منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

السواك مطهرة للفم مرضاة للرب

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السواك // فوائده الطبية بنت السعودية قسم الطب والصحة 2 2013-10-17 08:26 PM
فوائد السواك Emir Abdelkader قسم الطب والصحة 2 2013-06-19 07:57 PM
السيجارة..و..السواك. راجية الجنة منتدى العام 8 2011-12-10 07:59 PM
:::ثابت في يوم محنة السواك::: أبو البراء التلمساني منتدى يوميات شباب المنتدى 12 2010-05-27 06:44 AM
دعاء لمرة واحدة بالعمر حديث لا يصح صهيب الرومي منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2009-01-30 06:48 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-06-03
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي السواك مطهرة للفم مرضاة للرب

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.
أعلم أخي المسلم أن الإسلام أمر بالنظافة مرة شرطا، ومرة وجوبا، ومرة أدبا لمعظم العبادات جسما ولباسا ومكانا وأدوات، وتارة قبل العمل وتارة بعد العمل، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة ويهمنا هنا (نظافة الفم بالسواك).
حيث نرى أن هذه السنة أُهملت أو تُركت من قبل كثير من المسلمين، لذا تم استعراض أهمية وفائدة السواك طبيا وعبر الأبحاث الحديثة، وقبل هذا من السنة المطهرة بشكل موجز مفيد إن شاء الله.
نعم المولى ونعم النصير.

أولاً: مدخل:
أ- لقد كانت طرق تنظيف الأسنان عند غير المسلمين في الماضي مضرة أكثر منها نافعة. كانت هناك طرق تقشعر منها الأبدان في عصرنا من قذارتها، إذ كان شائعا في أوربا المضمضة بالبول لتنظيف الفم ومعالجة أمراضه، علاوة على الوصفات الأخرى مثل مضغ قلب ثعبان، أو فارة مرة في كل شهر لوقاية الأسنان وعلاجها، وكان الدكتور دولاهاي (1964م) يعالج الأسنان ويقيها من المرض بتعليق جذور الكرفس بالعنق، أو حمل سن شخص ميت.
أما الإسلام فقد اعتنى بالمحافظة على صحة الأسنان ووقايتها من الأمراض منذ أربعة عشر قرنا. فقد فرضت النظافة قبل أن يوجبها طب العصر الحديث. قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ [البقرة: 222]. وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: رسول الله r: «الطهور شطر الإيمان... الحديث» [أخرجه مسلم].
فاعتنى الإسلام بطهارة الجسم والثوب والمكان والآنية التي يأكل الإنسان فيها ويشرب منها. هذا بالنسبة لعموم البدن، أما فيما يَخص الفم والأسنان فقد فرض سبحانه وتعالى الوضوء للصلاة ومن الوضوء المضمضة بالماء الطهور، وحث r على الاستياك مع كل صلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك في كل صلاة» [أخرجه الشيخان]، وحث على استعماله كثيرا، حتى قال فيما رواه البخاري وبسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «أكثرت عليكم بالسواك»، وقال: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن يُكتب عليَّ» [أخرجه أحمد عن واثلة بسند حسن صحيح الجامع 1372].
وقد كتب علماء الإسلام عن السواك ووصفوه وذكر الفقهاء في كتبهم هدي الرسول r فيه. كذلك بعد النتائج المذهلة التي توصلت إليها عدة فرق علمية بحثية هنا في بلادنا وبعض البلدان الإسلامية والأجنبية في مجال حول أهمية السواك Siwak، كمطهر عام للفم، ومقوٍّ للثة، وواقٍ للأسنان من القلع Piapue، الذي يُؤدي إلى التسوس والحفر Dentai Caries، فقد لجأ بعض مُنتجي الأدوية في العالم -في الآونة الأخيرة- إلى الترويج لمطهرات ومعاجين، تقوم أساسا على المواد الفعالة للسواك. وقد لاقت هذه المنتجات الوقائية والعلاجية نجاحا وإقبالا واسعا في بلدان عديدة من دول العالم.
ب- لا تنس دور علماء الإسلام في التعرُّف على كثير من أسرار جذور الأراك (السواك)، وكان الباحثون العرب والمسلمون قد قطعوا في عمليات البحث شوطا كبيرا، ونجحوا في التعرف إلى ما يزيد عن عشرين عنصرا فعالا في السواك. فهذه بعض نتائج الأبحاث التي أجريت بجامعة الملك سعود بالرياض، ففي عام 1406هـ (1986م)، وبقسم الصيدلانيات بكلية الصيدلة، جامعة الملك سعود في الرياض، عكف فريق بحثي برئاسة كل من د. (عاطف محمد شبل)، ود. (عبد الله محمود، ود. (يوسف عز الدين حمودة)، على تحليل مكونات جذور شجرة الأراك ودراستها، بغرض معرفة مدى تأثيرها على نمو أنواع البكتريا، التي توجد داخل الفم، والتي تُصيب الأسنان بالتسوس والنخر، ومدى تأثيرها في حماية أسطح الأسنان من الإذابة، عند تعرضها إلى وسط حامضي ناتج عن تخمير البكتيريا لبقايا الأطعمة الكربوهيدراتية.
وبعد عدة أشهر من التحليل والدراسة، أعلن أن الفريق توصل إلى نتائج طيبة، فقد أثبت أن:
1- تأثير خلاصات السواك على حفظ سطح الأسنان من الذوبان عند تعرضها إلى وسط حمض ناتج من تحضير البكتريا للسكريات الذي يؤدي في النهاية إلى التسوس، وهذه الدراسة أجريت في كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود بالرياض، وأفادت نتائج هذا البحث أن خلاصة السواك تحفظ سطح الأسنان من تأثير الأحماض.
2- تأثير خلاصات السواك المختلفة على نمو البكتريا، وقد أجريت التجارب على أنواع من البكتيريا السبحية المتواجدة بالفم وذات العلاقة بتسوس الأسنان، فوجد أن هذه الخلاصات توقف نمو البكتيريا. وقد أجرى هذا البحث بكلية الصيدلة.
3- اختبار تأثير مادة عطرية طيارة تم فصلها من السواك وتعرف بمشابهة ثيوسيانات البنزين على نمو بعض الأحياء الدقيقة بالفم كالبكتريا السبحية، والفيروسات، والفطريات، وقد دلت النتائج على أن لهذه المادة أثرا فعالا في القضاء على هذه الكائنات الدقيقة المختلفة، كما وجد أن لهذه المادة العطرية تأثيرا مثبطا على إنتاج الحمض بواسطة البكتيريا السبحية. وكانت هذه نتائج عدة بحوث قام بها د. (ناصر البقية) وكيل كلية طب الأسنان بجامعة الملك سعود بالرياض.
4- وأخيرًا وليس آخرا فإن هذه المادة العطرية والمعروفة بمشابهة ثيوسيانات البنزين لها القدرة على تقليل التغيرات السرطانية داخل الفم، وهذه كانت نتائج بحث قام به الدكتور (عبد الله الدوسري) عميد كلية طب الأسنان.
ج- أما على صعيد موائد البحث العلمي في الغرب، فيعد العالم الألماني (رودات)، الذي كان يشغل منصب مدير معهد الميكروبيولوجيا، بجامعة روستوك، أول من عني بدراسة السواك طبيا، ولنتركه يحدثنا عن معرفته بالسواك، وما اكتشفه من فوائد وقائية وعلاجية في دراسته له، قال: «قرأت عن السواك، الذي يستعمله العرب كفرشاة أسنان، في كتاب لرحالة مستشرق زار البلاد العربية. لقد لفت نظري سخريته اللاذعة من أهل هذه البلاد الذي ينظفون أسنانهم في القرن العشرين بقطع صغيرة من الخشب. ولكني أخذت المسألة من وجهة نظر أخرى، وفكرت في الأمر لماذا لا يكون وراء هذه القطعة الخشبية، ودعني أسميها (فرشاة الأسنان العربية) حقيقة علمية؟! وتمنيت لو استطعت إجراء التجارب عليها. حانت لي الفرصة، حينما سافر زميل لي من العاملين في حقل الميكروبيولوجيا، وهو الدكتور (هورن) في بعثة عملية إلى السودان، وعاد ومعه مجموعة منها، وفورا بدأت في إجراء سلسلة من التجارب الكيميائية والميكروبيولوجية. واليوم لا يسعني إلا الاعتراف بقيمتها الصحية، فقد أظهرت في مزارع الجراثيم آثارا كتلك التي يقوم بها البنسلين. إن هناك بالفعل حكمة كبيرة وراء استعمال العرب للسواك، كنا نجهلها ا هـ. لقد ذاع صيت السواك على موائد البحث العلمي في الغرب، بدءا من العقد الفائت. فقد أشيع درسا وبحثا وتحليلا، في العديد من المراكز والمؤسسات البحثية، في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوربا ففي بازل بسويسرا قام فريق بحثي بمؤسسة (كوراليفارما) بالمزيد من التجارب والأبحاث التي أثبتت أن خلاصة السواك هي خير وسيلة للمحافظة على نظافة الفم والأسنان، لكونها تحتوي على مواد عطرية، ومطهرة، ومضادات حيوية قوية للعفونة. بل قامت هذه المؤسسة بالترويج عالميا لمعجون أسنان مستخلص من جذور الأراك. وفي أطلانطا، بالولايات المتحدة الأمريكية، أعلن العالم (كينيث كوريل) أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان: "أن عددا من التجارب العلمية تثبت بما لا يدع مجالا للشك، وجود مادة تمنع تسوس الأسنان، ضمن مكونات السواك كما تؤكد الدراسات المسحية تمتع مستعملي السواك بأسنان صحية قوية، مما يشجع العديد من شركات الأدوية والمستحضرات الطبية، على إنتاج معاجين جديدة للأسنان مزودة بخلاصة السواك الطبيعية". وكان نفر من الباحثين في جامعة (مينيسوتا)، قد أجروا دراسة مسحية للتعرف إلى الأسباب التي تجعل أسنان الزنوج المسلمين سليمة، مقارنة بمن يستعملون المعاجين الكيميائية المتداولة، وكان السر في مواظبة هؤلاء الزنوج على استعمال السواك. وفي جامعة (جواتز) التمساوية، يوجد بحث مستفيض يتعلق بالفلورايد في جذور نبات الأراكن ومدى تأثيره في الوقاية من تسوس ونخر الأسنان. والحق أقول: أنه من العسير إحصاء الأبحاث والدراسات، التي قام به الغربيون عن السواك. فهي كثيرة ومتعددة، ولنشير إلى بعضها على عجل: دراسة د. (نيداي)، التي تتعلق بحماية السواك من القلع. ودراسة د. ولونسكي، ود. سول، التي أثبتت فعالية السواك في إيقاف نمو الجرائم المسببة للأمراض والإلتهابات في الفم، ودراسة د. (كيمي)، حول المواد الزيتية والعطرية للسواك، ومدى تأثيراتها الصحية، وبحث د. (سوني)، الذي أثبت أن بعض المواد الفعالة في السواك لها قدرة عجيبة على إيقاف نزيف اللثة والأسنان، ودراستان للدكتور (كازي) أجراهما عامي 1987- 1988م، عن أثر السواك في تطهير الفم من الجراثيم الممرضة، وإمكان استخلاص مركبات منه واستعمالها على هيئة شراب للمضمضة، فهذه المركبات -كما أكد في دراستيه- يفوق أثرها كل المركبات الكيميائية الأخرى المستخدمة كمطهرات للفم والأسنان، وثمة دراسة للدكتور (روتيمي)، أثبت من خلالها أن للسواك أهمية كبيرة في الوقاية من أمراض اللثة.


ثانيا: ما هو السواك:
هناك تعريفان للسواك: تعريف في اللغة، وفي الاصطلاح:
السواك في اللغة:
السواك (بكسر السين) يطلق العود الذي يُستاك به وعلى الاستياك نفسه والجمع سوك ككتب. قال الخليل بن أحمد: "السواك مأخوذ من الاضطراب والتحرك من قولهم: تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزل". فالكلمة تحمل معنى الاضطراب والاحتكاك، كما تحمل معنى لغويا آخر، قال في الجمهرة: "سُكت الشيء أسوكه سوكا، إذا دلكته، ومنه اشتقاق المسواك يقال: ساك فاه يسوكه سوكا، فإذا قلت: (أستاك) لم تذكر الفم".
السواك في الشرع:
هو استعمال عود أو نحوه في ذلك الأسنان ليذهب ما عليها. قال النووي: "السنة في الاستياك بالسواك أو بما يشبه من أدوات خشنة تُنظف الأسنان". وقال الشوكاني: "ويُستحب أن يستاك بعود من أراك وبأي شيء أستاك مما يُزيل التغير مثل السواك كالخرقة الخشنة". وقال السيد سابق: "وخير ما يستاك به عود الأراك... وإن كانت السنة تحصل بكل ما يزيل صفرة الأسنان وينظف الفم كالفرشاة ونحوها".

ثالثا: ما حكم السواك وما الحكمة:
حكم السواك: سنة مؤكدة حث عليها الرسول r وواظب عليها، ورغَّب فيها، وهو مشروع مطلقا لعموم ما تقدم من قول الرسول r: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» ولكنه يتأكد في مواضع منها:
1- عند كل صلاة: فرضًا أم نفلًا لما تقدم من حديث النبي r: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».
2- عند كل وضوء: لقوله r: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» [أخرجه مالك والشافعي والبيهقي عن أبي هريرة بسند صحيح، صحيح الجامع 1593]، وفي رواية [لأحمد والنسائي بسند حسن، صحيح الجامع]، «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك».
3- عند القيام من نوم الليل، لما رواه البخاري ومسلم عن حذيفة قال: كان النبي r إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. والشوص: الدلك.
4- عند دخول البيت: فعن شريح بن هانئ قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي r إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. [أخرجه مسلم].
5- تغيير الفم مطلقا: لعموم ما تقدم من قوله r: «السواك مطهرة لفم مرضاة للرب»، واستحسنه بعض أهل العلم عند قراءة القرآن. قال r: «طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طُرق القرآن» [أخرجه البيهقي عن سمرة بسند صحيح، صحيح الجامع 3834] واستاك الرسول r عند موته في حال نزعه كما سيأتي.
والسواك ليس بواجب في حال من الأحوال، لحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك.. الحديث» وقد تقدم.
ولا يُكره السواك للصائم في أول النهار، ولا في آخره لعموم الأحاديث الحاثة على الاستياك، ولا يوجد له معارض صحيح.
6-كان r يكثر من استعمال السواك وهو صائم. عن عامر ابن ربيعة، رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله r ما لا أحصي يستاك وهو صائم [رواه ابن خزيمة].
7- كان r يتسوَّك قبل أكله وبعد أن يفرغ من الأكل. وليس ثمة مبالغة إذا قلنا بأن السواك لم يكن يفارق الحبيب المصطفى r أينما ذهب. وقد احتذى حذوه واتبع سنته صحابته رضوان الله عليهم جمعيا. يروي ابن كثير وابن حجر وغيرهم أثناء تسجيل وقائع وأحداث ومتابعة انتقال الرسول r من المدينة إلى مكة. فنزل قريبا من الظهر فوجد الأراك وعليه ثمر أحمر فأتى يأكل منه فلما رءاه الصحابة نزلوا يأكلون الأراك مشاركة منهم من المحب له، فقال الرسول r: «عليكم بالأسود من الكباث» (رأى الثمر) فتبسم الصحابة وقالوا: كأنك رعيت الغنم فقال: «وما نبي إلا رعى الغنم».
ملحوظة:
الثمار بحجم حبة الحمص تقريبا وذات طعم جيد خاصة الأسود كما سبق إيضاحه وتدخل في بعض الصناعات الطبية.
أما الحكمة: فالمسلم ليس له في الأصل أن يعرف الحكمة في كل حكم مأمور به ما دام أنه آمن بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، ولكن كما في الآية الكريمة }نُورٌ عَلَى نُورٍ{
[النور: 35] لأن المسلم مأمور بالتفكير والاستنباط وما ظهر لنا من فوائد فهذا حسن وإلا المسلم مُتبع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام أولا وآخرا، لقد كان الصحابة يظنون بأن رب العزة جل وعلا، سوف يُنزل في السواك أمرا، لكثرة ما كان المصطفى r يحثهم على استعماله. عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «أكثرت عليكم في السواك» رواه البخاري في صحيحه، وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله r: «أُمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل به على قرآن أو وحي» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده].

ولكن... ما هي الحكمة من إكثار النبي r، في استعماله للسواك، وحثِّه لأصحابه على فعل ذلك، روى البخاري والنسائي وابن خزيمة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله r قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب».
رابعا: المصدر:
من تعريف السواك في اللغة يمكن أن يكون أي عود، ولكن هناك تفاضل، فنجد الآتي:
أ- أحسن أنواع السواك هي ما اتخذ من شجرة الأراك (Salvadora) Toothe brsh tree، وكان سواك النبي r عود أراك. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كنت أجتني لرسول الله r سوكا من الأدراك.. الحديث [أخرجه أحمد بسند صحيح].
ويؤخذ غالبا من جذور الشجرة والأفضل التي أكملت ما بين عامين إلى ثلاثة، ولو أخذنا مقطعا لوجدناها تختلف، فهناك الأبيض ذو الألياف المرنة وهذا هو الجيد، وهناك الأصفر المقطع وتتناثر أليافه في الفم أثناء السواك وهذا غير جيد، وقد يتخذ من أغصانها (أي أغصان شجر الأراك). والعود أخضر اللون إذا كان رطبا، بني إذا جف، ويغلف المسواك من الخارج طبقة من الفلين، ثم طبقة من القشرة ثم يلي ذلك ألياف كثيرة، وله رائحة خاصة وطعم حراق. وتنمو شجرة الأراك في المناطق الحارة والاستوائية، وأماكن وجودة في المملكة في منطقة عسير وجازان، ومرفق صورة له أخذت من جازان. وتشبه شجرة الأراك شجرة الرمان، ففروعها شائكة وأوراقها بيضاوية وتنتشر الشجرة على الأرض لمسافات كبيرة وهي دائمة الخضرة طول فصول السنة.
ب- هناك أشجار أخرى تستعمل أغصانها كسواك مثل شجرة البشام والأسحل والسرح.
ج- الإنسان عادة إذا كان قريبا من شجرة في حديقة أو البر فإنه قد يلجأ إلى أخذ عود منها لتنظيف أسنانه، ويفضل عدم اتخاذ أي سواك من أشجار غير معروفة لأنها ربما تكون سامة أو على الأقل ضارة لأنسجة الفم.
خامسا: وظائف السواك:
والمقصود هنا كيف يعمل السواك، يعمل السواك بإزالة الترسبات من على الأسنان بطريقة آلية حركية لاحتوائه على ألياف سيلولوزية لينة تتخذ الشكل المناسب لتدخل بين الأسنان وفي الشقوق، كما يحتوي على بلورات صلبة تساعد على تنظيف الأسنان عن طريق الاحتكاك، كما يحتوي على مواد مطهرة ومواد عطرية تعطي الفم رائحة طيبة، كما أن السواك يزيد من إفراز اللعاب، والذي بدوره يساعد على مقاومة أمراض الفم.
تعرف الباحثون إلى بعض محتويات السواك الكيميائية حيث اكتشف الباحثون -دعنا نقول حتى الآن- أكثر من عشرين عنصرا فعالا في جذور شجرة الأراك حيث ربما مستقبلا قد يكتشف أشياء وعناصر ومواد لها فوائد أخرى، وهذا يوضح مدى الإعجاز العلمي في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
فمن هذه المحتويات نجد الآتي:
1- حمض العفص (Tannic acidu):
لهذه المادة تأثير كمضاد حيوي فهو مضاد للتعفنات وواق للثة من الالتهابات ومساعد في شفاء الجروح الصغيرة حيث يعتبر مطهرا جيدا لها لذلك فإن لهذه المادة تأثيرا في منع وإيقاف النزيف.
2- مادة السنجرين (Sinngrin):
هذه المادة لها علاقة بزيت الخردل الذي يعطي السواك ذاك المذاق الحراق، ولهذه المادة التأثير القاتل للجراثيم والطفيليات وغيرها من الكائنات الدقيقة كمطهر قوي.
3- مركب ثلاثي مثيل الأمين: وهو مركب قاعدي يعمل على خفض الأس الهيدروجيني للفم مما ينتج عنه وقف نمو البكتريا.
4- كمية جيدة من الكبريت: والذي يُساعد على وقف نمو البكتريا والفيروسات والفطريات داخل الفم.
5- مواد عطرية زيتية ذات رائحة زكية: وهي رائحة السواك المميزة (تصل نسبتها 1%).
6- مواد أخرى مثل: مواد سكرية، وحبيبات النشا، ونشادر، وأملاح معدنية، وبلورات السيليكا، والكالسيوم، وكلوريد السلفادورين، وكمية عالية من الفلوريد وفيتامين (ج) وغيرها كالحديد والصوديوم والفوسفات.. الخ.
7- طارد للبلغم: لكونه غنيا بالأنيسيك.
8- بلورات اليسيلن: التي تصل نسبتها (4%) من العناصر الفعالة في السواك وتلعب دورا في إزالة مسببات القلع.
9- يعتبر مزيل جيد لفضلات الطعام التي في ثنيات الأسنان (الخلفية) وما بين عموم الأسنان (الفراغات البينية).
10- ولا تقتصر وظائف السواك وأهميته الوقائية والعلاجية على ذلك، فهو ينشط حركة المعدة والأمعاء، ويفتح الشهية لوجود مادة الأنتراليتون.
11- يعتبر خير وسيلة للإقلاع عن التدخين حيث يحل محله بين الأصابع والشفاء.
12- يَحد من بعض العادات السيئة لدى بعض الناس كتحريك الأصابع أو فرقعتها باستمرار، أو نتف شعر الوجه وتحريك الأجفان أو الرقبة... الخ وذلك بالانشغال في التسوك، ولا تدع مجالا لهذه العادات السيئة التي يعاني منها البعض.
13- أصبح لدى الكثير بحمله في الجيب بجوار القلم باستمرار، حيث يلجأ له بعد الأكل أو الشرب ونحوه نظرا لسهولة نقله أو استعماله في أي مكان وزمان.
سادسا: اختيار السواك:
هنا -ولله الحمد- وفي معظم مدن وقرى المملكة يمكن الحصول عليه باستمرار وفي أي وقت، بعكس بعض البلاد الإسلامية التي قد يلجأ إلى أخذ كمية، وتحفظ حيث يستعمل على مدار السنة حيث يقوم كثير من الحجاج والمعتمرين للديار المقدسة بشراء كمية كأنواع من الهدايا أو استعمال خاص. ويفضل أن يكون السواك من الأراك الطازج الطري، فإن لم يوجد فينقع العود البابس في الماء ويستحسن أن يكون قطره (05.-1سم) ويحصر رأسه بطول (1-1.5سم) وذلك بإزالة اللحاء وتفريق أليافه ليصبح كالفرشاة، أما طول السواك فراجع إلى رغبة المستعمل له، ولله الحمد الأسواق يتواجد فيها ما يلبي جميع الرغبات.
سابعا: طريقة الاستعمال:
كما عودنا الشارع الحكيم بأن جعل لكل أمر تعبدي آدابا تسبقه ونية ليتم الثواب بالإضافة إلى المنفعة التي تحصل عليها، والطريقة هنا يبدأ الاستياك بجانب فمه الأيمن، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله r يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله [أخرجه الشيخان] وينوي الإتيان بالسنة ليحصل له به الأجر والثواب إن شاء الله، يمكن أن يقرن بين السواك ووسائل التنظيف الأخرى كالفرشاة والمعجون والخيوط السنية المتوفر لدى الصيدليات وغيرها، وتستخدم الفرشاة والسواك بنفس الطريقة عموما وهي كما يلي:
تسوك الأسنان العلوية والسفلية كل على حدة،ت فيحرك السواك من اللثة إلى أطراف الأسنان باتجاه رأسي، كل سن لوحده لعدة مرات من الداخل (جهة اللسان) والخارج، أما حركة المسواك لتنظيف الأسطح الأطباقية "الماضغة" فتكون دائرية بطريقة الدعك والفرك. وينصح الأطباء بتنظيف اللسان بالفرشاة ويمكن أن يستخدم السواك لذلك ولعله من فعل النبي r، حيث أخرج مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي r وطرف السواك على لسانه وفي رواية أبي داود: فرأيته يستاك على لسانه [صحيح أبي داود 39].

ثامنا: أخطاء في الاستياك:
لا شك أن للسواك فوائد عظيمة عند استعماله بالطريقة الصحيحة، ولكن عندما يستخدم بطريقة خاطئة يُصبح له مضار. ومن الأخطاء:
1- استخدام سواك الغير دون قطع الجزء المستخدم وتنظيفه. أخرج البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله r، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه فقصمته،ثم مضغته فأعطيته رسول الله r فاستن به وهو مستند إلى صدري. (يستن به) أي: يستاك به، من الاستنان، (فقصمته) أي: كسرته فأبانت الموضع الذي كان عبد الرحمن يستن منه، وأصل القصم: الدق والكسر.
2- ترك الأطفال يعبثون بالسواك في أسنانهم دون توجيه، وقد يستعمل السواك الواحد عدة أطفال مما قد يؤدي -إذا شاء الله- إلى انتقال العدوى بينهم، أو قد يسقط الطفل على وجهه والسواك في فمه.
3- العناية بتنظيف أسطح الأسنان الخارجية م القواطع فقط وإهمال باقي الأسنان وخاصة ما يواجه اللسان منها.
4- استخدم السواك باتجاه اللثة أو بحركة عرضية على حواف الأسنان مما يلي اللثة فذلك يسبب أضرارا جسيمة، كتآكل أنسجة الأسنان الصلبة، وانحسار والتهاب اللثة مما يؤدي إلى تعري جذور الأسنان فتصبح الأسنان مفرطة الحساسية للبرودة والحرارة ولما هو حلو أو حامض، وحتى للمس الفرشاة أو السواك، وقد يعترض البعض بما روي عن النبي r من أنه كان يستاك عرضا فهذه الأحاديث لا تثبت، بل كلها ضعيفة.
5- استخدام السواك بدون قص رأسه يوميا، فإن ذلك يفقده كثيرا من فاعليته، فالمادة الموجودة في الجزء المستخدم تقل، بل ربما تنعدم بطول فترة الاستخدام.
6- ومن الأخطاء استعمال السواك وهو جاف دون تبليله.
7- ومن الأخطاء المبالغة في استعمال السواك أو الفرشاة في أوقات متقاربة وبضغط شديد، فربما يسجل (يبرد) سطح السن الذي يبقى ما تحته من المؤثرات الخارجية من حرارة وبرودة وغيرها، كما أنه يفقد الأسنان لمعانها، وهذا يفهم من قوله r: «أمرت بالسواك حتى خشيت على أسناني» [أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند صحيح، صحيح الجامع 1373] ففيه إشارة إلى أن المبالغة الشديدة ربما تؤدي إلى تأثير سيء.
8- ومن الأخطاء عدم استعمال السواك البتة وإهمال سنة المصطفى r. قال الصنعاني: قد ذكر في السواك زيادة على مائة حديث، فواعجبا لسنة تأتي فيها الأحاديث الكثيرة ثم يهملها كثير من الناس.
تاسعا: خاتمة:
وختاما آمل أن أكون وفقت في جمع هذه المادة المفيدة عن السواك، وأن يستفيد قارئها وسامعها، وجزا الله خير الجزاء كل من كان له دور في إخراجها بحثا وكتابة وطباعة ونشرا، وأن ينفع بهذه السطور.
وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
عاشرا: المراجع: بعد السنة المطهرة:
1- نشرة بعنوان السواك بين الطب النبوي والطب الحديث. اللجنة الثقافية، كلية طب الأسنان، جامعة الملك سعود بالرياض، طبعة سنة 141/1416هـ، مطابع دار طيبة بالرياض.
2- السواك بين الإعجاز العلمي في السنة المطهرة، مجلة القافلة عدد شهر جمادى الأولى لسنة 1418هـ، مجلة ثقافية شهرية تصدر عن إدارة العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية بالظهران.
3- مرفق صورة لشجرة الأراك أخذت من مدينة جازان.
4- صور لعيدن السواك ومدعمة لبعض البنود.

* * *

رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

السواك مطهرة للفم مرضاة للرب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:56 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب