدين، يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر
يومئذ لله.

فنسأل الله أن يسلمنا في حياتنا وعند مماتنا وبعد بعثنا، اللهم ارزقنا الاستعداد ليوم المعاد، واجعلنا ووالدينا والمسلمين ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم ارحم ضعفنا وتول أمرنا، اللهم آنس وحشتنا في القبور وأمنا يوم الفزع والنشور، اللهم اجعلنا في حياتنا من المطمئنين، وفي قبورنا من الثابتين وعند البعث من الآمنين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.



تنبيه [1]: إن جميع ما يقال في تفسير الآيات في هذا الكتيب فإنه كلام الشيخين أبي بكر الجزائري أو الشيخ عبد الرحمن السعدي.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الجبال حقائق وعجائب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 03:19 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب