منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

المرجفون

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-06-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي المرجفون

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمـة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فهذه الأسطر التي بين يديك كتبتها لما رأيت الكثير من عمار المجالس لا يفتؤون يتحدثون عما يحدث في العالم الصغير والكبير في داخل مجتمعهم، وفي أرجاء المعمورة المترامية من أحداث ومشاكل تكون هي فاكهة المجالس، ومحط تبادل الآراء والتصورات والتعقيبات، وليس هذا هو بيت القصيد وجنات الحب والحصيد؛ وإنما ما يحدث في تلك الآراء والتصورات والتعقيبات من كلام مبالغ فيه ونقل أحداث لا تكاد تذكر حتى تكون بلسان قائلها قصرًا مشيدًا بعد أن كانت في واقعها بئرًا معطلة؛ تهويلات وإرجافات وتخويفات على ألسنة بعض من تستمع إلى أحاديثهم في المجالس حتى لكأنهم النذير العريان الذي يخبرك بأن العدو إن لم يصبحك جاءك على غرة في المساء، ستجد في هذه الأسطر ما يجلي لك الرؤية لتكون على حذر ولئلا تغتر بما تسمع أو ينُقل لك ولتكون على بينة من سبيل هؤلاء المتحدثين؛ أعني المرجفين الذين يفسدون أكثر مما يصلحون، سأترك لك المجال لتقلب ناظريك في صفحات هذه الأنباء، ولعلك تدرك أين مكمن الخطر لتكون على حذر من أن ترجف أو يرجف عليك.

ما معنى (المرجفون)؟
الإرجاف: هو الزلزلة والاضطراب الشديد ([1])، وهو في لغة العرب: إشاعة الكذب والباطل؛ يقال: أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة؛ لكونه خبرًا متزلزلاً غير ثابت فإذا تحركت الأرض وتزلزلت قالوا: رجفت الأرض ([2])، ويقال: رجف القوم: أي خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن ([3])؛ فالإرجاف وصُفت به الأخبار الكاذبة لكونها في نفسها متزلزلة غير ثابتة، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها ([4]).
فتبين لنا أن المرجفين: قوم ينقلون الأحداث بصورة مزيفة ملؤها الإثارة والتخويف حتى يتصور للسامع أن هذه الحادثة هي القاضية من خلال نقل الحديث بصورة مرجفة تُخيف سامعها وتثبط من عزيمته وتضعف إيمانه.
ما الفرق بين الإرجاف والإشاعة؟
الإشاعة: عامة في نقل الأخبار الحسنة والسيئة؛ أي إنها عامة في الخير والشر.
والإرجاف: خاص بنقل الأخبار السيئة؛ فهو خاص في الشر.
المرجفون في زمن الرسول r:
هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يسوءهم من عدوهم؛ فيقولون إذا خرجت سرايا رسول الله r: إنهم قد قُتلوا، أو هُزموا، وإن العدو قد أتاكم.
وقيل: هم قوم من المسلمين ينطقون بالأخبار الكاذبة حبًا للفتنة ([5]).
هل هناك مرجفون في زماننا؟
سؤال يجيب عنه الواقع الذي نعيشه، والشاهد بأن هناك إرجافًا ومرجفين يعيشون بين صفوفنا، وإليك أخبارهم:
مقامات المرجفين:
المرجفون في هذا الزمن تختلف مشاربهم بالإرجاف على الإسلام وأهله:
1- فمنهم سود الأكباد على الإسلام وأهله، ألسنتهم لا ترعف إلا بالشر؛ فمرة يخبرونك بأن الإسلام باد ومات أهله في تلك البلاد، حتى يضعفوا عزيمة المسلمين في نصرة إخوانهم بالنفس والمال والدعاء؛ فهم يوجهون هذه الإشاعات وهذا الإرجاف حربًا نفسية على المسلمين لأنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف؛ فهذا الإرجاف يُوهن القوى ويُفتت العزائم الصلاب، فإذا جاءتك مثل هذه الأنباء المقلقة والأخبار المفزعة وأنت في منأى عن الواقع فترت عزيمتك وضعفت همتك في نصرة إخوانك بالنفس والمال والدعاء؛ إذ إنك من خلال هذا الإرجاف فقدت الأمل، وتضخم اليأس في محيطك حتى تكتفي بالحوقلة ([6]) والاسترجاع ([7]). فيكون الأعداء قد كسبوا مكسبًا عظيمًا، ويتسنى لهم أن يبيدوا المسلمين في تلك البلاد وغيرها دون أن يكون هناك نصرة من المسلمين أو رادع يردعهم؛ والسبب هو هذا الإرجاف.
2- ومنهم من يرهبنا بأن أعداء الإسلام يملكون الأسلحة الفتاكة، والآلات المدمرة، والاقتصاد العالمي تحت أيديهم، وأنهم أصحاب القرار والكلمة النافذة، فبإرجافهم هذا يريدون أن يقولوا لنا: ارفعوا أيديكم، وضعوا أسلحتكم فلا طاقة لكم بهؤلاء وجنودهم ...
وكم سمعنا مثل هذا الإرجاف، وكم قرأناه، مما يوحي إليك بأن الحرب ضد المسلمين لم تتمركز في ساحات القتال العسكري، ولا الإرهاب الفكري؛ وإنما تجاوزت هذا وذاك لتصل إلى الحرب النفسية من خلال هذا الإرجاف.
3- ومنهم قوم من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا، لا تحلو لهم المجالس،ولا تتحرك أقلامهم إلا بالإرجاف ونقل الأحداث فحسب؛ فهم يضخمون الأحداث التي قد تقع في مساحة صغيرة ليجعلوا هذا الحدث هو نبأ الساعة، ويجعلوه يستحوذ على مساحات شاسعة من المقالات والكلمات، حتى إنهم ليصوروا لك الحدث وكأنه قاصمة الظهر، والوكزة التي لا قيام بعدها. وتتنوع مواضيعهم التي يتحدثون حولها دون مصداقية أو تروي في معالجة الحدث بشكل سليم ...
فلو أن شابًا عمل عملاً طائشًا في زاوية من زوايا البلاد المترامية ورمقته الأعين، لجاء بعض المرجفين فكتبوا عن الحديث وفصلوا في وقائعه دون تثبت فيما يكتب؛ فأهم شيء أن يقرأ الناس هذا المقال، دون النظر إلى عواقبه، فتهتز من خلال هذا الإرجاف معنويات الكثير، فيقرؤون حدثًا كان من المناسب أن يحتوى من قبل الجهات المختصة مثلاً، ولا يُنشر للقراء ليقرؤوه بعد أن وقع وانتهى الحدث دون أن يكون لذاك الشاب علاج وتنبيه، ولسان أقلام هؤلاء يقول: المهم أن نكتب.
4- ومنهم طائفة – رواة للأخبار فقط – يريدون الخير والإصلاح؛ تستهويهم الأحداث المقلقة، فيتتبعون أخبارها فتضيق بها حواصلهم، فلا يرون بدًا من التحدث بها في المجالس؛ وقصدهم بذلك تجلية الأحداث والمخاطر للناس. وما علموا أنهم بذلك يضعفون القوى الإيمانية في السامعين ويحطمون تفاؤلهم بنصرة الدين وأهله وبمحاربة الفساد وحزبه. وإليك بعض الأحداث التي نسمعها في مجالسنا وبين معارفنا وأصحابنا:
أ- يأتي بعضهم بإخبار المجتمع وما يدور فيه، فيضخم الحدث بكلماته المدمية للفؤاد من خلال ما ينقل عن المجتمع وما حصل فيه من بُعد عن دين الله، وألفة للمعاصي والسيئات، حتى يظن السامع أن المجتمع لا خير منه ولا أمل في رجوعه، فبتلك الكلمات القاتلة يشعر السامع بضخامة الفجوة، وباستفحال الداء، حتى لا يبقى لعزيمته قوة، فيترك العمل الإصلاحي ظنًا منه أن المجتمع لا يجدي فيه المعروف، ولا يستقيم له حال بعد هذه الحال.
ب- ويخبرك البعض بأن الدعوة إلى الله تعالى محاربة وأن أهل الخير لا مكان لهم، وأن أهل الباطل هم الممسكون بزمام الأمور، في كلمات ملؤها الوهن والضعف، مع ما هي فيه من مبالغة مقيتة، فيتغلب اليأس على السامعين ويلقوا بقدراتهم وطاقاتهم في سلة الكسل والخور، فلا تقوم لهم همة بعد هذه الأخبار المرجفة.
ج- وطائفة تستعرض أخبار السقطة في المجتمع وما يقترفونه من منكرات، وليس النقل لهذه المنكرات بالتلميح، وإنما بالتصريح، حتى يقوم السامع من مجلسه الذي سمع فيه هذه الأحداث وقد ضعف إيمانه، وتبلدت أحاسيسه من هذه الأنباء التي يسمعها، حتى لو خرج من هذا المجلس فوجد منكرًا أمامه فإنه لا يغيره، ولسان حاله يقول: هذا منكر من بين مئات المنكرات التي سمعتها في المجالس، فلن يقدم تغييري لهذا المنكر شيئا ولن يؤخره، حتى يصل إلى حد استمراء السكوت عن المنكر والعياذ بالله نتيجة لهذا الإرجاف.
د- ومن هؤلاء من يعطيك نبذة موجزة، وأخرى مطولة عن التراجع والانتكاس في صفوف الشباب الصالحين من كثرة الفتن المحيطة بهم، والحرب الكلامية ضدهم فيعمم هذا الداء حتى تظن من خلال هذا الإرجاف أن الناجين قليل، وأن الثابتين على دينهم يعدون على الأصابع، فيعكس هذا الإرجاف في نفسك الضعف والمرض حتى تقف على شفا جرف هار فتفقد حرارة الإيمان وحلاوة الطاعة بسبب هذه الأنباء المقلقة.
هـ- سمعنا الكثير والكثير عن ضعف رجال الحسبة وانتهاء دورهم في المجتمع، وكأن هذا المخبر يقول: سقطت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا سبيل إلى رفع رايتها.
نصح وإنكار لا إرجاف.
ولا نعني بكلامنا السابق أن نضع رؤوسنا في التراب ونغمض أعيننا عن الواقع وما فيه من الفساد، ونخدر الناس بأننا بخير والحمد لله تعالى، وأن ليس في الإمكان أفضل مما كان. وإنما ننكر على من يتكلم بروح انهزامية مشيعًا لليأس والخوف في صفوف المسلمين، دون أن يقدم حلاً أو علاجًا لما يذكره.
أما من كان من أهل الإصلاح، ويحذر المسلمين مما يقع في مجتمعهم من فساد أو شرور، مع الاتزان في كلامه دون تهويل ولا تهوين، ثم هو مع ذلك يتكلم بنبرة المسلم الحق المستعلي على الباطل، مشيعًا لروح الإصلاح والتغيير، وناشرًا لمعاني قوله تعالى: }وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ{ [يوسف: 21]، وقوله: }يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{ [الصف: 8]، وهو مع ذلك أيضًا يقدم العلاج النافع والحل الدافع لما يذكره من خلل؛ أما من كان شأنه كذلك، فهذا إن شاء الله تعالى من المصلحين، وهو بذكره للخلل وعلاجه يكون ممن يعمل بقوله تعالى: }وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ{ [الأنعام: 55].
وخلاصة القول: أن المسلم إذا رأى منكرًا فإنه لا يسكت عنه خشية الإرجاف في أوساط الناس، وإنما يغير المنكر بالمعروف، لا بما هو أنكر منه. والفطن الخبير أعلم بمنابت القصيص([8]).
دواعي الإرجاف:
إن المتأمل فيما قرأ سابقًا سيتضح له أن أسباب الإرجاف ودواعيه كامنة في غايتين.
الغاية الأولى:
إظهار ضعف المسلمين، وتوهين قواهم؛ وهذا ما يسعى له أعداء الإسلام من خلال نشراتهم وإعلاناتهم وأخبارهم؛ وهو ما يسمى: بـ«الإرهاب الفكري» و«الحرب النفسية».
الغاية الثانية:
حبُّ نقل الأخبار دون أن يكون هناك قصد سيئ، ودون أن يكون هناك علم بنتيجة ما يقولونه، وما يتناقلونه، وإنما القصد هو استعراض المعلومات والظهور لدى الآخرين بمظهر المعرفة والعلم بما يجري في أوساط المجتمعات.
نتائج الإرجاف:
الغايتان السابقتان للإرجاف يكونان نتائج عدة؛ من هذه النتائج ما يخدم مصالح الأعداء مباشرة، ومنها ما يهز كيان المسلم بدينه، ويضعف همته عن العمل الدعوي والإصلاحي، فيكون ذلك مكسبًا للأعداء أيضًا، بطريق غير مباشر.
فمن هذه النتائج:
1- تخويف المسلم من عدوه حتى لا تتم المواجهة، وحتى يكون المسلم ذليلاً تحت عزة الكفار المصطنعة من خلال هذا الإرجاف.
2- إماتة النصرة الإسلامية في نفوس المسلمين لإخوانهم في العالم، وإماتة الآمال في إعادة أمجاد المسلمين من خلال بث الأحداث الكاذبة التي توحي بهزيمة المسلمين وكسر شوكتهم.
3- توقف العمل الدعوي والإصلاحي والإغاثي في تلك البلاد التي أعُلن عنها بأنها دمرت وأصبحت في قبضة اليهود أو النصارى.
4- فقدان المسلمين لأراضيهم، والتنازل عن مبادئهم من خلال هذا الإرجاف، حتى لا يبقى للمسلمين حق في أراضيهم ولو بعد حين.
5- جعل المسلم البعيد عن تعاليم دينه أسيرًا لهذا الإرجاف، فتتشبع روحه ويتغذى عقله من هذا، حتى ينسى التوكل على الله، والاستعانة به، واستغاثته في ظل تعلقه بهذه الأحداث حتى تكون هي مرجعه الأول والأخير فيصل به الحال إلى اليأس من روح الله والقنوط من نصرة الإسلام، فلا يبعد على ضعيف الإيمان وعلى الجاهل بدينه أن يرتدّ بسبب هذا.
6- إضعاف إيمان الآخرين بنقل أحداث السقطة والسفهاء من الناس، والنفس البشرية تتأثر بما يجري حولها سلبًا وإيجابًا.
7- إدخال الحزن والهم على الغيورين على دين الله من خلال تضخيم المنكرات لهم، ونقلها بصورة مبالغ فيها، فيتأثرون بمثل هذا النقل المزيّف، وهو في الواقع أقل من هذا بكثير.
8- تشجيع أهل الباطل وحثهم على استمراء أعمالهم بطريقة غير مباشرة؛ فكأن المرجف يقول لهؤلاء: الطريق لكم مفتوح وليس أمامكم ما تخشونه؛ ففي كل وادٍ بنو سعد، والشر قد عمّ وطمّ، فاعملوا ما شئتم.
حكم الإرجاف:
الإرجاف حرام لأن فيه أذية للمسلمين، وتخويفا وتهويلا، وهذا أمر لا يجوز؛ يقول الإمام القرطبي رحمه الله: «الإرجاف حرام لأن فيه إذاية، فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف»([9])، والآية هي قول الله تعالى: }لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ([10]) ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا{ [الأحزاب: 60-62].
كيف نتقي هذا الإرجاف؟
إن داء الإرجاف له دواء؛ فمن العلاج النافع له ما يلي:
أولاً: بالنسبة لرواة الأخبار الذين يطلون ظاهر كلامهم بالمفزعات والقوارع:-
أ- إدراك خطورة هذا الأمر؛ فما دب الضعف في نفوس الكثير وما تقهقر البعض عن الإقدام لعمل الخيرات إلا من خلال هذا الإرجاف.
ب- تأثم الإنسان؛ ويكفيه من ذلك الإثم نقله للأخبار بمجرد سماعها، وقد جاء في الحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يُحدث بكل ما سمع»([11])، فكيف بنقلها على وجه إخافة الآخرين وإرجافهم وإضعاف عزائمهم.
ج- المصداقية في نقل الأحداث دون مبالغة، ودون مؤثرات كلامية، يظن من خلالها أن الأمر خطير فيستوحش منه.
د- ما الفائدة المرجوة من الإرجاف في صفوفنا ونحن داخل خندق واحد، ونحن نعلم أن الإرجاف يخلخل الصفوف ويبث الرعب في النفوس، وهو من أسلحة الأعداء الفتاكة، فكيف يوجه لنا من أنفسنا.
هـ- تعويد أنفسنا التثبت بضبط الكلمات التي تخرج من أفواهنا؛ فقد تكون الأخبار التي ننقلها واهية كاذبة، وقد تكون مما أكل عليه الدهر وشرب، فنجعل من أنفسنا أضحوكة السامعين.
ثانيًا: بالنسبة للمتلقين الذين يسمعون هذه الأخبار والأنباء المرجفة:
أ- عدم تصديق هذه الأنباء المزعجة إلا بعد التثبت من صدقها. وكم من أخبار وروايات نُقلت في المجالس وسار بها الركبان وليس لها في أرض الواقع حقيقة.
ب- تقوية الرجاء بالله سبحانه وتعالى، وتفويض الأمر إليه والاعتماد عليه سبحانه؛ حتى تخف وطأة هذه الأراجيف على قلب الإنسان. فإذا سمعت مثل هذه الأحداث المقلقة فقل: «حسبنا الله ونعم الوكيل»؛ فإنها بلسم نافع وعلاج ناجع لمثل هذه الأقاويل، ولنا في رسول الله r أسوة حسنة.
ج- تقوية القلب وتعويده على استقبال هذه الأنباء بنفس ملؤها الهدوء والثقة بأن ما يحدث إنما هو بقدر الله عز وجل، ولعل في المحنة منحة.
د- ليعلم السامع لهذه الأراجيف أن الشر لا يكال بمكيال، ولا يوزن بميزان، وليس له ارض دون أرض؛ فما يقع اليوم قد وقع مثله بالأمس، وسيقع مثله غدًا؛ لأن الحق والباطل يتعالجان ويتصارعان إلى أن تقوم الساعة، فلا يكن سماع هذا الحدث وهذا الإرجاف مكبلاً للإنسان عن عمل الخير، والوقوف أمام هذه التيارات بضعف وخواء. والجبال المشمخرة لا تهزها الرياح.
مبشرون لا مرجفون:
إن المتأمل في محن العالم الإسلامي اليوم يرى جليًا أن هذه المحن المتتالية تكون في أثنائها المنح، وأن الظلام إذا اشتد انبثق من خلاله النور: فالرجوع إلى دين الله أصبح هو السمة البارزة لدى شعوب العالم. حلقات القرآن أصبحت عامرة بالشباب صغارًا وكبارًا. الصحوة الإسلامية احتضنت الشباب والنساء حتى أصبحت ظاهرة الرجوع إلى الدين لدى فئة الشباب والنساء هي الظاهرة التي تقلق أعداء الدين. دخول الأمم من غير المسلمين في دين الله أفرادًا وجماعات له بريق لامع ونور ساطع يراه الأعشى واضحًا. رايات الجهاد بدأت ترفرف في أنحاء العالم شرقًا وغربًا. والعاملون لهذا الدين كثروا وتناموا، وأصبحت هناك مؤسسات وجماعات وأفراد يعملون بدقة وبمنهجية واضحة لمصلحة الإسلام والمسلمين. ظهر في الساحة ما لم يكن موجودًا من قبل من مجلات إسلامية تحاكي، بل تتفوق شكلاً ومضمونًا وقراءً ما هو موجود في الساحة من مجلات إعلانية متعددة.
الباطل مهما تنامى، ومهما طالت جذوره وفروعه فإن له يدًا من أهل الحق حاصدة؛ فلا خوف ولا اضطراب؛ فبشائر النصر تلوح في الأفق: }وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{ [الصافات: 171-173].
}وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ [آل عمران: 139].
فأبشروا يا أولياء الله، واستبشروا يا جند الله، ولا تثنيكم الكلمات المثبطة عن العزم على فعل الخيرات، ولا توقفكم الأنباء المرجفة فتراوحون مكانكم لا تتقدمون ولا تؤثرون، واعتصموا بحبل الله، وثقوا بنصر الإله، }وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{ [آل عمران: 101].
واجعلوا هذه الأراجيف خلف ظهوركم؛ فإنما هي من جند الشيطان.
}إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ [آل عمران: 175].
فهو يخوفنا برجاله تارة، وبكلماتهم تارة، وبتيئيسنا تارة، والله وحده حسبنا وناصرنا وكافينا.
فنعم المولى ونعم النصير
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

([1]) التفسير الميسر، د. وهبة الزحيلي (21/111).

([2]) فتح القدير، الشوكاني (4/305).

([3]) المعجم الوسيط، أنيس وغيره 332 [أرجف].

([4]) تفسير روح المعاني، الألوسي (12/130).

([5]) تفسير القرطبي، (14/158).

([6]) الحوقلة، قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

([7]) الاسترجاع، قول: «إنا لله وإنا إليه راجعون».

([8]) القصيص: شجيرة تنبت عند الكمأة وتُعرف بها مواطنها.

([9]) تفسير القرطبي: (14/158).

([10]) لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل.

([11]) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة.
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المرجفون



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:17 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب